اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | وقايع رمضانية http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الحادي عشر من شهر رمضان - 13 2008-09-11 00:00:00 2008-09-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4634 http://arabic.irib.ir/programs/item/4634 في اليوم الحادي عشر من شهر رمضان لم يخل من بعض الوقائع المهمة التي ذكرتها كتب التواريخ منها: مؤاخاة النبي بين المهاجرين والانصار بعد خمسة او ثمانية اشهر من دخول المدينة، وقال البعض ان ذلك وقع في اليوم الثاني عشر من الشهر. والواقعة الاخرى، زواج النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم من زينب بنت خزيمة في السنة الثالثة للهجرة، وكانت تعرف في الجاهلية بأمّ المساكين، استشهد زوجها عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وتزوجها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ان ديناً نبيّه وقائده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك خصلة طيبة وخلقاً رفيعاً وسلوكاً رحيماً الا جاء به وأوصى اتباعه باتخاذ نهجه، لانه دين اليسر والمحبة والمودة من ربّ رحيم عطوف رؤوف، ويدير شؤونه رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. وان ديناً كالاسلام وقائداً كمحمد حينما لم يتجاهلا أمراً كالمؤاخاة، فمن الاحرى ان لايغفل أمر شؤون الامة وقيادتها بلا تعيين ونصّ من الله ورسوله. ذُكِرَ ان البين صلى الله عليه وآله آخى بين المسلمين مرات عديدة، وقيل ان اول مؤاخاة كانت بين المهاجرين انفسهم وكانت في مكة قبل الهجرة، وفي مثل هذا اليوم آخى نبيًّ الاخوة والمودة بين المهاجرين والانصار وفي ذلك العمل ثمرات لاتعد ولا تحضى جاء من هذه النعمة النبوية، وخيرها وافضلها واشدها بهجة للقلوب المؤمنة، مؤاخاته صلى الله عليه وآله بينه وبين وصيّه وخليفته وزوج ابنته وابي ولده علي بن ابي طالب عليه السلام. حتى كان امير المؤمنين عليه السلام لا يبرح يذكر ذلك بفخر واعتزاز ويقول: أنا عبد الله وأخو رسوله لايقولها أحد غيري الاّ كذاب. وقال ابن حجر مانصّه: وكان قو امير المؤمنين هذا أخذاً بما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: أنت أخي وأنا أخوك فان ناكرك او حاجّك احد. فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدّعيها بعدك الاّ كذاب. انتهى قول ابن حجر. راجع الغدير الجزء الثالث، ونقول: قد ادّعاها أفّاك أشر فمُسخ كلباً في الحال. وقال العلامة عبد الحسين الاميني صاحب الغدير قدس الله روحه في الجزء التاسع من الغدير تعليقاً على المؤاخاة: وهذا الذي يقتضيه الاعتبار بعدما نصّ الكتاب العزيز على ان علياً سلام الله عليه نفس النبي الاقدس «وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ»، وانهما من اهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وان ولاية عليٍّ مقرونة بولاية الله ورسوله، وبعدما ثبت انه سلام الله عليه صنو النبي الاعظم في الفضائل، وشاكلته في النفسيات، ورديفه في الملكات الفاضلة، ونظيره من امته كما جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو منه صلى الله عليه وآله بمنزلة رأسه من بدنه نصا منه صلى الله عليه وآله وسلم، وهما من شجرة واحدة وساير الناس من شجر شتى وهو الذي ثبت فيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: أنت مني وأنا منك، وهو الذي أنزله صلى الله عليه وآله وسلم من نفسه بمنزلة هارون من موسى ولم يستثن له مما اختصه الله به الاّ النبوة. ******* العاشر من شهر رمضان - 12 2008-09-10 00:00:00 2008-09-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4633 http://arabic.irib.ir/programs/item/4633 يذكر لنا التاريخ وكتب الحوادث ان اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك حافل بالاحداث المهمة في تاريخ الاسلام العزيز، نورد ما توصل اليه بحثنا عنها: فأول هذه الوقائع: وفاة خديجة الكبرى رضوان الله عليها. وثانيها: خروج النبي الاعظم محمد صلى الله عليه وآله لفتح مكة في السنة الثامنة للهجرة (على قول البعض). ثالثاً: نزول القرآن على النبي الاكرم صلى الله عليه وآله. رابعاً: اجتماع وجهاء اهل الكوفة في بيت سليمان بن صُرد الخزاعي ومكاتبتهم الحسين بن علي عليه السلام. خامساً: استشهاد التابعي الجليل سعيد بن جبير بن هشام الاسدي الكوفي رضى الله عنه على يد الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 94 للهجرة. سادساً: وفاة عقيلة بني هاشم السيدة زينب بنت امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهم السلام سنة 64 للهجرة على قول البعض. وسابعاً: ولادة الامام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام على قول بعض المؤرخين. واذا كان يوم العاشر هو ذكرى وفاة خديجة الكبرى عليها السلام فهو يوم حزن وكدر للنبي الاكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، فانه فقد صديقة هذه الامة واولها ايماناً بالله وتصديقاً بكتابه، ومواساة لنبيه. وقد أوحى الله الى نبيه صلى الله عليه وآله ان يبشر خديجة ببيت لها في الجنة من قصب. ونصّ النبي صلى الله عليه وآله على فضيلها فقال: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران. وقال صلى الله عليه وآله: خير نساء العالمين أربع ثم ذكرهنّ. وقال: ما قام ولا استقام ديني الا شيئين: مال خديجة، وسيف علي بن ابي طالب. ويكفي خديجة فخراً انها كانت وعاء للزهراء البتول وقرة عين الرسول صلوات الله عليهما. وان الله جل وعلا وجبرئيل بلغاها السلام. قال صلى الله عليه وآله وسلم: لما رجعت من السماء قلت: ياجبرئيل هل لك حاجة؟ قال: حاجتي ان تقرأ من الله ومني على خديجة السلام. ولما بلّغها رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: ان الله هو السلام ومنه السلام واليه يعود السلام وعلى جبرئيل السلام. وفي اليوم العاشر من شهر رمضان عام ستين للهجرة اجتمع وجهاء الشيعة في الكوفة ومنهم حبيب بن مظاهر الاسدي، والمسيّب بن نجبة ورفاعة ابن شداد في دار سليمان بن صُرد الخزاعي لتدارس اوضاع الامة الاسلامية بعد هلاك معاوية بن ابي سفيان واستيلاء يزيد ابنه على سدة الحكم. وكتبوا الى الامام الحسين رسائل تحمل تواقيعهم على البيعة له والطاعة لآمره. وارسلوها مع عبد الله الهمداني وعبد الله بن وآل. وكان من نتائج هذه الرسائل ان أرسل الامام الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل سفيراً عنه. وفي اليوم العاشر من شهر رمضان عام 94 هجرية قام الحجاج بن يوسف الثقفي بجريمة نكراء كانت آخر جرائمه السوداء، وذلك بقتله للتابعي الجليل والمفسر الفقيه سعيد بن جبير رضى الله عنه. كان سعيد بن جبير ممن أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وكذلك تعلم منه قراءة القرآن والتفسير وروى عنه. قال احمد بن حنبل امام الحنابلة: قتل الحجاج سعيد بن جبير رضي الله عنه وما على وجه الارض احد الا وهو مفتقر اليه او محتاج الى علمه. ******* التاسع من شهر رمضان - 11 2008-09-10 00:00:00 2008-09-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4632 http://arabic.irib.ir/programs/item/4632 من الوقائع التي حدثت في اليوم التاسع من شهر رمضان المبارك: 1. مولد نبي الله يحيى بن زكريا عليهما السلام. 2. مولد العذراء مريم بنت عمران عليهما السلام (في قول). 3. مولد الامام الجواد التقي عليه السلام مساء هذا اليوم (في قول). وُلِدَ النبي يحيى عليه السلام على خرق العادة، فقد كان أبوه زكريا النجار شيخاً فانياً كما وصفه نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت امه عاقراً فرزقهما الله يحيى وهما آيسان من الولد بعدما دعا ربه: «رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ»، فبشره الباري تعالى: «يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا»، «يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا». واخذ يحيى عليه السلام بالرشد والعبادة والزهد في صغره وآتاه الحكم صبيا، وقد تجرد للتنسك والزهد فما ألهاه شيء من ملاذ الدنيا. وقد حكى لنا نبينا الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن يحيى فقال: رحم الله أخي يحيا، حين دعاه الصبيان الى اللعب وهو صغير فقال: أَ لِلّعب خُلِقت؟! كان يحيى عليه السلام معاصراً لعيسى بن مريم عليه السلام وصدق نبوته، وكان سيداً في قومه تحنّ اليه القلوب وتميل اليه النفوس، ويجتمع اليه الناس فيعظهم ويدعوهم الى التوبة، ويأمرهم بالتقوى حتى استشهد عليه السلام. قال الرضا علي بن موسى صلوات ربي وصلوات المصلين عليه: ان أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد ويخرج من بطن امه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الآخرة واهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدنيا. وقد سلّم الله عزوجل على يحيى عليه السلام في هذه المواطن الثلاثة وآمن روعته فقال: «وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا» وقد سلّم عيسى بن مريم على نفسه في هذه المواطن فقال: «وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا». وقال يحيى عليه السلام لعيسى بن مريم عليه السلام: أنت روح الله وكلمته وأنت خير مني. فقال عيسى: بل أنت خير مني، سلّم الله عليك وسلّمت على نفسي. وبمناسبة شهر الصيام نذكر لكم هذه القصة التي تحاور فيها يحيى عليه السلام مع الشيطان كما يرويها لنا امامنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فيقول: في حديث ليحيى عليه السلام مع الشيطان: فقال يحيى عليه السلام: فهل ظفرت بي ساعة قط؟ قال: لا، ولكن فيك خصلة تعجبني. قال يحيى: فما هي؟ قال: أنت رجل اكول فأذا أفطرت أكلت وبشمت (والبشم: التخمة على الدّسم) فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل. قال يحيى عليه السلام: فاني أُعطي الله عهداً أني لا اشبع من الطعام حتى ألقاه. قال له ابليس: وأنا اُعطي الله عهداً اني لا انصح مسلما حتى ألقاه، ثم خرج فما عاد اليه بعد ذلك. وهناك أوجه شبه، بين يحيى والامام الحسين بن علي عليهما السلام، منها ان يحيى شابه الحسين عليه السلام بالشهادة فقُطع رأسه واُهدي الى بغيٍّ من بغايا بني اسرائيل. ******* الثاني عشر من شهر رمضان - 10 2008-09-11 00:00:00 2008-09-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4631 http://arabic.irib.ir/programs/item/4631 حدثت في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان المبارك عدة وقائع على طول التاريخ بعضها ذكرت في تواريخ اخرى من قبيل نزول الزبور على نبي الله داوود عليه السلام والذي ذكرناه في اليوم السادس من شهر رمضان. ومنها نزول الانجيل على نبي الله وروحه عيسى بن مريم عليه السلام على قول. وفي مثل هذا اليوم على ما ذكر العلامة المحدث الشيخ عباس القمي في كتابه وقائع الايام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقد الاخوّة بين المهاجرين والانصار وقد ذكرنا ذلك في برنامجنا انه من وقائع الحادي عشر من شهر رمضان. ومنها ما ذكره ابو مخنف في مقتله وصول كتب اهل الكوفة الى الامام الحسين عليه السلام في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان، وكان حاملها قيس بن عبد الرحمان بن عبد الله الارحبي، وعمارة بن عبيدة السّلولي وكانت 53 كتاباً. كما وقعت في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان عام 485 للهجرة القمرية عملية اغتيال الوزير نظام الملك في بغداد، ايام حكم الملك شاه السلجوقي، والذي اغتيل هو الآخر بعد ايام من اغتيال وزيره. والسبب في ذلك يعود الى ان الوزير نظام الملك وابا علي الحسن بن علي بن اسحاق بن العباس قوام الدين الطوسي قد رعى عملية تنظيم مناظرة بين علماء المسلمين وقد طبعت هذه المناظرة فيما بعد تحت اسم مؤتمر علماء بغداد. وكانت نهاية هذه المناظرة ان اعلن الملك شاه السلجوقي تشيّعه لائمة اهل البيت عليهم السلام وسايره على ذلك جميع القادة والوجهاء وكثير من علماء المذاهب الاخرى. وقد وصف الوزير نظام الملك بانه كان محبّاً للعلم والعلماء وهو اول من أنشأ المدارس واقتدى به الناس، وشرع ببناء المدرسة النظامية في بغداد عام 457 هـ. وكانت له مجالس رأي وفقه وادب وكان الفقهاء والادباء والشعراء واصحاب الرأي يزدحمون على بابه. حكى عنه ابن خلكان انه قتل على يد صبي ديلمي تخفى في هيئة الصوفية عام 485 في شهر رمضان. وما اشبه الليلة بالبارحة. وفي الثاني عشر من شهر رمضان من عام 903 للهجرة النبوية الشريفة، استشهد العلامة السيد صدر الدين محمد الحسيني الدشتكي الشيرازي المدقق والمحقق في العلوم العقلية ببلدة شيراز وقبره الآن مزار معروف بباب المدرسة المنصورية التي بناها ابنه الامير غياث الدين منصور والمرحوم هو جدّ العلامة المولى السيد علي خان المدني شارح الصحيفة السجادية تحت عنوان (رياض السالكين)، وينتهي نسبه الشريف الى زيد الشهيد ابن الامام علي بن الحسين زين العابدين سلام الله عليه. وله احفاد الى يومنا هذا منهم الاجلاء في الفقه والادب والحديث. ******* الثالث عشر من شهر رمضان - 9 2008-09-13 00:00:00 2008-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4630 http://arabic.irib.ir/programs/item/4630 ذكر في كشف الغمّة من وقائع اليوم الثالث عشر من شهر رمضان ما نصّه: لما فرغ امير المؤمنين عليه السلام من قتال الخوارج، عاد الى الكوفة في شهر رمضان، فأمّ المسجد فصلّى ركعتين، ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسناء، ثم التفت الى ابنه الحسن عليه السلام فقال: يا أبا محمد كم مضى من شهرنا هذا؟ فقال: ثلاثة عشر يا أمير المؤمنين. ثم سأل الحسين عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله، كم بقي من شهرنا هذا - يعني من شهر رمضان؟ فقال: سبعة عشر يا أمير المؤمنين، فضرب يده الى لحيته وهي يومئذ بيضاء، فقالك ليخضبنّها بدمها اذا انبعث اشقاها. ثم قال: أريد حياته ويريد قتلي خليلي من عذيري من مرادي وعبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله يسمع، فوقع في قلبه من ذلك شيء، فجاء حتى وقف بين يدي علي عليه السلام، وقال: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين، هذه يميني وشمالي بين يديك فاقطعهما، او فاقتلني. فقال علي عليه السلام: وكيف اقتلك ولا ذنب لك؟ ولو اعلم انك قاتلي لم أقتلك، ولكن كانت لك حاضنة يهودية، فقالت لك يوماً من الايام: يا شقيق عاقر ناقة ثمود؟ قال: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين، فسكت الامام علي عليه السلام. ومن وقائع هذا اليوم الثالث عشر من شهر رمضان قدوم الامام علي الهادي عليه السلام الى سُرّ من رأى سنة 233هـ، ارسل عليه المتوكل العباسي من المدينة الى سرّ من رأى بعد ان ظل والي المدينة يوشي به ويرسل الى المتوكل الكتب والرسائل حتى بعث المتوكل بأخراج الامام من مدينة جده والسير به الى سامراء. حيث كانت النهاية التي خطط لها اعداء الله وعلى رأسهم المتوكل باغتيال الامام بالسمّ، وكان المتوكل من اشد الناس عداوة لآل بيت الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم، الا انه لم يدرك ولن يدرك احفاده قول الله تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا» فكانت قبة الهادي الذهبية تناطح السماء علواً وشموخاً وتطاولاً على الدنيا، لكن احفاد المتوكل العباسي ويزيد الاموي لم يرق لهم ذلك، فقاموا اخيراً بتفجير الحرم الطاهر وتهديم القبة الشماء حسباناً منهم كما توهم المتوكل ان يمحوا اسم الامام الهادي ويمنع محبيه من زيارته، وسيمر التاريخ فيصبحوا كما اصبح المتوكل لعنة التاريخ ويلاحقهم الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة. «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ». في اليوم الثالث عشر من شهر رمضان هلك طاغية العراق وجزاره آنذاك الحجاج بن يوسف الثقفي في مدينة واسط سنة 95 للهجرة النبوية الشريفة نتيجة ابتلاءه بمرض الجذام. والحجاج معروف بقسوته وفقدان الرحمة والعطف والشفقة. وقد ذكروا ان عدد الذين قتلهم غير الذين قتلوا في الحروب 120 الف رجل وامرأة وطفل. وكان في سجنه خمسون ألفاً، وكان عدد السجينات فيه يقدر بثلاثين الف سجينة، نصفهنّ كنّ حافيات عاريات. هذا في وقت كان السجناء من الرجال في والنساء في سجن واحد لاغطاء فيه ولا وقاء. وكان يقتل على التهمة والظنّة كل من يوالي علياً أمير المؤمنين عليه السلام وكان يدعو الى سبّه والبراءة منه. حتى قتل عشرات الآلاف وكان على رأسهم كميل بن زياد وقنبر خادم امير المؤمنين، ويحيى بن ام الطويل وهو من حواريي الامام السجاد زين العابدين عليه السلام وكان آخر شهيد هو سعيد بن جبير الاسدي الكوفي. ومازال ابناء الحجاج والمتوكل يمارسوا ما قام به اجدادهم في قتل شيعة ومحبي عليّ والحسين ولكن الله غالب على أمره. ******* الرابع عشر من شهر رمضان - 8 2008-09-14 00:00:00 2008-09-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4629 http://arabic.irib.ir/programs/item/4629 نحن نتابع معكم بعض الوقائع التي حدثت في تاريخ الاسلام وقادته الائمة الطاهرين من آل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين لهم ديناً وعقيدة. ومن يتصفح التاريخ وحوادثه يرى ان في الرابع عشر من شهر رمضان المبارك وقعت عدة حوادث مهمة، الا اننا ارتئينا تسليط الضوء على اثنتين منها، وهما: واقعة استشهاد المختار ابن ابي عبيدة الثقفي سنة 67 للهجرة. وواقعة استشهاد محمد النفس الزكية سنة 145 للهجرة. في اليوم الرابع عشر من شهر رمضان عام 67 للهجرة النبوية الشريفة استشهد المختار ابن ابي عبيدة الثقفي في الكوفة على يد مصعب بن الزبير بن العوام واحتز رأسه وبعثه الى اخيه عبد الله بن الزبير في مكة. والمختار ابن ابي عبيدة بن مسعود بن عُمير الثقفي، وامه دومة بنت وهب بن عمر بن معتّب، وُلِدَ في عام الهجرة، وكانت امه من ربّات الفصاحة والبلاغة والرأي والعقل، قالت: لما حملت بالمختار، رأيت في النوم قائلا يقول: أبشري بالولدأشبه شيء بالاسداذا الرجالُ في كَبَدٍتقاتلوا على لَبَدوقد كثر الكلام حول المختار (رضي الله عنه) الا ان الروايات التي سجلها التاريخ عن ائمة اهل البيت هي الفصل في ذلك، فعن الامام ابي جعفر الباقر عليه السلام قال: لا تسبّوا المختار، فانه قتل قتلتنا وطلب ثأرنا، وزوّج أراملنا، وقسّم فينا المال على العُسرة. وقد قال الامام الباقر لابن المختار لمى شكى اليه الاخير ان الناس يقولون ان المختار كذّاب، فقال الامام عليه السلام: سبحان الله، أخبرني أبي ان مهر أمي مما بعث به المختار اليه، أو لم يبن دورنا وقتل قاتلنا، وطلب بثأرنا؟ فرحم الله أباك، وكررها ثلاثاً، ما ترك لنا حقاً عند احد الا طلبه. هذا وقد تتبع المختار رحمه الله كل قتلة الحسين عليه السلام في كل مكان حتى ظفر بعمر بن سعد، وعبيد الله بن زياد، وحرملة بن كاهل الاسدي، وشمر بن ذي الجوشن وغيرهم فقتلهم ثأراً للحسين عليه السلام وانتقاماً من اعدائه لعنهم الله اجمعين، ولما قتل المختار رحمه الله، جيء بزوجته عمرة بنت النعمان بن بشير الانصاري الى مصعب فأمرها ان تتبرّأ من المختار فأجابته: كيف اتبرّأ من رجل كان يقول ربي الله، وكان يقوم الليل ويصوم النهار، وبذل روحه في سبيل الله ورسوله وانتقم من قتلة الحسين وشفا الصدور بقتلهم. فأمر مصعب بقتلها فقتلت رضوان الله عليها. ومن وقائع الرابع عشر من شهر رمضان شهادة محمد النفس الزكية ابن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عام 145 هجري، ويلقب بقتيل احجار الزيت، واخوه ابراهيم بقتيل باخمرى، ثار ضد الظلم والجور العباسي ايام المنصور الدوانيقي في المدينة المنورة وفي ايام امامة الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام الذي اخبره ان الثورة ستقمع ولن يكتب لها النجاح، وكان كما قال الامام الصادق عليه السلام حيث استمرت ثلاثة اشهر وقمعت على يد عيسى بن موسى عمّ المنصور الدوانيقي ومنثم قمعت ثورة اخيه ابراهيم في البصرة ايضاً. والمعروف عن المنصور الدوانيقي القسوة وشدة العقوبة والفتك بشكل عام وعلى بني الحسن بشكل خاص قبل الثورة وزاد من فتكه بهم بعد ثورة محمد وابراهيم ابني عبد الله المحض حيث كان لا يتردد من ضربهم واهانتهم وتعذيبهم وزجهم في السجون المطبقة في الحجاز والعراق. ******* الخامس عشر من شهر رمضان - 7 2008-09-15 00:00:00 2008-09-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4628 http://arabic.irib.ir/programs/item/4628 في هذا اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك وفي العام الثالث بعد الهجرة النبوية الشريفة تباشر اهل الارض والسماء، وابتهجت ملائكة رب العالمين، وتزينت الجنان في العليين، وتهللت وجوه الملائكة المقربين، وقُرّت عيون محمد سيد المرسلين وعليّ امير المؤمنين بمولود ريحانة سيدة نساء العالمين وأحد سبطي شباب اهل الجنة أجمعين وسبط الرسول الكريم، كريم اهل بيت النبوة، الامام الزكي ابي محمد الحسن بن علي المجتبى صلوات الله وصلوات المصلين من الجن والانس أجمعين عليه وعلى امه وابيه وجده وأخيه وشيعته ومواليه، آمين رب العالمين. ونحن اذ نزف اليكم التهاني بالمناسبة السعيدة نرجو الباري ان يشملنا بشفاعة هذا الامام ويعتق رقابنا به من النار. سجل التاريخ ان السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها جاءت به الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم السابع من مولده في خرقة حرير كان جبرئيل عليه السلام نزل بها الى الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فسماه حسناً المجتبى، وعقّ عنه كبشاً. وكان الحسن عليه السلام اشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خُلقاً وسؤدداً. وفي اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك كان خروج مسلم بن عقيل عليه السلام من مكة في عام 60 للهجرة النبوية على مهاجرها وآله الصلاة والسلام مبعوثاً وسفيرا من قبل الامام الحسين عليه السلام الى اهل الكوفة حاملا جوابه اليهم ما هذا نصّه: (اني باعث اليكم اخي وابن عمي وثقتي من اهل بيتي مسلم بن عقيل واقرمته ان يكتب اليّ بحالكم ورأيكم فان كتب اليّ انه قد اجتمع رأي ملاءكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم، وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكاً ان شاء الله تعالى). ودخل مسلم بن عقيل بن ابي طالب عليه السلام الكوفة في السادس من شهر شوال وبايعه وبايعه ثمانية عشر الف وقيل خمسة وعشرون الفاً، الا ان ابي زياد استطاع ان يكتشف مقر مسلم فاضطر مسلم عليه السلام الى اعلان حركته قبل موعدها وحاصر عبيد الله بن زياد في قصر الامارة لكن سرعان ما تفرق الجمع وبقي مسلم وحيداً فلجأ الى بيت السيدة طوعة التي آوته فأرسل ابن زياد قوة كبيرة العدد كثيرة العدة مما اضطر مسلماً الى ان يواجهها وحيدا وخاض معهم معركة قاسية اُسر على اثرها وكانت النهاية ان قتل ابن زياد مسلماً مع هاني بن عروة وأمر بقطع رأسيهما وشدّت الحبال في ارجلهما وجرّا في اسواق الكوفة وبُعث برأسيهما الطاهرين الى الطاغية يزيد بن معاوية ابن ابي سفيان. سقتك دماً يا ابن عمّ الحسينمدامعُ شيعتك السافحهْولا برحت هاطلات العيونتحييّك غاديةً رائحهْلانك لم تُرْوَ من شِربةٍثناياك فيها غدت طائحهْرموك من القصر اذ أوثقوكفهل سَلِمَتْ فيك من جارحهْوسحباً تُجرُّ بأسواقهمألستَ اميرهم البارحهْأتقضي ولم تبكك الباكياتأمالَكَ في المصر من نائحهْلئن تقضي نحباً فكم في زَوْردعليك العشية من صائحهْوزورد المنطقة التي وصلها ركب الامام الحسين عليه السلام يوم استُشهد مسلم بن علي عقيل عليه السلام. وأخيراً في الخامس عشر من شهر رمضان من عام 37 الهجري صادف دخول محمد بن ابي بكر رضوان الله عليه مصر والياً من قبل الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، ومحمد هذا هو ابن اسماء بنت عُميس الخثعمية وكانت زوجة جعفر الطيار فلما استشهد تزوجها ابو بكر فولدت له محمداً، ولما توفي ابو بكر تزوجها الامام علي عليه السلام فنشأ محمد في حجره وكان ربيبه، شهد مع الامام علي الجمل وصفين ثم ولاه مصرز وفي سنة 38 هـ جهز معاوية بن ابي سفيان عمرو بن العاص الى مصر وآثار الفتن ضد محمد وتغلب عليه وقتل معاوية ابن خديج محمد بن ابي بكر صبراً وادخلوا جثته في بطن حمار ميت وأحرقوه، رضوان الله عليه وحشره مع مولاه امير المؤمنين عليه السلام. ******* السادس عشر من رمضان - 6 2008-09-16 00:00:00 2008-09-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4627 http://arabic.irib.ir/programs/item/4627 «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ». في اليوم السادس عشر من رمضان المبارك ليلا اي الليلة السابعة عشرة من الشهر الفضيل، وفي عام ما قبل الهجرة تصادف ذكرى الاسراء والمعراج على قول بعض المؤرخين. وقد ثبت بالآيات الكريم والاحاديث المتواترة ان الله تعالى عرج برسوله الكريم في ليلة واحدة من مكة الى بيت المقدس، ثم الى السماوات حتى بلغ سدرة المنتهى، والعرش الاعلى، وأراه الله جلّ جلاله آيات السماوات والارضين وعلمه الاسرار الخفية والمعارف اللّدنية اللامتنانية، وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله تعالى في البيت المعمور تحت العرش، ولاقى جميع الانبياء، ودخل الجنّة ورأى منازل اهلها، ورأى النار وأهلها وطبقاتها، كل ذلك كان في ليلة واحدة، ببدنه وروحه صلى الله عليه وآله، وفي اليقظة لا في النوم. وبالاضافة الى الآية الاولى من سورة الاسراء فان سورة النجم قد فصلت بشكل اكثر رحلة الاسراء والمعراج بقوله تعالى: «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى»، ذكر هذه الرحلة في احاديث اهل البيت عليهم السلام وخطبهم في مواقع مشهودة من التاريخ. في السادس عشر من شهر رمضان عام 463 هجري، توفي محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري خليفة الشيخ المفيد والجالس مجلسه ودُفن في داره ببغداد. ويرجع نسب هذا العالم الجليل الى جعفر بن أبي طالب عليه السلام، ويُعدّ الشيخ محمد بن الحسن فقيها اماميا، ومتكلما له كتب قيمة منها مسألة في ايمان آباء النبي صلى الله عليه وآله، ومسألة في المسح على الرجلين، وكتاب النُّكت في الامامة واخبار المختار ومعالم العلماء. وفي اليوم السادس عشر من شهر رمضان المبارك عام 1383 للهجرة اي قبل 44 عاماً، توفي العالم والمجتهد الاكبر المجدد آية الله الشيخ محمد رضا المظفر عن عمر ناهز الستين عاما قضاها في العطاء والجهاد والجدّ والمثابرة في نشر علوم آل محمد صلوات الله عليهم. وُلِدَ العلامة المجاهد المظفر في النجف الاشرف عام 1322هـ بعد وفاة والده بخمسة اشهر، فتكفله أخوه الشيخ محمد حسن المظفر، وهو احد مراجع النجف الاشرف يومها ونشأ على يديه في طلب العلم وتتلمذ رحمه الله على ايد اساطين العلم من امثال آقا ضياء الدين العراقي والشيخ محمد حسين الاصفهاني الميرزا محمد حسين النائيني، وعدّه بعض العلماء بانه فقيه امامي وهذا لقب ذو ابعاد معنوية لدى اهلها. اسس المرحوم المظفر جمعية منتدى النشر التي كان لها دور فاعل في نشر الفكر الاسلامي بأساليب عصرية وتاريخ النفج لا ينسى ذلك الدور. ومن مشاريعه رحمه الله كلية الفقه في النجف والتي ترأس عمادتها ولهذه الكلية تاريخ مشهود في تخريج آلاف الجامعيين ممن حمل اعباء الرسالة الاسلامية ومنهم العلامة المرحوم الشيخ احمد الوائلي. وللشيخ المظفر رحمه الله مواقف سياسية شجاعة في مواجهة الافكار السياسية الضالة والملحدة، ومن مواقفه معارضته نقل جثمان رضا شاه الى النجف الاشرف عندما أرادت حكومة ايران آنذاك نقله من منفاه. ولشيخنا المظفر كتب دراسية قيمة في الفقه والاصول والمنطق لاتزال الحوزات العلمية تعتمدها في منهجية دروسها الشريفة. ******* السابع عشر من شهر رمضان - 5 2008-09-17 00:00:00 2008-09-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4626 http://arabic.irib.ir/programs/item/4626 في مثل هذا اليوم السابع عشر من شهر رمضان كانت وقعة مشهودة في تاريخ البشرية، وتاريخ الاسلام، هذا اليوم يوم وضاء «يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ» يوم جعله الله آية لكل الموحدين: «قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ» وذلك في السنة الثانية للهجرة النبوية الشريفة. لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ثلة قليلة وصفها القرآن الكريم بقوله تعالى: «وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ»، واستهزأ بها ابو جهل قائلاً: ما هم الا أكلة رأس، لو بعثنا اليهم عبيدنا لاخذوهم اخذاً باليد. يقول التاريخ: لما اصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر عبأ اصحابه فكان في عسكره فرسان، فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد بن الاسود، وكان في عسكره سبعون جملاً كانوا يتعاقبون عليها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن ابي طالب عليه السلام ومرثد بن ابي مرثد الغنوي يتعاقبون على جمل لمرثد بن ابي مرثد. وكان في عسكر قريش اربعمائة فرس ومعهم سبعمائة جمل. واصحاب النبي لا يتجاوزون ثلاثمائة وثلاثة عشر، وقريش جاءت بألف فارس ومقاتل مع كامل العدة بالاضافة الى ذلك فان وجود المنافقين والمتخاذلين في جيش النبي بثوا سمومهم، فقال المنافيون «غَرَّهُمْ فِي دِينِهِم». وقال المتخاذلون للنبي: يا رسول الله انها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت وما ذلّت منذ عزّت، ولم نخرج على هيئة الحرب. وكانت هناك طائفة من الناس تطالب النبي قبل الهجرة باتخاذ قرار عسكري ضد قريش ردعاً لها على ممارساتها التعسفية ضد من يُسلم الا انها اعترضت اليوم على قرار اختيار طريق ذات الشوكة، ومنهم عبد الرحمن بن عوف حيث حكى القرآن الكريم واقع حالهم بقوله تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ»، الا ان الواعين والمطيعين لأمر الله ورسوله غيروا المعادلة لصالح الارادة الالهية والتي كان يترقبها النبي من مقاتلي جيشه فقام المقداد بن الاسود وأعلن امام الجميع بارادة ثابتة وروح متفانية بقوله: يا رسول الله انها قريش وخيلاؤها، وقد آمنا بك وصدقنا وشهدنا ان ما جئت به حق، والله لو أمرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضناه معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى: اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، ولكنا نقول: امض لأمر ربك فانّا معك مقاتلون. فسُرّ النبي لقول المقداد وجزاه خيراً. الا ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقي ينتظر طائفة اخرى تدلي له برايها لخوض الحرب فقام سعد بن معاذ وهو سيد الانصار فقال: بأبي انت وامي يا رسول الله كأنّك اردتّنا. فقال: نعم. قال: بأبي انت وأمي يا رسول الله انّا قد آمنّا بك وصدقناك وشهدنا انّ ما جئت به حقٌّ من عند الله فمُرنا بما شئت، وخُذ من اموالنا ما شئت، واترك منها ما شئت، والله لو امرتنا ان نخوض هذا البحر لخضناه معك ولعل الله عزوجل ان يُريك منّا ما تقرُّ به عينك. فسِر بنا على بركة الله. ففرح هنالك النبي صلى الله عليه وآله وقال: سيروا على بركة الله فان الله عزوجل قد وعدني احدى الطائفتين ولن يُخلف الله وعده، والله لكأني انظر الى مصرع ابي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وفلان وفلان. ولما تراءت الفئتان ونظر النبي صلى الله عليه وآله الى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال: اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الارض، فما زال يهتف ربّه مادّاً يديه حتى سقط رداؤه من منكبيه الشريفين فأنزل الله: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ» فنكص هنالك الشيطان الذي وعد قريشا بالنصر ان لا غالب لكم اليوم واني جار لكم نكص على عقبيه لما راى جبرئيل وألفاً من الملائكة وبرز عليٌّ وحمزة وعبيدة لعبة واخيه شيبة وولده الوليد فبان لعليّ علوّ الرتبة لما قتل الوليد واغاث عمه الحمزة وقتل شيبة وأجهز على عتبة بعدما جرحه عبيدة وكان به رمق وكفى الله المؤمنين القتال بعليٍّ الذي قتل نصف قتلى قريش والنصف الآخر قتلهم سائر المسلمين: «إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ» وانزل الله تعالى نصره على نبيه وهُزمت قريش خاسئة مرعوبة. «وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ». ******* الثامن عشر من شهر رمضان - 4 2008-09-17 00:00:00 2008-09-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4625 http://arabic.irib.ir/programs/item/4625 قبل 89 عاماً بالتاريخ الهجري، و86 عاماً بالتاريخ الميلادي، اي في اليوم الثامن عشر من شهر رمضان المبارك عام 1338 للهجرة القمرية على مهاجرها السلام، وقّع جمع كبير من الثائرين ضد الاحتلال الانكليزي للعراق في مدينة النجف الاشرف مضبطة تاريخية مهمة، حملت اسماء علماء ووجهاء ورؤساء عشائر النجف تطالب بانهاء احتلال العراق من قبضة بريطانيا، وكان يومها قد مرت على احتلال بريطانيا للعراق ثلاث سنوات، وقد انتهت في ذلك الزمان رئاسة الطائفة الشيعية الى الزعيم والمرجع الاعلى على الاطلاق آية الله العظمى الميرزا محمد تقي الشيرازي والذي عُرف بقائد ثورة العشرين واشتهر بالامام المجاهد حيث كان يقطن كربلاء المقدسة. وكان نصّ المضبطة التي وقعها الثوار النجفيون كالتالي: (نحن عموم اهالي النجف الاشرف، علماؤها واشرافها واعيانها وممثلو الرأي العام فيها، قد انتدبنا علمائنا واشرافنا ووجهائنا السياسيين لان يمثلونا تمثيلا صحيحا قانونيا امام حكومة الاحتلال في العراق وامام عدالة الدولة الحرة الديمقراطية التي جعلت من مبدئها تحرير الشعوب، وقد خولناهم ان يدافعوا عن حقوق الامة ويجهروا في طلب الاستقلال للبلاد العراقية بحدودها الطبيعية العراية عن كل تدخل اجنبي في ظل دولة عربية وطنية يرأسها ملك عربي مسلم مقيد بمجلس تشريعي وطني. هذه هي رغباتنا لانرضى بغيرها، ولا نفتر عن طلبها، ومنه نستمد الفوز وهو حسبنا ونعم الوكيل). كانت هذه المضبطة ايذاناً لاعلان الثورة على المحتلين البريطانيين المتغطرسين، الذين ضللوا الشعب العراقي المسلم بأنهم جاءوا لانقاذهم من حكومة الجور والظلم والطغيان وتحريرهم من المارد الذي كان يجثم على صدروهم متمثلا بالحكومة العثمانية، الا ان المحتل الغادر والطامع بثروات الشعوب يدخل في ثوب حمل وديع، وسرعان ما يكشف عن انيابه الذئبية المتعطشة للدماء. هذا وقد كتب الثوار النجفيون الى الامام الشيرازي قدس سره في كربلاء المقدسة بما جرى بينهم وبين الحاكم البريطاني آنذاك الكولونيل ولسن، واستفتوه في اعلان الثورة لنيل مطالبهم المشروعة. وقد توجه بعض شيوخ العشائر وسادات القبائل وعدة من العلماء والرؤساء ووجوه العراقيين الى كربلاء واقنعوا الامام الميرزا محمد تقي الشيرازي بانهم يمتلكون القوة والاستعداد الكاملين للقيام بالثورة، الا ان الامام الشيرازي طاب ثراه تردد بداية الامر في اصدار الفتوى. الا انه اعطاهم الضوء الاخضر بقوله لهم: (اذا كانت هذه نواياكم وهذه تعهداتكم فالله في عونكم). واستعدّ الثوار لاعلان الثورة وأقسموا بالقرآن الكريم ان ينقذوا بلادهم من يد الانكليز، وخرجت تظاهرات في النجف واحتجاجات وكان ردّ الحاكم البريطاني كباقي المحتلين الظالمين، حيث أمر باعتقال الميرزا محمد رضا نجل الامام الشيرازي ومعه بعض رجال كربلاء الذين نظموا تظاهرات تاييدا للثورة. مما حدى بالامام الشيرازي ان يستنكر اعمال المحتلين الشنيعة وخطورتها على الشعب العراقي، حينها قام بعض زعماء الثوار باستفتاء سماحته في جواز القيام بالثورة ضد المحتلين فأصدر الامام الشيرازي فتواه التالية: بسم الله الرحمن الرحيممطالبة الحقوق واجبة على العراقيين، ويجب عليهم في ضمن مطالباتهم رعاية السلم والامن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية اذا امتنع الانكليز عن قبول مطالبهم. الاحقر محمد تقي الحائري الشيرازي فاندلعت ثورة العشرين التي زلزلت الارض تحت اقدام المحتلين وقضت مضاجعهم في جميع انحاء الفرات الاوسط وجنوب العراق. ******* العشرين من شهر رمضان - 3 2008-09-20 00:00:00 2008-09-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4624 http://arabic.irib.ir/programs/item/4624 في اليوم العشرين من شهر رمضان وقعت عدة حوادث في التاريخ، منها في نهار هذا اليوم ومنها في مساءه اي في ليلة اليوم الحادي والعشرين، فما وقع منها نهاراً هي حادثة فتح مكة عام 8 للهجرة. وفي هذه الواقعة كانت عدة امور: الامر الاول صعود امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام على كتفي النبي صلى الله عليه وآله وتحطيمه الاصنام. والامر الثاني اعلان الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله العفو العام عن قريش بقوله اذهبوا فأنتم الطلقاء، والامر الثالث نزول سورة النصر وقوله تعالى: «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ،...». في اليوم العشرين من شهر رمضان المبارك، دخل رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ظافراً منتصرا فاتحاً مكة، ودخل الى المسجد الحرام ليطهره من الاصنام والاوثان التي كان عددها 360 صنما، وكان بيده قضيب فجعل يشير الى كل صنم يمرّ عليه، ويتلو قوله تعالى: «قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» فيسقط الصنم، ثم امر علياً ان يصعد على كتفيه ليعلو سطح الكعبة ويرمي بباقي الاصنام الموجودة هناكن فوضع علي رجليه على كتفي الرسول صلى الله عليهما وآلهما، وفي ذلك قال الشافعي امام المذهب قوله المشهور: ماذا اقولُ لمن حُطّت له قدمٌفي موضع وَضَعَ الرحمنُ يُمناهثم امر الرسول صلى الله عليه وآله بلالاً ان يأتي له بمفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة وفتح الرسول باب الكعبة وصلى فيها ركعتين وخرج واخذ بعضادتي باب الكعبة والمفتاح بيده فخطب الناس، فقال: (لا اله الا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده...) وكانت قريش قد اصطفت وهي خائفة على مصيرها وما الذي سيفعله النبي صلى الله عليه وآله بها، فقال لهم: يا معشر قريش، ويا أهل مكة، ما ترون أني فاعل بكم؟ فقالوا: أخٌ كريم، وابن اخٍ كريم، وقد قدَرْتَ، فدَمِعَت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وضجّ اهل مكة بالبكاءن حينها قال لهم صلى الله عليه وآله وسلم: (أقول لكم كما قال أخي يوسف: لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ،...). ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا بئس جيران النبي كنتم، لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وآذيتم، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني، فاذهبوا فأنتم الطلقاء، فخرج القوم كأنما انتشروا من القبور. وكان من بينهم ابو سفيان وبنو امية الذين ردّوا الاحسان بقتل ذرية رسول الله تحت كل حجر ومدر. اما ما وقع في مساء اليوم العشرين من الشهر المبارك اي ليلة الحادي والعشرين فهي عدة وقائع: الواقعة الاولى: وفاة نبي الله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام. والثانية: وفاة يوشع بن نون عليه السلام وصي النبي موسى عليه السلام. والثالثة: رفع الله تعالى نبيه وروحه عيسى بن مريم المسيح عليه السلام الى السماء وكان عمره 33 سنة. والرابعة: نزول القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. والواقعة الخامسة: التي وقعت مساء اليوم العشرين اي ليلة الحادي والعشرين وبعد انقضاء ثلث الليل عرجت روح مولانا الامام امير المؤمنين ابي الحسن علي بن ابي طالب الى بارئها وخالقها سنة 40 هجرية. حيث كان عليه السلام يكثر قبل شهادته من قول: (اللهم بارك لنا في لقائك). قال الصدوق والمفيد وغيرهما رضي الله عنهم لما توفي امير المؤمنين عليه السلام قام الامام الحسن عليه السلام فخطب خطبة بليغة ناخذ منها موضع الحاجة، قال عليه السلام: لقد قُبِضَ في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون بعمل، ولا يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يوجهه برأيته، فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه. ولقد توفي عليه السلام في الليلة التي عُرِجَ فيها بعيسى بن مريم عليه السلام، والتي قُبِضَ فيها يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام، وما خلف صفراء ولا بيضاء الا سبعمائة درهم فضلت من عطاءه اراد ان يبتاع بها خادماً لأهله. ثم خنقته العبرة فبكى وأبكى الناس معه. ******* الثاني والعشرين من شهر رمضان - 2 2008-09-21 00:00:00 2008-09-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4623 http://arabic.irib.ir/programs/item/4623 ذكرت كتب السيرة النبوية ان يوم الثاني والعشرين من شهر رمضان كان يوم دخول النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم الى المدينة المنورة راجعاً من معركة بدر الكبرى، التي وقعت بين قوى الاسلام بقيادته صلى الله عليه وآله وسلم وبين قوى الشرك والكفر بقيادة ابي جهل والعتاة المردة من قريش. في اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان عام اثنين للهجرة دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ظافراً منتصرا بعدما هزم قريشا وخيلاءها وجبروتها السيف بين المسلمين والمشركين، وقد بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم البشير امامه الى اهل المدينة المنورة ليزفّ لهم البشرى بالانتصار العظيم، حيث قدّم عبد الله بن رواحة بشيرا الى اهل العالية من المدينة، وزيد بن حارثة الى اهل السافلة منها. ولما دخل عبد الله بن رواحة جعل ينادي على راحلته: يا معشر الانصار أبشروا بسلامة رسول الله وقتل المشركين واسرهم قُتِلَ ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وابو جهل، وامية بن خلف، وزُمعة بن الاسود، واُسِرَ سهيل بن عمرو وذوالانياب في اسرى كثيرين وغداً يقدم رسول الله انشاء الله ومعه الاسرى مقرّنين. وفرح اهل العالية من المدينة فرحا شديدا واخذ الاطفال يركضون مع راحلة البشير ويرددون فرحين: قُتِلَ ابو جهل الفاسق، قُتِلَ ابو جهل الفاسق. وقدم زين بن حارثة الى المدينة من جانبها الاخر على ناقة النبي القصواء فلما بلغ المصلّى صاح قُتِلَ عبة وشيبة ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وابوجهل وابو البختري، واُمية بن خلف، وزمعة بن الاسود، واُسِرَ سهيل بن عمرو وذوالانياب في اسرى كثيرة. وزفّت البشائر الا ان المنافقين واليهود حاولوا بداية تشويه الحقائق فاخذوا يعلنون ان زيدا وعبد الله بن رواحة يكذبون وان محمدا قد قُتِلَ مع علِيّة قومه. واخذوا يشيعون اراجيفهم بين المسلمين الذين استبشروا بهذا النصر. وكان كعب بن الاشرف يهودياً فلما بلغه الخبر قال: أحقٌ هذا؟ أترون محمداً قَتَلَ هؤلاء الذين يسميانهم زين بن حارثة وعبد الله بن رواحة؟ فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس! والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم فبطن الارض خير من ظهرها. ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة من جانب ثنية الوداع، واستقبله الناس يهنئونه بفتح الله عليه. وهم يحمدون الله، وخرجت النساء وهن ينشدن: طلع البدر علينا من ثنيات الوداعوجب الشكر علينا ما دعا الله داعوكانت والدة احد الشهداء وهو حارثة بن سراقة تنتظر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لتسأله هل ان ابنها في الجنة فعندها لا تبكيه، واذا كان في النار تبكيه، فما كان من الرسول القائد الاعظم الا ان اجابها بقوله: أجنّةٌ واحدة؟ انها جنان كثيرة، والذي نفسي بيده انه لفي الفردوس الاعلى. ولما جاؤوا بالاسرى لم يبق بالمدينة يهودي ولا مشرك ولا منافق الا ذلّ وشعر بالهزيمة والخوف من قوة شوكة المسلمين. فما حدى ببعض اليهود ان يعترف بصراحة بقوله عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله: هو الذي نجده منعوتاً، والله لاتُرفَعُ له راية بعد اليوم الاّ ظفرت. وقد اخذ هذا النصر مأخذه وبانت آثاره في المجتمع، فأسلم خلق كثير من اهل المدينة، ودخل عبد الله بن ابي سلول في الاسلام ظاهرا وقد اصبح فيما بعد رأس المنافقين. وقالت اليهود: تيقّنا انه النبيُّ الذي نجد نعته في التوراة. ويذكر التاريخ ان اُسَرَ الشهداء عقدت مجالس مناحة على شهداءها، وقد اشتركت فيها سودة بنت زمعة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ******* الثالث عشر من رمضان - 1 2008-09-14 00:00:00 2008-09-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4622 http://arabic.irib.ir/programs/item/4622 قلنا فيما سبق يا اعزائنا ان شهر رمضان على ما يحمل من معاني معنوية سامية بل فيه كل هذه المعاني، ويحبذ فيه التفرغ لعبادة الله سبحانه وتعالى، لكن مع ذلك ينبغي للمسلم الذي يقتفي خطى محمد وآل محمد صلوات الله عليهم ان لا يتصور ان هذا الشهر مقتصر على عبادة الصلاة والدعاء والصوم وتلاوة القرآن الكريم فقط، وترك باقي امور الامة والحياة على حبل غاربها فهذا تصور خاطئ ولا يحمل شيئا من مفاهيم الاسلام. ولذلك نرى في هذا الشهر المبارك، حدثت وقائع مهمة جداً على مستوى خطير وحساس جداً ينبغي ان نتتبعها من اجل مواصلة طريق ذات الشوكة، وطريق البناء والسلم، وردع العدوان والمعتدين كل حسب موقعه وحسب التعاليم التي رسمها لنا النبي والائمة المعصومون من ولده عليهم السلام. فيما سبق كنا قد ذكرنا في وقائع اليوم الثالث عشر من رمضان دخول الامام علي الهادي (عليه السلام)، وهو الامام العاشر من ائمة اهل البيت ال مدينة سامراء، عنوة وقسرا من المدينة المنورة بأمر المتوكل العباسي الذي كان يحقد حقدا بالغا على ذرية الرسول وآله عليهم السلام ومحاولاته الفاشلة معروفة في طمس ودرس اثر قبر الامام الحسين عليه السلام، وكانت آخر حياته ان قتله ولده المستنصر طمعا في السلطة ولكن بحجة انه سبّ السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) فاصبح قتله واجبا. وقد اخبره الامام الهادي بقصر عمره اذا قتل اباه رغم استحقاقه وقد وجدنا ان هناك بعض المؤرخين ذكروا تاريخ ورود الامام الهادي عليه السلام الى سامراء هو في اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك. عاصر الامام الهادي عليه السلام ستة ملوك من بني العباس، وهم المعتصم والواثق والمتوكل والمستنصر والمستعين والمعتز وكانت ايامه ايام عُسر وشدة وضيق منهم (اي الملوك الستة)، وسُعي به يوما الى المتوكل فأحضره الى سامراء وابقياه فيها (بما يشبه ما يسمى اليوم بالاقامة الجبرية) خوفا على ملكه منه لما رأى ميل الناس اليه لفضله وعلمه وكان المتوكل شديدا على آل ابي طالب. وكان الامام الهادي عليه السلام افضل اهل زمانه واعلمهم، وكانت مدة امامته عليه السلام 33 سنة يضاف الى ذلك سنوات اقامته مع والده عليه السلام، وهي ست سنين ونصف السنة فيكون عمره الشريف يوم استشهد بالسّم 40 او 41 سنة في سنة 254 للهجرة. كان من شدة بغض المتوكل لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وللامام الهادي عليه السلام، ان انزله حين قدومه الى سامراء في دار الصعاليك نكاية به، وايغالا في بغضه ظنا منه ان ذلك ينتقص من شأن الامام عليه السلام. ومن طريف ما نقل التاريخ ان المتوكل امر في ليلة من الليالي وقد اخذ منه السُّكر مأخذاً، أمر ان ياتوه بالامام الهادي نصف الليل على الحالة التي يحدونه عليها ويفتشوا بيته خشية ان يوجد فيه سلاح لقلب نظام الحكم، فدخلوا على الامام على حين غفلة، ووجدوه متوجها الى الله تعالى يتلو آيات من الكتاب الحكيم ولم يجدوا اي شيء غير الحصى والرمل الذي كان يجلس عليهما الامام وعليه مدرعة صوف، فأُخِذ اليه واُدخل على المتوكل العباسي الذي جلس على مائدة الشراب وقد ثمل من شدة السكر. فما كان من المتوكل الا ان قدم كأس الشراب للامام فقال عليه السلام: والله ما يخامر لحمي ودمي قط فاعفني فأعفاه. فقال: أنشدني شعراً. فقال عليه السلام: اني قليل الرواية للشعر فقال المتوتكل: لابد من ذلك، فأنشده الامام عليه السلام هذه الابيات المعروفة: باتوا على قُلَلِ الاجبال تحرسُهُمغُلْبُ الرجالِ فلم تنعهُمُ القُلَلُواستنزلوا بعد عِزٍّ عن معاقلهمواُسكنوال حُفراً يا بِئٍٍٍْس ما نزلواناداهُم صارخٌ من بَعْدِ دفنهماين الاسرّة والتيجان والحُلَلُاين الوجوهُ التي كانت منعّمةَمن دونها تُضرَبُ الاستارُ والكُلَلُفأصبح القبرُ عنهم حين ساءلهمتلك الوجوهُ عليها الدودُ يقتتلُقد طالما أكلوا دهراً وقد شربوافأصبحوا اليوم بعد الاكل قد اُكِلواوطالما عمّروا دوراً لِتُسكِنَهمففارقوا الدور والاهلين وانتقلواوطالما كنزوا الاموال وادّخرواففرّقوها على الاعداء وارتحلواواضحت منازلهم قَفْراً معطّلةوساكنوها الى الاجداث قد نزلوافبكى المتوكل حتى بلّت لحيته دموع عينيه، وبكى الحاضرون وردّ الامام الى منزله مكرّماً. من طريف ما يقال: ما اشبه الليلة بالبارحة، لايخفى ان الشيخ ابا عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد قد انتهت اليه رئاسة الامامية وثنيت له الوسادة وذلك في القرن الرابع الهجري، وكان يتردد عليه كبار علماء المذاهب الاسلامية الاخرى، الا ان اعداء الدين وخصماء الحقيقة والمتحجرين كانوا يغلون حقدا على الشيخ المفيد وطائفته لمكانته ونفوذ كلمته عند المذاهب فكانوا يفتعلون بين فترة واخرى اضطرابات وفتن طائفية ليبرروا اعمالهم بالقتل والنهب وكانوا يلجأون الى غطاء السياسة الجائرة التي كانت متسلطة على بغداد آنذاك لتدعمهم وتقف الى جانبهم. وكانت حصيلة هذه الاعمال الارهابية نفي الشيخ المفيد رحمه الله من بغداد ووضعه في منفاه تحت الاقامة الجبرية، حصل ذلك لاول مرة في الثالث والعشرين من شهر رمضان عام 393هـ حيث اُخرج الشيخ المفيد من بغداد عنوة ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، وتكرر هذا العمل التعسفي الارهابي بعد خمس سنوات في رجب عام 389 للهجرة فما أشبه الليلة بالبارحة. *******