اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شرح دعاء المحراب http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الحالة النفسية وصدق الإنابة في هيئة المستغفر - 8 2006-12-02 00:00:00 2006-12-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/370 http://arabic.irib.ir/programs/item/370 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ما تتضمنه من اساليب البلاغة ونكاتها... ومن ذلك ما سبق ان حدثناك عن احده، وهو الدعاء الذي يتلى في محراب امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام بمسجد الكوفة، حيث ورد فيه (الهي جاءك العبد الخاطئ فزعاً مشفقاً، ورفع اليك طرفه حذراً راجياً، وفاضت عبرته مستغفراً نادماً)... هذا المقطع من الدعاء حدثناك عنه في لقاءات سابقة عدا العبارة الاخيرة وهي (وفاضت عبرته مستغفراً نادماً).. وهو ما نحدثك عنها الان... لقد سبق ان كررنا الاشارة الى ان الدعاء المذكور الذي يتلى في محراب الامام علي(ع) يتميز بانه يتضمن رسماً لهيئة قارئ الدعاء من حيث ملامحه الخارجية مثل مد اليد، رفعها، جلوسه العادي، جلوسه على الركبة، الخ... وقلنا ان هذه الملامح الخارجية لشخصية قارئ الدعاء انما هي تعبير عن الحالة الداخلية له، أي: الاحساس بالذنب وما يواكبه من الخوف والحذر والقلق والتوتر والندم وبالنسبة الى نهاية الدعاء المذكور نجد ان المقطع يتضمن رسماً لملمح خارجي هو رفع الطرف الى السماء: مسبوقاً بحالة داخلية هي: الفزع والاشفاق (الهي جاءك العبد الخاطئ فزعاً مشفقاً) ولحظة حالة داخلية هي الندم بعد رسمه لملمح خارجي هو "افاضته عبرته" أي البكاء وبعد رسم لملمح خارجي آخر هو: استغفاره، أي الهيئة اللسانية المتمثلة في النطق بكلمات الاستغفار...الخ.. وقد بينّا ـ في لقاء سابق ـ التحام هذه الحالات النفسية والجسدية؟ .. ونقتصر الآن على ملاحظة الحالة النفسية والجسمية لقارئ الدعاء في الفقرة الاخيرة منه وهي "وفاضت عبرته مستغفراً نادماً" اذن لنتحدث عنها ... ان هذه العبارة على بساطتها أي عبارة "وفاضت عبرته مستغفراً نادماً" تنطوي على دقائق المعاني من حيث رسمها للحالة الداخلية لقارئ الدعاء والندم، والحالة اللسانية "الاستغفار" والحالة الخارجية "البكاء"... وبالنسبة الى حالة "الندم" لا نحتاج الى توضيح لدلالته، حيث ان مجرد حصوله يعد تعبيراً عن الحالة السوية للشخص.. ولذلك ورد عن المعصوم(ع): "كفى بالندم توبة" .. أي : ان التوبة وهي العزم على عدم المعاودة الى ممارسة الذنب: يكفي فيها ان يحصل الندم لدى الشخص على مقارفته للذنب... بيد ان عملية "الندم" ليست حالة عادية يمر بها الشخص بقدر ما تفصح عن تمزق الشخصية وتوترها وصراعها والمعاتبة على صدور الذنب... من هنا: جاءت الصورة التي رسمها منشئ الدعاء(ع)، مشفوعة بنمطين عن الرسم الخارجي للشخصية هما: الرسم اللساني "الاستغفار" والرسم الخارجي "البكاء"... والسؤال هو: ماذا نستخلص من الرسمين المذكورين؟ بالنسبة الى "الاستغفار" نجد ان هذه العملية تأخذ فاعليتها في حالة ما اذا كان هذا الناشط اللساني مفصحاً عن الناشط الداخلي وهو "الندم" ... أي: ضرورة كون الاستغفار واقعياً مفصحاً عن الندم، وليس مجرد كلام صادر من اللسان... ولكن الملمح الاشد اهمية من الجميع هو: الرسم الخارجي المتمثل في البكاء... واذا كان "اللسان" مثلاً، قد يكون تعبيراً صادقاً عن الندم وقد لا يكون كذلك، أي: مجرد كلام، فان "البكاء" يختلف عنه تماماً، لانه ببساطة يعبر بالضرورة عن صدق "الندم" لدى الشخصية بصفة ان البكاء هو التجسيد الحي او التصعيد الكبير للحالة النفسية او العاطفية الحادة التي تنتاب الشخصية بحيث لا تملك سوى البكاء المفصح عن الحالية العاطفي المذكورة، أي: اذا لم يستطع الانسان السيطرة على عاطفته الحادة فان النتيجة الطبيعية لهذا هي: البكاء "كما هو واضح"... من هنا وردت التوصيات المتنوعة بالنسبة الى البكاء بحيث اشارت التوصيات الواردة عن المعصومين عليهم السلام الى ان البكاء هو السمة او العلامة الكاشفة عن رقة القلب ونقاءه وصفائه، والعكس هو الصحيح أي: ان القلب القاس هو القلب الذي لا يعرف طريقاً الى البكاء، او القول بان عدم البكاء علامة على مشادة القلب... والمهم هو ذلك كله، حينما تحدثنا الفقرة الاخيرة من الدعاء بان العبد الخاطئ قد فاضت عبرته مستغفراً نادماً فان ذلك يعبر بوضوح عن اعمق درجات الندم، بحيث انسحب على لسان الشخص من حيث كونه وسيلة للتعبير عن الحالة وعلى دموعه من حيث كونها فرزاً طبيعياً للحالة المذكورة اخيراً يجدر بنا جميعاً ان نستثمر تلاوتنا لهذا الدعاء، وذلك بمحاسبة انفسنا وتدريبها على ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* الاعتراف بالذنب والرجاء لعفو الله عزوجل - 7 2006-02-12 00:00:00 2006-02-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/369 http://arabic.irib.ir/programs/item/369 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من اساليب التعبير ونكاته،.. ومن ذلك: ما حدثناك عنه في لقاءات سابقة عن احد الادعية، وهو الدعاء الذي يتلى في محراب الامام علي(ع) بمسجد الكوفة، حيث ورد فيه: (الهي جاءك العبد الخاطئ فزعاً مشفقاً ورفع اليك طرفه حذراً راجياً، وفاضت عبرته مستغفراً نادماً)... هذا المقطع من الدعاء يتضمن ثلاث صور، احداها صورة العبد الخاطئ الفزع المشفق، وهي صورة حدثناك عنها في لقائنا السابق،... واما الصورة الثانية فهي عبارة "ورفع اليك طرفه حذراً راجياً".... وهي ما نحدثك عنها الآن... نذكرك بان حديثنا عن هذا الدعاء منصبٌّ على ملاحظة الصلة بين الحالة الداخلية لقارئ الدعاء وبين انعكاساتها على الملامح الخارجية له... وهنا تلحظ بوضوح ان صورة الدعاء في ملمحها الخارجي هي "رفع الطرف" أي: النظر الى الاعلى، .. واما الصورة الداخلية فهي: الحذر والرجاء... والسؤال الان هو: ماذا نستخلص من الصورة المذكورة من خلال الملمح الداخلي والخارجي لها؟... هذا ما ينبغي ان نحدثك عنه.. الصورة الخارجية هي ـ كما قلنا ـ النظر الى الاعلى وهي ترمز بذلك الى النظر الى الله تعالى.. أي: التوجه اليه تعالى... ولا نحتاج الى توضيح هذا الرمز، مادام النظر الى الاعلى يرتطب بالله تعالى: الذي هو الاعلى على الخلائق.. ولكن التوضيح يفرض ضرورته علينا بالنسبة الى ملاحظة الصلة بين هذا الملمح الخارجي "أي: رفع الطرف" وبين خلفياته الداخلية... فما هي هذه الخلفيات الداخلية؟ ان رفع الطرف الى الاعلى وهو الملمح الخارجي لشخصية قارئ الدعاء يرتبط بحالتين هما: الحالة السابقة على رفع الطرف والحالة اللاحقة به... وقد تسألنا عن النكتة الكامنة وراء تلك الحالتين، فنقول: الحالة الاولى تتمثل في صورة سابقة هي "الهي جاءك العبد الخاطئ فزعاً مشفقاً" واما الحالة الثانية اللاحقة تتمثل في صورة "حذراً راجياً"... وبأسم اكثر وضوحاً نحن الان امام حالة ابتدائية هي: ان قارئ الدعاء وهو عبد لله تعالى، وقع في الخطيئة، ولذلك اصبح خائفاً بشدة، وراثياً مشفقاً على نفسه: بسبب خطيئته... والان مع احساسه بهذه الحالة ماذا نتوقع منه؟! انه يتجه بطبيعة الحال الى "سيده" الى الله تعالى.. ولابد ان يكون خائفاً بشدة وليس بنحو عادي: ما دام عبداً، ثم لابد وان يشفق على نفسه الضعيفة... ولذلك لاماص له من ان يتجه الى الله تعالى.... ولكن ماذا نتوقع من العبد وهو يتجه الى الله تعالى عبر الاحساس بخطيئته؟... هذا ما انعكس اثره على الحالة الثانية؟ وهي: الحذر والرجاء ... ولكن لماذا هذان الاثران؟ واضح ان النصوص الشرعية طالما تؤكد لنا "وهذا ما طرحناه في لقاءات سابقة بان العبد ينبغي ان يبقى طوال حالاته مطبوعاً بسمتين هما: الخوف والرجاء، فلو جاء بعبادة الثقلين فان الخوف من العتاب ينبغي ان يحياه،.. ولو جاء بذنوب الثقلين فان الرجاء من عدم العقاب والرجاء برضاة الله تعالى ينبغي ان يحياه... وفي حينه اوضحنا لك الاسرار النفسية الكامنة وراء هذا التأرجح بين الخوف والرجاء من حيث كونه يجعل الشخصية غير يائسة وغير معجبة بذاتها او مطمئنة، وذلك اذا قدر لها ان تخاف ابداً فان اليأس سيحجزها من متابعة الطاعة، واذا قدر لها ان تعجب ببنائها وتطمئن، فان ذلك سيحجزها عن متاعبة المزيد من الطاعة بل تتوقف عنها... والآن مع ملاحظتنا لهذه الحالة النفسية نجد ان العبد الذي رفع طرفه الى الاعلى قد طبعته هاتان الحالتان، فهو من جانب "حذر يخشى من عقاب الله تعالى" وهو من الجانب الآخر "راج يتوقع المغفرة من الله تعالى"... اذن اتضح تماماً ماذا قصده الدعاء عندما رسم الحالة الاولى وهي الحذر والحالة المواكبة لها وهي الرياء... لكن الامر لم يقف عند هذا الرسم لحالة العبد الخاطئ الرافع طرفه والحذر الراجي بل ان الدعاء رسم لنا صورة ثالثة، نحدثك عنها في لقاءنا اللاحق ان شاء الله تعالى. اخيراً: يتعين علينا ان نذكّر انفسنا جميعاً بضرورة ان نستثمر تلاوة الدعاء المذكور وذلك بمحاسبة انفسنا، وتدريبها على ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* آثار حالة الخوف من الله سبحانه أثناء الدعاء - 6 2006-02-12 00:00:00 2006-02-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/368 http://arabic.irib.ir/programs/item/368 لانزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات، ومن دقائق المعاني، فما يجدر بقارئ الدعاء ان يلم بها اذا اراد بان يحصل على الفائدة المتوخاة من قراءة الادعية وقد سبق ان حدثناك عن احد الادعية وهو: الدعاء الذي يتلى في محراب الامام علي(ع) بمسجد الكوفة، حيث لاحظنا في لقاءات ماضية بان الدعاء المذكور يتضمن رسماً حالة او لهيئة قارئ الدعاء من حيث ملامحه الخارجية والداخلية، مثل مد يده ورفعها، ومثل جلوسه العادي وجلوسه الجاثي "أي: بروكه على الركبة" واخيراً وهذا ما نعتزم ان نحدثك عنه الان هذه الهيئة المرتبطة بعينيه ودموعه، حيث يقول النص "الهي جاءك العبد الخاطئ، فزعاً مشفقاً، ورفع اليك طرفه حذراً راجياً، وفاضت عبرته مستغفراً نادماً".. ان هذه الفقرة الاخيرة من الدعاء هي امتداد لفقرات سابقة اوضحنا خلالها ما تعنيه هذه الملامح الجسمية من دلالات، وما تتضمنه من رموز الى الحالات النفسية التي تطبع سلوك القارئ للدعاء.. ونحن الان نحاول كذلك ملاحظة: هذا الجانب في فقرة الدعاء المذكور... اذن لنتحدث ... ان الحالة النفسية لقارئ الدعاء تظل ـ كما المحنا سابقاً ـ مرتبطة بملامحه الخارجية، منعكسة عليها،.. بالنسبة الى ما نحن حياه هو: فزع الشخصية واشفاقها وهي حالة نفسية بطبيعة الحال .... وقد يسال قارئ الدعاء عن الدلالة اللغوية لهاتين الحالتين: الفزع والاشفاق، فنقول له: الفزع هو الخوف الشديد وليس الخوف العادي، ولابد ان يكون العبد كذلك... واما الاشفاق فهو ذو دلالات متنوعة يجمعها ما يطلق عليه "رثاء الذات" أي حالة نفسية خاصة يختلف منها الخوف والخير والحرص والعطف على الذات، وحينئذ اذا اجمعنا بين ظاهرتي الخوف الشديد من جانب، ورثاء الذات من جانب آخر: امكننا ملاحظة ذلك عند تعرض الاطفال مثلاً الى شدة لا يتحملونها عادة حيث يختلط لديهم الخوف الشديد مع عطفهم وحرصهم على ذواتهم... والمهم الان هو ملاحظة هذه الحالة الخاصة النابعة من احساس الفرد بخطيئته مع ما يتبعها من رسم الحالة الجسمية لقارئ الدعاء وهي حالة رفع طرفه وافاضة عبرته... بالاضافة الى ان كلا من رفع طرفه وافاضة عبرته يقرن بحالة اما نفسية او لفظية، حيث يمكنك ملاحظة ذلك جيداً في فقرات الدعاء المذكورة ... ونطلب منك ملاحظة ذلك جيداً من جديد، حيث يرفع قارئ الدعاء طرفه مصحوباً بحالة نفسية هي الحذر والرجاء، وحيث تفيض عبرته مصحوبة بحالة نفسية ولفظية ايضاً. وهي الاستغفار المصحوب بحالة الندم.... هنا نحسبك قد اختلطت لديك الاوراق وحصل لديك لون من التداخل بين الحذر والرجاء والندم والاستغفار وافاضة الدموع... الخ. ان هذه الحالات المتشابكة ليست حالات جزامية بل حالات رسمها الدعاء بدقة ملحوظة آن لنا ان نحدثك عنها من جديد... ان اول ما ينبي لفت نظرك اليه هو: ان الدعاء رسم شخصية قارئ الدعاء بانها "العبد الخاطئ"... والعبد كما هو واضح: الشخصية التي تنسب الى سيدها ... واوضح سماتها هو الالتزام باوامر سيدها ... لكن: كما سبق ان لاحظنا الفارق بين الخطيئة وبين الذنب، حيث اذا قدر لك متابعة احاديثنا ... وقدر لك تذكر ما قلناه من الفارق بين مفهوم الذنب ومفهوم الخطيئة من ان الخطيئة من احدى دلالاتها هي: الذنب عرضاً لا ذاتاً كمن "يرمي صيداً كطائر مثلاً فتقع على الانسان" او يهدف الى ممارسة شيء قد يكون مباحاً او غير مباح، ولكنه يستتبع محرماً... وامثلة هذا السلوك تجعل الشخصية متصارعة مع ذاتها من حيث كونها لم تتعمد الخطأ بنمو يسلبها من النزعة الخيرة او العبودية لسيدها بل تجنح الى الخطأ وهي بين نزعتين متضادتين... والاهم من ذلك هو: الناتج من هاتين النزعتين وهذا مارسمه الدعاء من خلال دعاء قارئ الدعاء "فزعاً مشفقاً" أي خائفاً خوفاً شديداً من عمله من جانب ولكنه مشفق او اث لذاته من الجانب الاخر، أي: هو حريص ومنعطف عليها، لاحساسه بنزعة العبودية لله تعالى. هذا فيما يرتبط بكون العبد خاطئاً، مشفقاً فزعاً.. ولكن: ماذا بالنسبة أي كونه قد رفع طرفه حذراً راجياً ثم بالنسبة الى كونه قد فاضت عبرته مستغفراً؟.... هذا ما نحدثك عنه لاحقاً ان شاء الله... اما الان فحسبنا ان نستثمر تلاوتنا لهذا القسم من الدعاء وذلك بمحاسبة انفسنا، والتصميم على ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* تأرجح الداعي بين الخوف والرجاء واستذكاره مواقف القيامة والحساب - 5 2006-02-12 00:00:00 2006-02-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/367 http://arabic.irib.ir/programs/item/367 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من دقائق المعاني ونكاتها.. ومن ذلك الدعاء الذي يتلى في محراب امير المؤمنين(ع) بمسجد الكوفة... وقد حدثناكم عن هذا الدعاء في لقاءات سابقة وقلنا انه دعاء يرسم لنا الهيئة التي تطبع السلوك البدني لقارئ الدعاء عبر توسله بالله تعالى بغفران ذنوبه، حيث رسمه حيناً وهو يمد يده، وحيناً يرفع كفيه، وحيناً جالساً، وحيناً جاثياً... والصورة الاخيرة، أي جثو العبد "أي: بروكه على البركبة"، وخوفه من يوم تجثو فيه الخلائق، حيث ان الدعاء اقتبس من القرآن الكريم عبارة "يوم" ورتى كلَّ امة جاثية... الخ، وربط بينها وبين جثو العبد حالياً بين يدي الله تعالى عبر اعترافه بذنوبه... هذه الصورة هي موضوع حديثنا الآن، وهو ما نبدأ بالقاء الانارة عليه... عملية الجثو او البروك على الركبة يبدو انها جلسة الرجل امام القضاء دنيوياً، حيث تصبح عملية الجثو في اليوم الآخر اما صورة واقعية او مجازية وعلى الاحتمالين فان للجلسة المشار لها دلالة خاصة هي: وقوف الشخصية امام الحساب في عرصة القيامة وهو: "موقف مصحوب بالقلق والتأزم والخوف، وذلك بصفته ان الناس ليسوا معصومين من الوقوع في الذنب"... صحيح ان الناس متفاتون في درجة سلوكهم العبادي من حيث حجم الطاعة او المعصية الا انهم من جانب ينتظرون رحمته تعالى، ومن جانب آخر يخافون عقابه.... ونحن اذا انسقنا مع المقولة الصادرة عن المعصومين عليهم السلام وهي: اننا لو جئنا بعبادة الثقلين كما امكن بان نطمئن الى رضاه تعالى وهذا لو انعكس على الموقف في عرصة القيامة لانسحب بدوره على الخلائق من حيث تأرجحهم بين الخوف والأمل، .. لكن بما ان الموقف اساساً مصحوب بالشدائد الى درجة ان النا ينظر اليهم وكأنهم سكارى وما هم بسكارى ... من شدة هول القيامة: لذلك فان الخوف والقلق والتمزق والتوتر ... والخ. يظل هو المسيطر على الموقف من هنا فان جلسة البشر حينئذ بهذا النحو من الهيئة الجسمية أي الجثو "البروك على الربكة" يظل متجانساً مع الحالة الفنسية للشخصية. كيف ذلك؟ قلنا: ان جلسة البشر على ركبهم: اما ان تكون كذلك، فحينئذ تظل الجلسة المشار لها تعسراً واقعياً عن قلق الشخصية... واما ان تكون رمزاً فحينئذ ايضاً تظل الجلسة المشار اليها تعبيراً عن القلق المذكور... ولعل متابعتنا لهذا الجانب عبر الدعاء المذكور يوضح لنا طبيعة القلق او التوتر الذي ذكرناه... اذن: لنقرأ. (الهي جاءك العبد الخاطئ فزعاً مشفقاً ورفع اليك طرفه، حذراً راجياً وفاضت عبرته مستغفراً نادماً...). ان الفزع، والاشفاق، ورفع الطرف: ثم الحذر والرجاء، ثم افاضته الدموع، ثم: الاستخغفار والندم ... او تلك جميعاً تعبر بوضوح عن توتر الشخصية وقلقها وكما سنوضح ذلك مفصلاً عندما نعرض لملامح الجسد والنفس، أي رفع الطرف وافاضة الدمع، جسمياً، والفزع والرجاء من جانب "نفسياً" وكذلك الحذر والرجاء من جانب ثان "نفسياً" ايضاً ثم الاستغفار والندم من جانباً ثالث، وهما يين حالة لسانية والاستغفار وحالة قلبية "الندم": اولئك جميعاً سنحدثك عنها انشاء الله تعالى في لقاء لاحق... بيد اننا استهدفنا الاشارة الى جملة امور هنا، منها، ان هذا الدعاء على قصره ربط بين اليوم الآخر وبين الحالة النفسية والجسمية لقارئ الدعاء، حيث توجه بعبارة "يوم يجثو الخلائق بين يديك" وهذه العبارة المقتبسة من القرآن الكريم ربط فيها الدعاء بين جلسة العبد في لحظة دعاءه الان وبين لحظة وقوفه الى اليوم الآخر.. وهذا الربط له اهميته الكبيرة اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان ثمة نكتة مهمة هي: استحضار الموقف الاخروي من خلال الوقوف الفعلي مع حالة الدعاء، حيث ينصح هذا الاقتران بين الموقفين عن حضور العبد أي عدم غفلته، وهو اثر له معطاه الكبير دون ادنى شك.... اذن: امكننا ان نثبت ولو سريعاً جانباً من النكات التي انتظمت الدعاء المذكور، مما يقتادنا الى ضرورة ان نستثمرها الى تعديل سلوكنا العبادي الا وهو ممارسة الدعاء مشفوعاً بمحاسبة النفس والتدريب على الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* دلالات رفع الكفني أثناء الدعاء والرجاء - 4 2006-02-12 00:00:00 2006-02-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/366 http://arabic.irib.ir/programs/item/366 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في محراب امير المؤمنين(ع) بمسجد الكوفة، حيث حدثناك عن بعض مقاطعه، ونحدثك الان عن البعض الاخر.. ولابد اذا كنت متابعاً لاحاديثنا عن الدعاء ان تتذكر باننا عرضنا صورتين من المظاهر الحركية لقارئ الدعاء وهما: مدُّوُ اليدين، ثم الجلوس بين يدي الله تعالى.. وفي حينه اوضحنا دلالة ما يرمز له هذان المظهران من الاقرار بالذنب، وطلب المغفرة.. اما الان فتواجهنا صورة ثالثة هي: "رفع قارئ الدعاء كفيه، وترجيه الله تعالى سائلاً اياه بالاّ يخيبه برحمته من فضله"... ولعل السؤال المهم مما قد يدور في ذهنك هو: ان نوضح لك دلالة الحركية او المظهر المتقدم وهو "رفع الكف" والفارق بينه وبين مد اليد، حيث لاحظنا ان الدعاء المذكور قد استهل بعبارة الهي: قد مدِّ الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك"، بينما الان "يرفع كفيه" راجياً لما بين يديّ الله تعالى سائلاً الا يخيب امله برحمة الله وبفضله... هنا نأمل من القارئ للدعاء او المستمع لهذه الصورة الا يمل او يزهق بمعرفة هذه النكات الدقيقة في الدعاء، لان المعصوم(ع) عندما يصوغ الدعاء بهذا النحو من السلاملم انما يتحدث بما اوصله الله تعالى الى النبي(ص) ومن ثم منه الى المعصومين عليهما السلام وحينئذ لابد من الاهتمام به تألق الدعاء ونكاته... من الواضح، ان "مد اليد" ـ في تجاربنا اليومية ـ يعني طلب الشيء، وهذا ما لاحظناه في بداية الدعاء الذي يتحدث عن المذنب والخاطئ، حيث ذكر الدعاء بان قارئ الدعاء لحسن ظنه بالله تعالى "يمد" يده.. وهذا يعني انه في صدد طلبه شيئان من الله تعالى.. ولكن عندما "يرفع الكفين" فان الدلالة تتغير عن سابقتها بحيث يتوقع قارئ الدعاء ان تملأ كفاه بما طلبه من الله تعالى... اذن: مدُّ اليد هو طلب، ورفع الكف هو: جواب الطلب... يدلنا على ذلك: ان فقرة الدعاء الاخيرة تقول "راجياً لما بين يديك، فلا تخيبه برحمتك من فضلك"... لاحظ هنا: يعتبر اولاً: من الحاجة التي يتطلع الى ان يتسلمها بيده "طبيعياً: هذه رموز حسية لدلالات يختزنها ذهن قارئ الدعاء".. فقد كان قارئ الدعاء في الفقرة الاولى من دعائه لم يعبر عن حاجته بالنطق بل مدَّ يده من خلال حسن الظن به تعالى... وثانياً: نجد ان قارئ الدعاء يستخدم كلمة "راجياً لما بين يدي الله تعالى"، وهذا يعني انه في صدد ان يتسلم بالفعل ما هو بين يدي الله تعالى... ثالثاً: نجد ان قارئ الدعاء يتوسل به على ان لا يخيبه برحمته من فضله. فالاشارة الى "الفضل" هي رمز واضح للعطاء الذي ينتظره صاحب الدعاء ندما رفع كفيه الى السماء... اذن: ادركنا جانباً من الدلالات التي رسم بها الدعاء في فقرته المتقدمة.... ونتجه الى الصورة الرابعة من الدعاء المذكور، وهي الفقرة القائلة الهي: قد جاء العائد الى المعاصي بين يديك، خائفاً من يوم تجثو فيه الخلائق بين يديك... هنا نلفت نظرك الى الصورة الجديدة من الرسم الخارجي لقارئ الدعاء، حيث رسمه اولاً: ماداً يده، ثم رسمه جالساً بين يدي الله تعالى، ثم رسمه رافعاً كفيه، ثم رسمه جاثياً بين يدي الله تعالى... ولكل من هذه الملامح الفزيقية دلالتها دلالتها الرمزية كما اوضحنا... ولكن ما هي الدلالة الرمزية للصورة الاخيرة "الجثو بين يدي الله تعالى"؟ اولاً: نتساءل ما معنى "الجثو"؟.. الجثو هو: البروك الى الركبة، وهو يرمز الى القعود بين يدي القاضي... ولكن مرَّ بنا ان الصورة الثانية لقارئ الدعاء هي: الجلوس بين يدي الله تعالى قاراً بالذنب .. اذن: ما الفارق الدلالي بين الجلوس العادي وبين الجثو؟ هذا سؤال له اهميته بالنسبة الى قارئ الدعاء، حيث يتعين عليه "وهو يقرأ هذه الفقرة من الدعاء" ويتجه بها الى الله تعالى ان يصرف ما ينطق به... ثمة سؤال آخر هو: ماذا نستخلص من العلاقة بين جثو العبد الان بين يدي الله تعالى "أي: خلال قراءته للدعاء".. وبين جثو الخلائق في اليوم الآخر، حيث لاحظنا فقرة الدعاء الثالثة "جثا العائد الى المعاصي خائفاً من يوم تجثو فيه الخلائق بين يد الله تعالى"؟. ثم: ما العلاقة بين عودة العبد الى المعصية وبين عودة الخلائق الى اليوم الآخر؟... واضح ان هذه الصورة "تضمين فني للنص القرآني الكريم" وهو امر يحتشد بمعان دقيقة: سوف نحدثك عنها في لقاء لاحق انشاء الله.. والمهم هو: ان يستثمرها قاريء الدعاء هذه المناسبة، ليحاسب نفسه، ويقر بذنوبه، ويدرب ذاته على ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* دلالات وآثار الاقرار بالذنب بين يدي الله عزوجل - 3 2006-02-12 00:00:00 2006-02-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/365 http://arabic.irib.ir/programs/item/365 لا زلنا نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات ودقائق المعاني وطريفها، ومن ذلك: ما حدثناك عنه ـ في لقاء سابق ـ بالنسبة الى دعاء قصر يتلى في محراب الامام علي(ع) في مسجد الكوفة، حيث تحدث الدعاء عن توسل العبد بالله تعالى لغران ذنوبه، وحيث رسم الدعاء حالة العبد من جهة مظهره الخارجي والداخلي، ومن ذلك قوله: "الهي قد مد الخاطئ المذنب يديه، لحسن ظنه بك. الهي قد جلس المسيء بين يديك مقراً له بسوء عمله، راجياً منك الصفح عن زلـله"... وقد حدثناك عن الفقرة الاولى سابقاً وهي الفقرة التي رسمت العبد "ماداً يديه" ... وفي حينه اوضحنا دلالة الرسم المذكور أي "مد اليدين" وما تعنيه من النكات ... اما الان فنحدثك عن الملمح الاخر للعبد "وهو متوسل بالله تعالى يخفف ذنوبه"، وهذا الملمح يتمثل في جلوس العبد بين يدي الله تعالى مقراً لسوء عمله.. الى.. الخ والنكتة او الطرافة التي نعتزم توضيحها الان هي: دلالة جلوس العبد بين يدي الله تعالى، والفارق بينها وبين دلالة "مد يد العبد"، وصلة ذلك بالاقرار بالذنب والتوسل بالله بان يغفر له ذلك!. من البينة ان "مد اليد" هو: طلب المغفرة مع توقع حصولها، بصفة آن المد لليد يعني، امكانية ان تتسلم اليه عطاء الله تعالى وهو المغفرة .. ولكن جلوس العبد وليس مد اليد له دلالة اخرى ترتبط ايضاً بطلب المغفرة، كل ما في الامر ان رسم العبد جالساً بين يد الله تعالى له دلالته الخاصة المتمثلة بالاقرار او الاعتراف فالجلوس هو قبالة الوقوف، وهو يرمز الى معنى خاص يتصل بالاقرار او الاعتراف: كما قلنا فالاعتراف عادة يقترن بخضوع واستكانة وخجل و...الخ. أي: الحركة او الملمح الجسمي المتمثل في الجلوس يتناسب مع الاقرار او الاعتراف ... وهذا ما اوضحه الدعاء نفسه في تعقيبه للعبد على ذلك، حيث جاء على لسان العبد "مقراً لك بسوء عمله"... اذن: الدعاء ذاته اوضح الصلة بين هيئة جلوس العبد وبين الاقرار... وهذا واحد من الاسرار الكامنة وراء الرسم المذكور، أي: الجلوس وصلته بالاقرار. ولكن ماذا بالنسبة الى النكات او الاسرار المتصلة بما ورد في المقطع المتقدم، حيث وصف العبد سلوكه بانه "سوء" أي "السيئة" .. ولعلك تتذكر ـ في لقاءنا السابق ـ اننا فرقنا بين الذنب وبين الخطيئة، كما ورد على لسان اللغويين، اما الآن فنواجه مصطلحاً ثالثاً هو "السيئة" .. ونحسبك تساءل عن الفارق بينهما "أي، السيئة" وبين الذنب وبين الخطيئة: مع انها جميعاً "أي الذنب والخطيئة والسيئة" بمعنى متماثل من حيث كونها افعالاً ممنوعة ومحظورة او محرمة، ولسنى مع الافعال الممنوعة شرعاً، ولكن مع ذلك ثمة فروق بين كل واحد من المصطلحات المتقدمة، اوضحنا لك اثنين منها في لقاء سابق، وهو الفرق بين الخطيئة وبين الذنب .. اما الآن فنوضح لك الفارق بين السيئة التي وردت في المقطع الذي نتحدث عنه في لقائنا الحالي وبين الاشكال الاخرى من الافعال الممنوعة شرعاً.. تقول المصادر اللغوية ان السيئة هي: الممارسة الممنوعة التي تكون بين العبد وبين الاخرين، بينما الخطيئة مثلاً هي ما تكون بين الانسان وبين الله تعالى الا ان هذا الفارق لا نطمئن اليه بخاصة ان اللغويين ذكروا "وهذا ما حدثناك عنه في لقاء سابق" ان الخطيئة هي الممارسة التي تتم عرضاً من دون قصد كما لو اصاب احد انساناً بدلاً من الطائر مثلاً مما يعني انه أي: الخطأ يشمل الصلة بين العبد وبين الاخر الذي قتله خطأ. اذن: لابد وان يحتمل معنى آخر لمصطلح السيئة.. الذي نحتمله هو: ان السيئة مصطلح اوسع دلالة من سواه، بحيث يشمل الخيئة ويشمل الذنب، وسائر المصطلحات الاخرى أي انه كل فعل محظور من الشرع، وهو تتمثل في ما نصطلح عليه في لغتنا الحالية بالانحراف أي: العمل غير السوي، وحينئذ فان العمل غير السوي يشمل على سلوك لا يرتضيه الله تعالى: اعّم من السلوك المرتبط بحق الله تعالى.. او حق الناس. اذن للمرة الجديدة نستخلص نكتة مهمة هي: ان الاقرار بانحراف العبد امام الله تعالى جالساً يشمل كل سلوك لا يرتضيه الله تعالى. والاهم من ذلك هو ضرورة ان نستثمر تلاوتنا لهذا الدعاء ولفقرته الميسرة الى اقرارنا بسلوكنا السيء وذلك: بان نتوب الى الله تعالى توبة نصوحاً، وان نحاسب انفسنا، وان ندربها على ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النمو المطلوب. ******* الفرق بين الذنب والخطيئة ودلالات مد اليدين أثناء الدعاء - 2 2006-02-12 00:00:00 2006-02-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/364 http://arabic.irib.ir/programs/item/364 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات ودقائق المعاني، ومنها: ما تحدثنا عنه في لقاء سابق وهو احد الادعية القصار الذي يتلى في محراب أمير المؤمنين علي(ع) في مسجد الكوفة وقد جاء فيه (الهي قد مدَّ الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك .. الهي قد جلس المسيء بين يديك مقراً بسوء عمله ...) وقد قلنا في لقائنا السابق ان هذا الدعاء يتضمن رسماً لملامح الشخصية جسمياً ونفسياً، وان ما هو جسمي يعكس ما هو داخل الشخصية من اجل احاسيس تتصل بما يستر الذنب والتوبة منه والتوسل بالله تعالى بان يغفر ذلك.. وذكرنا ايضاً: ان هذا الدعاء يتضمن رسوماً مختلفة لوضع الشخصية وهي متوسلة بالله تعالى: غفران ذنوبها.. وقلنا: ان جملة نكات وطرائف يتضمنها الدعاء المذكور، حيث المحنا اجمالاً اليها، ونبدأ بتفصيله الان. ونستهل ذلك بالعبارة الاولى من الدعاء وهي: (الهي قد مدَّ الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك ...). والسؤال الان هو: ماذا تتضمن هذه العبارة من نكات واسرار؟.. هذا ما نبدأ بالقاء الاثارة عليه... ان النكات التي تتضمنها هذه العبارة متنوعة.. منها: المسامح الخارجي الذي رسم الدعاء للشخصية وهو "مدُّ اليدين"، ولسوف نرى في عبارة لاحقة ان الدعاء قد رسم لنا ملمحاً اخر هو "رفع الدين" نحو السماء ... ولابد هنا من ملاحظة الفارق بين: "مد اليدين وبين رفع الكفين" وهو امر سنحدثكم عنه لاحقاً، غير ان ما نعتزم لفت نظرك اليه اولاً هو: ملاحظة "مد اليدين" وما تعكسهما من الدلالة التي يستهدفها الدعاء .. هذا اولاً.. واما ثانياً فلابد وان نوضح لك النكتة التي تضمنها الدعاء في وصف الشخصية المقترفة للذنب بعبارة "الخاطئ المذنب" وهذا يعني: ان فارقاً بين الذنب وبين الخطيئة، لابد من ملاحظته حيث كررنا دائماً ان النصوص الشرعية لا تستخدم كلمتين مترادفتين، لان ذلك خلاف العصمة البلاغية ولذلك فان الامام المعصوم الذي قدم لنا هذا الدعاء لابد وان يعني: بعبارة "الخاطئ المذنب" وجود الفارق بينهما، وهو كذلك... وعلى اننا اوضحنا في لقاءات سابقة امثلة هذه الفروق الا اننا نضطر الان ايضاً لملاحظة الفارق بين الذنب وبين الخطيئة حيث ان الكثير من قراء الدعاء لا يكادون يميزيون بينهما معتبرينها بمعنى واحد او متقارب. اذن لنتحدث عن هذا الموضوع، فنقول: النصوص اللغوية تشير الى ان "الذنب" هو: ما يقصده بذاته، بينما الخطيئة هي ما يقصد بها تحرضاً... يستشهدون مثلاً بمن شرب مسكراً "والعياذ بالله" فجنى جناية بسبب سكره... هذا الى ان ثمة من يذهب الى ان الخطيئة ما تكون بين الانسان وبين الله تعالى .. وهناك نظرات غير ما تقدم وما يعنينا هو: ان ممارسة ما حرم الله "أي المحظور من الممارسات" تظل متفاوتة من ممارسة الى اخرى الا انها جمعياً ما دامت ممارسة محظورة فان التوبة منها وطلب الغفران من الله مطلوب دون ادنى شك... وهذا فيما يتصل بممارسة المحظور والممنوع من الافعال .. والفارق بينهما...، ولكن ماذا بالنسبة الى ما تضمنه الدعاء من رسم للشخصية "وهي تائبة وتطلب الغفران". لقد لاحظنا ان عبارة الدعاء هي الهي: مدَّ الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك ... والسؤال الان هو: ماذا يعني "مد اليدين"؟ ثم ما الفارق بينه وبين رفع الكفين، كما مر في الدعاء او كما نلاحظه فيما بعد؟ من الواضح ان مد اليدين هو طلب يقترن بتطلع وتوقع وأمل بالحصول على اشباع حاجة التوسل بالله تعالى ... والسر وراء ذلك هو ان اليدين هما اللتان تتسلمان الاشياء ولذلك يرمز بهما الى تحقيق أمل الشخصية أي: تسلم الشخصية لما تطلبه من "الغفران" للذنب.. وحينئذ يكون "المد" عملية "رمز" لما هو متوقع من الحاجات ... وهذا ما اوضحه تعقيب الدعاء نفسه على العبارة المذكورة بعبارة "لحسن ظنه بك".. أي: بما ان العبد يحسن ظنه بالله، ويكون متوقعاً تماماً ان يحقق الله تعالى امله، حينئذ "يمد يده" لتسلم ما يتوقعه.. من هنا، فان عبارة "حسن ظن العبد بالله تعالى" تظل ملقية باثارتها على عملية مد اليد، حيث قلنا، ان المظهر الخارجي لابد وان يعبر عن المظهر الداخلي، فالمظهر الداخلي هو: حسن ظن العبد بالله تعالى بغفران الذنب.. واما المظهر الخارجي لهذا الظن لحسن فهو مد اليد لتسلم العطاء منه تعالى وهو غفران الذنب. اذا امكننا ان نثبت بوضوح جملة من الاسرار او النكات او الطرائف التي تتضمنها عبارة الدعاء وتعبيرها عن المضمون او الصرف لدى الشخصية من وراء مد يدها الى الله تعالى "لذلك نأمل في ختام لقاءنا ان نوفق دائماً لان نكون حسن الظن بالله تعالى، وان يوفقنا لتعديل سلوكنا وذلك بمحاسبة انفسنا وتدريبها على الطاعة والتصاعد بها الى النمو المطلوب. ******* الحالات القالبية واللفظية للداعي وأثرها في استجابة الدعاء - 1 2006-02-12 00:00:00 2006-02-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/363 http://arabic.irib.ir/programs/item/363 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات ودقائق المعاني وطريفها، حيث ان تارة الدعاء يطمح ولا الى معرفة هذه الجوانب مادام يتجه بكلامه الى الله وما دامت حاجاته الروحية والمادية تفرض عليه او تشجعه الى التعاطف والتواصل مع ما يقدمه من كلام يتجه به الى الله، ويتوسل به لتحقيق حاجاته المتقدمة... ومن امثلة الدعاء المتضمن طريف النكات وعميقها: هذا النص الذي يقرأ في محراب امير المؤمنين علي(ع) في مسجد الكوفة، وهو: الهي: قدمه الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنهه بك. الهي: قد جلس المسيء بين يديك مقراً لك بسوء عمله، راجياً منك الصفح عن زلـله. الهي: قد رفع الظالم كفيه اليك، راجياً لما بين يديك، فلا تخيبه من فضلك. الهي: قد جثا المعاند الى المعاصي بين يديك، خائفاً من يوم تجثونية ا لخلائق بين يديك. الهي: جاءك العبد الخاطيء فزعاً مشفقاً ورفع اليك طرفه حذراً راجياً، وفاضت عبرته مستغفراً نادماً. الهي: صل على محمد وآل محمد، واغفر لي برحمتك يا خير الغافرين. ان هذا الدعاء ـ على قصره ـ حيث يتضمن ستة مقاطع، يبدأ كل منها بعبارة "الهي"، وكل واحدة منها يتوسل بالله على ان يعفو عنه: بعد ان يقدم في كل مقطع احد اشكال الوقوف بين يدي الله تعالى وتقديم المعذرة من الذنب... ولكن مما يجدر ذكره هنا هو: ان هذه المقاطع من الدعاء تتضمن طرائف المعنى من حيث ا لمضمون، ومن حيث المضمون ومن حيث المظهر الخارجي الذي يطبع سلوك المذنب ... واليك اولاً: عرضاً اجمالياً لطرائف الدعاء المذكور او بعضها.. لنتحدث اولاً عن المظهر الخارجي لمضمون الدعاء، أي: الهيئة الجسمية لشخصية المذنب. لو دققت النظر الى الملامح الخارجية للشخصية المذكورة، امكنك ان تلاحظ انماطاً من المظهر لها .. منها: ما يتصل باليد، ومنها: ما يتصل بالعين، ومنها ما يتصل بالهيئة الجسمية العامة من حيث وقوفها او جلوسها... طبيعياً، ينبغي ان تضع في نظرك، بان الهيئة الخارجية لشخصية المتوصل بالله تعالى، لا تنفصل عن الوضع الداخلي لها، أي: ان المظهر الخارجي هو انعكاس لمظهر الشخصية داخلياً، وهذا جانب له اهميته الكبيرة، ولعلك تعرف تماماً ان النصوص القصصية والروائية الناجحة تحاول دائماً عند رسمها لابطال القصة او الرواية: ان ترسم ملامحهم الخارجية معبرة عن ملامحهم الداخلية، والا فان الرسم المجرد لملامح الشخصية: لا قيمة له ما لم يرتبط بالرسم الداخلي لها... والمهم هو: ان نذكر لك اولاً: ملامح هذه الشصخية التي رسمها الدعاء: خارجياً، واردفها بالرسم الداخلي في آن واحد.... بالنسبة الى الرسم الخارجي لاحظ ما يلي: 1- ان الدعاء رسم هيئة اكبر للمتوسل وهي: (مد اليدين). 2- ان الدعاء رسم هيئة اكبر للمتوسل ولكن من خلال (الكفين). 3- ان الدعاء رسم هيئة الجلوس بشكل عام. 4- ان الدعاء رسم هيئة اكبر للمتوسل ولكن بشكل خاص (وهو الحبو). 5- ان السماء رسم هيئة البصر وهو رفعه مقترناً: بنزول الدمع وافاضته. 6- ان الدعاء رسم اخيراً: الملمح اللفظي متمثلاً في طلب المغفرة. اذن: نحن الان امام ستة انماط من الرسم الخارجي لشخصية المتوسل بالله تعالى غفران الذنب. والطرافة هنا هي: ان كل ملمح ـ كما سنلاحظ لاحقاً له نكاته الخاصة... فمثلاً بالنسبة الى (اليد) نجد مرة ان المتوسل (ماداً) يديه باكملها (أي الاجزاء المتصلة باعلى اليد الى ادناها) بينما نجد حالة ثانية هي (رفع الكفين)... ومن جانب اخر: نجد عملية (مدٍ) وتقابلها عملية رفعها، ,لابد ان يكون كل من المد والرفع دلالتهما، والامر نفسه بالنسبة الى هيئة "المثول" بين يد الله تعالى، فتارة نلحظ عملية (جلوس) للمتوسل، وهي هيئة عامة لكل جالس، بينما نجد تارةً اخرى عملية وجثو للمتوسل والجثور هو نمط خاص من الجلوس ... ولابد ايضاً: ان يكون لكل من الجلوس العام والخاص: نكاته الخاصة. واما النمطان الاخران او الاخيران من الملامح الخارجية للمتوسل، فهما: رفع الطرف الي العين واستفاضة عبراتها، ثم: الكلام المنطوق المتمثل في عبارة (صلِ على محمد وآل محمد، واغفرلي برحمتك يا خير الغافرين). ايضاً بالنسبة الى رفع الطرف، واستفاضة عبراته، لابد وان تكون له نكاته.. واخيراً: نمط العبارة المسغفرة، وصلها بما تقدم هذه الملامح سنتحدث عنها في لقاءات لاحقة انشاء الله اما الان فنكتفي او نختم حديثنا بالتوسل الى الله تعالى بان يغفر لنا ذنوبنا، وان نحاسب انفسنا، وندربها على ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النمو المطلوب. *******