اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شرح دعاء الامام السجاد(ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb شرح فقرة: "واجعلني ممن لزم فلحق" من دعاء الامام السجاد(ع) بعد ظهر الجمعة - 3 2006-11-30 00:00:00 2006-11-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2076 http://arabic.irib.ir/programs/item/2076 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الامام السجاد(ع) حيث يقرأ بعد الظهر من يوم الجمعة وقد حدثناك عن مقاطعه الاستهلالية التي تتوسل بالله تعالى بان يوفق قارئ الدعاء الى الشهادة مع الامام المنتظر(ع) في معركته الاصلاحية حيث ورد المقطع الآتي مفصحاً عن التوسل المذكور قائلاً: (ولا تجعلني ممن تقدم فمرق) أي تسرع قبل ان يرسم الامام(ع) خطط المعركة او تأخر فمحق أي تأخر عن اللحوق بموكب الامام(ع) واجعلني ممن لزم فلحق هذه العبارة الاخيرة هي موضوع حديثنا الان حيث حدثناك في لقاء سابق عن الدلالة التي ترشح بها عبارتا ولا تجعلني ممن تقدم فمرق او تأخر فمحق. اذن لنتحدث عن عبارة (واجعلني ممن لزم فلحق). هنا قد يعترض قارئ الدعاء ويقول ان العبارة المذكورة من الوضوح بمكان فما هي الضرورة لالقاء الاضاءة عليها؟ الا اننا نجيبه فنقول ان وضوح العبارة المتقدمة وهي واجعلنا ممن لزم فلحق تفصح عن جملة نكات من الاهمية بمكان كبير بخاصة اذا عرفنا ان التوسل بالله تعالى من خلال العبارتين اللتين حدثناك عنهما في لقاء سابق انما تحذران الشخصيات من ركوب الرأس او الاندفاع الاحمق او الاجتهاد المخطيء في دراسة الموقف بحيث تتقدم الشخصية فتتخلى عن التمسك بمواقف الامام(ع) وتخطيطه للمعركة او تتخلف اساساً عنه(ع) ايثاراً للسلامة. نقول اذا ادركنا ان هذين النمطين من الاشخاص يخسران الموقف حينئذ نتجه الى النمط الثالث من الشخصيات وهي الشخصية المتمسكة بالكتاب وبالعترة الطاهرة أي المتمسكة بالثقلين بحسب توصية رسول الله(ص) حيث ان الامام المهدي(ع) وهو المعد لخوض المعركة ضد الانحراف هو التجسيد الحي للعترة الطاهرة حيث يترتب على ذلك ما نطق به الدعاء حينما قال واجعلني ممن لزم فلحق، اذن ماذا تعني هذه العبارة مع تسليمنا بوضوحها الان؟ الوضوح او الصراحة تقول: "اللهم اجعلني من المتمسكين بالامام المهدي(ع)" في توصياته التي يرسمها لنا عبر خوضنا او مساهمتنا في المعركة ضد الانحراف وهو الظلم والجور اللذان يطغيان ويملآن الارض وبكلمة اشد وضوحاً ان العبارة المذكورة تتوسل بالله تعالى بان يجعلنا ممن لزم الامام المهدي(ع) ولم يفارقه لحظة بحيث يلتحق بموكبه ويعمل باوامره هنا قد يتساءل قارئ الدعاء قائلاً هل نتوقع من الشخصيات المنتظرة لظهور الامام(ع) ان يطبعها الشك او التردد او الجبن عن خوض المعركة؟ ونجيب ان الامر كذلك بحسب ما تنقله النصوص الواردة في هذا الميدان ولذلك يرد مثل هذا التوسل بالله تعالى بان يوفقنا الى ملازمة صاحب الامر والاستشهاد في المعركة وهو امر يفسر لنا كما ذكرنا معنى ان يتخلف البعض عن المعركة او يتقدمها البعض فتكون الخسارة نصيبهما مصداق ذلك نجده في التجارب اليومية التي نشاهدها وطبيعة التركيبة البشرية والفارقية الكبيرة بين الاقوال المتحمسة وبين الافعال حيث ان الشخصية عندما تتصاعد عاطفتها حينئذ تصرح بكلام ايجابي ولكن المعركة عندما تواجه تلك الشخصية ويحدق بها الخطر حينئذ تتراجع عن كلامها وتؤثر العافية على خوض المعركة. اذن امكننا ان نتبين مزيد من الوضوح ماذا تعني هذه التوسلات بالله تعالى وذلك بان يجعلنا الله تعالى ممن يتقدم على موكب الامام(ع) فيمرق او ممن يتأخر عنه فيمحق بل يجعلنا ممن يلزمه ويلتحق به. والاهم من ذلك ان نتوسل نحن القراء للدعاء بان نوفق الى ممارسة جهادنا وان نستشهد في الميدان المذكور وان نوفق بعامة الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "أو قرتني نعماً وأو قرت نفسي ذنوباً.." من دعاء الامام السجاد(ع) بعد ظهر الجمعة - 2 2006-11-16 00:00:00 2006-11-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2075 http://arabic.irib.ir/programs/item/2075 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الامام السجاد(ع) حيث يقرأ بعد الظهر من يوم الجمعة، وقد ورد فيه قوله(ع) (اوقرتني نعماً واوقرت نفسي ذنوباً كم من نعمة اسبغتها عليَّ اذ لم اود شكرها وكم من خطيئة احصيتها عليَّ استحي من ذكرها). هذا المقطع من الدعاء يتضمن ثنائيات او تقابلاً بين الاضداد، بحيث يتضمن جملة نكات يتعين علينا الوقوف عندها نظراً لاهميتها الكبيرة في ميدان الممارسات العبادية ونقف مع التقابل الاول منها وهو ان الله تعالى اوقر عبده نعماً ولكن العبد اوقر نفسه بالذنوب، فماذا نستخلص من هذا؟ لنلاحظ اولاً مقابلة النعم بالذنوب ان فقرة الدعاء توضح بان الله تعالى اكثر من النعم على العبد ولكن العبد اكثر من الذنوب والمفروض ان تشكر النعم من جانب وان تزداد الطاعة من جانب آخر، ولكن العكس هو الملاحظ في الموقف ان هذا التضاد بين الموضوعين يصوغه الدعاء وفق عبارة او عبارات تطفح بجمالية وطرافة الموقف كيف ذلك؟ لقد انتخب الدعاء مصطلح الوقر وهو الثقل من الشيء او الحمل المصحوب بالثقل، ولعلك تتساءل عن النكتة الملحوظة بالنسبة الى مفردة الثقل لا نتأمل طويلاً حتى ندرك بان الوقر هو التعبير الاشد طرافة وعمقاً بالنسبة الى النعم ومقابلها الذنوب فاذا قيل مثلاً اوقرت الشجرة فهذا يرمز الى الحمل الثقيل فيها والكثير لقد كان من الممكن ان يقول الدعاء مثلاً لقد انعمت عليَّ كثيراً ولكنني اذنبت كثيراً، ولكن الدعاء استخدم عبارة اوقرت لتشمل ما هو الكثير وما هو الثقيل ايضاً وبذلك تكون اشد دلالة او ادق دلالة في رسم الموقف، نتساءل من جديد كيف ذلك؟ واضح ان انعم الله ليست كثيرة فحسب بل تتسم بالاهمية كالصحة والامان مثلاً في نطاق الحاجات الدنيوية بحيث اذا افتقد احدهما تتحول الحياة الى شدة ملحوظة ان الامن اذا عدم مثلاً فلا تستطيع الشخصية ان تتوازن البتة انها لا تأمننا بطعام او شراب او نوم او عرس او سياحة او ...الخ، وهذا يعني ان النعم هنا ثقيلة نوعياً وليست كثيرة فحسب. والامر نفسه بنحو اشد اذا اتجهنا الى النعم الروحية ان مجرد كوننا قد اهتدينا الى المذهب الحق التوحيد، النبوة، الامانة، كاف بان يحسسنا بضخامة النعمة ما اكثر من جهل نعمة التوحيد، او النبوة، او الامانة؟ ان الدار الآخرة وهي الخالدة التي لا احد لامدها يتوقف نعيمها على معرفتنا بالمفهومات المتقدمة ان التمسك بالثقلين كتاب الله تعالى وعترته عليهم السلام لا يمكن تصور نعمتها من حيث انعكاساتها على مصائرنا الآخروية وهكذا. اذن عندما ينتخب الدعاء مفهوم الوقر ليشير به الى الكثرة من جانب والى الاهمية المتسمة بالخطورة للنعمة من جانب آخر، انما يكون بذلك قد الفت نظرنا الى نعم الله تعالى كماً وكيفاً وليس كماً وحده او كيفاً وحده. ولكن كيف يقابلها العبد؟ يقول الدعاء بان العبد قد اوقر نفسه بالذنوب أي على العكس تماماً من الله تعالى حينما اوقر عبده بالنعم. هنا ايضاً نستخلص بان الذنوب الصادرة من العبد تتسم بكثرتها وعظمتها بدليل ان الدعاء قد استخدم نفس عبارة اوقر والا اذا كان الهدف هو الاشارة الى الذنب من حيث كثرته وليس نوعه فحسب لانتخب الدعاء عبارة اخرى تعبر عن الكثرة فحسب. اخيراً يتعين علينا ان نستثمر قرائتنا لهذا الدعاء وذلك بان نشكره تعالى على نعمه وان نتوب اليه تعالى من ذنوبنا وان ندرب ذواتنا على الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ولا تجعلني ممن تقدم فمرق أو تأخر فمحق" من دعاء الامام السجاد(ع) بعد ظهر الجمعة - 1 2006-11-11 00:00:00 2006-11-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2068 http://arabic.irib.ir/programs/item/2068 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ونختار اليك اليوم دعاء الامام السجاد(ع) الذي يقرأ بعد الظهر من يوم الجمعة، حيث نحدثك اولاً عن مقاطعه الاستهلالية التي تتوسل بالله تعالى بان يشتري نفس قارئ الدعاء ليستشهد مع الامام المنتظر(ع) قائلاً: (ولا تجعلني ممن تقدم فمرق، او تأخر فمحق، واجعلني ممن لزم فلحق، واجعلني شهيداً سعيداً)، هذا المقطع من الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يجعل قارئ الدعاء شهيداً سعيداً، بحيث لا يفوته موكب الامام(ع) في حركته الاصلاحية للمجتمعات المنحرفة، وقد عبر صاحب الدعاء عن هذا المعنى بثلاث عبارات هي الا يكون متعجلاً فيمرق ولا متأخراً فيمحق، بل ممن لزم الامام ولحق به. هذه العبارات تحتاج الى قدر من التوضيح فلنتحدث عنها ... لعل القارئ للدعاء يتساءل مستفهماً ماذا يعني الدعاء حينما يتوسل بالله تعالى قائلاً: (ولا تجعلني ممن تقدم فمرق)، طبيعياً ثمة استخلاصات متنوعة من الممكن ان يتوفر قارئ الدعاء عليها منها مثلاً ان الشخصية التي تنتظر ظهور الامام(ع) من الممكن ان تتسرع فتلتحق بموكب خادع حيث اشارت النصوص الشرعية الى امكانية ظهور ادعاءات زائفة وهي ما لاحظنا بعضها في فترات سابقة ومعاصرة ايضاً. هذا واحد من الاستخلاصات. لكن ثمة استخلاص آخر هو ان الشخصية تتسرع ايضاً عندما تسمع او تشاهد ظهور الامام(ع) وذلك بان تندفع عاطفياً دون ان تتسلم اوامرها من الامام(ع) فتتقدم للمشاركة غير المأمورة بها او تساهم وفق اجتهادها المخطئ وتكون بذلك قد استبقت الامور قبل اوانها. هنا تجيء الاستعارة القائلة (ولاتجعلني ممن تقدم فمرق) أي استعارة مروق السهم للتعبير عن التسرع او الاستباق غير المشروع، هذه الاستعارة تجيء لتعبر بوضوح عن الدلالة المذكورة كيف ذلك؟ عندما يمرق السهم من رميته ويخرج فهذا يعني انه خرج سريعاً، وهو موقف قد وظفه الدعاء للتعبير عن التسرع وليس التعبير عن الرمية وهدفها حيث نعرف جميعاً ان التشبيه او الاستعارة او الرمز او مطلق العبارات التي تعتمد الصورة الفنية المركبة لا ينظر اليها من خلال التطابق بين طرفي الصورة المشبه والمشبه به مثلاً بل تلتقط نكتة منها هي المتطابقة مع الهدف فمثلاً الآية الكريمة التي تشبه الكافر او المنحرف بالانعام فان الكافر والانعام لا يتطابقان جنساً لان الاول بشر والآخر حيوان الا ان النقطة او النكتة المشتركة بين البشر الكافر وبين الحيوان هو انحطاط او تردي وغياب عقله وذكائه، كما هو واضح من هنا فان التعبير عن التسرع والخروج الى الساحة قبل الاوان او قبل صدور الاوامر او قبل الارشاد من المعصوم(ع) يتوافق مع حروف السهم خارجاً بسرعته المعروفة. وهذا فيما يتصل بمن يتقدم على موكب الامام(ع) ولكن ماذا بالنسبة الى من يتأخر؟ وماذا بالنسبة الى من يواكب الموقف؟ طبيعياً السعيد هو من يواكب الموقف كما سنوضح ذلك في حينه ان شاء الله تعالى ولكن لنتحدث عن الطرف الآخر الخاسر، أي الطرف الذي تأخر عن الموكب حيث يتماثل مع الطرف الذي تقدم على الموكب فخسر ايضاً يقول الدعاء (ولا تجعلني ممن تقدم بمرق، او تأخر فمحق)، المحق هو المحو او الهلاك او الاضمحلال، وبالنسبة الى هذه الاستعارة التي تخلع على المتأخرين عن موكب الامام بانه محق تظل من الوضوح بمكان كيف ذلك؟ لا نحتاج الى تأمل طويل حتى نتبين سريعاً بان المتردد او الشاك او الجبان او الحريص على متاع الحياة الدنيا سوف يتخلف عن الموكب ايثاراً لهواه، وعندما يتخلف فهذا يعني خسرانه أي عدم توفيقه بملازمة الامام(ع) وحركته وهل ثمة خسارة اكبر من الخسارة المتمثلة في التخلف عن الامام(ع) الذي امرنا الله تعالى بالتمسك به؟ اذن اتضح جلياً ما تعنيه الاستعارة التي خلعت على المتخلف عن الموكب سمة هالك والمهم هو ان ندعو الله تعالى بان يوفقنا الى ملازمة الامام(ع) وان نحرص على ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. *******