اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شرح دعاء الاستغفار http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb معنى الاستغفار ذلة وعمل لله (دعاء تعقيب زيارة الامام الرضا (عليه السلام)) - 11 2006-10-28 00:00:00 2006-10-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/426 http://arabic.irib.ir/programs/item/426 لا نزال نحدثكم عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة العبادية في مختلف المسائل ومنها: ظاهرة الاستغفار من الذنب ومستوياته المرتبطة بآداب الدعاء والتعامل مع الله تعالى من خلال النية الصادقة تماماً في الندم على الذنب وعدم العودة اليه ... وفي هذا السياق نذكركم بما حدثناكم عنه في لقاءات سابقة عن احد الادعية الخاصة بزيارة الامام الرضا(ع) حيث تختم الزيارة بدعاء مهم يتجه به الزائر الى الله تعالى مستغفراً من ذنوبه وهذا الاستغفار ينطوي على سلسلة متنوعة من السلوك العبادي فيما يتعين على المستغفر ان يلتزم به وهذا كالاستغفار المصحوب بالحياء وبالرجاء وبالرغبة وبالرهبة وبالاخلاص وبالتقوى وبالتوكل .... حيث تختتم سلسلة الاستغفارات بهذه العبارة (استغفرك استغفار ذلة، واستغفرك استغفار عامل لك هارب منك ...). هذا المقطع من سلسلة الاستغفارات له نكتته الخاصة بخواتيم الاعمال وانعكاساتها على الموقف، أي دعاء الزائر وطلبه غفران ذنوبه فماذا نلاحظ؟ العبارة الاولى من المقطع تقول (استغفرك استغفار ذلة...) طبيعياً العبد اياً كان نمطه ودرجة عبوديته يظل امام الله تعالى متعاملاً بطابع الذلة وهي أي الذلة شرف للعبد بيد ان السياق الوارد فيه طابع الذلة هنا له دلالته الخاصة وبالاضافة الى الدلالة العامة المطلق عباد الله الدلالة الخاصة هنا تشمل في ردود الفعل أي الاستجابات الصادرة من العبد حيال ذنوبه وليس حيال التعامل العبادي المطلق على الله تعالى وبما ان صدوره عن الذنب تقترن بالذنب بالحياء وبالرهبة وبالحرج بعامة فان التذلل الى الله تعالى عن الحالات النفسية المشار اليها في الحياء والندم .... من هنا نجد فارقاً كبيراً بين عبد يمارس ذنوبه دون ان يكترث بموقفه من الله تعالى حيث يحيا غافلاً تماماً عن الله تعالى او عبد طبعه طغيان النفس او عبد مسوف للتوبة او ...، نقول ثمة فارق بين امثلة هؤلاء الاشخاص غير الملتزمين بوظائفهم العبادية وبين من يمارس ذنبه وهو نادم وماقت لنفسه ومزر بسلوكه ومقر بتفاهته .... لذلك، فان (الاستغفار بذلة) هنا يحمل دلالته المهمة من حيث التعبير عن اعماق هذا العبد. بعد ذلك نواجه استغفاراً آخر هو استغفار عامل لله تعالى ترى ماذا تعني هذه العبارة؟ لو دققنا النظر في هذه الظاهرة أي ان العبد عندما يستغفر اما يقترن ذلك بسلوك هو العمل لله تعالى. طبيعياً لعلكم تذكرون في لقاءات سابقة اننا عرضنا سلسلة استغفارات تتصل بالتقوى وبالاخلاص بالايمان وهذه السمات من السلوك تعبر عن دلالة عامة "مع فوارق خاصة اوضحناها في حينه" هي ان الاستغفار مقترن بممارسة الطاعة حيث ان الاخلاص والايمان والتقوى المقترنة بالاستغفار تعبر عن الادلة عامة هي الطاعة من هنا نتساءل ما هو موقع العبارة الجديدة من الاستغفار وهي استغفار عامل لله تعالى؟ أليس العمل على الله هو بدوره تجسيداً للطاعة؟ اذن: ما هو الفارق بين هذه الظاهرة وبين ما تقدمها؟ ومن ان ندخل في التفصيلات نبادر الى القول ان العمل لله تعالى هنا وارد في سياق خاص فالمقصود به هو ان العبد المستغفر انما يستغفر وهو يعتزم العمل بمبادئ الله تعالى فاذا كانت ممارسته للذنوب هي انفصالاً عن العمل العبادي فان الاستغفار منه هو اتصال بالعمل العبادي او بكلمة اكثر وضوحاً ان العبد المستغفر يعتزم ممارسة سلوك ملتزم بالمبادئ التي رسمها الله تعالى لمرحلة التوبة ومستلزماتها حيث يصبح عاملاً بها تبعاً لما رسمه الله تعالى من التوصيات في هذا الميدان او مطلق العمل العبادي. اخيراً: يجدر بنا نحن القراء لهذا الدعاء ان نستثمر قراءتنا فنتوب من الذنوب ونستغفر الله وندرب ذواتنا على الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* معنى الاستغفار بالتوكل (الدعاء المسنون لتلاوته بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام)) - 10 2006-10-23 00:00:00 2006-10-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/425 http://arabic.irib.ir/programs/item/425 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة العبادية كالتوبة والاستغفار وسائر ما يتصل بالطاعة من ذلك ما سبق ان حدثناكم عن احد الادعية مما يتلى بعد زيارة الامام الرضا(ع) حيث تضمن سلسلة من الاستغفارات الملفتة للنظر، وذلك لكونها تتناول مستويات متنوعة من الاستغفار كالاستغفار المصحوب بالحياء وبالرجاء وبالانابة وبالرغبة وبالرهبة وبالطاعة وبالايمان وبالاقرار وبالاخلاص أي ان يقول (واستغفرك استغفار توكلٍ واستغفار ذلة ...). ومما لا شك فيه ان لكل مفردة من الظواهر المتقدمة دلالتها المعرفية العميقة أي الاستغفار المصحوب بوعي عبادي حاد عبر سلسلة طويلة من التأملات المتتابعة "كما لاحظنا ذلك سابقاً"... والمهم الآن هو متابعة هذه السلسلة ومنها الاستغفار المصحوب بالتوكل وبالذلة .... فماذا تعني هذه العبارات؟ بالنسبة الى التوكل نعتقد بانكم في لقاءات متفرقة سابقة حدثناكم عنه مفصلاً الا ان السياق الجديد الذي ورد فيه "التوكل" يفرض علينا ملاحظته من زاوية علاقته بالاستغفار ان كل واحد منا عندما يتوكل على الله تعالى فان التوكل المشار اليه يعنيان العبد يوكل اموره الى الله تعالى ما دام العبد لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ... ويكفي ان الآية القرآنية الكريمة القائلة (ومن يتوكل على الله فهو حسبه...). نقول يكفي ان هذه الآية تحسم لنا الموقف بالنسبة الى ظاهرة "التوكل" وآثارها المختلفة في ان الله تعالى يكفي المتوكل عليه اموره الا ان السؤال هو ملاحظة صلة الاستغفار بالتوكل اي ان الزائر للامام(ع) عندما يتجه الى الله تعالى عند الزيارة ويستغفر استغفار "توكل" ماذا يستهدف من المعنى في هذا السياق؟ لا يطول تأملنا حتى ندرك بوضوح ان المستغفر من الذنب عندما يصمم على عدم العودة الى ممارسته انما يصدر عن واقعية او عن الرغبة الصادقة في ذلك ... ولكن الضعف الانساني ووسوسة الشيطان قد تقتاده من جديد الى ممارسة الذنب ولذلك نجد ان الادعية بنحو عام عندما تطرح الظواهر المذكورة أي العزم على عدم العودة الى الذنب وامكانية ان تضعف ارادة الشخصية وينصاع الى الشيطان ففي امثلة هذا الموقف نجد ان الادعية تصوغ علاجاً للموقف وهو ان يتوسل قارئ الدعاء أي المستغفر من الذنب بان يعصمه الله تعالى من الذنب بصفة ان الله تعالى اذا لم يعصم عبده من المعاودة للذنب فان العبد الضعيف لا ينجح في عزمه لذلك ورد في احد الادعية للامام السجاد(ع) قوله: (واستعصمك فصل على محمد وآله واعصمني، فاني لن اعود لشيء كرهاً مني ان شئت ذلك). اذن: السؤال من العبد لله تعالى بان يعصم عبده من الذنب هو المتعين وهذا ما يفسر لنا معنى العبارة القائلة (واستغفرك استغفار توكل) ... كيف ذلك؟ واضح ان العبد عندما يعزم على عدم معاودة الذنب ثم يتكل على الله تعالى في نجاحه عندئذ فان الله تعالى يعصمه من الذنب ما دام متوكلاً عليه في نجاح سلوكه العبادي الجديد. وهذا فيما يتصل بالعبارة القائلة (واستغفرك استغفار توكل) ولكن ماذا بالنسبة الى ما بعدها وهي عبارة (واستغفرك استغفار ذلة ...). هذا ما نؤجل الحديث عنه الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً لا مناص لنا جميعاً من ان نستغفر دوماً وان نسأله تعالى العصمة من ممارسة الذنب والتوفيق في ممارسة العمل العبادي والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* معنى الاستغفار الاخلاص في الدعاء المندوب لتلاوته بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام) - 9 2006-10-21 00:00:00 2006-10-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/424 http://arabic.irib.ir/programs/item/424 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من مبادئ المعرفة العبادية وفي مقدمة ذلك الاستغفار من الذنوب حيث ان عملية الاستغفار ليست مجرد كلام يجري على لسان الشخصية بقدر ما هو عملية نفسية وفكرية لها اسبابها ونتائجها وصلتها بتركيبة الانسان المتأرجحة بين الخير والشر من حيث الوعي بهما تبعاً لقوله تعالى: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) والا فان الخير يظل له فاعلية تبعاً لقوله تعالى وهو ايضاً من انه حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان، ولكن بما ان الشيطان يوسوس للشخصية فان لحظات ضعفها تقتادها الى ممارسة المعصية ولكن ايضاً لوجود النزعة الخيرة لديها سرعان ما تجنح الى التوبة وتستغفر الله تعالى وها هو الاستغفار بمستوياته المتنوعة يظل مادة لاحد الادعية وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامام الرضا(ع) حيث قدمنا سلسلة من العرض لمفردات عن الاستغفار كالاستغفار المصحوب بحياء الشخصية او رغبتها او رهبتها او انابتها او اقرارها .... حيث نصل الآن الى هذه العبارة المستغفرة (واستغفرك استغفار اخلاص، واستغفرك استغفار تقوى...) وهذا ما نبدأ بالقاء الانارة عليه.. من الممكن ان نثير سؤال الآتي وهو هل نتصور امكانية ان يستغفر شخص من الذنب وهو غير مخلص في ذلك؟ طبيعياً من الممكن ان نتصور ذلك لجملة اسباب منها: ان المذنب قد يكون ممن ضعف ايمانه او مقاومته لوسوسة الشيطان، ولكن بما انه يمتلك جهازاً يدرك به الفجور من التقوى حينئذ يستنكر في اعماقه ولو لا شعورياً صدور المعصية منه، فيتجه الى الاستغفار وهو متصارع مع ذاته أي متأرجح بين انصياعه لهواه وبين انقياده لنزعة الخير الكامنة في اعماقه. وحينئذ يكون استغفاره هشاً لا تماسك فيه.. وهذا على العكس ممن يستغفر دون ان يعاني صراعاً بين هواه وبين الطاعة حيث يندم تماماً على ما صدر منه ويعزم جاداً على عدم معاودة الذنب وهذا هو معنى الاخلاص في الممارسات فعندما يقول القارئ للدعاء (واستغفرك استغفار اخلاص...) انما يعني انه مخلص غير متردد للظفر او للتدريب على سلوك عبادي فائق ونعني به التقوى ولذلك فان الفقرة الجديدة من الدعاء تقرر مباشرة هذه العبارة (واستغفرك استغفاراً تقوى...) ترى ماذا نستخلص منها؟ مما لا شك فيه ان التقوى هي الحصيلة النهائية للسلوك العبادي المطلوب كل ما في الامر وهذا ماسبق ان اوضحناه في لقاء متقدم ان للتقوى مفردات متنوعة لا يمكن ان يتحقق مفهوم التقوى خلالها الا في حالة ما اذا كانت الاجهزة جميعاً تمارس مفهوم الطاعة... فمثلاً قد تمارس الشخصية الطاعة في نطاق البصر فلا تنظر الى المرأة الاجنبية وقد تمارس طاعتها في نطاق السيد فلا تسرق مثلاً وقد تمارس طاعتها في نطاق الفم فلا تتناول الطعام او الشراب المحرم وهكذا ولكن قد تمارس المعصية في نطاق السمع مثلاً حيث تستمع الى الغيبة او الغناء .... وحينئذ لا تطلق سمة التقوى على هذه الشخصية ما دامت في احد جوارحها غير متقية. اذن: عندما يستغفر قارئ الدعاء استغفار تقوى انما يعني انه قد عزم على هجران المعصية بكل مستوياتها دون ان يستثني من ذلك وهذا هو السر الكامن وراء العرض لمفردة التقوى مع انها جامعة لكل مفردات الطاعة الى جانب الاستغفارات الفرعية كاستغفار الحياء او الرهبة او الرغبة.... اخيراً: لا نغفل من الاشارة الى ضرورة ان نستثمر قراءة الدعاء ونعزم على هجر المعصية بكل مستوياتها والتدريب على الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* المعطيات النفسية للإقرار بالذنب الدعاء المندوب لقراءته بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام) - 8 2006-10-19 00:00:00 2006-10-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/423 http://arabic.irib.ir/programs/item/423 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من البعد المعرفي في ميدان الاخلاق والعقائد والاحكام ونحو ذلك ... ومن نماذج الدعاء المنطوية على هذه الدلالات ما سبق ان حدثناكم عنه ونعني به الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامام الرضا(ع) حيث يتضمن سلسلة من الاستغفارات المتصلة باستغفار الحياء والرجاء والانابة والرغبة والرهبة والطاعة والايمان الى ان يقول: (واستغفرك استغفار اقرار واستغفرك استغفار اخلاص، واستغفرك استغفار تقوى ...). ان هذه السلسلة من الاستغفارات ليست مجرد احصاءات لكلمات او دلالات عامة وغائمة ومألوفة و .. الخ. بل هي جهاز من المعرفة المرتبطة بمفهوم التوبة وبمفهوم الاستغفار وبما يواكب ذلك من العمليات النفسية التي تختبر بها الشخصية في تعاملها مع الله تعالى في غمرة وقوعها في المعصية والندم عليها والعزم على عدم معاودتها لذلك، يتعين على قارئ الدعاء ان يلم بمعاني هذه المفردات التي بقدر اسمائها متماثلة او عادية مع انها تجسد قمة السلوك العبادي المطلوب. اذن: لنتجه الى تحليل ذلك ... نواجه هنا ثلاثة استغفارات هي الاقرار والاخلاص والتقوى ولعل قارئ الدعاء اذا كان متسرعاً في قرائته لهذا الجانب، سوف يقول: التقوى هي السمة العامة التي تشمل كل مفردات السلوك العبادي كالاخلاص والاقرار و...، فلماذا افردها الدعاء وجعلها في سياق استغفارات فرعية؟ ... للأجابة عن السؤال المتقدم، نود لفت نظركم اولاً الى ان ورود ما هو عام او كلي او اصل ثم ورود ما هو خاص او جزئي او فرعي بعده او قبله لا يعني انها ينبغي ان نستغني عن الفروع من خلال معالجة الاصل وحده فمثلاً ما المانع من الاشارة الى ان التقوى هي المعيار العبادي العام للشخصية ثم نتناول مفردات من ذلك كالصدق او الاخلاص او اداء الامانة او الخشوع او البر او المساعدة للآخرين .... اذن: لكل مفردة جزئية او كلية من السلوك لها سياقها الخاص الذي يتطلبه الموقف... المهم لنتحدث الآن عن المفردة الاولى، وستتضح الفوارق بين مفردات الاستغفار الاخرى بجلاء تام ان شاء الله تعالى.... الاستغفار الذي نتحدث عنه اولاً هو استغفار قارئ الدعاء استغفار اقرار فماذا تعني هذه الكلمة؟ نعتقد ان قارئ الدعاء سوف يسارع الى القول بان الاقرار هو اعتراف الشخصية بذنبها وهذا في حد ذاته فضيلة حيث ان ثمة فارقاً بين من يمارس معصية وهو لا يراها معصية او يمارسها وهو ناف لها، او ملتمس تسويغات لممارستها .... ولكن عندما يقر المذنب بذنبه حينئذ فان الاقرار هذا له اهميته من الزاوية العبادية والنفسية ... اما من الزاوية العبادية فلأن الاقرار هو تعبير عن الضعف الذي ينتاب الشخصية عند مقارفتها للذنب وهذا بخلاف من يبتهج بممارسة الذنب مثلاً او غير مبال به .... ولكن ماذا بالنسبة الى المعطى النفس للاقرار بالذنب؟ من البين ان الشخصية السوية هي التي تتعامل مع الله تعالى من جانب أي لا تجنح الى الاوهام والخيالات في سلوكها الفكري او المادي ... كما انها من جانب آخر تتعامل مع ذاتها بواقعية فلا تنسج لنفسها مقاماً هي ليست اهلاً له، ولا تيأس من الاصلاح اذا كانت مفسدة لذلك فان الشخصية الممارسة للذنب عندما تقر بذنوبها انما تنسج حقيقة سلوكية حتى لو كانت سلبية وهذا ما يهبها قيمة دون ادنى شك ما دامت واقعية في كلامها وليست متهربة من الواقع النفسي الذي تحياه... بالاضافة الى ذلك فان الاقرار بالنذنب يتضمن بصورة غير مباشرة تلويحاً لامكانية الامل ما بصلاح النفس من جانب وغفران ذنبها من جانب آخر... اذن: امكننا ان نتبين اهمية هذه المفردة من الاستغفار ونعني بها استغفار قارئ الدعاء استغفار اقرار بالذنب حيث ينطوي هذا النمط من الاستغفار تدريب الشخصية على تعلم السلوك السوي في الميدان اتمام وتعلم السلوك العبادي والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* معنى الاستغفار ايمان في الدعاء المسنون بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام) - 7 2006-10-14 00:00:00 2006-10-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/422 http://arabic.irib.ir/programs/item/422 لا نزال نحدثكم عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة فضلاً عن معطياتها الوجدانية وتخفيفها لازمات النفس، حيث سبق ان حدثناكم عن احدها وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامام الرضا(ع) وهو دعاء يتضمن سلسلة من الاستغفارات على هذا النحو (رب اني استغفرك استغفار حياء، واستغفرك استغفار رجاء، واستغفرك استغفار انابة...) الى ان يقول (واستغفرك استغفار طاعة، واستغفرك استغفار ايمان، واستغفرك استغفار اخلاص...) لقد حدثناكم عن الاسرار او النكات الكامنة في عبارة استغفرك استغفار طاعة حدثناكم عن ذلك في لقاء سابق اما الان فنحدثكم عن العبارة التالية لسابقته وهي (استغفرك استغفار ايمان) هنا نحسبكم تسارعون الى سؤال مهم هو: ما هو الفار بين هذين النمطين من الاستغفار استغفار الطاعة واستغفار الايمان؟ أليس الايمان هو الطاعة بذاها؟ وهل الطاعة غير الايمان؟ هذه الاسئلة لها اهميتها الكبيرة دون ادنى شك... ولذلك لاب من الاجابة عنها ما دمنا نكرر بان التوصيات الاسلامية تدعونا الى ان نتدبر معاني الدعاء وان نفهم العبارة التي ننطق بها... بالنسبة الى الايمان ينبغي الا تقارن بينه وبين الطاعة بل بينه وبين الاسلام، حيث ان الايمان ممارسة نظرية اولاً وكذلك الاسلام بينما الطاعة ممارسة عملية وهذا يعني ان الطاعة هي تطبيق للنظرية من هنا يتعين علينا ان نشير عابراً الى الفارق بين الاسلام وبين الايمان اولاً ... نقول: القرآن الكريم المح بنحو مجمل الى الفارق بين الاسلام والايمان حينما خاطب الاعراب قائلاً: (لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم) والمعنى هو ان الاسلام هو اقرار باللسان بينما الايمان اقرار بالقلب ومن الواضح ان الشخص قد يعلن اسلامه ولكن ليس على جهة الاعتقاد به بل من اجل حقن دمه، بينما الايمان هو يقين بالمبادئ الاسلامية ... وفي ضوء هذه الحقيقة نتجه الى ما نحن بصدده وهو ان الدعاء المذكور بعد ان يقرأ على لسان الزائر (استغفرك استغفار طاعة) يردفه باستغفار آخر هو (استغفرك استغفار ايمان ...) ومن هنا يتجه السؤال الاتي ما هي الصلة بين الطاعة وبين الايمان؟ أليس متماثلين في المعنى؟ قلنا ان الايمان هو يقين او اعتقاد قلبي بمدأ ما وفي نطاق ما نتحدث عنه يعني الايمان بمبادئ الاسلام لذلك، فان الدعاء حينما يردف الطاعة بظاهرة الايمان يكون بذلك قد تغلغل أي دلالة عميقة ينبغي الا تفوتنا الاشارة اليها الا وهي ان الشخص قد يلتزم بمبادئ معينة وهو بدوره لا يرسو على شاطئ يقين ... لذلك فان المفروض في الحالات المتقدمة وسواها ان ينطلق قارئ الدعاء من ايمان بما يعتقد به من مبادئ الاسلام، ومنه مبدأ الاستغفار فالاستغفار قد يصدر عن العبد وهو لا يتجاوز اللسان وقد يصدر عنه وهو متردد بين الالتزام وعدمه وقد يصدر عنه وهو يائس مثلاً .... ولكن الاستغفار النابع من الايمان يختلف تماماً عن المستويات السابقة وذلك بانه استغفار مصحوب باليقين بمبادئ الله تعالى وبمبادئ الاستغفار حيث ان مبدأ الاستغفار يطالب الشخصية كما ذكرنا في لقاءات سابقة حينما تستغفر عن الذنب يطالبها بان تندم على الذنب وبان تجزم بعدم المعاودة اليه، وبان تذيب جسدها على الطاعة وبان ترد لى كل ذي حقاً حقه... الخ. هذه المبادئ الاستغفارية يكرر الزائر الدعاء على لسان الزائر بان يعلن بان استغفاره هو استغفار ايمان بمبادئ الاستغفار من حيث شروطه ونتائجه ... اذن: امكننا ان نتبين الفارق بين الايمان وبين الطاعة من جانب وبين الاسلام وبين الايمان من جانب آخر حيث ان احدهما غير الآخر كما ان الطاعة غير الايمان لكن سنجد الان عبارة ثالثة قد تكون بدورها موضع تساءل وهي عبارة (واستغفرك استغفار اخلاص) فهنا سوف تتساءل جديداً وتقول: لقد المح الدعاء الى استغفار الايمان والمح الى استغفار الطاعة واذا ادركنا الفوارق بين الايمان وبين الطاعة حينئذ أليس الاخلاص هو مماثلاً لمفهوم الطاعة؟ وهل يمكن الطاعة بلا اخلاص؟ وهل يمكن الاخلاص بلا ايمان، او الايمان بلا اخلاص؟ هذه التساؤلات تحتاج الى اجابة نحدثكم عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الآن: حسبنا ان نستثمر عبارة الايمان الواردة في الدعاء وذلك بان نؤمن بان المستغفر من الذنب سوف يوفق الى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* معنى الاستغفار طاعة في الدعاء المسنون بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام) - 6 2006-10-11 00:00:00 2006-10-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/421 http://arabic.irib.ir/programs/item/421 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تحفل به من الموضعات التي ترفد القارئ بمعرفة عبادته عامة يفيد منها في تعديل سلوكه ومن ذلك ما سبق ان حدثناكم عنه وهو دعاء يتلى بعد زيارة الامام الرضا(ع) حيث يتضمن سلسلة من الاستغفارات التي تفصح عن طبقات العواطف ومستوياتها المرتبطة بنوعية الاستغفار وقد لاحظنا جملة من الاستغفارات في لقاءات سابقة مثل (رب اني استغفرك استغفار حياء، واستغفرك استغفار رجاء، واستغفرك استغفار انابة، واستغفرك استغفار رغبة واستغفرك استغفار رهبة...) هذه السلسلة من الاستغفارات حدثناكم عنها سابقاً ... اما الان فنتابع السلسلة المتقدمة حيث يقول الدعاء (واستغفرك استغفار طاعة واستغفرك استغفار ايمان، واستغفرك استغفار اقرار...) هنا نبدأ ونحدثكم اولاً عن الفقرة المستغفرة استغفار طاعة ... طبيعتاً لا نحسبكم مترددين في معنى "الطاعة" ولذلك قد تسالنا ونقول ما هي انكات الكامنة وراء المعنى الملحوظ بوضوح في كلمة "الطاعة"؟ ونجيبكم فنقول صحيح ان الطاعة معروفة وتعني الالتزام بمبادئ الله تعالى وعدم ممارسة المعصية ولكن علينا ان ننظر السياق الذي وردت الكلمة المذكورة خلاله فقد سبق ان لاحظنا ان الحالات المتنوعة التي تزخر بها العمليات النفسية من حيث الاحساس بالذنب ومن حيث الطريقة التي ينبغي ان تصدر الشخصية عنها في كيفية اعتذارها ... الخ. فكان الاستغفار عن حياء حيناً وعن رغبة حيناً آخر وعن رهبة حيناً ثالثاً وهكذا ... اما الان فان الاستغفار هو استغفار شخص مارس ذنوباً ثم تاب منها ثم درب نفسه على ممارسة الطاعة وهذا نمط من الاستجابة المستغفرة لها اهميتها دون ادنى شك كذلك فان المطلوب هو تسليط مزيد من الضوء على هذا الموضوع. من البين ان الندم على الذنب يجسد توبة من الذنب ولكن هل الندم وحده كاف في تحقيق معنى التوبة او في جعل الشخصية متسمة بسمة التقوى كما ان الندم هو مرحلة اولى والا فان الشخصية تندم صباحاً على ما صدر منها من ذنب ثم تمارس من جديد ذنباً وهكذا ... اذن: الندم وحده لا يكفي بل لابد من خطوات اخرى متعددة سبق ان حدثناكم عنها في لقاءات متقدمة عنه ما تحدثنا عن مفهوم التوبة فلا نعيد ولكننا نذكركم فحسب بما رسمه الامام من الخطوات المتصلة بهذا الجانب ونكتفي بالاشارة الى مفهوم الطاعة بعامة فنقول: عندما يذكر الدعاء باننا نستغفره تعالى استغفار طاعة فمعناه هو اننا بعد ان مارسنا الذنب، ندمنا عليه وتبنا وقررنا الا نمارس ذنوباً جديدة ليس هذا فحسب بل نتجاوز ذلك الى تدريب ذواتنا على اكتساب الطاعة بحيث نلتزم باوامر الله تعالى وننتهي عن نواهيه وبذلك تكون الطاعة سبباً في الرجاء على غفران الذنب، حيث ثمة فارق كبير بين شخص يدعو وهو مماس للطاعة بعد هجرانه للذنب القديم، وبين شخص لا يمارس مبادئ الطاعة بنحوها المطلوب بقدر ما يؤرجح سلوكه بين الطاعة وبين الذنب الجديد، فلو فرضنا ان الشخص المذكور كان ممارساً للغيبة او للعمل الجنسي غير المشروع ثم تاب عنهما ولكنه ظل ممارساً لذنوب اخرى كالكذب والخداع والرياء والعدوان .... حينئذ فان امثلة هذا الشخص حتى مع اقلاعه وتوبته من الذنبين الماضيين وهما: الغيبة والممارسة الجنسية غير المشروعة ولكن هذا لا يخلع على الشخصية طابع الطاعة الان مجرد اقلاعه عن ذنب وقوعه في ذنب آخر غير كاف في اسباغ سمة الطاعة على سلوكه ... من هنا فان الدعاء الذي نتحدث عنه عندما نقول (استغفرك استغفار طاعة) يعني ان قارئ الدعاء لا يمارس ذنوباً جديدة اياً كان نمطها وانما يمارس طاعة تسوغ له طلب المغفرة ما دامت الطاعة تجسد سلوكاً ملتزماً بمبادئ الله تعالى. اذن: ادركنا دلالة الطاعة وصلتها باستغفار العبد، وانعكاساتها على مفهوم المغفرة ذاتها بصفة ان الاستغفار ليس مجرد نشاط لسان بل هو ندم على الذنب وعزم على عدم العودة واذابة الجسد في ممارسة الطاعة وارجاع كل ذي حق حقه ... وهو اثر ينبي ان نستثمره ونحن القراء للادعية وان نمارس تطبيقاً للطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* معنى الاستغفار رغبة ورهبة في الدعاء المسنون بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام) - 5 2006-10-09 00:00:00 2006-10-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/420 http://arabic.irib.ir/programs/item/420 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة العبادية والثقافية والسلوكية بعامة، فضلاً عن معطياتها الوجدانية حيث حدثناكم عبر لقاءات سابقة عن احدها وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامام الرضا(ع) فيما جاء فيه (رب اني استغفرك استغفار حياء واستغفرك استغفار رجاء، واستغفرك استغفار انابة، واستغفرك استغفار رغبة، واستغفرك استغفار رهبة، ...). ان هذه السلسلة من الاستغفارات تنطوي على معطيات نفسية تتواءم مع طبيعة التركيبة للعبد من حيث تعامله مع الموقف ونعني به احساسه بالذنب والتوبة والندم عليه وتطلعه الى غفرانه... لقد بدأ الدعاء بالاستغفار من الذنب من خلال الاحساس بحراجة الموقف امام الله تعالى متمثلاً في ظاهرة الحياء او الخجل من الله تعالى ثم شفعه الدعاء برجاء غفرانه حيث ان الحياء تعبير عن الاحساس بالجريمة والرجاء تعبير عن التخلص من تبعاته واما الخطوة الثالثة فهي الانابة الى الله تعالى أي العودة اليه بعد الانفصال عنه ساعة ركوب المعصية من هنا فان الخطوات الثلاث المتقدمة أي الحياء والرجاء والانابة تجسيد مراحل نفسية تبدأ باحاسيس الانفصال عن الساحة القدسية وتنتهي بالعودة اليها... اما الخطى المتتابعة الاخرى فتتمثل في هاتين المفردتين من السمات النفسية وهما: الرغبة والرهبة، حيث يتطلبان منا توضيحاص مفصلاً وهذا ما نبدأ به الآن ... السؤال المطروح الآن هو ما هي الآلية او الفاعلية التي يمكن رصدها في ظاهرة الرغبة والرهبة في مطلق سلوك الانسان؟ وللاجابة عن السؤال المتقدم، ينبغي ان نتحدث عن اثر كل من الثواب والعقاب في تحديد سلوك الانسان فمثلاً في ميدان المبادئ او القوانين التي تشرع لضبط السلوك الفردي والاجتماعي وهو ما يسمى بعملية الضبط الاجتماعي في لغة علم الاجتماع نجد ان عملية الثواب والعقاب عليهما هما المتكفلان بضبط السلوك وليس احدهما بدءاً من طفولة الشخصية وانتهاءاً بشيخوختها ... فمثلاً في ميدان التعلم التفاني او العبادي او السلوكي العام نجد ان اثابة الطلف ومعاقبته تجريان في ان واحد فالاسلام عبر توصياته لتدريب الاطفال لا يكتفي باثابتهم وتشجيعهم بل يردفه بالعقاب البدني مثلاً كالامر بضرب الطفل البالغ ثماني او تسع سنين في حالة عدم الوضوع او عدم الصلاة. والامر كذلك بالنسبة الى الراشدين في مختلف مراحل حياتهم ومختلف انماط سلوكهم.... وحينما ننقل القضية الى ما نحن بصدده وهو احساس الزائر بذنبه والاستغفار منه نجد ان الدعاء يتحدث عن الاستغفار المصحوب بالرغبة والاستغفار المصحوب بالرهبة وهو امر يحتاج بدوره الى مزيد من القاء الاضاءة عليه. من الحقائق او التوصيات العبادية التي نعتقد ان كلاً منا قد سمعها ودعاها هي التوصية الذاهبة الى ان العبد ينبغي ان يحيا صراعاً بين الخوف والرجاء او بين الرهبة والرغبة في تعامله مع الله تعالى عبر تطلعه الى معرفة الجزاءات المترتبة على سلوكه اخروياً على ملاحظة ان الصراع النفسي غير مرغوب فيه من الزاوية العامة لسلوك الانسان لان المفروض هو ان نمارس اطمأناً في سلوكاً وليس صراعاً ولكن في ميدان الاحساس بالذنب فان الامر يختلف تماماً حيث تطالبنا التوصيات الاسلامية بان نتأرجح بين الخوف من عقاب الله تعالى وبين الرجاء بغفران الذنب، أي بين الرغبة والتطلع والامل بالغفران وبين الرهبة والتخوف من العقاب ... ولهذه الآية معطياتها دون ادنى شك حيث عليكم ان تتساءل عنها فتقول: ان الرغبة وحدها تجعل الشخصية متراخية في سلوكها العبادي حتى انها تمارس ذنوبها عمداً املاً بالغفران وهذا يتنافى مع التوصيات الاسلامية الآمرة بعدم ممارسة الذنب، كما ان الشخصية في حالة خوفها وحده سوف يغمرها اليأس والقنوط فتتوقف عن ممارسة الطاعة نظراً ليأسها من غفران الذنب، ولذلك فان التأرجح بين الرغبة والرهبة هو الاسلوب الوحيد الذي يحمل الشخصية على مراقبة سلوكها حيث تقلع عن الذنوب وحينما تمارس مزيداً من الطاعة وهذا هو المطلوب بطبيعة الحال... اذن: امكنا ان نتبين اهمية التأرجح بين الرغبة والرهبة وهو امر يدعونا الى ممارسته عملياً أي عدم ممارسة الذنب والتوبة منه ثم ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* معنى (الاستغفار رجاء) في الدعاء المسنون بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام) - 4 2006-10-07 00:00:00 2006-10-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/479 http://arabic.irib.ir/programs/item/479 لا زلنا نحدثكم عن الادعية وما تتضمنها من المعطيات المتنوعة ومنها تزويد القارئ للدعاء بجهاز من المعرفة العبادية وغيرها في ميدان العقائد او الاحكام او الاخلاق او مطلق السلوك ومن ذلك ما حدثناكم سابقاً عنه ونعني به احد الادعية التي تقرأ بعد زيارة الامام الرضا(ع)، حيث ورد فيه "استغفرك استغفار حياء، واستغفرك استغفار رجاء، واستغفرك استغفار انابة ..."، هذا المقطع من الدعاء يجسد قسماً من سلسلة من الاستغفار المتنوع بداً بالاستغفار المصحوب بالحياء حيث حدثناكم في لقاء سابق عن صلة ظاهرة او سمة الحياء بالشخصية السوية وانعدامها في الشخصية اللا اجتماعية او المنحرفة او العصابية اما الان فنحدثكم عن ظاهرة او سمة "الرجاء" حيث ذكر الدعاء بان الزائر يستغفر الله تعالى استغفار رجاء ... السؤال هو ما هي المعطيات العبادية والنفسية التي تفرزها ظاهرة او سمة الرجاء الذي يطبع سلوك القارئ للدعاء بالنسبة الى تعامله مع الله تعالى وطلب المغفرة منه؟ قبل الاجابة عن السؤال ينبغي لفت نظركم الى الصياغة اللغوية للاستغفار حيث كان الاجدر بنا ان نحدثم عنها في لقائنا السابق لكن لنتحدث الان عن الموضوع فنقول: ان قارئ الدعاء من الممكن ان يقرأ دعاء بهذه الصياغة مثلاً "اللهم استغفرك وانا مستحي او خجل او...". او يقول: "استغفرك مستحياً …" لكن الملاحظ ان هذا الدعاء قد استخدم المفعول المطلق للاستغفار أي عبارة "استغفرك استغفار رجاء..." وهذا الاستخدام المنطوي على التكرار من جانب وعلى الصياغة المفعولية للمطلق من جانب آخر ينطوي على اسرار بلاغية لو يعيها القارئ للدعاء لاصبح اكثر تواصلاً ووجداً وتفاعلاً مع الله تعالى في طلبه المغفرة انه يفصح عن الدرجة العليا للاستغفار من جانب وتشخيصه من حيث كونه حياء او رجاء او سواهما كما سنرى من جانب آخر ... والان خارجاً عن الصياغة المذكورة ماذا نستخلص من هذا الاستغفار المصحوب بالرجاء؟ من الواضح ان عملية الرجاء ينبغي الا تنفك عن سلوك الشخصية حيال الله تعالى في الحالات جميعاً ذلك لان العبد مهما اخلص في العبادة يظل قاصراً دون ادنى شك وهو امر طالما رددته التوصيات الاسلامية القائلة بان الله تعالى لا يمكن ان يعبد حق عبادته نظراً لانه تعالى مطلق في عظمته لا حدود لها البتة ... وهذا في حالة فرضيتنا بان العبد مخلص لا ذنب له مثلاً فكيف بنا والحالة هي اغراقنا في الذنوب؟ واذن: يظل العبد وهو مغرق في الذنب او قاصر ولا ذنب له متطلعاً دائماً الى ان يمارس عملية رجاء من الله تعالى ان يقبله مذنباً كان او طائعاً... هنا ينبغي ان نلتفت الى نكتة جديدة وهي ان الاستغفار المصحوب بالرجاء جاء بعد الاستغفار المصحوب بالحياء حيث قال الدعاء "استغفرك استغفار حياء واستغفرك استغفار رجاء" والسؤال هو ما هي النكتة الكامنة وراء ذلك؟ ما دمنا نتحدث عن الدعاء وما يواكبه من المعطيات حينئذ لابد وان نطرح امثلة السؤال المتقدم وهذه هي فائدة او معطى لقاءاتنا مع قارئي الدعاء... واما الاجابة عن السؤال المتقدم فان الامر ليتضح تماماً حينما نعرف بان صاحب الذنب عندما يستحي من الله تعالى بسبب ذنبه حينئذ يتطلع الى غفرانه فبما انه يستحيي من صدور الذنب عندئذ ينبثق في اعماقه الامل بان يستجيب الله تعالى ولذلك يرجو أي يستغفر الله تعالى استغفار رجاء في غفران ذنبه وسنرى ان انماط الاستغفار الاخرى تنصب بدورها على نكات من هذا النوع نحدثكم عنها في حينه ان شاء الله تعالى. اخيراً: قبل ان نلتقيكم لاحقاً ان شاء الله تعالى نذكر انفسنا ونذكركم بضرورة ان نقلع من الذنوب وندرب ذواتنا على الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* معنى (الاستغفار حياءً) في الدعاء المسنون بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام) - 3 2006-10-04 00:00:00 2006-10-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/419 http://arabic.irib.ir/programs/item/419 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تنطوي عليه من نكات واسرار بلاغية متنوعة، مضافاً الى ما تتضمنه من ثروة معرفية في نطاق العقائد والاحكام والسلوك الاخلاقي، ومن ذلك ما عرضناه في لقاءات سابقة وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامام الرضا(ع) حيث ورد فيه: (اني استغفرك استغفار انابة ...). ان هذه السلسلة من الاستغفار، ليست مجرد مفردات يتقدم بها قارئ الدعاء لغفران ذنبه، بل هي مبادئ السلوك السوي على مستوى المعرفة العبادية ومستوى المعرفة المتصلة بالصحة النفسية فلو وقفنا عند المفردات الثلاث المتقدمة وهي الظواهر السلوكية المرتبطة بالندم على ممارسة الذنب والاستغفار منه، نجد ثلاث سمات هي الحياء، الرجاء، الانابة طبيعياً ثمة سمات اخرى متنوعة سنقف عندها لاحقاً ان شاء الله تعالى وكلها تتجانس في دلالاتها السوية وتتمايز في مصاديقها لكننا نرمي في الاشارة في لقائنا الحالي الى هذه السمات النفسية التي رسمها الدعاء للمستغفر حتى نتبين مدى ما يقدمه الدعاء من معطيات ثقافية ومعرفية لقارئ الدعاء بحيث اذا قرأها واعياً وليس غافلاً اسدى بجد نفسه متاثراً بها بحيث يعدل سلوكه ويتجه الى ما هو سوي من السلوك العبادي والنفسي. بالنسبة الى المفردة الاولى من سلوك المستغفر هي الحياء ولا نعتقد ان ظاهرة الحياء من حيث دلالتها خافية على قارئ الدعاء غير ان المهم هو صلتها بصدور الذنب من العبد. اذن: لنتحدث عن الذنب او المعصية حتى نتلمس علاقة الحياء بذلك... بالنسبة الى الذنب او المعصية ينبغي ان تيأمل قارئ الدعاء هذه الظاهرة بدقة ولا يجتازها عابراً ان كل واع منا يستحي او يخجل من ممارسة عمل سلبي امام الاخر هل يجرؤا احد مثلاً ممارسة الكذب مع يقينه بان المستمع اليه يعرف ذلك؟ اذا كان الامر اننا نخجل من الآخرين وهم بشر ان نمارس بمحضر او بعلم بينهم أي عمل سلبي حينئذ كيف لا نخجل من الله تعالى وهو معنا ويرانا ونعرف تماماً بانه تعالى مطلع على عملنا؟ للمرة الثانية ندعو انفسنا الى التأمل الدقيق حيال ما يصدر من المعاصي منا وهي معلومة عند الله تعالى ثم لنتجه الى ظاهرة الحياء التي وردت فيالاستغفار المذكور لتجد صداها في امثلة هذه الحالة... مما لاشك فيه ان قارئ الدعاء عندما يقول "استغفرك استغفار حياء ..." حينئذ فان الحياء الذي يتجسد قارئ الدعاء ينبغي ان يكون من السعة بحيث لا يملك نفسه من الافصاح بذلك حتى في نطاق الكلام عنه ... من هنا فان قارئ الدعاء مدعو بان يفكر ساعة قراءته للدعاء بموضوع حيائه من الله تعال عبر استحضاره نمط المعصية واستخصاره لما واكب ذلك من اطلاع الله تعالى عليه ... وحينئذ سوف يدرك دلالة هذه العبارة ونعني بها عبارة انه يستغفره تعالى استغفار حياء استغفار أي انسان يقف امام الله تعالى وليس امام انسان آخر خجلاً مستحياً من الموقف حيث تمزقه مشاعر احاسيس مؤلمة كل الايلام هنا، يتعين علينا ان نفرق بين انماط من الشخصيات التي تتعامل مع المعصية ... فمنها من يمارس المعصية وهو في قمة استنكاره وندمه ... ومنها من يمارس المعصية وهو غير مبال بها ... ومنها من يمارس المعصية وهو فرح بها ... ومن من يتلذذ بها حينما يتذكرها .... وبالنسبة الى ما نحن بصدده نجد ان الحياء يظل من نصيب الاشخاص النادمين والمستنكرين لعملهم اما المستويات الاخرى نستطيع الذهاب الى انهم اشخاص منحرفون يطلق عليهم في مصطلح علماء النفس الشخصيات اللا اجتماعية او السيكوبائية حيث ينعدم لديهم الاحساس بالمسؤولية وبأنه قيم ايجابية بقدر ما ينطلقون من الذاتية ومن العدوان. من هنا، فان الحياء لا وجود له البتة لدى هؤلاء وهو اثر يدعونا من جديد الى ان نتأمل بدقة موضوع المعصية وموضوع الاستغفار وموضوع الحياء المرتبط بهذا الموقف. اخيراً: للمرة الجديدة ينبغي ان نستثمر تلاوتنا لهذا الدعاء وان نصمم على عدم ممارسة المعصية وان نندم على ما مارسناه وان نستحي من الله تعالى ومن ثم ان نتدرب على ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* وقفات عند الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام) معنى فقرة (يا من جلَّ عن أدوات لحظات البشر) - 2 2006-09-30 00:00:00 2006-09-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/418 http://arabic.irib.ir/programs/item/418 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من فنون التعبير حيث تزخر الادعية بمعان دقيقة وبنكات متنوعة وبأسرار بلاغية يتعين على قارئ الدعاء ان يقف عندها ومن ذلك ما سبق ان حدثناكم عنه في لقاء ماض وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامام الرضا(ع) حيث ورد فيه التمجيد الاتي لله تعالى وهو: (يا من جل عن ادوات لحظات البشر ولطف عن دقائق خطرات الفكر) وفي حينه اوضحنا ما تضمنه المقطع الاول او الفقرة الاولى او الشطر الاول من قطعة الدعاء ونعني بها عبارة (يا من جل عن ادوات لحظات البشر) وقلنا ان المقصود من عبارة (ادوات لحظات البشر) هي الوسائل التجريبية التي يجدها الباحثون في مختلف العلوم الطبيعية والانسانية حيث ان الملاحظة هي الاساس الاول للتجريبي وهو ما اشار الدعاء اليه عندما اوضح بان الادوات وهي وسائل البحث العلمي لا يمكنها ان تستخدم بالنسبة الى معرفة الله تعالى وان الملاحظات البشرية مهما استخدمت في هذا الميدان فان الله تعالى يجل عن الوصول الى كنه ذاته المقدسة بواسطة ادوات التجريب البشري سواءاً كان من خلال ما هو مادي او ما هو معنوي وهو أي الاستخدام المعنوي او الفكري يظل بدوره متتماً بالنسبة الى معرفة الحقيقة الالهية ... لماذا؟ هذا ما نحاول الاشارة اليه الآن ... بالنسبة الى ادوات الملاحظة المادية، نجد ان الله تعالى وهو المنزه عن الحدوث لا يمكن الوصول الى معرفته، وايضاً بالنسبة الى الاداة الاخرى وهي الممارسة الفكرية وهذا ما نطق به القسم الآخر من مقطع الدعاء حيث يقول: هنا العبارة تحتاج لى مزيد من التأمل ... فماذا يمكن استخلاصه من ذلك؟ ... فماذا يمكن استخلاصه من ذلك؟ من البين ان الفكر يستطيع بما يمتلك من اداة او مهارة تجريدية ان يصل الى معرفة كثير من الحقائق وسبب ذلك ان المهارة العقلية نمطان احدهما: المهارة العادية المتمثلة في ادراك الشيء والآخر المهارة التجريدية المتمثلة في استخدام الخيال لرصد الحقائق من خلال عمليات الملاحظة فان معرفة الغيب مثلاً متاحة للعقل البشري مادام بمقدوره ان يستخدم العمليات العقلية العليا من محاكمة واستدلال واستخلاص ... لكن تظل المهارة المشار اليها محدودة بطبيعة الحال، من هنا نتساءل هل يمكن لما هو محدودان يخبر ما هو غير محدود؟ طبيعياً من الممكن ان يتم ذلك في حدود الاستخلاص العام للمظاهر كما عرفنا من خلال عقولنا المحدودة وجود الله تعالى لكن المعرفة للخطوط العامة للشيء شيء وتجاوز ذلك الى معرفة ما وراء ذلك شيء آخر، وهذا ما ينسحب على معرفة كنه الله تعالى حيث لا تمكن الاحاطة بتاتاً بهذا الموضوع وهو ما عبرت عنه العبارة القائلة ولطف عن دقائق خطرات الفكر. هنا يحسن بنا ان نحلل ولو سريعاً هذه العبارة ان الفكر هي جمع لمفردة الفكرة أي ما يصدر عن الذهن من تصور خاص للشيء فالفكرة قد تكون عادية وقد تكون غير عادية بحيث تتطلب محاكمات وتجريدات واستنتاجات غائرة في الاعماق أي من الدقة بمطافٍ كبير وهذا ما يتمثل في المحاولات غير المجدية طبعاً مما يمارسه الذهن من دقيق ما يخطر من الخطرات فيه حيث ان الله تعالى لطف او "عصم" من اية ممارسة دقيقة من خطرات الذهن تصل الى معرفة ذاته المقدسة تعالى غير محدود وغير حسي وغير حادث انه يعرف فطرياً ويعرف من خلال فيوضاته الكونية .... حيث لا يمكن لاي ذهن او أي خاطرة مهما دقت ان تصل الى معرفة ذلك. اذن: امكننا ولو عابراً ان نتبين جانباً من عبارات الدعاء التي تتحدث عن الملاحظة التجريبية والتجريدية من حيث عدم امكان الركون اليها في معرفة ذات الله تعالى وهذا امر يحملنا على اثراء معرفتنا بعظمة الله تعالى ومن ثم ضرورة الاستثمار لهذا الجانب وذلك لممارسة وظيفتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* وقفات عند الدعاء المندوب لتلاوته بعد زيارة الامام الرضا(ع) معنى فقرة: (يا من جلّ عن ادوات لحظات البشر) - 1 2006-09-27 00:00:00 2006-09-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/417 http://arabic.irib.ir/programs/item/417 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من نكات وطرائف ودقائق من المعرفة، مما يتعين على قاريء الادعية ان يتبينها حتى يصبح على وعي بقراءته... من ذلك مثلاً ما نلاحظه من احد الادعية، الذي يقرأ بعد زيارة الامام الرضا(ع) جاء فيه (يا من جل عن ادوات لحظات البشر، ولطف عن دقائق خطرات الفكر) ... هذا الدعاء كما سنلاحظه يتناول كما هو طابع الكثير من الادعية نطاقات "معرفية" متنوعة تتصل بتوحيد الله تعالى، تتصل بسلوك القارئ للزيارة او الدعاء وتتصل بانسحاب ذلك على اليوم الآخر.. المهم الآن هو ملاحظة النكات الواردة في هذا النص ومنه الفقرة او المقطع الذي استشهدنا به وهو المقطع القائل "يا من جل عن ادوات لحظات البشر...". اذن: لنتحدث عن هذا الجانب ... من البين ان الحديث عن الله تعالى يستحيل من جانب ويمكن من جانب اخر في نطاق محدود جداً تسمح به امكانات اللغة... وبكلمة اكثر وضوحاً ان الحديث عن الله تعالى يمتنع حيناً اساساً بحيث لا تمكن الاحاطة بالموضوع وحيناً يمكن التعبير عن بعض السمات، وهو ما نعتزم الاشارة اليه في نطاق ما ورد في الدعاء ذاته ... تقول فقرة الدعاء يا من جل عن ادوات لحظات البشر ... في البداية ينبغي ان نعرف اولاً دلالات العبارة مثل دلالة "جلَّ" و"ادوات" و"لحظات" ... ولنبدأ من عبارة "لحظات" اولاً حتى نتبين سائر ما يتصل بها ... بالنسبة الى اللحظات نجد انها جمع لسمة "لحظة" وهي النظر بمؤخر العين يميناً ويساراً، كما تحمل نفس اخر هو المدة الزمنية القليلة واما بالنسبة الى عبارة "جلّ" فتعني التنزه والترفع واما عبارة "ادوات" فهي جمع اداة بمعنى الوسيلة التي يستخدمها الانسان لتحقق ما يهدف اليه من القضايا ... وفي ضوء هذه الدلالات للعبارة الواردة في الدعاء يمكننا ان نقرر هذه الحقيقة وهي ان الله تعالى يتنزه ويترفع من الاحاطة به من خلال لحظات البشر مهما استخدم البشر من وسائل الملاحظة هذا هو المعنى العام للعبارة ... الا ان المطلوب هو ملاحظة الدقائق او الطرائف او النكات البلاغية في العبارة المذكورة ما دام هدفنا من الحديث عن الادعية هو ملاحظة دلالاتها ومعرفة ذلك وهو من ابسط قواعد وآداب الدعاء والا فان القراءة المجردة عن الفهم تظل بتراء او اساساً تنتفي معطياتها كما هو واضح. اذن: لنتحدث عن تفصيلات الموقف ... بالنسبة الى ما قرأناه الان من عبارة الدعاء نجد انها تقرر تنزه الله تعالى عن امكانية ان يخضع لملاحظة البشر والسؤال الان هو ما المقصود من الملاحظة او ما عبر الدعاء عنه بعبارة "لحظات"؟ قلنا ان لحظات هي جمع لمفردة لحظة واللحظة هيالنظر بمؤخر اليمين يميناً ويساراً. طبيعياً هذه الكلمة أي اللحظة او اللحظات ترد بمعنييها الواقعي والرمزي أي ان البشر عندما ينظر بمؤخر عينه يميناً وشمالاً انما يستهدف ان يحقق شيئاً ما، بواسطة النظر يصل الى هدفه... فانت حينما تلحظ منظراً طبيعياً كالشجر او النهر او الجبل ... انما تحقق اكثر من معطى منه الاستمتاع بجمالية المنظر، ومنه الكشف العلمي .... فالوسيلة هنا هي الملاحظة المادية حيث نعرف جميعاً ان الملاحظة العلمية في البحث تشكل اداة مهمة لكشف المعرفة... وبالنسبة الى ما نحن بصدده وهو معرفة الله تعالى نجد ان الدعاء قد اشار الى عدم امكانية تحقق ذلك بواسطة الملاحظة سواءاً كانت الملاحظة مادية او غير مادية، اما كونها غير مادية فسنحدثكم عن ذلك لاحقاً ان شاء الله تعالى حيث يشير الدعاء نفسه ذلك كما سنرى واما كون الملاحظة مادية فغير ممكنة لان النظر وهو وسيلة مادية لا يمكن ان يتم من خلال النظر ما هو غير مادي اساساً ولذلك استخدم الدعاء عبارة ادوات الملاحظة فقال (يا من جل عن ادوات لحظات البشر)، أي ان البشر مهما استخدم من الادوات العلمية التي اكتشفها للتعرف على الحقائق لا يمكنه ان يستخدمها بالنسبة الى معرفته تعالى. اذن: امكننا ان نتبين ولو عاجلاً دلالة ما ورد من الاشارة الى تنزه الله تعالى عن الخضوع لادوات الكشف، وهو ما سنتابع ملاحظته في لقاء مقبل ان شاء الله تعالى والاهم من ذلك هو ان نستثمر ما تبيناه في علاقتنا مع الله تعالى وان نتصاعد بذلك الى النحو المطلوب. *******