اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | أيام خالدة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb يوم الاربعين الحسيني يوم تجديد عهد الولاء والوفاء - 40 2011-01-25 09:01:41 2011-01-25 09:01:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/7186 http://arabic.irib.ir/programs/item/7186 سرى ركبنا بالعيس وهي غلوكأسارى ودمع النائحات هطولندافع نيراً للمذلة جاحداًبعزمٍ له السبع الشداد ذلولوعدنا لأرض الطف والجرح مثخنٌنزورُ نجوما ما لهنَّ أفولنزور بيوم الأربعين قبورهممهابط أملاكٍ بهنّ نزولونرفع راياتٍ تظل عليةًبها الأنصار نادبةً تصول السَّلام عليك يا من بذل مهجته في الله ليستنقذ عباد الله من الجهالة وحيرة الضلالة السَّلام عليك يا مولاي.. أشهد أنك نور الله الذي لم يطفأ ولا يطفأ ابدا، السَّلام عليك وعلى إختك العقيلة زينب وعلى ركب سبي الإباء حملة رايات الثأر والوفاء، السَّلام عليك وعلى الأرواح المنيخة بقبرك، السَّلام عليك وعلى أنصارك وزوارك والباكين عليك ورحمة الله وبركاته. السَّلام عليكم إخوتنا وأخواتنا وعظم الله أجورنا وأجوركم بيوم الأربعين الحسيني ويوم عودة السبي الفاطمي لزيارة مصارع الشهداء في كربلاء نحييكم في لقائنا الخاص بهذه المناسبة من برنامج أيام خالدة معكم والمحطات التالية: فقرة عن تأسيس زيارة الأربعين عنوانها: ركب السبايا طليعة الأنصار عن آثار وبركات المشي لزيارة الحسين ـ عليه السَّلام ـ خاصة في يوم الأربعين تليه فقرة عن مبدأ زيارة الأربعين عنوانها:يوم مشهود في تأريخ الولاء ثم فقرة روائية عن أحد أعلام يوم الأربعين عنوانها هو: حبيبٌ قد أجاب حبيبه وحكاية موثقة عنوانها: اكرام العقيلة لزوار الحسين وعن منزلة زوار الحسين – عليه السَّلام – تتحدث الفقرة الختامية تحت عنوان: الفائزون بدعاء أهل الأرض والسماء فمع أولى فقرات البرنامج وعنوانها هو: ركب السبايا طليعة الأنصاركان الإمام السجاد والفاطميات من سبايا آل الرسول – صلى الله عليه وآله – طلائع النصرة للحسين – عليه السَّلام – وصحبه شهداء واقعة عاشوراء الخالدة.. فهم – عليهم السَّلام – الذين أوصلوا صرخات المظلومية الحسينية للعالمين وهزوا بها عروش البغي والضلال في قصور ابن زياد ويزيد وأثاروا مشاعر الغيرة على التراث المحمدي طوال مسيرة السبي المفجعة. وكذلك كان الإمام السجاد وسائر السبايا من الفاطميات والزينبيات – عليه وعليهن أفضل الصلاة والسَّلام – طلائع مواكب زيارة قبر أبي عبدالله الحسين وقبور سادات الشهداء من أنصاره عليه وعليهم أفضل الصلاة والسَّلام. نعم، فالإمام زين العابدين والعقيلة الصديقة زينب الكبرى وسائر سبايا أهل بيت النبوة – عليهم السَّلام - كانوا أول من زار المشهد الحسيني المقدس، فسنوا بذلك زيارة الأربعين. وقد خفّ لإستقبالهم الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري ـ رضوان الله عليه ـ الذي كان على موعدٍ معهم – عليهم السَّلام – في زيارة يوم الأربعين. قال المؤرخون: إن سبي آل الرسول لما بلغوا العراق وهم في طريق عودتهم من الشام الى مدينة جدهم المصطفى – صلى الله عليه وآله – طلبوا من النعمان بن البشير، الذي بعثه معهم الطاغية يزيد لكي يوصلهم الى المدينة أن يعرج بهم الى كربلاء لكي يجددوا عهد الوفاء مع سيد الشهداء وصحبه النجباء بعد أن تحملوا في مسيرة السبي ما لا تحمله الجبال من انواع البلاء من حفظ شريعة سيد الأنبياء يا آه زينب والسبايا اليتمألق بنارك في فؤادي وأضرميأيطيب لي عيشٌ وعرض محمدٍسبي على باب العتلِّ المجرمأتنام لي عينٌ وعينُ رقيةٍتشك والأذى طول المسير المؤلمأيقر لي جفنٌ وجفنُ سكينةٍمتقرحٌ بخدود دمعٍ ساجمويحي أيسلم معصمٌ مني وذيأسرى الفواطم داميات المعصملهفي لزينب أدخلت مكتوفةًقصر الفجور لشامتٍ متهكمويلاه ناموس الاله مقيدٌبجبالٍ بغي للبغية تنتمييا عين جودي يا خدود تشققيفالقلب دامٍ للمصاب الأعظم أجل ايها الأكارم، كان ركب سبايا آل الرسول – صلى الله عليه وآله – طليعة ورواد زيارة مصارع شهداء ملحمة الطف الخالدة في يوم الأربعين وقد تابعهم على ذلك المؤمنون على مر التأريخ الإسلامي وكثيرٌ منهم يحرصون على الذهاب لزيارة الأربعين خاصة مشياً على الأقدام مواساةً للسبايا فيما تحملوه من أشد الصعاب لحفظ مصباح الهداية الإلهية. يومٌ مشهودٌ في تأريخ الولاءقال العلامة المتتبع السيد صالح الشهرستاني، في كتابه القيم (تأريخ النياحة على الحسين ـ عليه السَّلام): لقد تأكد بالروايات المتواترة أن السبايا والاسرى عرجوا بعد خروجهم من الشام على مجزرة كربلاء في اليوم العشرين من شهر صفر، هو اليوم المصادف لمرور أربعين يوماً على مقتل الامام الحسين ـ عليه السَّلام ـ ومصرع آله وأصحابه، وأقامت المناحات على الشهداء حول مصرعهم ومدفنهم بكربلاء غير أن هناك خلافاً بين المؤرخين حول ان حضور ركب الاسرى والسبايا على قبور الشهداء في كربلاء هل كان في السنة نفسها – أي سنة 61 ه – أو في السنة التي تلتها، - أي سنة 62 ه - ومعظم الروايات صريحة وكثير من الأدلة ناطقة بأن ذلك قد تم في العشرين من شهر صفر سنة 61 ه وهي السنة التي صرع فيها الحسين وآله بكربلاء. هذا بالاضافة الى أن بعض الصحابة من شيعة آل علي ـ عليه السَّلام ـ كانوا قد توافدوا أيضاً على ساحة المعركة في ذلك اليوم، وأقاموا العزاء والنوح فيه على تلك القبور. وصادف أن التقى ركب السبايا والأسرى بوفود الصحابة في هذه الساحة الحزينة العزلاء، فاقام الفريقان فيها مناحة على ضحايا البغي والظلم لم يسبق لها مثيل في ذلك العصر. وقال السيد الشهرستاني، أيضاً: 1- جاء في الصفحة (747) من (موسوعة آل النبي) عند وصف الرحلة من الشام الى المدينة، وإلحاح دليل قافلة الأسرى والسبايا على قضاء حوائجهم ما نصه: (قالت زينب للدليل مرة: لو عرَّجت بنا على كربلاء فأجاب الدليل محزوناً: أفعل، ومضى بهم حتى أشرفوا على الساحة، وكان قد مضى على المذبحة يومئذ أربعون يوماً، وما تزال الأرض ملطخة ببقع من دماء الشهداء، وأقمن هناك ثلاثة أيام، لم تهدأ لهن لوعة، ولم ترفأ لهن دمعة. ثم أخذ الركب المتهك طريقة الى مدينة الرسول..). وورد في رواية أخرى تنقلها أسناد الرواية المعتبرة وكان جابر بن عبدالله الأنصاري، الصحابي الجليل، وجماعة من بني هاشم، ورجال من آل الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد وردوا العراق لزيارة قبر الحسين ـ عليه السَّلام ـ فيقول في ذلك السيد علي بن طاووس، في كتابه (اللهوف): (إن الأسارى لما وصلوا الى موضع مصرع الامام الحسين، وجدوا جابر بن عبدالله الأنصاري، وجماعة من بني هاشم ورجالاً من آل الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد وردوا لزيارة قبر الحسين ـ عليه السَّلام ـ فتوافدوا في وقت واحد، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم، واقاموا المآتم المقرحة للأكباد واجتمع عليهم أهل ذلك السواد وأقاموا على ذلك أياماً). وجاء في رواية أخرى قول الراوي: ومضى مولى جابر ليرى من هم القادمون من ناحية الشام فما كان بأسرع من أن يرجع وهو يقول: يا جابر، قم واستقبل حرم رسول الله، هذا زين العابدين قد جاء بعماته واخواته. فقام جابر، حافي الأقدام مكشوف الرأس الى أن دنا من زين العابدين، فقال الامام ـ عليه السَّلام: أنت جابر؟... قال: نعم يا ابن رسول الله. قال: يا جابر ها هنا والله قتلت رجالنا، وذبحت أطفالنا، وسبيت نساؤنا، وحرقت خيامنا... . وجاء في الصفحة (361) من كتاب (المدخل الى موسوعة العتبات المقدسة) لجامعه جعفر الخليلي، عند ترجمة حال جابر بن عبدالله الانصاري، الصحابي الجليل ما نصه: (وهو– أي جابر – أول من زار الامام الحسين في كربلاء بعد أربعين يوماً من وفاته. وزيارته هذه من الزيارات المشهورة). ومنذ ذلك التاريخ، ويوم (20) صفر من كل عام أصبح يوماً مشهوداً في التاريخ الاسلامي. كما أنه صار من أعظم أيام الزيارات لقبر الحسين ـ عليه السَّلام ـ وشهداء الطف في كربلاء، إذ تحتشد فيه ملايين المسلمين في مدينة كربلاء، ويقيمون فيه المناحات الحزينة عند قبر الامام، ويسيرون المواكب العظيمة التي تمثل ركب الامام الشهيد عليه السَّلام وتعيد ذكراه المقرحة. هذا ويحدثنا التاريخ بأن ركب السبايا والاسرى ترك ارض كربلاء بعد بقائه فيها مدة ثلاثة أيام أو أربعة ميممّين شطر مدينة الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في الحجاز. هذا حديث العشق في طف البلاوتمامه في الشام سبياً مدغماخار الحسين القتل كي ينج والورىمن ميتة المحيا بديجور العميخار الشهادة فهو مصباح الهدىوإخترت سبياً بالشهادة تُمِّماواخترت أسراً كي تحرر شيعتيمن كل أسرٍ ظاهراً أو مكتماقد شاء ربي رؤيتي مسبيةًإذ شاء شئت وكان ربي أعلماخرت الفراق مع الهموم وسبيهمولقا الأعادي خفرةً لن تهزما ايها الأكارم بهذه الأبيات التي صاغها أحد أدباء الولاء بلسان حال أخت الحسين الصديقة الطاهرة زينب الكبرى – عليها السَّلام – ندعوكم للفقرة التالية من برنامج أيام خالدة الخاصة بيوم الأربعين الحسيني والفقرة ترتبط بأحد أعلام يوم الأربعين تحت عنوان حبيبٌ قد أجاب حبيبهوصل جابر بن عبدالله الأنصاري، بتقدير إلهي دقيق في يوم الأربعين من واقعة عاشوراء.. وكان وصوله قبيل وصول ركب السبايا الفاطميين بقليل وكان جابر، يومئذ قد أصيب بمرضٍ في عينيه منعه من مرافقة الحسين – عليه السَّلام – الى كربلاء. وكان في ذلك سر إلهي يكمن في أنّ هذا الصحابي الجليل كان يحمل وصية من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله – بإيصال سلامه الى سليله الإمام الباقر – عليه السَّلام – لكي يعرف المسلمون ورثة النبي الأكرم. كما كان يحمل وصية من الصديقة الزهراء – سلام الله عليها – برواية حديث الكساء لأصحاب الباقر – عليه السَّلام – بعد تعريفهم بأمامته كما كان مكلفاً بتمثيل صحابة النبي الأكرم في أول زيارة أربعين لشهداء كربلاء... ولذلك كان جابر، مكتوبا من أنصار الحسين وإن لم يستشهد معه لأنه كان مكلفاً بهذه المهام القدسية.. وهذه المعاني متجلية في رواية زيارته – رضوان الله عليه – للحسين ـ عليه السَّلام ـ يوم الأربعين... ننقلها لكم: روى المؤرخون عن التابعي الجليل عطية العوفي، قال: خرجت مع جابر بن عبدالله الانصاري، زائرين قبر الحسين بن علي، فلما وردنا كربلاء (في العشرين من صفر) دنا جابر، من شاطئ الفرات فاغتسل ثم لبس قميصا كان معه طاهرا، ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على رأسه وبدنه، ثم لم يخط خطوة إلا ذكر الله تعالى، حتى إذا دنا من القبر كبر ثلاثا ثم قال: ألمسنيه، فألمسته، فخر على القبر مغشيا عليه. فرششت عليه شيئا من الماء، فلما أفاق قال: يا حسين، ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه. ثم قال: وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك وفرق بين بدنك ورأسك فأشهد أنك ابن خاتم النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكساء وابن سيد النقباء وابن فاطمة سيدة النساء. ومالك لا تكون هكذا وقد غذتك كف سيد المرسلين وربيت في حجر المتقين ورضعت من ثدي الايمان وفطمت بالاسلام. فطبت حيا وطبت ميتا. غير ان قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك فعليك سلام الله ورضوانه. قال عطية العوفي: ثم جال ببصره حول القبر وقال: السَّلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين وأناخت برحله، أشهد أنكم أقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين. والذي بعث محمدا بالحق (نبيا) لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. قال عطية: فقلت له: يا جابر، كيف ولم نهبط واديا ولم نعل جبلا ولم نضرب بسيف، والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم وأوتمت أولادهم وأرملت أزواجهم؟ فقال، لي: يا عطية سمعت حبيبي رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ يقول: من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم. والذي بعث محمدا بالحق نبيا ان نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين _عليه السَّلام_ وأصحابه. ثم قال جابر: يا عطية هل اوصيك وما أظن انني بعد هذه السفرة ملاقيك. أحبب محب آل محمد (عليهم السَّلام) ما أحبهم. وابغض مبغض آل محمد ما أبغضهم، وإن كان صواما قواما. وارفق بمحب محمد وآل محمد، فانه إن نزل له قدم بكثرة ذنوبه ثبتت له اخرى بمحبتهم. فان محبهم يعود إلى الجنة ومبغضهم يعود إلى النار. تشهق في محنتها زينبٌأسيرةٌ على عجاف النياقوزينبٌ ناموس ربِّ العلىذا شرف الله يرى في الوثاقمحنتها وسبيها مأتمٌيظلّ يدوي راعداً بأصطفاقمصائبٌ هديرها أبحرٌمن الدم القدسي بغياً يراقهديرها يصرخ: يا ثارهمترى له كلّ نؤومٍ أفاقثارات آل الله ملءُ الفضاوبيت أحزانهم ألف طاقوالثأر ثأر الله إن ينتقمفيوم أهل البغي مرُ المذاق اخوة الإيمان والولاء وللعقيلة زينب سلام الله عليها حضورٌ مشهود في كل ما يرتبط بالحسين - عليه السَّلام – فهي شريكة نهضته وحاملة صرخته المدوية.. وحضورها في قلوب زواره – عليه السَّلام – يوم الأربعين أشد وأجلى وكيف لا وهم يستذكرون أنها – عليها السَّلام – هي صاحبة الآهات الحرى التي تتأجج في قلوب المنتظرين للآخذ بثأر الحسين المهدي المنتظر – عجل الله فرجه. نتابع برنامج أيام خالدة بحكاية عن الألطاف الزينبية عنوانها: إكرام العقيلة لزوار الحسين (عليه السَّلام)ننقل لكم في هذه الفقرة ايها الافاضل حكاية مشهورة تناقلها الثقاة تبين أحد مصاديق إكرام الصديقة الطاهرة زينب الكبرى سلام الله عليها لزوار أخيها الامام الحسين – عليه السَّلام – خاصةً الذين يتحملون الصعاب والمشاق في طريق زيارته. الحكاية نقلها العالم الجليل المرحوم آية الله الميرزا حسين النوري، صاحب كتاب مستدرك الوسائل وغيره من الكتب الموسوعية القيمة، في كتابه (دار السَّلام). وقد نقلها عن العالم الورع آية الله السيد محمد باقر السلطان آبادي ـ رضوان الله عليه. وملخص الحكاية هو أن السيد محمد باقر السلطان آبادي، أصيب أيام شبابه بمرضٍ في عينه اليمنى سبب له آلاماً شديدة وإستفحل المرض حتى كاد يفقده القدرة على البصر فيما حرمته آلامه من النوم والراحة راجع السيد جميع أطباء مدينة بروجرد الإيرانية التي كان يقيم فيها يومذاك وعالجوه بما إستطاعوا ولكن دون جدوى فلم يقدروا حتى على تقليل الالام التي كان يعاني منها. وكان من جميل الصنع الإلهي أن قافلة من أهالي مدينة بروجرد كانت تستعد في تلك الأيام نفسها للسفر الى العراق لزيارة قبر أبي عبدالله الحسين – عليه السَّلام - فقرر السيد محمد باقر مرافقتهم في هذا السفر رجاء أن يكتب الله له شفاء عينه ببركة مسحها بغبار عتبة المشهد الحسيني المقدس. وكان مثل هذا السفر شاقاً وصعباً في تلك الأيام فنهاه الطبيب عنه وقال له: ستعمى عينك بالكامل حتى قبل الوصول الى المنزل الثاني من منازل هذا الطريق. إزداد حزن السيد محمد باقر وهو يسمع هذا النهي الحازم وعاد الى البيت مهموماً، فزاره صديق له وقال له: لا علاج لعينك سوى بتربة سيد الشهداء – عليه السَّلام – وفي مستشفى أولياء الله... لقد إبتليت قبل تسعة أعوامٍ بمرضٍ عضال في قلبي وعجز الأطباء عن علاجه حتى يئست منهم، ولم أشفَ منه إلا ببركة تربة قبر الحسين – عليه السَّلام. هذه الكلمات بعثت الأمل في قلب السيد محمد باقر، وقرر بعزمٍ راسخ على مرافقة القافلة لزيارة قبر سيد الشهداء – عليه السَّلام – مهما كانت الصعاب.. وخرج معهم متوكلاً على الله واثقاً بلطفه متجاهلاً لوم اللائمين. سار السيد محمد باقر، مع القافلة حتى إذا وصل المنزل الثاني من منازل الطريق إشتدت آلام عينه المصابة، بل وإنتقل الألم الى عينه الثانية أيضاً فأشتد أنينه وأشتد معه لوم رفاق سفره وعتابهم له على عدم إصغائه لنصائحهم ونصائح الأطباء له بترك هذا السفر. وتقرر أن يرجعون الى بيته في صباح اليوم التالي. وقضى السيد محمد باقر، ليلته تلك في حالةٍ قاسية من معاناة آلام عينه من جهة ومن جهة ثانية معاناة هواجس الحيرة والإضطراب خشية الحرمان من الفوز بزيارة مولاه ابي عبدالله الحسين – عليه السَّلام – ولكن الله وسعت رحمته شاء أن ينجيه من كل هذه المعاناة ببركة صدق توسله بحبيبه الحسين – عليه السَّلام. في سحر تلك الليلة وبعد أن أرهقته الآلام أخذت السيد محمد باقر السلطان آبادي، سنة من النوم رأى فيها مولاتنا العقيلة الحوراء زينب الكبرى ـ سلام الله عليها ـ فتلطفت به ومسحت بطرف مقنعتها عينه، فشعر بزوال كل الآلام عنه. وعندما إنتبه من نومه لم يجد شيئاً من آثار المرض في عينه فقد عادت سليمة بالكامل وهو في المنزل الثاني من طريقه الى كربلاء ببركة مكرمة زوار أخيها سيد الشهداء –عليه السَّلام. الفائزون بدعاء أهل الارض والسماءورد في حديث مولانا الإمام الزكي الحسن العسكري ـ سلام الله عليه ـ في الحديث المشهور المروي في كتاب تهذيب الأحكام وغيره من الكتب المعتبرة أن زيارة الحسين ـ عليه السَّلام ـ يوم الأربعين هي من علامات المؤمن الرئيسية. وعلى مدى قرون متمادية إلتزم أهل مودة العترة المحمدية الطاهرة وأهل الوفاء للحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله - بهذه الزيارة القدسية متحدين جميع مساعي الطواغيت الحثيثة لمنعهم متحملين في سبيل ذلك أنواع الأذى والتنكيل الطاغوتي لكي يروا سراج الهداية الحسينية. وبذلك صاروا أهلاً لدعاء أهل الملأ الأعلى وصفوة أهل الأرض لهم، كما يعرفنا بذلك مولانا الإمام الصادق ـ صلوات الله عليه ـ في الحديث المروي في عدة من مصادرنا المعتبرة والذي سننقله لكم كاملين ونحن نؤمن معاً على الدعاء الصادقي الجليل لزوار سيد الشهداء – عليه السَّلام. روي في كتاب الكافي وكامل الزيارات وغيرهما بأسانيد معتبرة عن معاوية بن وهب قال: استأذنت على أبي عبدالله ـ عليه السَّلام ـ فقيل لي: أدخل، فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه ويقول: (يا من خصنا بالكرامة وخصنا بالوصية ووعدنا الشفاعة وأعطانا علم ما مضى وما بقى وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا اغفر لي ولإخواني ولزوار قبر أبي عبدالله الحسين _عليه السَّلام_ الذي أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم، رغبة في برّنا، ورجاء لما عندك في صلتنا، وسروراً أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله، وإجابة منهم لأمرنا، وغيظاً أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك، فكافهم عنا بالرضوان، واكلأهم بالليل والنهار، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذي خلفوا بأحسن الخلف، وأصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد، وكل ضعيف من خلقك، أو شديد، وشر شياطين الإنس والجن، وأعطهم أفضل من أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم، اللهم إن أعدائنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا وخلافا منهم على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي قد غيرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبدالله _عليه السَّلام_، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم الصرخة التي كانت لنا، اللهم إني أستودعك تلك الأنفس، وتلك الأبدان حتى نوافيهم على الحوض يوم العطش) . قال راوي الحديث معاوية بن وهب: فما زال ـ عليه السَّلام ـ وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء. فلما انصرف، قلت: جعلت فداك ؛ لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تعلم منه شيئا، والله لقد تمنيت أن كنت زرته ولم أحج. يعني الحج المستحب فقال لي: ما أقربك منه، فما الذي يمنعك من إتيانه؟! ثم قال: يا معاوية لِم تدع ذلك؟ قلت: جعلت فداك؛ لم أدرِ أن الأمر يبلغ هذا كله. قال: يا معاوية من يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض. وبهذا ينتهي إخوة الايمان والولاء برنامج أيام خالدة في الحلقة الخاصة بيوم الأربعين الحسيني.. جعلنا الله وإياكم من زوار مصباح الهدى وسفينة النجاة سيد الشهداء المهتدين بهداه والصلاة والسَّلام عليه وعلى الأرواح التي حلت بفنائه ما دام الليل والنهار. عاشوراء يوم المصاب الأعظم - 39 2011-01-24 08:50:55 2011-01-24 08:50:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/7182 http://arabic.irib.ir/programs/item/7182 ذكر الطفوف ويوم عاشوراء منعا جفوني لذة الأغفاء لم انسه لما سرى من يثرب بعصابة من رهطه النجباء حتى اتوا ارض الطفوف بنينوي ارض الكروب وارض كل بلاء حطوا الرحال فذا محط خيامنا وهنا تكون مصارع الشهداء وبهذه أغدو لطفلبي حاملا في الكف اطلب جرعة من ماء أمجدل الابطال في يوم الوغي ومنكس الرايات في الهيجاء هذا حبيبك بالطفوف مجدل عار تكفنه يد النكباء ******* السلام عليك يا شهيد آل محمد ويا عبرة المؤمنين السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره والوتر الموتور ورحمة الله وبركاته. السلام عليكم إخوة الإيمان وعظم الله إجورنا و إجوركم بمصابنا بالحسين شهيد آل محمد – عليه وآله الصلاة والسلام – جعلنا الله وإياكم من الآخذين بثأره مع وليه المنصور المهدي الموعود – عجل الله فرجه –. ******* عاشوراء في علم الله روى الشيخ الصدوق في كتابيه (علل الشرائع) و (الأمالي) بسنده عن جبلة المكية قالت: سمعت ميثم التمار (قدس الله روحه) يقول [وكان ذلك قبل عاشوراء بعده شهور]: والله لتقتل هذه الأمة ابن نبيها في المحرم لعشر يمضين منه وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة وان ذلك لكائن قد سبق في علم الله تعالى ذكره أعلم ذلك بعهد عهده إلي مولاي أمير المؤمنين _عليه السلام_ ولقد أخبرني انه يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحر والطير في السماء، ويبكى عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض ومؤمنوا الإنس والجن وجميع ملائكة السماوات والأرضين ورضوان ومالك وحملة العرش، وتمطر السماء دما ورمادا. ثم قال – عليه السلام –: وجبت لعنة الله على قتلة الحسين _عليه السلام_ كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر وكما وجبت على اليهود والنصارى والمجوس. ******* مستمعينا الأكارم ونبقى مع هذه الرواية المعتبرة والمؤثرة، فقد جاء فيها في تتمة الرواية خيارات مسبقة عن تحريف بني أمية لتأريخ الأنبياء – عليهم السلام – بعد قتلهم سيد الشهداء – عليه السلام – قالت جبلة: فقلت له: يا ميثم فكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي قتل فيه الحسين _عليه السلام_ يوم بركة ؟ فبكى ميثم رضي الله عنه ثم قال: يزعمون لحديث يضعونه انه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وإنما تاب الله على آدم في ذي الحجة ويزعمون انه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود وإنما قبل الله عزوجل توبته في ذي الحجة، ويزعمون انه اليوم الذي إخرج الله فيه يونس من بطن الحوت وإنما أخرج الله عزوجل يونس من بطن الحوت في ذي الحجة، ويزعمون انه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودى وإنما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجة، ويزعمون انه اليوم الذي فلق الله تعالى فيه البحر لبني إسرائيل وإنما كان ذلك في ربيع الأول. ثم قال ميثم: يا جبلة، اعلمي ان الحسين بن علي _عليه السلام_ سيد الشهداء يوم القيامة ولأصحابه على سائر الشهداء درجة، يا جبلة إذا نظرت السماء حمراء كأنها دم عبيط فاعلمي ان سيد الشهداء الحسين قد قتل. قالت جبلة فخرجت ذات يوم فرأيت الشمس على الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة أي لشدة حمرتها فصحت حينئذ وبكيت وقلت: قد والله قتل سيدنا الحسين عليه السلام. ******* يا لها وقعة تجددها في كل عام عليّ عاشوراء تركتها مآتم باقيات أبد الدهر ما لهن انقضاء ليس ينسى مولاي عبدك رزاً لك تنسى لعظمه الارزاء لك عندي ما عشت لاعج وجد لم تبارحه عبرة حراء مستمر على رثائك لكن ليس يشفي غليل قلبي الرثاء أبشعري أفي رثاءك كلا قصرت عن رثائك الشعراء ******* شهيد آل محمد وقتيل الأدعياء روى المؤرخون أنه لما كان وقت السحر من ليلة عاشوراء خفق الحسين برأسه خفقة ثم استيقظ فقال لأصحابه: " أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة؟ " فقالوا: وما الذي رأيت يا ابن رسول الله؟ فقال: " رأيت كأن كلابا قد شدت علي لتنهشني وفيها كلب أبقع رأيته أشدها علي وأظن أن الذي يتولى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم، ثم إني رأيت بعد ذلك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي: يا بني أنت شهيد آل محمد، وقد استبشر بك أهل السماوات وأهل الصفيح الأعلى فليكن إفطاراك عندي الليلة عجل ولا تؤخر! فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء، فهذا ما رأيت وقد أزف الامر واقترب الرحيل من هذه الدنيا لا شك في ذلك. " ******* وبتوه وقد ضاق الفسيح به منهم على موعد من دونه العطل حتى إذا الحرب فيهم من غد كشفت عن ساقها وذكى من وقد ما شعل تبادرت فتية من دونه غرر شم العرانين ما مالوا ولا نكلوا كأنما يجتنى حلوا لأنفسهم دون المنون من العسالة العسل ******* نعم أيها الأخوة والأخوت، لقد تضمنت هذه الرؤيا الصادقة إشارة ألى بشاعة النزعة الإجرامية في الجيش الأموي ولذلك إتخذ الحسين – عليه السلام – الإجراءات اللازمة لدفع غدر هؤلاء الأعداء به وبصحبه وعيالاته... قال المؤرخون ضمن حديثهم عن حوادث ليلة عاشوراء: وكان الحسين _عليه السلام_ أتى بقصب وحطب إلى مكان من وراء مخيمه منخفض، كأنه ساقية فحفروه، في ساعة من الليل فجعلوه كالخندق، ثم ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب، وقالوا: إذا عدوا علينا فقاتلونا ألقينا فيه النار كيلا نؤتى من ورائنا وقاتلونا القوم من وجه واحد، ففعلوا وكان لهم نافعا. وقال الدينوري: وأمر الحسين _عليه السلام_ أصحابه أن يضموا مضاربهم بعضهم من بعض، ويكونوا أمام البيوت أي الخيام، وأن يحفروا من وراء البيوت أخدودا، وأن يضرموا فيه حطبا وقصبا كثيرا، لئلا يأتوا من أدبار البيوت فيدخلوها. وجاء في كتاب البداية والنهاية: وجعلوا البيوت بما فيها من الحرم وراء ظهورهم، وقد أمر الحسين _عليه السلام_ من الليل فحفروا وراء بيوتهم خندقا، وقذفوا فيه حطبا وخشبا وقصبا، ثم أضرمت فيه النار لئلا يخلص أحد إلى بيوتهم من ورائها وقال الشيخ المفيد في الارشاد، إن الحسين ( عليه السلام) خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض، وأن يدخلوا الاطناب بعضها في بعض، وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد، والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفت بهم إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم. ولا يخفى إنه عمل ذلك لعلمه – صلوات الله عليه – بما كان يضمره عمر بن سعد مع رؤساء عسكره ليلة العاشر، فقد اتفقت آراؤهم على أن يهجموا دفعة واحدة على الحسين _عليه السلام_ وأصحابه على المخيم، فيقتلون الرجال ويسبون النساء في ساعة واحدة، ولذا قال الشيخ المفيد – عليه الرحمة –: وأقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين _عليه السلام_ فيرون الخندق في ظهورهم، والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان القي فيه، ولم يكن لهم طريق إلا من وجه واحد، فغضبوا بأجمعهم. ويؤيد هذا ما جاء في الأنساب: واقتتلوا نصف النهار أشد قتال و أبرحه، وجعلوا لا يقدرون على إتيانهم إلا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقاربها، ولمكان النار التي أوقدوها خلفهم، وأمر عمر بن سعد، بتخريق أبنيتهم وبيوتهم فأخذوا يخرقونها برماحهم وسيوفهم غدراً منه ولؤما، جاء في كتاب الكامل في التأريخ: فلما رأى ذلك عمر بن سعد ذلك أرسل رجالا يقوضونها عن أيمانهم وشمائلهم ليحيطوا بهم، فكان النفر من أصحاب الحسين _عليه السلام_ الثلاثة والأربعة يتخللون البيوت، فيقتلون الرجل وهو يقوض وينهب ويرمونه من قريب أو يعقرونه، فأمر بها عمر بن سعد فأحرقت. فقال لهم الحسين _عليه السلام_ دعوهم فليحرقوها فأنهم إذا حرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا إليكم منها فكان كذلك. وقد جاء في بعض الكتاب أن بيوتهم وخيمهم وفساطيطهم كانت مائة وسبعين، السبعون للحسين _عليه السلام_ وسائر بني هاشم، والمائة للأنصار والأصحاب. ******* أيا يوم عاشوراء كم بفجيعة على الغر آل الله كنت نزولا دخلت على أبياتهم بمصابهم ألا بئسما ذاك الدخول دخولا نزعت شهيد الله منا و إنما نزعت يمينا أو قطعت تليلا قتيلا وجدنا بعده دين أحمد فقيدا و عز المسلمين قتيلا ******* اخلاق المعسكريين روى ابن الأعثم الكوفي والخوارزمي، قالا: عن حوادث ليلة عاشوراء وجاء شمر بن ذي الجوشن في نصف الليل يتجسس ومعه جماعة من أصحابه حتى قارب معسكر الحسين _عليه السلام_ فسمعه يتلو قوله تعالي: " ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين، ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب" الآية. فصاح رجل من أصحاب شمر: نحن و رب الكعبة الطيبون، وأنتم الخبيثون وقد ميزنا منكم، فقطع برير بن خضير الهمداني صلاته، ثم نادي: يا فاسق، يا فاجر! يا عدوالله، أمثلك يكون من الطيبين؟! والحسين ابن رسول الله من الخبيثين، فابشر يا عدو الله بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم، فصاح شمر: إن الله قاتلك و قاتل صاحبك عن قريب. فقال برير أبالموت تخوفني؟! والله إن الموت مع ابن رسول الله (صلى الله عليه واله) أحب إلي من الحياة معكم، والله لا نالت شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله) قوما أراقوا دماء ذريته وأهل بيته! فجاء إليه رجل من أصحابه وقال: يا برير إن أبا عبدالله يقول لك: "ارجع إلى موضعك ولا تخاطب القوم، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء، فلقد نصحت وأبلغت في النصح والدعاء. " ******* وتبقى روح النصح وطلب الخير للناس تتجلى في المعسكر الحسيني فيما ترى روح العناد والجحود والجرأة على الله تستحوذ على الجيش الأموي في جميع حوادث يوم عاشوراء. قال المورخون إن الحسين _عليه السلام_ تيمم هو وأصحابه للصلاة نظرا لعدم وجود الماء عندهم، وقد ائتم به أهله وصحبه، وقبل أن يتموا تعقيبهم للصلاة دقت طبول الحرب من معسكر ابن زياد، واتجهت فرق من الجيش وهي مدججة بالسلاح تنادي بالحرب أو النزول على حكم ابن مرجانة ويزيد. وخطب الحسين _عليه السلام_ يوم عاشوراء بأصحابه و حمدالله وأثنى عليه، ثم قال: " إن الله تعالى أذن في قتلكم، وقتلي في هذا اليوم فعليكم بالصبر والقتال." ثم عبأ _عليه السلام_ أصحابه، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه، وحبيب بن مظاهر في الميسرة، وأعطى رايته العباس أخاه، وجعلوا البيوت في ظهورهم، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان قد حفر هناك، وأن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم. وأقبل جنود بني أمية يجولون حول بيوت الحسين _عليه السلام_ فيرون الخندق في ظهورهم، والنار تضطرم فيه فنادى شمر بن ذي الجوشن بأعلى صوته: يا حسين أتعجلت النار قبل يوم القيامة. فقال الحسين _عليه السلام_ من هذا كأنه شمر بن ذي الجوشن! فقالوا له: نعم. فقال له: أنت أولى بها صليا! ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين _عليه السلام_ من ذلك. فقال له: دعني حتى أرميه فإنه الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبارين وقد أمكن الله منه. فقال له الحسين (عليه السلام): لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم بالقتال. وكان ذلك منه عليه السلام وهو يعلم بأن هذا اللعين هو قاتله! ******* بنفسي فريدا أحاطت به عداه فجاهد ابطالها ويرعى الوغى وخيام النساء فعين لهن و أخرى لها إلى أن هوى فوق وجه الثري وزلزلت الأرض زلزالها رأى الناس أوتادها قد هوت فمادت فلم يسألوا ما لها تراهم على الأرض مثل النجوم مع البدر والخسف قد غالها فهم كالأضاحي تمر الرياح عليهم و تسحب أذيالها وشيلت رؤوسهم في الرماح فشلت يدا كل من شالها ******* وعن الإمام الصادق _عليه السلام_ قال: وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له، يقال له: ابن أبي جويرية المزني، فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده ونادي: يا حسين وأصحاب الحسين، أبشروا بالنار فقد تعجلتموها في الدنيا. فقال الحسين (عليه السلام): "من الرجل؟" فقيل: ابن أبي جويرية المزني. فقال الحسين (عليه السلام): "اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا، فنفر به فرسه فألقاه في تلك النار فاحترق". ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر، يقال له: تميم بن الحصين الفزاري، فنادي: ياحسين ويا أصحاب الحسين، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات، والله لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جزعا. فقال الحسين (عليه السلام): " من الرجل؟" فقيل: تميم بن حصين. فقال الحسين (عليه السلام): " هذا وأبوه من أهل النار، اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم. " قال: فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه، فوطأته الخيل بسنابكها فمات. ثم أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد، هو محمد بن أشعث بن قيس الكندي الذي غدر بمسلم بن عقيل عليه السلام، فقال: يا حسين بن فاطمة، أية حرمة لك من رسول الله (صلى الله عليه واله) ليست لغيرك؟! قال الحسين (عليه السلام): هذه الآية " إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً". ثم قال: والله إن محمدا لمن آل إبراهيم وإن العترة الهادية لمن آل محمد، من الرجل؟ فقيل: محمد بن أشعث بن قيس الكندي. فرفع الحسين _عليه السلام_ رأسه إلى السماء فقال: " اللهم أر محمد بن الأشعث ذلا في هذا اليوم لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا"، فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز فسلط الله عليه عقربا فلذعه فمات بادي العورة. ******* أيها الأخوة والأخوات، لقد أظهر الله كل هذه الآيات لتعريف الناس بحرمة الحسين – عليه السلام – ومع ذلك لم يرعو اولئك الجناة عن قتله فكيف تفسر هذه الظاهرة؟ ******* يا يوم عاشوراء كم لك لوعة تتوهج الأحشاء من إيقادها ما عدت إلا عاد قلبي غلة حرى و لو بالغت في إبرادها أبدا عليك وأدمع مسفوحة إن لم يراوحها البكاء يغادها ******* اين الآخذ بثأر الحسين روي عن إمامنا علي بن الحسين عليه السلام قال: " كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها فقال عليه السلام لأصحابه هذا الليل فاتخذوه جملا فإن القوم إنما يريدونني، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم، وأنتم في حل وسعة. " فقالوا: والله لا يكون هذا ابدا! قال: " إنكم تقتلون غدا (كلكم) ولا يفلت منكم رجل، قالوا الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك ثم دعا وقال لهم: ارفعوا رؤوسكم وانظروا، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة، وهو يقول لهم: هذا منزلك يا فلان، وهذا قصرك يا فلان، وهذه درجتك يا فلان،" و في حديث أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: " إن الحسين عليه السلام قال لأصحابه: أبشروا بالجنة فوالله إنا نمكث ما شاء الله بعد ما يجري علينا، ثم يخرجنا الله وإياكم حتى يظهر قائمنا فينتقم من الظالمين، وأنا وأنتم نشاهدهم في السلاسل والاغلال وأنواع العذب ‼" فقيل له: من قائمكم يا ابن رسول الله ؟ قال: " السابع من ولد ابني محمد بن علي الباقر، وهو الحجة ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابني، وهو الذي يغيب مدة طويلة ثم يظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. " ******* اليوم جدل سبط المصطفى شرقا من نفسه بنجيع غير مسنون زادوا عليه بحبس الماء غلته تبا لرأي فريق منه مغبون حتى يصيح بقنسرين راهبها يا فرقة الغي يا حزب الشياطين أتهزون برأس بات منتصبا على القناة بدين الله يوصيني؟ آمنت ويحكم بالله مهتديا وبالنبي وحب المرتضى ديني فجدلوه صريعا فوق جبهته وقسموه بأطراف السكاكين ******* يا أهل عاشور يا لهفي على الدين خذوا حدادكم يا آل ياسين اليوم شقق جيب الدين و انتهبت بنات أحمد نهب الروم والصين اليوم قام بأعلى الطف نادبهم يقول: من ليتيم أو لمسكين؟! اليوم خضب جيب المصطفى بدم أمسى عبير نحور الحور والعين اليوم خر نجوم الفخر من مضر على مناخر تذليل و توهين ******* وختاماً نسأل الله عزوجل أن يعجل في فرج مولانا قائم آل محمد – صلى الله عليه واله – ويشف صدور المؤمنين المتفجعين لمصاب الحسين عليه السلام بأقامة دولة العدل الإلهي العالمية. قدمناه لكم من إذاعة طهران تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم. ******* تاسوعا يوم استضعاف ال الرسول - 38 2011-01-23 08:40:11 2011-01-23 08:40:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/7181 http://arabic.irib.ir/programs/item/7181 هي كربلاء لاتنقضي حسراتها حتى تبين من النفوس حياتها ياكربلاء ماأنت الا كربة عظمت على أهل الهدى كرباتها أضرمت نار مصائبفي مهجتي لم يطفها من مقلتي عبراتها يوم به للكفر أعظم صولة وقواعد الاسلام عز حماتها يوم به سبط النبي مشمرا وبن والطغاة تتابعت راياتها ******* السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد ألحسين وعلى أصحاب ألحسين. السلام على أبي ألفضل ألعباس حامل راية الحسين ورحمة الله وبركاته. ألسلام عليكم اخوة الولاء وعظم الله أجورنا واجوركم بهذه الايام الخالدة وماتحمله من ذكرى المصاب الاعظم. ******* نبدأ بالفقرة ألأولى وعنوانها هو: يوم ألا ناصر فيه جاء في حديث عن ألأمام أبي عبد الله الصادق _عليه السلام_ عن يوم تاسوعا،(قال تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين _عليه السلام_ وآصحابه رضى آلله عنهم بکربلاء وأجتمع عليه خيل اهل ألشام واناخ وعليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر ألخيل وكثرتها واستضعفوا فيه ألحسين صلوات ألله عليه وأصحابه وايقنوا أنه لايأتي ألحسين _عليه السلام_ ناصر ولايمده أهل ألعراق بأبي ألمستضعف الغريب … اه وقعة عاشورا ان لها في جبهة الدهر جرحا غير مندمل طافوا بسبط رسول الله منفردا في الطف خال من الخلان والخول ابدوا خفايا حقود كان يسترها من قبل خوف غرار الصارم الصقل فقاتلوه ببدر ان ذا عجب اذ يطلبون رسول الله بالذحال لم انسه في فيافي كربلاء وقد حام الحمام وسدت اوجه الحيل في فتية من قريش طاب محتدها تغشى القراع ولا تخشى من الاجل من كل مكتهل في عزم مقتبل وكل مقتبل في حزم مكتهل ******* أيها الافاضل، ومن أهم حوادث يوم تاسوعا أمعان أليزيديين في منع الماء عن عيال ال الرسول صلى عليه واله حتى أشتد بهم ألعطش ألذي أستمر ألى حين أستشهاد أحباب ألله يوم عاشوراء. وبقي حزب ألطلقاء مصرين على منع ألماء حتى ألأطفال رغم طلب ألحسين عليه ألسلام له للطفل ألارضيع صلوات الله عليه . بأبي طفلك ألرضيع تلظى عطشا حين غيض عنطك الماء جئت مستسقيا به فسقته منهم الحتف طعنة نجلاء لهف نفسي على بناتك تستساق سبايا كما تساق ألأماء لهف نفسي على خليفتك ألسجاد مسته بعدك الاسواء لست انساه في دمشق بحال شمتت بأزدرائها ألأعداء ******* ومن حوادث يوم تاسوعا التي خلدها التأريخ تجلي روح ألوفاء لولد فاطمة عليها السلام في ولد أم ألبنين سلام الله عليها، وهي التي ربت قمرها العباس واخوته الكواكب النيرة على صدق النصرة لامام الحق بكل وجودهم …فلم يكن غريبا أن يرفضوا بكل حزم الأمان الذي عرض عليهم في مثل هذا اليوم. فقد روى أصحاب السير أن عمر بن سعد نهض الى ألحسين_عليه السلام_ عشية الخميس لتسع مضين من المحرم،وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين _عليه السلام_ فقال: أين بن واختنا يعني أم ألبنين عليها السلام ألتي ينتمي لعنة الله لعشيرتها؟ فخرج أليه العباس وجعفر وعبد الله وعثمان بن وعلي _عليهم السلام_ فقال وله: مالك وماتريد؟ قال: انتم يابني أختي امنون، قال له الفتية: لعنك الله ولعن امانك، لئن کنت خالنا آتؤمننا وآبن رسول آلله لا آمان له؟ وقد رفضوا في آلبداية آن يجيبوا نداءه لكنهم خرجوا اليه بامر سيدهم الحسين عليه السلام لكي يسمعوا مايريده ثم أجابوه بهذه اللعنة التي عاد بها الى معسكر النفاق والشقاق خائبا. رجال تواصوا حيث طابت أصولهم وأنفسهم بالصبر حتى قضوا صبرا حماة حموا خدرا أبى الله هتکه فعظمه شأنا وشرفه قدرا فأصبح نهبا للمغاوير بعدهم ومنه بنات المصطفى أبرزت حسري ******* وکانت نية الجيش الأموي الإسراع بقتل الحسين عليه السلام وصحبه عشية يوم تاسوعاء فقد قال المؤرخون: ثم إن عمر بن سعد نادي: يا خيل الله ارکبي وأبشري فرکب في الناس ثم زحف نحوهم بعد صلاة العصر من يوم تاسوعاء وحسين _عليه السلام_ جالس أمام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على رکبتيه، وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها، فقالت: يا أخي تسمع الأصوات قد اقتربت. قال: فرفع الحسين _عليه السلام_ رأسه فقال: " إني رأيت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في المنام فقال لي: إنك تروح إلينا، قال: فلطمت أخته وجهها وقالت: يا ويلتا، فقال: ليس لك الويل يا أختي، اسکني رحمك الرحمن. وفي رواية السيد ابن طاووس – عليه الرحمة – قال: وجلس الحسين _عليه السلام_ فرقد ثم استيقظ، فقال: " يا أختاه إني رأيت الساعة جدي محمد _صلى الله عليه وآله_ وأبي عليا وأمي فاطمة وأخي الحسن _عليهم السلام_ وهم يقولون: يا حسين إنك رائح إلينا عن قريب. وفي بعض الروايات: " إنك رائح إلينا غداً. ما انتظار الدمع ان لا يستهلا أ وما تنظر عاشوراء هلا کيف ما تلبس ثوب الحزن في ماتم أحزن أملاکا ورسلا کيف ما تحزن في شهر به أصبحت فاطمة الزهراء ثکلي کيف ما تحزن في شهر به أصبحت آل رسول الله قتلي کيف ما تحزن في شهر به البس الاسلام ذلا ليس يبلي کيف ما تحزن في شهر به رأس خير الخلق في رمح معلي يوم لا سؤدد الا وانقضي وحسام للعلى الا وفلا ******* ما ان ذکرت مصابکم وذکرت تنعاب الغراب على ربي جيرون وترنم الطاغي يزيد وقوله فلقد قضيت من النبي ديوني ألا تخبطني الأسى وتقرحت مني العيون وجن فيه جنوني أتعاقب الأيام تنسيني وقوف عقائل للوحي بين يدي اخس لعين ******* إني أحب الصلاة تقدم ايها الأخوة والأخوات أن طغاة بني أمية کانوا عازمين على الإجهاز على المعسکر الحسيني عصر يوم تاسوعاء، قال المؤرخون أن الجيش الأموي تقدم عصر تاسوعاء نح ومعسکر الحسين وقال العباس بن علي لأخيه الحسين _عليها السلام_: يا أخي أتاك القوم،: فنهض الحسين ثم قال: يا عباس ارکب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم: مالکم وما بدا لکم؟ وتسألهم عما جاء بهم؟ فأتاهم العباس _عليه السلام_ فاستقبلهم في نح ومن عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر، فقال لهم العباس: ما بدا لکم وما تريدون، قالوا: جاء أمر الأمير بأن نعرض عليکم أن تنزلوا على حکمه أ وننازلکم، قال: فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبدالله _عليه السلام_ فأعرض عليه ما ذکرتم، قال: فوقفوا ثم قالوا: القه فأعلمه ذلك، ثم القنا بما يقول، فانصرف العباس راجعا يرکض إلى الحسين _عليه السلام_ يخبره بالخبر. ووقف أصحابه يخاطبون القوم، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين: کلم القوم إن شئت وإن شئت کلمتهم؟ فقال له زهير: أنت بدأت بهذا فکن أنت تکلمهم؟ فقال له حبيب بن مظاهر: أما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه _صلى الله عليه وآله_ وعترته وأهل بيته _عليه السلام_ وعباد أهل المصر المجتهدين بالاسحار، والذاکرين الله کثيرا. فقال له عزرة بن قيس: إنك لتزکي نفسك ما استطعت؟! فقال له زهير: يا عزرة إن الله قد زکاها وهداها فاتق الله يا عزرة فإني لك من الناصحين، أنشدك الله يا عزرة أن تکون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزکية قال عزره: يا زهير، ما کنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت فأجابه زهير: أفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم؟ أما والله ما کتبت إليه کتابا قط، ولا أرسلت إليه رسولا قط، ولا وعدته نصرتي قط، ولکن الطريق جمع بيني وبينه، فلما رايته ذکرت به رسول الله _صلى الله عليه وآله_ ومکانه منه وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبکم فرأيت أن أنصره، وأن أکون في حزبه وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله _صلى الله عليه وآله_. قال المؤرخون: وأقبل العباس بن علي _عليه السلام_ يرکض حتى انتهى إليهم. فقال: يا هؤلاء إن أبا عبدالله _عليه السلام_ يسألکم أن تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الامر، فإن هذا أمر لم يجر بينکم وبينه فيه منطق فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله فإما رضيناه فأتينا بالامر الذي تسألونه وتسومونه أ وکرهنا فرددناه وإنما أراد بذلك أن يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصي أهله فلما أتاهم العباس بن علي _عليه السلام_ بذلك، قال عمر بن سعد: ما ترى يا شمر؟ قال ماترى انت؟ أنت ألامير والرأي رأيك. قال: قد أردت ألا أكون ثم أقبل على الناس ، فقال ماذا ترون؟ فقال عمر بن الحجاج بن سلمة الزبيدي: سبحان الله والله ل وكانوا من ألديلم ثم سألوك هذه ألمنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم أليها فكيف وهم أل محمد _صلى الله عليه واله_؟ فأجابوهم الى ذلك وقال قيس بن ألأشعث: أجبهم ألى ماسألوك فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوة فقال: والله ل وأعلم أن يفعلوا ماأخرتهم العشية. وقال: كان العباس بن علي _عليه السلام_ حين اتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد قال: " أرجع أليهم فإن أستطعت أن توخرهم الى غدوة، وتدفعهم عند العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه وتنستغفره، فه ويعلم أني قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة ألدعاء والاستغفار. اه لوقعة عاشورا ء ان لها نيران حزن بهات الاحشاء تشتعل أيقتل ألسبط مظلوما على ظمأ والماء للوحش منه ألعل والنهل ورأس سيد خلق ألله يقرعه بالخيزران رجس كافر رذل والسيد العابد السجاد يجده ثقل الحديد وقد اودت به العلل وتستحث بنات المطفى ذللا يحد وبها العيس عنفا سائق عجل نوادبا فقدت السير كافلها وفارقت خدرها الاستار والكلل عقائل البضعة الزهراء حاسرة وال هند عليها الحلي والحلل ******* أبر الأهل وأوفى ألأنصار روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: جمع الحسين عليه السلام أصحابه بعدما رجع عمر بن سعد وذل؛ عند قرب المساء من يوم تاسوعاء، فدنوت منه لا سمع وأنا مريض فسمعت أبي وه ويقول لأصحابه: أثني على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء وأحمده على السراء والضراء اللهم إني أحمدك على أن اکرمتنا بالنبوة، وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة، فاجعلنا من الشاکرين. " أما بعد فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي فجزاکم الله عني جميعا خيرا، ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا إلا واني قد أذنت لکم، فانطلقوا جميعا في حل ليس عليکم حرج مني ولا ذمام هذا الليل قد غيشکم فاتخذوه جملا وليأخذ کل رجل منکم بيد رجل من أهل بيتي، وتفرقوا في سوادکم ومدائنکم حتى يفرج الله، فإن القوم إنما يطلبوني ول وقد أصابوني لهوا عن طلب غيري. ******* کانت هذه هي دعوة الحسين وأمره لأهل بيته وصحبه فماذا کان جوابهم، نتابع الرواية من قول إمامنا السجاد قال – عليه السلام –: فقال له إخوته وأبناؤه وبن وأخيه الحسن وابنا عبدالله بن جعفر: : "لم نفعل؟ لنبقى بعدك! لا أرانا الله ذلك أبدا ، بدأهم بهذا القول، العباس بن علي عليه السلام ثم إنهم تکلموا بهذا أ ونحوه... وفي رواية أخري: فقام إليه العباس بن علي أخوه عليهما السلام وعلي ابنه، وبن وعقيل، فقالوا له: "معاذ الله والشهر الحرام، فماذا نقول للناس إذا رجعنا إليهم، إنا ترکنا سيدنا، وابن سيدنا وعمادنا، وترکناه غرضا للنبل، ودريئة للرماح، وجزرا للسباع، وفررنا عنه رغبة في الحياة، معاذ الله، بل نحيا بحياتك، ونموت معك‼ فبکى وبک وعليه، وجزاهم خيرا. ******* ثم قال الحسين عليه السلام: يا بني عقيل، حسبکم من القتل بمسلم، اذهبوا قد أذنت لکم!. قالوا: " فما يقول الناس؟ يقولون: أنا ترکنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام، ولم نرم معهم بسهم، ولم نطعن معهم برمح، ولم نضرب معهم بسيف، ولا ندري ما صنعوا ! لاوالله لا نفعل، ولکن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ونقاتل معك حتى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك. أما عن موقف الأصحاب فقد قام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال: " أنحن نخلي عنك ولما نعذر إلى الله في أداء حقك؟ أما والله لا حتى أکسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولا أفارقك ول ولم يکن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك. وقال سعد بن عبد الله الحنفي: والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك، والله ل وعلمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق حيا ثم اذر يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فکيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة، ثم هي الکرامة التي لا انقضاء لها أبدا!. ثم قام زهير بن القين وقال: " والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل کذا ألف قتلة، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك!. وتکلم جماعة أصحابه بکلام يشبه بعضه في وجه واحد، فقالوا: " والله لا نفارقك، ولکن أنفسنا لك الفداء! نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا، فإذا نحن قتلنا کنا وفينا وقضينا ما علينا. ******* وذووا المروة والوفا أنصاره لهم على الجيش اللئام زئير طهرت نفوسهم لطيب أصولها فعناصر طابت لهم وحجور فتمثلت لهم القصور وما بهم لولا تمثلت القصور قصور ما شاقهم للموت إلا دعوة الرحمن لا ولدانها والحور ******* أعزاءنا المستمعين، وثمة موقف في الوفاء والولاء أشد تأثيراً في النفوس ننقله لکم في الفقرة التالية تحت عنوان: ******* نحن نواسي النساء روى المؤرخون أنه وبعدما أبى أنصار الحسين الرحيل عنه، خاطبهم _عليه السلام_، قائلاً: " من کان في رحله امرأة فلينصرف بها إلى بني أسد. فقام علي بن مظاهر وقال: ولماذا يا سيدي؟! فقال _عليه السلام_: " إن نسائي تسبى بعد قتلي وأخاف على نسائکم من السبي. فمضى علي بن مظاهر إلى خيمته فقامت زوجته إجلالا له فاستقبلته وتبسمت في وجهه. فقال لها: دعيني والتبسم‼ فقالت: يا ابن مظاهر إني سمعت غريب فاطمة _عليهما السلام_ خطب فيکم وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة فما علمت ما يقول؟ قال: يا هذه إن الحسين _عليه السلام_ قال لنا: ألا ومن کان في رحله امرأة فليذهب بها إلى بني عمها لأني غدا اقتل ونسائي تسبي. فقالت: وما أنت صانع؟ قال: قومي حتى ألحقك ببني عمك بني أسد، فقامت وضربت رأسها في عمود الخيمة وقالت: " والله ما أنصفتني يا بن مظاهر أيسرك أن تسبى بنات رسول الله _صلى الله عليه وآله_ وأنا أمنة من السبي؟ أيسرك أن تسلب زينب إزارها من رأسها وأنا أتستر بإزاري؟ أيسرك أن تذهب من بنات الزهراء أقراطها وأنا أتزين بقرطي؟ أيسرك أن يبيض وجهك عند رسول الله _صلى الله عليه وآله_ ويسود وجهي عند فاطمة الزهراء _عليها السلام_ أنتم تواسون الرجال ونحن نواسي النساء. فرجع علي بن مظاهر إلى الحسين _عليه السلام_ وه ويبکي، فقال له الحسين _عليه السلام_: ما يبکيك؟ فقال: سيدي أبت الأسدية إلا مواساتکم، فبکى الحسين_عليه السلام_ وقال: جزيتم منا خيرا. ******* عبادة العباس ليلة عاشوراء بات الحسين _عليه السلام_ وأصحابه – ليلة عاشوراء – ولهم دوي کدوي النحل، ما بين راکع وساجد، وقائم وقاعد، فعبر عليهم من عسکر عمر بن سعد اثنان وثلاثون رجلا التحقوا بهم لما سمعوا دوي عبادتهم، قال المؤرخون: أنه ما نام في هذه الليلة الحسين _عليه السلام_ ولا أحد من أصحابه وأعوانه إلى الصبح، وکذلك النسوة والصبيان وأهل البيت کلهم يدعون، ويوادعون بعضهم بعضا قال السيد الأمين – عليه الرحمة –: باتوا وبات إمامهم ما بينهم ولهم دوي حوله ونحيب من راکع أ وساجد أ وقارئ أ ومن يناجي ربه وينيب ******* ولکن کان لحامل راية الحسين عليه السلام احياء لليلة عاشوراء من نمط آخر کان العباس _عليه السلام_ في العبادة وکثرة الصلاة والسجود بمرتبة عظيمة حتى قال عنه الشيخ الصدوق – عليه الرحمة: کان يبصر بين عينيه أثر السجود لکن وأي عبادة أزکى وأفضل من نصرة ابن بنت رسول الله _صلى الله عليه وآله_ وحماية بنات الزهراء، وسقي ذراري رسول الله _صلى الله عليه وآله_؟! قال المؤرخون: إن أصحاب الحسين _عليه السلام_ باتوا ليلة العاشر من المحرم ما بين قائم وقائد وراکع وساجد، لکن خصص العباس _عليه السلام_ من بينهم بحفظ بنات رسول الله _صلى الله عليه واله_ وأهل بيته، کان راکبا جواده متقلدا سيفه آخذا رمحه يطوف حول الخيم، لأنه آخر ليلة أراد أن يوفي ما کان عليه ويرفع الوحشة عن قلوب الهاشميات حتى يجدن طيب الکري، وقد أحاطت بهن الأعداء الذين کانوا ينوون الغدر بمعسکر الحسين ليلاً وإبادتهم قبل الصباح: وکانت عيون الفاطميات به قريرة، وعيون الأعداء منه باکية ساهرة، لأنهم خائفون مرعوبون من أبي الفضل _عليه السلام_ وما تنام أعينهم خوفا من بأسه وسطوته ونکال وقعته، وانقلب الامر ليلة الحادي عشر، قرت عيون العسکر، وبکت وسهرت عيون الفاطميات، ولنعم ما قيل: اليوم نامت أعين بك لم تنم وتسهدت أخرى فعز منامنها ******* بنفسي کراما سخت بالنفوس بيوم سمت فيه أمثالها وصالوا کصولة أسد العرين رأت في يد القوم أشبالها ترى أن في الموت طول الحياة فکادت تسابق أجالها إلى أن أبيدوا بسيف العدي ونال السعادة من نالها ولم يبق للسبط من ناصر يلاقي من الحرب أهوالها ******* عظم الله إجورکم وتقبل الله أعمالکم والسلام عليکم ورحمة الله. ******* المبعث الشريف أكمل الأعياد - 37 2010-07-07 00:00:00 2010-07-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6568 http://arabic.irib.ir/programs/item/6568 محمّد المبعوث من آل هاشم وخاتم رسل الله وهو المقدّم نبيّ الهدى بحر الندى أشرف الورى وأكرم خلق الله جاهاً وأعظم بمبعثه إنجيل عيسى مبشّر توراة موسى والزبور مترجم به أشرقت شمس الهداية بعدما ضلّ الورى ليل من الغي مظلم ************ بسم الله وله الحمد أن جعلنا من أهل مودة خير النبيين المبعوث رحمة للعالمين المصطفى الأمين وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. السلام عليكم أحباءنا المستمعين وأسعد الله أيامكم بمناسبة هذا العيد الإسلامي العظيم، عيد إنبثاق أعظم انوار الهداية العامة للعالمين عيد المبعث النبوي الشريف؛ ونزول الوحي الإلهي على أكرم المرسلين – صلى الله عليه واله – ببدء الدعوة في السابع والعشرين من شهر رجب المعظم في السنة الأربعين بعد عام الفيل. وإحتفاءً بهذا اليوم الأغر وتعظيما لشعائر الله، نلتقيكم في هذا اللقاء الخاص من برنامج (أيام خالدة)،ضمن فقرات متنوعة هي: * فقرة عن مكانة هذا العيد عنوانها (أشرف الأعياد وأكملها) * تليها فقرة عنوانها (شكر المرسل والرسول). * نلتقيكم بعدها في حديث روائي عن بعض دلائل النبوة المحمدية قبل البعثة وبعدها. * ونقدم لكم قصة البعثة الشريفة برواية منقولة عن مولانا الإمام الهادي عليه السلام تحت عنوان (ونزل الوحي على أفضل القلوب) * نردفها بفقرة روائية أخرى عنوانها (أول المسلمين والمصلين) * تليها فقرة عن أهم الأعمال العبادية في هذا اليوم المبارك. * ونقرأ لكم أشعاراً منتخبة في تخليد وتمجيد هذا اليوم المبارك من أيام الله الخالدة. نبدأ جولتنا أيها الأعزاء بالفقرة التالية وعنوانها هو: ************ اشرف الاعياد وأكملها قال السيد ابن طاووس في الجزء الثالث من كتابه القيم (إقبال الأعمال): روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه فيما رواه عن ألحسن بن راشد قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: غير هذه الأعياد [هل ثمة] شئ؟ قال: نعم أشرفها وأكملها، اليوم الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: قلت فأي يوم هو؟ قال: إن الايام تدور وهو يوم السبت لسبع وعشرين من رجب، قال: قلت فما نفعل فيه؟ قال: تصوم وتكثر الصلاة على محمد وآله عليهم السلام. اللهم صل على محمد وآل محمد. إذن فالأحاديث الشريفة مستمعينا الأكارم تصرح بأن يوم المبعث المحمدي هو أشرف الأعياد وأكملها، ولكن لماذا؟ الإجابة واضحة فهو اليوم الذي أذن الله تعالى فيه بتبليغ أكمل وأشرف رسالاته التي تضمن للبشرية إلى يوم القيامة سعادة الدارين، وعلى يد أشرف وأكمل الخلق أجمعين الحبيب المصطفى إمام الأنبياء والأوصياء جميعاً يقول العلامة الجليل السيد على خان المدني الشيرازي شارح الصحيفة السجادية في مديحته النبوية الغراء التي إفتتحنا اللقاء ببعض أبياتها وهو يبني بعض ما ذكرته النصوص الشريفة من المقامات المحمدية: ترقّي إلى السبع السماوات صاعداً وبارئه يدنيه برّاً ويكرم فأمّ جميع الأنبياء مقدّماً وحقّ له حقّاً هناك التقّدم وصلى عليه الله في ملكوته وقال لنا صلّوا عليه وسلّموا نبيّ هو النور المضيء لناظر ولم أر نوراً قبله يتجسّم نبي أبان الدين بعد خفائه وأوضح منه ما يحلّ ويحرم وجلّي ظلام الشرك منه بغرّة هي الصبح لكن أفقها ليس يظلم ************ مستمعينا الأكارم نتابع أيها الأعزاء من إذاعة طهران تقديم برنامج أيام خالدة في حلقته الإحتفائية بعيد المبعث النبوي الشريف ومع الفقرة التالية: ************ شكر المرسل والرسول أيها الأخوة والأخوات، للعالم الجليل السيد ابن طاووس بيان بليغ للأدلة العقليّة والنقلية التي تدعوا ألمؤمنين لتعظيم عيد المبعث النبوي الشريف أورده في كتابه القيم (إقبال الأعمال)، حيث بدأ بالأدلة العقليّة حيث قال –قدس سره: اعلم أن الرحمة نشرت على العباد وبشرت بسعادة الدنيا والمعاد بالاذن لسيد المرسلين صلى الله عليه وآله في أن يظهر رسالته عن رب العالمين إلى الخلائق أجمعين، كانت السعادة باشراق شموسها وتعظيمها وتقديمها على قدر ما أحيى الله جل جلاله بنبوته من موات الألباب وأظهر بقدس رسالته من الآداب وفتح بهدايته من الأبواب إلى الصواب. وذلك مقام يعجز عن بيانه منطق اللسان والقلم الكتاب، ولا تحصيه الخواطر ولا تطلع على معانيه البصائر، ولا تعرف له عددا، (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا.) ثم واصل السيد ابن طاووس حديثه قائلاً: وأنت إذا أنصفت علمت أن الأمم كانت تائهة في الضلال وقد أحاط بهم استحقاق الاستيصال، وقد كانت إلى هود في قيود ضلالها لمخالفة موسى عليه السلام، والنصاري هالكة بسوء مقالها في عيسى عليه السلام، والعرب ومن تابعها سالكة سبيل الانعام وفاقدة لفوائد الأحكام بعبادة الأصنام، فبعث محمدا صلى الله عليه وآله وهو واحد في العيان منفرد عن الاخوان والأعوان، يريد مقاتلة جميع من في الوجود من أهل الجحود، برأي قد احتوي على مسالك الآراء واستوي على ممالك الأقوياء، وجنان قد خضع له امكان الابطال، وبيان قد خشع له لسان أهل المقال والفعال، ونور قد رجعت جيوش الظلمات به مكسورة ورؤوس الجهالات بلهبه مقهورة، فسري نسيم ارج ذلك التمكين والتلقين، وروج حياة ذلك السبق للأولين والآخرين، في اليوم السابع والعشرين من رجب بالعجب وشرف المنقلب، فاستنشقه عقول كانت هامدة أو بائدة، واستيقظت به قلوب كانت راقدة، وجرى شراب العافية بكأس آرائه العالية في أماكن اسقام الأنام فطردها وأحاط بجيوش النحوس فشردها، فما ظنك بمن هذا بعض أوصافه، ومن ذا يقدر على شرح ما شرفه الله جل جلاله به من الطافه، وبأي بيان أو لسان أو جنان يقدر على وصف مواهبه فاستسلمنا لما يدل عليه لسان الحال من كمال ذلك الاقبال واستعنا بصاحب القوة المعظمة لذاته ان يعرفنا قدر ذلك اليوم السعيد وجسيم هباته وصلاته، وان يعلمنا كيفية الشكر على ما عجزنا عن وصفه، ويلهمنا كشف ما أقررنا بالقصور عن كشفه، ويقبل بنا على ما ريد من القبول وتعظيم المرسل والرسول. ************ صلاة من الرحمن ما بارق سرى على من أتانا داعياً ومذكرا رسول الهدى نورالملا سيد الورى رحيم كريم الطبع والذات أنورا محمد المبعوث نورا ورحمة إلى الناس طرا تلك سوداً وأحمرا وخاطبه الرب الجليل تعظما وأولاه أسراراً فذا يحمد السرى وأتحفه نهجاً يفوق وسوددا وشرفه الرحمن بالوحي في حرا ************ معكم أحباءنا والفقرة التالية وعنوانها هو: من دلائل النبوة قال الحافظ الحلبي المازندراني في كتاب المناقب: كان النبي صلى الله عليه وآله قبل المبعث موصوفا بعشرين خصلة من خصال الأنبياء لو انفرد واحد بأحدها لدل على جلاله فكيف من اجتمعت فيه؟ كان أمينا صادقا حاذقا أصيلا نبيلا مكينا فصيحا عاقلا فاضلا عابدا زاهدا سخيا كميا قانعا متواضعا حليما رحيما غيورا صبورا موافقا مرافقا لم يخالط منجما ولا كاهنا ولا عيافا. ولما قالت قريش انه ساحر علمنا أنه قد أراهم ما لم يقدروا على مثله وقالوا هذا مجنون لما هجم منه على شئ لم يفكر في عاقبته منهم، وقالوا هو كاهن لأنه أنبأ بالغائبات، وقالوا معلم لأنه قد أنبأهم بما يكتمونه من أسرارهم فثبت صدقه من حيث قصدوا تكذيبه. وكان فيه خصال الضعفاء ومن كان فيه بعضها لا ينظم الأعداء، ومع جميع ذلك تعالى مكانه وارتفع شأنه فدل على نبوته. وكان البدوي يرى وجهه الكريم فيقول: والله ما هذا وجه كذاب. وكان ثابتا في الشدائد وهو مطلوب، وصابرا على البأساء والضراء وهو مكروب محزون. كان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة فثبت له الملك. وكان يشهد كل عضو منه على معجزة. كان إذا يمشي في ليلة ظلماء بداله نور كأنه قمر. ************ نعم أيها الأحباء لقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) منذ بدء محدثا مسددا: روي الشريف الرضي في "نهج البلاغة" عن على (عليه السلام) أنه قال في وصف الرسول (صلى الله عليه وآله): (ولقد قرن الله به من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره). وروي ابن أبي الحديد في شرحه: أن بعض أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام) سأله عن قول الله تعالى: (الا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) فقال (عليه السلام): (يوكل الله تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم، ويؤدون إلى هم تبليغهم الرسالة. وكل بمحمد ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق، ويصده عن الشر ومساوئ الأخلاق). ************ إلى من دنا ممن تعالى وقد رقى عن المنزل الأدنى إلى الغاية القصوى محمد الموجود نورا محققا وآدم لم يوجد ولا زوجه حوا أبي القاسم المبعوث للناس بالهدى وكان الورى من قبل تخبط كالعشوا تجلي ظلام الجهل من نور علمه ولاحت على الأكوان من نوره الأضوا ************ وجاء بما ينفي عن القلب رينه من الحلم والمعروف والعلم والتقوى وحذرهم طورا وبشر تارة جحيما وبالرضوان في جنة المأوى وقام بأمر الله حق قيامهومن ذا على حمل الذي نابه يقوى ************ اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران، أما الآن فندعوكم للإستماع إلى قصة المبعث الشريف طبق ما روي عن مولانا الإمام على الهادي – عليه السلام: إذن كونوا معنا والفقرة التالية من برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بالمبعث النبوي الشريف، عنوان الفقرة هو: ************ ونزل الوحي على أفضل القلوب نقل العلامة الجليل السيد هاشم البحراني في الجزء الأول من كتابه القيم (حليه الابرار) عن التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السلام – عن أبيه الإمام على الهادي – عليه السلام – قال عن يوم المبعث النبوي: (إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لما ترك التجارة إلى الشام، وتصدق بكل ما رزقه الله تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كل يوم إلى حراء، يصعده وينظر من قلته إلى آثار رحمة الله، وأنواع عجائب رحمته وبدائع حكمته، وينظر إلى أكناف السماء، وأقطار الأرض، والبحار، والمفاوز والفيافي، فيعتبر بتلك الآثار ويتذكر بتلك الآيات، ويعبد الله حق عبادته. فلما استكمل أربعين سنة نظر الله إليه وإلي قلبه فوجده أفضل القلوب، وأجلها، وأطوعها، وأخشعها وأخضعها، فأذن لأبواب السماوات ففتحت، ومحمد صلى الله عليه وآله ينظر إلى ها، وأذن للملائكة فنزلوا، ومحمد رسول الله صلى الله عليه واله ينظر إلى هم، وأمر بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش وغمرته، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوق بالنور، طاووس الملائكة فهبط إليه وقال: يا محمد إقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال: يا محمد اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. ثم أوحى إليه ما أوحى إليه ربه عزوجل، ثم صعد إلى العلو، ونزل محمد صلى الله عليه واله من الجبل، وقد غشيه من تعظيم جلال الله، وورد عليه من كبير شأنه ما ركبه الحمى والنافض وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، ونسبتهم إياه إلى الجنون وأنه يعتريه شيطان. وكان من أول أمره أعقل خليقة الله، وأكرم براياه، وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم، فأراد الله عزوجل أن يشرح صدره، ويشجع قلبه، فأنطق الله الجبال والصخور والمدر، وكلما وصل إلى شئ منها ناداه: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا رسول الله، أبشر فإن الله عز وجل قد فضلك وجملك وزينك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأولين والآخرين، لا يحزنك أن تقول قريش، إنك مجنون وعن الدين مفتون. فإن الفاضل من فضله رب العالمين، والكريم من كرمه خالق الخلق أجمعين، فلا يضيق صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك، فسوف يبلغك ربك أقصي منتهي الكرامات، ويرفعك ربك إلى أرفع الدرجات. وسوف ينعم الله ويفرح أولياءك بوصيك علي بن أبي طالب. وسوف يبث علومك في العباد والبلاد بمفتاحك وباب مدينة حكمتك وسوف يقر عينك ببنتك فاطمة عليها السلام، وسوف يخرج منها ومن على الحسن والحسين عليهما السلام سيدي شباب أهل الجنة، وسوف ينشر في البلاد دينك. وسوف يعظم أجور المحبين لك ولأخيك، وسوف يضع في يدك لواء الحمد فتضعه في يد أخيك علي، فيكون تحته كل نبي وصديق، وشهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنات النعيم. ************ لم يبق من حجر ولا مدر ولاشجر ولا جبل ولا كثبان إلّا وناداه السلام عليك باللفظ الفصيح كناطق بلسان رمت الشياطين الرّجوم لبعثه و تنكس الأصنام للأذقان وأتاه جبريل الأمين معلّما من عند رب منعم منان فحص التراب له فأنبع ماؤه فأراه كيف وضوء ذي قربان وأتاه بالسّبع المثاني فانثني جذلاً بسبع في الصّلاة مثاني وأتاه يأمره لينذر قومهطرّاً ويبدأ بالقريب الداني فدعا إلى الرّحمن جلّ ثناؤه ونهى عن الإشراك والكفران ورمى الربا والخمر والأنصاب والأزلام والفحشاء بالبطلان وأتى بدين مستقيم واضح ظهرت شريعته على الأديان فهدى قبائله فلم يتقبلوا بل قابلوا المعروف بالنّكران ************ أسنى وأزكى التهاني نجدد تقديمها لمولانا إمام العصر المهدي – عجل الله فرجه – ولكن إخوتنا وأخواتنا مستمعي إذاعة طهران بحلول أشرف الأعياد وأكملها عيد المبعث الشريف... ها نحن نتابع تقديم برنامج (أيام خالدة) في لقائه الخاص بهذه المناسبة السعيدة... و معكم والفقرة التالية منه وهي تحت عنوان: ************ أول المسلمين والمصلين و ذكر الشيخ على بن ابراهيم بن هاشم، في تفسيره في خبر البعثة والأمر بالصلاة،قال: فنزل عليه جبرئيل، وأنزل عليه ماءا فقال له: يا محمد قم توضأ للصلاة فعلمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين، وعلمه السجود والركوع. فلما تم له أربعون سنة أمره بالصلاة، وعلمه حدودها، ولم ينزل عليه أوقاتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى ركعتين ركعتين في كل وقت، وكان علي بن أبي طالب عليه السلام يألفه، ويكون معه في مجيئه وذهابه لا يفارقه. فدخل علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي، فلما نظر إليه يصلى، قال: يا أبا القاسم ما هذا؟ قال: هذه الصلاة التي أمرني الله بها، فدعاة إلى الاسلام فأسلم، وصلى معه، وأسلمت خديجة، وكان لا يصلى إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وخديجة خلفه، فلما أتى لذلك أيام: دخل أبو طالب إلى منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ومع جعفر، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بجنبه يصليان، فقال لجعفر: يا جعفر صل جناح ابن عمك، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر، فلما وقف علي يساره بدر رسول الله صلى الله عليه وآله من بينهما وتقدم. وأنشأ أبو طالب في ذلك يقول: إن عليا وجعفرا ثقتي عند ملم الزمان والكرب والله لا أخذل النبي ولا يخذله من بني ذوي حسب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما أخي لامي من بينهم وأبي ************ وجاء في كتاب مجمع البيان أن الحاكم روي في مستدركه على الصحيحين بسنده أن رسول الله (ص) قال لخديجة إذا خلوت سمعت نداء فقالت ما يفعل الله بك إلا خيرا فوالله أنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث قال خديجة فانطلقنا إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة وكان من أهل العلم الأول فأخبره رسول الله (ص) بما رأي فقال له ورقة أبشر ثم ابشر فانا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك سوف تؤمر بالجهاد ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك ورى أن ورقة قال في ذلك شعرا: فان يك حقا يا خديجة فاعلمي وحديثك أيانا فاحمد مرسل جبريل يأتيه وميكال معهما من الله وحي يشرح الصدر ينزل يفوز به من فاز عزا لدينه ويشقي به الغاوي الشقي المضلل فريقان منهم فرقة في جنانه واخرى بأغلال الجحيم تغلل ************ مرة اخرى نجدد تقديم أنقى التبريكات والتهاني بمناسبة يوم السابع والعشرين من رجب المعظم عيد المبعث المبارك لحبيبنا المصطفى – صلى الله عليه وآله –. وندعوكم الآن إخوتنا مستمعي إذاعة طهران للإستماع للفقرة التالية من برنامج (أيام خالدة) في حلقته الإحتفائية بهذا العيد السعيد. يوم لا تحبط أعمال فتيحبّكم في كفّتي ميزانها كعبة الله التي حرّمها أنتم الخيرة من جيرانها لكم الفضل على ساداتها شيبها والغرّ من شبّانها أنفذ المبعوث منكم هادياً عربها الضلّال من طغيانها دادها عن موقف الشرك وقدعكفت جهلاً على أوثانها رحض الله بكم أدناسها حيث كان الكفر من أديانها ************ مستمعينا الأفاضل، تقدمت الإشارة في هذا البرنامج إلى إهتمام أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – بدعوة المؤمنين إلى تعظيم يوم عيد المبعث النبوي لما لذلك من آثار مباركة في ترسيخ الإيمان الصادق والعملي بالنبوة الخاتمة على صاحبها وآله أفضل السلام والتحية وقد رويت عن أئمة الهدى – عليهم السلام – أعمال عبادية عدة محورها شكرالله عزوجل وحمده على هذه النعمة الجليلة. قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه الفقهي (المقنعة): صلاة يوم المبعث وهو يوم السابع والعشرين من رجب، بعث الله تعالى فيه نبيه محمدا صلى الله عليه وآله، فعظمه، وشرفه، وقسم فيه جزيل الثواب، وآمن فيه من عظيم العقاب، ثم ذكر تفصيل هذه الصلاة المستحبة ذات البركات الكثيرة، وفي كتاب المزار للشيخ محمد بن المشهدي قال: روي عن أبي جعفر الجواد محمد بن علي الرضا عليهما السلام أنه قال: ان في رجب ليلة خير مما طلعت عليه الشمس، وهي ليلة سبع وعشرين من رجب، فيها نبي رسول الله صلى الله عليه وآله في صبيحتها، وان للعامل فيها من شيعتنا أجر عمل ستين سنة، قيل له: وما العمل فيها أصلحك الله؟ قال: اذا صليت العشاء الآخرة واخذت مضجعك، ثم استيقظت ايّ ساعة شئت من الليل قبل الزوال صليت اثنتي عشرة ركعة، تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة من خفاف المفصل. فإذا سلمت في كل شفع جلست بعد التسليم، وقرأت الحمد سبعا، وقل هو الله أحد، و قل يا أيها الكافرون سبعا، وقلت بعقب ذلك هذا الدعاء: الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا. اللهم إني أسألك بمعاقد عزك على أركان عرشك، ومنتهي الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم الأعظم الأعظم، وذكرك الاعلى الاعلى الاعلى، وبكلماتك التامات ان تصلى على محمد وآله وان تفعل بي ما أنت أهله. ويستحب الغسل في هذه الليلة ثم قال الشيخ محمد بن المشهدي: ويوم السابع والعشرين منه [أي من شهر رجب]: فيه بعث رسول الله صلى الله عليه واله، ويستحب صومه، وهو أحد الأيام الأربعة في السنة، ويستحب الغسل فيه ندبا والصلاة المخصوصة. وروي الريان بن الصلت قال: صام أبو جعفر الثاني [اي الإمام الجواد] عليه السلام لما كان ببغداد يوم النصف من رجب ويوم سبع وعشرين منه، وصام معه جميع حشمه، وأمرنا ان نصلى الصلاة التي هي اثنتا عشرة ركعة. ************ صلوا على من عليه الله خالقه صلى وسلم في الآزال والقدم صلوا على بهجة الكونين أحمد من سما وسمّي قبل اللّوح والقلم صلوا عليه يصلى الله تكرمه عشرا ويشملكم بالفضل والكرم صلوا فإنّ صلاة الله رحمته ورحمة الله منها سائر النّعم صلوا عليه فمن صلى عليه يفز بالقصد من منن والأمن من نقم صلوا على سيدي صلوا على سندي صلوا على شافعي في نيل ما أرم صلوا على السيد المختار من مضر صلواعلى المصطفى المبعوث للأمم صلوا على الحامد المحمودمن أزل صلوا على خير من يمشي على قدم ************ اللهم صل على محمد وآله محمد صلاة متنامية مباركة لا إنتهاء لها ولا إنقضاء برحمتك يا أرحم الراحمين. والى هنا ينتهي لقاؤنا بكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران في هذه الحلقة الخاصة بعيد المبعث النبوي الشريف من برنامج أيام خالدة أسعد الله أوقاتكم بكل ما يحبه لكم ويرضاه... تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله. في ذكری استشهاد راهب العترة الامام الكاظم عليه السلام - 36 2010-07-07 00:00:00 2010-07-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6555 http://arabic.irib.ir/programs/item/6555 تفخر الزوراء في موسى على طور سيناء وتسمو في علاها قف بها وقفة عبد وأطـل وقفة العيس بها والثم ثراهـا واذر دمع العين في ساحاتها فلمن تدخر العين بكـاهـا وابك فيها كاظم الغيظ الذي مات مسموما بأيدي أشقياهـا بأبي من طال ظلما حبـسه وهو للأعداء لو شاء مـحـاها ************ السلام عليك يا حليف السّجدة الطويلة ومقر النهي والخير والفضل والندي، ومألف البلوى والصبر والمضطهد المعذب في قعر السجون ذي الساق المرضوض بالقيود والوارد على جده المصطفى بأرث مغصوب وسم مشروب الإمام الصابر موسى بن جعفر ورحمة الله وبركاته. ************ السلام عليكم إخوتنا وعظم الله إجورنا وإجوركم بذكري يوم الخامس والعشرين من شهر رجب، ذكري إستشهاد راهب العترة المحمدية باب الحوائج الإمام موسى الكاظم – عليه السلام – نلتقيكم بهذه المناسبة المفجعة في برنامج أيام خالدة مع فقرات هي: * روائية من سيرته – عليه السلام – تحت عنوان (أريج من الأخلاق المحمدية) * وحكاية تحت عنوان (أسلمت مع موسى لله) * ثم حكاية أخري عنوانها (حلم وهداية كاظمية) * ثم حكاية إستشهاد الإمام – عليه السلام – منقولة من المصادر المعتبرة. * تتخلل ذلك أشعار رثائية مؤثرة لشعراء الولاء ومساهماتكم الولائية بهذه المناسبة. ************ نبدأ اللقاء بتعريف إجمالي لشخصية مولانا الكاظم – عليه السلام – وفقرة عنوانها ******* أريج من الاخلاق المحمديـة قال مؤلف كتاب عمدة الطالب: كان موسى الكاظم – عليه السلام – عظيم الفضل رابط الجأش واسع العطاء وكان يضرب بجوده المثل ويقولون عجبا لمن جاءته صرّة موسى فشكا القلّة. وقال الشيخ المفيد في الارشاد: ولم ير في زمانه أسخي منه ولا أكرم نفسا وعشرة وكان أعبد أهل زمانه وأورعهم وأجلهم وأفقههم واجتمع جمهور شيعة أبيه على القول بإمامته والتعظيم لحقه والتسليم لأمره. ثم قال: وروي انه كان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ثم يعقب حتي تطلع الشمس وكان أوصل الناس لأهله ورحمه وكان يتفقد فقراء المدينة في الليل فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين و النقود والأدقة والتمور فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أي جهة هو. أي كان – عليه السلام – يتخفي كآبائه– عليه السلام – في عطاياه الجزيلة. ************ وقال الحافظ الحلبي في كتاب المنقب: كان أفقه أهل زمانه وأحفظهم لكتاب الله وأحسنهم صوتا بالقرآن فكان إذا قرأ تحزن وبكي وبكى السامعون لتلاوته وكان أجل الناس شانا وأعلاهم في الدين مكانا وأفصحهم لسانا وأشجعهم جنانا قد خصه الله بشرف الولاية وحاز ارث النبوة وبوأ محل الخلافة سليل النبوة. وروي أبوالفرج في مقاتل الطالبيين بسنده عن يحيى بن الحسن قال: كان موسى بن جعفر إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير وكانت صراره ما بين الثلاثمائة إلى المائتين إلى المائة الدينار وكانت صرار موسى مثلا. وروي أنه عليه السلام مر برجل من أهل السواد دميم المنظر فسلّم عليه ونزل عنده وحادثه طويلا ثم عرض عليه نفسه في القيام بحاجة ان عرضت، فقيل له يا ابن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه وهو إليك أحوج؟ فقال عليه السلام عبد من عبيد الله وأخ في كتاب الله وجار في بلاد الله يجمعنا وإياه خير الآباء آدم وأفضل الأديان الاسلام ولعل الدهر يرد من حاجتنا إليه فيرانا بعد الزهو عليه متواضعين بين يديه. ************ اعطف على الكرخ من بغداد وابك بها كنزا لعلم رسول الله مخزونا موسى بن جعفر سرّ الله والعلم المبيـن في الدين مفروضا ومسنونا باب الحوائج عند الله والسبب الموصول بالله غوث المستغيثيـنا الكاظم الغيظ عمن كان مقـتـرفـا ذنبا ومن عم بالحسنى المسيئينا ************ مستمعينا الأكارم، ونتابع تقديم برنامج أيام خالدة في حلقته بمناسبة يوم الخامس والعشرين من شهر رجب ذكري إستشهاد صبّار آل محمد الإمام الكاظم – عليه السلام – أعزاءنا ذكر الزمخشري في ربيع الأبرار ان هارون العباسي كان يقول لموسى: خذ فدكا وهويمتنع فلما ألح عليه قال: ما آخذها إلا بحدودها. قال هارون: وما حدودها؟ قال: الحد الأول عدن. فتغير وجه الرشيد قال: والحد الثاني؟ أجاب عليه السلام: سمرقند؟ فأربد وجه الرشيد وقال: والحد الثالث؟ قال: إفريقية؟ فاسود وجهه قال: والحد الرابع؟ قال: سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية؟ فقال هارون: فلم يبق لنا شيء فتحول في مجلسي. فقال موسى: قد أعلمتك اني ان حددتها لم تردها فعند ذلك عزم على قتله واستكفى امره. وروي الخطيب في تاريخ بغداد بسنده عن محمد بن إسماعيل قال بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس رسالة هي: (انه لن ينقضي عني يوم من البلاء الا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتى نفضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون.) ************ نعم أيها الأحباء، إن الفرق بين الإمام الكاظم – عليه السلام – وأمثال الطاغية هارون هوأن أئمة العترة يريدون الحكم لخدمة الخلق وهدايتهم والطواغيت يطمعون فيه لإستعباد الخلق واستنزافهم؛ يا ابن النبيين كم أظهرت معجزة في السجن أزعجت فيها الرجس هارونا وكم بك الله عافى مبتلى، ولكم شافى مريضـا وأغنى فيك مسكينـا لم يلهك السجن عن هدي وعن نسك إذ لا تزال بذكر الله مفتونـا وكم أسروا بزاد أطعمـوك به سما فأخبرتهم عمـا يسرونـا وللطبيب بسطت الكف تخبره لما تمكن منها السـم تمكيـنا بكت على نعشك الأعداء قاطبة ما حال نعش له الأعداء باكـونـا ************ أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران، نتابع تقديم هذا البرنامج الإحتفائي بذكري إستشهاد مولانا باب الحوائج موسى الكاظم – عليه السلام – بالفقرة الروائية وفيها نموذج لهدايته البالغة وهو في سجن الطاغية هارون العباسي، عنوان الفقرة هو: ******* أسلمت مع موسى للإلـه روي ان هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر– عليه السلام – جارية لها جمال ووضاءة لتخدمه في السجن، فقال – عليه السلام – لمبعوث الطاغية: قل له: (بل أنتم بهديتكم تفرحون). لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها، فاستطار هارون غضبا لما جاءه جواب الإمام وقال لخادمه: ارجع إليه وقل له: ليس برضاك حبسناك ولا برضاك أخذناك، واترك الجارية عنده وانصرف فمضي الخادم ورجع، وبعد حين بعث الطاغية الخادم إليه – عليه السلام – ليستفحص عن حال الجارية فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها، تقول: قدوس، سبحانك سبحانك. فلما رجع الخادم بخبرها قال هارون: سحرها والله موسى بن جعفر بسحره. ************ وقول هارون العباسي هذا – مستمعينا الأفاضل – يذكرنا ويذكركم بما كان يقوله مشركو قريش عن جد الكاظم المصطفي – صلى الله عليه وآله –، وعلى أي حال فقد أراد هارون أن يغري الامام – عليه السلام – ويشغله عن أهدافه بجمال الحسان ومتع الحياة، منطلقا من فهمه وتقويمه هو لنفسه، وما دري أن سليل المصطفي مستغرق في جمال الحق وفان بحب الله، قد أعرض عن الدنيا وزينتها، فلا الجواري يشغلن باله، ولا متع الحياة تستهوي نفسه، بل هو داعية حق، وصاحب رسالة قد نذر نفسه لمبادئه، وأوقف ذاته على ذات الله سبحانه، فغدا منارا يهدي بقوله وعمله، وداعية يرشد بصمته ونطقه، فصمته نطق بلسان العمل، ونطقه هدي بكلمة الحق، لذا استهوى هديه قلب الجارية، واستولى سلطان روحه على روحها وعقلها حتى غدت تنادي سبوح، قدوس، مشدوهة ساجدة، بعد أن كانت ترتع في مسارح اللهو، وتكرع في كؤوس الهوى والغرام، وتقضي وقتها وهي تداعب أوتار الطرب وأنغام الشعر، وتستمتع بحلل الديباج وعقود اللؤلؤ، فصار ديدنها الصلاة والتسبيح والتقديس حتى ماتت، وقيل إن موتها ــ رضوان الله عليها ــ كان قبل شهادة الإمام موسى ابن جعفر– عليه السلام – بأيام؛ وكان موتها بالسم أيضاً، أمر بقتلها الطاغية العباسي لكي لا يزيد مايراه الناس من تغيير حالها من ايمانهم بالإمام ــ عليه السلام ــ ولكي لا تتحول في أعينهم إلى داعية للدين الحق بغير لسانها. ************ كم جرعتك بنوالعباس من غصص تذيب أحشاءنا ذكرا وتشجينا قاسيت ما لم تقاس الأنبياء وقـد لاقيت أضعاف ماكانوا يلاقونا أبكيت جديك والزهراء أمك والأطهار آباءك الغـر الميامينـا ************ اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران، نموذجاً آخراً للهداية الكاظمية ننقله لكم في الفقرة التالية من برنامج (أيام خالدة) في حلقته الخاصة بذكري إستشهاد منار الصبر والتقي الإمام الكاظم – عليه السلام –. عنوان الفقرة هو: ******* حلم وهداية كاظميـة روي أن رجلا أضلته النواصب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السلام ويسبه إذا رآه ويشتم عليا – عليه السلام – . فقال له بعض جلسائه يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عليه السلام عن ذلك أشد النهي، وسأل عن هذا الرجل، فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب فوجده في مزرعة، فدخل المزرعة بحماره، فصاح به: لا توطئ زرعنا، فتوطأه أبوالحسن – عليه السلام – بالحمار حتى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه، وقال له: كم غرمت في زرعك هذا؟ فقال له: مائة دينا. قال: وكم ترجو أن تصيب فيه؟ قال: لست أعلم الغيب، قال: إنما قلت لك كم ترجوأن يجيئك فيه قال: أرجو فيه مائتي دينار. قال: فأخرج له أبوالحسن – عليه السلام – صرة فيها ثلاث مائة دينار وقال: هذا زرعك على حاله، والله يرزقك فيه ما ترجو. فندم الرجل وهو يرى حلم الإمام وكرمه على ما بدر منه تجاهه، فقام فقبل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه، فتبسم إليه أبوالحسن – عليه السلام – وانصرف. ولما ذهب الإمام – عليه السلام – إلى مسجد جده الهادي – عليه السلام – وجد ذلك الرجل جالسا، فلما نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته. قال: فوثب أصحابه النواصب إليه فقالوا: ما قصتك؟ قد كنت تقول غير هذا، قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السلام فخاصموه وخاصمهم، فلما رجع الإمام – عليه السلام – إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل ذلك الرجل: (أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت؟ إنني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم، وكفيت به شره). نشكر مستمعينا الأفاضل ضيفنا الكريم على هذه التوضيحات... ************ بنفسي الذي لاقى من القوم صابرا أذى لو يلاقي يذبلا ساخ يذبل بعيدا عن الأوطان والأهل لم يـزل ببغداد من سجن لآخر ينقـل يعاني وحيدا لوعة السجن مرهقا ويرسف بالأصفاد وهومكبل ودس له السم ابن شاهك غيلـه فأدرك منه الرجس ما كان يأمل ومات سميما حيث لا متعطـف لديه ولا حان علـيه يعلـل قضي فغدا ملقى على الجسر نعشه له الناس لا تدنو ولا تتوصـل ونادوا على جسر الرصافة حوله نداء تكاد الأرض منـه تزلزل فقل لبني العباس فيم اعتذارهـا عن الآل لو أن المعاذير تقبـل بحيث رسول الله والطهر فاطـم خصيمان والرحمن يقضي ويفصل يمينا لقد زادت بما هي قد جنت على ما جنته عبد شمس ونوفـل رمت قبلها حرب فأصمت سهامها وسهم بني الأعمام أدمى وأقتـل ************ ننقل لكم إخوتنا مارواه المؤرخون من قصة شهادة مولانا الإمام الكاظم – عليه السلام – ضمن الفقرة التالية وعنوانها هو: ******* شهادة راهب العترة عندما أراد الطاغية هارون سجن الإمام الكاظم – عليه السلام – أمر به فأخذ من المسجد فأدخل إليه فقيده، واستدعي قبتين فجعله في إحداهما على بغل، وجعل القبة الأخري على بغل آخر، وخرج البغلان من داره عليهما القبتان مستورتان، ومع كل واحدة منهما خيل، فافترقت الخيل فمضي بعضها مع إحدي القبتين على طريق البصرة، والأخري على طريق الكوفة، وكان أبوالحسن عليه السلام في القبة التي مضي بها على طريق البصرة. وإنما فعل ذلك هارون ليعمي على الناس الأمر ويأمن ردود فعلهم، ثم أمر القوم أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، وكان والياً على البصرة حينئذ – فسلم إليه فحبسه عنده سنة، ثم كتب إليه يأمره بقتل الإمام عليه السلام فاستدعي عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فأشاروا عليه بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له: قد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي، وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول هذه المدة، فما وجدته يفتر عن العبادة، ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك ولا على ولا ذكرنا في دعائه بسوء، وما يدعو لنفسه إلا بالمغفرة والرحمة، فإن أنت أنفذت إلى من يتسلمه مني وإلا خليت سبيله فإنني متحرج من حبسه. وروي أن بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنه يسمعه كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس عنده: اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهم وقد فعلت فلك الحمد. فوجه الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر، وصير به إلى بغداد. ************ أبكيك رهن السجون المظلمات وقد ضاق الفضا وتوالي حولك الرصد لبثت فيهن أعـوامـا ثمانيـة ما بارحتك القيود الدهم والصفـد تمسي وتغدوبنوالعباس في مـرح وأنت في محبس السندي مضطهد! دسوا إليك نقيع السم في رطـب فاخضر لونك مذ ذابت به الكبـد حتي قضيت غريب الدار منفـردا لله ناء غريب الدار منـفـرد ************ أبكي لنعشك والأبصار ترمقه ملقي على الجسر لا يدنوله أحد أبكيك ما بين حمالين أربـعة تشال جهرا وكل الناس قد شهدوا نادوا عليه نداء تقشعر له السبع الطباق فهلا زلـزل البـلد ************ ولما رفض عيسى بن جعفر والى البصرة قتل الامام عليه السلام حين كلف بذلك أمر الطاغية هارون بنقله إلى سجن الفضل بن الربيع، فأثرت شخصيته (ع) في نفس الفضل بن الربيع، كما أثرت في نفس عيسى بن جعفر من قبل، فرفض الفضل قتل الامام وتحمل أوزار الجريمة التي أراد منه الرشيد أن يرتكبها فلم يجد الرشيد بدا من نقله إلى الفضل بن يحيى، فاستلمه الفضل بن يحيى، ووسع عليه وخفف عنه أعباء السجن، وطلب منه الرشيد أن ينفذ في الامام جريمة القتل فرفض، وحينما علم الرشيد بالمعاملة الحسنة التي يبديها الفضل بن يحيى للامام شق عليه هذا الميل، وعظم عليه هذا الموقف فأمر بمعاقبة الفضل، فجرد من ثيابه، وضرب مئة سوط في مجلس العباس بن محمد. ومع إنتشار أخبار ما أظهره الإمام – عليه السلام – في سجن هارون من الدلائل والمعجزات تحير الرشيد العباسي ودعا يحيى بن خالد البرمكي، فقال له: يا أبا على أما تري ما نحن فيه من هذه العجائب؟ ألا تدبر في أمر هذا الرجل تدبيرا تريحنا من غمه؟ فقال يحيى بن خالد: الذي أراه لك يا أمير المؤمنين أن تمتن عليه، وتصل رحمه، فقد والله أفسد علينا قلوب شيعتنا، فقال هارون: إنطلق إليه وأطلق عنه الحديد، وأبلغه عني السلام وقل له يقول لك ابن عمك أنه قد سبق مني فيك يمين أني لا أخليك حتى تقر لي بالإساءة، وتسألني العفوعما سلف منك، وليس عليك في إقرارك عار ولا في مسألتك إياي منقصة. ولما وصل يحيى إلى الإمام موسى بن جعفر وأخبره برسالة الرشيد، رفض الامام أن يلبي طلب الرشيد الذي أراد أن يوقف الامام موقف المخاطب المعتذر، وأجابه برسالة يقول فيها: (وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم والمعتدي على صاحبه). ************ أفديه من متنقل في سجنـه من عارم يهدي لآخر عـارم والسجن لم يك منقصا قدراله أن يرتقي أبدا بوهم الواهـم ماذا به السندي يلقي ربـه وهوالخصيم أمام أعدل حاكـم أيريع حزب الله منه ولا يعض بحشره سبابة من نـادم ويذيقه السم النقيع بسجنـه ظلما ولا يلقي جزاء الظـالم أفديه من متبتـل لإلـهه متسربل سربال لـيل فاحـم وتراه أفضل صائم بنهـاره وبليله الغربيب أفضل قائـم ************ لم يجد الرشيد في أنصاره وحاشيته أفضل من مدير شرطته في بغداد، السندي بن شاهك، وكان فظا غليظا قاسيا فتسلم الامام (ع) من الفضل بن يحيى، ووضعه في سجنه فأرهقه بالسلاسل والقيود، وضيق عليه وعامله معاملة خشنة قاسية، وحينما بلغ يحيى بن خالد خبر ابنه الفضل شق عليه موقف الرشيد من الفضل وضربه وإهانته، فأراد أن يسترضي الطاغية، ويستميله ويرد اعتباره عنده. فلم ير ثمنا لشراء هذا الرضي الرخيص الا دم الامام الطاهر، وقطع هذا الغصن من شجرة النبوة وفري كبده. فانطلق إلى الطاغية وعرض عليه تولي ترتيب قتل الإمام – عليه السلام – فسر الرشيد بهذا المنفذ المطيع وأذن له بارتكاب الجريمة النكراء، فتوجه يحيى بن خالد إلى بغداد يتأبط الشر. وما أن وصل بغداد حتي اجتمع بالسندي بن شاهك وقدم له صورة المخطط وكيفية التنفيذ، فأجاب متقبلا طائعا فدس السم في رطب قدم للامام، عليه السلام فتناول الامام طعام الغدر والفاجعة وسري السم في جسده الطاهر، وعاني آلامه الشديده ثلاثة أيام، إلى أن فاضت روحه الطاهرة في سجن السندي بن شاهك، شهيداً مسموماً في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وثمانين والمئة لهجرة جده الهادي المختار – صلى الله عليه وآله –. ************ أيوضع في الأغلال موسى بن جعفر ويودع أعواما بقعر سجـون؟! ويخرج حمالون بالنعش ميـتـا ليطرح فوق الجسر طرح مهيـن؟! ينادون هذا للروافض شيخـهم وليس له من ناصـر ومعيـن ولولا أثيرت في سليمـان غيرة وشيعه بالعـز فوق مـتون لألقي فوق الجسر موسى بن جعفر ثلاثا غريب الدار مثـل حسيـن ************ عظم الله أجورنا وإجوركم إخوة الإيمان بذكرى إستشهاد مولانا باب الحوائج راهب أئمة العترة المحمدية موسى الكاظم – عليه السلام –. وبهذا ينتهي لقاؤنا بكم ضمن برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بهذه المناسبة. إستمعتم لها من إذاعة طهران. تقبـل الله أعمالكم والسـلام عليكم. ************ في ذكری استشهاد الهادي النقي (عليه السلام) - 35 2010-06-15 00:00:00 2010-06-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6485 http://arabic.irib.ir/programs/item/6485 يا بن النبي المصطفی ووصيهوابن الهداة السادة الأمناءأناؤوك بغياً عن مرابع طيبةوقلوبهم ملأی من الشحناءكم حاولوا إنقاص قدرك فأعتلیرغماً لأعلی قمة العلياءفقضيت بينهم غريباً نائياًبأبي فديتك من غريبٍ نائيقاسيت ما قاسيت فيهم صابراًلعظيم داهية وطول بلاءفلأ بكينك ما تطاول بي المدیولأمزجنَّ مدامعي بدمائيبسم الله وله الحمد حمد الشاكرين علی عظيم المصاب والصلاة والسلام علی محمدٍ وآله الأطياب، السلام عليك أيها السيد الزكي الراشد والنور الثاقب والنجم اللائح السلام عليك يا أمين الله ويا صفوة الله والهادي بأمر الله السلام عليك يا مولاي يا أبا الحسن علي بن محمد يوم ولدت طاهراً مباركاً ويوم أستشهد مسموماً مظلوماً ويوم تُبعث شافعاً مشفعاً. السلام عليكم وعظم الله أجورنا وأجوركم بذكری إستشهاد عاشر ائمة العترة المحمدية مولانا الإمام علي الهادي (سلام الله عليه) وبهذه المناسبة نلتقيكم في هذه الحلقة الخاصة بالمناسبة من برنامج أيام خالدة ضمن فقرات عدة هي: - تليه فقرة قرآنية عن علم الإمام (عليه السلام) بكتاب الله عنوانها: عدل القرآن الكريم - ثم فقرة عقائدية عنوانها: الهادي بأمر الله الی الله - ثم فقرة أخلاقية روائية تحت عنوان: كرم وإنتصار للمظلوم - تليها فقرة روائية أخری عنوانها: هيبة أولياء الله - نقدم لكم بعدها مشهداً تأريخياً عن آثار الإحسان النقوي في القلوب تحت عنوان: ضجة في طيبة النبي - تتخلل ذلك أشعار ومراثي لشعراء الولاء ومساهماتكم الصوتية المعظمة لشعائر الله بتجديد مشاعر الحزن لمظلومية أولياء الله (عليهم السلام) *******عدل القرآن الكريمللإمام الهادي (سلام الله عليه) استفادات من القرآن الكريم لا تتأتی الاممن جعلهم الله عدلاً لكتابه المجيد وجعل التمسك بهم مظهر التمسك بالقرآن الكريم وبالتالي السبيل الوحيد للفوز بالهداية والنجاة من الضلالة ومما يدل علی هذه الحقيقة مارواه العياشي في تفسيره عن يوسف بن السخت، أنه اشتكی المتوكل فنذر إن شفاه الله أن يتصدق بمال كثير، فكتب الی الهادي (عليه السلام) يسأله فكتب (عليه السلام): يتصدق ثمانين درهما، وكتب قال الله لرسوله (صلی الله عليه وآله وسلم): لقد نصركم الله في مواطن كثيرة، والمواطن التي نصر الله رسوله (صلی الله عليه وآله) فيها ثمانون درهما من حله مال كثير. ومن الجدير أن نتدبر في قوله (عليه السلام) (فثمانون درهماً من حله كثير) ففيها التفاتة تربوية مهمة واشارة الی ان مال الخليفة العباسي هو من الحرام الذي لا قيمة له وفي شرح شافية أبي فراس، قال مؤلف الكتاب: ومما نقل أن قيصر ملك الروم كتب الی خليفة من خلفاء بني العباس كتاباً يذكر فيه: إنا وجدنا في الانجيل أنه من قرأ سورة خالية من سبعة أحرف حرم الله تعالی جسده علی النار وهي: الثاء والجيم والخاء والزاي والشين والظاء والفاء، فإنا طلبنا هذه السورة في التوراة فلم نجدها، وطلبناها في الزبور فلم نجدها، فهل تجدونها في كتبكم؟ فجمع الخليفة العباسي العلماء وسألهم في ذلك، فلم يجب منهم أحد عن ذلك الا النقي علي ابن محمد بن الرضا (عليه السلام)، فقال: انها سورة الحمد، فإنها خالية من هذه السبعة أحرف والحكمة في ذلك أن الثاء في الثبور، والجيم من الجحيم، والخاء من الخيبة، والزاي من الزقوم، والشين من الشقاوة، والظاء من الظلمة والفاء من الفرقة، أو من الآفة. فلما وصل كتاب الخليفة الجوابي الی قيصر الروم وقرأه فرح بذلك فرحاً شديداً، وأسلم لوقته، ومات علی الاسلام. ولهت الی رؤياكم وله الصادييذاد عن الورد الروي بذوادأجوب بها بيد الفلا وتجوب بياليك ومالي غير ذكرك من زاداذا ما بلغت الصادقين بني الرضافحسبك من هاد ٍيشير الی هاديينابيع علم الله أطواد دينهفهل من نفاد ان علمت لأطوادنجوم متی نجم خبا مثله بدافصلی علی الخابي المهيمن والباديعباد لمولاهم موالي عبادهشهود عليهم يوم حشر واشهادهم حجج الله اثنتا عشرة متیعدوت فثاني عشرهم خلف الهاديبميلاده الأنباء جاءت شهيرةفأعظم بمولود وأكرم بميلاد*******أصدق التعازي نرفعها أصالة عن أنفسنا ونيابة عنكم الی امام العصر المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) بمناسبة ذكری استشهاد جده الامام النقي علي الهادي (سلام الله عليه) ونتابع تقديم برنامج (أيام خالدة) بالفقرة التالية ونماذج من سيرته (عليه السلام) في الهداية الی التوحيد الخالص عنوانه: الهادي بأمرالله الی اللهاهتم الامام الهادي (عليه السلام) بأرشاد الضالين والمنحرفين عن جادة الحق وسعی سعياً حثيثاً الی هدايتهم الی سَوَاء السَّبِيلِ، وكان من بين من أرشدهم الامام وهداهم (جعفر بن القاسم الهاشمي البصري)، الذي كان يقول بالوقف أي يقف عند امامة الامام الكاظم ولا يؤمن بألأئمة من بعده، فقد التقی به الامام الهادي (عليه السلام) في بعض الطرق فقال له: الی كم هذه النومة؟ أما آن لك أن تنتبه منها؟ فأثرت هذه الكلمة في نفسه فرجع الی الحق. ومن مظاهر ارشاده (عليه السلام) الضالين والمنحرفين الی طريق الله وصراطه المستقيم ما رواه المسعودي باسناده عن الفتح بن يزيد الجرجاني لما ضمه مع الامام (عليه السلام) الطريق حين قدموا به من المدينة قال: تلطفت في الوصول اليه فسلمت عليه، فرد السلام، فقلت: يا بن رسول الله، تأذن لي في كلمة اختلجت في صدري ليلتي الماضية؟ فقال (عليه السلام): سل واصغ إلی جوابها سمعك، فإن العالم والمتعلم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة، فأما الذي اختلج في صدرك، فإن يشاء العالم [أي معصوم] أنبأك أن الله (لم يظهر علی غيبه أحداً إلا من ارتضی من رسول)، وكل ما عند الرسول فهو عند العالم، وكل ما أطلع الرسول عليه فقد أطلع أوصياءه عليه. يا فتح، عسی الشيطان أراد اللبس عليك، فأوهمك في بعض ما أوردتُ عليك، وشكك في بعض ما أنبأتك حتی أراد إزالتك عن طريق الله وصراطه المستقيم، فقال لك: متی أيقنت أنهم هكذا، فهم أرباب؛ معاذ الله إنهم مخلوقون مربوبون مطيعون، داخرون راغمون، فإذا جاءك الشيطان بمثل ما جاءك به، فاقمعه بمثل ما نبأتك به. قال فتح: فقلت له: جعلني الله فداك، فرجت عني وكشفت ما لبس الملعون علي، فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب! قال: فسجد (عليه السلام) فسمعته يقول في سجوده: راغماً لك يا خالقي، داخراً خاضعاً، ثم قال: يا فتح، كدت أن تهلك، وما ضر عيسی أن هلك من هلك، إذا شئت رحمك الله. قال: فخرجت وأنا مسرور بما كشف الله عني من اللبس، فلما كان في المنزل الآخر دخلت عليه، وهو متكئ، وبين يديه حنطة مقلوة، وقد كان أوقع الشيطان لعنه الله في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ولا يشربوا. فقال: اجلس يا فتح، فإن لنا بالرسل أسوة، كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق، وكل جسم متغذي إلا خالق الأجسام الواحد الأحد منشيء الأشياء ومجسم الأجسام، وهو السميع العليم، تبارك الله عما يقول الظالمون وعلا علواً كبيراً، ثم قال: إذا شئت رحمك الله. وكان (عليه السلام) دقيقاً في تتبع أصحابه حريصاًَ علی إرشادهم إلی الصواب، قال الحسن بن مسعود: دخلت علی أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) الهادي وقد نُكبت بإصبعي، وتلقاني راكب وصدم كتفي، ودخلت في زحمة فخرقوا علي بعض ثيابي فقلت: كفاني الله شرك من يوم، فما أشأمك. فقال (عليه السلام) لي: يا حسن، هذا وأنت تغشانا! ترمي بذنبك من لا ذنب له! قال الحسن: فأثاب إلي عقلي، وتبينت خطأي. فقلت: يا مولاي، أستغفر الله. فقال: يا حسن، ما ذنب الأيام حتی صرتم تتشأمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها. قال الحسن: أنا أستغفر الله أبداً، وهي توبتي يا بن رسول الله. قال (عليه السلام): أما علمت يا حسن أن الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا وآجلا؟ قلت: بلی يا مولاي. قال (عليه السلام): لا تعد، ولا تجعل للأيام صنعا في حكم الله. عج علی سر من رأی تلق فيهاعلماً تهتدي به ومنارايا أبا العسكري حقق رجائيوأقلني يا بن الجواد العثاراكن شفيعي عند الاله إذا ماجئت في الحشر أحمل الأوزارالذت فيكم إذ ليس يخش من الأهوالمن لاذ فيكم وإستجار*******هذا اللقاء الخاص بيوم الثالث من شهر رجب ذكری إستشهاد عاشر انوار الهداية المحمدية وأعلام الهداية الإلهية مولانا الإمام النقي علي الهادي (عليه السلام) نتابع البرنامج بفقرة روائية عنوانها: كرم وإنتصار للمظلوممن المظاهر البارزة في سيرة الإمام الهادي (عليه السلام) الكرم والسخاء والعطاء، فقد كان (عليه السلام) من أندی الناس كفا وأسمحهم يدا، وروی المؤرخون بوادر كثيرة تدل علی بره وإحسانه إلی البائسين والمحرومين، قلما تجد لها نظيراً إلا عند عترة المصطفی الميامين (سلام الله عليهم)، وفيما يلي نورد نموذجاً لها فيه عبرةٌ مؤثرة تجمع الكرم بأستخلاص أموال المظلومين من الظالمين، فقد روی عن كمال الدين بن طلحة الشافعي، قال: إن أبا الحسن (عليه السلام) كان يوماً قد خرج من سر من رأی إلی قرية لمهم عرض له، فجاء رجل من الأعراب يطلبه، فقيل له: قد ذهب إلی الموضع الفلاني، فقصده، فلما وصل إليه قال له: ما حاجتك؟ فقال: أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسكين بولاء جدك علي بن أبي طالب، وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله، ولم أر من أقصده لقضائه سواك. فقال له أبو الحسن (عليه السلام): طب نفساً وقر عيناً، ثم أنزله عنده، فلما أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن (عليه السلام): أريد منك حاجة، الله الله أن تخالفني فيها. فقال الأعرابي: لا أخالفك، فكتب أبو الحسن (عليه السلام) ورقة بخطه معترفا فيها أن عليه للأعرابي مالا عينه فيها يزيد علی دينه، وقال: خذ هذا الخط، فإذا وصلت إلی سر من رأی احضر إلي وعندي جماعة فطالبني به، وأغلظ القول علي في ترك إيفائك إياه، الله الله في مخالفتي! فقال: أفعل، وأخذ الخط. فلما وصل أبو الحسن الهادي إلی سر من رأی وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم، حضر ذلك الرجل وأخرج الخط وطالبه، وقال كما أوصاه، فألان أبو الحسن (عليه السلام) له القول ورققه، ووعده بوفائه وطيب نفسه؛ فنقل ذلك إلی الخليفة المتوكل، فأمر أن يحمل إلی أبي الحسن ثلاثون ألف درهم، فلما حملت إليه تركها إلی أن جاء الرجل، فقال: خذ هذا المال فاقض منه دينك، وأنفق الباقي علی عيالك وأهلك، واعذرنا. فقال له الأعرابي: يا بن رسول الله، والله إن أملي كان يقصر عن ثلث هذا، ولكن اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ. وروي عن أحمد بن عيسی قال: رأيت النبي (صلی الله عليه وآله) في النوم فأعطاني كف تمر فعددته خمسة وعشرين تمرة، فلما قدم الهادي (عليه السلام) دخلت عليه فأعطاني كف تمر وقال: لو زادك رسول الله لزدتك، فعددته، فإذا هو خمسة وعشرون. يا راكب الشدنية الوجناءعرّج علی قبر بسامراءقبر تضمنّ بضعةً من أحمدوحشاشةٍ للبضعة الزهراءقبرٍ تضمن من سلالة حيدرٍبدراً يشق حنادس الظلماءقبر سما شرفاً علی هام السهاوعلا بساكنه علی الجوزاءبعليٍ الهادي الی نهج الهدیوالدين عاد مؤرق الأرجاءعظم الله إجورنا وإجوركم إخوة الإيمان بذكری إستشهاد عاشر أئمة العترة المحمدية الإمام الهادي (سلام الله عليه). *******نتابع تقديم لقاؤنا الخاص بهذه المناسبة الأليمة ضمن برنامج أيام خالدة، وفقرة روائية عنوانها: هيبة أولياء اللهلقد ورث الإمام الهادي (عليه السلام) من آبائه الكرام (عليهم السلام) العلم ومكارم الأخلاق والهيبة في قلوب الناس، ولقد كانت هيبته تملأ القلوب إكباراً وتعظيماً، وذلك ناشيء من طاعته لله تعالی وزهده في الدنيا وتحرجه في الدين، وقد بلغ من عظيم هيبته أن جميع السادة العلويين والطالبيين وغيرهم المعاصرين له، قد أجمعوا علی تعظيمه والاعتراف له بالزعامة والفضل مع كونهم من المشايخ الكبار والسادة المقدمين أمثال عم أبيه زيد بن الإمام موسی بن جعفر (عليه السلام). روی ابن جمهور عن سعيد بن عيسی، قال: رفع زيد بن موسی إلی عمر ابن الفرج مراراً يسأله أن يقدمه علی ابن أخيه، ويقول: إنه حدث وأنا عم أبيه، فقال عمر ذلك لأبي الحسن (عليه السلام) فقال: إفعل واحدة، أقعدني غدا قبله، ثم انظر، فلما كان من الغد أحضر عمر أبا الحسن (عليه السلام) فجلس في صدر المجلس، ثم أذن لزيد بن موسی فدخل فجلس بين يدي أبي الحسن (عليه السلام)، فلما كان يوم الخميس أذن لزيد بن موسی قبله فجلس في صدر المجلس، ثم أذن لأبي الحسن (عليه السلام) فدخل، فلما رآه زيد قام من مجلسه وأقعده في مجلسه وجلس بين يديه. وعن محمد بن الحسن الأشتر، قال: كنت مع أبي علی باب المتوكل، وأنا صبي، في جمع من الناس في ما بين طالبي إلی عباسي إلی جعفري إلی غير ذلك، إذ جاء أبو الحسن علي بن محمد (عليه السلام) فترجل الناس كلهم، حتی دخل فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا الغلام؟ فما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا سنا ولا بأعلمنا! فقالوا: والله لا ترجلنا له. فقال أبو هاشم الجعفري: والله لتترجلن له [علی] صغره إذا رأيتموه، فما هو إلا أن طلع وبصروا به حتی ترجل له الناس كلهم، فقال لهم أبو هاشم: ألستم زعمتم أنكم لا تترجلون له؟ فقالوا: ما ملكنا أنفسنا حتی ترجلنا. وبلغ من عظيم هيبة الناس له (عليه السلام) أنه كان إذا دخل علی المتوكل لا يبقی أحد في القصر إلا قام بخدماته، وكانوا يتسابقون إلی رفع الستائر وفتح الأبواب ولا يكلفونه بشيء من ذلك. ومن مظاهر تعظيم الإمام (عليه السلام) أنه لما أقيمت الصلاة عليه بعد استشهاده (عليه السلام) اكثر الناس واجتمعوا وكثر بكاؤهم وضجتهم، فرد النعش إلی داره، فدفن فيها. *******أما آخر فقرات برنامج (أيام خالدة) في حلقته الخاصة بيوم الثالث من شهر رجب ذكری إستشهاد مولانا الإمام الهادي (عليه السلام) فعنوانها هو: ضجةٌ في طيبة النبيمن جميل ما يدل علی عظمة إحسان وعطف مولانا الإمام الهادي (عليه السلام) علی الناس وطيب تعاملهم معهم، موقف أهل المدينة عندما جاء إليها يحيی بن هرثمة من قواد بني العباس لكي ينقل الإمام الی سامراء كما أمر طواغيت بني العباس. لاحظوا الرواية التالية التي نقلها العالم الحنفي سبط بن الجوزي في تذكرته عن يحيی بن هرثمة هذا قال: ذهبت الی المدينة، فلما دخلتها ضجّ أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً علی علي (عليه السلام) وقامت الدنيا علی ساق لأنه كان محسناً لهم ملازماً للمسجد ولم يكن عنده ميلٌ الی الدنيا. قال يحيی: فجعلت أسكتهم وأحلف لهم أني لم أؤمر فيه بمكروه. ثم فتشت منزله فلم أجد فيه إلا مصاحف وأدعية وكتب العلم، فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي وأحسنت عشرته. فلما قدمت به الی بغداد بدأت بأسحاق بن ابراهيم الطاهري وكان والياً عليها فقال لي: يا يحيی إن هذا الرجل قد ولده رسول الله والمتوكل من تعلم فإن حرضته عليه قتله وكان رسول الله خصمك يوم القيامة فقلت له: والله ما وقعت منه إلا علی كل أمر جميل، ثم صرت به الی من رأی فبدأت بوصيف التركي فأخبرته بوصوله [يعني الهادي (عليه السلام)] فقال وصيف: والله لئن سقطت منه شعرة لا يطالب بها سواك! قال يحيی بن هرثمة: فعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق، فلما دخلت علی المتوكل سألني عنه، فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقته وورعه وزهادته وإني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم وإن اهل المدينة خافوا عليه. فأكرمه المتوكل وأنزله معه سر من رأی. ونختم لقاؤنا التأبيني الخاص بذكری إستشهاد عاشر أئمة الهدی الإمام النقي علي الهادي (عليه السلام) بهذه الصلوات عليه المروية عن ولده الإمام العسكري (عليهما السلام) فنتوجه الی الله قائلين: الصلاة علی علي بن محمد أبي الحسن العسكري (عليهما السلام): اللهم صل علی علي بن محمد وصي الأوصياء وامام الأتقياء وخلف أئمة الدين والحجة علی الخلائق أجمعين، اللهم كما جعلته نوراً يستضئ به المؤمنون، فبشر بالجزيل من ثوابك وانذر بالأليم من عقابك وحذر بأسك وذكر بآياتك، وأحل حلالك وحرم حرامك، وبين شرائعك وفرائضك وحض علی عبادتك، وامر بطاعتك ونهی عن معصيتك فصل عليه أفضل ما صليت علی أحد من أوليائك وذرية أنبيائك يا اله العالمين. ******* في ذكری رحيل الصديقة الشهيدة - 34 2010-04-26 00:00:00 2010-04-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6287 http://arabic.irib.ir/programs/item/6287 مالعيني قد غاب عنها كراهاوعراها من عبرة ما عواهاحاش لله لست أطمع نفسيآخر العمر في اتباع هواهابل بكائي لذكر من خصها اللهتعالی بلطفه واجتباهاليت شعري لم خولفت سننالقرآن فيها والله قد أبداهابنت من؟ ام من حليلة منويل لمن سن ظلمها وأذاهاوكذا أخبر النبي بأن اللهيرضی سبحانه لرضاهاالسلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة والزهراء المرضية، السلام عليك يوم ولدت مباركة ويوم رحلت مظلومة، مضطهدة السلام عليك وعلی ابيك المصطفی وبعلك المرتضی وأولادك عظم الله اجورنا واجوركم بأيام ذكری رحيل الصديقة الشهيدة مولاتنا فاطمة المرضية (سلام الله عليها). بهذه المناسبة المفجعة، نلتقيكم اخوة الايمان في هذا اللقاء الخاص بها من برنامج أيام خالدة معظمين شعائر الله بذكر صفيته الزهراء (عليها السلام)، يشتمل هذا اللقاء علی فقرات عدة منها: - فقرة روائية عن الوفاة عنوانها: افتقادي فاطماً بعد أحمد - تليها وقفة عند خصوصيات قصة الوفاة الفاطمية عنوانها: وفاة ليس كمثلها وفاة - ويلي اللقاء فقرة عنوانها: دروس في الساعات الاخيرة - تخلل ذلك أشعار علوية وغيرها في رثاء الصديقة المرضية - وكلماتكم الوفية في هذه الذكری الاليمة *******افتقادي فاطماً بعد أحمدلم ينجاوز عمر وديعة المصطفی الثمانية عشر ربيعاً عندما ودعت امته راحلة الی الرفيق الاعلی مظلومة تحمل علی جسدها الطاهر آثار ما نزل بها من ظلم وبعضها كانت تخفيها حتی عن زوجها المرتضی رأفة بغيرته العلوية التي تحملت كل ما نزل من مصاب جلل حرصاً علی حفظ الاسلام والمسلمين من نار الفتنة. لم تبق الصديقة الشهيدة بعد ابيها سوی أربعين أو خمسة وسبعين أو تسعين يوماً علی اكثر الاقوال المعتبرة. وقد جمع بينها بعض العلماء المحققين بقوله (رحمه الله): إنها (سلام الله عليها) قد لازمت فراش المرض بعد اربعين يوماً بسبب آلام الظلم والاذی الذي لحق بها يوم هجوم الدار وما بعده كمنعها حتی من البكاء في المدينة وقطع الشجرة التي كانت تستظل بها وغير ذلك مما يطول الكلام عنه. وبعد خمسة وسبعين يوماً بلغ بها الضعف مبلغه حتی اصبحت كالخيال من ضعف بدنها كما ورد في حديث سليلها الصادق سلام الله عليه. وبعد تسعين يوماً كان التحاقها بالرفيق الاعلی حيث فارقت روحها الطاهر جسدها المطهر وذلك في الثالث من شهر جمادي الاخرة من السنة الحادية عشر للهجرة. روي المؤرخون انه لما توفيت الصديقة الشهيدة (سلام الله عليها) قال امير المؤمنين (عليه السلام): "اللهم اني راض عن ابنة نبيك، اللهم انها قد أوحشت فآنسها، اللهم انها قد هجرت فصلها، اللهم انها قد ظلمت فأحكم لها وانت خير الحاكمين ". ولما جن الليل غسلها وجهزها، وعملاً بوصيتها لم يدع للصلاة عليها سوی ابي ذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة بن اليمان وابن مسعود في رواية، ولما واراها واخفی قبرها أنشأ يقول: أری علل الدنيا علي ً كثيرةوصاحبها حتی الممات عليللكل اجتماع من خليلين فرقةوان بقائي عندكم لقليلوان افتقادي فاطماً بعد احمدِدليل علی ان لا يدوم خليل*******وقفة الاكارم عند خصوصية مجريات وفاة سيد ة نساء العالمين تأتيكم في الفقرة التالية من برنامج ايام خالدة الخاص بهذه الذكری الاليمة عنوان الفقرة هو: وفاة ليس كمثلها وفاةاشتملت قصة وفاة مولاتنا الصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) علی كثير من الدروس والعبر العقائدية والاخلاقية، كيف لا وهي التي جعل الله جل جلاله رضاه وغضبه في رضاها وغضبها وهذا يعني ان من رضت عنه مولاتنا فاطمة (عليها السلام) رضا الله ومن غضبت عليه غضب الله جل جلاله عليه وهذا من أوضح الادلة علی عصمتها المطلقة ليس في افعالها فقط بل وفي مشاعرها ايضاً والعصمة في المشاعر أصعب وأعظم درجة وأسمی مرتبة من العصمة في الافعال. فالانسان يمكن أن يكون معصوماً في افعاله فتكون افعاله الهية لكنه يكبت مشاعراً مضادة لها ومجاهدتها ابتغاء مرضاة الله عزوجل: أي ان مشاعره تبقی خاضعة بدرجة او اخری لرغبات نفسية وان لم يسمح لها بأن تؤثر علی سلوكياته وافعاله. اما ان تصبح مشاعره الهية بالكامل فهذه مرتبة سامية تعني ان النفس ذاتها قد اصبحت متبعة حتی في رغباتها لارادة الله جل جلاله ولكن هذه ايضاً دون مرتبة مولاتنا الصديقة الزهراء (سلام الله عليها). ان مرتبة العصمة المطلقة في الافعال والمشاعر التي تجلت في مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي مرتبة الطهارة المطلقة من كل ما سوی الله عزوجل اي ان نفسها الزكية هي الهية بالكامل، تعبر عن رضا الله وغضبه. اي انها عليها افضل الصلاة والسلام تغضب لما يغضب الله وترضی لما يرضي الله عزوجل، ولذلك فان الله عزوجل يغضب لغضبها ويرضی لرضاها. وبعبارة اخری فان رضاها (عليها السلام) وغضبها لا يخضع حتی للانفعالات البشرية غير المذمومة، بل هو منزه بالكامل عن ذلك والا لما صح أن يقول الصادق الامين الذي لا ينطق عن الهوی النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله) ان الله يغضب لغضبها ويرضی لرضاها ومضمون هذا الحديث الشريف مروي من طريق الفريقين وفي مصادرهم المعتبرة مثل صحيح البخاري - عند اهل السنة - وغيره كثير ولذلك فهو دليل من السنة النبوية المتفق عليها علی هذه المرتبة السامية من العصمة المطلقة التي تجلت في مولاتنا فاطمة الزكية. ومن هذا الحديث الشريف ينطلق طالب الحق والحقيقة والساعي الی مرضاة الله عزوجل لدراسة قصة وفاة الصديقة الشهيدة فاطمة الزكية (سلام الله عليها) ليتعرف منها علی معالم الدين الحق واصحابه ومن ارضی الله ومن اغضبه قال رسول الله (صلی الله عليه وآله) للصحابي الجليل سلمان المحمدي رضي الله عنه وفي الحديث الذي رواه الفقيه الشافعي الحافظ ابو عبد الله ابراهيم بم محمد بن ابي بكر الجويني في كتابه القيم فرائد السمطين قال: "يا سلمان، من احب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة. فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه ومن رضيت عنه (رضي الله عنه)، ومن غضبت عليه غضبت عليه ومن غضبت عليه غضب الله عليه، يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين علياً، وويل لمن يظلم ذريتها وشيعتها". والمعيار الذي يتضمنه مضمون هذا الحديث النبوي الشريف عام يشمل جميع العصور الاسلامية وكمصداق لذلك ننقل لكم القضية التالية التي ترتبط ببدايات تسلط حكومة البعث علی العراق في نهاية الستينات من القرن الميلادي المنصرم. فقد جاء وفد من القيادات البعثية الی النجف الاشرف يومذاك سعياً للحصول علی تأييد علماء حوزتها للحكم البعثي الجديد، وعندما التقوا أحد علمائها وطلبوا منه تأييد هذا الحكم فرفض هذا العالم واكتفی في جوابهم بالقول: قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): ان الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضی لرضاها. نفسي علی زفراتها محبوسةياليتها خرجت مع الزفراتلا خير بعدك في الحياة وانماأبكي مخافة أن تطول حياتيكانت هذه الابيات المليئة باللوعة بعض ما أنشأ الوصي المرتضی عند وفاتها الصديقة الشهيدة الزهراء (عليها السلام) طبق مارواه الحاكم في مستدركه علی الصحيحين وروي ايضاً، انه (عليه السلام) قال بعد وفاتها: حبيب ليس يعدله حبيبوما لسواه في قلبي نصيبحبيب غاب عن عيني وجسميوعن قلبي وروحي لا يغيبوقال (سلام الله عليه) مخاطباً، الصديقة الشهيدة (عليها السلام): فراقك أعظم الاشياء عنديوفقدك فاطم أدهی الثكولسأبكي حسرة وأنوح شجواًعلی خلمضی أسنی سبيلالا يا عين جوديحزني دائم أبكي خليلي*******معكم والفقرة التالية من هذا اللقاء الخاص بذكری رحيل مولاتنا الزهراء (عليها السلام) عنوان الفقرة هو: دروس في الساعات الأخيرةروي العلامة المجلسي في كتاب البحار أنه كان من وصية الصديقة الكبری لزوجها المرتضی - عليهما والهما افضل الصلاة والسلام - قبيل وفاتها أنه قالت له: أوصيك يابن عم أن تتخذ لي نعشاً فقد رأيت الملائكة صوروا لي صورته، فقال لها صفيه لي، فوصفته، فاتخذه لها فأول نعش حمل علی وجه الارض ذاك، وما رأی احد قبله ولا عمل أحد. وفي ذلك عبرة جليلة في عظمة العفة الفاطمية وتكريم الحجاب في الاسلام، فقد كان المألوف قبل وفاة حبيبة المصطفی (صلی الله عليه وآله) أن يحمل المتوفی علی سرير لاغطاء له ويوضع علی جسده قماش يغطيه لكن تبقی معالم بدنه واضحة للرائي، وهذا ما انكرته سيدة العفاف والطهر وسنت سنة النعش الكريمة في الاسلام، قال الامام الصادق (عليه السلام): أول من جعل له النعش فاطمة بنت محمد (صلی الله عليه وآله) وبملاحظة الرواية الاولی ونزول الملائكة علی الصديقة الكبری بصورة النعش يتضح أن الامر يرتبط بتكريم خاص من الله جل جلاله لصفيته وام أصفيائه الزهراء المرضية (سلام الله عليها) ومن الدروس المؤثرة التي اشتملت عليها قصة وفاة الصديقة الشهيدة حبيبة الله ورسوله وأوليائه فاطمة المظلومة (سلام الله عليها) دعاؤها للمذنبين من أمة محمد (صلی الله عليه وآله) وهي في الساعات الأخيرة من حياتها الشريفة. فقد روي المؤرخون عن أسماء أو سلمی بنت عميس أن الزهراء طلبت قبيل وفاتها أن تأتيها ببقية حنوط أبيها المصطفی وتضعه تحت رأسها وتخرج عنها لأنها تريد أن تناجي ربها. قالت أسماء: فخرجتُ عنها فسمعتها تناجي ربها فدخلت عليها وهي لا تشعر بي، فرأيتها رافعة يديها الی السماء وهي تقول: اللهم إني أسألك بمحمدٍ المصطفی وشوقه إليّ وببعلي علي المرتضی وحزنه عليّ، وبالحسن المجتبی وبكائه عليّ، وبالحسين الشهيد وكآبته عليّ، وببناتي الفاطميات وتحسرهن علي أن ترحم وتغفر للعصاة من أمة محمد (صلی الله عليه وآله) وتدخلهم الجنة إنك أكرم المسؤولين وأرحم الراحمين. ولم يؤثر عن غير الصديقة الزهراء (سلام الله عليها) مثل هذا الدعاء وفي ساعات الإحتضار الصعبة، فما الذي يعبر عنه هذا الموقف؟ وما الذي يكشف عنه من أبعاد رأفة أم الأئمة وأم أبيها (سلام الله عليها) بالأمة المحمدية؟ قال القاضي ابوبكر بن قريعة من قصيدة له في مأساة الزهراء (عليها السلام). ولأي حالٍ لُحدِّتبالليل فاطمة الشريفةآهٍ لبنت محمدٍماتت بغصتها آسيفةأما مسك ختام هذا اللقاء الخاص بذكری وفاة بضعة المختار وأم الأئمة الأطهار وعبرة الكرار سيدة النساء الزهراء (عليها السلام) فهو أن نتقرب الی الله تبارك وتعالی بزيارة أمته الطاهرة من بعيد بهذه الفقرات من زيارتها المروية عن أئمة العترة والتي رواها السيد ابن طاووس (رحمه الله) في كتاب الإقبال فنقول: السلام عليك يا أم المؤمنين، السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة السلام عليك أيتها الصادقة الرشيدة، السلام عليك يا والدة الحجج علی الناس أجمعين. السلام عليك أيتها المظلومة الممنوعة حقها، السلام عليك أيتها المحدثة العليمة، السلام عليك أيتها المعصومة المظلومة السلام عليك أيتها الطاهرة المطهرة السلام عليك أيتها المضطهدة المغصوبة حقها، السلام عليك أيتها الغراء الزهراء السلام عليك يا فاطمة بنت محمد رسول الله ورحمة الله وبركاته. اللهم صلّ عليها صلاة تُزيد في محلها عندك وشرفها لديك ومنزلتها من رضاك، وبلغها منا تحية وسلاماً وآتنا في لدنك في حبها فضلاً وإحساناً ومغفرةً وغفرانا إنك ذو العفو الكريم يا أرحم الراحمين. ******* في ذكری مولد صادق المحمديين - 33 2010-02-27 00:00:00 2010-02-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6172 http://arabic.irib.ir/programs/item/6172 شمس قدس بدت فجلّت دجیالكفر ودلت علی الرشاد الاناماسيد جدّه دنی فتدلیقاب قوسين منزلاً لن يراماعلة الكون من به الأرض قامتوالسموات والوجود إستقامامصدر العلم منتهی الحلم بابالله والعروة التي لا لها إنفصامامن سنا وجهه أمدّ الدراريو ندی كفه أمدّ الغمامافوال صادقاً وقدّم شفيعاًجعفر الصادق الامام الهماما*******بسم الله وله الحمد والمجد حبيب قلوب الصادقين والصلوات الناميات والتحيات المباركات علی أحب الخلق الی الله ومعادن رحمته وحكمته الصادق الأمين محمد وآله الطاهرين. أزكی التهاني والتبريكات نزفها لكم بمناسبة هذا اليوم الأغر من أيام الله الخالدة، يوم السابع عشر من ربيع الاول المولود ذكری مولد سيد الخلائق أجمعين محمد المصطفی (صلی الله عليه وآله) ومولد سليله وناشر سنته مولانا جعفر الصادق (سلام الله عليه). وقد خصصنا لهذه المناسبة العزيزة حلقتين من برنامج أيام خالدة، الأولی خاصة بمولد النور المحمدي الأتم والثانية خاصة بمولد سادس أئمة العترة المحمدية (عليه السلام)، وهي هذه التي نلتقيكم فيها علی بركة الله. معكم في هذا اللقاء الخاص بذكری الولادة الصادقية المباركة ودقائق نعيشها في رحاب هذا الامام الهمام ضمن الفقرات التالية: - حديث عن مولد الصادق وألقابه تحت عنوان: يوم تضاعف فيه السرور - تليها فقرة روائية عنوانها: إباء الحجة المحمدية - أما عنوان الفقرة اللاحقة فهو: الاذعان للمقامات الصادقية - أما الفقرة الختامية فعنوانها هو: الصادق يعرف الامة بنبيها *******نتمنی لكم أعزاءنا أطيب الاوقات مع هذا البرنامج الخاص بذكری مولانا صادق المحمديين. والی الفقرة الأولی منه وعنوانها هو: يوم تضاعف فيه السرورإكتسی يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول من عام ثلاثة وثمانين للهجرة المباركة ببهجة مضاعفة عما سبقه من أيام ذكری المولد النبوي السعيد في هذا اليوم كانت قلوب عيال الإمام زين العابدين (عليه السلام) تغمرها فرحة ذكری مولد جدهم الحبيب المصطفی (صلی الله عليه وآله) فتضاعف السرور في قلوبهم عندما خرجت البشری من حجرة زوجة الإمام الباقر (عليه السلام) السيدة الطاهرة أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، إذ أشرقت منها شمس سادس أئمة العترة المحمدية فقد خرجت أم محمد فاطمة بنت الحسن المجتبی (عليه السلام) زوج الإمام السجاد وهي تحمل إليه حفيده الصادق بكر ولده الباقر عليهم جميعاً صلوات أرحم الراحمين. إحتضن زين العابدين حفيده ونور الإمامة يتلألأ من عينية، فترقرقت عيناه بدموع الشوق وهو يری شدة شبه عينيه بعينيّ جدته الطاهرة. قبّل سيد الساجدين حفيده الذي إستقبل العالم بسجدةٍ لله رب العالمين وهذه من علامات الإمام عند ولادته، بولد طاهراً مطهراً وأول ما يستقبل به عالم الدنيا هو السجود لله العلي الأعلی تبارك وتعالی. وفي المدينة المنورة بجده المصطفی (صلی الله عليه وآله) كانت ولادة مولانا الإمام الصادق (عليه السلام). وقد إختار الله جلت حكمته يوم ولادة النبي المصطفی ليحتضن ولادة ناشر سنته النقية من جميع أشكال التحريف سليله وابن باقر علوم الأولين والآخرين. ولذلك أضفی عليه جده الذي لا ينطق عن الهوی أشهر ألقابه والتي عرف بها (صلی الله عليه وآله) قبل بعثته الا وهو لقب الصادق وهذا ما ثبت في حديث اللوح وغيره من الأحاديث الشريفة المعتبرة، وتلقيب النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) لسليله جعفر بن محمد بلقب الصادق، تمثل في واقعها شهادة نبوية بأن سنته النقية هي عند هذا الإمام الناطق بالحق، كما أنها تمثل دعوة كريمة لطلاب الحق من مختلف الأجيال بأنهم لو أرادوا العمل بسنته فعليهم أن يأخذوها من هذه العين الصافية، من سادس أئمة عترته الطاهرة جعفر بن محمد الصادق صلوات الله وسلامه عليه. إن ألقاب أئمة العترة المحمدية تكشف عن بعض مقاماتهم وتعرف المسلمين ببعض منازلهم الإلهية، كما لاحظنا في لقب الصادق من ألقاب مولانا جعفر بن محمد (عليهما السلام). ومن ألقابه الأخری التي عرف بها لقب (الفاضل) الذي لقبّه به معاصروه من العلماء لأنه كان أفضل أهل زمانه في جميع فروع المعرفة فهو الفاضل وغير المفضول. كما عرف (سلام الله عليه) بلقب (الطاهر) الذي يشير الی عصمته المطلقة وإنتمائه الی أهل البيت المحمدي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. ومن ألقابه الأخری لقب (عمود الشرف) الذي يشير الی أن في الإعتصام به مجد المسلمين وعزهم. كما لقبه والده الإمام الباقر (عليه السلام) بلقب (القائم) لقيامه بأحياء دين الله وسنة رسوله والذب عن الشريعة المحمدية. وقد لقبه الكثيرون بلقب (الكافل) لأنه كان كافلاً للفقراء والأيتام والمحرومين يوصل إليهم أشكال المعونات وبمختلف الأساليب. روي في عدة من المصادر المعتبرة عن هشام بن سالم قال: كان ابوعبد الله الصادق (عليه السلام) إذا أعتم وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم فحمله علی عنقه ثم ذهب به الی أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم وهم لا يعرفونه فلما مضی فقدوا ذلك فعلموا أنه كان أبا عبد الله الصادق صلوات الله عليه. وجاء في رواية أخری عن صاحبه المعلی بن خنيس رحمه الله أنه التقاه في ظلمة الليل وهو يحمل خبزاً فطلب منه أن يعينه علی حمله لثقله فأبی ثم ذهب به الی فقراء في ظلّة بني ساعده فوزعه عليهم دون أن يشعروا به أو يعرفوه رغم أنهم كانوا ينكرون إمامته! يا مقيما للدين أقوی براهينعلی الحق مثلها لن يقامايوم بغی المنصور إذ أحضرالنطع وقد ناول الربيع الحساما*******هذه الأبيات تشير الی حادثة من السيرة الصادقية تتضمنها الفقرة الروائية التالية من برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بذكری مولد مولانا جعفر الصادق (عليه السلام) عنوان الفقرة هو: إباء الحجة المحمديةلم تأخذ مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) في الله تعالی لومة لائم في إظهار الحق في ظل أصعب الأوضاع وأشدها إرهابية. فمثلاً روی الشيخ الطوسي في كتاب الأمالي مسنداً عن عبد الله بن سليمان التميمي أنه لما قمع الطاغية العباسي ابو جعفر الدوانيقي الملقب بالمنصور ثورتي إبني عبد الله بن الحسن، محمد ذوالنفس الزكية وابراهيم وقتلهما رحمهما الله، ولّی علی المدينة المنورة أحد عتاة جلاوزته إسمه شيبة بن غفّال لكي يرعب أهلها خاصّةً العلويين. فخطب هذا الوالي في صلاة الجمعة فقال - ضمن تفوهه بكلمة الكفر - إن عليّ بن أبي طالب شق عصا المسلمين وحارب المؤمنين، وأراد الأمر لنفسه ومنعه من أهله، فحرمه الله عليه أمنيته وأماته بغصته، وهؤلاء ولده يتبعون أثره في الفساد وطلب الأمر بغير إستحقاق لهم، فهم في نواحي الأرض مقتولون وبالدماء مضرجّون. قال الراوي: فعظم هذا الكلام منه علی الناس ولم يجسر أحدٌ منهم أن ينطق بحرف، فقام إليه رجل، فقال: ونحن نحمد الله ونصلّي علی محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين وعلی رسل الله وأنبيائه أجمعين، أما ما قلت من خير فنحن أهله وما قلت من سوء فأنت وصاحبك [يعني الخليفة] به أولی وأخری، يا من ركب غير راحلته وأكل غير زاده، إرجع مأزورا. ثم أقبل علی الناس فقال: ألا أنبئكم بأخلی الناس ميزاناً يوم القيامة وأبينهم خسراناً، من باع آخرته بدنيا غيره، وهو هذا الفاسق. قال الراوي: فأسكت الناس وخرج الوالي من المسجد لم ينطق بحرف فسألت عن الرجل [من هو]؟ فقيل لي: هذا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين. ونختار من كتب الكافي رواية عن موقف صادقي في تسفيه دعاوي السلطان الجائر الطاغية الدوانيقي نفسه. فعن صفوان الجمال قال: حملت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) الحملة الثانية الی الكوفة وأبو جعفر المنصور بها [يعني عندما إستدعاه لقتله (عليه السلام) في المرة الثانية]. قال الراوي: فلما أشرف (عليه السلام) علی الهاشمية مدينة ابي جعفر، نزل ودعا ببغلة شهباء [صفة بغلة جده المصطفی (صلی الله عليه وآله)]، ولبس ثياب بيض، فلما دخل عليه [يعني علی الطاغية] قال له: تشبهت بالأنبياء، فأجابه (عليه السلام) بجزم: وأني تبعدني من أبناء الأنبياء. بهت الطاغية ولم يطق جواباً إذ لم يستطع إنكار تمثيل الإمام الصادق (عليه السلام) لخط النبوة ليس فقط في إنتمائه النسبي القريب الی سيد الأنبياء وخاتمهم المصطفی (صلی الله عليه وآله)، بل وفي تجسيده للمقامات والأخلاق المحمدية في جميع شؤونه. لذلك عمد الی الإفصاح عن هدفه من إستدعاء الإمام (عليه السلام) قال الطاغية الدوانيقي: لقد هممت أن أبعث الی المدينة من يعقر خيلها ويسبي ذريتها! فسأله الإمام عن الذريعه التي سيتشبث بها أمام المسلمين لتبرير مثل هذا العدوان، فأجاب الطاغية: رفع اليّ أن مولاك المعلّی بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال، فقال (عليه السلام): والله ما كان. وهنا فضح الله عزوجل جاهلية الطاغية العباسي إذ طلب من الإمام (عليه السلام) أن يحلف بغير الله، قال له: لست أرضی منك إلا [أن تحلف] بالطلاق والعتاق والهدي والمشي، فأبی (عليه السلام) ذلك وقال: أبا لأنداد من دون الله تأمرني أن أحلف؟ إنه من لم يرض بالله فليس من الله في شيء. فرد الطاغية قائلاً بأستنكار: أتتفقه عليّ؟ أجابه (عليه السلام) بكل وقار: وأني تبعدني من الفقه وأنا ابن رسول الله (صلی الله عليه وآله). ومرةً أخری وجد الطاغية العباسي نفسه عاجزاً وهو في قصره عن مواجهة هذا المنطق الحسيني الأبي، فعمد الی السهم الأخير الذي أعده في جعبته، وهو أحد جلاوزته أمره بأن يحلف علی شهادة زور بصحة مدعی الطاغية ضد الإمام، قال: فإني أجمع بينك وبين من سعی بك. أجاب الإمام الصادق (عليه السلام) وبكل سكينة: فأفعل! فجاء الرجل وحلف علی صحة مدعی الطاغية العباسي قائلاً: نعم والله الذي لا إله هو عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم لقد فعلت. فقال (عليه السلام): ويلك تمجد الله فيستحي من تعذيبك ولكن قال: برئت من حول الله وقوته ولجأت الی حولي وقوتي. فحلف بها الرجل فلم يستتمها حتی وقع ميتاً وكشف الله كذبه وأحبط مكيدة الطاغية العباسي الذي لم يجد بدأ من الإعتراف بالفشل حيث خاطب الإمام (عليه السلام) بالقول: لا أصدق بعدها عليك أبداً! يا عليماً بكل شيء لقدألهمك الله علمه إلهاماكتمت علمك الرواة حذاراًوبه الله أنطق الآجاماوبك الروح ردها الله فضلاًوبك الله أذهب الآلاما*******تابعوا برنامج أيام خالدة من إذاعة طهران وفي لقائه الخاص بهذه المناسبة السعيدة الفقرة التالية عنوانها هو: الاذعان للمقامات الصادقيةمن المميزات المهمة التي إمتاز بها أئمة العترة المحمدية، أجماع الجميع من أتباعهم وأعدائهم علی نزاهتم وسمو مقاماتهم، وهذا بحد ذاته من أوضح البراهين علی أحقيتهم كما إستدل بذلك العلماء. هذا ما ظهر بوضوح في ما قاله الأعلام بمختلف إتجاهاتهم عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام)، وأوضح مثال ما قاله بحقه قاتله الطاغية العباسي أبو جعفر الدوانيقي الملقب بالمنصور، فقد قال عنه في حياته: هذا هو الصادق، بعد أن دس إليه السم وإستشهاده (عليه السلام)، قال عنه: إن جعفر بن محمد كان ممن قال الله فيه: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا»، كان ممن إصطفی الله وكان من السابقين للخيرات. وقال عند إمام المذهب المالكي مالك بن أنس: ما رأت عينٌ ولا سمعت أذن ولا خطر علی قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علماً وعبادة وورعا. وقال عنه عمه الشهيد زيد بن علي زين العابدين (عليه السلام): في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به علی خلقه، وحجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه. وقال عند عمرو بن أبي المقدام: كنت إذا نظرت الی جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين. *******تابعوا هذا اللقاء الخاص بذكری مولد الإمام الصادق (عليه السلام) بالإستماع لفقرة جامعة مناسبتي هذا اليوم الأغر، عنوان الفقرة هو: الصادق يعرف الأمة بنبيهالم يعرّف أحد الخلق بمقامات الحبيب المصطفی بمثل ما عرّف بها القرآن الكريم وائمة العترة الطاهرة فهما وصية النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله) لأمته، وهما معاً العروة الوثقی التي بالتمسك بهما معاً يكون النجاة من الضلالة وبهما يكون الوصول الی معارج الكمال. ومما يميز أئمة العترة النبوية الطاهرة (عليهم السلام) أنهم سعوا بكل وجودهم لأداء حقوق رسول الله وتعريف الأمة بمقاماته السامية (صلی الله عليه وآله) في جميع شؤونهم وتنمية محبته في قلوبهم إذ أن فيها حب الله وجل جلاله. وهذا ما تجلی في سيرة مولانا الإمام الصادق (سلام الله عليه) كما تشهد لذلك النماذج التالية التي إخترناها من سيرته (عليه السلام). روي في كتاب الكافي عن أبي هارون المكفوف مولی آل جعدة قال: كنت جليساً لأبي عبد الله [الصادق] (عليه السلام) بالمدينة ففقدني أياماً ثم إني جئت إليه، فقال لي: لم أرك منذ أيام يا أبا هارون؟ فقلت: ولد لي غلام. فقال: بارك الله لك فيه، فما سميته؟ قلت: سميته محمداً، فأقبل (عليه السلام) بخده نحو الأرض وهو يقول: محمد، محمد، محمدٌ، حتی كاد يلصق خدّه بالأرض ثم قال: بنفسي وبولدي وبأهلي وبأبوي وبأهل الأرض كلهم جميعاً الفداء لرسول الله (صلی الله عليه وآله). ثم خاطب أبا هارون مبيناً للزوم إكرام هذا الولد كرامة لرسول الله (صلی الله عليه وآله)، قال: لا تسبه ولا تضربه ولا تسيء إليه، وإعلم أنه ليس في الأرض دار فيها إسم محمد إلا وهي تقدس كل يوم! ومن كتاب الكافي أيضاً روي عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (الصادق) (عليه السلام) ذكر رسول الله (صلی الله عليه وآله) فقال: اللهم إنك تعلم أنه أحب إلينا من الأباء والأمهات. وبهذا الحب لرسول الله (صلی الله عليه وآله) كان يكثر مولانا الصادق من ذكره ونقل أحاديثه للأمة، روی النجاشي رضوان الله عليه في كتاب الرجال بسنده عن أبان بن تغلب، قال: مررت بقوم يعيبون عليّ روايتي عن جعفر [الصادق] (عليه السلام) فقلت لهم: كيف تلومونني في روايتي عن رجل ما سألته عن شيء إلا قال: قال رسول الله (صلی الله عليه وآله)! وروي في كتابي الكافي والمحاسن مسنداً عن يونس بن ظبيان قال: كنت مع أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فحضر وقت العشاء فذهبت أقوم فقال: إجلس يا أبا عبد الله، فجلست حتی وضع الخوان (اناء الطعام) فسمّی حين وضع فلما فرغ قال: الحمد لله هذا منك ومن محمد (صلی الله عليه وآله). وفي رواية أخری عن ابن بكير قال: كنّا عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فأطعمنا ثم رفعنا أيدينا فقلنا: الحمد لله. فقال (عليه السلام): اللهم هذا منك ومن محمد (صلی الله عليه وآله) رسولك اللهم لك الحمد صلّ علی محمد وآله محمد. وفي رواية ثالثة أن أحدهم إعترض علی هذا القول فأجابه (عليه السلام) بتلاوة قوله عزوجل في الآية 74 من سورة التوبة: «وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ». أما مسك ختام هذا اللقاء الخاص بذكری ولادة إمامنا الصادق فهو رواية معبرة عن جميل مواساته (عليه السلام) للمسلمين. فقد روي أن غلاءً وقحطاً أصابا أهل المدينة حتی أقبل الرجل الموسر يخلط الحنطة بالشعير ويأكله وكان عند الامام الصادق (عليه السلام) طعام جيد قد اشتراه في السنة فقال لبعض مواليه: إشتر لنا شعيراً فأخلطه بهذا الطعام أو بعه فإنا نكره أن نأكل جيداً ويأكل الناس ردياً!! فسلام الله علی مولانا الامام جعفر الصادق وجزاه عنا خير جزاء المحسنين. ******* یوم نزول آیات الثناء الالهي علی أسوة العائلة المسلمة - 32 2009-12-12 00:00:00 2009-12-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5983 http://arabic.irib.ir/programs/item/5983 في هَلْ أَتَى إن كنت تقرأ هَلْ أَتَىستصيب سعيهُم بها مَّشْكُورًاإذ أطعموا المسكين ثمة أطعمواالطفل اليتيم وأطعموا المأسوراقالوا لوجه الله نطعمكم فلانبغي جزاءاً منكم وشُكُورًا إنا نخاف ونتقي من ربنايَوْمًا عَبُوسًا لم يزل محذورافوقوا بذلك شر يوم عابسٍولقوا بذلك نَضْرَةً وَسُرُورًاوجزاهم رب العباد بصبرهميوم القيامة جَنَّةً وَحَرِيرًاوَسَقَاهُم من سلسبيل كأسهابمزاجها قد فجرت تَفْجِيرًايُسْقَوْنَ فِيهَا من رحيق تختمبالمسك كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًافيها قوارير وَأَكْوَابٍ لهامِن فِضَّةٍ قد قدرت تَقْدِيرًايسعی بها ولدانها فتخالهمللحسن منهم لُؤْلُؤًا مَّنثُورًابسم الله وله المجد والحمد والثناء أن جعلنا من أهل ولاية ومودة أهل الجود والكرم والمؤثرين عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. أسعد الله أوقاتكم وأنتم تعيشون هذه الأيام المباركات في العشر الاواخر من شهر ذي الحجة الحرام ومنها اليوم المبارك يوم الله الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة الذي خلّده الله إذ أنزل فيها آيات سورة هَلْ أَتَى المادحة لعائلة أمير المؤمنين (عليه السلام) لما ظهر من إخلاصهم لله عزوجل وهم يوفون بالنذرو يؤثرون المحتاجين علی أنفسهم وهم في أشد حالات الحاجة نلتقيكم بهذه المناسبة العزيزة في هذا اللقاء الخاص من برنامج أيام خالدة ضمن الفقرات التالية: - نعرض لكم تفاصيل هذه القصة طبق ما رواه مؤرخو السنة والشيعة ضمن فقرة عنوانها: تكريم إلهي لأهل الوفاء والإيثار والإخلاص - ثم نقدم قراءةً سريعة لبعض أسرار قصة وفاء العترة المحمدية بالنذر ضمن فقرة عنوانها: نورٌ علی نور *******عنوان الفقرة التالية هو: تكريم إلهي لأهل الوفاء والايثار والاخلاصننقل لكم تفاصيل قصة أهل الوفاء بالنذر والإيثار ونزول آيات سورة الدهر في مدحهم مما نقله علماء الفريقين كالشيخ الصدوق في كتاب الأمالي والكنجي الشافعي في كفاية الطالب والزمخشري في الكشاف وغيرهم كثير: وجاء فيها طبقه رواية الصدوق عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما صبيان صغيران، فعادهما رسول الله (صلی الله عليه وآله) ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن، لو نذرت في ابنيك نذراً إن الله عافاهما. فقال: أصوم ثلاثة أيام شكراً لله عزوجل وفي رواية قال: لئن عافی الله حبيباي سبطي محمد (صلی الله عليه وآله) وكذلك قالت فاطمة (عليها السلام)، وقال الصبيان: ونحن أيضاً نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام. فانطلق علي (عليهما السلام) إلی جارله من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف - أي يعمل فيه فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمة (عليهما السلام) فقبلت وأطاعت، ثم عمدت فعزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعاً من الشعير، فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلی علي (عليهما السلام) مع النبي (صلی الله عليه وآله) المغرب، ثم أتی منزله، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليهما السلام) إذا مسكين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله علی موائد الجنة. فوضع اللقمة من يده، ثم قال: [وكأنه بلسان الحال]: فاطم ذات المجد واليقينيا بنت خير الناس أجمعينأما ترين البائس المسكينجاء إلی الباب له حنينيشكو إلی الله ويستكينيشكو إلينا جائعاً حزينكل امرئ بكسبه رهينمن يفعل الخير يقف سمينموعده في جنة رحيمحرمها الله علی الضنينوصاحب البخل يقف حزينتهوي به النار إلی سجينشرابه الحميم والغسلينفأقبلت فاطمة (عليهما السلام) تقول: أمرك سمعٌ يا بنَ عم وطاعةما بي من لؤم ولا وضاعةغذيت باللب وبالبراعةأرجوإ ذا أشبعت من مجاعةأن ألحق الأخيار والجماعةوأدخل الجنة في شفاعةوعمدت (عليها السلام) إلی ما كان علی الخوان فدفعته إلی المسكين، وباتوا جياعاً، وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلا الماء القراح. نبقی مع مولانا الإمام الصادق (عليهما السلام) وهو يروي الواقعة فيقول عما جری من اليوم الثاني من أيام الوفاء بالنذر قال (سلام الله عليه) ثم عمدت [فاطمة (عليها السلام)] إلی الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلی علي (عليهما السلام) المغرب مع النبي ( صلی الله عليه وآله)، ثم أتی منزله، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليهما السلام) إذا يتيم من يتامی المسلمين، قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا يتيم من يتامی المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله علی موائد الجنة. فوضع علي (عليهما السلام) اللقمة من يده، ثم قال: فاطم بنت السيد الكريمقد جاءنا الله بذا اليتيممن يرحم اليوم فهو رحيمموعده في جنة النعيمحرمها الله علی اللئيموللبخيل موقفُ الذميمتهوي به النار إلی الجحيمشرابها الصديد والحميمفأقبلت فاطمة (عليهما السلام) وهي تقول: فسوف أعطيه ولا أباليوأوثر اللهَ علی عياليأمسوا جياعاً وهم أشباليأصغرهما يقتل في القتالبكربلا يقتلُ بأغتيالِلقاتليه الويلُ مع وَبالِثم قال الإمام الصادق (عليه السلام): ثم عمدت فاطمة (عليهما السلام) فأعطته جميع ما علی الخوان، وباتوا جياعاً لم يذوقوا إلا الماء القراح، وأصبحوا صياماً، وعمدت فاطمة (عليها السلام) فغزلت الثلث الباقي من الصوف، وطحنت الصاع الباقي وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلی علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلی الله عليه وآله)، ثم أتی منزله، فقرب إليه الخوان، وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا! فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده، ثم قال: فاطمُ يا بنت النبي أحمدبنت النبي سيدٍ مسودٍقد جاءك الأسير ليس يهتدمكبلا في غله مقيديشكو إلينا الجوع قد تقددمن يطعم اليوم يجده في غدعند العلي الواحد الموحدما يزرع الزارع سوف يحصدفأعطني لا تجعليه ينكدي فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول: لم يبق مما كان غير صاعقد دبُرت كفي مع الذراعشبلای والله هما جياعيا رب لا تتركهما ضياعأبوهما للخير ذو اصطناععبلُ الذراعين طويل الباعوما علی رأسي من قناعإلا عبا نسجتها بصاعقال الصادق (عليه السلام): وعمدوا إلی ما كان علی الخوان فأعطوه، وباتوا جياعاً، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء وأقبل علي بالحسن والحسين (عليها السلام) نحو رسول الله (صلی الله عليه وآله) وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبي (صلی الله عليه وآله) قال: يا أبا الحسن، شد ما يسوءني ما أری بكم، انطلق إلی ابنتي فاطمة. فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله (صلی الله عليه وآله) ضمهما إليه وقال: وا غوثاه بالله، أنتم منذ ثلاث فيما أری! فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك. قال: وما آخذ يا جبرئيل؟ قال: «هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ» حتی بلغ «إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا». يا منكراً فضلَ بني أحمدٍكن للّذي تسمعُه مُنصِتاهل خاتمُ الرّسل سوی جدّهمأم هَلْ أَتَى في غيرِهم هَلْ أَتَىومراده الشاعرمن «هَلْ أَتَى» الآيات التي أشار إليها الإمام الصادق (عليها السلام) في ختام نقله للواقعة المتقدمة وله (عليه السلام) في تتمة حديثه بياناً تفسيراً لهذه الآيات حيث يقول: فهبط جبرئيل (عليها السلام) بهذه الآيات «إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا»، قال: هي عين في دار النبي (صلی الله عليه وآله) تفجّر إلی دور الأنبياء والمؤمنين «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» يعني علياً وفاطمة والحسن والحسين (عليها السلام) وجاريتهم «وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا»، يقول: عابساً كلوحاً «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ» يقول: علی شهوتهم للطعام وإيثارهم له «مِسْكِينًا» من مساكين المسلمين «وَيَتِيمًا» من يتامی المسلمين «وَأَسِيرًا» من أساری المشركين ويقولون إذا أطعموهم: «إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا». قال الصادق (عليها السلام): والله ما قالوا هذا لهم، ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد منكم جَزَاء تكافؤننا به وَلا شُكُورًا تثنون علينا به، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه. قال الله تعالی ذكره: «فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً» في الوجوه «وَسُرُورًا» في القلوب «وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً» يسكنونها «وَحَرِيرًا» يفترشونه ويلبسونه. يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ مسكينهم ثميَتِيمًا ويطعمون أَسِيرًاأطعموهم لله لا لجزاءأطعموهم ولم يريدوا شُكُورًاثمة نقطة مهمة في هذه الواقعة الفريدة والمؤثرة وهي تآزر جميع أفراد هذه العائلة الكريمة ومنهم جاريتهم فضة (رضوان الله عليهما) في تسجيل هذا الموقف الوفائي والإيثاري النادر. وفي مدحه نزلت هَلْ أَتَىوفي ولديه وبنت البشيرجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةًوملكا كبيراً ولبس الحريروَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍويسقيهم من شراب طهور*******ثمة دروس كثيرة يمكن إستفادتها من هذه الواقعة نشير الی بعضها في الفقرة التالية وعنوانها هو: نورعلی نورقال السيد ابن طاووس في كتابه سعد السعود بعد أن نقل رواية صاحب تفسير الكشاف جار الله الزمخشري لسبب نزول الآيات المتقدمة، قال: في هذه القصة والسورة أسرار شريفة، منها انه يجوز الإيثار علی النفس والأطفال بما لابد منه، ومنها ان يقرض لا يمنع ان يؤثر الانسان به، ومنها ان الواجب من قوت العيال لا يمنع من الصدقة في مندوب، ومنها انه إذا كان القصد رضاء الله تعالی هان كل مبذول، ومنها ان الله تعالی اطلع علی صفاء سراريهم في الاخلاص فجاد عليهم بخلع أهل الاختصاص. ومنها انه لم ينزل مدح في سورة من القرآن كما نزلت فيهم علی هذا الإيضاح والبيان، ومنها ان من تمام الأخلاص في الصدقات ان لا يُراد من الذي يتصدق عليه جَزَاء وَلا شُكُورًا بحال من الحالات، ومنها ان الايثار وقع من كثير من القرابة والصحابة أيام حياة النبي من الثناء فلم ينزل علی أحد مثل ما نزل علی مولانا علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام). إنّ الإخلاص لله عزوجل وبمرتبة كاملة النقاء من كل شائبة ومطمع دنيوي هو الذي أثنی عليه الله عزوجل فخلد هذا الموقف النبيل رغم أن ما أنفقه آل علي وفاطمة (عليهما السلام) لا يتجاوز في قيمته الظاهرية خمسة عشر رغيفاً من الخبز، وهذا ما ينبه أحد أدباء الولاء وهو يرد قول من إدعی أفضلية بعض المنفقين، حيث يقول رحمه الله: فإن تزعماه أنفق المال قربةفإنكما في ذاك تدعيانوما باله لم يأت في الذكر ذكرهيترجمه للناس وحي القرآنكما جاءت الآيات في أهل هَلْ أَتَىبأنهم من ربهم بمكانِلإطعام مسكين ومأسور قوتهوقوت يتيم ما له أبوانفلم شكر الله اليسير وأهملالكثير أما بالله تدكران؟!جعلنا الله وإياكم من أهل مودة آل محمد وعلي (عليها السلام) والمتخلقين بأخلاقهم اللهم آمين، والی هنا ينتهي لقاؤنا بكم في برنامج أيام خالدة وفي حلقته الخاصة بيوم الخامس والعشرين من ذي الحجة الحرام يوم نزول آيات سورة الدهر والثناء الإلهي علی أهل الوفاء بالنذر والمؤثرين عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ شكراً لكم والسلام عليكم. ******* يوم المباهلة الكريمة والتصدق الاكرم - 31 2009-12-10 00:00:00 2009-12-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5976 http://arabic.irib.ir/programs/item/5976 أهل المباهلة الكريمة والكساوالبيت والأستار والحرماتومخازن العلم المنزّل عندهمبالوحي والقوّام بالبركاتوذوو الكتاب القائمون بأمرهوالعالمو متشابه الآياتوالحافظوا حكم الزبور وما أتیفي الصحف والانجيل والتوراةفيقول قائلهم سلوني قبل أنتدهوا بفقداني وحين وفاتيذاك الوصي وصيّ أحمد والذيناجی الرسول وقدّم الصدقاتذاك الوليُّ الثالث الحاظي بماأعطی زكاة راكعاً بصلاةبسم الله وله المجد والحمد أن جعلنا من أمة سيد النبيين محمد المصطفی وأخيه ونفسه سيد الوصيين علي المرتضی صلوات الله وتحياته عليهما وآلهما أجمعين. السلام عليكم طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير ببركة هذه الايام المفعمة بالرحمات والبركات ومنها يوم الله يوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام الذي ضمّ واقعتين من وقائع الاسلام العظيمة. فهو اليوم الذي يحمل ذكری واقعة المباهلة العظيمة التي عرّف الله بها المسلمين الی من يتمسكون بهم للإنتصار علی أعدائهم أجمعين. وهو اليوم الذي شهد واقعه تصدق أمير المؤمنين بالخاتم وهو راكع فأنزل الله آية الولاية وبها عرّف المسلمين الی يوم القيامة بمن ولايتهم عين ولاية الله ورسوله. أهلاً بكم أحباءنا في هذا اللقاء الخالص بهذه المناسبة الكريمة وبرنامج أيام خالدة يشتمل اللقاء أعزاءنا علی فقرات متنوعة هي: - وصفية ليوم المباهله عنوانها: يومٌ دريٌ من أيام الله - ثم بيان لمنزلة من باهل بهم المصطفی نصاری نجران في فقرة عنوانها: أهل المباهلة الكريمة - ثم قصة المباهلة في تصوير بليغ بقلم العالم الجليل السيد عبد الله السبيتي تحت عنوان: إنتصارٌ بأهل العباءة المحمدية ******** تابعونا وأولی فقرات البرنامج وعنوانها: يومٌ دريٌ من أيام اللهاستيقظت المدينة المنورة من نومها ومسحت عن عينها فترة الكری وشبحت العيون فإذا صورة ثانية من الزمن غير التي يعرفونها بالأمس الماضي. الناس في جيئة وذهوبة أصبحوا وفي القلوب خلجات. أصبحوا وعلی الشفاه همسات صغت إليها الآذان لم يبق من لا يتحدث ثم هو لا يستيقض في الحديث والحديث كله عن المباهلة والمباهلة سفر ضخم فيه كل لون وكل حديث. مدت الأعناق لتری الساعة الرهيبة وصغت الاذان للرعدة القاصفة. انها لقريبة جدا ساعة المباهلة أو ساعة الانذار بلعنة الله علی الكاذبين، هذه الشمس تركت خباءها تزحف وشيء مجهول يزحف معها يجلجل صوته كالرعدة القاصفة، ها هي المسامع تستك والفرائص ترتعد، ساعة من الزمن منتظرة هي الزمن كله، انها الساعة الأخيرة علی أحد المتباهلين، أكانت هذه الساعة وليداً جديداً لم يشاهد لها مثيلات من قبل؟! أم هي خلجات القلوب ترقب الحادث الجديد؟ انها ارتسامات الشعور الهادئ المضطرب معاً، عيون تنظر من كوة الحياة إلی صنفين أمل باسمٌ يطفح بالنور وقلوب معتمة حيری عصف بها الأسی وتكاد تفر من أقفاصها لو فتح لها الباب. يوم مشهود يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة تطلع الناس فيه إلی بزوغ شمسه كما تطلعوا إلی سابقه يوم دخل الوفد ولكل يوم منهما حدوده ومقاييسه فلا تغيب آثارهما: يحمل اليوم الأول: فتنة البذخ إلی نفوس الضعفاء. والثاني: يحمل الدعوة سافرة. اجل انه اليوم الذي يحمل بين تلافيفه المفاجأة الكبری، والدعوة سافرة لا يسترها شيء، وهي من مقولة الأرقام وليست من مقولة الجدل والبرهان، يوم ليس كمثله يوم يحمل بين طرفيه الحادث الخطير يجر في اعقابه الف حادث وحادث، يحمل في طياته عدالة السماء وغضب جبار السماوات والأرض ليعطي كلا من المتباهلين نصيبه منهما، ويكاد الناس ان يؤمنوا انها النهاية بعد أن ترفع الأكف للابتهال، وتجأر الألسن بالدعاء. يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة يوم مشهود، مصدر عظمة في سلسلة الأيام الاسلامية، يوم تألق نوره بين الأيام المشعة في الرسالة المحمدية. يوم مشهود حقت فيه كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وتمت الغلبة للاسلام. يوم مشهود، عنت قبة رقاب أولئك السادة لشريعة الحق، وأعطوا الجزية عن يد. يوم مشهود، يبسم الامل الزاهر ويطوي صفحة من حياة ويفتح صفحة أخری، يتلقاها العقل من مصدرها بالبرهان المشاهد ولا شك في أنها من ألمع صفحات تأريخ الاسلام. *******يوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام يوم المباهلة الكريم لقد خلّد الله تبارك وتعالی هذا اليوم إذ أنزل بشأنه آية كريمة حملت دلالات كثيرة لطلاب معرفة الحق وأهله، وهذا ما تعرفنا به الفقرة التالية من البرنامج وهي في تفسير الآية الكريمة وعنوانها هو: أهل المباهلة الكريمةآية المباهلة هي الآية الحادية والستون من سورة آل عمران وقد ختم بها الله عزوجل مجموعة من الآيات الكريمة المتحدثة عن نبيه عيسی بن مريم علی نبينا وآله وعليهما السلام فقال: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ». جاء في أسباب النزول للواحدي "وكان الشعبي يفسر الآية فيقول «أَبْنَاءَنَا» الحسن والحسين و«نِسَاءنَا» فاطمة و«أَنفُسَنَا» علي بن أبي طالب، وقد صرح بذلك المفسرون وأجمع عليه المؤخرون وفي الصواعق المحرقة لابن حجر في الآية التاسعة من الباب الحادي عشر قال: اخرج الدار قطني ان عليا يوم الشوری احتج علی أهلها فقال لهم: أنشدكم الله هل فيكم أحد جعله الله نفس النبي وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه غيري؟ قالوا: اللهم لا." وروي في دلائل النبوة للبيهقي قال الشعبي قال جابر «وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ» رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) وعلي «أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ» الحسن والحسين، و«وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ» فاطمة رضي الله عنهم أجمعين. "وقال جابر فيهم نزلت «تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ»". وقد جاءت بلاغة هذه الآية الكريمة بصياغةٍ خاصة تُبهِتُ كل مَن يسعی الی التشكيك في دلالتها الهادية الی الولاية الحقة وعروتها الوثقی، لاحظوا الرواية الرضوية التالية المفندة لأهم شبهات المشككين قال الشريف الرضي في كتابه "حقائق التأويل": حكي عن القاسم بن سهل النوشجاني قال: كنت بين يدي المأمون في إيوان مسلم بمرو، وعلي بن موسی الرضا (عليه السلام) قاعد عن يمينه. فقال لي المأمون: يا قاسم اي فضائل صاحبك أفضل؟! فقلت: ليس شيء أفضل من آية المباهلة، فان الله سبحانه جعل نفس رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) ونفس علي (عليه السلام) واحدة. فقال لي: ان قال خصمك ان الناس قد عرفوا الأبناء في هذه الآية والنساء وهم الحسن والحسين وفاطمة والأنفس هي نفس رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) باي شيء تجيب؟ قال النوشجاني: فأظلم علي ما بيني وبينه وأمسكت لا اهتدي بحجة! فقال المأمون للرضا (عليه السلام): ما تقول فيها يا أبا الحسن؟ فقال له الرضا (عليه السلام): في هذا شيء لا مذهب عنه. سأل المأمون - ما هو أجاب الرضا (عليه السلام) - هو ان رسول الله (صلی الله عليه وآله) داع ولذلك قال الله سبحانه: «قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ». والداعي لا يدعو نفسه وإنما يدعو غيره فلما دعا الأبناء والنساء ولم يصح ان يدعو نفسه لم يصح دعاء الأنفس الا إلی علي بن أبي طالب (عليه السلام)، إذ لم يكن بحضرته ـ بعد من ذكرنا ـ غيره ممن يجوزتوجه دعاء الأنفس إليه، ولولم يكن ذلك كذلك لبطل معنی الآية. قال النوشجاني: فانجلی عن بصري، وامسك المأمون قليلاً. ثم قال: يا أبا الحسن إذا أصيب الصواب انقطع الجواب. وجاءت السنة النبوية لكي تبين للناس سرالإختيارالإلهي لأهل المباهلة الكريمة فقد روی الحفاظ وأرباب الحديث عن أبي رباح مولی أم سلمة يرفعة إلی رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) في جواب هذا السؤال أنه قال: لو علم الله تعالی ان في الأرض عباداً أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين لأمرني ان أباهل بهم، ولكن امرني بالمباهلة مع هؤلاء وهم أفضل الخلق - فغلبت بهم النصاری. أبا حسنٍ تفديك نفسي ومهـجتيوكل بطيءٍ في الهدی ومسارعِأيذهب مدحي والمحبين ضائـعاًوما المدحُ في ذات الالهِ بضائعِفأنت الذي أعطيتَ إذ أنت راكعٌفدتك نفوسُ القومِ يا خيرَ راكعِبخاتمك الميمون يا خير سيدٍويا خيرَ شارٍ ثم يا خير بائعِفأنزلَ فيك الله خيرَ ولايةٍوبينها في محكماتِ الشرائعكانت هذه أبياتٌ للشاعرالصحابي حسان بن ثابت الأنصاري. يا أول الناس إسلاماً وأعرقـهمأصلاً وأطيبهم فرعاً إذا نشراقد جاءَ في النص والتنزيل مدحكميتلی علينا إذا قـاري الكتـاب قراتؤتوا الزكـاة وأنتـم راكعون فمنرامَ اللحقوق بسامي مجدكم حصراكانت هذه أبياتاً من قصيدة للفقيه الشافعي نجم العُشاري البغدادي. *******نعودُ الی قصة المباهلة التي خلدها هذا اليوم المبارك من أيام الله عزوجل، فنقرأ لكم تصويرهذا الحدث كما رسمه قلم العالم الجليل السيد عبد الله السبيتي في كتابه القيم "المباهلة"، عنوان الفقرة هو: انتصارٌ بأهل العباء المحمديةيوم مشهود. لا شبيه له ولا مثيل، ولا يقاس به يوم الا كان القياس خطأ لما تبين فيه من الحق، وظهر فيه من فضل آل محمد صلی الله عليه وعليهم علی سائرالناس وآل محمد لا يقاس بهم أحد، يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة ناصع الحبين مشرق المحيا تتراءی خلاله العظمة باهرة الحلال، تلفت إلی حيث شئت فإنك تری روحية عالية، وقدسية سامية تتصلان بأعماق النفس. يوم مشهود. قف منه حيث شئت فإنما تقف علی عظمة الرسالة المحمدية تتجلی في نفس واحدة من الأنفس الكثيرة وامرأة واحدة من نساء كثيرات وطفلين، طفلين لا غير، هم جميعاً صفوة الصفوة ولباب اللباب، الذين اختارهم الله لكرامته، واعدهم لهداية أمته من بعد نبيه. يوم مشهود اختصم فيه خصمان بربهم. لقد جاءت الساعة المرتقبة. انطلقت الابصارإلی الجهة التي فيها رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) ترقب الثغرالباسم والجبين المشرق والوجه الأغر. يالجلال الله، هوذا رسول الله ووجهه يشع بالنورتسبيحه هيبة الله. يالعظمة الحق وجلال الايمان. هوذا يحتضن الحسين ويمسك بيمناه الحسن وخلفه بضعته الزهراء مغشاة بملاءة من نور الله، وهذا علي يمشي خلفها باهرالجلال، يرتدي بردة من مهابة الله. المباهلة هي القول الفصل في نهاية الجدل وقد اختارها الله لنبيه واختار له الاشخاص الذين يؤمنون علی دعائه. وبعد - فالعقل لا يصل إلی صورة ارفع من هذه الصورة والی اشخاص في رتبة هؤلاء أو ارفع لئلا يقع من العليم الحكيم الترجيح بدون مرجح في المرحلة الحامسة ولان العقل لا يساند الاختيار الا إذا وقع علی الأمثل الأمثل من المثل العليا. وليس في مكنون علم الله سبحانه أمثل من هؤلاء. فالله "عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ولا يعزب عنه مثال ذرة". أمر رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) بشجرتين ففصدتا وكسح ما بينهما حتی إذا كان الغد أمر بكساء اسود رقيق فنشر علی الشجرتين "علی هيئة المخيم وخرج السيد والعاقب بولديهما وعليهما من الحلي واحلل ما يلفت الانظار ومعهم نصاری نجران وفرسان بني الحرث علی خيولهم، وهم علی أحسن هيئة كأنهم ليوث غاب" واجتمع الناس من أهل المدينة ومن حولها من الاعراب وأهل الألوية يرقبون الحادث لا يعرفون ما هو مقبل عليهم، عندهم ثقة تامة ولكن يرتادهم شك، ولهم ايمان راسخ ولكن يراوده قلق، وقد ضرب الاضطراب عليهم نطاقة والقلق مد روافه، فهذه وجوه عليها غبرة ترهقها قترة، وهذه وجوه مسفرة ضاحكة مستبشرة، الشمس تسيربأفقها مضطربة كاضطراب هذه القلوب وخرج رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) محتضنا الحسين وبيده الحسن ومن خلفه فاطمة الزهراء ومن خلفها علي. فتقدموا إلی أن وقفوا تحت ذلك الكساء علی الهيئة التي خرج عليها "يقول لهم:" إذا دعوت أمنوا - قولوا آمين - وأرسل إلی السيد والعاقب رؤساء وفد نجران يدعوهما إلی المباهلة. جفل الوفد وانكمش علی نفسه، فإنهم لم يثوبوا إلی أنفسهم من دهشتهم بالأمس حينما اجتمعوا برسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) وقد اخذ عليهم آفاق الأرض والسماء حتی احتوتهم الدهشة ثانية من هذه الأوجه الكريمة، قالوا: لم يأتنا أبو القاسم باهل الكبر والشدة من اتباعه. وإنما جاءنا بالأعزة والأحبة من أهل التخشع وبهلة الأنبياء والصفوة المختارة. تمر لحظات يتهيب فيها الوفد لم يشق بها أحد مثل ما شقی بها هؤلاء القساوسة انها الساعة الأخيرة وانه ليكاد اليقين يمس قلوبهم بصدق محمد (صلی الله عليه وآله وسلم). يأس جامح ملك قلوبهم. يتقدم السيد والعاقب إلی رسول الله (صلی الله عليه وآله) ليقولا: يا أبا القاسم بمن تباهلنا؟! أجاب (صلی الله عليه وآله): أباهلكم بخيرأهل الأرض وأكرمهم علی الله. هؤلاء وأشار إلی علي وفاطمة والحسن والحسين. قالوا: ما نری هنا معك الا هذا الشاب والمرأة والصبيين أبهؤلاء جئتنا نباهلك؟! قال: اجل: بهؤلاء وهم خيرأهل الأرض وأفضل الخلق. استكت اسماعهم وارتعدوا كأنما الأرض تريدان تسيخ بهم، ثم رجعوا إلی أسقفهم؛ سألوه - أبا حارثة ماذا تری؟ ـ ماذا أری؟ اني لأری وجوها لو سئل الله بها ان يزيل جبلا من مكانه لازاله. أفلا ترون محمداً رافعاً يديه ينظرإلی ما تجيئان به؟ وحق المسيح ان نطق فوه بكلمة فلا نرجح إلی أهل ولا إلی مال. أفلا ترون الشمس تغيرلونها، والأفق تتجمع فيه السحب الداكنة والرياح تهب هائجة سوداء حمراء وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان؟ "لقد أطل العذاب انظروا إلی الطير وهي تقئ حواصلها والی الشجر كيف تساقط أوراقها، والی هذه الأرض كيف ترجف تحت اقدامنا؟!". ثم قال الاسقف منذراً: "والله لقد عرفتم يا معشر النصاری ان محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالامر الفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن وكان الاستئصال وإنما عهدكم بإخوانكم حديث وقد مسخوا قردة وخنازير". وبحكم لا تباهلوه. لا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقی علی وجه الأرض نصراني إلی يوم القيامة. وفي أهل نجرانٍ عشية أقبلواإليه وحجوا بالمسيح فأبدعواوردوا عليه القول كفراً وقدسمعوا ما قال فيه وقد وعـوافقال تعالوا ندع أبناءنا مـعاًوأبناءكم ثم النساء فأجمعواوأنفسنا ندعو وأنفسكم مـعاًليجمعنا فيه من الأصل مجمعُفقالوا: نعم، فاجمع نباهلك بكرةوللقوم فيه شـرّةٌ وتسرعفجاؤوا وجاء المصطفی وابن عمّهوفاطم والسبطان كي يتضرعواالی الله في الوقت الذي كان بينهمفلما رأوهم أحجموا وتضعضعواكانت هذه أبياتٌ من القصيدة العينية الغراء للسيد الحميري وهي القصيدة التي أوصی أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) بتعلمها، وفي هذه الأبيات إشارة جميلة الی نصرة الله عزوجل لأهل العباء (عليهم السلام). أما مسك ختام برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بيوم المباهلة والتصدق بالخاتم فهي أبيات لشاعر الولاء دعبل الخزاعي رحمة الله وفيها تصوير جميل للتصدق العلوي بالخاتم المرضي، قال: نطق القرآن بفضل آل محـمدوولاية لعليه لم تجـحدبولاية المختار من خير الذيبعد النبي الصادق المـتوددإذ جاءه المسكين حـال صلاتهفامتد طوعا بالذراع وباليدفتناول المسكين منه خاتـماهبة الكريم الأجود بن الأجودفاختصه الرحمن في تنزيـلهمن حاز مثل فخاره فليعددإن الإله وليكم ورسولـهوالمؤمنين فمن يشأ فليـجحديكن الإله خصيمه فيها غداوالله ليس بمخلف في الموعدوختاماً نجدد تبريكاتنا لكم بهذا اليوم الأغر يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة الحرام يوم المباهلة والتصدق العلوي بالخاتم يوم نزول آيتي المباهلة والولاية جعلنا الله وإياكم من أهل مودتهم والمتمسكين بولايتهم صلوات الله عليهم أجمعين، دمتم بخير والسلام عليكم. ******* شهيد بيت الله في شهر الله - 30 2009-09-09 00:00:00 2009-09-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5745 http://arabic.irib.ir/programs/item/5745 بنفسي ومالي ثم أهلي وأسرتيفداء لمن أضحی قتيل ابن ملجمعلي أمير المؤمنين ومن بكتلمقتله البطحاو أكناف زمزموأصبحت الشمس المنير ضياؤهالقتل علي لونها لون دلهموظل له أفق السماء كآبةكشقة ثوب لونها لون عندموناحت عليه الجن إذفجعت بهحنينا كثكلی نوحها بترنموأضحی التقی والخير والحلم والنهیوبات العلی في قبره المتسنميكاد الصفا والمستجار كلاهمايهدا وبان النقص في ماء زمزملفقد علي خير من وطئ الحصیأخا العلم الهادي النبي المعظمبسم الله وله الحمد العدل الحكيم الذي يمهل ولايهمل والصلاة والسلام علی أمنائه في أرضه وحججه علی عباده محمد وآله الطاهرين. السلام عليك يا أمين الله ويا ولي الله، السلام عليك ياثار الله وأبا ثاره، السلام عليك أيها المجاهد الاعظم في سبيل الله ودينه والمستضعفين، السلام عليك يا رحمة الله المنثورة علی اليتامی والمحرومين، السلام عليك يا غوث اللائذين ومجير المظلومين وهادي المستهدين وأمير المؤمنين، السلام عليك يا سيد الاوصياء ويا أبا الشهداء أيها المضرج بماء الفداء في المحراب المعظم ياشهيد بيت الله ورحمة الله وبركاته. لقد عظم يا سيدي بفقدك المصاب فإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. السلام عليكم اخوة الايمان وعظم الله لنا ولكم الاجر بمصابنا بمولانا أمير المؤمنين (سلام الله عليه). نلتقيكم في برنامج أيام خالدة وهذا اللقاء الخاص بهذه المناسبة الأليمة، ونحن نواسي إمام زماننا (أرواحنا فداه) بأيام ذكری استشهاد حبه المرتضی (عليه السلام)، فنقدم الفقرات التالية: - روائية عنوانها: رحيل عز العدالة الإلهية - تليه حكاية عنوانها: وجرت دموع الوجد - ثم فقرة: رثاء المجتبی للمرتضی *******معكم وأولی فقرات البرنامج وعنوانها هو: رحيل عز العدالة الالهيةأخبر النبي الأكرم وصيه وأخاه ونفسه الإمام علي عليهما وآلهما أفضل الصلاة والسلام بأنه سيذهب شهيداً مظلوماً الی ربه في شهر الله الأكبر. وكان في هذا الإخبار تحذيراً ضمنياً لظالميه (عليه السلام) من عواقب ظلمهم لصاحب أقدس حرمة لله عزوجل بعد حرمة حبيبه المصطفی (صلی الله عليه وآله)، وتحذيراً للإمامة بذلك كلما رأی منها تهاوناً في مواجهة الظالمين وجرائمهم. فمثلاً عندما وصل الی الكوفة خبر ما إرتكبه جلاوزة معاوية من جرائم بحق المسلمين في الأنبار وتقاعس الناس عن مواجهتهم خطب في الأمة محرضاً علی القتال في سبيل الله ومواجهة الظالمين ولما لم يرّ منها الإستجابة ختم خطبته قائلاً: أما والله لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم الی رضوانه، وإن المنية لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها؟ ومسح علی رأسه ولحيته الشريفة وقال: عهداً اليّ من النبي الأمي وقد خاب من إفتری ونجا من إتقی وصدق بالحسنی. وإستمر أمير المؤمنين (عليه السلام) يثير في المسلمين الشعور بمخاطر التقاعس عن مواجهة الظالمين والناكثين وخذلان أهل الولاية وأمير المؤمنين ويذكرهم بأن ذلك سيؤدي الی فقدانهم له ولعدالته وخضوعهم لحكم طاغية الشام يسومهم بظلمه ويحكمهم بجور الفراعنة والجبارين. وهذا ما كان يرمي إليه من إخبارهم بقرب إستشهاده علی أيدي أشقی الأولين والآخرين، وقد نقل المؤرخون أنه (عليه السلام) كرر ذلك أكثر من عشرين مرة. ويقول: ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني، اللهم ! إني قد سئمتهم وسئموني فأرحمهم مني وأرحمهم مني. روي عن ابن مخنف قال: جاء رجلٌ من مراد الی أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يصلي في المسجد وقال: إحترس فإنا إناساً من مراد يريدون قتلك فقال (عليه السلام): إن مع كل رجلين ملكين يحفظانه ما لم يقدّر فإذا جاء القدر خليّاً بينه وبينه، وإن الأجل جنة حصينه. فكان القدر أن إستجاب الله دعاءه (عليه السلام) وقبضه بأختياره إليه روي أنه (عليه السلام) قال: رأيت رسول الله وهو يمسح الغبار عن وجهي وهو يقول: يا علي، لا عليك؛ قد قضيت ما عليك. تقول الرواية أنه لم يمكث (عليه السلام) بعد هذه الرؤيا الصادقة إلا ثلاثاً حتی ضربه ابن ملجم؛ وجاء في هذه الرواية ايضاً أنه (عليه السلام) أخبر إبنته أم كلثوم بهذه الرؤيا فلما تحققت صاحت (سلام الله عليه)ا فقال: يا بنية لا تفعلي فإني أری رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشير إليّ بكفه ويقول: يا علي، هلمّ إلينا فإن ما عندنا هو خير لك. وجاء في كتاب نهج البلاغة أنه (عليه السلام) قال في السحر الأعلی (أي أول السحر) لليوم الذي ضرب فيه، قال: ملكتني عيني وأنا جالسٌ فسخ لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد. فقال (صلى الله عليه وآله): أدع عليهم. فقلت: أبدلني الله بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً مني. ثم قال الشريف الرضي بعد نقل الحديث: يعني بالأود الإعوجاج وباللدد الخصام وهذا من أفصح الكلام. وقال الشعبي: أنشد أمير المؤمنين (عليه السلام) قبل أن يستشهد بأيام، يقول: تلكم قريش تمنّاني لتقتلنيفلا وربك مافازوا وما ظفروافإن بقيتُ فرهنُ ذمتي لهموإن عدمت فلا يبقی لهم أثرُوسوف يورثهم فقدي علی وجلٍذل الحياة بما خانوا وما غدرواوفي هذه الأبيات بيان علوي لحقيقة أن خذلان الإمام المعصوم والاعراض عن التمسك بولايته وطاعته والتوجه إليه والتقرب الی الله به يورث في كل عصر وعلی المستوی الفردي والإجتماعي ذل الحياة في الدنيا وخسران الآخرة. وهذا ماحدث بالنسبة لأمير المؤمنين في حياته حيث إستبدلوا عزّ العدالة العلوية بذل الطغيان الأموي. بيد أن من ينابيع الرحمة الإلهية أن ورّث أمير المؤمنين (عليه السلام) إمته تراثاً ضخماً من حكمه وخطبه ووصايا التي يعد التمسك بها من سبل الفوز بعزة الدنيا والآخرة وسعاداتهما. *******لا زلنا معكم أعزاءنا في هذا اللقاء من برنامج أيام خالدة الخاص بذكری إستشهاد سيد الوصيين ونفس خاتم النبيين مولانا امير المؤمنين تابعوا البرنامج مع حكاية عنوانها: وجرت دموع الوجدتبقی روح أمير المؤمنين (عليه السلام) والقيم العلوية حية في قلوب من رأی العدالة الإلهية والرأفة الربانية والرحمة الرحمانية تتجلی في سيرة سيد الوصيين (عليه السلام) فجهروا بمودتهم له في وجه أعتی الظالمين وأشد الناس عداوة للمؤمنين. روي المؤرخون أن سوده بنت عمارة الهمدانية دخلت علی معاوية بعد أن تسلط علی حكم المسلمين شاكية من ظلم بعض جلاوزته فأخذ معاوية يؤنبها علی نصرتها للوصي (عليه السلام) وتحريضها عليه أيام صفين ؛ فأظهر من الشماتة بها ما لا يصدر إلا من اللئيم الأثيم. فقالت رضوان الله عليها له مؤنبة علی خيانته الأمانة وتفشي مظالم أعوانه. قالت: يا معاوية! إن الله مسائلك عن أمرنا وما إفترض عليك من حقنا، ولا يزال يقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك ويبطش بقوة سلطانك، فيحصدنا حصيد السنبل ويدوسنا دوس الحرمل، يسومنا الخسف ويذيقنا الحتف، هذا بسر بن أرطأة قدم علينا فقتل رجالنا وأخذ أموالنا، ولو لا الطاعة لكان فينا عزة ومنعة، فإن عزلته عنا شكرناك والا كفرناك. ورد معاوية شكواها بغلظة وهددها بأنه سيردها علی أسوء مركب الی بسر بن أرطأة الذي شكت من جوره لكي يفعل بها مايشاء، قال معاوية: إياي تهددين بقومك يا سودة؟ لقد هممت أن أحملك علی قتب أشوس فأردك إليه فينفذ فيك حكمه! أطرقت المرأة تفكر في هذا الجور الفظيع ممن يفترض أن ينصف المظلوم ومقابل تهديد معاوية لها ونصرته للظالم علی المظلوم تذكر موقفاً لإمام العدل (عليه السلام) جری لها معه فرأت فيه النور الذي يقابل الظلمة التي تراها اليوم، فأنشأت وقد جرت دموع الوجد تقول: صلی الإله علی روحٍ تضمنهاقبرٌ فأصبح فيه العدل مدفوناقد حالف الحق لا يبغي به بدلاًفصار بالحق والايمان مقروناعرف معاوية من الذي قصدته المتظلمة الهمدانية بهذه الأبيات، لكنه تجاهل وقال: من هذا يا سودة؟ أجابت بكل إباء: هو والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم نقلت للطاغية موقفاً علوياً أثار فيه أشد مشاعر الغيظ. قالت: رحمها الله هو والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والله لقد جئته [شاكية] في رجل كان قد ولاه صدقاتنا فجار علينا، فصادفته قائماً يصلي، فلما رآني إنفتل من صلاته، ثم أقبل عليّ برحمة ورفق ورأفه وتعطف وقال: ألك حاجه. قلت: نعم. فأخبرته الخبر، فبكی ثم قال: الله أنت الشاهد عليّ وعليهم أني لم آمرهم بظلم بظلم خلقك ولا بترك حقك، ثم أخرج قطعة جلد فكتب فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم، قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، فاذا قرأت كتابي هذا فإحتفظ بما في يدك من عملنا حتی يقدم عليك من يقبضه منك والسلام». قالت سودة: ثم دفع الرقعة إلي، فوالله ما ختمها بطين ولا خذمها فجئت بالرقعة الی صاحبه فانصرف عنا معزولاً. روي المؤرخون عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه إنه قال: بتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي وقد نزل السم الی قدميه وكان يصلي تلك الليلة من جلوس ولم يزل يوصينا بوصاياه. فلما أصبح إستأذن الناس عليه فأذن له فدخلوا عليه وأقبلوا يسلمون عليه وهو يرد عليهم السلام، ثم قال: أيها الناس إسألوني قبل أن تفقدوني وخففوا سؤالكم لمصيبة إمامكم! فبكی الناس بكاءً شديداً. فقام حجر بن عدي الطائي وقال: فيا أسفی علی المولی التقيابي الأطهار حيدرة الزكيفيلعن ربنا من حاد عنكمويبرء منكم لعناً سويلأنكم بيوم الحشر ذخريوأنتم عترة الهادي النبيفلما بصر (عليه السلام) به وسمع شعره، قال له: كيف بك يا حجر إذا دعيت الی البراءة مني فما عساك ان تقول؟ فقال حجر: والله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف إرباً إرباً وأضرم لي النار وألقيت فيها لآثرت ذلك علی البراءة منك. فقال (عليه السلام): وفقت لكل خير يا حجر جزاك الله خيراً عن أهل بيت نبيك! *******أحر التعازي نجدد تقديمها لكم أعزاءنا بمناسبة ذكری استشهاد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) نتابع تقديم لقائنا الخاص بهذه المناسبة ضمن برنامج أيام خالدة، فمع الفقرة التالية وعنوانها هو: رثاء المجتبی للمرتضیخلّ العيون وما أردنمن البكاء علی عليلا تقبلّن من الخليفليس قلبك بالخليلله أنت إذا الرجالتضعضعت وسط النديفرجت كربتها ولمتركن الی فشلٍ وعيهذه هي بعض ما رثی به مولانا الإمام الحسن المجتبی والده أمير المؤمنين (عليهما السلام) وقد رثاه بأبيات أخری منها قوله (عليه السلام): أين من كان لعلم المصطفی في الناس باباأين من كان إذا ما قحط الناس سحاباأين من كان إذا نودي في الحرب أجاباأين من كان دعاه مستجاباً ومجاباويقول الإمام المجتبی (سلام الله عليه) في مرثية أخری لأمير المؤمنين (سلام الله عليه): خذل الله خاذليه ولا أغمد عن قاتليه سيف الفناء. وفي صبيحة يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان رثی مولانا الحسن المجتبی (عليه السلام) أباه أمير المؤمنين (سلام الله عليه)، حيث قام خطيباً علی منبر الكوفة فحمد الله وأثنی عليه وذكر النبي وصلی عليه ثم قال: أيها الناس، في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه الليلة رفع عيسی بن مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين (عليه السلام). والله لا يسبق أبي كأحدٌ كان قبله من الأوصياء الی الجنة ولا من يكون بعده، وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليبعثه في السرية فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادماً لأهله. والإمام علي (عليه السلام) لم يترك سوی هذا المبلغ البسيط عن فقر فقد ذكر المؤرخون أنه وقف أمواله في سبيل الله وكانت غلته وعائده منها أربعين ألف دينار ثم باع سيفه وهو يقول: ولو كان عندي ثمن إزارٍ ما بعته. مضی بعد النبي فدته نفسيأبو حسنٍ وخير الصالحيناإمام صادق برٌّ تقيفقيه قد حوی علماً وديناوكل مناقب الخيرات فيهوحب رسول رب العالميناألا قل للخوارج حيث كانوافلا قرت عيون الحاسديناوأبكي خير من ركب المطاياوحثّ بها وأقری الظاعنيناومن صام الهجير وقالم ليلاوناجی الله خير الخالقيناوكنا قبل مقتله بخيرنری مولی رسول الله فينالقد مات خير الناس بعد محمدٍوأكرمهم فضلاً وأوفاهم عهداوأضربهم بالسيف في مهج العدیوأصدقهم عهداً وأنجزهم وعدا******* علي في أفق الشهادة - 29 2009-09-08 00:00:00 2009-09-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5744 http://arabic.irib.ir/programs/item/5744 أفي شهر الصيام فجعتمونابخير الخلق طراً أجمعيناومن بعد النبي فخير نفسٍأبو حسنٍ وخير الصالحينافلو أنا سئلنا المال فيهبذلنا المال فيه والبنيناكأن الناس إذ فقدوا علياًنعام جال في بلدٍ سنينافلا والله لا أنسی علياوحسن صلاته في الراكعينالقد علمت قريشٌ حيث كانتبأنه خيرها حسباً ودينايقيم الحق لا يرتاب فيهوينهك قطع أيدي السارقينافتبكي أم كلثومٍ عليهبعبرتها وقد رأت اليقينابسم الله وله الحمد والمجد رب العالمين والصلاة والسلام علی خير النبيين وأخيه خير الوصيين وعلی آلهما الطيبين الطاهرين. السلام عليك يا وليد بيت الله وقوامه، والسلام عليك يا شهيد بيت الله ويا ذمامه، السلام عليك يا أول القوم إسلاماً وأكملهم أيمانا وأعظمهم عناءً في سبيل الله والمستضعفين، السلام عليك يا مجير المظلومين وابي اليتامی وكهف الأرامل والمحرومين، السلام عليك يا أمير المؤمنين يوم ولدت سيداً مباركاً ويوم إستشهدت شهيداً مظلوماً ورحمة الله وبركاته. عظم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا ومصاب الإسلام بإستشهاد ولي الله المرتضی وكاشف الكرب عن وجه المصطفی باب مدينة العلم المحمدية وعيبة الحكمة الالهية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام). وتعظيماً لشعائر الله نلتقيكم بهذه المناسبة الأليمة في لقاءٍ خاص من برنامج أيام خالدة وفي الفقرات التالية: - روائية عنوانها: مقتل من مقتله مقتل رسول الله - ثم حكاية من مجريات أيام الشهادة العلوية عنوانها: يا مولاي أنت أبي - تليها فقرة روائية عنوانها: إنها الليلة الموعودة *******أولی فقرات البرنامج - اخوة المؤمنين - تحمل العنوان التالي: مقتل من مقتله مقتل رسول اللهقبل ما يزيد علی ثلاثين عاما من إستشهاد أمير المؤمنين (سلام الله عليه) أخبر الصادق الأمين (صلی الله عليه وآله) بهذه الشهادة ووقوعها في شهر رمضان المبارك. كان ذلك في خطبة إستقبال شهر الله الأكبر التي ألقاها رسول الله (صلی الله عليه وآله) في آخر جمعة من شهر شعبان؛ ففي هذه الخطبة المروية في كثير من المصادر المعتبرة تحدث الصادق الأمين صلوات الله عليه وآله للمسلمين عن فضائل شهر الله وفي أخرها قام الإمام علي (عليه السلام) وسأل النبي قائلاً: يا رسول الله، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال (صلی الله عليه وآله): يا أبا الحسن، أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله. ثم بكی، فقال علي: يا رسول الله، ما يبكيك؟ قال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد إنبعث أشقی الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة ًعلی قرنك فخضب منها لحيتك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول الله وذلك في سلامةٍ من ديني؟ أجاب (صلی الله عليه وآله): في سلامة من دينك، ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالی خلقني وإياك وإصطفاني وإياك، وإختارني للنبوة وإختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي. يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج إبنتي وخليفتي علی أمتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله علی خلقه، وأمينه علی سره وخليفته علی عباده. لقد أخبر رسول الله (صلی الله عليه وآله) وفي خطبة عامة بمحضر من المسلمين بأن وصيه سيقتل مظلوماً ويرحل الی ربه الأعلی شهيداً وتُنتهك حرمته وهي أقدس حرمة لله عزوجل بعد حرمة حبيبه المصطفی (صلی الله عليه وآله). هذه الحرمة القدسية ستُستحل في شهر الله الأكبر؛ فما الذي كان يرمي إليه معدن الحكمة والرحمة (صلی الله عليه وآله) من إخبار المسلمين بأستشهاد وصيه وقبل ما يزيد علی ثلاثين من وقوعها؟ ألا يا عين ويحك فأسعديناالا وأبك أمير المؤمنينارُزئنا خير من ركب المطاياوحثحثها ومن ركب السفيناإذا استقبلت وجه أبي حسينٍرأيت البدر راق الناظرينايقيم الحدّ لا يرتاب فيهويقضي بالفرائض مستبيناألا أبلغ معاوية بن حربٍفلا قرت عيونُ الشامتينافلا تشمت معاوية بن حربفإن بقية الخلفاء فينا*******نتابع تقديم برنامج ايام خالدة في حلقته الخاصة بهذه المناسبة المفجعة وندعوكم للفقرة التالية وحكاية عنوانها هو: يا مولاي أنت أبينَفَر الأصبغ بن نباتة ومعه جماعة من المؤمنين الی دار أمير المؤمنين بعد أن نُقل إليها مخضباً بدمائه الزكية من ضربة الغدر التي تلقاها من ابن ملجم وهو ساجد في محراب مسجد الكوفة الأعظم جلس الأصبغ ومَن معه عند الباب فسمعوا البكاء وأجهشوا هم بالبكاء وإرتفعت أصواتهم، فخرج إليهم الحسن بن علي (عليه السلام) وقال: يقولُ لكم أمير المؤمنين: إنصرفوا الی منازلكم يرحمكم الله لقد كان الوجع قد إشتد بالإمام وقد إجتمع حولَه أهل بيته فلم يكن بالأمكان أن يستقبل أحداً ولذلك أمر (عليه السلام) القوم بالإنصراف الی منازلهم فإنصرفوا إلا الأصبغ بن نباته فقد بقي جالساً عند الباب وقد إشتد بكاؤه مع إشتداد بكاء من في بيت علي (عليه السلام). ومن داخل الدار سمع الإمام الحسن بكاء الأصبغ فخرج إليه وقال له: ألم أقل لكم: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لكم إنصرفوا الی منازلكم. ولم يكن الأصبغ يقصد مخالفة أمر أمير المؤمنين ولكن قد جاش في قلبه من الوجد مالم يعد معه يملك أمره. أجاب عن سؤال مولاه الحسن (عليه السلام) قائلاً: لا والله يا ابن رسول الله، لا تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي أن أنصرف حتی أری أمير المؤمنين، وشهق الأصبغ بالبكاء وبلغ به الوجد والحزن والشوق مداه. دخل الإمام الحسن الدار لكي يستأذن لهذا المؤمن الذي لم يطق فراق أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلم يلبث أن خرج الحسن وقال له: أدخل. يقول الأصبغ بن نباتة: فدخلت علی أمير المؤمنين (عليه السلام) فاذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف وإصفر وجهه ما أدري وجهه أصفر أم العمامة، فاكببتُ عليه فقبّلته وبكيت فقال (عليه السلام) لي: لا تبك يا أصبغ فإنها والله الجنة. فقلت له: جعلت فداك، إني أعلم والله أنك تصير الی الجنة، وإنما أبكي لفقداني إياك. وهنا طلب الأصبغ طلباً من الإمام علي (عليه السلام) تبلورت فيه وحدة محبة النبي ومحبة الوصي عليهما وآلهما السلام، قال: يا أمير المؤمنين، جعلت فداك حدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلی الله عليه وآله) فإني أراني لا أسمع منك حديثاً بعد يومي هذا. ورغم ما كان به إستجاب (عليه السلام) لطلب هذا المؤمن المحب ونقل له حادثة ترتبط بأيام مرض رسول الله الذي توفي فيه (صلی الله عليه وآله) قال: نعم يا أصبغ، دعاني رسول الله (صلی الله عليه وآله) يوماً فقال لي: يا علي إنطلق حتی تأتي مسجدي ثم تصعد منبري، ثم تدعوا الناس إليك فتحمد الله تعالی وتثني عليه وتصلّي عليّ صلاة كثيرة، ثم تقول: أيها الناس إني رسول الله إليكم وهو يقول لكم: أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي علی من إنتمی الی غير أبيه أو إدعی الی غير مواليه أو ظلم أجيراً أجره. فأتيت مسجده (صلی الله عليه وآله) وصعدت منبره، فلما رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوي فحمدت الله وأثنيت عليه وصليت علی رسول الله صلاة كثيرة ثم قلت: أيها الناس إني رسول الله إليكم وهو يقول لكم: أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي علی من إنتمی الی غير أبيه أو إدعی الی غير مواليه أو ظلم أجيراً أجره. كان الأصبغ ينصت لما يقوله مولاه أمير المؤمنين وما يحدثه (عليه السلام) به وهو يفكر في مغزی ما يحدثه به وما الذي يقصده رسول الله (صلی الله عليه وآله) من لعن من إنتمی الی غير أبيه أو إدعی الی غير مواليه أو ظلم أجيراً أجره وظل ذهنه منشغلاً في هذا التفكير وهو يستمع لما يحدثه به أمير المؤمنين حديث أخبره إعتراض الحاضرين علی رسالته وقوله له: قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام ٍ غير مفسرٍ يقول أمير المؤمنين: فقلت: أبلغ ذلك رسول الله، فرجعت الی النبي (صلی الله عليه وآله) فأخبرته الخبر فقال: إرجع الی مسجدي حتی تصعد منبري، فأحمد الله وأثن ِ عليه وصلّ عليّ ثم قل: أيها الناس ما كنا لنجيئكم بشيء ٍ الا وعندنا تأويله وتفسيره، ألا وإني أنا أبوكم؛ ألا وإني مولاكم، ألا وإني أجيركم. وهنا تذكر الأصبغ بن نباتة حديث رسول الله (صلی الله عليه وآله): يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة، وحديث: من كنت مولاه فهذا علي مولاه وآية: قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى. بكی الأصبغ وهو يجد أمير المؤمنين ينعی نفسه بهذا الحديث وهو يدعوه الی التمسك بأبوة وولاية ومودة الحسن والأئمة من بعده (عليهم السلام) مثلما دعا رسول الله المسلمين الی التمسك بأبوة وولاية ومودة وصيه وأخيه أمير المؤمنين (عليه السلام) في الحادثة التي حدثه بها. فعرف الأصبغ وهو يقبل غرة الإمام الحسن (عليه السلام) سر إختيار الأمير (سلام الله عليه) لهذا الحديث بالذات لكي يحدثه به. لقد هُدَّ ركني أبا شبّرفما ذاقت العين طيب الوسنو أقلقني طول تذكارهوألفيتُ دَهري رهين الحزن*******قتلت شرارُ بني أمية سيداًخير البرية ماجداً ذا شانفهو المفضّل في السماء وأرضهاسيف النبي وهادم الأوثانبكت المشاعر والمساجد بعد مابكت الأنام له بكل مكان*******بكيتك يا علي بدر عينيومن لي أن أبثك ما لديّافيا أسفي عليك وطول شوقيوأنت اليوم أوعظ منك حيّا*******معكم الآن في فقرة روائية عنوانها: إنها الليلة الموعودةروي الأصبغ بن نباتة رضي الله عنه أن علياً (عليه السلام) بعد أن ضربه ابن ملجم لعنه الله: لقد ضربت في الليلة التي قُبض فيها يوشع بن نون [وصي موسی (عليه السلام)] ولأقبضن في الليلة التي رُفع فيها عيسی بن مريم (عليهما السلام). وحلت ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك من سنة أربعين للهجرة النبوية في تلك الليلة كان إفطاره في منزل صهره عبد الله بن جعفر عند إبنته العقيلة الكبری ام كلثوم زينب (سلام الله عليها)، فقد كانت سنته في شهر رمضان الذي استشهد فيها أن يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند زينب عليهم جميعاً صلوات رب العالمين. في تلك الليلة لم يزد إفطاره علی ثلاث لقيمات، فسألته إبنته عن ذلك فقال: يأتيني أمر الله وأنا خميص؛ أي علی جوع. وفي تلك الليلة كان (سلام الله عليه) يكثر من الخروج الی فناء بيت إبنته زينب وينظر الی السماء وهو يقول: والله ما كذبتُ ولا كذّبتُ وإنها الليلة التي وعدت فيها. فسألته العقيلة عن هذا السهر فقال: إني مقتولٌ لو أصبحت. فقالت: مُر جعدة وهو من أصحابه فليصل بالناس [تعني صلاة الفجر]. قال: نعم، مُروا جعدة ليصل. ثم مَرَّ وقال: مفر من الأجل. وخرج (عليه السلام) بنفسه الی الصلاة وهو يقول: خلوا سبيل المؤمن المجاهدفي الله ذي الكتب وذي المشاهدفي الله لا يعبد غير الواحدويوقظ الناس الی المساجدشدّ (عليه السلام) إزاره وخرج وهو يقول: إشدد حيازيمك للموت فإنّ الموت لاقيكاولا تجزع من الموت إذا حلّ بواديكافلما خرج الی صحن الدار، إستقبلته الأوزُ فصحن. فجعلوا يطردونهن، فقال: دعوهن فإنهن نوائح وصوائح تتبعها نوائح. ثم قال: اللهم بارك لنا في الموت، اللهم بارك لنا في لقائك. وأقبل (عليه السلام) الی مسجد الكوفة وهو ينادي بالناس: الصلاة الصلاة. ويقول للنائم: الصلاة يرحمك الله. ثم يتلو: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ. صعد مئذنة المسجد للأذان، وإرتفع صوته - وللمرة الأخيرة - بالأذان وتردد الصوت المبارك في أجواء المدينة وبقي مذخوراً في فضائها تسمعه قلوب المؤمنين يدعوهم الی الفلاح والصلاة في كل زمان. ونزل (سلام الله عليه) من المئذنة وهو يسبح الله ويقدسه ويكبره ويكثر من الصلاة علی النبي (صلی الله عليه وآله)، ومَر علی النائمين في المسجد يوقظهم للصلاة بتلك العبارات المفعمة بالرأفة حتی وصل الی شخص قد نام علی وجهه فقال له: يا هذا قم من نومك هذا فإنها نومة يمقتها الله وهي نومةِ الشيطان ونومة النار. فتحرك الرجل - وكان هو اللعين ابن الملجم - كأنه يريد أن يقوم وهو مكانه لا يبرح فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) مخاطباً له: لقد هممت بشيء ٍ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا. ثم تركه وعدل الی محرابه وقام قائماً يصلي يطيل الركوع والسجود كعادته في الفرائض والنوافل، فقام ذلك اللعين الذي كان نائماً علی وجهه ووثب بسيفه عند الإسطوانة وهو يضرب بالسيف المسموم علی الرأس الشريف عند ما رفعه الإمام من السجدة الأولی من الركعة الأولی فوقعت الضربة في مكان الضربة التي أصابه بها عمروبن ود العامري يوم الخندق. أخذت الضربة الی مفرق الرأس الی موضع السجود فقال (عليه السلام): بسم الله وبالله وعلی ملة رسول الله. وترددت في الخافقين صرخة تقول: فزتُ ورب الكعبة. يا للرجال لعظم هول مصيبةقدحت فليس مصابها بالهازلوالشمس كاسفة لفقد إمامناخير الخلائق والامام العادليا خير من ركب المطيّ ومن مشیفوق الثری من حافي أو ناعليا سيدي ولقد هددت قواءناوالحق أصبح خاضعاً للباطل******* في ذکری ولادة بکر البتول - 28 2009-09-02 00:00:00 2009-09-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5680 http://arabic.irib.ir/programs/item/5680 إمام الوری سبط النبي محمدونجل علي خير ماشٍ وراکبوهامة مجدٍ من ذؤابة هاشموفرعٌ به تلتف خير العصائبحکاه الحيا لو أنه غير ممسکوبدر الدجی لو أنه غير غائبويقرب منه البحر لو ساغ وردهوأصبح فيه آمناً کل طالبوللشمس نورٌ فاجعٌ للغياهببنور الامام المجتبی بالمناقببسم الله وله المجد والحمد علی ما هدانا وأولانا من معرفة ومودة محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين. أزکی التهاني وأنقی التبريکات نزفها لکم بمناسبة يوم الله الأغر يوم الخامس عشر من شهر رمضان ذکری ولادة سبط الرسول الاکبر وبکر البتول الأزهر نجل حيدر مولانا الامام الحسن المجتبی صلوات الله وسلامه عليه. يسرنا أن نلتقيکم في هذا البرنامج الذي أعددناه بهذه المناسبة السعيدة تعظيماً لشعائر الله جل جلاله. نعرفکم اولاً بفقرات هذا اللقاء الرئيسي وهي: - فقرة روائية عنوانها: ولادة الهدی المحمدی - ثم نستنير بقبسة من برکة الوليد النبوي ضمن فقرة عنوانها: مظهر سيماء الأنبياء - تلیها فقرة روائیة عن تعریف النبي الأکرم (صلی الله عليه و آله) الأمة بمنزله سبطه الأکبر - ثم نفحة من عبير الأخلاق الحسنية في فقرة عنوانها: محاسن الحسن *******ندعوکم أعزاءنا الی أولی فقرات البرنامج وعنوانها: ولادة الهدی المحمديفي ليلة النصف من شهر رمضان المبارک من السنة الثالثة للهجرة المبارکة تنورت طيبة مدينة رسول الله (صلی الله عليه وآله) بنور قدسي شع من بيت فاطمة وعلي (عليهما السلام) وهو البيت الملاصق للمسجد النبوي والبيت الوحيد الذي أمر الله عزوجل بأن تبقی بابه مفتوحة علی المسجد عندما أمر بأغلاق أبواب بيوت باقي الصحابة التي کانت تفضي لمسجد النبي. ومن هذه الباب التي بقيت مفتوحة علی هذا المسجد وهو أعظم المساجد بعد الکعبة المشرفة. جيء بالوليد المبارک الی جده المصطفی الذي کان ينتظره بکامل الشوق، فإستقبله بأجمل إبتسامة رآها المسلمون علی وجه نبي الرحمة (صلی الله عليه وآله). کان الوليد ملفوفاً بقطعة حرير من حرير الجنة کان جبرئيل الأمين قد نزل بها وهي من حرير أبيض الی رسول الله فبعث بها (صلی الله عليه وآله) بها الی بيت فاطمة لکي يلفوا بها بکر البتول (عليهما السلام). وتحدثنا روايات المصادر الموثقة أن ولادة المجتبی (عليه السلام) کانت أول ولادة يجري فيها رسول الله مناسک إستقبال الوليد الشرعية، ولذلک کان (صلی الله عليه وآله) قد أمر بأن لا يفعلوا شيئاً بشأن الوليد المبارک حتی يأتوه به. فکان بکر البتول أول وليد يؤذن رسول الله (صلی الله عليه وآله) في إذنه اليمنی ويقرأ ذکر إقامة الصلاة في إذنه اليسری. هذا ما ذکرته روايات الفريقين الموثقة وأضافت أن الحبيب المصطفی (صلی الله عليه وآله) حنک الحسن بريقه الشريف وقال: اللهم إني أعيذه بک وولده من الشيطان الرجيم. ثم قال ثلاثاً: اللهم إني إحبه فأحبه وأحب من يحبه. أما عن تسميته (عليه السلام) فقد سماه الله عزوجل (الحسن) قبل ولادته وسماه من قبل في الکتب المقدسه (شبّر). هذا ما نصت عليه أيها الأخوة والاخوات الأحاديث الشريفة الکثيرة المصرحة بأن المصطفی قال للمرتضی (عليهما وآلهما الصلاة والسلام) بعيد ولادة المجتبی: أي شيء سميت إبني؟ أجاب علي: ما کنت لأسبق رسول الله بذلک. فقال (صلی الله عليه وآله): ولا أنا سابق ربي. ثم أعلن نزول جبرئيل الأمين وتسمية الله له بأسم الحسن وهو أول من سمي بهذا الإسم وقال (صلی الله عليه وآله) لأمير المؤمنين: حسنٌ وبعده حسين وأنت أبو الحسن والحسين. وفي مراسم ولادة الإمام المجتبی أبطل جده النبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) سنة جاهلية إعتاد عليها الناس وبقيت ملازمة لهم حتی بعد إعتناقهم الإسلام. فقد إعتادوا أن يلطخوا رأس الوليد بالدم فنهی رسول الله عن ذلک وقال هذا من فعل الجاهلية وطلی رأس الوليد المبارک بالخلوق الطيب وحلق شعر رأسه وتصدق بوزنه فضة وعق عنه بکبشين أملحين في اليوم السابع وأعطی القابلة الفخذ من العقيقة وديناراً. وکناه بکنية (ابي محمد) وفي رواية بکنية (ابو القاسم) ايضاً ولقبه بلقب السيد. وقد عرف سلام الله عليه بألقاب أخری هي: ابن رسول الله، السبط الأول، الحجة، البر، الأثير، المجتبی والزکي وهذا أشهر ألقابه وقد أجمع الرواة علی أنه أشبه الناس برسول الله خلقاً وسؤدداً وهدياً ورووا أن فاطمة جاءت بأبنيها الحسن والحسين الی رسول الله (صلی الله عليه وآله) في شکواه التي توفي فيها، فقالت: يا رسول الله، هذان إبناک ورثـّهما شيئاً. فقال (صلی الله عليه وآله): أما الحسن فإن له هديي وسؤددي واما الحسين فله جودي وشجاعتي. روي المحدثون عن رسول الله )صلی الله عليه وآله) قال: سمي الحسن حسناً لأن بأحسان الله قامت السموات والأرض والحسن مشتق من الإحسان، وعلي والحسن إسمان مشتقان من أسماء الله تعالی والحسين تصغير الحسن! *******مظهر سيماء الأنبياءمسح النبي جبينهفله بياضٌ في الخدودوبوجهه ديباجة ٌکرم النبوة والجدودومن هذين البيتين لصاحب قصيدة البردة الشهيرة الصحابي شاعر الرسول کعب بن زهير في مدح السبط المجتبی، تتضح الصورة التي سجلها التأريخ لصفته (عليه السلام) وهيبته الإيمانية التي عرف بها. قال العالم الکلامي واصل بن عطاء: کان الحسن بن علي عليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوک. وروي أنه قيل له: إن فيک عظمة، فأجاب (عليه السلام): بل في عزة، قال الله تعالی: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. وقال محمد بن إسحاق کما نقل في کتب السيرة: ما بلغ أحدٌ من الشرف بعد رسول الله ما بلغ الحسن، کان يبسط له علی باب داره، فإذا خرج وجلس إنقطع الطريق، فما مر أحدٌ من خلق الله إجلالاً له، فاذا علم قام ودخل بيته فمر الناس ولقد رأيته في طريق مکة ماشياً، فما من خلق الله أحد رآه إلا ونزل ومشي حتی رأيت سعد بن أبي وقاص يمشي. وقد ظهرت الهيبة والکرامات النبوية علی بکر فاطمة البتول (سلام الله عليهما) منذ أيامه الأولی، فها هو الصحابي ابو سعيد الخدري يقول: رأيت الحسن بن علي وهو طفلٌ والطير تظلله ورأيته يدعو الطير فتجيبه. کما تجلت في سلوکه الرأفة النبوية وهو طفل صغير، فمثلاً روي راوي السيرة المحمدية محمد بن إسحاق، قال: إن أبا سفيان جاء الی المدينة لأخذه تجديد العهد [بالأمان] من رسول الله )صلی الله عليه وآله) فلم يقبل، فجاء الی علي (عليه السلام) وقال: هل لابن عمک أن يکتب لنا أماناً؟ فقال علي: إن النبي (صلی الله عليه وآله) عزم علی أمرٍ لا يرجع فيه. فقال الحسن بن علي: يا ابن صخر قل لا اله الا الله محمد رسول الله حتی أکون لک شفيعاً الی جدي رسول الله. فتحير ابو سفيان، فقال علي (عليه السلام): الحمد لله الذي جعل في ذرية محمد صلی الله عليه وآله نظير يحيی بن زکريا. يعني (عليه السلام) إتيان الله الحکم الإلهي ليحيی بن زکريا وهو صبي. ولنختم هذه الفقرة برواية موثقة في مصادر الفريقين هي من دلائل النبوة المحمدية والکرامة الحسنية، روي عن مولانا الإمام الباقر (عليه السلام) أنه ذات يوم إنطلق رسول الله (صلی الله عليه وآله) بسبطه الحسن آخذٌ بيده يطلب له الماء وقد إشتد ظمأه فلم يجد له ماءً فأخذ (صلی الله عليه وآله) بلسانه وأمصه الحسن، يقول الحسن (عليه السلام): فشربت أبرد ماء خلقه الله وأعذبه حتی ارتويت. قال الإمام الباقر (عليه السلام): ثم إن الغلام [يعني الحسن (عليه السلام)] إنصرف الی أهله وقد إختلط الظلام وحده ورسول الله (صلی الله عليه وآله) يقول: اللهم کن له حافظاً. وکان الحسن (عليه السلام) يقول بعد ذلک: ما إشتد عليّ ظمأ بعدما مصصت لسان نبي الله (صلی الله عليه وآله) ولا دخلتني وحشة بعد دعوته. إن الامام الحسن المهذباخير الوری جداً وأماً وأباکريم أهل البيت أهل الکرمعليهم بعد الصلاة سلمکنيته الغر ابو محمدوأمه الزهراء بنت أحمدأشبه جده النبي أحمداًخلقاً وخلقا وحجی وسؤددا*******تابعوا أحباءنا برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بمناسبة ذکری ولادة الإمام المجتبی (عليه السلام) ومع فقرة عنوانها: المصطفی ودعوة الامة لشبيههعندما نراجع سيرة حبيبنا المصطفی نجد إهتماماً بالغاً منه (صلی الله عليه وآله) بأن يعرّف الأمة الإسلامية بمنزلة سبطه الأکبر ويدعوهم الی مودته وإتباعه (عليه السلام) ويأمر أصحابه بنقل ذلک الی المسلمين بمختلف أجيالهم. فمثلاً روت کثير من مصادر الفريقين أنه لما خطب الحسن في المسلمين بعد إستشهاد أبيه المرتضی (عليه السلام) قام رجل من الأزد فقال: أشهد لقد رأيت رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقول عن الحسن من أحبني فليحبه وليبلغ الشاهد الغائب. قال الأزدي: ولولا عزمة رسول الله ما حدثتکم. ورووا أن النبي الأکرم إلتزم يد الحسن وقال: بأبي أنت وأمي من أحبني فليحب هذا. ورووا عن السيدة عائشة زوجة النبي أنه )صلی الله عليه وآله) کان يأخذ حسناً فيضمه إليه ثم يقول: اللهم إن هذا إبني وأنا أحبه فأحببه وأحبب من يحبه. وروي معاويه الذي سم السبط الأکبر (عليه السلام) بعد الصلح، قال: رأيت رسول الله يمص لسانه (يعني الحسن) وشفتيه ولن يعذب لسان وشفتان مصهما رسول الله. ورووا أن رسول الله کان يضم الحسن ويقبله ويشمه ويحمله علی رقبته فيراه الصحابة فيقولون للحسن: نعم المرکب رکبت يا حسن. فيجيبهم (صلی الله عليه وآله): ونعم الراکب هو. وإتباعاً لرسول الله کان الإمام علي: يکرم الحسن ويعظمه ويبجله ورووا مراراً انه )صلی الله عليه وآله) کان إذا صلی وثب الحسن علی ظهره أو عنقه فيرفعه رسول الله رفعاً رقيقاً لئلا يصرع فقيل له: يا رسول الله إنا رأيناک فعلت بالحسن شيئاً ما رأيناک صنعته بأحد. فيقول (صلی الله عليه وآله): إنه ريحانتي من الدنيا وإن إبني هذا سيد. والروايات بهذا المعنی کثير يصعب إحصاؤها، نکتفي هنا بما رواه حفاظ أهل السنة عن أنس بن مالک قال: بينا رسول الله راقد في بعض بيوته علی قفاه إذ جاءه الحسن يدرج حتی قعد علی صدر النبي (صلی الله عليه وآله). فجئت أميطه عنه فإنتبه رسول الله وقال: ويحک يا أنس دع إبني وثمرة فؤادي فإنه من آذی هذا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذی الله. روت مصادر الفريقين عن أنس بن مالک أنه قال: لم يکن أحدٌ أشبه برسول الله من الحسن بن علي وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين، وروي أن جماعة من المسلمين کانوا يتذاکرون فيمن هو أشبه الناس بالنبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) فدخل عليهم عبد الله بن الزبير فقال: أنا أحدثکم بأشبه أهله به وأحبهم إليه الحسن بن علي. سماه جده النبي المصطفیوعق عنه وکفاه شرفاألقابه السيد والزکيوالسبط والطيب والتقيکان جميل الوجه جعد الشعروطلعة مشرقة کالقمرطلق المحيا أدعجاً ذا وفرهأبيض لوناً مشرباً بحمره*******نتابع تقديم برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بهذه المناسبة وندعوکم الی وقفة عند الأخلاق الفاضلة ضمن فقرة عنوانها: من محاسن الحسنمن جميل خلق مولانا الإمام المجتبی (عليه السلام) في تعظيم ربه الجليل ما روي أنه کان إذا قام للصلاة يرتدي أحسن ثيابه، ولما سئل عن ذلک قال: إن الله جميل يحب الجمال فإني أتجمل لربي وهو تعالی يقول: خذوا زينتکم عند کل مسجد. وروي أنه رأی رجلاً رکب دابه فقال: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا. فقال (عليه السلام) له: ما بهذا أمرت. أمرت أن تقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، الحمد لله الذي منّ علينا بمحمد والحمد لله الذي جعلنا من خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. ثم تقول: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا! ومن جميل بره بأمه (عليهما السلام) روي أنه کان لا يأکل مع إمه فاطمة - وهو غلامٌ صغيرٌ - فسألته عن ذلک فقال: أخاف أن آکل شيئاً سبق إليه نظرک فأکون عاقاً لک فقالت (عليهما السلام): کل وأنت في حل. وقال أحد معاصريه في وصفه (عليه السلام): کان من أحسن الناس وجهاً وتواضعاً واکثرهم موعظة، فبينا هو في طلاقاته حتی ذکر الموت فتخدر دموعه ويأخذ في الموعظة. وکان إذا توضأ تغير لونه من هيبة القيام بين يدي الله، وهو (عليه السلام) أزهد الناس في الدنيا وأعرفهم بغرورها وآفاتها عظيم الصفح والعفو عن الناس وهو يقول: لو شتمني احد في إحدی إذنيّ ثم إعتذر في الآخری لقبلت. وقد روي أنه کانت له شاة تعجبه فوجدها يوماً مکسورة الرجل فقال للغلام: من کسر رجلها أجابه الغلام - وکان يسعی لإثارة غضبه -: أنا، فقلا: ولم قال: لأغمنک فأجابه الحسن (عليه السلام): لأغمن من أمرک بغمي - يعني الشيطان - ولأفرحنک: إذهب أنت حرٌ لوجه الله. والإمام المجتبی هو وارث جده المصطفی فکان خلقه الحسن خير ما يهدي الی الدين الحق، روي أنه کان له جارٌ يهودي فأنخرق جدار داره علی منزل الإمام فصارت النجاسة تنزل الی منزله (عليه السلام) واليهودي لايعلم بذلک فدخلت زوجته يوماً فرأت النجاسة قد إجتمعت في دار الحسن فأخبرت زوجها فجاء اليهودي معتذراً فطيّب الإمام (عليه السلام) خاطره وقال: إمرني جدي (صلی الله عليه وآله) فأسلم اليهودي. ومن جميل رأفته (عليه السلام) في إعانة عباد الله ماروي أنه سمع رجلاً يسئل الله عزوجل وهو يدعوه في سجوده بأن يرزقه عشرة آلاف درهم، فأخذ (عليه السلام) بيد الرجل الی منزله فأعطاه ما طلبه من ربه الجليل تبارک وتعالی. وکان من خلقه أنه إذا أشرتی من أحد شيئاً (کدار أو بستان) ثم إفتقر البائع لسبب أو آخر، کان (عليه السلام) يرد ما أشتراه منه مع ثمنه! وقد شمل إحسانه الخلائق جميعاً فکان يطعم الحيوان ويرفق به، وقد رآه أحد أصحابه يأکل وبين يديه کلب وکلما أکل لقمة طرح للکلب مثلها، فطلب بعض أصحابه أن يطرد الکلب فقال (عليه السلام): دعه إني لأستحي من الله أن يکون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آکل ثم لا أطعمه. ورأی (عليه السلام) غلاماً مملوکاً يقتدي بفعله هذا ويعطي کلباً قسماً من طعامه فإشتراه من مالکه مع البستان التي کان يعمل فيها فأعتق الغلام ووهبه البستان إکراماً له علی فعله هذا. أزکی التهاني والتبريکات نتابع تقديمها لکم أيها الأعزاء إبتهاجاً بذکری مولد مولانا الإمام المجتبی (سلام الله عليه)، وها نحن نفتح قلوبنا لطائفة من کلماته وحکمه الخالدة: وعظ الإمام الحسن (عليه السلام) المسلمين داعياً الی الإهتمام بأجتناب الطعام الحرام، فقال: عجبت لمن يتفکر في مأکوله کيف لا يتفکر في معقوله، فيجنب بطنه ما يؤذيه ويودع صدره ما يزکيه. وقال (سلام الله عليه): علّم الناس وتعلم علم غيرک فتکون قد أتقنت علمک وعلمت ما لم تعلم. وروي أنه (عليه السلام) دعا بنيه وبني أخيه الحسين فقال: إنکم صغار قوم ويوشک أن تکونوا کبار قوم آخرين فتعلموا العلم فمن لم يستطع منکم أن يحفظه فليکتبه وليضعه في بيته. ومن غرر کلام مولانا ابي محمد الحسن قوله (عليه السلام) في وصف أهل بيت النبوة (عليهم السلام): إنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدی بهم، بهم عيش العلم وموت الجهل ... لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه. وقال سلام الله لمعاوية محذراً: إياک وبغضنا أهل البيت فإن رسول الله قال: لا يبغضنا أحد ولا يحسدنا أحد الا ذيد يوم القيامة بسياطٍ من نور. ومن کلامه (عليه السلام) في علامات ظهور المهدي الموعود عجل الله فرجه: لا يکون الأمر الذي ينتظر حتی يبرأ بعضکم من بعض... فيشهد بعظکم علی بعض بالکفر ويلعن بعضکم بعضاً. فقيل له: ما في ذلک من خير. فأجاب الإمام الحسن (عليه السلام): الخير کله في ذلک الزمان يقومٌ قائمنا ويدفع ذلک که. أنفق مرتين کل ما ملکلله ما أبقی له وما ترکو قاسم الله ثلاثاً مالهو لم يخيّب من جدی آمالهفساد شهماً صابراً حليماو سيداً ومصلحاً عظيمامولده أعلا الإله ذکرهفي سنة إثنتين بعد الهجرةوبهذه الأبيات من منظومة الشيخ هادي کاشف الغطاء (رضوان الله عليه) نختم لقاؤنا الخاص بکم بمناسبة مولد الإمام الحسن المجتبی (سلام الله عليه). ******* في ذکری وفاة سيدة أمهات المؤمنين - 27 2009-08-29 00:00:00 2009-08-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5649 http://arabic.irib.ir/programs/item/5649 أعينّي جودا بارک الله فيکماعلی هالکين لا تری لهما مُثلاعلی سيد البطحاء وابن زعيمهاوسيدة النسوان أول من صلّیمهذبة قد طيب الله خيرهامبارکة والله ساق لها فضلابسم الله وله المجد والحمد رب العالمين والصلاة والسلام علی خير النبيين محمد وآله الطاهرين. سلام الله التام وصلواته الوافرة علی سيدة أمهات المؤمنين مولاتنا الطاهرة خديجة الکبری أنيسة رسول الله التي رزقه الله حبها وأغناه ونصره بها. عظم الله أجورنا وأجورکم بمصاب يوم العاشر من شهره الاکبر ذکری وفاة أمنا وسيدتنا خديجة الکبری (سلام الله عليها) وبهذه المناسبة الأليمة نلتقيکم في هذا اللقاء الخاص من برنامج أيام خالدة، إفتتحنا البرنامج أحباءنا بأبياتٍ ثلاثة مما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) في رثائها (عليها السلام) ورثاء کفيل رسول الله (صلی الله عليه وآله) سيد البطحاء ابي طالب سلام الله عليه. نعرفکم أولاً بعناوين فقرات البرنامج وهي: - ولخديجة کفن من الجنة، عنوان فقرة عن قصة وفاتها (عليها السلام) - تلي ذلک فقرة روائية في نبذة عن حياة مولاتنا أم البنين قبل الاسلام وبعده عنوانها: سيدة قريش الطاهرة - ثم فقرة روائية أخری عن حال رسول الله في فراق سيدة أمهات المؤمنين عنوانها: نعم الزوجة المواسية *******عظم الله أجورکم أيها الأعزاء بذکری وفاة أمنا وأم المؤمنين جميعاً معنا ايها الأعزاء في أولی فقرات هذا البرنامج الخاص ورواية عن کيفية وفاتها (عليها السلام) عنوانها: ولخديجة کفنٌ من الجنةفي العشر الأول من شهر رمضان من عام الحزن الذي سبق هجرة النبي المصطفی (صلی الله عليه وآله): وبعد أيام معدودات من وفاة سيد البطحاء وحامي سيد الأنبياء أبي طالب (سلام الله عليه) إشتد المرض بزوجة الهادي المختار مولاتنا خديجة الکبری الصديقة الطاهرة (عليها السلام)، وفي أحد تلک الأيام دخلت عليها أمة الولاء الصالحة إسماء بنت عميس رضي الله عليها، فرأت الدموع تسيل من عينها وقد خنقتها عبرات الوجه فقالت لها: يا سيدتي، أتبکين وأنت سيدة النساء وزوج النبي (صلی الله عليه وآله)، وأنت المبشرة علی لسانه بالجنة؟ أجابت أم البتول (عليهما السلام): ما بکيت کرهاً للموت ولقاء ربي، لکني بکيت لإبنتي فاطمة، فهي حديثة عهد بالصبا ولابد لها ليلة زفافها من إمرأةٍ کأمها تفضي إليها بسرها وتستعين بها. وهنا عاهدت أسماء ربها أن ترد عن فاطمة وحشة فقدان أمها خديجة الطاهرة في ذلک اليوم وقالت: يا سيدتي لک عهد الله إن بقيت الی ذلک الوقت أن أقوم مقامک في هذا الأمر. قال المؤرخون: لما توفيت خديجة أخذ رسول الله في تجهيزها وغسّلها وحنطها، فلما أراد أن يکفنها هبط الأمين جبرئيل (عليه السلام) وقال: يا رسول الله، إن الله يُقرأک السلام ويخصک بالتحية والإکرام ويقول لک: يا محمد، إن هذا کفن خديجة، وهو من أکفان الجنة أهداه الله إليها. فکفنها رسول الله (صلی الله عليه وآله) بردائه الشريف أولاً ثم بالکفن الذي جاء به جبرئيل الأمين (عليه السلام) ثانياً، فکان لخديجة الطاهرة کفنان، کفنٌ من الله وکفنٌ من رسول الله (صلی الله عليه وآله). وکانت وفاة أمنا خديجة الکبری (سلام الله عليها) يوم العاشر من شهر رمضان من عام الحزن کما أسلفنا، ودفنها رسول الله في مقبرة المعلی بالجون ونزل (صلی الله عليه وآله) في قبرها وإضطجع فيه قبل أن يودعها فيه ودعا لها مجزيّاً لها بکل خير. روي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه لما توفيت خديجة جعلت فاطمة تلوذ برسول الله (صلی الله عليه وآله) وتقول: يا رسول الله أين أمي؟ ورسول الله قد خنقته العبرة لا يدري بماذا يجيبها فنزل الأمين جبرئيل (عليه السلام) عليه وقال: يا محمد، إن ربک يُقرأک السلام ويأمرک أن تُقرأ علی فاطمة منه السلام وتقول لها: يا فاطمة؛ إن أمک في الجنة في بيت من قصب، کعابه من ذهب وعمده من ياقوت أحمر بين آسية إمرأةُ فرعون ومريم؛ وروايةٍ أخری: في بيت من قصبٍ منظوم بالدر والياقوت لالغوب فيه ولا نَصَب. فلما أخبرها (صلی الله عليه وآله) بما نزل به الوحي الأمین، قالت فاطمة (سلام الله عليها) بسکينةٍ: إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام. أجمع المؤرخون علی أن السيدة خديجة الکبری هي أول مَن آمن برسول الله (صلی الله عليه وآله) من الرجال وأول مَن خرج معه عند إعلان الدعوة الإسلامية الی السلاة في السمجد الحرام جماعه هي الأولی في تأریخ الإسلام. روي العلامة المامقاني قدس سره في کتاب الرجال عن المصادر التأريخية المعتبرة أن قائد ثورة التوابين الشهيد الجليل سليمان بن صرد الخزاعي وبعد إنکسار جيشه طلبوا منه الفرار لکي ينجو من القتل علی يد مرتزقة الأمويين فأبی الا القتال حتی يقتل ويلقی الله ورسوله وهما راضيان عنه. تقول الرواية فرأی رضي الله عنه في الليلة التي سبقت إستشهاده في عالم الرؤيا الصادقة رأی سيدتنا خديجة الکبری ومعها الزهراء والحسنان (عليهم السلام) فقال له أم المؤمنين: شکر الله سعيک يا سليمان ولإخوانک فإنکم معنا يوم القيامة أبشر فأنت عندنا غداً عند الزوال. فکان الأمر کما قالت (عليها السلام) وفاز سلمان بالشهادة عند الزوال من اليوم التالي: زوجته خديجة وفضلهاأبان عنه بذلها وفعلهابنت خويلد الفتی المکرمالماجد المؤيد المعظملها من الجنة بيتٌ من قصبلا صخبٌ فيه لها ولا نصبوهذه صورة لفظ الخبرعن النبي المصطفی المطهروبهذه الأبيات من منظومة في مدح رسول الله (صلی الله عليه وآله) للمحدث الجليل الحر العاملي (رضوان الله عليه). *******ننقلکم الی الفقرة التالية من برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بوفاة مولاتنا أم المؤمنين خديجة الکبری (سلام الله عليها). عنوان الفقرة هو: سيدة قريش الطاهرةتنتمي خديجة (عليها السلام) الی أسرة عريقة لها مکانة وشرف ومواقف ممدوحة في حماية الکعبة وتعظيم الله ونصرة المظلومين. فأبوها خويلد کان في طليعة الذين تصدوا لملک اليمن (تبّع) عندما جاء الی مکة بهدف نقل الحجر الأسود الی اليمن فمنعوه من ذلک. وجدها أسد کان من مؤسسي حلف الفضول الذين تعاهدوا علی أن لا يجدوا بمکة مظلوماً من أهلها أو غيرهم إلا نصروه علی من ظلمه حتی ترد مظلمته. وقد کرّم الله وجه مولاتنا خديجة من السجود لصنم وطهرها من الشرک فقد کانت وآباؤها من الموحدين الأحناف والمسلمين علی ملة أبيهم ابراهيم الخليل علی نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام. وقد سادت مولاتنا خديجة الکبری نساء عصرها بما عرفت به من علم ومعرفة وأدب وحکمة وطهر وعفة وورع عن فعال الجاهلية حتی قبل الأسلام، قال الزبير بن بکار ضمن حديثه عنها: وکانت تدعی في الجاهلية الطاهرة، وجاء في کتاب إسعاف الراغبين وکانت تدعی سيدة قريش. وقد ذکر المحققون من المؤرخين أنها ولکريم خصالها ومحاسن أفعالها تقدم لخطبتها أشراف قريش ووجهائها لکنها کانت ترفض الزواج من أي منهم لأنها کانت موعودة في رؤيا إلهية صادقة بأن تکون زوجة خاتم الأنبياء (صلی الله عليه وآله) ووعائه لإبنته أم الأئمة الصديقة الکبری فاطمة الزهراء (سلام الله عليها). ولذلک صرح المحققون من العلماء أنها لم تتزوج أحداً قبل رسول الله (صلی الله عليه وآله) وما ذکره المؤرخون من زواجها قبله فهو من مفتريات بني أمية أشاعوها للإساءه إليها وإفتعال مناقب موهومة لبعض زوجاته (صلی الله عليه وآله). والمطالع لما روته المصادر المعتبرة بشأن کيفية إقتران سيدتنا خديجة الطاهرة بخاتم الأنبياء (صلی الله عليه وآله) يری جميل الصنع والتدبير الإلهي في إقتران هذين النورين تمهيداً لتشکيل البيت الأول في الإسلام وتکامل عناصر قيام هذا الدين الإلهي ببرکة من فيه. لقد نذرت سيدتنا الطاهرة کل وجودها لنبي الرحمة وسخرت له ثروتها الکبيرة التي حباها الله بها من الرزق الحلال، وخدمته بکل طاقاتها، فکانت الأمة الصالحة المطيعة لله ورسوله المتفانية في خدمة رسول الله وإعانته في إيصال الهدی الإلهي للعالمين ومواساته في الأذی الذي تحمله من قومه. وبذلک کانت لها المنزلة الرفيعة عند الله عزوجل بحيث يخصها بسلامه وتحياته ورحماته. ورد في صحيح الروايات أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال لها: يا خديجة، هذا جبرئيل يخبرني أن الله عزوجل أرسله إليک بالسلام. فقالت خديجة: الله السلام ولله السلام وعلی جبرئيل السلام. فقال جبرئيل: ورحمة الله وبرکاته عليها. وقد ثبت في صحاح الأخبار أنها (سلام الله عليها) أفضل زوجاته وأحبهن إليه وسيدة نساء زمانها وهي أفضل نساء العالمين بعد إبنتها الصديقة الکبری فاطمة الزهراء (سلام الله عليها). *******نتابع تقديم هذه الحلقة الخاصة بهذه المناسبة من برنامج أيام خالدة بالفقرة التالية وفيها حديث عن حال رسول الله (صلی الله عليه وآله) في فراقها، عنوان الفقرة هو: نعم الزوجة المواسيةروي في کتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة، بسنده أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) دخل علی خديجة في مرضها الذي ماتت فيه فقال: بالکره منی ما أتی عليک يا خديجة! أجل، فلم ينقل المؤرخون تفجع رسول الله (صلی الله عليه وآله) علی فقدان أحدٍ مثلما تفجّع علی فقدان زوجته الطاهرة المطهرة خديجة الکبری (سلام الله عليه). قال ابن إسحاق کما في السيرة الهشامية: آمنت خديجة برسول الله وصدقت بما جاء به من الله ووازرته علی أمره وکانت أول من آمن بالله وبرسوله وصدق بما جاء به (صلی الله عليه وآله) من الله. فقد خفف الله بذلک عن نبيه (صلی الله عليه وآله) لا يسمع شيئاً يکرهه من رد عليه وتکذيب له فيحزنه إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها، فتخفف عنه وتهون عليه من أمر الناس. روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالی «وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى» قال: يعني وجدک فقيراً فأغناک بمال خديجة. فقد کان لخديجة (سلام الله عليها) مالٌ کثيرٌ بذلته جميعاً لرسول الله (صلی الله عليه وآله) ينفقه في سبيل الله حتی بقيت تنام هي ورسول الله في کساء واحد لم يکن لها غيره ولذلک کان مالها (عليها السلام) دحد الأعمدة التي قام عليها الإسلام. روی عبيد الله بن أبي رافع خازن بيت مال المسلمين في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، روی عن أبيه قال: إن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: ما نفعني مالٌ قط مثلما نفعني مال خديجة (عليها السلام). قال ابو رافع: وکان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يفک من مالها الغارم والعاني ويحمل الکل ويعطي في النائبة ويرفد فقراء أصحابه إذّ کان بمکة ويحمل [أي يجهز] من أراد منهم الهجرة وکانت خديجة أکثر قريش مالاً. وکانت خديجة الطاهرة (سلام الله عليها) تقي رسول الله (صلی الله عليه وآله) بنفسها من أذی المشرکين وهجماتهم، فمثلاً ذکر المؤرخون أن مشکري قريش لاحقوا رسول الله بعد أن أدی صلاة العشاء في المسجد الحرام وأخذوا يرمونه بالحجارة، فدخلت به منزلها وقامت في وجهه تستره ببردها وإستمر المشرکون يرمونه بالحجارة وهي تقيه بنفسها من بين يديه ثم أخذت تنادي: يا معشر قريش ترمي الحرة في منزلها، فلما سمعوا قولها إنصرفوا مهطعين وأصبح رسول الله (صلی الله عليه وآله) وغدا الی المسجد يصلي. فلا عزابة أن يشتد البلاء علی رسول الله (صلی الله عليه وآله) وتتراکم عليه الهموم والغموم بعد فقدانه لهذه الزوجة المواسية الحنون. ولا غرابة أن يبقی وفياً لها الی آخر عمره وهو (صلی الله عليه وآله) سيد الأوفياء. فقد روی أصحاب الحديث من مختلف فرق المسلمين أنه قال عنها: لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمنت بي إذ کفر الناس، وصدقتني إذ کذبني الناس وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني أولاد النساء. وکان (صلی الله عليه وآله) يکرر علی اسماع المسلمين قوله: ما إغتمهت بغمٍ أيام حياة أبي طالب وخديجة. لما کان ابوطالب يدفعه عنه وخديجة تعزيه وتصبره وتهوّن عليه ما يلقاه في ذات الله عزوجل. رواه المؤرخون في صحاح الأخبار من أنه (صلی الله عليه وآله) کان يبدأ بصديقات خديجة (سلام الله عليه) في کل طعام يوزعه علی المسلمين ويخصهن بأن يعده لهن بيده الشريفة فأعترضت عليه إحدی زوجاته فقال: إن خديجة أوصتني بها أو به أي من يرسل إليه أو إليها الطعام ثم ذکر خديجة وترحم عليها وذکر ومحاسن أفعالها، فأدرکت الغيرة زوجته تلک وقالت: کأن ليس في الأرض إمرأةٌ إلا خديجة! فخرج (صلی الله عليه وآله) غضباناً. ثم قال لزوجته تلک: إني قد رزقت حبها لقد آمنت بي إذ کفر بي قومک، وقبلتني إذ رفضني قومک ورزقت مني الولد إذ حرمت مني. نعم لقد کانت الصديقة الطاهرة الخديجة الکبری أحب أزواج رسول الله إليه وأکمهن عليه وأفضلهن عنده وأم بنيه وبناته ومسليته ومفرجة غمومه، ولم تخالفه طرفة عين حتی قبضت وهو عنها راضٍ ولها شاکرٌ فرحمة الله ورضوانه علی مولاتنا أم المؤمنين خديجة الکبری أنيسة رسول الله (صلی الله عليه وآله). قمران حفّا بالحبيب الأحمدبکرامة الله الأله الأوحدذي زوجه السلوی وأم الفرقدذا عمّه الحامي (وعود) المنجدأم البتول سکينة للمصطفیکنز عطاياه التي لم تنفدووثيق رکن والد للمرتضیکهف کفيلٌ ناصرٌ ذو السؤددفخديجة الکبری إشتياق محمدوأبو عليّ سيدٌ بمحمدنختم برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بيوم العاشر من شهر رمضان ذکری وفاة مولاتنا الصديقة الطاهرة خديجة الکبری (سلام الله عليه)، نختمه بما رواه الفقهاء في مناسک الحج من نص زيارتها عند قبرها الشريف في مقبرة المعلی في مکة المکرمة. فنزورها قائلين: السلام عليک يا أم المؤمنين، السلام عليک يا زوجة سيد المرسلين، السلام عليک يا أم فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليک يا أول المؤمنات، السلام عليک يا من أنفقت مالها في نصرة سيد الأنبياء ونصرته ما استطاعت ودافعت عنه الأعداء، السلام عليک يا من سلم عليها جبرئيل، وبلغها السلام من الله الجليل، فهنيئاً لک بما أولاک الله من فضل جزيل والسلام عليک ورحمة الله وبرکاته. ******* علي (عليه السلام) وليد الکعبة - 26 2009-07-04 00:00:00 2009-07-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5492 http://arabic.irib.ir/programs/item/5492 علي وليد الکعبة ونورهاأنست نفسي من الکعبة نورمثل ما آنس موسی نار طوريوم غشی الملأ الأعلی سرورقرع السمع نداء کنداشاطئ الوادي طوی من حرمولدت شمس الضحی بدر التمامفانجلت عنا دياجير الظلامناد يا بشراکم هذا غلاموجهه فلقه بدر يهتديبسنا أنواره في الظلموله الحمد أن من الله علينا بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. أسنی التهاني والتبريکات نرفعها أصالة عنا ونيابة عنکم الی مولانا خاتم الأوصياء إمام زماننا المهدي (أرواحنا فداه) بحلول يوم الثالث عشر من شهر رجب الأغر ذکری مولد جده سيد الأوصياء وليد الکعبة المعظمة أمير المؤمنين علي (عليه السلام). نقدم أطيب التهاني بهذه المناسبة السعيدة وندعوکم لموافقتنا في هذا اللقاء الخاص بها من برنامج أيام خالدة نعرفکم بفقراته وهي: - الأولی عنوانها: ولادة أجلال وتکريم - والثانية أدبية عنوانها: وتشرف بيت الله بولي الله - تليها فقرة روائية عن حوادث عام الولادة العلوية عنوانها: مولد الخير والبرکة - کما نستعرض بعدها قصة الولاية العلوية تحت عنوان: ولادة بأمر الله *******ولادة أجلال وتکريمقال المحدث الحافظ الحاکم النيسابوري مؤلف کتاب المستدرک علی صحيحي البخاري ومسلم: «تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - کرم الله وجهه - في جوف الکعبة». وقد صرح بهذه الحقيقة التاريخية سائر مؤرخي ومحدثي جمهور المسلمين فضلاً عن أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وصرحوا بأنها فضيلة إختص الله بها وليه المرتضی (عليه السلام). قال فقية ابن الصباغ المالکي: ولد علي (عليه السلام) بمکة المشرفة بداخل البيت الحرام في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر الله الأصم رجب الفرد، سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة ولم يولد في البيت الحرام قبلة أحد سواه، وهي فضيلة خصة الله تعالی بها، إجلالا له وإعلاء لمرتبته وإظهاراً لتکرمته. وللمفکر المصري عباس محمود العقاد کلمة يستوحي فيها بعض دلالات إختصاص الله عزوجل لوليه المرتضی (عليه السلام) بخصوصية الولاده في کعبته المعظمة حيث يقول: ولد علي في داخل الکعبة وکرم الله وجهه عن السجود لأصنامها فکأنما کان ميلاده ثمة إيذانا بعهد جديد للکعبة وللعباده فيها. وکاد علي أن يولد مسلماً، بل لقد ولد مسلماً علی التحقيق إذا نحن نظرنا الی ميلاد العقيدة والروح، لأنه فتح عينيه علی الإسلام ولم يعرف قط عباده الأصنام، فهو قد تربي في البيت الذي خرجت منه الدعوة الأسلامية. إنتهی کلام العقاد في کتابه المعروف عبقرية الإمام علي (عليه السلام)، وثمة بعد أهم في إختصاص المرتضی بهذه الخصوصية هو تنبية المسلمين بمختلف أجيالهم الی زلفته (عليه السلام) لدی ربه جل جلاله وحث لهم علی تکريمه والتمسک بعروته الوثقی. قال الشيخ المفيد (رضوان الله عليه): ولد علي (عليه السلام) بمکة في البيت الحرام ولم يولد قبلة ولا بعده مولود في بيت الله سواه إکراما من الله جل إسمه له وإجلالاً لمحلة في التعظيم. أم هل تری في العالمين بأسرهمبشرا سواه ببيت مکة يولدفي ليلة جبريل جاء بها معالملأ المقدس حوله يتعبدفلقد سما مجدا علي کما علاشرفاً به دون البقاع المسجدوبهذه الأبيات للعالم الأديب أبي الحسن علاء الدين الحلي من أعلام القرن الهجري الثامن. من مثله في بيت بارئه ولدذي خصلة قد خص فيها مذ وجدأمعن بها يا صاح فکرا وإعتمدوانظر لها النظر الصحيح ولاتحدعن واضح المنهاج ُوقيت الضررکانت هذه أبيات للأديب العاملي محمود عباس في الولادة العلوية وتقديم أصدق التهاني والتبريکات بمناسبة يوم الله الخالد يوم الثالث عشر من شهر رجب المعظم ذکری ولادة سيد أئمة العترة المحمدية علي المرتضی (عليه السلام) وندعوکم للفقرظ التالية التي نقرأ لکم فيها مقاطع أخری من قصيدة آية الله السيد اسماعيل الشيرازي في المولد العلوي. *******وتشرف بيت الله بولي اللهکشف الستر عن الحق المبينوتجلي وجه رب العالمينوبدا مصباح مشکاة اليقينو بدت مشرقة شمس الهدیفانجلي ليل الضلال المظلمهل درت أم العلی ما وضعتأم درت ثدي الهدی ما أرضعتأم درت کف النهي ما رفعتأم دری رب الحجی ماولداجل معناه فلّما يعلمسيد فاق علا کل الأنامکان أذ لا کائن وهو إمامشرف الله به بيت الحرامحين أضحی لعلاه مولدافوطی تربته بالقدمإن يکن يجعلُ لله البنونوتعالی الله عما يصفونفوليد البيت احری أن يکونلولي البيت حقا ولدالا عزير، لا ولا ابن مريمهو بدر وذرارية بدورعقمت عن مثلهم أم الدهورکعبة الوفاد في کل الشهورفاز من نحو فناها وفدابمطاف منه أو مستلمأيا المُرجی لقاه في المماتکل موت فيه لقياک حياةليتما عجل بي ما هو آتعلني ألقی حياتي في الردیفايزاً منه بأوفی النعمکانت هذه مقاطع من القصيدة الغراء التي أنشدها العالم الأديب إسماعيل الشيرازي في ذکری المولد العلوي المبارک. *******ننقلکم الی الفقرة التالية من برنامج أيام خالدة وهي عن خصوصيات العام الذي ولد أخ النبي الأکرم ووصية المرتضی مولانا الإمام علي (عليه السلام) عنوان الفقرة هو: مولد الخير والبرکةشاء التقدير الالهي أن يختار الله جل جلاله لولادة وليه المرتضی أشرف مواضع کعبته المعظمة وهي الرخامة الحمراء، قال العلامة الفقية تاج الدين العاملي من أعلام القرن الحادي عشر عن الولادة العلوية: «ولد (عليه السلام) بمکة داخل الکعبة علی الرخامة الحمراء، ولم ينقل ولادة أحد قبلة ولا بعده في الکعبة، وذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء». وقال الحافظ المؤرخ أبو عبد الله محمد بن علي السروي الحلبي في کتاب المناقب: فالولد الطاهر من النسل الطاهر، ولد في الموضع الطاهر، فأين توجد هذه الکرامه لغيره. فأشرف البقاع: الحرم، وأشرف الحرم المسجد وأشرف بقاع المسجد الکعبة، ولم يولد فيه مولود سواه، فالمولود فيه يکون في غاية الشرف، فليس المولود في الأيام (وهو يوم الجمعة)، في الشهر الحرام [وهو شهر رجب المعظم]، وفي البيت الحرام سوی أمير المؤمنين (عليه السلام). ونجد في روايات المؤرخين أن مولد مولانا المرتضی سلام الله عليه کان بداية لمجموعة من الحوادث المرتبطة بالنبي الأکرم ودعوته المبارکة (صلی الله عليه وآله) وکانت هذه الحوادث من الأهمية لمستقبل الدين الألهي بحيث أطلق النبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) علی عام ولادة وصية المرتضی (عليه السلام) عام (الخير والبرکة) نقرأ لکم احبائنا ما ذکره المؤرخ المصري الشافعي عبد المسيح الإنطاکي صاحب مجلة العمران المصرية، حيث لخص تلک الحوادث التي سجلها المؤرخون، وقال عن الولادة العلوية: وعام مولده صلوات الله عليه وهو العام المبارک الذي بدء برسول الله (صلی الله عليه وآله) فأخذ يسمع الهتاف (بنبوته) من الأحجار والأشجار ومن السماء، وکشف عن بصره فشاهد أنوار وأشخاص، وفي هذا العام إبتدأ بالتبتل والأنقطاع والعزلة في جبل حراء، وکان صلی الله عليه وآله يتيمن بذلک العام وبولادة سيدنا علي (عليه السلام) وکان يسميه سنة الخير والبرکة. وعندما بلغته البشری بولادة المرتضی قال (صلی الله عليه وآله): ولقد ولد لنا الليلة مولود يفتح الله علينا به أبوابا کثيرة من النعمة والرحمة. وکان قوله هذا أول نبوته (صلی الله عليه وآله) فإن المرتضی (عليه صلوات الله) کان ناصره والمحامي عنه وکاشف الغماء عن وجهه وبسيفه ثبت الأسلام ورسخت دعادمه وتمهدت قواعده. وقد صدقت الحوادث اللاحقة الحقيقة المتقدمة وأقر الجميع بأن عليا (عليه السلام) کان صاحب السهم الأوفر في قيام الأسلام وفتوحه المادية والمعنوية بعد رسول الله (صلی الله عليه وآله). لاحظوا أعزاءنا ما رواة الواحدي صاحب أسباب النزول ونقله عنه القاضي الميبدي الشافعي في شرح الديوان، مما أخرجه عن ابي هريرة أن جماعة من اشهر أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وآله) إجتمعوا ذات يوم وأخذوا يذکرون مناقبهم. فدخل عليهم علي (عليه السلام) فسألهم: فيم أنتم؟ قالوا: نتذاکر مناقبنا مما سمعنا من رسول الله. فقال علي: إسمعوا مني، ثم أنشأ يقول: لقد علم الأناس بأن سهميمن السلام يفضل کل سهموأحمد النبي أخي وصهريعليه الله صلی وابن عميوإني قائد للناس طراالی الاسلام من عرب وعجموقاتل کل صنديد رئيسوجبار من الکفار ضخموفي القرآن الزمهم ولائيوأوجب طاعتي فرضا بعزمکما هارون من موسی أخوهکذا أنا أخوه وذاک اسميلذاک أقامني لهم إماماوأخبرهم به بغدير خمفمن منکم يعادلني بسهميوأسلامي وسابقتي ورحمي؟فويل ثم ويل ثم ويللمن يلقی الإله غدا بظلميوويل ثم ويل ثم ويللجاحد طاعتي ومريد هضميوويل للذي يشقی سفاهايريد عداوتي من غير جرمي*******ولدت في البيت بيت الله فارتفعتأرکانه بک فوق السبعة الحجبوتلک منزلة لم يؤتها بشربلی ومرتبةٌ طالت علی الرتبلا زلنا معکم أحباءنا في برنامج أيام خالدة وحلقته الاحتفائية باليوم الأغر، يوم الثالث عشر من شهر رجب المعظم ذکری ولادة سيد الوصيين وأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام). *******ولادة بأمر اللهنبدأ قصة الولادة بما نقله الفقية المحدث الکنجي الشافعي في کفاية الطالب والحلبي السروري في المواعظ والفتال النيسابوري في کتاب الروضة وغيرهم، أن جابر الأنصاري سأل رسول الله عن مولد علي فقال (صلی الله عليه وآله): لقد سألتني عن خير مولودٍ ولد في شبه المسيح (عليه السلام). يعني المشابهة في العناية الإلهية الخاصة التي أحاط بها الله جل جلاله ولادتي وليد المرتضی ونبيه المسيح (عليهما السلام). ثم نقل (صلی الله عليه وآله) بشارة أحد أولياء الله بالولادة العلوية فذکر أن المبرم بن دعيب وکان زاهداً عابداً، قد عبد الله سنين طويلة لم يسأل الله حاجة، فبعث الله إليه أبا طالب، فلما أبصره المبرم قام إليه وقبّل رأسه وأجلسه بين يديه ثم سأله عن هويته فأخبره أنه تهامي هاشمي فقبّل رأسه مرةً ثانية ثم قال: يا هذا، إن العلي الأعلی ألهمني إلهاماً. قال ابوطالب: ما هو؟ أجاب: ولدٌ يولد من ظهرک وهو ولي الله عزوجل. قال (صلی الله عليه وآله): فلما کانت الليلة التي ولد فيها عليٌ أشرقت الأرض. فخرج ابوطالب وهو يقول: أيها الناس، ولد في الکعبة ولي الله. ويستفاد من مجموع روايات المؤرخين المروية في المصادر المعتبرة عند مختلف فرق المسلمين، أن النبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) دخل يوماً المسجد الحرام فرأی فيه عمه الکريم أبا طالبٍ (عليه السلام) مهموماً مغموماً فسأله عن ذلک، فأخبره أن زوجته الوفية فاطمة بنت أسد قد أخذها مخاض الولادة وتعاني من شدته. فأخذ النبي (صلی الله عليه وآله) بيد أبي طالب وأتيا بفاطمة الی الکعبة وقال: إجلسي بأسم الله، فإن هذا المولود المکرم ينبغي أن يولد في هذا الموضع المحرّم. فأخذت فاطمة بنت أسد (سلام الله عليها) تطوف حول الکعبة وهي تقول وقد رفعت طرفها نحو السماء: «يا رب، إني مؤمنةٌ بک وبما جاء من عندک من رسل وکتب، وإني مصدقةٌ بکلام جدي ابراهيم الخليل، وإنه بني البيت العتيق، فبحق الذي بني هذا البيت، وبحق المولود الذي في بطني إلا ما يسرت عليّ ولادتي». قال الراوي: فرأينا البيت قد إنشق عن ظهره، ودخلت فاطمةٌ فيه وغابت عن أبصارنا وعاد الی حاله، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب [يعني باب الکعبة]، فلم ينفتح فعلمنا أن ذلک من أمر الله تعالی. وبقيت هذه السيدة الجليلة فاطمة بنت أسد (سلام الله عليها) في الکعبة المعظمة ثلاثة أيام لا يستطيع أحد أن يدخل عليها لأن قفل باب الکعبة لم ينفتح لأحد، وکان رزقها يأتيها من الله. فيما کان أهل مکة يتحدثون عن هذه الکرامة في أفواه السکک، وابو طالب والنبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) عند البيت ينتظرون خروجها فلما کان بعد ثلاثة أيام إنفتح البيت من الموضع الذي دخلت منه، فخرجت (عليها السلام) وعليٌّ علی يديها، قال مولانا الإمام موسی الکاظم (عليه السلام): فولدت علياً في الکعبة طاهراً مطهراً وولد مختوناً مقطوع السرة ووجهه يضيءُ کالشمس فسماه أبوطالب علياً وحمله النبي (صلی الله عليه وآله) وأتی به الی البيت. لقد شرف البيت في مولدزهت بسناه عراص النجفبنفس الرسول وزوج البتولوأصل العقول ومعنی الشرفوباب مدينة علم النبيوصارم دعوته والخلفوجاء مطهر بيت الإلهفعن مجده کل رجس قذفأزاح عن البيت أو ثانهموأزهق من عن هداه صدفوکان الخيل له رافعاقواعده فله ما رصففليس من البدع أن أسدلتعلی شبله منه تلک السجفوبهذه الأبيات للعالم الجليل الشيخ الأوردباري مؤلف کتاب "علي وليد الکعبة" ننهي أحباءنا برنامج أيام خالدة التي خصصنا ليوم الثالث عشر من رجب الأغر ذکری مولد مولی الموحدين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليه). ******* في ذکری مولد صفية الله الزهراء (سلام الله عليها) - 25 2009-06-11 00:00:00 2009-06-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5451 http://arabic.irib.ir/programs/item/5451 مولد الزهراء للإيمان عيدکل من والی بذاکراه سعيدذکريات الفجر في مطلعهتتجلی ولنا فيه عهودمولد الزهراء في موکبهيتهادی وبه الماضي يعودإستطالت قمم المجد بهافهي أمٌ للکرامات ولودٌالسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته أسعد الله أيامکم بهذا اليوم الخالد ذکری مولد مولاتنا الصديقة الطاهرة فاطمة الزکية (عليها السلام) يسرنا أن نلتقيکم أحباءنا بهذه المناسبة السعيد وهذه الحلقة الخاصة من برنامج أيام خالدة ضمن الفقرات التالية: - روائية عن يوم المولد الفاطمي عنوانها: وسجد النبي شکراً لله - وفقرة روائية أخری عنوانها: الشمائل الفاطمية - ثم فقرة عن معاني أسمائها وألقابها (عليها السلام) - تليه قصة الولادة الفاطمية طبق ما روته صحاح الروايات الشريفة - وتتخلل البرنامج اشعار في مدح أم الاصفياء الزهراء (عليها السلام) *******نبدأ أحباءنا بأولی فقرات البرنامج وعنوانها هو: وسجد النبي شکراً للهروي عن إمامينا الباقر والصادق (عليهما السلام) بأسانيد معتبرة قالا: ولدت فاطمة (عليها السلام) في جمادي الآخرة اليوم العشرين منه سنة خمسين وأربعين من مولد النبي (صلی الله عليه وآله) فأقامت بمکة ثمان سنين وبالمدينة عشر سنين وبعد وفاة أبيها خمساً وتسعين يوماً وقبضت في جمادي الآخرة يوم الثلاثاء لثلاثٍ خلون منه سنة إحدی عشرة من الهجرة. فهذا اليوم هو من أيام الله الخالدة المبارکة التي يعد تعظيمها والإحتفاء بها من تعظيم شعائر الله وحسن التقرب اليه جل جلاله. قال الشيخ المفيد في کتاب حدائق الرياض عن هذا اليوم: وهو يوم شريف يتجدد فيه سرور المؤمنين ويستحب صيامه والتطوع فيه بالخيرات والصدقة علی اهل الأيمان. يعني شکراً لله علی نعمة وجود صفية الله الزهراء (سلام الله عليها) وقال السيد ابن طاووس في کتاب الإقبال: ويستحب زيارتها (عليها السلام) في هذا اليوم. ولا غرو ان يکون يوم مولد الزهراء (عليها السلام) يوم شکر لله عزوجل ففي ذلک عمل بالسنة المحمدية الطاهرة کما نص علی ذلک مؤرخو الفريقين وقد نقله الکاتب المصري محمد بيومي في کتابه فاطمة الزهراء قال: (وما أن عرف رسول الله بولادتها حتی سجد لله تعالی شکراً وقد ألهم بأنه سيکون منها سلالته وعترته فکانت أحب ولده إليه وأقرهم لعينه). ويضيف محمد بيومي قائلاً: وقد کان النبي قد بشر بمولدها قبل أن تولد، فقد روي أنه (صلی الله عليه وآله) قال لزوجه خديجة: يا خديجة هذا جبرئيل يبشرني أنها أنثی، وإنها النسمة الطاهرة الميمونة وأن الله سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة من الأمة ويجعلهم خلفاء في أرضه. صلی الاله علی البتول وآلهامن تخضع الأملاک عند جلالهاالطهر فاطمة سليلة أحمدمن يشرق الاعجاز في أقوالهاما قورنت شمس الضحی بسنائهاالا تسامت رفعة بکمالهاهي شعلة من أحمدٍ وضاءةوالشمس تمنح ضوءها لهلالها*******ماذا أحدث عنک يا أبنة أحمدومثيل فضلک في الوری لم يشهدأم الأئمة والمصابيح التيشع الزمان بنورها المتوقدماذا أحدث عن أبيک وقد أتیلما ولدت بلهفة المتوجدحباً لوجهک لاثماً متشوقاًحباً ترعرع من قديم سرمديو تماثل النوران نوراً واحداًمن کوکبٍ متفردٍ متجردفکأن صورة أحمدٍ في فاطمٍوکأن صورة فاطمٍ في أحمدوبهذه الأبيات لشاعر الولاء الإستاذ علي حمدان الرياحي. *******والفقرة التالية يشير الی موضوعها البيت الأخير من الأبيات المتقدمة وهو: فکأن صورة أحمدٍ في فاطمٍوکأن صورة فاطمٍ في أحمدالشمائل الفاطميةأجمعت روايات مصادر المسلمين کافة أن الصديقة الزهراء (عليها السلام) هي أشبه الخلق خلقاً وخلقاً بسيد الخلائق أجمعين محمد (صلی الله عليه وآله). ففي کتابي البخاري ومسلم واللفظ للثاني مسنداً عن عائشة زوجة النبي (صلی الله عليه وآله) قالت: کن أزواج النبي عنده لم يغادر منهن واحده، فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله شيئاً، فلما رآها رحب بها فقال مرحباً بأبنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو شماله. وعنها أيضاً في سنن الترمذي قالت: ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ولا هدياً برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة وکانت إذا دخلت علی رسول الله قام اليها فقبلها وأجلها في مجلسه وکان النبي اذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها. واخرج ابن سعد في کتاب الطبقات عن أم سلمة قالت: کانت فاطمة أشبه الناس وجهاً برسول الله (صلی الله عليه وآله). وفي حديث آخر قالت أم سلمة: تزوجني رسول الله وفوض أمر إبنته فاطمة إليّ فکنت أؤدبها وأدلها فکانت والله أدب مني وأعرف بالأشياء کلها. والأحاديث والروايات الشريفة بهذه المعاني کثيرة وهي تفسر شدة حب رسول الله (صلی الله عليه وآله) لبضعته الزهراء، فهو لا شک الذي لا يحب ولا يکره ولا ينطق عن الهوی، ولذلک فإن حبه الشديد للصديقة الکبری ناشئ عما کان يراه فيها من الفضائل والکمالات وصدق الإيمان والعبودية. إن شبه فاطمة برسول الله (صلی الله عليه وآله) أکبر وأوسع من الشبه المادي والظاهري، فقد شابهته في عبادتها وفي صدقها وفي رأفتها بالمؤمنين وحرصها علی صالح العباد وفي منطقها وجميع شؤونها. ولذلک کانت (سلام الله عليها) مثلاً أعلی للشخصية الإلهية الکاملة. قال الکاتب المعروف عباس محمود العقاد. في کل دينٍ صورة للأنوثة الکاملة المقدسة، يتخشع بتقديسها المؤمنون، کأنما هي آية فيما خلق الله من ذکر وأنثی. وإذا تقدست في المسيحية صورة مريم العذراء، ففي الإسلام - ولا جرم - تتقدس صورة فاطمة البتول. نسب المسيح بني لمريم سيرةبقيت علی طول المدی ذکراهاوالنجم يشرق من ثلاث مطالعفي مهد فاطمةٍ فما أعلاهاهي بنت من، هي زوج من، هي أم منمن ذا يداني في الفخار أباهاهي ومضة من نور عين المصطفیهادي الشعوب اذا تروم هداهاهو رحمة للعالمين وکعبة الآمالفي الدنيا وفي آخراهامن أيقظ الفطر النيام بروحهوکأنه بعد البلی أحياهاولزوج فاطمة بسورة هل أتیتاجٌ يفوق الشمس عند ضحاهاوبهذه الأبيات في مدح الزهراء (عليها السلام) وهي من إنشاء الشاعر الفيلسوف محمد إقبال اللاهوري. *******کونوا معنا والفقرة التالية وعنوانها هو: أسماءٌ من اللهمن خصائص مولاتنا فاطمة (سلام الله عليها) تعدد أسمائها وألقابها التي سمّاها بها الله عزوجل بياناً لفضلها وسمو منزلتها: قال مولانا الإمام الصادق (عليه السلام): لفاطمة (عليها السلام) تسعة أسماء عند الله عزوجل: فاطمة والصديقة والمبارکة والطاهرة والزکية والحورية والرضية والمحدثة والزهراء. کما رويت في کثير من المصادر المعتبرة عدة أحاديث شريفة عن النبي وائمة عترته (عليهم السلام) تفسر معاني هذه الأسماء، فذکرت أن الله سماها فاطمة لأنها فطمت عن الشر، ولأن الله فطم بمحبتها شيعتها من النار، وهذا هو المروي من طرف الفريقين عن رسول الله (صلی الله عليه وآله). وهو الصادق الأمين. أما عن إسم الزهراء فهو من الزهرة أي البياض المنير المشرق وهو أحسن الألوان، وسميت فاطمة (عليها السلام) بالزهراء لبياض وجهها وإشراق لونها وکمال حسنها وبهجتها فقد کانت أشبه الخلق بأبيها (صلی الله عليه وآله). هذا في الجانب المادي الظاهر أما في الجانب الملکوتي فإن لها (عليها السلام) زهرة وإشراقاً من مرتبة إسمی، فقد نقل علماء السنة والشيعة عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) وأئمة عترته (عليهم السلام) قالوا: إنها (عليها السلام) کانت إذا قامت في محرابها يزهو نورها لأهل السماء کما يزهو نور الکواکب لأهل الأرض، وروي أنها (عليها السلام) سميت الزهراء لأن الله عزوجل خلقها من نور عظمته، وأنه قد حدث نورٌ زاهر في السماء عند ولادتها لم تره الملائکة قبل ذلک اليوم وبذلک لقبت الزهراء، کما نقل ذلک الکاتب المصري محمد بيومي. أما لقب الصديقة فهي يشير الی شدة تصديقها بالله ورسوله (صلی الله عليه وآله) وبالتالي عظمة إيمانها وعبادتها، کما أن فيه إشارة الی شمولية صدقها القولي والعملي. ونجد في روايات المصادر المعتبرة عند جميع فرق المسلمين تفسيراً واضحاً للقب المحدثة من الألقاب الفاطمية، فقد روي أن الملائکة کانت تهبط من السماء وتناديها کما کنت مريم (عليها السلام) ويحدثها روح القدس. کما لقبت (عليها السلام) البتول لإنقطاعها الی الله عزوجل من جهة ولانقطاعها أي تمايزها عن نساء العالمين فضلاً وديناً. وقد فسر رسول الله الصادق الأمين (صلی الله عليه وآله) لقب الحورية أو الحوراء الإنسية في أحاديث کثيرة روتها مصادر الفريقين قال فيها: فاطمة حوراء إنسية خلقها الله من نوره إنها ليست کأحدٍ منکن إنها تحفة رب العالمين وتحيته. ومن ألقابها الأخری (سلام الله عليها) الحانية أي المشفقة علی زوجها وأولادها وشيعتها ولذلک کانت تدعو عامة ليلها للمؤمنين والمؤمنين ولا تدعو لنفسها، إضافة الی لقبها المشهور الذي لقبه به أبوها الصادق الأمين (صلی الله عليه وآله) وهو لقب: سيدة نساء العالمين. أما عن کناها (سلام الله عليها) فأشهرها الکنية المعبرة عن شدة محبتها ورعايتها لأبيها المصطفی (صلی الله عليه وآله) وهي کنية (أم أبيها). کما عرفت بکنی أخری مثل: أم الأئمة، وأم الحسن وکان نقش خاتمها هو: أمن المتوکلون. وکل هذه الأسماء والألقاب والکنی آياتٌ ناطقة بسمو منزلة سيدة نساء العالمين الصديقة الشهيدة فاطمة صلی الله عليها وعلی أبيها وبعلها وبنيها. سادت نساء العالمين بفضلهاوبطهرها وفخارها ومقالهاهي شعلة للحق ناطقة بهيزهو الهدی بيمينها وشمالهاالکوثر العذب الطهور بنطقهانبع الهدی ينساب من سلسالهاشبه الرسول شمائلاً وخلائقاًما مريم في الفضل من أمثالها*******وإني الذي والی النبي وآلههمو قدوتي دنياً همو عدتي أخریرجالهم خير الرجال مکانةکفاني بهم عزاً کفاني بهم فخراًوإن عدّ غيري في المفاخر نسوةکفاني إذا ما قلت فاطمة الزهرالئن سادت العذراء نسوة عصرهافقد سادت الزهراء في قدرها العصرافحدّث عن الزهراء بضعة أحمدومن کانت الآيات في حقها تتراألم تک أماً للنبي وکوثراًوکان رسول الله يوصي بها خيراوبهذه الأبيات للأديب بدر. *******تمهيد إلهي للولادة المبارکةرويت في کثير من المصادر المعتبرة عند جميع فرق المسلمين روايات عدة تعرفنا بکريم منزلة الصديقة الطاهرة فاطمة الزکية (سلام الله عليها) من خلال ذکر الدور الإلهي الخاص في ولادتها وأن وجودها المادي تشکل من ثمار الجنة وبکيفية خاصة. فقد روی علماء أهل السنة - کما في کتاب إحقاق الحق - أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) کان يکثر تقبيل بضعته الطاهرة (عليها السلام) فسألته إحدی زوجاته عن ذلک فقال: إن جبرئيل ليلة أسري بي أدخلني الجنة فأطعمني من جميع ثمارها، فصار ماءً في صلبي فحملت خديجة بفاطمة، فإذا إشتقت لتلک الثمار قبلت فاطمة فأصبت من رائحتها جميع تلک الثمار. وتصرح الروايات الشريفة المروية في مصادر الفريقين أيضاً أن التمهيد لولادة صفية الله الزهراء (سلام الله عليها) جاء بأمر إلهي للنبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) أن يعتزل مولاتنا أم المؤمنين خديجة (سلام الله عليها) أربعين يوماً يتفرغ فيها للصوم والصلاة والتهجد، فإلتزم بذلک في بيت عمه أبي طالب (عليه السلام)، وکان کل طعامه خلالها من رزق إلهي خاص وقد تمت هذه الدورة التعبدية الخاصة ليلة الثالث والعشرين رمضان أي ليلة القدر الکبری، عاد بعدها الی منزلة وزوجته أم المؤمنين خديجة، فکان مبدأ حملها بالصديقة الکبری ليلة الجمعة ليلة الرابع والعشرين من شهر رمضان المبارک. وقد صحت الروايات من طرق الفريقين بأنها (عليها السلام) کانت تحدث وهي جنينٌ وتؤنسها وتصبرها علی الأذی الذي کانت تتحمله من نساء قريش. وقد دخل عليها رسول الله (صلی الله عليه وآله) فسمع خديجة تحدثها فسألها: يا خديجة من تحدثين؟ فقالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني. فقال: يا خديجة هذا جبرئيل يبشرني أنها أنثی وأنها النسلة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارک وتعالی سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد إنقضاء وحيه. وکانت ولادتها (عليها السلام) في دار مولاتنا خديجة التي کانت بالقرب من المسجد الحرام قبل أن تطالها أيدي التخريب مؤخراً. وقد عرفت هذه الدار فيما بعد (بمولد فاطمة) تعبيراً عن کرامة هذه الوليدة الطاهرة قال صاحب السيرة الحلبية: دار خديجة التي يقال لها مولد فاطمة رضي الله عنها هي الآن مسجد يصلي فيه وهي أفضل موضع بمکة بعد المسجد الحرام وإشتهر بمولد فاطمة لشرفها (عليها السلام). حبيبة خير الرسل ما بين أهلهيقبلها شوقاً ويوسعها بشراًومهما لريح الجنة إشتاق شمهافينشق منها ذلک العطر والبشراإذا هي في المحراب قامت فنورهابزهرته يحکي لاهل السما الزهراوإنسية حوراء فالحور کلهاوصائفها يعددن خدمتها فخرالقد خصصها الباري بغر مناقبتجلت وجلت أن نطيق لها حصراوقد فرض الرحمان في الذکر ودهاوللمصطفی کانت مودتها أجراوزوجها فوق السما من أمينهعليٌ فزادت فوق مفخرها فخراوکان شهود العقد سکان عرشهوکان جنان الخلد منه لها مهرافلم ترض الا أن يشفعها بمنتحب فأعطاها الشفاعة في الآخری******* في ذکری رحيل ام البنين سلام الله عليها - 24 2009-06-04 00:00:00 2009-06-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5416 http://arabic.irib.ir/programs/item/5416 أمّ البنين وما أسمی مزاياکخلّدت بالصبر والأيمان ذکراکأبناؤک العزّ في يوم الطفوف قضواوضمخوا في ثراها بالدم الزاکيلما أتی بشر ينعاهم ويندبهمإليک لم تنفجر بالدمع عيناکوقلت قولتک العظمی التي خلدتالی القيامة باقٍ عطرها الزاکيأفدي بروحي وأبنائي الحسين إذاعاش الحسين قرير العين مولاکِ*******السلام عليک يا ام البنين، السلام عليک يا من اختارها الله زوجة لأمير المؤمنين، السلام عليک يا من وفت لربها بتربية أولادها لنصرة الحسين السلام عليک يا من سماها الامام علي وفية القلب واليقين. السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته وعظم الله لنا ولکم الاجر والثواب بوفاة سيدتنا ومولاتنا ام البنين عليها السلام نحييکم خلال هذا البرنامج الخاص الذي يقدم لکم احياءً لهذه المناسبة الأليمة وذلک عبر محطات هذا اللقاء التي تشتمل علی: - وفاة أم البنين (سلام الله عليها) في المصادر التأريخية - ثم نتعرف وإياکم علی اهم القابها وکناها (سلام الله عليها) - وفي فقرة کرامات ام البنين (سلام الله عليها) نستمع الی حديث الاستاذ أبي عمار والذي ينقل لنا الکرامة التي عاشها بنفسه - وأخيراً نأتي علی دورها في ملحمة سيد الشهداء (عليه السلام) - ويتخيل هذه المحطات مساهماتکم التأبينية في ذکری رحيل ام البنين (سلام الله عليها) وأشعار في مدحها *******نبدأ بما ذکرته المصادر التأريخية عن وفاة مولاتنا ام البنين سلام الله عليها ضمن فقرة عنوانها هو: وفاةُ أمّ البنين (عليها السلام)جاء في کتاب الاختيارات عن الأعمش قال: دخلت علی الأمام زين العابدين في الثالث عشر من جمادي الاخرة وکان يوم جمعة، فدخل الفضل بن العباس (عليه السلام) وهو باک حزين، وهو يقول: (لقد ماتت جدّتي أم البنين)، کما جاء في هامش "وقائع الشهور والأيام" للبيرجندي ونصّه مايلي: (وفيه - يقصد الثالث عشر من جمادي الاخرة - توفيّت أم البنين الکلابية (عليه السلام) سنة (64 للهجرة النبوية) ويسند هذا الخبر الی الاعمش کما في الخبر السابق). في الثالث عشر من شهر جمادي الآخر من کل عام تتجدد أحزان المؤمنين وهم يعيشون لواعج الأحزان في الثالث من هذا الشهر نفسه من کل عام لذکری رحيل سيدة نساء العالمين الصديقة الزهراء عليها السلام. تتجدد أحزانهم لذکری رحيل سيدة الوفاء أم البنين (سلام الله عليها) حيث رحلت الی ربها راضية مرضية، ولنا ان نتصور أماً تفارق الحياة غريبة وحيدة قضت عمراً مديداً في الولاء والوفاء، وقد ربّت اربعة من الأولاد، مثل أبي الفضل واخوته (عليه السلام) وعاشت في کنف الأئمة مثل الحسن والحسين وزين العابدين (عليهم السلام). مضت الی ربها بعد ان ملأت اجواء المدينة نياحة ونحيباً وبکاءاً علی تلک الطلول والديار التي خلت من اهلها، بعد ان کانت تزهر بالوجوه النيرات، وجوه ال محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) المشرقات. وقد استهتر العدو فيها حتی هدمها ولم يبق منها عين ولا اثر، حيث امر عمرو بن سعيد وکان فظاًغليظ القلب - صاحب شرطته ان يهدم دور بني هاشم ففعل وبلغ منهم کل مبلغ. جاء في کتاب رياض الأحزان، انه جاء الأمر من الطاغية يزيد بعد استشهاد الحسين واصحابه في طف کربلاء، بتخريب دور آل عقيل بن ابي طالب ودور الحسين واخوته (عليهم السلام) فخربوها فأصبحت بلاقع. اجل ايها الموالون رحلت ام البنين (سلام الله عليها) وخلفت وراءها الذکريات التي کانت تعبق بالشهامة والوفاء والبطولة والولاء وقد خلّفت لمحبيها دمعة لا ترقأ علی سيد الشهداء وذکری طيبة من اولادها الذين ضحّوا بين يدي ابناء سيدة النساء (عليهم جميعاً سلام الله). کيف لا وهي التي ارادها الأمام امير المؤمنين (عليه السلام) وقد ولدتها الفحولة من العرب لتلد له غلاماً فارساً شجاعاً يکون عضداً لأخيه الحسين وناصراً له في طف کربلاء وبالفعل ولدت له اربعة بنين هم العباس وعبد الله وجعفر وعثمان (عليهم السلام) وقد استشهدوا جميعاً بين يدي الحسين (عليه السلام) في کربلاء. وفي أم البنين سلام الله عليها يقول الأديب الخطيب الشيخ محسن الفاضلي في ارجوزته بعنوان ام البنين: ام البنين زوج مولانا عليناهيکمو عن ذلک الفضل الجليوالدة العباس ذيّاک الاغرشمس الکرامات ونجلها القمربها الی الله توسل کي تنلکلّ الذي ترجو تحظی بالأملتلک التي مثّلت المودّةفي آل طه في الرخا والشدة*******لله صبرها بيوم اقبلناعي الحسين والدموع اسبلتسأله کأنها لم تسمعنعي شهيد کربلا ولم تعتقول أخبرني عن إماميوالطرف منها بالدموع هامياخبرها آهٍ بفقد الأربعةابنائها وهو يهلّ أدمعه قالت هم الفداء للحسينروح نبينا ونور عينيلا ُتخف بالله عليک منيحقيقة الأمر أهجت حزنيهل الحسين عائدٌ فأنتظرفعندها قال بدمعٍ منهمرآجرک الله قضی بکربلاءظمآن مذبوحاً بهاتيک الفلاولا تسل عن حالها مذ سمعتذلک بالحرقة نادت وبکتيا أسفی عليک يابن المصطفیبعدک مولاي علی الدنيا العفی*******نحييکم من جديد ونرحب بکم الی برنامج ايام خالدة عبر اثير اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وننتقل بکم الی المحطة التالية وهي: کني ام البنين والقابهاقبل ان نستعرض لحضراتکم بعضاً من کناها والقابها (سلام الله عليها) لا بد ان نشير الی نقطة وهي ان الکنية التي اشتهرت بها بعد زواجها من أمير المؤمنين (عليه السلام) هي أم البنين وذلک لسببين الاول: لان الغرض من اختيارها زوجة للأمام علي (عليه السلام) هو لکي تکون رحماً طاهراً ينجب أخ الحسين المواسي، فقد ذکرت الروايات أن سيد الوصيين (عليه السلام) قال لأخيه عقيل يوم أمره بالخطبة: انظر لي امرأة ولدتها الفحولة من العرب من ذوي البيوت والنسب والحسب والشجاعة لکي أصيب منها ولداً يکون شجاعاً وعضداً نصير ولدي هذا - واشار الی الحسين (عليه السلام) - يواسيه في طف کربلاء. اما السبب الثاني هو انها طلبت من الامام امير المؤمنين ان لا يخاطبها باسمها "فاطمة" لئلّا يتذکر أولادها الابرار أمهم الصديقة الکبری سلام الله عليها، فاختار لها الامام هذه الکنية. وإضافة لهذه الکنية المشهورة عرفت السيدة أم البنين بکني أخری هي: • أم العباس: وهي کنية مشهورة لها (سلام الله عليها) وحق لها أن تتکني باسم حامل راية سيد شباب اهل الجنة واکبر اولادها قمر بني هاشم والعضد الايمن للحسين (عليه السلام). • ام الاربعة: وقد عرفت بهذه الکنية من خلال ما انعم الله عليها من البنين الاربعة الذين ولدتهم لامير المؤمنين (عليه السلام) وادّخرتهم لنصرة الحسين (عليه السلام). • ام الفداء: فهي حقاً ام الفداء لما ابلت بلاءً صعباً في التضحية ايام حياتها مع الائمة (عليه السلام). • ام الوفاء: ان ام البنين عرفت بأم الوفاء لوفائها لأمير المؤمنين في حياته وبعد استشهاده حيث لم تتزوج بعده رغم کثرة الخطّاب کما کانت ام البنين مثلاً في الوفاء لفاطمة الزهراء ولأولادها الکرام. اما من القابها (سلام الله عليها) فنذکر لقب "أَمَةُ الزهراء" اذ لقبت بهذا لانها کانت تفتخر بحق انها دخلت بيت الزهراء (سلام الله عليها) وخدمت اولادها تتقرب بذلک الی الله عزوجل وتتعبد اليه جل جلاله بخدمة ذرية ونهج سيدة نساء العالمين (عليه السلام) وهي قطب النبوة والإمامة. وهذا أنبل وأشرف وسام للمرأة المؤمنة. کما تذکر القاب اخری للسيدة ام البنين منها: الشفيعة والميسرة والمخدّرة. *******اما الان فننتقل الی جانبٍ مهم آخر من حياتها (سلام الله عليها) المفعمة بالايمان والتضحية والفداء وهو في المحطة التالية وهي بعنوان: أم البنين (سلام الله عليها) تحيي ذکری عاشوراءکانت ام البنين (سلام الله عليها) من النساء الفاضلات العارفات بزمانها والعارفات بحق اهل البيت (عليه السلام) کما کانت فصيحة بليغة ورعة، وکانت ممن حمی حريم الحسين (عليه السلام) وأقامت العزاء عليه لتشارک في حفظ ثورته وتخليد ملحمته والوفاء لدمه الذي سکن في الخلد، وتشکل حلقة مهمة في امتداد الثورة الحسينية وتکون صوتاً للحنجرة المقدسة التي قطعت في طف کربلاء. لقد اتخذت ام البنين (عليه السلام) من الندبة والنياحة سبيلاً للنداء بمظلومية الحسين وال البيت (عليه السلام). فکانت تحمل عبيد الله بن العباس (عليه السلام) وتخرج الی البقيع لتقيم المآتم علی قتيل العبرات، وتندب اولادها اشجي ندبة. وقد کانت ام البنين (سلام الله عليها) تتوخی من وراء ذلک. اولاً: اقامة المآتم علی سيد الشهداء (عليه السلام) وريحانة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وتعظيم شعائر الله. ثانياً: لتعلن للملاء مناقبية الحسين (عليه السلام) وأنصاره ومظلوميتهم. ثالثاً: لتشرح احداث کربلاء وما وقع فيها من ظلامات لآل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وفجائع يخجل منها کل مخلوق وتصيغ ذلک بأسلوب الندبة العاطفي وتعلن بذلک اعتراضها علی الوضع القائم وحکومة الطاغوت. رابعاً: لتفضح الحکام الظلمة الذين تسلطوا علی مقدرات الأمة وحاولوا تظليل الناس وقلب الحقائق فکانت ام البنين (عليه السلام) تبين الحق والحقيقة من خلال ذلک. السبب الخامس: من اهم الاسباب التي دعت السيدة ام البنين (سلام الله عليها) لاقامة المآتم الحسينية وهو تحريض الناس ضد بني امية واذنابهم والمطالبة بدماء الاحرار من ال البيت (عليه السلام). کانت السيدة ام البنين تخرج الی البقيع - مع ان قبر الحسين واخوته واصحابه (عليه السلام) في کربلاء. حتی يجتمع الناس هناک وليتذکروا مظالم الامام الحسن (عليه السلام) وريحانة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتعيد لهم ذکرياتهم مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هناک وتذکرهم بمواقف المسلمين في صدر الاسلام في الذبّ عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واله وقد ضمّتهم الان هذه المقبرة المقدسة. فکانت ام البنين (سلام الله عليها) تحمل معها عبيد الله بن العباس (عليه السلام) اي حفيدها باعتباره کان حاضراً يوم الطف فهو شاهد عيان وبرهان حي يروي لهم ولمن سيأتي من الأجيال. لقد ساهمت ام البنين (عليه السلام) في ابلاغ خطاب عاشوراء الی المجتمع المعاصر لها وابلغت سامع الايام ليتردّد صوتها الی جانب صوت ام المصائب زينب (سلام الله عليها) حينما وقفت کالطود الشافع لا تحرکه العواصف لتحمي ثورة الحسين (عليه السلام) وتحفظ الحق ورسالة التوحيد علی طول خطّ التاريخ. ******* في ذكرى استشهاد فاطمة الزهراء عليها السلام - 23 2009-05-26 00:00:00 2009-05-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5412 http://arabic.irib.ir/programs/item/5412 شجون تستهل لها الدموعوتحرق من لواعجها الضلوعوقفت علی البقيع فسال طرفيو قلبي فالدموع هي النجيعکأن مصيبة الزهراء بيتٌبقلبي للأسی وهو البقيعأمثل البضعة الزهراء تـُجفيويعفا قبرها وهو الرفيعويغصب حقها جهراً وتؤذيبحيث وصية الهادي تضيعمصائب بالفظاعة قد تناهبتوکل مصيبة خطب فظيعقضت ألماً من الزهراء فيهاحشاشة قلبها وهو المروع*******السلام عليک أيتها الصديقة الشهيدة، السلام عليک أيتها الرضية المرضية، السلام عليک أيتها المظلومة المغصوبة حقها السلام عليک أيتها المضطهدة المقهورة، السلام عليک يا فاطمة بنت رسول الله صلی الله عليک، أشهد انک قد مضيت علی بينة من ربک وأن من جفاک فقد جفا الله ورسوله ومن آذاک فقد آذاهما ومن أرضاک فقد أرضاهما، أشهد الله وملائکته ورسله أني راض عمن رضيت عنه ساخط علی من سخطت عليه متبرء ممن تبرأت منه موال لمن واليت معاد لمن عاديت، وکفی بالله شهيداً وحسيباً وجازياً ومثيباً. السلام عليکم أيها الأخوة والأخوات وعظم الله أجورنا وأجورکم بذکری رحيل مولاتنا الصديقة فاطمة الزکية (عليها السلام) معکم وتعظيما لشعائر الله نلتقيکم في برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بهذه المناسبة مع الفقرات التالية: - روائية عنوانها وداع الشمس الفاطمية - تليه فقرة أدبية وأشعار للمرحوم الشيخ أحمد الوائلي في رثاء سيدة النساء (عليها السلام) - ثم نقدم لکم فقرة روائية عن الأخلاق الفاطمية عنوانها: سيدة الإيثار - ثم نظرة تحليلية لدورها (عليها السلام) عنوانها: الرکن الثاني *******نبدأ أعزاءنا بفقرة روائية عن وفاة مولاتنا سيدة النساء (عليها السلام) تحت عنوان هو: وداع الشمس الفاطميةروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن فاطمة بنت رسول الله (صلی الله عليه وآله) لما إحتضرت نظرت نظراً حاداً ثم قالت: السلام علی جبرئيل، السلام علی رسول الله، اللهم مع رسولک، اللهم في رضوانک وجوارک ودارک دار السلام. ثم قالت: أترون ما أری؟ هذه مواکب أهل السموات، وهذا جبرئيل، وهذا رسول الله، ويقول: يا بنية أقدمي فما أمامک خيرٌ لک. وجاء في رواية أخری أن أهل البيت وجدوا في تلک اللحظات رائحة طيبة کأطيب ما يکون من الطيب. هکذا ودعت الصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) دار الدنيا بعدما أنجزت ما عهد الله إليها عن طريق رسوله (صلی الله عليه وآله) قال مولانا الباقر (عليه السلام): بدو مرض فاطمة بعد خمسين ليلة من وفاة رسول الله (صلی الله عليه وآله) فعلمت أنها الوفاة. فأجتمعت لذلک، تأمر علياً بأمرها وتوصيه بوصيتها وتعهد إليه بعهودها، وأمير المؤمنين (عليه السلام) يجزع لذلک ويطيعها في کل ما تأمره. فقالت: يا أبا الحسن، إن رسول الله (صلی الله عليه وآله) عهد إليّ وحدثني أني أول أهله لحوقاً به، ولا بدّ منه فإصبر لأمر الله تعالی وأرض بقضائه. وقد فسر بعض العلماء المحققين إختلاف الروايات في ذکر مدة بقاء مولاتنا الزهراء بعد إبيها سيد الرسل (صلی الله عليه وآله)، بکون رواية وفاتها بعد أربعين أو خمسين يوماً تشير الی بدء مرضها (عليها السلام) ورواية وفاتها بعد خمس وسبعين يوماً أي في الثالث عشر من شهر جمادي الأول تشير الی إشتداد المرض بها حتی أصبحت کالخيال کما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) في حين کان إلتحاقها بأبيها بعد خمس وتسعين يوماً أي في الثالث من شهر جمادي الثاني في السنة الحادية عشر للهجرة. وعلی أي حال فجميع هذه الأيام الثلاث هي من الأيام الخالدة لکونها شهدت منعطفات في المصائب المفجعة التي نزلت بسيدة نساء العالمين وهي تدافع عن شريعة ودين ابيها سيد المرسلين صلوات الله عليه وعليها وآلهما أجمعين. وتذکر الروايات المعتبرة أنها (سلام الله عليها) وهي التي جعل الله رضاه في رضاها وسخطه في سخطها کما صحت بذلک أحاديث الفريقين، أوصت أن لا يشهد تشييعها والصلاة عليها من ظلمها وآذاها وأذی الله ورسوله بذلک. ولذلک فقد أجری أمير المؤمنين (عليه السلام) مراسم تشييع جسدها الطاهر والصلاة عليه ودفنه ليلاً وسراً ومنع ان يعرف قبرها فلم يشهد تلک المراسم القدسية مع ملائکة الله المقربين وأهل بيتها الطاهرين سوی نفر قليل منهم سلمان والمقداد وأبوذر وعمار رضي الله عنهم أجمعين. *******نتابع تقديم هذه الحلقة الخاصة من برنامج ايام خالدة بقراءة ابيات للمرحوم الشيخ احمد الوائلي في مدح سيدة نساء العالمين وذکر جانب من مصابها. في فقرة عنوانها هو: اه ولوعة وبکاءأتروح الزهراء تطلب قوتاوالذين استرفدوا بها أغنياءأطعموک الهوان من بعد عزٍوعن الحب نابت البغضاءأو لم يعلموا بأنک حبالمصطفی حين تحفظ الآباءأفأجر الرسول هذا، وهذالمزيد من العطاء الجزاءأيها الموسع البتولة هضماًويک ما هکذا يکون الوفاء*******يالوجد الهدی عليک وعلی الدنيا وما اُوعت عليه العفاءنهنهي يا إبنة النبي عن الوجدفلا برحت بک البرحاءوأريحي عيناً وإن أذبلتهادمعةٌ عند جفنها خرساءونطوي فوق أضلعٍ کسروهافهي من بعد کسرهم أنضاءوتهادي ذاک الحنين المدمیوإن إستوحشت له الأحشاء*******في حشايا الظلام في مخدعالزهراء آه ولوعة وبکاءوهي فوق الفراش نضوٌ منالاسقام کالغصن جف عنه الماءالرزايا السوداء لم تبق منهاغير روحٍ ألوی بها الاعياءوکسير من الضلوع تحامتأن يراه ابن عمها فيساءفأستجارت بالموت والموت للروحالتي هدها العذاب شفاءوعليٌ بمدمع يقتضيه الحزنسکباً وتمنع الکبرياءفاحتوی فاطماً اليه ونادیعزّ يا بضعة النبي العزاءوتولی تجهيزها مثلما أوصتهمن حين مدت الظلماءوعلی القبر ذاب حزناً وندّتدمعة من عيونه وکفاءثم نادی: وديعةٌ يا رسولالله ردت وعينها حمراءرحم الله خطيب المنبر الحسيني علی هذه الأبيات المؤثرة في رثاء الصديقة الشهيدة فاطمة الزکية (صلوات الله عليها). *******الفقرة الروائية التالية وفيها نفحة من الأخلاق الفاطمية تحت عنوان: سيدة الايثارروی فرات الکوفي في کتابه في التفسير بسنده عن أبي سعيد الخدري أن علياً (عليه السلام) أصبح ذات يوم جائعاً فقال: يا فاطمة هل عندک شيء تغذينيه؟ فقالت (سلام الله عليها): لا والذي أکرم أبي بالنبوة وأکرمک بالوصية ما أصبح الغداة عندي شيء، وما کان شيء أطعمناه منذ يومين إلا شيء کنت أوثرک به علی نفسي وعلی إبني هذين الحسن والحسين. فقال عليٌ (عليه السلام): ألا کنت أعلمتيني فأبغي لکم شيئاً؟ فقالت (سلام الله عليها): يا أبا الحسن، إني لأستحيي من إلهي أن أکلف نفسک ما لا تقدر عليه. ومن هذه الرواية المعبرة عن عظمة أدب الزهراء (عليها السلام) في الرفق بزوجها وإيثاره علی نفسها: ننقلکم الی رواية أخری تعرفنا بنفحة من خلق فاطمة في إيثار شيعتها علی نفسها، أجل فقد روی الشيخ الصدوق في کتاب علل الشرائع بسنده عن مولانا المجتبی (عليه السلام) قال: رأيت أمي فاطمة (عليها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راکعة ساجدة حتی إتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتکثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أماه لم لا تدعين لنفسک کما تدعين لغيرک؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار. ويستفاد من الأحاديث الشريفة أن بکاء مولاتنا الصديقة الشديدة في دعائها کان ليس خشية علی نفسها بل علی شيعتها وطلباً من الله عزوجل أن يمن عليهم بالأمن، ولذلک نلاحظ في الحديث القدسي الآتي أن الله جل جلاله عندما باهي بعبادتها ملائکة السماء وذکر مظاهر خشيتها وعبادتها أعقب ذلک بأن أشهد ملائکته أنه ضمن لشيعتها الأمان، وهذا الأمر يکشف أن ما کانت تطلبه (سلام الله عليها) هو الأمن للمؤمنين والمؤمنين. لنتدبر معاً أحباءنا الحديث التالي المبين لجملة من الخصائص الفاطمية: فقد روی الصدوق في کتاب الأمالي، بسنده عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) في حديث طويل ذکر فيه ما يلحق أهل بيته من الظلم بعده، ثم قال (صلی الله عليه وآله): وأما إبنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الأنسية، متی قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائکة السماء کما يزهر نور الکواکب لأهل الأرض، فيقول الله عزوجل لملائکته: يا ملائکتي إنظروا الی أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها علی عبادتي أشهدکم أني قد أمنت شيعتها من النار. ثم ذکر (صلی الله عليه وآله) ما يجري عليها من الظلم من بعده فقال: کأني بها وقد دخل الذل بيتها وإنتهکت حرمتها وغصبت حقها ومنعت إرثها وکسر جنبها وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مکروبة باکية. فتقول عند ذلک: يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي. فتکون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة مقتولة فأقول عند ذلک: اللهم إلعن من ظلمها وعاقب من غصبها وخلّد في نارک من ضرب جنبيها حتی القت ولدها، فتقول الملائکة. آمين. تصد عن البکاء علی أبيهافتحبس في محاجرها الدموعوتقتطع الأراکة حين تأويلظل غصونها کفٌّ قطيعويحرق بيتها بالنار حقداًويهتک سترها وهو المنيعويکسر ضلعها بالباب عصراًفيسقط حملها وهو الشفيعويدمي صدرها المسمار کسراًفينبع بين ضلعيها النجيعوحمرة عينها للحشر تبقیبها من کف لاطمها تشيعتنوح فتسمع الشکوی وتدعووما في الغابرين لها سميعکانت هذه الأبيات أعزاءنا من قصيدة لشاعر الولاء المرحوم الشيخ عبد المنعم الفرطوسي ضمن قصيدة رثائية کان مطلع هذا اللقاء أيضاً أبياتٌ مختارة منها. *******أما الآن تقديم برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بذکری رحيل الزهراء المظلومة (عليها السلام) وها نحن نقدم لکم فقرة تحليلة تحت عنوان: الرکن الثانيروي في المصادر المعتبرة عند الفريقين کأمالي الصدوق ومعاني الأخبار من کتب مدرسة الثقلين، وکتب فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل وحلية الأولياء لأبي نعيم والرسالة للسمعاني والفائق للزمخشري وغيرها من کتب الجمهور أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال قبل رحيله بثلاثة أيام لعلي (عليه السلام): سلام عليک يا أبا الريحانتين، أوصيک بريحانتيّ من الدنيا [يعني الحسنين عليهما السلام]، ثم قال: فعن قليل ينهد رکناک والله خليفتي عليک. فلما قبض رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال علي (عليه السلام): هذا أحد رکنيّ الذي قال لي رسول الله (صلی الله عليه وآله). فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) قال علي (عليه السلام): هذا الرکن الثاني الذي قال رسول الله (صلی الله عليه وآله). فالصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) هي الرکن الثاني لإستمرار الإمامة الإلهية، فبها وبأبيها المصطفی صلی الله عليه وآله قامت هذه الإمامة مستمرة الی يوم القيامة في الإثني عشر وصياً من أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام). ولذلک صبّ عليها، (سلام الله عليها) أعداء الإمامة الحق والعدالة الربانية سهام بغيهم وغدرهم وآذوها بما لا نظير له في تأريخ الأنبياء (عليهم السلام) بل وفي التأريخ الإسلامي عموماً. ومثلما کان أبوها (صلی الله عليه وآله) سيد الأنبياء الذي لم يؤذ نبيٌ قط مثلما أوذي، کذلک کان حال بضعته الصديقة الشهيدة، فلم تؤذ أي من بنات أنبياء الأمم السابقة عليهم السلام مثلما أوذيت الزهراء (سلام الله عليها). وقد صورت بضعة نبينا الزهراء (عليها السلام) وهي الصديقة الصادقة هذه الحقيقة في الأشعار التي تخاطب أباها صلی الله عليه وآله قائلة: صبت عليّ مصائبٌ لو أنهاصبت علی الأيام صرن ليالياأو في قولها (عليها السلام): قد کان بعدک أنباءٌ وهنبثةلو کنت شاهدها لم يکثر الخطبأو في قولها: ضاقت عليّ بلادٌ بعدما رحبتوسيم سبطاک خسفاً فيه لي نصبولشدة الأذی الذي ألحقوه بمولاتنا فاطمة، رحلت (عليها السلام) شهيدة مظلومة وعمرها لم يتجاوز الثمانية عشر عاماً إلا بشهور قليلة. إلتحقت بأبيها سيد المرسلين (صلی الله عليه وآله) بعده بأربعين يوماً أو بخمسةٍ وسبعين أو خمسة وتسعين يوماً علی اکثر التقديرات في الروايات المعتبرة. فکيف يمکن تفسير وفاتها في هذا العمر بغير شدة الأذی الذي ألحقوه بها؟ ولذلک کانت مصيبة فقدها من أعظم المصائب علی أهل الإيمان تتجدد أحزانها في کل عام وهم يتذکرون قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في رثائها: فراقک أعظم الأشياء عنديوفقدک فاطم أدهی الثکولسأبکي حسرة وأنوح شجواًعلی خلٍ مضی أسنی سبيلأو قوله (عليه السلام) فيما رواه الحاکم في مستدرکه علی الصحيحين: نفسي علی زفراتها محبوسةياليتها خرجت مع الزفراتلا خير بعدک في الحياة وإنماأبکي مخافة أن تطول حياتيلقد عمد فقهاء ورواة البلاطات الظالمة الی أشکال متعددة من التحريف لإخفاء معالم المظلومية الفاطمية مثل إفتعال روايات مولدها قبل البعثة ليکون عمرها عند وفاتها حسب زعمهم قرابة الثلاثين عاماً، وغير ذلک من التحريفات، ولکن شدة المظلومية الفاطمية کانت أقوی من کل ذلک وبقيت مناراً خالداً يهدي الأجيال الی الدين الحق وأئمة العدالة الإلهية. هذا الدين الحق الذي صورت لنا معالمة الأصيلة مولاتنا الصديقة الشهيدة في خطبتها الفدکية الشهيرة في المسجد النبوي وخطبتها الثانية عندما زارتها نساء المهاجرين والأنصار في مرضها قبيل رحيلها. توارت خلف بسمتيّ الدموعوخلف صداي يختبئ الخشوعيعمق في جراح القلب نزفاًبکاء صامت وأسی مروعالا يا قاصد الزهراء شوقاًتعطرک المدينة والبقيعفطاطأ عند مرأی القلب جيداًففي أحشائه الطهر الوديعوقل بنت النبي عليک صبترزايا ما تناستها الجموعوبهذه الأبيات للإستاذ عبود الاحمد نختم لقاؤنا بکم ضمن برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بذکری وفاة مولاتنا الصديقة الشهيدة صفية الله وحبيبة نبيه عزيزة المرتضی وأم الأوصياء النجباء مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام). ******* في ذکری مولد العقیلة الحوراء - 22 2009-04-26 00:00:00 2009-04-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5368 http://arabic.irib.ir/programs/item/5368 هي العقيلة التي عنها رویالحبر ابن عباس وعنها کتباعامان من بعد شقيقها الحسينقد ولدت أهلا بها ومرحباميلادها طلّ بنور شمسهاضياؤها عمّ فأخفی الکوکباوبشر النبي لما ولدتوهو علی المنبر يلقي الخطبافقال سماها الاله في السمابزينب لما تقاسي النوبافأمّ دار إبنته فاطمهمهيناً لها بها مرّحباوله الحمد متصلا متواتراً والصلاة والسلام علی خير النبيين الصادق الأمين وآله الطيبين. أزکی الصلوات والتحيات علی عقيلة الهاشميين بضعة الرسول ووريثة البتول عزيزة المرتضی وشقيقة المجتبی وسلوة الحسين مولاتنا الصديقة الصغری زينب الکبری بنت أمير المؤمنين. السلام عليکم ورحمة الله أطيب التهاني والتبريکات نقدمها لکم ونرفعها بأسمکم الی مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا فداه) بهذا اليوم الخالد والمناسبة السعيدة. ها نحن نعرفکم أحباءنا أولا بفقرات هذا البرنامج وهي: - عن قصة الولادة المبارکة وعنوانها هو: إختار الله للوليدة إسماً - وفقرة أخری عنوانها: من سيرة العالمة غير المعلمة - وفقرة أخری عن الأخلاق الزينبية عنوانها: نفحة من أخلاق البضعة النبوية - ثم حکاية موثقة من الکرامات الزينبية عنوانها: ومسحت عيني بطرف مقنعتها *******نبدأ بأولی فقرات البرنامج وعنوانها هو: إختار الله للوليدة إسماًفي السنة السادسة للهجرة المحمدية المبارکة أي في العام الذي شهد غزوة الحديبية وصلحها ونزول بشارة سورة الفتح وفي العام إتخاذ رسول الله (صلی الله عليه وآله) للخاتم الذي أخذ يمهر به رسائله. وفي العام الذي أرسل (صلی الله عليه وآله) رسائله الشهيرة لملوک العالم يدعوهم للإسلام. هذا العام شهد بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) حدثا مبارکا جليلا فقد ولدت الصديقة الصغری زينب الکبری بنت البتول وأمير المؤمنين وشقيقة السبطين سلام الله عليهم أجمعين. کانت ولادتها سلام الله عليها بعد ولادة أخيها الحسين (عليه السلام) بعامين علی قول أغلب المؤرخين. أما يوم ولادتها فهو غرة شهر شعبان علی رواية وفي الرواية الأشهر في الخامس من شهر جمادي الأولی. وقد ذکر المؤرخون أنه طلب من أبيها أن يسميها عند ولادتها فقال (عليه السلام): ما کنت لأسبق رسول الله (صلی الله عليه وآله)، فطلب من رسول الله أن يسميها فقال (صلی الله علیه وآله): ما کنت لأسبق ربي تبارک وتعالی، وعندئذ هبط الأمين جبرائيل يقرأ علی النبي من ربه السلام ويقول له: سمِّ هذه المولودة زينب، فقد اختار الله لها هذا الإسم ولا يخفی عليکم أن في تسمية الله جل جلاله مباشرة لهذه الصديقة دلالة واضحة علی سمو مقامها وعلو مرتبتها سلام الله عليها وهذا ما أجمع عليه العدو والصديق لما ظهر من کثير مناقبها وهو أقل القليل مما لم يظهر. وهذا القليل الذي ظهر، أظهر للعالمين أنها قد حازت من الصفات الحميدة ما لم تحزها إمرأة بعد أمها الصديقة الکبری فاطمة عليها السلام ولذلک لقبت بعقيلة بني هاشم. وهذا اللقب هو من أشهر ألقابها عليها السلام بعد لقب الصديقة الصغری، وکان حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه إذا حدّث عنها قال: حديثتني عقيلتنا زينب بنت علي، أي سيدتنا فمعنی العقيلة لغة السيدة کما أن معنی العقال في الرجال السيد. وتنبئک عن مقاماتها الألقاب الفاضلة التي لقبت بها سلام الله عليها، وقد ذکر المؤرخون منها الألقاب التالية: العارفة الفاضلة الکاملة، عابدة آل علي، والموثقة وعقيلة الطالبيين، والعالمة غير المعلمة، والحوراء، وسبطة رسول الله أما کناها عليها السلام فهي أم کلثوم کناها بذلک رسول الله (صلی الله عليه وآله)، وأم الحسن. مليکة الدنيا عقيلة النساعديلة الخامس من أهل الکسارضيعة الوحي شقيقة الهدیربيبة الفضل حليفة الندیربة خدر القدس والطهارةفي الصون والعفاف والخفارةبل هي ناموس رواق العظمةسيدة العقائل المعظمةما ورثته من نبي الرحمةجوامع العلم أصول الحکمةسر أبيها في علو الهمةوالصبر في الشدائد الملمةثباتها ينبئ عن ثباتهکأنّ فيها کل مکرماتهبيانها يفصح عن بيانهکأنها تفرغ عن لسانه*******تابعوا البرنامج بالفقرة الروائية التالية وعنوانها هو: من سيرة العالمة غير المعلمةنشأت سبطة رسول الله زينب الکبری في کنف النبوة وأدرکت خمسة أعوام من حياة جدها المصطفی (صلی الله عليه وآله) يزقها الحکمة زقاً، ودرجت في البيت الذي شاء الله أن يذهب الرجس عن أهله ويطهرهم تطهيراً. رضعت لبان الوحي من إمها الصديقة الکبری الزهراء البتول صلوات الله عليها وغذيت بغذاء الکرامة من کف الوصي الأعظم (عليه السلام) فنشأت نشأة قدسية طاهرة. وصفها مولانا الإمام السجاد (عليه السلام) فقال: أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة. يدل علی ذلک ما روي أنها سلام الله عليها کانت في بعض أيام صباها جالسة في حجر أبيها أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يلاطفها فقال لها: يا بنية قولي: واحد. فقالت: واحد. فقال لها: قولي إثنين فسکتت. فقال لها: تکلمي يا قرة عيني. فقالت: يا أبتاه ما أطيق أن أقول إثنين بلسان أجريته بالواحد جل جلاله، فضمها صلوات الله عليه الی صدره وقبّل ما بين عينيها. وفي رواية أخری، أنها سلام عليها قالت لأبيها سيد الوصيين: أتحبنا يا أبتاه؟ فقال (عليه السلام): وکيف لا أحبکم وأنتم ثمرة فؤادي؟ فقالت عليها السلام: قد علمت يا أبتاه أن الحب لله تعالی والشفقة لنا! وروي في کتاب بلاغات النساء أن أحمد بن جعفر الهاشمي قال: کانت زينب بنت علي عليهما السلام تقول: من أراد أن لا يکون الخلق شفعاؤة الی الله فليحمده، ألم تسمع الی قولهم سمع الله لمن حمده؟ فخف الله لقدرته عليک وإستح منه لقربه منک. والصديقة الصغری (سلام الله عليها) هي من رواة الحديث عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) ومما روته عنه قوله عن إخيها الحسين عليهم السلام أنه الإمام ابو الأئمة تسعة من صلبه أئمة ابرار تاسعهم قائمهم، وقوله (صلی الله عليه وآله) في أبيها (عليه السلام): يا علي، إنک وشيعتک في الجنة. کما روت عن إمها الصديقة الزهراء (عليها السلام) خطبتها الفدکية العظيمة وروی عنها من الصحابة ابن عباس ومن الائمة الإمام السجاد (عليه السلام) وجملة من الفاطميات. وکان لها مجلس في بيتها في الکوفة تعلم النساء القرآن وتفسيره الحق. قال ابن الأثير عنها في کتب أسد الغابة في معرفة الصحابة: کانت زينب إمرأة عاقلة لبيبة جزلة وکلامها ليزيد حين طلب الشامي إختها فاطمة من يزيد مشهور وهو يدل علی عقل وقوة جنان ووصفها ابن حجر في کتاب الإصابة في معرفة الصحابة بأنها سبطة رسول الله ونقل کلام ابن الأثير المتقدم، وقال مثل ذلک السيوطي في رسالته الزينبية وقال عنها النيسابوري في رسالته العلوية: کانت زينب في فصاحتها وبلاغتها وزهدها وعبادتها کأبيها المرتضی وأمها الزهراء عليهم السلام. أما عمر ابو نصر فقد قال في کتابه (فاطمة بنت محمد صلی الله عليه وآله): وأما زينب بنت فاطمة فقد أظهرت أنها من أکثر آل البيت جرأة وبلاغة وفصاحة وقد إستطارت شهرتها بما أظهرت يوم کربلاء وبعده من حجة وقوة وجرأة وبلاغة حتی ضرب بها المثل وشهد لها المؤرخون والکتاب. ونقل الجاحظ في کتاب البيان والتبيين خطبتها في الکوفة وقول راويها: ورأيت زينب بنت علي فلم أر والله خفرة أنطق منها کأنما تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين فأومأت الی الناس أن أسکتوا فسکنت الانفاس وهدأت الأجراس، فأي هيبة إيمانية بعد هذه وهي أسيرة بأيدي الأعداء؟! عقيلة اهل بيت الوحي بنتالوصي المرتضی مولی المواليشقيقة سبطي المختار منقد سمت شرفا عالي هام الهلالحکت خير الأنام علا وفخراوحيدر في الفصيح من المقالوفاطم عفة وتقی ومجداوأخلاقا وفي کرم الخصالربيبة عصمة طهرت وطابتوفاقت في الصفات وفي الفعالفکانت کالأئمة في هداهاوانقاذ الأنام من الضلالوکانت في المصلی اذ تناجيوتدعو الله بالدمع المسالملائکة السماء علی دعاهاتؤمن في خضوع وابتهالروت عن أمها الزهرا علومابها وصلت الی حدّ الکمالمقاما لم تکن تحتاج فيهالی تعلّم علم أو سؤالونالت رتبة في الفخر عنهاتأخرت الأواخر والأواليفلو لا أمها الزهراء سادتنساء العالمين بلا جدال*******کانت هذه الأبيات للشيخ جعفر النقدي رضوان الله عليه وبها ننقلکم الی فقرة أخلاقية من هذا البرنامج الخاص بذکری ولادة مولاتنا زينب عليها السلام عنوان الفقرة هو: نفحة من أخلاق البضعة النبويةقال ابن عنبه في کتاب أنساب الطالبين: زينب الکبری، إمتازت بمحاسنها الکثيرة وأوصافها الجليلة وخصالها الحميدة وشيمها السعيدة ومفاخرها البارزة وفضائلها الظاهرة. وقال مؤلف کتاب جنات الخلود عنها سلام الله عليها: کانت في البلاغة والزهد وحسن التدبير والشجاعة شبيهة أمها وأبيها. فعن زهدها روي عن مولانا الإمام السجاد زين العابدين (عليه السلام) من أنها عليها السلام ما إدخرت شيئا من يومها لغدها أبداً. وعن کرمها روي في مصادر الفريقين أنها بعد أن عادت الی مدينة جدها (صلی الله عليه وآله) بعد أسر بني أمية، لم يکن لديها شيء تهديه للرسول الذي سايرهم من الشام الی المدينة لحسن صحبته لهم، فعمدت الی تقديم سوارها وسوار إختها فاطمة بنت علي عليهما السلام لهما. وعن بلاغتها فنکتفي بالإشارة الی خطبها البليغة في الکوفة والشام والی نقل قولها في مدح إبيها أمير المؤمنين (عليه السلام): إمامي وحّد الرحمان طفلاًو آمن قبل تشديد الخطابأما عبادتها صلوات الله عليها فقد قال المؤرخون أنها کانت کأمها الصديقة الکبری فاطمة الزهراء (عليها السلام) تقضي لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن وماترکت تهجدها السحري في حل أو سفر تقيم نافلة الليل وتدعو للمؤمنين وإلتزمت بذلک حتی في ليلة الحادي عشر من محرم سنة إحدی وستين للهجرة، تلک الليلة الرهيبة التي شهدت فاجعة عاشوراء الرهيبة. کما روی العلامة شريف الجواهري في کتاب مثير الأحزان عن فاطمة بنت الحسين سلام الله عليها قالت: وأما عمتي زينب فإنها لم تزل قائمة في محرابها ليلة العاشر من المحرم تستغيث الی ربها فما هدأت لنا عين ولا سکنت لنا رنة. ويکفي في باب عبادتها (سلام الله عليها) ما نقله الفاضل النائيني البروجردي عن بعض کتب المقاتل المعتبرة قال: إن الحسين (عليه السلام) لما ودع اخته زينب وداعه الأخير قال لها: يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل. *******ندعوکم أحباءنا الی حکاية موثقة من الکرامات الزينبية عنوانها: مسحت عيني بطرف مقنعتهاشاءت حکمة الله جل جلاله أن يجعل لقضاء حوائج خلقه أبوابا ووسيلة هم أولياؤه المقربون لکي يتوجه العباد اليه جل جلاله بوسيلتهم فيکون ذلک سببا للتعلق الوجداني بهم وبالتالي الاقتداء بهم والتخلق بأخلاقهم التي هي أخلاق الله عزوجل. ومن هذه الأبواب التي شاء الله جلت حکمته أن يجري عبرها کراماته وألطافه علی خلقه مولاتنا الصديقة زينب الحوراء (صلوات الله عليها)، وقد إخترنا لکم أعزاءنا في هذه الفقرة احدی کراماتها المشهورة التي تناقلها الثقاة وسجلها خاتمة المحدثين آية الله الشيخ حسين النوري قدس سره، في کتاب القيّم (دار السلام). وقد نقلها مباشرة عن معاصره العالم الرباني الورع آية الله السيد محمد باقر السلطان آبادي رضوان الله عليه وملخصها هو: أن السيد محمد باقر أصيب أيام دراسته الحوزوية الدينية في مدينة بروجرد الإيرانية برمد شديد في عينه اليسری اضطره للعودة الی بلدته سلطان آباد وفيها أحضر له والده أفضل الأطباء لمعالجته ولکن العلاج لم يؤثر وإبيضت عينه وفقدت بصرها فيما کان ما يعانيه من الالام الشديدة يحرمه من النوم ويزيد من معاناته. يقول السيد محمد باقر واصفا حالته في تلک الأيام: «لقد ضاق صدري وکثر همي لکثرة ما أستعملت من الدواء في تلک المدة وکان لي أخ صالح تقي أراد السفر الی المشاهد المشرفة (في العراق) وزيارة سادات البرية عليهم السلام فقلت له: أنا أيضا أصاحبک للتشرف بتلک الأعتاب الطاهرة لعلي أمسح عيني بترابها (الحسيني) الذي هو دواء لکل داء ويأتيني (من الله عزوجل) الشفاء ببرکاتها». ولکن هذا الاخ التقي خشي علی أخيه السيد محمد باقر من تفاقم حالته وحذره من ذلک، أما الأطباء فقد أجمعوا علی تحذيره من هذا السفر وقالوا: إنه سيفقد بصره بالکامل في أول أو ثاني منزل من منازل السفر. وعندما أرادت القافلة التي تضم أخاه التحرک نحو العراق جاء السيد محمد باقر لتوديعه فالتقی بأحد الأخيار کان قد سمع بقصته فشجعه علی الذهاب للزيارة مع أخيه وقال له: لا شفاء لک الا لدی خلفاء الله وحججه فإني کنت مبتلیً بوجع في القلب مدة تسع سنين وکان الأطباء يعالجونني دون جدوی، فزرت أبا عبد الله الحسين (عليه السلام)، فعافاني الله وله الحمد فأمض الی الزيارة متوکلاً علی الله تعالی. أثرت هذه الکلمات في قلب السيد محمد باقر فعزم علی مرافقة أخيه لکنه عندما وصل الی المنزل اشتدت ألامه ليلاً واشتد معها عتاب رفاق سفره ولومهم له علی عدم الاصغاء لتحذير الأطباء وإتفقوا علی إرجاعه الی بلدته صباح اليوم التالي ولکن حدث ما لم يکونوا يتوقعونه، قال السيد محمد باقر: سکن الوجع قليلاً وقت السحر، فرقدت (وفي المنام) رأيت الصديقة الصغری زينب بنت إمام الأتقياء وقد دخلت علي وأخذت بطرف مقنعتها ومسحت عيني به، فإنتبهت من منامي وأنا لا أجد للوجع أثرا في عيني، فلما أصبح الصباح قلت لأصحابي: إني لا اجد ألما في عيني فلا تمنعوني من السفر معکم، فلم يصدقوا حتی حلفت لهم، فلما أخذنا في السير رفعت المنديل الذي کان علی عيني المريضة ونظرت الی البيداء والی الجبال فلم أر فرقا بينها وبين عيني الصحيحة، فناديت الرفاق وقلت لهم: إقتربوا وانظروا في عيني، فنظروا وقالوا: سبحان الله، لا نری في عينک رمداً ولا بياضاً ولا أثراً من المرض. فقصصت لهم رؤياي وکرامة الصديقة الصغری زينب سلام الله عليها ففرح الجميع وأرسلت البشائر الی والدي فأطمأن خاطره بذلک. ******* في ذکری رحيل اخت الرضا - 21 2009-04-05 00:00:00 2009-04-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5321 http://arabic.irib.ir/programs/item/5321 لهف نفسي لبنت موسی سقاهاالدهر کأساً فزاد منه بلاهافارقت والداً شفيقاً عطوفاًحاربت عينها عليه کراهاوأتی بعده فراق أخيهاحين من «مَروٍ» أسکنته عداهاکل يومٍ يمرُّ کان عليهامثل عامٍ فأسرعت في سراهاأقبلت تقطع الطريق اشتياقاًلأخيها الرضا وحامي حماهاما مضت غير برهةٍ من زمانفاعتراها من الأسی ما اعتراهاوالی جنبه سُقامٌ أذابالجسم منها وثقلة أظناهافقضت نحبها غريبة دارٍبعد ما قطّع الفراق حشاهاأطبقت جفنها الی الموت لکنما رأت والد الجواد أخاهاوله المجد والحمد الرؤوف الکريم وأزکی الصلاة وأتم التسليم علی معادن الرحمة والحکمة والکرامة محمد وأهل بيته المظلومين. السلام عليک يا کريمة أهل البيت، يا بنت رسول الله وفاطمة وخديجة وأمير المؤمنين والحسن والحسين السلام عليک يا بنت ولي الله وأخت ولي الله وعمة ولي الله السلام عليک يا فاطمة المعصومة بنت موسی بن جعفر ورحمة الله. السلام عليکم عظم الله اجورنا واجورکم بيوم العاشر من شهر ربيع الثاني ذکری استشهاد مولاتنا السيدة اخت الرضا عليهما السلام. معکم في هذه المناسبة وهذا اللقاء الخاص من برنامج ايام خالدة والفقرات التالية: - الأولی عنوانها: عروجٌ في الطريق الی الرضا - وعن قصة إستشهادها عليها السلام عنوانها: وللمعصومة شأن من الشأن - فعن فضل زيارتها عنوانها: عندکم لنا قبر - ومسک الختام حکاية موثقة عن برکاتها عنوانها هو: رأيت قديسة بملابس خضراء *******عروجٌ في الطريق الی الرضافي اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني سنة 201 للهجرة خيمت سحائب الحزن علی قلوب المؤمنين لفقد عابدة بني هاشم في عصرها السيدة فاطمة المعصومة بنت العبد الصالح مولانا موسی الکاظم (عليه السلام). وقد نص علی وفاتها (سلام الله عليها) في هذا اليوم عدة من العلماء منهم علماء أهل السنة موسی البرزنجي الشافعي المدني في کتابه نزهة الأبرار في نسب أولاد الأئمة الاطهار، وکذلک عبد الوهاب الشعراني الشافعي في کتابه لواقح الأنوار في طبقات الاخيار. وکانت وفاتها في مدينة قم التي أجمع المؤرخون علی أن سبب مجيئها إليها هو الإلتحاق مع إخوتها بأخيها الرضا (عليه السلام) لإزالة وحشته وغربته التي فرضها عليه المأمون العباسي للإستفراد به. قال المحدث الحسن بن محمد رضوان الله عليه في کتابه تأريخ قم: أخبرني مشائخ قم عن آبائهم أنه لما اخرج المأمون الرضا (عليه السلام) من المدينة الی (مرو) لولاية العهد في سنة (200) من الهجرة خرجت فاطمه أخته تقصده في سنة 201 فلما وصلت الی ساوة مرضت فسألت: کم بينها وبين قم؟ قالوا: عشرة فراسخ، فقالت إحملوني إليها، فحملوها الی قم وفي أصح الروايات أنه لما وصل خبرها الی قم إستقبلها أشراف قم وتقدمهم موسی بن خزرج الأشعري. فلما وصل اليها أخذ بزمام ناقتها وجرها الی منزله وکانت في داره سبعة عشر يوماً ثم توفيت رضوان الله عليها. وروی المحدث الجليل الحسن بن محمد في الکتاب نفسه بأسناده عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أنه لما توفيت (سلام الله عليها) وغسلت وکفنت حملوها الی مقبرة (بابلان) ووضعوها علی سرداب حفر لها فاختلف آل سعد (الأشعري) في من ينزلها الی السرداب، ثم إتفقوا علی خادم لهم صالح کبير السن يقال له قادر، فلما بعثوا اليه رأوا راکبين مقبلين من جانب الرملة وعليهما اللثام، فلما قربا من الجنازة نزلا وصليا عليها، ثم نزلا السرداب وأنزلا الجنازة ودفناها فيه، ثم خرجا ولم يکلما أحداً ورکبا وذهبا ولم يدر أحدٌ من هما. لقد قضت مولاتنا السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) أيامها السبعة عشر الأخيرة في مدينة قم في التعبد لله عزوجل في المحراب الذي إتخذته في بيت موسی الخزرجي، وببرکة عبادتها الخالصة خلّد الله جل جلاله هذا المحراب الی اليوم ولم تنقطع زيارة المؤمنين له الی اليوم، وقد بدأت زيارته بعيد وفاتها کما ذکر ذلک صاحب کتاب تأريخ قم وهو من علماء القرن الهجري الرابع. ويعرف هذا المکان المبارک ببيت النور وهو موجود ضمن مدرسة للعلوم الدينية يزوره المؤمنون ويتعبدون لله فيه متوسلين إليه بهذه البضعة المحمدية الطاهرة. جرح الأحبة فاغرٌ ما إلتامايفري ولا ندري له إيلامارکب الفواطم ما يزال مسافراًمرواً يريد وروضة ً وإماماوعيله من ألق النبوة مسحةأضفت عليه المجد والاعظاماومن الحسين بقية لدمائهصبغت بحمرة لونها الأعلاما*******وللمعصومة شأن من الشأنتوفيت السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها وعمرها کعمر جدتها الصديقة الزهراء (سلام الله عليها) أي ثمانية عشر ربيعاً، ولذلک فلا يخفي أن وفاتها لم تکن طبيعية. وقد ذکر بعض المؤرخين أنها (سلام الله عليها) توفيت کجدتها فاطمة الزکية عليها السلام شهيدةً مهضومةً وقد ذکروا في سبب وفاتها وسبب إصابتها بالمرض في مدينة ساوة؛ أن رکب عائلة الامام الکاظم (عليه السلام) الذي قصد طوس للقاء الامام الرضا (عليه السلام) تعرض في منطقة ساوة لهجوم جيش أرسله المأمون للحيلولة دون إلتحاقه بالرضا (عليه السلام) خشية من عواقب وجود إخوة وأخوات الامام الی جانبه وآثار ذلک في إزدياد توجه قلوب المسلمين إليه سلام الله عليه. لقد حو صر هذا الرکب الفاطمي الجليل من قبل جلاوزة البلاط العباسي وقتل وشرد أفراده، وشاهدت السيدة المعصومة عليها السلام مصرع إخوتها وما نزل بهم من مأسي يقطر لها القلب دماً فکان ذلک سبباً في مرضها، إلا إن السبب الأهم هو دس جلاوزة المأمون العباسي السُم لها للحيلولة دون قيامها بمثل ما قامت به العقيلة زينب سلام الله عليها وسائر الفاطميات بعد إستشهاد الإمام الحسين وشهداء واقعة الطف سلام الله عليهم أجمعين. لقد تحملت کريمة آل البيت سلام الله عليه کل هذه الآلام وهي صابرة محتسبة تتقرب الی الله عزوجل بذلک، وآختارت أن يدفن جسدها الطاهر في دار غربة في وسط الطريق الی المشهد الرضوي المبارک لکي يکون شاهداً يعرّف العالمين بمظلومية أهل بيت النّبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) ومناراً لهداية الخلائق الی الدين الحق؛ وبيتاً من بيوت الله جل جلاله تفيض برحماته ويستجيب فيها الدعوات وملاذاً يقصده المؤمنون، وباباً من أبواب قضاء الحاجات. يا أيها الحادي حداؤک هدنيلما ذکرت الأهل والأرحاماعرّج علی قمٍ فإن لنا بهاقبراً لفاطم بالسمو تساميظهرت به للعالمين خوارقتسبي العقول وتدهش الافهامايا قبر فاطمة بقم تحيةمن مدنفٍ يا قبرها وسلاماطاب الضريح وضاع من شباکهأرج النبوة يغمر الآکاما*******عظم الله أجورنا وأجورکم بمناسبة ذکری رحيل کريمة أهل البيت مولاتنا فاطمة المعصومة أخت الرضا (عليهما السلام) نتابع تقديم برنامج أيام خالده في لقائه الخاص بهذه المناسبة، وفقرة عبادية عنوانها هو: عندکم لنا قبرإهتم أهل بيت النبوة (عليهم السلام) بتوجيه قلوب المؤمنين بمختلف أجيالهم الی زيارة المرقد الطاهر لسيدتنا فاطمة المعصومة سلام الله عليها لما أطلعهم الله جل جلاله من عظيم منزلتها وبرکات التوسل بها إليه عزوجل ولذلک نجد في أحاديثهم وهم (عليهم السلام) الحريصون علی هداية العباد الی کل ما يقربهم من الله تبارک وتعالي؛ نجد فيها إخبارات عن ثواب وفضيلة زيارة هذه البضعة النبوية الطاهرة حتی قبل رحيلها عليها السلام. فمثلاً روی المحدث الثقة الحسن بن محمد في کتاب تأريخ قم عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن لله عزوجل حرماً وهو مکة وإن لرسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) حرماً وهو المدينة وإن لأميرالمؤمنين حرماً وهو الکوفة، وإن لنا حرماً وهو بلدة قم وستدفن فيها إمرأة من أولادي تسمي فاطمة فمن زارها وجبت له الجنة. وإستمر أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) في حث المؤمنين علی زيارة هذه السيدة المظلومة سلام الله عليها، فقد روی الشيخ الثقة ابو القاسم جعفر بن محمد في کتاب کامل الزيارات بسنده عن سعد الأشعري أن مولانا الإمام الرضا (عليه السلام) بادره بالقول: يا سعد عندکم لنا قبر (وکان سعد من سکنة مدينة قم، فقال: جعلت فداک، قبر فاطمة بنت موسی (عليهما السلام)؟! قال: نعم من زارها عارفاً بحقها فله الجنة. وفي کتاب کامل الزيارات أيضاً روي عن مولانا الامام ابن الرضا محمد الجواد سلام الله عليه قال: من زار قبر عمتي بقم فله الجنة. وقد خصّ أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) سيدتنا فاطمة المعصومة (عليها السلام) بنص زيارة خاصة يشتمل علی کثير من الأسرار الکاشفة عن سمو مقامها سلام الله عليها وهذا النص مروي عن مولانا الامام الرضا (عليه السلام) أمر أن تزار أخته المعصومة به. وببرکة هذه الأحاديث الحاثة علی زيارة هذه البضعة النبوية الجليلة إثر ما رآه المؤمنون من ثمار وبرکات زيارتها فقد کان مشهدها المشرف مهوي لقلوب المؤمنين منذ الأيام الأولی لوفاتها سلام الله عليها وقد بنت السيدة الجليلة زينب بنت مولانا الامام الجواد (عليه السلام) أول قبة علی قبرها الشريف وتوالي إعمار الأخيار لهذا المشهد المبارک الذي أصبح اليوم من أشهر مشاهد أهل البيت (عليهم السلام) في العالم الاسلامي يقصده أهل مودة الذرية المحمدية من مختلف الأقطار للزيارة والتوسل والدعاء ببرکة هذه البضعة النبوية المبارکة. *******نتابع البرنامج بنقل حکاية موثقة عن برکاتها سلام الله عليها نقلتها مجلة (زن روز) الايرانية ضمن مقابلة مع صاحب الحکاية، عنوان الحکاية هو: رأيت قديسة بملابس خضراءإن البرکات الوجودية لأولياء الله المقربين (عليهم السلام) لا تنحصر بسني حياتهم الظاهرية في عالم الدنيا، فقد إختارهم الله جل جلاله لکي يکونوا من جنود غيبة الملکوتي يوصلون رحماته الخاصة للخلق حتی وهم في عالم البرزخ کما جعل مشاهدهم المشرفه من بيوته التي أذن الله أن ترفع وبذکر فيه اسمه وتقضی فيه حوائج عباده. والسيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها هي من هؤلاء المبارکين ويشهد حرمها المبارک باستمرار ظهور أشکال الکرامات الإلهية التي تستمل علی أنواع من البرکات منها هداية المستعدين للهداية الی الدين الحق، ومنهم السيدة (نانسي) وهي من مسيحي طهران والتي أصبح إسمها فيما بعد (سمية) وملخص قصتها هو أنها إمتازت بروحٍ عطوفة لا تمل من مساعدة الأخرين، وببرکة هذه الروح تکفلت بأعالة الصغار من إخوة زوجها بعد وفاة والديه في حادث سير، کما تکفلت بأعالة صغار أخيه (رامان) وزوجته بعد وفاته بسبب حادثة مماثلة. وقد أصيبت السيدة نانسي – بسبب صعاب إدارة هذه العائلة الکبيرة – وبعد مدة بآلامٍ مبرحة في ساقها لم تعتني بها بسبب إنشغالها برعاية الآخرين حتی إستفحل المرض وأجمع الأطباء علی لزوم قطع ساقها إنقاذاً لحياتها. لقد حدد الأطباء موعداً للعملية الجراحية اللازمة لإنقاذ حياة السيدة نانسي وکانت هذه السيدة العطوفة منشغلة البال بشأن مستقبل أفراد عائلتها الکبيرة وخاصة أطفال ابن أخ زوجها الذين لا زالوا صغاراً بحاجة.. لرعايتها. فأکرمت يد الغيب هذه الروح الحريصة علی خدمة الآخرين فأمدتها بعونها. تقول السيدة نانسي: عندما رجعت الی المنزل بعد تحديد موعد العملية. إضطجعت وقد إستحوذ عليّ القلق وبکيت کثيراً حتی أخذتني غفوة رأيت فيها رؤيا عجيبة إذ رأيت قديسة نورانية ملابسها خضراء وعليها عباءة سوداء، أمسکت هذه القديسة بيدي وقالت لي: لا تخافي يا نانسي لست مضطرة لقطع ساقک، لا تحزني إن أطفال (رامان) يريدونک برجلين سالمتين. وکان من جميل التدبير الإلهي أن يکون إستيقاظ هذه السيدة من نومها علی صوت جارة مسلمة علمت بمرضها فجاءت لعيادتها وجلست تحدث عائلة نانسي ولکي تبعد اليأس عن قلوبهم بکرامةٍ إلهية في شفاء أحد أقاربها يأس الأطباء من علاجه، لقد کانت الجارة تنتظر استيقاظ نانسي فأرادت إستثمار الوقت بنقل حکاية تلک الکرامة الإلهية ولکن حکمة الله شاءت أن تستيقظ نانسي وهي تسمع آخر حکاية تلک الکرامة بعد رأت تلک الرؤيا العجيبة، لذلک فقد سارعت لإخبار جارتها برؤياها، فقالت الجارة بيقين: إنک ستشفين حتماً ولا أشک أن السيدة التي شاهدتها في منامک هي السيدة المعصومة. ثم حدثتها عن أخت الرضا وکراماتها ودعتها الی زيارتها، فأستبعدت نانسي الفکرة قائلة: وکيف وأنا مسيحية؟ فأجابتها الجارة المسلمة: إن أهل هذا البيت الکريم يشملون کل خلق الله برأفتهم، فقومي لکي نذهب معاً الی قم قبل حلول موعد العملية. وفي اليوم التالي ذهبت نانسي مع جارتها المسلمة الی قم، تقول نانسي: کنت أشعر بنورٍ خاصٍ يشتد في قلبي وأنا أقترب من قم، شعرت وکأنه يبشرني بخيرٍ قادم. لقد نسيت نفسي وآلامي وأنا أعيش تلک الأجواء الروحانية في حرمها وأسمع أصوات الداعين والزائرين والمصلين. جلست في الحرم مندهشة بهذه الأجواء حتی أخذتني سنة من النوم رأيت فيها تلک القديسة النورانية نفسها. لقد إبتسمت في وجهي وقالت: إن أطفال رامان بإنتظارک، قومي، ألم تعديهم بأن تطبخي لهم اليوم الرُز مع الخضرة؟! إنتبهت السيدة نانسي من غفوتها فوجدت الألم قد زال بالکامل من ساقها فعادت الی طهران مستبشرة. ثم أقر الأطباء الذين کانوا قد أجمعوا علی لزوم قطع ساقها لإنقاذ حياتها. أقروا بحدوث معجزة، أما السيدة نانسي فقد أنقذت هذه الکرامة حياتها المعنوية أيضاً إذ فتحت السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام قلبها علی الدين الحق فإختارت الاسلام وولاء أهل البيت ديناً لها وإختارت لنفسها إسماً هو (سمية). فلتباهي بفاطمٍ أرض قمٍّولها الفخر والثناء المکرّرإسمها شاع في الأنام بفخرٍولها ينظم المديح وينثرشأنها قد سما جلالاً وقدراًوإجتباها الإله من عالم الذرو حباها حلماً وقلباً صبوراًوجميل العقبی لمن تصبّرشأنها ذا من فاطمٍ بنت طهفهي کالنور واضحٌ ليس ينکرهي أخت الرضا علي بن موسیوأبوها الإمام موسی بن جعفر******* في ذکری ولادة زکي آل محمد - 20 2009-04-01 00:00:00 2009-04-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5320 http://arabic.irib.ir/programs/item/5320 لقد بدا سر المليک الاکبرفي قائد الحق الزکي العسکريسر النبي في محاسن الشيمو مَن يشابه أباه فما ظلمبل هو في کل معانيه حسنفإنه سر النبي المؤتمنبل فيه سر الحق بالحق نزلإذ هو مستودع ناموس الأزلوله المجد والحمد أن منَّ علينا بمعرفة ومودة ولاية محمدٍ وآله الطاهرين صلوات الله وتحياته الزاکيات عليهم أجمعين اللهم صل علی سيدنا الحسن بن علي الزکي الداعي إلی سبيلک والهادي إلی دينک علم الهدی ومنار التقی وغيث الوری وسحاب الحکمة وبحر الموعظة، المطهر من الرجس الذي ورثته علم الکتاب وألهمته فصل الخطاب ونصبته علماً لاهل قبلتک وقرنت طاعته بطاعتک وفرضت مودته علی جميع خليقتک. اللهم فکما أناب بحسن الإخلاص في توحيد ک وأردی من خاض في تشبيهک وحامي عن أهل الايمان بک فصلّ يا رب عليه صلاةً يلحق بها محلّ الخاشعين ويعلو في الدرجة بدرجة جده خاتم النبيين وبلغه منا تحيةً وسلاماً وآتنا من لدنک في مولاته فضلاً وإحساناً ومغفرة ورضواناً إنک ذو فضل عظيم. السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته وأسعد الله أوقاتکم في هذا اليوم الخالد من أيام الله، وهو اليوم الذي يحتضن ذکری ولادة مولانا الإمام الزکي الحسن بن علي العسکري (سلام الله عليه). وبأسمکم نرفع أسنی التهاني والتبريکات بهذه المناسبة الی ولده المبارک خاتم الأوصياء إمام زماننا المهدي أرواحنا فداه ويسرنا أن نکون معکم في برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بهذه المناسبة السعيدة ضمن الفقرات التالية: - مولد زکي آل محمد - ثم فقرة روائية أخری عنوانها: إبعثه لنا لنعطيه - تليها رواية عن حفظ الإمام (عليه السلام) للقرآن من التحريف - ثم فقرة أخری من سيرته (عليه السلام) عنوانها: الرفيق بالمؤمنين - ومسک الختام حکاية عنوانها: وصية تثمر حسن العاقبة - تتخلل ذلک أبيات في مدح زکي آل محمد (عليهم السلام) منتخبة من ديوان الأنوار القدسية للحکيم العارف آية الله الشيخ محمد حسين الإصفهاني *******کونوا معنا مع أولی فقرات البرنامج وعنوانها هو: مولد زکي آل محمدفي سنة إثنين وثلاثين ومائتين في شهر ربيع الثاني وبالتحديد في الثامن منه علی أشهر الأقوال أزهرت المدينة المنورة بمطلع النور الحادي عشر من أئمة العترة المحمدية. ولدته لأبي الحسن علي الهادي (عليه السلام) الجارية حديث أو سليل المغربية وکان من الشائع تعدد أسماء الجواري يومذاک، وهي سيدة ٌ جليلة وصفها السيد المرتضی رضوان الله عليه في کتاب عيون المعجزات بأنها (سلام الله عليه)ا کانت من العارفات الصالحات. و کان يوم ولادته (عليه السلام) يوم جمعة في أغلب الروايات، أما کنيته (عليه السلام) فهي ابو محمد وکان هو وأبوه الهادي وجده الجواد کل منهم يعرف في زمانه بابن الرضا. روي أنه کانت صفته بين السمرة والبياض ذا طلعة نيرة مجللة بالبهاء. ولقب بألقابٍ کثيرة تنبئ ببعض مقاماته السامية منها: الزکي والصامت والرفيق. وکان نقش خاتمه (عليه السلام) هو: سبحان من «لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ». و قد وصفه أبوه الإمام الهادي (عليهما السلام) بوصف إختص به من بين أئمة الهدی وهو ينص علی أنه الخليفة من بعده، فقد روت المصادر المعتبرة عن أبي بکر الفهفکي قال: کتب إلی أبو الحسن (الهادي) (عليه السلام) يقول: أبو محمد إبني أصح ال محمد غريزة وأوثقهم حجة وهو الاکبر من ولدي وهو الخلف وإليه تنتهي عری الإمامة وأحکامنا، فما کنت سائلي عنه فأسأله عنه، فعنده ما تحتاج إليه. وقد رويت حادثة معبرة عن عميق طمأنينة الإمام الزکي العسکري ووالده الهادي (عليهما السلام) لجميل الصنع الإلهي، فقد روی السيد قطب الدين في کتاب الخرائج أن الإمام العسکري وقع وهو صغيرٌ في بئر الماء وابوالحسن الهادي في الصلاة فصرخت النساء. لکن الإمام تابع صلاته فلما سلم قال: لا بأس عليه فرأوه وقد إرتفع الماء إلی رأس البئر وابو محمد العسکري علی رأس الماء يمر بيديه عليه. عاش الإمام الزکي مع والده الإمام الهادي (عليهما السلام) ثلاثة وعشرين عاماً ثم قام بمهام الإمام بعد أبيه وعلی مدی ست سنين کان هدفاً لأشکال کثيرة منه تشديد وأذی وإرهاب طواغيت بني العباس. وقد تجلی نور وجهه الحسنفاندک فيه الطورُ والنور کَمَنوکيف وهو أعظم الأنواروکيف وهو نور وجه الباريوأصله فاتحة الوجودوفرعه خاتمة الشهود*******إبعثه إلينا لنعطيهننقل لکم فيما يلي روايةٌ تشتمل علی بيان الالطاف الالهية في تعريف الناس بکرامة هذا الولي المبارک عليه وهدايتهم الی امامته في تلک الاوضاع الصعبة التي فرضها الطغاة وکذلک کرامة ابنه امام عصرنا المهدي (عجل الله فرجه) اذ جعل البرکة والشفاء في الميل الذي کحل به ابن الإمام الحسن العسکري (عليه السلام) وملخص الرواية التي رواها الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في کتاب کمال الدين عن احد القرشيين انه کان له اخوان الکبير غني: الصغير فقير فدخل الصغير منهما علی اخيه الکبير وسرق منه ستمائه دينار، فعزم الکبير ان يذهب الی الإمام العسکري لحل مشکلته. قال هذا الرجل: ادخل علی الحسن ابن الرضا واساله ان يلطف للصغير لعله يرد مالي فانه حلو الکلام، فلما کان وقت السحر بدا لي عن الدخول علی الحسن وقلت ادخل علی اسباس الترکي فانه صاحب السلطان واشکو اليه فدخلت علی اسباس الترکي وبين يديه نرد يلعب به فجلست انتظر فراغه فجاءني رسول الحسن وقال: اجب. ولما جاء قال (عليه السلام) له: کان لک اول الليل حاجة ثم بدا لک عنها، اذهب فان الکيس الذي اخذ من مالک رد ولا تشک اخاک واحسن اليه واعطه فان لم تفعل فابعثه الينا لنعطيه. فلما خرج تلقاه غلامه يخبره برد کيس ماله. لقد رأی هذا القرشي الخلق الالهي يتجلی في هذا الإمام والتاييد الالهي له لهذا البيت الکريم واضحاً ثم نقل حادثةً اخری جعلت يزداد اعتقاداً بامامة الحادي عشر من ائمة العترة المحمدية وابنه مهدي: وملحضها هو انه کان لهم طفل مرض فأرسلت امه جاريتها الی حکيمة عليها السلام عمة الإمام العسکري (عليهما السلام) تطلب شيئاً يستشفي به لطفلها. فلما ذهبت اليها قالت حکيمة: ائتوني بالميل الذي کحّل به المولود الذي ولد البارحة - تعني ابن الحسن بن علي (عليهما السلام)، فاخذت الجارية الميل وکحلت به الطفل فعوفي وبقي عندهم يستشفون به: وهو ابو المهدي وابن الهاديفلا احق منه بالارشادلطيفة النبي علة العللواسطة الفيض وان دق وجلروي عن ابي هاشم الجعفري رضي الله عنه انه سمع الإمام العسکري (عليه السلام) يقول: ان في الجنة باباً يقال له المعروف لا يدخله الا اهل المعروف قال ابو هاشم: فحمدت الله في نفسي وفرحت بما اتکلف من (قضاء) حوائج الناس، فنظر (عليه السلام) لي وقال: نعم، فَدُم علی ما انت عليه، فان اهل المعروف في الدنيا اهل المعروف في الآخرة جعلک الله منهم يا ابا هاشم. *******الزکي يحفظ القرآنان مهام ائمة العترة المحمدية (عليهم السلام) حفظ کتاب من التحريف بمختلف اشکاله، وقد صحت الروايات ان امير المومنين (عليه السلام) هو الذي جمع القرآن الکريم بوصية من رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) ترجع القراءات المشهورة اليوم عند المسلمين. و لمولانا الإمام الزکي العسکري (سلام الله عليه) موقف حفظ به القرآن الکريم من نوع خطير من انواع التحريف وقد صحت بذلک الرواية عن ابي القاسم الکوفي في کتاب التبديل حيث ذکر ان ابا اسحاق الکندي کان فيلسوف زمانه واخذ في تاليف کتاب في تناقض القرآن وتفرغ لذلک في منزله وذات يوم دخل احد تلامذة الکندي علی الإمام الحسن فقال (عليه السلام) له: اما فيکم رجل ٌ رشيد ٌ يردع استاذکم الکندي عما اخذ فيه من تشاغله بالقرآن. فقال التلميذ: نحن من تلامذته کيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا او في غيره؟! فقال ابو محمد (عليه السلام): أتؤدي ما القيه اليک؟ قال: نعم. قال: فصر اليه وتلطف في مؤانسته ومعونته علی ما هو بسبيله، فاذا وقعت الأنسة في ذلک فقل له: قد حضرتني مسألة أسألک عنها فانه (اي الکندي) يستدعي ذلک منک، (وحينئذٍ) فقل له: ان اتاک هذا المتکلم بهذا القرآن هل يجوز ان يکون مراده بما تکلم به منه غير المعاني التي قد ظننتها انک ذهبت اليها؟ ثم اخبر الإمام (عليه السلام) بجواب الکندي عن هذه المسألة، قال: فانه سيقول انه من الجائز لانه رجل يفهم اذا سمع، فاذا اوجب ذلک فقل له: فما يدريک؟ لعله قد اراد (معنیً) غير الذي ذهبت انت اليه فتکون واضعاً لغير معانيه. وذهب التلميذ وعمل بوصية مولانا الزکي (عليه السلام) والقی عليه المسالة فقال الکندي: اعد علي، فاعاد عليه، فتفکر في نفسه ورای ذلک محتملاً في اللغة وسائغاً في النظر فقال: اقسمت عليک الا اخبرتني من أين لک هذا؟ فقال: انه شيء عرض بقلبي فاوردته عليک، فقال الکندي: کلا، ما مثلک من اهتدی لهذا فعرفني من اين لک هذا؟ فاضطر التلميذ الی ان يخبر استاذه الکندي بحقيقة الامر وقال: امرني به ابو محمد ابن الرضا. فقال الکندي: الآن جئت به وما کان ليخرج مثل هذا الا من ذلک البيت، ثم دعا بالنار واحرق جميع ما کان الفه في تناقض القرآن، ودفع عن کتاب الله هذا الخطر ببرکة مولانا العسکري (سلام الله عليه). ووجهه کتاب حسن ذاتهوفهرس الاسماء في صفاتهغرتُهُ شارقة الجمالالحاظه بارقة الجلالوجنة النعيم في وجنتهکل نعيم هو في جنتهوعينه عين عيون النورتثمل البصير بالاموروعند نوره المحيط القاهرسيان کل باطنٍ وظاهرهذه الابيات الجميلة هي في مدح مولانا الحسن العسکري (سلام الله عليه) وقد انتخبناها من ديوان الانوار القدسية لآية الله الفقيه العارف الشيخ محمد حسين الاصفهاني. *******الامام الرفيق بالمؤمنينان من القاب مولانا الزکي العسکري (عليه السلام)، لقب الرفيق، وهو من الرفق والشفقة، وقد تجلت هذه الخصلة الطيبة في سيرته (سلام الله عليه). فقد روي في کتب الرجال عنه (عليه السلام) انه قال في کتاب له لشيعته: نحن بحمد الله ونعمته اهل بيتٍ نرق علی موالينا ونسر بتتابع احسان الله اليهم وفضله لديهم. فما احب ان يدعی الله جل جلاله بي الا حسب رقتي عليکم وما انطوي لکم عليه من حب بلوغ الامل في الدارين والکينونة معنا في الدنيا والاخرة. ومن مظاهر هذه الشفقة الالهية دوام سعيه (عليه السلام) لدفع الاذی عن المومنين، فمثلاً روي عن الحلبي قال: اجتمعنا بالعسکر وترصدنا لابي محمد (عليه السلام) يوم رکوبه – يعني خروجه (عليه السلام) الاجباري الی دار حکم الطاغية العباسي – فخرج توقيعه ان لا يسلمن عليّ احد ولا يشير اليّ بيده ولا يومئ فانکم لا تأمنون علی أنفسکم. وذلک خشية عليهم من جواسيس الطاغية. ولکنه (عليه السلام) والی جانب ذلک کان يستعين بکل وسيلة من اجل هداية الخلق الی الدين الحق دون ان يلحق بهم اذی، قال الحلبي في تتمة الرواية السابقة: وکان الی جانبي شاب، فقلت له: من اين انت؟ قال: من المدينة. قلت: ما تصنع ها هنا؟ قال: اختلفوا عندنا في [إمامة] أبي محمد فجئت لأراه وأسمع منه او أری منه دلالة ليسکن قلبي واني من ولد [أي من ذرية] ابي ذر الغفاري. قال الراوي: فبينا نحن کذلک اذ خرج ابو محمد (عليه السلام) مع خادمٍ له قلّما حاذانا نظر الی الشاب فقال: أغفاري انت؟ قال: نعم. قال: ما فعلت امک حمدوية؟ فقال: صالحه. ومر (عليه السلام) فقلت للشاب: أکنت رايته قط وعرفته بوجهه قبل اليوم؟ قال: لا. قلت: فينفعک هذا؟ اي ما رآه من الامام من معرفته لهويته هل ينفعه في الطمأنينة الی امامته. اجاب: نعم ودون هذا. وثمة رواية اخری رواها الثقات عنه محمد بن عبد العزيز البلخي انه رای الامام العسکري (عليه السلام) ذات يوم قد اقبل من منزله فقال في نفسه: تری ان صحت ايها الناس هذا حجة الله عليکم فأعرفوه [هل] يقتلوني؟ قال: فلما دنا مني، اومأ بأصبعه السبابة علی فيه ان اسکت، ورايته تلک الليلة [في المنام] يقول: انما هو الکتمان او القتل فاتق الله علی نفسک. ويحدثنا التاريخ عن شدة اهتمامه (سلام الله عليه) بأنقاذ المؤمنين من الغلو والعقائد المخرفة وترسيخ التوحيد الخالص في قلوبهم وهذا من مظاهر رفقه بهم فقد روي عن ادريس بن زياد قال: کنت اقول فيهم (عليهم السلام) قولاً عظيماً [يعني الغلو]، فخرجت الی العسکر للقاء ابي محمد (عليه السلام)، فقدمت وعليّ اثر السفر ووعثاؤه فالقيت نفسي علی دکان حمام فذهب بي النوم. ثم کان ان جاء الامام (عليه السلام) واوقظه قال ادريس: فکان اول ما تلقاني به ان قال: يا ادريس. بل عبادٌ مکرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، فقلت: حسبي يا مولاي وانما جئت اسألک عنه هذا. *******ومسک ختام برنامج ايام خالده في حلقته الخاصة بذکری مولد زکي آل محمد (عليه السلام) مولانا الامام العسکري (عليه السلام) حکاية مؤثرة عنوانها هو: وصية تثمر حسن العاقبةرواية تشتمل علی وصية من مولانا الزکي العسکري (سلام الله عليه) باکرام الذرية النبوية اثمرت عن صلاح حال احدهم ببرکته (عليه السلام). فقد روی العالم الجليل الحسن بن محمد في کتاب تاريخ قم ان الحسين بن الحسن بن جعفر بن محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السلام) کان بقم يشرب الخمر علانية فقصد يوماً لحاجه باب احمد بن اسحاق الاشعري وکان وکيلاً للامام العسکري (عليه السلام) فلم ياذن له بالدخول عليه، فرجع الی بيته مهموماً، ثم کان ان توجه احمد بن اسحاق الی الحج فلما بلغ سر من رأی استأذن علی اذن له فلما دخل قال: يا ابن رسول الله لم منعتني الدخول عليک وانا من شيعتک ومواليک. اجاب (عليه السلام): لانک طردت ابن عمنا عن بابک، فبکی احمد وحلف بالله انه فعل ذلک لکي يتوب الرجل من شرب الخمر فقال (عليه السلام): صدقت ولکن لابد من اکرامهم ولا تحقرهم لانتسابهم الينا فتکون من الخاسرين. تقول الرواية: فلما رجع احمد الی قم اتاه اشرافهم وکان الحسين معهم فلما رآه احمد وثب اليه واستقبله واکرمه واجلسه في صدر المجلس، فاستغرب الحسين ذلک منه وسأله عنه سببه فذکر له ما جری بينه وبين العسکري (عليه السلام). فلما سمع ذلک ندم من أفعاله القبيحة وتاب منها ورجع الی بيته واهرق الخمور وکسر آلاتها وصار من الأتقياء المتورعين والصلحاء المتعبدين وکان ملازماً للمساجد معتکفاً فيها حتی ادرکه الموت ودفن قريباً من مزار فاطمة بنت موسی رضي الله عنها. ليس لفضله المبين کاتممبدأه ومنتهاه الخاتمفهو سليل خاتم الرسالةوصاحب الرفعة والجلالةوهو ابو الخاتم للولايةمن هو مأمولٌ لکل غايةوبخالص الدعاء بتعجيل فرج مولانا المهدي المنتظر (أرواحنا فداه) وهو المأمول لکل غاية، نختم هذا اللقاء من برنامج ايام خالده وهو الخاص بذکری يوم الثامن من ربيع الثاني يوم ولادة والده الزکي الوصي الحادي عشر من أئمة العترة المحمدية مولانا الحسن العسکري (سلام الله عليه) اسعد الله ايامکم بکل ما تحبون ودمتم بکل خير. ******* في ذکری ولادة الصادق المحمدي - 19 2009-03-11 00:00:00 2009-03-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5233 http://arabic.irib.ir/programs/item/5233 أمّ صادقاً وقدم شفيعاًجعفرالصادق الامام الهامامن سنا وجهه أمد الدراريوندی کفه أمد العامامصدر العلم منتهی الحلم بابالله والعروة التي لا لها إنفصاماشمس قدسٍ بدت فجلت دجی الکفرودلت علی الرشاد الا ناماسيدٌ جده دنی فتدلیقاب قوسين منزلاً لن يرامابسم الله وله المجد والحمد حبيب قلوب الصادقين وأزکی الصلوات وأسنی التحيات علی صفوته المنتجبين الصادق الامين محمد وآله الطاهرين. السلام علی بحر المعارف المحمدية وناشرالسنة النبوية ومعدن الحکمة العلوية القرآن الناطق مولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق سلامٌ من الله عليکم أعزاءنا ورحمة منه وبرکات أسعد اله أيامکم بذکری المولد النبوي الشريف الذي ضاعف بهجته إقترانه بمولد سليل النبوة الامام الصادق (عليه السلام). هذه الحلقة لمولانا الصادق (عليه السلام) ضمن فقرات عدة نستعرضها لکم أولاً: - فالأولی عن قصة الولادة الصادقية وعنوانها: إمامٌ بشربه الرسول - تليها فقرة روائية عنوانها: حديث محمدي وسيرة نبوية - بعدها ننقلکم الی أجواء السيرة الصادقية في فقرة عنوانها: هذا من فعال مثله *******نبدأ الجولة أحباءنا بأطلالة علی قصة الولادة الصادقية ضمن فقرة عنوانها: امامٌ بشر به الرسولفي الصباح الباکرمن يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين للهجرة، کان أهل بيت الإمام زين العابدين (عليه السلام) قد نووا صوم الشکر إحتفاءً بمولد سيدهم المصطفی (صلی الله عليه وآله) وقد أبهجتهم ذکری المولد النبوي الشريف وکان من لطيف جميل الصنع الإلهي أن ضاعف الله سرورهم وبهجتهم عندما جاءت المقابلة من دار الإمام الباقر (عليه السلام) لتحمل للأسرة المحمدية بشری إشراق نور سادس أئمة العترة المحمدية وناشرالسنة النبوية النقية سارعت القابلة الی الإمام السجاد وهنأته وهي تقول: ما أجمل عيني حفيدک يا مولاي، لقد وضعت أم فروة وليدها فبادر الی الإمام السجاد (عليه السلام) الی حجرة أم فروة وهي فاطمة بنت بنت صاحبه الموالي القاسم بن محمد بن أبي بکر. تناول السجاد حفيده وأجری عليه سنن الولادة المحمدية، وهنئاً الوالدة بوليدها المبارک. لقد نص المؤرخون والرواة الثقاة أن تسمية هذا الوليد المبارک کانت قد سبقت ولادته بأمدٍ طويل. فقد جاء في حديث اللوح الذي رواه جابرعن رسول الله عن الله تبارک وتعالی تسمية خليفة الباقر بجعفر وتلقيبه بالصادق. واسم جعفر يعني النهر في اللغه، وهو اسم لنهر في الجنة، روی في کتاب علل الشرائع عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) انه قال: اذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب فسموه الصادق فانه سيکون في ولده سمی له يدعی الامامة بغير حقها ويسمی کذاباً. وکانت والدة الامام الصادق (عليه السلام) سيده نساء زمانها قال عنها ع: کانت امي ممن امنت واتقت واحسنت والله يحب المحسنين. وهي (سلام الله عليها) من رواة الحديث الشريف وقد روی عنها ولها الصادق انها روت عن ابيه الباقر (عليه السلام) قوله لها: يا ام فروة اني لادعو الله لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة الف مره لانآ فيما ينوبنا من الرزايا نصبر علی ما نعلم من الثواب وهم يصبرون علی ما لا يعلمون. ويذکر المؤرخون انه في سنة تسعين للهجرة ظهر وباء الجدري في يثرب فخشيت سيدتنا ام فروة علی ولدها من العدوی فخرجت به الی خارج المدينة الی بعض نواحيها، وهناک وجدت في بدنها اعراض المرض، فخشيت عليه، فآبعدته عنها وامرت بنقله (عليه السلام) الی مکان آخر، وظلت تعانی الام المرض وفراق ولدها الحبيب. وعندها توجه الإمام الباقر سلام الله عليه الی قبر جده المصطفی (صلی الله عليه وآله) ودعا الله أن يشفي زوجته من هذا المرض الذي يصيب صغار السن عادة فإذا أصاب کبارهم کان يقضي عليهم عادة. ولکن الله تبارک وتعالی شاء أن يشکر لأمته أم فروة شدة شفقتها علی وليه الصادق (عليه السلام) فأستجاب دعاء وليه الباقر (عليه السلام) فعا فاها من المرض عندما وصل إليها زوجها الإمام الباقر (عليه السلام) قادماً من زيارة قبر رسول الله (صلی الله عليه وآله). روی محمد بن مسلم قال: کنت عند أبي جعفر الباقر إذ دخل عليه جعفر إبنه وعلی رأسه ذؤابة فضمه إليه وقال: بأبي أنت وأمي لا تلهو ولا تلعب. ثم قال لي: يا محمد هذا إمامک بعدي فإقتد به وإقتبس من علمه، والله إنه لهو الصادق الذي وصفه لنا رسول الله (صلی الله عليه وآله)، إن شيعته منصورون في الدنيا والآخرة وأعداؤه ملعونون علی لسان کل نبي. روي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه قال: «من زارني غفرت له ذنوبه، ولم يمت فقيراً». وروي عن أبي محمد الحسن بن علي العسکري (عليه السلام) أنه قال: «من زار جعفراً وأباه (عليه السلام) لم يشتک عينيه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلی». *******هذا اللقاء الخاص بذکری مولد الإمام الصادق (عليه السلام) وفقرة عنوانها: حديث محمدي وسيرة نبويةعرف مولانا الإمالم الصادق (عليه السلام) إضافة الی لقبه المشهور بألقاب عدة تکشف عن سمو مقاماته وجميل سيرته المحمدية في الناس وقد ذکروا من ألقابه: الفاضل والقاهر والکامل والمنجي من الضلالة والصابر والطاهر والکافل وقد لقب به لأنه کان يکفل الفقراء والأيتام والمحرومين ويوصل لهم المعونات من دون أن يعرفهم بنفسه. روي عن أبي جعفر الخثحمي قال: أعطاني الصادق (عليه السلام) صرة وقال لي: إدفعها الی رجل من بني هاشم ولا تعلمه أني أعطيتک له شيئاً فذهب الخثعمي وسلم الأمانة للرجل الذي لم يعرف أن مرسلها هو الإمام إلا أن شکر المرسل وقال: جزاه الله خيراً ما يزال کل حين يبعث بها فنعيش بها الی قابل ولکني لا يصلني جعفر بدرهم مع کثرة ماله!! وکان نقش خاتمه (عليه السلام) هو الله عوني وعصمتي من الناس وفي نقشه: أنت ثقتي فأعصمني من خلقک: وفي ذلک إشارة الی کثرة الأخطار التي کانت تحيط به وهو يقوم بمهام الإمامة الکبری التي إستمرت أربعاً وثلاثين سنة. أما عن سيرته (سلام الله عليه) فنکتفي بما قاله رئيس المذهب المالکي الذي کان يلقب لفقيه المدينة حيث روی عنه المؤرخون قوله: کنت أدخل علی الصادق جعفر بن محمد وکان رجلاً لا يخلو من إحدی ثلاث خصال إما صائماً وإما قائماً وإما ذاکراً وکان من عظماء العباد وأکابر الزهاد والذين يخشون ربهم عزوجل وکان کثير الحديث طيب المجالسة کثير الفوائد فاذا قال: قال رسول الله إخضر مرة وإصفر أخری [يعني إجلالاً لکلام رسول الله )صلی الله عليه وآله)]. لقد کان (الصادق الأمين) من أشهر القاب النبي الاکرم (صلی الله عليه وآله) وقد عرف بهذا اللقب حتی قبل بعثته وقد إختار وهو الذي لا ينطق عن الهوی إن هو إلا وحي يوحی إختار (صلی الله عليه وآله) هذا اللقب من ألقابه لسليله الإمام جعفر بن محمد فلقبه بالصادق لکي يشهد بذلک لأمته بصدقه المطلق وهو يبلغ للمسلمين السنة المحمدية النقية. لقد کان الإمام الصادق (عليه السلام) في جميع حرکاته وسکناته وأقواله مبلغاً لسنة جده المصطفی (صلی الله عليه وآله) وکثيراً ما کان ما يذکر المسلمين بذلک قال الشيخ المفيد في کتاب الإرشاد: ان عليه وآبائه السلام يقول: حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلی الله عليه وآله) وحديث رسول الله قول الله عزوجل. وتتدخل إرادة الله عزوجل في تعريف المؤمنين بهذه الحقيقة بمختلف الأساليب کما جری مع حنان بن سدير الذي أصبح بعد الحادثة التالية من خلصي أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) فقد روي في کتاب روضة الواعظين عن حنان بن سدير قال: رأيت في المنام کأني دخلت علی رسول الله (صلی الله عليه وآله) وبين يديه طبق عليه منديل قد غطي به فکشف المنديل عن الطبق فاذا فيه رطب فقلت له: أطعمني يا رسول الله فناولني رطبة فأکلتها ثم قلت: أطعمني يا رسول الله فناولني رطبة (ثانية) فأکلتها وهکذا حتی ناولني ثمان رطبات فقلت: زدني يا رسول الله فقال (صلی الله عليه وآله): حسبک. قال حنان بن سدير: فإنتبهت (من منامي) فلما کان من الغد دخلت علی مولاي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) وبين يديه طبق قد غطي بمنديل کأنه الذي رأيته في المنام فکشف المنديل عنه فإذا عليه رطب فقلت: أطعمني يابن رسول الله، فناولني رطبة فأکلتها وهکذا حتی ناولني ثمانية فقلت له: زدني يابن رسول الله فقال (عليه السلام): لو زادک جدي (صلی الله عليه وآله) لزدناک ولکن حسبک. وقد سجل الحقائق المتقدمة السيد الحميري حيث مدح الإمام الصادق (عليه السلام) قائلاً: يا حجة الله الجليلوعينه وزعيم آلهوابن الوصي المجتبیوشبيه أحمد في کمالهانت ابن بنت محمدطراً خلقت علی مثالهفضياء نورک نورهوظلال روحک في ضلالهفيک الخلاص من الردیوبک الهداية من ضلالهأثني ولست ببالغعشر الفريدة من خصالهصلی الاله عليک مابزغت شموس من جلاله*******في هذا اللقاء الخاص بذکری الولادة الصادقية من برنامح أيام خالدة وندعوکم الی الفقرة التربوية التالية عنوانها هو: لا جرم هذا من فعال مثلهنلتقيکم أحباءنا في هذه الفقرة بباقة من وصايا مولانا الإمام الصادق سلام الله عليه نستلهمها من سيرته العملية. ففي باب الکرم والإنفاق في سبيل الله روي أن حاجاً نام عند مسجد النبي (صلی الله عليه وآله) ثم إستيقظ فتوهم أن کيس نقوده قد سرق فرأی الإمام الصادق (عليه السلام) مصليا ولم يکن يعرفه فتعلق به وقال: أنت أخذت همياني فأجابه (عليه السلام): ما کان فيه؟ فقال: ألف دينار. فأصطحبه الإمام الی داره وأعطاه المبلغ فلما عاد الرجل الی محله وجد کيس نقوده فأستغفر وعاد للإمام معتذراً وأرجع له المال فوهبه الإمام له وقال (عليه السلام): شيء خرج من يدي لا يعود إلي. ثم سأل الرجل عنه فقيل له: إن جعفر الصادق فقال: لا جرم هذا من فعال مثله. وفي باب مجازاة الإساءة بالاحسان روي عن ابن رئاب قال: سمعت ابا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول وهو ساجد: اللهم إغفر لي ولأصحاب أبي فإني أعلم أن فيهم من ينقصني. ومن تواضعه (عليه السلام) ما رواه ابو بصير قال: دخل ابو عبد الله (عليه السلام) الحمام فقال له صاحب الحمام: أخليه لک فقال: لا حاجة لي في ذلک المؤمن أخف من ذلک. وروي عن ابن أبي يعفور قال: رأيت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ضيفاً فقام يوماً في بعض الحوائج فنهاه عن ذلک وقام بنفسه الی تلک الحاجة وقال: نهی رسول الله )صلی الله عليه وآله) عن أن يستخدم الضيف. وفي باب الرأفة بالخلق وحسن تنبيه المخطئين ما روي عن حفص بن أبي عائشة قال: بعث أبو عبد الله (عليه السلام) غلاماً له في حاجة فأبطا فخرج علی أثره فوجده نائماً [وقد عرق] فجلس عند رأسه يروح له حتی انتبه وعندها قال (عليه السلام) له: يا فلان والله ما ذلک لک تنام الليل والنهار؟! لک الليل ولنا منک النهار! وفي باب جميل الرضا بقضاء الله عزوجل ما روي عن العلاء بن کامل قال: کنت جالساً عند ابي عبد الله (عليه السلام) فصرخت الصارخة من داره [أي توفي أحد أطفاله] فقام ابوعبد الله ثم جلس فأسترجع وعاد في حديثه حتی فرغ منه ثم قال: إنا لنحب أن نعافي في أنفسنا وأولادنا وأموالنا فاذا وقع القضاء فليس لنا نحب مالم يحب الله لنا. إنا قوم نسأل الله ما نحب فيمن نحب فيعطينا فاذا أحب ما نکره فيمن نحب رضينا. ولنختم هذه الفقرة أعزاءنا بهذه الرواية التي تحمل لنا أکثر من درس فقد روي أن سفيان الثوري دخل علی الإمام الصادق (عليه السلام) فرأی عليه ثياباً بيضاء فقال معترضا عليه: إن هذا اللباس ليس من لباسک يعني أن هذا ليس من لباس الزهاد والعباد فقال له (عليه السلام): يا سفيان إسمع مني وع ما أقول فإنه خير لک عاجلا وآجلا إن أنت مت علی السنة ولم تمت علی بدعة أخبرک أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) کان في زمان مقفر مجدب فأما اذا أقبلت الدنيا فأحق الناس بها أبرارها لا فجارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا کفارها فما أنکرت يا ثوري؟ فوالله إني ما تری ما أتی علي مذ عقلت صباحاً ولا مساء ولله في مالي حق أمرني الله أن أضعه موضعا إلا وضعته. قال الراوي: ثم حسر (عليه السلام) عن ردن جبته وإذا تحتها جبة صوف وقال: يا ثوري لبسنا هذا لله – وأشار الی جبة الصوف – وهذا لکم – وأشار الی جبة الخز – وقال: فما کان لله أخفيناه وما کان لکم أبديناه. فلما رأيت الناس في الدين قد غوواتجعفرت بأسم الله والله أکبرتجعفرت بأسم الله توبة تائبوأيقنت أن الله يعفو ويغفرودنت بدين غير ما کنت دينابه ونهاني سيد الناس جعفر******* طلوع النور المحمدي - 18 2009-03-08 00:00:00 2009-03-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5232 http://arabic.irib.ir/programs/item/5232 يا يوم ميلاد النبي محمدلکأنک اليوم الذي لم يبعديوم إنبعاث النور في عمق الدجیيوم إندثار الباطل المستمردحق لذاک اليوم لو شمس الضحیظلت تشع به ولم تتغمّدولو أرتدی التاج المرصّع بالهدیوعلا علی الأيام کالمتسيدأو لو تضوّع بالأريج صباحهو مساؤه بالعنبر المتوردوأظنّ لو کشف الحجاب لناظرلرأی الوجود مزيناً بزمردورأی الملائک في السماء تنزلتللأرض تهفو للوليد الأحمدبسم الله الحميد المحمود وله المجد والحمد أن جعلنا من أمة صفوته من الخلائق أجمعين المحمد الأحمد سيد النبيين صلوات الله عليه وآله أجمعين. السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته أصدق التهاني الايمانية العطرة وأسمی التبريکات المبارکة نقدمها لکم ونرفعها بأسمکم الی مولانا خاتم الأوصياء إمام العصر أرواحنا فداه بيوم السابع عشر من شهر ربيع الأول ذکری مولد جده خاتم الأنبياء سيدنا ابي القاسم المصطفی عليه وآله أفضل التحية والسلام وبمناسبة هذا اليوم الخالد يسرنا أن نکون في خدمتکم في هذا اللقاء من برنامج أيام خالدة معظمين شعائرالله بتعظيم ذکری يوم مولد نوره الأعظم وحبيبه الأکرم (صلی الله عليه وآله). وها نحن نعرفکم أولاً بعناوين فقرات البرنامج وأهمها هي: - الولادة المحمدية وبشائر النور - وفقرة روائية عنوانها: فديناک يا بن الذبيحين - وأخری عنوانها: يوم الصيام شکراً لله ومودة لرسوله - وأشعار بالمناسبة للسيد رضا الهندي (رحمة الله) بعد أن إفتتحنا البرنامج بأبيات في المولد النبوي للشاعر المعاصر مرتضی شراره. *******کونوا معنا أحباءنا وأولی فقرات البرنامج وعنوانها هو: الولادة المحمدية وبشائر النورشهد العام الذي عرف فيما بعد بعام الفيل معجزة إلهية باهرة سجلها الله تبارک وتعالی في قرآنه المجيد في سورة الفيل وبعد أن أظهر جل جلاله قدرته للعالمين في حماية بيته المحرم شهد هذا العام أيضاً ظهور کرامات ومعاجز إلهية تنبئ بتطهير بيته المبارک من رجس الأوثان وکان ذلک في ليلة الجمعة وقبيل فجرها من يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول من ذلک العام. قال مؤرخوا المسلمين: وأصبحت الأصنام کلها صبيحة ولد النبي صلی الله عليه وآله ليس منها صنمٌ الا وهو منکبٌ علی وإرتج في تلک الليلة إيوان کسری وسقطت شرفات قصر قيصر. وقال ورقة: بُت ليلة مولد النبي عند صنم لنا إذ سمعت من جوفه هاتفاً يقول: ولد النبي فذلت الأملاک ونأی الضلال وأدبر الإشراک قال ورقة: ثم إنتکس الصنم علی رأسه. وقد تواترت الأخبار في کتب المسلمين بمختلف مذاهبهم تتحدث عن هذه المعاجز التي رافقت ولادة سيد البشر صلی الله عليه وآله وهي تحمل بشارات إلهية لمنتظري التوحيد الخالص وشريعة النجاة الإلهية لکي يستدلوا بتلک الظواهر غير العادية علی ولادة سيد الأنبياء (عليهم السلام) فقد سجلتها الکتب السماوية السابقة وعرفها علماؤها کعلامات لولادته (صلی الله عليه وآله). قال مولانا الباقر (عليه السلام): لما ولد النبي (صلی الله عليه وآله) جاء رجلٌ من أهل الکتاب الی ملأ من قريش. فقال: أولد فيکم مولود الليلة؟ فقالوا: لا. فقال: قال: فولد إذاً بفلسطين غلامٌ إسمه أحمد به شامة کلون الخز الأدکن ويکون هلاک أهل الکتاب واليهود علی يديه قد أخطأکم والله يا معشر قريش. فتفرق الملأ وسألوا فأخبروا أنه ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلامٌ فطلبوا الرجل (الکتابي) فلقوه، فقالوا: انه قد ولد فينا والله غلام، قال: قبل أن أقول لکم أو بعدما قلت لکم، قالوا: بل قبل أن تقول لنا، قال: فإنطلقوا بنا حتی ننظر اليه: تستمر رواية الإمام الباقر (عليه السلام) فيذکر أن أولئک الملأ من قريش ذهبوا الی بيت سيدتنا آمنه (سلام الله عليها) وسألوها عن وليدها فقالت: إن إبني والله لقد سقط وما سقط کما يسقط الصبيان لقد إتقی الأرض بيديه ورفع رأسه الی السماء فنظر اليها ثم خرج منه نورٌ حتی نظرت الی قصور بصري وسمعت هاتفاً في الجو يقول: لقد ولدتيه سيد الأمة، فقولي: أعيذه بالواحد من شر کل حاسد وسميه محمداً. وفي ذلک قال عمه ابوطالب: وشق له من إسمه ليجلهفذو العرشِ محمودٌ وهذا محمودنعود الی رواية الإمام الباقر (عليه السلام) حيث ذکر أن عالم أهل الکتاب طلب أن يری الوليد، قال الباقر (سلام الله عليه): فأخرجته فنظر إليه ثم قلّبه ونظر الی الشامة بين کتفيه فخر مغشياً عليه فأخذوا الغلام فأدخلوه الی أمه وقالوا: بارک الله لک فيه، فلما خرجوا أفاق فقالوا له: مالک ويلک؟ قال: ذهبت والله نبوةُ بني إسرائيل الی يوم القيامة هذا والله من يبيرهم. وجاء في رواية مولانا الإمام الصادق المروية في کتاب الکافي قال (عليه السلام): کان حيث طلقت آمنة بنت وهب وأخذها المخاض بالنبي (صلی الله عليه وآله) حضرتها فاطمة بنت أسد إمرأة أبي طالب فلم تزل معها حتی وضعت فقالت إحداهما للأخری: هل ترين ما أری. هذا النور قد سطع ما بين المشرق والمغرب. فبينما هما کذلک إذ دخل أبو طالب. فأخبرته فاطمة بالنور الذي رأت فقال لها أبوطالب ألا أبشرک. أما إنک ستلدين غلاماً يکون وصي هذا المولود. أری الکون أضحی نوره يتوقدلأمرٍ به نيران فارس تخمدُو إيوانُ کسری إنشق أعلاه مؤذناًبإن بناء الدين عاد يشيدأری أن أم الشرک أضحت عقيمةفهل حان من خير النبيين مولد؟نعمر کاد يستولي الضلال علی الوریفأقبل يهدي العالمين محمدُ*******نبيٌ براه الله نوراً بعرشهوما کان شيء في الخليقةِ يوجدو لو لم يکن في صلب آدم مودعاًلما قال قدماً للملائکة: اسجدواوقارن ما بين اسمه واسم احمدفجاحدهُ لا شک لله يجحدو من کان بالتوحيد لله شاهداًفذاک لطاها بالرسالة يشهدولولاه ما قلنا ولا قال قائلٌلمالک يوم الدين: إياک نعبدولا أصبحت أوثانهم وهي التيلها سجدوا تهوي خشوعاً وتسجدُ*******نواصل تقديم هذا اللقاء الخاص بذکری المولد النبوي الشريف ضمن برنامج أيام خالدة ومع الفقرة الروائية التالية وعنوانها هو: فديناک يابن الذبيحينقال المؤرخون: لما ولد النبي (صلی الله عليه وآله) کان يحبه أبوطالب حباً شديداً ويقول له: فدتک نفسي يا ابن أخي، يابن الذبيحين إسماعيل وعبد الله. وقد نقل القرآن الکريم قصة الذبيح الأول من آباء النبي (صلی الله عليه وآله) وهو إسماعيل بن ابراهيم الخليل عليهما السلام، کما تواترت من مختلف طريق الرواية لدی المسلمين قصة النذر المماثل لعبد المطلب بشأن ذبحه لأعز ولده وهو عبد الله الذبيح الثاني والوالد المباشر لرسول الله (صلی الله عليه وآله). قال الرواة: وأراد عبد المطلب أن يذبح ولده عبد الله فتعلقت به سادات قريش وبنو عبد مناف لمنعه فصاح بهم وقال: يا ويلکم لستم أشفق علی ولدي مني ولکني أمضي حکم ربي، وأبوطالب متعلق بأذيال عبد الله وهو يبکي ويقول لأبيه: أترک أخي وإذبحني مکانه فإني راضٍ أن أکون قربانک لربک فقال عبد المطلب: ما کنت بالذي أعترض علی ربي وأخالف حکمه فهو الآمر وأنا المأمور. وقال الرواة: وکان أشدهم عليه حزنا ابوطالب شقيقة من أمه وأبيه، وکان لا يصبر عنه ساعة وکان يقبّل غرته وموضع النور من وجهه ويقول: يا أخي لا أموت حتی أری ولدک الوارث لهذا النور، الذي فضله الله علی الخلق أجمعين الذي يغسل الأرض من الرنس ويزيل دولة الأوثان ويبطل کهانة الکهان. ثم شاء التقدير الإلهي أن يفتدي عبد الله ثاني الذبيحين بذلک الفداء العظيم لکي يقترن بمولاتنا آمنة بنت وهب تمهيداً لولادة النبي العظيم (صلی الله عليه وآله). وشاء التقدير الإلهي أيضاً أن يتوفی الله عبده الذبيح قبل ولادة مولوده المبارک (صلی الله عليه وآله)، لکي يکون عمه أبوطالب کافله - بعد جده عبد المطلب - منذ صغره وحاميه من کيد اليهود والمشرکين قبل البعثة وبعدها وشاء التقدير الإلهي أن يکون محل الولادة المحمدية المبارکة في شعب ابي طالب وهو المحل الذي نص الفقهاء علی استحباب زيارته لمن يزور مکة المکرمة. وشاء التقدير الإلهي أن يکون ابن أبي طالب الوصي المأمون للنبي الأمين محمد ابن عبد الله (صلی الله عليه وآله) تعبيراً عن إتحاد النبوة المحمدية الخاتمة بالولاية العلوية المستمرة في أئمة العترة المحمدية الی يوم القيامة. من هنا نعرف سر إستحباب زيارة سيد الوصيين (عليه السلام) في يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول ذکری ولادة سيد النبيين (صلی الله عليه وآله) ومن هنا أيضاً نعرف سر بدء نص زيارة الوصي في هذا اليوم بالسلام علی أخيه ونفسه المصطفی (صلی الله عليه وآله) حيث علمنا مولانا الصادق (عليه السلام) أن نبدأ زيارة الوصي في يوم ولادة النبي (عليهما وآلهما السلام) قائلين: السلام علی رسول الله، السلام علی خيرة الله، السلام علی البشير النذير والسراج المنير ورحمة الله وبرکاته. السلام علی الطهر الطاهر، السلام علی العلم الزاهر، السلام علی المنصور المؤيد، السلام علی أبي القاسم محمد ورحمة الله وبرکاته. لآمنة البشری مدی الدهر إذ غدتو في حجرها خير النبيينَ يولدبه بشر الانجيل والصحف قبلهوإن حاول الإخفاء للحق ملحدو هل يختشي کيد المضلين من لهأبوطالبٍ حام وحيدر مسعدعليٌ يد الهادي يصول بها وکملوالده الزاکي علی أحمدٌ يدعليک سلام الله يا خير مرسلٍاليه حديث العز والمجد يسندحباک إله العرش منه بمعجزٍتبيدُ الليالي وهو باقٍ مؤيدُ*******هذا اللقاء الخاص بذکری المولد النبوي الشريف نتابع تقديمه بالفقرة التالية وعنوانها هو: يوم الصيام شکراً لله ومودة لرسولهقال فقهاء الإمامية إستنباطاً من أحاديث أئمة العترة المحمدية عليهم السلام يستحب صوم اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول وهو يوم مولد الرسول (صلی الله عليه وآله) علی القول المشهور وقد ورد في فضل الصوم فيه أن من صامه کتب الله له صيام سنة وفي بعض الأحاديث: کتب الله له صيام ستين سنة. فالمؤمن يصوم هذا اليوم صيام شکرٍ لله تبارک وتعالی علی أعظم نعمة أنعمها عليه إذ جعله من أمة رحمته الکبری للعالمين والمؤمن يصوم هذا اليوم حمداً لله ومودة لرسوله الکريم الذي جعله الله مبارکاً تعم برکاته العالمين من الأولين والآخرين. نقل علماء أهل السنة أن الله تبارک وتعالی يخفف العذاب البرزخي عن أبي لهب کل إسبوع في اليوم الذي ولد فيه رسول الله (صلی الله عليه وآله) لأنه أعتق غلامه عندما بشره بولادة يتيم أخيه عبد الله (عليه السلام). نقل السيد ابن طاووس في کتاب الإقبال عن کتاب حدائق الرياض وزهرة المرتاض للشيخ المفيد أن قال: السابع عشر منه – أي من شهر ربيع الأول – مولد سيدنا رسول الله (صلی الله عليه وآله) عند طلوع الفجر من يوم الجمعة عام الفيل وهو يوم شريفٌ عظيم البرکة ولم تزل الشيعة علی قديم الأيام تعظمه وتعرف حقه وترعی حرمته وتتطوع بصيامه. فقد أدّب أئمة العترة المحمدية المؤمنين بأدب تعظيم يوم المولد النبوي المحمدي تعظيماً لشعائر الله وتوقيراً ومودة لرسول الله (صلی الله عليه وآله) الذي لم يعرّفه أحدٌ بعد الله مثلما عرّفه أئمة العترة (عليهم السلام). قال مولانا الصادق في جواب من قال له: کان رسول الله سيد ولد آدم؟ قال (عليه السلام): کان والله سيد من خلق الله وما برأ الله بريةً خيراً من محمد )صلی الله عليه وآله). وقال (عليه السلام) ضمن خطبة له: إنتجب لهم أحب أبنيائه إليه وأکرمهم عليه، مهذبٌ لا يداني، شيمته الحياء وطبيعته السخاء. آتاه من العلم مفاتيحه ومن الحکم ينابيعه إبتعثه رحمة للعباد وربيعاً للبلاد. فبلّغ رسول الله (صلی الله عليه وآله) ما أرسل به وأدی ما حمل من أثقال النبوة وصبر لربه وجاهد في سبيله ونصح لأمته وکان بهم رؤوفاً رحيماً. ويعرفنا مولانا الإمام الباقر ببعض مقامات جده المصطفی (صلی الله عليه وآله) حيث قال (عليه السلام): کان في رسول الله ثلاثة لم تکن في غيره: لم يکن له فيً وکان لا يمر في طريق، فيمر فيه مار بعد يومين أو ثلاثة إلا عرف أنه (صلی الله عليه وآله) قد مرَّ فيه لطيب عرفه وکان لا يمر بحجرٍ ولا بشجرٍ الا سجد له. وقال (عليه السلام): لم ير مثل نبي الله قبله ولا بعده. ولعل من أوضح مقامات النبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) أنه مبدأ کل خير فقد وصف نفسه عندما سأله جابر الأنصاري: ما أول ما خلق الله فقال )صلی الله عليه وآله): أول ما خلق الله نور نبيکم ثم خلق منه کل خير. روي عن حليمة السعدية قالت: کانت في بني سعد شجرةٌ يابسةٌ ما حملت قط، فنزلنا يوماً عندها ورسول الله (صلی الله عليه وآله) في حجري، فما قمت حتی إخضرت وأثمرت ببرکة منه، وما أعلم أني جلست موضعاً قط إلا کان له (صلی الله عليه وآله) أثرٌ إما نباتٌ وإما خصبٌ ولقد أخذ ذئبٌ عنيزةً لي فتداخلني من ذلک حزنٌ شديد فرأيته رافعاً رأسه الی السماء فما شعرت إلا والذئب قدعاد والعنيزة علی ظهره قد ردها علي وما کنت أخرج له ثدي إلا وسمعت له نغمة ولا شرب قط إلا وسمعته ينطق بشيء فتعجبت منه حتی اذا نطق وعقد کان اذا أکليقول: بسم الله رب محمد واذا فرغ من أکله وشربه يقول: الحمد لله رب محمد. وفي ختام برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بأعظم الأيام برکة يوم مولد رحمة الله الکبری للعالمين حبيبنا وسيدنا المصطفی (صلی الله عليه وآله) نجدد تقديم أسنی وأجمل التهاني والتبريکات الخالصة بهذه المناسبة السعيدة والذکری المبارکة لکم ودمتم بکل خير. ******* في ذكرى استشهاد ابا محمد الحسن العسكري عليه السلام - 17 2009-03-02 00:00:00 2009-03-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5200 http://arabic.irib.ir/programs/item/5200 حتام طيك لليباب المقفرفارح بسامراء نبك العسكرينبكي مليكا احزن الاملاك فيملكوتها ودهى الصفا بتكدرحطم الحطيم مصابه وله الهدىبالنوح يشعر معلنا بالمشعرنبكي فتى ابكى البتولة فاطمةهما فياعين الفخار تفجريارداه معتمد الضلال بسمهفقضى سما ممد الابحريا ارض موري بعده وتصدعييا شمس بع ابن النبي تكوريبسم الله وله المجد والحمد في السراء والضراء والعافية والبلاء والصلاة والسلام على خاتم الانبياء واله الاوصياء النجباء، السلام عليك يا امام الفائزين وركن المؤمنين وفرج الملهوفين ووالد الامام المنتظر الغائب المبين السلام عليك يا مولانا يا ابا محمد الحسن الزكي العسكري السلام عليك يوم ولدت ميمونا ويوم استشهدت طاهرا نقيا ويوم تبعث حياً. عظم الله اجورنا واجوركم بيوم الثامن من شهر ربيع الاول ومصيبة استشهاد زكي المحمديين مولانا الحسن العسكري (سلام الله عليه) وبهذه المناسبة الاليمة نلتقيكم في برنامج ايام خالدة ونحن نعظم معا شعائر الله بتعظيم ذكرى استشهاد ولي الله العسكري ضمن فقرات نعرفكم اولاً بعناوينها وهي: - شهيد حفظ النور الالهي - نور في سجون بني العباس - قبر امان لاهل الجانبين وكدرت صفو عيش العسكري بهوالامر لله في مخلوقه جاريقضيت فجارت وما بالعسكري رعتشاو الابي الغيور الاخذ الثار*******شهيد حفظ النور الالهيفي اليوم الثامن من شهر ربيع الاول سنة مئتين وستين للهجرة ضج اهل سامراء ضجة واحدة وهم ينادون جزعين: مات ابن الرضا، مات ابن الرضا (عليه السلام) ففي هذا اليوم قضى الامام الحادي عشر من ائمة العترة المحمدية نحبه شهيداً مظلوماً مسموماً بسم دسه اليه طاغية عصرة واشقى اهل زمانه المعتمد العباسي وكان جلاوزة الطاغية قد دسوا السم لمولانا الامام العسكري (عليه السلام) في اواخر شهر صفر من تلك السنة وظهرت عليه اثار هذا السم في اول شهر ربيع الاول وبقي يعاني الامها الشديدة على مدى ثمانية ايام حتى بلغ الضعف ببدنه منتهاه في اليوم الثامن من شهر ربيع الاول وكان يوم جمعة وفيه رحل مولانا الحسن الزكي الى ربه راضياً مرضياً وهو ابن ثمان وعشرين سنة. وقد قام بمهام الامامة الكبرى ست سنين بعد استشهاد والده الهادي (عليه السلام)، وقد بدات محاولات طواغيت بني العباس لاغتياله منذ معرفتهم بانه خليفة ابيه الهادي وبالتالي الامام الحادي عشر من ائمة العترة المحمدية الطاهرة عليهم السلام؛ وذلك للحيلولة دون ولادة ابنه المهدي عجل الله تعالى فرجه فقد علموا من الاحاديث النبوية ان الثاني عشر من ائمة العترة المحمدية هو الذي ينهي حكم الطواغيت ويقيم دولة الحق والعدالة الالهية الشامية ويملا الارض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. قال مولانا العسكري (سلام الله عليه) في بيان هذه الحقيقة في الحديث الذي رواه عنه الشيخ الثقة الفضل بن شاذان في كتاب اثبات الرجعة، قال: قد وضع بنو امية وبنو العباس سيوفهم علينا لعلتين: احداهما انهم كانوا يعلمون انه ليس لهم في الخلافة حق فيخافون من ادعائنا اياها وتستقر في مركزها، وثانيتهما انهم قد وقفوا من الاخبار المتواترة على ان زوال ملك الجبابرة والظلمة على يد القائم منا، وكانوا لا يشكون انهم من الجبابرة والظلمة، فسمعوا في قتل اهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وابادة نسله، طمعا منهم في الوصول الى منع تولد القائم او قتله فابى الله ان يكشف امره لواحد منهم. وابى الا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . وكانت من محاولات طواغيت بني العباس لقتل مولانا العسكري هي مؤامرة الطاغية المستعين العباسي، فقد روى السيد ابن طاووس في كتاب مهج الدعواب عن كتاب الاوصياء لعلي بن محمد بن زياد الصيمري ان المستعين العباسي هم بقتل الامام غيلة فامر جلاده سعيد الحاجب ان يحمل الامام (عليه السلام) الى الكوفة ويقتله في الطريق ويشاع ان قطاع الطرق قد هاجموا القافلة وقتل الامام في الحادثة، فقلق المؤمنون منذلك وكتب اثنان من وجهاء الشيعة رسالة الى الامام العسكري (عليه السلام) قبل ان يحمله سعيد الحاجب هما محمد بن عبد الله والهيثم بن سبابه وقالا فيها: بلغنا (جعلنا الله فداك) خبر اقلقنا وغمنا. فكتب (عليه السلام) في جوابهم: بعد ثلاث يأتيكم الفرج وبالفعل فبعد ثلاث ايام خلع المستعين العباسي من الخلافة وبويع للمعتز مكانه ولم يستطع تنفيذ هذه المؤامرة. كما تعرض الامام لمحاولة اغتيال مماثلة من قبل الطاغية المهتدي العباسي فلم يمهله الله جلت قدرته للقيام بها حيث اراد قتل الامام العسكري (عليه السلام) في السجن. فقد روى المؤرخ المسعودي في كتاب اثبات الوصية والطوسي في كتاب الغيبة مسنداً عن ابي هاشم الجعفري قال: كنت محبوسا مع ابي محمد (العسكري) (عليه السلام) في حبس المهتدي بن الواثق، فقال لي: يا ابا هاشم ان هذا الطاغي (يعني الخليفة العباسي) اراد ان يعبث بالله في هذه الليلة (يعني اراد قتله (عليه السلام)) وقد بتر الله عمره وجعله للقائم من بعده ولم يكن لي ولد وسارزق ولداً. قال ابو هاشم: فلما اصبحنا شغب الاتراك على المهتدي فقتلوه وولي المعتمد مكانه وسلمنا الله تعالى. ما زال في سجن الطغاة مكابراوهو الذي لولاه لما تصدرحتى اذا واقى القضاء محتماوله ارتضى المقام العبقري*******وبهذين البيتين ندعوكم احباءنا الى الفقرة التالية من البرنامج وعنوانها هو: نور في سجون بني العباسقضى مولانا الحسن العسكري (عليه السلام) الشطر الاكبر من مدة امامته في سجون طواغيت بني العباس في سامراء، فقد ضيق بنو العباس عليه بعيد وفاة ابيه الهادي (عليه السلام) واتضاح ان ولده ابا محمد هو خليفته. ولكن الله جلت قدرته شاء ان تكون اقامة الامام في هذه السجون سببا لاهتداء عدة من العباد الى الله ودينه الحق ببركة تجلي الاخلاق الالهية فيه (سلام الله عليه) وها نحن ننقل بعض النماذج لذلك. روى الكليني في الكافي والمفيد في الارشاد وعلي بن عيسى في كشف الغمة وغيرهم مسنداً عن محمد بن اسماعيل قال: حُبس ابو محمد (العسكري) (عليه السلام) عند علي بن نارمش ـ وهو أنصب الناس وأشدهم على آل ابي طالب وقيل له: افعل به وافعل به [أي من التضييق والتشديد على الامام]! قال الراوي: فما اقام عنده الا يوماً حتى وضع خديه له [اي خضع للامام (عليه السلام)] وكان لا يرفع بصره اليه اجلالاً وإعظاماً فخرج (عليه السلام) من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولاً. لقد كان طواغيت بني العباس يختارون أبعد الناس عن منهج العترة المحمدية وأشدهم ولاء للحكم لكي يتولوا مهمة التضييق على الامام (عليه السلام) وايذائه فاذا رأوه عرفوا الحق مجسداً فيه فإنقلبوا من الجهالة والضلالة الى أنوار الهداية روي في كتب الارشاد والكافي والمناقب وكشف الغمة واعلام الورى وغيرها مسنداً عن محمد بن اسماعيل قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف عندما حُبس ابو محمد العسكري (عليه السلام) فقالوا له: ضيق عليه ولا توسع، فقال لهم صالح: ما أصنع به وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام الى امر عظيم، ثم أمر بأحضار الموكلين [ويبدو انهما سُجنا بسبب اهتدائهم للحق] فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل [يعني الامام (عليه السلام)]؟ فقالاً: ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة، فاذا نظر الينا ارتعدت فرائضنا وداخلنا مالانملكه من انفسنا، قال الراوي: فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خائبين. وينقل لنا ثقة الاسلام الكليني في الكافي صورة اخرى تبين من جهة مدى قسوة الطواغيت مع مولانا العسكري (عليه السلام) ومن جهة اخرى شدة تأثير أخلاقه الالهية في الآخرين ونصرة الله تبارك وتعالى. قال راوي رواية الكافي: سُلم ابو محمد (العسكري) (عليه السلام) الى (سجن) نحرير وهو من أشد جلاوزة الخليفة العباسي ولاءً وقسوة وكان راعي بركة سباع الخليفة التي يلقى فيها معارضوه لتفترسهم السباع، كما كان مدرب كلاب الخليفة. قال الرواي: فكان نحرير يضيق على الامام (عليه السلام) ويؤذيه، فقالت له امرأته: ويلك اتق الله، أما تدري من في منزلك؟ وعرفته صلاحه (عليه السلام) وقالت: إني اخاف عليك منه، فقال: لأرمينه بين السباع، ثم فعل ذلك، فرئي (عليه السلام) قائماً يصلي وهي (اي السباع) حوله لا تتعرض اليه. *******قبر وأمان لأهل الجانبينكان آخر ما نطق به مولانا الامام الحسن العسكري (سلام الله عليه) قبل ان يلتحق بالرفيق الاعلى هو البشارة المحمدية بولده خاتم الاوصياء المهدي الموعود (عجل الله تعالى فرجه). وكان آخر ما قام به من أعمال هو الصلاة ودع بها دار الفناء الى دار البقاء والكرامة الابدية. روي في كتاب الغيبة عن اسماعيل بن علي قال: دخلت على أبي محمد الحسن (عليه السلام) في المرضة التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد: يا عقيد اغل لي ماء. فأغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلف عجل الله فرجه. فلما صار القدح في يديه وهم بشربه جعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثناياه (عليه السلام) وقال لعقيد: ادخل البيت فإنك ترى صبياً ساجداً فأتني به. قال الرواي: قال عقيد: فدخلت اتحرى فاذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء، فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت: ان سيدي يأمرك بالخروج اليه. قال الراوي: فلما مثل الصبي بين يديه واذا هو دريّ اللون وفي شعر رأسه قطط، مفلج الاسنان، فلما رآه الحسن (عليه السلام) بكى وقال: يا سيد اسقني الماء فإني ذاهب الى ربي. وأخذ الصبيّ القدح المغلى بيده ثم حرك شفتيه [اي دعا الله عزوجل] ثم سقاه، فلما شربه قال (عليه السلام): هيئوني للصلاة، فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسيه وقدميه. فقال له ابو محمد (عليه السلام): أبشر يا بني، فأنت صاحب الزمان، وأنت المهدي وانت حجة الله على ارضه، وأنت ولدي ووصييّ. وانت خاتم الاوصياء والائمة الطاهرين وبشر بك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسماك وكناك، بذلك عهد الى ابي عن آبائك الطاهرين صل الله على اهل البيت انه ربنا حميد مجيد. قال الراوي: ومات الحسن بن علي العسكري من وقته (عليه السلام). وعن تجهيز مولانا العسكري (سلام الله عليه) والصلاة على جثمانه الطاهر فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب كمال الدين أنه اقيمت عليه صلاتان؛ الاولى في داره من قبل ولده الحجة المهدي (عجل الله فرجه) والثانية بعد ان أخرج من داره من قبل ازلام المعتمد العباسي للتغطية على جريمة قتل الامام الزكي (سلام الله عليه). ففي جانب من رواية الصلاة الاولى قال الراوي بعد ذكر تجهيز الامام: فتقدم جعفر بن علي ليصلي على اخيه، فلما همّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على ابي، فتأخر جعفر، فتقدم الصبي وصلى عليه. أما عن الصلاة الثانية فقد جاء في الرواية الثانية قول الراوي: فصار سر من رأى ضجة واحدة (وعلا النداء): مات ابن الرضا. ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الاسواق وركب، بنو هاشم والقواد والكتاب وسائر الناس الى جنازته (عليه السلام) فكانت سر من رأى يومئذ شبيهاً بالقيامة فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان الى ابي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه. ولم يتأخر الطاغية العباسي عن انتهاك حرمة بيت الامام (عليه السلام) وارعاب عائلته المفجوعين بأستشهاده. حيث سعى الى القبض على خليفته المهدي (أرواحنا فداه) قال الراوي: وبعث السلطان الى دارة (عليه السلام) من يفتشها ويفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل فدخلن على جواريه فنظرن اليهن. ثم دُفن جسده الطاهر في داره الى جوار قبر والده الهادي عليهما السلام ليكون هذا المشهد المقدس من مهابط الرحمة والبركات الالهية ومن البيوت التي اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه. روى الشيخ الطوسي في كتاب تهذيب الاحكام عن ابن هاشم الجعفري قال: قال لي ابو محمد الحسن بن علي عليهما السلام: قبري بسر من رأى أمان لأهل الجانبين. يا صاحب الامر الذي قد كان عنمولاه خير مترجم ومعبربأبيك آجرك الاله فبعدهقد حل كسر بالهدى لم يُجبرفمتى نرى جبريل يهتف بالسماظهر الهدى يا غيرة الله ابشريوبهذه الابيات نختم ايها الاخوة والاخوات لقاؤنا بكم ضمن برنامج ايام خالدة الذي خصصناه لتعظيم شعائر الله بتعظيم ذكرى استشهاد زكي المحمديين الامام الحادي عشر والد امام زماننا المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) مولانا الامام الحسن العسكري (سلام الله عليه) عظم الله اجورنا واجوركم بهذا المصاب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* عبرات في ذکری استشهاد الرضا (عليه السلام) - 16 2009-02-24 00:00:00 2009-02-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5185 http://arabic.irib.ir/programs/item/5185 الا ما لعينٍ بالدموع استهلتولوانفدت ماء الشؤون لقلتعلی من بکته الأرض وأسترجعت لهرووس الجبال الشامخات وذلتوقد اعولت تبکي السماء لفقدهوانجمها ناحت عليه وکلتفنحن عليه اجدر بالبکالمرزئة عزت علينا وجلترزئنا رضيّ الله سبط نبينافأخلقت الدنيا له وتولتو ما خير دنيا بعد آل محمدٍالا لانباليها اذا ما أضمحلتتجلّت مصيبات الزمان ولا اریمصيبتنا بالمصطفين تجلتبسم الله وله المجد وله الحمد علی عظيم المصاب والصلاة والسلام علی صفوته الأطياب أحب الخلق اليه واطوعهم لارادته وابذلهم بانفسهم في سبيل مرضاته محمد المصطفی وآله الطاهرين. السلام عليکم يا مولانا يا غريب الغرباء ومعين الضعفاء شمس الشموس وأنيس النفوس الامام الرؤوف والسلطان العطوف رضي الله ورضي النفوس الشهيد الصديق المدفون بأرض طوس ابي الحسن علي الرضا ورحمة الله وبرکاته. السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته أحر التعازي نقدمها لکم ونرفعها بأسمکم الی امام زماننا المهدي ابن الرضا عجل الله فرجه بمناسبة آخر صفر ذکری استشهاد جده الامام الشفيق مولانا علي الرضا (عليه السلام)، نلتقيکم في هذه المناسبة الأليمة وهذا البرنامج ضمن فقرات هي: - فقرة عنوانها: شهيد بکته السماء والارض - وقصة الشهادة الرضوية تحت عنوان: شهادات ومشاهدات عن شهادة الصديق - تليها فقرة روائية وصورمن الساعات الأخيرة لحياة الإمام (عليه السلام) - وخاتمة مؤثرة يرثي فيها الرضا (عليه السلام) نفسه قبل استشهاده *******عظم الله اجورنا واجورکم اعزاءنا بمصابنا بما لقاه مولانا الإمام الرؤف من طواغيت عصره في سبيل حفظ دين الله وسنة نبيه (صلی الله عليه وآله)، والفقرة التالية التي اخترنا لها العنوان التالي: شهيد بکته السماء والأرضفي سنة مئتين واثنين للهجرة ودّع شهرصفر المؤمنين وقد أودع قلوبهم لوعة فراق سلطان آل محمد غريب الغرباء الامام الرؤوف علي بن موسی الرضا (عليه السلام) فقد رحل شهيدأ مظلومأ وهوابن خمس وخمسين سنة قضی منها عشرين عاماً قائماً بأعباء الوصاية والإمامة الإلهية الکبری في هداية الخلق الی الله عزوجل وحفظ شريعته الخاتمة. وقد حفلت مصادرنا المعتبرة بکثيرمن الأحاديث الشريفة التي صرحت بأن رضا آل محمد (عليه السلام) يقضي نحبه شهيداً مسموماً وعينت محل قبره وروضته المقدسة. ففي الحديث القدسي المعروف بحديث اللوح والمروي بأسانيد عدة صححها العلماء جاء ذکر الإمام الرضا ضمن أوصياء العترة المحمدية وبالنص التا لي: ان المکذب بالثامن مکذب بکل أوليائي، وعليّ وليي وناصري. يقتله عفريتٌ مستکبرٌ يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح الی جنب شر خلقي. أما عن حديث رسول الله (صلی الله عليه وآله) عن وفاة سليله الرضا شهيداً فقد نقله الرضا بنفسه (عليه السلام) عندما أجاب المأمون عن سبب رفضه لولاية العهد حيث قال: والله لقد حدثني ابي عن آبائه عن امير المؤمنين عن رسول الله )صلی الله عليه وآله) اني اخرج من الدنيا قبلک مسموماً مقتولاً بالسم مظلوماً تبکي عليّ ملائکة السماء وملائکة الأرض في أرض غربة الی جنب هارون. اما امير المؤمنين (عليه السلام) فقد روي عنه انه قال: سيقتل رجلٌ من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلماً، اسمه اسمي واسم ابيه اسم ابن عمران موسی ألا فمن زاره في غربته غفرالله تعالی ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر وروي عن الإمام الصادق (سلام الله عليه) أنه قال لرجل من اهل طوس جاء لزيارته. سيخرج من صلبه [يعني ولده الکاظم (ع)] رجلٌ يکون رضا لله عزوجل في سمائه، ورضا لعباده يقتل في أرضکم بالسم ظلماً وعدواناً ويدفن بها غريباً. وجاء في حديث الإمام الکاظم (عليه السلام): ان ابني علياً مقتولٌ بالسم ظلماً ومدفون الی جنب هارون بطوس من زاره کمن زار رسول الله (صلی الله عليه وآله). وعندما ندقق في الأوضاع التي أحاطت بأستشهاد مولانا الإمام الرضا (عليه السلام) نعرف سرکثرة الأحاديث الشريفة التي أخبرت من قبل عن استشهاده مسموماً مظلوماً، فالمأمون العباسي سعی الی خداع المسلمين ومنعهم من تأييد الثورات العلوية الداعية الی الرضا من آل محمد عليهم السلام واختار من اجل ذلک وسيلة ماکرة هي إجبار الامام الرضا سلام الله عليه علی قبول ولاية العهد لکي يصوّرنفسه وکأنه من اهل مودة العترة المحمدية وبالتالي لکي يثبت حکم الطغيان العباسي. وبالطبع فقد کان هذا الطاغية شديد الحرص علی ابعاد تهمة قتل الامام عن نفسه، وهذا ما احبطته في المقابل الأحاديث المتقدمة عندما أخبرالنبي الأکرم ووصيه الصادق والکاظم عليهم السلام عند وفاة سليلهم الرضا مسموماً مظلوماً علی يد طاغية عصره. و قد تابع الهدف نفسه الرضا (عليه السلام) اذ اخبراصحابه انه سيقتل مسموماً شهيداً بيد المأمون، وقد روت المصادرالمعتبرة عدة من أحاديثه بهذا المضمون، منها مثلاً ما رواه الشيخ الصدوق في کتاب عيون الإخبار بسنده عن الحسن بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون يوماً وعنده علي بن موسی الرضا وقد اجتمع الفقهاء واهل الکلام من الفرق المختلفة. ثم نقل الحسن بن الجهم مارآه في هذا المجلس من مناظرات الإمام (عليه السلام) مع علماء الفرق المختلفة وافحامه لهم وتأييد المأمون لرأيه (عليه السلام) ثم قال: فلما قام الرضا (عليه السلام) تبعته فانصرف الی منزله، فدخلت عليه وقلت له: يابن رسول الله الحمد لله الذي وهب لک من جميل رأي اميرالمؤمنين ما حمله علی ما اری من اکرامه لک وقبوله لک. ويظهرمن هذا الکلام ان ابن الجهم کان قد إنخدع بتظاهرالمأمون بأکرام الإمام وقبول قوله أمام العلماء ولذلک فقد أنقذه الامام من الإنخداع حيث قال له: يا بن الجهم لا يغرنک ما ألفيته عليه من إکرامي والاستماع مني، فانه [يعني المأمون] سيقتلني بالسمّ وهوظالم لي، اعرف ذلک بعهدٍ اليّ من آبائي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله). هذه الوصية المؤثرة من وصاياه سلام الله عليه للمؤمنين حيث قال: لا يکون المؤمن مؤمناً حتی تکون فيه ثلاث خصال: سنّة من ربه، وسنة من نبيه وسنة من وليه فأما السنة من ربه فکتمان السر وأما السنة من نبيه فمداراة الناس وأما السنة من وليه فالصبرفي البأساء والضراء. أربع بطوسٍ علی قبر الزکي بهاان کنت تربع من دينٍ علی وطرقبران في طوس قبر خيرعباد الله کلهموقبرشرهم هذا من العبرما ينفع الرجس من قرب الزکي وماعلی الزکي بقرب الرجس من ضرر*******الأبيات المتقدمة قالها دعبل الخزاعي في رثاء مولانا الرضا (عليه السلام) مشيراً الی عبرة جليلة في مجاورة قبر هارون العباسي لقبر الامام الرضا (عليه السلام) وبها ننقلکم الی الفقرة التالية وعنوانها هو: شهادات ومشاهدات عن شهادة الصديقنلتقيکم اعزاءنا في هذه الفقرة مع قصة استشهاد مولانا الامام الرضا (عليه السلام) من خلال شهادات ومشاهدات شهود عيانها التي نقلتها المراجع التأريخيه المعتبرة، ونبدأ بما روي في کتاب عيون الأخبارعن احمد بن علي الأنصاري أنه سأل ابا صلت الهروي الذي رافق الامام طوال مدة اقامته في خراسان، فقال: يا ابا صلت کيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا مع إکرامه ومحبته له وما جعل له من ولاية العهد بعده؟ فقال ابو صلت الهروي: ان المأمون انما کان يکرمه وجعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس انه راغبٌ في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم، فلما لم يظهرمنه في ذلک للناس الا ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً في نفوسهم جلب عليه المتکلمين من البلدان طمعاً في ان يقطعه [أي يفحمه] واحدٌ منهم، فکان لا يکلمه خصمٌ، الا قطعه والزمه الحجة، وکان الناس يقولون: والله إن الرضا اولی بالخلافة من المأمون. وکان أصحاب الأخبار [أي جواسيس المأمون] يرفعون ذلک اليه فيغتاظ من ذلک ويشتد حسده له، وکان الرضا (عليه السلام) لا يحابي المأمون من حق وکان يجيبه بما يکره. فيغيظه ذلک فلما أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم. أما غياث بن أسيد فهو يروي قصة الشهادة الرضوية التي عاصرها فيقول: أخذ المأمون البيعة لعلي الرضا بعهد المسلمين من غيررضاه بعد أن هدده بالقتل والحّ عليه مرةً بعد اخری وفي کلها يأبي عليه حتی اشرف من تأبّيه علی الهلاک، فقال (عليه السلام): اللهم انک قد نهيتني عن الإلقاء بيدي الی التهلکة، وقد أشرفت من قبل المأمون علی القتل متی لم اقبل ولاية عهده. اللهم لا عهد الا عهدک ولا ولاية لي الا من قبلک فوفقني لإقامة دينک واحياء سنة نبيک محمد صلی الله عليه وآله. ثم قبل (عليه السلام) ولاية العهد، علی أن لا يولي أحداً ولا يعزل احداً ولا يغير رسماً ولا سنة وأن يکون في الأمرمشيراً من بعيد، فأخذ المأمون له البيعة، فکان متی ما اظهرللمأمون من الرضا (عليه السلام) فضلٌ وعلم وحسن تدبيرحسده علی ذلک وحقد عليه حتی ضاق صدره منه فغدربه وقتله بالسم ومضی (عليه السلام) الی رضوان الله وکرامته. ونصل الی کيفية شهادته سلام الله عليه، فقد روی الشيخ المفيد عن عبد الله بن بشيروهو من خدم الطاغية، قال: أمرني المأمون أن اطوّل اظفاري. ولاأظهر لأحد ذلک، ففعلت، ثم استدعاني فأخرج اليّ شيئاً شبه التمرالهندي وقال لي: أعجن بيدک جميعاً ففعلت. ثم يذکرابن بشيرأن الطاغية استدعاه بعد أن دخل علی الرضا (عليه السلام) ثم امره بان يأتي برمان ويعصره بيديه التي حملت أظفارها السم من ذلک السم، فلما فعل أصرالمأمون علی الرضا (عليه السلام) أن يشربه وسقاه بيديه قال ابن بشير: وکان ذلک سبب وفاته. ويستفاد من الروايات أن الطاغية العباسي قد سم الامام الرضا (عليه السلام) علی ثلاث مراحل، بدأت بأن قدم له طعاماً فيه سم ضعيف اعتل (عليه السلام) بسببه ثم سقي عصيرالرمان المسموم کعلاج له من تلک العلة ثم أکره علی تناول عنب زق بالابربسم وصف بأنه من الطف السموم وذکرجماعة عن أبي الصلت الهروي أنه دخل علی الامام (سلام الله عليه) بعد أن خرج المأمون من عنده بعد ان سقاه عصيرالرمان، فقال (عليه السلام): يا ابا صلت قد فعلوها. وجعل (عليه السلام) يوحد الله ويمجده. *******صورٌ من الساعات الاخيرةروی الشيخ الصدوق في کتاب عيون الأخباربسنده عن ياسرالخادم رواية بشأن الساعات الأخيرة من حياة مولانا الرضا (عليه السلام) فيها بمدة صور مؤثرة، الاولی تبين عظمة رأفته (عليه السلام) وجاء فيها أنه لما اشتدت السم في بدن الإمام وظهرالضعف عليه لم يستطع من کان معه من الخدم وغيرهم أن يأکلوا وهم يرون ما به (سلام الله عليه). قال ياسر: فلما کان في آخر يومه الذي قبض فيه کان ضعيفاً في ذلک اليوم فقال لي بعدما صلّی الظهر: يا ياسر، ما أکل الناس شيئاً؟ قلت: يا سيدي من يأکل هاهنا مع ما أنت فيه. ولما سمع الامام الرؤوف سلام الله عليه قول الخادم انتصب واقفاً علی الرغم من شدة ما هو فيه من آلام، ثم أمربأن تعد المائدة ويجلب الطعام قال ياسر: ولم يدع (عليه السلام) من حشمه احداً الا اقعده معه علی المائدة يتفقد واحداً واحداً، فلما أکلوا، قال (عليه السلام): ابعثوا الی النساء بالطعام، فحمل الطعام الی النساء فلما فرغوا من الأکل أغمي عليه وضعف فوقعت الصيحة!! ونبقی مع ياسر الخادم، وهو يتابع رواية ما شاهده فينقل لنا صورة عن نفاق الطاغية العباسي وسعيه لإخفاء جريمته، قال ياسر الخادم بعد ان ذکر الامام (عليه السلام) بعد ان اطعم من کانوا معه قال: وجاء المأمون حافياً حاسراً يضرب علی رأسه ويقبض علی لحيته ويتأسف ويبکي. فوقف علی الرضا (عليه السلام) وقد أفاق فقال: يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين اعظم عليّ فقدي لک وفراقي إياک أو تهمة الناس لي أني اغتلتک وقتلتک. قال ياسر: فرفع (عليه السلام) طرفه اليه ثم قال: احسن يا امير المؤمنين معاشرة ابي جعفر [يعني الامام الجواد (عليه السلام)] فان عمرک وعمره هکذا! وجمع (عليه السلام) بين سبابتيه، وذلک في اشارة الی انه لواقدم المأمون علی التعرض بسوء لحياة الامام الجواد (عليه السلام) فانه سيعرض نفسه لعقاب الهي سريع. ان الامام الرضا سلام الله عليه لم يجب علی کلام المامون بشان انزعاجه من اتهام الناس له بقتل الامام الرضا (عليه السلام) بل اجابه بتحذيره من ايذاء خليفته الجواد (عليه السلام) وفي ذلک تصديق بذلک الاتهام واشارة الی ان الطاغية المأمون کان ينوي اغتيال الامام الجواد (عليه السلام) لاحقاً لولا تحذير الامام له بأن بذلک يحفرقبره بيده ودنه لن يبقی حياً عندئذٍ. وينقل لنا ياسرالخادم في هذه الرواية صورة ثالثة تبين اشتراک الصديق الشهيد الرضا (عليه السلام) مع جدته الصديقة الزهراء سلام الله عليه في کونه قد دفن جثمانه الطاهرليلاً. فقد جاء في هذه الرواية قول الراوي: فلما کان من تلک الليلة - يعني التي دخل المأمون علی الامام (عليه السلام) وجری بينهما الکلام المتقدم - قضی (عليه السلام) نحبه بعد ما ذهب من الليل بعضه فلما أصبح إجتمع الخلق وقالوا: ان هذا - يعنون المأمون - قتله واغتاله، وقالوا: قتل ابن رسول الله (صلی الله عليه وآله) وکثر القول والجلبة. وهنا خشي المأمون من حدوث ما يخشاه من غضب المسلمين خلال تشييع الامام لذلک لجأ الی عم الامام (عليه السلام) وهو محمد بن جعفرالصادق وقال له: يا ابا جعفرأخرج الی الناس وأعلمهم أن ابا الحسن لا يخرج اليوم [يعني لتشييعه ودفنه]. قال الراوي: وکره المأمون أن يخرجه (عليه السلام) فتقع الفتنة فخرج محمد بن جعفرالی الناس فقال: ايها الناس، تفرقوا فان ابا الحسن (عليه السلام) لا يخرج اليوم. فتفرق الناس وغسل ابوالحسن في اليل ودفن! *******باؤوا بقتل الرضا من بعد بيعتهوابصروا بعض يومٍ رشدهم وعمواعصابة شقيت من بعدما سعدواومعشر هلکوا من بعدما سلموالا بيعة ردعتهم عن دمائهمولا يمينٌ ولا قربی ولا رحموبعد ابيات ابي فراس الحمداني المتقدمة وهي من قصيدته الميمية المشهورة نختم برنامج ايام خالدة في لقائه الخاص بذکری استشهاد مولانا الرضا (عليه السلام). بالرواية التالية التي يرثي فيها (عليه السلام) نفسه قبل استشهاده، فقد روی العلماء انه لما قرأ دعبل الخزاعي في محضر الامام قصيدته التائية المشهورة في مصائب العترة المحمدية وذکر مصيبة الامام الکاظم (عليه السلام) قال الرضا: افلا الحق لک بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتک فقال دعبل: بلی يابن رسول الله فقال (عليه السلام): وقبرٌبطوسٍ يا لها من مصيبهتوقد في الاحشاء بالحرقاتالی الحشر حتی يبعث الله قائماًيفرج عنا الهم والکرباتفقال دعبل: يابن رسول الله، هذا القبر الذي بطوس قبر من؟ فقال الرضا (عليه السلام): قبري، ولا تنقضي الايام والليالي حتی تصير طوس مختلف شيعتي وزواري الا فمن زارني في غربتي بطوس کان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له. رزقنا الله واياکم ولاية مولانا الرضا (عليه السلام) وزيارته وشفاعته انه سميع مجيب والسلام عليکم. ******* في ذکری رحيل حليم آل محمد - 15 2009-02-22 00:00:00 2009-02-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5180 http://arabic.irib.ir/programs/item/5180 في ذکری رحيل حليم آل محمد هاج الحنين لفرقة السبطينبکر البتول مفارقٌ لحسينوالطست بينهما أذان ظليمةحلت بقطب الدين والتکوينکبد تقطع من سموم أميةفالکون في شجو وفي تأبينوحسين أسبل دمعه متفجعاًومع الحياء- بزفرةٍ وأنينويقول يا عضدي وکاشف غربتيبعد البتول وفقدنا الأبوينفأنا غريب الآل بعدک يا أخييا جود طاها منعش الثقلينبسم الله وله الحمد والمجد أکرم الأکرمين، والصلاة والسلام علی الصادق الأمين وآله الطاهرين. أزکی الصلوات وأسمی التحيات عليک أيها الامام الزکی والهادي المهدي، سبط سيد النبيين ووصی أمير المؤمنين، يا من عشت مظلوماً ومضيت شهيداً مسموماً فسلام عليک يوم ولدت ويوم أستشهدت ويوم تبعث حياً. وعظم الله أجورنا وأجورکم بمصابنا بأستشهاد قرة عين الرسول وثمرة فؤاد البتول ونجل المرتضی وشقيق الحسين الامام الحسن المجتبی (عليه السلام) وبمناسبة ايام ذکری إستشهاده نلتقيکم أعزاءنا في هذا اللقاء الخاص من برنامج أيام خالدة وها نحن نعرفکم أولاً بعناوين فقراته وهي: - أول شهداء الفتنة الأموية - سم ٌٌمن بلاد الروم - بکاءٌ في طيبة والشا - عزٌ بلاعشيرة وهيبة بلا سلطان *******أولی فقرات البرنامج وقد إخترنا لها العنوان التالي: أول شهداء الفتنة الامويةفي شهرصفرمن السنة الخمسين للهجرة النبوية المبارکة ضجت المدينة المنورة بأهلها حزناً علی فراق کريم آل محمد (صلی الله عليه وآله) رابع أهل الکساء وثاني أئمة العترة المحمدية الأمام المجتبی ابی محمد الحسن (عليه السلام) مضی سلام الله عليه شهيداً مسموماً وهو ابن سبع وأربعون سنة أقام منها سبع سنين وسته شهورمع جده رسول الله (صلی الله عليه وآله) وکان مع أمه وأبيه وأخيه آخرمن تزود من رسول الله قبيل التحاقه بالرفيق الأعلی، فقد روي أنه (صلی الله عليه وآله) أفاق عند احتضاره علی بکاء الحسنين فأراد علي أن ينحيهما عنه فقال: يا علي دعني أشمهما ويشماني وأتزود منهما ويتزودان مني أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلماً فلعنة الله علی من يظلمهما. وعاش الحسن المجتبی ثلاثين سنة مع أبيه المرتضی سلام الله عليهما وهو وزيره ومعينه في القيام بمهام الإمامة الکبری في المحنة التي نزلت بآل محمد وبالمؤمنين والفتن التي حلت بالمسلمين بعد رحيل رسول الله (صلی الله عليه وآله). وبعد إستشهاد أبيه أميرالمؤمنين (عليه السلام) تولی المجتبی مهام الإمامة الکبری بوصيةٍ الهيةٍ نبوية، فکان وصي أبيه (عليه السلام) علی أهله وولده وأصحابه، وقد وصاه بالنظرفي وقوفه وصدقاته، وکتب إليه عهدأ مشهورأ ووصية ظاهرة في معالم الدين وعيون الحکمة والآداب، وقد نقل هذه الوصية جمهورالعلماء واستبصربها في دينه ودنياه کثيرٌمن الفهماء، کما قال الشيخ المفيد في کتاب الإرشاد. ونهض ابو محمد الحسن المجتبی (عليه السلام) بمهام الإمامة الکبری والوصاية علی مدی عشرسنين في ظل اشتداد طغيان الفتنة الأموية والوهن الذي أصاب الناس بسبب الأبتعاد عن القيم المحمدية. صالح (سلام الله عليه) معاوية لکي يحقن دماء المسلمين التي لم يکن طغاة أمية يعبأون بأراقتها، ولکي يعرّف من خدعتهم الوعود والتضليلات الأموية بحقيقة الذين تسلطوا عليهم لا لکي يقيموا فيهم القسط والعدل ولا لکي يأمروهم بالمعروف ويقيموا الصلاة، بل لکي يتخذوا عباد الله خولاً وعبيداً لهم ويستأثروا بأموالهم. ولذلک فقد عمد الطاغية الأموي الی التامرعلی حياة السبط المجتبی (عليه السلام) فدس اليه السم ثلاث مرات حتی إلتحق بربه الأعلي مظلوماً شهيداً في المرة الثالثة، في سنة خمسين للهجرة، في شهرصفر، في السابع منه علی رواية وفي الثامن والعشرين منه علی رواية أخری تارکاً في قلوب المؤمنين لوعة الی يوم القيامة تفجعاً لمظلوميته (عليه السلام). فکان يوم استشهاده من الأيام الخالدة، روی الواقدي بسنده الی ثعلبة بن أبي مالک قال: شهدت الحسن يوم مات ودفن بالبقيع، فرأيت البقيع ولوطرحت فيه أبرة ما وقعت ألاعلی رأس إنسان. *******لازالنا معکم احباءنا في هذا اللقاء الخاص من برنامج أيام خالدة نعظّم من خلاله شعائرالله بتجديد العزاء بذکری إستشهاد کريم آل محمد عليهم السلام سبط الرسول وبکرالبتول الحسن المجتبی سلام الله عليه وننقلکم في الفقرة التالية الی قصة إستشهاده في الفقرة التالية وعنوانها هو: سمٌ من بلاد الرومحفلت المصادرالإسلامية المعتبرة بالکثيرمن الروايات والأحاديث الشريفة التي أخبر فيها نبي الرحمة (صلی الله عليه وآله) أمته بالظلم الذي سينزل بأهل بيته (عليه السلام) ومنهم مولانا الإمام الحسن (سلام الله عليه). ومن هذه الأحاديث مارواه الشيخ الصدوق في أماليه بسنده عن ابن عباس قال: إن رسول الله کان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن فلما رآه بکی. ثم قال: إني لما نظرت إليه تذکرت ما يجري عليه من الذل بعدي. فلا يزال الأمربه حتی يقتل بالسم ظلماً وعدواناً فعند ذلک تبکي الملائکة السبع الشداد لموته ويبکيه کل شيء. فمن بکاه لم تعم عينه يوم تعمي العيون ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه علی الصراط يوم تزل فيه الأقدام. ومن ينبوع هذا العلم النبوي الذي ورثه من جده المصطفی )صلی الله عليه وآله) کان الامام المجتبی (عليه السلام) قد أخبرأهل بيته بذلک وبدس معاوية السم إليه عن طريق زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس فقالوا له: أخرجها من منزلک وباعدها من نفسک، فأجابهم (عليه السلام) بجواب شبيه بجواب أبيه امير المؤمنين (عليه السلام) عن سؤال مماثل بشأن ابن ملجم، قال: کيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً ولوأخرجتها لم يقتلني غيرها وکان لها عذرٌ عند الناس. قال الامام الصادق (عليه السلام) في تتمة حديث بهذا الشأن رواه القطب الراوندي في کتاب الخرائج: فما ذهبت الأيام حتی بعث معاوية إليها مالاً جسيماً وجعل يمنيها بأن يعطيها مائة الف درهم أيضاً ويزوجها من يزيد، وحمل إليها شربة سم تسقيها الحسن. ثم کان أن انصرف (عليه السلام) الی منزله وهو صائم [يعني الصوم المستحب] فأخرجت له وقت الإفطار- وکان يوماً حاراً - شربة لبن وقد ألقت فيها ذلک السم فشربها وقال: يا عدوة الله قتلتيني قتلک الله والله لا تصيبن مني خلفاً ولقد غرک وسخرمنک والله يخزيک ويخزيه. فمکث (عليه السلام) يومين ثم مضی [شهيداً] فغدرمعاوية بها ولم يف لها [أي لجعدة] بما عاهد عليه. وثمة رواية معتبرة مروية في کتاب الإحتجاج ملفتة للإنتباه تذکر أن معاوية دس لمولانا الحسن المجتبی (عليه السلام) السم مرتين ولم يؤثر فيه السم وعولج منه فسعی للحصول علی سم لا علاج له من الروم. وهي مروية عن مولانا الامام (عليه السلام) ضمن حديثه مع سالم بن أبي جعد بعد أن سقی السم؛ وقد قال (عليه السلام) في هذا الحديث: أنه (يعني معاوية) کتب الی ملک الروم يسأله أن يوجه إليه من السم القتال شربة، فکتب إليه ملک الروم: لا يصلح لنا في ديننا أن نعين علی قتال من لا يقاتلنا. فکتب معاوية اليه: أن هذا [يعني الذي يريد أن يقتله بهذا السم] هو ابن الرجل الذي خرج بأرض تهامة، وقد خرج يطلب ملک أبيه وأنا أريد أن أدس من يسقيه ذلک فأريح العباد والبلاد منه. ووجه [معاوية] اليه بهدايا وألطاف فوجه اليه ملک الروم بهذه الشربة التي دس فيها فسقيتها واشترط [أي ملک الروم] عليه في ذلک شروطا. وکان سبط الرسول وشبيهه ووارث هيبته وسؤدده ورحمته بالعالمين الحسن المجتبی (عليه السلام) قد أوصی بأن يدفن الی جوارجده (صلی الله عليه وآله) ولکنه کان علی علمٍ بأن أقطاب الفتنة الأموية لن يسمحوا بذلک، ولکي يرفع عن المسلمين أبسط أنواع الأذی أوصی أخاه الحسين (عليه السلام) أن يجدد بجثمانه عهداً برسول الله (صلی الله عليه وآله) ثم ينقله الی البقيع لکي يدفن في جوار قبر جدته السيدة الجليلة فاطمة بنت أسد سلام الله عليها. وهکذا کان الأمرفقد منع مروان بن الحکم ومعه أقطاب الفتنة الحسين (عليه السلام) من دفن جسد الإمام المجتبی عند جده (صلی الله عليه وآله)، فنقله وقد شک جسده بسهام أهل الفتنة الی البقيع لکي يدفن فيه مظلوماً في حياته وبعد مماته. أأدهن رأسي أم تطيب محاسنيورأسک معفورٌوأنت سليبأوأستمتع الدنيا لشيء أحبهألا کل ما أدنی اليک حبيببکائي طويلٌ والدموع غزيرةٌوانت بعيدٌ والمزارقريبغريبٌ وأطراف البيوت تحوطهالا کل من تحت التراب غريبفليس حريباً من احيب بمالهولکن من واری اخاه حريب*******بهذه الأبيات رثی مولانا الأمام الحسين أخاه الأمام الحسن (عليهما السلام) بعد أن واره في بقعته المطهرة في البقيع وبهذه الأبيات ننقلکم الأفاضل الی الفقرة التالية من هذا البرنامج الخاص بذکری استشهاد کريم آل محمد سلام الله عليه وهي عن ردودالفعل علی شهادته، عنوانها هو: بکاءً في طيبة والشامقال ابن کثير في کتابه البداية والنهاية ضمن حديثه عن وفاة بکرالبتول المجتبی (عليهما السلام): و قد اجتمع الناس لجنازته حتی ما کان البقيع يسع احداً من الزحام. وقد بکاه الرجال والنساء سبعاً. وروی ابن عساکر في تاريخ دمشق بسنده عن مساور مولی بني سعد بن بکرقال: رأيت ابا هريرة قائماً علی باب مسجد رسول الله (صلی الله عليه وآله) يوم مات الحسن بن علي وهو يبکي وينادي باعلی صوته: يا أيها الناس مات حبيب رسول الله فأبکو. أما في الشام فکان هناک موقف آخر، ففي تاريخ مروج الذهب روی المؤرخ السعودي بسنده عن الفضل بن العباس قال الراوي: فوالله اني لفي المسجد اذ کبّر معاوية في [قصرالخضراء] فکبّراهل الخضراء ثم کبرأهل المسجد. فخرجت فاخته بنت قرظة. فقالت لمعاوية سرک الله يا أميرالمؤمنين ما هذا الذي بلغک فسررت به؟ فقال معاوية: موت الحسن بن علي، فقالت: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ! ثم بکت وقالت: مات سيد المسلمين وابن بنت رسول الله (صلی الله عليه وآله). قال الراوي ثم بلغ الخبرعبد الله بن عباس وکان قد وفد للشام يومذاک فراح فدخل علی معاوية، فقال معاوية: علمت يابن عباس ان الحسن توفی فقال ابن عباس أما والله ما موته بالذي يؤخر أجلک. ولئن أصبنا قبله بسيد المرسلين وامام المتقين. ثم بعده بسيد الأوصياء فجبرالله تلک المصيبة ورفع تلک العثرة، فقال معاوية: ويحک يابن عباس ما کلمتک إلا وجدتک معداً. ******* عظم الله أجورنا واجورکم الأکارم بمناسبة ذکری إستشهاد حليم اهل البيت الامام المجتبی سلام الله عليه وها نحن نتابع من اذاعة طهران تقديم هذا البرنامج الخاص بهذه المناسبة الأليمة فننقلکم الی اجواء المواعظ الحسنية البالغة في الفقرة التالية وعنوانها: عزٌ بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان سجلت المصادرالتأريخية وصية جامعة لامامنا الحسن المجتبی )سلام الله عليه) ألقاها علی احد خلص أصحابه وهو في اشد حالاته صعوبة: ولا غروفي ذلک وهوسبط رسول الله (صلی الله عليه وآله) حريص في جميع احواله علی ايصال الهداية الإلهية والموعظة الربانية للخلق: نتدبرمعاً في الرواية التالية التي رواها الحافظ الخزازفي کتاب کفاية الأثر وغيره بسنده عن الصحابي الجليل جنادة بن أبي امية قال: دخلت علی الحسن بن علي (عليه السلام) في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طشت يقذف فيه ويخرج کبده قطعة قطعة من السم الذي سقاه معاوية. فقلت: يا مولاي مالک لا تعالج نفسک؟ فقال (عليه السلام): يا عبد الله بماذا اعالج الموت؟ فقلت: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. فالتفت الي وقال: والله انه لعهد عهده الينا رسول الله (صلی الله عليه وآله) ان هذا الأمر يملکه منا احد عشراماماً من ولد علي وفاطمة (عليهما السلام) ما منا الا مسموم أو مقتول! قال الصحابي جنادة: ثم رفعت الطشت واتکی صلوات الله عليه فقلت: عظني يا بن رسول الله فقال (عليه السلام): نعم. قال مولانا بکر البتول وسبط الرسول الحسن المجتبی في وصيته: استعد لسفرک وحصل زادک قبل حلول أجلک، وأعلم انک تطلب الدنيا والموت يطلبک، لا تحمّل همّ يومک الذي لم يأت علی يومک الذي انت فيه وأعلم انک لا تکسب من المال شيئاً فوق قوتک الا کنت فيه خازناً لغيرک واعلم أن الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وفي الشبهات عتاب فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يکفيک فان کان حلالاً کنت قد زهدت فيه وان کان حراماً لم يکن فيه وزر فانت اخذت منه کما أخذت من الميتة وإن کان العقاب فالعقاب يسير. واعمل لدنياک کأنک تعيش ابدأ واعمل لآخرتک کأنک تموت غداً. واذا اردت عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فأخرج من ذل معصية الله الی عز طاعة الله عزوجل. واذا نازعتک الی صحبة الرجال حاجة فأصحب من اذا صحبته زانک، واذا اخذت منه صانک واذا اردت معونة منه اعانک واذا قلت صدق قولک وان صلت شد صولتک وان مددت يدک بفضل مدها، وان بدت منک ثلمة سدها وان رای منک حسنة عدها وان سألت اعطاک وان سکت عنه ابتدأک وإن نزلت بک احدی الملمات واساک. من لا يأتيک منه البوائق ولا تختلف عليه منه الطوالق ولا يخذلک عند الطوارق وان تنازعتما منفساً آثرک. قال جنادة الصحابي: ثم انقطع نفسه واصفر لونه (عليه السلام) حتی خشيت عليه، ودخل الحسين صلوات الله عليه ومعه الأسود بن الأسود، فأنکب عليه حتی قبّل رأسه وبين عينيه ثم قعد عنده وتسارا جميعاً فقال الأسود انا لله إن الحسن قد نعيت اليه نفسه وقد اوصی الی الحسين. الضلع يسأل والفؤاد يجيبلم قد علا يا قلب فيک وجيبيا منحة الزهراء شعري حائرٌماذا سيبلغ والمحيط رحيبيا شبه جدک خلقةً وخلائقاًمن ذا کانت مطهرٌو حسيبوابوک حيدر من کحيدر والداًللعلم بحرٌ للهدی يعسوبوصبرت صبر ابيک حالک حالهلما احاطک خاذکٌ وکذوبو صلاة ربي والسلام علی الذياکفانه قد رافقتها ثقوب!******* في ذكرى غياب الشمس المحمدية - 14 2009-02-21 00:00:00 2009-02-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5178 http://arabic.irib.ir/programs/item/5178 رزئنا برسول فينا فلن نرىبذاك عديلا ما حيينا من الورىوكان لنا كالحصن من دون اهلهلهم معقل حرز حريز من العدىفياخير من ضم الجوانح والحشاوياخير ميت ضمه التراب والثرىكان امور الناس بعدك ضمنتبسفينة موج البحر والبحر قد طمىوضاق فضاء الارض عنهم برحبهلفقد رسول الله اذ فيه قد مضىوله المجد والحمد رب العالمين وازكى الصلاة والتسليم على رحمته الكبرى للعالمين محمد وآله الطاهرين. سلام الله التام عليك يا حبيب وخيرته من الخلائق اجمعين، السلام عليك يا حبيبنا ونبينا المبعوث بخير الاديان يوم ولدت مباركاً والسلام عليك يوم بعثت رسولاً كشفت به الغماء ورحمت به الانام وكسرت به الاصنام، والسلام عليك يوم توفاك الله شهيد شاهداً محموداً قد بلغت عن الله كامل رسالته واتممت على عباده حجته. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعظم الله اجورنا واجوركم بمصابنا الجليل في ذكرى رحيل حبيبنا المصطفى (صلى الله عليه وآله). نلتقيكم بمناسبة هذه الذكرى الاليمة في هذا اللقاء الخاص من برنامج ايام خالدة، مجددين العهد لنبينا الهادي بالوفاء لشرعه القويم والاخذ بوصاياه في التمسك بصراطه المستقيم. الابيات التي افتتحنا بها هذا اللقاء هي من قصيدة لمولانا امير المؤمنين (عليه السلام) في رثاء اخيه سيد الرسل (صلى الله عليه وآله)؛ وسنلتقي بابيات اخرى للصديقة الزهراء (سلام الله عليها) مع فقرات هي: - روائية عن يوم غياب الشمس المحمدية - وقصة من الايام المحمدية الاخيرة عنوانها: امنية تتحقق قبل الرحيل - ثم فقرة روائية اخرى عن اخر الوصايا المحمدية *******اعزاءنا اذاعة طهران ونحن نعظم شعائر الله عز وجل بتقديم هذا البرنامج الخاص بذكرى رحيل مولانا النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله). ومعكم في الفقرة التالية هي: غياب الشمس المحمديةقد كان جبريل بالآيات يؤنسنافغبت عنا فكل الخير محتجبإذ كنت بدراً ونوراً يستضاء بهعليك ينزل من ذي العزة الكتبفسوف نبكيك ما عشنا وما بيقيتلنا العيون بتهمال له سكبكانت زفرات مولاتنا الصديقة الزهراء (سلام الله عليها) تختاط بأنفاسها وهي ترثي سيد الرسل (صلى الله عليه وآله) بهذه الابيات وغيرها من الابيات التي روي انها كانت أنها كانت ترددها في بيت احزانها منذ غابت الشمس المحمدية في اواخر شهر صفر من السنة الحادية عشر للهجرة، والنبي صلوات الله وسلامه عليه وآله ابن ثلاث وستين سنة. أما عن سبب وفاته (صلى الله عليه وآله) فقد روي في كثير من المصادر المعتبرة عند مختلف الفرق الاسلامية أنه مات مسموماً شهيداً بسم اليهودية التي دسته في شاة انتقاماً لمن قتل من اهلها وكان ذلك في فتح خيبر، وظل (صلى الله عليه وآله) يعاني من الام هذا السم الشديد طوال ثلاث سنين، فكان أكثر مسموم أوذي من سم دس اليه وهذه من خصائصه (صلى الله عليه وآله). وقد روي انه سقي السم بعد ذلك اكثر من مرة لذلك مزيد الاثر في زيادة آلامه وأذاه، ورغم كل ذلك فقد عفى نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله) عن قاتليه، فمثلاً روي في كتاب الكافي عن مولانا الامام الباقر (عليه السلام) انه جئ باليهودية التي سمت الشاة التي قدمت له فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: قلت إن كان نبياً لم يضره وإن كان ملكاً أرحت الناس منها، فعفى رسول الله عنها. روى الزمخشري في ربيع الابرار انه قيل لعلي (عليه السلام) في سنيه الاخيرة أي بعد عدة عقود من وفاة حبيبه وأخيه المصطفى صلى الله عليه وآله: لو غيرت شيبتك يا أمير المؤمنين، فقال: الخضاب زينة ونحن قوم في مصيبة يريد بفقد رسول الله. *******في الفقرة التالية نقدم لكم رواية مؤثرة عن الاخلاق المحمدية تحت عنوان هو: امنية تتحقق قبل الرحيلاشتدت آثار السم في بدن حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وآله لكنه ورغم ما كان يعانيه خرج الى المسجد معصوب الرأس معتدماً بيمناه على وصيه الامير (عليه السلام) وبيسراه على الفضل بن العباس حتى صعد المنبر فجلس عليه ثم أخبر الناس بقرب رحيله ثم قال: من كان له عندي عدة فليأتني أعطه أياها، ومن كان له عليّ دين فيخبرني به. ثم كان له موقف ليس له نظير طوال التاريخ الانساني لا من قبله ولا من بعده فهو من عظيم خصائصه (صلى الله عليه وآله). روى الطبراني في معجمه بسنده عن جابر الانصاري وابت عباس انه لما اقترب رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله امر بلالاً ان ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون والانصار الى مسجد، فخطب فيهم خطبة وجلت منها القلوب وبكت العيون ثم قال: ايها الناس اي نبي كنت لكم؟ فقالوا جزاك الله من نبي خيراً، فلقد كنت بنا كالاب الرحيم وكالاخ الناصح المشفق أديت رسالات الله وأبلغتنا وحيه ودعوت الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فجراك الله عنا أفضل ما جازى نبياً عن امته وهنا طلب رسول الله صلى الله عليه وآله منهم طلباً لم يخطر في ذهن اي منهم إذ خاطبهم قائلاً: معاشر المسلمين بالله وبحقي عليكم من كانت له من قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني!! وهنا تفجرت عيون المحبي بدموع الشوق لهذا النبي العدل الرحيم. لم يقم احد فكرر صلى الله عليه وآله مناشدته ثانية وثالثة حتى قام شيخ كبير اسمه عكاشة وقال: فداك ابي وامي يا رسول الله لو لا انك ناشدتنا مرة بعد اخرى ما كنت بالذي يقدم على شيء من هذا، كنت معك فر غزاة فلما فتح الله عزوجل علينا ونصر نبيه وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبل فخذك، فرفعت القضيب فضربت خاصرتي ولا ادري أكان عمداً منك أم أردت ضرب الناقة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اعيذك بجلال الله ان يتعمدك رسول الله بالضرب. نعم فلم يكن (صلى الله عليه وآله) يقصد ضرب الرجل بل ولا ضرب الناقة فقد عرف من سنته أنه لم يكن يضرب الناقة بل كان اذا أراد لها أن تتحرك حرك القضيب فتهم الناقة الاشارة وتتحرك، وهذا ما اراده فحرك القضيب فأصاب بطن عكاشة عن غير قصد. لكنه صلى الله عليه وآله ابى الا ان يقتص منه عكاشة، فنادى بلالاً وقال: يا بلال، انطلق الى بيت فاطمة وائتني بالقضيب الممشوق. وانطلق بلال وهو مدهوش واضعاً يده على رأسه وهو ينادي بالمسلمين يبكي ويقول: هذا رسول الله يعطي القصاص من نفسه، وسار حتى قرع باب دار فاطمة قائلاً: يا بنت رسول الله ناوليني القضيب الممشوق. إن أباك رسول الله يودع الدين ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه. فقالت فاطمة سلام الله عليها: يا بلال ومن ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله؟ يا بلال، اذهب وقل للحسن والحسين يقومان الى هذا الرجل فيقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله. وعاد بلال بالقضيب الى رسول الله فدفعه الى عكاشة لكي يقتص منه، فقام أبو الحسن علي (عليه السلام) مخاطباً الرجل قائلاً: يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول الله ولا تطيب نفسي أن يضرب، فهذا ظهري وبطني، اقتص مني بيدك واجلدني مئة ولا تقتص من رسول الله! فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي اقعد فقد عرف الله عزوجل مقامك ونيتك ثم قام نجلاه الحسنان عليهما السلام فقالا: يا عكاشة: الست تعلم انا سبط رسول الله، فالقصاص منا كالقصاص من رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): اقعدا، يا قرة عيني، لا انسي الله لكما هذا المقام. ثم توجه الى عكاشة قائلاً: يا عكاشة اضرب ان كنت ضارباً وهنا طلب عكاشة طلبا ثانيا ازداد معه المشهد هيبة وغرابة!! قال عكاشة: يا رسول الله وانا حاسر عن بطني!! فكشف صلى الله عليه وآله عن بطنه رغم ما كان فيه من اشتداد الم السم في بدنه. فضج المسلمون بالبكاء وهم يرون عكاشة ينكب على بطن رسول يقبلها ويقول: فداء لك ابي وامي ومن تطيق نفسه ان يقتص منك؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا عكاشة: إما ان تضرب وإما ان تعفوا! فقال عكاشة: قد عفوت رجاء ان يعفو الله عني في القيامة. ثم بشر سول الله بالجنة قائلاً: من اراد ان ينظر الى رفيقي في الجنة فلينظر الى هذا الشيخ. لقد كان قلب عكاشة يعتلج بحب رسول الله وكم تمنى ان يقبله، ولم يرحل (صلى الله عليه وآله) عن هذه الدنيا الا بعد ان حقق لعكاشة امنيته الغالية هذه. يا عين جودي بدمع منك منحدرولا تملي وأبكي سيد البشرابكي الرسول فقد هدت مصيبتهجميع قومي وأهل البدو الحضرولا تملي بكاك الدهر معولةعليه ما غرد القمري في السحر*******نبقى معكم ايها الاخوة والاخوات ومن اذاعة طهران في برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بمناسبة ذكرى رحيل سيد الرسل صلى الله عليه وآله كونوا معنا في الفقرة التالية وعنوانها هو: آخر الوصايا وتمام الحجةحبيبنا المصطفى هو خاتم الانبياء وأحرص الخلائق على صلاح جميع الاجيال، وهو صلى الله عليه وآله لم يرحل هن هذه الدنيا الا بعد أن اتم الحجة على المسلمين جميعاً إذ أوصاهم بكل ما يحتاجونه للنجاة من الضلالة. لقد اخبرهم صلى الله عليه وآله بكل وضوح ان الفتن مقبلة بعد رحيله كقطع الليل المظلم فقد روى حفاظ المسلمين من مختلف المذاهب ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يذهب بجماعة من اصحابه الى مقبرة البقيع ويزور اهلها بقوله: السلام عليكم اهل القبور، وليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها. سعى النبي الكريم ـ وهو الحريص على الناس وبالمؤمنين رؤوف رحيم ـ سعى الى ان يجهز الامة امته عبر اجيالها بما ينجيها من تلكم الفتن. قال الرواة ومن مختلف المذاهب ايضاً عما عُرفت برزية يوم الخميس: اشتد بالنبي (صلى الله عليه وآله) وجعه فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تظلوا بعده ابداً. لقد حيل بينه (صلى الله عليه وآله) وبين كتابة هذا الكتاب لكنه كان قد ابلغ المسلمين شفاهاً بمضمون هذا الكتاب وفي مناسبات كثيرة وأوصاهم بالتمسك بالثقلين القرآن الكريم وعترته الطاهرة معاً كحبل متين للنجاة من الضلالة وجدد هذه الوصية قبيل وفاته فخطب فيما رواه الثقات قائلاً: معاشر المسلمين، اني راحل عن قريب ومنطلق الى المغيب، اوصيكم في عترتي خيراً وإياكم وابدع فإن كل بدعة ظلالة والضلالة وأهلها في النار. فعرفهم (صلى الله عليه وآله) ان التمسك بائمة العترة الطاهرة عليهم السلام هو مفتاح النجاة من الضلالة وان الاعراض عنهم هو البدعة التي تسوق اهلها الى النار. وكانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وصية مهمة للمهاجرين والانصار ولعموم المسلمين، بإجتناب ظلم الآخرين والضعفاء كالاماء والعبيد خاصة، ووصية خاصة بالصلاة وادائها في اول وقتها، قال الصادق (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه. واغمي عليه ثم افاق فقال: لا تنال شفاعتي من آخر الصلاة بعد وقتها. وثمة صلاة مستحبة عرفت في كتاب العبادات بصلاة الوصية لها بركات كثيرة أوصى بها قبيل رحيله (صلى الله عليه وآله) فلا ينبغي لمحبيه الغفلة عن ادائها ولو في العمر مرة. فقد روي عن امير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: قلنا لرسول الله عند وفاته: يا رسول الله أوصنا. فقال: أوصيكم بركعتين بين المغرب والعشاء الآخرة تقرأ في الاولى الحمد وإِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ثلاث عشرة مرة وفي الثانية الحمد و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خمس عشرة مرة، فإن من عمل ذلك في كل شهر مرة كان من المتقين، فإن فعل ذلك في سنة كتب من المحسنين فإن فعل ذلك في كل جمعة مرة كتب من المصلين، فإن فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه الا الله رب العالمين. وكانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وصية خاصة لوصيه المرتضى (عليه السلام) ذكرت خبرها كتب الفريقين وقالت انه لما حضرته الوفاة دعا عمه العباس وعلياً (عليه السلام) فقال للعباس: يا عم محمد، تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته، فقال: يا رسول الله بأبي انت وامي اني شيخ كثير العيال قليل المال ومن يطيقك وأنت تباري الريح (كرماً وعطاءً). ثم اعاد (صلى الله عليه وآله) هذا العرض على العباس مرة ثانية فأبى العباس خشية من عدم قدرته على تلبية عدات رسول الله للناس، فلما أبى في الثانية، قال (صلى الله عليه وآله): أما إني سأعطيعا ـ يعني مواريثه الخاصة ـ من يأخذها بحقها، ثم قال: يا علي يا اخا محمد اتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه، فقبل الوصي المرتضى وقال: نعم بأبي انت وأمي ذاك علي ولي. ثم نزع رسول الله خاتمه واعطاه لعلي وقال: تختم بهذا في حياتي ثم سلمه مواريثه الخاصة وملابسه ووصية العهد الالهي الخاصة بالوصاية وأوصاه بوصايا كثيرة قال الباقر (عليه السلام) واوحى الله الى نبيه أن لا يبقى في غيبه وسره ومكنون علمه شيئاً الا يناجي به علياً فأمره أن يؤلف القرآن من بعده، ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه. وفي كلام ابن عباس: اوصى محمد عليا (عليهما وآلهما السلام) بالصبر عن الدنيا وأوصاه بحفظ فاطمة وبجمع القرآن وبحفظ الحسن والحسين. وفيها وصايا بالصبر على جفاء القوم له وما ينزل به من ظلمهم وحفظ الكتاب والسنن، وأوصى بمثل ذلك فاطمة والحسنين عليهم وبوصايا تخص كل منهم وأخبرهم بما سينزل بهم من الظلم والجفاء وكان ذلك في آخر ساعاته حيث جمعهم عنده وتزود منهم وتزودوا منه، قال الراوي: ثم مد (صلى الله عليه وآله) يده الى علي (عليه السلام): فجذبه اليه حتى ادخلها تحت ثوبه الذي كان عليه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحهه الطيبة، فإنسل علي من تحت ثيابه وقال: عظم الله اجوركم في نبيكم فقد قبضة، فارتفعت الاصوات بالبكاء فقيل لامير المؤمنين (عليه السلام): ما الذي ناجاك به رسول الله حين ادخلك تحت ثيابه، فقال: علمني الف باب، كل باب يفتح الف باب. ان الرزية لا رزية مثلهاميت بطيبة مثله لم يفقدميت بطيبة أشرقت لحياتهظلم البلاد لمتهم او منجدوالكوكب الدري أصبح آفلاًبالنور بعد تبلج وتصعدلله ما ضمنت حفيرة قبرهمنه وما فقدت سواري المسجدوها نحن نصل معاً أعزاءنا الى ختام برنامج ايام خالدة في حلقته الخاصة بيوم الثامن والعشرين من صفر ذكرى رحيل سيد الخلائق حبيب الله وحبيب المؤمنين المصطفى المختار (صلى الله عليه وآله). عظم الله اجورنا وأجوركم بهذا المصاب الجلل ولنختم اللقاء بما روي في كتاب ربيع الابرار من ان أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وقف على منبر رسول الله بعد وفاته وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله ان الجزع لقبيح الا عليك وإن الصبر لجميل الا عنك وإن المصيبة بك لأجل، فالسلام على رسول الله يوم ولد ويوم رحل الى ربه راضياً مرضياً والسلام عليه يوم يبعث حياً. ******* يوم الغدير عيد الولاء والاخاء والحمد والثناء - 13 2008-12-16 00:00:00 2008-12-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4949 http://arabic.irib.ir/programs/item/4949 عيد الغدير وقد أكبرت من عيدٍعيداً على كل عيد ٍفضله سبقاًعيد به أنزل الباري بمحكمهنوراً بفضل عليّ شعَّ منبثقاًاليوم اكملت في نصب الوصي لكمديني وتمت عليكم نعمتي غدقاًالحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية امير المؤمنين علي والائمة من ولده (عليهم السلام)، والحمد لله الذي أكرمنا بهذا اليوم وجعلنا من الموفين بعهده الينا وميثاقه الذي واثقنا به من ولاية ولاة أمره والقوام بقسطه ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذبين بيوم الدين. والحمد لله الذي جعل كمال دينه وتمام نعمته بولاية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) فله جل جلاله الحمد والشكر رب العالمين. والصلاة والسلام على سيد الاولين والآخرين المصطفى الامين وآله الطاهرين. السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته، أسعد الله اوقاتكم وأثلج قلوبكم وصدوركم بهذااليوم الاغر من أيام الله الخالدة عيد أولياء الاكبر عيد الغدير السعيد. يسرنا اعزاءنا ان نلتقيكم ضمن برنامج ايام خالدة في لقائه الخاص بعيد إكمال الدين وإتمام النعمة عيد الولاية المبارك. أعددنا لكم أحباءنا في هذا اللقاء فقرات متعددة ومنوعة نأمل أن تقضوا معها وقتاً طيباً مباركاً نعرفكم اولاً بهذه الفقرات: - فعنوان الاولى هو: الاحتفال بعيد الولاية سنة نبوية - تليها فقرة اخرى عن اعمال عيد السرور والحمد لله والشكر - وتتخلل ذلك اشعار بهذه المناسبة السعيدة *******شاركونا أحباءنا الاحتفاء بهذه المناسبة السعيدة بطيب الاستماع لاولى فقرات هذا البرنامج الخاص وعنوانها هو: الاحتفال بعيد الولاية سنة نبويةصرحت عدة من الاحاديث الشريفة المروية عن ائمة العترة المحمدية عليهم السلام أن عيد الغدير يعبر عن سنّة الهية ثابتة في تأريخ الانبياء (عليهم السلام). فمثلاً نلاحظ في حديثين شريفين رواهما ثقة الاسلام الكليني في كتاب الكافي ان مولانا الامام الصادق (عليه السلام) يخبرنا ان كل نبي من انبياء الله (عليهم السلام) كان يأمر بأن يتخذوا اليوم الذي ينصب فيه الوصي من بعده عيداً ينبغي لإمته أن يعظموه شكراً لله على هذه النعمة الجليلة. وقد عمل بهذه السنة النبوية المباركة خاتم الانبياء وسيد المرسلين حبيبنا المصطفى (صلى الله عليه وآله)، فور ابلاغه الامر الالهي بتنصيب مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) للولاية والوصاية في الامة المحمدية من بعده. ولعل أوضح مظاهر عمله (صلى الله عليه وآله) بهذه السنة النبوية الثابتة أنه أمر اصحابه وسائر من حضر يوم غدير خم من النساء والرجال وامهات المؤمنين وغيرهم بتهنئة أمير المؤمنين (عليه السلام) على نزول الاعلان الالهي بأكمال الدين وإتمام النعمة بولايته (سلام الله عليه). وقد روي ذلك في كتب الحديث المعتبرة عند المسلمين بأسانيد كثيرة تفوق حدّ التواتر بكثير. وقد سار على نهج النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) ائمة عترته الطاهرة (عليهم السلام)، فكانوا يعرفون المسلمين ببركة هذا العيد المقدس والآثار العظيمة للاحتفاء به. فمثلاً خطب امير المؤمنين (عليه السلام) أيام خلافته في يوم جمعة صادف يوم عيد الغدير، فكان مما قاله في خطبته: "ان الله عزوجل جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين ولا يقوم أحدهما الا بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنعكم ويقفكم على طريق رشده ويقفوه بكم آثار المستضيئين بنور هدايته". وروي عن مار بن حريز في كتاب مصباح المتهجد أنه دخل على الامام الصادق يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة فوجده صائماً، فقال عليه السلام: هذا يوم عظيم عظم الله حرمته على المؤمنين وأكمل لهم فيه الدين وتمم عليهم النعمة وجدد لهم ما اخذ عليهم من العهد والميثاق. وروي في كتاب قرب الاسناد عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه وصف في حديث مع أصحابه عيد الغدير بأنه اليوم الذي شيد الله به الاسلام وأظهر به منار الدين وجعله عيداً كان لذلك أشرف عند الله من عيدي الاضحى والفطر. كما روي في عدة من المصادر المعتبرة عن الفياض بن محمد أنه شهد الامام الرضا (عليه السلام) وقد جمع أصحابه يوم عيد الغدير عنده وحدثهم عن فضيه وكانوا صائمين فابقاهم عنده للافطار حتى أفطر معهم بعد ان بعث الى عوائلهم بالطعام والهدايا. ولنتدبر معاً هنا الاكارم بالحديث الشريف التالي الذي رواه الشيخ الجليل فرات بن ابراهيم الكوفي من القرن الهجري الثاني بسنده عن الامام الصادق عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يوم غدير خم أفضل أعياد امتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن ابي طالب علماً لأمتي يهتدون به من بعدي وهو اليوم الذي أكل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الاسلام ديناً. عيد الغدير تجدد في مغنيناوأخلد كما خلدت فينا معاليناوعطر الكون بالذكرى ولاعجبفعطر ذكراك قد فاق الرياحيناوندّ أرواحنا الظمأى فقد يبستعروقها ورذاذ منك يكفيناالق السعادة في أحضان حاضرناعيد الغدير كما اسعدت ماضيناتاج الامامة حدثنا فأنت اذاثار الحجاج مع الاعداء قاضيناأصدق التهاني والتبريكات نرفعها بمناسبة عيد اكمال الدين الالهي وإتمام النعمة الربانية لمولانا امام العصر المهدي أرواحنا فداه. *******وشكراً لكم احباءنا اذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وانتم تشاركونا الاحتفال بهذه المناسبة السعيدة بالاستماع للفقرة التالية وعنوانها هو: الغدير عيد اسلاميلقد شاءت الارادة الالهية ان يبقى عيد الغدير عيداً اسلامياً خالداً على الرغم من جهود عباد السلطة لمحوه من الحياة الاسلامية، وها نحن ننقل لكم أحباءنا اذاعة طهران بعض من صرح بكون هذا العيد اسلامياً عاماً، من علماء أخواننا اهل السنة كنماذج وشواهد على الحقيقة المتقدمة. فقد عده الحكيم الاسلامي من اعياد اهل الاسلام عامة وصرح بذلك في الصفحة 334، وقال بمثل ذلك الفقيه الشافعي ابن طلحة في كتابه مطالب السؤول، ووصف المؤخ المشهور ابن خلكان هذا اليوم وفي اكثر من مورد من كتابه وفيات الاعيان ـ وصفه بأنه يوم عيد الغدير فقال مثلاً في ترجمة الخليفة العباسي المستعلي بن المستنصر: فبويع في يوم عيد غدير خم وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة. ويلاحظ هنا اعزاءنا المستمعين أن الحكم العباسي حاول استغلال الايحاء الولائية ليوم عيد الغدير في وجدان المسلمين لإضفاء الشرعية على خلفائه فاختار هذا العيد يوماً لمبايعة بعض خلفائه كالخليفة المذكور. ولعل اوضح ما يدل على اسلامية عيد الغدير كثرة ما الفه علماء اهل السنة في اثبات ذلك فضلاً عن علماء مدرسة الثقلين، وها نحن نشير هنا الى بعض من ألف كتباً خاصة في هذا المجال من مشاهير علماء الحديث عند جمهور المسلمين فمنهم: المحدث المؤرخ الشهير محمد بن جرير الطبري صاحب كتاب التأريخ المعروف المتوفى سنو 310 للهجرة، فقد صنف كتابا ً في طرق حديث الغدير رواه فيه بخمس وسبعين سندا ً ومنهم الحافظ ابو العباس أحمد بن عقدة المتوفى سنة 333 للهجرة فقد صنف كتابا ً مستقلاً روى فيه حديث الغدير عن مائة وخمسة من الصحابة. ومنهم الحافظ الدارقطني سنة 385 للهجرة له جزء مستقل من مجموعته الحديثية ذكر فيه طرق حديث الغدير، كما صنف الحافظ ابو سعيد السجستاني المتوفى سنة 447 للهجرة كتاباً سماه (الدراية في حديث الولاية) روى الحديث عن مائة وعشرين صحابياً وكذلك فعل الحافظ المعروف ابو القاسم الحسكاني الحنفيّ وسما كتابه (دعاة الهداة)، كما الف الحافظ شمس الدين الذهبي كتاب (طرق حديث الولاية) وألف آخرون نظائر ذلك طوال قرون التأريخ الاسلامي. ونظمت قلبيّ في باقةٍمن الحب تهتز أغصانهاوقلت هو العيد عيد الغديرتجليت فازدان كيوانهاعلى قدس مجدك تهفو السنينوتعشق ذكرك أزمانهاوطفت على الروح فأستنشقتولاك وإنك سلطانهاومذ لحت في الكون فاستبشرتسهول البطاح وكثبانها*******من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نواصل الاكارم تقديم برنامج أيام خالدة في هذه الحلقة الخاصة بعيد الولاية، وندعوكم للحديث التالي عن اعمال هذا العيد المبارك ضمن فقرة عنوانها: عيد السرور والحمد والشكروعيد الغدير هو عيد الشكر لله عزوجل على اكمال دينه بالولاية، ولذلك اختص من بين الاعياد بأستحباب صوماً لله شكراً لله على اتمام نعمته. وقد ورد استحباب صوم عيد الغدير من طرق الفريقين وإن كانت الاهواء السياسية قد عتمت على ما روي من طرق اخواننا اهل السنة، ولكن رغم ذلك لا زالت الكتب المعتبرة عندهم تذكر هذا الاستحباب فمثلاً روى الحافظ ابن عساكر في ترجمته للامام علي (عليه السلام) من كتاب تاريخ دمشق وبسنده عن ابي هريرة أنه روى الحديث التالي وهو: "من صام يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً" وفي رواية أخرى ستين سنة، ثم قال ابو هريرة بعد نقل الحديث معرفاً هذا اليوم: وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عداه وأنصر من نصره. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن ابي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. انتهى ما نقله ابن عساكر من رواية ابي هريرة وقد نقلها من حفاظ اهل السنة آخرون منهم الحاكم الحسكاني الحنفي في كتاب شواهد التنزيل. أما طرق أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) فالاحاديث في استحباب صوم يوم الغدير وأداء صلاة الشكر لله عزوجل فيه كثيرة نكتفي بالتبرك بذكر بعضها. منها ما روي في تفسير فرات الكوفي عند تفسير آية سورة المائدة في اكمال الدين ضمن طويل سُئل فيه الامام الصادق عما ينبغي للمؤمن أن يقوم به في عيد الغدير فقال (عليه السلام): هو يوم عبادة وصلاة وشكر لله وحمد له وسرور لما منّ الله به عليكم من ولايتنا، فإني أحب لكم أن تصوموه. وفي رواية اخرى للكليني في الكافي عن الحسن بن راشد أنه سئل الصادق عن عمل يوم الغدير فقال (عليه السلام): تصوم يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرأ الى الله ممن ظلمهم. وفي رواية ثالثة في الاجابة عن سؤال مماثل عن عمل عيد الغدير، قال (عليه السلام): تذكرون الله عزّ ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتخذوا ذلك اليوم عيداً، وكذلك كانت الانبياء تفعل كانوا يوصون أوصيائهم بذلك فيتخذونه عيداً، يعني يوم نصب كل نبي للوصي من بعده كما فسرت ذلك احاديث أخرى. وها نحن نواصل تعظيم شعائر الله بالاحتفاء بهذه الشعيرة الالهية وبلغة شعر الولاء الصادق وأبيات مختارة من غديرية رقيقة للاديب احمد الجزائري. عيد الغدير تخطّ الدهر مزداناوأسحب على هامة الجوزاء ارداناتفنى العصور ولازالت مخلدةذكراك توحي لقلب الحر إيماناجاء الحجيج وقد أنهى مناسكةوودع البيت أشياخاً وشباناداعي العقيدة يحدو في ركائبهمنحو الغدير زرافات ووحداناليشهدوا موقفاً ما كان أعظمهبه أتم رسول الله نعماناويا له موقفاً قام النبي بهعلى الحدوج خطيباً حيث أوصاناهذا وزيري من بعدي فلا تهنواعن نصره، إن من والاه والاناهذا الذي شيد الاسلام صارمهوهدّ للكفر أركاناً فأركاناًهذا علي ولي الله بينكمعانى لاعلاء صرح الدين ما عانىهذا هو الفارس الكرار حيدرةوأول القوم اسلاماً وإيماناًوكم جلا الكرب عن وجهي بمعتركٍلله من كاشف للكرب إن راناهذا العلي وأنعم في ولايتهمنجاة من لم يجد للذنب غفرانافحبه جنة لا در دركمإن لم تدينوا به سراً وإعلانا******* ذكرى استشهاد مولانا التقي الجواد عليه السلام - 12 2008-11-25 00:00:00 2008-11-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4860 http://arabic.irib.ir/programs/item/4860 سأنعى التقى والجود اذا فقدا بماجرى من ولاة في خيرة الرضاعلى الدار من بعد الجواد عفاتهافواضيعة الاسلام من بعدما قضىمحمد جواد الاولياء ومن لهفضائل لا تحصى يضيق بها الفضاستبكيه عين المجد والشرف الذيتساوى وعين العلم والحق والرضاسابكيه مادامت حياتي وبعدماأكون رميماً لست عن ذاك معرضاوله الحمد حمد الشاكرين له في السراء والضراء وفي العافية والرزايا والبلاء. والصلاة والسلام على اهل بيت النبوة والرحمة، والشهداء على الامة محمد وآله الاصفياء. السلام عليكم، وعظم الله أجوركم وأجورنا وأحسن لنا ولكم العزاء بذكرى استشهاد مولانا التقي الجواد فتى المحمديين الاتقياء وتاسع الحجج المرضيين والائمة الطاهرين. تعظيماً لشعائر الله واحياء لهذه المناسبة الاليمة نلتقيكم ايها الاخوة والاخوات في هذا اللقاء الخاص من برنامج ايام خالدة، ضمن فقرات عدة: - الاولى عنوانها: شهيد بكته السماء والارض - اما عنوان الثانية فهو: وارث الانبياء وسهام الاشقياء - وعنوان الفقرة الثالثة هو: من جود امام الجود والعطاء *******اعزاءنا طهران كونوا معنا في الفقرة الاولى من هذا البرنامج الخاص بذكرى استشهاد مولانا تاسع ائمة العترة المحمدية وعنوانها هو: شهيد بكته السماء والارضفي آخر شهر ذي القعدة الحرام من سنة (220 للهجرة) قضى مولانا الامام التقي محمد الجواد )عليه السلام) نحبه شهيداً مسموماً ولم يتجاوز عمره الشريف خمسة وعشرون سنة وثلاثة شهور وعشرين يوماً. ودفن جسده الطاهر في مقابر قريش الى جوار جده الامام الكاظم عليه السلام. وكان عليه السلام قد اخبر صاحبه باستشهاده قبل توجهه الى بغداد عندما استدعاه المعتصم العباسي اليها، وعندما خرج عليه السلام من المدينة قال ـ كما في كتاب الثاقب في المناقب: «ما اطيبك يا طيبة، فلست بعائد اليك». ويستفاد مما روته المصادر المعتبرة انه )عليه السلام) سُمَّ على الاقل مرتين خلال اقامته في بغداد التي لم تتجاوز عشرة شهور. الاولى في دار وزير المعتصم العباسي والثانية عندما عاد الى منزله حيث دست له زوجته بنت المأمون السم في عنب بتدبير من المعتصم وأخيها جعفر بن المأمون، قال المؤرخ المسعودي في تاريخ مروج الذهب: «فلما انصرف ابو جعفر (الجواد) الى العراق لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبرون ويعملون الحيلة في قتله، فقال جعفر لاخته ام الفضل في ذلك لانه وقف على انحرافها عنه وغيرتها عليه. فأجابت اخاها جعفراً وجعلوا سما في شيء من عنب رازقي. وكان يعجبه العنب الرازقي فما اكل منه ندمت وجعلت تبكي. فقال (عليه السلام) لها: ما بكاؤك؟ والله ليضربيك الله بفقر لا ينجبر وبلاء لا ينستر، فبليت بعلة في اغمض المواضع من جوارحها صارت ناسوراً ينتفض في كل وقت، فانفقت مالها وجميع ملكها على تلك العلة حتى احتاجت الى رفد الناس وتردى أخوها جعفر في بئر فأخرج ميتاً وكان سكراناً...». وبذلك تحقق ما اخبر عنه الامام التقي سلام الله عليه من نزول العقاب الالهي بقاتليه سريعاً، كما تحقق ما اخبر عنه والده الامام الرضا (عليه السلام) قبل استشهاده بسم المأمون، فقد روي عنه انه قال لاصحابه يوم مولد ولده الامام الجواد (عليه السلام): «يقتل ابني محمد غصباً فتبكي عليه اهل السماء والارض ويغضب الله عزوجل على عدويه وظالميه ولا يلبث الا سنة حتى يحل الله به عذابه الاليم وعقابه الشديد الجسيم». قال آية الله السيد محسن الامين قدس سره في كتاب المجالس السنية وهو يرثي امامنا الجواد (سلام الله عليه) ويخاطبه بالقول: اتقتل يا ابن الشفيع المطاعويا بن المصابيح ويا بن الغررويا ابن الشريعة وابن الكتابويا بن الرواية وابن الاثرمناقب ليست مجهولةببدو البلاد ولا بالحضرمهذبة من جميع الجهاتومن كل عائبة أو كدر*******ايها الاخوة والاخوات نتابع من اذاعة طهران هذا اللقاء الخاص من برنامج ايام خالدة الذي نقدمه لكم بمناسبة ذكرى استشهاد امامنا الجواد عليه السلام ندعوكم لفقرة تحليلية عنوانها هو: وارث الانبياء وسهام الاشقياءمن الاسباب المهمة التي دفعت بني العباس الى الاسراع في قتل مولانا الامام الجواد )سلام الله عليه) هو ما احدثته امامته المبكرة من ضجة بين المسلمين، مع انتشار اخبار اجاباته العلمية الدقيقة التي ابهتت جميع العلماء واثلجت صدور الاصدقاء الذين رأوا في امامهم التاسع بأنه يجدد صور ما حكاه القرآن الكريم عن عيسى ويحيى (عليهما السلام) وعلى نطاق اوسع بكثير، فقد جرت معه عليه السلام وهو دون العاشر كثيراً من هذه الحوادث وفي مجالس متعددة كان يجيب على ادق المسائل العلمية الشرعية التي عجز عنها العلماء وبين للامة ان وراثة علوم مدينة الحكمة المحمدية الهية لا تتأثر بعمر الامام. كما ان هذه الظاهرة المجددة لتأريخ الانبياء (عليهم السلام) قد أثار الحقد والحسد في قلوب الاعداء وخاصة رجال البلاط العباسي الذين خشوا من آثارها على حكمهم لما ستؤدي اليه من اتساع توجه قلوب المسلمين اليه خاصة مع ما كانوا يجدون فيه سلام الله عليه من الاخلاق المحمدية بجميع نواحيها. ومن هنا جاء قرار تصفية الامام التقي (عليه السلام) بكل وسيلة واغتياله بسرعو وهو في ريعان الشباب. ومن جهة اخرى، فان امامنا الجواد (عليه السلام) قد كهد بتلك المناظرات وما اظهره في صغر سنه من العلوم والمعارف المحمدية؛ مهد بذلك لامامة ولده الامام الهادي (عليه السلام) الذي خلفه وهو ايضاً دون العاشرة، فتقبلت الامة امامته دون ان تسأل والده الجواد عليهما السلام عن صغر سنه. لقد سلم مولانا الامام التقي امامنا الهادي مواريث الامامة قبل ان يتحرك الى بغداد في سفره الاخير وأخبر أصحابه بخلافته له، وقد نصت على ذلك نصوص كثيرة، منها ما رواه الكليني في الكافي عن الثقة التقي اسماعيل بن مهران قال: «لما خرج ابو جعفر (الجواد) عليه السلام من المدينة الى بغداد في الدفعة الاولى من خرجيته قلت له ـ عند خروجه ـ: جعلت فداك اني اخاف عليك في هذا الوجه [اي اخشى من قتل بني العباس لك] فإلى من الامر بعدك؟ فكر عليه السلام بوجهه ضاحكاً وقال: «ليس حيث ظننت في هذه السنة». (اي انه سينجو من القتل في هذه المرة)، قال ابن مهران: فلما اخرج الثانية الى المعتصم صرت اليه، فقلت جعلت فداك انت خارج فالى من الامر بعدك؟ فبكى، ثم التفت الي فقال: «عند هذه يُخاف عليّ، الامر بعدي الى ولدي علي». احباءنا قال احد شعراء الولاء من البحرين في رثاء امامنا التقي الجواد (عليه السلام) بادئاً بذم ابنة المأمون العباسي قال: يا قاتل الله من أحيت بفعلهاشعار من قد سمت أفضل الرسلبشراك فيما فعلت بالجواد لظىًأبكيت فاطمة والمصطفى وعليواصبح الجود ملحوداً بحفرتهحيث الجواد قضى بالحادث الجللولا السرور سرور بعده ولقدتهدم الدين والكرسي في ميلصلى عليه اله العرش ما طلعتشمس النهار على الآكام والطللوقال اديب ولائي آخر في رثائه عليه السلام مؤنباً قاتله اللعين؛ قال: أمعتصم لا زلت مثوى عذابهأتعمد في قتل الوصي جوادهاعمدت الى ركن الهداية والندىوباب علوم الله أصل رشادهالقد زدتم في الجور آل يزيدهاوجاوزتم في الظلم آل زيادهافما ظلم فرعون لموسى وآلهيزيد على ظلم لكم بل وعادهااللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك. *******لا زلنا معكم اعزاءنا اذاعة طهران وبرنامج ايام خالدة في لقائه الخاص بذكرى استشهاد مولانا تاسع ائمة العترة المحمدية عليهم السلام وندعوكم الآن الى فقرة روائية عنوانها: من جود امام الجود والعطاءتجلت الاخلاق المحمدية الزكية بأسمى صورها في جميع ائمة العترة الطاهرة عليهم السلام ومنهم سمي المصطفى وسليله مولانا محمد الجواد (سلام الله عليه) نقضي دقائق مع بعض تجليات الجود المحمدي فيه (عليه السلام): روى الثقة العالم السيد قطب الدين الراوندي في كتاب الخرائج بسنده عن محد بن سهل انه كان مقيماً في مكة المكرمة فقدم الى المدينة المنورة لزيارة قبر نبيه الاكرم (صلى الله عليه آله) زيارة امام زمانة الامام الجواد (عليه السلام) وكان في نيته ان يطلب منه كسوة من ملابسه (عليه السلام) يتبرك وتكون كفناً له، ولكن لم يتفق له ان يطلب منه ذلك حتى ودعه وخرج، فنوى ان يكتب للامام (عليه السلام) كتاباً يضمنه طلبه الكسوة، قال محمد بن سهل: «فكتبت الكتاب، وصرت الى المسجد لاصلي ركعتين، وأستخير الله مئة مرة، فإن وقع في قلبي أن ابعث بالكتاب بعثت والا خرقته، فوقع قلبي ان لا ابعث به، فخرقته، وخرجت من المدينة، فبينما أنا كذلك، اذ رأيت رسولاً ومعه ثياب. يسأل عن محمد بن سهل حتى انتهى اليّ، فقال: مولاك بعث بهذا اليك». واستلم محمد بن سهل الثياب من رسول مولاه الامام الجواد (عليه السلام)، وتحقق طلبه الذي لم يستطع أن يخبر الامام به، وبقت هذه الثياب عنده يصلي فيها الى ان توفاه الله فكفن فيها عملاً بوصيته. وروي عن العبد الصالح الحسن بن الوشاء انه كان عند الامام الجواد سلام الله عليه في المدينة المنورة، فلما قام (عليه السلام) امره ان يبقى، قال الحسن بن الوشاء: فقلت في نفسي: كنت اردت ان اسأل ابا الحسن الرضا (عليه السلام) قميصاً من ثيابه [للتبرك به] فلم افعل، فاذا عاد الي ابو جعفر [الجواد] اسأله [يعني أن يطلب منه قميصاً يتبرك به[. قال الحسن: فارسل الي عليه السلام من قبل أن اسأله ومن قبل أن يعود وأنا في المشربة [وهو اسم المحل الذي كان جالساً فيه مع الامام]، ارسل الي بقميص، وقال الرسول: يقول (عليه السلام) لك: هذا من ثياب ابي الحسن الرضا التي كان يصلي فيها. وروى الشيخ المفيد في كتاب الارشاد عن علي بن مهزيار عن محمد بن الفرج أنه قال: ليتني اذا دخلت على ابي جعفر [الجواد] عليه السلام كساني ثوبين قطوانيين [مما يصنع في الكوفة] مما لبسه أحرم فيهما [للحج]. قال: فدخلت عليه بشرف [موضع قرب مكة] فاذا عليه رداء قطواني يلبسه، فاخذه وحوله من هذا العاتق الى الآخر ثم انه أخذ من ظهره وبدنه الى آخر مما يلبسه خلفه ثم اعطانيهما [اي بعد ان مسحمها ببدنه الشريف] وقال: «أحرم فيهما، بارك الله لك». واخيراً مع هذه الرواية المعبرة عن شدة حب الامام لمجاورة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) فقد روي عن الحسين المكاري انه دخل على الامام الجواد (عليه السلام) عندما استدعي الى بغداد، فنظر الى ما في القصر الذي جعله بنو العباس له فتصور أن الامام في نعمة وترف فأخذ يحدث نفسه بأحاديث، فنظر عليه السلام له وقال: يا حسين، خبز شعير وملح جريش في حرم جدي رسول الله احب الي مما تراني فيه. مرة اخرى نجدد تقديم احر تعازينا اذاعة طهران الاعزاء بمناسبة ذكرى استشهاد فتى الطالبن ابن الرضا محمد الجواد (عليه السلام). الاكارم قال العلامة الاديب الشيخ محمد رضا المظفر رحمه الله من قصيدة طويلة في مدح مولانا الامام الجواد ورثائه سلام الله عليه: بالامام الجواد منكم تمسكتوحسبي من قدسه النفحاتحدث قلد الامامة فانقادتلعلياء حكمه الحادثاتهو نور من قل أن تتجلىبسنا الحق هذه الكائناتيا ابا جعفر وما انت الا البحرجوداً له الهدى مرساةصمت عن حب ما سواكم لأزكووكذا الصوم للانام زكاةعذب الله امة جعجعت فيكممقاماً قامت به الكائناتقد تصابوا الى لظى غظب الجبارصبت عليهم اللعناتكيف تقضي سماً غريباً وبأسمالله تجري ولأسمك الحادثاتأنت أدرى بما أتت به أمالفضل لكن شاءت لك النازلاتيا له حادث تزعزع منه العرشحزناً ومادت الراسياتذكرت المصادر التاريخية ان الواثق العباسي هو الذي صلى على جنازة مولانا الامام الجواد (عليه السلام). ولا يخفى عليكم احباءنا ان هذه هي الصلاة الظاهرية في الملأ العام لان من الثابت في عقائد مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) ان الامام المعصوم لا يصلي عليه الا الامام المعصوم. وقد ثبت في كتبنا المعتبرة ان الامام الهادي (عليه السلام) هو الذي صلى على جسد والده الجواد سلام الله عليه خفاء قبل نقله للتشييع العام حيث صلى عليه الواثق العباسي وسؤالنا هو عن اهداف البلاط العباسي من اقامة هذه الصلاة وإظهار الحزن على وفاته (عليه السلام). *******اعزاءنا ومن صدق الوفاء لائمة العترة المحمدية الاهتمام بالعمل بوصاياهم والاخذ بتعاليمهم، وها نحن نختم هذا اللقاء بذكرى استشهاد مولانا الامام الجواد عليه السلام بنقل طائفة من حكمه ووصاياه سلام الله عليه في فقرة عنوانها: المعروف يديم النعمروي عن العبد الصالح ابي هاشم الجعفري ـ وهو من اجلاء ذرية جعفر الطيار ومن خيار اصحاب الائمة عليهم السلام روي عنه انه قال: سمعت ابا جعفر الجواد عليه السلام يقول: ان في الجنة باباً يقال له المعروف لا يدخله الا اهل المعروف. قال ابو هاشم: فحمدت الله تعالى في نفسي وفرحت بما اتكلف من [قضاء] حوائج الناس، فنظر الي عليه السلام فقال: نعم دم على ما انت عليه فإن اهل المعروف في دنياهم هم اهل المعروف في الآخرة، جعلك الله منهم يا ابا هاشم ورحمك. ومما قاله )عليه السلام) عن حقائق التوحيد العملي وسبل الصلاح والفلاح في حكمه القصار قوله: • كيف يضيع الله من كافله، وكيف ينجو من الله طالبه • من انقطع الى غير الله وكله الله اليه • من وثق بالله أراه السرور ومن توكل على الله كفاه الامور • الثقة بالله حصن لا يتحصن فيه الا المؤمن والتوكل على الله نجاة من كل سوء وحرز من كل عدو. ومن قصار الحكم والمواعظ الجوادية قوله (سلام الله عليه): • من اطاعة هواه اعطى عدوه مناه • من هجر المداراة قاربه المكروه • من عاب عيب ومن شتم أجيب • من ركب مركب الصبر اهتدى الى مضمار النصر • وقال عليه السلام ان لله عباداً يخصهم بدوام النعم، فلا تزال فيهم ما بذلوا منها، فاذا منعوها نزعها عنهم وحولها الى غيرهم. جعلنا الله واياكم الكرام من صالحي اشياع محمد وآله عليهم السلام الذين يفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم. وعظم الله اجورنا واجوركم بذكى استشهاد الامام التقي مولانا محمد الجواد (عليه السلام) فسلام عليه يوم ولد مباركاً ويوم رحل مسموماً مظلوماً شهيداً على ايدي اعداء الله الاشقياء، وسلام عليه يوم يبعث حياً. ******* في ذكرى ولادة الهادي النقي عليه السلام - 11 2008-12-11 00:00:00 2008-12-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4931 http://arabic.irib.ir/programs/item/4931 يا ايها الرائح والغاديعرّج على سيدنا الهاديواخلع إذا شارفت ذاك الثرىفعل كليم الله في الواديوقل سلام الله وقف علىمستخرج من صلب أجوادمبارك الطلعة ميمونهاوماجد من نسل أمجادبسم الله وله المجد والحمد أن من علينا بمحمد الامين وعترته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل ما تحبون وحقق لكم كل ما تأملون ببركة هذا اليوم المبارك الميمون، يوم الخامس عشر من ذي الحجة ذكى مولد عاشر ائمة العترة المحمدية الزكية مولانا الامام علي الهادي النقي (سلام الله عليه). اسمى التهاني والتبريكات نرفعها الى أمل الامة وملاذها وموعودها المنتظر المهدي (أرواحنا فداه) بمناسبة هذا اليوم الاغر من أيام الله الخالدة. ونقدم خالص تبريكاتنا بهذه المناسبة السعيدة لكم أعزاءنا وللامة الاسلامية جمعاء. نعرفكم اولاً بعناوين فقرات هذا اللقاء آملين من الله عزوجل أن تقضوا معها أطيب الاوقات: - عنوان اولى فقرات البرنامج هو: مولد متوكل آل محمد - نقدم لكم اعزاءنا بعد ذلك قصة من سيرة الامام النقي (عليه السلام) عنوانها: وصار المعلم الناصبي متعلما - كما نلتقيكم مع روايات ونفحات من هدي مولانا الهادي (عليه السلام) هي مسك ختام اللقاء - وذلك ابيات من شعر الولاء في مدح عاشر ائمة العترة المحمدية (عليهم السلام) *******نبدأ الجولة بالفقرة التالية وعنوانها هو: مولد متوكل آل محمدفي الخامس عشر من شهر ذي الحجة من سنة (212 للهجرة) تهلل وجه مولانا الامام الجواد )عليه السلام) سروراً بولادة نجله الاكبر وخليفته وعاشر ائمة العترة المحمدية المباركة حامل لقب جده المختار وسمي جده الوصي الكرار مولانا الامام علي الهادي (سلام الله عليه). وقد ولدته السيدة الطاهرة سمانة المغربية التي حظيت بمرتبة سامية عند الامام الجواد وقال عنها ولدها الهادي (عليهما السلام): «إن امي عارفة بحقي وهي من اهل الجنة، لا يقربها شيطان مارد ولا ينالها جبار عنيد، وهي مكلوءة (اي محفوظة) بعين الله التي لا تنام ولا تتخلف عن امهات الصديقين والصالحين». نعم، فالسيدة سمانة المغربية هي كسائر الطاهرات المطهرات التي أختارهن الله عزوجل لحضانة اوليائه المقربين وأوصياء سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله). ومن المعلوم الافاضل أن لكل من ائمة الهدى (عليهم السلام) مجموعة من الالقاب عرف بها بين المسلمين وهي تعبر عن بعض مقاماته وفضائله، وقد عرف مولانا الامام الهادي (عليه السلام) بعدة القاب اشهرها الهادي وهو من القاب جده المصطفى (صلى الله عليه وآله)، كما عُرف بالقاب اخرى منها لقب المرتضى من القاب جده أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومنها: العالم والدليل والموضح والرشيد والشهيد والوفي والنجيب، والناصح والفتاح والفقيه والامين والطيب. وكان من اشهر القابه بين خواص أصحابه هو لقب (المتوكل) لكنه عليه السلام كان يأمر أصحابه بأخفاء هذا اللقب الذي لقبه به رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ان سرقه الطاغية العباسي جعفر بن المعتصم ولقب نفسه به عندما استحوذ على العرش. أما عن نقش خاتمه (عليه السلام) فيبدو من الروايات أنه كان له خاتمان يوقع بهما رسائله: نقش الاول: ما شاء الله لا قوة بالله استفغر الله. ونقش الثاني: هو الله ربي وهو عصمتي من خلقه. وكنيته الامام الهادي (عليه السلام) هي كنية جده أمير المؤمنين (عليه السلام) اي ابا الحسن. اما عن صفاته البدنية، فقد كانت ملامح وجهه الشريف شبيهة بملامح وجه جده الرضا عليه السلام وجمع اليها سمرة والده الامام الجواد (عليه السلام)، كما كان جسيم البدن يشبه في ذلك جسامة جده الامام الباقر (عليه السلام)، وقد وصفه المؤرخون ايضاً بأنه كان واسع العينين عريض الصدر أقنى الانف أي رفيعه، أفلج الاسنان، طيب الريح، اسمر اللون حسن الوجه معتدل القامة، تشرق على محياه أنوار الولاية الالهية والملاحة المحمدية والهيبة العلوية. أسرع السير ايها الحاديإن قلبي الى الحمى صاديوإذا ما رايت من كثبمشهد العسكري والهاديفألثم الارض خاضعاً فلقدنلت والله خير إسعادوإذا ما حللت ناديهميا سقاه الاله من ناديفأغضض الطرف خاضعاً ولهاًوإخلع النعل إنه الواديبعد استشهاد ابيه الامام الجواد (سلام الله عليه) تولى مولانا الامام الهادي (عليه السلام) مهام الامامة الالهية الجسيمة وهو ابن ثمان سنين، فتلقى المسلمون الامر بيسر بعد ان شاهدوا مناظرات والده الامام الجواد عليه السلام واظهاره العلوم الالهية وهو ابن سبع سنين وهو عمره يوم تسلمه لمهام الامامة بعد إستشهاد والده الرضا (عليه السلام). لقد ايقن المؤمنون يومذاك ان الامامة في العترة المحمدية هي جعل إلهي لا يؤثر فيها السن مثلما لم يؤثر صغر السن في نبوة يحيى وعيسى (عليهما السلام). ولذلك تقبلوا إمامة مولانا الهادي (عليه السلام) وهو ابن ثمان سنين فكانوا يأخذون منه أحكام دينهم ـ بمختلف الوسائل المتاحة يومذاك ـ. ولكن طواغيت بني العباس كانوا يسعون لإضعاف هذاالتوجه للامام وبث التشكيكات بشأنه، وكان من محاولاتهم في هذا المجال تعيين معلم له (سلام الله عليه). *******ننقل لكم قصتها وعنوانها هو: وصار المعلم الناصبي متعلماروى المؤرخ المسعودي في كتاب اثبات الوصية بسنده أن المعتصم العباسي وبعد أن اغتال بالسم الامام الجواد (عليه السلام) كلف احد جلاوزته اسمه عمر بن الفرج الرخجي بأختيار أحد النواصب ليكون المعلم الرسمي للامام الهادي (عليه السلام) يمنع المؤمنين من الاتصال به ويصوّر للناس أن الامام كسائر الناس يحتاج الى معلم ٍ يعلمه. فجاء عمر بن الفرج الى المدينة المنورة بعد وفاة الجواد (عليه السلام) وأحضر جماعة من المعادين لاهل البيت المحمدي وقال لهم: إبغوا لي رجلاً من أهل الادب والقرآن والعلم لا يوالي أهل هذا البيت لأضمه الى هذا الغلام وأوكله بتعليمه وأتقدم إليه بأن يمنع منه الرافضة الذين يقصدونه. فعرّف الحاضرون رجلاً يُعرف بالجنيدي كان ظاهر النصب والعداوة لأهل البيت (عليهم السلام)، فأحضره وأعطاه مالاً وضعه المعتصم العباسي له وأخبره بمهمته وفرضوه على الامام الهادي (عليه السلام) الذي فرضت عليه رقابة مشددة من قبل الحكم العباسي. وقام الجنيدي بمهمة اشبه بمهمة السجان فكان يلازم الامام في نهاره فاذا جنّ الليل أقفل ابواب الدار وأخذ المفاتيح معه. واستمر الحال مدة على هذا المنوال، قال راوي هذه القصة وهو محمد بن سعيد: ثم إني لقيت الجنيدي في يوم جمعة فسلمت عليه وقلت له: ما حال هذا الغلام الهاشمي الذي تؤدبه؟ فأجاب منكراً قولي: تقول الغلام ولا تقول الشيخ الهاشمي؟! أنشدك الله، هل تعلم بالمدينة أعلم مني؟ قلت: لا. قال: فإني والله أذكر له الحزب من الادب، (اي مقداراً من العلم)، أظن أني بالغت فيه، فيملي علي بما فيه أستفيده منه، ويظن الناس أني أعلمه وأنا والله أتعلم منه! قال الراوي: فتجاوزت عن كلامه هذا كأني ما سمعته منه، ثم لقيته بعد ذلك، وسألته عن خبره وحاله ثم قلت: ما حال الفتى الهاشمي، فقال لي: دع هذا القول عنك، هذا والله خير اهل الارض وأفضل من خلق الله وإنه لربما همّ بالدخول فأقول له: تنظر حتى تقرأ عشرك [يعني انه يطلب من الامام عليه السلام أن يقرأ ما حفظه من القرآن]، فيقول لي: أي السور تحب أن اقرأها؟ وأنا أذكر له من السور الطوال ما لم يبلغ اليه، فيهذها بقراءة لم أسمع أصح منها أحد قط بأطيب من مزامير داوود النبي التي بها من قراءته يضرب المثل. ثم قال الجنيدي: هذا مات أبوه [يعني الجواد عليه السلام] بالعراق وهو صغير بالمدينة، فمن اين علم هذا؟ قال الراوي: ثم ما مرت به الايام والليالي حتى لقيته فوجدته قد قال بأمامته وعرف الحق وقال به. هكذا كانت سيرة إمامنا الهادي عليه السلام تجذب الى الحق كل من وجد الله فيه خيراً حتى لو كان قد سقط ـ عن جهل بالطبع ـ في اشد صور العداء للحق. ولذلك سعى الطواغيت على مر العصور الى بذل كل جهودهم لمنع الناس من التعرف على ائمة العترة المحمدية عليهم السلام بعزلهم عنهم بجميع السبل الممكنة وهذا ما فعله طغاة بني العباس مع مولانا الامام علي الهادي النقي سلام الله عليه فأجبروه على الاقامة في عاصمتهم يومذاك وهي سامراء مدة عشرين عاماً. *******نقرأ لكم بعض ما قاله شعراء الولاء الصادق فيمدحه حيث يقول: قبة فوقها تجلى سنا القدسونور الهادي هليها أنارالاح فيها من الامامة نورتحسب الليل من سناه نهاراقد حوت عاشر الاولى عن مزاياهمترد العشر العقول حيارىثم يتوجه الاديب في قصيدته الى عاشر ائمة العترة المحمدية مولانا الامام علي النقي الهادي (عليه السلام) قائلاً: ملكت بالندى رقاب البراياواسترقت بمنك الاحراراكلما ضنت الليالي وجارتجدت بالنبل مسعفاً ومجارايا ابا العسكري حقق رجائيوأقلني يابن الجواد العثاراكن شفيعي عند الاله إذا ماجئت في الحشر أحمل الاوزارالذت فيكم إذ ليس لي يخشىمن الاهوال من لاذ فيكم وإستجاراجعلنا الله وإياكم أعزاءنا من المتقربين الى الله عزوجل بمودة محمد وآله عليهم السلام وبالفرح لفرحهم ومن أيام سرورهم ذكرى يوم ولادة الامام النقي علي الهادي (عليه السلام) الذي أعددنا هذا اللقاء الخاص من برنامج أيام خالدة ابتهاجاً بذكرى مولده السعيد. *******ومن جميل الاحتفاء بهذه المناسبات السعيدة التعرف على وصاياهم عليهم السلام كمقدمة، للعمل بها وهذا ما نسعى له في الفقرة التالية وعنوانها هو: نفحات من هدي الهاديروى الشيخ الصدوق بأسناده عن العبد الصالح ابي هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال: أصابتني ضيقة شديدة، فصرت الى ابي الحسن علي بن محمد الهادي، فلما جلست قال (عليه السلام): يا ابو هاشم، أي نعم الله عزوجل عليك تريد أن تؤدي شكرها؟ قال ابو هاشم: فوجمت، ولم ادر ما اقول له. فقال عليه السلام: رزقك الله الايمان فحرم به بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانك على الطاعة، ورزقك القنوع، فصانك عن التبذل. يا ابا هاشم، إنما إبتدائك بهذا لأنني ظننت أنك تريد أن تشكو لي من فعل بك هذا. وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها. وكان مما املى مولانا الامام علي الهادي عليه السلام على العالم الجليل ابن السكيت )رضوان الله عليه) قوله: والشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد، عهد الله اليهما أن لا ينظرا الى من فضل الله عليهما وعلى خلائقه بعين الحسد. وكتب احد الاصحاب رسالة الى الامام الهادي يطلب فيها أن يعلمه دعاءً جامعاً للدنيا والآخرة، فكتب عليه السلام في جوابه قائلاً: اكثر الاستغفار والحمد فانك تدرك بذلك الخير كله. وقال (عليه السلام) لطاغية بني العباس الملقب بالمتوكل: لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه عيشه، ولا الوفاء ممن غدرت به، ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك، فإنما قلب غيرك لك كقلبك له. ومن جوامع مواعظه ووصاياه عليه السلام قوله: إذا كنتم في زمان العدل فيه أغلب من الجور، فحرام أن يظن أحد بأحدٍ سوء حتى يعلم ذلك منه. وإذا كنتم في زمان الجور فيه أغلب من العدل فليس لاحد أن يظن بأحد خيراً مالم يعلم ذلك منه وقال: أورع الناس من وقف عند الشبهة، وأعبد الناس من أقام الفرائض وأزهد الناس من ترك الحرام. وأخيراً قال (عليه السلام) من جمع لك وده فأجمع له طاعتك. بك أرض سامراء أشرق نورهافمحت دجاها بالسنا المتوقدوعلت بهيكلك الشريعة مسنداًوالسمك يعلو بارتفاع الاعمدونزلت كالبيت العتيق مكانةزينتها في نائل متجددوها نحن نختم اللقاء بهذه الصلوات الجليلة على صاحب هذه الذكرى المروية عن ولده الامام العسكري (عليه السلام) ضمن الصلوات الزاكيات على المعصومين الاربعة عشر عليهم السلام، فنقول داعين الله عزوجل: اللهم صلي على علي بن محمد وصي الاوصياء وإمام الاتقياء وخلف ائمة الدين والحجة على الخلائق أجمعين اللهم كما جعلته نورا ً يستضئ به المؤمنون فبشر بالجزيل من ثوابك وأنذر بالاليم من عقابك وحذر بأسك وذكر بآياتك وأحل حلالك ورحم حرامك وبين شرائعك وفرائضك وحض على عبادتك وأمر بطاعتك ونهى عن معصيتك فصل عليه أفضل ما صليت على احد من أوليائك وذرية أنبيائك يا اله العالمين. ******* في ذكرى استشهاد باقر العلوم المحمدية - 10 2008-12-03 00:00:00 2008-12-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4909 http://arabic.irib.ir/programs/item/4909 هو حجة الله الامام محمدوأبر باد ٍ في الانام وحاضرجلت مصيبته على كل الورىفالكل بات لها بطرف ساهرذهبت بركن الدين مصباح الهدىغوث المؤمل والامام الطاهرالصبر عزّ لها فكم من جازعتهفو جوانحه ولا من صابرلكن رجائي بالمهيمن جبرهابظهور مولانا الامام الظافرمولى يعيد العدل وهو مصوّعغضاً على الرغم الزمان الجائربسم الله وله الحمد والصلاة والسلام على احباء الله وأصفيائه وأمنائه وشهداء على خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. سلام الله التام على باقر علوم الاولين والاخرين وناشر لواء سنة سيد المرسلين الامام الشهيد الباقر. أحرّ التعازي نرفعها الى مولانا امام العصر (عجل الله فرجه) ونقدمها اليكم بمناسبة يوم السابع من شهر ذي الحجة الحرام ذكرى استشهاد مولانا الباقر (عليه السلام). وبهذه المناسبة الاليمة نلتقيكم اعزاءنا في هذا اللقاء الخاص من برنامج ايام خالدة ضمن فقرات متعددة نعرفكم اولاً بعناوينها: - روائية عنوانها: وتجدد بكاء السماوات والارض - وقصة الرحلة الباقرية للشام تحت عنوان: أنى لهم اطفاء نور الله - وقصيدة في رثاء الامام (عليه السلام) وضعنا لها عنواناً هو: وأثكل الاسلاما - ثم فقرة روائية اخرى عن الساعات الاخيرة في حياة الامام عنوانها: ولقى ربه متأسياً بالحسين *******شاركونا في احياء شعائر الله بالاستماع لفقرات هذا البرنامج وقد اخترنا للاولى العنوان التالي: وتجدد بكاء السماوات والارضفي يوم الاثنين السابع من شهر ذي الحجة الحرام من سنة اربع عشر ومائة بكى اهل السماء والارض حزناً على استشهاد آخر الائمة الثلاثة الذين شهدوا واقعة الطف الدامية، مولانا الامام محمد الباقر )عليه السلام). استشهد سلام الله عليه بسم دسه اليه جلاوزة الطاغية الاموي هشام بن عبد الملك وقد دُس السم بطريقتين: الاول: ماء مسموم قدموه له في ذلك اليوم عند افطاره وكان صائماً لليوم السابع من ايام العشرة الاولى من شهر ذي الحجة الحرام التي يُستحب صومها. أما الطريق الثاني: فهو ان جلاوزة بني امية وضعوا سماً شديد التأثير على سرج دابة الامام ينفذ للجسم بسرعة عن طريق الجلد؛ وقد اثر فيه عليه السلام هذا السم عندما ركب دابته. وكان عمر الامام الباقر (عليه السلام) يوم استشهاده سبعاً وخمسين سنة كعمر ابيه السجاد وجده الحسين (عليهما السلام) يومي استشهادهما، وكأن تقديراً غيبياً شاء ان يتوفى الائمة الثلاثة الذين حضروا واقعة كربلاء الدامية في العمر نفسه! ومولانا الامام الباقر (عليه السلام) اختص من بين ائمة العترة المحمدية بلقب الشبيه لشدة شبهه برسول الله (صلى الله عليه وآله) خلقاً وخـُلقاً وسيرةً. وهو الذي بعث اليه جده المصطفى بسلام على يد الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الانصاري كما ورد في الحديث المشهور المروي في كثير من المصادر المعتبرة. وجاء فيه عن جابر قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوشك ان تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين يقال له: محمد يبقر علم الدين بقراً، فاذا لقيته فأقرأه مني السلام. وقد بلغ جابر هذه الرسالة والسلام المحمدي للامام الباقر (عليه السلام) في حياة ابيه السجاد (سلام الله عليه) وقال عندما رآه ( شمائل كشمائل رسول الله ). واضافة الى لقب الباقر وهو اشهر القابه، ذكر المؤرخون له القاباً اخرى تكشف عن سمو مقاماته سلام الله عليه، منها لقب: الشاكر فهو من سادات الحامدين الشاكرين لله عزوجل حتى في اشد المصائب والابتلاءات. كما ان من القابه الهادي المشير الى حفظه لعلوم جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) وكذلك لقب الامين وغيرها. يا أقبراً منها البقيع اغتدىيسمو سنام الفلك الدائرسقاك يا اقبر رب السمامن الحيا بالصيب الماطرلا ينقضي وجدي ولا حسرتيلسكاني مربعك العاطراذري دموع العين فيها دماًعلى ضريح السيد الباقرعلى امام ما جرى ذكرهفي خاطري الا جرى ناظريعلى امام لم يدع رزؤهصبراً لجلد في الورى صابرعلى امام هدّ ركن الهدىمصابه بالقاصم الفاقروبدر تم في الثرى غائبوبحر علم في الثرى غائرعظم الله أجورنا واجوركم أحباءنا إذاعة طهران بمناسبة ذكرى استشهاد خامس أئمة العترة المحمدية شبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسميه مولانا الامام الباقر (عليه السلام). *******نشكر لكم اعزاءنا اذاعة طهران على طيب المتابعة لبرنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بيوم السابع من شهر ذي الحجة الحرام ذكرى استشهاد مولانا الامام الباقر (عليه السلام) ندعوكم للفقرة التالية من البرنامج وعنوانها هو: انى لهم اطفاء نور اللهكان من وسائل الطاغية الاموي هشام بن عبد الملك لمنع مولانا الامام الباقر (عليه السلام) من تعريف المسلمين بالسنة المحمدية النقية؛ هو قراره باستدعاء الامام الى الشام عاصمة الدولة الاموية لحبسه فيها ومنع الناس لا سيما طلاب المعرفة من التوافد عليه والانتهال من علومه المحمدية، وهو باقر علوم الاولين والاخرين. ولذلك نقل الامام (عليه السلام) كرهاً من مدينة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) الى الشام؛ وكان الطاغية هشام الاموي قد أعد خطة لايذاء الامام تبدأ بالاساءة اليه في القول عند ادخاله عليه السلام مجلس الطاغية؛ فقد جمع اركان حكمه وشيوخ بني امية وقال لهم قبل ادخال الامام: اذا رأيتموني قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه. وقد فعل الطاغية وجلاوزته ذلك وأغلظوا في القول وتوجيه الاتهامات للامام (عليه السلام)، والامام ساكت فلنا اتموا كلامهم قام عليه السلام وقال: اين تذهبون واين يراد بكم، بنا هدى الله اولكم وبنا يختم آخركم فإن يكن لكم ملك معجل، فإن لنا ملكاً مؤجلاً وليس بعد ملكنا ملك لأنا اهل التقوى والعاقبة للمتقين. وكان مما حاوله الطاغية هشام الاموي لايذاء مولانا الباقر (عليه السلام) هي قضية اقحامه في مسابقة الرماية ظناً منه بعدم قدرة الامام عليها فأظهر (عليه السلام) نفحة من القدرة الغريبة التي حباه الله بها فكانت قصة رمية السهام التسعة حيث اصاب الاول قلب الهدف وتتابعت السهام الثمانية كل منها يشطر السهم السابق كما هو مذكور في الرواية المشهورة من طرق الفريقين. ثم كانت محاججة الامام عليه السلام المشهورة لنصارى الشام واذعانهم بألهية علومه واقرارهم بأنه عليه السلام حجة الله الكبرى على جميع الاديان. هذه الحوادث وغيرها ملئت قلب الطاغية الاموي هشام بن عبد الملك غيضاً فأمر بسجن الامام (عليه السلام)، وفي السجن ملوك الامام بأخلاقه وعلومه المحمدية قلوب حتى السجناء الذين انقلبت احوالهم ونفذ نور الحق الى قلوبهم فأصبحوا شيعة له (عليه السلام) فجاء رئيس السجن الى الطاغية الاموي وقال له: اني خائف عليك من اهل الشام ان يحولوا بينك وبين مجلسك هذا ثم اخبر الطاغية بالتغير الذي حصل للسجناء وخشيته من أن يؤدي بقاء الامام في الشام الى ثورة الشاميين أنفسهم على الحكم الاموي واسقاط هشام من عرشه فأتخذ الطاغية قرار اعادة الامام (عليه السلام) الى المدينة المنورة. وكان قرار الطاغية هشام بن عبد الملك بأعادة الامام الباقر (عليه السلام) الى المدينة المنورة مشتملاً على محاولة قتله جوعاً كما نصت على ذلك روايات الفريقين حيث جاء منها: فأمر هشام به (عليه السلام) فحُمل هو أصحابه ليُردوا الى المدينة وأمر أن لا يخرج لهم الاسواق ـ في الطريق ـ وحال بينهم وبين الطعام والشراب فساروا ثلاثاً لا يجدون طعاماً ولا شراباً حتى انتهوا الى مدين، فأغلق باب المدينة دونهم فشكا أصحابه الجوع والعطش فصعد (عليه السلام) جبلاً ليشرف على اهل مدين، وقال بأعلى صوته: يا اهل المدينة الظالم اهلها أنا بقية الله، يقول الله: «بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ». وكان في اهل مدين شيخ كبير فأتاهم وقال لهم: يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبي، والله لئن لم تخرجوا الى هذا الرجل بالاسواق [يعني ما يحتاجون اليه] لتُؤخذنّ من فوقكم ومن تحت ارجلكم فصدقوني في هذه المرة وأطيعوني وكذبوني فيما تستأنفون. فبادروا فأخرجوا الى محمد بن علي (عليه السلام) وأصحابه بالاسواق [اي باعوهم الطعام والشراب] فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ فبعث اليه فلم يدر ما صنع به. نعم الاكارم لقد قتل الطاغية الاموي هذا الشيخ الناصح غضباً لفشله في قتل الامام الباقر (عليه السلام) في الطريق الى المدينة المنورة. ولكن الغيظ الشيطاني الذي استحوذ على قلب هشام بن عبد الملك ظل يعتمل فيه فواصل مؤامراته لاغتيال الامام حى دس اليه السم كما عرفنا فقضى عليه السلام نحبه شهيداً مظلوماً. *******وها نحن نواصل تقديم برنامج ايام خالدة في حلقته الخاصة بهذه المناسبة الاليمة، بقراءة ابيات من قصيدة لخطيب المنبر الحسيني سماحة الشيخ جعفر الهلالي فيها اشارات الى ما ورد في روايات الفقرة المتقدمة كونوا معنا والفقرة التالية وعنوانها هو: وأثكل الأسلاماقال الشيخ الهلالي في رثائه لمولانا الباقر (عليه السلام): عُج على طيبة وصل الاماماباقر العلم من سما اعظاماوأبكه في البقيع منهدم القبروقد كان شامخاً يتسامىغادرته يد الجناة بفعل الحقدفانهدَّ للصعيد رمامالم تراقب به النبي وتحفظبه حرمة ً له وذماماليت تلك الاكف شلت غداةاستهدفت من ذرى الكمال السناما*******اسستهم لها امية أضغاناًفعلوا على الاساس إنتقاماًوأنالوا الامام ظلماً وعسفاًحين جاروا واوسعوه إهتضاماًولقد كانت للبرية مأوىولسبل الرشاد بدراً تماماًفلكم حلَّ مشكلاً كان لولاهحجى القرم عنده يتحامىفحديث النقود حين تمادىملك الروم قد حباه اهتماماًوهشام عراه منه ذهولحين راحت ترمي السهام سهاماًواغتدى عالم النصارى وقد ناظرهكان أماط الظلامافتحاماه واغتدا يبعث اللوملاتباعه هناك وقامافتحلى فضل الامام لأهل الشامكالشمس حين تجلو الظلاماولدى مدين وقد سدّ فيها القومابوابها ليقطعوا الطعامافرقى ذلك الكثب فأضحىكشعيب لا دعا مستثاماوهناك اعتراهم منه خوففإنثنوا عن عنادهم إحجاما*******ومضى بعدها لطيبة حتىحلها واستقر فيها لماماوغدا ابن الوليد ينتظرالعرصة حتى احلّ فيها الحمامادس سماً له نقيعاً فأودىبأبن طاها واثكل الاسلامافقضى منه يا له من مصابأورث القلب لوعة وضرامافنعته السماء والارض شجواًَوأسالت له الدموع سجاماًاللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك. *******نعيش اعزاءنا إذاعة طهران مع مولانا الباقر في ساعاته الاخيرة وما اوصى به عنوان الفقرة هو: ولقى ربه متأسياً بالحسينروي في عدة من المصادر المعتبرة أنه اشتد العطش بمولانا الامام الباقر (سلام الله عليه) نتيجة لتأثير السم في بدنه الشريف، فدخل عليه ولده الامام الصادق (عليه السلام) وهو يحمل اناء فيه ماء وقدمه له، فأبى عليه السلام ان يشرب لكي يلقى ربه جل جلاله عطشاناً تأسياً بجده الحسين سلام الله عليه الذي قُتل عطشاناً! ثم دخل عليه ولده الصادق فوجده يناجي ربه فتأخر حتى فرغ من مناجاته فألتفت اليه وقال: يا بني ان هذه هي الليلة التي أقبض فيها مسموماً (سلام الله عليه). قال الصادق (عليه السلام): لما حضر أبي (عليه السلام) الوفاة: قال: يا جعفر، أوصيك بأصحابي خيراً. فقلت: جعلت فداك، والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسال أحداً. أي يغنيهم من فضل الله وفضله فلا يحتاجون لمعونة أحد. وفي رواية المسعودي المؤرخ في اثبات الوصية قال: فلما قربت وفاته عليه السلام دعا ابي عبد الله جعفر ابنه، فقال: ان هذه هي الليلة التي وعدت فيها، ثم سلم اليه الاسم الاعظم ومواريث الانبياء وقال له: يا ابا عبد الله، الله الله في الشيعة، يوصيه بهم، فقال ابو عبد الله الصادق: والله لا تركتهم يحتاجون الى احد. وروي ان الامام الصادق رأى على كتف بدن ابيه الباقر (عليه السلام) وهو يغسله أثر الجراب الذي كان يحمل فيه الطعام والاموال ويوزعها ليلاً وسراً على فقراء المدينة، كما هي سنة آبائه ائمة العترة المحمدية الطاهرة (عليهم السلام). ويروى في كتاب الكافي ان مولانا الباقر (عليه السلام) أوصى بثمانمائة درهم تنفق لمأتمه وكان يرى ذلك من السنة المحمدية لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال بعد استشهاد جعفر الطيار رضوان الله عليه: اتخذوا لآل جعفر بن ابي طالب طعاماً فقد شغلوا، أي شغلوا بالحزن في مصابهم. وروي في الكافي ايضاً عن مولانا الصادق (عليه السلام) انه قال: قال لي ابي: يا جعفر اوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى. بني أمية لا قرت عيونكمبما جنيتم على ابناء ياسينأمليتم الارض من جاري دماءهموقد غدوا بين مسموم ومطعونفما هشامكم قد كف مذ ملكتيمينه عنهم من بعد تمكينيا باقر العلم قد جلت رزيتكمعلى القلوب فما دمعي بمخزونوقد تنسى لهاتيك الخطوب وقددكت معالم دين الله في حينالله يجبر كسراً قد أصابكمبالقائم المرتجى بالنصر والعوناللهم العن قتلة مولانا باقر علم النبي (صلى الله عليه وآله) وشبيهه وسميه مولانا الشهيد الامام محمد الباقر (عليه السلام) وعظم الله اجورنا واجوركم أخواتنا واخوتنا اذاعة طهران بمناسبة يوم السابع من شهر ذي الحجة الحرام الذي شهد في سنة 114 للهجرة جريمة الطاغية الاموي هشام بن عبد الملك بقتل سليل الرسول وخامس ائمة عترته الطاهرة إمامنا الباقر سلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد مسموماً مظلوماً ويوم لقى ربه متأسياً بجده الحسين (عليه السلام). ******* مولد بقية الله المنتظر المهدي (عجل الله فرجه) - 9 2008-11-01 00:00:00 2008-11-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4614 http://arabic.irib.ir/programs/item/4614 بسم الله وله المجد والحمد صادق الوعد والصلاة والسلام على انوار هدايته وسفن نجاته المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام على نور الله المتألق وضيائه المشرق والعلم النور في طخياء الديجور الغائب المستور جل مولده وكرم محتده والملائكة شُهده والله ناصره ومؤيده إذا آن ميعاده سيف الله الذي لا ينبو ونوره الذي لا يخبو مولانا وامام زماننا بقية الله المنتظر الموعود (عجل الله فرجه). السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، تقبلو من اخوتکم واخواتکم في اذاعة طهران خالص التهاني والتبريکات بهذا اليوم الاغر يوم الله المبارك يوم ذکری بزوغ الشمس المهدوية يوم ذکری ولادة خاتم الاوصياء سمي رسول الله (صلی الله عليه وآله) ومقيم دولته الالهية العادلة في کل الارض الحجة المهدي الذي وعد الله عباده ان يتم بظهوره نوره ويورثهم به الارض يعبدوننه لا يشرکون به شيئاً فبورك للبشرية جمعاء هذا اليوم السعيد. يسرنا ان نلتقيکم بهذه المناسبة المباركة في حلقة خاصة من برنامج ايام خالدة مع فقرات منوعة نأمل ان تقضوا معها وقتاً طيباً. فقراتها هي: - الاولى عنوانها: وتمت كلمة الله صدقاً وعدلاً - والثالثة قصيدة في المولد المهدوي السعيد لآية الله الشيخ جواد البلاغي اخترنا لها عنوانا ً هو افتخار الليلة السعيدة - والرابعة حكاية موثقة اقصة الولادة عنوانها هو: (طل فجراً قبيل الفجر) - والخامسة وصايا مهدوية عنوانها (اقصدونا بالمودة) - ومسك الختام هو مناجات للمهدويين - كما يسرنا ان تتخلل البرنامج بطاقاتكم الصوتية الوفية المهنئة بذكرى ولادة حبيبنا المهدي (ارواحنا فداه). *******نبدأ احباءنا بالفقرة الاولى وعنوانها هو: و تمت کلمة الله صدقاً وعدلاًامتازت ليلة النصف من شعبان من سنة مئتين وخمس وخمسين للهجرة ببرکات مضاعفة زادت من البرکات الذاتية لهذه الليلة في کل عام. ليلة النصف من شعبان في کل عام هي اساساً ليلة مبارکة، فقط صحت الاحاديث الشريفة المروية من طرق الفريقين بانها افضل ليالي السنة بعد ليالي القدر الشريفة. وازدادت هذه الليلة برکة في سنة مئتين وخمس وخمسين للهجرة لانها صادفت في تلك السنه ليلة الجمعه؛ لکن منشا البرکة الاعظم والاهم فيها انها احتضنت حدثا تاريخياً طال ما حاول طغاة بني العباس الحيلولة دون وقوعه. الا وهو ولادة خاتم الاوصياء والائمة المحمديين الاثنی عشر الحجة بن الحسن الموعود عجل الله فرجه. نعم الافاضل، ففي اخر ليلة الجمعة الخامس عشر من شهر شعبان من سنة خمس وخمسين للهجرة اشرق ملکوت مدينة سامراء بنور رباني شعّ من بيت مولانا الامام الحسن العسکري (سلام الله عليه). فقد ولد خليفته المهدي الذي وعد النبي الاکرم (صلی الله عليه وآله) امته بأنه هو الذي سينهي حكم الطواغيت ويملأ الله عزوجل به الارض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً. لقد كان يوم الخامس عشر من شعبان سنة مئتين وخمس وخمسين للهجرة يوما من ايام الله حقاً ظهرت فيه ارادته الغالبة لمكائد اعداءه، واتضح ان الله غالب على امره ولو كره المشركون. يبين مولانا الامام الحسن العسكري (سلام الله عليه) هذه الحقيقة في حديث رواه الحر العاملي في كتاب اثبات الهداة، فيقول: لقد وضع بنو امية وبنو العباس سيوفهم علينا لعلتين: احداهما انهم كانوا يعلمون انه ليس لهم في الخلافة حق فيخافون من ادعائنا اياها فتستقر في مركزها. وثانيتهما انهم قد وقفوا من الاخبار المتواترة على ان زوال ملك الجبابرة والظلمة على يد القائم منا، وكانوا لا يشكون انهم من الجبابرة والظلمة فسعوا في قتل اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابادة نسله طمعاً في الوصول الى منع تولد القائم عليه السلام او قتله، فأبى الله ان يكشف امره لواحد منهم. *******ومن اذاعة طهران العربية نجدد نحن ايضاً ايها الاخوة والاخوات تهانينا العطرة بذكرى ولادة مولانا بقية الله المهدي (ارواحنا فداه) ونتابع تقديم هذه الحلقة الخاصة من برنامج ايام خالدة بفقرة ادبية وهي عبارة عن قصيدة غراء في ذكرى مولد صاحب الزمان عليه السلام جاشت بها قريحة عالم اديب مرموق صاحب كتاب الهدى الى دين المصطفى آية الله الشيخ جواد البلاغي (رضوان الله عليه) اخترنا لقصيدته العنوان التالي: افتخار الليلة السعيدةقال آية الله الشيخ جواد البلاغي في قصيدته المهدوية: حي شعبان فهو شهر سعوديوعد وصلي فيه وليلة عيديمنه احيا الصب المشوق شذاالميلاد فيه وبهجة المولودبهجة المرتضى وقرة عينالمصطفى بل ذخيرة التوحيدرحمة الله غوثه في الورىشمس هداه وظله الممدودوهوى خاطري وشائق نفسيومناها وعدتي وعديديفانجلت كربتي وازهر روضتيونمت نبعتي واوراق عوديطلت فخرا يا ليلة النصف منشعـبان بيض الايام والتسويدبامام الهدى سعدت وما كلزمان في ذاته بسعيدهو نور الله الذي اشرقالكون بانواره وسر الوجودوهو اللطيف بالعباد امامالحق فيهم وحجة المعبودخازن العلم آية الله والداعياليه عدل الكتاب المجيدالمنادي لكل خطب عظيموالمرجى لكل هول شديدثائر الدين مدرك الثار شافيالغيظ غوث الولي غيظ الحسودقائم الحق ناصر الدين والايمانامن اللاجي نكال الجحودشاهر السيف ناشر العدل ما حي الـجورحامي الجوار ماوى الطريدخاتم الاوصياء جامع شملالدين بعد التفريق والتبديدمطلب السالكين مقصود اهلالعرف قصد الهوى مراد المريد*******حيه بالصلاة من مولودوابكه نازحا نزوح الشريدوادعه دعوة اللهيف يناديهالست المجيب مهما نوديهذه عصبة الولاء تمدالطرف شوقا ليومك الموعودبقيت يا بقية الله فيالارض درايا لكل رام سديدلم تميز مما جنته اللياليلوعة البين من سرور العيداترانا في كل يوم جديدنتحراك باشتياق جديدفمتى ينقع العليلبلقياك وتطفى لواعج المعمودفتحنن على حنين نشيدييا سميعا يدري بلحن قصيدي*******اعزاءنا تابعوا هذا اللقاء بذكرى المولد السعيد لقائم آل محمد (عليه السلام) من خلال متابعة الحكاية التي لخصنا فيها ما وردت به الروايات الشريفة في مصادرنا الحديثة المعتبرة، عنوان الفقرة التالية هو: طل فجراً قبيل الفجر حدثت السيدة الجليلة بنت مولانا الامام الجواد (عليه السلام) أن الامام الحسن العسكري سلام الله عليه بعث اليها، فلما جاءته قال لها: يا عمة، إجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنها ليلة النصف من شعبان وان الله تبارك وتعالى سيظهر فيها الحجة وهو حجته في أرضه. فسألته عن ام هذا الوليد المبارك، فأخبرها أنها نرجس؛ تلك الجارية الرومية المباركة خفيدة قيصر الروم من جهة امها وسليلة شمعون وصي عيسى (عليه السلام) من جهة ابيها. وكانت حكيمة شديدة المحبة لهذه الجارية التي رتب الله بجميل صنعه وحسن تدبيره انتقالها من الروم بعد اسرها في بعض معاركهم مع المسلمين، الى بيت الامام الهادي (عليه السلام). وعند وصولها الى بيت الامام الهادي كلف (عليه السلام) اخته حكيمة بالاعتناء بهذه الفتاة وتعليمها معالم الدين قبل ان تنتقل الى بيت ولده الحسن العسكري، وكان اهتمامه (عليه السلام) بها قد عرّف حكيمة بأن لهذه الفتاة شأن من الشأن العظيم، وها هي اليوم قد عرفت سر هذا الشأن. دخلت السيدة حكيمة على نرجس، ولما سلمت وجلست قالت لها نجرس: كيف امسيت يا سيدتي؟ أجابتها: بل انت سيدتي وسيدة اهلي.. يا بنية، ان الله تبارك وتعالى، سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والاخرة. قالت حكيمة ذلك تصديقاً لقول امامها العسكري (عليه السلام) وإن كان لم تر على نرجس شيئاً من آثار الحمل او قرب المخاض، لكنها علمت ان الله عزوجل شاء انيجري في ولادة خاتم اوصياء العترة المحمدية، ما أجراه مع نبيّه موسى (عليه السلام)، فلم يظهر آثار الحمل به على والدته الا قبيل ولادته بقليل حفظاً له من بطش فرعون. وقبيل الفجر وبعد ان كانت هاتين السيدتين قد فرغتا من تهجدهما في نافلة الليل جاءت البشرى وأشرق نور الوليد المبارك وحدثت حكيمو انه تلقى الارض عند نزوله ساجداً لله. اما نرجس عليها السلام فقد رأت موراً ساطعاً من وليدها وطيوراً بيضاء تمسح اجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده فلما اخبرت والده العسكري بما رأت قال (عليه السلام): تلك ملائكة الله نزلت لتتبرك به وهي انصاره إذا خرج. ثم أخذ عليه السلام وليده المبارك وأجرى عليه ما يُجرى على مثله من سنن الولادة المحمدية. وفي اليوم الثاني، بدأ الامام العسكري (عليه السلام) بأخبار خلص وثقاة اصحابه بخبر ولادة خليفته موصياً لهم بكتمانه الا عن الثقاة فأصبح هذا الخبر من الاخبار المتواترة في المصادر التأريخية. وفي اليوم الثالث جمع عليه السلام طائفة من خلص أصحابه وعرض الوليد المبارك عليهم وقال: هذا صاحبكم من بعدي وخايفتي عليكم وهو القائم الذي تمتد اليه الاعناق بالانتظار فاذا امتلئت الارض جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلاً. *******أحباءنا نشكر لكم جميل المتابعة لهذا اللقاء الخاص بذكرى يوم الله النصف من شعبان مولد بقية الله المنتظر (أرواحنا فداه) وندعوكم للفقرة التالية وعنوانها هو: إقصدونا بالمودةنقتطف في هذه الفقرة باقة من أمهات ومواعظ أمام زماننا المهدي ووصاياه (عليه السلام) مما ورد في رسأئله المنقولة في مصادرنا الحيثية المعتبرة. فمن مواعظه الجامعة (عليه السلام) قوله: أقدار الله لا تغالب وإرادته لا ترد وتوفيقه لا يُسبق، فليدعوا عنهم اتباع الهوى وليقيموا على اصلهم الذي كانوا عليه وليعلموا ان الحق معنا وفينا. ومن قصار وصاياه ومواعظه أرواحنا فداه قوله: • من اتقى ربه وأخرج مما عليه الى مستحقه كان آمناً من الفتنة. • ليعمل كل إمرئ بما يقربه من محبتنا ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا. • أغلقوا ابواب السؤال عما لا يعنيكم ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فان ذلك فرجكم. • إتقوا الله وسلموا لنا وردوا الامر الينا... لا تميلوا عن اليمين وتعدلوا الى اليسار وإجعلوا قصدكم الينا بالمودة على السنة الواضحة. ومسك ختام هذه الحلقة من برنامج ايام خالدة الخاصة بذكرى مولد إمامنا بقية الله المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) هو ان نقرأ معاً دعاء الصلاة عليه المروي عن والده العسكري (عليهما السلام) فنتوجه الى الله عزوجل قائلين: اللهم صل على وليك وابن اوليائك الذين فرضت طاعتهم وأوجبت حقهم وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيراً. اللهم انصره وانتصر به لدينك وانصر به أوليائك وأولياءه وشيعته وأنصاره واجعلنا منهم، اللهم أعذه من شر كل باغ وطاغ ومن شر جميع خلقك، وإحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وأحرسه وأمنعه أن يوصل اليه بسوء وأحفظ فيه رسولك وآل رسولك وأظهر به العدل وايده بالنصر وانصر ناصريه وأخذل خاذليه واقصم به جبابرة الكفر واقتل به الكفار والمنافقين وجميع الملحدين حيث كانوا من مشارق الارض ومغاربها وبرها وبحرها واملأ به الارض عدلاً وأظهر به دين نبيك عليه وآله السلام وأجعلني اللهم من انصاره وأعوانه واتباعه وشيعته وأرني في آل محمد ما يأملون وفي عدوهم ما يحذرون إله الحق آمين. وختاماً تقبلوا الاكارم أصدق التبريكات بذكرى مولد منقذ البشرية وكاشف الغمة المهدي الموعود (عجل الله فرجه)، نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* في ذكرى مولد رضا الله ورضي العباد - 8 2008-11-08 00:00:00 2008-11-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4824 http://arabic.irib.ir/programs/item/4824 أبا الجواد وحسبي أن أبثكهاعواطف الحب لا زوراً ولا كذبانهلتها فزكت روحي بخالصهادراً زكياً صافياً رطباًفي يوم ميلادك الاسمى أرددهاعلى المسامع تجلو الهم والتعبابسم الله وله المجد والحمد مكمل الدين ومتمم النعمة اله العالمين. والصلاة والسلام على صفوته الطيبين محمد وآله الطاهرين. سلام على مولانا الرضا ثامن الحجج وضامن المهج في ذكرى مولده المبارك الكريم، وسلام عليكم أحباءنا وأسعد الله أوقاتكم بكل ما تحبون مبارك لكم وللمسلمين جميع هذا اليوم السعيد من أيام الله الخالدة. نعرفكم أولاً بفقرات هذا البرنامج الخاص وكلنا أمل تقضوا معنا وقتاً طيباً مباركاً: - فلنا اولاً وقفة روائية مع قصة الولادة عنوانها: ولادة معدن العدل والرأفة - تليها فقرة عن صلاة العيد التي تتم عنوانها: ذكروا بطلعتك النبي - تأتيكم بعدها حكاية عن احدى البركات الرضوية عنوانها هو: كنز آيات الله - ومشاركات من شعراء الولاء في الاحتفاء بهذه المناسبة جعلنا لها عنواناً هو: الى شمس الشموس *******نبدأ على بركة الله بالفقرة الاولى وعنوانها هو: ولادة معدن العدل والرأفةفي الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة مائة وثمان وأربعين للهجرة المباركة شهدت بيوت بني هاشم في المدينة المنورة حدثاً مباركاً كان سلوى خففت من مشاعر الالم والحزن التي عاشتها اثر استشهاد عميدها المقدس الامام الصادق (سلام الله عليه) في الخامس والعشرين من شهر شوال من العام نفسه. وكم كان مولانا الصادق (عليه السلام) يتمنى ان يدرك هذه الولادة المباركة ويرى حفيده المطهر علي بن موسى الرضا الذي شع نوره في المدينة المنورة في هذا اليوم السعيد. فقد قال مولانا الكاظم (عليه السلام): سمعت ابي جعفر بن محمد عليهما السلام غير مرة يقول لي: إن عالم آل محمد لفي صلبك، وليتني ادركته فإنه سمي امير المؤمنين علي (عليه السلام). أما والدة مولانا الرضا (عليه السلام) فهي السيدة تكتم المغربية، وهي الموصوفة بأنها كانت من افضل النساء في عقلها ودينها، كما ورد في روايات عدة رواها الشيخ الصدوق بأسانيد معتبرة، وكانت جارية عند السيدة حميدة المصفاة أم الامام الكاظم (عليهما السلام)، والسيدة حميدة قد توسمت فيها كل الخير وقالت لولدها الامام الكاظم: يا بني إن تكتم جارية ما رأيت قط أفضل منها، ولست أشك أن الله تعالى سيطهر نسلها وقد وهبتها لك فأستوص بها خيراً. وجاء في رواية معتبرة أخرى ان السيدة حميدة سلام الله عليها رأت في منامها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ان اشترت أم الرضا نجمة ـ وهذا من أسمائها ـ. فقال لها (صلى الله عليه وآله): هي نجمة لابنك موسى، فانه سيولد لها منها خير أهل الارض. وجاء في الرواية ان الامام الكاظم (عليه السلام) سمى هذه الامة الصالحة "الطاهرة" وذلك بعد ان ولدت له خليفته الرضا عليه السلام. وتنقل المصادر المعتبرة عن مولاتنا ام الرضا رواية معبرة بشأن حملها بوليدها المبارك وولادته: روي في كتاب عيون اخبار الرضا مسنداً عن أم الرضا السيدة تُكتم أنها قالت: لما حملت بأبني علي لم اشعر بثقل الحمل وكنت اسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً من بطني. فلما وضعته وقع على الارض واضعاً يديه على الارض رافعاً رأسه الى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم، فدخل الي ابوه موسى بن جعفر عليهما السلام فقال لي: هنيئاً لك يا نجمة كرامة ربك، فناولته اياه في خرقة بيضاء فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ودعا بماء الفرات فحنكه اليّ وقال: خذيه فإنه بقية الله في أرضه. وجاء في رواية اخرى رويت في كتاب الدر النظيم للشامي وهو من حفاظ أهل السنة عن الامام الكاظم (عليم السلام) أنه جمع قوماً من اصحابه بعد انتقال هذه الجارية الى بيته عن طريق والدته السيدة حميدة، وقال لهم: والله ما اشتريت هذه الأمة الا بأمر الله ووحيه، فسئل عن تفسير ما يقول، فقال (عليه السلام): بينا أنا نائم إذ أتاني جدي وأبي ومعهما شقة حرير فنشراها فاذا قميص وفيه صورة هذه الجارية فقالا: يا موسى، ليكونن من هذه الجارية خير اهل الارض بعدك. ثم أمراني إذا ولده أن أسميه علياً وقالا لي: ان الله تعالى يظهر به العدل والرأفة، طوبى لمن صدقه وويل لمن عاداه وجحده وعانده. *******الان فندعوكم لهذه الوقفة الروائية القصيرة وعنوانها هو: ذكروا بطلعتك النبيمن الحوادث المهمة التي سجلها المؤرخون فيما يرتبط بسنين اقامة الامام الرضا (عليه السلام) في خراسان كولي لعهد المسلمين في زمن المأمون العباسي، قضية دعوة المأمون له لاقامة صلاة العيد وقصتها مشهورة روتها كثير من المصادر المعتبرة، هذه الصلاة لم تتم اذ ان جواسيس المأمون أخبروه بشدة تأثير طريقة خروج الامام الرضا لهذه الصلاة في نفوس الناس فخشي من عواقب ذلك على حكمه فأرسل جلاوزته وطلبوا من الامام (عليه السلام) أن يرجع الى داره، ولكن رغم ذلك فقد أثرت طريقة خروجه سلام عليه المتواضعة الى هذه الصلاة في نفوس المسلمين ليس من معاصريه بل جميع الاجيال الاسلامية لما وجدوا فيها من مظهر كامل للعبودية الحقة لله جل جلاله وإحياء للسنة المحمدية. ولذلك نرى الشاعر المشهور ابا عبادة الوليد بن عبيد الطائي البحتري يصفها بأبيات مؤثرة رغم أنه لم يعاصر الامام الرضا بل ولد بعد شهادته (عليه السلام). وقد نقل بعض هذه الابيات الحافظ الحلبي في كتابه مناقب آل ابي طالب، والابيات هي: ذكروا بطلعتك النبي فهللوالما طلعت من الصفوف وكبرواحتى انتهيت الى المصلى لابساًنور الهدى يبدو عليك فيظهرومشيت مشية خاشع متواضعلله لا يزهو ولا يتكبرلو ان مشتاقاً تكلف غير مافي وسعه لمشى اليك المنبر*******وها نحن نتابع أعزاءنا تقديم برنامجنا الخاص بهذه المناسبة العزيزة بحكاية من التأريخ الرضوي عنوانها هو: كنز آيات اللهغلبت نبرات التشفي والتهكم على اصوات بعض حاشية المأمون وهم يقولون: انظروا الى الذي جاءنا من ولي عهدنا علي بن موسى الرضا؟! لقد حبس الله عنا المطر ببركة ولي عهدنا هذا!! لقد استغل هؤلاء الجفاف الذي عم خراسان في تلك الايام لكي يسيئوا الى قدسية هذا الامام الذي نفذت محبته في قلب كل من عرفه ورآه (عليه السلام). وكان رجال البلاط العباسي قد عرفوا من رجال الفلك ان الامطار لن تصيب تلك الديار عن قريب، فاستغلوا الفرصة لكي يوجهوا ما ظنوه ضربة قوية لقدسية الرضا ومحبته في قلوب الناس، ولذلك طلبوا منه (عليه السلام) أن يستسقي لهم بسرعة بعد أن طمأنهم علماء الفلك أن من المحال أن ينزل المطر عن قريب. فقال المأمون للرضا: لو دعوت الله عزوجل أن يُمطر الناس! أجابه عليه السلام بطمأنينة: نعم، افعل. وكان المأمون في عجلة من أمره، فعاودوا السؤال قائلاً: ومتى تفعل ذلك؟ وكان الحديث يوم الجمعة، فأجاب الرضا (عليه السلام): استسقي يوم الاثنين، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاني البارحة في المنام ومعه امير المؤمنين (عليه السلام) وقال: يا بني انتظر يوم الاثنين وابرز الى الصحار واستسق فإن الله عزوجل يسقيهم واخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون كي يزداد علمهم بفضلك ومكانك من رب عزوجل. علت البسمات الصفراء شفاه رجال البلاط العباسي وهم يسمعون بموافقة الامام على الاستسقاء، وقالوا في انفسهم ان يوم الاثنين قريب فقد كانوا بكلام الفلكيين أوثق منهم بكلام ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله). ولما حل يوم الاثنين خرج الرضا (عليه السلام) الى الصحراء واحتشد الناس ورجال البلاط حوله ينظرون. ثم قام (عليه السلام) خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه، ثم قال داعيا ربه الجليل: اللهم يا رب، انك عظمت حقنا اهل البيت، وقد توسل الناس بنا كما امرت، وأملوا فضلك ورحمتك وتوقعوا إحسانك ونعمتك فأسقهم سقياً نافعاً عاماً غير رائث [اي غير بطئ] ولا ضائر وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم ها الى مستقرهم ومنازلهم. وما ان اتم الرضا (عليه السلام) دعاءه حتى هبت الرياح وظهرت الغيوم وارعدت وأبرقت وتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن المطر فناداهم (عليه السلام) قائلاً: على رسلكم ايها الناس، فليس هذا الغيم لكم انما هي لاهل البلد الفلاني، فمضت السحاب وعبر، وتكرر المشهد وجاءت غيوم اخرى والامام يخبرهم بأسماء البلدان التي تتوجه اليها، والناس في دهشة مما يرون من دلائل الامامة واستجابة الله لدعاء وليه الرضا بأن يكون الغيث عاماً سريعاً ينفع كل النواحي. ثم كان أن اقبلت سحابة جارية فقال الرضا (عليه السلام): ايها الناس هذه السحابة بعثها الله لكم فأشكروا الله على فضله وقوموا الى منازلكم ومقاركم فإنها مسامتة لرؤوسكم ممسكة عنكم الى ان تدخلوا مقاركم ثم يأتيكم من الخير وما يليق بكرم الله جل جلاله. ثم نزل (عليه السلام) وانصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة الى ان قربوا من منازلهم، ثم جاءت بوابل المطر فملأت الاودية والحياض والغدران والفلوات وجعل الناس يقولون: هنيئاً لولد رسول الله كنز آيات الله أما رجال البلاط العباسي فقد إمتلأوا غيضاً وحسرة مثلما امتلأت الوديان بالمطر المبارك. *******تابعونا بالفقرة الادبية التالية التي تحمل عنواناً هو: الى شمس الشموسأحباءنا يشاركنا في هذه الفقرة شعراء الولاء وهم يتقربون الى الله بمدح مولانا الرضا (عليه السلام)، فنختار لكم بعض ما تفجرت به قرائحهم الايمانية، ونبدأ بأبيات للشيخ جعفر الهلالي البصري من قصيدته الرضوية التي افتتحنا ببعض ابياتها هذا اللقاء. قال في ابيات اخرى مخاطباً أبا الجواد: يوم طلعت على الدنيا فراح بهيزهو الوجود وأبدى ثوبه القشبايوم (لتكتم) حيث الفضل تكسبهوفي سباق المعالي تحرز القصباوالكاظم الغيظ يحي ذكره خلفصب الامامة يتلوه بها عقباأكبرته علماً تُهدى النفوس بهالى الحقيقة نهجاً مشرقاً رحباًومن قصيدة غراء للاديب والعالم الفاضل الشيخ جابر الكاظمي (رحمه الله) قال عند زيارته للمشهد الرضوي نختار لكم قوله: الى شمس الشموس وما سواهأنيس في الاسى للاصفياءالى شمس حبا طوساً بشمستفوق الشمس باهرة الضياءعلي الندب وابن الندب موسىسليل ذوي الهدى أهل العباءوثامن سادةٍ سادت بمجدٍسما أدناه مجد الانبياءومن قصيدة رقيقة للسيد الجليل حسين بحر العلوم نختار لكم الابيات التالية الي يصف فيها مشهد الرضا (عليه السلام) بقوله: ونور الامامة حول الضريحغمر بفيض الهدى مرزمفجلت كأني ببيت الالهوكعبته الجدث الاعظموتضرع انفسهم بالدعاءالى مصدر الخير تسترحموتلك تقبل في لهفةفينبض قلبي ويطري فمُونختم هذه الفقرة بأبيات للشاعر الحنفي العالم الاستاذ عبد الباقي العمري الموصلي، وله ابيات وقصائد عدة في مدح مولانا الامام الرضا (عليه السلام)، لكننا نختار منها اربعة يُشطر فيها بيتين للشاعر الحاج محمد عيسى حلبي، يقول فيها في وصف القبة الرضوية المباركة: قبة للرضا حوت كل فضلٍما حواه وادى طوى والطورُوتلا الوحي سورة النور فيهامذ حوت من له بهاء ونورقبة للافلاك لم تبق فخراًتتباهى به غداة تمورروي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه قال: وهو يشير الى ولده الكاظم (سلام الله عليه) سيخرج من صلبه رجل يكون رضا لله عزوجل في سمائه ولعباده في ارضه، ألا فمن زاره في غربته. كان كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله). اخترنا لكم من لئالئ بحر المعارف والوصايا الرضوية بعض ما نقله الشيخ الثقة العارف ابو محمد الحسن بن شعبة الحراني في كتابه القيم تحف العقول عن آل الرسول، ومما نقله ان الامام الرضا (سلام الله عليه) قال لأصحابه ذات يوم: لا يتم عقل أمرءٍ مسلم حتى تكون فيه عشر خصال: [هي] الخير منه مأمون، والشر منه مأمون. يستكثر قليل الخير من غيره ويستقل كثير الخير من نفسه لا يسأم من طلب الحوائج اليه، ولا يمل من طلب العلم طول دهره الفقر في الله أحب اليه من الغنى، والذل في الله احب اليه من العز في عدوه، والخمول اشهى اليه من الشهرة. ثم قال (عليه السلام): العاشرة وما العاشرة. فقيل له: ما هي؟ قال (عليه السلام): لا يرى أحداً الا قال هو خير مني وأتقى، انما الناس رجلان: رجل خير منه. وأتقى ورجل شر منه وأدنى، فاذا لقي الذي هو شر منه وأدنى قال: لعل خير، هذا باطن وهو خير له وخيري ظاهر وهو شر لي. وإذا رأى الذي هو خير منه تواضع له ليلحق به، فاذا فعل ذلك فقد علا مجده وطاب خيره وحسن ذكره وساد اهل زمانه. وسُئل سلام الله عليه عن خيار العباد فقال (عليه السلام): [هم] الذين اذا احسنوا استبشروا وإذا أساوا إستغفروا وإذا أعطوا شكروا، وإذا أبتلوا صبروا وإذا غضبوا عفواً. ومن قصار مواعظه عليه السلام قوله: صل رحمك ولو بشربة ماء وأفضل ما توصل به الرحم كف الاذى عنها. وقال (عليه السلام): عونك للضعيف من أفضل الصدقة. وقال: لبخيل راحة ولا لحسود لذة ولا لكذوب مروّة. وقال: التودد الى الناس نصف العقل. وأخيراً قال (صلوات الله عليه): الايمان أربعة أركان التوكل على الله والرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض الى الله. وها نحن نصل الى ختام هذا اللقاء الخاص بمناسبة ذكرى ولادة مولانا الامام الرضا (عليه السلام) أعادها الله عليكم وعلى المسلمين جميعاً بكل خير وبركة تقبلوا أطيب تحياتنا من اذاعة طهران والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* في ذكرى ولادة كريمة اهل البيت عليهم السلام - 7 2008-10-29 00:00:00 2008-10-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4799 http://arabic.irib.ir/programs/item/4799 من مثل فاطمة كريمة بيتهابيت الاله الخالق العلامروحي فداها اليوم يوم ولادةسعدت بها الدنيا مدى الاياميا يوم مولدها تنزلالاملاك للتطواف والاحراميا خير يوم فيك سيدتي لهاهبة وكم وهبت مدى الاعواميوم تكشف فيه غمي كلهوهمومي انفرجت وفك زماميبسم الله وله المجد والحمد اكرم الاكرمين وارحم الراحمين، والصلاة والسلام على صفوته من العالمين المصطفى الامين وآله المكرمين. السلام عليكم أحباءنا ورحمة الله وبركاته، اسعد الله اوقاتكم بكل خير؛ أزكى التهاني والتبريكات نهديها لكم بذكرى ولادة البضعة المحمدية الطاهرة والشمس العلوية الزاهرة بنت الكاظم وأخت الرضا وعمة الجواد السيدة الزكية فاطمة المعصومة (سلام الله عليها). في بداية لقائنا نعرفكم اولاً أحباءنا بعناوين فقراته: - روائية عنوانها: وقال ابوها فداها ابوها - عن القابها (سلام الله عليها) - فهي ادبية وقصيدة للشاعر اليمني السيد محمد العمري في مدحها (عليها السلام) - حكاية موثق ومؤثرة عنوانها: لم يكن يعقوب يعرفها من قبل *******نبدأ بحديث عن ولادة مولاتنا المعصومة ونشأتها عليها السلام ضمن فقرة روائية عنوانها: وقال ابوها: فداها ابوهافي غرة شهر ذي العقدة من سنة مئة وثلاث وسبعين للهجرة المحمدية المباركة ملأت أجواء البهجة والسرور دار مولانا الامام الكاظم (عليه السلام) في المدينة المنورة فقد ولدت في ذلك اليوم المبارك السيدة الطاهرة تُكتم ام الامام الرضا (عليهما السلام) أخته الشقيقة فاطمة المعصومة، وهي التي كان جدها الامام الصادق (عليه السلام) قد وصفها قبل ولادة ابيها الكاظم بأنها بضعة منه وأنها ستدفن في قم عش آل محمد (صلى الله عليه وآله) وأن اسمها فاطمة ومن زارها وجبت له الجنة. لقد روى أصحاب مولانا الصادق (عليه السلام) هذا الحديث قبل ولادة السيدة المعصومة بعدة عقود فعُرفت من يومها عظمة بركة هذه السيدة الفاطمية الجليلة. ويُستفاد مما نقلته المصادر المعتبرة أن السيدة المعصومة هي الشقيقة الوحيدة للامام الرضا (سلام الله عليه) اي اخته الوحيدة من أمه وابيه فهي (عليها السلام) من بنات امهات الائمة (عليهم السلام). وُصفت السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) بأنه خيرة نساء عصرها قاطبة وصفوة بنات الامام موسى الكاظم (عليه السلام) وقد اولاها ابوها الكاظم ثم شقيقها الرضا (عليهما السلام) عناية خاصة وتلقت عنهما غرر المعارف الالهية والحكمة المحمدية. لاحظوا ايها الاخوة والاخوات الرواية التالية التي اوردها العالم المتتبع الشيخ علي اكبر مهدي بور في كتابه (كريمة اهل البيت) منقولة عن الفقيه العارف السيد احمد المستنبط عن كتاب كشف اللئالي للعالم الشيخ ابن العرندس الحلي وملخصها هو أن جمعاً من الحجاج جاؤوا الى المدينة وقصدوا دار الامام الكاظم سلام الله عليه بعد قضاء مناسكهم، ولكنه (عليه السلام) كان في سفر، فكتبوا اسئلتهم التي ارادوا أن يعرضوا عليه، وقدموها لاهل بيته فأخذت السيدة المعصومة مكتوبهم وكتبت أجوبة مسائلهم الشرعية. وفي اليوم التالي عادوا الى دارالامام الكاظم (عليه السلام) وسألواعنه فأخبروهم بعدم عودته بعد من سفرهم؛ فطلبوا رقعة مسائلهم لانهم مضطرون للسفر، فسلموهم مكتوبهم ونيتهم أن يقدموه للامام الكاظم (عليه السلام) في زيارة اخرى. لكنهم فوجئوا بكتابة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) أجوبتها على مسائلهم، فلما رأوها فرحوا بها وأخذوا الرسالة وأنطلقوا عائدين الى ديارهم وفي طريقهم التقوا الامام الكاظم (عليه السلام) وهو في طريق عودته للمدينة المنورة ففرحوا بلقياه وأخبروه بما جرى وقدموا له مكتوبهم وفيه أجوبة ابنته التي لم تكن يومذاك قد أكملت العقد الاول من عمرها الشريف فلما قرأها قال (عليه السلام) ثلاث مرات: فداها أبوها، فداها ابوها، فداها ابوها. *******وها نحن نتابع تقديمه من اذاعة طهران بالفقرة التالية وعنوانها هو: القاب المعصومة وفضائلهاذكر العلماء للسيدة فاطمة بنت امامنا الكاظم (سلام الله عليهما) عدة القاب مستفادة من نصوص زيارتها المروية عن ائمة العترة المحمدية (عليهم السلام). وتلقي هذه الالقاب بعض الاضواء المعرفة بكمالات هذه السيدة ومقاماتها السامية (سلام الله عليها). ومن هذه الالقاب: الطاهرة، اشارة الى انتمائها الى اهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا والحميدة اشارة الى كونها (عليها السلام) محمودة في خصالها وأفعالها وخدمتها وجمع مآثرها. ومن القابها البرة وهو يشير الى نقائها الذاتي وكثرة مبراتها، والرشيدة وهو لقب يشير الى علمها وإتيانها الحكمة الالهية التي من يؤتاها فقد أوتي خيراً كثيراً. ومن ألقابها الاخرى التقية، النقية، الرضية، المرضية، السيدة العابدة، أخت الرضا والصديقة وغيرها من الالقاب الكريمة. إلا أن اشهر القابها (سلام الله عليها) إثنان هما: لقب المعصومة وقد ورد على لسان أخيها مولانا الرضا )عليه السلام) في الحديث المروي عنه بشأن ثواب زيارتها حيث قال: (من زار المعصومة بقم كان كمن زارني). وهذا اللقب من اهم القابها الكاشفة عن سمو مقامها فهو يبين عظمة اجتهادها في طاعة الله عزوجل واجتناب معاصيه وبرائتها ونزاهتها عن كل مالا يرضي الله جل جلاله. أما اللقب الثاني فهو لقب كريمة اهل البيت وهو المشار اليها في زيارتها حيث يُسلم عليها بوصف البنوة للحسن والحسين عليهما السلام معاً. وقد ورد على لسان احد الائمة المعصومين (عليهم السلام) أيضاً رؤيا صادقة رآها والد المرجع الزاهد السيد المرعشي رضوان الله عليهما، حيث قال له: "عليك بكريمة اهل البيت". ثم عرفه أن مقصوده (عليه السلام) السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها التي كان السيد المرعشي يجاور مرقدها الشريف. وفي هذا اللقب الشريف اشارة الى عظيم بركاتها على المتوسلين بها الى الله جل جلاله. *******ها نحن نواصل تقديم برنامجنا الخاص بهذه المناسبة بفقرة ادبية شعرية عنوانها هو: يا قم لو تدرينللاديب اليمني المعاصر السيد محمد بن حمود بن احمد العمري قصيدة غراء في مدح مولاتنا السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) عرض فيها جانباً من تجربته الذاتية في اعتناق مذهب اهل البيت عليهم السلام وأشار الى استجابة الله عزوجل لتوسله بها (عليها السلام) وبركات مجاورته لها وقد افتتحنا هذا اللقاء ببعض ابياتها. قال الاديب اليمني السيد محمد العمري مؤلف كتاب رحلة العقل في مديحته لأخت الرضا (عليهما السلام): سعدت لياليه بخير هيامفي مدح من ولجدت لخير امامفي مدح من برقت بهاجرة الجوىأنعامها فهدت الى انعاميمولاة امري انت سيدة الدناومليكة الدنيا وكل ذمامحياك رب الكون ما طلعت بهاشمس وما قمر عفى بظلامحياك ما نفرت لقوم فرقةدعيت لدين الله والاسلامحياك ما علم تلألأ في سماحكم لأهل البيت بالاعلامثم يشير السيد العمري مخاطباً مولاتنا المعصومة (عليها السلام) الى اثر توسله بها في هداية الله عزوجل له مدرسة الثقلين، فيقول: كم منحة تهدين ليس لمنحهاأحد يرجى اليوم يومي الداميوأتيت اليوم بعد التيه أسأل منحتيوأقر أني الامس في أوهاميلكن اتيت اليوم بعد تيقظيلعطاك للايتام والارحاموهباتك الاحصاء يقصر عندهاوهباتك الرحمات لا كلماميا بنت من ولدوا لخير مسودعلم الهدى الأواه والمقداميا أخت مولى الكون مولانا الرضاسلطان طوس آه، يالإمامييا عمة المولى الجواد المقتدىسمح العطايا القرم الهماممولالتي العليا ورؤيا جلوتيومليكة الابيات والالهام*******يا قم لو تدرين من تيك التيسكنت ببيت النور بنت عظامهذيك بنت الطهر طاهرة اللواوسليلة الاطهار والعلامهذيك من عصمت فليس تنفلمهما يكن تنساه عند جسامهذيك نور الله اشرق في ربىقم فما للنور والاظلامفي قبة صفراء حطت فوقهاالاملاك في الاشكال مثل حماميا داخل الحجرات سلم هاهناجبريل حتى هو أتى بسلامواخفض فثم النور يبهر طرفكالحيران وادع الله بأستعظام*******كثيرة هي كرامات السيدة فاطمة المعصومة التي دونتها الكتب المعتبرة وتناقلها الثقات وهي تكشف عن مقامها السامي عند الله تبارك وتعالى، اخترنا منها واحدة في فقرة حملت العنوان التالي: لم يكن يعقوب يعرفها من قبلقال آية الله المحدث النوري في الجزء الثاني من كتابه الموسوعي القيم دار السلام: ومن آيات الله العجيبة التي تطهر القلوب عن رجز الشياطين، أنه وفي ايام مجاورتنا في بلد الكاظمين (عليهما السلام) كان في بغداد رجل نصراني يسمى يعقوب، عرض له مرض الاستسقاء فرجع الى الاطباء فلم ينفعه علاجهم واشتد به المرض الى ان عجز عن المشي. قال يعقوب: كنت اسأل الله تعالى مراراً الشفاء أو الموت الى أن رأيت ليلة في المنام.. سيداً جليلاً نورانياً حضر عندي وهزّّ السرير وقال: إن اردت الشفاء فالشرط بيني وبينك أن تدخل بلد الكاظمين عليهما السلام وتزور فأنك تبرأ من هذا المرض. قال يعقوب: فإنتبهت من النوم وقصت رؤياي على امي فقالت هذه من الشياطين واتت بالصليب والزنار وعلقتهما عليّ ونمت ثانية، فرأيت امرأة منقبة فهزت السرير وقالت: قم فقد طلع الفجر، الم يشترط عليك ابي ان تزوره فيشفيك! فقلت: ومن ابوك؟ قال: الامام موسى بن جعفر. فقلت: ومن أنت؟ قالت: أنا المعصومة اخت الرضا. ولم يكن الشاب يعقوب قد سمع بأسم المعصومة عليها السلام من قبل، فتحير في أمره، فوقع في قلبه أن يذهب الى منزل السيد يُسمى راضي البغدادي كان يقيم بالقرب منهم، قال يعقوب: فمشيت اليه فلما دققت الباب نادى: من أنت؟ فقلت: افتح الباب، فلما سمع صوتي نادى ابنته إفتحي الباب فإنه نصراني يريد ان يدخل في الاسلام. فقلت له بعد الدخول: من اين عرفت ذلك؟ فقال: أخبرني بذلك جدي (عليه السلام) في المنام. ثم يذكر يعقوب كيف ان السيد راضي البغدادي اصطحبه الى مدينة الكاظمية المقدسة وأخذه أولاً الى المنزل مرجعها الورع يومذاك الشيخ عبد الحسين الطهراني أعلى الله مقامه، فحكى له قصته فأمر أن يذهبوا به الى حرم الجوادين (عليهما السلام) فذهبوا وبعد الزيارة شرب ماءً وهو في الصحن الشريف ثم تغير حاله قال يعقوب: كأن جبلاً كان على ظهري فحُط عني، وبدل اصفرار وجهي الى الحمرة ولم يبق في أثر من المرض. وإثر هذه الكرامة، أسلم يعقوب، فلما عرف أهله بالامر غضبوا لاسلامه وأنساهم غضبهم وتعصبهم الفرحة بشفائه، ثم تدخل السفير البريطاني في بغداد لاقناعه بالعودة عن قراره ولكن دون جدوى فعمدوا الى تعذيبه، قال يعقوب: جردوني من ثيابي وأضجعوني وضربوني بالقرباج وهوهو مشتمل على شعب من السيم الموضوعة على رأسه شبه الابر فجرى الدم من أطراف بدني ولكن لم يؤثر في من جهة الوجع والالم الى ان وقعت أختي عليّ فكفوا عني. لقد تحمل هذا الشاب يعقوب أذى عائلته ثم طردهم له وبقي على ايمانه الراسخ وكان من حسن عاقبته أن اصبح فيما بعد من خدام المنبر الحسيني الى ان توفي رضوان الله عليه. والى هنا ينتهي لقائنا بكم في هذا اللقاء الخاص من برنامج ايام خالدة والذي يأتيكم من اذاعة طهران بمناسبة الاول من شهر ذي العقدة ذكرى ولادة مولاتنا السيدة فاطمة المعصومة بنت الامام الكاظم (علهما السلام). ******* استشهاد الامام جعفر الصادق (عليه السلام) - 6 2008-10-23 00:00:00 2008-10-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4774 http://arabic.irib.ir/programs/item/4774 جعفر الصادق الذي ملأ الدنياعلوماً وهل لذاك خفاءفتهاوي الى الثرى يانجوم الافقحزناً وابكيه يا جوزاءيا ابا العلم انت حررت جيلاًهو لولاك قد كساه العناءيالعظم المآساة في يوم ذكراكفقد عمت الدنا الارزاءفجع الدين حيث غادرك المنصوربالسم يوم حان قضاءفتبت كفه وباء بخزيوله النار في المعاد جزاءرام يطفي نور النبوة والنورعلي تعنو له الاضواءعترة المصطفى النبي برغم الجورحتى في موتهم أحياءبسم الله وله الحمد حمد الشاكرين في كل سراء وضراء ونعمة ومصيبة وبلاء. سلام الله التام على سادس انوار العترة المحمدية الطاهرة شهيد احياء السنة النبوية المطهرة، مولانا ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق وإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. السلام عليكم اعزاءنا وعظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب مولانا الامام الصادق (سلام الله عليه). وفي هذه المناسبة الاليمة نلتقيكم في هذا البرنامج الخاص ضمن فقرات عدة نتقرب فيها الى الله عزوجل بذكر نفحات من سيرة إمامنا الصادق (عليه السلام) وهديه ووصاياه، وها نحن نعرفكم اولاً بعناوين ابرز هذه الفقرات وهي: - سهام في قلب الخليفة الصادق - دروس صادقية عند الاحتضار - مدح ورثاء للغرة الاحمدية - ومن كنز خير الوصايا *******اعزاءنا تعرض لكم مجمل قصة الشهادة الصادقية في الفقرة التالية وعنوانها هو: سهام في قلب الخليفة الصادقكان الغيظ يزداد سعيراً كل يوم في قلب طاغية بني العباس وبخيلهم الحريص الذي لقبوه هم بالمنصور ولقبه الناس بالدوانيقي لشدة حرصه على حطام الدنيا وهو يتربع على العرش وسدة الحكم. ومنشأ هذا الغيظ القاتل اشتداد نار الحسد الكافرة في قلبه يزيد أوارها حرصه البغيض على عرشه وخوفه من ان يسقط عن هذا العرش الذي كان يستيقن كلما رجع الى نفسه أنه غاصب له، فهو كغيره من حكام بني امية وبني العباس أبعد ما يكون عن شمائل خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله). كان حسده الابليسي هذا موجه الى الصادق المحمدي جعفر بن محمد عليهما السلام، اذ كان يرى فيه شمائل جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) متجلية في كل أقواله وفعاله (عليه السلام)، فهو لا غيره الجدير بأن يكون خليفة رسول الله وهو القادر على ان يحكم الامة بسنته ويسير بهم على محجته البيضاء (صلى الله عليه وآله). لقد هال الطاغية الدوانيقي توجه قلوب المسلمين الى صادق آل محمد وهو ينشر بينهم سنة جده المصطفى خالصة نقية ولذلك سعى ومنذ وصوله الى الحكم المغصوب الى تشديد ضغوطه على الامام (عليه السلام) وعلى اصحابه المخلصين، وامر بجلبه مخفوراً من المدينة المنورة الى بغداد عاصمة حكمه، وحاول قتله فيها مرات ومرات عدّ منها المؤرخون تسعاً، ولكن الله كان ينجي وليه الصادق (عليه السلام) في كل مرة بآية باهرة يراها الطاغية فيزداد غيظاً وحسداً بدلاً من ان تجعله يذعن للحق ويتورع عن سفك هذا الدم المحمدي الطاهر. ولما عجز الطاغية الدوانيقي عن قتل الامام الصادق (عليه السلام) في بغداد أمر بأرجاعه الى المدينة المنورة ثم ارسل سرية وأمرها بمهاجمة داره وأحراقها وآذوا الامام مثلما فعلوا مع جدته الصديقة الزهراء (سلام الله عليها) كما ورد في حديث حرق دارها وهو مهبط الامين جبرائيل (عليه السلام). وأخيراً بلغ حقد الطاغية ذروته عندما اراد ان يطفئ نور الله فكتب الى واليه على المدينة المنورة محمد بن سليمان يأمره أن يغتال محي السنة المحمدية بسم يدسه في عنب يجبر على تناوله ففعل المخذول ما أمره به طاغيته في شهر شوال سنة مئة وثمان وأربعين للهجرة وأثر السم في الامام (عليه السلام) وبقي يعاني آلامه أياماً الى أن فاضت روحه الطاهرة شهيداً محتسباً في الخامس والعشرين من شهر شوال من السنة المذكورة فلقى الله عزوجل بوسام آخر يضاف الى اوسمته النورانية الكثيرة. لقاه بوسام الشهادة والقتل غيلة علة يد شرار خلق الله بعد ان اتم ما عهد الله اليه من نشر معارف مدينة العلم المحمدية وتبليغها للعالمين. فسلام الله عليه من امام صادق فاضل طاهر قائم بالحق منج ٍ من ميتة الجاهلية، سلام عليه يوم ولد ويوم قتل شهيداً ويوم يبعث حياً. *******ننقل حادثتين رواهما المؤرخون وهما من مجريات الساعات الاخيرة من حياته سلام الله عليه وقد اشتدت به الآلام بسبب السم الذي دسه اليه عبر جلاوزته الطاغية العباسي ابو جعفر الدوانيقي. كلاالحادثتين تشتملان اعزاءنا على وصايا مهمة صريحة وضمنية من الامام للمؤمنين على مر الاجيال والى يوم القيامة، وهي وصايا جديرة بكل تدبر، ننقلهما لكم بعد قليل ضمن عنوان هو: دروس عند الاحتضارفي الرواية الاولى: حث مؤثر على الاهتمام بأمر الصلاة، فالصلاة عمود الدين وأهم مظاهر تعظيم الخالق جل جلاله. روى الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) في وفي كتابه القيم ثواب الاعمال بسنده عن ابي بصير رحمه الله وهو من ابرز حواري الامامين الباقر والصادق عليهما السلام؛ قال ابو بصير: دخلت على ام حميدة [وهي والدة حميدة ام الامام الكاظم (عليه السلام)] دخلت عليها اعزيها بابي عبد الله عليه السلام، فبكت وبكيت لبكائها، ثم قال: يا با محمد لو رأيت ابا عبد الله (الصادق) عليه السلام عند الموت لرأيت عجباً، فتح عينيه، ثم قال: اجمعوا لي من بيني وبينه قرابة. قالت ام حميدة: فلم نترك أحداً الا جمعناه، فنظر اليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة. اما الحادثة الثانية: فهي تعبر عن شدة اهتمام مولانا الصادق (عليه السلام) بخدمة خلق الله حتى من الذين يؤذونه،وفيها تعليم بليغ للمؤمنين بأسمى الاخلاق الفاضلة، الحادثة رواها الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسنده عن سالمة وكانت جارية في دار الامام (عليه السلام)؛ قال (رضوان الله عليها): كنت عند ابي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام حيث حضرته الوفاة، وقد اغمي عليه، فلما افاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين سبعين ديناراً وأعطوا فلاناً كذا وفلانا كذا. وكان الحسن المذكور أولاً هو الملقب بالافطس وكان قد آذى الامام الصادق (عليه السلام) وسعى مرة لقتله فتعجبت الجارية من ان يوصي الامام رغم ذلك بارسال هذه المعونة، فقال للامام: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة يريد ام يقتلك؟ فقال عليه السلام في جوابها: يا سالمة؛ أتريد ان لا اكون من الذين قال الله عزجل عنهم: «وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ»؟ نعم يا سالمة ان الله تعالى خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها وان ريحها ليوجد من مسيرة الفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم. *******ونتابع من اذاعة طهران تقديم برنامجنا الخاص بهذه المناسبة فننقلكم الى اجواء شعر المودة الصادقة في فقرة عنوانها هو: مدح ورثاء للغرة الاحمديةفي هذه الفقرة نعيش دقائق مع ابيات لعدد من شعراء الولاء في مدح ورثاء محي السنة ووميت البدعة مولانا الصادق (عليه السلام) ونبدأها بما روي في المصادر المعتبرة من ان الفقيه الزاهد عبد الله بن المبارك لقيه في الطريق فقال بداهة وارتجالاً: انت يا جعفر قوفالمدح والمدح عناءانما الاشراف ارضولهم انت سماءجاز حج المدح منقد اولدته الانبياءومن شعر رثائه (عليه السلام) ما قال الشاعر مالك بن أعين رحمه الله حيث قال: وغيبت عني فياليتنيشهدت الذي كنت لم اشهدفإن قيل نفسك! قلت الفداءوكف المنية بالمرصدعشية يُدفن فيك الهدىوغرته من بني أحمدوقال بعضهم في رثاء مولانا الصادق (عليه السلام): الله أظهر دينه وأعزه بمحمدوالله اكرم بالخلافة جعفر بن محمديا عين ابك جعفر بن محمدزين المشاعر كلها والمسجدوقال الشاعر ابو هريرة الآبار رحمه الله: أقول وقد راحوا به يحملونهعلى كاهل من حامليه وعاتقأتدرون ماذا تحملون الى الثرىثبير ثوى من رأس علياء شاهقغداة حثا الحاثون فوق ضريحهترابا وأولى كان فوق المفارقايا صادق ابن الصادقين أليةبآبائك الاطهار حلفة صادقوها هو الافاضل الشاعر البليغ الملقب بالعوني يتوجه لمولانا الصادق (عليه السلام) مادحاً بقوله: عُج بالمطي على بقيع الغرقدوإقرأ التحية جعفر بن محمدوقل: ابن بنت محمد ووصيهيا نور كل هداية لم تجحديا صادقاً شهد الاله بصدقهفكفى مهابة ذي الجلال الامجديا ابن الهدى وابا الهدى انت الهدىيا نور حاضر سر كل موحديا ابن النبي محمد انت الذيأوضحت قصد ولاء آل محمديا سادس الانوار يا علم الهدىضلّ أمرء بولائكم لم يهتدواخيراً مع هذه الابيات مع سماحة السيد مرتضى القزويني من قصيدة طويلة في مدح الامام الصادق (عليه السلام) يقول في بعضها: الا فلتعش يا جعفر بن محمدعظيماً وعاشت فيك آثارك الغرفأنت منار للفضيلة والهدىوشامخ فضل ليس يرقى له النسرعليم حليم صابر متبتلكريم شجاع عابد زاهد حبرفقيه تلوذ العالمون بفقههإمام له في كل طائفة قدرفيا بؤس قوم كابروك ليطفئواضياءك حقداً كان مبعثه الكبرفجرعه المنصور ظلماً ومحنةوعاداه حتى ضاق من بغيه الصدرودس اليه السم واغتاله بهولم يرع ما اوصى به المصطفى الطهر*******نسأل الله ان تكون الفقرات المتقدمة من هذا البرنامج الخاص بذكرى استشهاد حبيبنا ومعلمنا أمور ديننا مولانا الصادق (عليه السلام)؛ أن تكون قد رسخت في قلوبنا وقلوبكم مودته وطاعته التي فيها طاعتة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، نفتح قلوبنا لآخر فقرات هذا اللقاء وهي تحمل العنوان التالي: من كنز خير الوصايامن وصايا مولانا الامام الصادق (عليه السلام) نفتتحها بوصية في البر بالوالدين مروية في كتاب البصائر عن ابراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند ابي عبد الله (عليه السلام) ليلة فأتيت منزلي في المدينة وكانت أمي معي، فوقع بيني وبينها كلام فأغلظت لها، فلما أن كان من الغد طلبت الغداة وأتيت ابا عبد الله عليه السلام فلما دخلت عليه قال لي مبتدئاً: يا ابا مهزم، مالك وللوالدة أغلظت في كلامها البارحة؟ أما علمت ان بطنها منزل قد سكنته وأن حجرها مهد قد غمرته وثديها وعاء قد شربته؟ فقال ابراهيم: بلى يا بن رسول الله. فقال عليه السلام: فلا تغلظ لها! جعلنا الله واياكم من العاملين بوصايا مولانا الصادق )عليه السلام) وها نحن نختار لكم باقة من قصار حكمه ووصاياه من كتاب تحف العقول، قال (سلام الله عليه): حق على كل مسلم يعرفنا ان يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه، فإن رأى حسنة استزاد منها وإن رأى سيئة إستغفر منها لئلا يخزى يوم القيامة رحم الله قوماً كانوا سراجاً ومناراً كانوا دعاة الينا بأعمالهم. لا تنال ولايتنا الا بالورع والاجتهاد، ومواساة الاخوان في الله وليس من شيعتنا من يظلم الناس عليكم بالمحافظة على الصلوات وعليكم بحب المساكين المسلمين فان من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله. اياكم ان يحسد بعضكم بعضاً فان الكفر اصله الحسد. ثلاثة من تمسك بهن نال من الدنيا والآخرة بغيته: من اعتصم بالله ورضي بقضاء الله وأحسن الظن بالله وثلاثة تورث المحبة: الدين والتواضع والبذل. وأخيراً قال (سلام الله عليه): من اوثق عرى الايمان ان تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله. الى ختام هذا البرنامج الخاص بذكرى استشهاد امامنا ومولانا الصادق (عليه السلام) نختمه بالصلوات عليه المروية عن مولاتنا الحسن العسكري ضمن الصلوات الغراء على المعصومين الاربعة عشر (عليهم سلام الله) واخرى مروية في كتب الدعاء فنتوجه الى الله جل جلاله قائلين: «اللهم صل على جعفر بن محمد الصادق خازن العلم الداعي اليك بالحق النور المبين اللهم وكما جعلته معدن كتابك ووحيك وخازن علمك ولسان توحيدك وولي امرك ومستحفظ دينك فصل عليه افضل ما صليت على احد من اصفيائك وحججك انك حميد مجيد، اللهم صل عليه ووال من والاه وعاد من عاداه وضاعف العذاب على من ظلمه وشرك في دمه يا خير الناصرين». ******* مولد سيد العابدين علیه السلام - 5 2008-08-05 00:00:00 2008-08-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4600 http://arabic.irib.ir/programs/item/4600 بسم الله كلمة المعتصمين وله الحمد رب العالمين وازكى الصلاة واتم التسليم على شجرة النبوة ومعدن الرسالة محمد وآله الطاهرين. ازكى السلام على قرة عين الناظرين وزين العابدين وسيد الساجدين سلام من الله عليكم. تحية طيبة مباركة نزفها اليكم مقرونة بخالص التبريكات ووافر التهاني بمناسبة ذكرى المولد المبارك لصاحب زبور ال محمد السجاد علي بن الحسين (سلام الله عليه). يسرنا اعزاءنا ان نلتقيكم من اذاعة طهران في هذا البرنامج الخاص بهذه المناسبة السعيدة. في بداية اللقاء نعرفكم احباءنا بفقراته المنوعة، سائلين الله عز وجل ان تقضوا معها وقتاً طيباً مباركاً. - فلدينا فقرة روائية عنوانها هو: مولد ابن الخيرتين - واخرى شعرية عنوانها انتصار الفرزدق وتاييد روح القدس - وثالثة حكاية عنوانها قرصان وفرحتان - ورابعة وصايا عنوانها حب في عبادة *******اسعد الله اوقاتكم بكل خير واهلا بكم مرة اخرى في برنامج ايام خالدة في حلقة خاصة بمناسبة ذكرى ولادة مولانا زين العابدين (عليه السلام). فكونوا معنا والفقرة التالية وعنوانها هو: مولد ابن الخيرتينفي يوم جمعة مبارك من سنة ثمان وثلاثين للهجرة المحمدية وفي الخامس من شهر شعبان المحمدي المعظم استناداَ الى بعض الروايات كانت ولادة رابع الائمة الاثني عشر سيد العابدين وزينهم السجاد علي بن الحسين (عليهما السلام). فازدادت المدينة المنورة نورا بالوليد الذي بشر المسلمين به جده المصطفى (صلى الله عليه وآله)... اجل فقد روى الفقيه الشافعي كمال الدين محمد بن طلحة القرشي العدوي في كتابه مطالب السؤول بسنده عن جابر الانصاري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: "يولد لابني الحسين ابن يقال له علي، اذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيد العابدين فيقوم علي بن الحسين...". وهو (عليه السلام) خير اهل الارض في عصره كما وصفه بذلك امير المؤمنين (عليه السلام) عندما اخبر الحسين (عليه السلام) بان السيدة الجليلة شهربانو ستلد له خير اهل الارض. من هنا الافاضل كان حواريو رسول الله وامير المؤمنين عليهما السلام ينتظرون ولادة هذا السيد المبارك بعد ان لقبه النبي الذي لا ينطق عن الهوى بلقب سيد العابدين، ولقبه الوصي وباب مدينة العلم المحمدية بلقب خير الارض في عصره، وعندما ولد هذا السيد المبارك ونشا راوا في سيرته واخلاقه اسمى مصاديق هذا الالقاب المحمدية والعلوية؛ فشهدوا بذلك فقد كان الصحابي الصادق جابر الانصاري اشد الناس مودة له واجلالا لمقامه وها هو الزهري التابعي يقول عنه: ما رأيت قريشا افضل منه ـ وها هو ابن المسيب التابعي يقول عنه (عليه السلام): ما رأيت اورع منه. وقال مالك امام المذهب المالكي من المذاهب الابعة عنه: سمي زين العابدين لكثرة عبادته. *******ننقل معاً الى فقرة شعرية روائية نواصل بها تقديم هذا اللقاء الخاص من برنامج ايام خالدة عنوان الفقرة هو: انتصار الفرزدق وتاييد روح القدسخلد تاريخ الادب للشاعر الفرزدق موقفه النبيل من خلال تلك القصيدة العصماء التي ايده فيها روح القدس لانه نصر بها اهل بيت النبوة المحمدية (عليهم السلام) وقصة ميمية الفرزدق مشهورة روتها مصادر الفريقين وجاء فيها ان الطاغية الاموي هشام بن عبد الملك حج في زمن حكم ابيه فطاف بالكعبة ثم جهد ان يصل الى الحجر الاسود فلم يستطيع لشدة الزحام فجلس ينظر اليه ومعه جماعة من الشاميين، فاقبل زين العابدين (عليه السلام) فطاف بالبيت فلما بلغ الحجر تنحى الناس حتى استلمه فسأل احد الشاميين اميره هشام: من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة، فانكر هشام معرفته مخافة ان يرغب فيه اهل الشام وقال: من هذا؟ لا اعرفه؟ فبادر الفرزدق وكان حاضراً فقال: لكني اعرفه. فقال الشامي: من هو يا ابا فراس؛ فارتجل الفرزدق قصيدته الغراء تلك... وها نحن نختار لكم بعض ابياته: قال (رحمه الله): يا سائلي اين حل الجواد والكرمعندي الجواب اذا طلابه قدمواهذا الذي تعرف البطحاء وطاتهوالبيت يعرفه والحل والحرمهذا ابن خيرعباد الله كلهمهذا النقي الطاهر العلماذا راته قريش قال قائلهاالى مكارم هذا ينتهي الكرمينمى الى ذروة العز التي قصرتعن نيلها عرب الاسلام والعجمينشق نور الهدى من نورغرتهكالشمس ينجاب عن اشراقها الظلممشتقة من رسول الله نبعتهطابت عناصره والخيم والشيم*******هذا ابن فاطمة ان كنت جاهلهبجده انبياء الله قد ختمواالله شرفه قدما وفضلهجرى بذلك له في لوحه القلمفليس قولك من هذا بضائرهالعرب تعرف من انكرت والعجمكلتا يديه غياث عم نفعهمايستوكفان ولا يعروهما العدمسهل الخليقة لا تخشى بوادرهيزنه اثنان حسن الخلق والكرمما قال لا قط الا في تشهدهلولا التشهد كانت لاؤه نعمعم البرية بالاحسان فانقلعتعنه الغيابة والاملاق والعدممن يعرف الله يعرف اولية ذاوالدين من بيت هذا ناله الامم*******اما الآن اعزاءنا فننقلكم الى رحاب القصص الحق وحكاية معبرة من سيرة زين العابدين عليه السلام اخترنا لها العنوان التالي: قرصان وفرحتانالاكارم روت اصل الحكاية التالية عدة من المصادر المعتبرة نقلا عن كتاب الامالي للشيخ الجليل محمد بن الحسينه الصدوق بسنده عن الزهري ونقلها السيد البحراني في حلية الابرار والحلبي السروي في المناقب والفتال في روضة الواعظين وغيرهم: في شدة تضييق بني امية على اهل بيت النبوة واشياعهم (عليهم السلام) خاصة بعد واقعة كربلاء.. جاء رجل من اصحاب مولانا زين العابدين (عليه السلام)، وهو جالس مع اصحابه، فتفقده الامام مستخيراً عن حاله، فقال الرجل: خيري يا بن رسول الله اني اصبحت وعلي اربعمائة دينار دين لاقضاء عندي لها، ولي عيال ثقال ليس لي ما اعود عليهم به. تأثر الامام (عليه السلام) لحال الرجل اذ لم يكن لديه مايرفع به هذه الشدة عنه.. فبكى، فسأله اصحابه عن سر بكائه، فقال (عليه السلام): اية محنة ومصيبة اعظم على حر مؤمن من ان يرى باخيه المؤمن خلة فلا يمكنه سدها ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها؟! وكان اعزاءنا ان سمع بعض المخالفين بما قاله الامام فانكر قوله وقال ساخراً: عجبا لهؤلاء القوم يدعون مرة ان السماء والارض وكل شيء يعطيهم وان الله لا يرد شيئا من دعائهم ثم يعترفون اخرى بالعجز عن اصلاح حال خواص اصحابهم! فتاذى الرجل من قول هذا المخالف اكثر من اذاه فجاء الى امامه السجاد شاكيا من محنته الجديدة، فبشره (عليه السلام) قائلاً: قد اذن الله في فرجك يا عبد الله. وكان الفرج ان اعطاه الامام زين العبدين (عليه السلام) سحوره وفطوره ولم يكونا سوى قرصين من خبز شعير يصعب على اكثر الناس تناوله يومذاك وقال له: خذهما فليس عندنا غيرهما فان الله يكشف عنك بهما وينيلك خيراً واسعاً منهما. فاخذ الرجل القرصين ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما، أليس من ان يشتريهما منه احد.. كان يغالب الشيطان وهو يوسوس في صدره قائلاً: اين موقع هذين القرصين من جاجتك؟ انهما لن يفعلا لك شيئاً.. لق صدق ذلك الرجل في قوله.. أما انه ليس ناصبياً، بل هو رجل عاقل! وفي خضم هذه الوساوس مرّ به سماك وبيده سمكة بائرة تغيرت رائحتها وكادت ان تفسد دون ان يشتريها منه احد، فرضي بما عرضه عليه صاحبنا فباعها له بأحد القرصين، ثم اشترى بالقرص الثاني مقداراً من الملح لكي يصلح به السمكة ويُطعم منها عياله. وبعد ان رجع الرجل الى منزله جاءه السماك وبائع الملح وارجعا اليه قرصي الخبز إذ لم يستطيعا ان يأكلاهما ولا احد من عيالهما القرصين لأنهم لم يعتادوا على طعام جشب ٍ كهذا. اراد الرجل ان يُرجع اليهما السمكة والملح، فأبيا وطابت نفسيهما له عنهما فقد أشفقا على حاله. ولما استقر المقام بالرجل إذ بأصلاح السمكة بالملح، لكنه لما شقها وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين فحمد الله وسُرّ بهما سروراً عظيماً! ثم قرع باب دار الجل، ودخل عليه رسول مولاه زين العابدين عليه السلام وقال: إن مولاي يبلغك السلام ويقول لك: ان الله قد أتاك بالفرج فأردد الينا طعامنا، فأنه لا يأكله غيرنا. وباع الرجل الؤلؤتين بمال وفير قضى عنه دينه وحسنت بعد ذلك حاله.. فلما بلغ خبره ذلك المخالف قال: ما اشد هذا التفاوت، بينا علي بن الحسين لا يقدر ان يسد من صاحب فاقة إذ اغناه هذا الغناء العظيم؛ كيف يكون هذا؟ وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الاغناء العظيم. فجاء الرجل الى الامام (عليه السلام) حاملاً تعجب هذا المخالف وسؤاله ففسر له الامام زين العابدين (عليه السلام) وبين له حقيقة العبودية والاسلام قائلاً: جهلوا والله امر الله وأمر اوليائه معه، وإن المراتب الرفيعة لا تُنال الا بالتسليم لله جلّ ثناؤه، وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبرهم به، إن ولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لم يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم الله عزوجل عن ذلك بأن اوجب لهم نجح جميع طلباتم لكنهم مع ذلك لا يريدون منه الا ما يريده لهم. فخرج الرجل من محضر مولاه وهو مسرور بهذه الحكمة السجادية أشد من فرحه بتلك الؤلؤتين. *******نفتح قلوبنا في الفقرة التالية الى باقة من الوصايا السجادية إخترنا لها العنوان التالي: حب في عبادةننتقي لكم في هذه الفقرة باقة من درر الحكم والمواعظ السجادية البالغة ونستنير في هذه المناسبة المباركة بنور هداه المحمدي (عليه السلام) فمنها ما روي أن رجلاً قال له: إني لأحبك في الله حباً شديداً فنكس عليه السلام رأسه قن قال داعياً ربه: اللهم إني اعوذ بك أن احب فيك وانت لي مبغض... ثم قال للرجل: احبك للذي تحبني فيه. وروي انه (عليه السلام) قال لبعض بنيه: يا بني إنظر خمسة، فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق. فقال ابنه: يا ابه من هم؟ عرفنيهم؟ فقال (عليه السلام): • إياك ومصاحبة الكذاب فانه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب. • وإياك ومصاحبة الفاسق فنه بايعك بأكلة ٍ او أقل من ذلك. • وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه. • وإياك ومصاحبة الاحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. • وإياك ومصاحبة القاطع فإني وجدته ملعونا ً في كتاب الله. ومن قصار المواعظ السجادية قوله (سلام الله عليه): • الرضا بمكروه القضاء ارفع درجات اليقين • إن احبكم الى الله احسنكم عملاً • ان الله ليبغض البخيل السائل الملحف • نظر المؤمن في وجه اخيه المؤمن للمودة والمحبة له عبادة وأخيراً رأى (عليه السلام) مريضاً قد عوفي من مرضه: يهنؤك الطهور من الذنوب، إن الله قد ذكرك فاذكره وأقالك فأشكره. نجدد أعزاءنا في ختام هذا اللقاء من برنامج ايام خالدة صادق وخالص تهانينا وتبريكاتنا بمناسبة ذكرى مولد مولانا الامام زين العابدين (عليه السلام) أعادها الله عليكم وعلينا بكل يمن وبركة، نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله. ******* مولد فتى الحسين علي الاكبر (سلام الله عليه) - 4 2008-08-09 00:00:00 2008-08-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4608 http://arabic.irib.ir/programs/item/4608 بسم الله وله العزة والمجد والحمد لله لا اله الا هو رب العالمين، وأزكى الصلوات وأتم التسليم على المصطفى الامين وآله الطيبين الطاهرين. سلام الله التام على فتى الحسين مولانا علي الاكبر شبيه خير المرسلين سلام عليه يوم ولد يحمل البركات ونشأ سباقاً للخيرات ورحا شهيداً حامداً ومحموداً. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اسمى التبريكات المبتهجة واسنى التهاني الخالصة نزفها لكم بذكرى مولد علي الاكبر فتى الحسين (عليهما السلام). ونخص شبابا امة الاسلام جميعاً بيومهم الاغر الذي اقترن بجميل الاختيار إذ جعلت ذكرى مولد قدوة الشباب يوماً مباركاً لهم. اهلاً بكم في هذا البرنامج الخاص الذي يسعدنا ان نقدمه لكم بهذه المناسبة السعيدة الغراء راجين من الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لتقديم فقرات تقضون معها اطيب الاوقات. نسعى معاً الافاضل في هذه الحلقة من برنامج ايام خالدة الى استلهام قيم الخير والبركة من خلال التدبر في نفحات من سيرة فتى الحسين المحمدي (سلام الله عليهما). فكونوا معنا وفقرات نعرفكم اولاً بعناوينها: - الاولى عن تاريخ ولادة علي الاكبر وألقابه - والثانية عن كمالاته (سلام الله عليه) - والثالثة فهي بعض ما قيل في مدحه - والرابعة فقرات من نصوص زياراته (عليه السلام) *******نبدأ احباءنا بالفقرة الاولى وعنوانها هو: كوكب دري في البيت الحسينيولد مولانا علي الاكبر (عليه السلام) في الحادي عشر من شهر شعبان المعظم، فشع نوره ساطعاً في بيت من ارفع البيوت التي أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه الا وهو بيت الحسين (سلام الله عليه). أما بالنسبة لسنة ولاته (عليه السلام) فقد ذكر الشيخ المفيد في كتاب الارشاد أنها كانت بعد استشهاد جده أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بسنتين أي سنة إثنتين وأربعين للهجرة، فيكون بذلك عمره عند استشهاده في كربلاء كعمر جدته الصديقة الزهراء (سلام الله عليها) حين استشهادها أي ثمانية عشرعاماً. ولكن ذكر بعض المؤرخين وعلماء الانساب ان ولادته كانت قبل ذلك. بحدود عشرة اعوام وانه ادراك جده الامير (عليه السلام) وروى عنه عدة روايات، وقد احتمل بعض العلماء ان القول ناتج من الاشتباه بينه وبين اخيه الامام زين العابدين (عليه السلام)؛ الذي هو اكبر ولد الحسين. وقد كنى مولانا الحسين وليده المبارك عند ولادته بكنية جده الوصي (عليه السلام) فعرف بكنية ابي الحسن. اما القابه عليه السلام فاشهرها الاكبر، لقب به تمييزاً عن اخيه علي الاصغر المسمى ايضاً بعبد الله الرضيع الشهيد، فثلاثة من ولد الحسين سماهم عليه السلام باسم ابيه امير المؤمنين وميز كل منهم بلقب وهم علي زين العابدين وعلي الاكبر وعلي الاصغر (عليهم جميعا سلام الله وصلواته). كما كان مولانا علي الاصغر يلقب ايضا بلقب "الكريم" اذ اشتهر (عليه السلام) بالكرم، وقد ذكر المؤرخون في هذا الباب ان بيته في المدينة كان ماوى للفقراء والى ذلك يشير احد الشعراء في ابيات مشهورة نقلها ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين وجاء في جانب منهما: كان اذا شبت له نارهاوقدها بالشرف القابلكيما يراها بائس مرملاو فرد حي ليس بالاهلنتابع احباءنا تقديم هذا اللقاء الخاص من برنامج ايام خالدة بالاشارة الى ان الكرم الذي تقدم ذكره هو احد كمالات فتى الحسين علي الاكبر (سلام الله عليه) ولكن فضائله ومحاسنه اكثر من تعد وتحصى، فقد شملت مختلف صفاته الظاهرية والباطنية، اليس هو اشبه الناس خلقاً وخُلقاً ومنطقاً بسيد الرسل وأكمل الخلائق أجمعين المحمد الاحمد (صلى الله عليه وآله)؟ لقد شهد له بذلك ابوه المعصوم (عليه السلام) وأشهد الله عزوجل على ذلك كما صحت بذلك الرواية حيث قال عليه السلام عندما برز ولده الاكبر لقتلا اعداء الله يوم الطف: «اللهم اشهد انه قد برز اليهم غلام هو اشبه الناس خلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسولك وكنا اذا اشتقنا الى نبيك (صلى الله عليه وآله) نظرنا اليه». *******من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نواصل احباءنا تقديم هذا اللقاء الخاص بذكرى ولادة علي الاكبر فتى الحسين عليه السلام فنقدم الفقرة التالية يكشف عن مضمونها عنوانها وهو: نفحة من كمالات شبيه المصطفىتحلى مولانا علي الاكبر سلام الله عليه بمراتب سامية من الكمالات المحمدية انبئها عنها مجملاً أبوه سيد الشهداء (عليه السلام)عندما وصفه كما سمعتم احباءنا بأنه اشبه الناس خلقاً وخُلقاً ومنطقاً بجده رسول الله (صلى الله عليه وآله). وهذا يعني ان معرفة صفات رسول الله نعرفنا بصفات سليله فتى الحسين (عليهما السلام) وصفه المؤرخون فقالوا: كان علي الاكبر من اصبح الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً وأسلسهم منطقاً وقالوا ان في وصفه كان قول شاعر الرسول حسان بن ثابت: وأحسن منك لم تر قط عينيوأجمل منك لم تلد النساءخُلقت مبرءاً من كل عيبكأنك قد خُلقت كما تشاءومما ظهر من كمالات علي الاكبر (عليه السلام) شدة يقينه وثقته بالله عزوجل وسكينة نفسه القدسية في أصعب الاحوال. لاحظوا أحباءنا الرواية التالية التي تبين قوة النفس المطمئنة بالله في فتى الحسين؛ فقد روى المؤرخون من طرق الفريقين أن علياً الاكبر سمع اباه الحسين عليهما السلام يسترجع ويحمد الله ثلاث مرات بعد سنة نوم ٍ خفيفة وهو في بعض منازل سيره الى كربلاء، فسأله قائلا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، يا ابت جُعلت فداك، مم استرجعت وحمدت الله؟! فأخبره الامام عليه السلام برؤيا رآها في تلك السِنة الخفيفة قال: رأيت فارساً وقف عليّ وهو يقول وهو يقول: انتم تسيرون والمنايا تسرع بكم، فعلمت ان انفسنا قد نُعيت الينا. وهنا قال مولانا علي الاكبر يسكينة صاحب النفس المطمئنة: يا ابت لا اراك الله سوءً، السنا على الحق؟ فقال الحسين (عليه السلام): بلى والذي اليه مرجع العباد. فقال فتاه الاكبر: يا ابت اذن لا نبالي ان نموت محقين. فأجابه (عليه السلام): جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدً عن ولده. وفتى الحسين علي الاكبر (عليه السلام) شديد الوفاء للحق وللدين الحق وللنبي الحق ولآله اهل الحق الذين يدور الحق معهم حيثما داروا وقد ظهرت نفحة من الوفاء التوحيدي الخالص في يوم كربلاء، يوم عُرض عليه الدنيا والخلاص من الموت فابى الا قبول الحق، وفي ذلك يقول مادحه من الاقدمين: لا يؤثر الدنيا على دينهولا يبيع الحق بالباطلوقصة هذا البيت رواها المؤرخون منهم ابو نصر البخاري في كتاب سر السلسلة العلوية وملخصها ان قادة الجيش الاموي في كربلاء عرضوا عليه الامان لقرابة والدته من يزيد، فوالدته الطاهرة السيدة الجليلة ليلى بنت مسعود الثقفية، امها هي ميمونة بنت ابي سفيان وهي عمة يزيد كما انها اخت ام قائد الجيش الاموي عمر بن سعد؛ فماذا كان جواب علي الاكبر على هذا العرض الجاهلي: قال (عليه السلام): لقرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) احق ان تُرعى ثم شد عليهم وهو يرتجز قائلاً: أنا علي بن الحسين بن علينحن ورب البيت اولى بالنبيتالله لا يحكم فينا ابن الدعيأضرب بالسيف أحامي عن ابيضرب غلام هاشمي علويكما نجدد تقديم تهانينا للشباب خاصة بيومهم الاغر الذي اختيرت هذه المناسبة السعيدة لتكون وعاءً له. *******وها نحن نتابع تقديم الحلقة الخاصة بهذه المناسبة من برنامج أيام خالدة بالفقرة الادبية التالية وقد إخترنا لها العنوان التالي: بدر علوي في سماء الزهراءنقرأ لكم في هذه الفقرة ابياتاً مختارة من قصيدتين في مدح فتى الحسين (عليه السلام) ومهجة فؤاده مولانا علي الاكبر (سلام الله عليه) القصيدة الاولى لشاعر الولاء المبدع السيد صالح الحلي رحمه الله نختار منها ـ مع تغيير في بيتها الاول ـ قوله مخاطباً فتى الحسين (عليهما السلام): يا نيّراً فيه تجلى ظلمة الغسقبدراًُ علياًُ في علاه بقيونبعة للمعالي طاب مغرسهارقت وراقت بضافي العز للورقيا ابن الحسين الذي ترجى شفاعتهوشبه احمد في خلق وفي خلقاشبهت فاطمة عمرا وحيدرةشجاعة ورسول الله في نطقسنانه ولسان العذب قد جرياذا للطعان وذا للمنطق الذلقلو ان جند القضا في الحرب حاربهلفر منهزما منه على فرقما صال الا وجيش الكفر مزقهيوم الكريهة في صمصامه الحنقبهمة ابدا ما ارتاع صاحبهايلقى المنايا بلا طيش ولا قلقاما القصيدة الثانية فهي للاديب الولائي السيد محمد جمال الهاشمي، ونختار منها قوله رحمه الله: هلهلت باسم سيفه كربلاءفتهادى العلا وماس الاباءبطل تنطف الشجاعة منهوتفيض الفتوة العصماءوفتى باسمه المكارم تشدووتشيد الحرية الحمراءعلوي الشعاع قد اطلعتهمن سماها الصديقة الزهراءمن بني هاشم الاباة ولكنفضلتهم نفس له شماءسبط طاها يحكيه خلقا وخلقافله منه منطق وبهاءوحفيد الوصي يعرب عنهبأسه اذ تثيره الهيجاءووليد الحسين حاز معاليهوبالورد تعرف الاشذاءولدته الشموس حتى تسامىكوكبا منه تزهر الاجواءواشرأبت له العيون اندهاشااهو وجه ام كوكب وضاءبطل يعضد الشجاعة باللطفوللطف تخشع الاقوياءخالدة والخاص بذكرى المولد المبارك لفتى الحسين علي الاكبر (عليه السلام)، ومسك ختامه فقرات نورانية نزوره بها معا نختارها من الزيارة التي يزار بها عليه السلام بعد زيارة والده سيد الشهداء عليه السلام في شهري رجب وشعبان، وهي كما رواها الشيخ المفيد: «السلام عليك ايها الصديق الطيب، الزكي الحبيب المقرب، وابن ريحانة رسول الله، السلام عليك من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته، ما اكرم مقامك واشرف منقلبك، اشهد لقد شكر الله سعيك واجزل ثوابك، والحقك بالذروة العالية حيث الشرف كل الشرف وفي الغرف السامية، كما من عليك من قبل وجعلك من اهل البيت الذين اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، صلوات الله عليك ورحمة الله وبركاته ورضوانه، فاشفع ايها السيد الطاهر الى ربك في حط الاثقال عن ظهري وتخفيفها عني... اشهد انكم اعلام الدين». ختاماً تقبلوا منا اعزاءنا اصدق التهاني والتبريكات بذكرى ولادة مولانا علي الاكبر (عليه السلام). شكرا لكم على طيب استماعكم لهذا البرنامج الخاص بهذه المناسبة السعيدة، قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* اشراقة فجر الحسين عليه السلام - 3 2008-08-03 00:00:00 2008-08-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4598 http://arabic.irib.ir/programs/item/4598 ولدا بمولدک الصنوان ما باناالمجد يتلو للاحرار قرآناشهر النبي تباهي فيک مبتهجاًفاستبشر الخلق اذ بارکت شعباناولد الحسين ورب الجود مانحهفي کفه الخير يروي الخلق احسانابسم الله وله المجد والحمد قديم الاحسان ارحم الراحمين وازکی الصلاة واسنی التسليم علی النبي الامين محمد وآله الطيبين السلام عليکم احباءنا اسعد الله ايامکم بکل خيرٍ ورحمة وبرکة واحسان واهلاً بکم ومرحباً في هذا اللقاء الخاص بذکری مولد ريحانة النبي وشبل الوصي وبهجة قلب الزهراء وفخر المجتبی والائمة الاصفياء الحسين صلوات الله عليهم اجمعين يسرنا احباءنا ان نکون معکم في هذا البرنامج وفقرات عدة نامل ان تقضوا معنا فيها وقتاً طيباً مبارکاً ببرکة رحمة الله الواسعة ومصباح الهدی وسفينة النجاة مولانا الحسين (عليه السلام). في بداية هذا اللقاء من برنامج ايام خالدة، نعرفکم بعناوين فقراتها: - فالاولی عن خبر الولادة عنوانها: استبشر النبي وخمدت النيران - والثانية لقاءات مع ضيوف البرنامج عن اسرار الولادة الحسينية وبعض ابعادها - والثالثة حکاية غلام الحسين الحر صافي - والرابعة درر من کنوز الوصايا الحسينية - والخامسة دعاء مولانا المهدي في ذکری ولادة جده الحسين عليهما السلام وتتخلخل ذلک مساهماتکم الصوتية المحببة بهذه المناسبة السعيدة *******نرحب بکم احباءنا من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، والفقرة التالية وعنوانها هو: استبشر النبي وخمدت النارفي الثالث من شعبان من السنة الرابعة للهجرة المحمدية المبارکة، اشرق في المدينة المنورة نورُ خامس اصحاب الکساء، نورُ سبطِ الرسول وقرة عين البتول، نجل المرتضی وعضد المجتبی الحسين سيد الشهداء صلوات الله علی جده وابيه وامه واخيه. وکان اشد الخلق سروراً بولادته هو سيدهم واشرفهم علی الاطلاق المصطفی محمد (صلی الله عليه وآله). قال الفقيه المالکي ابن الصباغ في کتابه الفصول المهمة عند ذکر ولادته (عليه السلام): «واستبشر به (صلی الله عليه وآله) وسماه حسيناً وعقَّ عنه کبشاً». وما ذلک الا لعظيم برکة هذا الوليد، لنلاحظ ما رواه امام الحرمين الفقيه الشافعي الحمويني في کتابه فرائد السمطين باسناده عن ابن عباس قال: «لما وُلِدَ الحسين - وکان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة - اوحی الله عزوجل الی مالک خازن النيران ان اخمد النيران ]يعني في ذلک اليوم[. علی اهلها لکرامةِ مولود ولد لمحمد (صلی الله عليه وآله) في دار الدنيا». والحسين (سلام الله عليه) هو شبيه عيسی بن مريم عليهما السلام في جانب من کيفية ولادته؛ فقد روی من طرف اهل السنة محب الدين الطبري في کتابه ذخائر العقبی عن ابن الدارع قال: لم يولد مولودٌ قط لستة اشهر فعاش الا الحسين وعيسی بن مريم عليهما السلام ومن طرف مدرسة اهل البيت )عليهم السلام) روي عن مولانا الصادق عليه السلام قال ضمن حديث عن ولادة جده الحسين (عليهما السلام) رواه عدة من حفاظ اهل السنة: «کان يؤتی به النبي صلی الله عليه وآله فيضع ابهامه في فيه فيمص منها ما يکفيه اليومين والثلاثة، فنبتَ لحم الحسين (عليه السلام) من لحم رسول الله (صلی الله عليه وآله) ودمَه من دِمِه ولم يولد لستة اشهر الا عيسی بن مريم والحسين بن علي صلوات الله عليهم». *******ننقلکم احباءنا الی اجواء القصص الحق وحکاية عنوانها: غلام الحسين الحر صافياصل الحکاية التالية مروي من طرق اهل السنة، فقد رواها الحافظ الحنفي الموفق بن احمد الخوارزمي في کتابه مناقب الحسين المعروف بأسم المقتل، ونقلها عن الحسن البصري... الحکاية جميلة تشتمل علی عبرٍ جليلة جديرة بالتأمل. ذهب مولانا الحسين (علیه السلام) ذات يومٍ الی بستانٍ له في المدينة المنورة يعمل فيه غلام ٌ له اسمه صافي... وکان معه عددٌ من اصحابه دعاهم الی الأکل من ثمار البستان ورطبه... فلما اقترب عليه السلام رأی غلامه قاعداً في ناحية يأکل خبزاً، فأومئ الی اصحابه أن يتوقفوا ولا يصدر عنهم ما يشعر الغلام بقدومهم. ثم دنا عليه السلام من ناحية الغلام واستتر عند نخلةٍ ينظر الی غلامه صافي من حيث لا يراه الغلام. کان الغلام يرفع رغيف الخبز فيقسمه نصفين يأکل نصفاً ويعطي نصفه الآخر لکلب جلسَ بالقرب منه، فلما فرغ الغلام من الأکل رفع يديه بالدعاء قائلاً: « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، اللهم اغفر لي واغفر لسيدي وبارک له کما بارکت علی ابويه برحمتک يا ارحم الراحمين» ولما اتم الغلام دعاءه، خرج اليه الحسين (عليه السلام) من خلف تلک النخلة مبتسماً ببسمة وضاءة وسلّم علی غلامه، فقام الغلام فزعاً وقال: وعليک السلام يا سيدي وسيد المؤمنين، اني ما رأيتک فأعف عني... ولکن الامام (عليه السلام) اجابه بما لم يکن يتوقعه أبداً. قال عليه السلام لغلامه: يا صافي، اجعلني في حلٍّ لأنّي دخلتُ بستانک بغير اذنک! ولعل الغلام لم ينتبه لمغزی کلامه عليه السلام فقال بکلماتٍ ملؤها التسليم لکرمِ الامام ونبله، قال: بفضلک يا سيدي وکرمک وبسؤددک تقول هذا!! وهنا سئله عن سر اشراکه للحيوان بنصف طعامه فاجاب الغلام: ان هذا الکلب ينظر الي حين آکل، فأستحي منه، وهو کلبک يحرس بستانک، فأنا غلامک وهذا کلبک نأکل معاً من رزقک! وهنا تفجرت عينا الامام (عليه السلام) بدموع الشوق شکراً لله وحمداً علی ظهور الرحمة المحمدية في قلب هذا الغلام، وقال له: يا صافي، انت عتيقٌ لوجه الله وقد وهبتُ لک الفي دينارٍ بطيبةٍ من قلبي. وکان من المتوقع احباءنا ان يظهر علی الغلام سرورٌ عظيم لتحرره من الرق؛ ولکن ويا للعجب لم يبد الحرُ صافي فرحاً وکأن رغبته کانت في مصيرٍ آخر! سعی الحر صافي الی التعبير عن شکره لمولاه الامام عليه السلام أو التعبير عن رغبته في البقاء في جواره وخدمته... فقال: يا مولاي؛ ان أعتقتني فاني أريد القيام بتعاهد بستانک ابتسم الحسين (عليه السلام) مرة ثانية واخذ يفسر للحر صافي کلمته الأولی فقال: يا ولدي ان الرجل اذا تکلم بکلامٍ فينبغي أن يصدقه بفعله، وأنا قد قلت لک: دخلت بستانک بغير اذنک، فصدقت قولي ووهبت البستان وما فيه لک! واطرق صافي برأسه عرفاناً للجميل متفکراً في سعة الکرم الحسيني، لقد اکرمه الامام بان اعتقه ووهبه البستان الذي يعمل فيه ومعه ألفي دينار من المال الطيب المبارک، جزاءً لجميل دعائه له (عليه السلام) ولطيبة نفسه في رفقه بذاک الحيوان. ورفع الحر صافي رأسه ليسمع طلباً من مولاه وقد اقترب اصحابه منه عليه السلام، قال الامام: ان اصحابي هولاء قد دعوتهم لأکل الثمار والرطب، فأجعلهم اضيافاً لک واکرمهم من أجلي أکرمک الله يوم القيامة وبارک لک في حسن خلقک وأدبک. کان هذا هو وحسب طلبُ الامام من الحر صافي؛ ولکن خلق الحسين کان قد نفذ الی أعماق وجود صافي الحر، فأبي الا أن يتخلق به؛ فقال: يا مولاي، وهبت لي بستانک، فأنا - وبأذنک - قد أسبلته لاصحابک وشيعتک وقفاً عليهم يطعمون من جميع ثماره. *******نفتح قلوبنا للفقرة التالية من فقرات هذا البرنامج الخاص بذکری ولادة قرة عين البتول مولانا الحسين (عليه السلام) عنوان الفقرة هو: من احبنا اهل البيتونستنير احباءنا في هذه الفقرة بأنوار بعضٍ من لألئ کنوز المواعظ والوصايا الحسينية؛ فمن هذه المواعظ الجامعة أن رجلاً جاءه فقال له: يا بن رسول الله؛ أنا رجلٌ عاصٍ ولا اصبر عن المعصية، فعظني بموعظةٍ، فقال (عليه السلام) له: افعل خمسة اشياء واذنب ما شئت: فأوّل ذلک: لا تأکل رزق الله واذنب ما شئت. والثاني: اخرج من ولاية الله واذنب ما شئت. والثالث: اطلب موضعاً لا يراک الله واذنب ما شئت. والرابع: اذا جاء ملک الموتِ لقبض روحک فادفعه عن نفسه واذنب ما شئت. والخامس: اذا ادخلک مالک النار فلا تدخل في النار واذنب ما شئت! فکان من حال هذا الرجل أنه کلما همَّ بمعصيةٍ تذکر هذه الکلمات فانصرف عنها وأصبح من خيار المومنين وأتقيائهم! وقال مولانا الحسين (عليه السلام): من احبنا کان منا اهل البيت ثم تلا قوله عزوجل حکاية لقولِ العبد الصالح «فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي». وسئل عليه السلام عن أشرف الناس من هو فقال: من اتعظ قبل أن يوعظ واستيقظ قبل أن يوقظ. ومن قصاد مواعظه البالغة عليه السلام قوله: • لا يکمُلُ العقلُ الا باتباع الحق. • من دلائل العالم انتقاده حديثه. • من طلب رضي الله بسخط الناس کفاه الله أمور الناس. • من عبد الله حق عبادته آتاه الله فوق آمانيه وکفايته. • ان حوائج الناس اليکم من نعم الله عليکم فلا تملّوا النعم فتحوّر نقما. *******ومما اختص به الامام الحسين (عليه السلام) الدعاء الخاص بيوم ولادته المبارکة وقد رواه الشيخ الطوسي في کتاب مصباح المتهجد وغيره من العلماء، وجاء في الرواية ان مولانا المهدي (عجل الله فرجه) بعث الی القاسم بن العلاء الهمداني من وکلاء والده العسکري (سلام الله عليه)، بکتابٍ جاء فيه: ان مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاثٍ خلون من شعبان، فصم وادع بهذا الدعاء: اللهم اني اسألک بحق هذا المولود في هذا اليوم الموعود بشهادته قبل استهلاله وولادته، بکته السماء ومن فيها والارض ومن عليها ولما يطأ لا بتيها قتيل العبرة وسيد الاسرة الممدود بالنصرة يوم الکرة، المعوّض من قتله ان الائمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في أوبته، والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته حتی يدرکوا الأوتار ويثأروا الثار ويرضوا الجبار ويکونوا خير انصار صلی الله عليهم مع اختلاف الليل والنهار اللهم فبحقهم اليک أتوسل وأسال، سؤال معترفٍ مقترفٍ مسئٍ الی نفسه، مما فرّط في يومه وامسه، يسألک العصمة الی محل رمسه. اللهم وصل علی محمدٍ وعترته واحشرنا في زمرته، وبؤِّنا معه دار الکرامة ومحل الاقامة. اللهم وکما اکرمتنا بمعرفته فاکرمنا بزلفته وارزقنا مرافقته وسابقته، واجعلنا ممن يسلم لأمره ويکثر الصلاة عليه عند ذکره، وعلی جميع اوصيائه واهل اصطفائه، المعدودين عندک بالعدد، الاثني عشر، النجوم الزهّر، والحجج علی جميع البشر. اللهم وهب لنا في هذا اليوم خير موهبة، وانجح لنا فيه کل طلبة، کما وهبت الحسين لمحمدٍ جده وعاذ فطرس بمهده، فنحن عائذون بقبره من بعده، ننشهدُ تربته وننتظر أوبته آمين رب العالمين. وفي ختام هذا اللقاء الخاص من برنامج أيام خالده نجدد تقديم أسنی التهاني والتبريکات لکم أعزاءنا بمناسبة الثالث من شعبان ذکری ولادة خامس أصحاب العباء وثالث أئمة الهدی أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام)، نستودعکم الله بکل خير والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته. ******* مولد قمر الهاشميين - 2 2008-08-05 00:00:00 2008-08-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4599 http://arabic.irib.ir/programs/item/4599 بسم الله وله المجد والحمد ذو المن والفضل رب العالمين، وأزكى الصلاة واسنى التسليم على صفوة الله محمد وآله الهداة الى الله. السلام على العبد الصالح ابي الفضل العباس بن امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. اسعد الله ايامكم الشعبانية المباركة أحباءنا وأسمى التبريكات واخلص التهاني نقدمها لكم بذكرى ولادة باب الولاية والهداية رمز الوفاء وبطل كربلاء ابي الفضل العباس (عليه السلام)، أهلاً بكم في هذا اللقاء الخاص بهذه المناسبة الطيبة من برنامج ايام خالدة. يسرنا أعزاءنا أن نلتقيكم في ذكرى ولادة بطل العلقمي (عليه السلام) ضمن فقرات عدة نعرفكم اولاً بعناوينها وهي: - فقرة روائية عنوانها ابو الفضل من ولد فاطمة - وثانية هي شعرية عنوانها فتى المرتضى - واخرى عن القاب قمر بني هاشم - ورابعة عن العباس في كلمات ائمة الهدى (عليهم السلام) *******نجدد تبريكاتنا لكم اعزاءنا بذكرى ولادة اديب الحسين العباس عليهما السلام وننقلكم الى حكاية مولدية إخترنا لها العنوان التالي: ابو الفضل من ولد فاطمةفي الرابع من شهر شعبان المعظم من سنة ست وعشرين للهجرة غمرت بهجة عارمة بيوت بني هاشم في زقاقهم المبارك في المدينة المنورة. فقد ولدت فاطمة بنت حزام التي لقبها زوجها امير المؤمنين (عليه السلام( بأم البنين؛ ولدت اول بنيها الاربعة. وذكرت بعض الروايات انه لما جاؤوا بالوليد الى والده علي (عليه السلام) لكي يجري عليه السنة المحمدية بتلاوة الآذان والاقامة في اذنيه، أمر عليه السلام ان يعطوا الوليد الى اخيه الحسين، وكان عليه السلام واقفاً بالقرب من حجرة ام البنين. أخذ الحسين الوليد وضمه بحنان الى صدره وقد طغت ملامح البهجة على محياه.. انتظر والده امير المؤمنين، فأمره عليهما السلام ان يجري هو تلك السنة المحمدية على الوليد فهو اشد الخلق فرحة وسروراً به. اذن الحسين (عليه السلام) في الاذن اليمنى لهذا الوليد الذي سكن بكل طمأنينة الى يد اخيه الحسين.. ثم تلا الاقامة في اذنه اليسرى وقبل ان يسلمه لوالده قبّل يديه من ساعده وزنديه افجرت من عين امير المؤمنين (عليه السلام) دمعة إقترنت بأبتسامة مشرقة تطلع اليها الحاضرون وهم يرونه (عليه السلام) يضع الوليد في حجره ويقبل عينيه وجبهته ثم يعلن تسميته بالعباس ويكنيه بأبي الفضل ويلقبه بقمر بني هاشم. والعباس كما ذكر اهل اللغة من أسماء الاسد يرمز الى شجاعته، وهو هنا يرمز الى الشجاعة الايمانية لهذا الوليد الذي هو شبل علي اسد الله واسد رسوله (صلى الله عليه وآله). ومنذ البداية كانت ام البنين (سلام الله عليها) ترضع ولدها من لبنها الطاهر وفائها العظيم للصديقة الزهراء ولولدها (عليهم السلام)، أليست هي التي طلبت في ليلة زفافها من زوجها امير المؤمنين (سلام الله عليه) بأسمها فاطمة حرصاً على مشاعر ولد الصديقة الزهراء (عليها السلام) الذيم فقدوا امهم وهي في ريعان الشباب وهم في اول الصبا. لقد طلبت منه (عليه السلام) ذلك فاستجاب لها وسماها ام البنين فكانت ترعى ولد الصديقة وتفتخر انها وصيفة الزهراء (عليها السلام). ويرى وليدها العباس منها هذا الوفاء فيتشبع به فيكون كالظل لولد فاطمة الزهراء لا سيما قرة عينها الحسين (عليه السلام) حتى صار منهم .. يشهد لذلك والده امير المؤمنين (عليه السلام) وكفى به شاهداً وشهيداً. اجل، فقد روى بعض المؤرخين، ان الامام علي (عليه السلام) دعى في ليلة استشهاده جميع ولد ابي طالب فاوصاهم بوصاياه ثم طلب ان يبقى ولده خاصة فاوصاهم بوصايا اضافية، ثم طلب ان يخرج سائر ولده فلا يبقى منه الا ولد فاطمة الزهراء (عليها السلام) خاصة ليوصيهم بوصايا خاصة بهم... فقام العباس سلام الله عليه لكي يخرج مع سائر ولد الامير من غير فاطمة، فاشار امير المؤمنين (عليه السلام) اليه ان اجلس.. فانت من ولد فاطمة! نعم الافاضل، لقد تجلت الاخلاق العلوية والمحمدية الفاطمية في سيدنا العباس (سلام الله عليه) منذ نعومة اظافره فجذب اليه نظرات الاعجاب، يروي المؤرخون ان والدته ام البنين عليها السلام كانت تعوذه باستمرار وهو صغير بالله تبارك وتعالى بابيات رويت عنها تقول فيها: اعيذه بالواحدمن عين كل حاسدقائمهم والقاعدمسلمهم والجاحدصادرهم والواردمولدهم والوالــدثم كانت تقرأ، سورتي المعوذتين اللتين كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعوذ بهما سبطيه الحسنين (عليهما السلام) بعد ان نزل بهما جبرئيل الامين بأمر من الله لرسوله ان يجعلهما عوذة لسيدي شباب اهل الجنة. نشكر لكم الاعزاء طيب متابعتكم لهذا اللقاء الخاص بذكرى ولادة باب الحوائج المقضية ابي الفضل العباس سلام الله عليه. *******احباءنا ننقلكم الى اجواء الشعر والادب وابيات مختارة من قصيدة طويلة في مدح ابي الفضل العباس سلام الله عليه لاحد ادباء الولاء عنوانه هو: فتى المرتضىيا زينة الفضل ويا اباهوابن فتى الله ومرتضاهفتوة الامجاد من حيدرذي ارثك المنزل من علاهفتوة الجلال في حسنهاتستجمع الجمال في بهاهعطية تعطى لمن فضلهعم الورى تعطفا عطاهفتوة يحبها ربهايعشقها الفضل فهي ماواه*******يا بن امير المؤمنين الفتىحييت شبلا قد حكى اباهمن اسد الله نما عودهمستقصيا مقتفيا خطاهوالمرتضى نفس بني الهدىفابن علي مصطفاهفانت من طاها ـ بلى عبده ـ كقاب قوسين بلى ادناهمرحى اخا الحسين انت الذيلفاطم عليها اهداهردء، وزيرا لشهيد العليوحامي الراية في مسراهالى ذرى الفتوح في طفهوفاطم قد عقدت لواهاقررت عين الطهر زهرائهاوحيدر والسبط مجتباهاذ صرت للمظلوم حمى زينبكفيلها المقدام ما ابهاهمن يكفل الحوراء فهو الذيوالدها لعزها رباهاذ لافتى الاعلي العلىوانت في عليائه فتاهوحيدر سيف اله السمافقاره الغالب في مداهوذو فقار السبط عباسهضرغامه المجير من عداهغيرته الحارس اكنافهونجمه الثاقب في حماه*******يا قمرا ليس له افلةلا يافل المقيم في سماهفانت للحسين ظل وماتنزل الحسين من علاهيا حامل الجواد بصدر ومنيسراه يمن يمنه يمناهيمناك جود ماله منتهىيغني عيال الله من غناهيا ساقي العطاش في كربلامن قربة الله بها رواهها انت بدر خالد نورهفي كل ليل ساطع ضياهدار لحاجات الورى اسستدار ابي الفضل وذا نداهحوائج الخلق به علقتوثيقة بين العرى عراهمن لايرى فضلك يا فخرهما عرف الفضل ولا راهملكت يا مولاي اطرافهفالفضل عبد لك يا مولاه*******نجدد تبريكاتنا الخالصة لكم اعزاءنا بهذه المناسبة المباركة وندعوكم للفقرة التالية وعنوانها هو: الالقاب العباسيةوردت في النصوص والروايات الشريفة عدة القاب اطلقت على سيدنا العباس بن امير المؤمنين (عليه السلام)، والتدبر في هذه الالقاب من الوسائل المهمة للفوز بمراتب اسمى من معرفة هذا العبد الصالح الذي احاطه اهل بيت النبوة عليهم السلام بوافر المودة والتقدير. وفي هذه الفقرة نتوقف قليلاً عند ابرز هذه الالقاب المباركة: واولها اللقب: الذي لقبه به ابوه المرتضى (عليه السلام) واشتهر به وهو لقب قمر بن هاشم وكان (عليه السلام) يدعى بهذا اللقب في حياته الشريفة ايضا، وقد فسر بعض المحققين كثرة استخدام معاصريه لهذا اللقب في مخاطبته الى ما امتاز به العباس (عليه السلام) من نورانية مميزة وهيبة جاذبة، وقد اجمع المؤرخون انه (عليه السلام) كان وسيما بهيا جميل الطلعة متكامل الجسم. اما اللقب الثاني: الذي اشتهر به العباس (عليه السلام) فهو السقاء وقد لقبه به ـ على ما فيبعض الروايات ـ اخوه الامام الحسين (سلام الله عليه) ويذكر بعض اهل المعرفة ان هذا اللقب هو احب القاب العباس الى قلبه الشريف، وبهذا اللقب يدعى (عليه السلام) يوم القيامة حيث يتولى بنفسه سقاية زوار الحسين (عليه السلام) من حوض الكوثر. واللقب الثالث: هو ايضاً لقبه اخوه الحسين (عليه السلام) وهو لقب حامل اللواء. اللقب الرابع: وهو لقب العميد وكلاهما يشار بهما الى محورية مقام العباس (عليه السلام) في العسكر الحسيني. اما اللقب الخامس: المستفاد ايضاً من بعض الروايات الشريفة فهو لقب باب الحوائج، وقد اشتهر به (عليه السلام) بعد شهادته، وتشهد لمصداقية هذا اللقب كثرة الكرامات التي يظهرها الله جلت قدرته في قضاء حوائج زواره والمتوسلين به اليه جل جلاله. وثمة القاب اخرى: للعباس (عليه السلام) مستفادة من زيارته المروية عن مولانا الصادق (سلام الله عليه) مثل العبد الصالح والاخ المواسي، والقاب اخرى اشتهرت بين المؤمنين وشعراء الولاء مثل: حامي الضعينة، وكفيل زينب، وراعي الجود وصاحب القربة. عم الائمة وغيرها وكلها تكشف عن سمو مرتبته وعلو درجته سلام الله عليه. *******معكم الى فقرة الختامية وعنوانها هو: العباس في كلمات ائمة الهدىاثنى ائمة الهدى سلام الله عليهم ومدحوا مولانا ابا الفضل العباس بكلمات قد لانجد لها نظيراً ولم يمدحوا بمثلها غيره؛ الامر الذي ينبا عن سمو مقامه وعلو مرتبته (عليه السلام) وصفه قبل ولادته بانه (غلام زكي شجاع ينصر اخاه الحسين). اما الامام زين اللعابدين (عليه السلام) فقد وصفه بكلمات جليلة ختمها بشهادة اجل بعظمة المقام الذي كافئ به الله جلت الاؤه جزاء لصدق عبوديته له. قال مولانا السجاد (عليه السلام) في الحديث المروي عنه في عمدة الطالب وخصال الصدوق وغيرهما: "رحم الله عمي العباس، فلقد اثر وابى وفدى اخاه بنفسه حتى قطعت يداه، فابدله الله بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن ابي طالب وان للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة". ولمولانا الامام الصادق (عليه السلام) كلمة جامعة في وصف العلوم الدينية التي حبا الله عز وجل بها ابا الفضل العباس (عليه السلام) مكافاة لصدق ايمانه وحسن بلائه في نصرة امام زمانه؛ قال مولانا الصادق (عليه السلام): "كان عمنا العباس نافذ البصيرة صلب الايمان جاهد مع اخيه الحسين وابلى بلاء حسنا ومضى شهيداً". وتتالق بين هذا وذاك كلمات الحسين (عليه السلام) تنبأك بأصدق المقال عن مقام ابي الفضل سلام الله عليه، فتارة نراه يخاطبه قائلاً: يا عباس اركب بنفسي انت. وتارة ً أخرى يعبّر عن شدة اعتزازه به فيرد طلبه لمنازلة القوم يوم الطف فيقول له: «انت حامل لوائي». وثالثة يقول عن: «اخي وعضدي». وفي ختام هذا اللقاء الخاص بذكرى ولادة ذي البصيرة النافذة باب الحوائج العباس بن امير المؤمنين (عليه السلام) نجدد أعزاءنا تقديم أزكى التهاني وأطيب التبريكات بهذه المناسبة داعين الله عزوجل ان يجعلنا وإياكم من المقتفين لآثار وسيرة هذا العبد الصالح (سلام الله عليه)، نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* في ذكرى ولادة جواد الائمة عليه السلام - 1 2009-07-01 00:00:00 2009-07-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4825 http://arabic.irib.ir/programs/item/4825 بسم الله وله الحمد اجود الاجودين واكرم الاكرمين، والصلاة والسلام على شموس صراطه المستقيم وحبله المتين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ازكى التهاني واطيب التبريكات نزفها اليكم بمناسبة ذكرى الولادة المباركة لتاسع ائمة الهدى ومصابيح الدجى. سمي رسول الله ومظهر بركاته وجوده العميم منار التقى وابن الرضا الامام محمد الجواد (صلوات الله عليه). نأمل ان تقضوا وقتاً طيباً مع فقرات هذا البرنامج، وهي فقرات متنوعة نسعى من خلاله الى تعطير قلوبنا وارواحنا بذكر شذرات من سيرة وفضائل هذا الامام الهمام (سلام الله عليه). وكيف لا يكون الامر كذلك وذكر محمد وآله (عليه وعليهم السلام) ذكر لله تبارك وتعالى كما صرحت بذلك صحاح الاحاديث النبوية فهم (صلوات الله عليهم) مظهر الاخلاق الالهية الفاضلة وهم (عليهم السلام) المذكرين بالله والداعين اليه بجميع اقوالهم وفعالهم وحركاتهم وسكناتهم. وهكذا كان حال امامنا ومولانا وحبيبنا التقيّ الجواد (عليه السلام) فبوركت لكم ولنا ولجميع الخلائق ذكرى يوم ولادته المباركة. - لنا فقرة تحقيقية عن ولادته (عليه السلام) وظروفها - تليها حكاية عنوانها: علم الجواد - وابيات من قصيدة في مدحه (عليه السلام) للشيخ جعفر النقديّ - وفي البرنامج نفتح قلوبنا لطائفة من حكمه ووصاياه (عليه السلام) *******الوليد المباركاجمعت اصحاب كتب الحديث والسيرة على ان ولادة مولانا الامام التقي محمد الجواد (عليه السلام) كانت سنة خمس وتسعين ومائة للهجرة في المدينة المنورة؛ اما في يومها فقد اختلفوا فيه بين احد ايام شهر رمضان المبارك وبين العاشر من شهر رجب المرجب؛ وقول العاشر من شهر رجب تقوية رواية ابن عياش المعتبرة التي رواها الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد وفيها الدعاء الذي امر مولانا الامام المهدي (عجل الله فرجه) بتلاوته في ايام شهر رجب وفيه تصريح بولادة الامام الجواد وولده الهادي في هذا الشهر حيث جاء في الدعاء التوسل بهما على النحو التالي: «اللهم اني أسالك بالمولودين في رجب محمد بن علي الثاني وإبنه علي بن محمد المنتجب وأتقرب بهما اليك خير القرب». وصف الامام موسى الكاظم حفيده الجواد (عليهما السلام) وقبل ولادته بأنه الامين والمأمون والمبارك، فقد روي في عدة من كتب الحديث المعتبرة مثل الكافي والامامة والتبصرة، أن الامام الكاظم (عليه السلام) تحدث لأحد أصحابه عن امامة ولده الرضا (عليه السلام)، ثم قال عن الامام بعد الرضا (سيولد له غلام أمين مأمن مبارك) ثم قال (عليه السلام) عن مقام أم الجواد (عليه السلام): (الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من اهل البيت مارية جارية رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم ابراهيم، فإن قدرت ان تبلغها مني السلام فأفعل). نعم فأم مولانا الجواد (عليه وأمه السلام) هي كسائر امهات ائمة الهدى (عليهم وعليهن السلام) من المؤمنات الطاهرات اللواتي إختارهن الله عزوجل لحضانة سادات اوليائه المقربين. وإضافة لذلك فقد ورد في خصوص سيدتنا أم امامنا الجواد (عليه السلام) ثناء من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها بعد مدح وليدها الامام الجواد؛ فقد روي في الكافي والارشاد ضمن حديث طويل عن مولانا الرضا عن ابيه الكاظم (عليهما السلام) أنه كان يحدث خاصة اصحابه بحديث رسول الله بشأن امامة حفيده وسميه الجواد وجاء فيه قوله (صلى الله عليه وآله) عن الجواد وامه: (بأبي ابن خيرة الاماء ابن النوبية الطيبة الفم المنتجبة الرحم). ولنستمع الى ما يقوله مولانا الامام الرضا عن ولده الجواد والسيدة والدته (عليهما وعليها السلام)، فقد روى المؤرخ المسعودي في اثبات الوصية والسيد المرتضى في عيون المعجزات ان الامام الرضا قال لاصحابه عند ولادة الجواد: (قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم، قدست امٌ ولدته قد خلقت طاهرة مطهرة). مع ولادة الامام الجواد بدأ والده الرضا (عليهما السلام) يسلمه عهود الامامة على وفق السنن الالهية التي خص الله بها العترة المحمدية الطاهرة، لاحظوا احباءنا ما رواه المؤرخ المسعودي في كتاب اثبات الوصية عن كلثم بن عمران قال: قلت للرضا: انت تحب الصبيان فادعوا الله ان يرزقك ولداً. فقال (عليه السلام): انما ارزق ولداً واحداً وهو يرثني. قال الراوي: فلما ولد ابو جعفر (الجواد) كان طول ليلته يناغيه في مهده، فلما طال ذلك على عدة ليالي قلت (له): جعلت فداك، قد ولد للناس اولاداً قبل هذا، فكل هذا تعوذه؟! فقال (عليه السلام): ليس هذا عوذة انما اغره بالعالم غراً. نقرأ في روايات ولادة مولانا الامام الجواد (عليه السلام) مقولة لوالده الرضا (سلام الله عليه) جديرة بالمزيد والمزيد من التأمل. فقد روى ثقة الاسلام الكليني رحمه الله في اصول الكافي بسنده عن ابي يحيى الصنعاني قال: كنت عند ابي الحسن الرضا (عليه السلام) فجئ بأبنه ابي جعفر (عليه السلام) وهو صغير فقال: هذا المولود الذي لم يولد مولود اعظم بركة على شيعتنا منه. لعل هذا الحديث الشريف يفسر لنا تلقيب الله تبارك وتعالى في حديث اللوح المشهور لوليد الجواد (عليه السلام) بهذا اللقب المفيد لكثرة العطاء والكرم. وقد ظهر جوده الجليل في حياته المباركة على رغم قصرها في مصاديق كثيرة نكتفي بنصين معبرين عن شدة كرمه رواهما حفاظ اهل السنة، الاول روي في كتاب الوافي بالوفيات وجاء فيه: انه (عليه السلام) عندما كان مقيماً في بغداد كان يرسل بعطاياه الى فقراء المدينة فتوزع عليهم، فكان يبعث كل عام بألف الف درهم. وجاء في النص ان سائلاً اتاه فقال له: اعطني على قدر مرؤتك!! فأجابه (عليه السلام): لا يسعني. ففهم السائل مغزى كلام الامام واشارته الى عدم محدودية كرمه، فقال له: اعطني على قدري. فقال (عليه السلام): أماذا فنعم، ثم امر بإعطائه مائة دينار. ومصاديق البركات الجوادية لا تقتصر على هذا النوع من العطاء، فما خفي منها اعظم مما ظهر في حياته المباركة وبعد رحيله الظاهري عن عالم الدنيا. نعم فان الامام الجواد (عليه السلام) هو من ابواب الرحمة الالهية المستمرة العطاء والجود، فمرقده المبارك يشهد في كل حين ظهور كرامات استجابة الله عزوجل لدعاء المتوسلين اليه بوليه التقي الجواد (عليه السلام) وحكايات الذين قضيت حاجاتهم ببركة الشفاعة الجوادية كثيرة سجلتها المصادر المعتبرة وتناقلتها صدور المؤنين في كل جيل وكلها شواهد على ان امامنا التقي الجواد هو نبع للجود والعطاء الالهي في حياته وبعد شهادته (سلام الله عليه). *******ننقلكم الآن الى فرحة ادبية بهذه الذكرى عنوانها هو: اغاريد في ذكرى ولادة الجوادنقضي دقائق مع شعر المديح الصادق وأبيات للاديب الولائي الشيخ العالم جعفر النقدي ننتخبها من قصيدة طويلة له في مدح تاسع ائمة العترة النبوية سمي جده الامام المبارك التقي محمد الجواد (سلام الله عليه)، قال الشيخ النقدي (رحمه الله): لكم غزلي ومدحي في اماميابي الهادي محمد الجوادهو البر التقي حمى البراياوغيث المجتدي غوث المناديامام اوجب الباري ولاهوطاعته على كل العبادامام هدىً مقام علاه أضحتبه الاملاك رائحة غواديتقبل منه أرضاً قد أنافتبرفعتها على السبع الشدائدمن الغر الاولى فيهم تجلتلرواد الهدى سنن الرشاد*******اذا ما سدت الابواب فاقصدجواد بني الهدى باب المرادترى بابا به الحاجات تقضىومنتجعا خصيب المستزادومولى فيه تلتجى البرايالدى الجدب وفي السنة الجمادلطلاب الحوائج من نداهتزاحمت العوائد والبواديعلى وفاده كالغيث تهمىيداه مدى الزمان بلا نفادبحار علومه، البرايالدى زخارها شبه الثمادراى دين المهيمن فيه شهماكريم الذب عنه والذيادفكان بظله في خير امنبه لم يخش عائلة الاعاديوكم ظهرت له من معجزاتراهن الحواضر والبوادي*******سقى الزوراء غيث مستمروعاهد ارضها صوب العهادربا ارجائها اعلى مقاماًوازهى من ربا ذات العمادبقبر ابن الرضا وابيه حقلها لو فاخرت كل البلادهما كهف النجاة لمن رمتهلياليه بداهية تادفما زالت قبورهما قصوراًمشيدة رفيعات العمادابيات للاديب العالم الشيخ جعفر النقدي (رضوان الله عليه) من قصيدة طويلة انشاها في مدح الامام التقي ابن الرضا محمد الجواد (عليه السلام). *******نجد تقديم اسمى التهاني والتبريكات وندعوكم الى حكاية عنوانها هو: علم الجوادتستند الحكاية التالية الى روايات مسندة في عدة من مصادر الحديث والسيرة المعتيرة مثل ارشاد الشيخ المفيد والمناقب للحلبي وعيون المعجزات للسيد المرتضى ودلائل الامامة للطبري الامامي وغيرها. كان الحزن الشديد مخيما على وجوه المجتمعين في دار عبد الرحمان بن الحجاج؛ فقد وصلهم نبا استشهاد امامهم الرضا بسم المامون. في تلك الدار اجتمع وجوه شيعة الرضا وهم يبكون ويتوجعون لعظم المصاب ولم يقطع بكاءهم الا صوت يونس بن عبد الرحمان وهو يقول: دعوا البكاء! من لهذا الامر والى من نقصد بالمسائل الى ان يكبر ابي جعفر الجواد! وكان المتوقع ان تحدث هذه الكلمات حيرة في الحاضرين، فهذه هي المرة الاولى التي تواجه شيعة اهل البيت مثل هذه الحالة، لقد استشهد الامام وخليفته لم يتم بعد اعوام من عمره في هذه الحياة الدنيا. ولكن الايمان الصادق بامامة اهل هذا البيت المبارك تفجر في قلب الريان بن الصلت ونطق وطمانينة: ان كان امر ابي جعفر من الله جل وعلا فلو انه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه، وان لم يكن من عند الله فلو عمر الف سنة فهو واحد من الناس، هذا مما ينبغي ان نفكر فيه. وكان صدق التاثير لكلمات الريان بن الصلت فاقبل الحاضرون يلومون يونس على ما قاله، فهم قد سمعوا مراراً من امامهم الرضا عليه السلام في مناسبات عدة وهو يخبرهم بان ولد الجواد شبيه عيسى بن مريم الذي انبا الخلق برسالته وهووليد في المهد وشبيه يحيى بن زكريا الذي اتاه الله الحكم صبياً. فكان ان اتفقت كلمتهم على الذهاب الى المدينة وعرض مسائلهم ـ وقبلها بيعتهم ـ على ابن الرضا وخليفته محمد التقي الجواد (عليهما السلام). وكان قد اقترب موسم الحج فتواعد ثمانون من علماء بغداد والامصاد من اتباع مدرسة اهل البيت على الاجتماع في المدينة وجاؤوا الى دار ابي عبد الله الصادق (عليهم السلام) وكانت فارغة يومذاك فدخلوها واجتمعوا فيها. فخرج اليهم عبد الله بن موسى بن جعفر ابن الكاظم وعم الامام الجواد (عليهما السلام)، وكان شيخاً كبيراً نبيلاً متعبداً وكان له دور جميل ونبيل في تعريف الناس بعلم الامام الحق. لقد دخل عبد الله بن موسى (رحمه الله) متعمدا قبل دخول الامام الجواد فلما دخل الامام الجواد (عليه السلام) قام فاستقبله وقبل بين عينيه واجلسه في صدر المجلس موقراً له (عليه السلام) في مظهر غلام صغير وعبد الله شيخ كبير. ثم ابتدر عبد الله بن موسى الحاضرين وطلب منهم ان يعرضوا عليه اسئلتهم فيجيب عنها متعمداً بما يمكن ان يخطر في اذهان الناس لكي يصحح له الامام (عليه السلام) الجواب ويبين له مواقع الاشتباه فيقول عبد الله بن موسى بكل تواضع: صدقت يا سيدي وانا استغفر الله. عندها تعجب الناس وعرفوا ان علم الامام ليس بالتعليم المألوف فتوجهوا الى الامام الجواد قائلين: يا سيدنا اتاذن لنا ان نسالك؟ واذن لهم الامام بالسؤال فتوارت الاسئلة تباعا وهو (عليه السلام) يجيبهم فيها بحكم الله جل وعلى. ففرح القوم وسكنت قلوبهم وقد ملئت طمانينة وثقة بان الله لا يخلي الارض من حجة له على خلقه حافظ لشريعته هاديا لعباده، فنطقت قلوبهم تقول: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ. *******التالية نفتح لها باب القلب على مصراعيه فعنوانها هو: وصايا تقوية وعطايا جواديةوفي ذكرى ولادة تاسع ائمة الهدى الامام التقي محمد الجواد (عليه السلام) نستنير بباقة عطرة من كلماته النورانية ومواعظه الحكيمة وحكمه البليغة ننتخبها مما روته المصادر المعتبرة من كلامه (عليه السلام) فمنها ما نقله الشيخ الزاهد الحسن بن علي الحراني في باب مواعظ ابي جعفر الجواد (عليه السلام) من كتابه القسيم "تحف العقول". وهي ان رجلا جاءه وقال: اوصني يابن رسول الله، فنبه (عليه السلام) الرجل الى ضرورة حفظ الوصية وصدق العمل بها حيث قال: وتقبل؟ اجاب الرجل: نعم. عندها قال (عليه السلام) له: توسد الصبر واعتنق الفقر وارفض الشهوات وخالف الهوى واعلم انك لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون؟ ومنها ما رواه الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب الامالي بسنده عن بكر بن صالح قال: كتب صهر لي الى ابي جعفر الثاني (يعني الامام الجواد) صلوات الله عليه: ان ابي ناصبي خبيث الرأي (يعني انه ذو عقيدة فاسدة ويعادي اهل البيت (عليهم السلام))؛ قال: وقد لقيت منه شدة وجهدا فرأيك ـ جعلت فداك ـ في الدعاء لي، وما ترى جعلت فداك افترى ان اكاشفه ام اداريه؟ فكتب (عليه السلام) في جوابه: قد فهمت كتابك وما ذكرت من امر ابيك ولست ادع الدعاء لك ان شاء الله، والمداراة خير لك من المكاشفة، ومع العسر يسر، فاصبر فان العاقبة للمتقين، ثبتك الله على ولاية من توليت ونحن وانتم في وديعة الله الذي لا تضيع ودائعه. وببركة دعاء الامام الجواد (عليه السلام) وطاعة هذا الشاب الموالي له: بمداراة ابيه والاحسان اليه تغيرت حال الاب واهتدى. قال الراوي بكر بن صالح: فعطف الله بقلب ابيه عليه حتى صار لا يخافه في شيء. ومن قصار المواعظ والحكم الجوادية قوله (عليه السلام): لا ينقطع المزيد من (نعم) الله حتى ينقطع الشكر من العباد. وقال (عليه السلام): المؤمن يحتاج الى توفيق من الله وواعظ من نفسه وقبول ممن ينصحه. وقال (عليه السلام): نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر. من اطاع هواه فقد اعطى عدوه مناه. واخيراً قال (عليه السلام): من هجر المدارة قاربه المكروه. البرنامج الخاص بمناسبة ذكرى ولادة امامنا الجواد (عليه السلام) اعاده الله علينا وعليكم بكل خير ويمن وبركة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******