اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شرح دعاء علقمة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb شرح فقرة: "آيباً عائداً، راجعاً الى زيارتكما..." - 47 2007-11-24 00:00:00 2007-11-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3516 http://arabic.irib.ir/programs/item/3516 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـدعاء (علقمة او صفوان)، وقد حدثناك عن القسم الخاص بمخاطبة الامامين علي والحسين عليهم السلام بصفة ان الدعاء قد وظف لقراءته بعد زيارتهما عليهم السلام، وقد ورد في هذا القسم من الدعاء هذا الخطاب (انقلبت يا سيدي عنكما) الى ان يقول (آيباً عائداً راجعاً الى زيارتكم)، وقد واعدناك بان نحدثك عن النكات الواردة في هذا النص، وهو النص الذي خاطب الامامين عليهم السلام بان قارئ الدعاء سوف يغادرهما، ولكن سيكون (آيباً، عائداً راجعاً اليهما)، ان النكتة هنا هي ما هو الفارق بين العودة والرجوع والاياب؟ وفي حينه قلنا ان العود معناه المجيء غير المسبوق، والرجوع هو المجيء الاخر والاوب هو المنقلب الى المكان ونستهدف الان تحليل هذه النكات الكامنة وراء التكرار للثلاث عبارات تتمحور حول دلالة مشتركة هي استئناف الزيارة للامامين عليهم السلام، فما هي الاسرار وراء ذلك؟ قلنا ان قارئ الدعاء والزائر يتعامل مع الله تعالى، ومع المزور عليه السلام، فلابد ان يراعي ادب الكلام بحيث يفقه ماينطق به من الكلمات والسؤال من جديد ماذا يستلهم قارئ الدعاء والزيارة من الالفاظ القائلة بانه لا يتقطع عن الزيارة بل يوؤب ويرجع ويعود أي ما هو الفارق بين كونه عائد او كونه راجعاً وكونه آيباً؟ الجواب هو: ان كلمة الاياب هي مطلق التكرار للزيارة سواء أكان الزائر مسبوقاً بمثلها او غير مسبوق والنكتة هي ان قارئ الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يجعله موفقاً للزيارة في المستقبل، وبعد ان يتم له التوفيق للزيارة حينئذ يتوسل قارئ الدعاء بان يوفقه الله تعالى الى العودة أي الى زيارة هي جديدة عليه لان العودة معناها المجيء غير المسبوق بمثله، وهذا يعني تجديد الزيارة مقرونة بما هو جديد على الزائر، غير مقرون بالملل ونحوه، ثم بعد ذلك يتوسل قارئ الدعاء بان يوفقه الله تعالى بعد جديد زيارته بزيارة اخرى متكررة لما سبقها من الزيارات، مما يعني في النهاية ان قارئ الدعاء سوف لن ينقطع ابداً عن الزيارة بحيث تصبح لديه جديدة غير مقترنة بالملل ومتكررة طيلة حياته. اذن ادركنا جانباً من النكات الكامنة وراء التكرار لثلاث عبارات يخيل للبعض بانها مترادفة في المعنى ولكنها ليست كما يتصور بل مشفوعة بنكات تعبر عن ادق عواطف قارئ الدعاء وتشوقه واستمراريته وتجدده للزيارة. ثمة مواقع اخرى وردت بدورها متكررة المعنى بحسب الظاهر ولكن ليس كذلك منها توسل قارئ الدعاء بان لا يجعله الله تعالى آيساً ولا قانطاً من اجابة دعائه. هنا نحسبك متسائلاً من جديد قائلاً ما الفارق بين اليأس وبين القنوط؟ الا يستعملان لمعنى واحد؟ الجواب كلا ... كيف ذلك؟ اليأس هو مطلق الاحباط او تلاشي الامل اما القنوط فهو يأس واحباط بدوره ولكنه هو يأس من الخير وهو اليأس الاشد وفي ضوء هذه الفارقية ماذا يمكنك ان تستخلص مما تقدم؟ الاستخلاص هو انك عندما تدعو الله تعالى الا يؤسك من زيارة الامامين عليهم السلام او من دعائك ونحوه فمعناه هو الا يجعلك خائباً من حصولك على ما تتطلع اليه واما القنوط فمعناه اليأس الاشد، وهذا يعني ان قارئ الدعاء يتوسل بالا يصبح محبطاً في آماله سواء اكان الاحباط عادياً او شديداً أي انه في الحالات جميعاً يطلب من الله تعالى تحقيق امله، بمعنى ان استجابة دعائه او استئناف زيارته للامامين عليهم السلام، تتحقق في الحالات جميعاً. اذن كم يعبر هذا النمط من الفارقية بين اليأس وبين القنوط عن عواطف متفجرة في اعماق قارئ الدعاء!! ثمة مورد ثالث في ختام الدعاء المتقدم وهو العبارة او الفقرة المتوسلة بالله تعالى بالا يخيب قارئ الدعاء من رجائه وامله تقول الفقرة لا خيبني الله مما رجوت وما املت، والسؤال هو ما الفارق بين الرجاء وبين الامل؟ الجواب هو: الرجاء هو توقع حصول الشيء عادة اما الامل فهو التوقع البعيد لحصول الشيء والمعنى او النكتة هي ان قارئ الدعاء يتطلع الى تحقيق هدفه في الحالات جميعاً سواء أكان ما يطلبه سهلاً او صعباً انه يتطلع الى الله تعالى في تحقيق هدفه في الحالات جميعاً. اذن كم هي بلاغة هذه العبارات المفصحة عن اشد الثقة او اليقين بالله تعالى؟ بهذا نختتم حديثنا عن الدعاء المذكور على ان نحدثك ان شاء الله تعالى عن ادعية اخرى في لقاءات مقبلة. في الختام نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة وظيفتنا العبادية وان نتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "إنقلبتُ يا سيدي عنكما تائباً حامداً لله..." - 46 2007-11-20 00:00:00 2007-11-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3515 http://arabic.irib.ir/programs/item/3515 نحن الان مع آخر مقطع او قسم من الدعاء الموسوم بـدعاء (علقمة او صفوان) حيث نحدثك الان عن ختام الدعاء المذكور لنتجه الى دعاء آخر ان شاء الله تعالى. ان الدعاء المذكور كما سبق لك ان لاحظته يقرأ بعد زيارة الامام علي(ع) الزيارة السادسة من زياراته(ع)، وبعد زيارة الامام الحسين(ع) زيارة عاشوراء، ويتميز هذا الدعاء بكونه يتجه كما هو غالبية الادعية الى الله تعالى ولكنه يختتمم بالتوجه الى الامامين عليهم السلام، رابطاً بين توسله بالله تعالى في انجاز حاجات قارئ الدعاء وبين استشفاعه بالامامين عليهما السلام في تحقيق ذلك. من هنا فان الختام للدعاء المذكور ينحصر في الاستشفاع ومن ثم عبر توديع الزائر لهما عليهم السلام، يقول الختام (انقلبت يا سيدي عنكما تائباً حامداً لله، شاكراً راجياً للاجابة غير آيس ولا قانط، آيباً، عائداً راجعاً الى زيارتكما غير راغب عنكما ولا عن زيارتكما بل راجع عائد ان شاء الله تعالى ولا حول ولا وقوة الا بالله يا سادتي رغبت اليكما والى زيارتكما بعد ان زهد فيكما وفي زيارتكما اهل الدنيا فلا خيبني الله مما رجوت وما املت في زيارتكما انه قريب مجيب). هذا المقطع الختامي يحفل بجملة نكات يتعين علينا عرضها عليك على نحو ما سنحدثك عنها. النكات الملفتة للنظر في ختام الدعاء المذكور تتمثل في جملة مواقع من الختام ترد فيها عبارات متجانسة او متماثلة او حتى في تصور البعض مترادفة في دلالاتها ولكنها في الواقع ليست كذلك بل هي العبارات المتسمة ببلاغتها الفائقة حيث ان الادعية كما كررنا الاشارة الى ذلك في لقاءاتنا تتميز بكونها متسمة بالكمال الفني او بالعصمة الفنية اذا صح التعبير وبما ان قارئ الدعاء اذا كان حريصاً على ان يمارس الدعاء بنحوه المطلوب يتعين عليه ان يدرك بعمق ما يقرأ وهو يتعامل مع الله تعالى حينئذ اليس ادب الدعاء يفرض عليه ان يفقه ما ينطق به من الكلمات؟ اذن علينا ان نقف عند الموارد المتقدمة التي استخدمت فيها العبارات المتجانسة مثل آيباً عائداً راجعاً ومثل رجوت املت ومثل حامداً شاكراً ومثل قانط آيس ان امثلة هذه العبارات المتشابهة او المتجانسة او المتماثلة في نظر البعض تحتاج الى توضيح وهو ما نحدثك به اولاً عن العبارات القائلة آئباً عائداً راجعاً. لا ترديد في ان غالبية المستخدمين للكلمات الثلاث المتقدمة يحسبونها او يستخدمونها فعلاً في دلالة واحدة حيث ان الرجوع والعودة والاياب تحوم على دلالة هي ما يقابل الذهاب او الغدو ونحو ذلك، فانك قد تقول رجعت الى بيتي او عدت او ابت او فعلت؟ وكلها بمعنى واحد في الاستخدام اللغوي العادي ولكن الامر ليس كذلك في الاستخدام البلاغي للغة لانه من غير المعقول ان ينطق المعصوم بكلام عابث هو ان يقول لك مثلاً انت اسد وليث وضرغام لانها بمعنى مترادف ولذلك فلابد وان يكون الاستخدام الشرعي للغة غير عابث دون ادنى شك. والآن لننظر الى الفارق بين الكلمات المتقدمة الرجوع العود، الادب. الرجوع هو فعل الشيء للمرة الثانية اما العود فهو ما لم يسبق بالفعل، واما الادب فهو المنقلب والمرجع للشيء أي هو اعم منهما فنقول مثلاً الادب الى الله تعالى في النهاية والعود الى التوبة والرجوع الى الله تعالى في قبول ذلك. اذن كل واحدة من العبارات المتقدمة يختلف عن الآخر من خلال ما قدمناه من الامثلة والمطلوب هو ملاحظتها في الدعاء المذكور أي دعاء علقمة او صفوان وهو ما نحدثك عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ليس وراء الله ووراءكم - يا سادتي- منتهى..." - 45 2007-11-13 00:00:00 2007-11-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3514 http://arabic.irib.ir/programs/item/3514 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم بدعاء (علقمة او صفوان)، وهو دعاء خاص بقراءته بعد زيارة الامامين علي والحسين عليهما السلام، حيث قدمنا مقاطع متسلسلة منه ونقدم مقطعاً جديداً يستودع به قارئ الدعاء الامامين عليهما السلام متوسلاً بالله تعالى وبهما في انجاز حاجاته. يقول النص (ليس وراء الله ووراءكم يا سادتي منتهى ما شاء ربي كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة الا بالله، استودعكما الله). هذا المقطع من الدعاء يتجه الى الامامين عليهما السلام مستشفعاً ومودعاً مشيراً الى ان قضاء الحاجات هي بيد الله تعالى، وانه لا منتهى الى سواه في ذلك، كما انه اي الدعاء يشير الى ان الامامين عليهما السلام وكذلك سائر المعصومين عليهم السلام ليس لقارئ الدعاء ان ينتهي بعد الله تعالى الى الغير في الوساطة والشفاعة في تحقيق الحاجات. ثم يقول ما شاء ربي كان وما لم يشأ لم يكن، وهذه العبارة لها نكتة خاصة ينبغي الوقوف عندها من الواضح ان بعض المتخلفين معرفياً لا يفقهون الفارق بين من يتوسل بالله تعالى وبين من فوض اليه الله تعالى ان يتوسل به او يستشفع به، لذلك جاءت العبارة القائلة ما شاء ربي كان وما لم يشأ لم يكن، جواباً تفصيلياً لما سبقها من القول ليس لي وراء الله وراءكم يا سادتي منتهى، ثم تجيء عبارة جديدة هي ولا حول ولا قوة الا بالله والسؤال الجديد بعد ان حدثناك عن النكتة الجامعة بين التوسل بالله تعالى وبين الائمة، هي السؤال الاتي، لقد قال النص اولاً ما شاء ربي كان وما لم يشأ لم يكن، ثم قال لا حول ولا قوة الا بالله، والسؤال من جديد هو، ما الفارق بين العبارة الاولى المشيرة الى ان ما شاء الله تعالى ان يكون كان وما لم يشأ لم يكن وبين العبارة الثانية المشيرة الى انه لا حول ولا قوة الا بالله؟ هذا السؤال ينطوي على اهمية كبيرة لا مناص لقارئ الدعاء من معرفته. اذن لنجب عن السؤال المتقدم، طبيعياً عندما نحصر الفاعلية الكونية بيد الله تعالى حينئذ فانه تعالى اذا قال لشيء كن فيكون والعكس هو الصحيح تماماً. اي اذا لم يود الله تعالى للشيء الا يكون فلا تتوقع البتة بان يكون وهذا التقابل بين الايجاب والنفي له نكته التوحيدية لله تعالى، وحصر الفاعلية عنده تعالى. من هنا عندما نواجه بعد ذلك عبارة تقول لا حول ولا قوة الا بالله فلابد ان يكون هذا القول اولاً توكيداً لما سبق وثانياً تفصيلاً للظاهرة، كيف ذلك؟ ان الحول والقوة هما مظهران لفاعلية الله تعالى المنحصرة به حيث ان الحول لغوياً هو القدرة على التصرف بالاشياء وان القوة هي مبدأ الافعال وفي تصور آخر او في تطبيق تفسيري لعلاقة العبد بالله تعالى من حيث ممارسة طاعاته او معاصيه يكون التفسير كما ورد عن الامام علي(ع) انه لا حائل عن المعاص ولا قوة على الطاعات الا بالله، وبهذا التفسير الوارد عن الامام علي بن ابي طالب(ع) في تقريره للطاعات والمعاصي وصلة ذلك بالعبد وانعكاساتهما في صلته بالله تعالى، نكون قد بينا النكتة الكامنة وراء العبارة القائلة بان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وبين العبارة القائلة لا حول ولا قوة الا بالله. بعد ذلك نواجه عبارة تقول استودعكما الله ولا جعله الله آخر العهد مني اليكما، انصرفت يا سيدي يا امير المؤمنين ومولاي وانت يا ابا عبد الله يا سيدي وسلامي عليكما متصل ما اتصل اليل والنهار واصل ذلك اليكما غير محجوب عنكما سلامي ان شاء الله واسأله بحقكما ان يشاء ذلك، ويفعل فانه حميد مجيد. بعد هذا المقطع يجيء مقطع ختامي يختم به الدعاء المذكور حيث نحدثك ان شاء الله تعالى في لقاء لاحق. بيد ان ما نعتزم الاشارة اليه في هذه الشريحة من الدعاء الخاصة بتوديع الامامين عليهما السلام هو ان النص يتوسل اولاً: بالا تكون الزيارة هي اخر العهد بل تجديدها طوال العمر. ثانياً: ان يجعل سلام الزائر وقارئ الدعاء استمرارياً حتى في حالة عدم الزيارة لمشهدهما. ثالثاً: التوكيد على عدم حجب ذلك عن الزائر وقارئ الدعاء ولهذا يتبين لنا مدى ما تنطوي عليه هذه التوسلات من معطيات عبادية تتصل بولائنا لاهل البيت عليهم السلام. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا لطاعته والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا..." - 44 2007-11-09 00:00:00 2007-11-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3513 http://arabic.irib.ir/programs/item/3513 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم بـ( دعاء علقمة او صفوان)، وهو الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الامامين علي والحسين عليهما السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يودع به الامامين عليهم السلام بالعبارة القائلة (انقلبت على ما شاء الله) الى ان يقول (حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس لي وراء الله ووراءكم يا سادتي منتهى)، هذا المقطع يتضمن دلالات متنوعة يجدر بنا متابعتها الان ... من البين ان مَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وهذا ما نطقت الآية القرآنية الكريمة به حينما قالت «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»، والدعاء الذي نحدثك عنه قد اقتبست العبارة القرآنية الكريمة وصاغتها في العبارة القائلة حسبي الله وكفى، هنا يثار السؤال الاتي ان عبارة حسبي الله تعني كفاني الله، اذن ما معنى الكلمة الثانية في عبارة حسبي الله وكفى اي ما معنى كفى ما دامت عبارة حسبي تعني كفاني؟ هنا تتوهج البلاغة بشكل واضح اي ان تكرار الدلالة المرتبطة بان الله تعالى هو الكافي او يكفي عبده لها بلاغتها التي تتمثل بما سنوضحه الآن. ان تكرار الكلمة آية كلمة لها اثرها تأكيد المعنى كما لو قلت الحذر الحذر، حيث تعني بذلك ضرورة ان تكون حذراً من الوقوع في المعصية، حيث لا شيء ابغض الى الله تعالى من معصيته، ولذلك عندما تكرر كلمة الحذر فهذا يعني انك تؤكد ضرورة الطاعة وعدم المعصية. والامر نفسه حينما تكرر عبارات متنوعة من حيث اللفظ ومتقاربة او مترادفة من حيث الدلالة لذلك عندما تقول حسبي الله فهذا يدل على دلالة يكفينا الله وايضاً عندما تقول وكفى بالله تعالى، فانه يدل على المعنى المذكور اي حسبي ولكن النكتة هنا هي ماذا نستلهم من الاختلاف بين عبارة حسبي وعبارة كفى في فقرة الدعاء القائلة حسبي الله وكفى؟ الجواب هو: انك عندما تقول حسبي الله فهذا يعني ان الله تعالى يكفيني وعندما تقول بعد ذلك وكفى كأنك تقول وهذا يكفيني يقيناً بانه تعالى يكفي عبده اي لا تشكيك البتة في هذا المعنى، ويمكننا ان نستشهد لك بمثال يومي من تجارب الحياة فتقول لو قال لك شخص ما سأكفيك ما تتطلع اليه حينئذ ستقول له كفاني ما قلته لي، اي مجرد قولك بانك ستكفيني ما اتطلع اليه هو كاف بان اتيقن كلامك. اذن العبارة الثانية كفى لها دلالتها البلاغية بالنحو الذي اوضحناه. بعد ذلك تواجهنا عبارة سمع الله لمن دعا، هذه العبارة بدورها اسلوب آخر في توكيد الشيء حيث يضطلع بوظيفة بلاغية هي انك عندما تقول حسبي الله تكون متمثلاً في مرحلة اولى هي ان الله يكفي عبده، وعندما تقول وكفى معناه انني اكتفي بعبارة حسبي لا ابتغي بذلك زيادة لان كلمة حسبي تكفيني فعلاً. ثم تأتي مرحلة ثالثة فتقول سمع الله لمن دعا اي بعد ان تطمئن الي ان الله تعالى يكفي عبده عندئذ تقرر بان الله تعالى قد سمع دعاءك فاذا سمع دعاءك حينئذ ستتحقق الاجابة لانك قلت حسبي الله وكفى. بعد ذلك تواجهك عبارات جديدة يمكننا ان نعتبرها مقطعاً جديداً هو ليس لي وراء الله ووراءكم يا سادتي منتهى، هذه العبارة وما بعدها لها دلالاتها ونكاتها الخاصة ايضاً وهذا ما نحدثك به في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا دائماً الى زيارة المعصومين عليهم السلام وان يوفقنا الى ممارسة الدعاء في مشاهدهم او مطلق المكان الذي نمارس من خلاله الزيارة ومن ثم ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ملجئاً ظهري الى الله متوكلاً على الله..." - 43 2007-11-04 00:00:00 2007-11-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3512 http://arabic.irib.ir/programs/item/3512 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ( دعاء علقمة او صفوان)، حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وبقيت مقاطع على وشك ان ننتهي منها حيث تتضمن النهاية جملة عبارات او مقاطع توديعية، جاء في احدها هذا التوسل بالله تعالى مشفوعاً بالتوسل بالامامين علي والحسين عليهما السلام بصفة ان الدعاء الذي نتحدث عنه وظف لقراءته بعد زيارتهما عليهما السلام. يقول المقطع (انقلبت على ما شاء الله) الى ان يقول (ملجئاً ظهري الى الله متوكلاً على الله، واقول حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس لي وراء الله ووراءكم يا سادتي منتهى). هذا المقطع من الدعاء يتضمن عبارات فنية تفصح عن الدلالات المتنوعة فيها، ولعل اول ما يطالعنا منها هو هذا التعبير الاستعاري او الرمزي وهو عبارة (ملجئاً ظهري الى الله). اذن لنتحدث اولاً عن العبارة المذكورة ان السؤال المتبادر الى الذهن عند مواجهتك لعبارة ملجئاً ظهري الى الله، تعالى هو ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ طبيعياً هذه العبارة قد نعتبرها استعارة وقد نعتبرها رمزاً ولعلك تسأل عن السبب في هاتين التسميتين المترددتين لذلك نقول، ان الظهر قد يستعمل رمزاً لحمل الاشياء فيكون رمزاً لتحمل المسؤولية مثلاً او غيرها من الامور العبادية وقد يستعمل رمزاً للتوكؤ او الاستناد الى الشيء كما لو اسندت ظهرك الى وسادة مثلاً فيكون حينئذ طلباً لتحقيق الراحة. وهذا في حالة ما اذا اعتبرنا الظهر مجرد رمز او اشارة الى شيء آخر أي الى المسؤولية او طلب الراحة والامر نفسه اذا اعتبرنا الظهر استعارة وليس رمزاً فنكون مثلاً قد خلعنا صفة خاصة بالظهر وهو الحمل على ظاهرة اخرى وهي تحقق الراحة. المهم نحن في هاتين الحالتين نواجه عبارة رمزية او استعارية والسؤال هو ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ من الواضح ان قارئ الدعاء عندما قرر بانه ملجيء ظهره الى الله تعالى، فانه يستهدف من الرمز او الاستعارة المتقدمة معنى هو انه يعتمد على الله تعالى في اشباع حاجاته، كيف استنتجنا ذلك؟ واضح ايضاً ان الظهر ما دام يرمز الى حمل المسؤولية او طلب الراحة (كمن يستند بظهره الى الوسادة)، حينئذ فان القارئ للدعاء يستخلص بان المقصود من ذلك هو انه يعتمد على الله تعالى في تحقيق طموحاته فكما ان من يستند الى الوسادة طلباً لتحقق جلوس مريح كذلك يستند الى الله تعالى لتحقق حاجات يتطلع الى اتمامها. ومن الطبيعي جداً ان من يعتمد على الله تعالى في تحقيق آماله فان الله تعالى لا يخيبها كما هو واضح. بعد ذلك تواجهنا عبارة (متوكلاً على الله) هذه العبارة من الوضوح بمكان حيث لاحظت بان العبارة السابقة تقرر بان قارئ الدعاء قد استند الى الله تعالى في اشباع طموحاته وهذا الاعتماد او الاستناد الى الله تعالى لابد وان يكمن وراءه امر متحقق حتماً وهو يتطلب توكلاً على الله تعالى أي ان يثق ويتيقن بانه اذا اوكل اموره الى الله تعالى فانه تعالى سوف لن يخيب امله البتة، لماذا؟ لان الايكال لامورنا الى الله تعالى يعني اننا لا نملك لانفسنا نفعاً ولا ضراً وانما الامر هو لله تعالى، وهو المتكفل بتحقيق ما نتطلع اليه من هنا تواجهنا العبارة الجديدة بعد العبارة المتوكلة على الله تعالى بهذا النحو اقول حسبي الله وكفى، هذه العبارة هي تتويج لسابقتها وسنحدثك عنها ان شاء الله تعالى في لقاء لاحق. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى التوكل عليه وان يتفضل علينا بالتوفيق في تحقيق وظيفتنا العبادية اولاً والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "لا حول ولا قوة الا بالله، مفوضاً أمري الى الله ملجئاً ظهري الى الله متوكلاً على الله..." - 42 2007-10-24 00:00:00 2007-10-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3511 http://arabic.irib.ir/programs/item/3511 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم بـ (دعاء علقمة او صفوان) حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يوفق قارئ الدعاء الى الالتزام او الانتماء اليه في كل اموره، وفي هذا الميدان يقول لا حول ولا قوة الا بالله مفوضاً امري الى الله ملجئاً ظهري الى الله تعالى، متوكلاً على الله ... هذا المقطع من الدعاء يحفل بنكات فائقة كما هو طابع الادعية جميعاً حيث تتضمن دلالات عميقة في نفس الوقت الذي يتخيل فيه قارئ الدعاء بساطة الدعاء وألفة معانيه... فمثلاً ان عبارة لا حول ولا قوة الا بالله او عبارة افوض امري الى الله، او اتوكل على الله تعالى، هذه العبارات مع سهولتها وألفتها ليست كما يتخيل قارئ الدعاء بل تتضمن الاخطار العميقة، فمثلاً ما هو الفارق بين التفويض وبين التوكل وما هو الفارق بين حول الله تعالى وقوته، ان هذه العبارات تتضمن اسراراً ودلالات من الدقة بمكان والمهم ملاحظة هذه الجوانب وهذا ما نبدأ به الآن ... ونبدأ اولاً بملاحظة العبارة الاولى لا حول ولا قوة الا بالله، ان هذه العبارة تتسم باهمية كبيرة بلا ادنى شك فمثلاً بصفتك قارئاً للدعاء قد تغفل عن النكات التي تتمضنها هذه العبارة انك في التصور العابر تدرك بان العبارة تقول بان الفاعلية الكونية جميعاً بيد الله تعالى، ولكن لو سألك سائل فقال لماذا تعبر عن الفاعلية الالهية في الكون؟ مرة بانه لا قوة الا بالله تعالى واخرى بانه لا حول الا بالله تعالى؟ اي ما هو الفارق بين القوة وبين الحول؟ لذلك نجيب قائلين ان المصادر اللغوية تشير الى ان القوة هي مبدأ الفاعليات الكبيرة، واما الحول فهو القدرة عموماً وهذا يعني ان الكلمتين تشتركان في معنى هو الفاعلية ولكن الحول هو مطلق الفاعلية بينما القوة هي الفاعلية المقترنة بما هو ضخم من الفاعلية والنكتة هنا هي ان الله تعالى هو صاحب الفاعلية في الكون سواء أكانت الفاعلية بسيطة او ضخمة وبالنسبة الى قارئ الدعاء يستهدف النص الاشارة الى انه لا فاعلية في الكون الا لله تعالى، سواء أكان ما نقوم به من الافعال اموراً بسيطة او كانت شاقة ففي الحالين لا فاعلية لدينا الا من خلال الله تعالى فحسب اي ان العبد لا يملك لنفسه شيئاً. ونتجه الى العبارة الثانية وهي التفويض الى الله تعالى، اي عبارة مفوضاً امري الى الله تعالى، فماذا نستلهم منها؟ التفويض هو التبصير في الامور الى الله بحيث يكون الحاكم فيه ... هنا نتوقع منك بان تتساءل عن الفارق بين عملية التفويض الى الله تعالى وبين العبارات الاخرى الواردة في نفس المقطع من الدعاء مثل عبارة ملجئاً ظهري الى الله تعالى، وعبارة متوكلاً على الله. طبيعياً عندما نصل الى العبارة المتضمنة ظاهرة التوكل والعبارة المتضمنة ظاهرة لجوء الظهر الى الله تعالى فسوف نوضحهما ان شاء الله تعالى في حينه، ولكننا الآن في صدد ان نحدثك عن عبارة التفويض من خلال الاستشهاد بنموذج قرآني كريم، فما هو هذا النموذج؟ لو قدر لك ان تستحضر الى ذهنك شخصية مؤمن آل فرعون، وهو الشخصية التي كانت تكتم ايمانها في زمن فرعون لرأيت هذه الشخصية تنزع لباس الكتمان وتتجه الى مقارعة فرعون وقومه عندما رأت ان الامر يتطلب ذلك، وهو الدفاع عن موسى(ع) في مهمته النبوية آنذاك وقد الم اليهم بانه يدعو القوم الى الجنة ويدعونه الى النار، ثم اتجه الى الله تعالى في تحديد مصيره الى الله تعالى، عبر تهديدهم اياه، حيث نطق بعبارة وافوض امري الى الله تعالى، وهو معنى ذو دلالة خطيرة هي انه صير او جعل مصيره الى الله تعالى يتحكم فيه بما يشاء سواءاً كان استشهاداً في سبيله او نجاة من القوم. اذن امكننا ان نتبين ـ ولو سريعاً ـ معنى العبارة المتضمنة موضوع التفويض الى الله تعالى سائلين الله تعالى ان يجعلنا كذلك في مطلق امورنا وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اني انقلب عنكما منتظراً لتنجز الحاجة ... بشفاعتكما الى الله في ذلك" - 41 2007-10-20 00:00:00 2007-10-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3510 http://arabic.irib.ir/programs/item/3510 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـدعاء (علقمة او صفوان) وهو دعاء يقرأ بعد زيارة الامام علي(ع) والامام الحسين(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع تلتحم الادعية خلاله مع التوسل بالامامين عليهم السلام او وساطتهما في انجاز حاجات العبد من الله تعالى. يقول الدعاء وهو في المقاطع الختامية مخاطباً الامامين عليهم السلام (اني انقلب عنكما منتظراً لتنجز الحاجة وقضائها ونجاحها من الله بشفاعتكما الى الله في ذلك). ان هذا المقطع من الدعاء ينطوي على جملة نكات يجدر بنا ان نلاحظها فما هي؟ ان هذا المقطع يزاوج اولاًَ بين توجهين حيث ان الدعاء نفسه يقرأ بعد زيارة الامامين عليهما السلام وهذا يقتادنا الى ملاحظة جانب الزيارة الى جانب الدعاء ولذلك نجد توجهين احدهما وهو الاصل التوجه الى الله تعالى، في الدعاء لكن بما ان هذا الدعاء موظف لقراءته بعد الزيارة حينئذ فان تقديم الامامين عليهم السلام واسطة او شفاعة الى الله تعالى في انجاز حاجات قارئ الدعاء يفرض مسوغاته وهذا ما حدث فعلأً. اما النكتة الثانية فهي ان قارئ الدعاء او الزائر يرسل توسلاته مشفوعة برجائه الكبير وانتظاره تحقيق طلبه بثقة حيث يقول انقلب عنكما منتظراً لتنجيز الحاجة وقضائها ونجاحها، هنا يتعين علينا ان نقف عند العبارات المتقدمة الثلاث وهي تنجز الحاجة قضاء الحاجة، نجاح الحاجة، هذه العبارات الثلاث لها نكاتها واهميتها الكبيرة مما يتعين على قارئ الدعاء ان ينتبه عليها وهذا ما نبدأ به الان. ان قارئ الدعاء قد يقف حائراً بين ثلاثة معان يجدها متقاربة او متماثلة مع انها ليس كما يتصور كيف ذلك؟ العبارة تقول ان العبد ينتظر: اولاً: تنجز الحاجة. ثانياً: قضاء الحاجة. ثالثاً: نجاح الحاجة والسؤال هو ما هو الفرق بين تنجز الحاجة وبين قضائها وبين انجاحها؟ هذا ما نبدأ بتوضيحه ... اما تنجز الحاجة فيعني تحقيقها ولكن التحقيق مجمل من حيث خصائصه فقد تتحقق الحاجة بعد زمن طويل مثلاً وقد تتحقق ولكنه ليس بتمامها وقد تتحقق ولكنه تتعثر في مراحل او تعود ثانية بعد حين وهكذا. لذلك فان قارئ الدعاء ينتظر تحقق حاجته بافضل مستوياتها التي يتطلع اليها. انه يتوسل: اولاً: بان تأخذ الحاجة طريقها الى التحقق. ثانياً: ان يتم تحققها عاجلاً لان العبارة تقول انقلب عنكما منتظراً أي يطلب تسريعها كما هو واضح. ثالثاً: انه يتوسل بان تحقق نجاحاً تاماً من حيث الاشباع لان عدم تحققها بالنحو التام والشامل لا يجعلها ناجحة بل غير مكتملة كما هو واضح ايضاً. بعد ذلك نواجه تاكيدات جديدة لما سبق من التوسل فالدعاء يقول فلا اخيب. ثم يقول ولا يكون منقلبي منقلباً خائباً خاسراً بل يكون منقلبي منقلباً راجحاً مفلحاً منجحاً مستجاباً بقضاء جميع حوائجي. ان هذه الفقرة من الدعاء تظل من احفل الادعية بالاسرار وبالنكات المتنوعة التي تتضمنها فهي اولاً تحدد ثلاثة مستويات من تحقق الحاجة وهي الراجح والمفلح والناجح فما المقصود من هذه التعبيرات الثلاثة؟ هذا اولاً، ثانياً تسبق هذه التوسلات المرتبطة بتحقق الحاجة ما هي الضد من ذلك أي تتحدث عن عدم الخيبة اولاً وعدم الخسران ثانياً، وهذا بدوره يحتاج الى توضيح. واخيراً يؤكد الدعاء فقرة مستجاباً بقضاء جميع حوائجي ان هذه الموضوعات تحتاج الى توضيح مفصل وهذا ما نعدك في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يحقق فعلاً جميع حاجاتنا في الآخرة والدنيا، وان يوفقنا الى زيارة المعصومين عليهم السلام وان يوفقنا دوماً الى ممارسة مهمتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ولا يكون منقلبي خائباً خاسراً ... بقضاء جميع حوائجي وتشفعا لي الى الله" - 40 2007-10-16 00:00:00 2007-10-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3509 http://arabic.irib.ir/programs/item/3509 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ(دعاء علقمة او صفوان) وهو الدعاء الذي وظف لقراءته بعد زيارة الامام علي(ع) والامام الحسين(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بالا يخيب صاحب الدعاء في تحقيق ما يتطلع اليه من الحاجات، حيث قال مستشفعاً بالامامين عليهما السلام (اني انقلب عنكما منتظراً لتنجز الحاجة)، الى ان يقول (ولا يكون منقلبي خائباً خاسراً بل يكون منقلبي منقلباً راجحاً مفلحاً منجحاً مستجاباً بقضاء جميع حوائجي وتشفعا لي الى الله). ان هذا النص يحتاج الى توضيح لفقراته بخاصة انه يتضمن دلالات متشابهة من حيث صلتها بالحاجات وتحقيقها مثل كلمة راجحاً مفلحاً منجحاً مستجاباً، فهذه الكلمات تحوم دلالتها على موضوع واحد كما هو واضح، وهو تحقق حاجات العبد ولكن المفردات التي استخدمها الدعاء وهي اربع مفردات تختلف دلالتها عن الاخرى من حيث الفروق اللغوية بينها، وهذا ما نبدأ به الآن. الاولى من الكلمات المتقدمة هي عبارة (يكون منقلبي منقلباً راجحاً) فما تعني كلمة راجح وبماذا تفترق عن المفلح والمنجح والمستجاب؟ ان الرجحان هو زيادة طرف الشيء على طرفه الاخر، كالميزان مثلاً حيث ترجح احدى كفتيه على الكفة الاخرى، وفي ضوء هذه الحقيقة فان الدعاء بدأ اول بابسط مستويات قضاء الحاجة الا وهي رجحان تحقيقها قبالة احتمال عدم رجحانها فاذا تحقق الرجحان تجيء المرحلة الثانية وهي الفلاح والفلاح في اللغة هو النجاة من الشدة وهذا يعني ان من رجح حسنه على قبحه فقد فاز وتخلص من الشدة، وتجيء بعد ذلك المرحلة الثالثة وهي النجاح في عبارة منجح حيث تعني اجتياز المرحلة بلا اخفاق وبلوغ درجة النجاح واخيراً فان الناجح الاشد او الاعلى درجة هو من حصل على جميع حاجاته وهذا ما عبرت عنه عبارة مستجاباً بقضاء جميع حوائجي. اذن ادركنا اهمية هذه الفقرات من الدعاء وما تنطوي عليه من النكات المتنوعة التي ينبغي على قارئ الدعاء ان يلم بها حتى تثمر قراءته. بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً هو (وتشفع لي الى الله انقلبت على ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله، مفوضاً امري الى الله، ملجئاً ظهري الى الله)... ان هذا المقطع وما بعده ينتقل من مرحلة هي اللجوء الى الامامين عليهم السلام من اجل التوسط او الشفاعة بهما الى الله تعالى في قضاء حاجات العبد الى مرحلة اللجوء الى الله تعالى في مطلق تصرفات العبد اي من مرحلة خاصة بحاجات العبد في شدائده الدنيوية الى حاجاته المطلقة الى رعاية الله تعالى، وهذا ما نبدأه اولاً بتكرار شفاعة الامامين عليهم السلام، ولكن في نطاق التعامل المطلق مع الله تعالى، حيث بدأ بعبارة (انقلبت على ما شاء الله)... وهذه العبارة يتعين علينا ان نلقي الاضاءة عليها اولاً فماذا تعني؟ لقد لاحظت اولاً ان قارئ الدعاء بعد اتمام زيارة علي والحسين عليهم السلام، عندما اراد التوديع قال اني انقلب عنكما منتظراً لتنجز الحاجة، والان بعد ان اطمئن الى ان الله تعالى قد حقق له حاجاته الدنيوية اتجه الى الحاجات مطلقاً في الدنيا والاخرة، حيث انقلب الان من زيارة الامامين عليهم السلام الى الله تعالى قائلاً انقلبت على ما شاء الله وهذا يعني انه اتجه بكل كيانه الى الله تعالى في التعامل مع مطلق ما يعنيه من الامر، موكلاً جميع اموره الى الله تعالى، اي بلغ مرحلة اليقين الفكري والقلبي في التوجه الى الله تعالى، نافضاً يده من كل حول وقوة الا الله تعالى، مقرراً بوثوق بانه منقلب على اشاءته تعالى، وهذا الانقلاب او الرجوع الى اشاءة الله تعالى، يقرن بمواصفات خاصة نحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نكرر توسلاتنا الى الله تعالى مع قارئ الدعاء بان يجعل منقلبنا اليه مقروناً بالتوفيق وان يتحقق ذلك من خلال ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اني انقلب عنكما منتظراً لتنجز الحاجة..." - 39 2007-10-09 00:00:00 2007-10-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3508 http://arabic.irib.ir/programs/item/3508 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء (علقمة او صفوان)، وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامامين علي والحسين عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع يتحدث عن توسله بالله تعالى من خلال الامامين عليهم السلام، مشيراً الى ان لهما عند الله تعالى المنزل الرفيع والمقام المحمود والجاه الوجيه وقد تساءلنا في لقاء سابق عن الفارق بين المقام المحمود لدى الله تعالى والمنزل الرفيع والجاه الوجيه، اي ان كلاً من المقام والمنزل والجاه بمعنى مشترك هو موقع الامامين العظيمين عند الله تعالى ولكن هذا الموقع عبر عنه حيناً بالمقام وآخر بالمنزل وثالث بعبارة الجاه، والمطلوب الآن ملاحظة هذه الفوارق حتى يصبح الداعي على وعي بما يقرأ من الادعية ... ان مصطلح المقام يعني الاقامة في مكان ما، اما المنزل فيعني السكن في مكان ما للمسافر واما الجاه فيعني الموقع الاجتماعي هذا من حيث اللغة واما من حيث انسحابها على ما نحدثك عنه فتعني هذه العبارات الثلاث معاني مشتركة واخرى مفترقة حيث ان مستويات السلوك العبادي او العبودية لله تعالى عند المعصومين عليهم السلام تظل متناسبة في الجزاء المترتب على ذلك، وهذا يستاقنا الى التوضيح الآتي: ان المقام المحمود ورد في القرآن الكريم توصيفاً لمن يقوم الليل متهجداً كما هو واضح تبعاً لقوله تعالى «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا»، هذا يعني ان المقام هو السكن في مكان يقيم الشخص فيه وفي هذا السياق الذي نتحدث عنه يعني ان لدى الامامين عليهم السلام مكاناً يحتلانه مقترناً بما هو ممدوح ومحمود عند الله تعالى وهذا المقام يختلف عن المنزل في كونه ينظر الى الموقع من زاوية قيام الشخصية بعمل او باعمال تستحق الثناء والحمد من الله تعالى. وهذا فيما يتصل بالمقام المحمود ولكن ماذا بالنسبة الى ما يتصل بـالمنزل الرفيع؟ المنزل ـ كما قلنا ـ هو المكان الذي ينزل المسافر فيه بعد قطعه المسافة مثلاً ولذلك فان الراحة ستتحقق من خلال النزول في المكان المذكور بعد الاعمال التي اضطلع بها العبد. واما الجاه فيعني نمطاً ثالثاً من المواقع عند الله تعالى، الا وهو العنوان الذي يطبع العبد عند الله بحيث يكون بمثابة الوجه بالقياس الى البدن فالوجه هو الملمح الخارجي للشخصية بحيث تعرف الشخصية بواسطته والا فالبدن بدون الوجه لا يميز الشخصية عن غيرها، وهذا يعني ان الامامين عليهم السلام يجسدان وجهاً معروفاً عند الله تعالى، في غمرة عبوديتها لله تعالى. اذن اتضح الفارق او الفارقية بين مصطلح المقام والمنزل والجاه الا ان ثمة نكتة مهمة هي لماذا وصف الوجاهة هنا تنطبق على كلمة الجاه وكلمة الوجيه فلماذا وصف هذا الدعاء الوجه بكونه وجيهاً؟ هذا سؤال في غاية الاهمية والجواب كما يأتي الآن. صحيح ان الجاه يعني الموقع الذي يحتل فيه الوجه ملامح الشخصية فالمفروض في التأمل العابر مثلاً ان يكون الوجه مصحوباً بما هو نور مثلاً فلماذا انتخب الدعاء صفة الوجيه مع ان الوجيه هو مأخوذ من الوجه؟ الجواب هو ان الوجه يختلف من شخص الى آخر ومعنى هذا ان التفاوت بين هذا الوجه او ذاك يفرض ضرورته وبما ان الدعاء يستهدف الاشارة الى الوجه الخاص المميز عن سائر الوجوه بكونه اكثر الفاتاً للنظر واشد الوجوه من حيث الملمح المتميز عن سواه بسمات الصباحة والالق والشروق وما الى ذلك، حينئذ يكون لهذا الوجه وجه متميز وفائق ومتفرد. اذن امكننا ان نتبين جانباً من الاسرار الكامنة وراء العبارات المتقدمة، والمهم هو ان نتوسل بالله تعالى بحق الوجوه المتقدمة ان يوفقنا الى مجاورتها والى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا امير المؤمنين ... ومتوجهاً اليه بكما ومستشفعاً بكما الى الله..." - 38 2007-10-07 00:00:00 2007-10-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3507 http://arabic.irib.ir/programs/item/3507 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء (علقمة او صفوان)، وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامامين علي والحسين عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول (يا امير المؤمنين ويا ابا عبد الله اتيتكما زائراً ومتوسلاً الى الله ربي وربكما ومتوجهاً اليه بكما ومستشفعاً بكما الى الله تعالى في حاجتي هذه فاشفعا لي فان لكما عند الله المقام المحمود والجاه الوجيه والمنزل الرفيع والوسيلة، اني انقلب عنكما منتظراً لتنجز الحاجة وقضائها ونجاحها من الله بشفاعتكما لي الى الله في ذلك فلا اخيب ولا يكون منقلبي منقلباً خائباً خاسراً بل يكون منقلبي راجحاً مفلحاً منجحاً مستجاباً بقضاء جميع حوائجي). هذا النص اخترناه بطوله نظراً لما ينطوي عليه من نكات متنوعة ولعل الابرز منها هو ثنائية هذا النص اي اننا نتحدث عن الدعاء في لقاءاتنا والدعاء هو التوجه الى الله تعالى كما هو واضح بينما نجد ان النص الذي نتحدث عنه هو مخاطبة للامامين عليهم السلام ولكنه في الآن ذاته تقديم او مقدمة للتوجه الى الله تعالى، حيث يتميز هذا التوجه بنكات ابرزها بالاضافة الى ما ذكرناه قبل قليل ما نلاحظه من ظاهرة الوسيلة والواسطة في الدعاء، مما يعني اتحاد الموضوعين في الظاهرة. وبغض النظر عن ذلك يعنينا ان نحدثك عن موضوعات المقطع ومنها ظاهرة الوسيلة او الوساطة حيث تقول العبارة بوضوح متوسلاً الى الله ربي وربكما ومتوجهاً اليه بكما ومستشفعاًَ بكما الى الله في حاجتي هذه، فاشفعا لي. اذن الظاهرة هي استمرار للدعاء كل ما في الامر هو تقديم الواسطة او الوسيلة وهل ثمة وسيلة الى الله تعالى اقرب من المعصومين عليهم السلام؟ في مقطع الدعاء الذي حدثناك عن نصوصه نلاحظ جملة نكات منها هذه العبارة فان لكما عند الله المقام المحمود والجاه الوجيه والمنزل الرفيع. اذن نحن الآن امام ظواهر ثلاث هي المقام والجاه والمنزلة والسؤال هو الا يبدو للملاحظ بان المقام والجاه والمنزلة بمعنى واحد؟ طبيعياً ليس الامر كذلك. والملاحظة الاخرى هي ان النص قال بان لدى الامامين عليهما السلام الجاه الوجيه، عند الله تعالى والسؤال الا يعني ان الجاه وصفة الوجيه هما بمعنى واحد ايضاً؟ ان الامر ليس كذلك. اذن كيف نعالج الموضوعين المتقدمين؟ هذا ما نبدأ بتوضيحه الآن. صحيح ان المقام والجاه والمنزلة بمعنى واحد في الخط المشترك لدلالتهم التي تعني الموقع الذي يحتله الامامان عند الله تعالى، الا ان هذا الموقع يتفاوت في دلالاته الثانوية غير المشتركة فما هي نقاط التفاوت. اولاً المقام هو اللبث في مكان ما، وهو يختلف عن المنزلة التي تمتد جذورها الى المنزل الذي يعني المكان الذي ينزل اليه المسافر ثم هناك الجاه الذي يعني دلالة الموقع الذي يكون بمثابة الوجه منه البدن. اذن المقام والمنزلة والجاه يختلف كل واحد منهما عن الآخر، والسؤال الآن بعد ملاحظتنا للفوارق الدقيقة من جانب آخر والنقاط المشتركة من جانب آخر هو ماذا نستلهم عن العبارات الثلاث المتقدمة. من البين ان حركة الانسان في ممارسة الطاعة والتعامل مع الله تعالى والجزاء المترتب عليها يظلان مرتبطين باحدهما مع الاخر، ألم يقل الله تعالى بان جزاء الاحسان هو الاحسان، ان نمط الاحسان في درجته يظل متناسباً مع الجزاء المترتب عليه من حيث درجة الجزاء وهذا من الوضوح بمكان. لكن بما ان التوضيح لهذا الجانب يتطلب مزيداً من الاشارة لذلك نؤجل الحديث عنه الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان نتوسل بدورنا مع قارئ الدعاء والجاعل الامامين عليهم السلام هما الوسيلة الى الله تعالى الى زيارتهما وسائر المعصومين عليهم السلام، وان يشفعوا جميعاً لنا في جميع حاجاتنا والاهم من ذلك هو ان نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... وإحشرني في زمرتهم ولا تفرق بيني وبينهم طرفة عين..." - 37 2007-10-01 00:00:00 2007-10-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3506 http://arabic.irib.ir/programs/item/3506 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم بـ (دعاء علقمة او صفوان)، وهو الدعاء الخاص في تلاوته بزيارة الامام علي(ع) والحسين(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول (اللهم احيني حياة محمد وذريته او امتني مماتهم، وتوفني على ملتهم)، ثم يقول (واحشرني في زمرتهم ولا تفرق بيني وبينهم طرفة عين ابداً في الدنيا والاخرة). في هذا المقطع من الدعاء جملة نكات منها انه يتضمن التوسل بالله بان يحيينا حياة محمد وذريته وكذلك مماتهم ووفاتهم حيث حدثناك عن هذا الجانب في لقاء سابق، ولكن الفقرة الجديدة من المقطع تقول (واحشرني في زمرتهم ولا تفرق بيني وبينهم طرفة عين في الدنيا والاخرة)، والنكات التي نعتزم ان نحدثك عنها هي فقرة واحشرني في زمرتهم، وفقرة ولا تفرق بيني وبينهم طرفة عين ابداً في الدنيا والاخرة. ولنبدأ بفقرة واحشرني في زمرتهم، فماذا نستلهم منها؟ من الطبيعي عندما يتوسل الدعاء بان يحيينا الله تعالى على حياة محمد(ص) وذريته عليهم السلام، وكذلك مماتهم ووفاتهم فهذا يعني ان نحيا على الرعاية التي يرعى الله تعالى محمداً وذريته عليهم السلام، وان يميتنا ويتوفانا على ذلك، اي ان تختم حياتنا بالايمان او بالخير الذي يطبع مماة ووفاة محمد(ص) وذريته عليهم السلام. بيد ان النكتة الجديدة هي الفقرة القائلة واحشرني في زمرتهم حيث يمكنك ان تتساءل قائلاً ان الحشر هو غير الحياة الدنيوية والممات والوفاة فيها، انه من الممكن ان يحيا الشخص مبادئ محمد(ص) وذريته وان ينتقل من الحياة الى الاخرة مؤمناً بهم عليهم السلام اي الختام بالخير ولكن هل يعني ذلك ان يحشر واياهم في الموقع الابدي الذي يحتلونه عليهم السلام؟ وهذا ما يتطلب تأملاً. الملاحظ ان النصوص الشرعية الواردة عن المعصومين عليهم السلام تشير الى مجاورتهم عليهم السلام كما قد تشير احياناً الى الحشر معهم كما لاحظنا في النص الذي نتحدث عنه ولكن الحشر هنا ورد بانه في زمرتهم اي جماعتهم وهذا يعني ان جماعتهم وهم المنتسبون الى مبادئهم غير شخصياتهم(ع) وفي الحالين فان الحشر مع جماعتهم يظل بغض النظر عن المجاورة او المواقع ذاتها مما هو مبعث السرور والتوفيق والامل الذي لا نهاية لعظمته. وعندما نتجه الى الفقرة الثانية وهي ولا تفرق بيني وبينهم طرفة عين ابداً في الدنيا والاخرة، نجد انها تحفل بتساؤلات او نكات يتعين الوقوف عندها ترى ما هي الاستخلاصات التي يمكننا ان نقف عندها؟ الملاحظ هنا هو التوسل بالله تعالى بالا يفرق بيننا وبينهم عليهم السلام في الدنيا وكذلك في الاخرة، والسؤال ان الحديث هو عن الحشر في زمرتهم ولذلك نتساءل لماذا ورد التوسل بالا نفترق عنهم في الدنيا ايضاً؟ هذا سؤال وسؤال آخر هو ما هي النكات البلاغية التي نستلهمها من عبارة طرفة عين، فهذه العبارة هي صورة استعارية او رمزية لها دلالاتها دون ادنى شك، وهي تحفل بنكات لا مناص من الاشارة اليها. والمهم هو ان نفصل الحديث عن هذين الجانبين اي عدم الفرقة بيننا وبينكم في الدنيا بالاضافة الى الاخرة ودلالة ما تعنيه عبارة طرفة عين ابداً وهذا ما نؤجل الحديث عنه الى لقاء آت ان شاء الله تعالى. ختاماً نكرر توسلاتنا بالله تعالى ان يحشرنا مع محمد(ص) وذريته عليهم السلام ولا يفرق بيننا وبينهم طرفة عين ابداً وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "أحيني حياة محمد وذريته وأمتني مماتهم وتوفني على ملتهم..." - 36 2007-09-27 00:00:00 2007-09-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3505 http://arabic.irib.ir/programs/item/3505 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم (بدعاء علقمة او صفوان) حيث وظف الدعاء لقراءته بعد الزيارة السادسة لامير المؤمنين وزيارة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء وقد حدثناك عن القسم الاول من الدعاء وهو الخاص بتوسلات قارئ الدعاء بالله تعالى بقضاء حاجاته اما الان فنتجه الى القسم الثاني من الدعاء وهو البادئ بمخاطبة الامامين عليهم السلام على النحو الاتي: (يا امير المؤمنين ويا ابا عبد الله عليكما مني سلام الله ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد من زيارتكما ولا فرق الله بيني وبينكما)، ثم يقول: (اللهم احيني حياة محمد وذريته وامتني مماتهم وتوفني على ملتهم). هذا القسم من الدعاء قد استهل كما لاحظنا بمقطع زيارة لعلي والحسين عليهما السلام ولكن النص سرعان ما اتجه الى الدعاء فقال (اللهم احيني حياة محمد وذريته)، والسؤال المهم جداً هو ماذا نستخلص من هذه الشريحة من الدعاء المشيرة الى ان يحينا الله تعالى حياة محمد وذريته؟ هذا ما نعتزم توضيحه الآن. قبل ان نحدثك عن موضوع التوسل بالله تعالى بان يحيينا حياة محمد(ص) نذكرك بضرورة العودة الى القسم الاول من الدعاء حيث ورد في نهايته توسل بالله تعالى بان يكشف عنا الشدائد كما كشفها عن النبي(ص) وقد بينا في حينه ما ينطوي عليه التوسل المذكور من نكات تتمثل في جملة ما لاحظناه في تأكيد الثقة واليقين بقضاء حاجاتنا ما دمنا توسلنا بالله تعالى بان يحقق ذلك كما حققه للنبي(ص). اما الان فنلاحظ توسلاً آخر بالنبي(ص) ايضاً ولكن باضافة ذريته أي التوسل بالنبي(ص) وذريته عليهم السلام، واما الجديد في توسلنا فهو ان يحيينا الله تعالى على ما احيا به محمد(ص) وذريته عليهم السلام، والسؤال هو ما هي النكات الكامنة وراء توسلاتنا المشار اليها؟ واضح ان جوهر الحياة يتمثل في كونها اختباراً او امتحاناً او ابتلاءاً خلقنا الله تعالى من اجل ملاحظة مدى نجاحنا او اخفاقنا في الاختبار المذكور وما عدا ذلك فهو لعب ولهو وزخرف ومتاع واذا كان الامر كذلك فان الشخصية الناجحة هي من اجتازت الاختبار المذكور أي افلحت في تجربة الحياة ومارست مفهوم الخلافة في الارض او مفهوم العبارة تبعاً لقوله تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ». ومما لا ترديد فيه فان النبي(ص) وذريته او عترته او اهل بيته يجسدون النجاح الاوفى في ممارسة مهمتهم العبادية لا الخلافية ولذلك ورد التوسل بالله تعالى بان يجعل حياتنا حياة محمد(ص) واهل بيته من حيث الممارسة لوظيفتنا العبادية وهو دعاء لا نجده بحاجة الى القاء الانارة عليه وذلك لوضوحه. بعد ذلك نواجه عبارتين الاولى تقول (وامتني مماتهم)، والثانية تقول وتوفني على ملتهم) والسؤال الجديد هو ماذا نستلهم من العبارتين المذكورتين؟ ثم ما هو الفارق بين الوفاة وبين الموت حيث قال الدعاء امتني مماتهم وتوفني على ملتهم؟ بالنسبة الى الفارق بين الوفاة وبين الموت هو ان الوفاة هي استيفاء الشيء حقه أي اتمامه وهذا يعني ان الوفاة هي اعم من الموت الذي يعني قبض الروح وخروج النفس بلا عودة الا في البرزخ وفي الحشر، يترتب على الفارق المذكور اكثر من نكتة يتعين علينا ملاحظتها ومنها ان التوسل بالله تعالى بان يميتنا على ما مات المعصومون عليه يعني ان تكون عواقب امورنا او نهاية حياتنا مقرونة بالحسن أي ان يكون مماتنا مقروناً بحسن العاقبة، واما التوسل بالله تعالى بان يتوفانا على ملة المعصومين عليهم السلام فمعناه ان لا نغادر حياتنا الا وقد استوفينا حقها من اتمام المهمة وهي الوفاة او التوفي على ملة المعصومين عليهم السلام. والسؤال الجديد ما المقصود من الملة؟ الملة هي مصطلح يعني الاسم الجامع لمبادئ الشريعة وهذا يعني ان الدعاء يتوسل بالله تعالى الا يجعلنا ننتقل من الدنيا الا وقد استوفينا مبادئ الشريعة حقها من العمل بها. اذن الوفاة والممات مصطلحان يعنيان نهاية المخلوقين الا ان حدهما يشمل عواقب الامور والاخر يشمل تمامية العمل بمبادئ الشريعة فتكون النتيجة هي ان ننتقل الى الدار الاخرة وقد ختمت حياتنا بما هو خير بل ختمت بما هو خير تام، اسوة بمحمد(ص) واهل بيته عليهم السلام. ختاماً نساله تعالى ان يجعلنا كذلك وان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ولا جعله الله آخر العهد من زيارتكما..." - 35 2007-09-24 00:00:00 2007-09-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3504 http://arabic.irib.ir/programs/item/3504 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ(دعاء علقمة او صفوان) وهو الدعاء الذي وظف لقراءته بعد زيارة الامام علي والامام الحسين عليهما السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك الان عن الجديد من ذلك والجديد هو ان هذا الدعاء بعد ان تحدث عن توسلات القارئ بالله تعالى بانجاز حاجاته اتجه الى مخاطبة الامامين عليهم السلام، ومع ان هذه المخاطبة تنتسب الى الزيارة وليس الى الدعاء الا ان تمريرها في سياق الدعاء يفرض علينا ملاحظتها وهذا ما نبدأ به الان. يقول النص: (يا امير المؤمنين ويا ابا عبد الله عليكما مني سلام الله ابداً ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد من زيارتكما ولا فرق الله بيني وبينكما). ان هذا المقطع من النص خاص بمخاطبة الامامين عليهما السلام كما قلنا ونعرض لهما الان فنقول ان هذا النمط من التداخل بين الدعاء وبين الزيارة يمكننا ان نستخلص منه دلالة خاصة هي وثاقة الصلة او الخيط غير المنفصل بين الله وبين اوصياء محمد(ص) النبي وثق الصلة غير المفترقة بين القرآن الكريم كتاب الله وعترته ومن ثم فما دام التوسل بهم عليهم السلام يجسد الوسيلة الى الله تعالى، حينئذ فالتداخل بين الدعاء وبين زيارتهم يفسر لنا هذه الظاهرة. والمهم الان هو ملاحظة هذه الفقرة المتخللة نص الدعاء متمثلة في العبارة المخاطبة للامامين عليهما السلام (عليكما مني سلام الله ابداً ما بقيت وبقي الليل والنهار)، هذه الفقرة تحتاج الى القاء الانارة على نكاتها وهذا ما نبدأ به الان. لعلك تتساءل اولاً: فتقول السلام عليهما ابداً في الفقرة القائلة (عليكما مني سلام الله ابداً) ماذا تعني؟ الجواب هو: ثمة نكات في هذا الشأن منها ان السلام هو من الله تعالى بواسطة قارئ الدعاء وهذا يفصح عن العاطفة الحادة لدى قارئ الدعاء عبر نقله سلام الله تعالى. ثانياً: نلاحظ بان السلام عليهما أي الامامين قد اتسم بكونه ابدياً وليس مؤقتاً بزمن الدعاء فحسب وهذا يجسد نكتة اخرى. وهناك ثالثاً: ثمة تساؤل اذا كان السلام ابداً فماذا نستلهم من عبارة ما بقيت ثم من عبارة ما بقي الليل والنهار؟ اذا قلنا ان السلام هو ابدياً حينئذ يعني هذا ان قارئ الدعاء ما دام حياً فان سلامه لا ينحسر ابداً وكذلك فان الزمن ما دام باقياً فان سلام القارئ للدعاء لا ينقطع ايضاً بيد ان النكتة هنا تتمثل في التساؤل عن معنى ما بقي الليل والنهار، أي ما هو السر الكامن وراء هذه العبارة التي تقرأ على السنتنا؟ الا نستخلص منها نكتة خاصة؟ الا ينبغي ان نفهمها ما دمنا قارئين للدعاء المذكور وسواه؟ ان الامر لكذلك. اذن لنتحدث فنقول ان الليل والنهار آية من آيات الله تعالى فللنهار معطياته التي اشار القرآن اليها، وكذلك الليل من هنا فان الربط بينهما وبين ابدية السلام على الامامين عليهم السلام يفسر لنا وثاقة الصلة بين الموضوعين يبقى في نهاية المطاف ان نحدثك عن العبارة القائلة (ولا جعله الله آخر العهد من زيارتكما)، ثم عبارة (ولا فرق الله بيني وبينكما). هنا نلفت نظرك سريعاً الى النكات الكامنة في هاتين العبارتين فبالنسبة الى التوسل بالله تعالى الا يجعل زيارتنا لهما آخر العهد فان ذلك يعني ما دام قارئ الدعاء حياً فان استثمار حياته في زيارتهما ينبغي الا نغفل عنه، واما بالنسبة الى الفقرة الاخيرة أي ولا فرق الله بيني وبينكما فتعنى بوضوح ان زيارتنا لهما في الدنيا سوف لا تنقطع عن زيارتنا او مجاورتنا لهما في مراحل الاخرة جميعاً. اذن لم نلاحظ من المعطيات الضخمة التي يوفق الزائر لنيلها عبر صلته بالامامين عليهم السلام وانعكاساتها على حياته الابدية؟ هذا ما ينبغي ان نشكر الله تعالى عليهم. ختاماً نتوسل الى الله تعالى ان يوفقنا الى زيارتهما عليهم السلام وان يجمع بيننا وبين محمد(ص) واهل بيته بعامة وان يوفقنا الى الطاعة لله تعالى، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "كما كشفت عن بنيك همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه فاكشف عني كما كشفت عنه..." - 34 2007-09-20 00:00:00 2007-09-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3503 http://arabic.irib.ir/programs/item/3503 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ(دعاء علقمة او صفوان) حيث يقرأ بعد زيارتي الامامين علي والحسين عليهما السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونقدم جديداً هو التوسل القائل (فاسألك يا الله يا الله يا الله بحق محمد وآل محمد ان تصلي على محمد وآل محمد، وان تكشف عني غمي وهمي وكربي)، ثم يقول (كما كشفت عن نبيك همه وغمه وكربه، وكفيته هول عدوه، فاكشف عني كما كشفت عنه، وفرج عني كما فرجت عنه، واكفني كما كفيته، واصرف عني هول ما اخاف هوله، ومؤونة ما اخاف مؤونته، وهم ما اخاف همه، بلا مؤونة على نفسي من ذلك، واصرفني بقضاء حوائجي وكفاية ما اهمني من امر اخرتي ودنياي). لقد استشهدنا بهذا المقطع الطويل من دعاء علقمة او صفوان، لانه القسم الاول من الدعاء الذي يتضمن عرضاً لحاجات قارئ الدعاء ثم ينتقل الى الحديث عن الامامين علي والحسين عليهم السلام، حيث نحدثك عن ذلك لاحقاً ان شاء الله تعالى. اذن لنحدثك عن المقطع الطويل الذي عرضناه الآن قبل ان نحدثك عن هذا المقطع نتوقع منك سؤالاً هو ان هذا المقطع من الدعاء يكرر توسلات سبق ان عرضها الدعاء مفصلاً في مقاطع سابقة فلماذا يكررها الآن؟ الجواب هو: ان هذا التكرار وارد في سياق جديد من هذا الدعاء فمثلاً حينما يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يكشف عن القارئ للدعاء همه وغمه وكربه، فلأن التوسل حالياً هو في سياق جديد هو بما ان الله تعالى كشف عن نبيه(ص) غمه وهمه وكربه كذلك نتوسل بالله تعالى بان يكشف عنا الهم والغم والكرب. اذن ثمة سياق جديد بل اكثر من سياق ورد فيه هذا التوسل فاولاً لقد ورد اسم النبي(ص) في هذا المقطع مع انه خاص بزيارة الامام علي والحسين عليهم السلام وثانياً انه ربط بين الكشف عن شدائد النبي(ص) وبين الكشف عن شدائد قارئ الدعاء من هنا فان الجديد من هذا التوسل يتضمن موضوعين احدهما يتصل بمحمد(ص) والآخر بالصلة بين محمد(ص) وقارئ الدعاء فما هي النكات الواردة في هذا السياق؟ ان النكتة الاولى متمثلة في ورود النبي(ص) على ساحة الدعاء صحيح ان الدعاء متوسل كما سنرى بالامامين علي والحسين عليهم السلام الا ان ورود النبي(ص) في سياق التوسل يعني ان النبي(ص) هو الشخصية الرئيسة في الموقف، ويعني ثانياً ان كلاً من الامامين المتوسل بهما هما امتداد للنبي(ص) أي ان النبي(ص) مرتبط بوصيه(ع) ومرتبط بشخصية الحسين(ع) من حيث كونه أي الحسين(ع) من النبي(ص) والنبي(ص) منه(ع)، الم يقل النبي(ص) انه من حسين وحسين منه؟ اذن ثمة ارتباطات لها دلالتها بين النبي(ص) وبين الوصي علي(ع) وبين الحسين(ع). وهذه هي النكتة الاولى ثم ماذا بعد؟ المقارنة او الارتباط او عدم الفصل بين ما كشفه الله تعالى من شدائد النبي(ص) وشدائد قارئ الدعاء له دلالاته التي ينبغي ملاحظتها الدعاء يقول كما كشفت عن النبي(ص) اكشف عنا، هذا يعني ان النبي(ص) وهو رسول الله تعالى مادام هو الشخصية المصطفاة من الله تعالى، حينئذ فان الكشف عن شدائده يظل من القضايا المفروغ منها أي ان الله تعالى قد كشف بالفعل عن شدائد النبي(ص) خلال ادائه للرسالة الاسلامية وما دام الامر مفروغاً منه فان الكشف عن شدائد قارئ الدعاء سوف يأخذ مفروغية ايضاً أي ان الله تعالى سوف يكشف عن قارئ الدعاء شدائده المتمثلة في الغم والهم والكرب، وكذلك في سائر شدائده المتمثلة في كفايته تعالى هول عدو النبي(ص) ومطلق كفايته تعالى للنبي(ص) حيث ختم الدعاء ذلك بالاشارة الى شدائد اخرى مثل هول ما يخاف القارئ هوله ومؤونة ما يخاف مؤونته وصرفه بقضاء حوائجه واخيراً كفايته تعالى لعبده كل ما يتصل بأمور اخرته ودنياه. اذن اتضح لنا جانب من النكات المرتبطة بالنبي(ص) وبقارئ الدعاء وما يترتب على ذلك من الثقة وحسن الظن، واليقين برحمة الله تعالى، من حيث قضاؤه تعالى لحاجات قارئ الدعاء بالنحو الذي لاحظناه. ختاماً نسأله تعالى ان يفرج عنا شدائد الاخرة والدنيا وان يوفقنا الى ممارسة مهمتنا العبادية التي خلقنا الله تعالى من اجلها وان نتصاعد بذلك الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فأسألك يا الله يا الله يا الله بحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد..." - 33 2007-09-17 00:00:00 2007-09-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3502 http://arabic.irib.ir/programs/item/3502 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ (دعاء علقمة او صفوان) وهو وظف لقراءته بعد زيارة الامامين علي والحسين عليهما السلام، وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع متوسل بالله تعالى في انجاز حاجاتنا على هذا النحو (فبك استشفع وبك استنجح وبمحمد وآل محمد اتوجه اليك واتوسل واتشفع)، ثم يقول (فاسألك يا الله يا الله يا الله، بحق محمد وآل محمد ان تصلي على محمد وآل محمد وان تكشف عني غمي). ان هذا القسم من الدعاء أي عبارة فاسألك يا الله يا الله يا الله ومن ثم التوسل بحق محمد وآل محمد في الصلاة عليهم ثم في السؤال عن حاجات قارئ الدعاء ... نقول ان هذا القسم من الدعاء ينطوي على نكات متنوعة يتعين على قارئ الدعاء ان يلم بها اذن لنتحدث عن الجانب المذكور. الملاحظة الاولى هي انك تواجه عبارة يا الله ثلاث مرات متتالية بهذا الشكل (يا الله يا الله يا الله) ترى ماذا نستلهم من ذلك؟ من البين ان التكرار هو اسلوب بلاغي ينطوي على مهمة فنية ودلالية هي لفت النظر الى اهمية خاصة للموضوع يختلف في درجتها عن الاهميات الاخرى انك مثلاً تلاحظ بان الادعية غالباً تبدأ بعبارة يا الله مرة واحدة، ولكنك بالنسبة الى الدعاء الذي نتحدث عنه نجده يختلف عن غالبية الادعية بكونه يكرر عبارة يا الله ثلاث مرات وهذا التكرار لا يقف عند هذه الفقرة من الدعاء المتوسل بالله تعالى وبمحمد وآل محمد عليهم السلام، بل ان الدعاء نفسه قد استهل بالعبارات المتكررة أي ان الدعاء يبدأ بهذا النحو (يا الله يا الله يا الله، يا مجيب دعوة المضطرين)، ثم يرد هذا التكرار بعبارة يا الله في المقطع الذي حدثناك عنه الان أي العبارة القائلة (فاسألك يا الله يا الله يا الله بحق محمد وآل محمد ان تصلي على محمد وآل محمد، وان تكشف عني غمي). اذن نحن الان امام تكرارين احدهما تكرار عبارة يا الله ثلاث مرات ثم تكرارها في الاستهلال من الدعاء وفي وسطه كما لاحظنا .. والسؤال المهم هو ما هي دلالات ذلك؟ لا نطيل في توضيح هذه الظاهرة بقدر ما نعتزم الاشارة الى اهمية هذا الدعاء وصلته باهمية الزيارة التي يتعقبها هذا الدعاء، فالزيارة هي للامام علي(ع) وللامام الحسين(ع) مع ملاحظة ان كلاً منهما يتميز بخصوصية ينفردان بهما: فاولاً: انهما قد استشهدا من خلال الضرب بالسيف وذلك من قبل اعتى الاعداء الخوارج والامويين. ثانياً: وهذا هو الاشد اهمية ان الامام علياً(ع) هو الوصي للنبي(ص). وثالثاً: ان الائمة عليهم السلام هم من ذرية الحسين(ع) وذلك جميعاً يعني ان الامامة او الخلافة بعد الرسول(ص) تحتل اهميتها العظيمة وهو امر ينبغي ان نتأمل طويلاً فيه للنكات المشار اليها. والان لندع هذا الجانب المتصل باهمية الامامين علي والحسين عليها السلام، وانعكاس ذلك على الدعاء المقروء بعد زيارتهما وتميزه بتكرار عبارة يا الله بالنحو الذي اشرنا حيث ان الاداة المتكررة تعني التوكيد على اهمية الامامين عليهما السلام او الامامة اساساً. نقول بعد ادراكنا للاهمية المذكورة نتجه الى التوسل الخاص بحاجات قارئ الدعاء حيث تقول العبارة ان تكشف عني غمي، وهي عبارة تتحدث عن الهم والغم والكرب، حيث لاحظنا ان هذا التأكيد على المفردات المذكورة يتكرر ايضاً وهذا يعني انها تتويج لما سبق من التوسلات بالله تعالى بان يكشف هذه الشدائد بذاتها عن القارئ للدعاء، وهو امر يفسر لنا الصلة بين درجة هذه الشدائد وبين درجة الاهمية لتكرار ذلك أي التكرار فعبارة يا الله وللتوسل بمحمد وآل محمد عليهم السلام، ثم بخصوص علي والحسين عليهما السلام كما سنلاحظ المقاطع الاتية عن الدعاء المذكور. اذن امكننا ان نستكشف جانباً من الاسرار او النكات الكامنة وراء التكرار لعبارات تتصل بالله تعالى وبمحمد وآل محمد عليهم السلام، وبعلي والحسين عليهم السلام، ثم صلة ذلك بحاجات قارئ الدعاء والمهم هو ان نكرر توسلاتنا بالله تعالى دوماً وان نسأله بان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "...وبمحمد وآل محمد أتوجه إليك واتوسل وأتشفع..." - 32 2007-03-12 00:00:00 2007-03-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3501 http://arabic.irib.ir/programs/item/3501 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ (دعاء علقمة او صفوان) وهو دعاء يقرأ بعد زيارة الامامين علي والحسين عليهما السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع ورد فيه هذا التوسل بالله تعالى (فبك استفتح وبك استنجح) ثم يقول (وبمحمد وآل محمد اتوجه اليك واتوسل واتشفع فأسألك يالله يا الله يا الله)، هذا القسم من الدعاء سبق ان حدثناك عن نكاته وما يتضمنه من آداب الدعاء، حيث قلنا في لقاء سابق ان للدعاء آدابه وان الثناء على الله تعالى اولاً ثم تقديم محمد(ص) وآله عليهم السلام ثانياً يظل في الصميم من آداب الدعاء من جانب ومدعاة الى الاستجابة من الجانب الاخر. وقد لاحظنا في لقاء سابق القسم الاول من الآداب في الدعاء وهو الثناء على الله تعالى واما القسم الآخر وهو تقديم المعصومين عليهم السلام أي النبي(ص) وآل بيته عليهم السلام فنحدثك عنه الان. يقول الدعاء (وبمحمد وآل محمد اتوجه اليك واتوسل واتشفع)، ان هذه العبارات تحفل بنكات متنوعة من الدلالات يجدر بنا ان نلم ولو عابراً بها فالملاحظ اولاً تقديم محمد(ص) ثم آله عليهم السلام، والنكتة هنا مع بساطتها ووضوحها تتمثل في افراد محمد(ص) ثم اردافه بآله عليهم السلام، وهي نكتة تتمثل في الذهاب الى ان محمد(ص) هو الشخصية المصطفاة للرسالة لا احد يضارعه في ذلك، وتتمثل ايضاً في ان آله عليهم السلام هم الخلفاء او الاوصياء او الشخصيات المنتقاة من الله تعالى ونبيه(ص) في التسليم بمقامهم، هذا اولاً، ثانياً ان الخطوة الثانية من آداب الدعاء هي الثناء عليهم عليهم السلام او التقديم لهم عليهم السلام بمثابة وسطاء او شفعاء او وسائل الى الله تعالى، من هنا نواجه في هذه الفقرة من الدعاء موضوعات ثلاثة تتصل بهذا الجانب حيث ذكر الدعاء التوسل بهم اولاً والتشفع بهم ثانياً وقبل ذلك التوجه بهم الى الله تعالى. وهذه الموضوعات الثلاثة تحتاج الى التوضيح، الموضوع الاول هو العبارة القائلة (وبمحمد وآل محمد اتوجه اليك)، التوجه الى الله من خلال محمد(ص) وآله عليهم السلام، هو الموضوع الذي نعرض له الان فنقول ان الاتجاه او التوجه الى الله تعالى قبل سؤالنا اياه تعالى قضاء حوائجنا يظل حافلاً باهمية كبيرة هي انهم عليهم السلام النخبة او الصفوة المنتقاة من الله تعالى حيث جعلهم وسطاء فيما بين الله تعالى وسائر الخلق وهذا لا يحتاج الى مزيد من التوضيح. ولكن العبارة او الموضوع الثاني هو ان المرحلة المتعقبة لجعلهم مقدمة التوجه الى الله تعالى التوسل بهم ان التوسل بالله تعالى في انجاز حاجاتنا يسبقه توسل بالله تعالى بهم عليهم السلام في تحقيق ذلك. وهذا يعني خطورة هذا النمط من التوسل بمعنى ان الله تعالى من اجلهم سوف يتفضل علينا بانجاز حاجاتنا. ثم المرحلة الثالثة وهي عبارة واتشفع أي نتشفع في انجاز حاجاتنا فماذا نستلهم من المعنى المذكور او من العبارة المتقدمة؟ الشفاعة هي الاستعانة او المعاونة من احد الاطراف لصاحب الحاجة وهي تنسحب على الامور الدنيوية والاخروية من حيث الحياة الاخرة فان الشفاعة تتمثل في انقاذ الشخصية من خلال شفاعة محمد(ص) وآله عليهم السلام للشخصية المذكورة أي نجاتها من العقاب واما دنيوياً فان شفاعتهم عليهم السلام تتمثل في الاستعانة او المعاونة منهم في انجاز حاجاتنا الشخصية لذلك فان فقرة الدعاء المتوسلة بالله تعالى بتقديم محمد وآله عليهم السلام اولاً والتوسل بهم ثانياً ثم التشفع بهم ثالثاً تعني ان يصبحوا عليهما السلام وسطاء بين الله تعالى وبين القارئ للدعاء في تحقيق آماله في مختلف امورهم. والنكتة في هذه الموضوعات الثلاثة أي التوجه والتوسل والتشفع هي ان التوجه هو معرفتنا بهم عليهم السلام وبمقامهم ثم ما يترتب على ذلك من التوسل بهم ما داموا معروفين لدينا في مقامهم ثم التشفع بهم ما دمنا نتطلع الى تحقيق وانجاز حاجاتنا أي استجابة دعائنا. اذن اتضح لنا جانب من النكات التي لاحظناها في آداب الدعاء المرتبطة بمقام النبي(ص) وآله عليهم السلام والمهم هو معرفة ذلك والتوفيق في ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: " فبك إستفتح وبك إستنجح..." - 31 2007-09-08 00:00:00 2007-09-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3416 http://arabic.irib.ir/programs/item/3416 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ(دعاء علقمة او صفوان)، وهو دعاء يتلى بعد زيارة الامام علي(ع) والامام الحسين(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونقدم لك مقطعاً جديداً ورد فيه التوسل بالله تعالى (فبك استفتح وبك استنجح، وبمحمد وآل محمد اتوجه اليك، واتوسل واتشفع)، طبيعياً ان قارئ الدعاء يتعين عليه الا يستغرب من امثلة هذه التوسلات وتكرار بعضها من جانب وحومانها على الحاجات الفردية لقارئ الدعاء من جانب ثان وتنوع ذلك من الجانب الثالث بخاصة ان الدعاء هو وارد في سياق زيارة شهيدين عظيمين علي والحسين عليهما السلام، من هنا فان النكات التي ينبغي ان يستخلصها قارئ الدعاء تظل فارضة فاعليتها في ضوء ما نحاول توضيحه في امثلة هذه اللقاءات، اذن لنتحدث عن ذلك. ان اول ما يواجهنا من مقطع الدعاء ونكاته هو ادب الدعاء بنحو عام، فمن جانب نجد الحاحاً في لحن هذه الفقرات من الدعاء وهو جانب مهم ما دام النص الشرعي نفسه يطالبنا بان نكون ملحين في توجهنا الى الله تعالى، حيث ورد ان الالحاح في المسائل ليس بمقبول الا في الالحاح على الله تعالى في ادعيتنا وخارجاً عن هذا الالحاح فان الظاهرة الثانية من النكات هي الثناء على الله تعالى قبل العرض للحاجات الفردية او الاجتماعية وتقديم اهل البيت عليهم السلام واسطة في تحقيق ذلك وهذا ما نلاحظه في مقطع الدعاء الذي نحدثك عنه الان لكن قبل ذلك نلفت نظرك الى عبارتين وردتا في المقطع هما: (فبك استفتح وبك استنجح)، والسؤال هو ماذا نستلهمه من تكتيك العبارتين؟ بالنسبة الى الاستفتاح فان الدلالة التي نستخلصها من هذه الكلمة: هي اولاً: ان الاستفتاح يعني الابتداء بالشيء او الاستهلال به وهذا هو المعنى الاولي لهذه الكلمة واما المعنى الثانوي لها فهو استخدامها في طلب الخير حيث ان الفتح هو بمعنى الفوز او النصر مقابل الهزيمة او الانغلاق ونحوها من هنا تكتسب هذه الكلمة دلالة ضخمة هي ان قارئ الدعاء يستهل مطالبه او توجهه الى الله تعالى بالله تعالى قبل كل شيء لسبب واضح في نكتته هو ان الامر كله بيد الله تعالى حيث لا فاعلية البتة لسواه وهذا هو من ابرز آداب قراءة الدعاء حيث يجعل القارئ واعياً لعظمة الله تعالى وعارفاً بما يتعين عليه من آداب التعامل مع الله تعالى. واما ثانياً: فان النكتة هي طلب الخير أي ان قارئ الدعاء عندما يستفتح بالله تعالى معناه انه يطلب الفتح لمشكلته التي يعرضها على الله تعالى وهي حاجاته الفردية التي اشرنا اليها. وهذا فيما يتصل بالعبارة الاولى فبك استفتح، ولكن ماذا بالنسبة الى العبارة الثانية وهي وبك استنجح؟ لا نتأمل طويلاً حتى نعرف سريعاً بان كلمة هي من النجاح فكما ان كلمة استفتح هي من الفتح كذلك فان كلمة استنجح هي من النجاح وهذا يعني ان قارئ الدعاء يطلب من الله تعالى بعد استهلاله دعاءه وطلب الفتح هو تحقيق النجاح في مهمته، موضوع الدعاء فالنجاح هو الحصيلة التي يتوخاها قارئ الدعاء كما هو واضح ان النجاح هو ضد الفشل او الاحباط لذلك فان هذا النمط من تحصيل الثقة بالله تعالى بحيث يضع قارئ الدعاء مسألة تحقيق امانيه هي تحقق النجاح هذا النمط من الثقة بالله تعالى هو تدريب معرفي بالغ الاهمية لعظمة الله تعالى ورحمته التي لا حدود لها بحيث يتوكل قارئ الدعاء على الله تعالى بثقة تامة تتحقق من خلالها كل تطلعاته وآماله وتوقعاته من الله تعالى. اذن ادركنا جانباً من النكات الكامنة في عبارتي الدعاء القائلتين فبك استفتح وبك استنجح، ومن ثم فان المهم هو ثقتنا بالله تعالى وتوسلنا به تعالى بان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "خاب من كان جاره سواك ومغيثه سواك..." - 30 2007-09-05 00:00:00 2007-09-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3415 http://arabic.irib.ir/programs/item/3415 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ(دعاء علقمة او صفوان)، حيث وظف الدعاء المذكور لقراءته بعد زيارة الامام علي(ع) الزيارة السادسة وزيارة الامام الحسين(ع) عاشوراء. وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الدعاء المذكور ونحدثك عن الجديد منها الان وهو المقطع الذي يتجه الى الله تعالى بالفقرات الاتية (خاب من كان جاره سواك، ومغيثه سواك، ومفزعه الى سواك، ومهربه الى سواك، وملجؤه الى غيرك، ومنجاه من مخلوق غيرك، فانت ثقتي ورجائي ومفزعي ومهربي وملجئي ومنجاي). هذا المقطع ـ كما تلاحظ ـ هو امتداد لما حدثناك عنه في لقاءات سابقة تتحدث عن توسل الزائر بالله تعالى بان يرفع عنه الشدائد حيث وصف الله تعالى بانه المغيث والجار والمفرج وها هو يعقب على المعنى المذكور أي ان الله تعالى هو المجير والمغيث والمفرج حيث يذكر الدعاء ان من يتجه الى غير الله تعالى في طلبه للحوائج انما هو خائب ولذلك قال (خاب من كان جاره سواك)، وما يعنينا الان هو ملاحظة النكات الواردة في هذا المقطع وهذا ما نبدأ به الان. ان مقطع الدعاء يشير الى جملة سمات تتصل بعظمة الله تعالى ورحمته هي المجير المغيث المفزع المهرب الملجأ المنجى الثقة الرجاء. هذه السمات حدثناك عن بعضها وهي انه تعالى مجير ومغيث ولكننا لم نحدثك عن السمات الاخرى التي عرضناها الان فماذا تعني كل واحدة منها؟ بما اننا حدثناك عن المجير والمغيث فلا نعيد الكلام في ذلك ولكننا نتحدث عن السمات الاخرى واولاها هي صفة المفزع فماذا نستلهم منها؟ الذي نستخلصه من هذه الكلمة هو اللجوء الى جهة ما ولكنه مصحوب بالفزع أي الخوف من الآخر وهذا يعني ان المفزع من الناس هو من يلجأ اليه من خوف الاخرين وبالنسبة الى الله تعالى فانه هو المفزع للمؤمنين كما هو واضح وهذا بالنسبة الى صفة المفزع ولكن ماذا بالنسبة الى صفة المهرب بخاصة انها تتواكب دلالته مع المفزع هذا ما نبدأ بتوضيحه. لنفترض انك هربت من جهة خائفاً ولجأت الى مكان آمن، حينئذ فان الهروب هو غير اللجوء او غير الفزع الى مكان ما فالهروب هو مجرد فرار من خطر حدق بك، واما الفزع او اللجوء المصحوب بالخوف فهو مجرد بحثك عن مكان آمن، بغض النظر عن الهروب او عدمه لذلك فان المهرب هو الجهة التي يتجه اليها الشخص وهي قد تكون ملجأ او حصناً او مكاناً مادياً، وقد تكون ظاهرة معنوية هي الجهة الآمنة من الاخطار. تبقى مفردتان هما الملجأ والمنجى وردتا في مقطع الدعاء فماذا نستلهم منهما؟ الملجأ هو المكان الآمن والمنجى هو الجهة التي تنأى بالشخصية عن الخطر، والفارق بينهما هو انك على سبيل المثال عندما تدخل الى ملجأ عسكري حينئذ تتحامى اخطار السلاح الذي قد يصيبك اذا لم تكن في الملجأ واما المنجى فهو اعم من الملجأ ومن غيره انه اية فرضية نفترضها بالنسبة الى حصوله النجاة من الشدة فقد تسافر مثلاً الى بلداً آخر وتتحقق النجاة من سلاح العدو مثلاً وقد تقرأ مثلاً بعض الاذكار وتتحقق النجاة من سلاح العدو تبعاً لما قرره المعصوم(ع) من ان الصاعقة لا تصب الذاكر مثلاً. اذن المنجى هو اعم من الملجأ حيث يمثل النتيجة التي يتوخاها قارئ الدعاء من الكلمات المذكورة وهذا يعني ان مقطع الدعاء قد نوع لنا سبل توجهنا الى الله تعالى حيث انه تعالى منجانا وملجؤنا ومهربنا ومفزعنا، بالتفصيل الذي حدثناك عنه. يبقى ان نشير الى مفردتين هما الثقة والرجاء حيث اوضح الدعاء بان الله تعالى هو ثقة من يدعو وهو رجاء لما يرجوه الداعي ونعتقد ان الثقة هي الظاهرة المتسمة بأهمية كبيرة لانها مقترنة بحسن الظن بالله تعالى حيث انه تعالى دائماً في حسن ظن عبده. واما الرجاء فلا يحتاج الى توضيح فما دامت الفاعلية في الحياة الدنيا والاخرة هي متمحضة عند الله تعالى ولا يشاركه مخلوق في ذلك، فهذا يعني ان الله تعالى وحده رجاء المخلوقات في توسلها بالله تعالى في خلاصها من الشدائد. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة التي خلقنا من اجلها والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ومفرج لا مفرج سواك، ومغيث لا مغيث سواك..." - 29 2007-09-02 00:00:00 2007-09-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3414 http://arabic.irib.ir/programs/item/3414 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ(دعاء علقمة او صفوان)، وهو دعاء مشهور يقرأ بعد زيارة الامام علي(ع) والامام الحسين(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع ذاتي، أي يتحدث عن هموم القارئ للدعاء وتوسله بالله تعالى بان يكفي عبده شدائد الحياة، حيث ورد في الدعاء ما يأتي (يا كافي ما لا يكفي سواك، فانك الكافي لا كافي سواك ومفرج لا مفرج سواك، ومغيث لا مغيث سواك وجار لا جار سواك)، ان هذا المقطع من الدعاء وهو يتضمن اربع صفات لله تعالى هي الكافي المفرج المغيث الجار هذه السمات واعدناك في لقاء سابق بان نحدثك عنها وهذا ما نبدأ به الان. السمة الاولى هي الكافي ونعتقد ان قارئ الدعاء لا يجهل دلالة هذه الكلمة الواضحة حيث ان الكافي يعني انه كاف لا وجود للنقص او الخلل او القصور فيه فمثلاً عندما تلجأ الى مخلوق ما وانت بحاجة الى اعانة كبيرة لا يسع المخلوق تحقيقها لك اما لضخامتها او لتلكؤه حيالها فان العكس هو المحقق لما تتطلع اليه من الاعانة الا وهو الله تعالى لانه يكفيك ما تحتاج اليه نظراً لقدرته غير المحدودة كما هو واضح. اذن عندما يقول النص بان الله تعالى هو كافي لا كافي سواه انما يهدف الى توضيح الجانب المذكور وهو امر يجعل قارئ الدعاء مطمئناً الى ان الله تعالى قادر على كفاية اموره جميعاً. هنا ينبغي لفت نظرك الى نكتة بلاغية في هذا السياق حيث نذكرك بان سمة الكافي هي عامة وشاملة بحيث تتسع لسمات فرعية تتفرع منها لان الكفاية هي مستغرقة لكل الانماط من الحاجات او لنقل انها تنسحب على اشكال الاعانة للانسان حيث انها تشمل الاغاثة والتفريج والاجارة والخ، لذلك نجد ان مقطع الدعاء يتجه الى طرح ثلاث سمات هي المفرج والمغيث والجار، هذه السمات الثلاث نحدثك عنها الان بشكل عابر. من البين ان سمة المغيث تعني المعونة المصحوبة بمن طلب نجدة او جار بحاجته كالملهوف يتطلع الى من يستجيب لطلبه وبهذا يجسد احد اشكال الطلب لنصرته أي انه يستنصر قوة تهرع الى انقاذه وهي حالة عاطفية بالغة الشدة كما هو واضح. وهذه السمة أي طلب المعونة المصحوبة بصراخ العبد توافقها السمة الالهية المتمثلة في المغيث أي من يحقق لك ما طلبت من النصرة المتسمة بما هو خطر وهي بذلك تختلف عن سمة الهية اخرى هي المفرج حيث تعني نمطاً آخر من التحقيق لحاجات العبد، كيف ذلك؟ المفرج سمة تعني السعة والكشف والانقشاع والانفتاح انها سمة ترتبط بنمط من حاجات الفرد بحيث يعاني هماً او غماً او شدة بنحو مطلق لدرجة ان العبد يتحسس بضيق الصدر وبتأزم الباطن وهو امر لا سبيل الى زواله الا من خلال الانفراج او الانفتاح او الكشف او الانقشاع لتلك الحالة الانغلاقية لباطن العبد أي التوتر الشديد الذي يتطلب انقشاعاً لخطوطه المطبقة مثلاً في حالة اصابته بالبرد الشديد حيث تحتاج الى دواء يزيل التوترات المذكورة وهذا ما يتناسق تماماً مع سمة من يفرج أي يزيل التوترات المذكورة وهو سمة المفرج. اخيراً ثمة سمة اخرى هي الجار أي المجير ومعناها انقاذ العبد الذي يلتجئ الى الله تعالى حيث ان المغيث هو من يستمع الى صرختك وحيث ان المفرج هو من يزيح توتراتك المنغلقة عليك بينما المجير او الجار هو من يجعلك آمناً مطمئناً في مأواك الذي التجأت اليه كمن فر مثلاً من العدو وجاء الى بيت شخص آخر وطلب اللجوء وهكذا بالنسبة الى من فر من الشدائد والتجا الى الله تعالى فانه يجيره دون ادنى شك. ختاماً نسأله تعالى ان يكفينا ويغيثنا ويفرج عنا ويجيرنا من شدائد الدنيا والاخرة وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واكفني يا كافي ما لا يكفي سواك..." - 28 2007-08-27 00:00:00 2007-08-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3413 http://arabic.irib.ir/programs/item/3413 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ(دعاء علقمة او صفوان) وهو الدعاء الذي يقرأ بزيارة عاشوراء المباركة بعد زيارة الامامين علي والحسين عليهما السلام، حيث قدمنا في لقاءات سابقة مقاطع متسلسلة من الدعاء، ونتابع الان احد مقاطعه، حيث يتحدث عن الحاجات الفردية لقارئ الدعاء ومنها الحاجة الى الامن متمثلة في القضاء على الاعداء الذين يتربصون السوء بقارئ الدعاء حيث جاء في احد مقاطع الدعاء عن العدو (اللهم اضرب بالذل نصب عينيه)، الى ان يقول: (واكفني يا كافي ما لا يكفي سؤاك، فانك الكافي لا كافي سواك، ومفرج لا مفرج سواك وخاب من كان جاره سواك، ومعينه سواك، ومفزعه الى سواك ومهربه الى سواك وملجؤه الى غيرك، ومنجاه من مخلوق غيرك). ان هذه الفقرات تجيء لتشكل مقطعاً جديداً يتحدث عن الهموم الفردية ايضاً ولكن بما هو شدة عامة وليس العدو وسواه، والمهم هو ملاحظة النكات الواردة في هذا المقطع حيث تتكرر موضوعاته ودلالاته ولكنه تكرار في الظاهر، وموضوعات جديدة في الباطن، وهذا ما نبدأ به بتسليط الانارة عليه الان ... تقول العبارة الاولى: (اكفني يا كافي ما لا يكفي سواك، فانك الكافي لا كافي سواك). الموضوع هنا هو التوسل بالله تعالى بان يكفي عبده ما يهتم به من الامور، مشيراً الى انه تعالى هو الكافي حقاً وان سواه من المخلوقات لا فاعلية له في الكفاية هذا هو ملخص العبارات المتقدمة، بيد ان هذا الملخص يظل موضوعاً عاماً او مطلقاً او مجملاً يحتاج الى تفصيل يتناسب مع عظمة الله تعالى في رحمته وكفايته لعبده، كيف ذلك؟ لننظر اولاً العبارة القائلة بانه يكفي عبده ما لا يكفي سواه تعالى، ونعتقد ان هذه المقولة مع بساطتها في الظاهر الا انها تنطوي على قضايا عقائدية في منتهى الخطورة. مرة اخرى نتساءل كيف ذلك؟ مما لاشك فيه ان الناس متفاوتون في درجة وعيهم العبادي، فمثلاً العادي من المؤمنين يقر بأن الله تعالى هو الكافي عبده من السوء ولكن قد يخيل اليه ان العبد او المخلوق بمقدوره ان يكفي اخاه السوء ولعل قارئ الدعاء يقول مثلاً أليس النصوص الشرعية ذاتها تدعو الاخرين الى قضاء حوائج الناس مما يعني ان الاخر او المخلوق بمقدوره ان يصنع شيئاً بينما الدعاء الذي نتحدث عنه يقول انه لا يكفي احد غير الله تعالى عبده فما هو الجواب؟ الحق ان الله تعالى هو صاحب الفاعلية ولكنه يهب لعبده فاعلية قضاء الحوائج ولذلك اذا لم يشأ تعالى شيئاً فان الاخر او المخلوق لا يستطيع البتة ان يتصرف ابداً. اذن عندما يقول النص بان الله تعالى هو الكافي لا سواه انما يستهدف الاشارة الى ان تحقيق الاشباع او قضاء الحاجة او كفاية العبد انما تنحصر في فاعلية الله تعالى كل ما في الامر ان الغير هو اداة تنفيذية لا اكثر وهذا كله فيما يتصل بموضوع محدد هو كفاية الله سبحانه وتعالى لعبده. ولكن الدعاء يتجه بعد ذلك الى فاعلية اخرى هي ومفرج لا مفرج سواك، ومغيث لا مغيث سواك، وجار لا جار سواك، فما هي دلالات او نكات هذه الموضوعات من الفاعلية؟ اي انه تعالى مفجر ومغيث ومفزع وجار، لا ترديد في المقام الذي نتحدث عنه ان نمط الشدائد يختلف من واحد الى آخر، كما ان التخلص منها يتفاوت في نمطه وبكلمة اشد وضوحاً ان الله تعالى عندما يستجيب لعبده ويزيل شدائده فانه تعالى يكون حيناً بمثابة مفرج للشدة واخرى بمثابة مغيث لصاحبها وثالثة بمثابة مجير له، وهكذا. وهذا يعني ان كل شدة تتناسب مع حالة من حالات التخلص منها وبما ان هذا الموضوع يتطلب تفصيلاً حيئنذ فان المفروض على قارئ الدعاء ان يفهم من دقائق هذه العبارات وهو امر نؤجل الحديث عنه الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى قراءة الادعية والى ادراك دقائق معانيها وان يستجيب لنا ادعيتنا ويوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وإصرف عني كيده (أي عدو الله) ... وأنسه ذكري كما أنسيته ذكرك..." - 27 2007-08-23 00:00:00 2007-08-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3412 http://arabic.irib.ir/programs/item/3412 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء علقمة او صفوان، حيث وظف الدعاء لقراءته بعد زيارة الامام علي(ع) وزيارة الحسين(ع) بزيارة عاشوراء المباركة يوم عاشوراء وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الدعاء المذكور وانتهينا من ذلك الى مقطع كبير يتضمن التوسل بالله تعالى بان يكفينا شر الاعداء وان ينسيهم ذكرنا كما انساهم ذكره، يقول الدعاء (واصرف عني كيده) أي العدو الى ان يقول (وانسه ذكري كما انسيته ذكرك). ان هذه الفقرة من الدعاء تتسم باهمية كبيرة حيث تفسر لنا سر التوسلات الكبيرة التي يتضمنها الدعاء بالنسبة الى معاقبة العدو حيث لاحظنا كيف ان الدعاء طلب من الله تعالى ان يذل عدو قارئ الدعاء وشغله عنه بفقر وبلاء وفاقة وسقم وعلة، كما سيفسر لنا ما نلاحظه من فقرات لاحقة تتوسل بالله تعالى بان يأخذ عنا سمع عدونا وبصره ولسانه ويده ورجله وقلبه وجميع جوارحه. ان هذا النمط من التوسل بالله تعالى بمعاقبة العدو بحيث لا يبقى للعدو اية فاعلية يكشف عن السر الكامن وراء ذلك، حيث استخلصنا ان مثل هذا العدو لابد وان يكون عدواً لله تعالى قبل ان يكون عدونا شخصياً فهو يؤذي المؤمنين بسبب ايمانهم بالله، وها هو الدعاء يكشف لنا في الفقرة التي نحدثك عنها عن جانب من اسرار ذلك حيث طلب او توسل الدعاء بان ينسينا ذكر العدو كما انساه ذكر الله تعالى، اذن لنتحدث بشيء من التفصيل عن الجانب المشار اليه. من البين ان المرء حينما ينسى ذكر الله تعالى فمعناه انه عدو لله تعالى ولا اقل معناه انه مشغول عن الله تعالى لا يعرفه وفي الحالتين فان المعادي لله تعالى او الغافل عنه بمتاع الحياة الدنيا يظل متأهلاً لامثلة هذه المعاقبة الحادة وشله أي فاعلية تسمح له بايذاء المؤمنين. اذن للمرة الجديدة امكننا ان نتبين واحداً من اهم الاسرار الكامنة وراء اللغة التي لاحظناها في هذا الدعاء بالنسبة الى التعامل مع العدو، واذا تابعنا الفقرة المذكورة ونعني بها العبارة المتوسلة بالله تعالى بان ينسي عدونا ذكرنا كما انساه الله تعالى ذكره، تواجهنا هذه الفقرات (وخذ عني بسمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وقلبه وجميع جوارحه). هذه الفقرة بلا شك هي تفصيل آخر لنمط العقاب الذي يتوسل قارئ الدعاء بان ينزله على عدوه ونعتقد ان قارئ الدعاء يمكنه ان يستلهم طبيعة ما ترشح به فقرات الدعاء المذكور من دلالات الا وهي الدلالات التي يرمز بها السمع والبصر واللسان واليد والرجل والقلب. ان السمع يعني شل العدو من ان يتناهى الى سمعه ما يحمله على ايذاء قارئ الدعاء. واما البصر فيرمز الى شله عن النظر الى كل ما يسوقه الى ملاحقة قارئ الدعاء. واما اللسان فمعناه ان يقطع الله تعالى لسان العدو ويجعله اخرس لا يذكر قارئ الدعاء بالسوء. واما اليد فنستلهم من رمزها ان يشل الله تعالى يد عدونا حتى لا يصل اذاها الينا. واما الرجل فترمز الى كل مسعى يحاول عدونا ان يصدر عنه للوصول الينا وايذائنا. واما كلمة او عبارة وجميع جوارحه فتعني ان يشل الله تعالى كل امكانية من الممكن استخدامها من قبل عدونا حيالنا. بعد ذلك تواجهنا عبارات تبدو وكأنها تكرر دلالات سبق ان وردت في الدعاء المتقدم ولكننا سنوضح في لقاء مقبل ان شاء الله تعالى ان هذه العبارات المتكررة لدلالات سابقة انما ترد في سياق جديد وهذا هو احد اسرار البلاغة التي تتسم بها النصوص الشرعية حيث تتكرر المضمونات في سياقات جديدة تفرض مسوغاتها. ختاماً نتوسل بالله تعالى ان يكفينا بالفعل شر الاعداء على شتى طبقاتهم من الكفار والمنافقين والناصبين العداء لمحمد(ص) واهل بيته وان يوفقنا الى ممارسة الوظيفة العبادية التي خلقنا الله تعالى من اجلها وان نتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأدخل عليه "عدو الله ومؤذي المؤمنين" الفقر في منزله والعلة والسقم في بدنه..." - 26 2007-08-21 00:00:00 2007-08-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3411 http://arabic.irib.ir/programs/item/3411 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ(دعاء علقمة او صفوان) وهو الدعاء الذي يقرأ بزيارة عاشوراء المباركة بعد زيارة الامامين علي والحسين عليهما السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونتابع الان بعض فقرات الدعاء ومنها الفقرة المتوسلة بالله تعالى بان يدخل على عدوه العلة والسقم في بدنه. تقول العبارة (وادخل عليه الفقر في منزله، والعلة والسقم في بدنه)، هذه العبارة مع كونها واضحة من حيث دلالتها ولكنها تحتاج الى توضيح آخر من حيث النكات المرتبطة بها: فاولاً: نلاحظ بان الدعاء يقول بادخال العلة والسقم في بدن العدو. وثانياً: يستخدم عبارة البدن بدلاً من عبارة الجسد او الجسم في العبارة المذكورة. طبيعياً قد لا يكون القارئ للدعاء معنياً بهذا الجانب حيث يقول المهم هو ان يمرض الله تعالى عدوه وكفى وحيث يقول المرض هو مادي وليس نفسياً بدليل انه قال في بدنه ولا يعنيه الفارق بين البدن كمصطلح بين الجسد والجسم الا اننا نجيبه بما ان الدعاء هو ليس مجرد نصوص مقروءة فلابد وان يعي القارئ دقائق الموضوع حتى يتكلم مع الله تعالى بوعي وليس بلا ادراك لما يقول. المهم ان النكتة الاولى في موضوع عبارة الدعاء هي ان نعرف لماذا قال الدعاء او توسل بالله تعالى بان يدخل العلة والسقم في بدن العدو ولم يكتف باحدهما كأن يقول، وادخل السقم في بدنه او ادخل العلة في بدنه؟ الجواب هو: النصوص اللغوية تشير الى ان المرض هو تعبير عام ومطلق لجميع الامراض بغض النظر عن درجته ونمطه، اما العلة فهو مرض بدوره ولكن المرض الذي يشغل به الشخص واما السقم فهو المرض الذي يطول او لا نهاية له، وفي ضوء هذه الفروق ماذا نستخلص؟ بما ان التوسل بالله تعالى بمعاقبة العدو هو العقاب الاشد وقعاً حيث لاحظنا مثلاً في لقاء سابق ان الدعاء يتوسل بالله تعالى ان يجعل العدو في ذل مستمر وفقر مستمر حينئذ فان المرض الاشد وقعاً لابد وان نلاحظه في الفقرة المتوسلة بالله تعالى ان يجعل العلة ويجعل السقم في بدنه بنحو هو غير عادي، بل العلة التي تشغل صاحبها بحيث يظل معنياً بها ومهموماً بها ومفكراً بها، واما السقم فهو المرض اذا استمر واشتد، وليس مرضاً عادياً وان يجعله مستمراً وليس منقطعاً. اذن التوسل بالله تعالى بان يمرض عدوه هو المرض الذي يشغل الشخصية وهو المرض الشديد. بعد ذلك نواجه عبارات تقول: حتى تشغله عني بشغل شاغل لا فراغ له، وانسه ذكري كما انسيته ذكرك. هذه العبارة بدورها تحتاج الى القاء الانارة عليها واستخلاص نكاتها المتنوعة. فبالنسبة الى عبارة (حتى تشغله عني بشغل لا فراغ له) هي عبارة تفسر بوضوح للعبارات التي هي قبلها فالتوسل بالله تعالى ان يدخل العلة والسقم والفقر وما الى ذلك في منزل العدو وبدنه معناه ان يجعله مشغولاً لا وقت له في التفكير بايذاء قارئ الدعاء. وقبل ان ننتقل الى عبارة جديدة، ينبغي لفت نظرك الى الفارق بين البدن وبين الجسد او الجسم حتى نتبين بوضوح ادق الدلالات التي يتضمنها الدعاء فقد لاحظت بان الدعاء توسل بالله تعالى بان يدخل المرض المستمر والشديد في بدن العدو وليس في جسمه او جسده فما هو سر ذلك؟ النصوص اللغوية تقول بان البدن هو خاص بالانسان بينما الجسد يشمل الملائكة والجن والبشر كما ان البدن هو ما سوى الرأس من هيكل الانسان وهذا يعني ان الرأس اذا اصيب بالعلة فان العدو سوف يجن ولا يحس بالمه بينما المطلوب هو تحسيس العدو بالعقاب النازل عليه من الله تعالى عسى ان يرتدع او لكي ينشغل به عن ايذاء المؤمنين. ختاماً نسأله تعالى ان يكفينا شر عدوه وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم إضرب بالذل نصب عينيه (عدو الله)..." - 25 2007-08-19 00:00:00 2007-08-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3410 http://arabic.irib.ir/programs/item/3410 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء علقمة وهو دعاء يتلى بعد زيارة الامامين علي والحسين عليهما السلام بزيارة عاشوراء المباركة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك الان عن فقرات جديدة من الدعاء وهي امتداد لفقرات سابقة تتوسل بالله تعالى بان ينتصر لعبده من العدو وان يلحق بالعدو عقاباً دنيوياً وهذه الفقرات هي (اللهم اضرب بالذل نصب عينيه، وادخل عليه الفقر في منزله والعلة والسقم في بدنه). هذه الفقرات لا حاجة بنا الى تكرار الحديث عن مسوغاتها ما دمنا قد اشرنا في لقاءات سابقة انها تحمل على اعداء الله تعالى من كفار ونواصب والذين يؤذون المؤمنين بيد ان السؤال الجديد الان هو ان التوسل بالله تعالى بان يذل الاعداء ويفقرهم ويمرضهم انما جعل بنحو يستدعي التأمل وينطوي على نكات وطرائف يحسن بقارئ الدعاء ان يلم بها. تقول العبارة الاولى من النص المتقدم (اللهم اضرب بالذل نصب عينيه)، والسؤال هو ما هي النكتة الكامنة وراء العبارة المتقدمة؟ اننا نعرف ان الذل هو عقاب حاد لا تتحمله الشخصية البشرية بغض النظر عن انتمائها الفكري او العرقي او غيره، لان الكرامة هي المعنى لدلالة الانسان المييز عن غير من الحيوانات. ولكن الملاحظ ان الدعاء لم يكتف بالتوسل بالله تعالى بان يذل العدو بشكل عام بل الاذلال المستمر الذي لا ينقطع طبيعياً قد يذل الانسان في موقف عابر كما لو أهين من قبل شخص ما، وقد يذل بعض الاوقات كما لو كان قد طرد من منصبه او افتقر لزمان محدد ولكن الدعاء الذي نتحدث عنه توسل بالله تعالى بان يجعل الذل استمرارياً بالنسبة الى العدو، كيف ذلك؟ يقول الدعاء (اللهم اضرب بالذل نصب عينيه)، ومما لا شك فيه ان هذه العبارة هي صورة فنية تنتمي الى ما نسميه بالاستعارة او الرمز بصفة ان الذل هو سمة نفسية يتحسسها الشخص وقد استعار النص لها رمزاً هو ان يكون الذل بمثابة شاخص ينصب امام عينيه ولا نعتقد ان ثمة صورة تضاهي هذا المرأى الذي رسمه النص للتعبير عن الذل المستمر في حياة العدو والسر في ذلك هو ان الشاخص المنصوب يظل اشارة لا يغيب عن ناظر الشخصية وهو ما يكدرها طيلة حياته. وهذا فيما يتصل بعبارة (واضرب بالذل نصب عينيه)، ولكن ماذا بالنسبة الى عبارة (وادخل عليه الفقر في منزله)؟ ان هذه العبارة تنطوي على نكات متنوعة لا نحسب ان قارئ الدعاء ينتبه عليها نظراً للضبابية الشفافة في استخلاص دلالتها. لذلك نتساءل ما هي النكات او الطرائف الكامنة وراء التعبير المذكور؟ ان قارئ الدعاء قد يقول انه من الممكن ان يكون الفقر استمرارياً طيلة حياة العدو وهذا كاف في شدة العقاب الذي يطاله. الا ان السؤال هو لماذا قال النص وادخل الفقر في منزله؟ انه من المحتمل مثلاً ان يكون المقصود من ذلك هو ان يكون الفقر مستمراً حيثما يحل ويرحل فمثلاً قد يفتقر العدو في مدينته ولكنه يهاجر الى وطن آخر فيتحسن رزقه ولكن الدعاء يستهدف الاشارة الى ان الفقر لا يبارح صاحبه حيثما نزل أي ان عبارة منزله هي المكان الذي ينزل فيه او البقعة الجغرافية التي يحل فيها وبذلك يكون الفقر ملازماً له حينما يرتحل ويحل. يبقى ان نحدثك عن العبارة القائلة (والعلة والسقم في بدنه)، وبما ان هذه العبارة بدورها تحتاج الى القاء الانارة عليها لذلك سنؤجل الحديث عنها الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يكفينا شر الاعداء وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم إشغله عني بفقرٍ لا تجبره وببلاءٍ لا تستره وبفاقةٍ لا تسدها..." - 24 2007-08-14 00:00:00 2007-08-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3409 http://arabic.irib.ir/programs/item/3409 نواصل حديثنا عن الادعية ومنها الدعاء الموسوم بدعاء علقمة او صفوان، وهو الدعاء الذي يقرأ بعد زيارة الامام علي(ع) والامام الحسين(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك الان عن احد مقاطعه الذي يتحدث عن التوسل بالله تعالى بان يكفي قارئ الدعاء شر عدوه وفي هذا الصدد يقول (اللهم اشغله عني بفقر لا تجبره وببلاء لا تستره، وبفاقة لا تسدها، وبسقم لا تعافيه، وذل لا تعزه، وبمسكنة لا تجبرها). ان هذه التوسلات المتسمة بالغضب على العدو لابد وان تكمن وراءها اسباب لها مسوغاتها. والملاحظ في النصوص الشرعية ان الكثير منها يتضمن العفو والتسامح والتنازل عن العدو بينما نجد في هذا النص عكس ذلك، فما هو السر؟ في تصورنا او احتمالنا كما سبقت الاشارة في لقاء متقدم الى ذلك ان هذا العدو لابد وان يكون عدواً لله تعالى ولرسوله وللائمة عليهم السلام، ولعل السياق الوارد فيه هذا الدعاء ونعني به زيارة الامام علي(ع) وزيارة عاشوراء يفسر لنا جانباً من الاسرار فعاشوراء مثلاً هي مناسبة مأساوية بلا شك حيث ان الامويين وهم الشجرة الملعونة التي ذكرها القرآن الكريم ولعنها هم القتلة للامام الحسين(ع) وهؤلاء الاشرار ممتدون في التاريخ ولعل سنواتنا المعاصرة شاهدة على ذلك حيث ان حقدهم لم ينصب على الزمن في حينه بل امتد ليشمل الازمنة كلها، بالاضافة الى انسحاب عدوانهم على اتباع اهل البيت عليهم السلام بخاصة في سنواتنا المعاصرة كما قلنا. كما انه من الممكن بالاضافة الى ما تقدم ان يكون المقصود بالعدو هو الفاسق الموغل او المستهتر في عدوانه وفسقه. وفي الحالات جميعاً فان ما نستهدف الاشارة اليه هو ملاحظة مستويات التوسل بالله تعالى بان ينزل العقاب الدنيوي على العدو متمثلاً في العقوبات الآتية. العقوبات التي توسل الدعاء على انزالها بالعدو هي فقر لا يجبر وبلاء لا يستر وفاقة لا تسد، وسقم لا يعافى، وذل لا يعز، ومسكنة لا تجبر، بالاضافة الى عقوبات مماثلة لسابقتها ولكن في سياق نحدثك عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى. ولكن ما نستهدف الاشارة اليه الان هو ان نلاحظ نمط هذه العقوبات من حيث ردودها على العدو فما هي هذه العقوبات؟ هذه العقوبات منها ما هو مادي ومنها ما هو معنوي اما المادي منها فهو الفقر والمسكنة ومن الواضح ان اعداء الله تعالى هم اهل المتاع في الدنيا ولذلك فان الفقر اذا اصابهم فمعناه انحسار المتاع عنهم وهو اشد الحالات حدة ليس هذا فحسب أي ليس الفقر فحسب حيث ان الفقر هو قلة الاشباع بل والمسكنة وهي الفقر الاشد أي عدم الاشباع وليس قلته كما هو واضح، ثم ماذا بعد ذلك؟ الشدة او العقوبة المادية الثالثة هي السقم ولا تعقيب لنا على شدة هذه العقوبة حيث ان المرض لا يطلق بالنسبة الى الدنيوية وبخاصة اذا كان مستمراً لاشفاء بعده، وهذا ما نطق به الدعاء حينما قال (وبسقم لا تعافيه)، وهذا كله بالنسبة الى العقوبات المعنوية؟ يقول النص وذل لا تعزه، وهذه العقوبة لا تحسب ان احداً يجهل اثرها الشديد على الانسان فالذل بخاصة اذا كان استمرارياً بدليل ان النص يقول وذل لا تعزه، أي لا عز بعده يظل من اشد العقوبات حدة حيث ان قيمة الشخصية هي العز الذي يميزها عن المخلوقات الحية الاخرى كالحيوان مثلاً فاذا فقدت الشخصية عزها معناه فقدت كرامتها وهي اعز ممتلكات الشخصية كما هو واضح. اذن اتضح مدى ما تحمله هذه العقوبات من شدائد على العدو والمهم هو ان نكرر توسلنا بالله تعالى بان يهلك عدوه وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... وإمنعه عني كيف شئت وأنّى شئت اللهم إشغله عني بفقر لا تجبره..." - 23 2007-08-09 00:00:00 2007-08-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3408 http://arabic.irib.ir/programs/item/3408 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء علقمة او صفوان وهو الدعاء الخاص الذي يتلى بعد الزيارة السادسة لامير المؤمنين علي(ع) وزيارة عاشوراء الخاصة بالحسين(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونتابع حديثنا عن الجديد من ذلك. ان الفقرة الجديدة من الدعاء هي امتداد لفقرات سابقة تتوسل بالله تعالى بان يكفينا شر العدو وتقول (وامنعه عني كيف شئت وانى شئت، اللهم اشغله عني بفقر لا تجبره)، ان هذه الفقرات من الدعاء تتحدث اولاً عن التوسل بالله تعالى بان يمنع عنا شر العدو كيف شاء وانى شاء ثم تتحدث عن اشغال العدو وبشدائد تشغله عن قارئ الدعاء. ونتحدث اولاً عن الفقرات التي تتوسل بالله تعالى بان يمنع العدو عنا كيف شاء وانى شاء. السؤال الان هو ان فقرة الدعاء تقول او تتوسل بالله تعالى بان يمنع العدو عنا كيف شاء وانى شاء، ويعنينا ان نعرض لنكات هي ما هو الاستخلاص الذي نركن اليه في عبارة كيف شاء وانى شاء؟ ان الله تعالى يستجيب لقارئ الدعاء في تخليصه من عدوه ولكن فقرة كيف يشاء وانى يشاء الله تعالى هي التي تستوقفنا في نكاتها فماذا نستلهم منها لا نطيل النظر حتى نصل الى معنى هو ان أي عدو يسلك طرائق شتى في الحاق الاذى باتباع اهل البيت عليهم السلام ومما لا شك فيه ان قارئ الدعاء ينتقل بذهنه الى ان العدو الذي يتحدث عنه الدعاء اما ان يكون عدواً لأهل البيت عليهم السلام واتباعهم او يكون فاسقاً لا رادع له من الدين في عداوته للمؤمن. وفي الحالتين فان الله تعالى عندما يستجيب لعبده في تخليصه من العدو فان ذلك يستتبع ما لاحظناه من رد العدوان الظالم يتناسب وعدوانه لذلك قال الدعاء متوسلاً بالله تعالى بان يهلك عدونا كيف شاء وانى شاء. والسؤال من جديد هو ماذا نستخلص من هاتين العبارتين كيف شاء وانى شاء؟ من الواضح ان منع الله تعالى عدونا من ممارسة عدوانه يتمثل اولاً في تحديد طريقة منعه فاما ان ينسيه مثلاً ذلك او يبتليه بشدائد تمنعه من ذلك، وسنرى ان الدعاء يعرض لنا جملة طرائق او انماط من الرد على العدو ومنعه من الحاقه الاذى بنا. ولكن الشق الآخر من السؤال هو ما المقصود من عبارة انى شاء؟ ان كلمة انى تستخدم للزمان وللمكان وهذا من الوضوح الذي لا ضبابية فيه وحينئذ لابد وان نستلهم من العبارة المذكورة ان الله تعالى ينتقم من عدونا متى ما شاء واينما كان مكان العدو المذكور. وهذا يعني ان العدو مهما حاول التستر على عدوانه او الهروب من الرد عليه فان الله تعالى بالمرصاد له. بعد ذلك نواجه بدائل او اشكالاً متنوعة من الله تعالى في تأديب العدو ومعاقبته وهذا ما تعبر عنه فقرات تقول مثلاً (اللهم اشغله عني بفقر لا تجبره، وببلاء لا تستره). هنا قد يتساءل قارئ الدعاء ان هذا النمط من التوسل بالله بمعاقبة العدو بحيث يفقره الله تعالى وبحيث يصب عليه من العذاب او البلاء بحيث لا يستره، يظل نابعاً من حالة حادة لدى قارئ الدعاء بحيث ينتقل ذهن الملاحظ بان العدو المذكور لابد وان يكون من الكفر او المعصية بنحو يستحق امثلة هذا العقاب. وللاجابة على هذه الملاحظة نعدك ان شاء الله تعالى بلقاء لاحق لتوضيح الجانب المذكور. ختاماً نسأله تعالى ان يمنع عنا شر الاعداء وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وترد عني كيد الكيدة ومكر المكرة، اللهم مَن أرادني فأرده ومَن كادني فكِده..." - 22 2007-08-07 00:00:00 2007-08-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3407 http://arabic.irib.ir/programs/item/3407 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات المتنوعة في ميدان المعرفة والسلوك ومن ذلك الدعاء الموسوم بدعاء علقمة او صفوان وهو الدعاء الذي يقرأ بعد زيارة عاشوراء المشهورة وزيارة الامام علي(ع) والامام الحسين(ع). وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك الان عن احد مقاطعه البادئ بقوله(ع) أي منشئ الدعاء (أسألك ان تصلي على محمد وآل محمد وان تكشف عني همي وغمي وكربي)، الى ان يقول (وترد عني كيد الكيدة ومكر المكرة، اللهم من ارادني فارده ومن كادني فكده، واصرف عني كيده ومكره وبأسه وامانيه)، هذا المقطع او القسم من الدعاء هو امتداد لفقرات سابقة تحوم جميعاً على موضوع واحد هو التوسل بالله تعالى بان يدفع الله تعالى عن قارئ الدعاء مختلف انماط الشر ويلاحظ بان المكر والكيد يتكرران في الدعاء بحيث ان قارئ الدعاء يضطر الى التساؤل عن سر التكرار لهذين النمطين من السوء فماذا نستخلص من ذلك؟ لقد سبقت الاشارة الى ان المكر والكيد هما سلوكان عدوانيان يعنيان الحيلة والخداع ونحوهما، بيد ان الكيد هو اشد سوء او اثراً في العدوان والمهم هو ان الدعاء يستهدف التوسل بالله تعالى بان يدفع عن العبد كل انماط العدوان شديدة والاقل منه واما التأكيد على هذين النمطين من العدوان فهو ان الكيد والمكر هما سلوكان غير علنيين أي يتمان من وراء الستار مصحوبين بما هو حيلة وخداع بحيث تقع الضحية في الفخ وهو امر اشد ايذاءاً من العدوان المباشر كما هو واضح. هنا بعد ان يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يرد عن عبده كيد الكيدة ومكر المكرة يتجه الى توسل آخر هو ليس الدفع أي دفع الشدة عن العبد بل الحاق المكر والكيد بصاحبهما وبكلمة اشد وضوحاً ان قارئ الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يجعل المكر والكيد الصادرين من العدو مردوداً عليهم بحيث ينال السوء بدلاً من قارئ الدعاء وهذا ما عبرت الفقرات الاتية عنه (اللهم من ارادني فارده، ومن كادني فكده، واصرف عني كيده ومكره وبأسه وامانيه)، بيد ان الملاحظ هنا ان هذه الفقرات من الدعاء اضافت امرين آخرين هما البأس والاماني أي توسلت بالله تعالى ان يصرف من البأس والاماني الصادرين من الاخرين حيال العبد. والسؤال الجديد هو ما هو المقصود من هذين النمطين من السلوك، بعد ملاحظتنا ان الفقرات السابقة كانت تشدد على موضوع الكيد والمكر؟ من البين ان البأس معناه القوة او الحرب واما الاماني فتعني ما يتمناه المرء فيكون المعنى هو ان العبد يتوسل بالله تعالى بان يدفع عنه كل وسائل القوة المادية والمعنوية التي يستخدمها العدو حيال القارئ للدعاء هنا قد يتساءل قارئ الدعاء عن دلالة ما اشرنا اليه من السوء بمعناه غير المادي أي المعنوي وهو ما عبر الدعاء عنه واماني العدو حيث قال واصرف عني بأسه وامانيه؟ الجواب هو: ان الاماني هو جمع امنية والامنية هي ما يتمناه المرء فاذا كررنا ما سبقت الاشارات اليه في لقاءاتنا المتنوعة بان الله تعالى يستهدف تحقيق ما نتوسل به حتى في ابسط ما نتصوره من الاذى ان فقرة الدعاء المتوسلة بالله تعالى ان يدفع عنا اماني العدو معناها ان عدونا حتى في نطاق ما يفكر به او يتمناه من الحاق الاذى بنا نسأل من الله تعالى ان يدفع عنا ذلك المستوى من تفكير العدو. اذن فقرات الدعاء تتوسل بالله تعالى ان يدفع عن عبده جميع الاذى خطيرة وحقيرة بالنحو الذي اوضحناها. ختاماً نسأله تعالى ان يدفع عنا السوء وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وسلطان من أخاف سلطانه، وكيد من أخاف كيده، ومقدرة من أخاف مقدرته عليّ..." - 21 2007-08-05 00:00:00 2007-08-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3406 http://arabic.irib.ir/programs/item/3406 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ دعاء علقمة او صفوان وهو الدعاء الذي يقرأ بعد زيارة الامام علي(ع) الزيارة السادسة وزيارة الامام الحسين(ع) زيارة عاشوراء وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك الان عن فقرات تتوسل بالله تعالى بان يصلي على محمد وآل محمد عليهم السلام وان يرفع شدائد عبده قارئ الدعاء يقول المقطع (أسألك ان تصلي على محمد وآل محمد، وان تكشف عني همي وغمي)، الى ان يقول (وتكفيني هم من اخاف همه)، ثم (وسلطان من اخاف سلطانه، وكيد من اخاف كيده، ومقدرة من اخاف مقدرته عليَّ)، ان هذه الفقرات وما قبلها وما بعدها تصب جميعاً في دلالة مشتركة هي الشدائد التي يعاني منها قارئ الدعاء حيث يتوسل بالله تعالى بان يكفيه شرها. ان الفقرات التي نعتزم الحديث عنها الان هي الفقرة: وسلطان من اخاف سلطانه، ولكن الملاحظة ان فقرة اخرى ورد فيها ومقدرة من اخاف مقدرته عليّ، هنا نحرص تماماً كل الحرص على ان نوضح لك الفارق بين هاتين العبارتين ونعني بهما العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يكفي قارئ الدعاء سلطان من أخاف سلطانه، ومقدرة من يخاف مقدرته عليّ. ان قارئ الدعاء يعنيه بلا ادنى شك ان يعي ما يقرأ لانه مطالب بذلك وحينئذ أليس من حقه ان يتساءل عن الفارق بين هاتين العبارتين؟ الا يتداعى ذهنه في البداية الى ان تلك العبارتين هما بمعنى واحد أي ان السلطان والمقدرة هما معنى واحد وهو التسلط من شخص على آخر؟ ولكن الحق ان الامر ليس كذلك كيف؟ ان عبارة وسلطان من أخاف سلطانه تعني في الدقة اللغوية السلطة على الآخر كالسلطة التي يتمتع بها الحاكم السياسي مثلاً على الرعية حيث ان سيطرته على الرعية تختلف عن المقدرة التي يتمتع بها شخص ويستخدمها في ايذاء الغير كما لو افترضنا ان شخصاً ما يتميز بقدرته الجسدية ويستخدمها في العدوان على ضعيف جسداً او القدرة الاجتماعية التي يتمتع بها فيستخدمها في الايقاع بشخص ما من خلال الجاه او الوساطة التي يمتلكها في الحاق الضرر بالاخر. اذن السلطان هو غير المقدرة وبما ان النصوص الشرعية تتميز بحرصها على اشباع حاجات قارئ الدعاء في اوسع وادق مستوياتها حينئذ تحرص على ابعاد الاذى عن قارئ الدعاء سواءاً كان الاذى الملحق به من جانب قوي يمتلك صنع القرار السياسي مثلاً او من جانب شخص عادي ولكنه يتميز بقدرة جسدية او معنوية يستغلها في الحاق الضرر بقارئ الدعاء. بقي ان نحدثك عن العبارة الثالثة وهي وكيد من اخاف كيده، أي العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يكفي عبده كيد من يخاف كيده، هنا نتوقع منك ان تثير سؤالاً آخر وهو ان الدعاء او المقطع من الدعاء الذي نتحدث عنه قد وردت فيه قبل هذه العبارة عبارة مماثلة تقول ومكر من اخاف مكره، والسؤال الذي نتوقع صدوره منك هو اليس المكر والكيد بمعنى واحد؟ الجواب: صحيح انهما بمعنى واحد ولكن من حيث الدلالة العامة واما من حيث الدلالة الخاصة فان المكر يختلف عن الكيد وذلك بان الكيد هو مكر في الواقع ولكنه اشد حجماً من المكر، أي ان المكر هو حيلة وخداع يستهدف ضرر الاخر ولكن الكيد هو اشد ضرراً وكما كررنا بما ان النصوص الشرعية تحرص على ازالة الضرر عن قارئ الدعاء الضرر الكبير والضرر الاقل منه، حينئذ فانها تتوسل بالله تعالى بان يجنب عبده كل مستويات الخداع او الحيلة التي تستهدف الحاق الضرر بالعبد سواءً أكان الضرر كبيراً او غير كبير. اذن امكننا ان نتبين الفارق بين المكر وبين الكيد، والمهم هو ان نسأله تعالى بان يكفينا مطلق الشرور والاهم من ذلك هو ان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وعسر من أخاف عسره" - 20 2007-08-02 00:00:00 2007-08-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3264 http://arabic.irib.ir/programs/item/3264 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـدعاء (علقمة او صفوان) وهو دعاء يقرأ بعد زيارة الامام علي(ع) والامام الحسين(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يكفي قارئ الدعاء مختلف شدائده ومنها هذه العبارات أسألك ان تصلي على محمد وآل محمد، الى ان يقول وتكفيني هم من اخاف همه، وعسر من اخاف عسره وحزونة من اخاف حزونته. هذه العبارات حدثناك عن اولاها وهي عبارة وتكفيني هم من اخاف همه، اما العبارة الثانية فهي وعسر من أخاف عسره. هذه العبارة او المصطلح المتمثل في كلمة العسر لا تحتاج الى تفسير فهي تعني ما صعب من الامور، والعبارة تتوسل بالله تعالى بان يكفي قارئ الدعاء كل من يحاول ان يعسر عليه الامور أي تطلب ما هو مسبب من الاخرين في تعسير الامر وهذا بطبيعة الحال يختلف عن العسر اذا كان ناشئاً من قارئ الدعاء أي هناك فارق بين ان يكون الامر عسيراً على قارئ الدعاء بسبب ظروفه كما لو كان مريضاً او مديوناً لا يستطيع دفع ذلك، وبين ان يعسر الاخرون الامر عليه كما لو عسره الدائن مثلاً وهو لا يستطيع وفاء دينه. ونتجه الى العبارة الثالثة وهي تقول وحزونة من اخاف حزونته والحزونة تطلق على موضوعين احدهما بمعنى التحزين كمن يسبب لك حزناً مثلاً والاخر بمعنى الارض الغليظة ففي الحالة الاولى يكون التعبير حقيقياً وفي الحالة الثانية يكون التعبير مجازياً كالرمز او الاستعارة لما هو تحزين للاخر، والمهم ان الحزن بنحو عام يختلف عن شدائد الهم او شدائد العسر يكون ما يضاد السرور والفرح أي كل ما يسبب للشخصية من تكدير لتوازنه الداخلي ولذلك فهو أي التحزين يعني ان يسبب لك الاخر حزناً بسبب كلام جارح او خبر متشائم وايذاء مادي، وبعد ذلك نواجه عبارة جديدة هي وشر من اخاف شره ومكر من اخاف مكره. هنا قد تستوقفك هذه العبارات المتلاحقة بعضها بعد الاخرى كالحزن والهم والغم والعسر والكرب، ثم العبارات الاخرى كالشر والمكر، حيث يختلط عليك الامر ويتعذر عليك الفرز بين هذه المصطلحات المعبرة جميعاً في حجمها او طبيعتها فالشر مثلاً والمكر كذلك في هذا المقطع من الدعاء يتماثلان في كونهما شدة ولكن كلاً منهما يختلف عن الاخر ... كيف ذلك؟ ان الشر هو مطلق ما يسؤوك من الامور المادية والمعنوية كمن يحاول الحاق الاذى الجسدي مثلاً او تلويث سمعتك بينما المكر هو نمط خاص من الشدة يختلف عن مطلق الشر كمن يخدعك مثلاً فيوقعك في الشر لا انه يسبب الشر مباشرة بل يحتال عليك، مستهدفاً الاضرار بك بعكس الحيلة المطلقة حيث قد يحتال عليك الشخص ولكن دون ان يلحق بك الضرر، وهذا على العكس من المكر حيث يجسد حيلة ولكنها مصحوبة بالاضرار كما قلنا. بعد ذلك نواجه عبارتين هما وبغي من اخاف بغيه، وجور من اخاف جوره، وهذان المصطلحان أي الجور والبغي مع انهما يطلقان على الظلم الا ان احدهما اشد من الاخر، وهو البغي حيث ان البغي هو الظلم مطلقاً بينما الجور هو اخف منه، حيث يعني الامالة عن الشيء فالظلم مثلاً هو ان يغتصب احد حقك كاملاً ولكن الجور هو ان يجحف بحقك فيعطيك اقل مما هو مطلوب. اخيراً ثمة عبارات اخرى تحوم بدورها على هذه الموضوعات أي التوسل بالله تعالى بان يكفي عبده مختلف شدائد الحياة حيث سنعرض لها لاحقاً ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نتوسل بالله تعالى بان يكفينا شدائد الحياة وشدائد الاخرة، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وتكفيني همّ من أخاف همّه، وعسر من أخاف عسره، وحزونة من أخاف حزونته..." - 19 2007-07-31 00:00:00 2007-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3263 http://arabic.irib.ir/programs/item/3263 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ (دعاء علقمة او صفوان)، وهو دعاء يتلى بعد زيارة الامام علي(ع) وزيارة الامام الحسين(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع خاص بشدائد قارئ الدعاء الفردية، حيث يتوسل المقطع بمحمد(ص) وآله عليهم السلام بقضاء حوائجه ومنها هذه العبارات (وتكفيني المهم من اموري) الى ان يقول (وتكفيني هم من اخاف همه وعسر من اخاف عسره، وحزونة من اخاف حزونته). ان هذه السلسلة من التوسلات تظل لها فاعليتها ومشروعيتها دون ادنى شك، حيث المحنا في لقاءات سابقة الى ان الشخصية في الغالب الا من بلغ ذروة الاعيان تحتاج الى توازن داخلي خال من شدائد الامور حتى تستطيع ممارسة وظيفتها الخلافية في الارض بنجاح. والمهم الان هو متابعة هذه التوسلات الفردية وفي مقدمتها العبارة المتوسلة بالله تعالى (بحق المعصومين عليهم السلام) ان يكفي قارئ الدعاء هم من يخاف همه، فماذا نستلهم منها؟ ان الفقرة المذكورة تتوسل بالله تعالى بان يكفي قارئ الدعاء هم من يخاف همه، والسؤال الان هو ان قارئ الدعاء لابد وان يتذكر بانه توسل بالله في فقرات سابقة ان يكشف عنه الهم والهم والغم والكرب، لذلك قد يستغرب تكرار هذه الشدة وهي الهم، هنا، وحينئذ لابد له ان يتساءل عن سر ذلك، بخاصة اننا طالما اشرنا الى ان النصوص الشرعية لا تكرر الموضوعات في نص واحد، بل لابد وان تكون هناك فوارق في الموضوع لان المعصوم(ع) هو معصوم من الخطأ والفضول في الكلام ايضاً لذلك نتساءل ونحن نعنى بقراءة الادعية والتدقيق في مضموناتها حتى نكون على وعي بدلالتها نتساءل عن سبب تكرار العبارة المشيرة الى الهم؟ والجواب الان هو: ان الهم المتكرر في هذه العبارة التي لاحظناها هو هم يتأتى من مصدر غير قارئ الدعاء بينما الهم السابق عليه هو مطلق الهم سواءاً أكان فيه او غيره أي سواء أكان الهم نتيجة شدائد ذاتية كالافلاس مثلاً او نتيجة نزول شدة عليه من الغير كمن طولب بقضاء دينه مثلاً وقد يتساءل قارئ الدعاء ما هو الفارق بينهما؟ الجواب هو: ان الله تعالى يلهم عباده بان يتوسلوا به على شتى المستويات والصعد من الشدائد ان رحمته تعالى لعبده وتدليله اياه يسمحا له بان يعرض كل ما يعنيه من الامر سواء أكان لسبب تصرفه الشخصي او لسبب ايذاء الغير لذلك فان فقرة الدعاء المتوسلة بالله تعالى بان يكفي قارئ الدعاء هم من يخاف همه، أي هم من يطالبه مثلاً بقضاء دينه وهو لا يستطيع ذلك وبذلك يكون توسله هنا بسبب من احراجه امام الآخر من الناس كما هو واضح. يبقى بعد ذلك ان نذكرك ايضاً بما سبق ان اوضحناه لك في لقاء سابق بالفارق بين الهم والغم وسواهما من المصطلحات التي ترد في الدعاء لذلك نقول مكرراً ان الهم مصطلح يعني الشدة التي يقدر البشر على التخلص منها كالافلاس كما قلنا بينما الغم ما لا يقدر عليه كموت العزيز على الشخصية مثلاً بالاضافة الى فوارق اخرى نعرض لها في حينه ان شاء الله تعالى. والمهم هو ان قارئ الدعاء بعد ان يتوسل بالله بان يكفيه هم من يخاف همه يتوسل به تعالى بان يكفيه شدة اخرى هي او عسر من أخاف عسره هنا ايضاً نتوقع من قارئ الدعاء ان يعرف دلالة مصطلح العسر والفارق بينه وبين الهم وهذا ما نحدثك به في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نتوسل بالله تعالى ان يكفينا جميعاً شدائد الحياة باسرها وشدائد الاخرة ايضاً وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... وتغنيني عن المسألة الى المخلوقين" - 18 2007-07-25 00:00:00 2007-07-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3262 http://arabic.irib.ir/programs/item/3262 لا زلنا نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ (علقمة او صفوان) وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة عاشوراء المشهورة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول اسألك ان تصلي على محمد وآل محمد، الى ان يقول: وتجيرني من الفقر، وتجيرني من الفاقة، وتغنيني عن المسألة الى المخلوقين، هذا المقطع ـ كما كررنا في لقاءات سابقة ـ يتناول طابع كثير من الادعية قضايا فردية واجتماعية وعبادية، وهذا المقطع خاص بقضايا فردية اقتصادية تتصل بالدين والفقر والفاقة، وقد حدثناك عن هذه الظواهر ولكن بقي منها التوسل بالله تعالى بان يجيرنا من الفاقة ومن المسالة الى المخلوقين وهذا ما نبدأ بالقاء الانارة عليه. لقد وردت هاتان العبارتان اللتان تسألان من الله تعالى ان يجيرنا من الفقر ومن الفاقة اما الفقر فقد حدثناك عنه في لقاء سابق واما الفاقة فنحدثك عنها الان ونقول ان الفقر والفاقة طالما يردان في كثير من النصوص وهما في نظر بعض المعنيين باللغة بمعنى واحد، ولكن الحق ليس كذلك لان المعصوم وهو معصوم من الخطأ البلاغي ايضاً لا يستخدم فضول الكلام لان الفقر اذا كان بمعنى الفاقة فلماذا يردان في آن واحد، لذلك فلابد ان نتجه الى المصادر اللغوية الدقيقة حيث تشير المصادر الى ان الفاقة هي الفقر والحاجة وهذا يتناسب تماماً مع سياق الدعاء الذي نحدثك عنه ... كيف ذلك؟ ان الفقر هو مقابل الغنى بمعنى ان الفقر هو من لا يمتلك من المال الفائض او الزائد او حتى الكفاف وهذا على العكس من المحتاج لان الحاجة هي نقص والنقص هو اشد حالة من الفقر ولذلك فان مقطع الدعاء عندما يحدثنا عن الفاقة انما يستهدف الاشارة الى حالة شديدة هي الحاجة مطلقاً أي تتجاوز الحاجة المادية وسواها كما لو احتاج الى جاه مثلاً ليشفع له، ولذلك نجد ان مقطع الدعاء عندما ينتقل بعد ذلك الى فقرة جديدة تقول وتغنيني عن المسالة الى المخلوقين، حيث ان المسالة الى المخلوقين تتجاوز الحاجة المادية الى مطلق الحاجات والسؤال الان هو ما هي النكات الكامنة وراء المتوسل بالله تعالى بان يغني قارئ الدعاء عن المسالة الى المخلوقين؟ من البين ان الادعية كما كررنا تتناول مفهومات تربوية عامة بالاضافة الى ما هو شعائري او وجداني ان الشخصية الاسلامية لعزيزة دون ادنى شك والله تعالى لا يريد لهذه الشخصية ان تذل وتهان لذلك فان الحاجة الى المخلوقين في الغالب تقترن بالذل حيث ان المخلوق قد يرد السائل وقد يعطيه الشيء القليل وقد يقترن ذلك بالمن، وكل هذه المستويات من سلوك المخلوق تقترن بالذل وبتردي الشخصية الى مهاوي الهوان حتى من قبل سائر الطبقات الاجتماعية. طبيعياً ورد اكثر من حديث شرعي يقول أسأل الله سبحانه بان يغنيك عن شرار خلقه وليس مطلقاً وهذا صواب بلا ادنى شك، ولكن في الآن ذاته ان الحاجة اساساً الى الاخرين لو قارناها بالغنى عنهم فان الغنى عنهم هو احب الى الشخصية واكثر عزة لها كما هو واضح. المهم ان المقطع المذكور من الدعاء يتناول مجموعة من ظواهر الحاجات الفردية ويسأل الله تعالى بان يجير القارئ للدعاء منها، ومن ذلك الحاجة الى المال، والى الاخر سواءاً كانت الحاجة بسبب الفقر او الفاقة او الدين او مطلقاً. ختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا محتاجين اليه فحسب وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "أسألك أن... تجيرني من الفقر والفاقة..." - 17 2007-07-22 00:00:00 2007-07-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3261 http://arabic.irib.ir/programs/item/3261 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من الموضوعات النفسية والاجتماعية والمعرفية والعبادية، ومنها دعاء (علقمة او صفوان)، حيث يتلى بعد زيارة عاشوراء المشهورة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، ونواصل حديثنا عن احد مقاطعه البادئة بقول المعصوم(ع) (أسألك ان تصلي على محمد وآل محمد) الى ان يقول (وتجيرني من الفقر وتجيرني من الفاقة، وتغنيني عن المسألة الى المخلوقين)، ان هذه الفقرات الثلاث تتناول قضايا فردية خاصة بقارئ الدعاء ولكنها ذات اهمية من دون ادنى شك، انها قضايا الفقر، وقضايا الفاقة وقضايا المسألة الى المخلوقين، وقد كررنا في لقاءات سابقة ان القضايا الفردية مع انها لا تقاس بالقضايا العامة التي ينبغي ان تعنى الشخصية الاسلامية بها الا انها تنعكس على المهمة العبادية للانسان فالفقر مثلاً قد يتعذر عليه تحقيق توازنه الذي يسمح له بممارسة وظيفته العبادية. وهذا ما نبدأ بالقاء الانارة عليه بنحو من التفصيل. ان ظاهرة الفقر تحمل زاويتين احداهما تسحب اثرها الايجابي على الشخصية والاخرى على العكس من ذلك، أي تسحب اثرها السلبي كيف ذلك؟ من الواضح ان الفقر يظل في احد جوانبه ظاهرة سلبية في حالة ما اذا كانت الشخصية ذات وعي عبادي ضعيف او ذات تركيبة مضطربة بحيث تجزع من الفقر، وسبب ذلك من الوضوح بمكان. فما دام الانسان بحاجة الى الطعام والسكن ونحوهما فان عدم اشباعها يجعل الشخصية فاقدة لتوازنها ولذلك ورد من النصوص الشرعية يشير الى ان الفقر كاد ان يكون كفراً أي ان الشخصية التي لا تملك ما يسد جوعها او مما يستر جسدها او ما يؤثث بيتها حينئذ فان الاضطراب والتوتر والقلق سيظل يمزقها الى ان تصل درجة ذلك الى الكفر والعياذ بالله. لذلك فان الدعاء حينما يتوسل بالله تعالى ان يجر القارئ للدعاء من الفقر يظل حاملاً مسوغة الكبير دون ادنى شك. لكن في الآن ذاته لا نغفل بان الفقر من الزاوية الاخرى أي في حالة ما اذا فرضنا ان صاحبه يحمل وعياً عبادياً ونفساً سوية حينئذ فان الفقر سوف لا يعكس اثره على مثل هذه الشخصية بل العكس نجد ان الفقر يقع موضع ترحيب من مثل هذه الشخصية ذات الوعي العبادي، فما هو السر؟ السر هو من زوايا متنوعة منها ان الفقر لا يلهي الشخصية بمتاع الحياة الدنيا بصفة ان المال الكثير سوف يحمل الشخصية على العناية بهذا المال وجمعه واستهلاكه في ترف ومتاع الحياة الدنيا ولذلك ورد ما يشير الى ان قليلاً يكفي خير من كثير يلهي. ثمة عطاء اخر لظاهرة الفقر الا وهو اعفاء صاحبه من مسؤولية اعانة الاخرين اذ انه من الواضح ان ثمة طبقات فقيرة تحتاج الى الاشباع وهذه الطبقات قد تشبع من خلال اعطائها الخمس او اعطائها الزكات الواجبة ونحوها، ولكن ايضاً قد ورد ما يفسر النص القرآني الكريم الذاهب الى ان في اموالهم حقاً للسائل والمحروم، والنص القرآني المتوعد من يمنع الماعون حيث تشير النصوص المفسرة الى ان الاموال غير الواجبة يتعين على صاحبها ان ينفقها ايضاً ما دام قادراً على ذلك اذا كان هناك من جار او قريب او حتى من هو البعيد عن النسب والجوار حينئذ يتعين على المقتدر مادياً أي الغني ان يهب الى مساعدة هؤلاء من هنا اذا كان الشخص فقيراً حينئذ سوف تسقط المسؤولية المتقدمة عليه وهذا عطاء من دون ادنى شك. اذن الفقر من الزاوية الاخرى له معطياته المنسحبة على الشخصيات المؤمنة ولذلك ورد القول عن ظاهرة الفقر بعبارة مرحباً بشعار الصالحين أي ان الفقر هو شعار الشخصية الصالحة للاسباب التي ذكرناها ولسواها. ختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا ممن تغنيه الممارسة العبادية الحقة وذلك بان يكون الغنى او عدمه هو من مصلحتنا وان يوفقنا الى ممارسة ذلك والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "أسألك أن... تكفيني المهم من أموري" - 16 2007-07-19 00:00:00 2007-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3260 http://arabic.irib.ir/programs/item/3260 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ (علقمة او صفوان) وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة عاشوراء حيث قدمنا في لقاءات سابقة مقاطع متسلسلة منه، ونقدم الجديد منها، وهو المقطع البادئ بقوله(ع) (أسألك ان تصلي على محمد وآل محمد)، الى ان يقول (وتكفيني المهم من اموري وتقضي عني ديني، وتجيرني من الفقر، وتجيرني من الفاقة). هذا المقطع من الدعاء يتضمن كما هو واضح مجموعة من الحاجات التي يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يرفعها عن القارئ للدعاء، وهي حاجات يغلب عليها الجانب المادي كالدين والفقر والفاقة من حيث التوسل به تعالى بان يحقق لقارئ الدعاء اشباعاً لها والبعض الاخر يجسد حاجات عامة مع ملاحظة ان الحاجات النفسية سبق وان طرحها الدعاء ايضاً في مقطع سابق ويعنينا الان ان نحدثك عما عرضه المقطع الحالي فنقول .. ان الانسان بطبيعته او تركيبته يتطلع الى اشباع حاجاته المادية والنفسية فضلاً عما هو الاهم منها وهي حاجاته العبادية بيد ان الحاجات العبادية لا يمكن لها ان تشبع الا من خلال حدوث توازن داخلي للشخصية أي ان الشخصية اذا لم تشبع حاجاتها المادية والنفسية فمن الممكن الا توفق الى اشباع حاجاتها العبادية كالزهد او الطاعة بعامة او التقى او ممارسة ما هو شديد او مرهق من الاعمال العبادية ذات الطابع الحركي او حتى ما هو المطول مثلاً من الاعمال اللفظية كقراءة الادعية والاذكار ونحوهما. المهم في ضوء ما تقدم ان الشخص بحاجة الى ان تتخلص من شدائد الحياة حتى يمكنها ان توفق الى ممارسة الطاعة بنحوها المطلوب لذلك نجد ان الادعية طالما تعرض قوائم الحاجات لقارئ الدعاء كالتوسل بالله تعالى بان يقضي دين الشخصية او فقرها ونحو ذلك، وهذا ما لاحظناه في مقطع الدعاء ونحاول ان نحدثك عن كل منها. الشدة الاولى التي توسل قارئ الدعاء برفعها هي الدين. ولعلك تتساءل عن معرفة ما ينطوي الدين عليه من الشدائد، لذلك نقول ان الدين كما وردت النصوص الشرعية بشأنه هو هم في الليل وذل في النهار ومعنى ذلك انه ذل في النهار لان صاحبه يواجه دائنيه مثلاً فيتحسس الذل تبعاً لذلك، بصفته انه عاجز عن ادائه اما انه هم في الليل، فلان المديون يظل متوتراً من جراء تفكيره بالدين وكيفية قضائه ومواجهة دائنيه. لذلك فان شدة المواكبة للدين تظل من الخطورة بمكان كبير بخاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان المدين من الممكن في اية لحظة بان يفارق الحياة ويظل الدين في رقبته وهو امر شديد الخطورة. ومما يزيد الدين هموماً وخطورة ان الحقوق التي تلزم بها الشخصية تتعلق حيناً بالله تعالى مباشرة وحيناً اخر بالبشر وقد وردت النصوص الشرعية ان الله تعالى يغفر ذنوب الشخصية اذا كان الحق المتعلق من ذلك هو لله تعالى ولكن حقوق الاخرين لا مجال للتجاوز عنها الا في حالة ما اذا تنازل الدائن عنها، وهذا ما يقلق المدين. يضاف الى ذلك ان الدين لا يكشف مشروعية دائماً ولذلك ورد عدم جواز الاستدانة من الاخر اذا لم تكن الحاجة ملحة. وفي ضوء هذه الحقائق جميعاً نتبين بوضوح سبب ملاحظتنا لغزارة ما يرد من التوسل بالله تعالى بان يقضي دين الشخصية. وهذا فيما يتصل باحدى الحاجات المادية والتوسل برفعها واما الشدة الاخرى فهي ظاهرة الفقر حيث ورد التوسل بالله تعالى برفعه ايضاً وهو ما نحدثك عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى. ختاماً نتوسل بدورنا بالله تعالى ان يرفع عنا الشدائد جميعاً وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكشف غمي وهمي وكربي" - 15 2007-07-16 00:00:00 2007-07-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3259 http://arabic.irib.ir/programs/item/3259 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء (علقمة او صفوان) حيث وظف لقراءته بعد زيارة عاشوراء وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك عن الجديد من ذلك، والجديد هو هذه العبارات حيث اقسم الدعاء بالمعصومين الخمسة أي النبي(ص) والامام المرتضى وفاطمة والحسنين عليهم السلام، اقسم على الله تعالى بهم عليهم السلام بما يلي: (أسألك ان تصلي على محمد وآل محمد، وان تكشف غمي وهمي وكربي). هنا قبل ان نحدثك عن هذه الاعراض الثلاثة الهم الغم الكرب، نلفت نظرك الى حقيقة مرتبطة بالادعية وانماطها واساليبها وآداب قراءتها وترتيب ذلك لقد سبق ان حدثناك عن هذه المسائل جميعاً الا اننا نذكرك بما يرتبط بمقامنا الحالي، الا وهو السؤال من الله تعالى بحق اهل الكساء الخمسة عليهم السلام بان يصلي تعالى على النبي(ص) وآله عليهم السلام وان يكشف هم قارئ الدعاء وغمه وكربه والسؤال هو: ما علاقة هذا السؤال من الله تعالى برفع الهم والغم والكرب، مع ان الدعاء في مقام الزيارة للامامين عليهم السلام؟ للاجابة عن السؤال المتقدم نلفت نظر قارئ الدعاء الى ان الادعية بعضها يتناول موضوعاً خاصاً لا يتجاوزه الى سواه كما لو كان الدعاء في ميدان تمجيد الله تعالى، او في ميدان الابانة عن منزلة النبي(ص) وعترته عليهم السلام، ولكن بعضها الاخر يتناول موضوعات متنوعة بحيث يجمع بين الدعاء الموضوعي الذي يتناول الثناء على الله تعالى او المعصومين عليهم السلام او الدعاء الموضوعي الذي يتناول ظواهر اجتماعية والبعض الثالث من الادعية يختص بموضوع محدد ولكنه عند الاستهلال او عند الختام يتناول موضوعات اخرى وهكذا. ولعل الحاجات الفردية لقارئ الادعية تحتل مكاناً كبيراً من الادعية سواءاً كانت حاجات دنيوية او اخروية. والدعاء الذي نتحدث عنه يتناول مختلف موضوعات الحياة الذاتية والموضوعية منها او الفردية والاجتماعية، من هنا فان التوسل بالله تعالى بان يرفع عن قارئ الدعاء شدائد حياته يظل من الامور البديهية في الادعية من هنا سنتناول هذا الجانب عبر فقرة التوسل بالله تعالى بان يرفع هم قارئ الدعاء، وغمه وكربه، فماذا نستخلص من ذلك؟ ان السؤال المطروح اولاً هل هناك فارق بين الهم والغم والكرب؟ طبيعياً ثمة فوارق بينها صحيح انها تتشابه في دلالاتها التي تفصح عن الشدائد النفسية ولكن في الآن ذاته فان شدائد الحياة تتفاوت في نمطها ودرجتها وبما ان الادعية الشرعية هي كلام بليغ وتتسم بالكمال الفني لذلك نتوقع ان تكون المفردات التي يستخدمها الدعاء متميزة بالدقة وليست كلمات مترادفة. اذن لنوضح الفارق اولاً بين الهم والغم، تشير المصادر اللغوية الى ان الهم اقل شدة من الغم فمثلاً الفقر او الدين يعد هماً ولكن الفجيعة بعزيز يعتبر اشد ولذلك ينسحب عليه معنى الغم. واما الكرب فيتصل كنمط ثالث من الشدة أي الشدة الاكبر حجماً وهذا كالشدائد التي اشار القرآن الكريم اليها عندما تحدث عن شدائد الانبياء الذين واجهوا شدائد المجتمعات المنحرفة أي الشدائد المرتبطة بالمجتمعات او حتى الشدائد المرتبطة بالافراد ولكن في حجمها الكيبر جداً وهذا من نحو الشدائد التي كابدها ايوب(ع). اذن لاحظنا الفوارق بين شدة الهم والغم والكرب، حيث تدرج الدعاء في ترتيبها بحسب درجة الشدة فبدأ بالشدة الاقل ثم الاكبر منها ثم الاكبر كما لاحظنا ذلك في مفردات الهم والغم والكرب. ختاماً نسأله تعالى في هذا المقام ايضاً ان يصلي على محمد وآله، وان يكشف عنا همومنا وغمومنا وكروبنا جميعاً كما نسأله تعالى ان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وبأسمك الذي جعلته عندهم وبه خصصتهم دون العالمين وبه أبنت فضلهم من فضل العالمين" - 14 2007-07-14 00:00:00 2007-07-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3258 http://arabic.irib.ir/programs/item/3258 نحن الان مع الدعاء الموسوم بدعاء (علقمة او صفوان)، وهو الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الامام علي(ع) في الزيارة التي يطلق عليها بالزيارة السادسة حيث امر الامام الصادق(ع) بهذه الزيارة ثم بزيارة الحسين(ع) بزيارة عاشوراء ثم الدعاء المذكور وقد قدمنا لكم في لقاءات سابقة جملة مقاطع منه ونواصل حالياً مقطعاً آخر. واذا كنت متابعاً لاحاديثنا عن هذا الدعاء، فستتذكر اننا حدثناك عن مقطع يتوسل بالله تعالى بان يرفع عنا مختلف الشدائد بحق الخمسة المعصومين وهم محمد(ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، حيث وقفنا عند فقرة تقول وبأسمك الذي جعلته عندهم، ثم تقول وبه خصصتهم دون العالمين، وبه ابنت فضلهم من فضل العالمين، حتى فاق فضلهم فضل العالمين جميعاً اسألك ان تصلي على محمد وآل محمد وان تكشف عني. نحاول ان نحدثك عن هذا القسم من الدعاء في لقائنا الان ولنبدأ به. في لقاء سابق اوضحنا ما تعنيه العبارة القائلة وبأسمك الذي جعلته عندهم حيث قلنا انها تعني الاسم الاعظم لله تعالى، حيث لا نتخيل مدى قدسيته وخطورته مما يعني انه تعالى منحهم عليهم السلام اعظم المنزلة، وها هو الدعاء يبين لنا جانباً من ذلك فيقول وبه خصصتهم دون العالمين، وبه ابنتهم وابنت فضلهم من فضل العالمين حتى فاق فضلهم فضل العالمين، هذه الفقرة من مقطع الدعاء تتطلب مزيداً من التوضيح بلا ادنى شك ... فماذا نستخلص منها؟ اولاً نعتزم لفت نظرك الى كلمة اسم الله تعالى حيث قلنا انها تعني الاسم الاعظم لكن في الآن ذاته ينبغي ان نضع في الاعتبار ان النصوص الشرعية كتاباً وسنة تحفل بنكات بلاغية كثيرة منها تعدد التأويل او الدلالة أي من الممكن ان يستلهم قارئ الدعاء اكثر من دلالة حينما يخطر على ذهنه مصطلح وباسمك الذي جعلته عندهم فهناك كما قلنا نحتمل ان يكون المقصود من ذلك الاسم الاعظم حيث ان السياق يتحمل ذلك بصفة انه تعالى عندما يمنح اسمه للمعصومين عليهم السلام انما يمنحه بصفته الاسم الاعظم الذي لا تتوقع خطورة تعلوه لكن في الآن ذاته كما قلنا حينما نتابع فقرات الدعاء الاخرة يمكننا حينئذ ان نحتمل دلالة جديدة حينما نستمع الى العبارة القائلة وبه ابنتهم وابنت فضلهم من فضل العالمين ... فما هي هذه الدلالة؟ في تصورنا ان الاسم الاعظم بما انه يتسم في قدسيته وعظمته الى ظواهر متنوعة حينئذ فان بعظمته وقدسيته أي اسم الله تعالى، نتداعى باذهاننا الى مظاهر منها ما نلاحظه في عبارة انه تعالى ابان بهذا الاسم فضل المعصومين عليهم السلام ومما لا شك فيه، ان التبين او التوضيح لفضل المعصومين عليهم السلام لابد وان يتم من خلال ما يلاحظه الاخرون من فضل، وبما ان الاخرين هم دون درجتهم عليهم السلام حينئذ فان استيعابهم لمعرفة فضل المعصومين عليهم السلام لابد وان يتم من خلال تصور خاص هو ان رعاية الله تعالى وفضله وعنايته بسلوك هؤلاء المعصومين الذين اطاعوا الله تعالى بنحو لا يصل اليه الآخر، هذه العناية من الله تعالى بهم جعل الآخرين مدركين لعظم منزلة المعصومين عند الله تعالى. والسؤال الآن كيف اوضح لنا الدعاء بان الله تعالى جعل فضلهم عليهم السلام يفوق الاخر؟ هذا ما نوضحه الان ايضاً. تقول العبارة حتى فاق فضلهم فضل العالمين جميعاً، ان هذه العبارة تحتل اهمية كبيرة الى درجة ان الله تعالى من خلال الاسم الاعظم او الاسم المتمثل في عنايته تعالى بهؤلاء المعصومين عليهم السلام جعلهم يفوقون العالمين جميعاً ترى ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ مما لا شك فيه ان معرفة الله تعالى سلفاً بما سيسلكه المعصومين عليهم السلام من حيث ممارسة الطاعة المتميزة عن سواهم تماماً كتميز رسالة محمد(ص) على الانبياء جميعاً عندئذ فان محمداً(ص) وعترته التي تمثل الامتداد له تظل من حيث فضلها فائقة على فضل العالمين جميعاً ما دامت رسالة الاسلام هي خاتمة الرسالات وما دام محمد(ص) هو خاتم الانبياء وما دام المعصومون عليهم السلام هم الامتداد لمحمد(ص). اذن تبين لنا ما تعنيه هذه العبارات المشيرة الى ان محمداً(ص) والمعصومين عليهم السلام يحتلون منزلة وفضلاً يفوق منزلة وفضل الاخرين. والمهم هو ان يوفقنا الله الى ان نلتزم بمبادئهم عليهم السلام وان نمارس وظيفتنا العبادية التي خلقنا الله تعالى من اجلها وان نتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وبالشأن الذي لهم عندك، وبالقدر الذي لهم عندك وبالذي فضلتهم على العالمين" - 13 2007-07-10 00:00:00 2007-07-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3257 http://arabic.irib.ir/programs/item/3257 لا زالنا نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ (علقمة او صفوان) ونعني به الدعاء الذي يقرأ بعد زيارة عاشوراء المشهورة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك الان عن فقرة هي امتداد لمقطع يقسم على الله تعالى بحق النبي(ص) وعلي وفاطمة والحسنين عليهما السلام بان يرفع الله تعالى عن قارئ الدعاء شدائده المتنوعة. وفي هذا السياق ترد عبارات تقسم على الله تعالى بحق المعصومين المذكورين عليهم السلام، بهذا المقطع من التوسلات (فاني بهم اتوجه اليك في مقامي هذا وبهم اتوسل) الى ان يقول (وبالشأن الذي لهم عندك وبالقدر الذي لهم عندك، وبالذي فضلتهم على العالمين). ان هذه التوسلات بالنبي(ص) وبعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، تحمل دلالات مهمة دون ادنى شك كما ان نمط التوسل بهم له دلالته التي سنحدثك عنها الان. ان هؤلاء المعصومين الخمسة عليهم السلام هم الذين نزلت نصوص قرآنية بحقهم، فضلاً عن الاحاديث حيث تنزلت آية المباهلة بهم، وحيث طهرهم الله تطهيراً وحينئذ فان التوسل بهم يحمل دلالته الكبيرة بيد ان المطلوب الان هو ملاحظة نمط التوسل بمواقعهم المهمة التي اكدها الشرع واجراها على السنة المنشئين لهذا الدعاء حيث وردت التوسلات بهم وفق صيغ متنوعة منها وبالشأن الذي لهم عندك، أي شأن هؤلاء المعصومين عليهم السلام عند الله تعالى، وبالقدر الذي لهم عندك، وبالذي فضلتهم على العالمين. ان هذه الفقرات المتحدثة عن منزلة هؤلاء المعصومين تكشف عن الخطورة التي خلعها الله تعالى على منزلتهم لديه تعالى: فاولاً: اشار النص الى احد مصاديق منزلتهم وهو الشأن الذي لهم عند الله تعالى. والاخر: القدر الذي لهم عند الله تعالى. والسؤال الان هو ماذا نستلهم من هاتين العبارتين او السمتين اللتين تنصان على الشأن والقدر لدى الله تعالى بالنسبة الى المعصومين عليهم السلام؟ قد يخيل الى قائ الدعاء بان العبارة التي تتوسل بالله تعالى من حيث الشأن والقدر لدى الله تعالى بالنسبة الى المعصومين عليهم السلام، قد يخيل لقارئ الدعاء بان الشأن والقدر هما بمعنى واحد اي منزلة المعصومين عليهم السلام لدى الله تعالى، ولكن الحق هو غير ذلك، كيف هذا؟ ان الشأن هو غير القدر أي ان احدهما غير الاخر وذلك بان نلفت نظرك بان الشأن هو ما عظم من الامور والاحوال واما القدر فهو الطاقة والغنى والوقار وهذا يعني ان الدعاء المذكور يستهدف لفت نظرنا الى ما عظم من منزلة هؤلاء عليهم السلام ثم ما واكب ذلك من مفردات اخرى مثل القوة التي يتميزون بها، والطاقة التي لديهم، والغنى العبادي الذي يسمهم والوقار الذي يطبع شخوصهم اولئك جميعاً تعني ان مصاديق منزلتهم عند الله تعالى لا تقف عند حد محدود بل تتنوع سمات شخوصهم ولذلك اردف الدعاء هاتين السمتين من المنزلة وهما الشأن والقدر اردفهما بعبارة تقول وبالذي فضلتهم على العالمين، أي ان هذه العبارة تصبح بمثابة اشارة الى ان من يمتلك المنزلة ذات الشأن والقدر عند الله تعالى انما يفسر لنا تفضيل هؤلاء المعصومين عليهم السلام على الآخرين كما هو واضح. بعد ذلك نتجه الى عبارات اخرى متمثلة اولاً في ظاهرة انفرادية خص الله تعالى هؤلاء المعصومين عليهم السلام بها، الا وهي منحهم الاسم الاعظم حيث تقول العبارة وبأسمك الذي جعلته عندهم، ان هذه العبارة تحمل من الدلالات والنكات ما يجعل قارئ الدعاء منبهراً حقاً بمنزلة المعصومين عليهم السلام، حيث ان جعل الاسم الاعظم لديهم هو تفسير واضح لما تقدم من العبارات المستبشرة الى منزلتهم وتفضيلهم على الاخرين، أي ان عظم منزلتهم يفسر لنا تخصصهم بالاسم الاعظم، وهل ثمة خطورة اشد من الخطورة التي يمتلكها هؤلاء المعصومين؟ انها خطورة لا حدود لتحديد مداها حيث ان منحهم الاسم الاعظم لله تعالى يعني منحهم اهم واخطر واعظم قدسية من الله تعالى يعرفونها ويعونها ويقدرونها بصفة ان عظمة الله تعالى لا يستوعبها مستوعب الا بقدر ما يمنحه تعالى للشخصية من توفيق الى ذلك. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى التمسك بكتابه وبالنبي(ص) وبعترته الطاهرة، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فإني بهم أتوجه إليك في مقامي هذا..." - 12 2007-07-08 00:00:00 2007-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3256 http://arabic.irib.ir/programs/item/3256 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من معرفة متنوعة في ميدان الاخلاق والعقائد ونحو ذلك، ومنها الدعاء المعروف باسم (دعاء علقمة او صفوان) وهو دعاء يتلى بعد زيارة عاشوراء المشهورة حيث قدمنا مقاطع متسلسلة منه ونقدم مقطعاً جديداً يبدأ بفقرة تقول عن الله تعالى (أسألك بحق محمد خاتم النبيين، وعلي امير المؤمنين، وفاطمة بنت نبيك وبحق الحسن والحسين)، ثم يقول: (فاني بهم اتوجه اليك في مقامي هذا، وبهم اتوسل وبهم اتشفع اليك، وبحقهم اسألك واقسم واعزم عليك)، ان هذا المقطع من الدعاء يستمر على هذا النسق من التوسلات بالله تعالى بحق الخمسة المعصومين صلوات الله عليهم، محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين حيث يسأل قارئ الدعاء الله تعالى باشباع مختلف الحاجات التي سنحدثك عنها لاحقاً ان شاء الله تعالى، ولكن الذي يعنينا هو موضوعان احدهما التوسل او القسم او العزم، بهم عليهم السلام حين تطرح صفات متنوعة منسحبة عليهم، عليهم السلام، والموضوع الآخر هو سلسلة الحاجات التي يطرحها قارئ الدعاء، ونبدأ لنحدثك عن الموضوع الاول. يقول الدعاء عن الخمسة المعصومين عليهم السلام فاني بهم اتوجه اليك في مقامي هذا وبهم اتوسل وبهم اتشفع اليك، هنا يمكنك بان تلاحظ ثلاث عبارات، احداهن تقول: بهم اتوجه اليك، والثانية تقول: بهم اتوسل، والثالثة تقول: بهم اتشفع، والسؤال الان هو ماذا تعني هذه المصطلحات الثلاثة التوجه والتوسل والتشفع؟ ان قارئ الدعاء عليه ان يدقق في دلالات هذه العبارات حتى يصبح على وعي بما يقرأ فماذا نستلهم منها؟ هذا ما سنوضحه الان. نلفت نظرك الى ان التعامل مع اصحاب الكساء الخمسة محمد، علي، فاطمة، الحسن، الحسين، عليهما السلام، من حيث صلتهم بالله تعالى، ووساطتهم اليه تعالى، واللجوء اليهم في طلب حاجاتنا الى الله تعالى، هذا النمط من التعامل اوضحه الدعاء من خلال المرور بثلاث مراحل تعد من آداب الدعاء بطبيعة الحال وهي ان نتجه اولاً الى الله تعالى من خلالهم ومعنى التوجه هو ان نتجه بنبينا الى الله تعالى، استعداداً لسرد ما نتطلع اليه من تحقيق الآمال. وبعد ان نتوجه بهم عليهم السلام الى الله تعالى، تجيء المرحلة الثانية وهي التوسل بالله بان يحقق ما نتطلع اليه من خلال تقديمهم الى الله تعالى، واسطة لما نتطلع اليه، وعملية التوسل تعني ان ننطق بكلام خاص هو ان نجعلهم الوسيلة لما ننطق به من كلام يتصل باشباع حاجاتنا أي ان نسأله تعالى بحقهم تحقيق ما نتطلع اليه. واما المرحلة الثالثة فهي ان نجعلهم شفعاء ايضاً أي ان يتدخلوا هم عليهم السلام في الشفاعة لنا، وبكلام اكثر وضوحاً نقول: المرحلة الاولى: هي النية والتوجه الى الله تعالى. المرحلة الثانية: هي الوسيلة التي تجسد شخصياتهم عليهم السلام. المرحلة الثالثة: هي الشفاعة منهم بعد ان نتجه ونتوسل بالله تعالى. اذن هذه مراحل ثلاث تشكل آداباً للدعاء من خلال التعامل مع المعصومين الخمسة، وجعلهم الواسطة في حاجاتنا. بعد ذلك تواجهنا توسلات ثلاثة ولكنها تختلف عن سابقتها بكونها تأكيداً على منزلتهم التي جعلتهم الواسطة في التعامل والتوسلات الثلاث هي: وبحقهم أسألك، واقسم واعزم عليك، هنا نحسبك ستتساءل عن النكتة الكامنة وراء الكلمات المذكورة والجواب هو: التأكيد الاول: هو السؤال المتكرر لان التكرار هو اداة توكيد كما هو واضح في حقل الصياغة الفنية. والتأكيد الثاني: هو القسم والقسم كما يعرف ذلك كلما يعني بالبلاغة وبالفن هو اداة توكيدية ايضاً. واما التأكيد الثالث: فهو العزم المتمثل في عبارة واعزم عليك، حيث ان معنى ذلك هو ارادة الفعل أي ان قارئ الدعاء يطلب من الله تعالى ان يحقق ارادته من خلال توسلنا بهم عليهم السلام في قضاء حاجاتنا. اذن امكننا ان نستخلص جملة نكات في العبارات التي حدثناك عنها وهي عبارات تتوسل بالله تعالى من خلال الواسطة المتمثلة في المعصومين الخمسة عليهم السلام، والمهم هو ان نتيقن الاجابة من الله تعالى، ومن ثم ان نسأله تعالى بان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "أسألك بحق محمد خاتم النبيين..." - 11 2007-07-04 00:00:00 2007-07-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3255 http://arabic.irib.ir/programs/item/3255 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ (علقمة او صفوان) حيث يتلى بعد زيارة عاشوراء المشهورة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، ونحدثك عن مقطع جديد منه الان الا وهو (أسألك بحق محمد خاتم النبيين وعلي امير المؤمنين وبحق فاطمة بنت نبيك وبحق الحسن والحسين) فاني بهم اتوجه اليك في مقامي هذا. ان هذا المقطع الجديد مع وضوح عباراته المتوسلة بالله تعالى بحق الشخصيات الخمس الواردة في الدعاء نجد انه من الجدير بتوضيح نكاته المتنوعة وهذا ما نتوفر عليه الان. نلفت نظرك الان الى جملة نكات نلحظها في العبارات المتقدمة وهي عبارات أسألك اللهم بحق محمد خاتم النبيين، ان النكتة المرتبطة بهذا المقطع اولاً هي انه يتوسل بالله بحق الشخصيات الخمس: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام، والسؤال المرتبط بنكات المقطع هو لماذا هؤلاء الخمسة مثلاً؟ لماذا لم تسرد اسماء المعصومين الباقين من ائمة البيت النبوي الشريف اي الامام السجاد والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري والحجة المنتظر عليهم السلام؟ طبيعياً ان التوسلات الواردة في الادعية قد تقتصر حيناً على النبي(ص) وحده وقد تتجاوز ذلك الى أي معصوم بحسب ما يتطلبه الموقف ومنه مثلاً مشهد هذا المعصوم(ع) او ذاك بيد ان المعصومين الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام، قد خصهم الله تعالى بمنزلة معينة حتى انه ورد ذكرهم في القرآن الكريم عبر الآية المباركة القائلة: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا». اذن اقتصار الدعاء الذي نتحدث عنه على التوسل بحق الخمسة عليهم السلام له مسوغاته التي لاحظناها ولكن ماذا بالنسبة الى كل واحد منهم؟ هذا ما نحدثكم به الان. المعصوم الاول او الشخصية الاولى من اهل البيت الذي اذهب الله تعالى عنها الرجس وطهرها تطهيراً هي شخص الرسول(ص) والسؤال هو ما هي النكات الواردة في رسم هذه الشخصية؟ لقد وصفها الدعاء بان محمداً(ص) خاتم الانبياء، ترى هل ذكر خاتم الانبياء او النبيين يحتاج الى تأكيد؟ هنا يحتاج الى تأكيد هو ارساء هذا المفهوم أي كونه(ص) خاتم النبيين طبيعياً ثمة مواقع دعائية لم ترد فيها هذه الصفة ولكن عندما ترد في نص فهذا يعني ان الدعاء يستهدف لفت الداعي الى اهمية هذه الشخصية ورسالتها. فهي اولاً خاتم النبيين ان الخاتم هنا تجعل قارئ الدعاء يتداعى الى رسالة الاسلام بصفتها خاتمة الاديان أي هي التجسيد لرسالة السماء الى قيام الساعة، ونحن اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان خاتمة كل شيء هي الثابتة بالقياس الى قبلها حينئذ نتبين اهميتها الكبيرة دون شك والسبب في ذلك من الوضوح بمكان الا وهو انها رسالة تستكمل بها مبادئ السماء لان السماء منحت كل امة او مجتمع نبياً خاصاً بحيث يأخذ دوراً محدوداً ليسلم ذلك الى نبي جديد مشفوعاً بمبادئ جديدة او استكمالية لما قبلها وهذا على العكس من رسالة الاسلام التي ختمت بها المبادئ المرسومة وهو ما يمنحها قيمة كبيرة كما قلنا. يبقى بعد ذلك ان نشير الى شخصية امير المؤمنين(ع) وشخصية فاطمة(ع) حيث خلع الدعاء سمة امير للمؤمنين بالنسبة الى شخصية علي(ع) وهو امر يفصح عن المنزلة التي لم يمنحها الله تعالى لسواه. واما بالنسبة الى فاطمة(ع) فقد خلع عليها الدعاء صفة انها بنت النبي واضح ايضاً ان التأكيد على انها(ع) بنت محمد له دلالته بصفة انها بنت اكبر شخصية خلقها الله تعالى، وهذا يكسبها اهمية كبيرة ايضاً. اما بالنسبة الى الحسن والحسين عليهما السلام، فقد اكتفى الدعاء بالتوسل بحقهما دون ان يكسبهما صفة خاصة في هذا الموقع من الدعاء، ولعل السبب هو انهما ابنان وسبطان للشخصيات الثلاث محمد وعلي وفاطمة عليهما السلام. اذن اتضح جانب ولو عابراً من النكات الكامنة وراء المقطع من الدعاء حيث توسل باصحاب الكساء عليهم السلام، أي الدعاء بحق هؤلاء الشخصيات ان يتفضل الله تعالى على قارئ الدعاء رعايته والمهم بعد ذلك هو ان نوفق الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا كافي المهمّات، يا مَن يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء في السماوات والارض" - 10 2007-07-01 00:00:00 2007-07-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3254 http://arabic.irib.ir/programs/item/3254 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء علقمة او صفوان، ونعني به الدعاء المشهور الذي يقرأ بعد زيارة عاشوراء المشهورة، حيث قدمنا مقاطع متسلسلة منه، ونتقدم الان بمقطع جديد ورد فيه (يا كافي المهمات، يا من يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء في السماوات والارض)، هذا المقطع مع كونه قصيراً يتألف من عبارتين او جملتين احداهما مجملة او عامة هي (يا كافي المهمات)، والثانية مفصلة للجملة الاولى وهي (يا من يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء). فنقول مع ان هذا المقطع يتألف من عبارتين الا انه يحفل بثروة معرفية او توحيدية توضح فاعلية وقدرة الله تعالى، وانعدام الفاعلية لسائر القوى المخلوقة. اذن لنتحدث عن هذا الموضوع ونبدأ بتوضيح العبارة الاولى وهي يا كافي المهمات. قد تبدو هذه العبارة واضحة ونعني بها يا كافي المهمات، ولكنها مع ذلك فان القاء الاضاءة عليها سوف يرفدنا بمعرفة اكثر ثراءاً لا شك ولعلك على معرفة بان المقصود من كلمة المهمات في عبارة يا كافي المهمات هو مطلق الشدائد او الحاجات او اية مواقف تتسم بالاهمية سواءاً كانت الاهمية ذات صلة بشدائد الحياة او ذات صلة بما هو يحمل الاهمية من مختلف شؤون الحياة واذا كان الامر كذلك حينئذ نتساءل ماذا نستلهم من عبارة يا كافي المهمات؟ الذي نعتقده هو اننا نستخلص من العبارة المذكورة ان الله تعالى يكفينا من كل شديدة تلم بنا، بحيث يتفضل برعايته لعباده ويكفيهم الشرور او الشدائد. هذا هو احد وجوه الاستخلاص، وماذا عن الوجه الاخر؟ في تصورنا ان الوجه او الاستخلاص الاخر هو ان طبيعة حياة الناس تقترن حيناً بالشدة وحيناً بما هو ذو اهمية في اشباع حاجاتهم او تنظيم امورهم او استمرارية حياتهم وحينئذ فان الذي يتكفل بعملية الاشباع لحاجات عباده او تنظيم امورهم او استمرارية ممارستهم ووظيفتهم العبادية في الحياة التي خلقوا من اجل ممارسة العمل العبادي او الخلافي، نقول: الذي يتكفل بتسديد ذلك من حيث اقترانها بالصعوبة او بعدم القدرة او المهارة الذهنية للبشر في تنظيم امورهم هو الله تعالى انه تعالى يكفيهم في جميع المهمات التي تواكب حياتهم. ان الله تعالى حينما يكفي المهمات كما هو صريح العبارة التي حدثناك عنها هذه المهمات تنحصر فاعليتها في عظمة الله تعالى وقدرته اللامحدودة أي المطلقة ولكن حيال ذلك من الممكن ان يتخيل المنعزلون عن الله تعالى ان غيره تعالى يستطيع ان يسد الحاجات او المهمات المذكورة لذلك فان العبارة الثانية من مقطع الدعاء تتكفل بالرد على التخيل المذكور، فتقول ولا يكفي منه شيء، أي ان أي شيء آخر لا يقدر البتة بان يحقق الكفاية أي ما يكفي ويغني من الاشياء ما لم يقترن بمشيئة الله تعالى، وهذا هو احد الاستخلاصات. ولكن ثمة استخلاص اخر هو ما نبدأ بتوضيحه الان. الاستخلاص الاخر لعبارة ولا يكفي منه شيء في السماوات والارض هو ان كل ما في السماوات والارض أي الوجود او المخلوقات الكونية جميعاً لا يمكن ان تحقق كفايتها دون الله تعالى. هنا نلفت نظرك الى نكتة مهمة هي ان التصريح بكل من السماوات والارض له نكته المتمثلة في ان كفاية الله تعالى لعباده او عدم استغناء العباد او المخلوقات الاخرى عن كفايته تعالى، هذه الكفاية تفيد الحصر او التجاوز لما في التجربة الارضية الى السماوات ايضاً أي سائر مخلوقاته تعالى. هذا من جانب، واما من جانب آخر فثمة نكتة هي هذا التقابل او المقابلة بين العبارة الاولى يا كافي المهمات وبين العبارة الثانية يا من لا يكفي منه شيء فالاولى تقول انه تعالى هو المصدر الوحيد لـ الكفاية والاخرى تقول ان غير الله تعالى لا يكف منه شيء أي التقابل بين الله تعالى وبين الغير من جانب والتقابل بين السماوات والارض من زاوية حصر المخلوقات من جانب آخر يخلع مزيد من الاهمية على الظاهرة المذكورة. ختاماً نسأله تعالى ان يرعانا بعنايته غير المحدودة وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا منفس الكربات، يا معطي السؤالات، يا ولي الرغبات" - 9 2007-06-27 00:00:00 2007-06-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3253 http://arabic.irib.ir/programs/item/3253 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء علقمة او صفوان، وهو دعاء يقرأ بعد زيارة عاشوراء التي حث ائمة اهل البيت عليهم السلام على تلاوتها باستمرار وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك الان عن احد مقاطعه القائل: (يا منفس الكربات، يا معطي السؤلات، يا ولي الرغبات)، ان كل واحدة من الفقرات المتقدمة مع انها جميعاً ذات دلالة مشتركة هي تحقيق ما يتطلع اليه العبد من آمال تتصل بمختلف ما يعانيه من شدائد يرجو خلاصه منها، ولكن مع ذلك فان الشدة ما دامت متنوعة حينئذ فان دلالات ومحاور الخلاص منها متنوعة ايضاً وهذا يفسر لنا تعدد فقرات الدعاء التي تتحدث عن الكربات و الرغبات و السؤلات، اذن لنتحدث عن كل منها، ونبدأ ذلك بعبارة (يا منفس الكربات). الكرب هو الشدة العظيمة ومنها الشدة النفسية التي تترب على ما يكابده الشخص من احباطات اجتماعية مثل الشدائد التي يعاني منها الانبياء مثلاً من خلال مجتمعات الانحراف والكفر والمعصية وما الى ذلك، وهذا ما نلحظه في التعبير القرآني الكريم حينما يشير بعبارة «وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ»، الى مجموعة من الانبياء الذين عانوا شدائد من مجتمعاتهم المنحرفة. وفي مجال القارئ للدعاء نجد ان الكرب بدوره يتصل بما هو كبير من الشدة بغض النظر عن نمطها النفسي او غيره. من هنا يتحدث الدعاء عن الله تعالى من حيث كونه منفساً عن الكربات ولعلك تتساءل عن السبب الذي جعل منشيء الدعاء ينتخب كلمة منفس للتعبير عن انفراج الكربات؟ نعتقد ان التنفيس هنا هو استعارة مأخوذة من ظاهرة التنفس فالتنفس هو المنقذ لحياة الانسان فاذا انقطع نفسه انقطعت حياته وبما ان الكرب كما قلنا هو الشدة العظيمة وليست العادية حينئذ فان التخفيف عنها يتمثل في ما هو عظيم ايضاً من الوسائل وهذا ما يتجسد في وسيلة التنفس كما هو واضح. العبارة الثانية من المقطع هي (يا معطي السؤلات) ولعلك تتساءل عن السبب الذي جعل منشيء الدعاء ينتخب كلمة السؤل مثلاً للتعبير عن حاجة العبد بالقياس الى العبارة التي سبقته وهي انتخاب الكربات للتعبير عن شدائد الحياة؟ الجواب هو ان السؤال هو ما يساله العبد اعم من حجم الشدة او نمطها او اعم من الحاجة النفسية او المادية. وهنا ننبه قارئ الدعاء الى ان هذه الفقرة وهي (يا معطي السؤلات)، تشكل بدورها صورة فنية استعارية هي انها خلعت صفة السائل وهو الفقير الذي يسال الاخرين مساعدته مادياً ويكون الاخرون هو المعطي للسائل والمعطي على العبد والله تعالى حيث يسأل العبد ربه ليعطيه ما يحتاج اليه. بعد ذلك نواجه عبارة ثالثة وهي (يا ولي الرغبات) فماذا نستلهم منها؟ هنا نحسب بان قارئ الدعاء سوف يسارع الى سؤال جديد هو لماذا انتخب منشئ الدعاء عبارة الرغبات مع انها تجسيد لعبارة السؤلات او لنقل انها مصداق للسؤلات او مرادفة لها؟ الجواب هو ان الرغبة اعم من السؤال المتسم بالاهمية او بالشدة او حتى بالسؤال نفسه، أي انك من الممكن مثلاً ان ترغب في تحقيق حاجة جمالية كالسياحة او حاجة شعائرية كالزيارة الى احد المراقد، ثم لا يقدر لك او لا تتحمس في ان تتجه بالدعاء في ذلك أي لا تسأله سبحانه وتعالى بالنسبة الى تحقيق رغبتك وهذا ما يتسجد في عبارة يا ولي الرغبات حيث ان الله تعالى هو اولي أي يتولى تحقيق رغبات العبد دون سواه حتى لو لم يسأله العبد في تحقيق ذلك، والسبب هو ان اولى الامر لعباده يتولى رعايتهم حتى لو لم يسألوه ذلك. اذن اتضح لنا معنى قوله(ع) باولي الرغبات وما يتجسد في العبارة من نكات مهمة والاهم من ذلك هو ان نقدر نحن القراء للدعاء عظمة الله تعالى ورحمته ورعايته وتوليه لعباده وان نمارس مهمتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا مَن هو كل يوم في شأن، يا قاضي الحاجات يا منفس الكربات..." - 8 2007-05-20 00:00:00 2007-05-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3100 http://arabic.irib.ir/programs/item/3100 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ"دعاء علقمة" و"صفوان"، حيث يقرأ هذا الدعاء بعد زيارة عاشوراء المباركة التي ورد الحث على تلاوتها في مختلف الاوقات وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، ونحدثك الان عن مقطع آخر هو (يا من هو كل يوم في شأن، يا قاضي الحاجات، يا منفس الكربات يا معطي السؤلات)، ان هذه العبارات الاخيرة عدا الاولى منها وهي (يا من هو كل يوم في شأن)، نقول عدا هذه العبارة فان العبارات التالية لها في المقطع الذي لاحظناه الان تتناول التوسل بالله تعالى او التطلع الى رحمته المتمثلة في اشباع حاجات قارئ الدعاء مثل (قاضي الحاجات، منفس الكربات، معطي السؤلات)، هذه العبارات تتماثل او تتشابه او تشترك في معنى واحد هو التوسل بالله تعالى لاشباع حاجاتنا ولكن الاشباع يختلف في دلالته ودرجته ونوع من حاجة الى اخرى، فمثلاً الكربات تختلف عن السؤلات وهما يختلفان عن معنى الحاجات وقضائها، والمطلوب الان هو ملاحظة هذه الجوانب ما دمنا معنيين بقراءة الدعاء وادراك دلالاته وبالافادة من معطياته، حيث كررنا ان الادعية لا تنحصر في تمجيده تعالى او التوسل به للحاجات بل يتجاوزها ايضاً الى الظفر بالثروة المعرفية في مجال الاخلاق والعقائد والاحكام وسائر ميادين الثقافة. اذن لنبدأ بتحليل العبارات المتقدمة، الاولى من عبارات المقطع هي (يا من هو كل يوم في شأن) ترى ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ من الملاحظ ان الادعية وسائر النصوص الشرعية طالما تقتبس من القرآن الكريم موضوعات متنوعة وهو اسلوب فني او بلاغي مألوف في ميدان الصياغة الادبية ويطلق على هذا اللون من الافادة مصطلح التضمين او الاقتباس او ما يطلق على احد اشكال الافادة مصطلح التناص في اللغة المعاصرة. المهم ان الآية القرآنية الكريمة القائلة في سورة الرحمن (يسأله من في السماوات والارض كل يوم هو في شأن)، ان كلمة "في شأن" تظل واحدة من المفردات الرمزية في القرآن الكريم، ونقصد بالكملة الرمزية ما ترشح به الكلمة من معاني متنوعة وهذا ما وسم كلمة او عبارة شأن حيث ورد في تفسيرها جملة دلالات منها ان الشأن يتعلق بمختلف ظواهر الوجود دنيوياً وآخروياً فمثلاً احياء الله تعالى واماتته وارزاقه وامراضه واشفائه، كلها مصاديق للشأن الذي ورد في الآية المباركة وكذلك ما يتعلق بالحياة الاخرة كالعرض والحساب والمصير. والمهم الان هو ان نلاحظ صلة هذه العبارة التي اقتبسها الدعاء من القرآن الكريم وجعلها في مقدمة او استهلال المقطع الجديد المرتبط باشباع حاجات قارئ الدعاء وهذا ما نبدأ بتوضيحه الان. ما دام الله تعالى له فاعليته في الرزق والصحة والمرض والفقر والاماتة والاحياء، حينئذ فان الشأن الذي يسم عظمة الله ورحمته وارادته يظل مرتبطاً بما يتوسل به الدعاء من اشباع حاجات القارئ للدعاء وهذا ما عبرت الفقرات التالية عنه وهي (يا قاضي الحاجات، يا منفس الكربات، يا معطي السؤلات). اذن اتضح بجلاء ان الشأن من الله تعالى له فاعليته في ما توسلنا به الى الله تعالى من قضاء الحاجات ونحوها مما لاحظناه في مقطع الدعاء. والان لنحلل كل عبارة من المقطع المذكور واولاها عبارة (يا قاضي الحاجات). الذي نتوقعه من قارئ الدعاء هو ان يعترض علينا ويقول لا تحتاج هذه العبارة أي عبارة "يا قاضي الحاجات"، الى تحليل او شرح او توضيح فلماذا نضطلع بتحليله؟ الجواب هو: ان قضاء الحاجات هو عنوان كلي وعام وشامل حيث تندرج ضمنه عشرات او مئات او الآف المصاديق التي تنسحب عليها عبارة الحاجات ان حاجاتنا لا تنحصر في عدد صغير بقدر ما تتنوع وتتكاثر. لذلك فان تصدير المقطع من الدعاء بعنوان عام هو قضاء الحاجات ثم اردافه باشكال الحاجات المرتبطة بالدنيا والاخرة كما سيعرضها الدعاء له اهميته الخاصة على نحو ما سنتحدث عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان نتوسل بالله تعالى فعلاً وهو ان يقضي حاجاتنا جميعاً في الدنيا والأخرة والاهم من ذلك هو ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا مدرك كل فوت، ويا جامع كل شمل، ويا بارئ النفوس بعد الموت..." - 7 2007-05-15 00:00:00 2007-05-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3099 http://arabic.irib.ir/programs/item/3099 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يطلق عليه اسم "صفوان" او "علقمة" وهو الدعاء المندوبة قراءته بعد زيارة عاشوراء المباركة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول (يا مدرك كل فوت، ويا جامع كل شمل، ويا بارئ النفوس بعد الموت)، هذا المقطع من الدعاء يترشح باكثر من دلالة، حيث يجمع بين ظواهر تتصل بالحياة وبما بعدها، كما ان كل فقرة منه ترشح باكثر من معنى، ونقف عند هذه الفقرات الثلاث الان ... الاولى من تلك الفقرات تقول (يا مدرك كل فوت)، والسؤال ما الذي نستلهمه من هذه العبارة ان الفوت او الفوات هو سلب الانسان في تجربته البشرية شيئاً لا يمكن تداركه او ادراكه نظراً لقصور الانسان في طاقاته حيث لا يمكنه ان يمارس عملاً مطلقاً بلا حدود بل العكس تماماً أي محدودية طاقته بعكس الله تعالى حيث لا حدود لقدرته وفاعليته كما هو واضح، ان الله تعالى لا يفوته شيء البتة بل انه لعظمته ورحمته يدرك كل ما يتصل بقضايا الكون او الانسان او أي ظاهرة ويرتب عليه الامر الذي يتطلبه الموقف. اما العبارة الثانية فتقول (يا جامع كل شمل)، هذه العبارة او الفقرة قد تبدو وكأنها من الوضوح بمكان وهو كذلك لكن ينبغي ان ندقق تأملنا في العبارة فنقول ان جمع الشمل ينسحب على كل تجربة دنيوية او اخروية، وسنرى بعد قليل ان العبارة الثالثة تقول (يا بارئ النفوس بعد الموت)، أي خالق البشر بعد ان عدمهم الزمان، حيث ان برأ هي بمعنى الخلق من العدم، وهو امر يرتبط باليوم الآخر، وما نعتزم توضيحه هو ان مقطع الدعاء يحدثنا عن الدنيا والاخرة من حيث الاشارة الى قدراته تعالى ورحمته بيد ان السؤال هو لماذا الاشارة الى جمع الشمل ثم خلق الانسان او بعثه بعد الموت؟ في تصورنا ان قارئ الدعاء بمقدوره ان يتداعى بذمته من خلال الفقرة التي تقرر (يا جامع كل شمل) الى التجربة الدنيوية (وهو عطاء بطبيعة الحال) أي يرتبط برحمته حيث يتطلع الانسان الى قريبه او صديقه او ما يعنى بشأنه الى ان يجتمع بمن بعد عنهم لسبب او لآخر. وقد يتداعى الذهن ايضاً الى اليوم الآخر حيث يجتمع بشمل الاقرباء في مختلف مراحل عمرهم الدنيوي يجتمع شملهم اخروياً. المهم، ان تداعي الاذهان الى التجربة الدنيوية او الاخروية يحمل عطاءاً كبيراً هو رحمته تعالى للمؤمنين في لم شملهم حيث ان البشر بطبيعة تركيبتهم اجتماعيون سواءً في دنياهم او اخراهم حيث ان العلاقات الاسرية والجوارية والصداقية، تلعب دورها الكبير في اشباع حاجات الانسان كما هو واضح. يبقى ان نحدثك عن العبارة التالية وهي (ويا بارئ النفوس بعد الموت)، والسؤال المهم جداً هو ماذا نستلهم من الفقرة المذكورة؟ مما لا شك فيه ان لهذه العبارة اكثر من استخلاص او استلهام فمثلاً يتداعى الذهن الى عظمة الله تعالى من جانب حينما يضع الانسان في ذهنه ان الله تعالى قادر على ان يعيده بعد تحوله الى عظام، وهذا فيما يتصل بقدرته تعالى في النطاق المذكور. لكن ثمة تداعيات ذهنية اخرى منها ان الدعاء يجعلك منتقلاً بذهنك الى اليوم الاخر وما يترتب على حدوثه من آثار خالدة هي مصير الانسان الى ما لا نهاية له من العمر أي الخلود، والسؤال من جديد اما يجعل هذا التداعي قارئ الدعاء في موقف يحسم سلوكه وما يتصل بشخصيته ومصيرها؟ ان قارئ الدعاء عندما يتذكر عبارة (يا بارئ النفوس بعد الموت)، سوف يستحضر في ذهنه وفاته وقبره والحياة البرزخية بمختلف مراحلها، ثم الانبعاث وعرصات يوم القيامة والمحاسبة واهوال ذلك ثم تحديد المصير الخالد، وهو مصير يرتبك الانسان حينما يدقق نظره في تحديده وهو لا يعلم حدوده. ان العبارة المذكورة تجعلك محاسباً لنفسك مفكراً بحياتك الاخروية وهو عطاء كبير يحملك على ممارسة الطاعة وتعديل سلوكك أليس كذلك؟ اذن نستخلص في النهاية اهمية العبارات المتقدمة مما تحملنا على تعديل السلوك والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا مَن لا يبرمه إلحاح الملحين" - 6 2007-05-13 00:00:00 2007-05-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3098 http://arabic.irib.ir/programs/item/3098 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء علقمة او صنوان وهو الدعاء الذي يقرأ بعد زيارة عاشوراء وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه (يا من لا يبرمه الحاح الملحين) ان هذه العبارة نظراً لما تتضمنه من نكات خاصة قفررنا ان نحدثك عنها مفصلاً وهذا ما نبدا به الان. العبارة تقول (يا من لا يبرمه الحاح الملحين)، وهي فقرة يحسن بنا ان ندقق فيها حتى نثري معرفتنا بالله تعالى لكن لننقلك اولاً الى تجاربنا البشرية وهو امر يتصل بردود الفعل او الاستجابات الصادرة عن مالكي الوسائل او لنقل بمن يمتلك مصدراُ لاشباع الاخر، وفي هذا السياق نقول ثمة بشر يبخل عن تقديم المساعدة للاخرين وهذا ما لا نعنى بالاشارة اليه ولكننا ننقلك الى من لديه استعداد لاشباع الاخرين وحينئذ نتساءل ما هي الاستعدادات التي تسمح له بالمساعدة؟ ولنفترض ان استعداده كبير للغاية ولكن هل لديه ما يمكن تصوره لاشباع ذوي الحاجات جميعاً؟ طبيعياً كلا، اذن ليس بمقدوره مساعدة الجميع. ثمة نمط آخر لا مانع لديه من المساعدة ولكنه محدود من زاوية بنائه النفسي أي ان استعداده للمساعدة محدود فلو طلبت من شخص ما مساعدة ما، ثم كرر الطلب مرات ومرات حينئذ فان الشخصية المذكورة تجزع من السائل ومن ثم تمتنع في النهاية من مساعدته وحتى لو فرضنا ان جزع الشخصية لا يحجزها عن المساعدة فان الجزع نفسه مؤشر على نقص في الشخصية بحيث من الممكن ان تنهر السائل او تعطيه ولكن من خلال المن عليه. اذن نحن الان امام التجربة البشرية التي تبرهن لنا بان طاقاتها او وسائل اشباعها محدودة واذا لم تكن محدودة وهذا محال حينئذ فان طاقتها النفسية تظل محدودة بحيث تجزع من السائل الذي يلح عليها او تنهره او تهينه او تمن عليه في احسن ما نحتمله منها، ولكن لننتقل الى الله تعالى فماذا نجد؟ يقول النص (يا من لا يبرمه الحاح الملحين)، ان الالحاح بحد ذاته في نطاق التجربة البشرية محظور دون ادنى شك حيث تمنع النصوص الشرعية من عملية الالحاح وتعتبره تعبيراً عن ذل الشخصية وهوانها من جانب كما تعتبره أي الالحاح ابتعاداً عن مصدر الرزق وهو الله تعالى ولكن الالحاح لو نقل الى الله تعالى فان المسألة تأخذ مجالاً آخر. تعالى يأمرنا بان نلح في الطلب اليه سواءًً في الحاجات المهمة او العادية وسبب ذلك من الوضوح بمكان كبير بمعنى انك اذا لححت على الله تعالى فانما تنطلق من معرفة كاملة بعظمة الله تعالى ورحمته التي لا حدود لها فما دام الله تعالى هو المصدر لجميع وسائل اشباع الشخصية ولا حول ولا قوة الا به في الامور جميعاً حينئذ فان التوجه اليه والالحاح في الطلب اليه يعد تعبيراً عن ادراكنا للمصدر في اشباع جميع حاجاتنا حيث لا احد سواه يمتلك فاعلية في الاشباع. ولكن لندع هذا الجانب ونتجه الى عملية اخرى هي انه تعالى لا يبرمه الحاح الملحين، وهذا ما نبدأ بتوضيحه الان ان معنى لا يبرمه الحاح الملحين، هو انه تعالى لا يجزع من الالحاح عليه على العكس من الادميين تماماً فانت مهما الححت عليه وجدته مستجيباً لطلبك سواءاً كانت الاستجابة آنية او آجلة وسواءً كانت الاستجابة في دفع بلاء عنك او آخرها الله تعالى لك يوم القيامة. فالمهم هو ان الالحاح لا يجعله تعالى يسأم بل العكس حيث نجد نصوصاً شرعية تقول بما مؤداه ان الله تعالى يؤخر قضاء الحاجة لعبده حتى يسمع صوته متكرراً وهذا يعني ان العكس تماماً هو الملاحظ بالنسبة الى الله تعالى حينما يلح العبد عليه في طلبه. اذن الالحاح في الطلب في الدعاء يظل من الظواهر التي يندب العباد اليها وهو امر يكشف عن العظمة والرحمة لله تعالى بحيث يجعل العبد متحسساً بقيمته عند الله تعالى وبأن له منزلة عند الله تعالى تجعله غير متردد في الالحاح على الله تعالى في جميع اموره وهذا هو المطلوب دون ادنى شك. اذن امكننا ان نتبين قيمة العبارة القائلة يا من لا يبرمه الحاج الملحين، وهذا ما يدفعنا ال ان نلح على الله تعالى في الامور جميعاً كما نساله ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا مَن لا تشتبه عليه الاصوات ولا تغلطه الحاجات" - 5 2007-05-10 00:00:00 2007-05-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3097 http://arabic.irib.ir/programs/item/3097 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء علقمة او صفوان ونعني به الدعاء الذي يقرا بعد زيارة عاشوراء المشهورة حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه (يا من لا تشتبه عليه الاصوات، ويا من لا تغلطه الحاجات، ويا من لا يبرمه الحاح الملحين)، هذا المقطع من الدعاء تنتظمه عبارات ثلاث متجانسبة ترتبط بعلاقة العبد بالله تعالى من حيث الادعية التي يتجه بها عباد الله الى الله تعالى ومن حيث تعامله تعالى مع ادعية حاجات عباده. هنا قبل ان نحدثك عن هذه الفقرات الثلاث نذكرك بان الادعية تتميز بكونها مثل سائر النصوص الشرعية ذات بلاغة فائقة ومنها البلاغة المتصلة بتجانس العبارات وتنوعها مع كل موضوع فهناك مقطع يتحثد مثلاً عن علم الله تعالى بخائنة الاعينن وعلمه بما في الصدور وعلمه بكل خافية حيث ان هذه الفقرات الثلاث متجانسة مع موضوعها وهو العلم بما هو خاف على سواه وكذلك ما نلاحظه الان حيث انتقل الدعاء من العلم بخفايا الامور الى موضوع آخر هو انه تعالى يعنى بدعاء عباده وحاجاتهم وهي الفقرة التي قرأنها قبل قليل ونعني بها (يا من لا تشتبه عليه الاصوات، ويا من لا تغلطه الحاجات ويا من لا يبرمه الحاج الملحين)، وهي فقرات نبدأ بالقاء الانارة عليها كلاً على حدة، ونحدثك اولاً عن عبارة (يا من لا تشتبه عليه الاصوات). طبيعياً ثمة نكات يتعين علينا لفت نظرك اليها منها ان الدعاء مع كونه يتحدث عن صفات الله تعالى وتمجيده كذلك يتضمن من زاوية ثانية نكتة اخرى هي ارتباط ذلك بقارئ الدعاء فمثلاً ان عبارة (يا من لا تشتبه عليه الاصوات) هي عبارة عامة تتصل بعظمة الله تعالى من حيث كونه لا تشتبه عليه اصوات الملايين ممن يدعو ويتجه الى الله تعالى بكلماته ولكن هذه الحقيقة الموضوعية لها صلة بحقيقة ذاتية هي القارئ للدعاء فالقارئ للدعاء ينتبه سريعاً على ان عبارة (يا من لا تشتبه عليه الاصوات) تنعكس على حالة دعائه لانه الان يمارس الدعاء وهو صوت من الاصوات. فاذن صوت هذا القارئ يصل الى الله تعلى ولا يشتبه عليه قبالة ملايين الاصوت الاخرى الضاجة اليه بالدعاء واذن ايضاص كم هو رائع ان نقرأ نحن عباد الله تعالى ادعيتنا ونتجه اليه باصواتنا وهو تعالى لا تشتبه عليه هذه الاصوات بل يمزيها واحداً عن الاخر. الامر نفسه حينما نتجه الى العبارة الثانية من مقطع الدعاء وهي (يا من لا تغلطه الحاجات)، ترى ماذا نستلهم من هذه العبارة؟ طبيعياً تختلف هذه العبارة عن سابقتها بانها تتحدث عن الحاجات لقارئ الدعاء وليس عن اصواتهم ان اصوات الداعين تعني تمييز كل واحد منهم وهم بالميايين ولكن الحاجات هي شيء آخر انها ما يطلبه قارئ الدعاء من الله تعالى من مختلف حاجاته دنيوياً واخروياً وبكلمة اشد وضوحاً ان عبارة يا من لا تغلطه الحاجات، تتناول نمط ما تحتاجه ونتطلع اليه فقارئ الدعاء يطلب مثلاص غفران ذنوبه ورضا الله تعالى والدخول الى الجنة، واو يطلب شفاءه من المرض او الفقر او هذه الحاجات متنوعة كما هو واضح، الا ان السؤال هو لماذا عبر الدعاء عن قضاء الله تعالى لحاجات العبد بعبارة (يا من لا تغلطه الحاجات)، بينما عبر عن اصوات الداعين بعبارة يا من لا تشتبه عليه الاصوت؟ الجواب هو ان الحاجات بما انها متنوعة عند الفرد الواحد من الناس ومتنوعة من حيث النظر الى الناس جميعاً عندئذ فان لا خطأ يحدث في تمييز احدها عن الاخر عند العبد او تمييزها عند الناس جميعاً وهذا يعني انه تعالى يرعى عباده من حيث عنايته بحاجاتهم جميعاً دون بعضها الآخر، ومن حيث عنايته بجميع الناس وبجميع حاجاتهم وتمييزها دون احتمال ان يحدث الخطأ في تمييزها. العبارة الثالثة من المقطع هي (يا من لا يبرمه الحاح الملحين)، وهذه العبارة لها اهميتها الفائقة لسبب واضح هو ان التجربة البشرية ذات قدرات محدودة من الاستعداد لقضاء حاجات الاخرين سواء أكان ذلك في نطاق قدراتهم على انجاز الحاجات او نطاق الاستعداد لعدم الملل من تكرارها وهذا على العكس من عظممة الله تعالى، حيث لا حدود لسعة رحمته ولا حدود لامكانية عدم ملله من الحاح الناس عليه بالنسبة لحاجاتهم وهذا امر سنحدثك عن تفصيلاته لاحقاً ان شاء الله تعالى. ختاماً نساله تعالى ان يوفقنا الى مرضاته تعالى وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا مَن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويا مَن لا تخفى عليه خافية..." - 4 2007-05-08 00:00:00 2007-05-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3096 http://arabic.irib.ir/programs/item/3096 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها دعاء علقمة او دعاء صفوان ونعني به الدعاء الذي يقرأ بعد زيارة عاشوراء المشهورة حيث حدثناك عن مقاطعه الاولى سابقاً ونتابع مقطعاً جديداً منه وهو (يا من يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، ويا من لا تخفى عليه خافية)، هذا المقطع يتحدث عن الله تعالى من حيث اطلاعه على ما هو خفي من الاشياء ومنها ما يتصل بسلوك البشر السلبي منه والايجابي، في مقطع الدعاء الذي نتحدث عنه يشير الى علم الله تعالى باحد ضروب السلوك السلبي وهو خائنة الاعين ونحدثك عن هذا الضرب من السلوك فنقول: ورد اكثر من تفسير لعبارة او سمة (خائنة الاعين) ويستطيع القارئ للدعاء ان يستلهم جملة دلالات من ذلك فمثلاً مما ورد عن هذه السمة في النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام ومن سواها يمكننا ان نستل من العبارة ذاتها دلالتها اللغوية وهي خيانة الاعين ولعلك تسأل فتقول الخيانة بالنسبة الى العين تنسحب على جملة احتمالات منها ان العين بما انها موظفة لاستثمارها في العمل العبادي الذي خلقنا الله تعالى من اجله حينئذ فان الخارج عن التوظيف المذكور يظل اما نظراً لا فائدة فيه او نظراً يترتب عليه الضرر كالنظر المحرم والمكروه والسؤال الان هو ما هي المفردات من السلوك المرتبط بما هو محرم ومكروه؟ ولعل النظر الى ما يحرم النظر اليه جنسياً كنظر الرجل الى المرأة الاجنبية او نظر المرأة الى الرجل الاجنبي يظل من اقرب معاني الخيانة بصفة ان الخيانة هي عدم الالتزام بما هو امانة في الاعناق. ولذلك نستخلص سريعاً بان العين الخائنة هي العين الناظرة الى ما لا يحل النظر اليه في نطاق الممارسات او النشاط الجنسي. هنا يجدر بنا ان نتابع الاحتمالات الاخرى الواردة في هذا الشأن ايضاً ومن ذلك ما ورد من النصوص التأويلية ما يشير الى ان المستهدف من العبارة القائلة (يعلم خائنة الاعين)، احد اشكال الغمز بالعين سواءاً كان الغمز عدوانياً او غيره فانت حينما تغمز بعينك شخصاً امام الآخر فهذا يعني انك تعيبه وهذا ذنباً عظيم دون ادنى شك لانه ايذاء للمؤمن كما هو واضح وحتى في حالات تبدو وكأنها عادية نجد ان المعصوم(ع) يمنع اصحابه من السلوك المعادي وهذا من نحو ان تشير بعينك دون ان يعلم من تشير اليه بذلك مما لا يرتضيه يعد احد مصاديق الغمز او خيانة الاعين. بعد ذلك نواجه سمة اخرى من معالم اطلاعه تعالى على خفايا الامور وهي ما عبرت العبارة عنه بجملة وفقرة (وما تخفي الصدور)، ونعتقد ان هذه العبارة لا تحتاج الى توضيح، ولكن مع ذلك يحسن بنا ان نعرض لها ولو عابراً. ان الصدر كما هو واضح ومستخدم في المجال اللغوي يبقى مخزناً او رمزاً لما هو خفي من الامور فاننا ما لم ننطق بكلمة او ما لم نمارس عملاً يظهر ما تستبطنه المحافل حينئذ لا يستطيع احد ما ان يقرأ ما في صدرك من الامور وهذا ما حسمه الله تعالى حينما المح الى انه وحده تعالى يعلم ما تخفيه صدورنا من الاسرار. طبيعياً ينبغي الا تفوتنا الاشارة الى ان الله تعالى منح المعصومين عليهم السلام ما يستطيعون من خلاله ان يعلموا ما في الصدر، لما جعل هذه الكرامة للسالكين من عامة الناس ولكن ذلك يظل محدوداً من جانب، ومشروطاً بكيفيات خاصة لا مجال للحديث عنها الان، الا ان المهم هو ان نتابع هذه الفقرات المتحدثة عن انه تعالى عالم بكل شيء ومنها العبارة القائلة (يا من لا تخفى عليه خافية)، حيث ان العبارة هي تتويج لسابقتها أي بخائنة الاعين وما تخفي الصدور والسؤال هو ماذا نستلهم من عبارة (يا من لا تخفى عليه خافية)؟ أي لماذا انتخب الدعاء كلمة "خافية" وما هي النكات فيها؟ في تصورنا ان هدف الدعاء من استخدام عبارة "خافية" الاشارة الى انه مهما صغر او تنوع ما يمكن تصوره عن مفردات السلوك والاشياء من الوجود فان الله تعالى عالم بذلك ولكنه أي الدعاء اكتفى بالاشارة الى موردين هما خائنة الاعين وما تخفي الصدور. ختاماً نساله تعالى ان يوفقنا ال ان نغض ابصارنا عما هو محرم ومكروه، وان يجعل صدورنا لا تحمل سوى نزعات الخير، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا من هو بالمنظر الأعلى والأفق المبين..." - 3 2007-05-06 00:00:00 2007-05-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2982 http://arabic.irib.ir/programs/item/2982 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ"دعاء علقمة" او صفوان وهو دعاء يقرأ بعد زيارة عاشوراء وقد حدثناك عن مقطعه الاول حيث تضمن فقرات من نحو (يا من هو اقرب الي من حبل الوريد، ويا من يحول بين المرء وقلبه)، وقد حدثناك عن هاتين الفقرتين ونحدثك الان عما بعدها وهي ويا من هو بالمنظر الاعلى وبالافق المبين، ان هذه الفقرة من الدعاء تحتاج الى القاء أضاءة كبيرة لانها تعتمد الصورة المنتسبة الى الرمز أي ان عبارة المنظر الاعلى وعبارة الافق المبين ليست الا رموزاً تشير الى دلالات خاصة ولعلنا نعرف جميعاًَ بان الله تعالى موجود ازلي لا يحد ولا يجسم بقدر ما يحس بآثاره المنسحبة على الوجود واذا كنت متذكراً لقاءنا السابق حيث حدثناك فيه عن فاعلية الله تعالى ومقربته من العبد في مناجاته وشدائده واستجابته تعالى لحاجات المتجهين اليه بهذا الدعاء وبسواه حينئذ نجد ان هذا الدعاء قد جسد عبارات امتدادية لما سبقها كل ما في الامر ان الجديد فيها هو انه انتقل من صور تشبيهية حيث اوضح بان الله تعالى اقرب الى عبده من حبل الوريد، تعبيراً عن رعايته تعالى للعبد اتجه بعد ذلك الى تجسيد دلالة اضافية الى رعايته وهي استماعه لما يطرحه عباده من الدعوات وتطلعهم الى انجازها، وهذا ما عبر عنه الدعاء بفقرة (يا من هو بالمنظر الاعلى وبالافق المبين)، وهي الفقرة التي نبدأ بالقاء الاضاءة عليها فنقول ان من يمتلك تذوقاً فنياً سوف يستلهم سريعاً دلالات عميقة تكمن وراء الرمزين المذكورين، وهما المنظر الاعلى والافق المبين، ان المنظر الاعلى يرمز بوضوح الى عظمة الله تعالى ورفعته انه الاعلى بطبيعة الحال تبعاً لعبارة سبحان ربي الاعلى او سبح اسم ربك الاعلى، وسواهما مما تشير بوضوح الى علو الله تعالى، وهو ليس علواً مادياً لانه منزه عن المادية ولكنه علو معنوي وقد يسأل قائل لماذا تستخدم سمة العلو؟ هنا من خلال العلو المادي او المشهد المادي تبعاً لعبارة "يا من هو بالمنظر الاعلى"؟ الجواب هو ان المنظر او المشهد هو رمز كما اشرنا الى علوه المعنوي ومن ثم فان استخدام الرموز المادية انما هي توضيح لما هو خفي علينا الم تشر النصوص المتنوعة الى ان التفكر بذات الله تعالى لا يمكن ان يحيط البشر به لانه تعالى يجل عن الادراك؟ وهذا فيما يتصل بعبارة او برمز بالمنظر الاعلى، ولكن ماذا بالنسبة الى عبارة وبالافق المبين؟ طبيعياً ان النظر الى الاعلى هو نظر عمودي بينما النظر الى الافق هو نظر عرضي او افقي، والنكتة هنا هي ان النص يستهدف الاشارة الى علو الله تعالى ووضوح عظمته العلو يتمثل في النظر الى الاعلى واما وضوح عظمته تعالى فيتمثل في وضوح الافق أي ان الافق رمز لوضوح الرؤية المعنوية او المعرفية لعظمة الله تعالى. وبهذه المعرفة ووضوحها يظل الدعاء بهما ربما سبق من العبارات المبدوءة بياء النداء يا الله يا مجيب المضطرين، يا من هو بالمنظر الاعلى نقول يظل التوسل بمعرفتنا او ببداهة تصورنا لله تعالى وانه عند حسن ظن عبده، بهذا كله يخلص قارئ الدعاء الى نتيجة هي انه تعالى يرعى عباده ويحقق حاجاتهم وانه قريباً منهم دون ادنى ريب. بعدما تقدم نتجه الى فقرة جديدة من الدعاء او لنقل اننا نستكمل بعبارة جديدة هي يا من هو الرحمن الرحيم، على العرش استوى، نستكمل بها المقطع الاول من الدعاء حيث نواجه رمزاً جديداً هو انه تعالى رحمان ورحيم، وانه على العرش استوى ترى ما هي النكات الكامنة وراء العبارة المتقدمة؟ الجواب هو ان كل ما تقدم من التوسلات بالله تعالى من سمات المجيب والكاشف للكرب، والغياث للمستغيث والصريخ للمستصرخ، اولئك جميعاً تفي الى ما هو حق الا وهو انه تعالى رحمن ورحيم، رحمان بجميع خلقه، ورحيم عباده المؤمنين، ثم ماذا بعد ذلك؟ بعد ذلك نواجه عبارة او فقرة هي على العرش استوى ومن الواضح ان هذه العبارة هي رمز للقدرة والهيمنة على الكون وتعني هذه الهيمنة والقدرة في سياق الدعاء والتوسل بالله تعالى بان يرعانا تأتي هذه الهيمنة جواباً لنا بانه تعالى قادر على انجاز حاجاتنا انه رحمان ورحيم، وهو قادر من خلال رحمانيته ورحيميته بان يرحمنا ما دمنا قد استرحمناه. اذن تبين لنا جانباً من هذا الدعاء وهو المقطع الاول منه ونواجه المقطع الثاني وهذا ما نحدثك عنه في لقاء لاحق انشاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نتوسل جديداً بالله تعالى بان يشملنا برعايته وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا من هو أقرب اليّ من حب الوريد ويا من يحول بين المرء وقلبه..." - 2 2007-05-01 00:00:00 2007-05-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2981 http://arabic.irib.ir/programs/item/2981 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ "علقمة" او صفوان حيث يقرأ بعد زيارة عاشوراء المشهورة وزيارة الامام علي(ع) والامام الحسين(ع) وقد حدثناك عن المقطع الاول منه، وهو المقطع الاستهلالي الذي بدأ بعبارة (يا الله يا الله يا الله، يا مجيب دعوة المضطرين، يا كاشف كرب المكروبين، يا غياث المستغيثين، يا صريخ المستصرخين)، هذه الفقرات حدثناك عنها في لقائنا السابق اما الان نتحدث عن عبارات تليها وهي (ويا من هو اقرب الي من حبل الوريد ويا من يحول بين المرء وقلبه، ويا من هو بالمنظر الاعلى وبالافق المبين)، ان هذه العبارات تتجسد في كونها مجموعة صور بلاغية او فنية صيغت لتقريب او لتوضيح او لتعميق المعنى الذي يستهدف النص في صفات الله تعالى من حيث علاقتها او انسحابها على العبد، فهو تعالى اقرب من حبل الوريد ويحول بين المرء وقلبه، وهو بالمنظر الاعلى وبالافق المبين، هنا نلفت نظرك الى ان هذه العبارات حزمة صور ادبية كما قلنا ولكنها تضطلع بتعميق ما تستهدفه من المعنى، ولنقف عند كل واحدة منها. الصورة الاولى من المقطع المتقدم هي صورة تشبيهية وهي تنتسب الى ما نطلق عليه مصطلح التشبيه المتفاوت أي التشبيه الذي يتفاوت طرفاه نحو الاعلى او الادنى من الاخر، فعندما يقول النص القرآني الكريم عن اليهود وقلوبهم «فهي كالحجارة او اشد قسوة»، يكون بذلك قد استند الى تشبيه متفاوت هو الاعلى والاشد والاقوى من طرف المشبه به فالقلب اليهودي هو اقسى من الحجارة، كما قرر القرآن الكريم وكذلك عندما يشبه الامام علي(ع) بان الدنيا اهون عنده من شسع نعل او ورقة يقضمها فم جرادة يكون بذلك قد استند الى تشبيه متفاوت هو الادنى من طرف المشبه به فالدنيا وزينتها وزخرفها اهون عند الامام علي(ع) من شسع نعله او ورقة مقضومة بفم جرادة. وعندما نعود الى ما نحن بصدده وهو عبارة (ويا من هو اقرب الي من حبل الوريد)، انما يستخدم التشبيه المتفاوت حيث ينظر الى اقربية الله تعالى من حبل الوريد بالنسبة الى مناجاة عبده اياه، والسؤال هو ما هي الاستخلاصات التي يمكن لقارئ الدعاء ان يستلهمها من التشبيه المذكور؟ سلفاً تنبغي الاشارة الى ان هذا التشبيه هو تضمين او اقتباس او التناص كما تقرر اللغة المعاصرة مستخلص من الآية القرآنية الكريمة التي وردت في سورة "ق" وجاء فيها «ونعلم ما توسوس به نفسه، ونحن اقرب اليه من حبل الوريد»، والوريد هو عرق يحتل موقعاً عضوياً مهماً حياً وما دام يحتفظ بهذه الاهمية الحياتية فان الدعاء الذي نحن بصدده حينما يقتبس من الآية الكريمة عبارة اقرب الي من حبل الوريد، انما يلفت نظرنا الى قربه تعالى من العبد ولكن سنرى ان العبارة الثالثة تتناول بدورها هذا الجانب حينما تقول: (ويا من يحول بين المرء وقلبه)، كذلك ما بعدهما من العبارة القائلة: (ويا من هو بالمنظر الاعلى وبالافق المبين)، حيث تصب جميعاً في دلالة مشتركة هي قرب الله تعالى من العبد ولكن الفارق هو ان الاقربية تتفاوت بالنسبة الى تفاوت العباد انفسهم من جانب، ونمط الاقربية تبعاً لانماط الحاجات البشرية التي يتجهون اليها من جانب آخر. ان هذه الصورة صورة يا من هو اقرب الي من حبل الوريد لو قارناها مع صورة يا من يحول بين المرء وقلبه، وجدناهما ينصبان في رافد واحد، ويتشعبان الى رافدين مستقلين الى الآن ذاته، كيف ذلك؟ ان حبل الوريد كما ورد في التفسير يتصل بالقلب كما ورد تفسير يقرر بان الوريدين هما ما يرتبطان بالنحر بحيث اذا قطعا تنتهي حياة الانسان والسؤال هو للمرة الجديدة لماذا هذا التشبيه مثلاً؟ نحن نحتمل فحسب والعلم عند الله تعالى بطبيعة الحال، بما ان الاقربية من الحبل المتصل بحياة الانسان تعني الحضور الالهي تعالى وفعاليته التي تكمن وراء حركة الوجود جميعاً ومنها ما يتصل بالبشر حينئذ فان الهدف من ذلك هو تحسيس الشخصية بان الله تعالى قريب منه بل اقرب مما يتصوره الانسان انه تعالى حياة الانسان اذا اتجه اليه باخلاص والعكس هو الصحيح ايضاً، لان الطاعة والمعصية احداهما حياة والاخرى موت كما هو واضح. وهذا بالنسبة الى اقربية الله تعالى من حبل الوريد ولكنه ماذا بالنسبة الى عبارة يحول بين المرء وقلبه، الدلالة المتقدمة نلحظها هنا الا ان الفارقية هي ان الفاعلية الوحيدة هي لله تعالى بحيث اذا اراد الانسان شيئاً فان الله تعالى يحول بينه وبين الشيء المذكور مما يعني في النهاية ان العبد اذا اتجه الى الله تعالى فانه يحقق له من خلال الاستجابة ما هو لصالحه في المطاف الاخير. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى اقربيته منا، وينتخب لنا الصالح، ويوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "يا الله يا الله يا الله يا مجيب دعوة المضطرين..." - 1 2007-04-29 00:00:00 2007-04-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2980 http://arabic.irib.ir/programs/item/2980 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ونتقدم الان بدعاء جديد هو الدعاء الموسوم بدعاء علقمة ودعاء صفوان حيث يقرأ بعد زيارة عاشوراء المشهورة وزيارة الامام علي(ع) والامام الحسين(ع)، وقد بدأ الدعاء بهذا الاستهلال: (يا الله يا الله يا الله، يا مجيب دعوة المضطرين يا كاشف كرب المكروبين يا غياث المستغيثين، يا صريخ المستصرخين)، ان هذا الاستهلال او الافتتاح للدعاء ينطوي على اهمية كبيرة لجملة اسباب، منها انه يردد ثلاث مرات عبارة يا الله، وهي عبارة تنطوي اهميتها على جملة نكات ايضاً منها انها تتضمن اسمه تعالى الذي لا يتسمى به سواه، ومنها تكراره ثلاث مرات، حيث ان للتكرار اهمية بنحو مطلق ومنها ان تكراره محدد بعدد خاص، حيث نعرف جميعاً ان الادعية او الزيارات طالما تتوكأ على العدد وعلى تكراره مثل ثلاثة او خمسة او ستة او عشرة او ثلاثين او سبعين او مائة، واذا تجاوزنا ظاهرة العدد من خلال تكراره المتقدم تواجه اربع عبارات تحوم على دلالة واحدة ولكنها تختلف كل واحدة عن اختها بدلالاتها الفرعية أي ان الدلالة الاصلية هي واحدة متمثلة في عبارات تكشف عن الشدة التي يعاني منها قارئ الدعاء ولكن التعبير عن الشدة وحجومها يختلف بطبيعة الحال عن الشدة المطلقة، ولنتحدث الان عن كل منها. العبارة الاولى هي (يا مجيب دعوة المضطرين)، وهذه الفقرة من الدعاء تعني حالة خاصة من الشدائد هي الاضطرار أي انها شدة لا يمكن الاصطبار عليها نظراً لاضطرار الشخصية بان تعلن عنها حتى تنكشف كما هو واضح وهذه الحالة الاضطرارية طالما تشير اليها نصوص القرآن الكريم وسواه مثل (امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء) ان الفقر الشديد حقاً هو احد انماط وكذلك اذا فقدت الشخصية امانها او ابتليت بمرض عضال وهكذا ولكن هذه الشدة تختلف في مستوياتها او فروعها حيث المح الدعاء الى بعض منها وهي فقرة (يا كاشف كرب المكروبين)، وهذه تحتاج الى القاء الانارة عليها. الكرب هو الشدة المتمثلة في الغم او الحزن الشديد مثل شدائد الانبياء عليهم السلام، قبالة ما تمارسه مجتمعاتهم من اذى او عناد او سخرية. اذن عبارة يا كاشف كرب المكروبين تتفق مع عبارة يا مجيب دعوة المضطرين من حيث التعبير عنهما هو شدة ولكن الاختلاف واضح فالشدة التي يعاني منها الجائع مثلاً تختلف عن الشدة التي تواجه الشخصيات الرسالية أي الحاملة لوظيفة تبليغية هي توصيل مبادئ السماء الى الاخرين حيث تقرن شدتها بعدم استجابة الاخرين او بالسخرية منهم او بالحاق الاهانة او الاذى بنحو عام. ونتجه الى عبارة ثالثة هي يا غياث المستغيثين ويا صريخ المستصرخين والحق ان هاتين العبارتين تتجانسان تماماً من حيث الهتاف باسم الله تعالى تعبيراً عن الحاجات التي بلغت الدرجة العالية من الاحباط او الحرمات ولعلك تتساءل اولاً عن الفارق بين عبارة المستغيث وعبارة المستصرخ والجواب هو ان المستغيث هو من يطلب العون فيستغيث بالله تعالى لكي يمده باعوان لتحقيق ما يتطلع اليه بينما المستصرخ هو من يرفع صوته صارخاً بحيث يعبر صراخه عن درجة خاصة من الشدة ولعلك ايضاً ستتساءل عن النكتة الاخرى في الفارقية بين الاستغاثة وبين الصرخة والجواب هو ان الاستغاثة تتم بواسطة الصوت والصراخ يتم بواسطة الصوتية بدوره ولكن الصراخ يتحقق من خلال الصوت فحسب بينما الاستغاثة تعني الطلب مجرد وليس صراخاً وحده. اذن هذه الفقرات الاربع من دعاء علقمة او صفوان هي افتتاح لفقرات اخرى تحوم على الدلالات ذاتها، ولكن مع فوارق تتصل بفروع الشدة التي يصدر الناس عنها وبما تنطوي عليه من سمات تتصل باستجابة الله تعالى من حيث مستوياتها وهو امر سنحدثك عنه في لقاء لاحق انشاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى اللجوء اليه بواسطة هذه الادعية وسواها وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. *******