اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شرح دعاء اميرالمؤمنين(ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb شرح فقرة: "اللهم نعم الاله انت" من دعاء امير المؤمنين(ع) في ليالي الجمعة - 3 2006-11-30 00:00:00 2006-11-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2074 http://arabic.irib.ir/programs/item/2074 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها احد ادعية الامام علي(ع) في ليالي الجمعة، حيث قدمنا مقاطعه الاستهلالية سابقاً ونتابع ذلك الان، واذا كنت مواصلاً الاستماع لاحاديثنا حينئذ ستتذكر باننا واعدناك بان نحدثك عن فقرة من دعائه(ع) جاء منها ان قارئ الدعاء مقر على نفسه بان الله تعالى قد اعانه على ان يثني عليه تعالى الا ان العبد بناءً على عدم صياغة نيته بالنحو المطلوب، وكذلك ضعف يقينه فان ثناءه على الله تعالى يظل متسماً بقصوره من هنا نجد ان الدعاء يتقدم بمقاطع جديدة تكشف عن القصور والتقصير لدى العبد قبالة عظمة الله تعالى ورحمته. يقول المقطع الجديد من الدعاء (اللهم نعم الاله انت، ونعم الرب انت، وبئس المربوب انا، ونعم المولى انت، وبئس العبد انا)، هذا المقطع من الدعاء يتضمن جملة نكات يجدر بنا ان نقف عندها. الفقرة الاولى من المقطع المتقدم تقول: (اللهم نعم الاله انت، ونعم الرب انت) ان هذه الفقرة من الدعاء تتضمن عبارتين الاولى تقول ان الله تعالى نعم الاله والثانية تقول ان الله تعالى نعم الرب والسؤال المهم هو لماذا جاءت الفقرة الاولى بمصطلح الاله والثانية بمصطلح الرب مع انهما يعبران عن ظاهرة واحدة هي الله تعالى فما هو سر ذلك؟ لو راجعنا المصادراللغوية لوجدنا انها تشير الى ان كلمة الاله تنحصر دلالتها في المعبود ولكن الرب مأخوذ جذوره من التربية والسياسة والسيادة والمالكية، ولذلك ورد في سورة الناس قوله تعالى: «قل اعوذ برب الناس / ملك الناس / اله الناس»، حيث استخدم الرب والملك والاله ليشير من خلال كل منهما الى معنى خاص حتى يستكمل بها تعالى جميع المستويات من الاستعانة به أي الجمع بين صفات المربي والرئيس بعد ذلك يقول النص: (ونعم المولى انت، وبئس العبد انا، ونعم المالك انت، وبئس المملوك انا)، هنا ايضاً نلفت نظرك الى نكتة اخرى تتصل بكلمة المولى وكذلك كلمة المالك اما المالك فقد عرفتها واما المولى فتعني السيد مقابل العبد والنكتة هنا ـ كما لاحظنا ـ تتمثل في ان الدعاء قد استخدم مصطلحات تندرج جميعاً ضمن كلمة الله تعالى ولكن كلاً من هذه المصطلحات تتناول سمة خاصة تختلف عن اختها في التعبير ولكن صفاته تعالى واحدة لا جزئية فيها كما هو واضح في ميدان المعرفة العقائدية. والمهم ان المقطع المذكور ختم حديثه عن سمات الله تعالى الاله والرب والمالك ختمها بسمة المولى ليشير بها الى موقف العبد مقابل المولى بصفة ان العبد هو الكلمة الاشد تعبيراً عن عبودية الانسان لله تعالى ولذلك نجد ان الله تعالى يمتدح عباده المصطفين بكلمة العبد مثل سبحان الذي اسرى بعبده، ومثل واذكر عبدنا ايوب، وقول ووهبنا لداود سليمان نعم العبد. بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً بمثابة امتداد لسابقه وهو (فكم قد اذنبت فعفوت عن ذنبي وكم قد اجرمت فصفحت عن جرمي، وكم قد اخطأت فلم تؤاخذني وكم قد تعمدت فتجاوزت عني وكم قد عثرت). هنا نواجه مصطلحات تتجانس بدورها في دلالاتها ولكنها تتفاوت في جزئيات دلالتها فمثلاً كلمة الذنب وكلمة الجرم وكلمة الخطأ تتجانس فيما بينهما من حيث كونها جميعاً تندرج ضمن دلالة هي صدور الانحراف عن مبادئ الله تعالى ولكن كل واحدة منها تختلف عن الاخرى في جزئيات الدلالة وهكذا كقوله تعالى مثلاً: «وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا»، حيث ان العفو والصفح والغفران تندرج ضمن دلالة واحدة هي التنازل عن الحق ولكن كل واحدة منها تختلف عن الاخرى في جزئيات معانيها. المهم سنحدثك عن هذه المستويات من التعبير في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى اما الان فنسأله تعالى ان يتجاوز عنا وان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واقر لك على نفسي بما انت اهله" من دعاء امير المؤمنين(ع) في ليالي الجمعة - 2 2006-11-16 00:00:00 2006-11-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2073 http://arabic.irib.ir/programs/item/2073 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها احد ادعية الامام علي(ع) ليلة الجمعة وقد حدثناك في لقاء سابق عن مفتتح هذا الدعاء وهو عبارة: (اللهم اني اثني عليك بمعونتك على ما نلت به الثناء عليك)، ثم يقول: (وأقر لك على نفسي بما انت اهله، والمستوجب له في قدر فساد نيتني وضعف يقيني). هذه الفقرة من الدعاء تأتي بعد الاستهلال الذي يتحدث عن ثناء العبد لله تعالى وانه توفيق من الله تعالى بان يسمح لنا بان نثني عليه، هنا ينتقل الدعاء الى ما يترتب على عطاء الله تعالى لعبده أي التوفيق للثناء عليه وهو اقرار العبد بما هو اهل للثناء وما يستوجبه في ذلك، ثم ما يقابل عطاء الله تعالى المذكور واهليته تعالى من حيث قصور العبد حيال ذلك، وهو عدم توفر النية الخالصة وضعف اليقين. هذه الفقرات من الدعاء قد تحتاج الى ان نلقي انارة عليها وهذا ما نبدأ به، العبارة الاولى من مقطع الدعاء تقرر بان الله تعالى اهلٌ للثناء والمستوجب له هنا قد يتساءل قارئ الدعاء ما هي النكتة الكامنة وراء الاقرار بان الله تعالى اهل للثناء ثم مستوجب له ايضاً؟ وقبل ذلك يثار سؤال آخر ما هي النكتة الكامنة وراء القول بان العبد مقر على نفسه بما اثناه على الله تعالى؟ هذا السؤالان يتطلبان شيئاً من التوضيح بالنسبة الى السؤال الاخير وهو ان العبد يقر على نفسه بان الثناء على الله هو امر له مشروعيته ووجوبه ترى ما معنى الاقرار بهذا؟ وهل يتصور احدنا ان الداعي لا يقر باهلية الله تعالى والعياذ بالله؟ اذن لابد من ملاحظة سر وراء ذلك فما هو؟ في تصورنا ان بعض المتجهين بالدعاء الى الله تعالى من الممكن ان يتحفظوا في ادعيتهم المتجهة الى الله تعالى بحيث اما يحيون صراعاً نفسياً في صدورهم عن الدعاء من حيث استجابته او عدمها مثلاً او لا يملكون وعياً حاداً في ادراك ذلك، من هنا تتجه عبارة الدعاء الذي لاحظناه الى الاقرار اولاً بان الله تعالى هو اهل للثناء عليه حتى مع فرضية عدم اجابة الدعاء مع ملاحظة ان الثناء على الله تعالى لا يهدف صاحب الدعاء الى منفعة مادية وراء ذلك بل لان الله تعالى أهل للثناء فحسب. من هنا فان الاقرار بانه تعالى اهل للثناء يكتسب دلالته عند العبد لكن مع ذلك كله فان العبد لا يقدر على تأدية هذا الجانب أي الثناء على الله تعالى بما هو اهل لماذا؟ لان الله تعالى لا يعبد حق عبادته وهذا ما تقرره نصوص شرعية طالما تشير الى انه لا يمكن لاحد ان يستوفي لله تعالى حق الثناء نظراً لقصور العبد حتى لو كان من الصفوة البشرية. من هنا تواجهنا عبارتان احداهما تقول ان الله تعالى اهل للثناء ثم الاخرى تقول والمستوجب له وهذا من حيث العظمة المرتبطة اما من حيث القصور الذي يسم العبد فثمة عبارتان ايضاً تترتب على ذلك وهما اولاً العبارة المشيرة الى عدم توفر النية الصادقة وثانياً العبارة المشيرة الى ضعف اليقين. والسؤال الجديد هو ما هي النكات الكامنة وراء ذلك؟ بالنسبة الى العبارة القائلة بان الله تعالى اهل للثناء ثم بعد ذلك قولها والمستوجب له فان النكتة وراء ذلك هي ان الله تعالى بما انه يتسم بالعظمة التي يتفرد بها فان الثناء عليه يكتسب مشروعية ولكن الامر لايقف عند المشروعية فحسب بل يتجاوزه الى الوجوب أي يجب علينا ان نثني على الله تعالى وليس ان نكتفي بانه تعالى اهل للثناء وهذا هو احد آداب الدعاء كما هو واضح. واما بالنسبة الى السؤال الآخر وهو ان العبد لا يمتلك نية خالصة ولا يمتلك يقيناً تاماً فأمر يحتاج بدوره الى توضيح وهذا ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى اما الان فحسبنا ان نسأله تعالى بان يوفقنا للثناء عليه وان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطوب. ******* شرح فقرة: "اللهم اني اثني عليك بمعونتك" من دعاء امير المؤمنين(ع) في ليالي الجمعة - 1 2006-11-11 00:00:00 2006-11-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2072 http://arabic.irib.ir/programs/item/2072 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها احد ادعية الامام علي(ع) حيث يقرأ في ليالي الجمعة وقد استهل الدعاء بالفقرات الآتية (اللهم اني اثني عليك بمعونتك على ما نلت به الثناء عليك واقوُّ لك على نفسي ما انت اهله) ونحدثك اولاً عن الفقرة الاستهلالية التي تقول: (اللهم اني اثني عليك بمعونتك، على ما نلت به الثناء عليك) ان هذه الشريحة التي يستفتح بها الدعاء تتضمن حقيقة عبادية تتصل بتعامل قارئ الدعاء مع الله تعالى من حيث صلة ذلك بالثناء على الله تعالى وتمجيده. وهي حقيقة تتطلب مزيداً من الايضاح حتى يثرى بها جهازنا المعرفي في تعاملنا مع الله تعالى. اذن لنحدثك عن هذا الجانب.. الافتتاحية من الدعاء تقول: (اللهم اني اثني عليك بمعونتك) والسؤال هو الثناء على الله تعالى هو ممارسة يقوم العبد بها لانه يعتقد خالصاً بان الله تعالى قادر وعالم ومبدع ومهيمن ولذلك يستحق الثناء وهذه الحقيقة يستقيها العبد من خلال تجاربه الدنيوية أي تعامله مع الاخرين فكل منّا حينما يواجه عالماً كبيراً او مكتشفاً او مفكراً او بطلاً، فانه بالضرورة يحس بمشروعية او مفروضية احترامه وتقديره لهذه الشخصية المكتشفة او المخترعة او المفكرة او البطلة فاذا انقلنا الحقيقة المتقدمة الى التعامل مع الله تعالى حينئذ نحس بوضوح ان الله تعالى هو المتفرد ولا شريك له في قدرته وعلمه وارادته ورحمته وهذا يقتادنا بالضرورة من طريق اولى ان نثني عليه ونحمده، الا ان السؤال الاشد اهمية هو صحيح ان العبد يقر بمفروضية الثناء على الله تعالى الا ان النصوص الشرعية تحدد لنا المصادر او الاسرار الكامنة وراء الثناء على الله تعالى وهذا ما نبدأ به بالقاء الانارة عليه تقول عبارة الدعاء (اثني عليك بمعونتك) ترى ما المقصود من ذلك؟ الاجابة واضحة وهي ان العبد حينما يثني على الله تعالى انما يتم ذلك بمعونة من الله تعالى كيف ذلك؟ من البين ان العبد في غالبية البشر يحيا غافلاً عن الله تعالى في مختلف انماط سلوكه فالانسان قد يأكل ويشرب ويتكلم ويفكر ويتحرك دواماً دون ان يتذكر بان فاعليته المذكورة انما هي من الله تعالى ولكنه غافل عن ذلك، وتبعاً لذلك لا نجده متذكراً لعظمة الله تعالى ونعمه فيما وكأنه مستقل عن فاعلية الله تعالى لذلك فان الدعاء الذي نتحدث عنه يقرر بان العبد اذا اثنى على الله تعالى فهذا يعني انه يحيا او يعايش او يذكر الله تعالى وليس بغافل عن ذلك. فاذا كان غير غافل فهذا يعني انه استمد هذه الممارسة أي الثناء على الله تعالى بمعونة او من معونة من الله تعالى أي ان الله تعالى وفقه الى ان يثني على الله تعالى ولذلك جاءت العبارة بعدها بهذا النحو: (اثني عليك بمعونتك على ما نلت به الثناء عليك) أي الثناء على الله تعالى هو عطاء يناله من الله تعالى وبكلمة اشد وضوحاً ان الثناء على الله تعالى لا يتم الا لانه تعالى وفق عبده لان يلتفت الى الله تعالى ويحمده ويثني عليه والا بدون العناية المتقدمة يظل الانسان غافلاً عن الله تعالى. اذن امكننا ان نتبين بوضوح ما حفلت به عبارة الدعاء المذكورة أي العبارة القائلة بان الثناء على الله تعالى هو عطاء من الله تعالى علينا على ان نوفق لممارسة الثناء عليه. ختاماً نتوسل به تعالى ان يوفقنا الى الثناء عليه دوماً وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة بعامة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. *******