اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | معالي الاخلاق http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb شرف التفضل - 205 2015-12-06 10:06:44 2015-12-06 10:06:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/12354 http://arabic.irib.ir/programs/item/12354 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة منه وبركات اطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نخصصه للإستنارة بطائفة اخرى من النصوص الشريفة المبينة لشرف التفضل وهو من الأخلاق الإلهية السامية التي أمرنا الله عزوجل بالتخلق بها وعدم نسيانها حيث قال في الآية السابعة والثلاثين ومئتين من سورة البقرة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "ولاتنسوا الفضل بينكم". أيها الكرام قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان في معنى الآية "الفضل هو الزيادة كالفضول، غير أن الفضل هو الزيادة في المكارم والمحامد. الفضول هو الزيادة غير المحمودة على ما قيل. وفي الكلام أي في الآية ذكر الفضل الذي ينبغي أن يؤثره الانسان في المجتمع والحياة فيتفاضل به البعض على البعض والمراد به الترغيب في الاحسان. والفضل بالعفو عن الحقوق والتسهيل والتخفيف". مستمعينا الأطائب التحلي بخلق التفضل هو من أبرز مصاديق خلق المروءة حسب المنطق القرآني وكذلك من مصاديق الاحسان الذي أمرنا الله به عزوجل الى جانب العدل وهذا ما يهدينا اليه مولانا امير المؤمنين عليه السلام. كما ورد في تفسير العياشي روي فيه عن عمرو بن عثمان قال "خرج علي عليه السلام على أصحابه وهم يتذاكرون المروءة فقال: اين أنتم؟ أنسيتم كتاب الله وقد ذكر ذلك؟ قالوا: يا أمير المؤمنين في أي موضع؟ قال في قوله: إن الله يأمر بالعدل والاحسان. فالعدل الانصاف والاحسان التفضل". أيها الأكارم ومن بركات التخلق بخلق التفضل الفوز بمراتب أعلى من حب الله لعبده فقد روي في كتاب الكافي عن مولانا جعفر الصادق عليه السلام أنه قال "من إصطحب إثنان إلا كان أعظمهما أجراً وأحبهما الى الله عزوجل أرفقهما بصاحبه". فالمتفضل تكون له اليد العليا بعد الله عزوجل وهذا ما يبشرنا به البشير النذير حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وآله في المروي عنه كما في ميزان الحكمة أنه قال "الأيدي ثلاث فيد الله عزوجل العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى فأعط الفضل". كما أن من بركات التخلق بالفضل جبران ما يمكن أن يقصر به الانسان في أمر العبادة فقد روي في كتاب الكافي عن مولانا الامام الصادق عليه السلام قال "اذا خالطت الناس فإن إستطعت أن لاتخالط احداً من الناس إلا كانت يدك العليا عليه أي بالتفضل فأفعل فإن العبد يكون فيه التقصير من العبادة ويكون له خلق حسن فيبلغه الله بخلقه درجة الصائم القائم". أيها الكرام ختاماً نشكر لكم طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم معالي الأخلاق شكراً لحسن متابعتكم نستودعكم الله ودمتم في رعايته وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. التفضل - 204 2015-11-30 12:17:35 2015-11-30 12:17:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/12338 http://arabic.irib.ir/programs/item/12338 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الكرام في كل مكان أهلاً لكم في لقاء جديد من هذا البرنامج نفتح فيه قلوبنا وعقولنا على النصوص الشريفة المرغبة في خلق آخر من معالي الأخلاق وهو خلق التفضل. وقد أوصانا به ربنا الكريم تبارك وتعالى في كتابه المجيد حيث قال في الآية السابعة والثلاثين بعد المئتين من سورة البقرة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وإن تعفو أقرب للتقوى ولاتنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير" صدق الله العلي العظيم. ومعنى التفضل أن لايكون التعامل فيما بيننا على أساس العدل المجرد بل بأن يتفضل بعضنا على بعض. قال الفقية المحقق المقدس الأردبيلي قدس سره الشريف في كتاب زبدة البيان في أحكام القرآن وقوله "ولاتنسوا الفضل بينكم" أي لاتنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض. وقد نقل أن الصحابي جبير بن مطعم تزوج وطلق قبل المس وأعطى جميع المهر في حين أن الواجب عليه نصف المهر لأن الطلاق كان قبل المس فقيل به في ذلك. فقال: أنا أحق بالعفو وعدم النسيان للفضل. أيها الأحبة التفضل هو من اخلاق الله عزوجل فالتخلق به يشتمل على كرامة التخلق بالأخلاق الإلهية والعمل بالوصية النبوية التي تضمنها قول رسول الله صلى الله عليه وآله "تخلقوا بأخلاق الله". وقد هدانا الله في كتابه المجيد الى بعض مصاديق خلقه العظيم هذا فقال مثلاً في الآية الستين والمئة من سورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلايجزى إلا مثلها وهم لايظلمون". وقال تبارك وتعالى في الآية السادسة والعشرين من سورة يونس "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولايرهق وجوههم قتر ولاذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون". أجبتي الكرام والتخلق بخلق التفضل بمختلف مصاديقه سبب للفوز بأعلى مراتب التكريم الإلهي يوم القيامة حيث يسمي الله عزوجل المتخلقين بهذا الخلق بمختلف مصاديقه بأهل الفضل. روي في كتاب الكافي بسند صحيح عن مولانا الامام علي السجاد زين العابدين صلوات الله عليه قال "اذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم ينادي مناد اين أهل الفضل فيقوم عنق (أي فوج من الناس) فتلقاهم الملائكة فيقولون: وما كان فضلكم؟ فيقولون: كنا نصل من قطعنا ونعطي من حرمنا ونعفو عمن ظلمنا. فيقال لهم: صدقتم، أدخلوا الجنة". وفقنا الله وإياكم أيها الأحبة لكل ما يحبه ويرضاه لعباده الصالحين من اخلاق الطيبين. شكراً لكم على كرم الإستماع لحلقة اليوم من برنامج معالي الأخلاق ودمتم بألف خير. التسابق في فعل الخيرات - 203 2015-11-24 10:03:34 2015-11-24 10:03:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/12337 http://arabic.irib.ir/programs/item/12337 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستميعنا الأحبة ورحمة الله وبركاته أزكى التحيات نحيكم بها في مطلع لقاء آخر من هذا البرنامج ننور قلوبنا فيه بطائفة من النصوص الشريفة الهادية الى أحد معالي الأخلاق النبوية الفاضلة وهو خلق التسابق في فعل الخيرات وهومن اهم وسائل الفوز بالفضل الإلهي الكبير. قال عز من قائل في الآية الثانية الثلاثين من سورة فاطر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "ثم أورثنا الكتاب الذين إصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومن سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير". وفي هذه الآية أحباءنا اشارة لطيفة الى لزوم الإستعانة بالله للتحلي بهذا الخلق الكريم. أحبتي الكرام التحلي بخلق التسابق في فعل الخيرات يستلزم المبادرة الى إستثمار الفرص المتاحة وعدم تأخير ذكر روي في الحديث الشريف كما في مستدرك الوسائل قول أمير المؤمنين عليه السلام: "بادر الفرصة قبل أن تكون غصة بادر البر فإن إعمال البر فرصة". والتحلي بهذا الخلق هو من كمال العقل في حين أن الإعراض عنه نتيجة للخرق او عدم التعقل للأمور. قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام كما في كتاب غرر الحكم: "من الخلق المعاجلة قبل الإمكان (أي قبل توفر فرصة عمل الخير) والأناة بعد الفرصة". لذلك فأن التأخير في إستكمال الفرص لأعمال الخير هو خلاف الحزم. روى ابو يعلى الجعفري في كتاب النزهة عن الغلابي أنه سأل مولانا الامام علي الهادي عن الحزم فأجاب عليه السلام: "هو أن تنتهز فرصتك وتعاجل ما أمكنك". أيها الأخوة والأخوات ومن بركات التسابق في فعل الخيرات النجاة من حبائل الشيطان فهو يستغل فرصة التردد والتأخير لتثبيط عزم الانسان عن فعل الخير فقط روي في كتاب الكافي عن مولانا الامام محمد الباقر عليه السلام أنه قال: "من همّ بشيء من الخير فليعجله فإن كل شيء فيه تأخير فإن للشيطان فيه نظرة". كما أن من بركات التحلي بهذا الخلق الفوز بأعلى مراتب المغفرة الإلهية وهذا ما يبشرنا به مولانا الامام جعفر الصادق عليه السلام اذ روي عنه في كتاب الكافي أنه قال موصياً كل مؤمن: "اذا هممت بشيء من الخير فلا تؤخره فإن الله عزوجل ربما إطلع على العبد وهو على شيء من الطاعة فيقول: وعزتي وجلالي لاأعذبك بعدها أبداً". أيها الأطائب الى هنا ننهي حلقة اخرى من برنامجكم معالي الأخلاق لكم منا جزيل الشكر على طيب المتابعة ودمتم بألف خير. المسارعة الى الخيرات - 202 2015-11-22 09:15:07 2015-11-22 09:15:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/12336 http://arabic.irib.ir/programs/item/12336 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الأخوة والأخوات أطيب تحية ملئها من الله الرحمة والبركات نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله عزوجل في لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأكارم المسارعة الى الخيرات وإغتنام الفرص من أسمى اخلاق أحباء الله التي دعتنا اليها كثير من النصوص الشريفة. أجل فقد أثنى الله تبارك وتعالى في كتابه المجيد على المتحلين بها في قوله عزوجل في الآية الحادية والستين من سورة المؤمنين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون". وكذلك مدح أنبياءه عليهم السلام لتحليهم بهذا الخلق الكريم فقال في الآية التسعين من سورة الأنبياء بعد ذكر طائفة منهم وآخرهم زكريا "فإستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً رهباً وكانوا لنا خاشعين". أيها الأخوة والأخوات من مصاديق التحلي بهذا الخلق النبوي الكريم المبادرة الى إغتنام فرص الفراغ في الأعمال الصالحة. روي من طرق الفريقين عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنه قال: "بادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا". وروي عنه في كتاب عوالي اللئالئ أنه صلى الله عليه وآله قال: "ترك الفرص غصص، الفرص تمر مرّ السحاب". لذلك أيها الكرام صرحت الأحاديث الشريفة بكراهة العجلة إلا في المسارعة لإستثمار فرص الخير. قال رسول الله صلى الله عليه وآله كما في الكافي: "إن الله يحب من الخير ما يعجل". وقال امير المؤمنين الوصي المرتضى عليه السلام كما في غرر الحكم: "التأدة ممدوحة في كل شيء إلا في فرض الخير". وقال: "التثبت خير من العجلة إلا في فرص البر، الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود، الفرص تمر مرّ السحاب فإنتهزوها اذا أمكنت في أبواب الخير وإلا عادت ندماً". أحبتي الكرام التحلي بهذا الخلق النبوي الكريم من أسباب السعادة كما يهدينا لذلك قول امير المؤمنين الامام علي عليه السلام حيث قال في المروي عنه في كتاب غرر الحكم: "أغبط الناس المسارع الى الخيرات ودرك السعادة بمبادرة الخيرات والأعمال الزاكيات". كما أن هذا الخلق من أخلاق اهل الايمان والكمال والاحسان. قال علي عليه السلام: "دوام الطاعات وفعل الخيرات والمبادرة الى المكرمات من كمال الايمان وأفضل الاحيان". وفقنا الله وإياكم أيها الأطائب الى حسسن وكمال التخلق بهذا الخلق النبوي الكريم والمسارعة الى كل خير وبر ببركة العمل بوصايا محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم آمين شكراً لكم على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم معالي الأخلاق ودمتم بكل خير. إنتهاز فرص الخير - 201 2015-11-16 10:14:28 2015-11-16 10:14:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/12335 http://arabic.irib.ir/programs/item/12335 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الكرام ورحمة الله وبركاته طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير وبركة أهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج. أيها الأحبة في هذا اللقاء نستنير بطائفة من الأحاديث الشريفة المبينة لفضيلة أحد معالي الأخلاق وهو خلف إنتهاز فرص الخير ومعناه أن تكون سجية الانسان المبادرة الى أعمال الخير والبر في كل فرصة تسنح له. أيها الكرام جاء في كتاب عوالي اللئالي عن الهادي المختار صلوات الله عليه وآله الأطهار أنه قال في بعض وصاياه "من فتح له باب خير فلينتهزه فإنه لايدري متى يغلق عنه". أعزاءنا المستمعين من مصاديق التحلي بهذا الخلق المبارك إستفادة الانسان من عمره في أعمال الخير. روى الشيخ الصدوق في كتاب من لايحضره الفقيه عن الامام امير المؤمنين علي عليه السلام قال: "مامن يوم يمر على إبن آدم إلا قال له ذلك اليوم(يعني بلسان الحال) أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد فقل فيّ خيراً وإعمل فيّ خيراً أشهد لك فيه يوم القيامة فإنك لن تراني بعد هذا أبداً". ولحرصه على صلاح المؤمنين كان عليه السلام يكرر الوصية لهم بالتحلي بخلق إستثمار الفرص ليعملوا الخير قبل فواتها فقد نقل القاضي نعمان المغربي في كتاب دعائم الاسلام عن الامامين السجاد والباقر عليهما السلام أنهما ذكرا وصية امير المؤمنين قبل وفاته فكان مما جاء فيها قوله صلوات الله عليه "وأوصيكم بالعمل قبل أن يؤخذ منكم بالكظم (أي بالعجل عن العمل) وبإغتنام الصحة قبل السقم وقبل أن تقول نفس: ياحسرتا على ما فرط في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. او تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين". أيها الأخوة والأخوات يتضح من الحديث المتقدم أن التحلي بخلق إستثمار الفرصة لعمل الخير هو من وصابا الله عزوجل في كتابه المجيد ويمكن إستنباط ذلك من الآيات القرآنية الكثيرة التي تتحدث عن أحوال المفرطين في فرص الخير وتحسرهم عليها في يوم القيامة. ولذلك سمي يوم القيامة بيوم التغابن وبه سميت إحدى سور القرآن الكريم. وروي في كتاب عدة الداعي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لسبب التسمية أن الانسان يوم القيامة تفتح له خزائن تضم نتائج ساعات عمره ومنها خزانة الساعات التي لم يعمل فيها صالحاً حيث يراها فارغة. فقال صلى الله عليه وآله: "بعد ذكرها فيناله من الغبن والأسف على فواتها حيث كان متمكناً من أن يملأها حسنات مما لايوصف". والى هنا ينتهي لقاء اليوم من برنامج معالي الأخلاق شكراً لكم أيها الأكارم على كرم المتابعة ملأ الله خزائن ساعاتكم وساعاتنا بكل خير وبركة في امان الله. حسن الاستفادة من نعمة الحياة الدنيا - 200 2015-11-08 09:23:44 2015-11-08 09:23:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/12334 http://arabic.irib.ir/programs/item/12334 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الكرام ورحمة منه وبركات أهلاً بكم ومرحباً في لقاء اليوم من هذا البرنامج ودقائق مباركة نقضيها في رحاب النصوص الشريفة التي تهدينا الى أحد أعظم الأخلاق بركة، إنه خلق حسن الاستفادة من نعمة الحياة الدنيا وحسم إستثمار مزرعتها. روي في كتاب من لايحضره الفقيه عن حبيبنا الهادي المختار صلوات ربي عليه وآله الأطهار أنه قال "طوبى لمن طال عمره وحسن عمله فحسن منقلبه اذ رضي عنه ربه وويل لمن طال عمره وساء عمله فساء منقلبه اذ سخط عليه ربه تعالى". اذن أحباءنا التحلي بهذا الخلق المبارك سبب للفوز بمرضات الله ورضوانه والنجاة من سوء العاقبة وسخط الله جل جلاله. ايها الأخوة والأخوات تهدينا النصوص الشريفة الى أن التحلي بخلق إستثمار الحياة الدنيا بصالح الأعمال هو من اخلاق الأتقياء وهم سادة أحباء الله عزوجل. جاء في كتاب غرر الحكم للآمدي عن يعسوب المتقين الامام علي عليه السلام أنه قال "شيمة الأتقياء إغتنام المهلة والتزود للرحلة". مستمعينا الكرام يعني الامام عليه السلام إستثمار مهلة الحياة الدنيا للتزود لسفر الآخرة. وقال عليه السلام ايضاً كما في غرر الحكم موصياً كل مؤمن "خذ من نفسك لنفسك وتزود من يومك لغدك وإغتنم غفو الزمان أي قلة المشاغل وإنتهز فرصة الإمكان". كما أن هذا الخلق هو من أبرز أخلاق المؤمنين لله واليوم الآخر. جاء في كتاب ميزان الحكمة عن امامنا الحسن المجتبى صلوات الله عليه أنه قال في بعض وصاياه "يا بن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك فخذ لله مما في يديك يعني تزود بالأعمال الصالحة في دنياك لما بين يديك فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع". مستمعينا الأطائب ومن المصاديق العملية للتحلي بهذا الخلق الكريم أن يكون المؤمن طالباً لإعمار حياته الأخروية الخالدة في إستفادته من نعم الحياة الدنيا فلايطلب الدنيا لذاتها لأنها فانية لابقاء لها. روي في كتاب الكافي عن مولانا الامام جعفر الصادق صلوات الله عليه قال "كم من طالب للدنيا لايدركها ومدرك لها قد فارقها فلايشغلنك طلبها عن عملك وإلتمسها من معطيها ومالكها فكم من حريص على الدنيا قد صرعته وإشتغل بما أدرك منها عن طلب آخرته ففني عمره وأدركه أجله". مستمعينا الأطائب الى هنا نصل الى ختام لقاء آخر من برنامج معالي الأخلاق تقبل الله منكم حسن المتابعة ودمتم بكل خير، في أمان الله. حسن الاستفادة من نعمة الحياة الدنيا - 199 2015-11-01 09:09:43 2015-11-01 09:09:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/12333 http://arabic.irib.ir/programs/item/12333 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الكرام ورحمة الله وبركاته أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج. أيها الأحبة من معالي الأخلاق التي يحبها الله لعباده لعظيم بركاته عليهم حسن الاستفادة من نعمة الحياة الدنيا والصحة والفراغ والاجتهاد فيها بالأعمال الصالحة التي فيها عمران الحياة الأخروية الخالدة وسعادتها. روي في كتاب أمالي الشيخ الطوسي مسنداً عن حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال للصحابي الجليل ذا اللهجة الصادقة أبي ذر الغفاري رضوان الله عليه "يا أبا ذر نعمتان مغبون بهما كثير من الناس الصحة والفراغ. يا أبا ذر إغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك". ومن لايتحلى بهذا الخلق الكريم مستمعينا الكرام فهو بلاريب المغبون الذي خسر الدنيا والآخرة كما يصرح بذلك مولانا ناشر السنة المحمدية الامام جعفر الصادق حيث روي عنه في كتاب معاني الأخبار أنه قال "المغبون من غبن عمره ساعة بعد ساعة". أيها الأخوة والأخوات والتخلق بخلق حسن الاستفادة من نعمة الحياة الدنيا بالعمل الصالح يقي الانسان من الحسرة في يوم القيامة ويعود عليه بأعظم البركات في الدارين كما يهدينا مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقد روي في كتاب الكافي عن حفيده الامام زين العابدين عليه السلام أنه كان يكرر في مواعظه قوله "إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن، مضى أمس بما فيه فلايرجع أبداً فإن كنت عملت فيه خيراً لم تحزن لذهابه وفرحت بما أسلفته فيه وإن تكن قد فرطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه وتفريطك فيه". وبعد أن ذكر عليه السلام حال الانسان في يومه وغده عمد الى بيان سبيل التحلي بحسن الاستفادة من العمر داعياً للإستعانة بالله للإجتهاد في عمل الصالحات. قال صلوات الله وسلامه عليه "فإعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه وليلته فإعمل والله المعين على ذلك". مستمعينا الكرام وتتأكد ضرورات وأهمية التخلق بهذا الخلق المبارك كلما تقدم الانسان في العمر وإن كان هو امراً ضرورياً منذ البداية. روي في الكافي عن مولانا الامام محمد الباقر صلوات الله عليه قال "اذا اتت على الرجل أربعون سنة قيل له خذ حذرك فإنك غير معذور وليس إبن الأربعين أحق بالحذر من إبن العشرين فإن الذي يطلبها واحد وليس براقد عن الموت وإنتهاء فرصة الحياة الدنيا فإعمل لما امامك من الهول ودع عنك فضول القول". وأخيراً مستمعينا الكرام فإن عدم التخلق بهذا الخلق الايماني علامة الأسر بأسر الدنيا وزخارفها فيكون التحرر منها مفتاح التحلي به. قال مولانا الامام الصادق عليه السلام كما في كتاب الكافي "المسجون من سجنته دنياه عن آخرته". أحباءنا تقبلوا منا خالص الشكر على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم معالي الأخلاق. تقبل الله أعمالكم ودمتم بألف خير. محاسبة النفس - 198 2015-10-19 08:09:06 2015-10-19 08:09:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/12332 http://arabic.irib.ir/programs/item/12332 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته أهلاً ومرحباً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستنير بها بأنوار هدايات أهل بيت الرحمة عليهم السلام وهي تدعونا الى التحلي بأخلاق أحباء الله وفيها بلوغ كل خير والنجاة من كل شر. من تلكم الأخلاق السامية خلق محاسبة النفس وقد خصصنا له لأهميته عدة حلقات من هذا البرنامج منها هذه الحلقة فكونوا معنا مشكورين. أيها الأخوة والأخوات يبشرنا الوصي المرتضى عليه السلام بأن حرص المؤمن على التخلق بخلق محاسبة النفس من اهم وسائل الفوز بكرامة الإلتحاق بالذين أثنى الله عزوجل عليهم بقوله في الآيات السادسة والثلاثين الى الثامنة والثلاثين من سورة النور حيث قال بعد آية النور المباركة "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله احسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب". أيها الأفاضل واضح أن هذه الآيات تبشرنا بأن المذكورين فيها يجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله بغير حساب أي أسمى مراتب الرزق الإلهي فكيف نفوز بذلك؟ هذا ما يجيبنا عنه امير المؤمنين عليه السلام في النص التالي فإبقوا معنا. أيها الأحبة جاء في كتاب نهج البلاغة أن الوصي المرتضى عليه السلام كان يقول عند تلاوته قوله عزوجل "رجال لاتلهيهم تجارة" فلو مثلتهم لعقلك في مقاماتهم المحمودة ومجالسهم المشهودة قد نشروا دواوين اعمالهم وفرغوا لمحاسبة انفسهم على كل صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصروا عنها او نهوا عنها ففرطوا فيها يعدون الى ربهم من مقام ندم واعتراف". ثم قال عليه السلام في بيان بركات محاسبة هؤلاء الصالحين الأبرار لأنفسهم بقوله "لرأيت اعلام هدى ومصابيح دجى قد حفت بهم الملائكة وتنزلت عليهم السكينة وفتحت لهم أبواب السماء وأعدت لهم مقاعد المكرمات". ثم يدعونا عليه السلام في نهاية كلامه للإقتداء بهؤلاء الأبرار وإنشغال كل منا بعيوبه عن عيوب غيره قائلاً "فحاسب نفسك لنفسك أي لصالحها فإن غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك". أحباءنا وبهذا ينتهي لقاء آخر من برنامجكم معالي الأخلاق شكراً لكم ووفقنا الله وإياكم لكل ما يحب ويرضى وفي أمان الله. محاسبة النفس - 197 2015-10-10 10:32:14 2015-10-10 10:32:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/12330 http://arabic.irib.ir/programs/item/12330 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم مستمعينا الأعزاء أهلاً بكم مستمعينا الأفاضل الى هذا البرنامج معالي الأخلاق. أيها الأحبة من أهم اخلاق أحباء الله هو خلق محاسبة النفس وضبطها في إطار السير على الصراط الإلهي المستقيم الموصل الى كل كمال وكل خير وكل بركة. تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل إستثمار المؤمن لوقته بما فيه صلاحه هو أهم منارات التخلق بخلق محاسبة النفس قبل العمل وهذا ما تهدينا اليه كثير من النصوص الشريفة منها ما روي في كتاب الخصال عن سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال في وصيته لوصيه المرتضى عليه السلام: "ياعلي بادر بأربع قبل أربع، شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك". وهذا في الواقع مستمعينا الأفاضل هو إستجابة للأمر القرآني الوارد في قوله عزوجل "وإبتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله اليك ولاتبغ الفساد في الأرض إن الله لايجب المفسدين". فالمراد فيه أن لايغفل الانسان عن إبتغاء الدار الآخرة فيما آتاه الله من نصيب من نعم الحياة الدنيا كما هو واضح من سياق الآية. روي في كتاب معاني الأخبار عن الامام علي سيد البلغاء عليه السلام أنه قال: "ولاتنس نصيبك من الدنيا" يعني لاتنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة. مستمعينا الأطائب ويبين لنا مولانا امير المؤمنين عليه السلام منهجاً عملياً لمحاسبة النفس وهو يجيب على من سأله: كيف يحاسب المرء نفسه؟ فقال كما في كتاب هداية الأمة الى أحكام الأئمة: اذا أصبح ثم امسى رجع الى نفسه وقال "يانفسي إن هذا يوم مضى عليك لايعود اليك أبداً والله يسألك عنه بما أفنيتيه، فما الذي عملت فيه؟ أذكرت الله أم حمدتيه؟ أقضيت حوائج مؤمن فيه؟ أنفست عنه كربة؟ أحفظتيه بظهر الغيب في اهله وولده؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن؟ أأعنت مسلماً؟ ما الذي صنعت فيه؟. ثم قال عليه السلام: فيذكر ما كان منه فإن ذكر أنه جرى فيه خير حمد الله وكبره على توفيقه وإن ذكر معصية او تقصيراً إستغفر الله وعزم على ترك معاودته". أيها الكرام إستمعتم الى برنامج معالي الأخلاق من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران شكراً لحسن متابعتكم والى اللقاء. محاسبة النفس - 196 2015-09-26 10:22:57 2015-09-26 10:22:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/12329 http://arabic.irib.ir/programs/item/12329 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نقضي فيه دقائق مباركة مع طائفة من النصوص الشريفة التي تهدينا الى السبل العملية للتحلي بأحد أركان أخلاق أحباء الله، إنه خلق محاسبة النفس، تابعونا على بركة الله. أعزاءنا نستنير أولاً بأنوار الحديث النبوي التالي الذي رواه الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في كتاب معاني الأخبار مسنداً عن حبيبنا وسيدنا الهادي المختار صلوات ربي عليه وآله الأطهار أنه قال: "لذكر الله بالغدو والآصال خير من حطم السيوف في سبيل الله عزوجل، من ذكر الله بالغدو والآصال وتذكر ما كان منه في ليله من سوء عمله واستغفر الله وتاب اليه إنتشر. أي تحرك من جديد وكأنه بعث. وقد حطت سيئاته وغفرت ذنوبه. ومن ذكر الله بالآصال يعني العشيات وراجع فيما كان منه يومه ذلك من سرفه على نفسه وإضاعته لأمر ربه فذكر الله واستغفر الله تعالى وأناب راح الى اهله وقد غفرت ذنوبه". مستمعينا الأفاضل وكما تلاحظون في هذه الوصية المباركة فإن مولانا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يبين لنا أن مفتاح التحلي بخلق محاسبة النفس هو الحرص على ذكر الله في كل حين أولاً. وثانياً العمل بالوصية القرآنية برجوع الانسان الى نفسه وفطرته والتفكر فيما عمله وتقويمه. وثالثاً المبادرة الى الإستغفار والتوبة لكي يتطهر من السيئات ويفوز بمغفرة الله ورضوانه. يؤكد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على أن يحرص المؤمن على التفرغ بالكامل في الساعة التي يخصصها لمحاسبة النفس لكي يحصل على ثمارها المرجوة فقد جاء في كتاب غرر الحكم عنه عليه السلام أنه قال: "ماأحق للناس أن تكون له ساعة لايشغله عنها شاغل يحاسب فيها نفسه فينظر فيما إكتسب لها وعليها في ليلها ونهارها". أيها الكرام وأوصى مولانا الامام محمد الباقر صلوات الله عليه في حديث رواه عنه ثقة الاسلام الكليني في كتاب الكافي أحد أصحابه أن لايشغله شيء عند ذلك قائلاً: يا أبا النعمان لايغرنك الناس من نفسك فإن الأمر يصلك دونهم أي أن عواقب الغفلة عن محاسبة النفس تصيبه هو لاشاغليه ولاتقطع نهارك بكذا وكذا فإن معكم من يحفظ عليك عملك فأحسن فإني لم أر أحسن دركاً ولاأسرع طلباً من حسنة محدثة أي الإستغفار لذنب قديم". والى لقاء آخر من برنامجكم معالي الأخلاق لكم احباءنا جزيل الشكر وفي أمان الله. محاسبة النفس - 195 2015-09-21 10:27:40 2015-09-21 10:27:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/12320 http://arabic.irib.ir/programs/item/12320 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طابت أوقاتكم بكل خير ورحمة. على بركة الله وتوفيقه نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج حيث نقضي دقائق مع طائفة اخرى من النصوص الشريفة التي تنير لنا طريق التخلق العملي بخلق محاسبة النفس وتعيننا على ترسيخه في قلوبنا وفقنا الله وإياكم لذلك. كونوا معنا مشكورين. أيها الأحبة نبدأ بوصية نبوية غراء تهدينا الى مصداق مهم للتحلي بخلق محاسبة النفس من خلال تعريفنا بمظهر الإلتزام بهذا الخلق قبل القيام بالعمل وليس بعده كما هو المتبادر للأذهان من مفهوم المحاسبة. فقد روي في كتاب الكافي مسنداً عن مولانا الامام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال: "إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال له يارسول الله أوصني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: فهل أنت مستوصي أي عامل بالوصية إن أنا أوصيتك؟ حتى قال له ذلك ثلاثاً وفي كلها يقول له الرجل: نعم يارسول الله. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: فإني أوصيك اذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يك رشداً فأمضه وإن يك غياً فأنته عنه". مستمعينا الأفاضل ولايخفى عليكم أن تكرار النبي الأكرم صلى الله عليه وآله على الرجل سؤاله عن جديته في العمل بهذه الوصية يشير في الواقع الى اهمية هذا المصداق من مصاديق محاسبة النفس ولذلك علق الفيض الكاشاني بعد أن نقل الحديث المذكور في كتابه الوافي بقوله: هذه الوصية النبوية من محاسبة النفس بل رأسها. وفي الواقع فإن العمل بهذا المصداق من محاسبة النفس هو من مصاديق مجاهدتها وحفظها في إطار الشريعة الإلهية والى هذا المعنى يشير مولانا الامام علي عليه السلام بقوله المنقول في كتاب غرر الحكم: "جاهد نفسك وحاسبها محاسبة الشريك شريكه وطالبها بحقوق الله مطالبة الخصم خصمه فإن أسعد الناس من إنتدب لمحاسبة نفسه". أيها الأخوة والأخوات ويستفاد من النصوص الشريفة أن التخلق بخلق محاسبة النفس قبل العمل وبعده هي وسيلة صلاح النفس ونجاتها. قال مولى الموحدين الوصي المرتضى كما جاء في موارد متفرقة من كتاب غرر الحكم: "ثمرة المحاسبة صلاح النفس، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، حاسبوا أنفسكم بأعمالها وطالبوها بأداء المفروض عليها والأخذ من دار فناءها لبقاءها". جزيل الشكر على طيب المتابعة نقدمه اليكم أيها الأطائب في ختام حلقة اخرى من برنامجكم معالي الأخلاق، دمتم بكل خير وبركة وفي امان الله. محاسبة النفس - 194 2015-09-16 12:57:03 2015-09-16 12:57:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/12319 http://arabic.irib.ir/programs/item/12319 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الكرام ورحمة الله وبركاته على بركة الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نعطر قلوبنا فيها بطائفة اخرى من النصوص الشريفة التي ترغبنا في ترسيخ التخلق بأحد أحب الأخلاق الى أهل بيت الرحمة عليهم السلام إنه خلق محاسبة النفس، كونوا معنا مشكورين أيها الأخوة والأخوات يهدينا حبيبنا الهادي المختار صلوات ربي عليه وآله الأطهار الى أن التحلي بخلق محاسبة النفس هو من اهم وسائل الفوز بالسعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة فالصادق الأمين يصف المتخلق بهذا الخلق بأنه أسعد الناس. فقد جاء في رسالة محاسبة النفس للشيخ الزاهد ابراهيم الكفعمي رضوان الله عليه عن نبي الرحمة صلى الله عليه وآله أنه قال: "قيدوا انفسكم بمحاسبتها وإملكوها بمخالفتها تأمنوا من الله الرهب وتدركوا عنده الرغب فإن الحازم من قيد نفسه بالمحاسبة وملكها بالمغالبة وأسعد الناس من إنتدب لمحاسبة نفسه وطالبها حقوقها بيومه وأمسه". أحبتي الكرام والتخلق بهذا الخلق الكريم يعني في الواقع حصول الانسان على احدى النعم اللإلهية التي يغبطه المؤمنون عليها فقد جاء في كتاب غرر الحكم عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال: "من حاسب نفسه سعد ومن حاسب نفسه ربح، ما المغبوط إلا من كانت همته نفسه لايغبها. أي لايغفل عن محاسبتها ومطالبتها ومجاهدتها". نعم مستمعينا الكرام فالتحلي بهذا الخلق هو وسيلة الإنضمام الى مرتبة المتقين الذين أثنى الله عليهم. جاء في رسالة محاسبة النفس عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله أنه قال: "لايكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه فيعلم من أين طعامه وشرابه ولبسه". أيها الأطائب وتبين النصوص الشريفة أن التخلق بخلق محاسبة النفس هو علامة إكتمال عقل الانسان فقد جاء في الحديث النبوي المروي في رسالة محاسبة النفس قوله صلى الله عليه وآله الكيس أي المكتمل العقل من دان نفسه يحاسبها وعمل لما بعد الموت وطالبها". كما أن التخلق بهذا الخلق الكريم السبيل العملي للنجاة من مكائد النفس الأمارة بالسوء وإصلاح النفس عبر معرفة عيوبها. قال أمير المؤمنين عليه السلام كما في غرر الحكم: "من تعاهد نفسه بالمحاسبة أمن فيها المداهنة، من حاسب نفسه وقف على عيوبه وأحاط بذنوبه وإستقال الذنوب. أي إستغفر منها وأصلح العيوب". نشكر لكم أيها الكرام طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج معالي الأخلاق دمتم بكل خير وفي امان الله. محاسبة النفس - 193 2015-09-12 10:35:19 2015-09-12 10:35:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/12318 http://arabic.irib.ir/programs/item/12318 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الكرام ورحمة الله وبركاته طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير وبركة وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. لنا فيه وقفة أخرة مع النصوص الشريفة التي ترغبنا في أحد أركان أخلاق المؤمنين، إنه خلق محاسبة النفس فتابعونا على بركة الله. أيها الأحبة يهدينا الهادي المختار صلوات ربي عليه وآله الأطهار الى أن هذا الخلق هو ثاني الخلق الأساسية التي يجب أن يتحلى بها كل مؤمن يطلب النجاة بل كل عاقل يتحلى بالعقل السليم. فقد روي في كتاب الخصال للشيخ الصدوق عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: "على العاقل مالم يكن مغلوباً أن تكون له ساعات، ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها فيما صنع الله اليه وساعة يخلو بها بحظ نفسه من الحلال فهذه الساعة عون لتلك الساعات وإستجمام للقلوب وتفريغ لها". أعزاءنا المستمعين ويهدينا نبي الرحمة الى أن التحلي بخلق محاسبة النفس هو من تحقق شروط صدق الايمان فقد جاء في كتاب الوسائل عن السبط المحمدي الأكبر الحسن المجتبى عليه السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله لايكون العبد مؤمناً حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه". فمحاسبة النفس هي احدى العلامات الأساسية لصدق الايمان بالقيامة ويوم الحساب كما يشير لذلك الامام زين العابدين علي السجاد عليه السلام فقد جاء في كتاب السرائر للفقيه الجليل إبن ادريس رضوان الله عليه أنه كان يكرر في مواعظه قوله: "إبن آدم إنك لاتزال بخير ماكان لك واعظ من نفسك وما كانت المحاسبة من همك، إبن آدم إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله فأعد له جواباً". أيها الأخوة والأخوات كما أن من بركات التحلي لخلق محاسبة النفس إعانة المؤمن للتحلي بفضيلة الورع وهي أسمى خصال احباء الله. والى هذا يشير ماجاء في كتاب مصباح الشريعة من قول الصادق سلام الله عليه: "أغلق أبواب جوارحك عما يقع ضرره على قلبك ويذهب بوجاهتك عند الله ويعقب الحسرة والندامة يوم القيامة والحياء عما إجترحت من السيئات". المتورع يحتاج الى ثلاثة أصول، الصفح عن عثرات الخلق اجمع وترك خطيئته فيهم وإستواء المدح والذم عنده، يعني من الناس. وأصل الورع دوام محاسبة النفس". والى هنا ننهي أيها الأكارم حلقة اليوم من برنامج معالي الأخلاق شكراً لكم على كرم المتابعة وفي أمان الله. محاسبة النفس - 192 2015-09-05 08:43:52 2015-09-05 08:43:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/12317 http://arabic.irib.ir/programs/item/12317 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأحبة، (محاسبة النفس) هو من أسمى اخلاق المؤمنين التي تعود عليهم بجزيل البركات في دنياهم وأخراهم... نستنير في هذا اللقاء بطائفة من النصوص الشريفة المبينة لمعنى وآثار وسبل التحلي بهذا الخلق الكريم، تابعونا مشكورين: نبدا احباءنا بالوصية النبوية التالية التي رواها الشيخ الصدوق –رضوان الله عليه- في كتابي الامالي ومعاني الاخبار مسنداً عن الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله- أنه قال في وصيته للصحابي الجليل ابي ذر الغفاري –رضوان الله عليه=: "يا اباذر، حاسب نفسك قبل ان تحاسب فانه اهون لحسابك غداً، وزن نفسك قبل ان توزن وتجهز للعرض الاكبر يوم تعرض، لا تخفى على الله خافية... يا أباذر، لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه اشد من محاسبة الشريك شريكه، فيعلم من اين مطعمه ومن اين مشربه ومن اين ملبسه، امن حلال او من حرام. يا اباذر من لم يبال من اين اكتسب المال لم يبال الله من أين ادخله النار". وواضحٌ من هذا النص الشريف ان التحلي بخلق محاسبة النفس هو من اهم الوسائل العملية للنجاة والفوز في يوم الحساب الالهي وبالتالي النجاة من اهوال القيامة، كما يبين ذلك مولى الموحدين الامام علي –عليه السلام- حيث قال كما في كتاب نهج البلاغة: "من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن خاف أمن، ومن اعتبر ابصر، ومن ابصر فهم، ومن فهم علم". كما ان التحلي بهذا الخلق النبيل من الوسائل التي تجعل دعاء الانسان مستجاباً عند الله تبارك وتعالى اضافة الى النجاة من اهوال القيامة وهذا ما يهدينا اليه ناشر السنة المحمدية الامام الصادق –عليه السلام- حيث يقول في الحديث المروي عنه في كتاب الكافي أنه قال: "اذا اراد احدكم ان لا يسأل ربه شيئاً الا اعطاه فليياس من الناس كلهم ولا يكون له رجاءٌ الا من عندالله تعالى، فاذا علم الله تعالى ذلك من قلبه لم يساله شيئاً الا اعطاه، فحاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا عليها فان للقيامة خمسين موقفاً كل موقف مقام الف سنة، ثم تلا –عليه السلام- قوله تعالى: "تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ "(سورة المعارج 4) ايها الاطائب، من منا من لا يحب ان يكون من آل محمد –صلى الله عليه وآله-؟ جميعنا نرجو ذلك بلا ريب، فلنرسخ التحلي بخلق محاسبة النفس في قلوبنا، فهو من وسائل الفوز بذلك كما يبشرنا امامنا موسى الكاظم عليه السلام في المروي عنه في كتاب الكافي انه قال: "ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم فان عمل حسنة استزاد الله وان عمل سيئة استغفر الله تعالى منها وتاب اليه" نشكر لكم ايها الاطائب طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق)، دمتم بألف خير وفي امان الله. المداومة على الاستغفار - 190 2015-08-29 08:03:58 2015-08-29 08:03:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/12310 http://arabic.irib.ir/programs/item/12310 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله الرحيم الغفار عليكم مستمعينا الاطائب ورحمة منه وبركات ازكى التحيات نهديها لكم في مطلع لقاء جديد من برنامجكم هذا نستنير فيه بطائفة اخرى من النصوص الشريفة التي تهدينا الى بركات التخلق بخلق (المداومة على الاستغفار) وقد عرفنا في لقاءات سابقة أنه من اخلاق النبيين وسيدهم المصطفى –عليه وآله وعليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام-، وهو يمثل من أسمى سجايا التواضع والخضوع لله والاستزادة من بركاته تبارك وتعالى... معكم والمزيد من تلكم النصوص المباركة فابقوا معنا: نبدأ ايها الاحبة بما روي في كتاب (عيون الاخبار) مسنداً عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- انه قال: "من انعم الله عزوجل عليه نعمة فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن حزنه أمرٌ فليقل: لا حول ولا قوة الا بالله" ونلاحظ ايها الافاضل في هذا الحديث النبوي المبارك جميل الربط بين الشكر لله وهو من اسمى اخلاق الاحرار وبين الاستغفار، وفي ذلك الاشارة الى سمو مرتبة هذا الخلق الكريم. ولا يقتصر اثر التحلي بخلق مداومة الاستغفار على استنزال الرزق الالهي المعنوي والمادي بل هو كالشكر يزيد من الرزق، فقد روي في كتاب (غرر الحكم) عن مولى الموحدين الامام علي –عليه السلام- انه قال: "الاستغفار يزيد في الرزق". ايها الافاضل، ويبين لنا مولانا الامام جعفر الصادق ان الشيطان واتباع وساوسه بطول الامل من اهم ما يصد الانسان عن التحلي بهذا الخلق المبارك فقد روي في امالي الصدوق انه –عليه السلام- قال: "لما نزلت هذه الآية "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"، صعد ابليس جبلاً بمكة يقال له (ثور)، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته –أي جنده- فاجتمعوا اليه فقال: نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: انا لها بكذا وكذا –أي من اساليب الغواية والصد عن سبيل الله- فقال: لست لها، ثم قال لها آخر فقال مثل ذلك، فقال: لست لها، فقال الوساوس الخناس: أنا لها، قال [الشيطان]: بماذا؟ قال: أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فاذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار، فقال: أنت لها، فوكله بها الى يوم القيامة". جزيل الشكر نقدمه لكم ايها الاكارم على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم بكل خير. محاسبة النفس - 189 2015-08-22 14:02:39 2015-08-22 14:02:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/12309 http://arabic.irib.ir/programs/item/12309 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته أهلاً ومرحباً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستنير فيها بأنوار هداية اهل بيت الرحمة عليهم السلام وهي تدعونا الى التحلي بأخلاق أحباء الله وفيها بلوغ كل خير والنجاة من كل شر. ومن تلكم الأخلاق السامية خلق محاسبة النفس وقد خصصنا له لأهميته عدة من حلقات البرنامج منها هذه الحلقة فكونوا معنا مشكورين. أيها الأخوة والأخوات يبشرنا الوصي المرتضى عليه السلام بأن حرص المؤمن على التخلق بخلق محاسبة النفس من اهم وسائل الفوز بكرامة الإلتحاق بالذين أثنى الله عزوجل عليهم بقوله في الآيات السادسة والثلاثين الى الثامنة والثلاثين من سورة النور حيث قال بعد آية النور المباركة "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ{36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{38}". أيها الأفاضل واضح أن هذه الآيات تبشرنا بأن المذكورين فيها يجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله بغير حساب أي أسمى مراتب الرزق الإلهي، فكيف نفوز بذلك؟ هذا ما يجيبنا عنه أمير المؤمنين عليه السلام في النص التالي فإبقوا معنا. أيها الأحبة جاء في كتاب نهج البلاغة أن الوصي المرتضى عليه السلام كان يقول عند تلاوته قوله عزوجل: "رجال لاتلهيهم تجارة، فلو مثلتهم لعقلك في مقاماتهم المحمودة ومجالسهم المشهودة قد نشروا دواوين اعمالهم وفرغوا لمحاسبة انفسهم على كل صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصروا عنها او نهوا عنها ففرطوا فيها يعدون الى ربهم من مقام ندم واعتراف". ثم قال عليه السلام في بيان بركات محاسبة هؤلاء الصالحين الأبرار لأنفسهم بقوله "لرأيت أعلام هدى ومصابيح دجى قد حفت بهم الملائكة وتنزلت عليهم السكينة وفتحت لهم أبواب السماء وأعدت لهم مقاعد المكرمات". ثم يدعونا عليه السلام في نهاية كلامه لإقتداء بهؤلاء الأبرار وإنشغال كل منا بعيوبه عن عيوب غيره قائلاً "فحاسب نفسك لنفسك أي لصالحها فإن غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك". أحباءنا وبهذا ينتهي لقاء آخر من برنامجكم معالي الأخلاق شكراً لكم ووفقنا الله وإياكم لكل ما يحب ويرضى وفي امان الله. الاستغفار - 188 2015-08-16 09:35:07 2015-08-16 09:35:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/12295 http://arabic.irib.ir/programs/item/12295 بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم أيها الأكارم وأكرمكم الله بالمزيد من رحمته وبركاته السلام عليكم واهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستنير فيه بطائفة اخرى من النصوص الشريفة المبينة لعظيم بركات التخلق بخلق المبادرة والمداومة على الاستغفار فتابعونا مشكورين أيها الأطائب تهدينا النصوص الشريفة الى أن المداومة على الإستغفار من الوسائل التي اتاحها الله رحمة لعباده لدفع العذاب عن عموم الأمة كما يصرح بذلك الغفور الرحيم مخاطباً نبيه الكريم صلى الله عليه وآله حيث قال في الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأنفال "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ". وقد روي عن مولانا الامام الباقر عليه السلام كما في تفسير كنز الدقائق أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله والاستغفار لكم حصنين حصينين من العذاب فمضى اكبر الحصنين وبقي الاستغفار فأكثروا منه فإنه ممحاة للذنوب ثم تلى عليه السلام الآية المتقدمة من سورة الأنفال المباركة. أيها الأحبة وكما روي في تفسير كنز الدقائق وغيره عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام حديثاً يعبر عن الإكثار من الاستغفار كأحد التوفيقات الإلهية التي تستجلب الأمان للمستغفر. قال صلوات الله عليه: "كان في الأرض أمانان من أمان الله سبحانه وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به، أما الأمان الذي رفع هو رسول الله صلى الله عليه وآله وأما الأمان الباقي فالاستغفار". قال الله عزوجل "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ". كما يهدينا الهادي المختار صلى الله عليه وآله الى أن التخلق بخلق المداومة على الاستغفار من مصاديق خير العباد فقد روي بسند قوي كالصحيح كما في روضة المتقين عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "الاستغفار وقول لاإله إلا الله خير العبادة". قال الله العزيز الجبار "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ". نشكر لكم أيها الكرام طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم معالي الأخلاق دمتم بأطيب الأوقات وفي أمان الله. المداومة على الاستغفار للنفس وللآخرين - 187 2015-08-10 08:13:41 2015-08-10 08:13:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/12294 http://arabic.irib.ir/programs/item/12294 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته طابت اوقاتكم بكل رحمة وبركة واهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامجكم هذا نخصصها بالتطيب بطيبة اخرى من النصوص الشريفة التي تنير القلوب بمحبة التخلق بأحد أكرم اخلاق النبيين عليهم السلام وأحد مظاهر جميل تواضعهم وشديد إرتباطهم بالله عزوجل وهو خلق المداومة على الاستغفار للنفس وللآخرين فتابعونا مشكورين. أيها الأحبة تهدينا النصوص الشريفة الى أن هذا الخلق النبيل هو من اخلاق سيد النبيين صاحب الخلق العظيم بشهادة القرآن الكريم الحبيب المصطفى وصاحب العصمة المطلقة صلى الله عليه وآله فقد روي بسند قوي كما في كتاب روضة المتقين عن الامام الصادق عليه السلام قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله لن يقوم من مجلس وإن خف حتى يستغفر الله عزوجل خمساً وعشرين مرة". وجاء في حديث آخر عن الامام الصادق عليه السلام ايضاً قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله عزوجل كل يوم او غداة كل يوم سبعين مرة ويتوب الى الله عزوجل سبعين مرة" فسأل الراوي الامام الصادق قائلاً: كان صلى الله عليه وآله يقول "أستغفر الله وأوب اليه"؟ فأجاب عليه السلام مبيناً صيغة الاستغفار المحمدي بقوله: "كان صلى الله عليه وآله يقول أستغفر الله أستغفر الله سبعين مرة ويقول أتوب الى الله أتوب الى الله سبعين مرة". أيها الأفاضل لايخفى عليكم أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هو المنزه عن كل ذنب وكل عيب. وفي تحليه بخلق كثر الاستغفار والتوبة لله تبارك وتعالى إشارة الى عظم بركات ونورانية هذا الخلق الجميل بحيث يتطيب بعطره صاحب الخلق العظيم فكيف بغيره صلى الله عليه وآله. روي في كتاب هداية الأمة عن امير المؤمنين وسيد المتخلقين بالأخلاق المحمدية قوله صلوات الله عليه "تعطروا بالإستغفار لاتفضحكم روائح الذنوب". عطر الله أرواحنا وأرواحكم أيها الأطائب بالمزيد من طيب هذا الخلق النبوي ببركة العمل بوصايا حبيبنا المصطفى وآله الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين. ختاماً نشكر لكم طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامج معالي الاخلاق دمتم بأطيب الأوقات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المبادرة والمداومة على الاستغفار - 186 2015-08-08 09:26:24 2015-08-08 09:26:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/12293 http://arabic.irib.ir/programs/item/12293 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الكرام ورحمة الله وبركاته طبتم وطابت اوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في لقاء آخر من هذا البرنامج نقضي فيه دقائق مع انوار النصوص الشريفة التي ترغبنا في المزيد من التحلي بمعالي الأخلاق ومنها خلق المبادرة والمداومة على الإستغفار. تابعونا أعزائي على بركة الرحيم الغفار. أيها الأحبة التحلي بهذا الخلق كثير فيه البركات منها زيادة الرزق بجميع مصاديقه المادية والمعنوية كما يشير لذلك القرآن الكريم حكاية عن نوح عليه السلام وهو يخاطب قومه قائلاً "فقلت إستغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً". وهذا ما جاء في الآيات العاشرة حتى الثانية عشرة من سورة نوح. كما قال الله تبارك وتعالى في الآية الثانية والخمسين من سورة هود حاكياً خطاب هذا النبي الصابر سلام الله عليه لقومه "ياقومي إستغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة الى قوتكم ولا تتولوا مجرمين". يستفاد من هذه الآية الكريمة أن من بركات التحلي بخلق المبادرة والمداومة على الاستغفار أنه وسيلة لزيادة قوة الانسان في حين أن الإعراض عن التحلي به يسوقه الى أن يكون من المجرمين أعاذنا الله من اخلاقهم وفعالهم. أيها الأخوة والأخوات والتخلق بخلق المبادرة والمداومة على الاستغفار من مصاديق التحلي بأخلاق خيار العباد والدخول في صفهم وهم أحباب الله عزوجل. أجل أيها الكرام فقد روي في كتاب الوسائل مسنداً عن الامام الباقر عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن خيار العباد فقال: "هم الذين اذا أحسنوا إستبشروا واذا أساؤوا إستغفروا واذا أعطوا شكروا واذا أبتلوا صبروا واذا غضبوا غفروا". كما أن من بركات التخلق بهذا الخلق الكريم غفران ومحو آثار الذنوب ما يعلمه الانسان منها وما لايعلمه. كما يشير لذلك الحديث النبوي المروي في الكافي وقد جاء فيه "لكل شيء دواء ودواء الذنوب الاستغفار". أيها الأفاضل كما أن التخلق بخلق المبادرة الى الاستغفار من وسائل الرحمة الالهية للنجاة من الآثار الأخروية للذنوب مايعلمها الانسان وما لايعلمها اضافة الى الآثار الدنيوية المشار اليها في الفقرة السابقة فقد جاء في روضة المتقين مروية بسند صحيح عن الامام الصادق عليه السلام قال: "من عمل سيئة أجل فيها سبع ساعات من النهار فإن قال أستغفر الله الذي لاإله إلا هو الحي القيوم ثلاث مرات لم يكتب عليه". أجارنا الله وإياكم من الذنوب وتبعاتها ببركة التخلق بأخلاق صفوته المنتجبين محمد وآله الطاهرين. أيها الكرام شكراً لطيب متابعتكم والى اللقاء. المبادرة الى التوبة والاستغفار وتبديل الحسنة بالسيئة - 185 2015-08-05 09:56:53 2015-08-05 09:56:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/12292 http://arabic.irib.ir/programs/item/12292 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاطائب ورحمة الله وبركاته، طبتم وطابت اوقاتكم بكل ما يحبه الله لكم ويرضاه، أهلاً بكم في هذه اللقاءات المتجددة في رحاب معالي الاخلاق، ومنها خلق المبادرة الى التوبة والاستغفار وتبديل الحسنة بالسيئة، وهو من مكارم الاخلاق التي تستتبع محبة الله ورضوانه فهو تبارك وتعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين، تابعونا مشكورين: أيها الاحبة نبدا بابهاج قلوبنا وقلوبكم ببشارة نبوية تبشرنا بان التحلي بهذا الخلق الكريم سبب للنجاة من جميع اشكال الشقاء والحرمان، فقد روي في كتاب الكافي عن نبي الرحمة حبيبنا الهادي المختار –صلوات ربي عليه وآله الاطهار- انه قال: "يهم العبد بالحسنة ان يفعلها فان هو لم يعملها كتب الله حسنة بحسن نيته وان هو عملها كتب الله له عشراً [يعني من الحسنات] ثم قال –صلى الله عليه وآله-: (ويهم بالسيئة ان يعملها، فان لم يعملها لم يكتب عليه شيء، وان هو عملها اجل سبع ساعات، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات...: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فان الله عزوجل يقول "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ - وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (سورة هود 115)، او [يتبعها] الاستغفار،.." ثم قال –صلى الله عليه وآله-: "وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة او استغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات: اكتب على الشقي المحروم" ايها الاخوة والاخوات، ومن ثمار التحلي بخلق المبادرة للتوبة الفوز بستر الله عزوجل على التائب في الدنيا والآخرة، فقد روي في كتاب الكافي وغيره عن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- قال: "اذا تاب العبد توبة نصوحاً احبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة" فسأله الراوي: وكيف يستر عليه؟ اجاب –صلوات الله عليه-: "ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ويوحي الى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي الى بقاع الارض: اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب". كما أن من ثمار تربية النفس على خلق المبادرة للتوبة عند كل خطأ صيانة لها من الوقوع في كبيرة الياس من رحمة الله، فقد روي في كتاب الكافي عن مولانا الامام محمد الباقر –عليه السلام- قال لاحد اصحابه: "ذنوب المؤمن اذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، اما والله انها ليست الا لاهل الايمان... اترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته؟... كلما عاد المؤمن بالاستغفار عاد الله عليه بالمغفرة وان الله غفورٌ رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئآت، فاياك ان تقنط المؤمنين من رحمة الله". تقبل الله منكم مستمعينا الاطائب طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) شكراً لكم وفي امان الله. خلق المبادرة للتوبة - 184 2015-08-04 09:34:52 2015-08-04 09:34:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/12291 http://arabic.irib.ir/programs/item/12291 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم مستمعينا الاكارم، اهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستضيء فيه بطائفة من النصوص الشريفة التي تربي القلوب على محبة خلق أخر من معالي الاخلاق هو: خلق المبادرة للتوبة، ومعناه ان يربي الانسان نفسه على المبادرة للتوبة والاستغفار كلما صدر عنه ما لا يرضاه الله عزوجل صغيراً كان او كبيراً سهواً كان او عمداً، حتى تصبح هذه الحالة سجية وملكة فيه، تكسبه حب الله عزوجل؛ قال تبارك وتعالى في ذيل الآية (222) من سورة البقرة: "إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ". والتواب صيغة مبالغة من اسم الفاعل (التائب) تفيد كثرة التوبه عند كل خطا يصدر من الانسان. مستمعينا الاحبة، والتحلي بخلق المبادرة للتوبة من علامات صدق الايمان بالله عزوجل كما انه وسيلة لترسيخ الايمان بالقلب من خلال دوام التوبة لله عزوجل، روي في كتاب (الخصال) ضمن وصايا امير المؤمنين علي المرتضى لاصحابه قوله –صلوات الله عليه-: "توبوا الى الله عزوجل وادخلوا في محبته فان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والمؤمن تواب". والتحلي بهذا الخلق وسيلة الفوز بمرضاة الله عزوجل، قال مولانا الامام الباقر –عليه السلام- في المروي عنه في كتاب اصول الكافي: "ان الله تعالى أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها، فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها". مستمعينا الاطائب، وتبشرنا الاحاديث الشريفة بأن المبادرة السريعة الى التوبة من كل خطا او ذنب يقع فيه الانسان سبب للنجاة من عذاب الله عزوجل والنجاة في الآخرة، فقد روي في كتاب الكافي عن امامنا الصادق –صلوات الله عليه- قال: "ان الله عزوجل أعطى التائبين ثلاث خصال لو اعطى خصلة منها جميع أهل السموات والارض لنجوا بها، قوله عزوجل "إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ"، فمن احبه الله لم يعذبه" ثم قال –عليه السلام-: (وقوله عزوجل " الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ " (سورة غافر7) ثم بين عليه السلام الخصلة الرحمانية الثالثة مستشهداً بالآيات الاخيرة من سورة الفرقان النازلة في وصل عباد الرحمن، قال: (وقوله عزوجل "....إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً" (سورة الفرقان70). والى هنا ننهي احباءنا حلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) شاكرين لكم طيب المتابعة والى لقاء مقبل بأذن الله دمتم بكل خير. الحرص على صالح الناس ودفع الأذى عنهم - 183 2015-08-03 11:44:46 2015-08-03 11:44:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/12290 http://arabic.irib.ir/programs/item/12290 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الاطائب ورحمة الله وبركاته، لكم منا أطيب تحية نستهل بها لقاء اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم في هذه الدقائق المباركة بأنوار النصوص المرغبة بمعالي الأخلاق التي يحبها الله لعباده. نستنير في هذا اللقاء بطائفة من النصوص الشريفة التي تحثنا على التحلي بخلق (الحرص على صالح الناس ودفع الأذى عنهم). تابعونا على بركة الله. أيها الاكارم، اقترنت كلمة (الحرص) بأحد الاخلاق المذمومة وهو خلق الحرص على الدنيا والمتع الفانية، ولكننا نجد أن القرآن الكريم استفاد من مشتقات هذه المفردة لبيان احد انبل واعظم اخلاق صاحب الخلق العظيم الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله-، فقال في آخر سورة التوبة: " لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{128}" اذن فالحرص يصبح من معالي الاخلاق اذا كان شدة اهتمام بتحقيق ما فيه صلاح الناس ودفع العنت والأذى عنهم، فهو يكون بذلك من اركان الاخلاق النبوية الفاضلة واكارم الاخلاق المحمدية الطيبة. ويستفاد من الاحاديث الشريفة ان الاقتداء بالنبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- والتحلي بهذا الخلق النبيل سبب لتجدد المغفرة الالهية ونزول بركاتها على المؤمن بأستمرار، فقد قال الشيخ المفيد –رضوان الله عليه- في كتاب (المقنعة) ضمن ذكر اعمال يوم الجمعة: "وإقرأ آخر التوبة {لقد جاءكم رسولٌ من انفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم بالمؤمنين رؤوف رحيم فان تولوا فقل حسبي الله لا اله الا هوعليه توكلت وهو رب العرش العظيم}." ثم قال –رضوان الله عليه-: "فانه روي عن أبي عبدالله الصادق –عليه السلام- أنه قال: من قرأ هذه الآيات حين يفرغ من صلاة الجمعة قبل ان يثني رجله كانت كفارة له ما بين الجمعة الى الجمعة". أيها الاخوة والأخوات، ومن اوضح مصاديق صدق التحلي بهذا الخلق النبيل اخلاص النصيحة للناس كما صرح بذلك العلامة الطريحي في كتاب (مجمع البحرين)، ويتحقق ذلك بأن يتحرى المؤمن بذل كل ما في وسعه لدفع الأذى عن الناس وجلب الخير اليهم وفقنا الله واياكم لذلك ببركة الاقتداء بسيد المرسلين المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. اللهم أمين، وبهذا ننهي مستمعينا الاطائب لقاءً أخر من برنامجكم (معالي الاخلاق) شكراً لكم على طيب المتابعة ودمتم في أمان الله. كتمان البلاء - 182 2015-07-29 15:20:52 2015-07-29 15:20:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/12289 http://arabic.irib.ir/programs/item/12289 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الاطائب، طبتم وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون ... أهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نقضي فيه دقائق مباركة مع النصوص الشريفة التي تفتح قلوبنا على التحلي بأحد معالي الأخلاق الكريم هو (كتمان البلاء)، وقد عرضنا في حلقة، سابقة الى طائفة من تلك النصوص ونواصل الاستنارة بطائفة اخرى منها، ونبدأ بالبشارة النبوية التي يشتمل عليها الحديث التالي المروي كتاب الخصال للشيخ الصدوق، وفيه أعظم بركات التخلق بهذا الخلق لأن يرقى بصاحبه الى مرتبة مرافقة ابراهيم الخليل –عليه السلام-، قال–صلى الله عليه وآله-: "من مرض يوماً وليلة فلم يشك الى عواده بعثه الله يوم القيامة مع خليله ابراهيم خليل الرحمان حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع" مستمعينا الاحبة كما ان من بركات التخلق بهذا الخلق النيل الفوز بالجنة فقد روي في كتاب المحاسن عن الامام الباقر –عليه السلام- قال: "ألا اخبركم بخمس خصال هي من البر والبر يدعو الى الجنة؟... قيل: بلى فذكر –عليه السلام- أولى هذه الخصال الخمس بقوله: إخفاء المصيبة وكتمانها. كما تبشرنا احاديث أهل بيت الرحمة –عليهم السلام- بعظمة ثواب التخلق بهذا الخلق الكريم وهي تعرفنا بمصاديق العمل به، فقد روي في الكافي عن مولانا الامام جعفر الصادق –عليه السلام- قال: (من اشتكى –اي أصابه المرض- ليلة فقبلها بقبولها وأدى الى الله شكرها، كانت كعبادة ستين سنة". قال الراوي: فقلت له: ما قبولها يا رسول الله؟ فقال –عليه السلام- "يصير عليها ولا يخبر أحدٌ بما كان فيها فاذا أصبح حمدالله على ما كان". أيها الاخوة والأخوات، وتهدينا الأحاديث الشريفة الى استثناء المؤمن وتشدد التحذير من الشكوى الى المخالف، فقد روي الشيخ الصدوق في كتاب (معاني الأخبار) عن الامام الصادق –عليه السلام- قال: "من شكى الى مؤمن فقد شكى الى الله عزوجل، ومن شكى الى مخالف فقد شكا الله عزوجل". وروى الصدوق أيضاً في كتاب (مصادقة الأخوان) حديثاً اكثر تفصيلاً يبين وجه الحكمة في الحديث السابقه، قال فيه مولانا الصادق –عليه السلام- لأحد أصحابه: "اذا نزلت بك نازلة فلا تشكها الى احد من أهل الخلاف، ولكن إذكرها الى بعض اخوانك فانك لن تعدم خصلة من خصال أربع: اما كفاية بمال، واما معونة بجاه، او دعوة تستجاب، أو مشورة برأي". وختاماً تقبلوا منا ايها الاكارم جزيل الشكر على جميل الاصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم في امان الله. استحباب كتم المرض وكتم الشكوى منه - 181 2015-07-28 10:51:58 2015-07-28 10:51:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/12288 http://arabic.irib.ir/programs/item/12288 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الاخوة والاخوات ورحمة من الله وبركات، أهلاً بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج. مستمعينا الأفاضل، عقد الحر العاملي –رضوان الله عليه- في كتابه الموسوعي (وسائل الشيعه) باباً تحت عنوان (استحباب كتم المرض وكتم الشكوى منه)، وأورد فيه طائفة من النصوص الشريفة يستفاد منها بركات خلق كريم أشمل هو (كتمان البلاء وعدم الشكوى)، وهذا ما نتناوله في لقاء اليوم فتابعونا على بركة الله: نصت الاحاديث الشريفة –أيها الاحبة- ان قلة الشكوى هي من أخلاق المؤمن كما ورد في خطبة أمير المؤمنين الإمام علي –عليه السلام- في صفات المؤمن المروية في كتاب الكافي حيث قال –صلوات الله عليه- هي جانب منها: "لا يهتك ستراً ولا يكشف سراً، كثير البلوى، قليل الشكوى، ان رأى خيراً ذكره، وان عاين شراً ستره، يستر العيب ويحفظ الغيب، ويقيل العثرة ويغفر الزلة". وقال –عليه السلام- في وصف أخ له يمدحه كما في نهج البلاغة: "وكان لا يشكو وجعاً الا عند برئه". أيها الأفاضل،ـ وتبشرنا الأحادي الشريفة بان التخلق بخلق كتمان البلاء وعدم الشكوى يثمر تخفيف البلاء ودفع الله عزوجل له عن عباده؛ فقد روي في كتاب (جامع الأخبار) أن الامام الباقر أوصى أحد ولده فقال –عليه السلام-: "يا بني، من كتم بلاءً ابتلي به عن الناس وشكا ذلك الى الله عزوجل كان حقاً على الله ان يعافيه من ذلك البلاء". كما أن من بركات التحلي بهذا الخلق الفوز بالمغفرة الالهية، فقد روى القاضي النعمان المغربي عن الامام علي أمير المؤمنين أنه –عليه السلام- قال: "المريض في سجن الله تمحى سيئآته ما لم يشك الى عواده"كما يبشرنا الحديث القدسي المروي في كتاب الكافي أن الله عزوجل يبدل المتخلق بهذا الخلق الكريم البلاء الى نعمة، فعن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- قال: "قال الله عزوجل: أيما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عوّاده ثلاثاً أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه وبشراً خيراً من بشره، فان أبقيته ابقيته ولا ذنب له وان مات مات الى رحمتي". نشكر لكم ايها الاطائب طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم في رعاية الله سالمين. الصبر الجميل - 180 2015-07-27 11:09:52 2015-07-27 11:09:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/12287 http://arabic.irib.ir/programs/item/12287 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله وبركاته، أزكى تحية هي تحية الأمن والإيمان نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج ... نستهدي في هذا اللقاء بطائفة من النصوص الشريفة المبينة لبركات خلق آخر من أطيب الأخلاق الفاضلة، انه خلق (الصبر الجميل)... وهذا الخلق أسمى مراتب خلق الصبر الموصوف بأنه رأس الايمان أوشطره، فما الذي يميز (الصبر الجميل) عن مطلق الصبر؟ لمعرفة الجواب تابعونا مشكورين: أيها الأحبة مدح الله عزوجل خلق الصبر الجميل حيث ذكره على لسان أحد أنبيائه المكرمين هو يعقوب –على نبينا وآله وعليه أفضل السلام-، فقد حكى القرآن الكريم قوله في الآية (83) من سورة يوسف حيث قال: " قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ{83}" (سورة يوسف) وقد تخلق هذا النبي الكريم –عليه السلام- بهذا الخلق الجميل بعد تنبيه الهي لطيف ورؤوف يحدثنا عنه مولانا الامام الباقر –عليه السلام- وقد سئله جابر الجعفي –رضوان الله عليه- عن معنى الصبر الجميل فعرفه بأحد مصاديقه ونقل له تأديب الله نبيه الصابر يعقوب –عليه السلام- بهذا الخلق الكريم، تأتيكم الرواية بعد قليل فأبقوا معنا: روى الشيخ الجليل محمد بن همام الإسكافي المعاصر للشيخ الكليني رضوان الله عليهما في كتابه القيم (التمحيص) قال: "عن جابر قال: قلت لأبي جعفر الباقر –عليه السلام-: ما الصبر الجميل؟ قال: ذلك صبرٌ ليس فيه شكوى الى أحد من الناس" ثم قال –عليه السلام- حاكياً ما جرى مع هذا النبي وجعله يتحلى بهذا الصبر الجميل: "ان ابراهيم –عليه السلام- بعث يعقوب الى راهب من الرهبان... في حاجه، فلما رآه الراهب حسبه ابراهيم فوثب اليه فأعتنقه، ثم قال له: مرحباً بخليل الرحمان، فقال له يعقوب: إني لست بخليل الرحمان، ولكني يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم، قال له الراهب: فما الذي بلغ بك ما أرى من الكبر؟ قال يعقوب: الهم والحزن والسقم. ثم قال الباقر –عليه السلام-: فما جاز يعقوب عتبة الباب حتى أوحى الله اليه: يا يعقوب شكوتنى الى العباد؟ فخر –عليه السلام- عند عتبة الباب يقول: رب لا أعود، فأوحى الله اليه: اني قد غفرت لك فلا تعد الى مثلها. قال الباقر –عليه السلام-: فما شكا يعقوب –عليه السلام- شيئاً من نوائب الدنيا الا أنه قال يوماً "قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ". (سورة يوسف86). أيها الأحبة أما (الصبر الأجمل) فهو الذي يتجلى في قول مولاتنا زينب الكبرى –عليه السلام- في مواجهة شماتة عبيدالله بن زياد وقد سألها: كيف رأيت صنع الله بأخيك فقالت –عليها السلام-: ما رأيت الا جميلاً، وهذه أجمل مراتب التوحيد وأزكاها. وبهذه الملاحظه نختم لقاء اليوم من برنامج (معالي الأخلاق)، شكراً لكم وفي امان الله. الحياء - 9 - 179 2015-07-26 09:17:44 2015-07-26 09:17:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/12286 http://arabic.irib.ir/programs/item/12286 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الاكارم ورحمة وبركات، أطيب التحيات يسرنا ان نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، ننور قلوبنا فيه بطائفة أخرى من النصوص الشريفة التي ترسخ فيها محبة أزكى اخلاق المؤمنين التي يحبها الله عزوجل لعباده، ألا وهو خلق (الحياء)، قال مولانا الامام علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه في المنقول عنه في كتاب (عيون الحكم والمواعظ): "الحياء تمام الكرم وأحسن الشيم وأفضل الحياء استحياؤك من الله، واصل المروءة الحياء وثمرتها العفة". أعزاءنا المستمعين ونفهم من الحكم العلوية المتقدمة أن الحياء هو الخلق الذي يثمر التخلق به تخلق الانسان بفضيلة المروءة بما تعنيه من الأقبال على كل جميل من أعمال الخير والاحسان والاجتناب عن كل ما يستقبح ويكره من قبل الله والناس. كما أن التخلق بهذا الخلق يجعل الإنسان عفيفاً في جميع شؤونه ومنها عفة البصر، ولذلك قال مولانا الموحدين –عليه السلام- كما ورد في كتاب (عيون الحكم والمواعظ) أيضاً: "الحياء غض الطرف". أيها الاخوة والاخوات، وحيث أن التخلق بخلق الحياء يجنب الانسان فعل القبائح، لذلك فهو عون على التطهر من الذنوب وبالتالي وسيلة للتوبة منها وغفران الله لها، والى هذا المعنى يشير مولانا أمير المؤمنين المرتضى –عليه السلام- كما ورد في المصدر المتقدم أنه قال: "الحياء من الله يمحو كثير الخطايا... والحياء من الله تعالى يقي من عذاب النار". أيها الأحبة، وتبشرنا الأحاديث الشريفة بأن التحلي بخلق الحياء هو من وسائل الاتصاف بصفات خلص شيعة أهل بيت النبوة –عليهم السلام- فيصبح المتخلق به قدوة للمؤمنين الذين يطلبون الرشاد، روى القاضي النعمان المغربي في كتاب شرح الأخبار عن الامام الصادق عن جده الامام علي –عليهما السلام- قال: "ان لله عباداً من أوليائنا، رسخ عظيم جلال الله في قلوبهم، وأمكن الخوف –يعني من الله- من ضمائرهم، وجل الحياء بين أعينهم، وأوطنت الفكرة أفئدتهم، فنفوا عن الله تحريف الضالين وكذب الملحدين وشكوك المرتابين وحيرة المتحيرين وغلو المعتدين الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا، لا ترهقهم قترة... فهم سنام الإسلام ومصابيح العلم، كلامهم نور ومجانبتهم حسرة وهم الحجة من ذي الحجة ، المنصورون بحجج من إحتج الله تعالى به على خلقه، فإتبعوهم وإقتدوا بهم ترشدوا." وبهذا نصل أحباءنا الى ختام حلقة اخرى من برنامجكم (معالي الأخلاق) شكراً لكم وفي أمان الله. الحياء - 8 - 178 2015-07-25 10:59:20 2015-07-25 10:59:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/12285 http://arabic.irib.ir/programs/item/12285 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، أزكى التحيات نهديها لكم ونحن نلتقيكم في حلقة جديدة نقضي فيها دقائق في رحاب الأحاديث الشريفة وهي تنير قلوبنا بمحبة سيد أخلاق أهل الايمان وهو خلق الحياء، فنبدأ بتعريف له ولأنواعه ومصاديقه يعيننا على ترسيخ التخلق به، فقد جاء في كتاب (مصباح الشريعة) قول الصادق –عليه السلام-: "الحياء نورٌ جوهره صدر الإيمان، وتفسيره التثبت عند كل شيء ينكره التوحيد والمعرفة" وهذا التعريف يعني أن التخلق بخلق الحياء يستلزم التثبت والاستقامة في الامتناع عن كل ما يكرهه الله عزوجل وعن كل ما لا ينسجم مع التوحيد الخالص والمعرفة والايمان بالله تبارك وتعالى. ونبقى –مستمعينا الأفاضل- مع مولانا الصادق –عليه السلام- وهو يعرفنا حقيقة نورانية الحياء وارتباطه بالايمان، حيث يقول: "قال النبي –صلى الله عليه وآله-: الحياء [قرين] الإيمان، فقيّد الحياء بالايمان والايمان بالحياء، وصاحب الحياء خبرٌ كله ومن حرم الحياء فهو شرٌ كله وإن تعبّد وتورع، وإن خطوة يتخطى في ساحة هيبة الله بالحياء خيرٌ له من عبادة سبعين سنة". ثم يبين عليه السلام أثر ضد الحياء وهي الوقاحة، فهي التي توقع الإنسان في النفاق والتجرأ على المعاصي والكفر العملي، أجارنا الله واياكم منه، قال –عليه السلام-: "والوقاحة صدر النفاق والشقاق والكفر، قال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: إذا لم تستح فأعمل ماشئت، أي إذا فارقت الحياء فكل ما عملت من خير أو شر فأنت به معاقب" أيها الاخوة والاخوات، وفي تتمة كلامه السابق يهدينا مولانا الصادق –عليه السلام- الى سبيل التخلق بهذا الخلق النوراني فيبين أن منبعة إستشعار الهيبة الالهية والرغبة في مرضاة الحبيب الأعظم تبارك وتعالى، قال –عليه السلام-: "وقوة الحياء من الحزن والخوف، والحياء مسكن الخشية، والحياء أوله الهيبة وآخره الرؤية –يعني مشاهدة كرامة الله-، وصاحب الحياء مشتغل بنفسه... قال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: اذا أراد الله بعبد خيراً ألهاه عن محاسنه، وجعل مساويه بين عينيه وكرهه مجالسة المعرضين عن ذكر الله". ويختم مولانا الصادق حديثه عن هذا الخلق النبيل ببيان مراتبه مشيراً الى الأسباب الى تعين الانسان على ترسيخ هذا الخلق ومحورها عامل حب الله واستشعار هيبته بما يجعل الانسان يستحي من فعل كل ما يكرهه عزوجل، قال –عليه السلام-: "والحياء خمسة أنواع: حياء ذنب، وحياء تقصير، وحياء كرامة، وحياء حب وحياء هيبة، ولكل واحد من ذلك أهل ولأهله مرتبة..." ختاماً نشكركم مستمعينا الاطائب على طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم في أمان الله . الحياء - 7 - 177 2015-07-22 08:48:28 2015-07-22 08:48:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/12284 http://arabic.irib.ir/programs/item/12284 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نقضي فيها دقائق مع طائفة أخرى من النصوص الشريفة التي تحبب الى القلوب التحلي بسيد أخلاق أهل الايمان ألا وهو خلق (الحياء) ويكفي أهله شرفاً أنهم من الذين يحبهم الله عزوجل؛ وهذا ما بشرنا به السراج الالهي المنير حبيبنا المصطفى حيث روى عنه الشيخ الجليل ابوالقاسم الكوفي في كتاب الأخلاق أنه –صلى الله عليه وآله- نظر الى رجل يغتسل بحيث يراه الناس، فقال: "أيها الناس، ان الله يحب من عباده الحياء والستر، فأيكم إغتسل فليتوار من الناس فإن الحياء زينة الإسلام". أيها الافاضل ومن وصف الصادق الامين –صلى الله عليه وآله- للحياء بأنه زينة الاسلام نفهم ان المتخلق بخلق الحياء يكون من الدعاة الى الدين الالهي الحق بخلقه لانه بحيائه يظهر للآخرين جمال الاسلام. كما أن التحلي بهذا الخلق الجميل هو من كمال الاسلام لله عزوجل ويعين صاحبه على استكمال صفات الايمان الأخرى ويطهره من الذنوب ويجعله يفوز برضاء الله جل جلاله، وقد بشرنا بكل هذه البركات لخلق الحياء شبيه المصطفى وسميه مولانا الامام الباقر –عليه السلام- في المروي عنه في كتاب (مستدرك الوسائل) أنه قال: "أربعٌ من كن فيه كمل إسلامه وأعين على إيمانه ومحصت عنه ذنوبه ولقى ربه وهو عنه راض؛ ولو كان فيما بين قرنه الى قدمه ذنوبٌ حطها الله عنه، وهي: الوفاء بما يجعل الله على نفسه، وصدق اللسان مع الناس، والحياء مما يقبح عندالله وعند الناس، وحسن الخلق مع الأهل والناس". كما أن في التحلي بخلق الحياء –مستمعينا الاعزاء- كمال الصبغة الانسانية، فقد أختص الله عزوجل الانسان وأكرمه بالحياء دون بقية الحيوانات، وجعله وسيلة في الانسان يرقى بها الى مراتب الخير والكمال وتعينه بالفطرة على التدين بالدين الحق جاء في كتاب (توحيد المفضل) قول مولانا الامام جعفر الصادق –عليه السلام-: "أنظر يا مفضل الى ما خص به الانسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق الجليل قدره العظيم غناؤه –أي بركاته-، أعني: الحياء، فلولاه لم يقر ضيف –اي لم يكرم- ولم يوف بعداة ولم تقض الحوائج، ولم يتحر الجميل، ولم يتنكب القبيح في شيء من الأشياء، حتى أن كثيراً من الأمور المفترضة أيضاً إنما يفعل للحياء، فان من الناس من لولا الحياء لم يرع حق والديه ولم يصل ذا رحم ولم يؤد أمانة ولم يعف عن فاحشة... أفلا ترى كيف وفيّ الإنسان جميع الخلال التي فيها صلاحه وتمام أمره؟" إنتهى أحباءنا لقاءنا بكم اليوم ضمن برنامج (معالي الاخلاق)، شكراً لكم على كرم الإستماع ودمتم في أطيب الأوقات سالمين غائمين والحمدلله رب العالمين. الحياء - 6 - 176 2015-07-21 10:15:06 2015-07-21 10:15:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/12283 http://arabic.irib.ir/programs/item/12283 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته، اطيب التحيات نحييكم بها ونحن نلتقيكم على بركة الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج. أيها الاحبة، كثيرة هي النصوص الشريفة التي تهدينا الى عظيم بركات التحلي بخلق (الحياء) لأنه سيد الأخلاق الفاضلة التي يحبها الله لعباده وقد نقلنا في حلقات سابقة عدة نماذج من تلكم النصوص المباركة لأهمية هذا الخلق فهو منشأ أهم الأخلاق الفاضلة كما يشير الى ذلك الحديث الشريف المروي في كتاب (علل الشرائع) للشيخ الصدوق حيث جاء فيه: "ويتشعب من الحياء: اللين والرأفة والرحمة والمداومة –يعني على الأعمال الصالحة- والبشاشة، والمطاوعة وذل النفس –أي خضوعها لإرادة الرب- والتقى والورع وحسن الخلق". أعزاءنا المستمعين، وتحذرنا النصوص الشريفة من أن عدم التخلق بخلق الحياء من الله ومن الخلق يهدد الانسان بالحرمان من الجنة فقد روي في الكافي عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "ان الله حرم الجنة على كل فحاش بذيء، قليل الحياء، لا يبالي ما قال وما قيل فيه". وفي المقابل فان الحياء يستر عيوب الانسان ويحرسه من الفضيحة أما الناس، فقد جاء في نهج البلاغة عن الوصي المرتضى (عليه السلام) أنه قال: "من كساء الحياء ثوبه لم يرّ الناس عيبة" وفي ذلك حفظ لكرامة الانسان واعانة له على التطهر من العيوب بعيداً عن التساهل معها بدعوى اطلاع الناس عليها. ايها الأطائب ومن عظيم بركات التخلق بخلق الحياء هو كونه وسيلة للتخلق بأخلاق الله والفوز بحب الله لعبده المتخلق بهذا الخلق الكريم، وهذا ما يصرح به مولانا الامام محمد الباقر –عليه السلام- في الحديث المروي عنه في كتاب (من لا يحضره الفقيه). وهو يبين قول الله عزوجل في الآية 49 من سورة الأحزاب: "إثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً"، فقال –عليه السلام- "متعوهن: أي جملوهن –يعني أحسنوا اليهن- بما قدرتم عليه من معروف فانهن يرجعن بكآبة ووحشة وهم عظيم من أعدائهن، فان الله عزوجل يستحي ويحب أهل الحياء، إن اكرمكم أشدكم إكراماً لحلائلهم". ونختم هذا اللقاء بما روي في كتاب روضة الواعظين عن إمامنا الصادق –عليه السلام- وهو يبين شدة حرمان من لم يتخلق بخلق الحياء بقوله –عليه السلام-: "ثلاث من لم يكنّ فيه فلا يرجى خيره أبداً: من لم يخش الله في الغيب ولم يرع عند الشيب ولم يستح من العيب". تقبلوا منا أيها الأطائب أطيب الشكر على طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) ودمتم بألف خير. الحياء / في التعامل مع الله ومع خلقه - 175 2015-07-20 11:33:23 2015-07-20 11:33:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/12282 http://arabic.irib.ir/programs/item/12282 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الاطائب ورحمة الله وبركاته، طبتم وطابت اوقاتكم بكل ما يرضاه الله ويحبه لكم. معكم بتوفيقه عزوجل في حلقة جديدة من هذا البرنامج نقضي فيها دقائق مع طائفة من النصوص الشريفة التي تبعث في حب التخلق بسيد أخلاق أهل الايمان، ألا وهو خلق الحياء في التعامل مع الله ومع خلقه بل والحياء من النفس ومصداقه ان يتجنب الانسان فعل أي عمل تستحي منه النفس صاحبة الفطرة السليمة، فقد روي في كتاب عيون الحكم والمواعظ عن مولانا ومولى الموحدين الامام علي أمير المؤمنين –عليه السلام- أنه قال: "غاية الحياء ان يستحي المؤمن من نفسه وأحسن الحياء استحياؤك من نفسك، وان الحياء والعفة لمن خلائق الايمان وانهما لسجية الأحرار وشيمة الأبرار". والحياء مستمعينا الافاضل سواءً كان حياءً من الله بأجتناب ما يكره او من الناس بأجتناب ما يستقبحون أو من النفس بأجتناب ما تخجل من فعله هو بجميع هذه المصاديق رأس الأخلاق الكريمة أي اهمها وأكثرها بركة على الانسان، وهذا ما يهدينا اليه امامنا الصادق –عليه السلام- في الحديث المروي عنه في كتاب الكافي أنه قال: "المكارم عشرٌ فان استطعت ان تكون فيك فلتكن فانها تكون في الرجل ولا تكون في ولده- يعني أنها تحصل بالمجاهدة لا بالوراثة- وتكون في الولد ولا تكون في أبيه وتكون في العبد ولا تكون في الحر، قيل: وما هن يابن رسول الله؟ قال –عليه السلام-: صدق اليأس –يعني إجتناب الطمع فيما لدى الناس- وصدق اللسان وأداء الأمانة وصلة الرحم وإقراء الضيف وإطعام السائل والمكافأة على الصنائع والتذمم للجار والتذمم للصاحب –أي جعلهما في ذمته بالدفاع عنهما والاحسان اليهما- ورأسهن الحياء". ايها الأطائب، والتخلق بخلق الحياء بجميع مصاديقه المتقدمة هو من الوسائل العملية للإستجابة للأمر القرآني بالتأسي بصاحب الخلق العظيم والأسوة الحسنة الكاملة –صلى الله عليه وآله- فقد كان الحياء خلقه، روي في الكافي عن الامام الصادق –عليه السلام- ضمن خطبة طويلة ذكر فيها حال النبي –صلى الله عليه وآله- وأئمة عترته –عليهم السلام- فكان مما قال: "فلم يمنع ربنا –لحلمه وأناته وعطفه- ما كان من عظيم جرمهم وقبيح أفعالهم أن انتجب لهم أحب أنبيائه اليه واكرمهم عليه محمد بن عبدالله –صلى الله عليه وآله- ،... مهذب لا يدانى شيمته الحياء وطبيعته السخاء، مجبول على أوقار النبوة وأخلاقها مطبوع على أوصاف الرسالة وأحلامها". وختاماً نشكر لكم أيها الاكارم كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) جعلنا الله واياكم من أهلها ببركة الاقتداء بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين دمتم في رعاية الله سالمين والحمدلله رب العالمين. الحياء / سواءٌ في التعامل مع الله أو مع الناس - 174 2015-07-15 09:34:08 2015-07-15 09:34:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/12281 http://arabic.irib.ir/programs/item/12281 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نقضي فيها دقائق مع طائفة أخرى من النصوص الشريفة التي تفتح القلوب على التحلي بأحد الأخلاق الفاضلة بل رأسها كما ورد في عدة من الأحاديث الشريفة، إنه خلق (الحياء) سواءٌ في التعامل مع الله أو مع الناس، تابعونا على بركة الله: أيها الأحبة نبدأ بالوصف العلوي الجميل لهذا الخلق النبيل حيث يشبهه بالنور الذي يحبو الله به المؤمنين، فقد روي في كتاب عيون الحكم والمواعظ عن الامام علي أمير المؤمنين –عليه السلام- أنه قال: "الإيمان شجرة أصلها اليقين وفرعها التقى ونورها الحياء وثمرها السخاء" كما أن التخلق بخلق الحياء في التعامل مع الناس عن وسائل حفظ المودة والعلاقات السليمة على الصعيد الاجتماعي، فقد جاء في كتاب (تحف العقول) ضمن وصايا الامام الصادق –عليه السلام- لأصحابه أنه قال: "لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وأبق منها، فان ذهاب الحشمة ذهاب الحياء، وبقاء الحشمة بقاء المودة" ايها الافاضل، ويهدينا حبيبنا الهادي المختار –صلى الله عليه وآله الأطهار- الى ان التخلق بخلق الحياء يعين الإنسان على التخلق بسائر الأخلاق الكريمة، فقد جاء في كتاب روضة الواعظين عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "ما كان الحياء في شيء قط إلا زانه ولا كان الفحش في شيء قط الا شانه... إن لكل دين خلقاً وإن خلق الاسلام عارضة الحياء". ونقل الشريف الرضي في كتاب المجازات النبويه قوله –صلى الله عليه وآله-: "الحياء نظام الإيمان" وعلق رضوان الله عليها بقوله: "وهذه استعارة والمراد أن الحياء يجمع خلال الإيمان ... لأن الانسان كثير الحياء يحجم عن مواقعة المعاصي.. فاذا قل حياؤه تفرق ايمانه". أيها الاكارم وتهدينا النصوص الشريفة الى أن التحلي بخلق الحياء هو الستر العملي لعيوب الانسان فيكون عونا له على التطهر منها روى الشيخ الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن سيد أهل الحياء الايماني الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله- أنه قال لوصيه المرتضى: "يا علي: الاسلام عريانٌ فلباسه الحياء وزينته الوفاء ومرؤته العمل الصالح وعماده الورع، ولكل شيء أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت". وعلى العكس فإن الأعراض عن التخلق بخلق الحياء سببٌ لظهور عيوب الانسان وإزدياد المعاصي وزوال حجاب الايمان عنه، جاء في كتاب تحف العقول والاختصاص للشيخ المفيد عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "من ألقى جلباب الحياء لا غيبة له" لكم منا جزيل الشكر أيها الاكارم على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم بكل خير وفي أمان الله. الحياء / من الله عزوجل - 3 - 173 2015-07-14 09:35:31 2015-07-14 09:35:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/12280 http://arabic.irib.ir/programs/item/12280 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الاحبة طبتم وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون، معكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نقضي فيه دقائق مع طائفة أخرى من النصوص الشريفة التي ترسخ في قلوبنا محبة سيد معالي الأخلاق وهو خلق (الحياء من الله)، تابعونا على بركة الله: أيها الاكارم، يبشرنا النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- أن التحلي بخلق الحياء من الله هو علامة كمال العقل وبالتالي اكتمال انسانية الانسان الذي أكرمه الله على كثير ممن خلق. اجل فقد جاء في كتاب تحف العقول من خبر طويل اجاب فيه رسول الله –صلى الله عليه وآله- على مسائل راهب مسيحي فصدقه وآمن به، وكان من ضمن أجوبته –صلى الله عليه وآله- بعد إشارته الى أن العقل أحب ما خلق الله قوله: "... فتشعب من العقل الحلم ومن الحلم العلم ومن العلم الرشد ومن الرشد العفاف ومن العفاف الصيانة ومن الصيانة الحياء ومن الحياء الرزانة –أي السكينة والوقار- ومن الرزانة المداومة على الخير ومن المداومة على الخير كراهية الشر، ومن كراهية الشر طاعة الناصح فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ولكل واحد من هذه العشرة الاصناف عشرة أنواع". ايها الاخوة والاخوات، ثم يبين نبي الرحمة بركات التخلق بخلق (الحياء من الله عزوجل) ومن بيانه تتضح لنا أنها بركات فيها خير الدنيا والآخرة، قال –صلى الله عليه وآله-: "وأما الحياء فيتشعب منه اللين والرأفة والمراقبة لله في السر والعلانية، والسلامة واجتناب الشر والبشاشة والسماحة والظفر –أي النصر الحقيقي- وحسن الثناء على المرء- أي المتخلق بهذا الخلق- في الناس، فهذا ما أصاب العقل بالحياء فطوبى لمن قبل نصيحة الله وخاف فضيحته". مستمعينا الافاضل، ونبقى مع الحديث النبوي المتقدم وهو يبشرنا بان التخلق بخلق (الحياء من الله) منشأ للتخلق بكثير من أنبل الاخلاق، كما أنه علامة ملازمة الانسان لأحكام العقل السليم، قال –صلى الله عليه وآله- في تتمة كلامه: "والعقل يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء، وصفة العاقل أن يحلم عمن جهل عليه، ويتجاوز عمن ظلمه ويتواضع لمن هو دونه ويسابق من فوقه في طلب البر، واذا اراد ان يتكلم تدبر، فان كان خيراً تكلم فغنم وان كان شراً سكت فسلم" ثم قال –صلى الله عليه وآله-: "وإذا عرضت له فتنة استعصم بالله وأمسك يده ولسانه واذا رأى فضيلة انتهزبها –أي لم يضيعها وحفظها -، لا يفارقه الحياء ولا يبدو منه الحرص، فتلك عشر خصال يعرف بها العاقل". نشكر لكم أيها الاكارم كرم الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) وفقنا الله واياكم لكمال التخلق بها ببركة العمل بوصايا سيد المرسلين وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، آمين .... دمتم بكل خير. الحياء / من الله عزوجل - 2 - 172 2015-07-13 10:46:04 2015-07-13 10:46:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/12279 http://arabic.irib.ir/programs/item/12279 بسم الله الرحمن الرحيم سلامٌ من الله عليكم أيها الاكارم ورحمة الله وبركاته (الحياء من الله عزوجل) هو من أكرم الاخلاق الفاضلة، ولذلك كثرت الوصايا النبوية بالتحلي بها، نستضيء ببعضها في لقاء اليوم من برنامج (معالي الأخلاق)، ونبدأ بالحديث الشريف التالي الذي رواه الشيخ المفيد في كتاب (الإختصاص) عن حبيبنا رسول الله –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "رحم الله عبداً استحيا من ربه حق الحياء، فحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وذكر القبر والبلى وذكر أن له في الآخرة معاداً". مستمعينا الافاضل، نستفيد من الحديث النبوي المتقدم أن من يسعى للتخلق بخلق الحياء من الله عزوجل يفوز بدعاء رسول الله المستجاب له بان تحوطه الرحمة. هذا أولاً وثانياً فان المظهر العملي للتحلي بهذا الخلق هو حفظ المؤمن جوارحه من أن يعصي الله بها وهو يؤمن بان الله عزوجل مطلع على أحواله. روي في كتاب (روضة الواعظين)، أن رجلاً جاء لنبي الرحمه وقال: أوصني، فقال –صلى الله عليه وآله-: "استحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك". فالشعور باطلاع الله عزوجل وقربه منه – وهو أقرب من حبل الوريد لكل عبد من عباده- يعين الانسان على التخلق بهذا الخلق النبيل روي في كتاب (الدرة الباهرة) للشهيد الأول –رضوان الله عليه- عن مولانا الامام زين العابدين أنه –عليه السلام- قال في بعض وصاياه: "خف الله تعالى لقدرته واستحي منه جل جلاله لقربه منك". ايها الاخوة والاخوات، ومن بركات التحلي بخلق الحياء من الله ان وسيلة تبديل الحسنات سيئات لأنه ينقل الانسان من هاوية المعاصي الى رحاب الطاعات وأعمال الخير. روي في كتاب الكافي عن الصادق الامين –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "اربعٌ من كن فيه وكان من قرنه الى قدمه ذنوباً بدلها الله حسنات، الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر". أعزائنا المستمعين، وفي المقابل فان الاعراض عن التحلي بخلق الحياء من الله عزوجل يوقع الانسان في مستنقع الرذائل والمعاصي، فقد روي عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- في كتاب أمالي الصدوق أنه قال: "لم يبق من أمثال الانبياء الا قول الناس: اذا لم تستحي فاصنع ما شئت". وروي في معاني الاخبار اشارة نبوية الى سوء عاقبة الاعراض عن التحلي بخلق الحياء فهو عله مقت الله لمن لم يتصف بالحياء منه عزوجل، فقد روي فيه عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "أول ما ينزع الله من العبد الحياء فيصير ماقتاً [له] ثم ينزع منه الامانة ثم ينزع منه الرحمة ثم يخلع دين الاسلام عن عنقه فيصير شيطاناً لعيناً". اعاذنا الله واياكم ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وبهذا ننهي أيها الاحبة لقاء اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) شكراً لكم وفي أمان الله. الحياء / من الله عزوجل - 1 - 171 2015-07-12 09:56:07 2015-07-12 09:56:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/12278 http://arabic.irib.ir/programs/item/12278 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاطياب ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل خير وبركة وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج؛ نستنير في هذا اللقاء بطائفة من الاحاديث الشريفة التي ترغبنا وتزيد حبنا لخلق آخر من أجمل الاخلاق الفاضلة وهو خلق (الحياء من الله عزوجل)، ومعنى الحياء الايجابي هو كما قال العالم الجليل السيد قطب الدين الراوندي –رضوان الله عليه- في كتاب (ضوء الشهاب): "الحياء انقباض النفس عن القبائح وتركها لذلك... وما اكثر ما يمنع الحياء من الفواحش والذنوب". مستمعينا الاحبة، وهذا المعنى الايجابي للحياء هو من أهم اسباب الفوز بمحبة الله عزوجل للمتخلق به، كما يبشرنا بذلك حبيبنا الهادي المختار –صلوات ربي عليه وآله الأطهار- فقد روي في كتاب أمالي الشيخ المفيد أنه قال: "ان الله يحب الحيي المتعفف، ويبغض البذي السائل الملحف" ولذلك كان النبي الاكرم يوصي بالحياء من الله كثيراً ويبين مصاديق التحلي بهذا الخلق، فقد روي في كتب قرب الاسناد والخصال وأمالي الصدوق عنه –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: وما نفعل يا رسول الله؟ قال: فان كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم الا وأجله في عينيه، وليحفظ –يعني من الذنوب- الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبر والبلى" والحياء من الله عزوجل هو –ايها الافاضل- أكرم زينة يتزين بها الانسان، فقد روي في كتاب أمالي الشيخ الطوسي عن الرسول الاعظم –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "ما كان الفحش في شيء قط الا شانه، ولا كان الحياء في شيء قط الا زانه". ولذلك فان بالتحلي بخلق الحياء من الله يجمع للانسان كل الخير كما يشير قوله –صلى الله عليه وآله- في المروي عنه في كتاب (معاني الأخبار) أنه قال: (الحياء خيرٌ كله). والتخلق بهذا الخلق هو –أيها الأعزاء- من وسائل التحقق بحقائق الايمان، فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب معاني الاخبار أيضاً انه قال: "الحياء والايمان في قرن واحد فاذا سلب أحدهما اتبعه الآخر" وعليه فان التخلق بخلق الحياء من أوسع الابواب الى الجنة، روي في كتاب الكافي مسنداً عن امامنا جعفر الصادق –صلوات الله عليه- قال: "الحياء من الايمان، والايمان في الجنة". وفي هذا الحديث الشريف اشارة لطيفة الى أن تقوية الايمان بالله عزوجل وعلمه بكل ما يفعله الانسان من وسائل التحلي بهذا الخلق الكريم. ختاماً تقبلوا منا أيها الاكارم جزيل الشكر على كرم الاستماع لحلقة اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) دمتم بكل خير. الإخلاص في النية - 2 - 170 2015-07-11 08:28:54 2015-07-11 08:28:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/12277 http://arabic.irib.ir/programs/item/12277 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأطائب، طابت أوقاتكم بكل خير وبركة وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نقضي فيه دقائق مع النصوص الشريفة التي تهدينا الى أهمية التخلق بخلق (الإخلاص في النية)، وهذا من أشرف معالي الأخلاق التي يحبها الله عزوجل لعباده، ومعناه أن يكون الإنسان مبتغياً وجه الله ورضاه وطاعته تبارك وتعالى، وبه تكون نجاة الانسان وخلاصه من كل ما لا تحمد عقباه في الدنيا والآخرة، روي في كتاب الكافي عن أمير المؤمنين –عليه السلام- قال: "بالاخلاص يكون الخلاص" وكان –عليه السلام- يقول: "طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما تراه عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ولم يحزن صدره بما أعطي غيره". والتحلي بخلق الاخلاص لله مستمعينا الأفاضل هو الذي يجعل عمل الانسان أحسن العمل، كما يشير لذلك الحديث المروي في كتاب الكافي عن الامام الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله عزوجل {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً}، إذ قال –صلوات الله عليه-: "ليس يعني أكثر عملاً ولكن أصوبكم عملاً، وانما الاصابة خشية الله والنية الصادقة... والعمل الخالص [هو] الذي لا تريد ان يحمدك عليه أحدٌ الا الله عزوجل". فما كان من العمل خالصاً لله وان قل ادخل صاحبه الجنة وهذه من أعظم بركات التخلق بهذا الخلق، روي في كتاب المحاسن عن امامنا الصادق –عليه السلام- قال: "ان ربكم لرحيم يشكر القليل، ان العبد ليصلي الركعتين يريد بهما وجه الله فيدخله الله الجنة، وانه ليتصدق بالدرهم يريد به وجه الله فيدخله الجنه". وقال –عليه السلام- أيضاً: "من أراد الله بالقليل من عمله أظهر الله له أكثر مما أراده به، ومن اراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى الله الا ان يقلله في عين من سمعه". أيها الاخوة والأخوات، ومن عظيم بركات الاخلاص لله في العمل حصول المخلص على الحكمة التي فيها الخير الكثير وبها يكون فلاحه في الدنيا والآخرة، وهذا ما يشير اليه حديث مولانا الامام الباقر –عليه السلام- المروي في كتاب الكافي انه قال: "ما أخلص العبد الايمان بالله عزوجل اربعين يوماً أو قال: ما أجمل عبدٌ ذكر الله عزوجل أربعين يوماً الا زهده الله عزوجل في الدنيا وبصره داءها ودواءها فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه" وتهدينا الأحاديث الشريفة الى أن التخلق بهذا الخلق ينبغي ان يكون شاملاً لجميع شؤون الانسان ومشاعره وحركاته وسكناته، فقد روي في كتاب (تحف العقول) عن مولى الموحدين علي المرتضى –عليه السلام- أنه قال: "طوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله" ونختم الحديث بما قاله أمير الكلام الامام علي –عليه السلام- في اشارة الى أن التحلي بهذا الخلق النبيل مفتاح الفلاح والفوز بالعون الالهي في الدنيا والآخرة حيث قال –عليه السلام- كما في كتاب (عيون الحكم): "من اخلص لله استظهر –أي استقوى- لمعاشه [يعني في الدنيا] ومعاده- [يعني في الآخرة]" نشكر لكم أيها الاطاءب طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم في أمان الله. الإخلاص في النية - 1 - 169 2015-07-09 11:50:10 2015-07-09 11:50:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/12250 http://arabic.irib.ir/programs/item/12250 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الاخوة والاخوات ورحمة منه وبركات، أهلاً بكم في لقاء جديد مع النصوص الشريفة التي تهدينا الى معالي الاخلاق التي يحبها الله تبارك وتعالى لعباده ومنها خلق (الإخلاص في النية) ومعناه ان يجتهد المؤمن في جعل أعماله قربة الى الله وابتغاء مرضاته عزوجل وعلامة التخلق بهذا الخلق أن لا يسعى العبد الى الحصول على مدحه لعمل يقوم به في سبيل الله، روى العارف الجليل ابن فهد الحلي في كتاب عدة الداعي والشيخ ابوالفتوح الرازي في تفسيره عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "إن لكل حق حقيقة وما بلغ عبدٌ حقيقة الاخلاص حتى لا يحب ان يحمد على شيء من عمل لله". ومن اعظم بركات التحلي بخلق الاخلاص انه سبب للفوز بمحبة الله عزوجل لعبده المخلص، وهذا ما يبشرنا به الحديث القدسي المروي في تفسير الشيخ ابي الفتوح الرازي الموسوم بروح الجنان عن حذيفة بن اليمان قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاخلاص، فقال: سالته عن جبرئيل فقال: الاخلاص سرٌ من سري أودعه في قلب من أحببته". كما ان الاخلاص مفتاح قبول الاعمال، فعن الامام الباقر –عليه السلام- قال: "لا يكون العبد عابد الله حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كله اليه تبارك وتعالى، فحينئذ يقول سبحانه: هذا خالص لي فيتقبله بكرمه". وجاء في الحديث القدسي المروي في كتاب (فقه الرضا عليه السلام) أن الله تبارك وتعالى يقول: "أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبل الا ما كان خالصاً لي". ولعظيم بركات التحلي بهذا الخلق فقد وصفته الاحاديث الشريفة بانه اعظم نعم الله عزوجل على الانسان، كما ورد في حديث مولانا الامام الصادق –عليه السلام- أنه قال: "ما انعم الله عزوجل على عبد أجل من أن لا يكون في قلبه مع الله غيره... وأشرف الاعمال التقرب بعبادة الله عزوجل". وروي في كتاب الكافي ان الامام جعفر الصادق سئل عن قول الله عزوجل "إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"(سورة الشعراء89) فقال –صلوات الله عليه- : القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحدٌ سواه... كل قلب فيه شك أو شركٌ فهو ساقط وانما ارادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة. كما ان من بركات التخلق بخلق الاخلاص لله في أي عمل يقوم به الانسان هي سرعة حصولة على الثمرة المرجوة منه اذ أن ما كان لله ينمو، فقد روي في كتاب المحاسن والكافي عن مولانا الامام محمد الباقر –عليه السلام- قال: "ما بين الحق والباطل الا قلة العقل –يعني ما يزيح الانسان من الحق الى الباطل الا قلة العقل- قيل: وكيف ذلك يابن رسول الله؟ قال –عليه السلام-: ان العبد ليعمل الذي هو لله رضا يريد به غير الله، فلو أنه أخلص لله لجاءه الذي يريد في أسرع من ذلك". فاصل والى هنا نصل أيها الاحبة الى ختام حلقة اخرى من برنامجكم (معالي الاخلاق) شاكرين لكم طيب الاصغاء دمتم في رعاية الله آمنين والحمد لله رب العالمين. الأكثار من نية الخير والتورع عن نية الشر والذنب - 168 2015-07-07 15:58:29 2015-07-07 15:58:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/12249 http://arabic.irib.ir/programs/item/12249 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الأطائب طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير وأهلا بكم في حلقة، جديدة من هذا البرنامج، نتناول في هذا اللقاء طائفة من النصوص الشريفة التي تحث على أحد معالي الأخلاق وهو الأكثار من نية الخير والتورع عن نية الشر والذنب. قال رسول الله –صلى الله عليه وآله- في السند عنه في كتاب (الجعفريات): "لا تمني إلا في خير كثير" وفي الكتاب نفسه عن أمير المؤمنين –عليه السلام- قال: "اذا تمنى أحدكم فليكن مناه في الخير وليكثر فان الله واسعٌ كريم" وروي في كتاب فقه الرضا عن العالم –عليه السلام- قال: "نية المؤمن خيرٌ من عمله لأنه ينوي خيراً من عمله.. ولانه ينوي من الخير ما لا يطيقه ولا يقدر عليه". أيها الاحبة وتهدينا الأحاديث الشريفة الى أن من رحمة الله بعباده انه يعين المتخلق بهذا الخلق على درك ما لا يطيق من الخير الذي نوى فعله بصدق واخلاص فقد روى الشيخ المفيد في كتاب الإمالي بسنده عن الامام جعفر الصادق –عليه السلام- أنه قال: "إنما قدر الله عون العباد على قدر نياتهم فمن صحت نيته تم عون الله له ومن قصرت نيته قصر عنه العون بقدر الذي قصر". وروي في أمالي ابن الشيخ الطوسي عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "من أسر ما يرضي الله عزوجل –يعني من نية عمل الخير- أظهر الله له ما يسره". وروي في كتاب (فقه الرضا) قول الامام المعصوم –عليه السلام-: "ما من عبد أسر خيراً فتذهب الأيام حتى يظهر الله له خيراً وما من عبد أسر شراً فتذهب الأيام حتى يظهر الله شراً" مستمعينا الافاضل، وفي مقابل هذه البركات الجزيلة للإكثار من نية الخير تحذرنا الاحاديث الشريفة من عواقب اضمار نية السوء والشر اي تمني اي شيء لا يرضاه الله تبارك وتعالى. فقد روي في أمالي ابن الشيخ الطوسي مسنداً عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "من اسر ما يسخط الله تعالى أظهر الله ما يخزيه". ويتأكد الأمر تجاه المؤمنين فان اضمار السوء لهم سببٌ لعدم قبول عمل المسلم حتى عمل الخير منه، روي في كتاب فقه الرضا عن الامام المعصوم قوله –عليه السلام-: "لا يقبل الله عمل عبد وهو يضمر في قلبه على مؤمن سوءً". كما أن نية الشر من العوامل التي تضيق الرزق في حين أن نية الخير تزيده، فقد روي في كتاب المحاسن عن امامنا الصادق –عليه السلام- قال: "من حسنت نيته زاد الله في رزقه" وروي عنه –عليه السلام- في كتاب (عقاب الأعمال) أنه قال: "ان المؤمن لينوي الذنب فيحرم رزقه" رزقنا الله واياكم مستمعينا الاكارم المزيد من تمني الخير وما يرضي الله عزوجل والورع عن نية الشر واضمار السوء لأحد من خلقه ببركة التمسك بولايه محمد وآله الطاهرين والعمل بوصاياهم صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم أمين، وبهذا ينتهي أيها الأحبة لقاء اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق) نشكر لكم كرم الاصغاء ودمتم في الف خير وبركة في أمان الله. إستحباب نية الخير والعزم عليه - 167 2015-07-06 10:46:09 2015-07-06 10:46:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/12248 http://arabic.irib.ir/programs/item/12248 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته، على بركة الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نحبب فيها الى نفوسنا معالي الأخلاق التي ارتضاها الله لعباده الصالحين، وذلك من خلال التدبر في الأحاديث الشريفة المرغبة فيها. في هذا اللقاء نستنير بطائفة أخرى من النصوص الشريفة التي تحث على التحلي بخلق (حسن النية) ومن مصاديقه أن تكون نية المؤمن في السعي لمطابقة أعماله لما أراده الله عزوجل منه وبالكيفية التي بلغها عنه تبارك وتعالى النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- وأئمة عترته الحافظين لسنته، روي في كتاب المحاسن والكافي وغيرهما ان الامام الصادق جعفر بن محمد الباقر –عليهما السلام- سئل عن العبادة فقال: "حسن النية بالطاعة من الوجه الذي يطاع منه، وفي حد آخر قال: حسن النية بالطاعة من الوجه الذي أمر به". أيها الأفاضل، وقد عقد الحر العاملي –رحمه الله- في الجزء الأول من كتاب (وسائل الشيعة) باباً تحت عنوان (إستحباب نية الخير والعزم عليه) جميع فيه من المصادر المعتبرة طائفة من الأحاديث الشريفة التي تحث على هذا الخلق. منها ما يبشرنا بأن التحلي بخلق حسن النية سببٌ لإستقواء البدن على فعل الخير، فقد روي في كتاب أمالي الصدوق عن الإمام الصادق –عليه السلام- قال: "ما ضعف بدن عما قويت عليه النية". كما أن هذا الخلق الجميل هو من وسائل الدخول في الجنة، روي في كتاب أمالي الطوسي عن مولانا الإمام أمير المؤمنين –عليه السلام- قال: "ان الله بكرمه وفضله يدخل العبد بصدق النية والسريرة الصالحة الجنة". ومن بركات التحلي بخلق حسن النية وطلب فعل الخير أن الله عزوجل يضفي على صاحبها صبغتها الطيبة، فقد روي في الكافي عن رسول الله الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "من أسر سريرة –أي نوى نية- رداه الله رداها- أي ألبسه- إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً". كما أن من بركات التحلي بهذا الخلق الفوز بثواب عمل الخير الذي نواه المؤمن وإن مانعه عنه مانعٌ، روي في كتاب (علل الشرائع) عن إمامنا الصادق –عليه السلام- قال: "ان العبد لينوي من نهاره ان يصلي بالليل –يعني النافلة- فتغلبه عينه فينام، فيثبت الله له صلاته ويكتب نفسه تسبيحاً ويجعل نومه عليه صدقة". ولذلك جاء في الأحاديث الشريفة أن نية الخير التي يضمرها المؤمن الصادق أفضل من عمله لأنها سبب للفوز بثواب ما لا يستطيع فعله من أعمال الخير، والى هذا المعنى يشير مولانا الإمام الباقر –صلوات الله عليه- في المروي عنه في كتاب علل الشرائع أنه كان يقول أي كان يكرر هذا القول: "نية المؤمن أفضل من عمله وذلك لأنه ينوي من الخير ما لا يدركه، ونية الكافر شرٌ من عمله وذلك لأن الكافر ينوي من الشر ويأمل من الشر ما لا يدركه" وروي أيضاً في علل الشرائع أن أحد أصحاب الامام الصادق قال له: إني سمعتك تقول: نية المؤمن خيرٌ من عمله، فكيف تكون النية خيراً من العمل؟ فاجاب –عليه السلام- قائلاً: "لأن العمل ربما كان رياءً للمخلوقين، والنية خالصة لرب العالمين، فيعطي الله على النية ما لا يعطي على العمل". وختاماً تقبلوا منا أيها الاكارم جزيل الشكر على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق)... دمتم بألف خير. إصابة السنة - 166 2015-07-01 08:42:43 2015-07-01 08:42:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/12247 http://arabic.irib.ir/programs/item/12247 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الأحبة ورحمة منه وبركات، لكم منا أطيب تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نعطر فيها أرواحنا بطيب طائفة من الأحاديث الشريفة التي تحبب الى نفوسنا خلقاً أخر من معالي الأخلاق التي يحبها الله لعباده، وهو خلق حسن النية وطلب مرضاة الله في كل عمل نقوم به. ومن مصاديقه البارزة أن يسعى المؤمن لأن تكون كل أعماله مطابقة للسنة النبوية النقية التي عرفنا بها أئمة العترة المحمدية الطاهرة، وهذا هو المشار اليه بتعبير (إصابة السنة) في الحديث المروي في كتاب الكافي عن الوصي المرتضى عن أخيه النبي المصطفى –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولانية إلا بأصابة السنة". أيها الأكارم وبالتحلي بحسن النية وصدقها في إبتغاء مرضاة الله على وفق ما جاءت به السنة الصحيحة لرسول الله –صلى الله عليه وآله- تكون هذه النية الصالحة خيراً من العمل الصالح نفسه كما يبشرنا بذلك الحبيب المصطفى في المروي عنه في كتاب المحاسن أنه قال: "نية المؤمن خيرٌ من عمله، ونية الكافر شرٌ من عمله، وكل عامل يعمل على نيته". أي أن عمله يكون صالحاً ليس بصلاح ظاهره بل بصلاح النية وحسنها وصدقها في إبتغاء مرضاة الله. ومن بركات التحلي بحسن النية وطلب الخير للعباد ومرضاة ربهم في الأعمال زيادة الرزق فهذا الخلق من أسباب توسعته؛ فقد روي في كتاب (الخصال) وغيره عن مولانا الإمام جعفر الصادق –عليه السلام- قال: "من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيته زاد الله في رزقه ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره". أيها الاكارم، ومن بركات التحلي بخلق حسن النية وطلب الخير، النجاة من الغفلة حتى لو لم يوفق الانسان للعمل الصالح الذي نوى فعله، فقد روي في أمالي الطوسي في وصية نبي الرحمة لأبي ذر –رضوان الله عليه- أنه –صلى الله عليه وآله- قال: "يا أباذر، هم بالحسنة وان لم تعملها لكي لا تكتب من الغافلين" وفي حديث أخر يبشرنا السراج المنير –صلى الله عليه وآله- بأن الله عزوجل لا يدع أمنية خير لعبده إلا ويحققها له، فقد روي عنه في كتاب الخصال أنه قال: "من تمنى شيئاً وهو لله رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه". كما أن من بركات التحلي بهذا الخلق الحصول على أجره حتى إذا فات المرء عمل الخير الذي نواه وأحبه، فقد روي في كتاب (بصائر الدرجات) عن علي بن أبي حمزة قال ضمن حديث: "قال لي ابوالحسن موسى الكاظم –عليه السلام-: رحم الله فلانا- يعني أحد أصحابه-، يا علي لم تشهد جنازته؟، قلت: لا ، قد كنت أحب أن أشهد جنازه مثله، فقال –عليه السلام-: قد كتب لك ثواب ذلك بما نويت". وختاماً نسأل الله الواسع الكريم لنا ولكم مستمعينا الأطائب حب الصالحين وحب الإقتداء بهم في نياتهم وأفعالهم إنه سميع مجيب. شكر لكم على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق)، دمتم بكل خير. حسن النية - 165 2015-06-30 10:28:34 2015-06-30 10:28:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/12246 http://arabic.irib.ir/programs/item/12246 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاطائب ورحمة الله وبركاته طابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نقضي فيها دقائق مع النصوص الشريفة التي تفتح قلوبنا على محبة خلق آخر من معالي الأخلاق هو خلق (حسن النية)، ومعناه أن تكون للإنسان نية حسنة في كل عمل يقوم به، أي أن ينوي التقرب الى الله عزوجل في كل أعماله مبتغياً مرضاة بطاعة أوامره وخدمة خلقه. جاء في وصية النبي الأكرم –صلى الله عليه وآله- لأبي ذر الغفاري- رضوان الله عليه- : "يا أباذر ليكن لك في كل شيء نية حتى في النوم والأكل" أي أن تكون نية المؤمن في النوم والأكل الإستقواء بهما على العبادة والعمل الصالح. أيها الاكارم، وقد روي من طرق الفريقين عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قوله: "انما الأعمال بالنيات، وانما لأمريء ما نوى" يعني أن نية الخير وإبتغاء مرضاة الله عزوجل هي التي تجعل الاعمال من الصالحات التي يثيب الله تبارك وتعالى عليها مهما كان ظاهر العمل روي في كتاب المحاسن عن إمامنا الصادق –عليه السلام- أنه قال: "ان الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة". وروي من طرق أهل البيت –عليهم السلام- عن جدهم المصطفى –صلى الله عليه وآله- كما في كتاب وسائل الشيعة أنه قال: "إنما الأعمال بالنيات، ولكل إمرء ما نوى، فمن غزى ابتغاء ما عندالله فقد وقع أجره على الله عزوجل، ومن غزى يريد عرض الدنيا... لم يكن له إلا ما نوى". أيها الاخوة والأخوات، وتصرح أحاديث أهل بيت الرحمة –عليهم السلام- أن سعة رحمة الله تبارك وتعالى إقتضت أن يعطي الله عزوجل ثوابه الجميل لمن نوى خيراً من عمل وان لم يستطع القيام به، فقد روي في كتاب الكافي عن إمامنا الصادق –عليه السلام- قال: "ان العبد المؤمن الفقير ليقول: يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير، فاذا علم الله ذلك منه بصدق نية كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله، ان الله واسعٌ كريمٌ". ومن بركات التحلي بخلق حسن النية ونية الخير قبول الله عزوجل لأعمال المؤمن، كما يصرح بذلك الحديث الشريف المروي في كتاب (المحاسن) مسنداً عن أبي بصير قال: "سألت ابا عبدالله الصادق عليه السلام عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا [يعني مؤدياً حقها]، فقال عليه السلام: حسن النية بالطاعة". كما أن نية الخير تستتبع استمرار نزول البركات الالهية على صاحبها فيكون الأجر مضاعفاً أضعافاً كثيرة على قدر نية الخير لا على قدر العمل، وهذا ما يشير اليه الحديث المروي في كتاب (علل الشرائع) والكافي والمحاسن عن إمامنا الصادق صلوات الله عليه قال: "إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبداً، وانما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبداً، فالبنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا –عليه السلام- قوله تعالى " قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ" (سورة الإسراء 84)، وقال: على نيته". نسأل الله لنا ولكم أيها الأحبة حسن النية في جميع حركاتنا وسكناتنا إنه سميع مجيب، اللهم أمين وتقبل الله منكم حسن الاصغاء لحلقة اليوم من برنامج (معالي الأخلاق) دمتم بألف خير. التحرر من أسر الدنيا - 6 - 164 2015-06-29 11:48:54 2015-06-29 11:48:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/12245 http://arabic.irib.ir/programs/item/12245 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الاخوة والأخوات ورحمة من الله وبركات، أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نخصصه لطائفة من الأحاديث الشريفة التي تهدينا الى بركات التحلي بخلق (التحرر من أسر الدنيا وعبوديتها) تابعونا على بركة الله. فاصل نبدأ أيها الاكارم، بحديث علوي يبين لنا أن من أهم بركات هذا الخلق النبيل هي النجاة من العاقبة الوخيمة السيئة، فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب الخصال عن مولانا أمير المؤمنين –عليه السلام- قال: "من عبد الدنيا وآثرها على الآخرة استوخم العاقبة". كما أن من بركات التحلي بخلق التحرر من عبودية الدنيا انشراح الصدر والسكينة الروحية والعزة في الدنيا والآخرة، فقد روى الشيخ الجليل الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب الزهد بسنده عن الامام الصادق –عليه السلام- قال: "من اصبح والدنيا أكبر همه شتت الله عليه أمره وكان فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما قدرّ له، ومن كانت الآخرة اكبر همه كشف الله عنه ضيقه وجمع له أمره وأتته الدنيا وهي راغمة" كما أن من بركات التحرر من عبودية الدنيا الفوز بالغنى الحقيقي والراحة القلبية والنفسية وقلة الاهتمام أي قلة الهموم والعزة، والى هذه البركات يشير مولانا الامام الصادق في حديث جامع يبين علل الفوز بكل بركة من هذه البركات، فقد روي الشيخ الصدوق عليه الرحمة في ثلاثة من كتبه هي: معاني الأخبار وعلل الشرائع والخصال مسنداً عنه –صلوات الله عليه-، قال: "مطلوبات الناس في الدنيا الفانية أربعة: الغنى والدعة وقلة الاهتمام –أي الهم- والعز، فأما الغنى فموجودٌ في القناعة فمن طلبه في كثرة المال لم يجده، وأما الدعة فموجودة في خفة المحمل –أي خفة الانسان من مشاغل وآثار طلب الدنيا- فمن طلبها في ثقله –أي المحمل- لم يجدها، وأما العز فموجود في خدمة الخالق فمن طلبه في خدمة المخلوق لم يجده" والمراد في العبارة الاخيرة من يخدم المخلوق طلباً للحصول على متع الحياة الدنيا، أما اذا كانت خدمة المخلوق طلباً لمرضاة الله عزوجل فهي من أزكى العبادات وافضل الاعمال التي بها عمران الحياة الآخرة. ومن أعظم بركات التحلي بخلق التحرر من عبودية الدنيا الفوز بمرضاة الله عزوجل ومغفرته وذلك الرضوان الاكبر، فقد روى الصدوق في كتاب الامالي عن حبيبنا رسول الله –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله يوم القيامة وليست له حسنة يتقي بها النار، ومن اختار الآخرة على الدنيا رضي الله عنه وغفر له مساوي عمله" كما أن من بركات هذا الخلق الكريم النجاة من الفتن والفوز بالتسديد الالهي والمسارعة الى الخير فقد روى السيد قطب الدين الراوندي في كتابه القيم (قصص الأنبياء) عن الامام جعفر الصادق –عليه السلام- قال: "كان فيما ناجى الله تعالى به موسى: لا تركن الى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتخذها أماً وأباً ... يا موسى لو وكلتك الى نفسك تنظرها لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها، يا موسى نافس في الخير أهله واسبقهم اليه واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه ولا تنظر عيناك الى كل مفتون فيها موكولٌ الى نفسه، واعلم ان كل فتنة بذرها حب الدنيا.." فاصل مستمعينا الاطائب لكم منا أطيب الشكر على طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم في أطيب الاوقات وفي أمان الله. التحرر من أسر الدنيا - 5 - 163 2015-06-28 10:53:18 2015-06-28 10:53:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/12244 http://arabic.irib.ir/programs/item/12244 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته اطيب تحية نهديها لكم في مطلع حلقة اخرى من هذا البرنامج، نتعرف فيها على مصاديق أخرى من مصاديق التحلي بخلق التحرر من أسر الدنيا وعبوديتها، ونمهد لذلك بالاستنارة بالحديث النبوي التالي وفيه اشارة الى احدى بركات التحلي بهذا الخلق وهي الفوز بالسكينة والسلامة البدنية والنفسية، فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب الخصال عن مولانا وسيدنا وحبيبنا الهادي المختار صلوات الله عليه وآله الاطهار انه قال: "الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن". ايها الاكارم، من مصاديق التحلي بهذا الخلق الكريم هو أن يأخذ الانسان من النعم الدنيوية بقدر حاجته وما يوفر له الحياة الكريمة ويتسغني به عن ذل المسألة من الناس، فقد روي في كتاب الخصال أن رجلاً شكى الى أمير المؤمنين –عليه السلام- الحاجه فقال الوصي المرتضى: "إعلم أن كل شيء تصيبه من الدنيا فوق قوتك فانما انت فيه حازن لغيرك". ومن بليغ بيان هذا المصداق من مصاديق التخلق بخلق التحرر من عبودية الدنيا ما روي في تفسير علي بن ابراهيم –رضوان الله عليه- عن الامام جعفر الصادق –صلوات الله عليه- أنه قال: "ما أنزلت الدنيا من نفسي الا بمنزلة الميتة اذا اضطررت اليها أكلت منها" وروى الشيخ المفيد في كتاب الامالي بسنده عن الامام علي بن الحسين زين العابدين –عليه السلام- انه قال يوماً لاصحابه فيما قال: "اخواني، أوصيكم بدار الآخرة ولا أوصيكم بدار الدنيا.... أما بلغكم ما قال عيسى بن مريم للحواريين؟. قال لهم: الدنيا قنطرة فأعبروها ولا تعمروها... أيكم يبني على موج البحر داراً؟ تلك الدار الدنيا فلا تتخذوها قراراٌ" والمقصود –مستمعينا الافاضل- من النهي عن إعمار الدنيا هو ما كان على حساب الآخرة وبما يزيد عن حاجة الانسان مما لا نفع فيه لا له ولا للآخرين. ايها الاكارم ومن مصاديق التخلق بخلق التحرر من أسر الدنيا وعبوديتها هو الانفاق في موارد الخير وأداء ما بذمة الانسان من الحقوق التي فرضها الله عليه والاستعانة بها على أداء الواجبات؛ روى الفقيه الجليل في كتاب السرائر بسنده عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبدالله [الصادق] –عليه السلام-: إنا لنحب الدنيا، فقال لي: تصنع بها ماذا؟ قلت: اتزوج منها وأجح وأنفق على عيالي وأنيل اخواني وأتصدق، فقال لي: ليس هذا من الدنيا، هذا من الآخرة" وبذلك تكون الدنيا نعم الدار للمؤمن كما يصرح بذلك الحديث القدسي المروي في كتاب قصص الأنبياء للراوندي عن الامام الباقر –عليه السلام- قال: "ان فيما ناجى الله به موسى أن قال: ان الدنيا ليست بثواب للمؤمن بعمله ولا نقمة الفاجر بقدر ذنبه، هي دار الظالمين الا العامل فيها بالخير فانها له نعم الدار". وأخيراً نتدبر معاً في الحديث المروي في كتاب (قرب الاسناد) عن مولانا الامام الرضا –عليه السلام- ففيه بيان لطيف لحرص المتحرر من أسر الدنيا على أداء ما أوجبه الله عليه في النعم التي يتفضل بها عليه، قال –عليه السلام-: "والله ما أخر الله عن المؤمن من هذه الدنيا –أي ما أعده له من ثواب على ما ينفقه منها- خيرٌ له مما يعجل منها... ان صاحب النعمة على خطر، انه يجب عليه حقوق لله منها، والله انه ليكون علي النعم من الله فما ازال منها على وجل... حتى أخرج من الحقوق التي تجب لله تبارك وتعالى علي فيها"نشكر لكم ايها الاكارم كرم الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق)، دمتم بكل خير. التحرر من أسر الدنيا - 4 - 162 2015-06-24 11:32:22 2015-06-24 11:32:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/12241 http://arabic.irib.ir/programs/item/12241 بسم الله الرحمن الرحيم سلامٌ من الله عليكم أيها الاطياب... طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نستعين فيها على التخلق بأخلاق الصالحين من خلال التدبر في النصوص الشريفة التي تهدينا اليها. لقاء اليوم نخصصه لطائفة من هذه النصوص المباركة المبينة لمصاديق التحلي بخلق (التحرر من أسر الدنيا وعبوديتها) تابعونا على بركة الله: نبدأ ايها الاحبة بما رواه العبد الصالح علي بن ابراهيم القمي –رضوان الله عليه- في تفسيره القيم بسنده عن الامام جعفر الصادق –صلوات الله عليه- قال: "لما نزلت هذه الآية "لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ". قال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن رمى ببصره الى ما في يدي غيره كثر همه ولم يشف غيظه، ومن لم يعلم ان لله عليه نعمة الا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه، ومن أصبح على الدنيا حزيناً أصبح على الله ساخطاً، ومن شكى مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه، ومن دخل النار من هذه الأمة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزواً، ومن أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه ذهب ثلثا دينه..." مستمعينا الأفاضل، من التدبر في الحديث النبوي المتقدم والآية الكريمة التي بينها يتضح لنا أن من مصاديق التحلي بخلق التحرر من أسر الدنيا وعبوديتها: أولاً: إجتناب الطمع فيما لدى الآخرين من المتع الدنيوية، فان هذا يسبب للانسان كثرة الهم دون أن يحصل على ما يتمناه، لان الله عزوجل قسم رزقه ونعمه بين عباده بما يكون فيه صلاحهم. ثانياً: أن تكون ثقة المؤمن بما عند الله عزوجل وليس بالدنيا ومتعها فهذه متاع الغرور، ومن لم يكن رجاؤه لما عند الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا دون أن يشبع منها حتى لو جمع ما بين المشرق والمغرب. ثالثاً: كما أن من مصاديق التحرر من عبودية الدنيا عدم الحزن على شيء فاته من متعها لان متعها زائلة جميعاً وما عندالله خيرٌ وأبقى؛ فالحزن على الدنيا سخطٌ على الله عزوجل الذي لا تنفد نعمه، روي في كتاب الكافي عن مولانا الامام الرضا –صلوات الله عليه- قال: "قال عيسى بن مريم صلوات الله عليه للحواريين: يا بني اسرائيل لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم اذا أصابوا دنياهم". أيها الاخوة والأخوات، والرابع من مصاديق التحلي بخلق التحرر من عبودية الدنيا المستفادة من البيان النبوي المتقدم للآية الثامنه والثمانين من سورة الحجر هو ما يشير اليه قوله –صلى الله عليه وآله- : "ومن لم يعلم أن لله عليه نعمة الا في مطعم او ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه". وهذا يعني ان التحرر من الدنيا يستتبع فتح آفاق واسعة أمام المتحلي بهذا الخلق يحصل فيها على النعم الالهية الاسمى من النعم المادية المحدودة. اما المصداق الخامس للتخلق بهذا الخلق فهو الترفع عن التخشع والتذلل للأغنياء أو اصحاب السلطة والجاه ونظائرهم طلباً لما في أيديهم من متع الدنيا فهذا الامر يسلب الانسان ثلثي دينه أعاذنا الله واياكم منه ببركة العمل بوصايا سيد المرسلين صلوات الله عليه وآله الطاهرين. نشكر لكم ايها الاطائب طيب الاصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم باطيب الاوقات وفي امان الله. التحرر من أسر الدنيا - 3 - 161 2015-06-23 10:10:25 2015-06-23 10:10:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/12240 http://arabic.irib.ir/programs/item/12240 بسم الله الرحمن الرحيم سلامٌ من الله الرحمان الرحيم عليكم اخوتنا وأخواتنا وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نقضي فيه دقائق مع النصوص الشريفة التي تنير قلوبنا بمحبة اخلاق الصالحين الذين يحبهم الله ورسوله –صلى الله عليه وآله-. في هذا اللقاء نستهدي معاً بطائفة أخرى من النصوص المباركة التي تعيننا على التحلي بخلق (التحرر من أسر الدنيا)، فنبدأ بالتدبر في قول الله جل جلاله وهو أصدق القائلين في الآية الرابعة والعشرين من سورة يونس: "إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" صدق الله العلي اعظيم، اذن فالحياة الدنيا دار زوال لا يقدر الانسان على الأخذ منها أكثر مما يحتاجه للعمل فيها فلماذا يحرص على ما هو زائل وما لا يستطيع ان يحمله الى حياته الأخروية الدائمة؟ أيها الاطائب وتهدينا الاحاديث الشريفة الى ان حب الدنيا رأس كل خطيئة لانه يحجب الانسان عن محبة الله عزوجل التي هي مفتاح كل خير وقلب الإنسان لا يتحمل اكثر من حب واحد "وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه"؛ روي في الكافي عن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- قال: "اذا تخلى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حب الله وكان عند اهل الدنيا كانه قد خولط وانما خالط القوم حلاوة حب الله فلم يشتغلوا بغيره". اذن فالتحلي بخلق التحرر من أسر الدنيا وحبها مفتاح الفوز بمحبة الله التي تفتح قلب الانسان على الطاعات وبلوغ الخيرات والبركات العلمية والعملية والسلامة والنجاة من اشكال البليات، قال الصادق –عليه السلام-: "من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق به لسانه وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالماً الى دارالسلام" ايها الاكارم، ومن بركات التحلي بخلق التحرر من أسر الدنيا الفوز بخير الدنيا نفسها وخير الآخرة أيضاً، فهو ينتفع من نعم الدنيا دون أن يصبح عبداً لها يجمع ما لا يحتاج ويهلكه الحرص عليها، روي في الكافي عن ناشر السنة المحمدية الامام جعفر الصادق – عليه السلام- قال: "اذا أراد الله بعبد خيراً زهده في الدنيا وفقهه في الدين وبصره عيوبها –أي الدنيا- ومن أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة، ولم يطلب احدٌ الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا" وللمتحلي بهذا الخلق النبيل أجر الاقتداء والتأسي برسول الله وهو –صلى الله عليه وآله- سيد العارفين بحقيقة الدنيا فقد روي عنه في الكافي أنه قال: "مالي والدنيا وما أنا والدنيا انما مثلي ومثلها كمثل راكب رفعت له شجرة في يوم صائف فقال –أي استراح- تحتها ثم راح وتركها" ونختم اللقاء بالحديث القدسي التالي وفيه أعظم الحث على التحلي بخلق التحرر من أسر الدنيا، وقد رواه الصدوق في كتاب الأمالي عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "ان الله جل جلاله أوحى الى الدنيا أن أتعبي من خدمك وأخدمي من رفضك". تقبلوا منا أيها الاكارم جزيل الشكر على كرم الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق) دمتم بأطيب الأوقات. التحرر من أسر الدنيا - 2 - 160 2015-06-22 08:53:04 2015-06-22 08:53:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/12239 http://arabic.irib.ir/programs/item/12239 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاطائب ورحمة منه وبركات، بتوفيق الله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج، فروح قلوبنا بطائفة أخرى من الأحاديث الشريفة التي ترغبنا في أحد معالي الاخلاق التي يحبها الله عزوجل لعباده الصالحين وهو خلق (التحرر من أسر الدنيا). ومعنى هذا الخلق العزيز هو أن يكون الإنسان مالكاً وسيداً للدنيا لا أن يكون مملوكاً وعبداً لها، فيأخذ من نعمها ما يستعين به لعمله لإعمار حياته الأخروية الخالدة لا أن يكون أكبر همه طلب الدنيا وجمع ما لا بقاء له وما لا يستطيع حمله معه الى الآخرة فيكون مصيره الشقاء فيها، قال رسول الله –صلى الله عليه وآله- في المروي عنه في كتاب الكافي: "ان في طلب الدنيا اضراراً بالآخرة بالدنيا فأضروا بالدنيا فانها احق بالأضرار" ومراده –صلى الله عليه وآله- من الاضرار بالدنيا هو التحرر من أسرها وعدم الاغترار بمتعها بما يوقع الانسان في الغفلة عن العمل لاعمار دار البقاء. ايها الاخوة والاخوات، والتحلي بهذا الخلق الكريم هو من علامات تنور القلب بالمعرفة الالهية والعلم بحقيقة الدنيا والى هذا المعنى يشير الحديث القدسي المروي في كتاب الكافي مسنداً عن إمامنا جعفر الصادق –صلوات الله عليه- وهو ينقل ما جاء في مناجاة موسى الكليم –عليه السلام- حيث قال له رب العزة تبارك وتعالى: "يا موسى، ان الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته، وجعلتها ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان لي. يا موسى ان عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما من أحد عظمها فقرت عينه فيها ولا يحقرها أحدٌ الا انتفع بها". ومن العبارة الأخيرة في هذا الحديث القدسي يتضح –مستمعينا الافاضل- أن التحلي بخلق (التحرر من أسر الدنيا) هو الطريق الوحيد للانتفاع بها وجعلها داراً للتزود بالاعمال الصالحة التي بها عمران الآخرة، وفي المقابل فإن الخضوع لأسرها والإغترار بها هو كالركض خلف سراب لا يغني الانسان شيئاً، قال مولانا الامام الصادق –عليه السلام-: "من تعلق قلبه بالدنيا تعلق بثلاث خصال: همّ لا يغني، وأمل لا يدرك، ورجاءٌ لا ينال". أيها الاكارم، وتهدينا الأحاديث الشريفة الى أن التحلي بهذا الخلق الكريم هو مفتاح الحصول على كل خير ومبدؤه تذوق حلاوة الإيمان، إذ أن التحرر من اسر الدنيا هو الكاشف عن الايمان بالله واليوم الأخر، روي في كتاب الكافي عن امامنا جعفر الصادق –عليه السلام- قال: "جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا، ثم قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: لا يجد الرجل حلاوة الإيمان في قلبه حتى لا يبالي من أكل الدنيا... ثم قال –عليه السلام-: حرامٌ على قلوبكم ان تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا". رزقنا الله واياكم احباءنا حلاوة الايمان ببركة التمسك بعروته الوثقى حبيبه المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين اللهم آمين... وبهذا ننهي لقاءنا بكم أيها الاكارم في حلقة اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق) ... شكراً لكم وفي أمان الله. التحرر من حب الدنيا - 1 - 159 2015-06-21 10:37:15 2015-06-21 10:37:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/12238 http://arabic.irib.ir/programs/item/12238 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته... لكم منا اطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن أحد معالي الأخلاق التي يحبها الله ورسوله هو (التحرر من حب الدنيا)، وقد حثت عليه كثيرٌ من النصوص نستنير ببعضها في هذا اللقاء فكونوا معنا مشكورين: أيها الأكارم، المقصود بهذا الخلق الكريم هو عدم الإغترار بالمتاع الدنيوي والاهتمام به الى درجة يغفل الانسان معها عن الحياة الآخرة كما يشير لذلك قول الله أصدق القائلين في الآيات 107 الى 109 من سورة النحل في وصف الخاسرين "ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ{107} أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ{108} لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ{109}" وهذه الآيات الكريمة تشير الى أن حب الدنيا والخضوع لأسرها من مراتب الكفر بأنعم الله لأن الله جعل الدنيا دار تزود بالأعمال الصالحة لإعمار الآخرة وليس دار مقر ومقام، والإغترار بمتاعه سبب للعمى المعنوي والغفلة عن العمل فيها لاعمار الحياة الحقيقة في الدار الآخرة. ومن مظاهر الإغترار بالدنيا والخضوع لأسرها حصر الإنسان همته في العمل من أجل الحصول على ما لا يحتاجه من رزق الحياة الدنيا، فقد روي في كتاب الكافي عن إمامنا الصادق –عليه السلام- قال: "قال عيسى بن مريم عليهما السلام: تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل... كيف يكون من أهل العلم من هو في مسيره الى آخرته مقبلٌ على دنياه وما يضره أحب اليه مما ينفعه". ومن هذا الحديث نعرف أن من مصاديق التحرر من أسر الدنيا هو أن يكون المؤمن مبتغياً للآخرة ورضا ربه حتى في سعيه وعمله للكسب المادي كأن تكون نيته الإستجابة للأمر الإلهي بالسعي في كسب الرزق وليس الحرص على الدنيا وجمع الأموال؛ أيها الأطائب، ومن أهم بركات التحرر من أسر الدنيا الفوز بالغنى الحقيقي والتطهر من الفقر المعنوي والحرص على المتاع الزائل، كما يصرح بذلك إمامنا الصادق – عليه السلام- في الحديث المروي عنه في أصول الكافي أنه قال: "من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل الله الفقر بين عينيه وشتت أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه جعل الله تعالى الغنى في قلبه وجمع له أمره". وقال –عليه السلام- أيضاً "أغنى الغنى من لم يكن للحرص أسيراً... لا تشعروا قلوبكم الاشتغال بما فات فتشغلوا أذهانكم عن الإستعداد لما هو آن" ومن أبلغ التشبيه لأثر حرص الإنسان على الدنيا وأثره هي زيادة غمه قول مولانا الإمام الباقر –عليه السلام-: "مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما إزدادت من القز على نفسها لفاً كان ابعد لها من الخروج حتى غماً". ومثله قول الإمام الصادق –صلوات الله عليه-: "مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان إزداد عطشاً حتى يقتله". نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (معالي الأخلاق) الى لقاء مقبل بأذن الله دمتم في رعايته سالمين. الصلابة والاستقامة على الدين الحق - 158 2015-06-18 10:27:04 2015-06-18 10:27:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/12237 http://arabic.irib.ir/programs/item/12237 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات ورحمة من الله وبركات، اطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نخصصها لأحد أكرم معالي الاخلاق التي يحبها الله ورسوله –صلى الله عليه وآله- وهي الصلابة والاستقامة على الدين الحق في جميع الاحوال، تابعونا على بركة الله: ايها الاحبة امر الله تبارك وتعالى نبيه الاكرم –صلى الله عليه وآله- بالتحلي بخلق الاستقامة على الحق فقال عز من قائل في الآيتين (112 و113) من سورة هود: "فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{112} وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ{113}" وبشر عزوجل المتحلين بهذا الخلق الكريم بتأييد الملائكة ونصرتهم لهم وحسن العاقبة والفوز في الآخرة فضلاً عن الحياة الدنيا كما جاء في الآيتين (30و31) من سورة فصلت وهي قوله عزوجل: "ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون" كما ان التحلي بخلق الاستقامة على الحق وسيلة الفوز بالنفس المطمئنة والسكينة، قال عزوجل في الآية 13 من سورة الاحقاف: "ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون". (صدق الله العلي العظيم) ايها الافاضل والتحلي بخلق الاستقامة على الحق هو من علامات صدق الايمان واستقراره في القلب، قال امامنا محمد الباقر –عليه السلام- في المروي عنه في كتاب (الكافي): "المؤمن اصلب من الجبل، الجبل يستقل منه والمؤمن لا يستقل من دينه شيء". وروى الشيخ الصدوق في كتاب (صفات الشيعة) بسنده عن الامام جعفر الصادق –صلوات الله عليه- انه قال: "ان المؤمن اشد من زبر الحديد، ان زبر الحديد اذا دخل النار تغير وان المؤمن لو قتل ونشر ثم قتل لم يتغير قلبه". كما إن عظيم بركات التحلي بخلق الاستقامة على الحق الفوز بدعاء أئمة العترة المحمدية –عليهم السلام- واعانتهم للمؤمن على الثبات والفوز بقربهم ومحبتهم وبالتالي حب الله ورضاه وحسن العاقبة، والى هذا يشير ما رواه ثقة الاسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن مولانا الامام جعفر الصادق –عليه السلام- انه قال: "ان حواري عيسى –عليه السلام- كانوا شيعته وان شيعتنا حوارينا، وما كان حواري عيسى باطوع له من حوارينا لنا... فلا والله ما نصروه من اليهود ولا قاتلوا دونه، وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره رسوله –صلى الله عليه وآله- ينصروننا ويقاتلون دوننا ويرهقون ويعذبون ويشردون في البلدان فجزاهم الله عنا خيرا". جعلنا الله واياكم من خيار شيعة اهل بيت النبوة –عليهم السلام- الثابتين على الدين الحق انه سميع مجيب. اللهم امين وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) طابت اوقاتكم بمرضاة الله ودمتم في رعايته سالمين. حسن الظن بالناس واجتناب سوء الظن دون - 157 2015-06-16 09:36:34 2015-06-16 09:36:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/12236 http://arabic.irib.ir/programs/item/12236 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته، على بركة الله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج فأهلاً بكم. أيها الاحبة، من معالي الاخلاق التي يحبها الله ورسوله –صلى الله عليه وآله- حسن الظن بالناس واجتناب سوء الظن دون دليل فهو من وسائل راحة القلب وسلامة النفس ومن علامات صدق الايمان وحسن التعبد لله عزوجل؛ وقد نقلنا في حلقة سابقة طائفة من النصوص الشريفة الهادية لذلك. ويتأكد التحلي بخلق حسن الظن في التعامل مع المؤمنين خاصة كما دلت على ذلك كثيرٌ من النصوص الشريفة، نستنير ببعضها في هذا اللقاء فتابعونا مشكورين: أيها الافاضل، من أبلغ النصوص الحادثة على تحلي المؤمنين والمؤمنات بهذا الخلق فيما بينهم هي الآيات الكريمة المتحدثة عن قضية الافك المشهورة والمشار اليها في الآيات الحادية عشر الى العشرين من سورة النور، فقد جاء في الآية الثانية عشر منها قوله جل جلاله: "لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ" فهنا درس قرآني بليغ يدعونا الى التمسك بعرى حسن الظن بالمؤمنين وعدم تصديق ما نسمعه بشأنهم الا بعد الدليل اليقيني الذي لا دافع له، احتياطاًعن البهتان عليهم وهو من أعظم الكبائر كما تصرح بذلك الآيات 15 الى 17 من هذا النص القرآني حيث يقول عزوجل: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ{15} وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ{16} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{17}" ايها الاكارم وفي خاتمة النص القرآني المتقدم اشارة بليغة الى أن حسن الظن بالمؤمنين هو من علامات صدق الايمان بالله عزوجل، فقد روي في الكافي عن امامنا جعفر الصادق –عليه السلام- قال: "اذا اتهم المؤمن اخاه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء" وقال –عليه السلام- ايضاً: "من اتهم اخاه في دينه فلا حرمة بينهما ومن عامل اخاه بما يعامل الناس فهو بريء مما ينتحل –يعني من الايمان-". ويهدينا الهادي المختار –صلوات ربي عليه وآله الاطهار- الى أن سوء الظن بالمؤمنين اسوء من الكذب واخطر، فقد روي عنه في كتاب قرب الاسناد انه قال: "اياكم والظن فان الظن أكذب الكذب وكونوا اخواناً في الله كما امركم الله ولا تتنافروا ولا تجسسوا ولا تتفاحشوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ولا تتنازعوا ولا تتباغضوا ولا تتدابروا ولا تتحاسدوا فان الحسد ياكل الايمان كما تاكل النار الحطب اليابس". وتهدينا كثيرٌ من الاحاديث الشريفة الى لزوم التحلي بخلق حسن الظن بالمؤمنين حتى اذا بلغنا ما يدفع الى سوء الظن بهم، فمثلاً روي في كتاب الخصال عن امير المؤمنين عليه السلام قال: "المؤمن لا يغش اخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتهمه ولا يقول له: انا منك برىء... اطلب لأخيك عذراً [يعني فيما تسمعه مما ينسب اليه] فان لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً.. اطرحوا سوء الظن بينكم فان الله عزوجل نهى عن ذلك". والى هنا نصل ايها الاحبة الى ختام حلقة اخرى من برنامجكم (معالي الاخلاق) شكراً لكم وفي امان الله. حسن الظن في التعامل مع المؤمنين - 156 2015-06-14 07:50:56 2015-06-14 07:50:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/12235 http://arabic.irib.ir/programs/item/12235 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته، على بركة الله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج فأهلاً بكم. أيها الاحبة، من معالي الاخلاق التي يحبها الله ورسوله –صلى الله عليه وآله- حسن الظن بالناس واجتناب سوء الظن دون دليل فهو من وسائل راحة القلب وسلامة النفس ومن علامات صدق الايمان وحسن التعبد لله عزوجل؛ وقد نقلنا في حلقة سابقة طائفة من النصوص الشريفة الهادية لذلك. ويتأكد التحلي بخلق حسن الظن في التعامل مع المؤمنين خاصة كما دلت على ذلك كثيرٌ من النصوص الشريفة، نستنير ببعضها في هذا اللقاء فتابعونا مشكورين: أيها الافاضل، من أبلغ النصوص الحادثة على تحلي المؤمنين والمؤمنات بهذا الخلق فيما بينهم هي الآيات الكريمة المتحدثة عن قضية الافك المشهورة والمشار اليها في الآيات الحادية عشر الى العشرين من سورة النور، فقد جاء في الآية الثانية عشر منها قوله جل جلاله: "لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ" فهنا درس قرآني بليغ يدعونا الى التمسك بعرى حسن الظن بالمؤمنين وعدم تصديق ما نسمعه بشأنهم الا بعد الدليل اليقيني الذي لا دافع له، احتياطاًعن البهتان عليهم وهو من أعظم الكبائر كما تصرح بذلك الآيات 15 الى 17 من هذا النص القرآني حيث يقول عزوجل: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ{15} وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ{16} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{17}" ايها الاكارم وفي خاتمة النص القرآني المتقدم اشارة بليغة الى أن حسن الظن بالمؤمنين هو من علامات صدق الايمان بالله عزوجل، فقد روي في الكافي عن امامنا جعفر الصادق –عليه السلام- قال: "اذا اتهم المؤمن اخاه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء) وقال –عليه السلام- ايضاً: (من اتهم اخاه في دينه فلا حرمة بينهما ومن عامل اخاه بما يعامل الناس فهو بريء مما ينتحل –يعني من الايمان-). ويهدينا الهادي المختار –صلوات ربي عليه وآله الاطهار- الى أن سوء الظن بالمؤمنين اسوء من الكذب واخطر، فقد روي عنه في كتاب قرب الاسناد انه قال: "اياكم والظن فان الظن أكذب الكذب وكونوا اخواناً في الله كما امركم الله ولا تتنافروا ولا تجسسوا ولا تتفاحشوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ولا تتنازعوا ولا تتباغضوا ولا تتدابروا ولا تتحاسدوا فان الحسد ياكل الايمان كما تاكل النار الحطب اليابس). وتهدينا كثيرٌ من الاحاديث الشريفة الى لزوم التحلي بخلق حسن الظن بالمؤمنين حتى اذا بلغنا ما يدفع الى سوء الظن بهم، فمثلاً روي في كتاب الخصال عن امير المؤمنين عليه السلام قال: "المؤمن لا يغش اخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتهمه ولا يقول له: انا منك برىء... اطلب لأخيك عذراً [يعني فيما تسمعه مما ينسب اليه] فان لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً.. اطرحوا سوء الظن بينكم فان الله عزوجل نهى عن ذلك). والى هنا نصل ايها الاحبة الى ختام حلقة اخرى من برنامجكم (معالي الاخلاق) شكراً لكم وفي امان الله. التورع عن الهمز واللمز والطعن والسخرية بالآخرين - 155 2015-06-10 12:32:39 2015-06-10 12:32:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/12234 http://arabic.irib.ir/programs/item/12234 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته، طبتم وطابت اوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نتابع فيها الاستهداء بالنصوص الشريفة الهادية الى خلق (التورع عن الهمز واللمز والطعن والسخرية بالآخرين)، وهو من مكارم الاخلاق التي يحبها الله ورسوله –صلى الله عليه وآله-، ويعني اجتناب الطعن في نوايا الآخرين والأساءة بالقول اليهم واساءة الظن بهم والتشكيك بصالحات أعمالهم، تابعونا مشكورين: ايها الاخوة والاخوات، لعل من أشد النصوص الشريفة في التحذير من الهمز واللمز ودفع المؤمنين للتورع عنه، هو قول الله عزوجل: "وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ". وقد ورد في تفسير هذه الآية الكريمة أن الهمز واللمز من أسباب مسخ شخصية الانسان وانحطاطه الى مرتبة حيوانية مؤذية، فقد روي في كتاب الخصال وغيره عن أمير المؤمنين –عليه السلام- قال: "سألت رسول الله -صلى الله عليه وآله- عن المسوخ فقال هي ثلاثة عشر... الى أن قال: وأما العقرب فكان رجلاً لذاعاً لا يسلم من لسانه أحد" وفي كتاب الخصال أيضاً عن الامام الصادق عن ابيه عن جده السجاد –عليهم السلام- قال: "المسوخ من بني آدم ثلاثةعشر صنفاً –الى أن قال- واما العقرب فكان رجلاً همازاً لمازاً فمسخه الله عقرباً". ويرغبنا النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- في شدة التورع عن الهمز واللمز في الآخرين من خلال بيان شدة العقاب الأخروين للمبتلين بذلك، فقد روي في كتاب (عوالي اللآلي) وكذلك في تفسير علي بن ابراهيم عنه –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "رأيت ليلة الاسراء قوماً يقطع اللحم من جنوبهم ثم يلقمونه ويقال لهم: كلوا ما كنتم تأكلون من لحم أخيكم، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الهمازون من امتك اللمازون". وقد ذكر علي بن ابراهيم –رضوان الله عليه- في تفسيره بعض مصاديق الهمز واللمز الشائعة، فقال: "ويلٌ لكل همزة، الذي يغمز ويستحقر الفقراء، وقوله {لمزة} الذي يلوي عنقه ورأسه ويغضب اذا رأى فقيراً أو سائلاً". أيها الاخوة والأخوات، ومن بركات التحلي بخلق التورع عن الهمز واللمز والطعن وذكر عيوب الآخرين، تحقيق صدق العبودية لله عزوجل، لان عدم التورع عن ذلك مما يبعد العبودية الحقة كما يشير لذلك قول مولانا الامام الباقر –عليه السلام- المروي في كتاب (عقاب الاعمال) انه قال: "بئس العبد عبدٌ همزة لمزة، يقبل بوجه ويدبر بآخر" ويستفاد من الحديث ان الهمز واللمز يوقعان في النفاق أيضاً، كما ان من آثارهما السيئة نفرة الناس عن صاحبهما واسائتهم الظن به وهذا ما يصرح به مولانا أمير المؤمنين حيث جاء في كتاب (غرر الحكم) قوله – عليه السلام-: "الهماز مذموم مجروح". والى هنا ينتهي ايها الاحبة لقاء اخر جمعنا بكم في رحاب برنامج (معالي الاخلاق) نشكر لكم طيب المتابعة ودمتم سالمين. اجتناب الهمز واللمز والسخرية والاستهزاء بالناس - 154 2015-06-09 09:36:41 2015-06-09 09:36:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/12233 http://arabic.irib.ir/programs/item/12233 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاطائب ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامجكم هذا، نستهدي فيه بطائفة من النصوص الشريفة المرغبة في التحلي بخلق آخر من معالي الأخلاق التي يحبها الله ورسوله –صلى الله عليه وآله- هو خلق (اجتناب الهمز واللمز والسخرية والاستهزاء بالناس). تابعونا على بركة الله: ايها الاكارم، تحثنا النصوص الشريفة على شدة الاحتياط في التورع عن الهمز واللمز –أي الاساءة بالقول للآخرين والطعن فيهم والسخرية والاستهزاء بهم، من خلال بيان العواقب السيئة لها والتحذير منها، وقد نصت على ذلك آيات كثيرة منها أن هذه الفعال تستجلب سخرية الله من أصحابها اي سخطه عزوجل عليهم وبالتالي العذاب الاليم، قال الله تبارك وتعالى في الآية 79 من سورة براءة : "الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" روي في كتاب عيون الاخبار في معنى سخرية الله من المستهزئين عن الامام علي الرضا –صلوات الله عليه- انه قال ضمن حديث طويل: "ان الله تعالى لا يسخر ولا يستهزء ولا يمكر ولا يخادع ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا". ونستفيد من هذا الحديث الرضوي المبارك، أن من التخلق باخلاق الله عزوجل التورع عن الهمز واللمز والسخرية والاستهزاء حتى بالمستهزئين وايكال امرهم الى الله يجازيهم على سوء أعمالهم. وروي في سبب نزول الآية الكريمة المتقدمة حادثتان تعيننا على معرفة بعض مصاديق الهمز واللمز والسخرية التي لا يحبها الله وينبغي لنا اجتنابها والتورع عنها، الاولى ما روي في تفسير علي بن ابراهيم، وورد فيها قول الراوي: "جاء سالم بن عمير الانصاري بصاع من تمر فقال: يا رسول الله، كنت ليلتي أجر الجرير [اي يستقي الماء للزرع بالحبل] حتى عملت بصاعين من تمر [اي اعطوني هذين الصاعين اجرة على سقاية الزرع]، فاما احدهما فامسكته [اي لنفسي وعيالي] واما الآخر فاقرضته ربي، فامر رسول الله –صلى الله عليه وآله- ان ينشره في الصدقات [يعني يوضع ضمن تمر الصدقة]، فسخر المنافقون وقالوا: والله، ان الله غني عن هذا الصاع [من التمر] ما يصنع الله بصاعه شيئاً، ولكن ابا عقيل [يعنون سالم الانصاري] اراد ان يذكر نفسه ليعطى من الصدقات فنزلت الآية". إن المنافقين طعنوا في هذا المؤمن بادعاء انه انما فعل ذلك لكي يعرف النبي بفقره فيتصدق النبي –صلى الله عليه وآله- عليه. وفي ذلك نهي عن التشكيك بنوايا الناس. مستمعينا الافاضل، اما الحادثة الثانية في سبب نزول الآية المتقدمة فهي التي رواها الشيخ الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره القيم بسنده عن الامام الصادق –عليه السلام- قال: "ذهب امير المؤمنين –عليه السلام- فآجر نفسه على ان يسقي كل دلو بتمرة فأتى به النبي –صلى الله عليه وآله- [اي جاء باجرته من التمر وقدمه للنبي لكي يتصدق به على الفقراء]، وكان عبد الرحمن بن عوف على الباب، فلمزه اي وقع فيه، فنزلت هذه الآية." وبهذا ننهي أيها الاحبة حلقة اخرى من برنامجكم (معالي الاخلاق) رزقنا الله واياكم مزيد التحلي بها ببركة الاقتداء بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين شكراً لكم على طيب المتابعة وفي أمان الله. الورع عن المكر والخديعة - 153 2015-05-26 09:22:43 2015-05-26 09:22:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/12227 http://arabic.irib.ir/programs/item/12227 المكرو الخديعة - 153 2015-06-07 09:03:01 2015-06-07 09:03:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/12232 http://arabic.irib.ir/programs/item/12232 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته، طبتم وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الاحبة، الورع عن المكر والخديعة، هو من معالي الاخلاق التي يلتزم بها أحباء الله عزوجل في تعاملهم مع عموم الناس، وهذا مما هدتنا اليه كثير من النصوص الشريفة نستنير ببعضها في هذا اللقاء، فتابعونا على بركة الله. تبين لنا النصوص الشريفة ان المكرو الخديعة هي من أهم العوامل التي تسوق الانسان الى سوء العاقبة والخسران المبين وهو من أخلاق اعداء الله التي يتورع عنها احباؤه، قال الله تبارك وتعالى في الآيتين (50 و51) من سورة النمل: "وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ{50} فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ{51}" وقال عزوجل في الآية العاشرة من سورة فاطر "وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ{10}" وقال عزمن قائل في الآية (43) من سورة فاطر أيضاً: "اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ" والتحلي بخلق التورع عن المكر والخديعة هو من علامات صدق الايمان والاسلام كما يصرح بذلك حبيبنا المصطفى –صلى الله عليه وآله- في الحديث المروي عنه في كتاب (عيون اخبار الرضا عليه السلام)، قال: "من كان مسلماً فلا يمكر ولا يخدع، فاني سمعت جبرئيل عليه السلام يقول: ان المكر والخديعة في النار ليس منا من غش مسلماً وليس منا من خان مسلماً" وقال –صلى الله عليه وآله: "ليس منا من غش مسلماً او ضره أو ماكره" والمراد من المكر والخديعة الموجبة للنار اللجوء الى الحيلة والكذب والمخادعة والغش والغدر ونظائر ذلك من القبائح وصولاً الى ما يقصده الانسان، ولذلك يتنزه عن احباء الله عزوجل، قال أمير المؤمنين –عليه السلام- كما روي عنه في كتاب (ثواب الاعمال): "لولا اني سمعت رسول الله –صلى الله عليه وآله- يقول: ان المكر والخديعة والخيانة في النار لكنت امكر العرب". وفي نهج البلاغة عنه –عليه السلام- قال: "والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر لكنت من ادهى الناس ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة..." ويستفاد من هذا الحديث ان المكر والخديعة وما تشتملان عليه من العذر توقعان في الفجور والكفر لذلك فهي من اخلاق الكافرين وليس المؤمنين لانها تسوق الى النار، روي في كتاب الكافي عن الاصبغ بن نباتة قال: قال امير المؤمنين ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة: "يا ايها الناس لو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، الا ان لكل غدرة فجرة ، ولكل فجرة كفرة، الا وان الغدر والفجور والخيانة في النار". نسأل الله لنا ولكم صدق التحلي بخلق التورع عن المكر والخديعة في كل معاملاتنا مع الله ومع الخلق ببركة الاقتداء بصفوته المطهرين محمد وآله الطاهرين صلوات اللهم عليهم أجمعين... اللهم أمين، وختاماً نشكر لكم ايها الاطياب طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم بكل خير وفي أمان الله. غنى النفس - 152 2015-05-31 12:09:18 2015-05-31 12:09:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/12228 http://arabic.irib.ir/programs/item/12228 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأطائب طابت اوقاتكم برحمة الله وبركاته وبكل ما تحبون وبأفضل مما تأملون... معكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها للاستنارة بطائفة أخرى من النصوص الشريفة التي تعرفنا ببركات خلق (غنى النفس) والاستغناء عما في أيدي الناس، وقد تعرفنا في حلقة سابقة الى عظيم بركاته في ترسيخ التوحيد الخالص واعزاز الانسان بلطف ربه الجليل، ونتابع في هذا اللقاء ترسيخ محبة هذا الخلق في قلوبنا بالاستضاءة بأنوار النصوص الشريفة فكونوا معنا: نقرأ أولاً في تفسير علي بن ابراهيم –رضوان الله عليه- ما رواه عن الامام جعفر الصادق –عليه السلام- قال: "لما نزلت هذه الآية "لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ"، قال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: من لم يعز بعزاء الله [أي لم يثق بالغنى منه عزوجل] تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن رمى ببصره الى ما في أيدي غيره كثر همه ولم يشف غيضه، ومن لم يعلم أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه ومن أصبح على الدنيا حزيناً أصبح على الله ساخطاً..." وفي هذا الحديث يهدينا حبيبنا الهادي المختار –صلوات ربي عليه وآله الاطهار- الى الحالات الاخلاقية الذميمة وأشكال الأذى التي ينجو المؤمن منها ببركة التخلق بخلق غنى الناس ولذلك نجده –صلى الله عليه وآله- يصف غنى النفس بانه افضل الغنى كما ورد في حديث أخر رواه عنه الشيخ الصدوق في كتاب الامالي عنه –صلى الله عليه وآله- انه قال: "خير الغنى غنى النفس" وفي أمالي الصدوق أيضاً نقرأ حديثاً لناشر السنة المحمدية مولانا الامام جعفر الصادق –عليه السلام- يبين امهات البركات التي يحصل عليها المتحلي بخلق غنى النفس حيث يقول: "ثلاث هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الامام من آل محمد –صلى الله عليه وآله". كما أن خلق غنى النفس هو وسيلة المؤمن للفوز باستجابة الدعاء والحصول على الفيض الالهي اللامتناهي، فقد روى الشيخ الطوسي في كتاب (الأمالي) بسنده عن الامام الصادق –عليه السلام- قال: "اذا أراد احدكم ان لا يسأل الله شيئاً الا اعطاه، فلييأس من الناس كلهم ولا يكون له رجاءٌ الا من عند الله عزوجل، فاذا علم الله عزوجل ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئاً الا اعطاه". وروي في الخصال ان رجلاً جاء الى النبي –صلى الله عليه وآله- وقال: علمني شيئاً اذا انا فعلته احبني الله من السماء واحبني الناس من الارض، فقال –صلى الله عليه وآله-: ارغب فيما عندالله يحبك الله وازهد فيما عندالناس يحبك الناس. وروي في كتاب فقه الرضا –عليه السلام- أن رجلاً أتى النبي –صلى الله عليه وآله- ليسأله [ان يعطيه مالاً] فسمعه يقول قبل ان يسأله: من سألنا اعطيناه ومن استغنى اغناه الله. فانصرف الرجل ولم يسأله، ثم عاد اليه فسمع مثل مقالته فلم يسأله حتى فعل ذلك ثلاثاً، فلما كان في اليوم الثالث مضى واستعار فأساً وصعد الجبل فاحتطب [اي جمع الحطب] وحمله الى السوق فباعه بنصف صاع من شعير فاكله هو وعياله، ثم ادام على ذلك حتى جمع ما اشترى به فأساً ثم اشترى بكرين [يعني من الجمال] وغلاماً وأيسر [أي صار غنياً موسراً] فصار الى النبي –صلى الله عليه وآله- فأخبره بالامر، فقال –صلى الله عليه وآله-: "اليس قد قلنا من سأل اعطيناه ومن استغنى اغناه الله!" وبهذا ننهى ايها الاكارم حلقة اليوم من برنامج (معالي الاخلاق)، نشكر لكم كرم المتابعة وفي أمان الله. غنى النفس - 151 2015-05-25 11:33:05 2015-05-25 11:33:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/12226 http://arabic.irib.ir/programs/item/12226 دفع الاذى عن الناس - 150 2015-05-11 14:24:24 2015-05-11 14:24:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/12225 http://arabic.irib.ir/programs/item/12225 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأعزة ورحمة الله بركاته، تحية من الله طيبة مباركة نزين بها مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج ونحن نستضيء معاً بطائفة من الاحاديث الشريفة التي ترغبنا في خلق آخر من معالي الاخلاق التي يكرم الله اصحابها ويثيبهم عليها باجمل الثواب واجزله. انه خلق (دفع الاذى عن الناس) قال السيد الجليل العبد الصالح قطب الدين الراوندي في كتاب الدعوات: روي عن النبي –صلى الله عليه وآله- انه قال: ان على كل مسلم في كل يوم صدقة فقيل له: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال –صلى الله عليه وآله-: اماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وارشادك الرجل الى الطريق صدقه وعيادتك المريض صدقة، وامرك بالمعروف صدقه وردك السلام صدقه. ويبلغ ثواب اماطة الاذى عن الطريق من العظمة بحيث يضاهي اجر تلاوة القرآن الكريم، فقد روي في كتاب امالي الطوسي –رضوان الله عليه- عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- انه قال: "من أماط عن طريق المسلمين ما يؤذيهم كتب الله له اجر قراءة اربعمائة آيه كل حرف منها بعشر حسنات". كما ان التحلي بهذا الخلق من الوسائل المباركة للفوز بالجنة، فقد روي في كتاب الخصال عنه –صلى الله عليه وآله- قال: "دخل عبدٌ الجنة بغصن من شوك كان على طريق المسلمين فأماطه عنه". والأخذ بهذا الخلق من مصاديق التقرب الى الله عزوجل بالاقتداء بصفوته الطاهرين محمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين، فمثلاً روى الشيخ الطوسي في أماليه بسنده عن الامام الصادق –عليه السلام- قال: "لقد كان علي بن الحسين [زين العابدين] عليهما السلام يمر على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابته حتى ينحيها عن الطريق". ومن اعظم مصاديق دفع الاذى عن المسلمين اغاثة المضطر واعانة الضعيف وتنفيس كربة المكروب ونظائر ذلك، روي في كتاب (قرب الاسناد) عن نبي الرحمة –صلى الله عليه وآله- انه قال: "اوحى الله تبارك وتعالى الى داود النبي عليه السلام ان: يا داود، ان العبد ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فاحكمه في الجنة، فقال داود: وما تلك الحسنة، قال عزوجل: كربة ينفسها عن مؤمن بقدر تمرة او بشق تمرة، فقال داود: يا رب حق لمن عرفك ان لا يقطع رجاؤه منك". وفيه عن أمير المؤمنين –عليه السلام- عن ثواب رد العاديه اي الأذى عن الناس قال: "من رد عن المسلمين عادية ماء او عادية نار أو عادية عدو مكابر للمسلمين غفر الله ذنبه" وأخيراً نقرأ في كتاب الخصال قول حبيبنا المصطفى –صلى الله عليه وآله-: "كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله والله يحب اغاثة اللهفان". نشكر لكم ايها الاكارم كرم الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق)... الى لقائنا المقبل باذن الله دمتم في رعاية سالمين. اشتغال المؤمن باصلاح عيوبه عن النظر الى عيوب الآخرين - 149 2015-05-10 10:57:43 2015-05-10 10:57:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/12224 http://arabic.irib.ir/programs/item/12224 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نهديها لكم في مستهل لقاء اليوم من هذا البرنامج ولنا فيه وقفة قصيرة عن طائفة من النصوص الشريفة التي ترغبنا باحد معالي الاخلاق التي يحبها الله لعباده وجعل فيها صلاحهم، انه خلق (اشتغال المؤمن باصلاح عيوبه عن النظر الى عيوب الآخرين) وترك التحلي بها اكبر عيب كما يشير لذلك ما روي في الخصال عن السراج الرباني المنير والبشير النذير –صلى الله عليه وآله- انه قال: "كفى بالمرء عيباً ان يعرف من الناس ما يجهل من نفسه ويستحي لهم مما هو فيه ويؤذي جليسه بما لا يعنيه" ولذلك فقد أوصى –صلى الله عليه وآله- صاحبه الصدوق أباذر الغفاري –رضوان الله عليه- بالتحلي بخلق الانشغال بالاصلاح الذاتي عن تقصي عيوب الناس فقال: "يا أباذر ... ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي" يعني لا تغضب على الناس لقيامهم بقبيح ترتكبه انت أيضاً، وقال –صلى الله عليه وآله- ايضاً كما في رواية كتاب امالي الطوسي: "ان اسرع الخير ثواباً البر، واسرع الشر عقاباً البغي، وكفى بالمرء عيباً ان يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وان يعير الناس بما لا يستطيع تركه". اخوتنا الافاضل، ومن اعظم بركات الاستجابة للوصية والهداية المحمدية هذه، صرف جهد الانسان في اصلاح نفسه بلوغاً للتطهر الكامل من كل عيب، كما يشير امامنا جعفر الصادق –عليه السلام- في حديث مروي في كتاب الخصال والمحاسن وغيرهما وفيه اشارة ثانية الى حب الله عزوجل للمتحلين بهذا الخلق بحيث يجعلهم تحت ظله قال-عليه السلام-: "ثلاثة في ظل عرش الله عزوجل يوم لا ظل الا ظله: رجل انصف الناس من نفسه ورجلٌ لم يقدم رجلاً ولم يؤخر رجلاً اخرى حتى يعلم ان ذلك لله عزوجل رضىً او سخط ورجلٌ لم يعب أخاه بعيب حتى ينفي ذلك العيب من نفسه فانه لا ينفي منها عيباً الا بدا له عيبٌ آخر". ايها الاحبة، ولاهمية هذا الخلق النبيل فقد اوصى به امير المؤمنين الوصي المرتضى –صلوات الله عليه- ولده، فقال مثلاً في وصيته للحسين -عليه السلام- المروية في كتاب (تحف العقول): "أي بني من أبصر عيب نفسه شغل عن غيب غيره" وقال كما في تفسير علي بن ابراهيم في بيان جميل عاقبة المتحلين بهذا الخلق: "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس" وقال –صلوات الله عليه- ايضاً في بعض كلمات نهج البلاغة: "اكبر العيب ان تعيب ما فيك مثله، ومن نظره في عيوب الناس فانكرها ثم رضيها لنفسه فذلك الاحمق بعينه... طوبي لمن اشتغل بطاعة ربه وبكى على خطيئته فكان نفسه منه في شغل والناس منه في راحة". وبهذا ننهي اعزاءنا لقاء آخر من برنامج (معالي الاخلاق) نشكر لكم طيب المتابعة ودمتم بكل خير. اكرام الايتام والرحمة بهم - 148 2015-05-06 10:53:12 2015-05-06 10:53:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/12223 http://arabic.irib.ir/programs/item/12223 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاطائب ورحمة الله وبركاته، اكرام الأيتام والرحمة بهم هو من معالي الاخلاق التي يحبها الله عزوجل واعد للمتخلقين بها عظيم الاجر، هذا أيها الاكارم ما تهدينا اليه كثيرٌ من النصوص الشريفة نستنير ببعضها في هذا اللقاء فتابعونا على بركة الله: ايها الاكارم، لعل من اعظم بركات التحلي بخلق اكرام اليتيم انه سبب لمرافقة رسول الله –صلى الله عليه وآله- في مراتب الجنان العالية، وهذا ما يبشرنا به الحبيب المصطفى خير المبشرين في المروي عنه في كتاب قرب الاسناد انه قال: "من كفل يتيماً نفقته كنت انا وهو في الجنة كهاتين –وقرن صلى الله عليه وآله- بين أصبعيه المسبحة والوسطى". وروي في كتاب الخصال والمحاسن وثواب الاعمال وغيرها عن امامنا الباقر –عليه السلام- قال: "اربعٌ من كن فيه بنى الله له بيتاً في الجنة: من آوى اليتيم ورحم الضعيف واشفق على والديه ورفق بمملوكه" بل ان بركات اكرام اليتيم تشمل الدارين معاً، فهو سبب لاحاطة الله عزوجل مكرم اليتامى وراحمهم بخاصة رحمته ويسكنه جنته الخاصة عزوجل قال امامنا الصادق –عليه السلام- كما في كتاب امالي الصدوق: "من اراد ان يدخله الله في رحمته ويسكنه جنته فليحسن خلقه وليعطي النصفة من نفسه وليرحم اليتيم وليعن الضيف وليتواضع لله الذي خلقه". ويستفاد من الاحاديث الشريفة ان التحلي بخلق اكرام اليتيم لا تقتصر بركاته على الانسان وحده بل تشمل آباءه أيضاً حتى بعد وفاتهم، فقد روي في امالي الصدوق ايضاً عن نبي الرحمة –صلى الله عليه وآله- انه قال: "مرّ عيسى بن مريم بقبر يعذب صاحبه ثم مرّ به من قابل –أي في السنة التالية- فاذا هو ليس يعذب، فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام اول فكان صاحبه يعذب ثم مررت به هذا العام فاذا هو ليس يعذب؟ فاوحى الله عزوجل اليه: يا روح الله انه ادرك له ولدٌ صالحٌ فاصلح طريقاً وآوى يتيماً فغفرت له بما عمل ابنه" ويستفاد من الاحاديث الشريفة ان الرحمة باليتيم من مصاديق التخلق باخلاق الله تبارك وتعالى، كما يشير لذلك ما روي في كتاب ثواب الاعمال عن المبعوث رحمة للعالمين أنه –صلى الله عليه وآله- قال: "ان اليتيم اذا بكى اهتز له العرش فيقول الرب تبارك وتعالى:... من هذا الذي أبكى عبدي... فوعزتي وجلالي لا يسكته احدٌ الا اوجبت له الجنة". كما أن التحلي بهذا المخلق الكريم من أسباب نورانية القلب قال امامنا الصادق –عليه السلام-: "ما من عبد يمسح يده على رأس يتيم رحمة له الا اعطاه الله بكل شعرة نوراً يوم القيامة". ويهدينا الهادي المختار صلوات الله عليه وآله الأطهار الى ان التحلي بخلق الرحمة باليتيم من وسائل معالجة قسوة القلب التي ذمها القرآن الكريم فقد روي في كتاب (ثواب الاعمال) عن امامنا الباقر –عليه السلام- قال: "قال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: من أنكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيماً فيلاطفه ويقعده على خوانه –أي قائدته- وليمسح رأسه يلين قلبه باذن الله، إن لليتم حقاً". رزقنا الله واياكم التقرب الخالص لله عزوجل باكرام اليتامى ورحمتهم انه سميع مجيب... اللهم آمين، وشكراً لكم على طيب الاصغاء لحلقة اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) دمتم بالف خير. المصافحة(2) - 147 2015-05-05 09:21:24 2015-05-05 09:21:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/12222 http://arabic.irib.ir/programs/item/12222 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاطائب ورحمة الله وبركاته. وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. ايها الاخوة، مما يلفت الانتباه في مجاميعنا الروائية المعتبرة كثرة الاحاديث الشريفة التي تحث على الالتزام بخلق المصافحة مبينة عظيم ثوابه ومحبة الله له وامره عزوجل به حتى مع العدو وتأكيدها على الالتزام به بين المؤمنين خاصة والمسلمين عامة بل وحتى مع الاعداء كما أشرنا. وقد نقلنا في حلقة سابقة نماذج من الاحاديث الشريفة المصرحة بذلك. وهذه التاكيدات الشرعية المشددة تشير الى اهمية التحلي بهذا الخلق وعظمة آثاره في تطويق مشاعر الشحناء والعداوة وتقوية روابط المودة؛ لذلك نخصص لقاء اليوم لطائفة اخرى من هذه الاحاديث المباركة، فتابعونا مشكورين. تبلغ من شدة تأكيدات الاحاديث الشريفة على هذا الخلق مداها في الامر بالاكثار من المصافحة ولو كان الفراق لفترة قصيرة جداً، فقد روي في كتاب الكافي عن امامنا الباقر –عليه السلام- انه قال: "ينبغي للمؤمنين اذا توارى أحدهما عن صاحبه بشجرة ثم التقيا ان يتصافحا" وهذا الامر مستنبط من السنة النبوية كما يشير لذلك ما روي في الكافي أيضاً عن امامنا الصادق –عليه السلام- انه قال: "كان المسلمون اذا غزوا مع رسول الله –صلى الله عليه وآله- ثم مروا بمكان كثير الشجر ثم خرجوا الى الفضاء نظر بعضهم الى بعض فتصافحوا" وتؤكد الاحاديث الشريفة على استحباب عدم الإسراع في نزع اليه عند المصافحة اقتداءً بالنبي الاكرم اسوة المؤمنين، ففي الكافي عن الصادق –عليه السلام- ايضاً قال: "ما صافح رسول الله –صلى الله عليه وآله- رجلاً قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه". ويبشرنا مولانا الامام الباقر –عليه السلام- بعظمة اجر الاقتداء بهذه السنة النبوية حيث يقول في الحديث المروي عنه في الكافي: "اذا صافح الرجل صاحبه فالذي يلزم التصافح اعظم اجراً من الذي يدع، الا وان الذنوب لتتحات فيما بينهم حتى لا يبقى ذنب". ايها الاطائب ويصرح امامنا الصادق –عليه السلام- الى اثر الاخذ بهذا الخلق في ازالة الشحناء في قوله المروي في الكافي موصياً المؤمنين: "تصافحوا فانها تذهب بالسخيمة" وهذه الآثار وغيرها تتحصل في المعانقة أيضاً كما يشير لذلك قوله –عليه السلام- في الكتاب نفسه: "ان المؤمنين اذا اعتنقا غمرتهما الرحمة فاذا التزما لا يريدان بذلك الا وجه الله ولا يريدان غرضاً من اغراض الدنيا قبل لهما: مغفوراً لكما فاستئنفا". وهذا ايضاً من السنن النبوية كما تشير لذلك الرواية التالية التي نقلها الشهيد الاول محمد بن مكي العاملي في كتاب الاربعين مسنداً عن ابن بسطام قال: كنت عند ابي عبدالله [الصادق] –عليه السلام- فأتى رجلٌ فقال: جعلت فداك يابن رسول الله انا من أهل الجبل، وربما لقيت رجلاً من اخواني فالتزمته فيعيب علي بعض الناس ويقولون: هذه من فعل الاعاجم واهل الشرك، فقال –عليه السلام- : "ولم ذاك؟ فقد التزم رسول الله –صلى الله عليه وآله- جعفراً [الطيار] وقبل بين عينيه". انتهى ايها الاكارم لقاء اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) تقبل الله منكم حسن الاصغاء وفي امان الله. المصافحة (1) - 146 2015-04-27 09:29:35 2015-04-27 09:29:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/12221 http://arabic.irib.ir/programs/item/12221 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاطائب ورحمة الله وبركاته، واهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نخصصها للاستنارة بطائفة من الاحاديث الشريفة التي ترغبنا بخلق أخر من الاخلاق التي يحبها الله عزوجل وهو خلق المصافحة. فنبدأ بما رواه الشيخ المفيد في أماليه والكليني في الكافي عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح واذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار" وتصرح الاحاديث الشريفة بان الاخذ بهذا الخلق يشمل حتى العدو وان تاكد العمل به مع المؤمنين، فقد روي في كتاب الخصال عن باب مدينة العلم المحمدية الوصي المرتضى –عليه السلام- انه قال: "اذا لقيتم اخوانكم فتصافحوا واظهروا لهم البشاشة والبشر تتفرقوا وما عليكم من الاوزار قد ذهب" وقال –عليه السلام-: "صافح عدوك وان كره، فانه مما أمر الله عزوجل به عباده [حيث] يقول "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ{34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ{35}"." (فصلت 34-35) وواضحٌ من استشهاد الامام علي –عليه السلام- بهذا النص القرآني ان للتخلق بهذا الخلق بالغ الاثر في تطويق مشاعر العداء واشاعة أجواء المودة بين الناس. ايها الاطائب ويهدينا مولانا الامام الصادق –عليه السلام- الى عظمة اجر التحلي بخلق المصافحة حيث يقول فيما رواه الشيخ الصدوق عنه في كتاب ثواب الاعمال انه قال: "انتم في تصافكم في مثل اجور المجاهدين" كما ان للعمل بهذا الخلق استجلاب لعظيم الرحمة الالهية كما يشير لذلك حديث امامنا الباقر –عليه السلام- المروي في الكافي انه قال: "ان المؤمنين اذا التقيا فتصافحا ادخل الله عزوجل يده بين ايديهما واقبل بوجهه على اشدهما حبا لصاحبه، فاذا اقبل الله عليهما تحاتت الذنوب عنهما كما يتحاتت الورق عن الشجر". وروي في كتاب المحاسن عن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- قال: "ان المؤمنين يلتقيان فيصافح كل منهما صاحبه فما يزال الله تبارك وتعالى ناظراً اليهما بالمحبة والمغفرة، ان الذنوب لتحات عن وجوههما وجوارحهما حتى يفترقا". ايها الاكارم، وهذا الاثر يصدق على المصافحة بين عموم المسلمين كما يشير لذلك قول الامام الباقر –عليه السلام- المروي عنه في الكافي انه قال: "ما من مسلم لقي اخاه المسلم فصافحه وشبك في اصابعه الا تناثرت عنهما ذنوبهما كما يتناثر الورق من الشجر في الليل الشاتي". والتحلي بهذا الخلق هو اعزاءنا من مصاديق الاخذ بالاخلاق الملائكية كما يخبرنا الصادق الامين –صلى الله عليه وآله- في الحديث المسند عنه في كتاب الكافي انه قال: "اذا لقي احدكم اخاه فليسلم وليصافحه، فان الله عزوجل اكرم بذلك الملائكة، فاصنعوا صنع الملائكة". ويبشرنا الامام الصادق –عليه السلام- بان ثواب مصافحة الانسان المؤمن افضل من مصافحة احد من الملائكة، فقد روي في الكافي عنه انه قال: "مصافحة المؤمن افضل من مصافحة الملائكة". وختاماً تقبلوا منا ايها الاطائب اطيب الشكر على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (معالي الاخلاق)، دمتم بالف خير. افشاء السلام - 145 2015-04-26 10:02:47 2015-04-26 10:02:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/12220 http://arabic.irib.ir/programs/item/12220 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته، تحية من الله مباركة طيبة هي هديتنا لكم في مستهل لقاء اليوم من هذا البرنامج، نستضيء فيها بطائفة اخرى من النصوص الشريفة المبينة لفضيلة أحد الاخلاق الكريمة وهو خلق (افشاء السلام) الذي استنرنا في حلقة سابقة بعدة من الآيات الكريمة والاحاديث الشريفة التي هدتنا الى عظيم بركات التحلي به فهو من الاخلاق التي اعد الله تبارك وتعالى للمتحلين به عظيم الثواب في الآخرة ومضاعفة البركات في الدنيا.. ونبدأ هنا بما روي في كتاب الغايات عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- أنه قال لاصحابه: "الا اخبركم بخير اخلاق اهل الدنيا والآخرة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال : افشاء السلام في العالم.. ان اولى الناس بالله وبرسوله من بدأ بالسلام" ونقل العارف الجليل الشيخ ابن فهد الحلي في كتاب عدة الداعي قول نبي الرحمة –صلى الله عليه وآله-: "أبخل الناس من بخل بالسلام، ابخل الناس رجلٌ يمر بمسلم فلا يسلم عليه). والتحلي بهذا الخلق الكريم من مصاديق الاقتداء بالتواضع المحمدي فقد روي في كتاب أمالي الصدوق عن سيد الخلق –صلى الله عليه وآله- قال: "خمس لا أدعهن حتى الممات وذكر منها والتسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي" كما انه من الاخلاق التي يحبها الله عزوجل فقد روي في كتاب المحاسن عن امامنا الباقر –عليه السلام- قال: "ان الله يحب اطعام الطعام وافشاء السلام" ولا يخفى عليكم ايها الاخوة والاخوات ان التحلي بهذا الخلق يقتضي ان يكون صاحبه هو البادئ بالسلام، فقد جاء في كتاب جامع الاخبار عن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- قال: "البادي بالسلام اولى بالله وبرسوله –صلى الله عليه وآله" وفيه ايضاً عن مولانا المرتضى امير المؤمنين عليه السلام قال: "السلام سبعون حسنة تسعة وستون للمبتدئ وواحدة للراد" وواضح ان المقصود هو اذا رد التحية بمثلها اما اذا ردها بأحسن منها فله الثواب الجزيل. ومن آثار التحلي بخلق افشاء السلام الفوز بالمغفرة الالهية الكريمة، فقد جاء في كتاب (جامع الاخبار) عن اسوة احباء الله المصطفى –صلى الله عليه وآله- انه قال: "من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام" كما انه من اسباب الفوز بالسلامة والحفظ الالهي، كما تشير لذلك وصية هادينا المختار –صلى الله عليه وآله-: "افشوا السلام تسلموا" ومن مصاديق التحلي به ما يشير اليه الحديث النبوي كما في جامع الاخبار ايضاً: "اذا قام احدكم من مجلس فليودعهم بالسلام" واخيراً فان من مصاديق التحلي بهذا الخلق الكريم طرد الشيطان وحماية البيت من أذاه، كما يبشرنا بذلك مولانا الامام الصادق –عليه السلام- بقوله: "اذا دخلت منزلك، فقل: بسم الله وبالله، وسلم على اهلك، فان لم يكن فيه احد فقل: بسم الله وسلام على رسول الله وعلى اهل بيته والسلام علينا وعلى عباد الله الصاحلين، فان قلت ذلك فرّ الشيطان من منزلك". نشكر لكم أيها الاكارم كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) ونودعكم بما اوصانا به مولانا الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله-، فنقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وفي امان الله. افشاء السلام - 144 2015-04-21 09:46:13 2015-04-21 09:46:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/12219 http://arabic.irib.ir/programs/item/12219 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته، لكم منا أطيب تحية نعطر بها هذا اللقاء المبارك في رحاب النصوص الشريفة التي تهدينا وترغبنا في معالي الأخلاق التي فيها صلاح الانسان وفلاحه في الدنيا والآخرة. ومن هذه الاخلاق الفاضلة (افشاء السلام) بصيغته الاسلامية المفعمة بروح الأمن والمودة، وقد حثت على ذلك كثيرٌ من النصوص الشريفة، نستهلها بابلغها وهو قوله تبارك وتعالى في الآية (86) من سورة النساء: "وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً" وتشير الآية الكريمة الحادية والستين من سورة النور الى أن التحلي بهذا الخلق الكريم من أسباب نشر البركات الالهية على الجميع، حيث قال عز من قائل: "فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً" قال مولانا محمد الباقر –عليه السلام- كما هو المروي عنه في تفسير علي بن ابراهيم: "اذا دخل الرجل منكم بيتاً فان كان فيه أحد يسلم عليهم وان لم يكن فيه احد فليقل: السلام علينا من عند ربنا". وقد بشرتنا احاديث اهل بيت النبوة –عليهم السلام- بعظمة الثواب الذي أعده الله عزوجل للمتحلين بأفشاء السلام، فقد روي في كتابي أمالي الصدوق ومعاني الاخلاق عن حبيبنا سيد الرسل –صلى الله عليه وآله- قال: "ان في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها يسكنها من أمتي من أطاب الكلام وأطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام". ثم قال الامام الصادق –عليه السلام- بعد رواية هذه الحديث مبيناً معنى افشاء السلام: "افشاء السلام ان لا يبخل بالسلام على احد من المسلمين". وفي التحلي بهذا الخلق عون على التحلي بخلق اخر من معالي الأخلاق هو التواضع، كما يشير لذلك امامنا الصادق في المروي عنه في كتاب الخصال أنه –عليه السلام- قال: "من التواضع ان تسلم على من لقيت" ويهدينا حبيبنا النبي الأحمد –صلى الله عليه وآله الى أن للتخلق بخلق إفشاء السلام آثار وبركات تشمل الدنيا والآخرة فقد روي في كتاب الأمالي للشيخ المفيد قوله –صلى الله عليه وآله- : "يا أنس سلم على من لقيت يزيد الله في حسناتك، وسلم [على من] في بيتك يزيد الله في بركتك". وزيادة البركة من الآثار العامة لافشاء السلام كما يصرح بذلك قول رسول الله –صلى الله عليه وآله- في حديث رواه الصدوق في كتاب الخصال: "اسبغ الوضوء تمر على الصراط مر السحاب، أفش السلام يكثر خير بيتك، اكثر من صدقة السر فانها تطفئ غضب الرب عزوجل". ونختم هذا اللقاء بما رواه الشيخ الجليل علي بن ابراهيم في تفسيره من اشارة نبوية الى أن تحية الاسلام هي تحية أهل الجنة، قال –رضوان الله عليه-: "كان اصحاب رسول الله –صلى الله عليه وآله- اذا اتوه يقولون له: أنعم صباحاً وانعم مساءً وهي تحية اهل الجاهلية، فانزل الله "وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ"، فقال لهم رسول الله –صلى الله عليه وآله-: قد ابدلنا الله بخير من ذلك، تحية اهل الجنة: السلام عليكم.." نشكر لكم أيها الاطائب طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق)... نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته خلق الاحتياط بما يعنيه من اتخاذ المواقف على اساس العلم والبصيرة - 143 2015-04-20 09:55:46 2015-04-20 09:55:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/12218 http://arabic.irib.ir/programs/item/12218 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاعزة ورحمة الله وبركاته... اطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم نقضي فيه دقائق مع النصوص الشريفة التي تهدينا وترغبنا في معالي الأخلاق التي يحبها الله عزوجل ويتيب عليها المتحلين بها. ومن هذا الاخلاق خلق الاحتياط بما يعنيه من إتخاذ المواقف على أساس العلم والبصيرة وليس على اساس الظنون والعجلة وترك الشبهات خشية من الوقوع في المحرمات.... وهذا مما رغبت فيه كثير من النصوص الشريفة نستنير ببعضها فتابعونا مشكورين: ايها الافاضل، من الآيات الكريمة التي هدتنا الى الاحتياط بالمعنى المتقدم هي الآية الكريمة الثانية عشرة من سورة الحجرات حيث قال فيها الله أصدق القائلين: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ" واضحٌ من هذه الآية الكريمة اولاً ان الاحتياط من مصاديق التقوى، وان من مصاديق الاحتياط ترك كثيراً من الظن لأن في بعض الظن اثماً، اي ان على المؤمن ان يجتنب كثيراً من الظن احتياطاً من الوقوع في بعضه الذي يوقعه في الاثم والمعصية. ايها الاخوة والاخوات، ومن مصاديق الاحتياط في الدين التوقف عند الشبهات اي الامور التي يفتقد الانسان اليقين بصحتها ففي التوقف نجاه من الهلكة كما يهدينا لذلك مولانا الامام الصادق –عليه السلام- في الحديث المروي عنه في كتاب المحاسن أنه قال: "الوقوف عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهلكة". وفي الكتاب نفسه عن مولانا الامام الباقر – سلام الله عليه- قال: "لو أن العباد اذا جهلوا وقفوا لم يجحدوا ولم يكفروا". كما ان من مصاديق التحلي بهذا الخلق ما هدانا اليه حبيبنا المصطفى المختار صلى الله عليه وآله الاطهار حيث قال: "من عمل على غير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح". ايها الاكارم، ومن مصاديق التحلي بخلق الاحتياط هو التاني في اتخاذ المواقف وعدم الاستعجال بالعجلة المذمومة. فقد روي في كتاب المحاسن مسنداً عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "انما أهلك الناس العجلة ولو ان الناس تثبتوا لم يهلك أحدٌ" وفي الكتاب نفسه حديث نبويٌ يشير فيه أن عدم التخلق بخلق الاحتياط هو من مصاديق الخضوع لوساوس الشيطان، فقد روي عن المبعوث رحمة للعالمين أنه –صلى الله عليه وآله- قال: "الاناة من الله والعجلة من الشيطان". كما أن من مصاديق التخلق بخلق الاحتياط هو الرجوع الى من جعلهم الله عزوجل منابع لمعرفة الحق، اي القرآن الكريم وهو الذكر الحكيم واهل بيت النبوة وهم اهل الذكر، فقد روي في كتاب المحاسن عن إمامنا الصادق –عليه السلام- أنه قال: "من لم يعرف الحق من القرآن لم يتنكب الفتن"، وقال –صلوات الله عليه- ايضاً: "لا يسعكم فيما نزل بكم مما لا تعلمون الا الكف عنه والتثبت فيه والرد الى أئمة المسلمين حتى يعرفونكم فيه الحق ويحملونكم على القصد، [كما] قال الله تعالى "فإسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون". " نشكر لكم أيها الاطائب طيب الاصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم في اطيب الاوقات وفي امان الله. التورع عن الشبهات - 142 2015-04-14 09:52:11 2015-04-14 09:52:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/12217 http://arabic.irib.ir/programs/item/12217 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاطائب ورحمة الله وبركاته، طابت اوقاتكم بكل ما تحبون واهلاً بكم ومرحباً في لقاء اليوم من هذا البرنامج، ودقائق معدودات نقضيها معاً في رحاب الانوار الهادية الى أسمى الاخلاق التي يحبها الله عزوجل لعباده، ومنها خلق (التورع عن الشبهات)، ومن مصاديقه اجتناب ما تشبه النفس على الانسان مما لا يرضاه الله عزوجل فتعرضه بصورة شبيهة بالحق لكي تسوغ له ارتكابه، والى هذا المعنى يشير مولانا أمير المؤمنين –عليه السلام- عندما راى الصحابي الشهيد عماربن ياسر وهو يجادل المغيرة بن شعبة، ساعياً لردعه عما لا يرضاه الله عزوجل، فقال –عليه السلام-: "دعه يا عمار، فانه –يعني المغيرة- لم ياخذ من الدين الا ما قاربه من الدنيا، وعلى عمد لبس على نفسه ليجعل الشبهات عاذراً لسقطاته". ايها الاخوات والاخوة، وعلى ضوء ما تقدم ان التحلي بخلق التورع عن الشبهات هو من وسائل النجاة من كيد الشيطان وحبائله، كما يستفاد ذلك ايضاً مما روي في كتاب (هداية الامة في احكام الائمة) عند الامام الرضا –عليه السلام- انه قال عن بعض الضالين: "ان هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة، وأرادوا الهدى من تلقاء انفسهم، وكان الفرض عليهم والواجب لهم الوقوف عند التحير ورد ما جهلوه من ذلك الى عالمه ومستنبطه، ان الله يقول "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ" يعني آل محمد هم الذين يستنبطون القرآن ويعرفون الحلال والحرام". وعلى ضوء هذا الحديث يتضح ان الاستهداء بالقرآن والعترة سبيل التحلي بخلق الورع عنه الشبهات وبالتالي النجاة من الشيطان وكيده، جاء في كتاب غرر الحكم عن مولى الموحدين الامام علي –عليه السلام- انه قال في وصف القرآن: "لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تنجلي الشبهات الا به". ايها الاطائب، ويستفاد من النصوص الشريفة أن الورع عن الشبهات هو من خصال افضل الرعية، فقد جاء في عهد الامام علي لمالك الاشتر قوله –عليه السلام-: "اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الامور اوقفهم في الشبهات... واصبرهم على تكشف الامور" وقال أيضاً في وصاياه لولده الامام الحسن المجتبى –عليهما السلام-: "يا بني دع القول فيما لا تعرف ... وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فان الكف عند حيرة الضلال خيرٌ من ركوب الأهوال.. وإبدا قبل ذلك بالاستعانة. بالاهك والرغبة اليه في توفيقك، وترك كل شائبة اولجتك في شبهة او اسلمتك الى ضلالة". واخيراً نقرأ في كتاب (غرر الحكم) بشارة الوصي المرتضى لمن تحلى بخلق الورع عن الشبهات بقوله –عليه السلام-: "طوبى لمن لم تعم عليه مشتبهات الامور". وختاماً تقبلوا ايها الاطائب اطيب الشكر لكم على طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق)، الى لقاءنا المقبل باذن الله دمتم في امان الله. التورع عن الشبهات - 141 2015-04-11 09:51:57 2015-04-11 09:51:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/12216 http://arabic.irib.ir/programs/item/12216 بسم الله الرحمن الرحيم سلامٌ من الله عليكم مستمعينا الأطائب .. طابت أوقاتكم بكل ما يحبه الله لكم ويرضاه، وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نخصصها لطائفة من النصوص الشريفة المبينة لفضيلة التحلي بخلق (التورع عن الشبهات) ويكفي في فضيلته أنه أعلى مراتب الورع والتقوى، فقد روي –كما في كتاب هداية الائمة الى أحكام الائمة- عن أمير المؤمنين –عليه السلام- قال: "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"، وروي في كتاب الخصال عن الامام الصادق –عليه السلام- قال: "اورع الناس من وقف عند الشبهة، اعبد الناس من اقام الفرائض، ازهد الناس من ترك الحرام واشد الناس اجتهاداً من ترك الذنوب". مستمعينا الافاضل، المراد من التحلي بهذا الخلق هو أن يجتنب الانسان الباطل الذي يظهر بمظهر الحق كالغيبة التي ترتكب تحت عنوان النقد البناء مثلاً، فلا يقوم الا بما يطمئن الى سلامته وخلوه من شائبة الحرام مهما كان ظاهره مشابها للحق. جاء في كتاب نهج البلاغة قول مولانا أمير المؤمنين –عليه السلام-: "انما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق، فاما اولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى، واما اعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم فيها العمى". ومثلما ان التحلي بخلق الورع عن الشبهات يرفع الانسان الى مراتب أولياء الله عزوجل، فان اتباعها سبب للخسران المبين يوم القيامة، روي في تفسير البرهان ان الامام الباقر –عليه السلام- سئل عن قوله عزوجل {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئه بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم}، فقال ""هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات يسود الله وجوههم يوم يلقونه". وقد كثرت وصايا أهل بيت الرحمة المحمدية –عليهم السلام- الداعية للتحلي بهذا الخلق الكريم، فقد روي في كتب الفريقين عن النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "دع ما يريبك الى ما لا يريبك فانك لن تجد فقد شيء تركته لله عزوجل" وفي هذا الحديث ضمانة نبوية أن من أعرض عن امر تحرزاً عن الوقوع فيما لا يرضاه الله عزوجل، عوضه الله عن اي خير كان في ذلك الامر المشتبه كما ان الاحاديث الشريفة تحذر من ان اتباع الشبهات يسوق الانسان بالتالي الى الجرأة على المعاصي الصريحة وبالتالي الهلاك. قال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: "دع ما يريبك الى ما لا يريبك فمن رعى حول الحمى يوشك ان يقع فيه) ومن الوصايا العلوية كما في نهج البلاغة قوله –عليه السلام-: "اياك والوقوع في الشبهات والولوع بالشهوات فإنهما يقتادانك الى الوقوع في الحرام وركوب كثير من الاثام). ونقرأ اخيراً قوله –عليه السلام- المروي في كتاب (غرر الحكم): "نزهوا أديانكم عن الشبهات وصونوا أنفسكم عن مواقع الريب الموبقات". ايها الاكارم وها نحن نصل الى نهاية دقائق لقاء اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق) نشكر لكم كرم الاستماع ودمتم في رعاية الله. التورع عن اتباع الشبهات - 140 2015-04-08 10:11:45 2015-04-08 10:11:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/12215 http://arabic.irib.ir/programs/item/12215 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته، على بركة الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نستنير فيها بطائفة من النصوص الشريفة التي تهدينا الى بركات التحلي باحد معالي الاخلاق الفاضلة وهو خلق (التورع عن اتباع الشبهات) اي اجتناب ما فيه شبهة انه ليس مما يرضاه الله عزوجل سواءً كان في الأمور العقائدية او العملية، تابعونا على بركة الله. ايها الاخوة والاخوات، لقد دعانا للتحلي بذلك القرآن الكريم من خلال التنبيه الى ان الذين يتبعون ما تشابه من الآيات الكريمة بتفسيرها حسب اهوائهم هم من مرضى القلوب، قال الله تبارك وتعالى في الآية السابعة من سورة آل عمران: "هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ" وهذا –ايها الاكارم- احد مصاديق اتباع الشبهات او المتشابهات اي الاعراض عن ارجاع الآيات التي تحتمل اكثر من معنى الى الآيات المحكمة الواضحة والى الراسخين في العلم العالمين بتأويلها من عندالله عزوجل وبدلاً عند ذلك يقومون بتاويلها واختراع مصاديق منحرفة لها طبق لما تشتهيه اهوائهم فيتبعونها. والتحلي بخلق الورع عن الشبهات يعني التوقف عن اتباعها طبقاً لأهواء النفس والرجوع الى الله ورسوله وخلفائه لمعرفة حكمها، روي في اكافي عن مولانا الامام جعفر الصادق –عليه السلام- قال: "انما الامور ثلاثة، امر بين رشده فيتبع، وامر بين غيه فيجتنب وأمر مشكل يرد علمه الى الله ورسوله، قال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: حلالٌ بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم... وان الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهلكات" وتبين الاحاديث الشريفة ان التحلي بهذا الخلق من اهم علائم التدين الحقيقي، فقد جاء في كتاب تحف العقول عن امامنا امير المؤمنين –عليه السلام- انه قال: "اصل الدين الوقوف عند الشبهة". ومظهر العمل بهذا الخلق الرجوع في موارد الشهبة الى ينابيع الوحي الالهي لرفع الاشتباه، قال امامنا الباقر –عليه السلام- في المروي عنه في امالي الطوسي: "ما جاءكم عنا –يعني ما روي- فان وجد تموه في القرآن موافقاً فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقاً فردوه، وان اشتبه عليكم فقفوا عنده وردوه الينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا". مستمعينا الاكارم وللتحلي بهذا الخلق مصاديق عملية اخرى تاتيكم باذن الله في حلقة مقبلة من برنامج (معالي الاخلاق)، شكراً لكم وفي امان الله. الحرص على ابتغاء الطيبات من الرزق - 139 2015-04-06 10:37:37 2015-04-06 10:37:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/12214 http://arabic.irib.ir/programs/item/12214 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم مستمعينا الاطائب ورحمة منه وبركات، معكم بتوفيق الله في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نستهدي فيها بطائفة من النصوص الشريفة المبينة لفضيلة التحلي بخلق الحرص على ابتغاء الطيبات من الرزق اي ان يكون ما يأكله وما يتنعم به الانسان حلالاً طيباً منزهاً من الحرام والشبهة، قال الله تبارك وتعالى في الآية الحادية والخمسين من سورة (المؤمنون): "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" ومن هذه الآية الكريمة يتضح أن التخلق بهذا الخلق هو من التحلي بالاخلاق النبوية. روي في الكافي عن احمد بن محمد بن ابي نصر انه قال: قلت لابي الحسن [الرضا] –عليه السلام-: جعلت فداك أدع الله جل وعز ان يرزقني الحلال، فقال: أتدري ما الحلال؟ فقلت جعلت فداك اما الذي عندنا فاكسب الطيب، فقال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: الحلال قوت المصطفين... وفي المقابل تحذر النصوص الشريفة من اكل اي مال حرام وبابلغ التحذير حيث يقول أصدق القائلين في الآية العاشرة من سورة النساء: "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً" في حين أن التخلق بخلق الحرص على أكل الحلال سبب لتنور القلب بنور الله والفوز بالحكمة التي من يعطاها فقد اعطي خيراً كثيراً، قال رسول الله –صلى الله عليه وآله- كما في كتاب المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء: "من اكل الحلال أربعين يوماً نور الله قلبه واجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وزهده في الدنيا". ولذلك كان طلب الحلال من أفضل العبادة، فقد روي في كتاب الكافي عن الامام محمد الباقر –عليه السلام- قال: "قال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: العبادة سبعون جزءً افضلها طلب الحلال" ويستفاد من النصوص الشريفة ان التحلي بخلق الحرص على ان يكون ما يكتسبه وما يتنعم به الانسان من الرزق الحلال الطيب، هو من الوسائل التي تستجلب العون الالهي، روى في الكافي عن الامام الصادق –عليه السلام- انه قال في بعض وصاياه للمؤمنين: "عليكم بتقوى الله عزوجل وما ينال به ما عندالله، اني والله ما آمركم الا بما تامر به انفسنا، فعليكم بالجد والاجتهاد، واذا صليتم الصبح وانصرفتم فبكروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال فان الله عزوجل سيرزقكم [الحلال] ويعينكم عليه". وقال –عليه السلام-: "اذا اكتسب الرجل مالاً من غير حله ثم حج فلبى نودي لا لبيك ولا سعديك، وان كان من حله نودي لبيك وسعديك" وقال: (كسب الحرام يبين في الذرية" أي تظهر آثاره في فساد الأولاد، وأخيراً قال الإمام الكاظم –عليه السلام-: "الحرام لا ينمى، وان نمى لم يبارك فيه وما انفقه [المرء] منه لم يؤجر عليه وما خلفه كان زاده الى النار". نشكر لكم ايها الاكارم كرم الاستماع لحلقة اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) لكم منا خالص الدعوات وفي امان الله. الانصاف في الربح - 138 2015-04-05 09:33:33 2015-04-05 09:33:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/12213 http://arabic.irib.ir/programs/item/12213 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات ورحمة الله وبركاته، اهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نخصصها لرواية واحدة تهدينا الى خلق كريم يحبه الله عزوجل لعباده، وهو خلق (الانصاف في الربح)، اي اجتناب الظلم للآخرين باخذ ربح كثير منهم في المعاملات التي تجري معهم؛ خاصة المرتبطة منها بما الناس في حاجة اليه. تابعونا على بركة الله: روى ثقة الاسلام الكليني –رضوان الله عليه- في كتاب الكافي بسنده عن ابي جعفر الفزاري، قال: دعا ابو عبدالله الصادق –عليه السلام- مولىً له يقال له مصادف، فاعطاه الف دينار، وقال له: تجهز حتى تخرج الى مصر فان عيالي قد كثروا. اي ان الامام –عليه السلام- اعطاه راس مال للتجارة به طلباً للرزق الحلال الذي يؤمن به احتياجات عياله وهذا من الاخلاق التي يحبها الله عزوجل واجره اجر الجهاد في سبيل الله لان فيه العفة والاستغناء عما في ايدي الناس. قال الراوي: فجهز ابو عبدالله مولاه مصادف بمتاع وخرج مع التجار الى مصر، فلما دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خرجت من مصر، فسألوهم عن المتساع الذي معهم ما حاله في المدينة، وكان متاع العامة- اي بضاعة يحتاجها عموم الناس- فاخبروهم انه ليس بمصر منه شيء، فتحالفوا –اي التجار وفيهم مصادف مولى الامام الصادق –عليه السلام- تحالفوا وتعاهدوا على ان لا ينقصوا [ثمن] متاعهم من ربح الدينار ديناراً. وهكذا مستمعينا الافاضل باع اولئك بضاعتهم بهذا الربح الفاحش بعد ان تحالفوا فيما بينهم ان لا يبيع اي منهم بضاعته باقل من هذا الربح في وقت لم تكن هذه البضاعة متوفرة في مصر، فماذا كان موقف الامام الصادق –عليه السلام-؟ يقول الراوي في تتمة الرواية: فلما قبضوا اموالهم وانصرفوا الى المدينة دخل مصادف على ابي عبدالله الصادق –عليه السلام- ومعه كيسان في كل واحد الف دينار! فقال: جعلت فداك، هذا راس المال وهذا الآخر ربحٌ، فقال –عليه السلام-: هذا ربح كثيرٌ، ولكن ما صنعتم في المتاع؟ فحدثه مصادف كيف صنعوا وكيف تحالفوا، فقال –عليه السلام-: "سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين ان لا تبيعوهم الا بربح الدينار ديناراً؟!" ثم اخذ –عليه السلام- احد الكيسين وقال: هذا راس المال ولا حاجة لنا في هذا الربح، ثم قال: "يا مصادف مجالدة السيوف اهون من طلب الحلال" وها نحن نصل مستمعينا الافاضل الى ختام حلقة اخرى من برنامج (معالي الاخلاق)، شكراً لكم وفي امان الله. الصبر عند تاخر الرزق - 137 2015-04-04 15:29:18 2015-04-04 15:29:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/12212 http://arabic.irib.ir/programs/item/12212 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته، على بركة الله نلتقيكم في حلقه اليوم من هذا البرنامج، نتدبر معاً في طائفة من النصوص الشريفة التي ترغبنا في الاخلاق الكريمة ومنها (الصبر عند تاخر الرزق)، فقد روي في الكافي مسنداً عن عن امامنا محمد الباقر –عليه السلام- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وآله- في حجة الوداع: الا ان الروح الامين –عليه السلام- نفت في روعي انه لاتموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله واجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق ان تطلبوه بشيء من معصية الله جل وعز، فان الله تبارك وتعالى قسم الارزاق بين خلقه حلالاً ولم يقسمها حراماً فمن اتقى الله عزوجل وصبر آتاه الله برزقه من حله ومن هتك حجاب الستر وعجل فاخذ من غير حله، قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامه. مستمعينا الافاضل، ويتضح من الحديث النبوي المتقدم ان المراد بالصبر عند ابطاء الرزق او تاخره هو ان يجمل في العمل والكسب والسعي لطلب الرزق دون ان يدفعه تاخره الى طلبه بما لا يحل من الوسائل كالكذب والغش وغير ذلك؛ فيعرض نفسه لسخط الله جل جلاله. ولكن ذلك لا يعني ان يتكاسل في طلب الرزق اتكالاً على ان الرزق مضمون، فهذا ما نهت عنه النصوص الشريفة، فمثلاً روي في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن الامام الصادق –عليه السلام- انه سال عن احد اصحابه فقال: ما فعل عمر بن مسلم؟ قيل: اقبل على العبادة وترك التجارة، فقال –عليه السلام-: ويحه، اما علم ان تارك الطلب لا يستجاب له؟ ان قوماً من اصحاب رسول الله –صلى الله عليه وآله- لما نزلت آية "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" ، اغلقوا الابواب واقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك رسول الله –صلى الله عليه وآله- فارسل اليهم [وقال]: ما حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: يا رسول الله، تكفل الله عزوجل لنا بارزاقنا فاقبلنا على العبادة، فقال –صلى الله عليه وآله-: انه من فعل ذلك لم يستجب الله له، عليكم بالطلب، اني لا بغض الرجل فاغراً فاه الى ربه يقول: رب ارزقني ارزقني، ويترك الطلب. ايها الاكارم وقد رويت كثيرٌ من الاحاديث الشريفة في ذم ترك السعي في طلب الرزق والعيش على معونات الناس، ففي الكافي عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: " ملعونٌ من ألقى كله على الناس". وفيه ايضاً عن الامام الصادق –عليه السلام- انه سال عن رجل، فقيل له: اصابته الحاجة، -اي انه افتقر- فقال: ما يصنع اليوم؟ قيل: هو في البيت يعبد ربه، فقال: فمن اين قوته؟ قيل: من بعض اخوانه، فقال –عليه السلام-: والله، ان الذي يقوته اشد عبادة منه. والى هنا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق)، نشكر لكم متسمعينا الاطائب طيب الاستماع ودمتم بالف خير. الكسب والعمل ابتغاء فضل الله - 136 2015-03-31 21:18:27 2015-03-31 21:18:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/12211 http://arabic.irib.ir/programs/item/12211 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاخوة والاخوات ورحمة منه وبركات- معكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نستنير فيها بطائفة من النصوص الشريفة التي ترغبنا باحد معالي الاخلاق التي يحبها الله عزوجل لعباده الصالحين، وهو الكسب والسعي ابتغاءً لفضل الله واستغناءً عن الخلق؛ قال الله تبارك وتعالى في الآية العاشرة من سورة الجمعة: " فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" وواضحٌ من الآية ان الكسب وابتغاء فضل الله عزوجل ينبغي ان يقترن بذكر الله بما يشتمل عليه هذا الذكر لله من رعاية حلاله وحرامه، وان لا يشغل الكسب الانسان عن الصلاة في اول اوقاتها وسائر اعمال الخير، وبذلك لكون هذا الكسب من افضل العبادة، روى الشيخ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقية ان الامام الصادق –عليه السلام- قال في قول الله عزوجل " رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ"، قال: كانوا اصحاب تجارة، فاذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا الى الصلاة وهم اعظم اجراً ممن لا يتجر. ومن أعظم بركات الكسب والعمل ابتغاء فضل الله دون الانشغال عن ذكره الفوز بحبه عزوجل، فقد روي في الكافي ان رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "ان الله يحب المؤمن المحترف" اي صاحب الحرفة، وعن امير المؤمنين –عليه السلام- قال: "ان الله يحب ان يرى عبده تعباً في طلب الحلال". كما ان من بركات التحلي بهذا الخلق الفوز بالسعادة الاخروية ورضا الله عزوجل، ففي الكافي عن مولانا الامام الباقر –صلوات الله عليه- قال: "من طلب الدنيا حلالاً، تعففاً عن المسألة، وتوسيعاً على عياله، وتعطفاً على جاره، لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر". كما ان الكسب ابتغاء فضل الله واستغناءً عن السؤال من الناس له ثواب الجهاد في سبيل الله، قال امامنا الصادق –عليه السلام-: "اذا كان الرجل معسراً، فعمل بقدر ما بقوت نفسه واهله لا يطلب حراماً فهو كالمجاهد في سبيل الله". ايها الاخوة والاخوات ونقرأ في كتاب الكافي ايضاً هذا الحديث المؤثر في بيان اهمية التحلي بخلق الكسب ابتغاءً لفضل الله، فقد روي فيه عن امير المؤمنين –عليه ا لسلام- قال: "اوحى الله عزوجل الى داود: يا داود انك نعم العبد لو لا انك تاكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئاً، فبكى داود اربعين صباحاً فاوحى الله عزوجل الى الحديد ان (لن لعبدي داود)، فالان الله عزوجل له الحديد وكان يعمل كل يوم درعاً فيبيعها بالف درهم... واستغنى عن بيت المال" واخيراً نقرأ في سيرة مولانا الامام الكاظم –عليه السلام- كما في كتاب من لا يحضره الفقيه عن احد اصحابه هو علي بن ابي حمزة قال: "رايت ابا الحسن –عليه السلام- يعمل في ارض له قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت: جعلت فداك اين الرجال، فقال: يا علي عمل باليد من هو خيرٌ مني ومن ابي في ارضه، ... رسول الله وامير المؤمنين وآبائي كلهم عليه السلام قد عملوا بايديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والصالحين". انتهت ايها الاطائب دقائق هذه الحلقة من برنامج (معالي الاخلاق) نشكر لكم كرم المتابعه وفي امان الله. اجتناب المحقرات من الذنوب - 135 2015-03-29 15:14:16 2015-03-29 15:14:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/12208 http://arabic.irib.ir/programs/item/12208 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم مستمعينا الاكارم، أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نخصصه للاستضاءة بطائفة من النصوص الشريفةالتي ترغبنا في أحد معالي الاخلاق التي اوصانا بها ربنا الرحيم تبارك وتعالى وهو خلق (اجتناب المحقرات من الذنوب) ومعناه اجتناب كل ذنب مهما صغر وعدم الاستهانة به واجتناب كل شر مهما كان يسيراً، قال رسول الله –صلى الله عليه وآله- فيما رواه مسنداً عنه الشيخ الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه): "لا تحقروا شيئاً من الشر وان صغر في اعينكم، ولا تستكثروا شيئاً من الخير وان كثر في اعينكم فانه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار) وروي في كتاب نهج البلاغة عن مولى الموحدين الامام علي –عليه السلام- قال: "اشد الذنوب ما استهان به صاحبه، واشد الذنوب ما استخف به صاحبه" ويعرفنا الامام الصادق –عليه السلام- باحد المصاديق البارزة لعدم التحلي بهذا الخلق، وذلك في الحديث الذي رواه عنه الشيخ الكليني في كتاب الكافي انه قال: "اتقوا المحقرات من الذنوب فانها لا تغفر، فقيل له: وما المحقرات؟ قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبى لي ان لم يكن لي غير ذلك". ايها الاخوة والاخوات، ويعرفنا حبيبنا المصطفى –صلى الله عليه وآله- آثار عدم التحلي بخلق اجتناب الذنب والشر مهما صغر من خلال مثال عملي حكيم، فقد روي في كتاب الكافي وتفسير العياشي عن سليله الامام الصادق –عليه السلام- قال: "ان رسول الله –صلى الله عليه وآله- نزل في ارض قرعاء –اي قاحلة- فقال لاصحابه: ائتوا بحطب، فقال يا رسول الله نحن بارض قرعاء ما بها من حطب، فقال –صلى الله عليه وآله-: فليأت كل انسان بما قدر عليه. قال الصادق –عليه السلام-: فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض، فقال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: هكذا تجتمع الذنوب... اياكم والمحقرات من الذنوب فان لكل شيء طالباً الا وان طالبها يكتب "ما قدموا وآثارهم وكل شيء احصيناه في امام مبين" وهذا المعنى يبينه مولانا الامام موسى الكاظم –عليه السلام- في الحديث المروي عنه في كتاب الكافي انه قال: "لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب، فان قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيراً وخافوا الله في السر حتى تعطوا من انفسكم النصف" يعني –عليه السلام- العدل والانصاف. ايها الاخوة والاخوات، ان احاديث اهل بيت الرحمة –عليهم السلام- تعرفنا بان لكل عمل خير مهما صغر اثره المبارك الذي تظهر حاجة الانسان اليه يوم القيامة ولذلك لا ينبغي الاستهانة به وكذلك الحال مع كل ذنب او شر، قال مولانا امير المؤمنين –عليه السلام- في الحديث المروي عنه في كتابي المحاسن والكافي: "لا يصغر ما ينفع يوم القيامة ولا يصغر ما يضر يوم القيامة، فكونوا فيما اخبركم الله كمن عاين". وروي في كتاب علل الشرائع عن مولانا الامام الباقر –عليه السلام- قال: "لا تستصغرن حسنة ان تعملها فانك تراها حيث تسرك [يعني يوم القيامة] ولا تستصغرن سيئة تعملها فانك تراها حيث تسؤوك" رزقنا الله واياكم ايها الاكارم بهجة التخلق باخلاق احباء الله ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين. اللهم آمين وختاماً لكم منا جزيل الشكر والامتنات على طيب الاصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق)... دمتم في امان الله. انصاف الناس من النفس - 134 2015-03-26 22:51:26 2015-03-26 22:51:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/12207 http://arabic.irib.ir/programs/item/12207 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاكارم ورحمة منه وبركات، خلق (إنصاف الناس من النفس) هو الخلق الكريم الذي نتناوله بعون الله في لقاء اليوم، ومعناه ان يتعامل الانسان بالعدل والانصاف ولا يسمح لرغباته النفسية ان تبعده عن ذلك. وهذا من اسمى الاخلاق التي امر بها القرآن الكريم واعتبرها من علامات التقوى، قال تبارك وتعالى في الآية الثامنة من سورة المائدة: "يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجر منكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون". وقد ذكر المفسرون ان آية سورة المائدة هذه نزلت في الامر برعاية العدل والانصاف في التعامل مع الكافرين، فالتحلي بهذا الخلق وصية الهية في التعامل مع الناس جميعاً. ايها الاكارم، ولعظيم بركات خلق (انصاف الناس من النفس) فقد عده الهادي المختار صلى الله عليه وآله الاطهار سيد الاعمال، حيث قال في الحديث المروي عنه في كتاب الكافي لثقة الاسلام الكليني: "سيد الأعمال انصاف الناس من نفسك ومواساة الاخ في الله وذكر الله على كل حال". ولذلك فهذا الخلق الكريم من اسباب فوز الانسان بكرامة الله عزوجل وقربه، كما يشير لذلك مولانا الامام الصادق –عليه السلام- في الحديث المروي عنه في كتاب الامالي للشيخ الصدوق، حيث قال: "ثلاثة هم أقرب الخلق الى الله يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرة في حال غضبه ان يحيف على من تحت يده، ورجلٌ مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعرة، ورجلٌ قال الحق فيما له وفيما عليه" كما أن التحلي بهذا الخلق الكريم سبب لإعزاز الله عزوجل للمتحلي به، فهو من مصاديق التواضع لله، قال امير المؤمنين –عليه السلام- كما في الكافي: "ألا إنه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلا عزاً". والتحلي بخلق انصاف الناس من النفس هو علامات صدق الايمان، فقد روي كتابي الكافي والخصال عن الصادق الامين –صلى الله عليه وآله- انه قال (من واسى الفقير [في ماله] وانصف الناس من نفسه فهو المؤمن حقاً" كما ان من بركاته سعة الرزق والفوز برضا الله عزوجل بل ورضي الناس به حكماً، قال امامنا جعفر الصادق –عليه السلام- كما في كتاب (المحاسن): "ما ناصح الله عبد في نفسه فأعطى الحق منها واخذ الحق لها إلا أعطي خصلتين: رزقاً من الله يسعه ورضىً عن الله يغنيه" وقال –عليه السلام- ايضاً كما في الكافي: (من انصف الناس من نفسه رضي به حكماً لغيره" ومن بركات هذا الخلق النبيل الفوز بأعلى درجات الجنان وهي جنة الله كما يشير لذلك مولانا الامام محمد الباقر –عليه السلام- حيث قال كما في الكافي: "ان لله جنة لا يدخلها إلا ثلاثة أحدهم من حكم في نفسه بالحق" وفي امالي الطوسي عن الصادق –عليه السلام- قال: "من اراد ان يسكنه الله جنته فليحسن خلقه وليعط النصفة من نفسه وليرحم اليتيم وليعن الضعيف وليتواضع لله الذي خلقه".. وختاماً نشكر لكم ايها الاكارم كرم الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم بالف خير وفي امان الله. العدل - 133 2015-03-18 08:54:01 2015-03-18 08:54:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/12005 http://arabic.irib.ir/programs/item/12005 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاطائب، طابت اوقاتكم بكل ما يحبه الله لكم ويرضاه وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستنير فيها بطائفة من النصوص الشريفة التي تهدينا الى ان احد معالي الاخلاق التي اوصانا بها الله عزوجل وبعث لاتمامها نبيه الاكرم –صلى الله عليه وآله-، انه خلق (العدل)، ومعناه تحري الانسان حفظ معايير وموازين العدل والانصاف في جميع اقواله وافعاله وتعامله مع الآخرين. وهذا ما اوصى به الله تبارك وتعالى في عدة من الآيات الكريمة منها قوله في الآية 152 من سورة الأنعام: " وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " (سورة الأنعام152 ) وكما تلاحظون مستمعينا الاكارم، فالآية الكريمة تذكر نماذج لافعال الانسان واقواله في اشارة الى ان الله جل جلاله يوصي الانسان بالتزام عرى القسط والعدل فيها جميعاً؛ وفي الآية اشارة ثانية الى ان التحلي بهذا الخلق النبيل من مصاديق الوفاء بالعهد الالهي، كما انه من الاخلاق التي تامر وتذكر بها الفطرة السليمة. ايها الاكارم، وتهدينا الاحاديث الشريفة الى ان للتحلي بخلق العدل في الاقوال والافعال لذة معنوية عظيمة يستشعر بها الانسان، ففي كتاب الكافي عن مولانا الامام جعفر الصادق –عليه السلام- قال: "العدل احلى من الماء يصيبه الظمآن، ما اوسع العدل اذا عدل فيه وان قل" وقال –عليه السلام- ايضاً: "العدل احلى من الشهد والين من الزبد واطيب ريحاً من المسك" والسر في ذلك ان التحلي بهذا الخلق الكريم يوفر للانسان الطمأنينة لاستجابته لنداء الفطرة السليمة فيستريح وجدانه، كما انه يبعد عن الانسان القلق من مساوئ الظلم، فهو من مصاديق الالتزام بتقوى الله، روي في الكافي ايضاً عن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- قال: "اتقوا الله واعدلوا فانكم تعيبون على قوم لا يعدلون" ولمولانا الامام الكاظم –عليه السلام- حديث بليغ يشير فيه الى البهجة الروحانية العظيمة التي يحصل عليها المتحلي بهذا الخلق النبيل يستفاد منه ان هذه البهجة ثمرة رضا الله عن العامل بالعدل وعدم التعدي، قال –عليه السلام- كما في كتاب الكافي: "ان الله تبارك وتعالى ايد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي، وتغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي تهتز سروراً عند احسانه وتسيخ في الثرى عند اساءته" ايها الاخوة والاخوات، وتحذرنا الاحاديث الشريفة من عواقب عدم التحلي بخلق العدل في التعامل مشيرة الى سوء هذه العواقب، فقد روي في كتاب الكافي عن مولانا الامام محمد الباقر –عليه السلام- انه قال لاحد اصحابه: "ابلغ شيعتنا انه لن ينال ما عند الله الا بعمل وابلغ شيعتنا ان اعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثم يخالفه الى غيره" وفي الكافي ايضاً عن امامنا الصادق –عليه السلام- انه قال في تفسير قوله عزوجل في الآية 94 من سورة الشعراء وهي "فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ" (سورة الشعراء94) قال –عليه السلام-: "هم قومٌ وصفوا عدلاً بالسنتهم ثم خالفوه الى غيره". وبهذا ننهي احبتنا حلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) استمعتم لها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران شكراً لكم وفي امان الله. التدبر في عواقب الامور - 132 2015-03-16 10:13:16 2015-03-16 10:13:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/12004 http://arabic.irib.ir/programs/item/12004 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستيمعنا الاكارم ورحمة الله، تحية مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نتعرف فيه الى خلق كريم آخر من معالي الأخلاق التي تضمن للانسان سعادة الدنيا والآخرة، انه خلق (التدبر في عواقب الامور) ومعناه ان يتفكر الانسان في عاقبة كل عمل يريد فعله او كل امر يريد ان يدخل فيه، فان كان الخير فيه فعله والا اجتنبه لكي ينجو من تبعاته السيئة فلا يفعل ما تحمد عقباه. وهذا الخلق الكريم هو ضد خلق العجلة غير المحموده والتسرع؛ روى الشيخ ابو جعفر البرقي رضوان الله عليه في كتاب (المحاسن) بسنده عن الامام الباقر –عليه السلام- قال: "أتى رجلٌ رسول الله –صلى الله عليه وآله- فقال: علمني يا رسول الله، قال: عليك باليأس مما في ايدي الناس فانه الغنى الحاضر، قال: زدني يا رسول الله، قال –صلى الله عليه وآله-: اياك والطمع فانه الفقر الحاضر، قال: زدني يا رسول الله، قال –صلى الله عليه وآله-: اذا هممت بامر فتدبر عاقبته فان يك خيراً ورشداً فاتبعه، وان يك غياً فاجتنبه". ونتلمس ايها الاطائب اهمية التحلي بهذا الخلق في شدة تاكيده نبي الرحمة –صلى الله عليه وآله- على العمل به كما يتضح من تكراره ثلاثاً لالتزام من طلب ان يوصيه بذلك، فقد روى ثقة الاسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن الامام جعفر الصادق -صلوات الله عليه- قال: "ان رجلاً اتى النبي –صلى الله عليه وآله- فقال له: يا رسول الله اوصني، فقال له: فهل انت مستوص ان انا اوصيتك؟ حتى قال له ذلك ثلاثاً وفي كلها يقول الرجل: نعم يا رسول الله، فقال له رسول الله –صلى الله عليه وآله-: فاني اوصيك اذا انت هممت بامر فتدبر عاقبته فان يك رشداً فامضه وان يك غيّاً فانته عنه". والتحلي بهذا الخلق ضمانة للقلب من التشتت والاضطراب وهو من علامات الحزم، فقد روى الشيخ الحسن بن محمد الطوسي في كتاب الامالي بسنده عن الامام الصادق –عليه السلام- قال: "ليس لحاقن وأي، ولا لملول صديق، ولا لحسود غنى، وليس بحازم من لا ينظر في العواقب، والنظر في العواقب تلقيح للقلوب". والتحلي بخلق التدبر في عواقب الامور يقي الانسان الاذى والندم وكل ما يكرهه، كما يشير لذلك مولانا امير المؤمنين –عليه السلام- في وصيته لولده محمد بن الحنفية المروية في كتاب (من لا يحضره الفقيه)، حيث قال: "من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ، ومن تورط في الامور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفظعات النوائب، والتدبر قبل العمل يؤمنك الندم، والعاقل من وعظه التجارب". وروي في كتاب نهج البلاغة عنه –عليه السلام- في قصار حكمه قوله: "لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الاحمق وراء لسانه". ومعناه ان العاقل لا يتفوه بقول الا بعد ان يعرضه على قلبه ويتفكر فيه فاذا كان صحيحاً مفيداً قاله والا التزم الصمت، اما الاحمق فلسانه امام قلبه اي يتسرع في قوله ويتفوه به دون تفكر فيحظا ويتحمل تبعات الخطأ فيندم اعاذنا الله واياكم من ذلك ببركة العمل بوصايا اهل بيت الرحمة الالهية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين. شكراً لكم ايها الاطائب على طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم بكل خير وفي امان الله. المبادرة للاستغفار عند السيئة نفرة منها - 131 2015-03-11 10:17:44 2015-03-11 10:17:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/12003 http://arabic.irib.ir/programs/item/12003 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم مستمعينا الاطائب، طابت اوقاتكم بكل خير واهلاً بكم في هذه الجولة القصيرة في رحاب النصوص النورانية التي تهدينا الى معالي الاخلاق الفاضلة التي يحبها الله تبارك وتعالى لعباده ومنها خلق المبادرة للاستغفار عند السيئة نفرة منها وهو من الاخلاق الدالة على صدق الايمان كما يهدينا لذلك الهادي المختار –صلى الله عليه وآله الاطهار- حيث قال كما روى الشيخ الصدوق في كتاب الامالي عنه –صلى الله عليه وآله- انه قال: "من سائته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن" وقال –صلى الله عليه وآله- عن خيار العباد فقال: "خيار العباد الذين اذا احسنوا استبشروا واذا اساؤا استغفروا" كما ان التحلي بهذا الخلق من الوسائل الاربع للدخول في نور الله الاعظم وهذه من مراتب المؤمنين العالية؛ فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب الخصال والشيخ البرقي في كتاب المحاسن مسنداً عن النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- انه قال: "اربع من كن فيه كان في نور الله الاعظم: من كانت عصمة امره شهادة ان لا اله الا الله واني رسول الله، ومن اذا اصابته مصيبة قال: ان لله وانا اليه راجعون، ومن اذا اصاب خيراً قال: الحمدلله رب العالمين، ومن اذا اصاب خطيئة قال: استغفر الله واتوب اليه." مستمعينا الافاضل، وما من بشرى للمتحلين بخلق الندم على السيئة والاستغفار منها أعظم من تلك التي بشر بها الله تبارك وتعالى حيث قال في الآيتين 135 و136 من سورة آل عمران: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{135} أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{136}" وقد روي في اصول الكافي عن مولانا الباقر –عليه السلام- انه قال في هذه الآية: "الاصرار ان يذنب العبد الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة". وروي في تفسير مجمع البيان عن النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- انه قال: "لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، وما اصر من استغفر وان عاد في اليوم سبعين مرة". وحقيقة الاستغفار هي –مستمعينا الافاضل- الندم بسبب ذنب، اي ان يكون خلق المؤمن التاذي من السيئة كما تقدم في الحديث النبوي في بداية اللقاء وكما يؤلد ذلك مولانا الصادق –عليه السلام- في الحديث المروي عنه في الكافي انه قال: "ما من عبد اذنب ذنباً فندم عليه الا غفر الله له قبل ان يستغفر، وما من عبد انعم الله عليه بنعمة فعرف انها من عندالله الا غفر الله له قبل ان يحمده." ومسك ختام هذا اللقاء ما رواه المحدث محمد بن مسعود العياشي رضوان الله عليه في تفسيره عن امامنا الصادق –عليه السلام- في الحث على التخلق بخلق المبادرة للاستغفار حيث قال: "رحم الله عبداً لم يرض من نفسه ان يكون ابليس نظيراً له في دينه وفي كتاب الله نجاة من الردى وبصيرة من العمى ودليل الى الهدى وشفاء لما في الصدور فيما امركم الله به من الاستغفار مع التوبة، قال الله " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (سورة آل عمران135)" ثم قال –عليه السلام-: ومن يعمل سوء او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيما، فهذا ما امر الله به من الاستغفار واشترط معه بالتوبة والاقلاع عما حرّم الله" شكراً لكم ايها الاطائب على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) لكم منا دوماً خالص الدعوات ودمتم بكل خير. سنن الخير اقتداءً بالرسول الاعظم –صلى الله عليه وآله- - 130 2015-03-10 09:34:00 2015-03-10 09:34:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/12002 http://arabic.irib.ir/programs/item/12002 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ايها الاكارم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نبداها بحديثين شريفين في الترغيب باحد الاخلاق الطيبة وهو خلق سن سنن الخير اقتداءً بالرسول الاعظم –صلى الله عليه وآله-. فقد روى الشيخ الصدوق –رضوان الله عليه- في كتابي الخصال والامالي مسنداً عن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- انه قال: "ست خصال ينتفع بها المؤمن بعد موته: ولد صالح يستغفر الله، ومصحف يقرأ منه، وقليب يحفره [اي بئر ينتفع الناس منه]، وغرس يغرسه وصدقة ماء يجريه وسنة حسنة يؤخذ بها بعده" والمقصود بالسنة الحسنة هو ان يجعل الانسان على نفسه بعض عمل الخير بكيفية معينة كان يسن مثلاً في اهله اعطائهم هدايا بمناسبة مواليد اهل البيت –عليهم السلام-، او ان يخصص مثلاً نسبة من عائدات عمله وكسبه لاعمال الخير، او ان يخصص يوماً لارحامه او زيارة اخوانه او ان يصوم يوماً شكراً لله عزوجل على نعمائه، ونظائر ذلك من اعمال الخير. ومن لطف الله عزوجل انه يثيب عبده على سن مثل هذه السنن الحسنة كلما عمل بها مؤمن بعده، كما هو المستفاد من الحديث السابق وكما يصرح بذلك الامام الباقر –عليه السلام- في الحديث المروي عنه في كتاب ثواب الاعمال انه قال: "ايما عبدٌ من عباد الله سن سنة هدى كان له اجر مثل اجر من عمل بذلك من غير ان ينقص من اجورهم شيء، وايما عبد من عبادالله سن سنة ضلالة كان عليه وزر من فعل ذلك من غير ان ينقص من اوزارهم شيء". ومن اوضح مصاديق سنن الضلالة قيام معاوية بسن سب امير المؤمنين –عليه السلام- على المنابر وقد عمل بسنته خلفاؤه على مدى سبعين عاماً كما يذكر المؤرخون. ومثلها سنة التمثيل بالقتلى كما فعل بالصحابي الجليل عمروبن الحمق الخزاعي وغير ذلك من سنن الضلالة اعاذنا الله واياكم منها ومن اصحابها. ايها الاكارم، ومن معالي الاخلاق التي يحبها الله عزوجل وفاء المؤمن بما جعل لله على نفسه نظائر السنن الحسنة التي تقدم ذكرها، وهذا الوفاء هو من علائم كمال الاسلام ومن وسائل الفوز بالعون الالهي على العمل بذلك، فقد روى الشيخ الطوسي في كتاب الامالي عن مولانا الامام الباقر –عليه السلام- انه قال: "اربعٌ من كن فيه كمل اسلامه، واعين على ايمانه ومصحت ذنوبه، ولقي ربه وهو عنه راض ولو كان فيما بين قرنه الى قدميه ذنوبٌ حطها الله عنه، وهي : الوفاء بما يجعل لله على نفسه، وصدق اللسان مع الناس، والحياء مما يقبح عندالله وعند الناس، وحسن الخلق مع الاهل والناس". اما اذا سن سنة ولم يستطع العمل بها لعذر فان كرم الله يشمله باجرها، فقد روي في كتاب المحاسن عن الامام الصادق –عليه السلام- قال: "ما من مؤمن سن على نفسه سنة حسنة او شيئاً من الخير ثم حال بينه وبين ذلك حائل الا كتب الله له ما اجرى على نفسه ايام الدنيا". والشرط في الحصول على هذا الاجر صدق النية في هذه السنة الحسنة كما يهدينا لذلك امامنا الصادق –عليه السلام- في المروي عنه في كتاب المحاسن انه قال: "ان العبد المؤمن الفقير ليقول يا رب ارزقني حتى افعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير، فاذا علم الله ذلك منه بصدق نيته كتب الله له من الاجر مثل ما يكتب له لو عمله ان الله واسع كريم". ومسك الختام قول حبيبنا المصطفى –صلى الله عليه وآله- المروي في امالي الصدوق انه قال: "من تمنى شيئاً وهو لله عزوجل رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه" وختاماً لكم منا خالص الشكر مستمعينا الاطائب على طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) دمتم في امان الله. شكر النعم الالهية - 2 - 129 2015-03-09 10:13:57 2015-03-09 10:13:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/12001 http://arabic.irib.ir/programs/item/12001 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاطائب، معكم في لقاء آخر من هذا البرنامج واستنارة بطائفة من النصوص الشريفة التي تهدينا الى معالي الاخلاق ومنها شكر الانسان من اجرى الله نعمته على يديد، وقد دعانا له الله في كتابه المجيد حيث قال في الآية الرابعة عشر من سورة لقمان: "أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ" قال الامام الرضا –عليه السلام- كما في كتاب عيون الاخبار: "وامر الله بالشكر له وللوالدين، فمن لم يشكر الوالدين لم يشكر الله تعالى" وقال –عليه السلام- أيضاً: "من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عزوجل". وروي في الكافي عن مولانا الامام زين العابدين –عليه السلام- قال: "ان الله يحب كل قلب حزين ويحب كل عبد شكور، يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة: اشكرت فلانا؟ فيقول: بل شكرتك يا رب، فيقول جل جلاله: لم تشكرني اذ لم تشكره. ثم قال –عليه السلام-: اشكركم لله اشكركم للناس". وعلق العلامة المجلسي في البحار على هذا الحديث بقوله "عبد شكور: اي كثير الشكر بحيث يشكر الله ويشكر وسائط نعم الله كالنبي –صلى الله عليه وآله- والائمة –عليهم السلام- والوالدين وارباب الاحسان من المخلوقين... وقد روي عن امير المؤمنين –عليه السلام- قوله: لا يحمد حامد الا ربه". ايها الاكارم، وفي حديث آخر يفسر مولانا الامام الصادق –عليه السلام- حديث باب مدينه العلوم النبوية الوصي المرتضى –عليه السلام- حيث قال "لا يحمد حامد الا ربه" فيشير الى ان من يشكر المحسنين من الخلق عليه ان لا ينسى انهم وسائط يجري الله على ايديهم نعمه لعباده، فقد قال –عليه السلام- في حديث رواه الطوسي في كتاب الأمالي: "انتم والله ان تسألوني فاعطيكم احب الي من ان لا تسالوني ... ومهما اجرى الله عزوجل لكم من شيء على يدي فالمحمود [هو] الله تعالى ولا تبعدون من شكر ما اجرى الله لكم على يدي". وجاء في الحديث القدسي المروي في كتاب عيون اخبار الرضا –عليه السلام-: قال الله تبارك وتعالى: "يا ابن آدم لا يغرنك ذنب الناس عن ذنبك ولا نعمة الناس عن نعمة الله عليك ولا تقنط الناس من رحمة الله وأنت ترجوها لنفسك". وتصرح الاحاديث الشريفة، بان من لم يشكر المنعم من المخلوقين فقد كفر النعمة ففي امالي الطوسي عن حبيبنا المصطفى –صلى الله عليه وآله- قال: "من رد عن عرض اخيه المسلم كتب له الجنة البتة ومن اتي اليه معروف فليكافئ، فان عجز فليثن عليه فان لم يفعل فقد كفر النعمة". وفي امالي الطوسي ايضاً عن امير المؤمنين –عليه السلام- قال: "حق على من انعم عليه ان يحسن مكافاة المنعم، فان قصرعن ذلك وسعة فعليه ان يحسن الثناء، فان كل عن ذلك لسانه فعليه معرفة النعمة ومحبة المنعم بها، فان قصر عن ذلك فليس للنعمة باهل". وعدم التخلق بخلق شكر المنعم من الناس سبب لزوال النعمة في حين ان التحلي به سبب لزيادتها كما يشير لذلك الامام الصادق –عليه السلام- حيث يقول: "تلقوا النعم بحسن مجاورتها واشكروا من انعم عليكم وانعموا على من شكركم فانكم اذا كنتم كذلك استوجبتم من الله الزيادة ومن اخوانكم المناصحة". وفي كتاب (الدرة الباهرة) عن امامنا محمد الجواد –عليه السلام- قال: "نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر" وفي الكافي عن الصادق –عليه السلام- قال: "ثلاث لا يضر معهن شيء: الدعاء عند الكرب والاستغفار عن الذين والشكر عند النعمة". ومسك الختام قول مولانا الصادق –عليه السلام-: "شكر النعمة اجتناب المحارم وتمام الشكر قول الرجل: الحمدلله رب العالمين". ولكم منا ايها الاطائب جزيل الشكر على طيب المتابعة للقاء اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم بالف خير. شكر النعم الالهية - 1 - 128 2015-03-08 09:42:13 2015-03-08 09:42:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/12000 http://arabic.irib.ir/programs/item/12000 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الاكارم ورحمة الله، اهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستهله بأشارة الى ان التحديث بدين الله عزوجل هو استجابة للامر القرآني الوارد في سورة الضحى حيث يقول عزوجل: "وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ". فان الدين الالهي الحق هو اعظم نعمة على البشر جميعاً، والتحديث بها من مصاديق شكرها مثلما ان زكاة العلم انفاقه كما ورد في الحديث النبوي الشهير. روي في كتاب المحاسن ان رجلاً من اهل البصرة رأى الامام الحسين –عليه السلام- وعبدالله بن عمر يطوفان بالكعبة، فسال ابن عمر عن هذه الآية فقال: امره ان يحدث الناس بما انعم الله عليه، ثم سال الحسين –عليه السلام- عنها فقال: "امره –صلى الله عليه وآله- ان يحدث بما انعم الله عليه من دينه" كما روي في الكافي ان الامام الصادق –عليه السلام- قال في جواب من ساله عن معنى هذه الآية قال: "... فحدث بدينه وما اعطاه الله وما انعم به عليه". وفي تفسير مجمع البيان عن الامام الصادق –عليه السلام- انه قال في معنى الامر الوارد في آية "واما بنعمة ربك فحدّث"، قال: "معناه: فحدث بما اعطاك الله وفضلك ورزقك واحسن اليك وهداك". فاصل ويتضح مما تقدم مستمعينا الاكارم ان التحديث بنعمة الله عزوجل هو من الاخلاق الكريمة التي يحبها الله عزوجل وامر بها حبيبه صاحب الخلق العظيم محمد –صلى الله عليه وآله-. ومما مصاديقها تعريف الناس بنعمة الدين الالهي، وهي اسمى النعم والتحديث بها من اعلى مراتب التخلق بهذا الخلق. كما ان من مصاديقها ان يتجمل المؤمن بما انعم الله عليه، روي في كتاب الكافي عن امير المؤمنين الامام علي –عليه السلام- انه قال: "ان الله جميلٌ يحب الجمال ويحب ان يرى اثر النعمة على عبده". والتحلي بخلق اظهار المؤمن نعمة الله عليه سببٌ للفوز بحب الله له، ففي الكافي ايضاً عن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- قال: "اذا انعم الله على عبده بنعمة فظهرت عليه سمي: حبيب الله محدثاً بنعمة الله، واذا انعم الله على عبده بنعمة فلم تظهر عليه سمي: بغيض الله مكذباً بنعمة الله". فاصل ويستفاد من الحديث المتقدم ان عدم التحلي بهذا الخلق بعدم اظهار العبد نعمة الله عليه امرٌ يكرهه الله عزوجل واولياؤه –عليهم السلام-، روي في الكافي عن مولانا الصادق –عليه السلام- قال: "انني لاكره للرجل ان يكون عليه من الله نعمة فلا يظهرها". وقال –عليه السلام- ايضاً لاحد اصحابه هو عبيد بن زياد رحمه الله: "اظهار النعمة احبّ الى الله من صيانتها، فاياك ان تزين الا في احسن زي قومك". قال الراوي: فما رئي عبيد الا في احسن زيّ قومه حتى مات رحمه الله. وقد يكون في عدم اظهار النعم مصداق لتضييعها وعدم الاستفادة وهذا من الامور التي تؤدي الى العذاب البرزخي، فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع عن الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله- انه قال: "ضغطة القبر للمؤمن كفارة له لما كان منه من تضييع النعم". وقانا الله واياكم ايها الاعزة اهوال البرزخ والقيامة ببركة محبة محمد وآله الطاهرين والاخذ بوصاياهم –صلوات الله عليهم اجمعين- اللهم امين، شكراً لكم على طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) ودمتم بكل خير. حمدالله عند رؤية اهل البلاء - 127 2015-03-02 10:59:54 2015-03-02 10:59:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/11999 http://arabic.irib.ir/programs/item/11999 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاطائب، طابت اوقاتكم بكل خير، معكم في لقاء جديد من هذا البرنامج نعطر ارواحنا بطيب طائفة من الاحاديث الشريفة التي تدعونا للتحلي بمعالي الاخلاق ومنها خلق حمدالله عند رؤية اهل البلاء اي المصابين بشيء من الابتلاءات كالمرض والفقر او آفة معنوية او مادية، روي في الكافي عن حبيبنا رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "اذا رايتم اهل البلاء فاحمدوا الله ولا تسمعوهم فان ذلك يحزنهم" وفي الكافي ايضاً عن امامنا الباقر –عليه السلام- قال: "تقول ثلاث مرات اذا نظرت الى المبتلى من غير ان تسمعه: الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك به ولو شاء فعل. ثم قال –عليه السلام-: من قال ذلك لم يصبه ذلك البلاء ابداً" ويستفاد من الحديث الباقري المتقدم من الحديث الباقري المتقدم ان التحلي بهذا الخلق وسيلة شرعية لدفع البلاء، ومن ادب التحلي به وآثاره انه ينجي الانسان من الوقوع في رذيلة الشماتة بالمبتلى والتعالي والعجب، فقد روي في الكافي عن مولانا الصادق –عليه السلام- قال: "اذا رأيت الرجل قد ابتلي وانعم الله عليك فقل: "اللهم اني لا اسخر ولا افخر ولكن احمدك على عظيم نعمائك علي"". مستمعينا الاكارم، ويستفاد من الاحاديث الشريفة انه مما ينبغي للمؤمن ان يعرف قدر النعمة الالهية عليه عندما يرى فاقديها، وهكذا كان خلق اهل بيت العصمة –عليهم السلام-، فقد روى الشيخ الصدوق في كتابي التوحيد والخصال عن امامنا جعفر الصادق –عليه السلام- انه قال: "قال رجلٌ لأمير المؤمنين –عليه السلام-: بماذا شكرت نعماء ربك؟ قال: نظرت الى بلاء قد صرفه عني وابلا به غيري فعلمت انه قد انعم عليّ فشكرته". ويستفاد من هذا الحديث ان شكر الله عنه رؤية اهل البلاء من المراتب العالية لشكر الله. وفيه تنبيه لطيف الى تنوع النعم الالهية على الانسان وهذا ما يشير اليه حبيبنا المصطفى المختار صلوات ربي عليه وآله الاطهار في الحديث الذي رواه عنه الشيخ الطوسي في كتاب الامالي انه قال: "من لم يعلم فضل نعم الله عزوجل عليه الا في مطعمه ومشربه فقد قصر علمه ودنا عذابه". وروي في كتابي الخصال والمحاسن عن امامنا الباقر عليه السلام قال: "العبد بين ثلاثة: بلاءٌ وقضاء ونعمه: فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله عزوجل الشكر فريضة". وفي هذا الحديث اشارة لطيفة الى ان الشكر على النعمة من الاخلاق التي لا ينبغي للمؤمن الغفلة عنها فهي كالفريضة الواجبة، وروي في عيون اخبار الرضا انه –عليه السلام- كان ينشد كثيراٌ [هذا الشعر]: اذا كنت في خير فلا تغتر به ولكن قل اللهم سلم وتمم نشكر لكم ايها الاطائب طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق)، لكم منا خالص الدعوات ودمتم بالف خير. حمد الله عزوجل على كل حال - 126 2015-02-25 09:21:05 2015-02-25 09:21:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/11998 http://arabic.irib.ir/programs/item/11998 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ايها الاطائب ورحمة الله... اهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج ننور فيها قلوبنا بذكر طائفة اخرى من النصوص الشريفة التي ترغبنا باحد اكرم الاخلاق الطيبة وهو خلق حمد الله عزوجل على كل حال، وهو من اخلاق صاحب الخلق العظيم الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله-، فقد روي في كتاب الكافي عن امامنا الصادق –عليه السلام- قال: "كان رسول الله –صلى الله عليه وآله- اذا ورد عليه امرٌ يسره قال: الحمد لله على هذه النعمة، واذا ورد عليه امرٌ يغتم به قال: الحمدلله على كل حال" وروي في كتاب (عيون اخبار الرضا –عليه السلام-) عنه –صلى الله عليه وآله- قال: "من انعم الله عزوجل عليه نعمة فليحمد الله ومن استبطا الرزق فليستغفر الله ومن حزبه [اي اشتد عليه] امرٌ فليقل: لا حول ولا قوة الا بالله". ومن مصاديق التحلي بهذا الخلق شكر الله وحمده عند تجدد كل نعمة، فقد روي في امالي الشيخ الصدوق عن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- قال: "بينا رسول الله –صلى الله عليه وآله- يسير مع بعض اصحابه في بعض طرق طرق المدينة اذ ثنى رجله عن دابته ثم خرّ ساجداً فاطال في سجوده ثم رفع راسه فعاد ثم ركب فقال له اصحابه: يا رسول الله، رايناك ثنيت رجلك عن دابتك ثم سجدت فاطلت السجود؟ فقال: ان جبرئيل اتاني فاقراني السلام من ربي وبشرني انه لن يخزيني في امتي فلم يكن لي مالٌ فاتصدق به ولا مملوك فاعتقه فأجببت ان اشكر ربي عزوجل". ويستفاد من هذا الحديث ان الصدقة عند نزول النعمة من مصاديق شكر الله والتحلي بهذا الخلق النبيل مثلما ان السجود شكراً من مصاديقها، كما ان السجود شكراً يتكرر مع كل نعمة كما كان يفعل صاحب الخلق العظيم والاسوة الحسنة فقد روي في الكافي عن الصادق –عليه السلام- قال: "ان رسول الله –صلى الله عليه وآله- كان في سفر يسير على ناقة له اذ نزل فسجد خمس سجدات، فلما ركب، قالوا: يا رسول الله انا رأيناك صنعت شيئاً لم تصنعه؟ فقال: نعم استقبلني جبرئيل فبشرني ببشارت من الله عزوجل فسجدت الله شكراً لكل بشرى سجدة". ايها الاكارم ويستفاد من هذه الاحاديث الشريفة استحباب المبادرة والاسراع في شكر النعمة عند تجددها او عند ذكرها حتى لو كان المؤمن في الطريق كما راينا من فعل الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله-، وكما يشير لذلك ما رواه الكليني في الكافي عن هشام بن أحمر قال: كنت اسير مع ابي الحسن [الكاظم] عليه السلام في بعض اطراف المدينة اذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجداً فاطال [السجود] واطال ثم رفع راسه وركب دابته فقلت: جعلت فداك قد اطلت السجود؟ فقال: انني ذكرت نعمة انعم الله بها علي فاحببت ان اشكر ربي. واخيراً نشير الى التحلي بخلق حمد الله عند تجدد النعمة من الوسائل التي تنجي الانسان من الغفلة ونسيان الله والوقوع في الاستدراج، فقد روي في الكافي عن عمربن زيد قال: قلت لابي عبدالله الصادق –عليه السلام-: اني سالت الله عزوجل ان يرزقني مالاً فرزقني، واني سالت الله ان يرزقني ولداً فرزقني، وسالته ان يرزقني داراً فرزقني وقد خفت ان يكون ذلك استدراجاً؟ فقال –عليه السلام-: "اما والله مع الحمد فلا" نشكر لكم ايها الاطائب طيب الاصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) دمتم بالف خير وفي امان الله. دوام الحمد الله عزوجل - 125 2015-02-23 09:13:23 2015-02-23 09:13:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/11996 http://arabic.irib.ir/programs/item/11996 بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم ايها الاطائب طابت اوقاتكم برحمة الله وبركاته، واهلاً بكم في وقفة قصيرة عند النصوص النورانية التي تدعونا الى مكارم الاخلاق ومعاليها، حيث نستنير في هذا اللقاء ببعض ما هدانا له اهل بيت الرحمة المحمديه –عليهم السلام- من فضيلة خلق (دوام الحمد الله عزوجل) نبدا بما رواه ثقة الاسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن ابي بصير قال: قلت لابي عبدالله الصادق –عليه السلام-: هل للشكر حدٌ اذا فعله العبد كان شاكراً، فقال: (نعم ... يحمد الله على كل نعمة في اهل ومال، وان كان فيما انعم عليه في ماله حق اداه، ومنه قول الله عزوجل "سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ" (سورة الزخرف 13)، ومنه قول تعالى "رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ" (سورة القصص 24)، ومنه قوله تعالى "رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ"، (سورة المؤمنون 29)، وقوله " رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً" (سورة الاسراء 80) ايها الكرام يتضح من الحديث المتقدم وما استدل به الامام –عليه السلام- من الآيات الكريمة ان التحلي بخلق دوام الحمدلله عزوجل هو اعلى درجات الشكر له الذي هو من صفات الاحرار في عبوديتهم لله تبارك وتعالى. كما ان هذا الحديث الشريف يبين لنا سبيل التحلي بهذا الخلق وهو تذكر حقيقة ان الله هو مبدا الانعام بكل نعمة واستشعار قيمة وعظمة بركات هذه النعم، وهذا ما يشير اليه الصادق –عليه السلام- في حديث آخر روان الشيخ العياشي رحمه الله في تفسيره عنه –عليه السلام- انه قال: "ذكر النعمة ان تقول: الحمدلله الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد –صلى الله عليه وآله- وتقول بعده: " سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ"" وتوفيق التحلي بهذا الخلق النبيل هو اعظم من كل نعمة يحمد الشاكر ربه الكريم عليها، فقد روي في كتاب الكافي عن الرضا –عليه السلام- قال: "من حمد الله على النعمة فقد شكره وكان الحمد افضل من تلك النعمة" وفيه ايضاً عن الصادق –عليه السلام- قال: "ما انعم الله على عبد بنعمة صغرت او كيرت فقال الحمدلله الا ادى شكرها" وقال ايضاً: "من انعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد ادى شكرها". وهذا الخلق الكريم- ايها الاخوة والاخوات- هو حق الشكر لله اي الذي يتحقق به صدق الشكر له عزوجل، روي في الكافي عن حماد بن عثمان ان الامام الصادق –عليه السلام- خرج من المسجد وقد ضاعت دابته فقال:"لئن ردها الله علي لأشكرن الله حق شكره". قال الراوي: فما لبث –عليه السلام- ان اتي بها فقال: الحمدلله، فقال قائلٌ له: جعلت فداك قلت: لا شكرن الله حق شكره، فقال عليه السلام: الم تسمعني؟ قلت: الحمدلله! كما ان التحلي بخلق حمدالله عند كل نعمة صغرت او كبرت من وسائل الفوز اليسيرة بالجنة، فقد روي في الكافي عن الصادق –عليه السلام- قال: "ان الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء فيوجب الله له بها الجنة... انه ليأخذ الاناء فيضعه على فيه فيسمي {يعني يقول: بسم الله] ثم يشرب فينحيه وهو يشتهيه فيحمد [الله] ثم يعود فيشرب ثم ينحيه فيحمد الله ثم يعود فيشرب ثم ينحيه فيحمد الله فيوجب الله عزوجل له بها الجنة" جعلنا الله واياكم ايها الاطائب من الحامدين لله عزوجل على كال حال ببركة الاخذ بوصايا محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين... انتهى لقاء اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) شكراً لكم والحمدلله رب العالمين. الصدق - 124 2015-02-18 10:30:49 2015-02-18 10:30:49 http://arabic.irib.ir/programs/item/11995 http://arabic.irib.ir/programs/item/11995 بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم مستمعينا الاطائب، تحية طيبة مفعمة من الله بالرحمة والبركات نحييكم بها في مطلع هذه الجولة القصيرة في رحاب معالي الاخلاق، ومنها خلق (الصدق) سواءً في الاقوال وكذلك في الافعال بان تطابق أفعال الانسان عقائده واقواله. وهذا الخلق هو من علامات صدق الايمان وبه يعرف المؤمنون حقاً، كما ينبهنا لذلك سيدنا الحبيب الهادي المختار –صلى الله عليه وآله الاطهار- فقد روي عنه كما في كتاب (عيون اخبار الرضا –عليه السلام-) انه قال في معرفة مدعي الايمان: "لا تنظروا الى كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحج والمعروف ... ولكن انظروا الى صدق الحديث واداء الامانة فيهم" والتحلي بهذا الخلق الكريم –مستمعينا الكرام- هو وسيلة الفوز في الدنيا وفي الاخرة، وهذا ما يشير اليه مولانا الموحدين وامير المؤمنين –عليه السلام- حيث قال: "الزموا الصدق فانه منجاة" وفي هذا الحديث العلوي المروي في كتاب الخصال اشارة الى الآية الكريمة 119 من سورة المائدة فقد جاء فيها: "قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ". ونقرأ في كتاب الكافي حديثاً مؤثراً في بيان عظمة بركات التحلي بخلق الصدق، فقد روي فيه ان عبدالله بن ابي يعفور بعث سلاماً للامام الصادق فقال –عليه السلام- لرسوله: "عليك وعليه السلام اذا اتيت عبدالله فاقرئه السلام وقل له: ان جعفر بن محمد يقول لك: انظر ما بلغ به علي –عليه السلام- عند رسول الله –صلى الله عليه وآله- فالزمه، فان علياً عليه السلام انما بلغ ما بلغ به عند رسول الله –صلى الله عليه وآله- بصدق الحديث واداء الامانة". ايها الاكارم، في الحديث الصادقي المتقدم اشارة الى ان بلوغ المراتب العالية من الكمال يتحقق بوسيلة التحلي بهذين الخلقين الكريمين، وهما من ابرز الاخلاق النبوية كما يصرح حديث اخر للامام الصادق –عليه السلام- حيث قال كما في كتاب الكافي: "ان الله عزوجل لم يبعث نبياً الا بصدق الحديث واداء الامانة الى البر والفاجر" وفي حديث اخر مروي في كتاب الكافي ايضاً يعرفنا مولانا الامام الصادق –عليه السلام- بان من لطف الله عزوجل بعباده ان جعل التحلي بخلق الصدق سبباً للفوز بتوفيقه للاعمال الزاكية، قال –عليه السلام-: "من صدق لسانه زكا عمله ومن حسنت نيته زيد في رزقه ومن حسن بره باهل بيته مد له في عمره". ونقرا اخيراً في كتاب الكافي ايضاً الحديث الصادقي التالي حيث قال –عليه السلام-: "ان العبد ليصدق حتى يكتب عندالله من الصادقين، ويكذب حتى يكتب عندالله من الكاذبين، فاذا صدق قال الله عزوجل: صدق وبر واذا كذب قال الله عزوجل كذب وفجر". تقبل الله منكم ايها الاكارم جميل الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) الى لقائنا المقبل باذن الله وما بعده دمتم في رعاية سالمين. الرحمة بالضعفاء وانصافهم - 123 2015-02-16 09:40:09 2015-02-16 09:40:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/11994 http://arabic.irib.ir/programs/item/11994 معالي الاخلاق 123 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة نستقبلكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نخصصها لطائفة من الاحاديث الشريفة الحاثة على التحلي باحد الاخلاق الكريمة التي يحبها الله ورسوله –صلى الله عليه وآله-، انه خلق (الرحمة بالضعفاء وانصافهم) وقد وردت في الحث عليه كثيرٌ من النصوص الشريفة نبداها بالاية الكريمة السادسة والثلاثين من سورة النساء حيث قال الله ارحم الراحمين: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار ذي القربى والجار بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختالاً فخورا". ومما يستفاد من هذه الآية الكريمة ان الرحمة بالضعفاء تنقذ الانسان من السقوط في رذيلة الفخر والتعالي والتكبر وهذه من صفات اعداء الله اعاذنا الله واياكم منها. ايها الاطائب، ان من اعظم بركات التحلي بهذا الخلق النبيل هي كونه وسيلة للفوز برحمات الله الخاصة، كما يشير لذلك مولانا الامام جعفر الصادق في الحديث الذي رواه عنه الشيخ الصدوق في كتاب الامالي انه –عليه السلام- قال: "من اراد ان يدخله الله عزوجل في رحمته ويسكنه جنته، فليحسن خلقه وليعطي النصف من نفسه وليرحم اليتيم وليعن الضعيف وليتواضع لله الذي خلقه". كما ان التحلي بخلق رحمة الضعفاء واجتناب الحيف عليهم وظلمهم هو من وسائل الفوز باعلى مراتب القرب الالهي، فقد روي في كتاب امالي الصدوق عن الصادق –عليه السلام- قال: "ثلاثة هم اقرب الخلق الى الله عزوجل يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه الى ان يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع احدهما على الآخر بقدر شعيره، ورجلٌ قال الحق فيما عليه وله". ايها الاكارم، ويستفاد من الاحاديث الشريفة ان التحلي بهذا الخلق الكريم هو من حقائق الايمان، اي من علامات الايمان الصادق ودخوله في قلب الانسان، وهذا ما يهدينا اليه حبيبنا الهادي المختار –صلوات الله عليه وآله الاطهار- في وصيته الشهيرة لوصيه المرتضى –عليه السلام- والمروية في كتاب الخصال وغيره، فقد جاء في جانب منها قوله –صلى الله عليه وآله- : "يا علي سيد الاعمال ثلاث خصال: انصافك الناس من نفسك، ومواساة الاخ في الله عزوجل وذكرك الله تبارك وتعالى على كل حال، يا علي ثلاث من حقائق الايمان: الانفاق من الاقتار وانصاف الناس من نفسك وبذل العلم للمتعلم". وفقنا الله واياكم ايها الاطائب للمزيد من التحلي بالاخلاق التي يحبها الله عزوجل لعباده ومنها خلق الرحمة بالضعفاء وانصافهم، ببركة التمسك بولاية كنوز رحمة للعالمين محمد وآله الطاهرين –صلوات الله عليهم اجمعين-، اللهم امين. شكراً لكم على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) الى لقائنا المقبل باذن الله دمتم بالف الف خير. الترفع عن طلب المكافاة من الخلق على العطاء - 122 2015-02-09 09:01:25 2015-02-09 09:01:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/11993 http://arabic.irib.ir/programs/item/11993 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاطائب، اطيب تحية ملؤها الرحمة من الله والبركات نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نعطر ارواحنا بطيب طائفة من النصوص الشريفة التي تبين فضيلة احد معالي الاخلاق هو خلق (الترفع عن طلب المكافاة من الخلق على العطاء). وهو من اخلاق اهل بيت الرحمة –عليهم السلام- والتي خلد القرآن الكريم ذكرها في سورة الدهر ضمن ثنائه عليهم وهو يشير الى قصة وفائهم بالنذر الذي نذروه لشفاء الحسنين، فقد جاء في الآيات 7 الى 9 من هذه السورة: "يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً{7} وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً{8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً{9}" وواضحٌ من هذه الآيات الكريمة ان عدم طلب الجزاء والشكر من الخلق على العطاء مهما بلغ هو من وسائل تقوية الاخلاص لله في الاعمال ومن جهة ثانية الامن من فزع واهوال يوم القيامة اجارنا الله واياكم منها. مستمعينا الافاضل، ونقرأ لكم من تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي –رضوان الله عليه- المقطع التالي من حديث لمولانا الامام جعفر الصادق –عليه السلام- في بيان بعض ابعاد التحلي بهذا الخلق النبيل حيث يقول –عليه السلام-: "ويطعمون الطعام على حبه، يقول على شهوتهم للطعام وايثارهم له مسكيناً من مساكين المسلمين ويتيماً من يتامى المسلمين واسيراً من اسارى المشركين ويقولون اذا اطعموهم "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً" قال –عليه السلام-: والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم اضمروه في انفسهم فاخبر الله باضمارهم يقولون: لا نريد جزاءً تكافئوننا به ولا شكوراً تثنون علينا به، ولكنا انما اطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه". وفي هذا النص اشارة لطيفة الى ان التحلي بخلق عدم طلب المكافاة من الناس على العطاء لا يعني اخبارهم بذلك، اذ ان ما ذكرته الآية الكريمة هو لسان حالهم –عليهم السلام- وليس لسان مقالهم، والهدف من ذكر لسان حالهم هو ترغيب المؤمنين بالتحلي بهذا الخلق وتنبيههم الى ان ما ينبغي لهم هو ان يكون عطاؤهم بنية طلب مرضاة الله عزوجل وليس شكر الناس والمكافاة منهم. ايها الاطائب، ويستفاد من الاحاديث الشريفة الى ان التحلي بهذا الخلق النبيل هو زينة معنوية للانسان المؤمن، فقد روي في كتاب الامالي للشيخ الصدوق عن الامام جعفر الصادق –عليه السلام- انه احد اصحابه ساله: اي الخصال بالمرء اجمل؟ فاجاب –عليه السلام-: "وقارٌ بلا مهابة [اي بلا ارعاب] وسماح [اي عطاء] بلا طلب مكافاة وتشاغلٌ بغير متاع الدنيا". وبهذا الحديث النوراني ننهي ايها الاطائب حلقة اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) نشكر لكم طيب الاستماع ودمتم في رعاية الله. الشجاعة - 121 2015-02-04 11:58:27 2015-02-04 11:58:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/11992 http://arabic.irib.ir/programs/item/11992 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الاطائب ورحمة الله، اطيب تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة جديدة من هذا البرنامج، نقضي فيها دقائق مع طائفة من النصوص الشريفة المبينة لفضيلة وحقيقة احد اهم الاخلاق الكريمة التي يحبها الله عزوجل وهو خلق (الشجاعة). ومن اسمى مصاديق هذا الخلق الرفيع، الشجاعة في الاخذ بالحق مهما كانت التحديات، وهذا ما تشير اليه والى بركاته وحسن عاقبته الآيات 172-174 من سورة آل عمران، حيث يقول تبارك وتعالى: " الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ{172} الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ{173} فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ{174}" ايها الاخوة والاخوات والمستفاد من الآيات الكريمة المتقدمة ان التحلي بخلق الشجاعة الايمانية هو علامة صدق التوكل على الله، وبعبارة اخرى فان تقوية روح التوكل على الله عزوجل تعين الانسان على التحلي بخلق الشجاعة، وهذا ما يهدينا اليه الحديث التالي الذي رواه ثقة الاسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن ابي بصير ان الامام الصادق –عليه السلام- قال "ليس شيء الا وله حد) قال ابوبصير: قلت جعلت فداك فما حد التوكل؟ قال: اليقين، قلت: فما حد اليقين؟ قال: "ان لا تخاف مع الله شيئاً". ومن المصاديق المعنوية المهمة لخلق الشجاعة، قول المرء الحق ولو على نفسه، وهذا المصداق من مكارم الاخلاق، فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب معاني الاخبار ان رجلاً قال للامام الصادق –عليه السلام-: يابن رسول الله، أخبرني عن مكارم الاخلاق؟ فقال –عليه السلام-: العفو عمن ظلمك وصلة من قطعك واعطاء من حرمك وقول الحق ولو على نفسك. كما ان من اهم مصاديق الشجاعة المعنوية السيطرة على الانفعالات والاهواء النفسانية وترويض النفس للحق، فقد روي في كتاب معاني الاخبار عن مولانا امير المؤمنين –عليه السلام- قال: "اشجع الناس من غلب هواه). وعنه –عليه السلام- في غرر الحكم قال "اشجع الناس من غلب الجهل بالحلم". ومن ثمار التحلي بهذا الخلق الكريم التحلي بخلق الغيرة الايمانية ففي كتاب غرر الحكم عن امير المؤمنين –عليه السلام- قال: "ثمرة الشجاعة الغيرة" وقال ايضاً (شجاعة الرجل على قدر همته وغيرته على قدر حميته – اي شجاعته" والشجاعة من اسباب عزة الانسان وفوزه بالفضائل، ففي غرر الحكم عن الامام علي –عليه السلام- قال: "الشجاعة زين والجبن شين"، "الشجاعة عز حاضر والجبن ذل ظاهر"، "الشجاعة نصرة حاضرة وفضيلة ظاهرة" انتهى ايها الاكارم الوقت المخصص للقاء اليوم من برنامج (معالي الاخلاق) نشكر لكم كرم المتابعة ودمتم بكل خير. الغيرة - 2 - 120 2015-02-03 09:52:23 2015-02-03 09:52:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/11991 http://arabic.irib.ir/programs/item/11991 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاطائب، اطيب تحية مباركة نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اخرى من هذا البرنامج، نستنير فيها بطائفة من النصوص الشريفة المبينة لفضيلة احد اسمى الاخلاق الالهية التي يحبها الله عزوجل لعباده وهو خلق (الغيرة). واصل هذا الخلق يكون بامتلاك الانسان حالة تجعله يغيرلدفع اي اساءة او انتهاك للحرمات، ومن مصاديقه الغيرة على العيال، واجتناب الفواحش عموماً ما ظهر منها وما بطن؛ وبذلك يكمل تخلق الانسان بهذا الخلق الالهي، كما ينبهنا لذلك النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- في المروي عنه في كتاب امالي الصدوق وغيره انه قال في احدى خطبه الجامعة: "الا وان الله عزوجل حرم الحرام وحد الحدود، وما احدٌ اغير من الله، ومن غيرته حرم الفواحش ونهى ان يطلع الرجل في بيت جاره". وهذا الخلق النبيل هو من اخلاق الانبياء –عليهم السلام- التي ينبغي التحلي بها لان فقدانها مما يستجلب السخط الالهي، فقد روي في كتاب الكافي وغيره من المصادر المعتبرة عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- انه قال: "كان ابراهيم ابي غيوراً وانا اغيرمنه وجدع الله انف من لا يغار من المؤمنين". وللتحلي بهذا الخلق الكريم اجر الجهاد في سبيل الله، ففي كتاب النوادر للسيد قطب الدين الراوندي باسناده عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "كتب الله الجهاد على رجال امتي والغيرة على نساء امتي، فمن صبر منهم واحتسب اعطاه اجر شهيد". وقد روي من طرق الفريقين ان المقتول دون عرضه فهو شهيد. ومن مصاديق ذلك عدم تعريض النساء لما يخالف الغيرة، ففي البحار عن ابن عباس قال: ان موسى –عليه السلام- كان رجلاً غيوراً لا يصحب الرفقة لئلا ترى امراته. ايها الاخوة والاخوات، ومن مصاديق التحلي بخلق الغيرة الممدوحة اجتهاد الرجل في توفير احتياجات العائلة لكي لا يلجئهم الى غيره، وهذا ما يهدينا اليه حبيبنا الهادي المختار صلوات الله عليه وآله الاطهار، فقد روي في الكافي انه قال: "الا اخبركم بخير رجالكم.... ان خير رجالكم التقي النقي، السمح الكفين [اي الكريم الذي لا يبخل على عياله والناس بما رزقه الله]، النقي الطرفين [اي العفيف، البر بوالديه، [والذي] لا يلجى عياله الى غيره". والى هذا المعنى ايضاً يشير مولانا الامام الصادق –عليه السلام- وهو يحث على التحلي بهذا الخلق حيث قال كما في كتاب سفينة البحار: "ان المرء يحتاج في منزله وعياله الى ثلاث خلال يتكلفها وان لم يكن في طبعه ذلك: -معاشرة جميلة وسعة بتقدير وغيرة بتحصن" نسال الله لنا ولكم ايها الاخوة والاخوات مزيد التوفيق للتحلي بالاخلاق التي يحبها الله ورسوله –صلى الله عليه وآله-. شكراً لكم على جميل المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق) ودمتم بالف خير. الغيرة - 1 - 119 2015-02-01 10:00:32 2015-02-01 10:00:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/11990 http://arabic.irib.ir/programs/item/11990 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ايها الاكارم ورحمة الله، اطيب تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج نعيش فيها دقائق في رحاب النصوص الشريفة التي ترغبنا في احد معالي الاخلاق الالهية التي يحبها الله لعباده، وهو خلق (الغيرة) وهذا الخلق النبيل يتمثل في حالة تجعل الانسان حازماً في دفع كل ما يسيء الى الحرمات، ومنها حرمة العيال. وهذا الخلق من اخلاق الله عزوجل وانبيائه كما يصرح بذلك الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله- في الحديث المروي في تفسير العياشي انه قال: "ما من احد اغير من الله تعالى، ومن اغير ممن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن". ولذلك فان التحلي بهذا الخلق سبب لفوز العبد بمحبة الله له، ففي الكافي عن مولانا الامام الصادق –عليه السلام- قال: "ان الله تبارك وتعالى غيور يحب كل غيور ولغيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها". والتحلي بهذا الخلق الكريم من وسائل تقوية روح الايمان في القلب والتطهر من النفاق كما يشير لذلك الحديث النبوي المروي في كتاب (الامامة والتبصرة) ان رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "الغيرة من الايمان والبذاء من النفاق" وروي في كتاب الخصال ان رسول الله –صلى الله عليه وآله- جيء بعدد من المشركين وجب قتلهم فعفا عن احدهم، فساله الرجل عن سبب عفوه فقال "ان فيك خمس خصال يحبها الله عزوجل ورسوله:الغيرة الشديدة على حرمك والسخاء وحسن الخلق وصدق اللسان والشجاعة" ولما سمع الرجل ذلك اسلم وحسن اسلامه وقاتل مع رسول الله حتى استشهد. ايها الاطائب، ومن بركات التحلي بهذا الخلق النبيل الفوز بمحبة اولياء الله الصادقين، فقد روي في الكافي عن مولانا الامام جعفر الصادق –عليه السلام- قال: "انا لنحب من كان عاقلاً فهماً فقيهاً حليماً مدارياً صبوراً صدوقاً وفياً، ان الله عزوجل خص الانبياء بمكارم الاخلاق، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم تكن فيه فليتضرع الى الله عزوجل وليساله اياها". قال الراوي:جعلت فداك وما هن؟ قال: "هن: الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة والبر وصدق الحديث واداء الامانة". ومن الآثار المباركة للتحلي بخلق الغيرة انه يقوي في النفس روح التحلي بخلق العفة بمختلف مراتبها وهذا ما يشير اليه مولانا الامام اميرالمؤمنين –عليه السلام- حيث يقول كما في نهج البلاغة: "قدر الرجل على قدر نعمته [اي ما يفعله من الخيرات] وصدقه على قدر مروءته وشجاعته على قدر انفته وعفته على قدر غيرته". مستمعينا الاطائب ولنا وقفة اخرى عند النصوص الشريفة الحاثة على التحلي بخلق الغيرة والمبينة لمصاديقه تاتيكم باذن الله في حلقة اخرى عن برنامجكم (معالي الاخلاق)، تقبل الله منكم جميل المتابعة ودمتم في امان الله. التفكر والاعتبار - 118 2015-01-28 09:48:12 2015-01-28 09:48:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/11989 http://arabic.irib.ir/programs/item/11989 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله، طابت اوقاتكم بكل ما يحبه الله لكم ويرضاه، واهلاً بكم في لقاء اليوم مع معالي الاخلاق، ننور قلوبنا فيه بطائفة من النصوص الشريفة التي تحث على خلق (التفكر والاعتبار). ومعنى هذا الخلق هو ان تكون من سجية الانسان السعي للحصول على الاستفادات التربوية العملية من كل ما يسمع ويرى، وأن يهتم بالتفكر في الامورالتي ترسخ في قلبه العقائد السليمة والمواعظ الحسنة لكي تعينه على ترغيب نفسه في العمل الصالح واجتناب السيئآت. وقد حثت كثيرٌ من الآيات الكريمة بصورة مباشرة وغير مباشرة على التحلي بهذا الخلق الكريم، نكتفي بالتبرك بتلاوة الآيتين 190و191 من سورة آل عمران حيث يصف الله عزوجل عباده الصالحين بقوله: "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" وتصرح الاحاديث الشريفة بان التفكر اذا اقترن بالاعتبار كان له عظيم الاثر في تزيكة النفس وباكثر مما توجده العبادة المالوفة، فمثلاً روي في كتاب المحاسن مسنداً عن الامام الصادق –عليه السلام- عن النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- انه قال: "تفكر ساعة خيرٌ من قيام ليلة" فسأله الراوي: كيف يتفكر؟ فقال –عليه السلام-: "يمر بالخربة او الدار فيقول: اين بانوك؟ اين ساكنوك؟ مالك لا تتكلمين". وهذا نموذج للعمل بخلق التفكر والاعتبار، يمكن الاستعانة به للتفكر في جميع الشؤون الاخرى، فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب الامالي ان هارون العباسي كتب الى الامام ابي الحسن موسى بن جعفر –عليهما السلام- يقول: عظني واوجز، فكتب –عليه السلام- في جوابه: "ما من شيء تراه عينك الا وفيه موعظة". كما تعرفنا الاحاديث الشريفة ان التحلي بهذا الخلق الكريم من الوسائل العملية لحفظ حياة القلب، فقد روى الشيخ الكليني في كتاب الكافي عن الصادق –عليه السلام- قال: "كان امير المؤمنين –عليه السلام- يقول: نبه بالفكر قلبك، وجاف عن الليل جنبك [اي خصص جزءً من الليل للعبادة] واتق الله ربك". ولذلك كان التفكر من افضل مصاديق العبادة، ففي كتاب الكافي عن امامنا الرضا –عليه السلام- قال: "ليس العبادة كثرة الصيام والصلاة، وانما العبادة الفكر في امر الله عزوجل" وفي الكافي عن الصادق –عليه السلام- قال: "افضل العبادة ادمان التفكر في الله وفي قدرته" وقال ايضاً "التفكر يدعو الى البر والعمل به" وقال ايضاً "كان اكثر عبادة ابي ذر التفكر والاعتبار" وختاماً تقبلوا منا جزيل الشكر على طيب الاستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الاخلاق)، دمتم بكل خير. التهادي - 117 2015-01-26 10:10:21 2015-01-26 10:10:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/11988 http://arabic.irib.ir/programs/item/11988 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأطائب، أطيب تحية مفعمة بالرحمة والبركات، نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، ساعين بهذه التحية الهدية للتخلق بالخلق الكريم الذي نتناوله في هذه الدقائق وهو خلق (التهادي) وقد حثت عليه كثيرٌ من الأحاديث الشريفة مبينة أنه من الأخلاق التي يحبها الله ورسوله لأنها تعزز المحبة والموالاة بين المسلمين وتؤلف القلوب وتزيل الضغائن، ففي الكافي مسنداً عن حبيبنا رسول الله –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "تهادوا تحابوا، تهادوا فإنها تذهب بالضغائن" وعن إمامنا أمير المؤمنين –عليه السلام- قال: "لأن أهدي لأخي المسلم هدية تنفعه أحب إلي من أن أتصدق بمثلها" وفيه أيضاً عن مولانا الإمام الصادق –عليه السلام- قال: "من تكرمة الرجل لأخيه المسلم أن يقبل تحفته –أي هديته- ويتحفه بما عنده ولا يتكلف له شيئا". أيها الأطائب، واضحٌ من الأحاديث الشريفة أن للتخلق بخلق إهداء الهدية للآخرين أثراً في تقوية الأواصر الإجتماعية والعلاقات الودية، مهما كانت الهدية بسيطة ومتواضعة ولو كانت (نبقاً) أي ثمرة شجرة السدر، فقد قال رسول الله –صلى الله عليه وآله- كما في الكافي: "تهادوا بالنبق تحيى المودة والموالاة". وعن مولانا الإمام الباقر –عليه السلام- قال: "كان رسول الله –صلى الله عليه وآله- يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ويقول: تهادوا فإن الهدية تسل السخائم وتجلي ضغائن العداوة والأحقاد" كما أن التحلي بهذا الخلق الكريم من أسباب نزول البركات السماوية والأعراض عنه من أسباب الإبتلاء بالقحط، وهذا ما يشير الحديث الشريف المروي في كتاب (عيون أخبار الرضا) عنه –عليه السلام- عن آبائه عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "لا تزال أمتي بخير ما تحابّوا وتهادوا وأدّوا الأمانة وإجتنبوا الحرام وقروا الضيف –أي أكرموه- وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، فاذا لم يفعلوا ذلك إتلوا بالقحط والسنين" أي بالجدب وقلة الأمطار. مستمعينا الأكارم، وأفضل الهدية ما كانت خالصة لله عزوجل فقد روي في كتاب الخصال عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "الهدية على ثلاث وجوه: هدية مكافأة، وهدية مصانعة –أي لدفع الشر- وهدية لله عزوجل". ومن مصاديق الإخلاص لله في التحلي بهذا الخلق الإهداء لمن لا يهدي لك شيئاً أي تهدي لمن لا ترجو أن يقابل هديتك بمثلها، روي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن إمامنا علي المرتضى –عليه السلام- قال: "عد من لا يعودك، وإهد الى من لا يهدي إليك". وتتأكد الهدية لمن كان في حاجة اليها، فتهدى له تكرمة تقضى بها حاجته دون أن يتحمل ذل أخذ الصدقة، روي في الخصال عن مولانا الإمام الصادق –عليه السلام- قال: "نعم الشي الهدية أمام الحاجة". ومسك الختام أيها الأخوة والأخوات الإشارة الى أن من مصاديق التحلي بخلق التهادي، هو أداء الأعمال المستحبة والنوافل، فهي بمثابة الهدية التي يقدمها العبد لربه الجليل جل وعلا، روي في كتاب تهذيب الأحكام عن إمامنا الصادق –عليه السلام- قال: "صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما أوتي بها قبلت، فقدم منها ما شئت..." شكراً لكم أيها الأطائب على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق) لكم منا خالص الدعوات ودمتم بألف خير. السؤال من الخالق - 116 2015-01-21 09:33:03 2015-01-21 09:33:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/11987 http://arabic.irib.ir/programs/item/11987 بسم الله الرحمن الرحيم سلامٌ من الله عليكم أيها الأحبة ورحمة منه تعالى وبركات، أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنانمج نقضي فيه دقائق من طائفة أخرى من النصوص الشريفة المبينة لفضيلة التحلي بخلق التعفف عن الطلب من الخلق والسؤال من الخالق، فقد روي في كتاب الكافي عن مولانا الإمام جعفر الصادق –صلوات الله عليه- قال: "إن الله كره الحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة وأحب ذلك لنفسه، إن الله يحب أن يسأل ويطلب ما عنده". والعفة عن الطلب من الناس هي من مصاديق أفضل العبادة التي يحبها الله عزوجل كما يشير لذلك مولانا الإمام محمد الباقر –صلوات الله عليه- في الحديث المروي عنه في كتاب (المحاسن) أنه قال: "أفضل العبادة عفة بطن... وما من شيء أحب الى الله من أن يسأل". مستمعينا الأفاضل، والتخلق بهذا الخلق النبيل من وسائل الفوز بالرحمات الإلهية الخاصة كما يهدينا لذلك مولانا الصادق –عليه السلام- في الحديث المروي عنه في الكافي أنه قال: "رحم الله عبداً عف وتعفف وكف عن المسألة [من الناس، فانه من سأل الناس] يتعجل الدنية في الدنيا ولا يغني الناس عنه شيئا". والتحلي بهذا الخلق من الوسائل المضمونة للفوز بالجنة كما يصرح بذلك ما روي في الكافي عن الصادق –عليه السلام- قال: "جاءت فخذ من الأنصار الى رسول الله –صلى الله عليه وآله- فسلموا عليه فرد عليهم السلام، فقالوا: يا رسول الله: لنا إليك حاجة، فقال: هاتوا حاجتكم، قالوا: إنها حاجة عظيمة، فقال: هاتوها ماهي؟ قالوا: تضمن لنا على ربك الجنة. قال الصادق –عليه السلام-: فنكس رسول الله –صلى الله عليه وآله- رأسه ثم نكت في الأرض- -يعني ضربها بأصبعه- ثم رفع رأسه فقال: "أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحداً شيئاً". قال الصادق: فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان: ناولنيه، فراراً من المسألة، فينزل فيأخذه، ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب الى الماء منه، فلا يقول: ناولني، حتى يقوم فيشرب!" أيها الأخوة والأخوات، والسؤال والطب من الناس من أسباب الهوان والذل بينهم وهذا ما لا يرتضيه الله عزوجل لعباده فقد أراد لهم العزة كما ورد في القرآن المجيد، روي في الكافي عن مفضل بن قيس قال: دخلت على أبي عبدالله الصادق –عليه السلام- فذكرت له بعض حالي، فقال: يا جارية هات ذلك الكيس، ثم قال: هذه أربعمائة دينار وصلني بها ابو جعفر فخذها وتفرج بها. قال مفضل: فقلت: لا والله جعلت فداك ما هذا دهري [أي لم أقل ذلك للمسألة فهذا ليس من خلقي] ولكن أحببت أن تدعوا الله عزوجل، فقال –عليه السلام-: إني سأفعل، ولكن إياك أن تخبر الناس بكل حالك فتهون عليهم". وأخيراً روي عن لقمان الحكيم أنه أوصى إبنه فقال: "يا بني ذقت الصبر –أي النبات الصحراوي المر-... فلم أجد شيئاً هو أمر من الفقر، فإن بليت به يوماً فلا تظهر الناس عليه فيستهينوا بك ولا ينفعوك بشيء، إرجع الى الذي إبتلاك به فهو أقدر على فرجك وسله، فمن ذا الذي سأله فلم يعطه، أو وثق به فلم ينجه؟". نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق)... الى لقائنا المقبل دمتم بألف خير. التعفف عن الطلب والسؤال من الناس والتوجه الى الله عزوجل بالمسألة والدعاء - 115 2015-01-19 10:24:17 2015-01-19 10:24:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/11986 http://arabic.irib.ir/programs/item/11986 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله، أطيب تحية نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نستنضيء فيه بطائفة من النصوص الشريفة المبينة لفضيلة وبركات أحد معالي الأخلاق التي يحبها الله عزوجل لعباده، وهو خلق التعفف عن الطلب والسؤال من الناس والتوجه الى الله عزوجل بالمسألة والدعاء، وقد ندب إليه تبارك وتعالى في قرآنه الكريم حيث قال في الآية 273 من سورة البقرة: "لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ" قال العلامة الطبرسي في مجمع البيان: وفي الحديث الشريف: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويكره البؤس والتبؤس ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف". ويصرح الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله- بأن الله عزوجل كره لعباده أن يسألوا الناس وأحبّ ذلك لنفسه أي أحب لعباده أن يسألوه إعزازاً لهم، فقد روي في الكافي عنه –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "إن الله تبارك وتعالى أحب شيئاً لنفسه وأبغضه لخلقه، أبغض لخلقه المسأله وأحب لنفسه أن يسأل، وليس شيء أحب الى الله عزوجل من أن يسأل فلا يستحي أحدكم أن يسأل الله من فضله ولو شسع نعل" والتعفف عن سؤال الناس هو مظهر عزة المؤمن بالله عزوجل، كما يشير لذلك قول مولانا الصادق –عليه السلام- المروي في الكافي أنه قال: "إياكم وسؤال الناس فإنه ذلٌ في الدنيا وفقر تعجلونه وحساب طويل يوم القيامة" وفي الكافي أيضاً عن مولانا الباقر –عليه السلام- قال: "لو يعلم الناس ما في المسألة ما سأل أحدٌ أحدا ولو يعلم المعطي في العطية ما ردّ أحدٌ أحدا". والله تبارك وتعالى يحب للمؤمن أن يتخلق بخلق الله عزوجل فتكون له اليد العليا، بأن يكون من أهل العطاء والبذل للناس لا من أهل السؤال والطلب منهم، ففي الكافي عن الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله- قال: "الأيدي ثلاث: يد الله العليا، ويد المعطي التي تليها ويد المعطى أسف الأيدي، فأستعفوا عن السؤال ما إستطعتم" ثم بين –صلى الله عليه وآله- أن التعفف من حياء المؤمن الذي يحبه في حين أن السؤال من الناس هتك لهذا الحياء وهو لا يغني الإنسان شيئاً لأن الرزق الذي قدره الله تبارك وتعالى يصله في كلا الحالين، قال –صلى الله عليه وآله- في تتمة الحديث المتقدم: "إن الأرزاق دونها حجبٌ، فمن شاء قنى حياءه وأخذ رزقه –أي حفظه بالتعفف عن مسألة الناس فيصله رزقه على كل حال-، ومن شاء هتك الحجاب- يعني حجاب الحياء بسؤال الناس- وأخذ رزقه" ثم دعى –صلى الله عليه وآله- الى الأخذ بفضل التعفف عن سؤال الناس ولو لقى الله بعض المشاق متوكلاً على فضل الله، فقال في تتمة حديثه: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبلاً ثم يدخل عرض هذا الوادي فيحتطب –أي يجمع الحطب –ثم يدخل السوق فيبيعه بمد من تمر ويأخذ ثلثه ويتصدق بثلثيه خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أو حرموه". وبهذا ننهي أيها الأطائب لقاء اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق) شكراً لكم وفي أمان الله. السعي في الاصلاح بين المؤمنين - 114 2015-01-14 10:01:54 2015-01-14 10:01:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/11985 http://arabic.irib.ir/programs/item/11985 بسم الله الرحمن الرحيم سلامٌ من الله عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته، أزكى تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم بلطف الله في حلقة أخرى من هذا البرنامج نقضي فيه دقائق مع النصوص الشريفة المبينة لفضيلة التحلي بخلق آخر من معالي الأخلاق التي يحبها الله لعباده، وهو خلق السعي في الاصلاح بين المؤمنين، تابعونا على بركة الله تبارك وتعالى. أيها الأطائب، في حلقة سابقة من هذا البرنامج تعرفنا على جملة من النصوص الشريفة القرآنية والحديثية التي تحث على التخلق بخلق الإصلاح بين الناس عموماً والتقريب بينهم، وفي هذا اللقاء ننقل لكم طائفة من النصوص الشريفة التي تؤكد على التحلي بخلق الإصلاح بين المؤمنين خاصة؛ فنقرأ أولاً الآية العاشرة من سورة الحجرات حيث يقول الله تبارك وتعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" وكما تلاحظون أيها الأفاضل فإن ذيل هذه الآية الكريمة يشير الى أن التحلي بهذا الخلق من أسباب الفوز بالرحمة الإلهية. وفي سورة الحجرات نفسها نلتقي في الآية التاسعة من سورة الحجرات بأمرين إلهيين مؤكدين للتحلي بهذا الخلق في حالات التنازع إذا وقعت في المجتمع الاسلامي، قال الله عزوجل: "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ". مستمعينا الأطائب، وفي سورة الحجرات نفسها نلاحظ شدة الإهتمام الرباني بالأصلاح بين المؤمنين، من خلال تأكيداته على إجتناب كل ما يؤدي الى إثارة البغضاء والقطيعة بينهم، نظير الآداب الاجتماعية التي بينتها الآيتان 11 و12 من هذه السورة المباركة حيث يقول جل جلاله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{11} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ{12}" أيها الأطائب، وتبين لنا الأحاديث الشريفة أن للتحلي بهذا الخلق النبيل أجراً عظيماً فهو يفوق جميع العبادات المستحبة كالصلاة النافلة والصيام المندوب، ففي كتاب أمالي الطوسي عن الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم". والتحلي به إقتداءٌ بأهل بيت النبوة –عليهم السلام-، فقد روي في الكافي عن المفضل بن عمرو أن الإمام الصادق –عليه السلام- قال له: "إذا رأيت بين إثنين من شيعتنا منازعة فإفتدها من مالي" يعني لكي يصطلحا، وفي الكافي أيضاً عن سابق الحاج قال: مرّ بنا المفضل بن عمرو وأنا وختني –يعني صهره نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل فأتيناه فأصلح بينا بأربعمائة درهم فدفعها إلينا من عنده، حتى إذا إستوثق كل واحد منا من صاحبه قال: أما إنها ليست من مالي ولكن أبو عبدالله الصادق –عليه السلام- أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله فهذا من مال أبي عبدالله –عليه السلام-. وبهذا نختم لقاء اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق) شكراً لكم وفي أمان الله. الإصلاح بين الناس - 113 2015-01-12 09:52:51 2015-01-12 09:52:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/11890 http://arabic.irib.ir/programs/item/11890 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته، تحية مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرامج نستنير فيها بطائفة من النصوص الشريفة المبينة لأحد أكرم الأخلاق التي يحبها الله عزوجل لعباده وهو خلق (الإصلاح بين الناس)، أي السعي لأزاله البغضاء والقطيعة بينهم: وقد حث الله عزوجل عباده علي التحلي بهذا الخلق الكريم في آيات عدة من كتابه، مبيناً أنه من وسائل إبتغاء مرضاة الله والفوز بالإجر العظيم، قال عزوجل في الآية 114 من سورة النساء: "لاخير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك إبتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيما". وتصرح الأحاديث الشريفة أن التحلي بخلق السعي في الإصلاح بين الناس هو من أفضل الأعمال بعد إقامة الفرائض، وهذا ما يهدينا إليه حبيبنا الهادي المختار –صلى الله عليه وآله الأطهار-، فقد روى الشيخ الطوسي رضوان الله عليه في كتاب (الأمالي) بسنده عن الإمام الصادق عن آبائه عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "ما عمل إمرءٌ عملاً بعد إقامة الفرائض خيراً من إصلاح بين الناس، يقول خيراً وينمي خيراً". وفي قوله –صلى الله عليه وآله- "يقول خيراً وينمي خيراً" يشير الى مباركة الله عزوجل لعمل المصلح بين الناس فينمو عمله الخير، ويشيع المودة والمحبة بين الناس. كما أن السعي في الإصلاح هو من الصدقات المعنوية التي يحبها الله تبارك وتعالى وفي ذلك إشارة الى أن آثارها أعظم من الصدقات المادية المعروفة، وهذا ما يشير إليه مولانا الإمام الصادق –عليه السلام- في الحديث الذي رواه عنه الشيخ المفيد –رضوان الله عليه- أنه قال: "صدقة يحبها الله، إصلاحٌ بين الناس إذا تفاسدوا، وتقريب بينهم إذا تباعدوا". أيها الأخوة والأخوات، والتحلي بهذا الخلق من علائم التقوى كما تشير لذلك الآية الأولى من سورة الإنفال حيث يقول عزوجل: "فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ" وهو من المصاديق السامية للشفاعة التي أمر بها الله عزوجل في حين أن الشفاعة والسعي في إثارة الفرقة بين الناس مما يبغضه الله عزوجل كما يشير لذلك قوله تبارك وتعالى في الآية 85 من سورة النساء: "مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً" وهذه الشفاعة والسعي في الإصلاح بين الناس هي من أفضل مصاديق الصدقة، ففي كتاب (عدة الداعي) عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "أفضل الصدقة صدقة اللسان، فقيل: يا رسول الله، وما صدقة اللسان؟ قال: الشفاعة تفك بها الأسير، وتحقن بها الدم، وتجربها المعروف الى أخيك وتدفع بها الكريهة" يعني البغضاء والقطيعة بين الناس. وفقنا الله وإياكم أيها الأطائب الى مزيد التوفيق في التحلي بهذا الخلق النبيل والسعي والشفاعة المحمودة في الإصلاح بين الناس إنه سميع مجيب شكراً لكم على جميل الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق) دمتم بألف خير وفي أمان الله. صلة الرحم - 6 - 112 2015-01-07 10:28:03 2015-01-07 10:28:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/11889 http://arabic.irib.ir/programs/item/11889 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم إخوتنا الأعزاء ورحمة الله، معكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نروح قلوبنا بطائفة من النصوص الشريفة الحاثة على التحلي بخلق (صلة الرحم) ونبدأ بهذه الوصية المحمدية البليغة المروية في كتاب الكافي عنه –صلى الله عليه وآله- قال: "أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء الى يوم القيامة، أن يصل الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة، فإن ذلك من الدين". والتخلق بهذا الخلق هو من وسائل النجاة يوم القيامة كما ينبأنا بذلك الرسول الأعظم –صلى الله عليه وآله- حيث قال: "حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة، فاذا مرّ الوصول للرحم المؤدي للأمانة نفذ الى الجنة، وإذا مرّ الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل وتكفأ به الصراط في النار". هذا ما روي في كتاب الكافي وفيه أيضاً عن مولانا الإمام الصادق –عليه السلام- قال: "أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم تقول: يا رب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه، ومن قطعني في الدنيا فأقطع اليوم ما بينك وبينه". هذا في الآخرة أما في الدنيا فقد تحدثت النصوص الشريفة عن عظيم بركات التحلي بخلق صلة الرحم، ومنها زيادة العمر في خير وعافية، قال إمامنا الصادق –عليه السلام-: "إن الرجل ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة، إن الله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء، وإن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيجعلها الله ثلاث سنين، إن الله يفعل ما يشاء". وفي وصية له رواها الشيخ الكليني في كتاب الكافي، يحث مولانا أمير المؤمنين –صلوات الله عليه- الأغنياء على صلة أرحامهم الفقراء فيقول في بعض فقراتها: "من بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته.. لا يزدادن أحدكم كبراً وعظماً في نفسه وناياً عن عشيرته إن كان موسراً في المال... ولا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة [أي الحاجة والفقر]، لا يغفل أن يسدها بما لا ينفعه إن أمسكه ولا يضره إن إستهلكه"- يعني بذلك المال. ونختم اللقاء بالحادثة التالية التي تبين شديد إهتمام أولياء الله الصادقين –عليهم السلام- بالإسراع بأزالة ما يؤدي الى القطيعة بين الأرحام، ففي الكافي عن صفوان الجمال قال: وقع بين أبي عبدالله [الصادق] –عليه السلام- وبين عبدالله بن الحسن [من أبناء عمومته] كلامٌ حتى وقعت الضوضاء بينهما وإجتمع الناس فإفترقا تلك العشية بذلك. وغدوت [صباحاً] في حاجة فاذا أنا بأبي عبدالله عليه السلام على باب عبدالله بن الحسن وهو يقول: يا جارية قولي لأبي محمد [أن يخرج]، فخرج فقال: يا أبا عبدالله ما بكر بك؟ فقال –عليه السلام-: إني تلوت آية من كتاب الله عززوجل البارحة فأقلقتني، قال عبدالله بن الحسن: وما هي؟ قال –عليه السلام-: قول الله جل وعز ذكره "وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ". فقال ابن الحسن:صدقت، لكأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله جل وعز قط، قال الراوي، فاعتنقا وبكيا. وبهذا ننهي ايها الأعزاء لقاء اليوم من برنامج (معالي الأخلاق) شكراً لكم وفي أمان الله. صلة الرحم - 5 - 111 2015-01-05 09:46:09 2015-01-05 09:46:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/11888 http://arabic.irib.ir/programs/item/11888 بسم الله الرحمن الرحيم سلامٌ من الله عليكم أيها الأحبة ورحمة منه وبركات، أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نخصصه للإستهداء بطائفة أخرى من النصوص الشريفة المبينة لفضيلة التحلي بخلق (صلة الرحم)، وكما أشرنا في حلقات سابقة فإن النصوص الشريفة تصرح بأن مصاديق التخلق بهذا الخلق النبيل تشمل صلة الرحم النسبي المعروف أي الأقرباء كما تشمل صلة الرحم الولائي والإيماني المتمثل بأسمى مراتبة في المؤمنين لا سيما محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، فمثلاً روي في الكافي عن عمربن يزيد أنه سأل الإمام الصادق –عليه السلام- عن قول الله عزوجل " وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ"، فقال: "نزلت في رحم آل محمد –صلى الله عليه وآله- وقد تكون في قرابتك، فلا تكونن ممن يقول للشيء [يعني مما أنزل في القرآن] إنه في شيء واحد" يعني أن يحصره في مصداق واحد. وفي الكافي أيضاً عن الجهم بن حميد قال: قلت لأبي عبدالله الصادق –عليه السلام-: تكون لي القرابة على غير أمري [يعني دينه]، ألهم علي حق؟ قال: نعم، حق الرحم لا يقطعه شيء، وإذا كانوا على أمرك كان لهم حقان: حق الرحم وحق الإسلام. وقد عرفتنا الأحاديث الشريفة ضمن تأكيدها على التحلي بهذا الخلق وذكر بركاته، بالسبل العملية ومنها تفقد أحوال الأرحام والسلام عليكم، ففي الكافي عن أمير المؤمنين –عليه السلام- قال: "صلوا أرحامكم ولو بالتسليم، يقول الله تبارك وتعالى "وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً"." وعن الإمام الصادق –عليه السلام- قال: "إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب ويعصمان من الذنوب، فصلوا أرحامكم وبروا إخوانكم ولو بحسن السلام ورد الجواب". يعني برد التحية بأحسن منها كما أمر القرآن الكريم. وفي كتاب (قرب الإسناد) يشير –عليه السلام- الى أن أفضل مصاديق التحلي بهذا الخلق هو السعي في دفع الأذى عن الأرحام من أي جهة صدر، قال صلوات الله عليه: "صل رحمك ولو بشربة من ماء وأفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها" ومما لا شك فيه أن أعظم مصاديق صلة الرحم وأكثرها ثواباً هي صلة المؤذين من الأرحام، ففي الكافي عن إمامنا الصادق –عليه السلام- قال: "إن رجلاً أتى النبي –صلى الله عليه وآله- فقال: يا رسول الله، أهل بيتي أبوا إلا توثباً عليّ وقطيعة لي وشتيمة أفأ رفضهم؟ قال –صلى الله عليه وآله-: إذا يرفضكم الله جميعاً، فقال الرجل: فكيف أصنع؟ قال: تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، فإنك إن فعلت ذلك، كان لك من الله عليهم ظهير". ولعل من مصاديق النصرة الإلهية لمن وصل من قطعه من الأرحام هو تحبيبه بينهم وتصفية خلقهم تجاهد وهذا من آثار التحلي بهذا الخلق كما يشير لذلك قول مولانا الإمام الباقر –عليه السلام- المروي في الكافي: "صلة الأرحام تحسن الخلق .. وتطيب النفس وتزيد في الرزق... وتزكي الأعمال وتدفع البلوى... وتحببه في أهل بيته، فليتق الله وليصل رحمه". نشكر لكم أيها الأكارم طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق) دمتم بألف خير وفي أمان الله. صلة الرحم - 4 - 110 2014-12-29 09:23:04 2014-12-29 09:23:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/11887 http://arabic.irib.ir/programs/item/11887 بسم الله الرحمن الرحيم سلامٌ من الله عليكم إخوة الإيمان والولاء، تحية مباركة طيبة نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نخصصه لنقل طائفة من الأحاديث الشريفة المبينة لفضيلة التحلي بخلق صلة الرحم والتطهر من رذيلة قطع الرحم سواء كانت بمصداق الرحم النسبي أي الأرقاب أو المصداق المعنوي وهي الرحم الولائي الإيماني المتمثل في صلة رحم محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين كما صرحت بذلك كثيرٌ من الأحاديث الشريفة، منها ما رواه الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره، في تفسير قول الله عزوجل "وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ" عن مولانا الإمام ابي الحسن الكاظم –عليه السلام- قال: "إن رحم آل محمد صلى الله عليه وآله معلقة بالعرش تقول: "اللهم صل من وصلني وأقطع من قطعني، وهي تجري في كل رحم" ". يعني أنه حتى صلة الأرحام النسبيين ينبغي أن تكون بنية صلة الرحم المحمدية الولائية، أي بنية طاعه الله ورسوله –صلى الله عليه وآله- لأن الله أمر بصلة الرحم. وقد حذر الله تبارك وتعالى من قطع الرحم بمختلف مصاديقه وإعتبره من مصاديق الإفساد في الأرض، فقال في الآية 22 من سورة محمد –صلى الله عليه وآله-: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ" وروي في الكافي عن مولانا الإمام الباقر –عليه السلام- قال: "قال لي أبي علي بن الحسين –عليهما السلام-: يا بني إياك وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله... قال الله "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ{22} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ{23}" ". ويحذر النبي الاكرم –صلى الله عليه وآله- أمته من أن قطيعة الرحمن من الذنوب التي تحرم الإنسان من الجنة فقد روي عنه في كتاب الخصاص أنه قال: "لا يدخل الجنة قاطع رحم" وهي أيضاً من الذنوب التي تجلب الفقر، ففي الخصال عن مولانا أمير المؤمنين –عليه السلام- قال: "قطيعة الرحم تورث الفقر" ومثلما أن بركات التحلي بخلق صلة الرحم تشمل الجميع المؤمنين وغيرهم فإن قطيعة الرحم تسلب الجميع النعم الإلهية، كما يحذرنا من ذلك مولانا أمير المؤمنين –عليه السلام- في الحديث الذي رواه عنه الشيخ المفيد في كتاب الأمالي أنه قال: "ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة، وأن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، إن القوم ليكونون فجاراً فيتواصلون فتنمي أموالهم ويثرون، وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تدع الديار بلاقع" أي خالية من النعم. كما أن قطيعة الرحم من الذنوب التي تنزل عقوباتها بسرعة في أصحابها، ففي كتاب الخصال عن مولانا الباقر –عليه السلام- قال: "أربعة أسرع شيء عقوبة: رجلٌ أحسنت إليك ويكافيك بالإحسان إليه الإساءة، ورجلٌ لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر، فمن أمرك الوفاء له ومن أمره الغدر بك، ورجل يصل قرابته ويقطعونه". أعاذنا الله وإياكم أيها الأطائب من قطيعة الرحم بكل أقسامها ووفقنا للمزيد من التحلي بخلق صلتها ببركة موالاة صفوته المنتجبين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين أمين، نشكر لكم جميل الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق)..... دمتم بكل خير. صلة الرحم - 3 - 109 2014-12-24 09:42:19 2014-12-24 09:42:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/11886 http://arabic.irib.ir/programs/item/11886 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نخصصها لطائفة أخرى من الأحاديث الشريفة المبينة لبركات التخلق بخلق (صلة الرحم) سواء بمصداقه النسبي أي الأقارب أو بمصداقه المعنوي وهو الرحم الولائي المتمثل بالمؤمنين خصوصاً سادتهم المعصومين محمد وآله الطاهرين –صلوات الله عليهم أجمعين- تابعونا على بركة الله. أيها الأطائب، إن من أهم بركات التحلي بخلق صلة الرحم، هي الفوز بأعلى مراتب الجنان، فقد روى الشيخ الصدوق –رضوان الله عليه- في كتاب الخصال مسنداً عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "إن في الجنة درجة لا يبلغها إلا إمامٌ عادل أو ذو رحم وصول، أو ذو عيال صبور" كما أن من بركات صلة الرحم كونها وسيلة لقبول الأعمال الصالحة أي أنها تستجلب التأييد الإلهي الذي يطهر الأعمال من الرياء وغيره فقد روى الشيخ الزاهد الحسين بن سعيد في كتاب الزهد عن مولانا الإمام الصادق –عليه السلام- قال: "إن صلة الرحم تزكي الأعمال وتنمي الأموال وتيسر الحساب وتدفع البلوى وتزيد في العمر". وصلة الرحم هي من الأخلاق التي جعلها الله وسيلة لزيادة الرزق المعنوي والمادي وطول العمر، ففي كتاب عيون أخبار الرضا –عليه السلام- مسنداً عن سيد الشهداء الإمام الحسين –عليه السلام- قال: "من سره أن ينسأ في أجله ويزاد في رزقه فليصل رحمه" وفي الأحاديث الشريفة تأكيد على أثر التخلق بخلق صلة الرحم في زيادة العمر، ففي أمالي الشيخ الصدوق عن مولانا أمير المؤمنين –عليه السلام- أنه قال لصاحبه نوف البكالي –رضوان الله عليه-: "يانوف صل رحمك يزيد الله في عمرك" وقد رويت في مصادرنا المعتبرة ككتاب الدلائل للحميري ورجال الكشي وغيرهما مسنداً عن ميسر –رضوان الله عليه- وهو من أصحاب الإمامين الباقر والصادق –عليهما السلام- قال: "دخلنا على أبي جعفر الباقر –عليه السلام- ونحن جماعة فذكروا صلة الرحم والقرابة فقال ابو جعفر –عليه السلام-: يا ميسر أما إنه قد حضر أجلك غير مرة أو مرتين، كل ذلك يؤخر بصلتك قرابتك". وفي حديث آخر أن أحدهما أي الباقر أو الصادق –عليهما السلام- قد قال له: "يا ميسر إني لأظنك وصولاً لقرابتك، قلت: نعم جعلت فداك، لقد كنت في السوق وأنا غلامٌ وأجرتي درهمان وكنت أعطي واحداً عمتي وواحداً خالتي، فقال –عليه السلام-: أما والله، لقد حضر أجلك مرتين كل ذلك يؤخر". وفقنا الله وإياكم إخوة الإيمان للمزيد من توفيق التحلي بخلق صلة الرحم بيمن الإقتداء بصفوته المنتجبين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم أمين، نشكر لكم طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (معالي الأخلاق) الى لقائنا المقبل بأذن الله دمتم بألف خير. صلة الرحم - 2 - 108 2014-12-16 12:42:56 2014-12-16 12:42:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/11885 http://arabic.irib.ir/programs/item/11885 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله، تحية طيبة يسرنا أن نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج حيث نقضي دقائق في رحاب النصوص الشريفة الهادية الى الثمار الطيبة للتحلي بخلق (صلة الرحم) وهو من معالي الأخلاق وقد بلغ من سمو منزلته أن الله عزوجل قد قرنه بتقواه كما ينبهنا لذلك مولانا كريم المثوى الإمام جعفر الصادق –عليه السلام- في الحديث الذي رواه عنه الشيخ العياشي –رضوان الله عليه- في تفسيره، حيث سئل عن قول الله عزوجل في الآية "وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ"، فأجاب –عليه السلام- قائلاً: "هي أرحام الناس أمر الله تبارك وتعالى بصلتها وعظمها ألا ترى أنه جعلها معه؟" ويتأكد أمر صلة الرحم بالنسبة للأرحام المعنوية اي صلة رحم المؤمنين وسادتهم أهل بيت النبوة –عليهم السلام-، ففي تفسير العياشي أيضاً عن مولانا الصادق –عليه السلام- قال: "الرحم معلقة بالعرش، تقول اللهم صل من وصلني وإقطع من قطعني وهي رحم آل محمد –صلى الله عليه وآله- ورحم كل كل مؤمن وهو قول الله عزوجل {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل" وللتحلي بهذا الخلق الكريم في مصاديقه المادية أي النسبيه كالأقارب أو الولائيه والإيمانية أثار كثيرة منها ما يهدينا إليه مولانا سيد المرسلين –صلى الله عليه وآله- في الحديث المروي عنه في كتاب (قرب الأسناد) أنه قال: "إن المعروف يمنع مصارع السوء وإن لصدقة تطفىء غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر وقول لا حول ولا قوة إلا بالله فيه شفاء من تسعة وتسعين داء أدناها الهم". كما أن من بركات صلة الرحم زيادة الرزق وإنتشار روح المودة والمحبة، فقد روي في كتاب قرب الإسناد أيضاً عن مولانا الصادق –عليه السلام- قال: "صلة الرحم منسأة في الأجل، مثراة في المال، محبة في الأهل" كما روي في كتاب (الخصال) للشيخ الصدوق عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- أنه قال: "من سره أن يبسط له في رزقه وينسأله في أجله فليصل رحمه". أما عن الأجر والثواب الأخروي لصلة الرحم فقد رويت في المصادر المعتبرة كثيرٌ من الأحاديث الشريفة منها ما في أمالي الشيخ الصدوق عن نبي الرحمة –صلى الله عليه وآله- قال: "من مشى الى ذي قرابة بنفسه وما له ليصل رحمه أعطاه الله عزوجل أجر مئة شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة ويمحى عنه أربعون ألف سيئة ويرفع له من الدرجات مثل ذلك وكأنما عبد الله مئه سنة صابراً محتسباً". ولا يخفى عليكم أن هذا الأجر العظيم يكمل لمن تحلى بهذا الخلق النبيل قربة الى الله عزوجل بأخلاق النية ويتأكد إذا كانت صلة الرحم لمن قطع الرحم، قال إمامنا زين العابدين –عليه السلام- كما في أمالي الصدوق: "ما من خطوة أحب الى الله عزوجل من خطوتين: خطوة يسد بها المؤمن صفاً في الله [يعني في الجهاد في سبيله عزوجل]، وخطوة الى ذي رحم قاطع" نشكر لكم أيها الأكارم طيب المتابعة في حلقة اليوم من برنامج (معالي الأخلاق) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران.... دمتم بألف خير. صلة الرحم - 1 - 107 2014-12-03 12:07:45 2014-12-03 12:07:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/11857 http://arabic.irib.ir/programs/item/11857 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأكارم ورحمة الله، تحية مباركة طيبة نهديها لكم ونحن لكم شاكرين إختياركم الإستماع لحلقة اليوم من هذا البرنامج، وموضوعنا فيها هو خلق (صلة الرحم) وهو من زواكي الأخلاق التي يوصي بها الله عزوجل ويحب المتخلقين بها كما يبشرنا بذلك سيد البشير النذير صلى الله عليه وآله أهل آية التطهير، فقد روي في كتابي (صحيفة الرضا) و(عيون أخبار الرضا عليه السلام) مسنداً عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال: "من ضمن لي واحدة ضمنت له أربعة، يصل رحمه فيحبه الله تعالى ويوسع عليه رزقه ويزيد في عمره ويدخله الجنة التي وعده". كما أن التحلي بهذا الخلق النبيل سببٌ للفوز برضا أهل بيت النبوة والرحمة المحمدية وفي رضاهم –عليهم السلام- رضا الله جل جلاله، فقد روى الشيخ الطوسي في كتاب الأمالي، بسنده عن العبد الصالح داود الرقي قال: كنت جالساً عند أبي عبدالله {الإمام الصادق} عليه السلام إذ قال مبتدئاً من قبل نفسه: "يا داود لقد عرضت علي أعمالكم يوم الخميس فرأيت فيما عرض علي من عملك صلتك لابن عمك فلان، فسرني ذلك، إني علمت أن صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله". قال داود الرقي: وكان لي ابن عم معانداً خبيثاً بلغني عنه وعن عياله سوء حال فصككت له نفقة "يعني بعثت له سراً مساعدة" قبل خروجي الى مكة، فلما صرت بالمدينة خبرني ابو عبدالله عليه السلام بذلك. والتخلق بهذا الخلق هو إقتداءٌ بآل صاحب الخلق العظيم المصطفى محمد –صلى الله عليه وآله- ، فهم الذين جسدوا أزكى مصاديق العمل بالوصية الإلهية بصلة الرحم، فمثلاً روي الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسنده عن سالمة مولاة الإمام الصادق –عليه السلام- قال: كنت عند أبي عبدالله جعفربن محمد عليه السلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه، فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي –وهو الملقب بالافطس- سبعين ديناراً، وأعطوا فلاناً كذا وفلانا كذا. وكان الأفطس يسيء للإمام الصادق وقد سعى لإغتياله مرة، ولذلك إستغربت موالاة الإمام –عليه السلام- تأكيده على مساعدته فقالت: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة يريد ان يقتلك؟ فقال –عليه السلام-: "أتريدون أن لا أكون من الذين قال الله عزوجل {عنهم} "وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ"؟! نعم يا سالمة إن الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام فلا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم." ومن عظيم الآثار التكوينية لصلة الرحم ما يشمل المجتمع برمته المؤمنين وغيرهم، فقد روي عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- كما في بحار الأنوار أنه قال: "صلة الرحم تعمر الديار وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها غير أخيار". كما أن التحلي بهذا الخلق الكريم سببٌ للمغفرة وحسن العاقبة كما يبشرنا بذلك الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله- حيث قال: "صلة الرحم تهوّن الحساب وتقي ميتة السوء". أيها الأخوات والأخوة وفي النصوص الشريفة كثيرٌ من البيانات لعظيم بركات التحلي بهذا الخلق النبيل نوكل الحديث عنها الى لقاءات مقبلة من برنامجكم (معالي الأخلاق) شكراً لكم وفي أمان الله. مصاديق بر الوالدين والإحسان اليهما (8) - 106 2014-11-24 08:49:13 2014-11-24 08:49:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/11822 http://arabic.irib.ir/programs/item/11822 بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم إخوة الايمان ورحمة منه وبركات، أطيب تحية نهديها لكم، ونحن نلتقيكم بفضل الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج، ننور قلوبنا فيها بطائفة من النصوص الشريفة المبينة لفضيلة التحلي بخلق النظر للوالدين برأفة ورحمة وهو من أبرز مصاديق البر بهما. ويبين لنا مولانا الهادي المختار –صلوات ربي عليه وآله الأطهار- عظمة ثواب التخلق بهذا الخلق، في حديث روي مسنداً عنه في كتاب (أمالي الطوسي) عنه –صلى الله عليه وآله- قال: "ما ولدٌ بارٌ نظر الى أبويه برحمة إلا كان له بكل نظرة حجة مبرورة. فقالوا: يا رسول الله، وإن نظر في كل يوم مئة نظرة؟ قال –صلى الله عليه وآله-: نعم، الله أكبر وأطيب". مستمعينا الأطائب، وفي حديث آخر مروي في كتاب أمالي الطوسي أيضاً يشير حبيبنا الهادي الأمين –صلى الله عليه وآله- أن للتحلي بهذا الخلق آثار العبادة الدنيوية والاخروية في تزكية النفس وفي عظيم الأجر، حيث قال –صلى الله عليه وآله-: "النظر الى العالم عبادة، والنظر الى الإمام المقسط عبادة، والنظر الى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر الى الأخ توده في الله عزوجل عباده" وروى الشيخ الطوسي في كتاب الأمالي نظير هذا الحديث عن الصحابي الجليل ابي ذر الغفاري –رضوان الله عليه-، وفيه إشارة لطيفة في الجمع مصداق الإمام المقسط والأب المعنوي للإمة وبين الوالدين في النسب، فقد روى بسنده عن حجر المذري قال: قدمت مكة وبها أبوذر رحمه الله جندب بن جناده، وقد قدم في ذلك العالم عمربن الخطاب حاجاً ومعه طائفة من المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فبينا أنا في المسجد الحرام مع أبي ذر جالس إذ مرّ بنا علي –عليه السلام- ووقف يصلي بإزائنا فرماه ابوذر ببصره، فقلت: رحمك الله يا أباذر إنك لتنظر الى علي –عليه السلام- فما تقلع عنه؟ فقال ابوذر: إني أفعل ذلك فقد سمعت رسول الله –صلى الله عليه وآله- يقول: النظر الى علي بن أبي طالب عبادة، والنظر الى الوالدين برأفة ورحمة عبادة والنظر في الصحيفة –يعني صحيفة القرآن- عبادة، والنظر الى الكعبة عبادة. وهذا الحديث الشريف يذكرنا أيها الأخوة والأخوات بالحديث النبوي الشهير الذي خاطب فيه الرسول الأعظم وصيه المرتضى –صلى الله عليهما وآلهما- قائلاً (يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة). وقد وردت أحاديث كثيرة تصرح بأن ما أوصت به الآيات الكريمة من بر الوالدين وعدم عقوقهما تشمل أيضاً في مرتبة أسمى الآباء المعنويين أي النبي الأكرم وأهل بيته المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين. وبهذه الملاحظة نختم لقاء اليوم من برنامجكم (معالي الأخلاق) استمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران... الى لقائنا المقبل دمتم بكل خير.