اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شرح دعاء عالي المضامين http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb شرح فقرة: "اللهم ارزقني قلباً زاكياً..." - 62 2008-07-31 00:00:00 2008-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3991 http://arabic.irib.ir/programs/item/3991 لا نزال مع المقطع الاخير من احد الادعية، وهو: ما يطلق عليه (عالى المضامين) الخاص بقرائته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد ورد في هذا المقطع ما يلي (اللهم ارزقني عقلاً كاملاً ولباً راجحاً، وعزاً باقياً) ثم يقول (وقلباً زاكياً، وعملاً كثيراً، وادباً بارعاً، واجعل ذلك كله لي ولا تجعله علي برحمتك يا ارحم الراحمين). نواجه في مقطع الدعاء المذكور ثلاثة توسلات هي: ان يرزق الله تعالى قارئ الدعاء قلباً زاكياً، وعملاً كثيراً، وادباً بارعاً... تري: مالمقصود بهذه السمات الثلاثة؟ بالنسبة الى القلب الزاكي، او الزكي فأن الامر من الوضوح بمكان، فالزكاة او التزكية هي طهارة الشيء، اي: بعده عن الوسخ والقذر ونحو ذلك، ومن البين ان القلب الزاكي يظل هو الموفق الى ممارسة ما هو ظاهر، اي: مبادئ الشريعة كما ارادها الله تعالى. وهذا فيما يتصل بالقلب الزاكي...ولكن ماذا بالنسبة الى (العمل الكثير)؟ اولاً ينبغي ان نشير الى مفهوم (العمل) اولا، ثم نلحق به (الكثير)، فمالمقصود من ذلك؟ في تصورنا: ان (العمل) هنا يجئ اما مقابلا لما هو (نظري)، اي: المطلوب من الشخصية الاسلامية ان تعمل بما تؤمن به، فمثلا تعرف الشخصية الاسلامية ان الكذب او الغيبة او العدوان ونحو ذلك محرم، لذلك ينبغي ان نعمل بهذا النهي عن العمل المحرم، لا ان تفهمه نظرياً فحسب. ان محنة الانسان هي: انه يؤمن بمبادئ الله تعالى ولكنه لا يعمل بها، يؤمن بان مساعدة الاخر واجبة او مندوبة ولكنه لم يساعد الآخر... من هنا توسل الدعاء بالله تعالى بان يرزق قارئ الدعاء (عملاً) لما يؤمن به،... ليس هذا فحسب، بل توسل بان يكون عمله (كثيراً) وليس قليلاً. هنا يتداعى الى الذهن بأن (العمل) المقصود به هو: انجاز الممارسة العبادية، اي: العمل بمبادئ الشرع،العمل بالطاعة، ولذلك توسل الدعاء بالله تعالى بأن يرزق قارئ الدعاء: عملا ً كثيراً، اي: الطاعة الكثيرة بحيث تمارس الشخصية عملها العبادي بما تطيقه دون توان ٍ منها. بعد ذلك نتجه الى الظاهرة الثالثة وهي: التوسل بالله تعالى بان يرزق قارئ الدعاء (ادبا بارعاً). والسؤال هو: مالمقصود من(الادب البارع)؟ الجواب: ان الذهن ليتداعى من كلمة (الادب) الى دلالة هي: السلوك الايجابي وفق مبادئه الاسلامية، حيث ان الاداب المرتبطة بسلوك الانسان من الكثرة ومن التنوع ومن المستويات بمكان كبير... ان لملاقاة الاخوان بينهم مثلاً آدابها المتنوعة،وللتعامل مع الادعية آدابها الخاصة، وللتعامل مع عامة الناس آدابه، وعندما يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يرزق القارئ (ادبا)، فهذا يعني انه يتوسل بذلك من اجل الوصول الى ما هو لائق من السلوك: ليس في مستوياته الادنى بل الاعلى، ولذلك قيد (الادب) بكونه (بارعاً)، اي: فيه مهارة خاصة بحيث يجسد شفافية كبيرة في ممارسة هذا السلوك او ذاك. اخيراً: يختم الدعاء بعبارة (واجعل ذلك كله لي، ولا تجعله علي برحمتك يا ارحم الراحمين). ان قارئ الدعاء ربما يقفز الى ذهنه السؤال الاتي: ان التوسل بالله تعالى بان يرزق قارئ الدعاء ادبا بارعاً وقلباً زاكياً، وعملاً كثيراً: الا يعني انه دعاء في صالح قارئه؟ واذا: اماذا يقول (اجعله لي ولا تجعله علي)؟ الجواب: في تصورنا ان الالتزام بالسمات المذكورة هو المطلوب، بحيث يفيد الانسان من التوصيات او التوسلات المذكورة بما يمارسه من السلوك المطلوب وليس بما هو عائد عليه بالخسران فمثلاً قد ينصح شخص ما شخصاً آخر بممارسة عمل عبادي، ولكنه يتقاعس عن ممارسته، بينما يفيد الاخر من التوصية المذكورة، فتكون توصيته بالعمل العبادي وبالاً عليه، لانه ترك الممارسة، وعمل بها الاخر الذي تلقى التوصية. ختاماً نسأله تعالى ان يرزقنا ما ورد في الدعاء كاملاً، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم ارزقني عقلاً كاملاً ولباً راجحاً..." - 61 2008-07-28 00:00:00 2008-07-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3990 http://arabic.irib.ir/programs/item/3990 نحن الان مع المقطع الاخير من الدعاء المعروف ب (عالي المضامين)، حيث يتضمن التوسل الاتي (اللهم ارزقني عقلاً كاملاً، ولباً راجحاً، وعزاً باقياً، وقلباً زاكياً، وعملاً كثيراً، وادبا بارعاً، واجعل ذلك كله لي، ولا تجعله علي، برحمتك يا ارحم الراحمين). هذا المقطع كما نلاحظ يتضمن توسلاً بالله تعالى من حيث السمات الشخصية لقارئ الدعاء، وهي سمات عقلية ونفسية واجتماعية، نبدا بالقاء الاضاءة عليها بحسب تسلسلها في مقطع الدعاء، وفي مقدمتها: العبارة المزدوجة القائلة (اللهم ارزقني عقلاً كاملاً، ولبا راجحاً). والسؤال المهم هو: ما هو الفارق بين العقل واللب، ولماذا وسم الدعاء (العقل) بالكمال، ووسم (اللب) بالرجحان؟ بالنسبة الى الفارق بين (العقل) و(اللب) هو: ان العقل هو ادراك الحقائق بنحو مطلق سواء اكان الادراك عاديا او متفاوتاً من واحد الى آخر، بينما (اللب) هو الفعل الفائق او المتفوق او الذكي،... ولذلك نجد ان القران الكريم طالما يستخدم عبارة (اولي الالباب) بدلا من (اولي العقول): تاكيداً للفعل الفائق المتميز الذي يدرك الامور بذكاء غير عادي من هنا قيل ان كل لب هو عقل وليس كل عقل هو لب. وفي ضوء الحقيقة المتقدمة، نتجه الى معرفة السبب الذي جعل هذا المقطع من الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يرزق قارئ الدعاء (عقلاً كاملاً) بينما يتوسل بان يرزقه تعالى (لباً راجحاً) فما هو السر الكامن وراء ذلك؟... لقد توسل الدعاء بالله تعالى بان يرزق قارئ الدعاء (عقلاً كاملاً)... فلماذا وسم العقل بالكمال؟ الجواب: بما ان العقل هو ادراك الحقائق بنحو عام، حينئذ فان العقل لا مناص بان يكون (كاملاً) حتى تدرك الامور بتمامها،... وسبب ذلك ان العقل اذا كان هو ادراك الشيء: فان الادراك قد يكون قاصراً او ناقصاً: كما لو كانت درجته اقل من المتوسط، اي: ان العقل الكامل هو العقل التام غير الناقص: كالتخلف العقلي مثلا او البلاهة او البلادة ونحو ذلك. واما بالنسبة الى (اللب) فان اللب بما ان معناه هو: الذكاء او التفوق العقلي حينئذ يتسم بما هو راجح على غيره وليس بما هو كامل،... والسر وراء ذلك هو: ان العقل اذا كان من جانب كاملا، وكان من جانب آخر راجحاً على غيره: حينئذ فان الذكاء يدفع الشخصية الى ادراك اشمل من الادراك العادي للامور، فمثلاً: اللب او الذكاء يدفعان الشخصية الى ادراك الامور بنحو يختلف عن العقل العادي: فمثلاً: ان ذوي الالباب من الاشخاص يدركون ان الآجل من السعادة افضل من العاجل منها، اي: يدركون بان الاخرة هي افضل من الدنيا، ولذلك يفضلون شدائد الدنيا ولا يتعجلون الراحة فيها بل يصبرون على ما يعانون من شدائد الحياة كالفقر او المرض او المشكلات الاجتماعية. بعد ذلك يتجه الدعاء الى طرح مفردة ثالثة هي: التوسل بالله تعالى بان يرزق قارئ الدعاء (عزاً باقياً) والسؤال هو: لماذا وسم الدعاءالعز بسمة البقاء؟ وهل يقصد بذلك عز الدنيا ام الاخرة؟ في تصورنا ان العز هو اثر نسبي، فمثلاً: وردت النصوص بان المومن عزيز لا يذل نفسه، ولكن وردت النصوص ايضاً بان المؤمن يفضل ذل الدنيا على عزها اذا كان العز مقترنا بلانحراف عن الدين هذا من جانب... من جانب آخر: نحتمل بان الدعاء يستهدف الاشارة الى ان العز حتى في الدنيا يتوافق وعزة الاسلام، اي: بما ان الله تعالى عزيز، فان العزة له تعالى ولرسوله وللمؤمنين، اي: التعزز بعزة الله تعالى تبعا لما ورد بان المؤمن يتعزز بعزة الله تعالى، او بما ورد من ان الاسلام يعلو ولا يعلى عليه. اذن: العز الباقي هو: ان يظل قارئ الدعاء مشمولاً طيلة حياته واخرته، بسمة العز دون ان يتم ذلك بذل، او بمعصية ونحو ذلك. ختاماً: نساله تعالى ان يمنحنا عزاً باقياً، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "أنت وسيلتي الى الله وذريعتي اليه..." - 60 2008-07-19 00:00:00 2008-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3989 http://arabic.irib.ir/programs/item/3989 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها: الدعاء الموسوم بـ(عالي المضامين)، وهو خاص بقراءته بعد الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام،... وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا الى مقطع يقول (انت وسيلتي الى الله تعالى، وذريعتي اليه، ولي حق موالاتي وتأميلي، فكن شفيعي...). ان هذا المقطع يتضمن جملة عبارات، منها: العبارة القائلة او المتوسلة بالامام المزور(ع) بما ياتي: (انت وسيلتي الى الله تعالى، وذريعتي اليه)... طبيعيا: ان المعنى او الدلالة العامة في هذه الفقرة من الدعاء واضحة، بيد ان السؤال هو: مالفارق بين الوسيلة والذريعة؟ اما عبارة (انت وسيلتي الى الله تعالى) فواضحة، انها تعني بان الامام المزور (ع) هو: الواسطة بين قارئ الدعاء وبين الله تعالى في تحقيق ما يتطلع اليه من الحاجات، الا ان السؤال هو من جديد: ما هو الفارق بين الشطر الاول القائل (انت وسيلتي) والشطر الاخر القائل (ذريعتي) اي: مالفارق بين الوسيلة التي تعني الواسطة، وبين الذريعة الى الله تعالى؟ الجواب هو: ان الذريعة هي الى الشفاعة اقرب منها الى شيء آخر، ولذلك فان المعنى يتحقق على هذا النحو: انت واسطتي الى الله تعالى، وانت تشفع لي عند الله تعلى،... وهذا يعني اننا امام دلالتين: الاولى هي الواسطة بنحو عام، والاخرى: هي المشفعة، اي: ان الواسطة سوف تشفع الى الله تعالى لعبده... وبهذا يتضح الفارق بين العبارتين... ونتجه الى الشطر الاخر من المقطع، وهو القائل: (ولي حق موالاتي وتأميلي)... فماذا تعني هذه العبارة؟ الجواب هو: ان قارئ الدعاء يتحدث عن حقين له في زيارته للامام المزور (ع): الاول هو: موالاته، وهي من الاهمية بمكان، لان الموالاة هي: شرط الايمان بالله تعالى حق الايمان، اي: الايمان المطلوب، والا فان مجرد الايمان بالله تعالى ورسوله (ص) دون اولي الامر الذين امر القران الكريم بطاعتهم يعني: الايمان الابتر، ولعل الحديث الوارد عن النبي (ص) بالايصلوا عليه الصلاة البتراء، اي (اللهم صل على محمد) دون اضافة (وآله) تظل بتراء،... نقول: لعل الحديث المذكور يتداعى بالذهن الى الايمان الكامل غير الابتر، الا وهو اطاعة الله تعالى ورسوله (ص) واولي الامر الذين هم اهل البيت عليهم السلام. اذن: الحق الاول هو موالاة قارئ الدعاء للائمة عليهم السلام... ولكن ما هو الحق الاخر الوارد في الدعاء الحق الاخر هو: امل قارئ الدعاء بان يترتب اثر على موالاته،ولذلك قال (ولي حق موالاتي وتاميلي)، اي: بما ان الفقرة التي سبقت هذه العبارة اشارت الى ان الامام المزور (ع) هو: الوسيلة وهو الذريعة الى الله تعالى: حينئذ فان من حق قارئ الدعاء ان يطلب او يتوسل بان يحقق ما يامله من الشفاعة وسائر الحاجات: دنيوياً واخروياً... لذلك فان الفقرة اللاحقة لما تقدم تقول (فكن شفيعي الى الله عزوجل في الوقوف على قصتي هذه، وصرفي عن موقفي هذا بالنجح بما سألته كله برحمته وقدرته). هذه الفقرات من الوضوح بمكان، انها تتوسل بالامام المزور(ع) ان يكون شفيعاً لقارئ الدعاء، وذلك بان يقف على ما طلبه عند الله تعالى من قضاء حاجاته، وان ينصرف قارئ الدعاء من لحظته هذه بقضاء حاجاته من خلال ايمانه برحمة الله تعالى وقدرته. ان رحمته تعالى هي المسوغ لا يطلب قارئ الدعاء انجاز حاجاته، كما ان قدرته على ذلك هو المسوغ لتحقيق ذلك، وهذا ما عبرت الفقرات المذكورة عنه حينما قالت (رحمته وقدرته). اذن امكننا ان نتبين بوضوح جانبا من النكات التي لاحظناها في مقطع الدعاء... ونبقى اخيراً مع آخر مقاطع الدعاء المذكور، وهو ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً: نساله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك..." - 59 2008-07-12 00:00:00 2008-07-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3988 http://arabic.irib.ir/programs/item/3988 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها:الدعاء الموسوم بعنوان هو (عالي المضامين)، حيث خص بقراءته بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام،... وقدحدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه هذا التوسل: (صلى الله عليك، وعلى روحك وبدنك، انت وسيلتي الى الله وذريعتي، ولي حق موالاتي...). هذا المقطع يرد في اواخر الدعاء، حيث يتوسل بالامام المزور بالعبارات المتقدمة، وهي: الصلاة على الامام(ع)، والمخاطبة بانه وسيلته وذريعته، اي: الوسيلة والذريعة لقارئ الدعاء...، وما نستهدفه الان هو ملاحظة عبارات المقطع، وفي مقدمتها: عبارة (صلى الله عليك، وعلى روحك، وبدنك...). ان النكتة الكامنة وراء هذه الصلاة هي: مالمقصود او: ماذا نستخلص من الاسرار الكامنة وراء الترديد بثلاث ظواهر هي: الصلاة عليه مطلقاً، ثم الصلاة على الروح، ثم الصلاة على البدن؟ وهل الصلاة عليه(ع) هي غير الصلاة على بدنه وروحه، هذا ما نحاول الاجابة عنه. في تصورنا ان الشخصية بما انها تتالف من روح وبدن من جانب، ثم: بما انها كيان عام: حينئذ فان تقسيمها الى كيان عام، وروح، وبدن: يحمل مسوغاته. والسؤال الجديد هو: ما هي مسوغات ذلك؟ او مالمقصود بكل من التقسيمات المتقدمة؟ بالنسبة الى الكيان العام للشخصية، نعتقد بان الموضوع لا يحتاج الى توضيح، لان الانسان بمجموعه هو المحدد لشخصيته العامة بكل عناصره: العقلية والنفسية والجسدية...، لكن بما ان بعض هذه العناصر لها دلالاتها الخاصة: كأن تتميز مثلا عن الاخر، حينئذ فان هذا التميز يفسر لنا سر تجزئتها، اولان الجزء من الشخصية الخاص بالروح مثلا يختلف عن الجزء الخاص بالبدن، وهكذا... اذن: لنتحدث عن كل من ظاهرتي الروح والبدن فحسب... بالنسبة الى (الروح)، فان الاشارة القرانية الكريمة بان الله تعالى نفخ من روحه للانسان عند نشاة آدم (ع). حينئذ فان للروح دلالتها او تميزها الخاص الموحي بان الله تعالى خلف الانسان وفضله على كثير ممن خلق تفضيلاً: بحسب ما نطقت الآية القرآنية الكريمة به... ولكن السؤال الان هو: ملاحظة صلة هذه الروح ببدن الانسان. ان الله تعالى خلق الانسان من الطين ومن الماء ... وهذه المادة هي (بدن) الانسان، بينما (الروح) هي: غير المادة، انها الدلالة او المعنى...، من هنا، فان البدن بما انه مادة تنظمها (الروح): حينئذ فان الاثر بينهما يفرض ضرورته وان كانا غير منفصلين في الكيان الشخصي، والسؤال من الجديد: ما هو السر الكامن وراء الفرز لظاهرة (البدن) عن (الروح)؟ في تصورنا ايضاً: ان (البدن) مادام متصلا بالجانب المادي من جانب وغير منفصل عنه في كيان الشخصية من جانب اخر، حينئذ: فان التركيب لهما يحمل خصوصية، الاوهي: ان (البدن) له خصوصياته المرتبطة بما هو روحي، اي: ان البدن اذا حمل خصوصية الطهارة او الزكاة: يختلف حينئذ عن البدن غير الحامل لتلك الخصوصية، ولذلك ورد تطهير البدن: كالوضوء والغُسل وحتى الغَسْل،... وفي ضوء هذه الحقيقة فان البدن والروح اللذين او اللتين يحملهما المعصوم(ع) يختلفان عن الشخصية غير المعصومة، وهذا ما اكدته النصوص الشرعية المختلفة المشيرة الى ما هو خاص بالمعصومين عليهم السلام وصلة ذلك بالنور الخاص الذي يسمهم: نشاة ً وكيانا... اذن: امكننا ان نبين - ولو سريعاً -، جانبا من النكات الكامنة وراء الاشارة الى الروح والبدن والكيان الشخصي العام للائمة عليهم السلام،... ومن ثم: فان التوسل بذلك له اهميته الخاصة، وهو ما نؤكده في توسلاتنا، ومنها: التوسل بان يوفقنا الله تعالى للطاعة بعامة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا سيدي يا مولاي، صلى الله عليك..." - 58 2008-07-09 00:00:00 2008-07-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3987 http://arabic.irib.ir/programs/item/3987 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنه الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، ونحدثك الان عن مقطع جديد منه وهو الذي جاء فيه (يا سيدي يا مولاي)، هنا يذكر قارئ الدعاء الدعاء الامام المزور، (صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك، انت وسيلتي الى الله وذريعتي اليه، ولي حق موالاتي وتأميلي فكن شفيعي الى الله عز وجل في الوقوف على قصتي وصرفي عن موقفي هذا بالنجح بما سئلته كله برحمته وقدرته). ان هذا المقطع ما قبل الاخير من الدعاء الموسوم بسمة عالي المضامين ينطوي على جملة نكات يحسن بنا ملاحظتها وهذا ما نبدأ به ... الملاحظة الاولى في المقطع هي التوسل بعبارتي يا سيدي ومولاي وعبارتي روحك وبدنك وعبارتي وسيلتي وذريعتي وعبارتي موالاتي وتأميلي وعبارتي برحمته وقدرته. ان استخدام عبارتين متجانستين لكل موضوع فضلاً عن انطوائهما على بلاغة فائقة فان المطلوب الان هو الدلالة وليس الشكل الفني ونقف عند دلالتي العبارتين الاوليين وهي سيدي ومولاي فماذا تعنيان؟ مما لا شك فيه ان السيد والمولى كليهما تستخدمان حيناً بمعنى واحد هو مقابل العبد، اي ان للعبد سيداً او مولى متبوعاً ويكون العبد خادماً او تابعاً، ولكن الاستخدام لهاتين العبارتين بمعنى واحد في آن واحد لا يستخدم الامام المعصوم من الخطأ الفني والدلالي لذلك فان استعمالهما بمعنى واحد هو استعمال للبشر العادي غير المعصوم، واذن نتساءل من جديد ما المقصود بكل منهما؟ بالنسبة الى السيد فان الدلالة هي سيادة الشخصية على قومها وبالنسبة الى المولى من يتولى ادارة الامور لرعيته او جماعته لذلك عندما يستخدم الدعاء هاتين الكلمتين فانهما يستخدمان بدلالتين هما على النحو الاتي. السيد يقصد به الله تعالى من حيث سيادته على الخلق اجمعين واما المولى فمن حيث ادارته لشؤون الخلق وهذا يعني ان الدعاء حيثما يستخدم هاتين العبارتين وهو في صدد مخاطبة الامام(ع) فهذا يعني استخدامه بما يتناسب ومفهوم الامامة، ولذلك فان الامر يختلف هنا في دلالته عن التوجه الى الله تعالى كما يختلف في دلالته عندما يستخدم في المخاطبة العادية بين الشخص ومن له قوامية عليه كالسيد والعبد او الحر والعبد. والمهم هو ملاحظة ما ينسحب على الامام المزور فماذا نستخلص اذن؟ من الواضح ان الامام المعصوم هو الشخصية التي نصبه النبي(ص) خليفة شرعياً بدءاً من الامام علي(ع) وانتهاء بالامام المهدي(ع) وفي هذا السياق فان مخاطبة الامام(ع) بانه السيد يعني سيادته على هذا القارئ للدعاء وسائر الناس لانه منصوب من النبي(ص) والنبي مأمور من الله تعالى بذلك، وهذا من حيث السيادة اي تبعية الزائر لسيده. واما بالنسبة الى المولى فان الامر يظل مرتبطاً بتولية الامام(ع) لامور الناس، اي بما انه سيد عليهم حينئذ فانه يتولى امورهم كما هو واضح. اذن اتضح - ولو عابراً - الفارق بين السيد وبين المولى في هذا السياق والا فانهما في سياق آخر يختلفان عما ذكرناه والمهم هو ان ادب الدعاء يستتبع استخدام هاتين العبارتين كما سنوضح ذلك عندما نصل الى ما يتوسل به قارئ الدعاء من الشفاعة ونحوها. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا لزيارة ائمتنا عليهم السلام وان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... وأغفرلي ولوالدي ولاخواني..." - 57 2008-07-07 00:00:00 2008-07-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3986 http://arabic.irib.ir/programs/item/3986 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع آخر هو (اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لي ولوالدي ولاخواني واخواتي، واعمامي وعماتي، واخوالي وخالاتي واجدادي وجداتي، واولادهم وذراريهم، وازواجي وذرياتي، واقربائي، واصدقائي، وجيراني واخواني فيك من اهل الشرق والغرب، ولجميع اهل مودتي من المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات ولجميع من علمني خيراً او تعلم مني علماً اللهم اشركهم في صالح دعائي وزيارتي لمشهد حجتك ووليك واشركني في صالح ادعيتهم، برحمتك يا ارحم الراحمين، وبلغ وليك منهم السلام، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته). استشهد بهذا المقطع الطويل خلافاً لما دأبنا عليه في احاديثنا وذلك نظراً لارتباط موضوعاته بعضاً مع الاخر، وهو ما يتصل بآداب الدعاء الخاص باشراك المقربين والمؤمنين في زيارة قارئ الدعاء للائمة عليهم السلام وهم اي الاشخاص والطوائف الاجتماعية بحسب تسلسلهم في القرب منه مما يحملنا على القول بان الشريعة الاسلامية تعنى كل العناية بتعميق الروابط الاجتماعية بين الناس، سواء أكانوا من الجماعات المواجهة لبعضم اي الذين يلتقيهم الشخص وجهاً لوجه او كانوا من الجماعة الثانوية التي لا يلتقيهم بقدر ما يشترك واياهم في صلات روحية كالمؤمنين بنحو عام. المهم ان مقطع الدعاء يعنى بهذا الجانب من السلوك الاجتماعي للفرد وهو ما يحتاج الى القاء الانارة عليه. لقد بدأ مقطع الدعاء بعد صلواته على محمد وآله عليهم السلام بالتوسل بالله تعالى بان يغفر له ثم لمن يرتبط به من عائلته واقربائه وجيرانه، حيث يستهدف ان يشركهم في دعائه وزيارته وسلامهم للائمة عليهم السلام. وهذا النمط من الاشراك لزيارته ودعائه للجماعات والافراد المذكورين يسهم في تدريب شخصية قارئ الدعاء على تعلم السلوك السوي الذي نطمح اليه جميعاً حيث ان غالبية البشر مع الاسف الكبير يعانون من وطأة الامراض النفسية او وطأة السلوك الشاذ القائم على الاهتمام بالذات الفردية بدلاً من الذات الاجتماعية التي تجعل من الفرد عنصراً فعالاً في الحياة الاجتماعية المتمثلة في الاهتمام بالاخر بدلاً من الاهتمام بالذات او ما يطلق عليه مصطلح الانانية. المهم ان تلاوة هذا المقطع من الدعاء تجعل الشخصية منتبهة على اهمية السلوك الغيري اي المعني بالآخر وهو قمة السلوك السوي كما اشرنا ويعنينا الان ان نعرض للافراد او الطبقات الاجتماعية التي وردت في هذا المقطع من الدعاء وهذا ما نبدأ به ... يلاحظ ان مقطع الدعاء قد بدأ بتسلسل للجماعات الاتية بعد ان بدأ بقارئ الدعاء حيث سنوضح سبب البدء بشخصية قارئ الدعاء قبل سواه. المهم اخضع الدعاء الجماعات الاتية الى تسلسل على هذا النحو الوالدين، الاخوة والاخوات، الاعمام والاخوال واناثهم، والاجداد واناثهم، والاولاد والذراري وازواجه وذرياتهم، والاقرباء والاصدقاء والجيران، ثم الاشخاص او الجماعات التي يرتبط بهم لوجه الله تعالى ثم اهل مودته مطلقاً امواتهم واحيائهم، واخيراً الاشخاص الذين علموه الخير من المبادئ. ان هذا النمط من التسلسل للجماعات المار ذكرهم له دلالته في العلاقات الاجتماعية التي يحرص الاسلام على تعميقها وغرس المودة لديها والاهتمام - كما قلنا - بها تعبيراً عن الايثار في محبته اياهم، وهو منتهى السلوك السوي كما قلنا. هنا لاتجدنا بحاجة الى التذكير جديداً باهمية هذا التسلسل الاجتماعي للطبقات المذكورة بقدر ما يعنينا ان نحث القارئ لهذا الدعاء بان يدرب ذاته على الاهتمام بشؤون الاخر، من زوجة واولاد واقرباء وجيران واصدقاء وجماعات الايمان، حيث ان الدعاء حتى لمن لا يرتبط بقارئ الدعاء نسباً او قرباً يسهم في تدريب الشخص على ايثار الغير كما كررنا. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ذلك وان يوفقنا قبل كل شيء الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأجرني من كل ما يضرني ويجحف بي ..." - 56 2008-07-03 00:00:00 2008-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3985 http://arabic.irib.ir/programs/item/3985 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة المتنوعة، ومنها الدعاء الموسوم بعبارة (عالي المضامين)، حيث يقرأ بعد زيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يحفظ قارئ الدعاء من الشدائد جميعاً وختم بهذه الفقرة (واجرني من كل ما يضرني ويجحف بي واعطني جميع الخير كله مما اعلم ومما لا اعلم)، ان هذه الفقرة مع وضوحها تحتاج الى وضوح اكثر وهذا ما نبدأ به الان ... فقرة الدعاء المذكورة تتضمن توسلاً منها ما هو اجارة قارئ الدعاء من الشر، واعطاؤه الخير وهما حاجتان متوازيتان ومتقابلتان، حيث ان الشر او السوء في الحالات جميعاً مرفوض، واما الخير فمطلوب عكس ذلك، ولكن السؤال هو تحديد الخير والشر وما يرتبط بهما من دلالات. يتضمن التوسل الاول عبارة واجرني من كل ما يضرني يجحف بي، هذه العبارة - كما قلنا - واضحة ولكنها تحتاج الى توضيح اشد، فماذا نستخلص منها؟ العبارة تتحدث عن الضرر ولم تذكر مصاديق الضرر كما لا تعمم ماهو سلبي كالشر والسوء والشدة، وانما تذكر الضرر فحسب، فما هو السر الكامن وراء ذلك؟ ان الضرر هو ضد النفع اي ما يقابل النفع هو الضرر كالربح قبالة الخسارة مثلاً، وهذا يعني ان فقرة الدعاء تتحدث عن الفائدة التي يحلم بها الانسان في آخرته ودنياه، والا لا معنى للحياة اذا لم تكن مقترنة بما هو نافع، هنا يتساءل احدنا فيقول مثلاً الحياة بطبيعتها مقترنة بالشدائد الم يقل الله تعالى ولقد خلقنا الانسان في كبد وتقول النصوص الشرعية ان الدنيا سجن المؤمن، فلماذا يطالب الدعاء بعكس ذلك؟ الجواب هو: ان الضرر هنا اعم من ان يكون مادياً او معنوياً كما انه لا يتعارض مع مقولة ان الانسان في كبد، وانما يتضمن نكتة كبيرة هي بما ان الضرر هو قبالة النفع، وبما ان النفع هو حصول الانسان على شيء له فائدته حينئذ اذا كانت الفائدة منتفية فان العقل يرفض كل ما هو غير منطو على الفائدة، وليس هنا فحسب بل ان ما يضر هو اشد مفارقة مما هو لا فائدة فيه، ولذلك فان الدعاء توسل بالله تعالى بان يدفع عنه ما لا فائدة فيه، اي الدعاء يطلب الفائدة المقبولة عقلياً سواء أكان ذلك دنيوياً او اخروياً. العبارة الثانية تقول اجرني من كل ما يجحف بي ومعناها التوسل بالله تعالى بان يجير عبده ليس من الضرر فحسب بل كل ما ينتقص من حق العبد، اي حتى ابسط الضرر لان الضرر عقلياً وشرعياً غير مقبول ما دام غير مقترن بفائدة دنيوية واخروية. اما التوسل الاخر في فقرة الدعاء فهو واعطني جميع الخير كله مما اعلم ومما لا اعلم هذه العبارة تنطوي على نكات مهمة يجدر بنا ان نلاحظها. ما دام الدعاء توسل قبل ذلك بان يكفي الله تعالى عبده من الضرر فان المقابل هو الفائدة او الخير لذلك توسل الدعاء بما هو خير لقارئ الدعاء وتوسل باجارته من عكس ذلك، هنا نلاحظ بان الدعاء لم يكتف بقسط من الخير بل طلب كل الخير لان العبد لا يبلغ درجة الايمان المطلوبة الا اذا كان الخير كله قد وفق له. من هنا فان عبارة الدعاء استخدمت اداتين توكيدتين هما جميع الخير وكله حيث ان الكل والجميع هما عبارتان توكيد بيان مثل قوله (كلهم اجمعين) المؤكدة للاستيعاب والشمول والتمامية. اخيراً ختم مقطع الدعاء توسله بالله تعالى بان يعطيه الخير ما يعلمه وما لا يعلمه لان الانسان قد يغيب عنه ما هو خير له، اي يجهل ذلك، ومن هنا جاءت فقرة الدعاء مقررة بان ما لا يعلمه قارئ الدعاء من مصاديق الخير فليرزقه الله تعالى ذلك سواء أكان عارفاً بجميع موارد الخير او كان عارفاً بالبعض منها. ختاماً امكننا ان نوضح جانباً من فقرة الدعاء المذكورة سائلين الله تعالى ان يوفقنا لممارسة جميع افعال الخير ويجنبنا ما لا خير او فائدة فيه، كما نسأله تعالى ان يجنبنا ما هو ضرر علينا وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وإصرف عني كيده وإشغله بنفسه عني..." - 55 2008-06-29 00:00:00 2008-06-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3984 http://arabic.irib.ir/programs/item/3984 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ"عالي المضامين" حيث وظف لقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا الى احد مقاطعه المتوسل بالله تعالى ان يكفينا شر الاعداء، ومنهم العدو الذي وصفه المقطع على النحو الاتي واصرف عني كيده واشغله عني بنفسه، واكفني شره، هنا ثم هذه الفقرة من الدعاء مجموعة نكات يحسن بنا ان نلاحظها حتى نستكمل بها شروط الدعاء، حيث يجيء في مقدمتها معرفة ما ننطق به من الكلام. ان اول ما يستوقفنا من فقرة الدعاء هو ان مقطع الدعاء ذكر كيد العدو وشره، والسؤال هو ما الفارق بين الكيد وبين الشر، الجواب الشر هو الاعم من الكيد ومن غيره، واما الكيد فهو نمط خاص من العداء يتمثل في ممارسة الحيلة والخداع والمكر في الحاق الشر بالاخر وبذلك يكون الشر اعم كما قلنا وللسبب المتقدم ذكر الدعاء اولاً احد مصاديق الشر، ثم ذكرمطلق الشرور حيث ان التأكيد لاحد مصاديق الشر يعني خطورة هذا النمط من الشر وهو فعلاً يتميز بكونه خطراً ذا نتائج مدمرمة، لانه ببساطة استخدام لحيلة قد يغفل عنها البريء بعكس ما لو اعلن العدو عداءه بفور وبمباشرة والمهم ان مقطع الدعاء توسل بالله تعالى كما هو دأب الادعية دائماً ان يدفع عن قارئ الدعاء اكبر مصاديق الشر وهو الكيد ويدفع عنه كل انماط الشر بنحو مطلق وبذلك يكون الدعاء قد علمنا على التوسل بالله تعالى بان ينقذنا من كل سوء صغيراً او كبيراً. الملاحظة الثانية في فقرة الدعاء المتوسلة بالله تعالى بان يكفينا شر العدو كيده، هي عبارة واشغله عني بنفسه ان هذه العبارة تجسد قمة الدلالة البلاغية من حيث اكتنازها باهم الظواهر النفسية التي تحتجز العدو من ممارسة عدائه الا وهي ظاهرة ابتلاء العدو بمرض او فقر او شدة تشغله عن التفكير بغيره، بل يظل تفكره منحصراً في مشكلته الفردية، وهذا ما عبر عنه الدعاء بفقرة واشغله عني بنفسه، بصفة ان المبتلى بشدائده لا وقت لديه بان يشغل نفسه بالاخر وهذا من الوضوح بمكان. بعد ذلك تواجهنا عبارتان او مصطلحان هما اتباع العدو وشياطينه حيث يقول المقطع واكفني شره وشر اتباعه وشياطينه، والسؤال الجديد هو ما المقصود بالاتباع؟ وما المقصود بالشياطين؟ واذا كان للعدو اتباع فما معنى ان تكون له شياطين؟ هذه الاسئلة تحتاج الى التوضيح فنقول، ان نمط العدو يختلف من واحد لاخر، حيث يمكن للعدو اذا كان يحتل موقعاً اجتماعياً ادارياً او عشائرياً او...، حينئذ سيكون له اتباع يلحقون الاذى بالاخرين كاجهزة الشرطة مثلاً او ابناء العشيرة او المريدين، ونحن نعرف تماماً بان التابع احياناً يتعامل بقسوة مع الاخر اكثر من المتبع الآمر، كما هو واضح، لذلك فان التوسل بالله تعالى بان يكفينا شر الاتباع يظل حاملاً مسوغاته كما اوضحنا. وهذا فيما يتصل بالاتباع المرتبطين برئيسهم ولكن ماذا بالنسبة الى شياطين الرئيس المذكور؟ ان سائلاً ما قد يسأل قائلاً: اننا نعرف بان الشياطين لهم اتباع من الانس، اما ان يكون الانس لهم اتباع من الشياطين فلم نسمع بذلك، فما هو السر الكامن وراء هذا؟ الجواب: صحيح ان الشيطان هو الآمر بالسوء، ولكن الانسان السيء قد يتفنن في ممارسة السوء بحيث يتكل على الشياطين في تمرير مؤامراته كما هو بين، ان الشياطين قد يستخدمون لافعال الخير كالشياطين الذين سخرهم الله تعالى لسليمان(ع) وقد يكون العكس هو الملاحظ وهذا ما يتوفر عليه المنحرفون من البشر بحيث يمارسون اعمالاً خاصة يستخدمون من خلالها قوى شيطانية. اخيراً من الممكن ان يقصد بالشياطين التابعين للانسان، هو مطلق الرمز الشرير لكل سلوك، فيكون معنى العبارة في فقرة الدعاء على النحو الاتي واكفني شر الممارسين للسلوك السلبي من خلال الوسائل الشيطانية التي يستخدمها الانسان في محاربة الاخر. ختاماً نسأله تعالى ان يكفينا شر خلقه، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... أو ظالم أو باغ فأقبض عني يده..." - 54 2008-06-26 00:00:00 2008-06-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3983 http://arabic.irib.ir/programs/item/3983 نتابع الحديث عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بعبارة (عالي المضامين)، وهو خاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يقبض عنا يد ظالم او باغ، هنا يجدر بنا ان نحدثك عن موضوع الظلم والبغي والفارق بينهما وهو ما نبدأ به الان ... لقد كررنا في احاديثنا بان القارئ للدعاء لا مناص له من التوفر على قراءة عبارته الدقيقة وملاحظة النكات او الفوارق بين ما يخيل بانها عبارات مترادفة ذات معنى واحد، بينما هي عبارات متفاوتة في دلالتها ومن ذلك عبارات الجور والظلم والبغي، وهنا في مقطع الدعاء نلاحظ بان الدعاء توسل بالله تعالى بان يقبض عنا يد كل ظالم وباغ وهذا يعني ان الظلم هو غير البغي مع انهما يشتركان من جانب آخر في دلالة هي وقوع الاذى او الضرر على الشخص، ولكن ثمة فارق دلالي بينهما ايضاً هو ان الظلم في اصله نقصان الحق، أي عدم اعطاء الشخص ما يستحقه من الشيء كما لو اعطاك البائع مثلاً اقل مما هو متفق عليه، واما البغي فان اصله هو شدة الطلب لما ليس بحق وذلك بالغلبة والسيطرة كما لو حملك مسؤول ما غرماً ليس هو بحق مستثمراً قوته وسيطرته عليك وهذا يعني ان الظلم والبغي هما نمطان من الحاق الاذى بالشخص فالظلم يظلمك بانقاصه لما تستحق والباغي يفرض عليك ما ليس بحق من خلال قوته وسيطرته على الضعيف، من هنا فان الدعاء الذي نتحدث عنه يتوسل بالله تعالى بان يقبض عنا يد كل واحد يتسم بالظلم ويد كل واحد يتسم بالبغي على نحو ما اوضحناه. هنا يجدر بنا ايضاً ان نحدثك عن العبارة التي عقب بها مقطع الدعاء على التوسلات بالله تعالى بان يقبض عنا يد كل ظالم وباغ وحاسد وسلطان وشيطان، والسؤال هو نحن الان امام استعارة او رمز هو عملية قبض اليد، فماذا تعني هذه العبارة؟ من البين ان اليد هي تبسط وتقبض بطبيعتها العضوية ولذلك يرمز بها الى العطاء والمنع، والى العدوان وعدمه والى المساعدة وعدمها، والان ما دام المقطع من الدعاء يتوسل بالله تعالى ان يكفينا شرور الشيطان والسلطان والباغي والظالم، فهذا يعني انه يتوسل بالله تعالى بان يجعل يد المؤذي منقبضة وليس منبسطة، أي يجعلها غير قادرة على الحاق الاذى بقارئ الدعاء، وهي استعارة او رمز جميل لما يتوسل الدعاء به عن عدم الحاق الاذى بقارئ الدعاء وجمالية الرمز هي ان قبض اليد مؤشر الى عدم وقوع الاذى البتة وهو ما يستهدفه الدعاء كما هو واضح. بعد ذلك نواجه عدة عبارات تحوم على المعنى المتقدم وهو عدم قدرة العدو على الحاق الاذى بقارئ الدعاء حيث يقول المقطع من الدعاء (واصرف عني كيده واشغله عني بنفسه، واكفني شره، وشر اتباعه، وشياطينه). هنا نجد جملة عبارات - كما قلنا - تتحدث او تتوسل بالله تعالى بان يكفينا شر الاعداء ولكن النكتة التي نستهدف لفت النظر اليها هي ان مقطع الدعاء طرح موضوعين مختلفين ولكنهما مرتبطان ببعضهما فالموضوع الاول هو معنى عام يتمثل في التوسل بالله تعالى بان يمنع عنا اذى الاعداء اما الموضوع الثاني فهو تحديد اساليب المنع أي ان الله تعالى بمقدوره ان يمنع عنا اذى العدو من خلال انشغاله بمشكلات شخصية تحتجزه من التفكير بالحاق اذاه بقارئ الدعاء، او من خلال فشله في الحاق الاذى بحيث يرد كيده الى من يفكر بالحاق الاذى بقارئ الدعاء وهناك موضوع ثالث هو تصنيف بطبقات المعاونين للعدو وهم الاتباع والشياطين وهناك اخيراً توسل بالله تعالى ان يكفي قارئ الدعاء كل ما هو ضرر عليه ويعطيه كل الخير مما يفكر به قارئ الدعاء او لا يفكر به، أي من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب. هذه الموضوعات سنحدثك عنها ان شاء الله في لقاءات لاحقة، ونختم حديثنا بالتوسل الى الله تعالى بان يكفينا جميعاً شرور الاخر، ويتفضل علينا بالخير ويوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ومن ارادني بسوء ... من منازعٍ في دنيا أو حاسد علي في نعمة..." - 53 2008-06-21 00:00:00 2008-06-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3982 http://arabic.irib.ir/programs/item/3982 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من انماط المعرفة في مختلف الميادين، وقد حدثناك عن احدها وهو الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، حيث قدمنا سلسلة من مقاطعه وانتهينا الى احدها وهو التوسل بالله تعالى بان يقبض عنا يد الشيطان، والسلطان والمخالف، اولئك جميعاً حدثناك عنها في لقاءات سابقة وبقي ان نحدثك عن سائر ما ورد في مقطع الدعاء من التوسل بالله تعالى بان يدفع عنا شرور الانماط الاخرى من البشر، ومنهم المنازع لنا في الدنيا والحاسد والسؤال الان هو ما المقصود اولاً من الاشخاص الذين ينازعوننا في دنيانا؟ من الواضح ان من ينازعنا في الدين حينئذ فان وظيفتنا هي الرد عليه والتوسل بالله تعالى بان يكفينا شر امثلة هذه العدد، ولكن من ينازعنا في دنيانا ماذا ستكون مواقفنا حياله؟ الدعاء يقول بما مؤداه اللهم اكفنا شره او اقبض يده بيد ان المهم هو معرفة ما نستلهمه من عبارة الدنيا؟ الجواب هو: ان الدنيا بدورها تحتاج الى من يكفيها وفق ما تطلبه الموقف، فالمرض والفقر ومن يتربص بنا سوءاً من مختلف طبقات الناس يحتاج الى معالجته فلو افترضنا ان احد الاشخاص ينازعنا في وظيفتنا الادارية او تجارتنا او اموالنا بغير حق، حينئذ فمن الممكن ان نتنازل عن ذلك، ولكن اذا كان تنازلنا يشجع عدونا او يحمله على الالحاح في ظلمه عندئذ فان العقل يفرض علينا ايقاف الرجل عند حده، بالاضافة الى ان مجرد منازعته ما دامت نكشف عن العداوة، فان العداوة ذاتها امر لا يحتمله الانسان عادة. اذن في الحالات جميعاً يظل الموضوع المرتبط بمنازعة الاخرين امراً مهدداً لاستقرار الشخصية وامنها كما هو واضح، مما يفسر لنا سبب اشارة الدعاء الى هذا الجانب. بعد ذلك يأتي دور الحاسد علينا في نعمة وهو موضوع له اهميته في ميدان الاستقرار والامن لدى الشخصية المحسودة، ان الحسد كما ورد في القرآن الكريم امرنا الله تعالى ان نتعوذ منه ومن شره، كما ان الاحاديث المتنوعة التي تشير الى مفهوم الحسد وآثاره وانعكاساته تظل من الوفرة بمكان مما يكشف هذا عما يترتب عليه من الاضرار، ان الحاسد اذا لم يستعمل حسده بيده او كلامه فان مجرد حمله لهذه النزعة تترك اثرها على المحسود ولذلك طلب منا الله تعالى ان نقول أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ الى قوله تعالى وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، ان اثر الحاسد من حيث انعكاسات اشعته الحاسدة يظل من الموضوعات التي لم يتناولها الشرع فحسب، بل ان المعرفة البشرية من خلال تجاربها العلمية لحسن الحظ استطاعت ان تقر بما ورد في الشرع من الحذر من الحاسد وشروره، والمهم مقطع الدعاء اشار الى هذا الجانب المهم وتوسل بالله تعالى ان يقبض عنا يد الحاسد. الموضوع الاخر الذي طرحه مقطع الدعاء وتوسل بالله تعالى بان يقبض عنا يد فاعله هو الظلم كما اتبعه مقطع الدعاء بظاهرة اخرى هي الباغي حيث قال: او ظالم او باغ، فاقبض عني يده، واصرف عني كيده، واشغله عني بنفسه، واكفني شره، والان بما ان ظاهرة او مصطلح الظلم يأتلف مع مصطلح البغي من جانب ويفترقان في دلالتهما من جانب آخر لذلك يحسن بنا ان نحدثك عن الفارق بين الظلم والبغي وان نبين بدورنا النقاط المشتركة بينهما وهو امر يتطلب تفصيلات نحسب بانها لا تتناسب مع محدودية المجال الان لذلك نؤجل الحديث عن ذلك الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يكفينا شرور الاعداء من مختلف انماطهم وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ومن أرادني بسوء ... من سلطانٍ عنيد أو مخالف في دين..." - 52 2008-06-16 00:00:00 2008-06-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3981 http://arabic.irib.ir/programs/item/3981 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد الزيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا الى احد مقاطعه المتوسل بالله تعالى بان يقطع يد كل من اراد المكروه والسوء بقارئ الدعاء، وفي مقدمتهم الشيطان المريد، ثم يقول (او سلطان عنيد، او مخالف في دين او منازع في دنيا، او حاسد علي في نعمة او ظالم او باغ). ان هذه السلسلة من الاعداء قد توسل مقطع الدعاء بالله تعالى بان يكفي القارئ شرورهم. ويعنينا ان نعرض لكل نمط من الاعداء المشار اليهم حتى نتبين مدى حرص الشريعة الاسلامية على انقاذ الشخصية المؤمنة من الشرور او المكروه او السوء، اذن لنتحدث عن ذلك. لقد بدأ مقطع الدعاء بالاشارة اولاً الى الشيطان المريد، حيث حدثناك عن ذلك في لقاء سابق، ثم تبعه بعدو او بجنود للشيطان ومنهم السلطان العنيد والسؤال الان هو ماذا نستخلص من السمات المتصلة بالسلطان حيث وصفه الدعاء بالعنيد بينما وصف الشيطان بانه مريد؟ لقد اوضحنا في لقاء سابق سبب تسمية الشيطان بانه مريد في سياق آذاه للاخرين، اما الان فيجدر بنا ان نحدثك عن النكتة الكامنة وراء الوصف للسلطان بانه عنيد فلماذا؟ لا نحتاج الى مزيد من التأمل حتى ندرك سريعاً بان السلطان غالباً اذا لم يكن اسلامياً بمعناه الحق يتسم بالمكر وبالظلم وباحساس الزهو وبالخوف على ملكه، وهذا يدفعه الى ان يتعالى على الاخرين من جانب وان يحذر من الآخرين خوفاً على سلطته من جانب ثان وان يظلم من دونه من جانب ثالث تأكيد على احساسه بالعلو كما هو واضح بيد ان ما نعتزم توضيحه هو لماذا حذر الدعاء من السلطان اذا كان عنيداً هل يعني ذلك ان البعض من السلاطين لا يتسم بالعناد؟ ربما يكون الامر كذلك. بيد ان الملاحظ هو ان العناد من حيث كونه يتسم بالاصرار على ممارسة الشر ومعارضة الآخر فحينئذ سيكون ظلمه مضاعفاً، والسبب هو ان الاحساس بالعلو يتوافق مع الاحساس بظلم الاخر، تأكيداً لمعنى الاستعلاء والتميز عن الغير، فاذا اضفنا الى ذلك ان الاحساس بالعلو لا يسمح للشخصية المتعالية بان تتقبل النقد من الاخر، حينئذ فان عدم التقبل المذكور يدفعها الى العناد كما هو واضح، ومن ثم يحملها على ممارسة الظلم بنحو مضاعف تأكيداً لاحساسها المرضي المذكور. السمة او الصنف الاخر من الاعداء ورد في مقطع الدعاء بعبارة (او مخالف في دين)، وهذه العبارة لها دلالتها المهمة دون شك، حيث ان الدين اذا اخذناه بمعناه العبادي او اخذناه بمعناه الايدلوجي الاعم من وجهة النظر العبادية والعلمانية، نفي الحاليين تتعرض الشخصية الاسلامية المنتسبة الى مذهب الحق، مذهب الله تعالى والنبي(ص) واهل البيت عليهم السلام، حينئذ تتعرض الى عدوين هما: العدو المذهبي والعدو العلماني، وما نلاحظه في سنواتنا المعاصرة من الاذى تجسيد لما قلناه من جانب نجد اعداء المذهب الحق يمارسون التقتيل والتفخيخ والتشريد وقطع الرؤوس كذلك نجد العلمانيين يمارسون العمليات ذاتها حيال المنتسبين لخط اهل البيت عليهم السلام، المهم ان مقطع الدعاء في اشارته الى المخالف في الدين، والتوسل بالله تعالى بان يقبض يده عنا انما يجعلنا نتداعى باذهاننا الى النمطين من الاعداء بالشكل الذي اوضحناه الان. ختاماً نسأله تعالى ان يقبض عنا ايدي الاعداء جميعاً، وان يوفقنا الى ممارسة وظيفتنا العبادية التي خلقنا من اجلها وان نتصاعد بذلك الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "من أرادني بسوء أو مكروه من شيطان مريد..." - 51 2008-06-14 00:00:00 2008-06-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3786 http://arabic.irib.ir/programs/item/3786 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد الزيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الدعاء المذكور، ونواصل ذلك بتقديم مقطع جديد هو التوجه الى الله تعالى بهذا التوسل (من ارادني بسوء او مكروه من شيطان مريد او سلطان عنيد، او مخالف في دين او منازع في دنيا او حاسد على نعمة او ظالم او باغ فاقبض عني يده). هذا المقطع من الدعاء كما تلاحظ يتناول نمطاً آخر من حاجات القارئ للدعاء هو دفع او ازاحة ما يتوقعه العبد من اذى الاخرين من ظالم او باغ او مخالف او سلطان او شيطان. ويعنينا من ذلك هو هذا التصنيف لنمط الاعداء الذين يحاولون الحاق الاذى بالقارئ للدعاء المذكور. ونقف عند كل نمط من الاعداء المشار اليهم حتى نتبين نمط اعدائنا وما يترتب على ذلك من الآثار الدنيوية والاخروية. ان اول نمط من الاعداء الذين ذكرهم الدعاء هو الشيطان ونحسبك تدرك جيداً ان الشيطان هو العدو الاكبر، وان الاعداء الاخرين هم جنوده، ولذلك استهل الدعاءالاشارة الى الشيطان قبل غيره، والسؤال اولاً هو ان مقطع الدعاء يقول (من ارادني بسوء او مكروه، من شيطان مريد)، أي ان هذه الفقرة من الدعاء المحت الى مصطلحين هما السوء والمكروه كما المحت الى صفة الشيطان وهي مريد، لذلك نتساءل قائلين ما الفرق اولاً بين المكروه وبين السوء؟ ثم ما المقصود بعبارة مريد، بالنسبة الى صفة الشيطان؟ واليك تفصيل ذلك ... بالنسبة الى السوء فان العبارة المذكورة تعني كل آفة وصفة تنتسب الى الفساد والى ما هو قبيح والى ما هو شر، بينما عبارة المكروه تعني ما كرهه الانسان من الاشياء او الحالات ونحوها، وهذا يعني ان السوء هو اعم مما هو مكروه حيث ان المكروه يختص بما يتحسس الشخص من ظاهرة لا يرتاح اليها فتكون نسبية بالقياس الى السوء الذي يعني مطلق الشر وليس النسبي من الظواهر. وهذا فيما يتصل بمعنى المكروه وبمعنى السوء حيث توسل مقطع الدعاء بالله تعالى ان يقبض يد كل من يريد المكروه او السوء بقارئ الدعاء. وكما قلنا فان الشيطان يظل هو العدو الاول الذي يستهدف الحاق ما هو من المكروه ومن السوء بقارئ الدعاء ولكن ـ كما قلنا ايضاً ـ ان الدعاء المذكور وسم الشيطان بسمة المريد، فماذا تعني هذه الصفة للشيطان؟ المريد هو من عتا ومن عصى ومن تمرد على الاوامر او مطلق الاشياء والسؤال المهم جداً هو ان اوصاف الشيطان متنوعة مثل اللعين الرجيم، فلماذا نجد هنا ان صفة المريد هي التي انتخبها الدعاء؟ في تصورنا الفردي او الذوقي الخاص او احتمالنا الفني هو ان صفة مريد ما دامت تعني التمرد على ما هو خير حينئذ فان العداء الصادر من الشيطان يعني العداء للخير والتمرد على كل ما هو راحة للانسان وهذا هو العداء بمعناه الحقيقي أي ارادة الشر او كما عبر الدعاء السوء والمكروه بالانسان. اذن اتضح لنا واحد من اسرار انتخاب سمة المريد للشيطان من حيث صلة ذلك بعداوته للانسان كما لاحظنا. ختاماً نسأله تعالى ان يقبض عنا يد الشيطان المريد كما عبر الدعاء عن ذلك، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم: وما قصرت عنه مسألتي وعجزت عنه قوتي..." - 50 2008-06-07 00:00:00 2008-06-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3785 http://arabic.irib.ir/programs/item/3785 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه (اللهم وما قصرت عنه مسألتي وعجزت عنه قوتي، ولم تبلغه فطنتي من صالح ديني ودنياي وآخرتي، فامنن به علي). ان هذا المقطع هو امتداد لمقاطع سابقة تتوسل بالله تعالى بان يقضي لقارئ الدعاء مختلف حاجاته، وقد عقب عليها بجملة آداب تتصل بالدعاء واساليبه، والمتعامل مع الله تعالى وامكانات عبده المحدودة، حيث حفل هذا المقطع بنكات متنوعة من المعرفة فيما يتعين علينا ملاحظتها والافادة منها في معرفة سلوكنا، اذن لنتحدث عن هذه الجوانب ... ان قارئ الدعاء ومطلق المؤمنين عندما يواجهون مختلف حاجاتهم دنيوية واخروية لا يخلون من حالات ثلاث، هي كما اوردها الدعاء الذي نتحدث عنه فطنة او ذكاء الانسان قدراته المحدودة توسله بالله تعالى. طبيعياً الذكاء يلعب دوره في حل المشكلة التي يعاني منها العبد وكذلك ما يمتلكه من قوى محدودة جسمية او نفسية ونحوهما، ولكن في النهاية يظل العبد اما محدوداً بحجم قدراته العقلية والبدنية واما يبقى عاجزاً حتى من ذلك حينئذ فان النتيجة هي ان يفقه بان حاجات الانسان هي بيد الله تعالى بنحو مطلق، كل ما في الامر انه تعالى يوظف لعبده قوى متنوعة لمساعدته في حل مشكلاته، من هنا اتجه مقطع الدعاء الى عرض هذه الحالات الثلاث، وانتخب ـ بطبيعة الحال ـ الحالة الثالثة وهي ان يكل اموره جميعاً الى الله تعالى، وهذا هو المفروض بطبيعة الحال. والان بعد ان يتجه قارئ الدعاء الى الله تعالى لحل مشكلاته يتعين علينا ان نعرف الاسلوب الذي اتبعه الدعاء في عرض الحالة، فما هو هذا الاسلوب؟ الاسلوب اولاً هو عبارة (فامنن به عليَّ) اي يطلب قارئ الدعاء من الله تعالى ان يمن عليه والمنة من الله تعالى هي اشباع لحاجات العبد كاملاً بطبيعة الحال، ثانياً يقول الدعاء واحفظني، ثالثاً يقول الدعاء واحرسني، رابعاً يقول الدعاء وهب لي واغفر لي، ثم يتابع مقطع الدعاء عرض توسلاته الاخرى فيما سنحدثك عنها بعد ان شاء الله تعالى. اما الان فيتعين علينا ان نعرض ـ لو سريعاً ـ لهذه الحالات اي التوسل بالله تعالى بان يحفظ قارئ الدعاء ويحرسه ويهب له ويغفر له، بعد ان طلب في البداية ان يمن الله تعالى عليه بما طلبه من الحاجات. لقد طلب قارئ الدعاء او توسل بالله تعالى ان يحفظه ويحرسه فما هو الفارق بين الحفظ والحراسة؟ الحفظ هو بقاء العبد بنحو عام بمنأى من الاذى، واما الحراسة فهي استمرارية الحفظ من خلال العناية به طول عمره بحيث لا يناله الاذى قط، وهذا يعني ان رعايته لعبده تظل في ارفع ما يتصوره العبد ويطمح اليه. اخيراً يبقى ان نحدثك عن الحالة الاخيرة وهي ان يهب لعبده ويغفر له، هنا قد يتساءل احدنا فيقول الحاجات الى طلبها العبد عندما يقضيها الله تعالى من خلال حفظه وحراسته لعبده، تعني الاشباع لكل الحاجات فلماذا توجه الدعاء بطلب المغفرة وان يهب لعبده؟ الجواب: ان الحاجات جميعاً مهما بلغ شأنها، فان رضاه تعالى يظل هو اسمى الحاجات والا ما فائدة ان تقضى حاجات العبد دنيوياً وحتى اخروياً اذا كان ذلك مجرد نجاته من الاذى؟ ان العبد الحق هو من يطلب رضاه تعالى اولاً ثم تخليصه من الشدائد وهذا من الوضوح بمكان كبير. اللهم نسألك بان تمنحنا رضاك وان تقينا من الشدائد بحق محمد وآله الطاهرين. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فان لك عند الله المنزلة الشريفة..." - 49 2008-06-02 00:00:00 2008-06-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3784 http://arabic.irib.ir/programs/item/3784 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالامام المزور(ع) قائلاً (يا امين الله اسألك ان تشفع لي)، الى ان يقول (فان لك عند الله تعالى تقدست اسماؤه، المنزلة الشريفة والمرتبة الجليلة والجاه العريض)، ان هذه الاشارات الى المنزلة والمرتبة والجاه تحمل دلالات لها اهميتها حيث تعرف بان المنزلة والمرتبة والجاه تحمل دلالة مشتركة هي الموقع الذي يحتله الامام(ع) عند الله تعالى لذلك نتساءل لماذا تعددت عبارات الدعاء فأشير فيها الى المنزلة والمرتبة والجاه، مع انها تعني الموقع؟ الجواب: ان اي موقع في حياتنا اليومية التي نحياها يتميز في نوعه عن الآخر، فمثلاً قد يتحدد موقعك الشخصي عند احد الاشخاص من خلال مقارنتك مع آخرين، كما لو تساويت مع الاخرين في مرتبتك التقديرية وقد تحتل وحدك مثلاً منزلة خاصة لا يشاركك فيها آخر وقد يكون التقدير لشخصك من السعة بمكان كبير اي ليس تقديراً عادياً، هذه الاشكال من التقدير قد تناولها الدعاء بالنسبة الى الائمة عليهم السلام، حيث يستهدف الدعاء الاشارة الى مختلف انماط التقدير الذي يحتله الائمة عليهم السلام عند الله تعالى من هنا يمكن الذهاب الى ان المنزلة الشريفة تعني مطلق التقدير الذي تحظى الائمة عليهم السلام به، اي لهم منزلة متميزة تختلف عن سائر ما يحتله الاصفياء عند الله تعالى، ولذلك انتخبت عبارة المنزلة لتشير الى المقام او المنزل الذي يقيم فيه الشخص يميزه عن مقام او منزل سواه. وهذا فيما يتصل بعبارة المنزلة الشريفة اي ذات الشرف بخاصة. ولكن ماذا بالنسبة الى عبارة المرتبة الجليلة؟ المرتبة كما هو واضح مأخوذة من الرتبة او الترتيب او التسلسل الطولي لمواقع الاشخاص ففي مثال الصف مثلاً نجد ان صفاً من الناس يقف كل واحد منهم في مكانه الترتيبي من المجموعة فهناك من يقف منهم في الخط الاول من الصف يليه الاخر وهكذا. ولو نقلنا هذه التجربة التي نحياها الى مرتبة الائمة عليهم السلام عند الله تعالى لوجدنا ان المقصود هو احتلالهم الخط الاول من الصف المتمثل في الشخصيات المصطفاة او المنتقات مما يعني ان للائمة مرتبة متميزة، حيث خلع عليها صفة الجليلة لجلالة هذه المرتبة وفخامتها بالقياس الى الخطوط الارى من الصف. وهذا فيما يتصل بعبارة المرتبة الجليلة التي يحتلها الائمة عليهم السلام في تقدير الله تعالى لشخصياتهم ولكن ماذا عن التعبير الثالث الذي ورد في الدعاء وهو انهم عليهم السلام ذوو الجاه العريض؟ الجاه بدوره يعني الموقع الذي يحتله الشخص عن الاخر، ولكن ما يميزه عن صفتي المنزلة والمرتبة هو ان الجاه هو تقدير واسع ولذا عبر الدعاء عنه بـ"الجاه العريض" اي ليس تقدير الله تعالى للائمة عليهم السلام تقديراً محدوداً بل هو التقدير او الموقع العريض الواسع، الممتد الى ما لا نهاية له وهو قمة ما يمكن تصوره في ميدان تقديره تعالى للائمة عليهم السلام. اخيراً يختم الدعاء هذه الاشارة الى مواقع الائمة عليهم السلام بعبارة (اللهم لو عرفت من هو اوجه عندك)، الى ان يقول (لجعلتهم شفعائي)، هذه الفقرة من الدعاء توضح لنا ما قلناه قبل قليل وهو ان موقع الائمة عليهم لا يجاريه اي موقع اخر من حيث الدرجة طبيعياً لا نغفل ان النبي(ص) وفاطمة الزهراء(ع) لا انفصام بينهما وبين الائمة انهم الاربعة عشر معصوماً الذين فضلهم الله على العالمين. اذن تبين لنا الوجه او النكات المتنوعة التي استخلصناها من الاشارة الى عبارات التقدير عند الله تعالى بالنسبة الى المعصومين وهو ما يقتادنا الى التوسل بالله تعالى بان يوفقنا الى الالتزام بمبادئه تعالى، وبما انزله على الرسول(ص) وبما خصه الرسول(ص) للائمة عليهم السلام من التوصية بمبادئهم متمثلة في ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وشفـّع صاحب هذا القبر فيّ..." - 48 2008-05-29 00:00:00 2008-05-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3783 http://arabic.irib.ir/programs/item/3783 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم باسم (عالي المضامين)، وهو خاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه التوسل او الاستشفاع بصاحب القبر او بمرقد الامام المزور(ع) حيث يقول الدعاء (واشفع صاحب هذا القبر فيَّ يا سيدي يا ولي يا امين الله اسألك ان تشفع لي الى الله عز وجل في هذه الحاجات كلها بحق آبائك الطاهرين وبحق اولادك المنتجبين فان لك عند الله تقدست اسماؤه المنزلة الشريفة والمرتبة الجليلة والجاه العريض). ان هذا الاستشفاع او التوسل ينطوي على اسرار دلالية يجدر بنا متابعتها وهذا ما نبدأ به فنقول: ان اول ما نواجهه في هذا المقطع من الدعاء هو التوجه الى الامام المزار نفسه، حيث يقول الدعاء (يا سيدي يا ولي الله يا امين الله)، فهنا تواجهنا عبارتان او صفتان للامام(ع) هما ولي الله وامين الله ترى ما المقصود من هاتين الصفتين؟ بالنسبة الى ولي الله فان الولي هنا يتداعى بالاذهان الى اكثر من دلالة منها الولاية بمعنى التولية أي ان الله تعالى ولى الامام(ع) علينا بصفته خليفة رسول الله(ص)، ومنها الولي بمعنى المطيع فيكون المقصود هو الدلالة المزدوجة أي الوصي او الامام الشرعي من جانب والمقرب عند الله تعالى من جانب آخر. بعد ذلك يتجه الدعاء الى التأكيد على آباء الامام(ع) واولاده حيث يقول (بحق آبائك الطاهرين، وبحق اولادك المنتجبين)، هنا يجدر بنا ان نتبين: اولاً: السر الكامن وراء الاشارة الى الاباء والاجداد للامام المزور، ونتبين. ثانياً: السر الكامن وراء الانتجاب بصفة الطاهرين بالنسبة الى الآباء وصفة النجباء بالنسبة الى الاولاد، فما هي اسرار ذلك؟ ان السر الكامن وراء القسم بحق الآباء والاولاد للامام المزور، يتمثل في نكتة مهمة الا وهي التأكيد على وصاية الائمة عليهم السلام بحسب التسلسل الذي اشار النبي(ص) اليه، أي البدء بامامة علي وذريته الى الامام المهدي(ع) بمعنى ان الاب والابن سلسلة الاوصياء المنصوص عليهم من قبل الله تعالى ورسوله(ص). واما بالنسبة الى صفة الطاهرين المنسحبة على الاباء، وصفة المنتجبين المنسحبة على الاولاد فيعني ان الائمة عليهم السلام ينتسبون من حيث النسب الى السلسلة الطاهرة غير الملوثة بالشرك والظلم ونحوهما، واما بالنسبة الى الاولاد فيعني ان الولد قد انتجبه ابوه وهو النفيس في نوعه غير المقترن بمحافل له، أي المنفرد بالعصمة في شخصيته. بعد ذلك نواجه اشارة الى موقع الامام المزور من هذه الاسماء المتمثلة في آباء الامام المزور واولاده عند الله تعالى حيث يقول المقطع من الدعاء (فان لك عند الله تقدست اسماؤه، المنزلة الشريفة والمرتبة الجليلة). هنا يجدر بنا ان نقف عند هاتين العبارتين المحددتين لموقع الامام المزار عند الله تعالى وهما المنزلة الشريفة والمرتبة الجليلة بالاضافة الى موقع ثالث هو الجاه العريض. ان كلاً من العبارات المتقدمة أي المنزلة والمرتبة والجاه تعني دلالات مشتركة من جانب وتعنى دلالات تتميز كل واحدة منها عن الاخرى من جانب ثاني كما انه من جانب ثالث تعني كل صفة لهذه المواقع دلالة مشتركة ودلالة خاصة فالقول بان للامام موقعاً جليلاً يختلف عن كونه موقعاً شرفياً ويختلف عن كونه موقعاً عريضاً. اذن يتعين علينا ان نفصل الحديث عن الفوارق والمشتركات الدلالية لهذه العبارات ما دام المطلوب من قارئ الادعية ان يفقه ما يقرأ ويتوسل بالله تعالى والا فان القراءة غير المقترنة بفهم العبارات التي يتجه بها الداعي الى الله تعالى تظل قراءة بتراء لا فائدة فيها وهو امر نوجل الحديث عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله ان يوفقنا الى طاعته تعالى والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وبأسمك الاعظم الاعظم لما قضيتها لي..." - 47 2008-05-27 00:00:00 2008-05-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3782 http://arabic.irib.ir/programs/item/3782 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الأئمة عليهم السلام، وهو ما يطلق عليه اسم (عالي المضامين)، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بجاه محمد وآله عليهم السلام، وبسائر الانبياء وبسائر عباد الله المخلصين ثم يتوسل باسم الله الاعظم قائلاً: (وبأسمك الاعظم الاعظم لما قضيتها كلها ـ أي الحاجات التي طلبها قارئ الدعاء ـ واسعفتني بها، ولم تخيب املي ورجائي). ان هذا القسم من الدعاء يتضمن جملة نكات يتعين علينا ان نفصل كلامنا فيها، وهذا ما نبدأ به الان. ان اول نكتة تلفت نظرنا هي ان الدعاء يتوسل بالائمة والانبياء والصالحين اولاً ثم يختم توسله باسم الله الاعظم الاعظم، والسؤال هو ان النصوص الشرعية طالما تشير الى ان من آداب الدعاء ان يبدأ قارئ الدعاء بالله تعالى وذلك بالثناء عليه ثم بمحمد(ص) وآله عليهم السلام، ثم بسائر الانبياء والصالحين، ولكن الذي لاحظناه في مقطع الدعاء الان هو عكس ذلك، أي ختم باسم الله الاعظم الاعظم، بينما يتوقع قارئ الدعاء ان يبدأ باسمه تعالى، فما هو سر ذلك؟ الجواب: من البين ان الاستهلال بالشيء او الاختتام به يجسدان اهمية ذلك الشيء فانت حينما تفتح كلامك بشيء او تختم كلامك بشيء تكون قد اكسبت الشيء اهمية خاصة لان الاستهلال والختام هما اللذان يستأثران باهتمام القارئ، وبالنسبة الى ما نحن الان بصدده هو ان الدعاء قد اختتم بالتوسل بالله تعالى فما سر ذلك؟ الجواب: الملاحظ ان اختتام المقطع من الدعاء بعبارة (واسألك باسمك الاعظم الاعظم)، يحمل جملة نكات منها ما يتصل بتكرار (الاعظم) ومنها الاشارة الى اسم الله تعالى الاعظم وليس باحد او باحدى صفات الله تعالى. الجواب عن الاول هو: ما سنوضحه الان، من البين ان الدعاء عندما يختم كلامه باسم الله الاعظم فهذا يعني: اولاً: الاشارة الى ان الاعظم من كل ما تقدم من الاسماء هو الله تعالى، فلذلك يختم الدعاء به لانه الاعظم من الاقسام جميعاً، هذا من جانب. من جانب آخر ان تكرار الاعظم مرتين يفسر لنا سر ما هو اعظم من كل الاسماء التي توسل بها الدعاء لان التكرار يفيد التوكيد كما هو واضح. ثالثاًً: الدعاء قد انتخب اسم الله تعالى وليس صفاته وهذا من الوضوح بمكان لان الاسم هو الدلالة العامة لعظمة الله تعالى حيث يشمل سائر ما يندرج ضمن مختلف صفاته. اذن الاختتام باسم الله تعالى الاعظم قد اقترن بنكات لاحظناها الان، يبقى ان نحدثك عن موضوع آخر ورد في المقطع الا وهو الاشارة الى ان يقضي تعالى حاجات العبد ويسعفه بها ولم يخيب امله ورجاءه، فما هي الاسرار وراء ذلك؟ أي لماذا طلب الدعاء ان تقضي الحاجات اولاً وان يسعف بها القارئ ثانياً؟ ثم ما الفارق بين الامل والرجاء اللذين طلبهما صاحب الدعاء؟ الجواب: قضاء الحاجات شيء واسعاف العبد بها شيء آخر، أي ان الحاجة قد تقضى ويبقى مع ذلك ما هو صعب قد اقترن بها فاذا اسعف العبد حينئذ تقضى الحاجة بلا اية صعوبة محتملة. واما الفرق بين الامل والرجاء، فان الامل هو اوسع حجماً من الرجاء أي الامل هو ابعد حصولاً من الرجاء، حيث ان الرجاء يتحقق بسهولة لان العبد يتوقعه بينما الامل قد يطول تحققه، ولذلك طلب صاحب الدعاء ان يحقق الله تعالى لعبده ما هو الاصعب بالاضافة الى ما هو الايسر بالنسبة الى العبد بطبيعة الحال. اذن ادركنا جانباً من الاسرار الكامنة وراء فقرة الدعاء المتقدمة سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى طاعته والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فأسألك بجاه محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام..." - 46 2008-05-25 00:00:00 2008-05-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3773 http://arabic.irib.ir/programs/item/3773 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الأئمة عليهم السلام، حيث يطلق عليه اسم (عالي المضامين)، وقد حدثناك عن مقاطع الدعاء، حيث ورد تعقيب فيه على مجموعة حاجات توسل قارئ الدعاء بالله تعالى بان ينجزها له كالحفظ في نفسه، واهله، وماله، وولده، قائلاً: (فاسألك بجاه محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام عندك، وبحقهم عليك، وبما اوجبت لهم ولسائر انبيائك ورسلك واصفيائك واوليائك المخلصين من عبادك، وبأسمك الاعظم الاعظم، لمّا قضيتها كلها - أي حاجات قارئ الدعاء - واسعفتني بها ولم تخيب املي ورجائي). ان هذا المقطع من الدعاء او هذا التعقيب على حاجات قارئ الدعاء ينطوي على نكات في غاية الاهمية من حيث ادب الدعاء ومن حيث الثروة المعرفية التي يتضمنها بالنسبة في اشارته الى النبي(ص) وآله عليهم السلام والانبياء والرسل والاصفياء والاولياء، فضلاً عن الاشارة الى اسم الله الاعظم اولئك جميعاً تنطوي على نكات علينا توضيحها اذن لنبدأ في ذلك. لقد بدأ مقطع الدعاء بالاشارة الى محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام وجعلهم الوسيلة الى قضاء حاجات قارئ الدعاء، والملاحظ ان مقطع الدعاء ارتكن الى سمتين من سمات المعصومين عليهم السلام هما الجاه والحق حيث قال: (فأسالك بجاه محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام عندك، وبحقهم عليك). والسؤال هو لماذا ذكر الدعاء الجاه والحق دون سواهما؟ او ما هي النكات الكامنة وراء ذلك؟ الجواب: اما الجاه فيعني المنزلة او الموقع الذي يحتله الاربعة عشر معصوماً، واما الحق فيعني السلوك المعصوم الصادر عنهم عليهم السلام أي الممارسة العبادية الصادرة عنهم في ارفع مستوياته عند المخلوقين جميعاً، حيث منحهم عليهم السلام الحق المشار اليه، والنكتة هنا هي ان نستخلص بان الوظيفة العبادية التي خلق الله تعالى الانسان من اجل ممارستها تظل هي الهدف اساساً في التجربة البشرية، وهذا ما توفر عليه المعصومين بنحو انفردوا به كما هو واضح. من هنا جاء الجاه عند الله تعالى او المنزلة التي يحتلها المعصومون عليهم السلام في ارفع مستوياتها، ومن ثم فان الحق لهم على الله تعالى قد اكتسب طابعه المذكور من خلال نجاحهم عليهم السلام في المهمة العبادية وهذا يستاقنا الى ان نجعلهم نموذجاً في محاولة ممارستنا النسبية للمهمة التي خلق الله تعالى الجن والانس من اجلها. بعد ذلك نجد ان مقطع الدعاء الحق اربعة اصناف بالمعصومين عليهم السلام ليدلل بذلك الى درجتهم الثانية في المنزلة والحق حيث اشار الى كل من الانبياء والمرسلين والاصفياء والاولياء المخلصين، والسؤال الجديد هو التسلسل المذكور للاصناف الاربعة ماذا نستخلص منه؟ الجواب: اما الانبياء والرسل فيعني الاول منهما الشخصيات التي اصطفاها الله تعالى مطلقاً من حيث وظائفهم التبليغية واما الاخر منهما فهي الشخصيات التي اقترن تبليغها لمبادئ الله تعالى بـ"رسالات" معروفة وفي مقدمتها رسالة النبي(ص). واما الاصفياء فيجسدون درجة ثالثة ممن انتخبهم الله تعالى اصفياء في السلوك بنحو خاص بينما الصنف الرابع هو الاولياء حيث يقصد بهم من اخلص في ممارسته العبادية بنحو عام. اذن جاء القسم بجاه النبي(ص) وآله عليهم السلام اولاً ثم بالانبياء والرسل ثم بالاصفياء والاولياء بحسب درجاتهم العبادية التي اشرنا اليها. والمهم هو من جديد علينا ان نستلهم من هذا المقطع مدى اهمية الممارسة العبادية حيث ان درجة الشخصية تتحدد منزلة وحقاً بقدر الحجم الذي تصدر عن الشخصية العبادية. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة العمل العبادي والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... وهي عندك صغيرة حقيرة وعليك سهلة يسيرة" - 45 2008-05-22 00:00:00 2008-05-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3772 http://arabic.irib.ir/programs/item/3772 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم بعبارة (عالي المضامين) حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، ونحدثك الان عن احد مقاطع الدعاء، حيث توسل بالله تعالى بان يحفظ قارئ الدعاء في نفسه واهله وماله وولده، ثم قال عن هذه الحاجات بالنسبة الى الله تعالى (وهي عندك صغيرة حقيرة، وعليك سهلة يسيرة)، ان هذه الفقرة وما يليها كما سنحدثك لا حقاً ان شاء الله تعالى عنها، نلفت النظر بلا ادنى شك حيث ان معرفتنا البديهية بان الله تعالى قادر على انجاز كل شيء، تدعنا نتساءل لماذا يقول الدعاء بان حاجاتنا هي عند الله تعالى صغيرة حقيرة سهلة يسيرة؟ أي السؤال اولاً لماذا هذا التأكيد؟ ثم ثانياً لماذا هذه العبارات المتماثلة أي كون الحاجات صغيرة حقيرة سهلة يسيرة؟ هذا ما نبدأ بتوضيحه الآن. من البين ان الادعية تأخذ بنظر الاعتبار الجانب النفسي لقارئ الدعاء فالقارئ لديه سلسلة من الحوائج لا يمكنه ان يحققها الا من خلال ارادة الله تعالى، وعندما يضع الدعاء على لسان القارئ بان الحاجات هي عند الله يسيرة فمعناه ان الدعاء يجعل القارئ مهيئاً نفسياً لان يزرع الثقة بالله تعالى وهي ذات اهمية كبيرة أي الثقة بالله تعالى حيث ان النصوص الشرعية طالما تؤكد بان الانسان بقدر ثقته بالله تعالى تتحدد استجابة الدعاء. وهذا فيما يتصل بموضوع الاجابة لدعاء القارئ ولكن ماذا بالنسبة الى التعبيرات الاربعة التي انتخبها الدعاء من خلال اشارته الى ان حاجات العبد وقضاءها عند الله تعالى هي صغيرة حقيرة سهلة يسيرة؟ من الافضل ان نبدأ ونوضح دلالة هذه التعبيرات الاربعة فثمة نكات لا مناص من الاشارة اليها حتى يصبح قارئ الدعاء على وعي بما يقرأ من الكلمات. بالنسبة الى عبارة صغيرة أي ان حاجات العبد التي طلبها من الله تعالى وهي حفظه في نفسه واهله وماله وولده، تبقى حاجات صغيرة بالنسبة الى قدرات الله تعالى غير المحددة. الجواب هو: ان الحاجة مهما كان حجمها فهي عند الله تعالى صغيرة وهذا الموضوع يأخذ نفسية قارئ الدعاء بنظر الاعتبار أي ان قارئ الدعاء وهو يتحرك نسبياً في تفكره يأخذ المسألة بحجوم مختلفة والا فان الحاجات جميعاً عند الله تعالى مقترنة بقدراته غير المحددة. والامر كذلك بالنسبة الى كون الحاجات حقيرة وسهلة ويسيرة ولكن السؤال هو عن الفارق بين كون الشيء صغيراً وكونه حقيراً، وكونه سهلاً، وكونه يسيراً، فما هو الفارق بين هذه العبارات؟ من الواضح ان الشيء في نظر قارئ الدعاء اما ان يكون صغيراً كما لو طلب ان يرزقه مالاً لتأمين معيشته بالقياس الى ما هو كبير من الحاجات مثل جعله ثرياً مثلاً. واما كون الشيء حقيراً فمعناه ان الشيء في نظر قارئ الدعاء لا خطورة في حجمه كما لو طلب طعاماً بسيطاً لازاحة جوعه، بالقياس الى طلب خطير كشفائه من داء عضال. واما كون الشيء سهلاً فمعناه ان تحقيق ذلك لا يقترن بصعوبة كصعوبة التجربة البشرية قي قدرة شخص ان يساعد الآخر بمبلغ من المال حيث ان هذه المساعدة سهلة وليست صعبة كما لو طلب داراً يمتلكها من الشخص. واما كون الشيء يسيراً فمعناه عدم اقترانه بالعسر في التجربة البشرية، فالمديون من البشر مثلاً يعاني عسراً في قضاء دينه، بعكس ما لو كان ثرياً واستدان مالاً بسيطاً وهو في سفر لا يحمل فيه امواله، فتكون الحالة لديه غير مقترنة بالعسر عندما يكون حاضراً وليس مسافراً. اذن هذه الامثلة التي قدمناها في التجربة البشرية توضح لنا ان المقاييس عند الله تعالى تختلف عن البشر، حيث ما هو كبير وخطير وعسير وصعب عند البشر هو يسير وصغير وسهل وحقير عند الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يستجيب لنا في حاجاتنا وان يوفقنا قبل ذلك الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم هذه حاجاثي عندك وقد إستكثرتها بلؤمي..." - 44 2008-05-19 00:00:00 2008-05-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3771 http://arabic.irib.ir/programs/item/3771 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم باسم (عالي المضامين) حيث يقرأ بعد الزيارة الخاصة بالائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع يسرد الدعاء فيه مجموعة من الحاجات الفردية والاجتماعية ثم يقول (اللهم هذه حاجاتي عندك، وقد استكثرتها بلؤمي وشحي، وهي عندك صغيرة حقيرة، وعليك سهلة يسيرة). هذا المقطع من الدعاء تعقيب على الحاجات التي توسل قارئ الدعاء بالله تعالى ان ينجزها له، ويعنينا من هذا التعقيب آداب الدعاء واساليبه المرتبطة بفهم انفسنا وقبل ذلك بفهم الله تعالى ورحمته وعظمته المرتبطة بالموضوع ولنبدأ بالانارة لهذا الجانب فنقول ان اول ما يلفت نظرنا في المقطع المتقدم هو ان قارئ الدعاء قد استكثر امام الله تعالى حاجاته التي طلبها وعلل ذلك بان قارئ الدعاء لئيم وشحيح، والسؤال المهم هو ما هي الدلالات النفسية لامثلة هذا الموقف؟ الجواب: بالنسبة الى استكثار قارئ الدعاء لحاجاته فان التفسير الواضح لهذا الاحساس هو ان الله تعالى بيده ملكوت السماوات والارض وإِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ حينئذ ما قيمة ما طلبه قارئ الدعاء بالنسبة الى قدرات الله تعالى، ان هذا الاحساس ينطوي على نكتتين الاولى هي ان استكثار الشيء امام قدراته تعالى ينبغي الا يحصل البتة بل ينبغي ان يتبدل هذا الاستكثار للحاجات الى ادراك المصلحة التي يعرفها تعالى ويجهلها قارئ الدعاء تبعاً لقوله تعالى بما معناه عَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ، اذن قضاء الحاجات وعدمها لا علاقة لها بالاستكثار او الاقلال بل بما يراه تعالى من المصلحة في ذلك. النكتة الثانية هي ان قارئ الدعاء ربط استكثاره لحاجاته بلؤمه وشحه، أي بصفتين للعبد هما اللؤم والشح، والسؤال هو ما هي علاقة هاتين السمتين اللؤم والشح، باستكثار حاجات العبد امام الله تعالى؟ الجواب: ان الشخصية اللئيمة تقابلها الشخصية الكريمة أي ذات الاخلاق الحسنة والمنفتحة، واما الشخصية الشحيحة فتقابلها الشخصية السخية، ونكرر السؤال المتقدم فنقول ما هي علاقة هاتين السمتين بموضوع الاستكثار للحاجات امام الله تعالى؟ الجواب: بما ان قدرات الانسان محدودة فان نظرته الى مطلق القدرات الاخرى تنسحب بشكل او بآخر أي ان ما يسمى في لغة علم النفس بالاسقاط ينسحب على موقف الشخص، ولكن مع تملكه للوعي حينئذ سيدرك تماماً بان الامر يختلف بالقياس الى تعاملنا مع الاخرين، حيث ان الاخر قد يمتلك وعياً يسمح له بان يتجاوز سمة اللؤم والشح الى سمة الكرم والسخاء، والسؤال الذي نكرره ثالثاً هو ما هي علاقة اللؤم والشح بهذا الموقف؟ الجواب هو: ان البشر عادة من النادر ان ينفتح امام الاخر، وحتى مع فرضية قدرته فان امكاناته المحدودة لا تسمح له بان يحقق كرم الاخلاق العظيمة كما هو واضح والامر كذلك بالنسبة الى السخاء، فان البشر عادة يمتنع من العطاء الا النادر وحتى على فرضية توفر سمة السخاء عنده، فان قدراته المحدودة أي امكاناته المحدودة في اشباع حاجات الاخرين لا تسمح له بان يحقق سمة السخاء المطلق. حيال ذلك كله نجد ان الله تعالى على العكس تماماً من مخلوقاته المحدودة طاقة وعطاءاً انه تعالى قادر وجواد وكريم بنحو مطلق أي لا حدود لقدرته وجوده وكرمه، لذلك فان البشر يحس نفسه امام الله تعالى بالصغر والحقارة وهو الاحساس الصحيح بطبيعة الحال وهو ما يفسر لنا سبب اشارة الدعاء المذكور الى لؤم العبد وشحه امام عظمة الله تعالى في قدراته وجوده وكرمه. اذن امكننا ان نتبين - ولو عابراً - ما ذكرناه من فقرات الدعاء سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتحرسني يا رب في ... أهلي ومالي وولدي..." - 43 2008-05-12 00:00:00 2008-05-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3770 http://arabic.irib.ir/programs/item/3770 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد الزيارة لأئمة اهل البيت عليهم السلام، وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة من الدعاء وانتهينا الى مقطع يتوسل بالله تعالى على هذا النحو (وتحرسني يا رب في نفسي واهلي ومالي وولدي، واهل حزانتي، واخواني، واهل مودتي، وذريتي). ان هذا المقطع - كما المحنا في لقاء سابق - يتضمن توسلاً بالله تعالى بقضاء حاجات متنوعة يتصل بعضها بالمسائل الفردية، والاخرى بالمسائل الاجتماعية المرتبطة بقارئ الدعاء ونعني بها ما يسمى بالجماعة الاولية في لغة علم الاجتماع، وهي جماعة العائلة والاخوان واهل المودة .... والمهم الان هو ملاحظة هذه الانماط فردياً واجتماعياً وتسليط الاضواء على ذلك. لقد بدأ مقطع الدعاء بالتوسل بالله تعالى بان يحرس قارئ الدعاء في نفسه اولاً وهذا من الطبيعي بالنسبة الى وافد لزيارة الائمة عليهم السلام كما هو واضح بعد ذلك يتجه مقطع الدعاء الى اسرة قارئ الدعاء فيتوسل باللغة ذاتها في حراستهم. والمسوغ لهذا الموضوع هو ان اقرب الجماعات نسبياً ومكانياً هي الاسرة او لنقل الاهل ونحسب بان المقصود من الاهل هنا هو الزوجة بدليل ان المقطع من الدعاء يتجه الى اشخاص آخرين ينتسبون الى الاسرة مثل الاولاد والذرية. لكن الملاحظ ان الدعاء يتحدث بعد التوسل بالله تعالى لحراسة نفسه واهله، يتحدث عن ظاهرة مادية هي حراسة المال، فما هو سر ذلك؟ في تصورنا بما ان المال هو الوسيلة التي تتوقف استمرارية حياة الانسان حينئذ فان اكسابه الاهمية يحمل مسوغاته كما هو واضح، هنا نلفت نظرك الى مقطع الدعاء قد اتجه بعد الاهتمام بالنفس وبالاهل وبالمال اتجه الى جماعتين هما: الاولاد واهل الخزانة والسؤال اولاً ما المقصود من عبارة خزانتي في عبارة الدعاء القائلة (وتحرسني في نفسي واهلي ومالي وولدي واهل خزانتي)؟ الخزانة في اللغة تعني عيال الشخصية التي يهتم بأمرها وحينئذ يطرح السؤال الآتي: لماذا ذكر الدعاء الاولاد ثم الخزانة التي يهتم بامرها من عياله؟ هذا يحتاج الى توضيح فنقول ان الشخص قد يعيل اشخاصاً آخرين خارجاً عن عائلته سواء أكانوا مقربين منه او الابعد منهم، لذلك فان اضافة الخزانة او ذكرها مع الاولاد يعني ان الاولاد وسائر من يعيلهم الرجل يظلون تحت رعايته في اعالتهم. بعد ذلك يتجه الدعاء الى انماط ثلاثة من الجماعات التي يرتبط بها قارئ الدعاء وهم الاخوان واهل المودة من الجماعات التي يرتبط بها قارئ الدعاء وهم الاخوان واهل المودة والذرية، هنا لا نعتقد باننا في حاجة لحديث عن تسلسل هذه الجماعات بقدر ما يتطلب الموقف الاشارة الى ان أي الجماعات ممن يرتبط بعلاقة قريبة من قارئ الدعاء اما الذرية فمن الوضوح بمكان لانهم الاقربون من حيث كونهم الاحفاد والاسباط، واما اهل المودة فنحتمل انهم ممن يرتبطون بقارئ الدعاء من خلال محبتهم اياه دون ان يكونوا بالضرورة قريبين منه مثل قرب الاخوان مثلاً حيث خصص الدعاء عبارة للاخوان ليشير بذلك الى اصدقاء قارئ الدعاء ممن يرتبط بهم بالاخوة في الايمان والعلاقة غير النسبية وهم الاصدقاء. ختاماً نعتقد باننا سلطنا بعض الانارة على المصطلحات الواردة في مقطع الدعاء وهي تتناول حاجات قارئ الدعاء والمقربين منه، والمهم هو ان هذا الموضوع يفصح لنا عن اهمية اهتمام الشخص بالاخرين، كاهتمامه بذاته، ومن ثم فان الاهم من ذلك كله هو ان نوفق جميعاً الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتحرسني - يا رب- في نفسي ..." - 42 2008-05-01 00:00:00 2008-05-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3769 http://arabic.irib.ir/programs/item/3769 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم بسمة (عالي المضامين)، حيث وظف لقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا الى احد مقاطعه القائلة (وتحرسني يا رب في نفسي واهلي ومالي وولدي واهل حزانتي واخواني واهل مودتي وذريتي برحمتك وجودك). هذا المقطع من الدعاء خاص - كما نلاحظ - باحدى المؤسسات الاجتماعية وبجملة مؤسسات يمكننا ان ننسبها الى ما يسمى - في لغة علم الاجتماع - الى المؤسسات او الجماعات الاولية أي الجماعة التي تتسم بالمواجهة بين افرادها كالاسرة والقرابة والاصدقاء. ومن البين ان الجماعة التي يواجه كل فرد فيها الآخر تتميز بعلاقات اقرب من اية علاقات اجتماعية اخرى، والمهم هو ان المبادئ الاسلامية تلح على تنمية وتعميق امثلة هذه العلاقات حتى يتنامى الحب او المودة فيما بينهما دون ادنى شك. ونظراً لهذه الرعاية التي يوليها الاسلام للجماعات الاولية حينئذ يحسن بنا ان نحدثك عن كل منها، وهذا ما نبدأ به الان. الملاحظ في المقطع المتقدم ان النص يبدأ اولاً بالتوسل بالله ان يشمل برحمته وجوده قارئ الدعاء اولاً والسؤال هو ان النصوص الاسلامية طالما تؤكد بان الشخص اذا طلب حاجة من الله تعالى عليه ان يبدأ بحاجات الاخرين ثم يدعو لنفسه، اما الان فنجد ان الدعاء يبدأ بحاجة الفرد ثم بالاخرين، فما هو سر ذلك؟ في تصورنا ان السياقات المتنوعة لقارئ الدعاء تسمح له بان يتصرف بما يتطلبه الموقف، فبالنسبة الى دعاء الزيارة فان الداعي ما دام اساساً قد ارتبط بزيارة الامام(ع) شخصياً حينئذ فان السياق يفرض عليه ان يعنى بما هو مرتبط بذات الداعي وحاجاته المتنوعة ولذلك وجدنا عشرات المقاطع تتحدث جميعاً عن حاجات الداعي كحفظه سالماً والعود الى وطنه، حيث ان الموقف هنا ذاتي يرتبط بسفر الداعي وزيارته وهذا ما يفسر لنا كما نحتمل سبب استهلال التوسلات بحاجات الداعي. والآن نتقدم الى ملاحظة حاجات الداعي ثم حاجات الآخرين، فماذا نجد؟ الحاجة الاولى التي يبدأ بها مقطع الدعاء هي ان يحرس الله تعالى قارئ الدعاء في نفسه برحمته وجوده. هنا يحسن بنا ان نوضح اولاً نمط الحاجة وهي حراسته تعالى للداعي برحمته وجوده، أي ان المطلوب هو ان نفهم معنى ودلالة الحراسة ثم ربطها برحمة الله وجوده، أي نتساءل اولاً لماذا انتخب الدعاء دلالة الحراسة؟ ثم لماذا انتخب كلاً من الرحمة ومن الجود؟ اما الحراسة فتعني التوقي والحفظ، وهذا يتمثل في تجاربنا اليومية في وجود اشخاص يتولون حفظ الشخصية من ايصال السوء اليه، وعندما ننقل المعنى المذكور الى مسألة حراسة الله تعالى للعبد، فهذا يعني ان الله تعالى يوكل ملائكة تتولى حراسة قارئ الدعاء وهذا مما يفصح عن اهتمام الله تعالى بعبده بحيث يتفضل بتعيين حرس له من الملائكة وهو غاية الاهتمام كما هو واضح. يبقى ان نتساءل عن سبب انتخاب الرحمة والجود بالنسبة الى حراسته تعالى للعبد، فماذا تعنيان؟ اما الرحمة فهي الاساس كما هو واضح لان الرحمة هي المعطى الرئيس الذي يتفضل به الله تعالى ولو لا رحمته لما كان للعبد من وجود مطلوب. واما الجود فلانه مصداق كبير من مفهوم الرحمة وذلك لان ما يتفضل به الله تعالى لعبده ويقدمه له انما يتأتى من مفهوم الجود الذي يعني بسط اليد للعبد حتى يتحقق اشباعه لحاجاته. اذن امكننا ان نتبين - ولو سريعاً - دلالة حراسته تعالى لعبده من خلال رحمته وجوده، من هنا نكرر توسلنا بالله تعالى بان يحرسنا فعلاً برحمته وبجوده وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وترسخ في قلبي محبة محمد وآل محمد وشيعتهم" - 41 2008-04-29 00:00:00 2008-04-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3768 http://arabic.irib.ir/programs/item/3768 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة العبادية في ميدان العقائد والاحكام والاخلاق، ومن ذلك الدعاء الموسوم بسمة "عالي المضامين"، حيث وظف الدعاء المذكور بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى على النحو الاتي، (وترسخ في قلبي محبة محمد وآل محمد وشيعتهم). ان هذا المقطع مع قصره يتضمن دلالة خاصة لها اهميتها في ميدان العقائد ولعلك اذا كنت متابعاً لاحاديثنا تتذكر بان المقطع الذي ورد قبل هذا التوسل كان متضمناً بعداً اخلاقياً او تربوياً او نفسياً يتوسل بالله تعالى ان يبعدنا عن النفاق والكذب والبهتان وقول الزور، وهي سمات سلبية تفصح عن المرض النفسي لدى الشخصية التي تمارس الكذب والبهتان والنفاق وقول الباطل، والسؤال هو ان اية شخصية لا يكتمل سلوكها الا في حالة ما اذا كمل ايمانها بالله تعالى وبمحمد(ص) وبالمعصومين عليهم السلام، لذلك ما ان انتهى الدعاء من التوسل بالله تعالى بان يبعد قارئ الدعاء عن الكذب والبهتان حتى ربط ذلك بموضوع عقائدي هو ترسيخ محبة محمد(ص) وآله وشيعته في قلب القارئ لهذا الدعاء، والجواب عن السؤال المتقدم هو ما ذكر ان من كمال الشخصية لا يقف عند السمات الاخلاقية بل لابد وان يرتبط ايضاً بالسمات العقائدية متمثلة في الايمان بالله تعالى، وبمحمد(ص) وبالمعصومين عليهم السلام، من هنا نفهم لماذا ورد التوسل بالله تعالى بان يرسخ قلوبنا على محبة محمد(ص) وآل محمد عليهم السلام، وشيعته حيث ان كمال الايمان هو عدم فصل السمات الاخلاقية عن السمات العقائدية كما ذكرنا. والسؤال الآخر هو لماذا ربط الدعاء بين محمد(ص) وبين اهل البيت عليهم السلام وبين شيعة محمد(ص) وآل بيته؟ وهذا ما يتطلب شيئاً من التوضيح، ان مقطع الدعاء لم يكتف بمجرد محبة محمد(ص) وآل بيته عليهم السلام بل توسل بان يرسخ الله تعالى هذه المحبة أي ان تكون المحبة ليست عادية بل محبة خاصة تتناسب مع خطورة الشخصية النبوية واهل بيته(ص) وهذا ما يتمثل في ترسيخ أي تعميق المحبة وذلك لان المحبة العادية من الممكن ان تتوفر حتى لدى اعداء اهل البيت عليهم السلام على العكس من المحبة الخاصة، متمثلة في الشخصيات المنتسبة في ولائها الى خط اهل البيت عليهم السلام، ومن الحقائق الواضحة بان القرآن الكريم والاحاديث الشرعية طالما تؤكد بضرورة الاطاعة لله تعالى ولمحمد(ص) ولأهل بيته عليهم السلام تبعاً لقوله تعالى «أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ»، وتبعاً لعشرات الاحاديث الواردة في هذا الميدان. ويبقى السؤال الاخر وهو لماذا قال الدعاء المذكور او لماذا توسل بالله تعالى بان يرسخ محبتنا للشيعة ايضاً؟ هذا بدوره يتطلب جانباً من التوضيح. الملاحظ ان غير المنتسب لخط اهل البيت عليهم السلام يحملون مودة لاهل البيت عليهم السلام، ولكنهم لا يتجاوزونها الى المحبة الشرعية المتمثلة في انهم عليهم السلام خلفاء الرسول(ص) وان الانتساب اليهم هو الحقيقة العبادية. من هنا نجد ان غير المنتسب لخط اهل البيت عليهم السلام لا يتعاطفون مع الطائفة الحقة أي الشيعة المنتسبة الى خط اهل البيت عليهم السلام، وهذا هو الفارق بينهم وبين الطائفة المحقة، حيث ان الطائفة المحقة تترسخ في قلوب منتسبيها محبة الله تعالى ومحبة الرسول(ص) ومحبة اهل البيت عليهم السلام، ولذلك فان محبتنا للطائفة المحقة هي في واقعها محبة لله تعالى وللرسول(ص) ولاهل البيت عليهم السلام، بعكس الطوائف غير المنتسبة لخط اهل البيت عليهم السلام، بالنحو الذي اوضحناه قبل قليل. اذن ادركنا الاسرار الكامنة وراء التوسل بالله تعالى بان يرسخ قلوبنا على محمد(ص) واهل بيته عليهم السلام وشيعتهم، سائلين الله تعالى ان نكون كذلك وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "النفاق والكذب والبهت وقول الزور..." - 40 2008-04-26 00:00:00 2008-04-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3767 http://arabic.irib.ir/programs/item/3767 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الخاص بزيارة الائمة عليهم السلام أي قراءته بعد زيارة كل من المعصومين عليهم السلام، وقد تضمن الدعاء المذكور مختلف انماط المعرفة العبادية ومنها المعرفة الاخلاقية او النفسية حيث حدثناك في لقاءات سابقة عن احد مقاطع الدعاء، وهو المقطع المتوسل بالله تعالى ان يبعدنا عن النفاق وعن الكذب وعن البهتان وعن قول الزور. وقد حدثناك عن النفاق وعن ظاهرة الكذب في لقاءات سابقة ونحدثك الان عن البهتان اولاً فنقول، البهتان هو الكذب من نمط خاص، انه كذب مضاعف اذا صح التعبير، لماذا؟ عندما تكذب على الاخر في سلوك يتصل بك تكون قد زيفت واقعك، اما اذا كذبت في سلوك يتصل بالاخر تكون حينئذ قد زيفت واقع الشخص الاخر، وهذا عمل مضاعف في ظاهرة التعامل مع الشخص الاخر، ان البهتان هو الاتهام لشخص لا واقع للسلوك الذي نسبت اليه كما لو اتهمت شخصاً بريئاً بالخيانة او السرقة او الافعال المحرمة بنحو عام، وبذلك زيفت واقعين لك ولغيرك ولذلك يكون البهتان هو كذب مضاعف بالشكل الذي اوضحناه. وهذا بالنسبة الى البهتان ولكن ماذا بالنسبة الى السلوك الرابع وهو قول الزور؟ هذا ما نبدأ بتوضيحه الان. ورد في القرآن الكريم نص يقول «وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»، كما ورد في النصوص الحديثية امثلة هذه الاشارة والسؤال هو ما المقصود من عبارة الزور؟ الزور هو ما يشمله الكذب والباطل وكل ما هو غير حقيقي كما ورد في التفسير للعبارة القرآنية المتقدمة أي «واجتنبوا قول الزور»، بان احد مصاديقه هو الغناء والغناء هو محرم بطبيعة الحال. ولكن السؤال الان هو بما ان الزور ورد في سياق الاقوال فحسب كالكذب والبهتان فان المنصرف الى الذهن هو ان يكون المقصود من الزور هو الكلام الصادر من الانسان بينما الغناء يشمل الاستماع ايضاً من هنا نفهم بان المقصود من قول الزور هو الكلام الباطل ومنه كما ورد في التفسير الشهادة بالباطل. ومما يجدر ذكره ان الشهادة بالباطل لا تنحصر في المحاكم مثلاً بل تنسحب على كل سلوك عادي بين البشر فمثلاً لو شهدت لاحد اصدقائك بامر لا واقع له بالنسبة الى شخص ثالث حينئذ تكون قد صدرت عن قول الزور لانك تحدثت بكلام باطل. سبب ذلك ان المرء قد تأخذه عاطفة حيال صديقه فيشهد له بالباطل حتى يكتسب تقديره ومحبته وهذا كما لو حدث توتر بين شخصين فجاء احدهما اليك وطلب ان تشهد له بالباطل في قضية لصالحه. من هنا يجيء النهي عن قول الزور في سياق النهي عن الاشكال الاخرى من القول غير الصادق. بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً في الدعاء هو وترسخ في قلبي محبة محمد وآل محمد وشيعتهم، ثم يجيء مقطع ورد فيه وتحرسني في نفسي واهلي ومالي وولدي، والسؤال الان هو ما هي الصلة بين النهي عن قول الزور والبهتان والكذب ثم بين ما ورد من التوسل بالله تعالى بان يرسخ في قلوبنا محبة محمد(ص) وشيعة اهل البيت عليهم السلام؟ في تصورنا ان الصلة بين عدم الكذب وغيره من انماط السلوك غير الصادق من الوضوح بمكان كبير، حيث ان الصدق في التعامل مع الناس ينسحب على الصدق في التعامل مع الله تعالى وكذلك في التعامل مع النبي(ص) واهل بيته عليهم السلام وكذلك بالنسبة الى شيعة آل محمد عليهم السلام. والان بعد ان عرفنا الصلة بين الموضوعين نحدثك عن موضوع المحبة وترسيخها في النفس بالنسبة الى محمد(ص) وأهل بيته وهذا ما نؤجل الحديث عنه الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يجنبنا قول الباطل وان يجعلنا صادقين في تعاملنا مع الله تعالى، ومع اهل بيته عليهم السلام، ومع شيعته ومع سائر البشر وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "النفاق والكذب والبهت وقول الزور..." - 39 2008-04-22 00:00:00 2008-04-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3766 http://arabic.irib.ir/programs/item/3766 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من انماط المعرفة العبادية في ميدان العقائد والاحكام والاخلاق وسائر ضروب التربية، ومن هذه الادعية الدعاء الموسوم بسمة عالي المضامين الخاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع اخلاقي او نفسي او تربوي هو التوسل بالله تعالى بان يجعلنا رحيبي الصدر واسعي الحال، حسني الخلق، بعيدين عن سمات البخل والمنع والنفاق الى ان يقول النص "الكذب والبهت وقول الزور". ان هذه الاشارة الى قول الزور والبهتان والكذب وكذلك النفاق هذه السمات السلبية من السلوك طالما يتناولها علماء النفس والتربية ويولونها اهمية كبيرة لانها في الصميم من الامراض النفسية، ويعنينا الان ان نحدثك عن هذه السمات ونعرض لها باختصار فنقول اولاً الكذب، الكذب من السمات المنهي عنها شرعاً نهياً خاصاً يختلف عن باقي السمات والسؤال المهم جداً هو لماذا التأكيد على سمة الكذب باكثر من غيره، قبل ان نجيبك عن السؤال نلفت نظرك الى النهي اولاً ودرجته حيث يقول النص الاسلامي بان الكذب هو مفتاح الرذائل وفي نص آخر يقول النص بما معناه ان المؤمن من الممكن ان يصدر عنه كل ذنب الا الكذب فان المؤمن لا يكذب. السؤال من جديد لماذا هذا التأكيد بالنسبة الى الكذب؟ ولماذا يكون الكذب مفتاح الذنوب؟ الاجابة تحتاج الى شيء من التوضيح. من الواضح ان الشخصية السوية والاسلامية هي التي تتسم بما هو واقع من الامور أي لا تغير ما هي عليه من الواقع أي لا تتعامل مع ما هو غير واقعي لديها، سر ذلك ان الكذب اذا اصبح هو التعامل مع الاخرين فان الحياة ذاتها لا يمكن ان تستمر بشرياً لماذا؟ الجواب: انك اذا كذبت في الشراء والبيع واذا كذبت مع عائلتك واذا كذبت مع استاذك مع صديقك مع جارك مع الناس حينئذ لا تتحقق الثقة بين الناس فلا يستطيع احد ان يصدقك في شيء ولا تستطيع انت ان تصدق احداً في شيء، وحينئذ يتعذر التعامل فلا تشتري ولا تبيع ولا تدرس ولا تسافر ولا تأكل ولا تشرب ولا تتزوج ولا، الخ. اذن اذا كان الكذب هو السلوك البشري، حينئذ تتعطل الحياة، من هنا يكون الكذب منهياً عنه الى الدرجة التي لاحظناها. ويترتب على ذلك سؤال آخر هو لماذا يصبح الكذب مفتاحاً للرذائل؟ ولماذا لا تصدر الشخصية الاسلامية عن الكذب؟ الجواب: عندما لا يكون الانسان صادقاً في تعامله مع الاخر حينئذ لا يكون تعامله مع الله تعالى صادقاً فاذا كان التعامل مع الله غير صادق حينئذ فان المعصية في الامور جميعاً تكون متحققة لان الايمان الصادق لا وجود له، وهذا من الوضوح بمكان كبير. وفي ضوء ذلك يترتب على ما تقدم النص القائل بان المؤمن لا يكذب لان الكذب اذا كان مع الناس هو الطابع السلوكي حينئذ لا نتوقع صدور الشخصية عن صدق التعامل مع الله تعالى ايضاً، حيث تفقد الشخصية صدق الايمان وبذلك لا يصح ان نطلق عليها طابع الايمان حيث ينسحب عليها جوهر الكلمة الاسلامية القائلة ان المؤمن يصدر عن الذنوب ولكنه لا يرتكب ذنب الكذب للسبب الذي اوضحناه قبل قليل. اذن امكننا ان نتبين ولو سريعاً الاسباب الكامنة وراء المبدأ الاسلامي القائل بان المؤمن لا يكذب ابداً، اللهم اجعلنا كذلك، ووفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "النفاق والكذب والبهت وقول الزور" - 38 2008-04-10 00:00:00 2008-04-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3765 http://arabic.irib.ir/programs/item/3765 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من الموضوعات العبادية في مختلف مجالات المعرفة مثل المعرفة العقائدية والاخلاقية ونحوهما، وقد حدثناك عن احد الادعية التي تتضمن مفهومات تربوية وسواها، حيث قدمنا مقاطع متسلسلة من الدعاء وهو دعاء يقرأ بعد زيارة الائمة عليهم السلام وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يجعل قارئ الدعاء بمنأى عن الاخلاق السيئة كالنفاق والكذب والبهت وقول الزور، هذه المفردات من السلوك السلبي ونعني بها النفاق والكذب والبهت وقول الزور، نبدأ بالقاء الاضاءة اليها ونستهل ذلك بالحديث عن ظاهرة النفاق ... من الواضح ان ظاهرة النفاق من حيث دلالتها العامة تعني ان تسلك الشخصية سلوكين احدهما ظاهر والاخر باطن أي ان الشخصية المنافقة هي التي تتظاهر بسلوك يختلف عن سلوكها التي تستبطنه حقيقة، وهذا كالمنافقين مثلاً في صدر الاسلام ممن يستنبطون الكفر ويظهرون الايمان في زمن رسول الله(ص) مستهدفين من ذلك تحقيق مكاسب شخصية اقتصادية بخاصة، ولكن النفاق في الواقع هو سلوك عام يشمل الازمنة والامكنة والحالات المختلفة يستوي ذلك ان يكون في مجال العقيدة او السياسة او الاقتصاد، وحتى في مجال العلاقات الفردية الصغيرة كالعلاقة الاسرية والصداقة والجوار، او الدراسة والخ. وما يعنينا الان هو ان نلفت نظر قارئ الدعاء الى السمة المرضية أي الاضطراب النفسي للشخصية المنافقة وهذا ما نبدأ به الان. المنافق، وهذا ما تجمع عليه العيادات النفسية هو شخصية عصابية تعاني من الاضطرابات النفسية بشكل ملحوظ وسبب ذلك هو التمحور حول الذات أي المصلحة الفردية للشخص، ان الشخصية التي لا تعنى الا بمصلحتها الفردية كما اشرنا في لقاءات سابقة تظل سالكة على ما هو المضطرب من السلوك غير المتوازن فمثلاً الشخصية التي تتطلع الى منصب اجتماعي او الى مكسب اقتصادي او الى امن شخصي غير مصحوب بشدائد الحياة، نجدها وهي مؤمنة نظرياً بالله تعالى تتظاهر بالكفر وبالعلمنة وبالفسق فتماري الكفار والفساق وتشاركهم حتى في السلوك العملي كشرب الخمر مثلاً او الصلاة خلف الفاسق مع انهما محرمان كل ذلك من اجل اشباع بعض حاجاتها كالعيش بامن او برفاهية او حفظ لمنصب اداري. ان امثلة هذه الشخصيات بالاضافة الى فقدانها لمبادئ الالتزام العبادي نجدها تحيا مضطربة من الزاوية النفسية لانها تتصارع مع ذاتها - ولو لا شعورياً - وذلك لانها تؤمن بشيء وتخالفه في آن واحد، وهذا ما يجعلها متوترة متمزقة مضطربة لا يقر لها قرار كما هو واضح وهذا هو ما يجعلها منتسبة الى الشخصية المريضة كما قلنا. وهذا كله فيما يتصل بالشخصية المنافقة. ولكن ماذا بالنسبة الى السمات الاخرى التي عرضنا لها ونعني بها الكذب والبهت وقول الزور؟ هذا ما يحتاج الى مزيد من التوضيح ... قبل ان نحدثك عن هذه السمات السلبية نلفت نظرك الى انها جميعاً تنتسب الى مظهر واحد من السلوك هو السلوك اللفظي أي السلوك المرتبط بالكلام حيث ان السلوك البشري يتفاوت في طبيعته واتجاهاته، فهناك السلوك العملي او الحركي كممارسة الافعال المرتبطة بحركة البدن وهناك السلوك الفكري كالعقائد وهناك السلوك اللفظي كالكلام وهذا نعني به في هذا المقطع من الدعاء حيث ان الكذب والبهتان وقول الزور تنتسب جميعاً الى السلوك اللفظي أي ما ينطق به الانسان من الكلمات وهو امر سنحدثك عنه في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نتجه الى الله تعالى ونسأله ان يبعدنا عن السلوك السلبي في مختلف انماطه وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "بعيداً عن البخل والمنع والنفاق والكذب والبهت وقول الزور..." - 37 2008-04-05 00:00:00 2008-04-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3764 http://arabic.irib.ir/programs/item/3764 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من ضروب المعرفة العبادية في ميدان العقائد والاخلاق والتربية ونحو ذلك، وفي مقدمة هذه الادعية الدعاء الموسوم بـ "عالي المضامين" حيث يدعى به بعد زيارة الجامعة أي زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع تربوي يتحدث عن سمات الشخصية السوية ويتوسل بالله تعالى بان يبتعد به عن السلوك الشاذ فالكذب والبهتان والنفاق والبخل. وفي هذا الميدان يقول الدعاء: (بعيداً عن البخل والمنع والنفاق والكذب والبهت وقول الزور...). والان الى القاء الاضاءة على المفردات المتقدمة وهي سمات يخبرها جيداً علم النفس المرضي حيث يتوسل الدعاء - كما قلنا - بالله تعالى ان يجعل قارئ الدعاء بعيداً منها مما يكشف بوضوح مدى مساهمة الادعية في علاج الامراض النفسية وحرصها على صياغة الشخصيات السوية. ان المفردة الاولى من قائمة السلوك المنهي عنه هي البخل والمنع والسؤال هو لماذا تتسم هذه السمة بالبعد المرضي الحاد حيث جعلها الدعاء اول كلامه عن السمات المنهي عنها؟ الجواب: من الحقائق المعروفة في ميدان علم النفس المرضي ان الالتفاف نحو الذات هو ابرز معالم السلوك الشاذ والعكس هو الصحيح أي الانفتاح نحو الاخر ومن البين ايضاً ان البخل هو تمحور حول الذات أي هو الانانية بعينها حيث تحرص الشخصية المريضة على ان تشبع ذاتها دون ان تعنى بذات الاخر أي تعنى بمنفعتها الفردية دون التفكير بمنفعة غيرها، وهذا هو قمة الانحراف النفسي كما هو واضح. ان النصوص الاسلامية طالما تشير الى ان الشخصية المتسمة بالكرم وبالجود وبالسخاء هي الشخصية التي تقترب من الله تعالى وان العكس هو الصحيح أي ان الشخصية البخيلة ابعد ما تكون عن الله تعالى، حتى انه ورد بان الله تعالى اوصى نبيه(ص) بتكريم بعض الشخصيات غير الاسلامية نظراً لاتسامها بسمة الجود، وبذلك - كما اشرنا - ان الجواد هو من يعنى بشؤون الاخر ويتخلى عن ممتلكاته الذاتية من اجل الاخر وهذا هو نزوع نحو الانسانية كما هو واضح. والان اذا عرفنا ان البخل هو سمة ذميمة الى درجة انها تجعل الشخصية بعيدة عن الله تعالى حتى لو كانت غير كافرة وان الجواد قريب من الله تعالى حتى لو يتسم بسمة الايمان حينئذ نتجه الى الظاهرة المنهي عنها في قائمة السلوك الا وهي المنع فماذا يقصد منها؟ ان الدعاء الذي نحدثك عنه يقول متوسلاً بالله تعالى بان يجعله بعيداً عن البخل والمنع، فاذا كان البخل هو عدم الانفتاح على الاخر حينئذ اليس المنع كذلك؟ فما الفارق بينهما؟ الفارق هو ان البخل اعم من المنع وذلك من الممكن ان يكون الانسان غير بخيل ولكنه يمتنع لسبب او لاخر من ممارسة عمل الخير او الانفتاح نحو الاخر، كيف ذلك؟ لقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: «فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ، الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ، وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ»، فالاشارة الى منع الماعون يعني كما ورد في التفسير عن المعصومين عليهم السلام هي ان يمتنع الشخص من تقديم او اعارة ما لديه من الوسائل المنزلية وسواها مما يحتاجه جاره او غيره، وهذا يعني ان الشخصية من الممكن ان تمتنع من تقديم المساعدة الى الاخر، اما لبخلها او لسبب آخر هو عدم اهتمامها اساساً بالاخر او عدم وعيها بضرورة ذلك الى غيره من الاسباب التي تجعل الشخصية غير معنية بشؤون الاخرين. اذن العناية بشؤون الاخر تظل في مقدمة التوصيات الاسلامية الحريصة على صياغة الشخصية الاسلامية السوية البعيدة عن الامراض النفسية بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة السلوك المتسم بالكرم وبالسخاء وبالجود وبممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتجعلني رحيب الصدر، واسع الحال، حسن الخلق..." - 36 2008-03-30 00:00:00 2008-03-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3763 http://arabic.irib.ir/programs/item/3763 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة العبادية في شتى انماطها، ومن ذلك البعد النفسي والتربوي والاخلاقي الخ، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من احد الادعية وهو الدعاء الموسوم بسمة عالي المضامين حيث تضمن جملة ضروب من المعرفة ومنها المعرفة النفسية او الاخلاقية التي سنحدثك عنها المقطع الذي نعتزم ان نحدثك عنه الان هو التوسل بالهل على هذا النحو (وتجعلني رحيب الصدر، واسع الحال، حسن الخلق...)، ولا نحتاج الى تأمل حتى ندرك بوضوح ما يعنيه الدعاء من حسن الخلق ورحابة الصدر، من حيث انتسابه هذه الظواهر الى علم الاخلاق او علم النفس ونحوهما. ومع وضوح الدلالة في المصطلحات المتقدمة فان الامر بحاجة الى القاء الانارة عليه لاستخلاص من نكاته وهذا ما نبدأ به ... السمة الاولى الاخلاقية او النفسية هي رحابة الصدر حيث توسل الدعاء بالله تعالى ان يجعله رحيب الصدر والسؤال المهم هو ماذا ترمز عبارة رحابة الصدر او رحيب الصدر؟ الجواب: العبارة المذكورة رمزية اي ترمز الى معنى غير ظاهرها لان الصدر هو جهاز عضوي لا علاقة له بالروح او النفس وسواهما، ولكن الرمز المذكور يومئ الى دلالة هما تحمل الشخصية لشدائد الحياة بحيث تصبر عليها ولا تجزع منها بل تجعل سلوكها مفتوحاً لا يتأثر بمن يسيء مثلاً الى الشخصية وهكذا وقد استخدم القرآن الكريم عبارة الصدر في اكثر من موقع ومنها الآية الكريمة «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ»، حيث ان الانشراح هنا ظاهرة نفسية كما هو واضح وكأن الصدر وهو يختزن القلب والرئة ونحوهما كالنبض او التنفس وسواهما وانعكاس ذلك على حياة الانسان، بحيث اذا فقد القلب او الرئة وظيفتهما تعرضت الشخصية الى الموت او المرض الشديد من هنا، فان انشراح الصدر او رحابته يظل رامزاً الى ما هو مضاد للشدة بصفة ان الشدة كالكآبة او الفقر او فقدان الامن او حصول العدوان، تزول في حالة انشراح الصدر وتخف في حالة الحلم اي رحابة الصدر. بعد ذلك تواجهنا عبارة "واسع الحال" فماذا نستخلص منها؟ العبارة هنا رمزية بدورها، اي ترمز الى معنى نفسي يختلف عن رحابة الصدر بكونه يشمل جميع السلوك لان واسع الحال هو من يصبح سلوكه شاملاً لكل الانماط بصفة ان سعة الحال تعني سعة ما تواجهها الشخصية من امور، ولذلك فان السعة هنا ترمز الى شمولية السلوك الصادر عن الشخصية بحيث تسع شخصيته كل ما يمكن تصوره من المواجهات المختلفة في الحياة. هنا قد يستخلص البعض ان سعة الحال تشمل ما هو المحقق لسعادة الشخصية اي ان حالها من السعادة بمكان كبير، وقد نستخلص ثالث معنى مادياً هو سعة الرزق مثلاً الا اننا نستبعد ذلك جميعاً ونجد ان السياق الذي وردت العبارة المتقدمة فيه هو الحالة النفسية للشخص. اما الظاهرة الثالثة الى توسل الدعاء بالله تعالى ان يجعل قارئ الدعاء ذا خلق حسن فان وضوحها يتمثل في ان حسن الخلق يعني التعامل مع الناس بذكاء وبلين وببساطة وببشاشة، انه مداراة الناس بكلمة بديلة وقد ورد النص القرآني الكريم بالتأكيد على عبارة انك لعلى خلق عظيم بالنسبة الى النبي(ص) ولذلك قيل بان نصف الايمان هو حسن الخلق ان حسن الخلق مكسب للمحبة ومزيل للبغضاء ومسبب للرزق، حتى انه يحول العدو الى صديق كما هو واضح. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا فعلاً الى ان نصبح رحيبي الصدر، واسعي المال، حسني الخلق وان يوفقنا الى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتجعل عاقبة أمري محمودة حسنة" - 35 2008-03-27 00:00:00 2008-03-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3762 http://arabic.irib.ir/programs/item/3762 نتابع حديثنا ن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم بسمة "عالي المضامين" وهو دعاء يقرأ بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع يتوسل بالله تعالى ان يبلغنا نهاية املنا في دنيانا وآخرتنا ويجعل عاقبة امرنا محمودة وحسنة وسليمة، يقول الدعاء "وتبلغني نهاية املي في دنياي وآخرتي، وتجعل عاقبة امري محمودة حسنة سليمة". هذا المقطع من الدعاء يتضمن موقفين احدهما ان يحقق الله تعالى امل قارئ الدعاء في الدنيا والاخرة والثاني ان يجعل عاقبة امره محموده. والسؤال الان هو اذا كان قارئ الدعاء قد توسل بالله تعالى بان يحقق له امله في الآخرة والدنيا فلماذا تكرر التوسل بالله تعالى ثانية بان يجعل عاقبة امره محمودة؟ أليست عاقبة قارئ الدعاء المحمودة هي نفس امل قارئ الدعاء بان يكون محموداً؟ الجواب في التوضيح الآتي، من البين ان قارئ الدعاء تتفاوت درجة وعيه عن الاخر فقد يجهل احدهم مدى الصلة بين عمل الدنيا وبين انعكاساته على الاخرة وقد يخيل اليه ان عمله الدنيوي ما لم تتوفر فيه الشروط الخاصة فان عاقبة دنياه في الاخرة لا تتحقق بالنحو الذي يطمح اليه... من هنا فان الدعاء يتكفل بانارة هذا الجانب من السلوك ويكرر اهمية الاخرة بالقياس الى الدنيا؟ حيث يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يجعل عاقبة امر قارئ الدعاء متسمة بالصفات الثلاث الاتية وهي ان تكون محمودة وان تكون حسنة وان تكون سليمة. والسؤال المهم جداً هو ما معنى هذه السمات الثلاث؟ لماذا لا يكتفي الدعاء بالتوسل بان تكون العاقبة محمودة او تكون حسنة، او تكون سليمة؟ اليست السلامة والحسن والحمد بمعنى متقارب؟ الجواب هو: من الظواهر المعروفة في ميدان التزكية للشخصية وانسحابها على مصيرها الاخروي هو ان الشخصية تجهل تماماً درجة ومستوى مصيرها المذكور فالنصوص الشرعية طالما تشير بان الله تعالى هو المزكي للانفس، وتشير الى ان العبد قد يحاسب على ذنوبه الكثيرة ويقف على حجمها ولكن الله تعالى يغفرها له جميعاً بسبب حسنة واحدة مثل اشباعه لجائع حتى لو كان حيواناً او سقيه لاحدهم شربة ماء، او تقديم عمل بسيط كان لوجه الله. وقد يكون العكس هو الحاصل حيث ان سيئة صدرت عن العبد تغطى حسناته لانها اي السيئة قد ارتكبها وهو مصر على ممارستها او مستهين بها او...، لذلك فان المطلوب هو ان يجتنب العبد كل ما ليس بحسن عند الله تعالى، وان يحسن ظنه بالله تعالى في حالة السيئة وغفرانها وان يندم تماماً على ما صدر منه، وان يكل مصيره الى الله تعالى بحيث يقر بان لله تعالى ان يغفر له او يعاقبه دون ان يعترض على ذلك. من هنا يمكننا ان نفسر العبارات الثلاث، وهي ان تكون العاقبة محمودة وان تكون حسنة وان تكون سليمة كيف ذلك؟ هذا ما نوضحه الان ايضاً، اما ان تكون العاقبة محمودة فهذا يعني ان العبد في الحالات جميعاً يثق بان الله تعالى يحقق له ما هو المرضي لديه لان العبد كما تقول النصوص الشرعية يتحدد مصيره بحجم ثقته بالله. واما ان تكون حسنة فان درجة مصيره من الممكن ان تقترن بما هو دان كما لو عوقب مثلاً وطهر من ذنوبه ونال درجة المحمودية بعد ذلك، حيث تشير النصوص الى ان البعض من الناس ينالون قسطاً من الجزاء ثم ينتقلون الى الجنة. واما ان تكون العاقبة سليمة فتعني ان تسلم من اية اشارة الى سلبيات سلوك العبد، بحيث يسلم تماماً من الفضح لذنوبه. اذن الدعاء يحرص على لفت نظر عباده الى تعليمهم كيفية الدعاء وادابه من جانب، وتحقيق ذلك عملياً من جانب ثان، اي جعله واعياً بما ينبغي عليه من ممارسة السلوك ثم من جانب ثالث ان يحقق ذلك عملياً اي ممارسة الطاعة بما يتناسب ومبادئ الله تعالى. اذن للمرة الجديدة يتعين على قارئ الدعاء ان يتوسل بالله تعالى بان يحقق له طموحه وان يعمل بما يناسب ذلك وان يتصاعد بسلوكه العبادي الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "النعمة السابغة العامة" - 34 2007-11-20 00:00:00 2007-11-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3761 http://arabic.irib.ir/programs/item/3761 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص قراءة بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام اي (الجامعة الكبيرة) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونواصل حديثنا عن ذلك، حيث انتهينا في لقائنا السابق الى عبارة تتوسل بالله تعالى ان يرزقنا رزقاً واسعاً الى ان يقول (ونعمة سابغة عامة) هنا يجدر بنا ان نقف عند هذه العبارة لملاحظة نكاتها، فماذا نستلهم منها؟ عندما يطلب الدعاء او يتوسل بالله تعالى ان يرزق قارئ الدعاء رزقاً واسعاً حينئذ لا نتوقع بان تكون النعمة السابغة العامة هي بدورها مجسدة او احد مصاديق المال، او العكس، ان المال هو احج مصاديق النعمة؟ اننا نطرح السؤال المتقدم لان قارئ الدعاء عليه ان يفهم خطابه وما ينطق به من الكلام امام الله تعالى وهو من ابسط آداب الدعاء بطبيعة الحال. اذن علينا ان نتبين ماذا تعني العبارة المتوسلة بالله تعالى ان يرزقنا نعمة سابغة عامة. النعمة هي مطلق ما ينعم به الانسان من الامتاع او اللذة، فالنعمة هي من النعومة اساساً والنعومة هي ضد الخشونة، كما هو واضح، هنا نطرح السؤال مجدداً نقول لقد توسل الدعاء بالله تعالى ان يرزقنا مالاً واسعاً، والمال هو احد مصاديق النعمة، فلماذا ذكرهما جمعياً على ان النعمة كما قلنا اعم من المال؟ الجواب هو: بما ان المال هو الوسيلة لتأمين حاجات الانسان حينئذ فلابد ان تكون له استقلاليته واهيته، واما النعمة بما انها مفهوم عام تظل بدورها متسمة بالاهمية مما يفسر لنا فلسفة فصلها عن المال، بيد ان السؤال الجديد هو ماذا نستخلص من الاوصاف التي خلعها الدعاء على النعمة حيث توسل بالله تعالى ان يجعلها سابغة وان يجعلها عامة. هذا ما يتطلب مزيداً من التوضيح. الاسباغ في النعمة هو اتمامها وسعتها وطولها وهذا يعني ان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يجعل النعمة بالاضافة الى سعتها تامة لا نقصان فيها فمن الممكن مثلاً ان تكون النعمة واسعة ولكنها غير تامة اي كما ان المال قد يكون واسعاً ولكنه لا يفي بحاجات الشخصية ذات الشأن او المهمات والادوار الاجتماعية التي يضطلع بها، كذلك فان النعمة قد تكون واسعة ولكنها غير تامة اي لا تتناسب مع ما يطمح اليه الانسان من اشباع لحاجاته المتنوعة. بقي ان نحدثك عن الصفة الاخرى لمفهوم النعمة الا وهي كونها عامة والسؤال جديداً هو ما المقصود من عمومية النعمة؟ ان قارئ الدعاء قد يقول مثلاً ان النعمة التامة تسد الحاجات جميعاً فلماذا تضاف اليها ان تكون عامة اي ما معنى العمومية هنا والفارق بينها وبين تمامية النعمة؟ الجواب هو: ان حاجات الانسان المتنوعة لا تقف عند حد ما فمثلاً نعمة الامن او الصحة او التوازن المتمثل في خلق الشخصية من مشكلات فردية او عائلية او اجتماعية الخ، كل نعمة من الاشكال المتقدمة تحقق للشخصية طموحها، ولكن مع فريضة فقد ان الامن مثلاً حينئذ لا تكون النعمة عامة لانها تفتقر الى الامن وبذلك تكتسب صفة العمومية اذا كان الامن بدوره متحققاً وهكذا سائر نعم الله تعالى. ان الله تعالى يعنى كل العناية بالشخصية المؤمنة بحيث يحقق لها مختلف طموحاتها ليس في نطاق محدود بل من السعة والسبوغ والتمامية والعمومية ما يجعل نعمه تعالى لا تحصى تمشياً مع قوله تعالى «وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا». اذن امكننا ان نتبين جانباً من من النكات الكامنة وراء العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يجعل نعمه سابغة وعامة بالنحو الذي لاحظناه. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى طاعته والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتبلغني نهاية أملي في دنياي وآخرتي..." - 33 2007-11-20 00:00:00 2007-11-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3760 http://arabic.irib.ir/programs/item/3760 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها: الدعاء الموسوم بعبارة (عالي المضامين) حيث يقرأ الدعاء بعد زيارة الائمة (عليهم السلام)، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع يتوسل بالله تعالى ان يرجع قاريء الدعاء بعد زيارته للائمة (عليهم السلام) في مختلف مشاهدهم الى وطنه سالماً ثم يقول: (وتبلغني نهاية أملي في دنياي وآخرتي وتجعل عاقبة أمري محمودة حسنة سليمة). هذا المقطع من الدعاء يتضمن توسلاً بالله تعالى بان يحقق لقارىء الدعاء نهاية أمله في دنياه وآخرته ثم يشدد في موضوع الآخرة ويتوسل بالله تعالى بأن يجعل عاقبته محمودة ... والآن الى توضيح المقطع المتقدم. يقول الدعاء: (وتبلغني نهاية أملي في دنياي وآخرتي) والسؤال المهم هو: ماذا تعني عبارة: (منتهى أملي)؟ من الطبيعيي ان كل شخصية تتمنى ان تصل الى منتهى ما تطمح اليه في دنياها وآخرتها إلا ان حجم الوعي لدى الشخصية يختلف من واحدة الى آخرى... فمن الناس من يعبد الله تعالى طمعاً في الجنة ومنهم من يعبده خوفاً من النار ومنهم من يعبده لا من اجل الجنة ولا من اجل الابتعاد عن النار ولكن لان الله تعالى اهل للعبادة ... كما ان من الناس من يحمل وعياً ضئيلاً بحيث لا يطمح الى اكثر من العمل العادي بل من لا يطمح حتى الى المنزلة العالية عند الله تعالى والمهم هو: ان طموحات الانسان ينبغي ان تصل الى الذروة العبادية اي متمثلة في عبادة الاحرار اي: الذين يعبدون الله تعالى لانه اهل للعبادة وهم: المعصومين (عليهم السلام) الأنبياء والأبرار والعارفون... ونحسب بان فقرة الدعاء القائلة (وتبلغني منتهى أملي) لا بد وان تجعل قارىء الدعاء ذا طموح عال هو: ممارسة عبادة الاحرار. ثم سؤال آخر: مالمقصود من منتهى أمل الدنيا ومنتهى أمل الآخرة؟ ان الشخصية المتسمة بالعبادة العليا تطمح في دنياها الى ان تمارس العبادة الحرة اي: عبادة الاحرار الذين يعبدون الله تعالى من اجل انه اهل للعبادة... واما طموحهم في الآخرة فهو: كسب رضاه تعالى فحسب ... من هنا لا نحسب بان الانسان يزهد في الوصول الى منتهى أمله: اذا كان اقل من العبادة الحرة... فلا يعقل - اذا كان الانسان واعياً- ان يكون زاهداً في درجته العبادية او زاهداً في درجة رضاه تعالى عنه، بل لا بد وان يطمح الى منتهى رضاه تعالى كما هو واضح... اللهم اجلعنا كذلك بحق محمد وآله (عليهم السلام). بعد ذلك نواجه عبارة (وتجعل عاقبة أمري محمودة، حسنة، سليمة)... السؤال الجديد هو: ان العبد سأل الله تعالى ان يمنحه منتهى الأمل في دنياه وآخرته... حينئذ ماذ نستلهم من التوسل بالعاقبة المحمودة والحسنة والسليمة؟ العبارة تحتاج الى شرح مفصل من حيث التدقيق في العبارات الثلاث أي: عبارة (المحمودة) و (الحسنة) و (السليمة)، كما تحتاج الى التدقيق في الربط المتكرر بين منتهى طموح العبد في دنياه واخرته وبين التكرار لعبارة العاقبة المحمودة والحسنة والسليمة؟ نعتقد ان الامر في توضيح هذه المسائل يتطلب وقتاً لا يسمح به لقاؤنا الحالي لذلك نؤجل الحديث عن ذلك الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. نسأله تعالى ان يوفقنا الى مرضاته وان نطمح الى ممارسة العمل العبادي المطلوب في افضل مستوياته، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتحفظ عليّ مالي وجميع ما خولتني" - 32 2008-03-11 00:00:00 2008-03-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3759 http://arabic.irib.ir/programs/item/3759 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم ب(عالي المضامين)، وهو دعاء يُقرأ بعد زيارة الائمة عليهم السلام،... وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا الى مقطع ورد فيه التوسل بالله تعالى بان يمنح قارئ الدعاء نعمة سابغة، الى ان يقول: (وتحفظ عليّ مالي وجميع ما خولتني)... هذه العبارة الملاحظ منها قضية حفظ المال، وهو لا يُقارن بحفظ الدين او القيم المعنوية، ولكن مع ذلك فان التوسل بحفظ المال يظل مكتسبا اهمية اذا ما قارناه مع سياقات خاصة، مثل (الاسراف) او صرف المال في ما لا اثابة فيه... وحينئذ فان حفظ المال من السرف ونحوه يظل مكتسبا - كما قلنا - اهميته العبادية... بعد ذلك تواجهنا عبارت او مقطع يتحدث عن قارئ الدعاء في حالة كونه (زائراً) قد حضر مشاهد الائمة عليهم السلام من مدينة اخرى، فنقول: (وتقبض عني ايدي الجبارة، وتردني الى وطني)... هذه الفقرة بدورها تحتاج الى توضيح، فنقول: (ان زوار الائمة عليهم السلام في مختلف بقاع الارض يعانون من اذى الاعداء الشيء الكثير) قديماً كان الامر او حديثاً،... ان زائر الائمة عليهم السلام حتى عصرنا الحاضر يعاني في بعض الاقطار اذى، حيث يمنع من الزيارة حينا، ويضرب حينا آخر، ويُفترى عليه حينا ثالثاً، ويتعذر عليه حينا رابعاً الوصول الى مراقد الائمة عليهم السلام بسبب تخريب مشاهدهم او نحو ذلك... من هنا نفهم ماذا تعني عبارة الدعاء القائلة: (وتقبض عني ايدي الجبابرة)، اي: تمنعهم من ايصال اذاهم لي حتى يتسنى لي التوفيق لزيارتهم عليهم السلام وهذا فيما يتصل باذى الاعداء للزوار... واما ما يتصل بالسفر من مدينة الزائر الى مشهد الامام، فنقول العبارة (وتردني الى وطني) هذه العبارة بدورها تحتاج الى توضيح. ان زائر الائمة عليهم السلام: حينما يقصد مشاهدهم من نيته، فان العودة بعد الزيارة الي الاهل، يعد من الامور الطبيعية. و لكن اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الزائر من الممكن ان يتعرض للاذي (كالزائر مشاهد البقيع، او سامراء او الكاظمية مثلاَ)، حينئذ فان الموضوع قد يشبه المغامرة بالنفس ايضاَ، حيث يتربص العدو بالزائر... حينئذ فان عودة الزائر سالماَ الي بلده يظل من المشروعية بمكان كبير، حيث يفسر لنا دلالة ما تعنيه العبارة المتوسلة بالله تعالي بان يرد الزائر سالماَ الى وطنه وهذا كله فيما يرتبط بالبعد المذهبي من الزيارة... اما ما يتصل بالبعد الاعتيادي، فان الامر بدوره يحتمل تعرض قارئ الدعاء الي الاذى،... و لكن ليس اذى العدو، و لكن اذى الطريق (كحوادث الاصطدام بالنسبة الى وسائل النقل)، حيث نجد ان حوادث كثيرة طالما تحدث بين حين و أخر: بحيث يرجع الزائر الى وطنه (و هو ميت او مجروح مثلاَ) لذلك فان الفقرة المتوسلة بالله تعالى بان يُرجع قارئ الدعاء الى اهله و وطنه سالماَ: تعبر عن هذا المعنى الذي اشرنا اليه الآن... بعد ذلك، تواجهنا فقرات جديدة من الدعاء، مثل (و تبلغني نهاية املي في دنياي و آخرتي...). هذه الفقرة وما بعدها تجسد مقاطع جديدة سنحدثك عنها في لقاءات لاحقة ان شاء الله. فحسبنا ان نكرر توسلاتنا بالله تعالى بان يوفقنا الى زيارة الائمة عليهم السلام ويردنا الى اوطاننا سالمين، للعودة الى زيارتهم عليهم السلام. نكرر دعاءنا بالتوفيق الى موالاة المعصومين عليهم السلام، والتوفيق الى ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتخلصني منها معافاً في ديني ونفسي وولدي" - 31 2008-03-09 00:00:00 2008-03-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3683 http://arabic.irib.ir/programs/item/3683 لا نزال نحدثك عن الادعية وما تواكبها من المعرفة الشرعية في ميدان العقائد والاخلاق والاحكام، ومن ذلك الدعاء الموسوم بـ "عالي المضامين" أي الى الدعاء المتضمن دلالات مهمة حيث خصص الدعاء المذكور لتلاوته بعد الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع متوسل بالله تعالى بان يمنحنا نعمة يغنينا بها عن مواجهة ما تعترضها من صعوبات ثم يقول: (وتخلصني منها، "أي الصعوبات" معافاً في ديني ونفسي وولدي). ان هذه العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يعافينا في ديننا ونفسنا وولدنا تعد من الاهمية بمكان كبير في ميدان السلوك العبادي لذلك يجدر بنا ان نلقي مزيداً من الاضواء على هذا الموضوع. من البين ان تحقق الرفاه للانسان من الممكن ان يقترن بما لا يرضي الله تعالى او بما لايتسق مع المبادئ الانسانية بعامة من هنا فان الدعاء المتقدم حينما يتوسل بالله تعالى بان يحقق لنا النعم ولكن بشرط خاص هو ان يقترن بمعافاتنا في اهم محاور ثلاثة هي الدين النفس الذرية، والسؤال المهم هو لماذا انتخب الدعاء كلاً من الدين والنفس والذرية دون غيرها ... الجواب بالنسبة الى الدين فان الامر من الوضوح بمكان حيث ان الاصل في وجود الانسان على الارض هو ممارسة السلوك الديني تبعاً لقوله تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ». ولكن الامر الذي يتطلب مزيداً من الوضوح هو لماذا حصر الدعاء المعافاة بعد الدين في ظاهرتي النفس والذرية او الاولاد؟ هذا ما يتطلب كما قلنا مزيداً من الوضوح فماذا نستخلص؟ بالنسبة الى النفس فان الموضوع يتصل بسلامة الجهاز النفسي او اضطرابه فمن الممكن ان يمارس الانسان شعائره الدينية كالصلاة مثلاً ولكنه مضطرب من الزاوية النفسية حيث تتحكم فيه العقد والامراض العصبية وما شابه ذلك، لذلك فان سلامة الدين لا تتحقق بما فيها الا سلامة النفس ايضاً حيث لا فصل بين سلامة الدين وسلامة النفس، من هنا يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يجعلنا معافين بالنفس حيث لا اضطراب ولا ازمات نفسية تعرض الشخصية الى الاذى كما هو واضح، وهذا فيما يتصل بظاهرة النفس، ولكن ماذا بالنسبة الى الاولاد أي لماذا توسل الدعاء بالله تعالى بان يعافينا في اولادنا، هذا بدوره يتطلب مزيداً من الوضوح. مما لا يختلف فيه اثنان ان الذرية هي الحياة الاستمرارية للبشر وهذا يعني ان الله تعالى عندما وظفنا لممارسة العمل العبادي فان الذرية تظل مرتبطة بالاباء والامهات في توصيل مبادئ السماء اليها وتنشئتها بالنحو المطلوب، لذلك فان المسؤولية التربوية على الاباء بالنسبة الى الذرية تأخذ اهميتها الكبيرة في هذا الميدان، يضاف الى ذلك ان الاولاد بعامة من الممكن بان يخدموا آباءهم وامهاتهم في الحياة وفي الممات ايضاً فان الاب او الام في كبرهما يحتاجان الى رعاية الاولاد لهما، فكما انهما رعيا اولادهما في الصغر فان الاولاد في الكبر يأخذون ادوارهم الخدمية كذلك، بالاضافة الى ان بر الاولاد ينعكس على مرحلة ما بعد الوفاة أي كما ان الولد يبر ابويه في حياتهما يبرهما في مماتهما ايضاً حيث يتصدق عنهما او يدعو لهما وما الى ذلك. اذن اتضح لنا معنى التوسل لدى قارئ الدعاء بالله تعالى بان يعافيه في ولده ونفسه ودينه. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى مرضاته والى ممارسة عملنا العبادي والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتغنيني بذلك عن المطالب المنكرة..." - 30 2008-03-01 00:00:00 2008-03-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3682 http://arabic.irib.ir/programs/item/3682 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة الخاصة للائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الدعاء وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى يرزق قارئ الدعاء رزقاً واسعاً ونعمة سابغة ثم يقول عن النعمة المذكورة وتغنيني بذلك عن المطالب المنكرة والموارد الصعبة، هذه الفقرة من الدعاء تحتاج الى توضيح مهم وهذا ما نبدأ به الآن ... من البين ان الناس يحتاج بعضهم الى الآخر بحيث لا يمكن لاي شخص ان يحيا بغير التعاون مع الآخر سواء منذ ولادة الطفل ومروراً بتربيته ونشئته وانتهاء باستقلاله ولكن مع حاجته الى الآخر في ميدان التعليم والاقتصاد والاجتماع وما الى ذلك، من هنا فان حاجة الانسان الى الاخر تفرض ضرورتها أي ان الانسان ما دام بحاجة الى اشباع متطلبات حياته حينئذ لابد من الاستعانة بالله تعالى بنحو عام ثم تسخير الله تعالى لعبده ما يحتاج اليه من مساعدة الآخر، بيد ان المهم جداً هو ان الانسان المؤمن العزيز وعليه الا يذل نفسه في سبيل اشباع حاجاته، ولهذا ورد الحث في النصوص الاسلامية على ان تكون الحاجات المطلوبة مرهونة بيد اشخاص مؤمنين ممن ينزعون الى الخير وليس الى الشر وهذا ما يتجسد في التوصية الاسلامية القائلة بما معناه لا تقل اللهم اغنني عن خلقك بل قل اغنني عن شرار خلقك أي لا يمكن للانسان ان يستغني عن الاخرين ولكن لتكن حاجته لدى اهل الخير وليس اهل الشر، هذا بنحو عام ولكن من زاوية ثانية ترد نصوص عامة تحث المؤمن على الاتجاه بعامة الى الله تعالى بحيث ان الله تعالى هو الذي سيساعد عبده على انجاز حاجاته وهو ما نبدأ بتوضيحه ايضاً. تقول فقرة الدعاء المذكور وتغنيني بذلك عن المطالب المنكرة والمطالب الصعبة، ترى ما معنى هذا الكلام؟ الجواب هو: ان قارئ الدعاء عندما يتوسل بالله تعالى بان يتابع عليه النعمة يتوسل بان يتحقق ذلك بالوسائل الميسرة والمريحة وليس بما هو نكد او صعب من الوسائل، وهذا يعني ان تحقق النعمة من الممكن ان يكون سهلاً ومريحاً وذلك بتوفر الوسائل المناسبة لذلك، فمثلاً من الممكن ان تحصل الشخصية على مال او صنيعة او حياة غير نكدة وغير صعبة كذلك من الممكن ان تحصل على ذلك بصعوبة من هنا فان التوسل بالله تعالى بان يجعل مطالب الشخصية ومواردها ميسرة يعني ان يهيء الله تعالى لعبده ما يحقق ذلك بسهولة ويسر كما لو جاء رزقه واسعاً من دون تعب يذكر او اهديت اليه الدار الوسيعة او تحصيل الزوجة المؤمنة والاولاد الصالحين وهكذا. قبالة ذلك نجد - والعياذ بالله تعالى - ان النعمة قد تتحقق للشخص ولكنها مقترنة بالذل او بصعوبة الحصول على الرزق الواسع او حصوله بالمنة عليه من الاخرين او حصوله بعد عسر ونكد وهكذا. اذن عندما يتوسل العبد بالله تعالى بان يجعل مطالبه أي طموحاته غير منكدة وبان يجعل موارد الحصول غير صعبة، أي الحصول السهل على ما يحتاج الشخص اليه، نقول عندما يتوسل قارئ الدعاء بالله تعالى بتحقيق آماله بان تكون سهلة ومريحة انما يكشف لنا مدى حرص الادعية على جعلنا متوسلين بالله تعالى بان يحقق لنا اعظم طموحاتنا غير مقترنة بما هو صعب، وهذا ما يدل بوضوح على سعة رحمته تعالى بعبده. ختاماً نسأل الباري تعالى ان يشملنا برحمته وان يوفقنا الى طاعته والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وترزقني... جاهاً عريضاً منيعاً..." - 29 2008-02-24 00:00:00 2008-02-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3681 http://arabic.irib.ir/programs/item/3681 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الجامعة أي الجامعة الكبيرة الخاصة بائمة اهل البيت عليهم السلام. وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه وترزقني الى قوله (جاهاً عريضاً منيعاً ونعمة سابغة عامة)، ان هذا القسم من الدعاء يتضمن مطلبين احدهما التوسل بالله تعالى بان يرزق قارئ الدعاء جاهاً عريضاً ومنيعاً كما يرزقه نعمة سابغة عامة والسؤال المهم جداً هو كيف نوفق بين كون المؤمن لا يبحث عن الجاه او السمعة او الموقع الاجتماعي وبين توسله بالله تعالى بان يرزقه جاهاً؟ الجواب: سنوضحه الان بالتفصيل، هناك فرق بين كونك تطلب جاهاً وبين كونك تطلب موقعاً اجتماعياً كالشهرة بين الناس او تسلم منصب سياسي او اجتماعي او سواهما مما هي افراز للذات وللمصلحة الفردية ان الاسلام طالما يحث الشخصية المؤمنة على الغاء ذاتها وعدم البحث عن الموقع الاجتماعي بل البحث عن الموقع الالهي أي الشخصية المؤمنة تطمح ان تحتل موقعاً عند الله تعالى وليس الناس وهذا مبدأ من الوضوح بمكان، ولكن ما نعتزم توضيحه الآن هو ان فقرة الدعاء تطلب من الله تعالى جاهاً والجاه يحتمل معنيين احدهما السمعة والموقع الاجتماعي والآخر الموقع الخدمي أي ان تكون لك منزلة بين الناس تحترمك من خلالها بحيث تستطيع ان تتوسط لدى الاخرين لتقضي حاجات الفقراء او المحتاجين الى انجاز معاملاتهم ولذلك فان المقصود هنا هو ان يرزق الله تعالى عبده امكانية خدمة الناس من خلال موقعه الاجتماعي في البلد وهذا امر لا علاقة له بحب الذات او السمعة بقدر ما له علاقة بحب الآخرين والحرص على انجاز حاجاتهم. يبقى بعد ذلك ان نتساءل عن خصائص هذا الجاه الذي طلبه قارئ الدعاء، فما هي هذه الخصائص؟ الدعاء يتوسل بالله تعالى ان يرزقه جاهاً بهذين الوصفين، وهما كونه عريضاً وكونه منيعاً فما هو المقصود من هاتين السمتين؟ بالنسبة الى الجاه العريض فان المنصرف الى الذهن من الكلمة المذكورة هو يرمز الى الجاه الوسيع كما هو واضح، وهذا بالنسبة الى الجاه العريض ولكن ماذا بالنسبة الى الجاه المنيع؟ الجاه المنيع معناه الموقع الحصين الذي يمتنع من اقتحامه أي يتميز بالحصن القوي وبالحد المانع من وصول الاذى اليه واذ نقلنا هذا الرمز الى الجاه، حينئذ نستخلص بان المقصود هو ان تكون للشخصية منزلة حصينة بحيث لا يردها احد في محاولاتها لانجاز حاجات الاخرين. فانت من الممكن ان تكون لك شهرة واسعة عند الناس ولكنها لا تسمح لك بان تستثمرها للخدمة وهذا على العكس مما لو كنت تمتلك جاهاً منيعاً تستطيع من خلاله ان تفرض ارادتك على الآخرين وتحملهم على انجاز الحاجات التي كنت الواسطة فيها بالنسبة الى الموضوع. اذن الجاه المنيع والعريض يعني انك تمتلك موقعاً عند الناس متسماً بالتقدير وبالمحبة بحيث تستطيع ان تستثمره لخدمة الاخرين. ختاماً نسأل الباري تعالى ان يجعلنا كذلك وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وترزقني... وعزاً باقياً كافياً..." - 28 2008-02-19 00:00:00 2008-02-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3680 http://arabic.irib.ir/programs/item/3680 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بها الجامعة الكبيرة. وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه وترزقني مالاً كثيراً الى ان يقول وعزاً باقياً كافياً وجاهاً عريضاً منيعاً ونعمة سابغة عامة، ان هذا القسم من الدعاء ينطوي على مضمونات قد تحملك على التساؤل فتقول مثلاً ما المقصود بالجاه العريض او العز الباقي؟ هل الجاه هو موضع اهتمام الشخصية الاسلامية؟ وكذلك العز الباقي؟ هذه اسئلة لها مسوغاتها في حالة ما اذا عزلناها عن السياق العام لمبادئ الشريعة. ان قارئ الدعاء اذا كان متسرعاً في ادراكه لهذه المضمونات حينئذ قد يطرح التساؤلات المذكورة فيقول مثلاً المؤمن لا يبحث عن الجاه او الذات، المؤمن لا يبالي بالذل اذا كان مطيعاً لله تعالى؟ وهكذا والاجابة على امثلة هذه التساؤلات تفرض علينا ان نفصل الحديث عن الجاه والعز وسائر ما ورد في هذا القسم من الدعاء. ان الظاهرة الاولى من نص الدعاء تتوسل بالله تعالى بان يرزقنا عزاً باقياً كافياً والسؤال الآن هو ما المقصود بالعز وببقاءه وبكفايته؟ الجواب: ان العز هو التقدير الاجتماعي للشخصية الاسلامية بصفة ان الله تعالى عزيز ولذلك فان عباده يتعززون به أي ان الاسلام نفسه عزيز ولابد للمسلمين ان يكونوا كذلك ولذا ورد بان العزة لله تعالى ولرسوله وللائمة عليهم السلام وللمؤمنين. وهذا من حيث المبدأ العام للشخصية الاسلامية حيث نستخلص من ذلك بان العز هو ليس الذات الفردية الانانية المتمحورة حول ذاتها بل هو الذات الاجتماعية للمسلم حيث ينتسب الى عز الاسلام. لكن خارج عن السياق العام للشخصية الاسلامية فان النصوص الشرعية تشير الى ان العز والذل هما مفهومان نسبيان يتحكمان في سياقات خاصة، فمثلاً ورد من النصوص ما يشير الى ان الشخصية الاسلامية قد يذلها الكافرون والمنحرفون الا ان هذا الذل اذا كان مقترناً مع احتفاظ الشخصية بدينها فان ذلك احب الى الله من العز في المعصية وهذا ما يصدق مثلاً على الاشخاص الذين يتخلون عن مبادئهم من اجل التقرب الى سلطان الجور مثلاً حيث يحتلون مقاماً عزيزاً لدى المنحرفين بينما نجد المؤمن وقد اذله المنحرفون لانه ببساطة لا يتعاون مع الظالم، اذن ثم سياقات خاصة تحدد لنا موقع العز او الذل لدى الشخصية الاسلامية. بقي ان نحدثك عن العز المذكور حيث قرنه الدعاء بالعز الباقي والكافي فما هو المقصود من الطابعين المذكورين؟ من البين ان بقاء العز يعني استمرارية حصوله لدى المؤمن وهو اثر من الوضوح بمكان كبير فما دام المؤمن عزيزاً بعز الله تعالى فلابد ان يستمر ذلك الى مدى العمر، واما كون العز كافياً فهذا يعني ان يكون كاملاً غير مخدوش بفترات الذل، فمن الممكن مثلاً ان تحتفظ الشخصية الاسلامية بقسط من العز كاحترامها مثلاً ما دامت غير متعرضة لنقد السلطة المنحرفة، ولكن تتعرض الى الذل في حالة امرها بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يعني ان الاسلام حريص على ان تبقى الشخصية الاسلامية معززة بنحو تام لا خدشة فيه بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً نسأل الله تعالى ان يعزنا بممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وترزقني مالاً كثيراً واسعاً سائغاً..." - 27 2008-02-10 00:00:00 2008-02-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3679 http://arabic.irib.ir/programs/item/3679 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ"عالي المضامين" أي المضمونات او الدلالات المعنوية التي يستنبطها الدعاء، وهو خاص بقراءته بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بها الجامعة الكبيرة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه "وترزقني مالاً كثيراً واسعاً سائغاً هنيئاً نامياً وفياً". ان هذا المقطع يتضمن جملة محاور منها المحور المرتبط بالرزق او المال ونحسبك متسائلاً بحق عن مغزى هذه السمات التي ذكرها المقطع بالنسبة الى المال حيث يطلب الدعاء مالاً كثيراً واسعاً سائغاً هنيئاً نامياً وافياً هذه مواصفات ست للكمال. مع ان واحدة او اثنتين كالسعة والحلال كافيتان لطلب المال فما هو سر ذلك؟ هذا ما يحتاج الى مزيد من التوضيح. ان المال هو وسيلة لتأمين وسائل العيش من هنا يكتسب اهمية كبيرة ولكن بما ان الله تعالى ضمن للجميع ارزاقهم حينئذ لا ضرورة البتة لقلق الشخصية وخوفها من عدم حصول المال، المهم ان الدعاء يأخذ مستويات الناس المتفاوتة بنظر الاعتبار: اولاً: وينظر الى اهمية المال. ثانياً: والى توفيره بنحو افضل. ثالثاً: مع تأكيده بان الكفاف أي المال بقدر الحاجة هو المعيار الاسلامي في المقابل مع الظاهرة ومع التاكيد في الآن ذاته بان المال يظل وسيلة لا غاية كما هو واضح. وفي ضوء هذه الحقائق نتقدم الى الانماط الستة التي طلبها الدعاء بالنسبة الى حجم المال واولها هو المال الكثير والسؤال الآن هو اذا كان الكفاف في الاستهلال هو المعيار فلماذا يطلب الدعاء المال الكثير؟ الجواب هو: ان المال الكثير لا يتعارض مع الكفاف لسبب واضح هو بمقدورك ان تستخدم المال بقدر حاجتك ولكن تنفق الفائض منه حيث تحث الشريعة على توظيف المال في الانفاق على الاخرين وفي ممارسة المزيد من الاعمال العبادية كالحج مثلاً وسواه يضاف الى ذلك ان كثرة المال تجعل الشخصية مطمئنة متوازنة لا ينتابها القلق من الحاجة مستقبلاً او الحاجات الطارئة كالحاجة الى التطبيب مثلاً او السفر الضروري ونحو ذلك. النمط الثاني: من انماط المال الذي طلبه الدعاء هو ان يكون واسعاً والسؤال المهم جداً هو ما هو الفارق بين المال الكثير والمال الواسع؟ أليس احدهما هو نفس الآخر؟ كلا، ان المال الكثير يختلف عن المال الواسع بصفة ان الكثرة قد تتناسب مع حاجات الشخصية أي ان بعض الاشخاص ممن يمتلك عائلة كبيرة او ممن يتعامل مع المال من خلال موقعه الاجتماعي او ما يسمى الشأنية كل ذلك يجعل كثير المال ليس زائداً بل يتناسب مع الحاجة وهذا بعكس المال الواسع لان الواسع هو ما يحتل مسافة واسعة كالصحراء مثلاً حيث ان سعتها تمتد الى مسافات بعيدة والامر كذلك بالنسبة الى المال الواسع حيث ان سعة المال تعني اكثر من الكثرة او الزائد على الحاجة بحيث يستثمره الشخص في مجالات مندوبة متنوعة بالاضافة الى كونه يحقق توازن الشخصية وطمأنتها طيلة حياته. النمط الثالث: من المال هو ان يكون سائغاً أي سهل الحصول وليس عسيره حيث نعرف ان المال قد يحصل مشفوعاً بالتعب والشدائد وقد يسهل حصوله كما هو واضح وهذا فيما يتصل بكون المال سائغاً ولكن يبقى نمطان هما ان يكون المال هنيئاً وان يكون نامياً فما تعني الصفتان المذكورتان؟ الجواب الهنئ من الرزق هو الرزق الحاصل ليس بالطريقة الميسرة فحسب بل بالطريقة المقترنة بما هو مسر ومفرح ومحقق للذة المطلوبة، اما كون المال نامياً فلا يحتاج الى توضيح بصفة ان المال النامي يعني انه لا نفاد له بل يبقى متدفقاً مستمراً طيلة الحياة. اخيراً نواجه صفة اخرى هي ان يكون المال وافياً فماذا تعني هذه الكلمة؟ من البين ان الوافي يعني انه يفي بجميع حاجات استهلاكهم للحاجة حينئذ فمن الممكن ان يكون لانسان ما مال واسع ونام وكثير ولكن مع ذلك لا يفي بحاجاته كما لو كان ذا موقع اجتماعي كبير يتطلب انفاقاً ضخماً على سبيل المثال. اذن ان كلا من اوصاف المال وهي الكثير الواسع السائغ الهنيء النامي الوافي يظل كل نمط منها مجسداً لحاجات متفاوتة بتفاوت مواقع الشخصيات ومراكزهم وادوارهم الفردية والاجتماعية بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً نسأل الله تعالى ان يرزقنا حسن العاقبة واستخدام المال في ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتغلق أبواب المحن عني..." - 26 2007-11-04 00:00:00 2007-11-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3678 http://arabic.irib.ir/programs/item/3678 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات ومنها الدعاء الموسوم بـ عالي المضامين، وهو يقرأ بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بها الجامعة الكبيرة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (اللهم اني اسألك توبة نصوحاً) الى ان يقول: (وتغلب ابواب المحن عني ولا تسلبني ما منيت به علي ولا تسترد شيئاً مما احسنت به الي، ولا تنزع مني النعم التي انعمت بها علي). هذا القسم من الدعاء يتناول محوراً جديداً من التوسلات ففي القسم الاسبق الذي حدثناك عنه في لقاء متقدم كان الدعاء يتوسل بالله تعالى ان يفتح لقارئ الدعاء ابواب الخير اما الآن فيتوسل بالله تعالى ان يفتح قارئ الدعاء تعالى ابواب الشر أي نحن الان امام تقابل بين محورين المحور الاول هو طلب الخير والثاني هو دفع الشر ولكن النكتة هنا هي ان قارئ الدعاء يتحسس بانه في الحالتين مغمور بنعم الله تعالى، ففي الحالة الاولى يطلب العبد من ربه تعالى ان يفتح عليه الخير، واما الحالة الثانية فان الخير مفتوح عليه وكأن الله تعالى قد استجاب لعبده وفتح له ابواب الخير. لذلك طمع العبد بمزيد من الخير وذلك بان طلب بغلق او دفع الشر أي ان الخير من الممكن ان يقترن مع الشر كما لو عمل العبد عملاً صالحاً وآخر طالحاً ولكن الدعاء لا يريد هذا انه يريد الخير المحض غير مقترن بالشر وهذا ما توفر الدعاء عليه في السطور المتقدمة. بعد ذلك ماذا يواجهنا من الدعاء؟ الدعاء يفصل لنا ما ذكرناه الان وهو ان يغلق علينا الله تعالى ابواب المحن وهذا ما تتناوله جملة محاور هي: اولاً قوله(ع): لا تسلبني ما مننت به علي. ثانياً قوله(ع): ولا تسترد شيئاً مما احسنت به الي. ثالثاً قوله(ع): ولا تنزع مني النعم التي انعمت بها علي. هذه المحاور الثلاثة يجدر بنا الان متابعتها ولكن هذه المحاور تبدو وكأنها متماثلة في دلالاتها حيث تتحدث جميعاً عن نعم الله تعالى وعدم نزعها من الانسان بعد ان وهبها تعالى لعبده. ولنقف عند كل منها واولها العبارة القائلة ولا تسلبني ما مننت به علي، فماذا نستلهم منها؟ ان الله تعالى ذو من على عبده دون ادنى شك والمن هو نعم باضافة الممنونية عليها لذلك فان المن المذكور ما دام قد اقرن به العطاء فان استلابه بعد اضافته يفسر لنا لماذا يتوسل الدعاء بعدمه لانك اذا مننت على احد بكلام او اشارة او عمل حينئذ فان السلب مستبعد الا في حالة ما اذا كفر العبد بما من الله تعالى عليه وهذا فيما يتصل بالمن، ولكن ماذا فيما يتصل بالاحسان؟ يقول الدعاء: ولا تسترد شيئاً مما احسنت به الي، الاحسان هنا غير المن لان الاحسان هو العمل الجميل الذي يكسى به العبد والجميل لا يسترد بعد التلبس به الا في حالة الكفران بدوره. والفارق هنا بين الاحسان وبين المن هو ان الاحسان هو الجميل الصادر من الله تعالى بينما المن هو التذكير بذلك حيث ان الوعي بالاحسان هو الذي يفسر لنا دلالة ما ينطوي الاحسان عليه من الخير. يتبقى ان نحدثك عن المحور الثالث وهو النعم حيث يقول الدعاء ولا تنزع مني النعم التي انعمت بها علي، ان النعم هنا مصطلح عام يشمل كل ما هو رغد وفرح وسرور للانسان ولذلك استعار له الدعاء اللباس، وتوسل بالله تعالى بالا ينزع تعالى عن عبده ما البسه من النعم. اذن ظهرت الفوارق بين الاحسان والمن والنعم بالنحو الذي اوضحناه، والآن يواجهنا الدعاء بتعقيب على ما تقدم وهو: تزيد فيما خولتني وتضاعفه اضعافاً مضاعفة. ان هذه العبارة تحمل من النكات ما يجدر بنا متابعتها الا اننا نؤجل الحديث عنها الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأل الله تعالى ان يوفقنا الى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتحبب إلي الحلال... وتثبت نيتي وفعلي عليه" - 25 2008-01-05 00:00:00 2008-01-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3677 http://arabic.irib.ir/programs/item/3677 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بها الجامعة الكبيرة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه اسألك يارب توبة نصوحاً الى ان يقول: (وتحبب الي الحلال وتفتح لي ابوابه) ثم يقول: (وتثبت نيتي وفعلي عليه). هذه العبارة الاخيرة أي عبارة (وتثبت نيتي وفعلي عليه)، أي على الحلال هي موضوع حديثنا الان وهذا ما نبدأ به. العبارة التي نعتزم القاء الاضاءة عليها هي التوسل بالله تعالى بان يثبت نوايانا وافعالنا على ما هو حلال من الممارسات ومع ان هذه العبارة شديدة الوضوح الا انها تحتاج الى وضوح اكثر بسبب انطوائها على جوهر السلوك العبادي المطلوب، كيف ذلك؟ من البين ان ممارسة الطاعة او الوظيفة الملقاة على كواهلنا هي الالتزام بمبادئ الطاعة وفق ما ارادها تعالى ولعل اهم ما في الموضوع هو النية وتسأل لماذا النية وليس الفعل؟ الجواب: ان النية هي المحددة للفعل ولذلك ورد قولهم عليهم السلام الاعمال بالنيات. ان ممارسات العمل بلا نية يظل عملاً عابثاً كما هو واضح لكن في الآن ذاته ينبغي ان نضع في الاعتبار ان النية لا قيمة لها اذا لم تقترن بعمل صائب وبكلمة اكثر وضوحاً لا قيمة للنية المنفصلة عن العمل بها وفق المطلوب فمثلاً ما قيمة ما ننويه من الاعمال الخيرة اذا لم تكن من اجل الله تعالى؟ أي اذا قدر لك ان تساعد فقيراً وكانت نيتك ان تكسب رضا الناس وليس الله تعالى فهل لنيتك من قيمة عبادية؟ كلا. اذن النية اساس العمل والعمل بدوره مترتب على النية بالنحو الذي اوضحناه. يبقى ان نجيبك عن سؤال آخر ورد في عبارة الدعاء وهو عبارة وتثبت نيتي أي لماذا التثبيت والاستمرارية في النية والعمل؟ وهل يمكن تصور نية وفعل غير مستمرين او ثابتين؟ هذا ما نوضحه الان. لقد ورد عن المعصومين عليهم السلام انه من عمل عملاً صالحاً لوجه الله تعالى ثم اشرك غير الله تعالى في رضاه عد مشركاً والسؤال ماذا يعني ذلك؟ الجواب هو: لنفترض انك تصمم على ممارسة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر او تصميم على ارشاد الناس الى الخير وكانت نيتك خالصة لله تعالى فحسب ولكن خلال عملك المذكور اضفت الى نيتك السابقة نية جديدة هي ان تكسب في الآن ذاته سمعة شخصية من وراء عملك المذكور أي يمتدحك الناس على ذلك حينئذ افسدت عملك السابق أي لم تثبت على نيتك الخالصة بل اضفت اليها ما هو غير صالح. اذن نستخلص مما تقدم ان النية وان كانت صالحة وخالصة لله تعالى لا فائدة فيها اذا لم تصبح ثابتة طوال عملك ولذلك وردت عبارة الدعاء القائلة وتثبت نيتي وفعلي عليه أي على الحلال تحمل نكتة في غاية الاهمية الا وهي الاستمرارية في النية الخالصة وكذلك في الفعل المترتب عليها. بعد ذلك نواجه عبارة تقول وتغلق ابواب المحن عني، هنا يثار السؤال الآتي هل ان المحن يقصد بها عدم استمرارية النية الخاصة لوجه الله تعالى؟ ان الامر كذلك، ولكن ايضاً العبارة المذكورة تتضمن جملة دلالات نحدثك عنها ان شاء الله تعالى في لقاء لاحق بيد ان الاشارة الى ان اشد المحن على الانسان هي ان يذهب عمل الانسان سدى في حالة ما اذا لم تثبت نية المرء وعمله على ما من اجل الله تعالى فحسب. نسأله تعالى ان يوفقنا الى الطاعة الحقة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتصرف قلبي عن الحرام وتبغض اليّ معاصيك" - 24 2008-01-01 00:00:00 2008-01-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3676 http://arabic.irib.ir/programs/item/3676 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بها الجامعة الكبيرة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه اسألك يارب توبة نصوحاً الى ان يقول وتصرف قلبي عن الحرام وتبغض الي معاصيك وتحبب الي الحلال. هذا القسم من مقطع الدعاء يتضمن جملة نكات يحسن بنا ان نلقي الانارة عليها وهذا ما نبدأ به الان. الملاحظ ان العبارة الاولى تقول او تسأله تعالى بان يصرف عن قلب قارئ الدعاء الحرام وان يبغض اليه المعاصي هنا نحسبك ستسأل قائلاً ما هو الفرق بين ان يصرف تعالى الحرام عن قلب المؤمن وبين ان يبغض اليه معاصيه؟ أليس الحرام هو المعصية بالذات؟ فلماذا توسل الدعاء بالامرين أي ان يصرف تعالى قلوبنا عن الحرام وان يبغض الينا المعاصي؟ الجواب هو: ان صرف القلب عن الحرام كالغيبة او العدوان الخ يعد اعم من الرغبة وعدمها أي ان القلب قد يهفو الى ممارسة الحرام ولكن الله تعالى اذا صرفه عن ذلك فانه سوف لا يمارس الحرام بل يصبر على الشهوة المحرمة وهذا يختلف عن المعصية اذا كانت مبغوضة الى النفس أي هناك فارق بين ان تحس بالحاجة الى ممارسة المحرم ولكنك تصبر على ذلك وبين ان تكره المحرم اساساً لذلك فان مقطع الدعاء تناول هذين المحورين محور الصبر على شهوات الانسان ومحور البغض لشهواته وهذا هو قمة ما يطمح اليه المؤمن في غمرة ممارسته العمل العبادي بالمقابل أي عندما يبغض الله تعالى المعصية الى عبده نجد من الجانب الآخر توسلاً به تعالى بان يحبب الحلال وبكلمة اكثر وضوحاً هناك حالتان متقابلتان هما بغض الحرام وحب الحلال هنا قد تسأل فتقول ما هي النكات الكامنة وراء الحب لما هو حلال والفارق بينه وبين اكراه الشخص على ممارسة الحلال؟ هنا ايضاً سنجيبك عن السؤال المتقدم ونوضح النكات الكامنة وراء ذلك، عندما تمارس طاعة تقترن بالجهد كقيام الليل او اداء المناسك في الحج وسواهما تجد نفسك متحسسة للذة في ممارسة ذلك أي هناك فارق بين ان تقوم لصلاة الليل وانت مرغم على ذلك طمعاً في الثواب وبين ان تقوم لصلاة الليل وانت تتحسس لذة التواصل مع الله تعالى، من هنا فان مقطع الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يجعلنا متحسسين اللذة في ممارسة الحلال وليس الاكراه وهذا هو قمة التوفيق العبادي للشخصية. هنا بعد ان يتوسل الدعاء بان يجعل الله تعالى عبده محباً للحلال يتوسل ايضاً ان ييسر له ابواب الحلال، أي قمة فارق بين ان يحب الانسان عمل الحلال كالحج مثلاً وبين ان يتعذر عليه فعل ذلك أي ان المؤمن يحب ممارسة ما هو حلال كالحج ولكنه لا يمتلك الاستطاعة لتحقيق ذلك ولهذا السبب يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يفتح لعبده ابواب الحلال أي يجعله مستطيعاً حتى يمارس مناسك الحج. اذن ثمة فارق بين ان يحب الانسان ممارسة الطاعة وبين ان يتعذر عليه حصول ذلك ولاجله يتوسل الدعاء بان ييسر لعبده توفيق الممارسة. هنا يجدر بنا ان نلتفت الى الاستعارة التي استخدمها الدعاء وهي ان يفتح تعالى ابواب الحلال لعبده فماذا نستخلص؟ واضح ان فتح الابواب يعني تيسير الامور في اوسع متطلباته أي ان ييسر تعالى لعبده بالنسبة الى مثل الحج جميع الامكانات المتصورة كالمال والقدرة الجسيمة وحصول الراحة. اذن امكننا ان نتبين جملة من الاسرار الكامنة وراء العبارات المتقدمة التي تتوسل به تعالى ان يبغض الحرام ويحبب الحلال وييسر حصوله باحسن حال. اخيراً نسأل الباري تعالى بان يوفقنا الى ممارسة الواجب والمندوب من الاعمال وان يحبب الينا ذلك وان نتصاعد من خلاله الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتصونني... من العاهات والآفات..." - 23 2007-12-27 00:00:00 2007-12-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3675 http://arabic.irib.ir/programs/item/3675 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بعبارة دعاء عالي المضامين وهو خاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام ونعني بذلك الجامعة الكبيرة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونواصل حديثنا عن الجديد منها لقد انتهينا في لقاءات سابقة الى مقطع بدأ بعبارة اسألك يا رب توبة نصوحاً الى ان يقول وتصونني من العاهات والآفات والامراض الشديدة والاسقام المزمنة. ان هذه العبارات الفتها ووضوحها في الظاهر تنطوي على نكات متنوعة يجدر بقارئ الدعاء ان ينتبه اليهما حيث ان الامراض والاسقام والعاهات والآفات تعد كلمات تتردد على الالسن كثيراً ولكن كما نتوقع فان الكثير من قراء الادعية لا معرفة لديهم بالفارق بين الامراض والاسقام او بين العاهات والآفات لذلك من الاجدر ان نحدثك عن هذه الجوانب ان المرض والسقم بمعنى واحد من حيث الدلالة المشتركة بينهما وهي فقدان الصحة او العافية، ولكن الفارق بينهما هو ان السقم هو المرض الطويل بينما المرض هو الاعم من ذلك أي قد يكون قصيراً كالاعراض الطارئة على البدن جملة ايام وقد يطول ولعل قارئ الدعاء يتساءل لماذا لم يكتف بعبارة المرض بل تعداه الى السقم ايضاً؟ الجواب هو: ان الادعية حريصة على ان تتناول جميع المستويات التي يطمح قارئ الدعاء الى تحقيقها او يطمح الى ازالتها في حالة الشدائد وهذا الحرص يفسر لنا لماذا يطلب قارئ الدعاء او يتوسل بالله تعالى ان يزيل عنه المرض البسيط وكذلك المرض غير البسيط بمعنى ان قارئ الدعاء يفتخر او يتعزز بالله تعالى بان يحقق له اهدافه الصغيرة والكبيرة وهذا فيما يتصل بالفارق بين الامراض والاسقام ولكن ماذا بالنسبة الى الفارق بين العاهات والآفات؟ العاهة هي كل نقص او عيب بدني كالعمى والعور والعرج اما الآفة فهي الاعم من ذلك أي تشمل كل ما هو مفسد ومضر من العاهات وسواها وهذا يعني ان قارئ الدعاء يتوسل بالله تعالى ان يدفع عنه كل ما هو مضر ومفسد سواء أكان ذلك بسيطاً او شديداً بعد ذلك نواجه عبارات جديدة تقول وجميع انواع البلاء والحوادث هنا يتعين علينا ان نتوقف قليلاً لملاحظة هذه العبارة الجديدة أي ما هو بلاء وما هو حوادث حيث ان الامراض والاسقام والعاهات تعد امراضاً تصيب الشخصية في بدنها غالباً اما البلاء واما الحوادث فهي اعم كما هو واضح من الاعراض البدنية حيث تشمل كل ما هو شدة في حياة الانسان والسؤال هو ماذا نستخلص من الفوارق بين البلاء وبين الحوادث؟ هذا يتطلب جانباً من التوضيح. قلنا ان البلاء والحادثة هما اعم من الشدائد التي تصيب الانسان في بدنه او حياته المادية والمعنوية فالبلاء هو شدة تصيب الانسان ولكنها قد تكون ايجابية اذا استهدف منها صعود درجة الايمان وقد تصبح عكس ذلك كما لو اصاب الانسان بلاء يسقطه من عين الله تعالى كالجزع منه مثلاً او كعقوبة لما مارسه الشخص من الذنوب وهذا فيما يتصل البلاء من حيث دلالته الايجابية والسلبية. اما الحادثة فهي مادية في الغالب كالزلزلة او الطوفان او الصاعقة او حتى الحوادث الفردية التي تسلب الامن للشخصية كايذاء الاعداء واعتدائهم مثلاً. اولئك جميعاً تكشف لنا بوضوح بان فقرات الدعاء المذكور تحصر على جعل قارئ الدعاء مزهواً في ثقته بالله تعالى بانه يتكفل بقضاء جميع حوائجه البسيطة والمهمة. ختاماً نسأل الباري تعالى ان يوفقنا الى مرضاته وممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتجعل ... قلبي عطوفاً على أوليائك" - 22 2007-12-18 00:00:00 2007-12-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3674 http://arabic.irib.ir/programs/item/3674 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء المقروء بعد زيارة الائمة عليهم السلام بالنسبة الى الزيارة الموسومة بـ الجامعة الكبيرة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا الى مقطع يبدأ بعبارة "اسألك توبة نصوحاً" الى ان يقول وتجعل دمعي غزيراً في طاعتك وعبرتي جارية في التقرب اليك وقلبي عطوفاً على اوليائك، العبارة الاخيرة هي موضوع حديثنا الان حيث اوضحنا في لقاء سابق فلسفة جعل الدمع غزيراً والعبرة جارية من حيث صلاتهما بالممارسة العبادية المتمثلة في البكاء من خشية الله تعالى، وجريان العبرة شوقاً الى الله تعالى. هنا نحسب بان قارئ الدعاء سوف يكتشف بان الدعاء يهدف الى تدريب الشخصية على ان تنمو لديها النزعة الانسانية أي ليونة القلب بدلاً من قسوته حيث ان المعروف بان القلب القاسي لا يعرف البتة تجربة البكاء او اسالة العبرة شوقاً الى الله تعالى. كذلك بالنسبة الى علاقة الانسان باخيه حيث ان الدعاء حرص على تربية الشخصية في تليين قلبها حيال الله تعالى من حيث علاقتها بالله تعالى ومن حيث علاقتها بالبشر ايضاً بصفة ان النزعة الانسانية الحقة هي ما تتعامل مع الله تعالى ومع اولياء الله تعالى بقلب لين. لذلك قابل بين التعامل مع الله تعالى وبين التعامل مع الاخر متمثلاً في اولياء الله تعالى، حيث توسل بان يجعل الله تعالى قلب قارئ الدعاء عطوفاً على اولياء الله تعالى. والسؤال الآن هو لماذا خص الدعاء اولياء الله تعالى دون سواهم هذا ما نحاول الاجابة عنه الان. من البين ان قلب الشخصية المؤمنة ينزع الى محبة الآخر حتى لو كان عدواً لله تعالى، ولكن ليس من حيث كونه عدواً بل من حيث عدم توفيقه الى الايمان ولذلك لوحظ ان الحسين عليه السلام بكى على اعدائه لانهم سيخلدون في جهنم بسبب محاربتهم اياه لكن في الآن ذاته فان المعيار هو النزعة الانسانية المقرونة بالتعامل مع الله تعالى أي بما ان الله تعالى هو المعيار في حبنا او بغضنا للاطراف الاخرى لذلك فان الدعاء خصص التوسل بالله تعالى بجعل قلب قارئ الدعاء عطوفاً على اولياء الله تعالى بالدرجة الاولى بصفة ان عطفه على الاعداء بما هم اعداء الله يعني تواصله مع ما يتنافى مع اصل النزعة الانسانية وهي محبة الله تعالى، ونتساءل من جديد كيف نجمع بين النصوص الشرعية النادبة الى مساعدة الآخر حتى لو كان غير ملتزم؟ الجواب هو ثمة فارق بين ان نعطف على شخص وبين ان نساعده فالمساعدة هي تعبير عن النزعة الانسانية العامة وهذا ما لاحظناه مثلاً في توصية الامام علي(ع) الى واليه بمساعدة الاخر حتى لو لم يكن مؤمناً حيث اوضح له بان الانسان اما ان يكون اخاً له في الدين او في الانسانية لذلك نجدد طرح السؤال القائل لماذا فرقت النصوص الشرعية بين العطف على المؤمن دون سواه وبين مساعدة غير المؤمن؟ الجواب هو: ان العطف على اولياء الله تعالى يعني النزعة الحقيقية لمحبة الانسان حيال الله تعالى، أي بما ان الاصل هو الله تعالى حينئذ فان المحبة الاصلية تنحصر في سبيله تعالى، ومن هنا نفهم بان المؤمن يستحق العطف من اخيه المؤمن بسبب مشاركتهما في محبة الله تعالى. ان معنى العطف هو التواصل الحقيقي أي التعاطف الوجداني الاصيل وهذا ينحصر في الشخصيات المؤمنة لان المعيار كما كررنا هو محبة الله تعالى فحسب. بعد ذلك يتجه الدعاء الى المقابلة بين ما هو مطلوب من العبد حيال الله تعالى وبين ما يطلبه هو لنفسه وهذا ما جسدته العبارات المتوسلة بالله تعالى بان يصونه تعالى من الشدائد المختلفة حيث يقول النص وتصونني من العاهات والافات والامراض الشديدة والاسقام المزمنة. ان هذا القسم من التوسل حافل بنكات مختلفة من حيث كونه يشير الى كلمات تبدو وكأنها مترادفة المعنى مثل العاهات والامراض والآفات حيث ان العبارات المتقدمة تشير الى دلالات متشابهة وكذلك عبارة الاسقام حيث تشترك مع الامراض والعاهات والآفات، وكذلك عبارات اخرى سنحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأل الله تعالى ان يوفقنا الى طاعته والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتجعل دمعي غزيراً في طاعتك..." - 21 2007-12-15 00:00:00 2007-12-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3673 http://arabic.irib.ir/programs/item/3673 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص قراءته بعد زيارة الجامعة أي الجامعة الكبيرة وهي ما يطلق عليها دعاء عالي المضامين وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا الى مقطع ورد فيه: اسألك يا رب توبة نصوحاً الى ان يقول وتجعل دمعي غزيراً في طاعتك وعبرتي جارية فيما يقربني منك، ان هاتين العبارتين اللتين تتضمنان الاشارة الى الدمعة والى العبرة والى الطاعة والى التقرب الى الله تعالى تحتاجان الى توضيح كبير وهو ما نحاول التوفر عليه الان. السؤال الاول هو ما الفارق بين عبارة الدمعة وعبارة العبرة؟ اليستا تعنيان الماء النابع من العين نتيجة خوف او شوق؟ الظاهر ان العبرة هي السائل غير الممزوج او المقترن بالبكاء وصوته بينما الدمعة هي الاعم من ذلك بحيث تقترن مع صوت البكاء ايضاً. وبكلمة اشد وضوحاً ان الشخصية اذا حزنت او فرحت يخرج سائل في عينها دون ان تجهش بالبكاء اما الدمعة فهي تقترن مع البكاء او الاعم من ذلك. والنكتة هنا هي ان العين اذا سالت العبرة منها او الدمعة بغض النظر عن البكاء وصوته فان التعبير عن توفيق الشخصية وصلاحها وانسانيتها وبعدها عن القسوة هي المظاهر الايجابية للشخصية والعكس هو الصحيح ونستخلص من ذلك بحسب ما ورد من النصوص الشرعية بان الشخصية اذا طبعت القساوة قلبها فان العين منها لا تدمع ولا تخرج العبرة منها والعكس هو صحيح من هنا نسأل الباري تعالى ان يوفقنا الى تحصيل البكاء واسالة الدموع والعبرات خوفاً منه وشوقاً اليه. والآن بعد ان عرفنا الفارق بين الدمعة وبين العبرة نواجه سؤالاً آخر هو لماذا قرن الدعاء الدمع مقترناً بالطاعة وجعل العبرة مقترنة بالتقرب الى الله تعالى؟ أي عبارة الدعاء تقول: تجعل دمعي غزيراً في طاعتك، وتقول: عبرتي جارية فيما يقربني منك ، والسؤال من جديد لماذا الطاعة تقترن بالدموع أي مشفوعة بالبكاء ولماذا التقرب الى الله تعالى مشفوع بالعبرة الجارية؟ الجواب هو: ان الطاعة هي الخلاصة لسلوك الانسان المطلوب أي الالتزام التام بالمبادئ من حيث العمل بالواجب والمندوب والترك للمحرم وللمكروه ومن ثم تحويل المباح الى مندوب ايضاً، وهذه هي الطاعة بينما التقرب الى الله تعالى هو سلوك تجريبي تحاول الشخصية ان تمارسه للتوفيق الى ممارسة الطاعة بمعنى ان الطاعة هي الوصول الى الهدف بينما التقرب هو المسير الى الهدف يترتب على ما تقدم سؤال ثالث هو لماذا قرن الدعاء الطاعة بالغزير او الكثير من الدمع بينما قرن التقرب الى الله تعالى بجريان العبرة حيث قال الدعاء تجعل دمعي غزيراً في طاعتك، وقال عبرتي جارية فيما يقربني منك؟ الجواب هو: ان الدمع بما انه يقترن بالبكاء فان التعبير عن الحزن او الشوق الى الله تعالى، حينئذ سوف يحصل بغزارة أي بكثرة لان البكاء هو التعبير الاشد عن الحزن او الشوق بينما العبرة وهي السائل غير المشفوع بالبكاء ستكون جارية وليست غزيرة أي انها تجري كما لو جرت قطرة من الماء بينما غزارة الماء هي الجريان الكثير منه. وهكذا نستخلص النكات المتنوعة من هاتين العبارتين اللتين تتحدثان عن مستوى سلوك الشخصية في تعاملها الايجابي مع الله تعالى حيث انها تندب على ممارسة التقرب الى الله سبحانه وحيث انها توفق الى ممارسة الطاعة في نهاية المطاف. اذن امكننا ان نتبين جوانب كثيرة في عبارة الدعاء المذكور مما يكشف ذلك عن بلاغة النصوص الشرعية وكثافة دلالاتها وهو ما يقتادنا الى المزيد بالتمسك بمبادئ الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتهون عليّ سكرات الموت..." - 20 2007-12-09 00:00:00 2007-12-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3630 http://arabic.irib.ir/programs/item/3630 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص قراءة بعد زيارة الائمة عليهم السلام ونعني بها الجامعة الكبيرة حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه هذا التوسل واسألك يا رب توبة نصوحاً الى ان يقول وتهون علي سكرات الموت، وتحشرني في زمرة محمد وآله صلوات الله عليهم وتدخلني الجنة برحمتك. هذه الفقرات من الدعاء تجسد ختام المقطع حيث بدأ المقطع بطلب التوبة وانتهى بتهوين سكرات الموت والحشر مع محمد وآله عليهم السلام ودخول الجنة، ولنتحدث الان عن الفقرات المذكورة تواجهنا فقرة او عبارة متوسلة بالله تعالى بان يهون علينا سكرات الموت، والسؤال الان هو ماذا يستلهم قارئ الدعاء من الاستعارة المتوسلة بالله تعالى بان يهون علينا سكرات الموت؟ أي ماذا نستهلم من عبارة سكرات الموت؟ الجواب هو: ان السكرات هي جمع السكرة والسكرة يرمز بها الى الشدة وهي ما تقرن مع نزع الروح من الجسد حيث تشير النصوص الشرعية الى ان البعض تنزع ارواحهم بسهولة بينما البعض الاخر على العكس بحسب درجة الشخصية من حيث سلامة سلوكها او انحرافها، من هنا فان المؤمن طالما يتوسل بالله تعالى ان يخفف عنه الشدة المشار اليها والنكتة التي نستخلصها من استعارة نزع الروح بالسكرة هي ان السكرة مأخوذة عن السكر الحاصل لشارب الخمر حيث يترنح من الشراب والترنح هنا يحصل خلال الموت او الحشر تعبيراً عن شدة ما يعانيه الشخص من حالات حصول موته. هنا بعد ان يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يهون على قارئ الدعاء سكرات الموت يتوسل الدعاء بان يجتاز هذه المرحلة ليعبر بها الى الامان وهو الحشر مع محمد صلى الله عليه وآله، ليس هذا فحسب بل دخول الجنة برحمة الله تعالى، هنا يثار سؤال في غاية الاهمية الا وهو ان مراحل اليوم الآخر تبدأ اولاً بمرحلة حصول الموت وهو انتزاع الروح ثم قيام الحشر ثم بالمحاسبة ثم بدخول الجنة ولكن الدعاء قدم وآخر ترتيبه لهذه المرحلة مثل توسله بالله تعالى ان يحشر قارئ الدعاء مع محمد(ص) وآله(ع) ثم توسله بان يدخله الله تعالى الجنة فما هو سرّ هذا التقديم للمراحل وتأخيرها؟ في تصورنا ان النكتة هنا هي بما ان الحشر هو تعبير ينسحب على الموقف او عرصة القيامة التي يتم خلالها حشر الناس ومحاسبتهم حينئذ فان الشدة النفسية تحصل هنا حيث ان الحساب بعد العرض يقترن باشد الاهوال بصفة ان العرض شدة والحساب شدة والنتيجة شدة وما دام الامر كذلك فان الحشر اذا كان مع محمد(ص) وآله عليهم السلام في المواقف المذكورة حينئذ فان الاهوال الحاصلة في المواقف المذكورة سوف تنعدم دون ادنى شك وهذا يحصل كما تشير النصوص الشرعية من خلال شفاعة المعصومين عليهم السلام. ثم نواجه مرحلة اخيرة أي بعد العرض على المعصومين عليهم السلام من خلال الحشر يتحدد المصير الابدي للشخصية القارئة لهذا الدعاء الا وهو الجنة، من هنا ندرك دلالة ما اشار الدعاء الى عبارة (وتدخلني الجنة برحمتك) حيث ان الرحمة هنا في قبول الله تعالى شفاعة المعصومين عليهم السلام، وذلك بالتجاوز عن الذنوب ومن ثم الدخول الى الجنة ان شاء الله تعالى. اذن امكننا ان نتبين جانباً من اسرار هذا المقطع من الدعاء وهو التوسل بالله تعالى بان يحشرنا مع المعصومين عليهم السلام والدخول من ثم الى الجنة. ختاماً نسأل الله تعالى ان يجعلنا كذلك وان يوفقنا قبل كل شيء الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأسألك يا رب... عملاً صالحاً تقبله وأن تغفر لي وترحمني..." - 19 2007-12-04 00:00:00 2007-12-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3629 http://arabic.irib.ir/programs/item/3629 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد الزيارة المعروفة بـ الجامعة الكبيرة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا الى مقطع بدأ بهذا التوسل اسألك يا رب توبة نصوحاً الى ان يقول وعملاً صالحاً تقبله وان تغفر لي وترحمني اذا توفيتني وتهون علي سكرات الموت. هذه الفقرة من الدعاء امتداد لسابقتها والتوسل بالله تعالى بان يوفق قارئ الدعاء الى عمل صالح يقبله تعالى يعني جملة نكات يجدر بنا متابعتها، فماذا نستخلص من الفقرة المذكورة؟ ان العمل الصالح هو الالتزام بالمبادئ التي رسمها الله تعالى وامرنا الا نحيد عنها وهي جملة عامة او مطلقة بحيث تندرج ضمنها جميع الاعمال الايجابية التي تصدر من الشخصية والنكتة هنا هي ان العمل صالح اولاً وان يقبله الله تعالى ثانياً الا ان السؤال هو اذا كان العمل صالحاً فان الله تعالى يقبله بحكم العقل وبحكم النصوص الشرعية ولذلك نتوقع منك ان تسأل قائلاً ما هي النكتة الكامنة وراء العبارة السابقة أي القائلة بان يرزق الله تعالى العبد عملاً صالحاً ثم يقبله الله تعالى؟ الجواب هو: ان العمل الصالح من الممكن ان يقترن بما هو غير صالح كالرياء مثلاً او اشراك الغير في كسب رضاه كمن انفق ماله في سبيل الله تعالى ولكنه حرص على ان يكتسب سمعة بذلك، او الّف كتاباً لوجه الله تعالى ولكنه طمع بان يكتسب شهرة ايضاً ففي هذه الامثلة ثمة عمل صالح لله تعالى، ولكنه مقرون بكسب رضا غيره تعالى، من هنا فان الله تعالى لا يقبل هذا العمل المقرون برضا غيره تعالى، ومنه ندرك بان المقبول من العمل هو ما كان خالصاً لله تعالى فحسب دون اشراك غيره في هذا ونتجه الى فقرة جديدة وهي وان تغفر لي وترحمني اذا توفيتني، هنا ايضاً نتوجه بدقة الى السؤال الاتي ان الله تعالى اذا غفر لعبده الذنب فهذا معناه انه تعالى قد رحم عبده ولذلك قد يتساءل البعض فيقول لماذا قال الدعاء بعد عبارة وان تغفر لي جاء بعبارة وترحمني؟ أي أليست المغفرة منه تعالى هي رحمة، فما هي نكتة ذلك؟ الجواب هو: ان غفران الذنب من الممكن الا يقترن بتصاعد الدرجة بقدر ما يعني عدم ترتب العقاب على الذنب، اما الرحمة فهي شيء آخر بمعنى ان الله تعالى بالاضافة الى عدم ترتيب العقاب على ذنب العبد فانه يرحمه بان يرفع درجته في الجنة وبذلك يكون الله تعالى قد رحم عبده بحيث ادخله الجنة بغير حساب، ورفع فيها درجة ذلك العبد المذنب. وتواجهنا بعد ذلك فقرات تتحدث بدورها عن الرحمة ولكنها الرحمة المتصلة بحالة الوفاة وليس الجزاء، حيث قالت العبارة وتهون علي سكرات الموت، فماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ الذي يبدو من هذه العبارة انها تتحدث خلال حصل الوفاة اما الفقرة السابقة عليها وهي القائلة ان تغفر لي وترحمني اذا توفيتني فتعني بالاضافة الى ما نحتمله بمرحلة الجزاء اخروياً الى الجزاء الدنيوي أي قبل ان يموت العبد يتفضل الله تعالى بغفران الذنب وبالرحمة كيف ذلك؟ الجواب هو: ان يغفر الباري تعالى ذنب العبد قبل وفاته وخلالها من خلال ظاهرة الاحتضار وما بعده حيث ان خروج الروح من العبد قد يقترن بشدائد متنوعة كما ورد في الاخبار فاذا رحم الله تعالى العبد حينئذ يرفع الشدائد المذكورة عنه. اذن امكننا ان نستخلص مما تقدم بان الله تعالى يغفر الذنب ويرحم العبد خلال حصول الوفاة وبعدها بالشكل الذي سنتحدث عنه في الفقرات اللاحقة. ختاماً نسأل الباري تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يوفقنا الى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأسألك يا رب... نية تحمدها وعملاً صالحاً تقبله..." - 18 2007-12-02 00:00:00 2007-12-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3628 http://arabic.irib.ir/programs/item/3628 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بعد زيارة الجامعة، حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه هذا التوسل (واسألك يا رب توبة نصوحاً ترضاها)، ثم يقول (ونية تحمدها وعملاً صالحاً تقبله وان تغفر لي وترحمني اذا توفيتني). ان هذا المقطع يتضمن التوسل بالله تعالى بان يوفق قارئ الدعاء الى ان يتوب توبة نصوحاً وقد حدثناك عن التوبة في لقاء سابق، اما الآن نحدثك عن الموضوعات الواردة في المقطع بعد التوبة واولها الموضوع القائل ونية تحمدها وهذا يعني ان النية المحمودة هي الموضوع الذي سنحدثك عنه الآن وهذا ما نبدأ به هذه الحلقة. ان موضوع النية يعد في مقدمة ما نمارسه من الاعمال وعليه تترتب الاثار العبادية سواء أكانت الاعمال العبادية مرتبطة بالشعائر كالصلاة والصوم وما شابه ذلك او مرتبطة بالاعمال العامة أي مطلق السلوك الصادر عن الشخصية سواء أكان فكرياً او حركياً ونحو ذلك، والسؤال المهم الآن هو ما المقصود اساساً بالنية؟ الجواب هو: ان النية تعني ما يهدف اليه الانسان من نشاط بمعنى ما يضمره في نفسه من القيام بهذا العمل او ذاك، فالصلاة مثلاً وهي عمل شعائري تحتاج الى نية هي ان يضمر الشخص في قلبه القيام بهذا العمل وهو الصلاة والامر ـ كما قلنا ـ لا يقتصر على الشعائر كالصلاة وغيرها بل يتجاوز مطلق الاعمال كالنوم والاكل ونحوهما لذا ورد عن النبي(ص) انه قال ليكن لك في كل شيء نية حتى في الاكل والنوم، وهذا يتطلب منا ان نشرح لك هذه الممارسة بشيء من التفصيل. ان النية في الاكل والنوم وسائر اعمال الانسان هي ان يقرر الشخص بان ما يقوم به من نشاط هو لاجل الله تعالى وليس لغرض آخر، فمثلاً بالنسبة الى الاكل يستحضر الشخص المعنى الاتي وهو اللهم اني اتناول هذا الطعام قربة اليك، اهدف منه الى تزويدي بطاقة استعين بها على ممارسة وظيفتي في الحياة وهي ممارسة العبادة لله تعالى بموجب قوله تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ»، مثل هذه النية يسحبها على سائر اعماله بحيث لا يقوم بعمل الا ويجعله من اجل الله تعالى سواء أكان العمل حركياً كما اشرنا او فكرياً. والسؤال الجديد هو ما المقصود بالعمل الفكري؟ العمل الفكري هو ما يمارسه الانسان من نشاط ذهني كالتفكير في عظمة الله تعالى، او التخطيط العلمي او الاجتماعي او الاقتصادي. من هنا وردت مقولة في غاية الاهمية عن المعصومين عليهم السلام وهي الاعمال بالنيات أي بقدر ما ينويه الانسان من العمل الخير او الشرير فان الله تعالى يثيب او يعاقب او يعفو تبعاً لنية الانسان الخيرة او الشريرة او المحايدة، هنا لا مناص من الاشارة الى موضوع يرتبط بالنية وما يترتب عليها وهو اذا نوى الشخص عملاً خيراً ولم يوفق الى مارسته فان الله تعالى يكتب له ثوابه واما اذا نوى الشر ولم يعمله فلا يترتب العقاب عليه وهذا احد معطيات الله تعالى. ختاماً نسأل الله تعالى ان يوفقنا الى النية الصالحة وان يوفقنا الى ممارسة عملنا العبادي بنحو عام والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأسألك يا رب توبة ً ترضاها..." - 17 2007-11-28 00:00:00 2007-11-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3627 http://arabic.irib.ir/programs/item/3627 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص قرائته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، أي زيارة الجامعة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك عن الجديد من ذلك ومنه الفقرة الاتية المتوسلة بالله تعالى بان يرزق قارئ الدعاء حج بيته الحرام وزيارة قبر النبي(ص) والائمة عليهم السلام، ولا نحسب انا بحاجة الى توضيح هذا الجانب حيث ان الحج فريضة لمن استطاع الى ذلك سبيلاً، ولكن مع كونه فرضاً مشروطاً الا ان عظمة الحج وقدسيته حيث ينزل الحاج ضيفاً عند الله تعالى حينئذ فان النفس لتتوق الى ذلك ليس في نطاق الواجب فحسب بل الحج المندوب حتى انه ورد في الادعية المتنوعة التوسل بالله تعالى بحج بيته الحرام في كل عام أي مدى العمر، واذا كان الحج يتميز بعظمته المشار اليها فان الادعية لا تفصل بينه وبين زيارة قبر النبي(ص) والائمة عليهم السلام وهم الامام الحسن والسجاد والباقر والصادق عليهم السلام فضلاً عن زيارة مطلق الائمة عليهم السلام في المناسبات المتنوعة. ونحسبك تتساءل عن الصلة بين الحج وبين زيارة المعصومين عليهم السلام وهو امر يستاقنا الى تذكيرك بان النصوص الواردة بالنسبة الى الحج وعدم فصله عن زيارة النبي(ص) وائمة البقيع وسائر المدفونين هناك هذه النصوص تشير الى انه من الجفاء ان يزور الحاج بيت الله تعالى ولا يزور النبي(ص) وائمة البقيع عليهم السلام والسر هو ان المعصومين بعامة لا ينفصلون عن مبادئ الله تعالى وهم الموصلون الاحكام الى عباد الله تعالى وهم الثقل الاخر أي الكتاب والعترة حيث انهم احد هذين الثقلين بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً هو (واسالك يا رب توبة نصوحاً ترضاها، ونية تحمدها، وعملاً صالحاً تقبله)، ونقف اولاً عند ظاهرة التوبة وكونها نصوحاً فنقول ان الانسان ما دام غير معصوم فان المعصية تصدر عنه بشكل او بآخر عموماً ولكن الله تعالى ذكر في كتابه ان الذين يجتنبون كبائر الاثم يجسدون الاشخاص المؤمنين غير المذنبين من هنا فان التوبة تعتبر اعظم نعمة من الله تعالى يمن بها على عباده لانها ببساطة تعني الندم على الذنب ومن ثم فان غفران الذنب وكسب رضاه تعالى يظل هو المطلوب اساساً بالنسبة الى العبد، وقد ورد الحث على التوبة قبل فوات الاوان، طالما لا نعرف تماماً متى ياتي اجل الانسان مما يدفعه هذا الى عدم التسويف في التوبة هنا يثار السؤال الاتي لماذا قال النص (اسألك يا رب توبة نصوحاً)، أي ما معنى النصوح وما هي فلسفته؟ ما دام الانسان معرضاً لوسوسة الشيطان فانه قد يتوب عن الذنب ويعود اليه ان العودة مع كونها تقترن ايضاً بقبول التوبة أي ان الافضل هو ان العبد اذا اقلع من الذنب فعليه الا يعود الى ذلك من هنا فان القرآن الكريم او الدعاء ذكر بضرورة ان تكون التوبة نصوحاً خالصة غير مقترنة بالتفكير بمعاودة الذنب أي التصميم والجزم والعزم على عدم معاودة الذنب مهما كانت المحركات الحادة تفرض على العبد عودته الى الذنب بل المطلوب هو مقاومة الوساوس الشيطانية وممارسة الارادة القوية في التصميم على الطاعة. ورد في الدعاء ان التوبة هي المقترنة برضاه تعالى حيث قال توبة نصوحاً ترضاها وهذا القيد أي رضاه تعالى يعني ان العبد اساساً ما دام قد ارتكب ذنباً فالعدالة تقتضي محاسبته ولكن رحمة الله تعالى تسبق غضبه ولذلك يتوقع العبد ان يكسب رضاه تعالى قبل ان ينزل عليه غضبه. ختاماً نسأل الله تعالى ان يوفقنا الى الطاعة والتوبة من الذنوب والتصاعد بالطاعة الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتشرح صدري لإيتاء الزكاة..." - 16 2007-11-17 00:00:00 2007-11-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3626 http://arabic.irib.ir/programs/item/3626 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص قراءته بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونواصل حديثنا عن مقاطع جديدة منها المقطع المتوسل بالله تعالى بان يحبب الى قارئ الدعاء العبادة الى ان يقول (وتشرح صدري لايتاء الزكاة واعطاء الصدقات وبذل المعروف والاحسان الى شيعة آل محمد عليهم السلام ومواساتهم)، هذا المقطع من الدعاء خاص كما تلاحظ بالانفاق والانفاق من الزاوية النفسية يعد قمة السلوك السوي المنفتح على الآخر وذلك لسبب واضح هو ان المنفق يتجه الى الاخر في سلوكه بعكس المريض او البخيل حيث ينكفئ على ذاته لا يعرف سواها، المهم ان فقرة الدعاء لاحظت هذه الظاهرة السلوكية ولذلك قالت او توسلت بالله تعالى بان يشرح صدرنا للزكاة وغيره من وجوه الانفاق والسؤال هو ما هي النكات الكامنة وراء التوسل بالله تعالى بان يشرح صدورنا للانفاق؟ من الواضح ان الانفتاح على الآخر يعني سحق الذات والتوجه الى الغير، وسحق الذات او وأدها ليس من السهولة بل يحتاج الى وعي احد وتدريب على الانفتاح نحو الغير والسب ان الانفاق هو تقديم المال وهو من اشد الحاجات ضرورة للانسان ولذلك ليس من السهل تحقق ذلك بل يحتاج ـ كما قلنا ـ الى ملكة خاصة وصفها الدعاء بعبارة نفسية محكمة هي انشراح الصدر طبيعياً ثمة سؤال جديد يثار هنا وهو ان الانسان من الممكن ان ينفق امواله وهو غير راض عن ذلك اما لان الانفاق كالزكاة والخمس هو واجب مفروض على الشخصية او في نطاق ما هو مندوب فان الانسان قد يضطر خجلاً او احراجاً الى الانفاق دون ان يقترن برضاه لذلك حرص الدعاء على ان نكون منشرحي الصدر في انفاقنا أي نفرح بانفاقنا المال لان الفرح به يعني قمة السلوك السوي كما قلنا وهو اثر يحرص الدعاء على ان ننجح في تحقيق السلوك السوي. هنا بعد ان لاحظنا بان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يشرح صدورنا للزكاة يردف ذلك بالتوسل بالله تعالى بان يشرح صدورنا للصدقات ايضاً هنا قد يثار السؤال الاتي وهو ما الفارق بين الزكاة والصدقة؟ الجواب ان الصدقة اتم من الزكاة التي هي تقديم حصة معينة من الاموال الخاصة باجناس محددة بينما الصدقة قد تكون زكاة وقد تتجاوزها الى انفاقات اخرى، سواء أكانت واجبة ام مندوبة والسر في ذلك هو ان الواجب من الانفاق كما اشرنا قد يضطر الشخص اليه لوجوبه بينما الانفاق المندوب يقترن بما هو طوعي وليس فرضاً وهذا يعني ان الدعاء يحرص على تدريبنا على السلوك السوي وهو تقديم المزيد من العطاء نحو الغير لنكتسب مزيداً من السوية في سلوكنا. الظاهرة الثالثة التي وردت في مقطع الدعاء هي عبارة وبذل المعروف والاحسان الى شيعة آل محمد عليهم السلام ومواساتهم، هذه الفقرة من الدعاء تتجه الى تحقيق سلوك خاص هو مواساة شيعة اهل البيت عليهم السلام في كل ما نتوقعه من الحاجات التي تغلف حياتهم حيث ان الاحسان وهو ما حسن من الافعال وكذلك المعروف وهو ما يشمل مطلق الخير اذا صدر عن الشخصية حينئذ يكون الانفتاح نحو الغير لدى الشخصية المنفقة والمحسنة والعارفة قد بلغ اعلاه وهو المطلوب بالنسبة الى الشخصية الاسلامية. اذن امكننا ان نتبين جوانب متنوعة من المعطيات المترتبة على الانفاق بالنسبة الى الشخصية الاسلامية حيث ان الانفاق يساهم في تعديل سلوك المنفق ويساهم في تحقيق التوازن الاجتماعي او التكافل الاجتماعي المتمثل في اشباع حاجات الناس كما هو واضح. اخيراً نسأل الباري تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الواجب والمندوب من الانفاق وممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتوفقني لتأديتها -العبادة- كما فرضت..." - 15 2007-11-11 00:00:00 2007-11-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3625 http://arabic.irib.ir/programs/item/3625 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة العبادية في مختلف انماط السلوك ومن ذلك الدعاء الذي يقرأ بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام حيث قدمنا مقاطع متسلسلة فيه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى ان يحبب الى قارئ الدعاء عبادته الى ان يقول (وتوفقني لتأديتها كما فرضت وامرت به على سنة رسولك صلواتك عليه وآله ورحمتك وبركاتك، خضوعاً وخشوعاً). ان هذا المقطع امتداداً لسابقه من حيث تناوله للموضوع العبادي العام أي العمل بمبادئ الله تعالى فبعد ان توسل بالله تعالى بان ينشطنا لها بنحو عام توسل بالله تعالى بان يوفقني لتأديتها كما فرض تعالى وامر به على سنة رسوله(ص)، والسؤال الان هو ماذا نستخلص من العبارتين الواردتين هنا حيث ان العبارة الاولى تشير الى ان يوفقنا الله تعالى بان نؤدي العبادة "كما فرضها" والعبارة الثانية تتوسل بالله تعالى بان نؤديها كما امر بها على سنة رسوله(ص) والسؤال هو ما المقصود من العبارة المأمور بها على الفرض والعبادة المأمور بها على سنة الرسول(ص)؟ الجواب يتطلب مزيداً من التوضيح، عندما يرد نص شرعي يشير الى الفرض واخر يشير الى السنة فان الاحتمالات الواردة في تفسير ذلك تتفاوت من نص الى آخر على المستوى الفقهي في تحديد الحكم الشرعي. ونحن تبعاً لذلك نشير الى امثلة هذه الاحتمالات حيث ان مصطلح الفرض قد يرد بمعنى الواجب واما السنة فيرد بمعنى المندوب وفي ضوء الاحتمال المذكور من الممكن ان يستخلص قارئ الدعاء ان فقرات الدعاء المذكورة تعني ان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يوفقنا الى ممارسة العبادة بنمطيها الواجب والمندوب مثل اداء الصلاة نمطها الواجب والمندوب ومثل ممارسة الصوم بنمطيه الواجب والمندوب وهكذا سائر الممارسات العبادية حيث ان الاقتصار على الواجب لا يعد عبادة كاملة لذلك ورد في الحديث ان النوافل من الصلاة تكمل ما نقص من الواجب مثلاً وهكذا. بعد ذلك نواجه عبارات جديدة تقرر بان ممارسة العبادة ينبغي ان تقترن بالخضوع والخشوع. والسؤال الجديد هو ما المقصود بالخضوع وافتراقه عن الخشوع؟ وهذا ما يتطلب توضيحاً بدوره، الخضوع كما نعرف ذلك جميعاً هو ان يمارس العبد عبادته من خلال تسليمه بان العمل الذي يصدر عن العبد انما هو استجابة للامر من الله تعالى أي الانصياع من العبد لله تعالى وهناك فارق بين ان يمارس العبد عمله وهو منصاع وجدانياً بذلك لانه عبد يخضع لله تعالى وبين ان يقترن عمله باحساس متورم والعياذ بالله تعالى. وهذا فيما يتصل بمعنى الخضوع حيث ان الخضوع هو تسليم من العبد للسيد، واما ما يتصل بالخشوع فهذا يعني الاخبات مقابل الخضوع الذي يعني الانصياع مطلقاً بينما يعني الاخبات انكسار القلب وبكلمة اكثر وضوحاً، الخضوع هو الانصياع للامر بغض النظر عن اقترانه بانكسار القلب او عدمه بينما الخشوع هو الانكسار أي الانفعال الوجداني او القلبي مع العمل العبادي كما يخشع في الصلاة مثلاً بحيث يرتجف بدنه او يضطرب قلبه خشية وتهيباً لله تعالى. اذن امكننا ان نتبين جانباً من الدلالات التي رسمت به هذه العبارات الواردة في الدعاء حيث نسأل الباري تعالى ان يوفقنا فعلاً الى ممارسة ما هو الواجب وما هو المندوب بشكل خاضع وخاشع وان نتصاعد بذلك الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتجنبني التقصير في صلواتي..." - 14 2007-11-05 00:00:00 2007-11-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3624 http://arabic.irib.ir/programs/item/3624 لا زلنا نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموظفة قراءته بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى ان يحبب الى قارئ الدعاء طاعة الله تعالى ثم يقول (وتجنبني التقصير في صلواتي والاستهانة بها والتراخي عنها). ان هذا المقطع خاص بالصلاة وآدابها لذلك يحسن بنا ان نقف عنده ونتبينه بدقة نظراً لاهمية الصلاة ولكونها عموداً لمبادئ الطاعة. الملاحظ في هذا المقطع الخاص بالصلاة انه يتضمن جملة من الاداب المتنوعة ذكرها الدعاء بالنحو الذي لاحظنا قسماً منها ونحدثك عن اقسامه الاخرى في لقاءات لاحقة انشاء الله تعالى، الدعاء يتوسل بالله تعالى ان يجنب قارئ الدعاء التقصير والاستهانة والتراخي بالنسبة الى الصلاة والسؤال المهم هو ماذا تعني هذه المستويات الثلاثة من المحذورات وهي التقصير والاستهانة والتراخي وبكلمة اكثر وضوحاً ما هو الفارق بين التقصير والاستهانة والتراخي؟ هذا ما يتطلب شيئاً من التفصيل. التقصير هو عدم اداء الصلاة بالنحو المطلوب وهو ظاهرة عامة تندرج تحتها اشكال متنوعة من عدم اداء الصلاة بنحوها الكامل لذلك اردف الدعاء ظواهر فرعية للموضوع واولها هي ظاهرة الاستهانة والسؤال هو ما المقصود من الاستهانة في الصلاة؟ الاستهانة هي عدم اعطاء الموضوع ما يستحق من الاهمية أي التقليل من قيمته وعدم اكسابه التقدير المطلوب وتتمثل الاستهانة في موضوعات شتى منها السرعة في ادائها وليس الاسراع لان الاسراع اليها في اول وقتها مطلوب ولكن السرعة او العجلة في الاداء هي السمة السلبية التي حذرنا الدعاء منها عندما توسل بالله تعالى بالا يجعل قارئ الدعاء مستهيناً بصلاته، كذلك من مصاديق الاستهانة هو عدم اقترانها بالخشوع او التواصل مع الله تعالى كما لو كان المصلي مشغولاً بالتفكير في امر دنيوي وهناك عشرات الاشكال من الاستهانة بالصلاة يمارسها المصلون مع الاسف الشديد. اما الظاهرة الثالثة من انماط السلوك السلبي في ممارسة الصلاة فهو التراخي عنها، ومعنى التراخي هو عدم الصلاة في اول وقتها هنا ينبغي لفت نظرك الى اهمية هذا الجانب حيث ان القرآن الكريم لم يمنح اهمية كبيرة لموضوع من الموضوعات مثل ما منحها للصلاة في اول وقتها مثل قوله تعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ»، ولعل السر الكامن وراء الحرص على اداء الصلاة في اول وقتها هو ان صلاتنا هي مقابلة او حضور عند الله تعالى ونحن اذا قسنا تجارب الدنيا كما لو كنا على موعد مع شخصية اجتماعية ذات موقع خطر فاننا نحرص على ملاقاتها في الوقت المحدد بل نظل قلقين على الوقت الذي حدد للمقابلة فكيف بنا اذا كنا على موعد مع الله تعالى وهو الخالق للكون وما فيه الا يستحق ان تفي بالحضور عنده في الوقت المحدد الا وهو الفجر مثلاً او زوال الشمس او غروبها وهكذا. اذا امكننا ان نثبت جانباً من الاسرار الكامنة وراء التوسل بالله تعالى بان يجعلنا غير مقصرين في صلواتنا وغير مستهينين بها وغير متراخين عنها، بل يجعلنا حريصين على ادائها في اول وقتها وعلى ممارستها مقترنة بالخشوع والتواصل مع الله تعالى. ختاماً نسال الباري تعالى ان يوفقنا الى ذلك والى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتحبب إليّ عبادتك..." - 13 2007-10-23 00:00:00 2007-10-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3623 http://arabic.irib.ir/programs/item/3623 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الجامعة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونواصل تقديم مقاطع جديدة ومنها هذا المقطع المتوسل بالله تعالى بان يوفق قارئ الدعاء الى الممارسة العبادية حيث يقول "وتحبب الي عبادتك"، الى ان يقول (وتنشطني لها وتبغض الي معاصيك ومحارمك وتدفعني عنها)، ان هذه الفقرات تتصل بالعبادة من حيث النشاط فيها او العكس حيث يتوسل الدعاء ان ينشط الله عبده الى العبادة وان يبغض اليه المعصية، هذا هو ملخص ما لاحظناه في عبارات الدعاء الا ان المطلوب هو ملاحظة ما تتضمنه العبارات المتقدمة من نكات وطرافة في دلالاتها، وهذا ما نحاول التوفر عليه. مستمعي الكريم ان النكتة الاولى في الدعاء هي ان تقرن عبارة الشخصية بالنشاط وليس بمجرد ممارسة الطاعة والنكتة هي ان الانسان يمارس صلاته مثلاً او قراءته للقرآن الكريم او الادعية او يمارس عملاً اجتماعياً حركياً كمساعدة الاخرين ولكن ثمة فارق بين ان يمارس هذه الافعال بتثاقل او حتى بنحو لا ثقل فيه او امتناع وبين ان يمارسها وهو نشط وفعال وفرح بها واذا كان الاقبال او الادبار في مواجهة الاخرين في حياتنا اليومية تنعكس آثارها على الطرف الاخر فكيف بنا اذا لاحظناها من خلال تعاملنا العبادي مع الله تعالى؟ اذن الاقبال والنشاط في العمل العبادي له اهميته الكبيرة في ميدان التعامل مع الله تعالى، واما النكتة الثانية في مقطع الدعاء فهي التوسل بالله تعالى بان يبغض الى عبده المعصية، والنكتة المهمة هي ان الانسان قد يمارس الطاعة بفرح ونشاط وفي عين الوقت يمارس المعصية بالمستوى ذاته ان يأنس مثلاً بمساعدة الناس ولكنه يأنس ايضاً بممارسة الكذب والغيبة. وهذا يحمل من الخطورة ما ينبغي لفت الانتباه عليه وهناك خطبة للامام علي(ع) يندد فيها بامثلة هذه الشخصيات التي تمارس عبادتها ولكن تثب في الوقت نفسه الى ممارسة الحرام، لذلك فان المفروض هو ان الشخص عندما يمارس عملاً عبادياً وينشط له ينبغي في المقابل ان يبغض المعصية أي يتوازن حب الطاعة مع بغض المعصية وهذا ما نبهنا الدعاء اليه عندما قال وتحبب الي عبادتك وتنشطني لها وتبغض الي معاصيك ومحارمك وتدفعني عنها، المهم ان حب الطاعة ينبغي ان يقابله بغض المعصية وفقاً لما لاحظناه. بيد ان السؤال بعد هو ان مقطع الدعاء الذي توسل بالله تعالى بان يبغض الى عبده المعصية قد ذكر ثلاث عبارات تتصل بهذا الجانب تحتاج الى القاء الانارة عليها وهذا ما نعتزم الوقوف عنده. الملاحظ ان الدعاء ذكر مصطلحين من العمل السيء هما المعاصي والمحارم حيث قال تبغض الي معاصيك ومحارمك، والسؤال هو ما الفارق بين المعصية والمحرم؟ في تصورنا ان الفارق هو ان المحرم هو اشد سلبية من المعصية قد يصغر حجمها مثلاً بينما المحرم هو تجاوز الحد أي ما يحرمه الله تعالى على عبده، وقد يكون العكس هو الصحيح بيد ان المهم او النكتة هي ان الدعاء يلفت نظرنا الى ضرورة ان نتجنب العمل السلبي سواء أكان صغيراً ام كبيراً ولذلك ورد مثلاً عن الكذب قوله عليه السلام (اتقوا الكذب كبيره وصغيره)، بصفة ان الصغير يقتاد بالضرورة الى الكبير كما هو واضح. ثمة نكتة ثالثة هي ان عبارات الدعاء المذكورة قالت وتبغض الي معاصيك وتدفعني عنه، والسؤال المهم جداً هو لماذا ذكر الدعاء هذين التوسلين وهما بغض المعصية وابعادنا عنها؟ اليست المعصية اذا كانت مبغوضة فان الابتعاد عنها امر طبيعي؟ فلماذا امرنا الدعاء ان نبتعد عنها او بالاحرى جعلنا نتوسل بالله تعالى ان يبعدنا عنها؟ الجواب هو: ان الانسان من الممكن ان تنتابه لحظات الضعف فينساق الى المعصية ولذلك فان الدعاء يتحدث عن هذا الجانب ويتوسل بالله تعالى بان يبعدنا عن اجواء المعصية. ولذلك ورد في الحديث ان تعذر المعصية هي عصمة من الذنوب أي من العصمة ان تتعذر المعصية كما لو ابعدنا الله تعالى عن محرك جنسي مثلاً كنا نقع فيه لو لا انه سبحانه ابعد عنا اجواء المعصية وهكذا. اذن اتضح لنا جانب واكثر من النكات الكامنة وراء العبارات المذكورة سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى طاعته والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... وتحبب إليّ عبادتك والمواظبة عليها وتنشطنى لها..." - 12 2007-08-18 00:00:00 2007-08-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3418 http://arabic.irib.ir/programs/item/3418 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الجامعة، أي الجامعة الكبيرة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى فقرات تتوسل بالله تعالى بان يحبب الينا عبادته وهذا ما حدثناك عنه سابقاً ثم يتوسل الدعاء بالله تعالى ان يجعلنا مواظبين على العبادة ثم ان ينشطنا لها، ويبغض الينا المعاصي، هذه الفقرات تنتظمها دلالات لها طرافتها وهو ما نعتزم توضيحها الان. قلنا في لقاء سابق ان تحبيب العبادة الى قلب العابد، يظل امراً من الوضوح بمكان بيد ان المطلوب هو دراسة هذا الجانب وما يتطلبه من السلوك طبيعياً التفكير في الاخرة او التفكير بعظمة الله ورحمته يظل من الاسباب الموجهة لتحبيب العبادة وسبب ذلك انها تقترن بتحقيق اللذة الحسية والنفسية والجسمية والعقلية فاذا تحقق الاشباع فان الامر سيحل بلا ادنى شك طبيعياً ان الاشباع العاجل يقف وراء الانحراف البشري عن الطاعة بمعنى ان ايثار متاع الحاجة الدنيا هو احد اسباب عدم اعطاء العبادة حقها، والمهم ان الوعي اساساً هو المحدد لدرجة التحبيب أي بقدر الوعي العبادي تتحدد علاقة المخلوقات مع الله تعالى والمهم هو اذا تحقق ذلك فان التحبيب يفرض سلطته ولكن ثمة ملاحظة اشد اهمية من سابقتها الا وهي الفقرة المتوسلة بالله تعالى بان يجعلنا محافظين عليها، والسؤال المهم جداً هو هل ان المواظبة على الطاعة تستتبع رسوخها؟ الامر هو كذلك، يقول النبي(ص) (في احد تفسيراته) ان المواظبة على عمل الخير تستتب كراهية الشر، والسبب في ذلك هو ان التركيبة البشرية اساساً تقوم على الفاعلية الارثية في هذا الميدان، ولكن السؤال الاخر هو هل تستطيع الشخصية البشرية التي ترث قوة وليس فعلاً في ترتيب كراهية الشر؟ الجواب هو: ان من نكد الحياة ان نرى بان البشر عادة ينتابه ملل او يعطله عن المواظبة على الطاعة شغل دنيوي فتجده مثلاً يمارس مدة كبيرة هذه الطاعة او تلك ولكنه يتركها بعد 6 اشهر مثلاً او يخفف منها بعد اشهر لذلك طلبت التوصيات الاسلامية بان يستمر العبد ـ لا اقل ـ مدة حسنة ثم يترك ذلك، ومثل هذه التوصية هي تخفيف على العبد دون ادنى شك، من هنا نستخلص بوضوح وهذا ما ينبغي التأكيد عليه. ان المحافظة على العبادة يفضي بالعبد الى ترسيخ الايمان في اعماقه بحيث لا يستطيع الشيطان ان يثنيه عن ذلك، وهذا ما نطمح اليه جميعاً. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة العبادة والحفاظ عليها، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأسألك يا رب أن تقبل ذلك مني وتحبب الي عبادتك..." - 11 2007-08-04 00:00:00 2007-08-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3417 http://arabic.irib.ir/programs/item/3417 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء المقروء بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يوفقه لموالاة الائمة عليهم السلام وطاعتهم الى ان يقول: (واسألك يا رب ان تقبل ذلك مني، وتحبب الي عبادتك، والمواظبة عليها، وتنشطني لها، وتبغض الي معاصيك ومحارمك وتدفعني عنها)، والتعامل مع الله تعالى فيقول اولاً متوسلاً بالله تعالى (وتحبب الي عبادتك) ان هذه العبارة على الرغم من وضوحها تحتاج الى مزيد من الانارة فنقول: نحن الان مع مفهوم (العبادة) اولاً ثم تحببها للنفس فاما العبادة بمعناها العام هي ممارسة الطاعة أي الالتزام بما امر به الاسلام في مختلف انماط السلوك فالصلاة والصيام والحج الى اخره هي عبادة والعلم هو عبادة والتجارة او مطلق العمل عبادة وحتى النوم او الاكل ونحوهما عبادة بل التفكير هو عبادة. طبيعياً العبادة بمعناها العام تشمل الظواهر الحركية كالصلاة والظواهر الاجتماعية كمساعدة الاخرين والظواهر الفكرية كالذكر والظواهر الوجدانية كالتواصل مع الله تعالى والمعايشة مع الله في المستويات جميعاً. هذا من جانب ولكن من جانب آخر ينبغي التذكير بجملة ملاحظات، من البين ان العمل الحركي او العبادة الحركية يظل بعض منها مقترناً بجهد جسدي كالصلاة في واجبها ومندوبها والحج ونحوه وبعضها الاخر يتطلب تفاعلاً وجدانياً وفكرياً. والسؤال هو أي الموضوعين اشد على الشخصية؟ والجواب: ان البعض من السلوك العبادي يتناسب مع الوعي الثقافي لصاحب السلوك فالعارف مثلاً قد لا يغفل لحظة عن الله تعالى، ولكن العكس منه كغالبية الناس قد لا يتواصلون لحظة مع الله تعالى حتى في الصلاة، هذا جانب ومن جانب آخر، ان الوضع الشخصي صحياً ينعكس على اقباله وادباره في الاعمال، ومع هذه الملاحظة فان العنصر المشترك بين الجميع ليس هو الفارقية التي اوضحناها بل النسبية وهي متمثلة (فيما طالب به الدعاء) في ان تكون الاعمال العبادية مقترنة بحب الشخصية لها، ولذلك وردت عبارة الدعاء بهذا المعنى وان تحبب عبادتك الي، أي ان تكون ممارسة الطاعة امراً مقترناً بمحبتها قلبياً وليس الاكراه في ذلك ومن الطبيعي ان الغالبية من الناس لا يتوفر لديها هذا الميل بقدر ما تشعر بان لها وظيفة يفترض على الشخصية تقبلها كالموظف العلماني مثلاً. لكن هل هذا هو المطلوب؟ كلا بل ان تقترن العبادة بالحب، وهذا ما توسل به الدعاء حتى تنجح الشخصية في سلوكها العبادي المطلوب. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى الطاعة وان نتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتحييني ما أحييتني على طاعتهم..." - 10 2007-07-26 00:00:00 2007-07-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3304 http://arabic.irib.ir/programs/item/3304 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى ان يرحم قارئ الدعاء وان يقضي حاجاته ومنها ان يثبته الله تعالى على طاعته وطاعة رسوله(ص) وطاعة الائمة عليهم السلام، قائلاً (وتحييني ما احييتني على طاعتهم، وتميتني اذا امتني على طاعتهم، وان لا تمحو من قلبي مودتهم ومحبتهم وبغض اعدائهم ومرافقة اوليائهم وبرهم). ان هذا المقطع من الدعاء امتداد لموضوع سابق هو اطاعته تعالى ورسوله(ص) والائمة عليهم السلام، حيث انتهى من ذلك أي التوسل بالله تعالى بان يحيي قارئ الدعاء على طاعة الائمة عليهم السلام، ويميته على طاعتهم ايضاً. والسؤال الاول هو ما هي النكتة التي يمكن استيحاؤها من طلب الموت والحياة على طاعة الائمة عليهم السلام؟ هذا ما سنحدثك عنه الان ... من الحقائق الواضحة ان اية طاعة او عبادة لا تكتسب اهميتها الا في حالة استمراريتها الى وفاة العبد .. فقد يبدأ الانسان حياته بالخير ولكنه يختمها بالسوء، وقد يكون العكس، وقد يجمع بين الحياة والموت في ممارسته للطاعة، هذا من جانب ومن جانب آخر، ان عمر الانسان بيد الله تعالى، بيد ان البعض من البشر قد يطلبون طول الاعمار، وبعضهم عكس ذلك أي اذا كانت الحياة مقرنة بسعادة الشخص فيطلب طول العمر، واذا كان العكس طلب قصر العمر، بيد ان الصائب هو (كما ورد في النصوص الشرعية)، ان يطلب من الله تعالى ان يحييه اذا كانت الحياة خيراً وان يميته اذا كان الموت خيراً له، وهذا ما انسحب على مقطع الدعاء الذي توسل بالله تعالى بان يحيي قارئ الدعاء على طاعة الائمة عليهم السلام، وان يميته على ذلك ليجمع به خير الدنيا والآخرة. بعد ذلك يتوسل الدعاء بالله تعالى بان لا يمحو من القلب مودة الائمة عليهم السلام وحبهم، وان لا يمحو بغض اعدائهم. واخيراً ان يرزقه تعالى مرافقة اوليائهم وان يرزقه البر لهم. اذن نحن الان امام اربعة مطالب الاول هو عدم محو مودة الائمة عليهم السلام ومحبتهم والثاني بغض اعدائهم والثالث مرافقة اوليائهم والرابع البر لهم. ونقف عند كل منها ... والاول من الموضوعات: هو التوسل بالله تعالى بان يرزق قارئ الدعاء عدم محو مودة الائمة عليهم السلام ومحبتهم. والسؤال هو ما الفارق بين المودة وبين المحبة؟ يبدو من خلال استخدام هاتين العبارتين المحبة والود ان المحبة هي مطلق الحب او الميل النفسي لطرف آخر، اما الود فهو الحب بدوره ولكنه الاعمق او الاشد، ولعل الاشارة القرآنية الكريمة في قوله تعالى: «قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى»، تعبير عن المعنى المقصود وهو المحبة الاشد لان المؤمن يحب الله تعالى ورسوله(ص) والائمة عليهم السلام اكثر من محبته لغيرهم كما هو واضح. واما الموضوع الثاني: فهو بغض الاعداء للائمة عليهم السلام، وهذا الموضوع لا يحتاج الى توضيح، لان المودة والمحبة لطرف يستلزم بالضرورة بغض من يبغض الائمة عليهم السلام. واما الموضوع الثالث: فهو مرافقتهم في اليوم الاخر ايضاً هذا الموضوع له مسوغاته لان المودة والمحبة لا تقتصر على الحياة الدنيا، بل الاخرة وهي ابقى تطل اشد بطبيعة الحال. واما اخيراً: ونعني البر للائمة عليهم السلام فأمر من الوضوح بمكان لان الود او الحب يفرض على الموالي والواد ان يقدم لمن يحب ويود ما بوسعه من البر كما هو واضح. اذن امكننا ان نتبين اهمية هذه الموضوعات الخاصة بعلاقتنا بالائمة عليهم السلام وهي علاقة ايمان يرتبط بمصير الشخصية دنيوياً واخروياً بخاصة، لذلك نسأله تعالى ان يوفقنا الى الالتزام بما يتطلبه الموقف من السلوك حيال الائمة عليهم السلام وان يوفقنا قبل كل شيء الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتثبتني على طاعتك وطاعة رسولك" - 9 2007-07-24 00:00:00 2007-07-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3303 http://arabic.irib.ir/programs/item/3303 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء المتضمن مضمونات عالية كما يقول المعنيون بشؤون الدعاء حيث يقرأ الدعاء المذكور بعد زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه عدد من التوسلات المتنوعة، ومنها التوسل الاتي: (وتثبتني على طاعتك، وطاعة رسولك، وذريته النجباء السعداء صلواتك عليهم ورحمتك وسلامك وبركاتك). هذا التوسل للفوز بالطاعة لله تعالى ورسوله(ص) وذريته عليهم السلام له نكات يجدر بنا الوقوف عندها. التوسل الرئيس هو التثبت على الطاعة .. والسؤال هو ماذا نستخلص من مفهوم التثبت على الطاعة؟ الجواب هو: ان حالات العبد متنوعة من حيث فاعليته العبادية فقد يتصاعد بعبادته وقد يتراخى فيها، وقد يفتر عنها او يلهيه الشيطان لذلك فان التثبت على الطاعة يظل امراً من الخطور بمكان لانه يرسم مصير العبد اخروياً كما هو واضح. ومن الطبيعي ان يعنى التثبت هو الدرجة العالية من الممارسة العبادية لا وسطها او فتورها. بعد ذلك نتجه الى ملحقات هذا التوسل بالله تعالى على تثبت الطاعة وهي الطاعة لله تعالى ولرسوله(ص) ولذريته عليهم السلام، هنا قد يتساءل قارئ الدعاء عن سبب هذه السلسلة الثلاثية من الطاعة؟ والجواب هو: ان القرآن الكريم ذاته امرنا بهذه الطاعة حيث قال تعالى «أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ»، فاولو الامر هم الائمة عليهم السلام كما ورد في التفسير والدعاء هو عقب زيارتهم عليهم السلام، حيث يتضح لنا الربط بين الطاعة لله تعالى ورسوله(ص) ومن ثم للائمة عليهم السلام. هنا نلحظ في التوسل المتقدم بالله تعالى ورسوله(ص) وذريته عليهم السلام اوصافاً او وصفين في الواقع بالنسبة الى الائمة عليهم السلام حيث وصفهم الدعاء بانهم النجباء السعداء، فما هي نكتة ذلك؟ والجواب هو: بالنسبة الى وصف النجباء فان النكتة هي ان الدعاء ورد في القراءة بعد زيارة الائمة عليهم السلام وقد ورد في التوسل بالله تعالى ورسوله(ص) اتباعهما بالذرية حيث قال النص (وذريته النجباء السعداء)، فبما انهم عليهم السلام ذرية الرسول(ص) فلابد وان يكون الوصف لسلوكهم مرتبطاً بالرسول(ص) ولذلك وردت صفة النجيب بالنسبة لهم لان النجيب هو من شرف نسبه وهم منتسبون الى الرسول(ص) وهل ثمة شرف اشد خصوصية من النسب الى الرسول(ص) وهذا فيما يتصل بسمة النجباء. ولكن ماذا بالنسبة الى سمة السعداء حيث وصفهم النص بالنجباء السعداء؟ الجواب هو: ان كل شخص بطبيعة تركيبته يطمح لان يكون سعيداً ولكن لا يتاح ذلك للناس جميعاً بل يقتصر على المؤمنين لانهم السعداء حقاً، بصفة ان السعيد هو من اطاع الله تعالى، وهل ثمة بشر اشد طاعة من النبي(ص) وذريته الائمة عليهم السلام، ومن ثم اشد سعادة؟ كلا. اذن عندما يسمهم الدعاء بانهم سعداء فلانهم كذلك بالنحو الذي اوضحناه. بعد ذلك يختم المقطع من الدعاء تعقيبه على ما تقدم بهذه العبارات صلواتك عليهم ورحمتك وسلامك وبركاتك، ترى ما المقصود من السمات الاربع؟ الصلاة من الله تعالى على العبد هي الثناء عليه، والسلام هو السلامة للعبد، والرحمة هي العطف عليه، والبركات هي يمنه تعالى على العبد. والنتيجة هي ان الله تعالى يغدق على العبد اكمل عطاءاته متمثلة في الثناء والسلامة والعطف واليمن جيمعاً من الله تعالى على العبد، لان الله تعالى اذا اثنى على عباده، وسلمهم ورحمهم واغدق عليهم اليمن أي البركة يكونون بذلك هم الاصفياء حقاً، وهم الائمة عليهم السلام. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى طاعته ورسوله(ص) وذريته عليهم السلام والتصاعد بذلك الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم... وتحميه من الريب والشك والفساد والشرك..." - 8 2007-07-21 00:00:00 2007-07-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3302 http://arabic.irib.ir/programs/item/3302 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بأنه ذو مضمونات عالية، حيث خصص لقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك الان عن احد مقاطعه المتوسلة بالله تعالى ان يقضي حاجات عبده، ومنها ان يحميه الله تعالى من هذه السمات الاربع، حيث يقول متوجهاً الى الله تعالى (وتحميه من الريب والشك والفساد والشرك)، ان هذه السلبيات الاربعة من السلوك تتصل بالبعد العبادي والنفسي والفعلي، وهذا ما نحاول اضاءته من خلال ما يأتي ... ان الريب والشك هما ظاهرتان نفسيتان قبل ان تكونا ظاهرتين عبادتين كيف ذلك؟ قبل ان نجيبك عن السؤال المتقدم نوضح عن الفارق اولاً بين الريب والشك فنقول: الريب كما يقول اللغويون هو سلوك يصدر عن الشخص في حالة ما اذا كان متردداً في قبول كلام الآخر ويقترن عادة بالقاء التهمة على الشخص ويستشهد اللغويون بالقرآن الكريم في توضيح هذا الجانب بالآية المباركة القائلة: «وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا». واما الشك فهو التردد بين امرين حيث لا يرسو صاحبه على يقين بهذا الموضوع او ذاك، أي يتساوى طرفا الموضوع فلا يمتلك يقيناً بالايمان ولكن بضده بل يعيش التوتر بينهما. من هنا قلنا ان الشك والريب ظاهرتان نفسيتان تنسحبان على مطلق سلوك الانسان، فكما يشك الشخص مثلاً في صديقه او قريبه في اخلاصهما او خيانتهما مع ان الموقف لا يستدعي مثل هذا الشك ولكن الاضطراب النفسي الذي يحياه الفرد يجعله شاكاً فيما لا مجال للشك فيه، وهذا الشك النفسي ينسحب على الشخص في تعامله مع الدين، حيث لا يمتلك يقيناً بمشروعية ما هو حق فعلاً الا وهو الايمان بالله تعالى. اذن الشك والريب ظاهرتان نفسيتان في الاصل، لذلك توسل قارئ الدعاء بالا يكون في شك وفي ريب من امور دينه، او بالاحرى ان قارئ الدعاء يستخلص بان التوسل بالله تعالى بان يحميه من الشك والريب انما يعني بذلك تخلصه منهما نفسياً وعبادياً. تبقى بعد ذلك سمتان هما الفساد والشرك وهما ظاهرتان تنعكسان على العمل العبادي في الغالب وان كان الفساد يحتل نمطين من السلوك، السلوك العبادي والنفسي لان الظلم مثلاً هو فساد في الارض والظالم من الزاوية النفسية هو شخصية عدوانية ومن الزاوية العبادية شخصية تلحق الضرر بالاخر، وهذا حرام بطبيعة الحال. يبقى ان نحدثك عن مفهوم الشرك هنا نعلم يقيناً بان قارئ الدعاء طبعاً لا يشرك بالله تعالى لذلك فان الشرك هنا يحمل دلالة ثانوية، وقد اشار الائمة عليهم السلام الى ان الكثير من سلوك الناس هو شرك بمعنى من المعاني، فمثلاً ورد تأكيد منهم عليهم السلام بان من عمل عملاً لله تعالى كما لو مارس وظيفة ثقافية من خلال التأليف او التلفزة ولكنه اشرك رضى غير الله تعالى في ذلك كما لو اراد ان يكتسب شهرة من وراء كتابته او ظهوره على شاشة التلفزة حينئذ يعد مشركاً لانه اشرك رضى الجمهور مع رضاه تعالى في عمله الثقافي المذكور. اذن امكننا ان نتبين النكات الكامنة وراء التوسل بالله تعالى بان يحمي عبده من الريب والشك والفساد والشرك سائلين الله تعالى ان يحقق لنا ذلك، وان يوفقنا الى طاعته والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فطّهر ديني مما يدنسه ويشينه..." - 7 2007-07-18 00:00:00 2007-07-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3301 http://arabic.irib.ir/programs/item/3301 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة العبادية ومنها الدعاء الذي وسمه المعنيون بالدعاء بانه الدعاء عالي المضامين او المضمونات وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع ورد فيه التوسل الاتي بالله تعالى (تطهر ديني مما يدنسه ويشينه ويزري به، وتحميه من الريب والشك والفساد والشرك). هذا المقطع من الدعاء يتضمن توسلاً له اهميته العظيمة في تقويم السلوك العبادي لدى الشخصية انه يتناول المسألة الوحيدة التي خلق من اجلها الانس والجن الا وهي ممارسة العبادة الحقة اي الالتزام الديني وهذا ما توسل به العبد عندما التمس من الله تعالى ان يطهر دينه مما يدنسه ويشينه ويزري به، فهنا ثلاث مسائل هي التطهير من التدنيس والشين والازراء، فماذا نستلهم من هذه الاشياء الثلاثة؟ من الواضح ان الدين هو الممارسة الصائبة لمبادئه ولذلك التمس صاحب الدعاء على لسان الداعي ان يجعل الله تعالى ممارسته الدينية سالمة مما لا يناسبها وما لا يناسبها هي التدنيس الشين الازراء، ولنتحدث عن كل منها، ونبدأ ذلك بالحديث عن التدنيس. التدنيس او التنجيس هو ما يضاد التطهير اي النجاسة مقابل الطهارة وهذا يعني ان العبد يتوسل بالله تعالى بان يطهر ممارسته العبادية مما هو دنس او قذر او نجس. ومن الطبيعي ان الدنس او النجس هو ما يرتبط بالممارسة المحرمة. ولكن ثمة ممارسات قد لا تكون محرمة ولكنها لا تليق بالشخصية المؤمنة وهذا ما المح الدعاء اليه عندما التمس من الله تعالى ان يطهره من الشين والازراء ونتحدث اولاً عن الشين. الشين هو العيب كما هو واضح فالمكروهات الواردة في النصوص الشرعية تعد من الامور المشينة دون ادنى شك فالنوم مثلاً بين الطلوعين او العصر مما يشين الشخصية وذلك لان النوم في هذين الوقتين اولهما شؤم وثانيهما حماقة وكلاهما مما هو شائن للشخصية. واما الظاهرة الثالثة وهي ما يزري بالشخصية فيقصد به ما يجعلها حقيرة مثلاً وهذا لرغبة في حاجات دنيوية عابرة حيث ورد من النصوص الشرعية ما يشير الى انه (ما اقبح بالمؤمن ان تكون له رغبة تزله)، وهذا مثلاً كمن يطمح في مال او جاه او جنس يستلي من الشخصية ان تذل نفسها امام ذلك، حيث ان الازراء هو التحقير وهو ينجم عن المواقف الذليلة كما هو واضح. بعد ذلك تواجهنا توسلات بالله تعالى يتسم بالطابع الفكري والنفسي وهي العبارة التي تطرح اربع ظواهر سلبية وهي الريب والشك والفساد والشرك. ولنتحدث عن هذه الظواهر والاولى منها وهي الريب والثانية هي الشك، هنا نحسبك ستقول ان الشك والريب هما بمعنى واحد فلماذا وردا في هاتين المفردتين؟ الجواب صحيح انهما ينتسبان الى معنى مشترك ولكن الفارق بينهما هو ان الشك كما يقول النص اللغوي تردد الذهن بين او من على حد سواء واما الريب فهو شك ايضاً ولكن مع التهمة ويستشهد على ذلك بنصوص قرآنية كريمة مثل «ذلك الكتاب لا ريب فيه»، حيث ان الريب هو شك ولكن مع التهمة التي تصدر من المنحرفين اما الشك فيمثل في العبارة القرآنية القائلة (وان كنتم في شك من ديني) حيث ان الشك هو من اناس يعرفون النبي(ص) بالصدق وبالاخلاص بحيث يكون الشك هنا التردد دون التهمة. المهم في ضوء الفروق المذكورة بين الريب والشك ومن ثم فان الحديث عنهما وعن الظاهرتين الاخريين وهما الفساد والشرك في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يبعدنا عن هذه الانماط من السلوك وان يوفقنا الى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأول حاجتي إليك أن تغفرلي..." - 6 2007-07-15 00:00:00 2007-07-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3300 http://arabic.irib.ir/programs/item/3300 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء عالي المضامين، وهو دعاء يقرأ بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن بعض مقاطعه متسلسلة وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان ينجز له حاجاته الاتية، حيث يقول: (اللهم واول حاجتي اليك ان تغفر ما سلف من ذنوبي على كثرتها، وان تعصمني فيما بقي من عمري، وتطهر ديني مما يدنسه ويشينه ويزري). واضح ان هذا المقطع يتحدث عن موضوعين هما الذنب والعصمة منه، اي الذنوب السالفة والعصمة من الذنوب اللاحقة بالاضافة الى التوسل بالله تعالى بان يجعل دينه او ممارسته العبادية في ارفع مستوياتها. والمهم الان هو القاء الاضاءة على ما ورد في المقطع المتقدم من الدعاء .. وهذا ما نبدأ به الان. العبارة الاولى من المقطع هي غفران الذنوب على كثرتها ولعلك تتساءل عن النكتة الكامنة وراء الاشارة الى كثرة الذنوب؟ اي لماذا لم يكتف الدعاء بالاشارة الى غفران الذنوب كما هو ملاحظ في نصوص كثيرة، ولكنه اضاف الكثرة اليها فلماذا؟ طبيعياً الاجابة السريعة تقول ان العبد ليطمح الى غفران ذنوبه جميعاً سواءاً كانت كثيرة او قليلة ولكن الملاحظ ان العبارة من الدعاء قيدت ذلك بما هو الكثرة من الذنوب فما هو سر ذلك؟ في تصورنا ان القلة من الذنوب من الممكن ان تجعل قارئ الدعاء غير متحمس لالحاح على غفرانها بعكس الكثرة منها، ولكن هذا التصور من الخطأ بمكان كبير حيث ان العبد مهما بلغت درجة طاعته يظل مشاعراً تبتصره ولذلك فان الكثرة من الذنوب تظل هي الطابع لسلوكه بحسب درجته من الوعي حيث ان العارف مثلاً قد يعتبر غفلته ولو لحظات عن الذكر ذنباً وهكذا. اذن الكثرة من الذنوب تعني واقعية السلوك عند العبد وهذا ما يقتاده الى التسليم بها والتوسل الى الله تعالى بغفرانه. ونتجه الى المرحلة الثانية من الدعاء وهي العبارة القائلة وتعصمني فيما بقي من عمري. والسؤال هو مع وضوح الموقف هنا بانه من الطبيعي حينما يدعو الانسان بان تغفر ذنوبه السابقة فحينئذ يتوسل بالله تعالى بالا تعاوده او يعود الى امثلتها من جديد، ولكن ثمة نكتة مهمة هي ان التائب من الذنب تقترن توبته بوعي خاص هو الندم على ما فات من الذنب، وهذا يعني ضرورة عدم العودة اليه لذلك فان الدعاء او التوسل بالله تعالى بان يعصمنا من الذنب يظل هو المتعين من السلوك. ولذلك ايضاً طلب الدعاء من الله تعالى بان يعصمنا ما بقي من العمر مهماً كان قصيراً او طويلاً ولذلك نكتشف نكتة هنا وهي ان تكون العصمة باقي العمر جميعاً والسر هو ان العبد ما دام قد وعى من خلال التوبة كون الذنب سلوكاً قد ندم عليه حينئذ فان عدم معاودة الذنب ينبغي ان يمتد طيلة حياة العبد لا ان يذنب من جديد، ويتوب من جديد مثلاً. هنا قد يطرح احدنا هذا السؤال الاتي: ثمة نصوص متنوعة تقول ان الله تعالى يحب العبد التواب المفتن، وكذلك تشير النصوص في الآن ذاته بوضوح بان العبد مهماً تاب وعاد فان الله تعالى يعود عليه بالتوبة، واذا كان الامر كذلك، فلماذا جاءت عبارة الدعاء بالتوسل بان تكون العصمة من الذنب طيلة العمر؟ الجواب هو: ان الافضل بطبيعة الحال ان يتوب العبد ولا يضعف جديداً فيذنب ثم يتوب وحتى اذنب وعاد وتاب وهكذا فان الختام لحياته او ما يطلق عليه حسن العاقبة يظل هو المطلوب والا فان العبد لخاسر في حالة عدم ختم حياته بالطاعة. من هنا نتبين اهمية العبارة التي تتوسل بالله تعالى بان يجعلنا معصومين من الذنب طيلة حياتنا او ما بقي من عمرنا. ختاماً نسأله تعالى ان يتوب علينا وان يعصمنا من الذنوب وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة الى آخر عمرنا والتصاعد بالطاعة الى الله تعالى بالنحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "الذين جعلتهم الوسيلة الى رحمتك ورضوانك..." - 5 2007-07-12 00:00:00 2007-07-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3295 http://arabic.irib.ir/programs/item/3295 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة اي من الائمة المعصومين عليهم السلام وقد اطلق عليه مصطلح (عالي المضامين)، اي الدعاء ذا المضمونات العالية وقد حدثناك عن مقاطعه الاستهلالية وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول عن الائمة عليهم السلام في التوجه الى الله (الذين جعلتهم الوسيلة الى رحمتك، ورضوانك، والذريعة الى رأفتك وغفرانك). هذا المقطع يتألف كما تلاحظ من عبارتين تتناولان موضوعاً واحداً هو التوجه الى الله تعالى بانجاز الحاجات لصاحب الدعاء وذلك بجعل الائمة عليهم السلام وسائط في ذلك. غير ان ما نتوقعه منك ان تتساءل قائلاً الموضوع هو وساطة الائمة عليهم السلام في تحقيق اهداف قارئ الدعاء لذلك فان ورود العبارتين المتماثلتين وهما ان الائمة عليهم السلام هم الوسيلة الى رحمة الله تعالى، وهم الذريعة الى رضوانه. ترى ما هي النكات الكامنة وراء هذه الظاهرة؟ العبارة الاولى: تقول بان الائمة عليهم السلام هم الوسيلة. والعبارة الثانية: تقول هم الذريعة فما الفارق بينهما؟ هذا سؤال ... وسؤال آخر العبارة الاولى تقول ان الائمة وسيلة الى الرحمة بينما تقول الثانية انهم الذريعة الى مرضاته تعالى فما هو الفارق بينهما؟ اننا دأبنا على امثلة هذه الاسئلة ونطلب منك الا تمل منها لانها الصيغة الاكثر كمالاً في قضية الدعاء فما دمت لم تفقه اسرار العبارة التي تنطق بها فان الله تعالى لا يحقق لك هدفك ما دمت غافلاً عن ذلك. اذن لنتحدث عن هذا الجانب ونقول اولاً ما هو الفارق بين ان تقول الائمة وسيلة والائمة عليهم السلام ذريعة؟ الجواب هو: ان الوسيلة هي الواسطة التي تتوسط بينك وبين الله تعالى في تحقيق هدفك. واما الذريعة فهي السبب في ذلك هنا قد تسأل فتقول ما الفارق بين الواسطة وبين السبب؟ اي ما هو الفارق بين ان تقول ان الامام(ع) هو الواسطة بين الله تعالى وعبده او انه هو السبب في ذلك!! الجواب ان الفرق لدقيق جداً ونجو منك الانتباه على ذلك. الوسيلة هي ان تخاطب الامام(ع) مثلاً انك واسطتي الى الله تعالى، واما الذريعة فتقول ان الله تعالى جعل الامام(ع) سبباً في قضاء الحاجات فالفارق هنا هو انك ستدرك بان الامام ما دام سبباً قد جعله الله تعالى لاستجابة الدعاء، حينئذ فان جعله وسيلة الى الله تعالى يحقق الاستجابة المذكورة. ولذلك تجد ان العبارة الاولى القائلة بان الله تعالى هو وسيلة قد جعلت ذلك وساطة الى رحمته تعالى، بصفة ان المتوسل بالله تعالى بان يشفع ويتوسط لك الامام في ذلك، فهذا يعني ان الرحمة ستنزل عليك ما دام الشفيع هو الامام(ع). اما الذريعة فمعناها السبب ولذلك تقول العبارة بان الامام(ع) هو ذريعة الى مرضاته تعالى فالرضى من الله تعالى غير الرحمة لان الرضى هو عدم ترتيب الاثر على سلوك العبد، ورد في النص القرآني الكريم بان المؤمنين رضى الله تعالى عنهم ورضوا عنه، بينما الرحمة هي ان يرحم تعالى عبده، ويشفق عليه حتى لو لم يكن جديراً بذلك لان الرحمة تشمل المؤمن وغيره، كما هو واضح. اذن اتضح لنا مدى الفارق بين العبارة القائلة في الدعاء بان الله تعالى جعل الامام(ع) وسيلة الى رحمته وبين العبارة القائلة بان الله تعالى جعل الامام(ع) ذريعة الى مرضاته. بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً هو (اللهم واول حاجتي اليك ان تغفر لي ما سلف من ذنوبي على كثرتها وان تعصمني فيما بقي من عمري)، هذه الفقرات على صلة ـ كما نلاحظ ـ بما سبق ان شرحناه والمهم هو بعد ذلك ان نحلل ونوضح ما تنطوي عليه العبارات المتقدمة وهذا ما سنؤجله الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى طاعته والتصاعد باعمالنا العبادية جميعاً الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "مستشفعاً بوليك وابن أوليائك وصفيك وابن..." - 4 2007-07-09 00:00:00 2007-07-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3294 http://arabic.irib.ir/programs/item/3294 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطعه الاستهلالية وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه التوسل الاتي بالله تعالى، من خلال الاستشفاع بالامام المزور قائلاً (مستشفعاً بوليك وابن اوليائك وصفيك وابن اصفيائك وامينك وابن امنائك، وخليفتك وابن خلفائك، الذين جعلتهم الوسيلة). هذا المقطع من الدعاء المتوسل بالله تعالى يتضمن الاشارة الى ان الامام المزور(ع) هو الوسيلة التي جعلها الله تعالى واسطة في الاستشفاع ونحوه ويتضمن ـ وهذا ما نعتزم الحديث عنه ـ مجموعة سمات خلعها الدعاء على الامام المزور وهي سمات الولي والصفي والامين والخليفة حيث وسم الدعاء كل امام مزور بسمة الولي والصفي مضيفاً الى ذلك الاشارة الى انه ابن هو لامام ايضاً وسم بنفس الصفة مثل وليك وابن اوليائك مستهدفاً من ذلك الى القول بان الائمة عليهم السلام ينتسب كل واحد الى ابيه وانهم جميعاً موسومون بالصفات الاربع المتقدمة وهي الولي والصفي والامين والخليفة. ونظراً للتجانب من جانب والتفاوت بين دلالات هذه الصفات من جانب آخر لذلك يتعين علينا الوقوف عند كل واحدة منها ونبدأ ذلك بصفة الولي. الولي هو من يتولى ادارة لمؤسسة اجتماعية كالاسرة والعشيرة والطائفة والامة، حيث يتولى الولي تنظيم شؤون هذه المؤسسة او تلك. وحينما ترد هذه الكلمة في سياق الحديث عن الائمة عليهم السلام فهذا يعني ان الامام المزور هو ولي عند الله تعالى وكل اليه امر الامة بعد ان اوصى النبي(ص) بذلك أي ان النبي امرنا بان نأخذ مبادئ شريعتنا من القرآن ومن العترة بعد وفاته(ص) وهما الثقلان كتاب الله وعترته، والمهم هو ان الولي هو السمة التي تختزن الدلالة او المعنى المذكور. بعد ذلك تواجهنا السمة المتمثلة في مصطلح الصفي وهذا المصطلح يعني بوضوح دلالة الاصطفاء او الانتقاء او الانتخاب أي ما يتسم بصفة الصفاء او ما قد صفا من كل ما هو يتناسب مع العصمة بحيث تمثل الصفوة من الشيء وهو امر يعني خيرة الشخصيات التي ينتخبها الله تعالى. بعد ذلك تواجهنا السمة المتمثلة في مصطلح الامين وهو مصطلح يرتبط بمعنى الامانة او الائتمان فان الله تعالى عندما ينتخب صفياً معصوماً فحينئذ سوف يعهد اليه تحمل الامانة وهو ما ينطبق على مصطلح الامين على مبادئ الله تعالى. اخيراً تواجهنا سمة هي الخليفة ونعتقد انها لا تحتاج الى تعقيب او توضيح فما دام الله قد ائتمن عباداً معصومين على مبادئه بعد النبي(ص) حينئذ فان الخلافة تؤول اليهم بطبيعة الحال. وهذا ما اضطلع به النبي(ص) في حادثة الغدير التي رسم لنا فيها ما اثره الله تعالى بتبليغ او ابلاغ ما انزل اليه وهو الوصية الى الامام علي(ع) وذريته الائمة عليهم السلام. والان بعد ان لاحظنا ان مقطع الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يحقق طموحات قارئ الدعاء من خلال استشفاعه بالائمة عليهم السلام بعد ذلك نلاحظ بان طلب الاستشفاع بهم قد قرنه الدعاء بجملة مسوغات هي انهم عليهم السلام الوسيلة الى رحمته ورضوانه والذريعة الى رأفته وغفرانه. هنا يتعين علينا ان نحلل او نتحدث عن الدلالات المستخلصة من عبارة الوسيلة وعبارة الذريعة أي عندما يصف الدعاء الائمة بانهم وسيلة وانهم ذريعة حينئذ فالمطلوب هو معرفة ما تنطوي عليه المصطلحات المذكورة وهو ما نؤجل الحديث فيه الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى بان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "مستجيراً بعفوك... راجياً رحمتك" - 3 2007-07-02 00:00:00 2007-07-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3293 http://arabic.irib.ir/programs/item/3293 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام، حيث اطلق عليه مصطلحاً هو انه دعاء عالي المضامين نظراً لاهمية ما ورد فيه وقد حدثناك عن البداية من الدعاء في لقاء سابق ولاحظنا مقطعاً يتجه الى الله تعالى بالقول مستجيراً بعفوك مستعيذاً بحلمك راجياً رحمتك، وقد سبق ان قلنا ان هذا المقطع من الدعاء بعد ان استجار بعفو الله تعالى واستعاذ بحلمه اتجه الى رجائه وهو موضع النكتة من الدعاء متمثلاً في التوكؤ على رحمته في تحقيق طموحاته. لكن ينبغي علينا قبل متابعتنا لهذا المقطع من الدعاء وصلة ذلك برحمته تعالى ان نقف عند عبارتين هما عبارة مستجيراً بعفوك، مستعيذاً بحلمك، والسؤال هو ماذا تعني هاتان العبارتان؟ لنلاحظ اولاً ان صفة العفو عند الله تعالى ثم صفة الحلم عنده تعالى لابد وان تحملا في هذا الموقع من الدعاء اسراراً دلالية عبادية، هو مسح او محو الذنب من صحيفة قارئ الدعاء لانه أي العفو مأخوذ من اعفاء الاثر كما لو ان الرياح مثلاً ازالت آثار المشي على التراب وهذا يعني ان عفو الله تعالى هو عدم ترتيب العقاب على الذنب، والسؤال هو ما هي الافعال التي تتجانس مع هذا الموقف من الله تعالى؟ الاستجارة من العبد بالله تعالى هي الظاهرة او السلوك ونحسبك تتساءل عن معنى الاستجارة فنقول الاستجارة هي اللجوء الى مركز القوة لانقاء المستجير من الشدة. من هنا فان العبد عندما يستجير بالله تعالى لانقاذه عندئذ فان العفو من الله تعالى هو الرحمة المناسبة لهذا الموقف لماذا؟ لان طلب انقاذك من الذنوب تحملك على ان تستجير بالله تعالى لمسحها ومحوها من صحيفة اعمالك، وهذا هو مفهوم الانقاذ باجلى صوره حيث ان مسح العقاب وازالته انقاذ تام كما هو واضح. وهذا بالنسبة لعبارة مستجيراً بعفوك ولكن ماذا بالنسبة الى عبارة مستعيذاً بحلمك؟ هذا بدوره يتطلب مزيداً من الانارة. الاستعاذة هي طلب الحفظ ومنه العوذة التي تعني الكتابة الخاصة بحفظ الانسان من السوء حيث تكتبا ما هو فيه للحفظ عن السوء. والسؤال هو لقد استعاذ الدعاء بالله تعالى ولكن باي صفة من صفات الله تعالى؟ ان صفاته جميعاً هي رحمة للمخلوقات ولكن الملاحظ هو ان الدعاء لقد انتخب صفة الحلم لتجسيد الاستعاذة به فما هو السر الكامن وراء ذلك؟ لقد قال الدعاء مستعيذاً بحلمك وهذا يعني ان الحلم هو عدم المسارعة الى ترتيب العقاب وهذا معنى الحلم واما الاستعاذة فهي طلب الحفظ كما اشرنا والسؤال ما هو علاقة حلم الله تعالى بحفظه تعالى لعبده المسيء؟ الجواب هو عندما تطلب الى الله ان يحفظك من السوء فهذا يتجانس مع صفة الحلم التي تعني عدم مسارعته تعالى الى معاقبتك وهذا يقتادك الى ان تكون محفوظاً من تبعات ذنوبك، وهي ظاهرة تتجانس مع ظاهرة عفو الله تعالى حيال من يستجير به، ولكنها تفترق عن ذلك بكونها أي الاستعاذة بحلم الله تعالى بان يتناول حلمه تعالى شدائد حياتك واخرتك بينما العفو عن ذنوبك يتناول حياتك الاخروية كما هو واضح. بعد ذلك تواجهنا عبارة راجياً لرحمتك وهذا ما حدثناك عنه في لقاء سابق حيث اوضحنا بان الرحمة هي مفهوم شامل ورئيس، يتفرع منه سائر صفاته المتصلة بعطاءاته والمهم هو ان صفة الرحمة من الله تعالى قد اقترنت برجاء العبد أي توقعه من الله تعالى بان يشمله بالرحمة بنحو عام، واما التفصيل فهو ما ورد بعد ذلك من العبارات القائلة لاجئاً الى ركنك عائذاً برأفتك حيث ان الرأفة مثلاً هي الرحمة الاشد أي اذا كانت الرحمة هي مساعدة الله تعالى ورعايته لعبده فان الرأفة هي الرعاية الاكثر لعبده بحيث يعطف عليه بنحو خاص يتلاءم مع ضعف العبد. واما لجوء العبد الى ركن الله تعالى فيعني الاعتصام به أي الدخول الى ساحة الله تعالى والتشبث بذلك المطاف بحيث لا يصل الى العبد أي سوء. ونستخلص من ذلك بان لجوء العبد الى ساحة الله تعالى أي عبارة لاجئاً الى ركنك سوف يعقبها عطف من الله تعالى سوف يعقبها رأفة من الله تعلى على عبده وهذا ما عبرت عبارة عائذاً برأفتك عنه أي بعد لجوء العبد الى الله تعالى فان الله تعالى رؤوف بعبده وهذا هو التجسيد الحي للرحمة كما اسلفنا. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "مستجيراً بعفوك مستعيذاً بحلمك..." - 2 2007-06-28 00:00:00 2007-06-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3292 http://arabic.irib.ir/programs/item/3292 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بتلاوته بعد زيارة الائمة عليهم السلام حيث ورد فيه الخطاب او التوسل المتجه الى الله تعالى بهذا النحو (مستجيراً بعفوك مستعيذاً بحلمك، راجياً رحمتك، لاجئاً الى ركنك، عائذاً برأفتك). ان هذا المقطع من الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يغمره بعطائه وهو عطاء متنوع بطبيعة الحال، ولذلك تجد ان العبارات المستخدمة في هذا الميدان تتضمن عبارات العفو والرحمة والحلم والرأفة. ولا نحسبك متعجباً من اسراد هذه العبارات المتجانسة والمتعددة ما دامت تتحدث عن عطاء الله تعالى وهو عطاء متنوع ومن ثم فان العبارات المتطلعة الى عطاء الله تعالى لابد وان تتنوع ايضاً. اذن لنتحدث عن العبارات المتقدمة ومنها العبارة التي تردد كلمتي مستجيراً برحمتك .. الرحمة هي واحدة من المفردات التي تندرج ضمن عطاءات الله تعالى ولذلك نحتمل ورودها اولاً قبل غيرها من العبارات لاكثر من سبب، ونحسبك ستتساءل عن النكتة الكامنة وراء ما لاحظناه وها نحن نجيبك بما يأتي: 1- يلاحظ ان الله تعالى انتخب لنا عبارة «بسم الله الرحمن الرحيم» لتقرأ في جميع الحالات عند الاكل والنوم والقراءة والصلاة ومطلق ما يصدر من السلوك كما ان استهلال كل سورة قرآنية كريمة بالعبارة المتقدمة ثم ايرادها في نص مفروض القراءة في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة أي في سورة الحمد ونعني بها عبارة الرحمن الرحيم، اولئك جميعاً لابد وان تفسر لنا سراً لا مناص من التعرف عليه ما دمنا لا نغفل ولو مرات يومياً من مواجهة صفة الرحمن الرحيم. اذن لنسلط مزيد من الاضاءة على هذا الجانب.. قبل ان نجيبك عن الملاحظة المتقدمة لابد لنا من الاشارة الى الرحمة التي بدأ بها الدعاء تجسد كلمة عامة ورئيسة بحيث تتفرع منها كلمات اخرى تندرج ضمن مفهوم الرحمة وذلك مثل كلمات الرأفة، الشفقة، والحنان، والعنف. لذلك فان سبب جعلها أي صفة الرحمة في اول مسلسل كلمات الله تعالى المتصلة بالعطاء والخير يفسر لنا هذا الجانب أي بصفة ان الرحمة هي مصطلح عام ورئيس تتفرع منه صفات اخرى المحنا الى بعضها قبل قليل. والان بعد ان عرفنا سبب ورود الرحمة قبل غيرها من الكلمات المتصلة بصفات الله تعالى، نتقدم الى توضيح هذه الظاهرة متمثلة كما اشرنا الى كونها أي ظاهرة الرحمة قد جعلها الله تعالى قرآننا وصلواتنا وقراءاتنا وافعالنا، ومتجسدة في عبارتين هما: «الرحمن الرحيم». ولعلك تتساءل قائلاً ان الرحمان والرحيم كليهما يندرجان ضمن مفهوم واحد هو الرحمة فلماذا هاتان العبارتان الجواب هو: تشير النصوص التفسيرية الواردة عن المعصومين عليهم السلام الى ان الرحمن هي صفة تشمل المخلوقات جميعاً بينما الرحيم صفة تختص بالشخصيات المؤمنة او المخلوقات المؤمنة. ونعتقد ان هذا التفسير يوضح لنا بجلاء عظمة هذه الصفة الرحمة لانها تشمل حتى غير المؤمنين بالله تعالى، واما الشخصيات المؤمنة فلابد وان تتناولها رحمة اكبر بطبيعة الحال. اذن مفهوم الرحمة الوارد في مقطع الدعاء من حيث وروده في اولى الصفات لله تعالى يظل موضوعاً جديراً بملاحظته ولكن يبقى ان نتساءل عن دلالة العبارة باكملها وهي استجارة صاحب الدعاء برحمة الله تعالى حيث وردت العبارة في الدعاء بهذا النحو مستجيراً برحمتك نقول الجواب عن التساؤل المذكور وما ينطوي عليه من اسرار بلاغية نحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "قصدتُ مشهـَدهُ بذنوبي وعيوبي وموبقات آثامي..." - 1 2007-06-26 00:00:00 2007-06-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3291 http://arabic.irib.ir/programs/item/3291 نحن الان مع دعاء جديد من الادعية المباركة وهو الدعاء الخاص بتلاوته بعد زيارة كل واحد من الائمة عليهم السلام، وقد اطلق عليه مصطلح (عالي المضامين) او المضمونات حيث يكشف عنوانه عن مضمونه كما سيتضح لك بعد دراستنا للدعاء المذكور. الدعاء يبدأ بالاشارة الى ان قارئ الدعاء قد وفق الى زيارة المعصوم(ع) متجهاً الى الله تعالى في التسليم بامامة المعصوم المزور، وفرض لمحاته، ليقول بعد ذلك (قصدت مشهده بذنوبي، وعيوبي، وموبقات آثامي، وكثرة سيئاتي وخطاياي). هذا الاستهلال للدعاء يتضمن ـ كما تلاحظ ـ بعد التسليم بامامة المعصوم المزور، وفرض الطاعة يتضمن الاشارة الى مجموعة من المصطلحات التي تحوم على سلوك الزائر من حيث تقصيره في ممارسة مهمته العبادية سارداً هذه المصطلحات المعبرة عن سلوكه المقصر وهي تشمل ما يأتي الذنوب العيوب الآثام السيئات الخطايا، ان هذه المصطلحات جميعاً من الممكن ان يعبر الدعاء عنها بان العبد لم يمارس الطاعة بشكلها المطلوب حيث اقترف المعصية والمطلوب هو ممارسة الطاعة، ولكن المعصية المتقدمة عبر الدعاء عنها بمصطلحات خمس كل واحد منها مع كونه ينتسب الى المعصية او الى الاعم منها ومن يطلق السلوك السلبي نقول: هذه المصطلحات الخمس مع كونها مشتركة في ممارسة السلوك السلبي الا ان كل واحدة منها تفترق عن الاخرى على نحو ما نبدأ بتوضيحه الان. قبل ان نحدثك عن هذا الجانب يتعين علينا ان نكرر كلاماً لا ملل منه، وهو ان قارئ الدعاء عليه ان يفقه ما ينطق به امام الله تعالى، وهو من ابسط آداب الدعاء لذلك فان القارئ للدعاء عندما يستخدم مصطلح الذنب او الخطيئة او السيئة والاثم لابد وان يتبين الفوارق بينها. من هنا نبدأ فنحدثك عن المصطلح الاول وهو الذنب فماذا نستخلص منه، وما هي الفارقية بينه وبين سواه من المصطلحات المتقدمة؟ ان الذنب ـ كما تشير المصادر اللغوية ـ هو ما يصدر من العبد من سلوك او معصية مباشرة كالكذب او القتل او العمل الجنسي غير المشروع، ويقابله العمل الذي هو اعم منه أي العمل الذي يصدر مباشرة وبوعي وقصد او الاعم منه ومن العمل المقترن بالخطأ مثلاً وهو ما يطلق عليه مصطلح الخطيئة، وهذا يعني ان مصطلح الخطايا تشتمل الخطايا والذنوب الذاتية او الاعم منها وهي العرضية .. وهذا هو احد الفوارق. الا ان لغويين آخرين يذهبون الى فارق غير ما لاحظناه وهو ان الخطيئة هي الممارسة للمعصية الكبيرة ويقابلها السيئة وهي المعصية الصغيرة. وبغض النظر عن ذلك فان الخلاصة هي ان البعض من الذنوب هي كبيرة والثانية صغيرة، والثالثة هي الاعم من ذلك. يبقى ان نحدثك عن المصطلحين الاخرين، وهما الاثم والعيب. لكن قبل ان نحدثك عنهما نضع في ذهنك بان ملاحظة هذه الفوارق ينبغي ان تنعكس على فهم قارئ الدعاء أي عليه ان يعرف بان المطلوب منه هو ان يتخلى عن مطلق السلوك السلبي سواء أكان صغيراً او كبيراً عامداً او غافلاً. والان لنحدثك عن الاثم والعيب فماذا نستلهم منهما؟ الاثم هو فعل ما لا يحل للعبد بان يمارسه وهو في جذره مأخوذ من النقيصة أي العمل غير المتسم بالكمال وهو بهذا المعنى قد يكون معصية بمعنى الكلمة وقد يكون منقصة ولكنه في الحالين عمل غير مرغوب فيه. واما العيب فهو بدوره متجانس مع كلمة الاثم الا ان العيب قد يكون معصية بمعنى الكلمة وقد يكون سلوكاً يتسم بما هو معيب عند الناس ايضاً وليس عند الله تعالى فحسب، لذلك نجد ان غالبية النصوص الشرعية طالما تشير الى عبارة اللهم استر عيوبنا، حيث ان العيب ينسحب على ما هو معيب عند الله تعالى وما هو معيب عند الناس ايضاً. اذن اتضح لنا الان ما تعنيه كلمة العيب وكلمة الاثم وكلمة الذنب وكلمة الخطيئة وكلمة السيئة حيث تعني كلمة السيئة الذنب الكبير في حالة ما اذا وردت في سياق كلمة الخطيئة وغيرها وقد تعني ما هو الاعم في حالة انفرادها. وهذا ما نحتمله بطبيعة الحال بحسب المصادر اللغوية المشيرة الى ذلك، دون ان نركن الى يقين تام بالفروقات المتقدمة ولكن الفرق موجود دون ادنى شك لانه لا يمكن البتة ان يستخدم النص الشرعي كلمات مترادفة ذات معنى واحد. اخيراً نتجه الى الله تعالى بان يتجاوز عن ذنوبنا وعيوبنا وسيئاتنا وخطايانا وآثامنا وان يوفقنا الى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. *******