اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شرح دعاء عصر الغيبة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb شرح فقرة: "اللهم لا تجعلني من خصماء آل محمد..." - 91 2007-03-13 00:00:00 2007-03-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1879 http://arabic.irib.ir/programs/item/1879 نحن الان مع المقطع الاخير من دعاء الغيبة (غيبة الامام المهدي (ع)) حيث ختم الدعاء بالتوسل بالله تعالى: "اللهم لا يجعلنا من خصماء آل محمد(ص) ولا من اعدائهم، ولا من اهل الحنق والغيظ عليهم"، ثم التوسل به تعالى بان يعيذنا ويجيرنا من ذلك. ان قارئ الدعاء اياً كان وعيه العبادي هو من الموالين لمحمد(ص) واهل بيته عليهم السلام ولذلك قد يتساءل البعض اذا كان القراء للدعاء من الموالين فكيف نتصورهم من الخصوم او الاعداء او اهل الحنق او اهل الغيظ؟ هذا ما يتطلب توضيحاً ... من المؤسف جداً ان نجد بعض المنتسبين الى خط أهل البيت عليهم السلام من الممكن ان ينحرفوا اما لقلة مخزونهم العبادي او للضعف النفسي او للجزع من شدائد الحياة الدنيا او لطمع في المنصب ونحوه نقول ثمة من الاشخاص من تسوء عاقبته والعياذ بالله تعالى لذلك فان الدعاء يتوسل بالله تعالى الا يجعلنا من هؤلاء المنحرفين بيد ان فقرات الدعاء المذكورة من الممكن ان يقف عندها الاخرون ممن لا ينتسب الى المذهب الحق او ممن يشكك في ذلك او ممن يجحد الحق نقول: ان الدعاء المذكور يتوسل بالله تعالى الا نصبح من المنحرفين من امثال النماذج المذكورة، والان اذا عرفنا ذلك يجدر بنا ان نقف عند المفردات المذكورة من السلوك المنحرف وهي الخصومة والعداوة والحنق والغيظ حيال آل محمد عليهم السلام. فماذا تعني بخاصة انها تتماثل في دلالات مشتركة كالخصومة والعداوة وكالحنق والغيظ. بالنسبة الى الخصومة والفارق بينها وبين العداوة هو ان العداوة هي اضمار الشر حيال الاخر اساساً اما الخصومة فهي منافرة بين طرفين تستدعي في النتيجة كراهية الآخر. واما بالنسبة الى الفارق بين الحنق والغيظ فان الحنق هو شدة الحقد بحيث يصعب او يمتنع زواله، واما الغيظ فهو شدة الغضب. وفي ضوء هذه الفوارق بين المفردات الثلاثة يمكننا ملاحظة المنحرفين عن خط اهل البيت عليهم السلام مندرجين ضمن واحدة او اكثر او جميع الانماط من السلوك المذكور، كيف ذلك؟ ان من المنحرفين عن اهل البيت عليهم السلام من يعاديهم كالنواصب مثلاً، ومنهم من يخاصمهم وينتهي من خصومته الى معاداتهم ومنهم من يحقد عليهم حقداً اعمى بحيث يفقد بصيرته تماماً، ومنهم من يحمل غيظاً حيالهم بنحو حاد يصل الى النهاية. طبيعياً ثمة فوارق كما لاحظنا بين هذه الانماط ولكنها جميعاً منحرفة عن المذهب الحق بحسب التفاوت في درجة البعد او الانحراف. لذلك توسل الدعاء بان نعوذ بالله تعالى من ان تختم حياتنا بامثلة هذا الانحراف، وان نستجير به من ذلك. اخيراً ختم الدعاء بفقرة: (اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني بهم فائزاً عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين آمين رب العالمين). هذه الفقرات من الدعاء تتسم بوضوح كامل ولكنها تحتاج الى بعض الانارة فنقول: التوسل بالله تعالى بان يجعلنا فائزين عنده في الدنيا والاخرة يتداعى بالذهن الى ان التمسك باهل البيت عليهم السلام والتواصل مع شخصياتهم ومنهم الامام المهدي(ع) يقتادنا الى ان نفوز برضاه تعالى في الدنيا والاخرة. واما التوسل به تعالى بان يجعلنا من المقربين فمعناه يجعلنا في اعلى درجات رضاه والجنة حيث ان النصوص القرآنية الكريمة المشيرة الى المقربين تعني الاشخاص الاعلى درجة عند الله تعالى من حيث رضاه ومن حيث مواقعهم في الجنة. اللهم اجعلنا كذلك ووفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واجعله خليفتك في أرضك كما ضمنت له" - 90 2007-03-08 00:00:00 2007-03-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1878 http://arabic.irib.ir/programs/item/1878 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة أي غيبة الامام المهدي(ع) حيث قدمنا في لقاءات سابقة مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقاطعه الاخيرة جاء في احدها التوسل بالله تعالى بان يكشف الضر عن الامام المهدي(ع)وان يجعله خليفة في الارض كما ضمن ذلك له ... ويجدر بنا الآن ملاحظة هذا التوسل واستخلاص نكاته، قد يتساءل قارئ الدعاء ما هي النكات الكامنة وراء التوسل بالله تعالى بان يكشف عن الامام(ع) الضر؟ ونجيب قائلين: صحيح ان الامام(ع) محفوف بحفظ الله الا ان الدعاء ذاته من خلال قارئ الدعاء بان يحفظ ولي الله تعالى من اية شدة سواءاً كانت مادية او معنوية يظل هذا النمط من الدعاء وسيلة لان ننشد اليه(ع) ونتواصل مع حركته الاصلاحية التي ننتظرها ونتوسل بالله تعالى بان يجعلنا من الملتحقين به والمستشهدين بين يديه والمهم ان التوسل المذكور يظل واحداً من الاساليب او الوسائل التي ترتبط بوظفيتنا من حيث التطلع الى الظهور حيث ان الكشف لشدائد المواقف التي تقترن او تعجل بعملية الظهور تيسر بلا شك ما نتطلع اليه من العملية المذكورة. ونتجه الى التوسل الاخر وهو فقرة واجعله خليفة في ارضك كما ضمنت له نقول او نتجه الى هذه الفقرة من الدعاء نجدها مرتبطة بالتوسل السابق أي مع كشف الضر عن الامام(ع) حيث تتحقق الخلافة الحقة او الوراثة الممتدة الى آخر الزمن في الارض تبعاً لما وعده تعالى من ان الارض يرثها عباده الصالحون بصفة ان الخلافة بمعناها الحرفي او المطلوب هي تحقق مبادئها التي رسمها الله تعالى. اخيراً نواجه فقرات متنوعة يختم بها الدعاء وهي: (اللهم لا تجعلني من خصماء آل محمد عليهم السلام، ولا تجعلني من اهل الحنق والغيظ على آل محمد عليهم السلام، فاني اعوذ بك من ذلك فاعذني واستجير بك فاجرني)، بعد هذه الفقرات يختم الدعاء بما يأتي وهو (اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم فائزاً عندك في الدنيا والآخرة، ومن المقربين آمين رب العالمين). هنا نجد ان الفقرات المتقدمة أي الفقرات التي تتوسل بالله تعالى الا يجعلنا من خصماء آل محمد عليهم السلام والاعاذة والاستجارة بالله تعالى من ذلك، بالاضافة الى الفقرات الختامية المتوسلة بالله تعالى بعد الصلوات على محمد وآله بان يجعلنا من الفائزين عند الله تعالى في الدنيا والاخرة ومن المقربين نقول ان هذه الفقرات وبخاصة الاولى منها أي المتوسلة بالله تعالى بالا يجعلنا من خصماء آل محمد عليهم السلام ولا من اهل الحنق والغيظ عليهم، من الممكن ان يثير بعض القراء تساؤلات حيالها خصوصاً ما ورد فيها من امكانية الخصومة او الحنق او الغيظ أي ما دام قارئ الدعاء متيقناً من موقفه العقائدي حيال الامام المهدي(ع) ومتطلعاً الى المشاركة مع حركته الاصلاحية والى الاستشهاد في ساحة المعركة حينئذ هل يتوقع احد مثلاً بان ينقلب مثل هذا الشخص على عقبيه فيصبح والعياذ بالله تعالى من خصماء آل محمد عليهم السلام او من اهل الحنق والغيظ عليهم؟ الاجابة عن السؤال المتقدم يتطلب حديثاً ولو سريعاً وهو ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى مختتمين به هذه السلسلة من الاحاديث حول دعاء الغيبة. اما الان فحسبنا ان نكرر التوسلات المذكورة ونتوسل به جديداً في ان يوفقنا الى خدمة الامام(ع) والى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "تكشف الضر وتجيب المضطر اذا دعاك.." - 89 2007-03-06 00:00:00 2007-03-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1877 http://arabic.irib.ir/programs/item/1877 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات ومنها دعاء الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع)) حيث قدمنا في لقاءات سابقة مقاطع متسلسلة منه ونحن الان في المقاطع الاخيرة من الدعاء، حيث يتجه الدعاء الى الله تعالى بالعبارات الآتية: (تكشف الضر، وتجيب المضطر اذا دعاك، وتنجي من الكرب)، ثم يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يكشف الضر عن الامام المهدي(ع) ويقول (واجعله خليفة في ارضك كما ضمنت له) ثم يختم الدعاء بالتوسل الى الله تعالى بالا يجعلنا من خصماء آل محمد عليهم السلام. المهم هو ان نحدثك عن المقطع ما قبل الاخير وهو ما لاحظناه الان ونعني التوسل بالله تعالى ان يكشف عن الامام المهدي(ع) الضر حيث يقول: (تكشف الضر، وتجيب المضطر اذا دعاك، وتنجي من الكرب)، هذه الفقرات الثلاث تتحدث عن الله تعالى بآيات من القرآن الكريم تعتمد عليها بمثابة تضمين او اقتباس او تناص وهي الآيات التي تتحدث عن كشف الضر واجابة المضطر والنجاة من الكرب العظيم. هنا نعتقد بان الوضوح الذي تتسم به الآيات القرآنية الكريمة وفقرات الدعاء التي اقتبست ذلك منه، نقول الوضوح الذي يطبع هذه الفقرات يكفينا من الدخول الى تفصيلاتها والاقتصار على الاشارة الى انها تعني في الفقرة الاولى بان الله تعالى يكشف الشدة وفي الفقرة الثانية يجيب المضطر وفي الفقرة الثالثة ينجي من الكرب، ولعل قارئ الدعاء يحتاج الى توضيح الفوارق بين هذه الظواهر وليس دلالاتها الواضحة وهذا ما نبدأ به الان ... من البين ان كشف الضر يعني ازالته بعد حدوثه كالبلاء الذي اصاب ايوب مثلاً وكشفه الله تعالى، اما فقرة تجيب المضطر فتتصل بموضوع آخر حيث ان الموضوع الاول هو وجود الشدة وان الله تعالى هو الكاشف لها بغض النظر عن الدعاء او عدمه، اما الفقرة الثانية وهي تجيب المضطر اذا دعاك فأمر يتصل باجابة الدعاء أي في حالة ما اذا توسل العبد بالله تعالى بان يكشف الشدة عنه، وذلك في حالة كونه مضطراً وهذا القيد أي كون العبد مضطراً له دلالته الخاصة بمعنى ان الانسان اذا بلغ منتهى الشدة بحيث ييأس من الخلاص منها حينئذ يتجه الى الله تعالى فيكشفها، واما الفقرة الثالثة وتنجي من الكرب فان الفارق بينها وبين ما تقدمها هو حالة الابتلاء بشدائد خاصة كشدائد تحمل الرسالة وتبليغها الى الاخرين مثلاً ففي امثلة هذه الحالات مثل حالات نوح مع مجتمعه نجد ان النص القرآني الكريم يوضح بانه تعالى انجاه من الكرب العظيم أي الحزن الذي يصيبه من سلوك قومه الممعنين في الضلال يبقى ان نشير الى الفارق بين الضر وبين الكرب وبين الاضطرار حيث لاحظنا الدعاء يقرر بانه تعالى يكشف الضر ويجيب المضطر وينجي من الكرب، وفي هذا السياق نقول الضر هو الشدة بنحو عام بحيث يصيب الانسان ضرر ما بغض النظر عن حجمه او نمطه بينما الكرب هو الحزن او الغم ونحوهما مما يترتب على وجود الشدة، واما الاضطرار فيجسد حالة من الاستجابة المؤلمة حيال الشدة بحيث تجعله في اشد الحالات النفسية تأزماً. اذن امكننا الان ان نبين الفوارق بين الضر وبين الكرب وبين الاضطرار وهي فوارق تجسد لنا مستويات الشدائد التي يواجهها الانسان وطبيب الرحمة الالهية التي تتدخل في كشف الشدائد المتقدمة. ختاماً نشير الى ان هذه الفقرات التي حدثناك عنها انما هي مقدمة لكشف الشدائد عن الامام المهدي(ع) حيث نحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى اما الان فحسبنا ان نتوسل به تعالى بان يوفقنا للطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "والمسلمين لاحكامه وممن لاحاجة له الى التقية من خلقك" - 88 2007-03-01 00:00:00 2007-03-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1876 http://arabic.irib.ir/programs/item/1876 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يجعلنا من اعوانه(ع) «ومقوية سلطانه والمؤتمرين لامره، والراضين بفعله» ثم يقول: «والمسلمين لاحكامه وممن لا حاجة به الى التقية من خلقك» هاتان العبارتان ونعني بهما العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يجعلنا من المسلمين لاحكامه والعبارة القائلة وممن لا حاجة به الى التقية من خلقك هاتان العبارتان لهما صلة بنشر الاحكام الاسلامية من خلال ائمة اهل البيت عليهم السلام حيث ان النبي(ص) عهد اليهم بتوصيل الاحكام الى المسلمين بعد وفاته وهم قد اضطلعوا بهذه المهمة حيث تركوا لهما الان الاحاديث المتصلة بالاحكام وبالعقائد وبالاخلاق والمقطع الذي نتحدث عنه الان يتصل بظاهرة الاحكام الفقهية وهو امر يدعونا الى تبسيط الحديث عنه نعتقد اننا جميعاً مطلعون على ما يعانيه ائمة اهل البيت عليهم السلام والطائفة المنتسبة اليهم بعد وفاة النبي(ص) وحتى الان فهم يعانون من الاعداء شدائد كثيرة من قتل وسجن وتشريد وتمثيل وتهجير وتوهين ...الخ، بحيث ان الائمة عليهم السلام كانوا في مقدمة من لحق بهم الاذى من اعداء الله تعالى، ولعل ابسط ما يمكن تصوره من الاذى هو الارهاب الذي نسج حيالهم بحيث ان بعض الاحكام كانت تقية أي تصدر عن الامام(ع) مشنوعة بحذر شديد من مخالفة ما عليه الحكام والعامة ولذلك فان بعض الاصحاب المعاصرين للائمة عليهم السلام كانوا في حيرة من وظائفهم العملية بالنسبة الى تلقي الاحكام بحيث كان البعض مثلاً يسال الامام(ع) عن حكم سمع به من ابيه(ع) بنحو مختلف عن الامام الاخر وهو ما يكشف عن التوقف مثلاً حيال بعض الاحكام الى حيث ملاقاته(ع)، وفي ضوء هذه الحقائق يمكننا ان نوضح دلالة العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يجعلنا من المسلمين لاحكام الامام المهدي(ع) ومن الذين لا حاجة لديهم الى التقية. كيف ذلك؟ نقول ما دام الامام المهدي(ع) يرث الارض وينشر فيها الاحكام الواقعية حينئذ لا حاجة الى المسلم بان يتوقف حيال احد الاحكام بل لابد من التسليم بذلك لان الامام(ع) يقدم الاحكام الواقعية مما لا تشكيك فيها من جهة صدورها. وايضاً هذا يترتب على سابقة تكون الشخصية الاسلامية ليست بحاجة الى ان تمارس التقية من حكام الجور لان الامام المهدي(ع) هو المسيطر على المجتمعات فلا خوف من ظالم او من ناصب او عدو مطلق بعد ذلك تواجهنا فقرات جديدة او لنقل يواجهنا مقطع يمتد الى سابقه او يلحق به وهو المقطع القائل: (وانت يا رب الذي تكشف الضر وتجيب المضطر اذا دعاك، وتنجي من الكرب العظيم). هذا المقطع ـ كما قلنا ـ مرتبط بسابقه أي التوسل بالله تعالى بان يجعلنا مسلمين لاحكام الامام(ع) عاملين بها بافضل صورها واشملها بعد زوال العقبات التي كانت تصد عن تنفيذ كثير من الاحكام اجتماعياً ولذلك توسل القارئ بالله تعالى بان يكشف الضر والكرب عن الامام(ع) ليمارس حركته الاصلاحية بالنحو المطلوب هنا قبل ان نغادر هذه العبارات المتوسلة بالله تعالى بكشف الضر والنجاة من الكرب يحسن بنا ان نحلل هذه العبارات المقتبسة من القرآن الكريم وهو ما نؤجل الحديث عنه الى لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يعجل ظهور الامام(ع) ويجعلنا من المسلمين لاحكامه ويوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واجعلنا يا رب من اعوانه ومقوية سلطانه..." - 87 2007-02-27 00:00:00 2007-02-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1875 http://arabic.irib.ir/programs/item/1875 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي حيث سبق ان قدمنا مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يجعلنا من اعوان الامام(ع) قائلاً: (واجعلنا يا رب من اعوانه ومقوية سلطانه والمؤتمرين لامره والراضين بفعله)، هذا المقطع من الدعاء ينطوي على اهمية كبيرة بالنسبة الى الوظيفة الملقاة على قارئ الدعاء وانها لوظيفة ضخمة يتمنى المؤمنون بان يوفقوا اليها ونسأله تعالى ان يوفقنا فعلاً الى تأديتها وما نستهدفه الان هو ان نذكر قارئ الدعاء بهذه الوظيفة ونقف عند مفرداتها كما وردت في هذا الدعاء. تقول العبارة الاولى (واجعلنا يا رب من اعوانه)، طبيعياً لا تحتاج العبارة الى توضيح ما عدا الاشارة الى ان التوسل هو جمعي على لسان المجموع وليس الفرد وهو نكتة مهمة تعني جند الامام(ع) واعدادهم الكبيرة متمثلة في المؤمنين المنتسبين الى خط اهل البيت عليهم السلام وكل من يهديه الله تعالى الى معرفة الحق والمهم ان التوسل بالله تعالى بان يجعلنا من اعوان الامام(ع) يعني ان نعينه في مهمته الاصلاحية وهو عنوان كبير يندرج ضمنه كل مستويات المشاركة في المعركة بطبيعة الحال ولذلك فان فقرات الدعاء الاخرى اعقبت هذا التوسل العام بتوسلات خاصة تتواكب مع مفهوم الاعانة، وهذا ما نحدثك عنه ايضاً... تقول العبارة الثانية (ومقوية سلطانه) أي اجعلنا يا رب من مقوية سلطان الامام(ع) والسؤال المهم جداً هو اذا كانت العبارة الاولى تقول (اللهم اجعلنا من اعوانه) حينئذ ماذا تفرق عن القول (ومقوية سلطانه)؟ هذا ما يتطلب توضيحاً بالنسبة الى قارئ الدعاء حتى يعي بوضوح ما يقرأ من العبارات للاجابة عن السؤال المتقدم نقول مما لا شك منه ان الاعانة هي تقديم العون للامام(ع) ومنها تقوية سلطته حيث ان السلطة تعني ادارة معركته الاصلاحية وهي في مقدمة ما ينطبق عليه مفهوم الاعانة له(ع) فالمشاركة في المعركة او التخطيط او التنفيذ لادوار خاصة كل واحد او مجموعة تمارس دورها بموجب قوانين تقسم العمل تعد تقوية لسلطة الامام(ع) سواءاً كان ذلك على صعيد النوع او الكم أي المهارة الادارية او كثرة عدد الافراد والجماعات. ثم نواجه عبارة ثالثة ونعني بها عبارة (والمؤتمرين لامره) وهذه العبارة بدورها امتداد لمصاديق المشاركة او الاعانة للامام(ع) فالاعانة تمثل في احد مصاديقها في تقوية سلطان الامام(ع) وتمثل بعد ذلك في التنفيذ لما يأمر به الامام من التوصيات او الاوامر طبيعياً بالنسبة الى المعارك العسكرية العلمانية من الممكن ان يتمرد الجندي مثلاً على قائده في حالة ما اذا ظهر له خطأ سلوكه ولكن بالنسبة الى الامام(ع) فان العصمة من الخطأ تظل هي المتحكمة في الموضوع ولذلك فان الائتمار بأوامر الامام(ع) يظل امراً من البداهة بمكان كبير. بعدها نواجه عبارة رابعة ونعني بها عبارة (والراضين بفعله) هنا يثور السؤال الآتي اذا كنا مؤتمرين باوامر الامام(ع) فماذا يقصد اذن بعبارة والراضين بفعله اليس الائتمار باوامره هو رضاً بفعله؟ هنا نلفت نظرك الى حقيقة سبقت الاشارة واليها الا وهي ان الشخص العادي من الممكن ان يأتمر باوامر قائده العاديولكنه غير راض عن ذلك ولكن بالنسبة الى الامام(ع) فان الائتمار باوامره ينبغي الا يقترن الا برضا المشارك في المعركة أي ان يتقبل توصيات الامام(ع) ولا يسخط عليها في حالة ما اذا خيل الى المشارك بان الامر العسكري المفترض ليس متسماً بما هو مطلوب حيث ان عصمة الامام ووجوب طاعته تفرض على المشارك الرضا تماماً بما يؤمر به. بعد ذلك تواجهنا فقرات اخرى الا اننا نؤجل الحديث عنها الى لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى اما الآن فحسبنا ان نتوسل جديداً بالله تعالى بان يجعلنا من اعوان الامام(ع) وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "حتى لا يبقى حتى الا ظهر ولا عدل الا زهر..." - 86 2007-02-25 00:00:00 2007-02-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1874 http://arabic.irib.ir/programs/item/1874 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة ومطلق الازمنة او الاوقات وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يحقق بظهور الامام(ع) مبادئ الاسلام الحقة ثم يقول: (حتى لا يبقى حق الا ظهر، ولا عدل الا زهر، واجعلنا يا رب من اعوانه) هذا المقطع يتضمن الاشارة اولاً الى ظاهرتين هما ظهور الحق وازدهار العدل. والسؤال هو ماذا نستلهم من العبارتين المذكورتين؟ هذا ما نحاول الاجابة عنه الآن ... يلاحظ هنا ان الدعاء المذكور قد استخدم عبارة حتى لا يبقى حق الا ظهر، وهي عبارة حقيقية أي غير مجازية ولكنه عندما ذكر العدل استخدم عبارة استعارية هي ولا عدل الا زهر، لذلك يحسن بنا ان ننتبه على النكات الكامنة وراء ذلك حتى نصبح على وعي بما نقرأ من الكلمات. بالنسبة الى عبارة حتى لا يبقى حق الا ظهر، نعتقد انها واضحة تماماً، حيث ان الحق قبل ظهور الامام(ع) لا ظهور له بل الباطل كما نلاحظ ذلك في سنواتنا المعاصرة هو المسيطر على الساحة حتى ان المبادئ الاسلامية الحقة وهي المتمثلة في ما رسمه الله تعالى والنبي(ص) واهل البيت عليهم السلام مستهدفة من مختلف القوى المنحرفة فيما تحاول التعتيم عليها ومحاربتها والحاق الاذى بمعتنقيها حيث نلاحظ اشكال التعذيب والتمثيل والتهجير والقتل و...ألخ، تمارس حيال المنتسبين للمذهب الحق لذلك فان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يظهر الحق على يد الامام(ع) بعد ان عتم عليه اعداء أهل البيت عليهم السلام وبكلمة اكثر وضوحاً ان فقرة الدعاء تستهدف الاشارة الى ان الحق بجميع جوانبه بحيث لا يخفى شيء منه هو ما نتطلع اليه عند ظهور الامام(ع). ونتجه الى العبارة الثانية وهي العبارة الاستعارية القائلة ولا عدل الا زهر، هذه العبارة تنطوي على نكتة مهمة وهي ان الدعاء المذكور كان بمقدوره ان يقول مثلاً ولا عدل الا ظهر كما هو طابع العبارة الاولى عبارة حتى لا يبقى حق الا ظهر فلماذا استخدم الامام(ع) مصطلح ازدهار العدل وهو عبارة استعارية؟ في تصورنا ان العدل يختلف عن الحق في كونه تتويجاً لظاهرة الحق أي ان الحق عندما يظهر تاماً لا خفاء فيه عندئذ فان العدل هو التتويج او النتيجة او الحصيلة الاكثر بروزاً لتجسيد الحق ولذلك استخدم الدعاء عبارة ازهر لتجسيد الدلالة المذكورة بصفة ان زهر معناها صفاء وتلألأ وحسن منظره فاصبح له رونق خاص وهذا ما ينسحب على مفهوم العدل لان العدل هو المساواة التامة بين الافراد والجماعات في الحقوق المشتركة بينهم وهو وضع الشيء في محله وعدم التفريط بأية حقوق متصدرة وهذا يعني ان العدل ظاهرة من الصعب ان تتحقق بهذه الصورة في المجتمعات العلمانية على العكس من ذلك بالنسبة الى مجتمع الامام المهدي(ع) حيث ان العدل كما هو ملاحظ في غالبية الادعية المرتبطة بظهور الامام المهدي(ع) يظل هو الكلمة الاشد بروزاً ويقابلها الجور او الظلم، مما يعني ان ظهور الامام(ع) يقترن اساساً باظهار العدل والقسط مقابل الظلم والجور السائر في المجتمعات. اذن الاشارة الى ازدهار العدل تظل متصلة بنكتة دلالية مهمة هي بلورة مفهوم العدل وتطبيقه بادق ما يتطلبه الموقف في عصر الظهور. بعدما تقدم نواجه مقطعاً جديداً هو التوسل بالله تعالى بان نكون من اعوان الامام(ع) في حركته الاصلاحية وهو ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نتوسل بالله تعالى بان يجعلنا فعلاً من اعوان الامام(ع) وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واجمع به الاهواء المختلفة على الحق..." - 85 2007-02-22 00:00:00 2007-02-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1873 http://arabic.irib.ir/programs/item/1873 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث يقرأ عادة بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما ان ثمة توصيات بقراءته يومياً في سياقات خاصة لقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع يتألف من ثلاث ظواهر توسل الدعاء بالله تعالى بان يخلص المؤمنين من حيث علاقاتهم المتبادلة منها الا وهي الظواهر التي تقررها الفقرات الاتية وهي فقرات تتحدث عن فاعلية القرآن الكريم في عصر الظهور من حيث تعديله للسلوك يقول النص: (واجمع به الاهواء المختلفة على الحق) هذه الظاهرة الاخيرة ونعني بها واجمع به الاهواء المختلفة على الحق، هذه الظاهرة نحدثك عنها الآن واما ما قبلها فقد حدثناك عنهما في لقاء سابق. الواقع ان هذه الفقرة التي تتوسل بالله تعالى بان يجمع بواسطة القرآن الكريم الذي يحييه الله تعالى في زمان الامام المهدي(ع) يجمع به الاهواء المختلفة على الحق تقول هذه الفقرة من الدعاء مرتبطة بما قبلها حيث تتوسل العبارة الاولى بان يحيي الله تعالى بواسطة القرآن قلوبنا الميتة فاذا احييت حينئذ يستطيع الانسان ان يلاحظ سلوكه السلبي وفي مقدمته الصدر المتوقة غيظاً على المؤمن لمجرد حدوث توتر العلاقات بينهما فاذا شفيت الصدور من غيظها حينئذ تأتي المرحلة الثالثة وهي النتيجة الطبيعية للصدور المتوقدة غيظاً حيث ان حدوثها اساساً ينبع من الاختلاف في وجهات النظر او بالاحرى الاختلاف في تمييز الحق من الباطل حيث يحاول كل طرف ان يبرئ نفسه ويتهم الاخر بينما المطلوب هو ان يرسو النزاع على شاطئ الحق وهذا ما توسل الدعاء بالله تعالى من اجله بان يجمع هذه القلوب المتفاوتة يجمعها على الحق وليس على الباطل ابداً كيف ذلك؟ هذا ما يحتاج الى توضيح من البين انه من الممكن ان يتصالح طرفا على الباطل كما لو تنازع شخصان في سبيل الحصول على اشباع محرم او مكروه ثم يتفقان على اخذ كل منهما حصته المتوازنة مع الاخر وامثلة هذا الاتفاق لا قيمة لها ولذلك طلب الدعاء من الله تعالى ان يجعل المتنازعين يأتلف قلباهما على الحق وليس على الباطل فقال (واجمع به الاهواء المختلفة على الحق). بعد ذلك يواجهنا مقطع جديد يقول: (واقم به الحدود المعطلة والاحكام المهملة). هنا يجدر بنا ان نلفت نظرك الى ان الدعاء بعد ان توسل بالله تعالى بان يجمع قلوبنا على الحق اتجه الى الحق ذاته فتوسل بالله تعالى ان يقيم بواسطة احياء القرآن الكريم تلكم الحدود المعطلة وهي حق دون ادنى شك الا ان المجتمعات البشرية عطلتها وتوكأت على حطام غيرها. لذلك اردف الدعاء قوله السابق (واقم به الحدود المعطلة) اردفه بالقول والاحكام المهملة، هنا لا مناص لنا من الاشارة ولو عابراً الى ان الحدود المعطلة ينصرف منها الذهن الى العقوبات الدنيوية حيال المنحرفين أي الممارسين للاعمال المحرمة كالزنا واللواط والسحاق والسرقة و...الخ، كما ان الذهن ينصرف من مصطلح الاحكام المهملة الى مطلق المبادئ الاسلامية التي اهملها البشر في ميدان العبادات والمعاملات سواءاً كانت هذه الاحكام تتصل بما هو واجب ومندوب ومباح او بما هو محرم ومكروه حيث ان المطلوب هو ممارسة الخلافة في الارض او ممارسة العمل العبادي الذي خلق الله تعالى البشر من اجله ووعد المؤمنين بان يرثوا ما فرضه الله تعالى من المبادئ الاسلامية مع ظهور الامام المهدي(ع). اذن امكننا ان نتبين ولو سريعاً ما ورد في مقاطع الدعاء من التوسل بالله تعالى بان يجعل من احياء القرآن الكريم في زمن الظهور يجعل من ذلك وسيلة لتعديل سلوك الانسان وجنوحه الى المسالمة بدلاً من العدوان ووسيلة الى تطبيق مبادئ الشريعة الاسلامية وهو امر ندعوه تعالى ان يوفقنا الى ممارسته والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واحي به القلوب الميتة..." - 84 2007-02-20 00:00:00 2007-02-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1872 http://arabic.irib.ir/programs/item/1872 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) وهو احد الادعية الخاصة بعد فريضة العصر من يوم الجمعة وقد حدثناك عن مقاطعه متسلسلة ووصلنا من ذلك الى مقطع يقول: (اللهم واحيي بوليك القرآن وارنا نوره سرمداً لا ليل فيه)، ثم يقول: (واحيي به القلوب الميتة واشف الصدور الوغرة، واجمع به الاهواء المختلفة على الحق). هذا المقطع من الدعاء يتضمن ثلاثة توسلات خاصة بالمؤمنين وليس بالاعداء حيث من الممكن ان توحي العبارة الاولى ومنه مثلاً هي احيي به القلوب الميتة، او العبارة الاخيرة مثلاً وهي واجمع به الاهواء المختلفة، توحي بما هو كذلك بل ان النص يعالج سلوكاً من الممكن ان يصدر من المؤمنين وهم غير معصومين، المهم يجدر بنا الان ملاحظة هذا المقطع ونبدأ بفقرته الاولى وهي واحيي به القلوب الميتة، من البين ان الشخصية الاسلامية بصفتها غير معصومة من الممكن صدور المعصية او الخطأ عنها من هنا فان الدعاء ونحوه والتوبة ونحوها والوعي والتذكر تسهم جميعاً في نقل الشخصية من المعصية والخطأ الى السلوك الايجابي لذلك فان الدعاء توسل اولاً بالله تعالى بان يحيي بالقرآن الكريم القلوب الميتة والسؤال ماذا نستلهم من العبارة الاستعارية المذكورة؟ الميت من القلوب يعني القلب الذي لا ينفعل بما يقرأ او بما يسمع او بما يرى من الآيات التي تدله على ممارسة السلوك الصائب لذلك فان القلب الميت عندما يقرأ القرآن مثلاً لا يتعظ بما فيه ولنضرب مثلاً على ذلك، القرآن الكريم يقول ولا يغتب بعضهم بعضاً ويقول الذين هم على صلواتهم يحافظون ويقول المال والبنون زينة الحياة الدنيا، هنا كيف ينسحب القلب الميت على القارئ للقرآن أي للآيات الثلاث المتقدمة فمع انه يواجه عبارة ولا يغتب بعضهم بعضاً نجده يمارس السلوك المنهي عنه فيستغيب وكذلك لا يحافظ على صلاته بل يضيعها فلا يصليها في اول وقتها وكذلك لا يتعظ بزينة الحياة الدنيا حيث يتشبث بها، فيعنى بالمال، ويجمعه ويحرص عليه، من هنا فان الدعاء حينما يتوسل بالله تعالى بان يحيي القلوب الميتة بقراءة القرآن وتدبره انما يعني ان يتأثر القارئ فعلاً بقراءته للآيات فيعدل سلوكه. ونتجه الى العبارة بعدها أي العبارة القائلة واشف به الصدور الوغرة، هنا ينبغي علينا ان نوضح دلالة هذه العبارة اشف به الصدور الوغرة فماذا تعني؟ الصدور الوغرة معناها الصدور المتقدة من الغيظ وهذا ما نلمسه فعلاً لدى الشخصيات المؤمنة بنحو غالب او نادر ونعني به ما يحمله الشخص تجاه الاخر من غيظ او حقد او توتر بسبب ما يصدر من هذا الطرف او ذاك من سلوك سلبي او بسبب عدم الوعي التام بما ينبغي ان تكون عليه الشخصية الاسلامية من وعي بمبادئها كالعفو او الاحسان او كظم الغيظ او التسامح ولذلك فان التوتر الحاصل بين المؤمنين يظل سلوكاً غير مقبول بل لابد وان يتحمل كل طرف اذن الاخر، ويحاول عدم ايذائه للآخر وهكذا ومما لاشك فيه ان قراءة القرآن الكريم بوعي وتدبر تسوق الشخصية الى تعديل سلوكها حيث تطفح الآيات القرآنية الكريمة بالتوصيات النادبة الى العفو والصفح والتنازل عن الذات بكل اشكاله كما هو واضح. اذن امكننا ان نتبين الى الان ما تعنيه العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يحيي بالقرآن القلوب الميتة وان يزيل الاحقاد في القلوب حيال المؤمنين بعضهم مع الآخر كما سنلاحظ توسلاً ثالثاً هو ان يجمع القرآن بين اهوائنا المختلفة وهو ما نحدثك لاحقاً عنه ان شاء الله تعالى وحسبنا ان نوفق الى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأحي بوليك القرآن وأرنا نوره سرمداً لاليل فيه.." - 83 2007-02-18 00:00:00 2007-02-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1871 http://arabic.irib.ir/programs/item/1871 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما يقرأ في اوقات اخرى وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع جديد جاء فيه (اللهم واحيي بوليك القرآن وارنا نوره سرمداً لا ليل فيه واحيي به القلوب الميتة). هذا المقطع ـ كما نلاحظ ـ يتوسل بالله تعالى بان يجعل بواسطة ظهور الامام(ع) وقضائه على الاعداء يجعل فاعلية القرآن الكريم متحققة بشكل فائق بحيث يحييه من جديد ويجعل نوره ابدياً ويحيي به القلوب الميتة. والمهم الان هو ان نحدثك عن هذه الفقرات التي لاحظناها وما تنطوي عليه من النكات مما يتعين على قارئ الدعاء والمنتظر لظهور الامام(ع) ان يلم بها ويمارس تطبيقاً عملياً لفاعلية القرآن الكريم ... وهذا ما نبدأ به الان، العبارة الاولى من المقطع الذي لاحظناه الان هي واحيي بوليك القرآن والسؤال المهم هو ماذا نستخلص من العبارة المذكورة؟ أي ما المقصود من احياء القرآن الكريم مع انه يتلى يومياً كما ورد النص بذلك؟ النصوص التي تتحدث عن الممهدات لزمن الظهور تشير الى جملة ظواهر من الفساد ومن الانحراف ومنها تعطيل القرآن من فاعليته الحقة، فمثلاً تشير النصوص الى ان القرآن يتلى ولكن تلاوته تقترن بالصوت وبايقاعاته وبكل ما هو زخرف خارجي اكثر من الاهتمام بمضمونه والعمل به، فالقرآن قد يتلى تجويداً او ترتيلاً ولكنهما أي التجويد او الترتيل يفقدان فاعليتهما الدلالية بسبب طغيان الايقاع الغنائي عليهما، ومن الواضح هنالك فارق بين الصوت الحسن الذي يدعو اليه الاسلام في قراءة القرآن وبين تلحينه وفق الالحان الغنائية التي ينهى عنها الشرع حيث نعرف جميعاً ان الغناء في الاسلام محرم وهو ما يقرأ وفق ما يطلق عليه بالالحان الفاسقة كما هو طابع الغناء الحديث والقديم ايضاً. والان اذا تجاوزنا ظاهرة قراءة القرآن الكريم وفق الالحان التي يسمها طابع الانحراف نجد ان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يجعلنا متجهين في قراءتنا للقرآن الكريم الى دلالته الى مضمونه الى توصياته وهذا ما عبر عنه الدعاء بقوله: (واحيي بوليك القرآن) أي اجعله حياً بما يحمل من معاني وموضوعات وتوصيات ترك اثرها على القارئ بحيث يصبح القرآن الكريم حياً له فاعليته التوجيهية للقارئ ولهذا تكون عبارة واحيي بوليك القرآن استعارة ترمز الى جعله فاعلية حقة بعد ان اصبح مجرد لحون وزخرف لفظي وصوتي. اما العبارة الثانية من المقطع فهي وارنا نوره سرمداً لا ليل فيه، أي التوسل بالله تعالى بان يرينا نور القرآن دائماً لا ليل فيه أي لا ظلام فيه والمطلوب هو ملاحظة هذه الاستعارة أي اراءته تعالى للقرآن الكريم دائماً لا ليل فيه ونعتقد ان قارئ الدعاء يستطيع بسهولة ان يفهم معنى هذه الاستعارة فالقرآن الكريم عندما يحييه الله تعالى بظهور الامام(ع) فلابد وان يبقى حياً دائماً لا زوال معه، وذلك لسبب واضح هو ان ظهور الامام(ع) يقترن باصلاح المجتمعات بحيث يقضي على الانحرافات جميعاً ومن ثم يظل القرآن بعيداً عن اية اغراءات. يبقى ان نشير الى ما ترمز اليه عبارة لا ليل فيه هنا نعتقد ايضاً ان قارئ الدعاء يفهم بسهولة بان المقصود من عبارة لا ليل فيه هو ان يبقى نور القرآن مستمراً لا تعترضه حالات طارئة من الانحراف عنه في مجتمعات لانه من الممكن ان يحيي الله تعالى القرآن بظهور الامام(ع) الا ان بعض المنحرفين قد يظهرون مثلاً بين حين وآخر محاولين اطفاء النور لذلك توسل الدعاء بان يبقى النور حياً لا تعترضه اية انحرافات من هنا او هناك. اذن امكننا ان نتبين جانباً من عبارة (واحيي بوليك القرآن وارنا نوره سرمداً لا ليل فيه) ونسأله تعالى ان يوفقنا الى ذلك والى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واضلوا عبادك وخربوا بلادك..." - 82 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1870 http://arabic.irib.ir/programs/item/1870 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث وظف للقراءة بعد فريضة العصر من يوم الجمعة ومطلق الاوقات وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع يشير الى المفسدين في الارض حيث يتوسل الدعاء بالله تعالى بان ينزل عليهم العذاب وذلك بسبب انهم (اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات) ثم يقول واضلوا عبادك واخربوا بلادك، ان هاتين العبارتين هما الان موضع حديثنا وهذا ما نبدأ به. العبارة الاولى تقول واضلوا عبادك فماذا نستلهم منها؟ طبيعياً العبارة من الوضوح بما لا ضرورة لتحليلها ولكن المصاديق او المفردات المرتبطة بعملية الاضلال تحتاج الى القاء الانارة عليها. ونتساءل من جديد ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ ان الاضلال للعباد له مصاديق متنوعة بخاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان كل ضلالة تحقق اثرها السيء بقدر ما تكون عليه الشخصية او المجتمع من ثقافة متلقاة فهناك مثلاً من يتمثل ضلاله في الانسلاخ من الله تعالى أي الشخصية الكافرة ولكن بما ان الشخصية اياً تكون قد فطرت على مفهوم التوحيد لله تعالى حينئذ فان الانسلاخ من الله يؤشر الى مرض او اختلال في الجهاز النفسي لها، من هنا نجد ان الملحدين غالباً يتراوحون بين مصابين من الدرجة الاولى الى مضطربين في السلوك العام الى معاندين او عدوانيين، لذلك فان اضلالهم يظل من السهولة بمكان حيث يستغلهم المرضى من امثالهم ممن يمتلك موقفاً اجتماعياً والامر كذلك، اذا انتقلنا من الشخصيات الكافرة الى المنحرفة عقائدياً وان كانت منتسبة في الظاهر الى توحيد الله تعالى كالنواصب مثلاً حيث انهم يجسدون الوجه الآخر للمرضى الكافرين. والامر كذلك بالنسبة الى الفاسقين ممن يمارس المعصية اتباعاً لشهواتهم. اذن الاضلال له منافذ كثيرة ولذلك توسل الدعاء بالله تعالى ان ينزل على المضلين العذاب في الدنيا والاخرة، في الدنيا على يد الامام المهدي(ع) وفي الاخرة حيث المقر الدائم في النار لامثلة هؤلاء المنحرفين. ونتجه الى العبارة الثانية وهي القائلة واخربوا بلادك، فماذا نستلهم منها؟ عندما واجهنا عبارة اضلوا عبادك استخلصنا منها ان الرؤوس المنحرفة من كفار ونواصب ونحوهما قد اضلوا العباد الذين لديهم استعداد مرضي كرؤسائهم ولكن ماذا نستخلص من عبارة واخربوا بلادك؟ أي الاضلال للعباد واضح من حيث كونه تحريفاً لفطرة الناس ولكن التخريب للبلاد ماذا يعني؟ مما لا شك فيه ان هذه العبارة هي صورة استعارية في ميدان الصياغة الفنية او البلاغية ويقصد بها ما هو في لغة علم الاجتماع تخلخل او هزهزة او فقدان توازن او الاضطراب الذي يطال المجتمع من حيث الكيان العام له او من حيث البناء الاجتماعي له وهذا ما يتمثل في انحراف مختلف المؤسسات الاجتماعية كالحكومات واداراتها الفاسدة مثلاً، او كالتركيبات الاجتماعية المتمثلة في الاسرة او المدرسة او الاندية او الاحزاب، فاذا فسدت هذه المركبات الاجتماعية فقد المجتمع توازنه واصبح عرضة للخراب كما هو واضح وهذا ما عبر الدعاء عنه عندما توسل بالله تعالى بان ينزل عذابه على المنحرفين لانهم اخربوا بلاد الله تعالى أي عرضوها لكل ما يساهم في خلخلة البناء الاجتماعي للامم او الطوائف او الاقوام. اذن الفارق بين من يضلون الناس وبين من يخربون البلاد هو ان النمط الاول هو تحريف العقائد وان الثاني هو تمزيق الكيان الاجتماعي للامة او البلد ونحوهما. اخيراً يجدر بنا نحن القراء للدعاء المذكور ان نستلهم دلالاته فنحصن انفسنا من الاشرار وندرب ذواتنا على الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فانهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات..." - 81 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1869 http://arabic.irib.ir/programs/item/1869 لا زلنا نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة التي يتسلح بها قارئ الدعاء في تعميق وعيه العبادي ومن جملة ذلك دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان ينصر الامام المهدي(ع) في معركته الاصلاحية للعالم وذلك بان يجهز على الاعداء ويعذبهم في الدنيا والاخرة ثم يقول عنهم (فانهم اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات واضلوا عبادك واخربوا بلادك) هذا المقطع من الدعاء يتحدث عن الانحرافات التي تطيع سلوك الاعداء حيث عرض لاربعة انماط من الافساد والانحرافات وهي اضاعة الصلاة واتباع الشهوات واضلال العباد وتخريب البلاد. هنا يتعين علينا ان نحدثك عن كل واحدة من المفردات المتقدمة ونقف اولاً مع مفردة اضافة الصلاة فماذا نستخلص منها؟ يقول الدعاء عن المنحرفين والمفسدين بانهم اضاعوا الصلاة والسؤال هو ما المقصود من الاضاعة؟ طبيعياً تتفاوت الاجابة عن السؤال المتقدم فاضاعة الصلاة قد تشمل عدم اقامتها اصلاً او تعني عدم اكسابها ما تستحقه من الاهتمام او تعني عدم اقامتها في اوقاتها او تعني انحرافها عما رسمه رسول الله(ص) من الصلاة المشفوعة باركان خاصة. طبيعياً ايضاً ان كل واحدة من الاجابات المتقدمة لا يستبعدها قارئ الدعاء ما دمنا نعرف تماماً ان مجتمعاتنا معرضة للغزو الفكري العلماني مثلاً او ان في داخل الاتجاه الاسلامي من حرف مبادئ الصلاة وابتعد بها عن مبادئها التي رسمها النبي(ص) وأهل البيت عليهم السلام بيد ان ما نستهدف الاشارة اليه هو ان اضاعة الصلاة تظل هي المفتاح لابواب الفساد الاخرى ما دامت النصوص الشرعية طالما تشير الى انها لو قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها أي ان القبول والرد مترتب على اقامتها بالشكل المطلوب او العكس. واذا كانت الصلاة قد اضاعها المنحرفون فان الابواب الاخرى من الانحراف كما اشرنا تبدأ منعكسة على الساحة وهذا ما اشار الدعاء اليه في بعض من مفردات الانحراف التي يستهدف هنا الاشارة اليها وفي مقدمتها الانحراف العام حيث عبر عنه بعبارة (واتبعوا الشهوات) وحينئذ نتساءل جديداً ما المقصود من الشهوات؟ ان مصطلح "الشهوة" في النصوص الاسلامية يقف مقابلاً لمصطلح "العقل" وان كلاً منهما يعني مصطلحاً شرعياً يرمز الى دلالة خاصة هي قطبا السلوك الخير والشرير او لنقل الاستواء والانحراف او ...الخ، لذلك فان الدعاء حينما يقول عن اعداء الله تعالى بانهم اتبعوا الشهوات فمعناه انهم مارسوا السلوك الشرير او المعصية او المرض النفسي دون ان يخضع لمبادئ او قوانين شرعية وحتى انسانية عامة انها الذاتية او العدوان بصفتهما السلوك الشرير العام الذي تخضع له البشرية المنحرفة عن مبادئ الله تعالى حيث ان الذاتية او البحث عن الاشباع للمصالح الذاتية اذا لم يتحقق بنحوه الذي يطمح اليه الشخص يضطره حينئذ الى العدوان على الاخرين لتحقيق الاشباع وهذا ما يفسر لنا شيوع الانحراف الذي اشار الدعاء اليه. والان مع ملاحظة ان الدعاء عرض لنا عنواناً عاماً هو اتباع الشهوات ركز بعدها على مستويين من السلوك الاجتماعي وليس الفردي وهما اضلال العباد وتخريب البلاد... وهاتان المفردتان من السلوك الاجتماعي تحتاجان الى القاء الاضاءة عليهما وهو ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نذكر انفسنا بضرورة ان نستثمر تلاوتنا لهذا الدعاء وذلك بان نعنى باقامة الصلاة وفق شروطها التي رسمها الاسلام حتى لا تضيع وان نتبع مبادئ الاسلام بعامة وفق ما رسمها الله تعالى ورسوله والائمة عليهم السلام ونبتعد عن اتباع شهواتنا ومن ثم ندرب ذواتنا على ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأسكنهم اسفل نارك..." - 80 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1868 http://arabic.irib.ir/programs/item/1868 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث وظف الدعاء المذكور للقراءة بعد فريضة العصر من يوم الجمعة ومطلق الاوقات وقد عرضنا مقاطع متسلسلة منه فانتهينا الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يدحر عدو الامام(ع) في معركته الاصلاحية زمن الظهور وجاء فيه بالنسبة الى الاعداء (اسكنهم اسفل نارك واحط بهم اشد عذابك واصلهم ناراً واحش قبور موتاهم ناراً واصلهم حر نارك)، هذا المقطع من الدعاء يتضمن اشارات متكررة الى النار الا ان قارئ الدعاء يظل متسائلاً عن دلالة هذه التوسلات المتكررة بصيغ متنوعة فانت تلاحظ اولاً ان المقطع توسل بالله تعالى ان يسكن عدوه اسفل النار، ويحيط به اشد العذاب ثم قال واصلهم ناراً والسؤال هو ما هي النكتة الكامنة وراء الطلب باسكان الاعداء اسفل النار ثم صليهم بها؟ كذلك نواجه عبارة تقول واحش قبور موتاهم ناراً، واصلهم حر نارك؟ هذه الاسئلة تحتاج الى توضيح وهذا ما نبدأ به الآن ... الذي نستخلصه من العبارات المذكورة عن النار وصلتها بعقاب الاعداء هو ان الدعاء الذي نتحدث عنه يتناول المصائر الكسيحة لاعداء الله تعالى في بيئتي الآخرة والبرزخ ومن الواضح ان العقاب من الله تعالى للمنحرفين يتناول بين الدنيا او البرزخ او الآخرة او اثنتين منها او جميعاً فالنسبة الى البعض من الممكن ان يعاقب دنيوياً ليواجه آخرته بلا عقاب والبعض من الممكن ان يطاله عذاب البرزخ ليواجه آخرته بلا عقاب بيد ان ما نتحدث عنه هو المنحرف من المسلمين وهذا على الضد من المنحرفين الكفار حيث ان البعض منهم قد يترك عقابه دنيوياً بينما يبدأ عقابه مع البرزخ ثم الاخرة، ومقطع الدعاء الذي نتحدث عنه يتناول القسم الثالث من المنحرفين أي اعداء الله تعالى ورسوله واهل البيت عليهم السلام وهم الكافرون والنواصب ومن والاهما حيث يطالهم العذاب دنيوياً وبرزخياً واخروياً ... كيف ذلك؟ من البين ان قارئ الدعاء حينما يتوسل بالله تعالى بان يجعل دائرة السوء على من اراد سوءاً بالامام المهدي(ع) فهذا يعني استئصال الاعداء دنيوياً أي الانتصار عليهم وابادتهم وهذا هو عذاب الدنيا. اما عذاب البرزخ فقد اشارت الفقرات الاتية اليه عندما قالت واحش قبور موتاهم ناراً واصلهم حر نارك، واما عذاب الاخرة فقد اشارت الفقرات الاتية اليه عندما قالت واسكنه اسفل نارك واحط بهم اشد عذابك واصلهم ناراً. اذن العقاب يطالب اعداء الامام المهدي(ع) دنيوياً برزخياً اخروياً، والسؤال من جديد هو ما هي النكات الكامنة وراء مراحل او اصناف العقاب البادئة اولاً بالتوسل بالله تعالى بان يعاقبهم بالنار مطلقاً ثم بالنار كلياً بالاضافة الى الطلب بان يحيط الله تعالى بهم اشد العذاب؟ هذا ما نحاول توضيحه. في تصورنا ان الدعاء الذي نتحدث عنه قد حدد كل بيئة وبخاصة بيئة البرزخ والاخرة نمطاً من العذاب بالنسبة الى البرزخ طلب الدعاء من الله تعالى بان يحشي قبور موتى الاعداء ناراً وبعدها طلب بان يصليهم حر النار هنا لا نحتاج الى تأمل كبير حتى نفهم سريعاً بان الموضوع هو ان يمتلئ القبر بالنار اولاً ثم بان يذوقوا اشد العذاب من ذلك وهو حر النار وصليهم بها. والامر كذلك بالنسبة الى عذاب الآخرة ولكن مع زيادة هي ان يحيط الله تعالى بهم اشد العذاب حيث قال الدعاء واسكنهم اسفل نارك واحط بهم اشد عذابك واصلهم ناراً فهنا طبقات متنوعة من العذاب الاولى هي اسكانهم اسفل طبقات الجحيم، ثم اذاقتهم اشكالاً اخرى من العذاب بحيث يحيط بهم من الجوانب جميعاً ومن الاصناف جميعاً لان اشد العذاب يشمل النار وملحقاتها ثم صليهم بالنار خاصة حيث ان الصلي يعني اذاقة اشد الحرر او الاحتراق لاشد عذاباً. اذن امكننا ان نتبين جانباً من الفقرات المذكورة التي تتحدث عن عقاب الدنيا والبرزخ والاخرة ومستويات ذلك بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً نسأله تعالى ان يجنبنا النار وان يوفقنا لخدمة الامام المنتظر(ع) والتوفيق لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأخزهم في عبادك، والعنهم في بلادك، وأسكنهم..." - 79 2007-02-08 00:00:00 2007-02-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1867 http://arabic.irib.ir/programs/item/1867 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء في زمن الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) وهو دعاء يقرأ بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما يقرأ في مطلق الاوقات وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان ينصر الامام المهدي في حركته الاصلاحية التي ترث الارض ليجهز على الاعداء الذين زرعوا الارض جوراً وظلماً وفي هذا السياق يقول (وأخزهم في عبادك والعنهم في بلادك واسكنهم اسفل نارك). هذه الفقرات من الدعاء مع كونها واضحة الا ان القاء الضوء عليها لا يخلو من فائدة وهذا ما نعرض له الان... ان هذه الفقرات الثلاث تتطلب تأملاً خاصاً من قبل قارئ الدعاء حيث يحق له ان يسأل مثلاً ما هو السر الكامن وراء الاشارة الى العباد والبلاد والنار؟ هل هو مجرد توسل بالله تعالى بان يدحر العدو في هذا الميدان او ذاك؟ ام ان المسألة تنطوي على نكات يحمل بنا ملاحظتها؟ بالنسبة الى الظاهرة الاولى وهي التوسل بالله تعالى بان يخزي الاعداء بين طبقة البشر حيث اسماهم الدعاء بعباد الله تعالى نجد ان نكتة مهمة تتوارى خلف هذه العبارة وهي ان الله تعالى خلق عباده ليمارسوا العبادة تبعاً لقوله تعالى: «وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون» وبما ان الاعداء الذين يحاربهم الامام(ع) لم يمارسوا وظيفتهم العبادية فلابد حينئذ من فضح شخوصهم والحاق الخزي بهم بين عباد الله تعالى، من هنا فان الاشارة الى عباد الله تعالى تعني كما تحتمل ذلك العباد التي مارسوا العبادة وانتسبوا الى خط الامام المهدي(ع). اما بالنسبة الى العبارة الثانية وهي (والعنهم في بلادك) فان قارئ الدعاء بمقدوره ان يتأمل قليلاً حتى يصل الى استخلاص او استلهام يقول ان الدعاء المذكور قد استخدم كلمة بلاد الله تعالى، ليشير بها الى ارضه تعالى حيث خلقها الله تعالى ليمارس عباده خلافتهم او عبادتهم فيها، وبما ان الاعداء كما ذكرنا لم يمارسوا وظيفتهم العبادية في ارض الله تعالى حينئذ فلابد من انصباب اللعنة عليهم بصفتهم جنوداً لابليس الذي تكبر واستكبر وتمرد على اوامر الله تعالى فاستحق اللعنة وتبعاً لذلك فان جنوده وهم اعداء الامام المهدي(ع) واعداء المذهب الحق واعداء الرسول(ص) واعداء الله تعالى يستحقون اللعنة بدورهم وهذا ما اضطلع به الدعاء بالنحو الذي لاحظناه. يبقى ان نستلهم الدلالة الكامنة وراء التوسل بالله تعالى بان يصلي اعداءه النار حيث قال (واسكنهم اسفل نارك) هذه العبارة تستوقف قارئ الدعاء بلا شك وذلك لجملة اسباب طبيعياً ان اعداء الله تعالى هم اصحاب النار هم فيها خالدون ولا شك في هذا المصير المكتوب عليهم، ولا عجب في ذلك ولا ضرورة للتساؤل عنه بيد ان النكتة هي ان هذه الفقرة من الدعاء تقول واسكنهم اسفل نارك ثم تكرر الاشارة الى النار في مواقع متسلسلة من المقطع فتقول واحط بهم اشد عذابك واصلهم ناراً واحش قبور موتاهم ناراً واصلهم حر نارك هنا نحسبك ستقف منبهراً ومتعجباً ومتسائلاً ومتحيراً حيال التفسير وراء ما لاحظناه من التكرار لعبارة النار التي نستشف من تكرارها الجمع بين نار الدنيا ونار الاخرة ونار القبر ونار الاحياء ونار الموتى بعبارة اسكنهم اسفل نارك تشير الى نار الآخرة بوضوح وفي اشد درجاتها موقعاً وهو اسفل النار حيث لا عذاب اشد منها وهو معد للكفار والمشركين والنواصب حيث ينطبق عليهم هذا الوصف للموقع المتقدم من النار ونلاحظ عبارة واصلهم حر نارك وعبارة واصلهم ناراً حيث يتردد قارئ الدعاء في تحديد نار الاخرة من الدنيا كما نلاحظ عبارة واحش قبور موتاهم ناراً مما تعني شمول ذلك للموتى في قبورهم هذه جميعاً يقف عندها قارئ الدعاء متسائلاً عن النكات الكامنة وراء ذلك وهذا ما نحاول انارته في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا لخدمة الاسلام ولخدمة الامام(ع) ولممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وزلزل أقدامهم وخذهم جهرة وبغتة..." - 78 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1866 http://arabic.irib.ir/programs/item/1866 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء في زمن الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع ورد فيه التوسل بالله تعالى بان ينصر وليه الامام على اعدائه بمختلف اشكال النصر، ويلحق بهم الهزيمة بمختلف اشكالها، ومن ذلك التوسل بالله تعالى بان يزلزل اقدام الاعداء ويأخذهم جهرة وبغتة، حيث يقول الدعاء: (وزلزل اقدامهم، وخذهم جهرة وبغتة، وشدد عليهم عذابك). والآن لنتحدث عن كل عبارة من العبارات المتقدمة ونبدأ ذلك بالعبارة الاستعارية القائلة وزلزل اقدامهم فماذا نستلهم منها؟ الزلزلة لها دلالات متفاوتة من حيث تعبيرها عن الاضطراب الشديد الذي يلحق بالشيء كالارض او البشر وسواهما وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى «اذا زلزلت الارض زلزالها» ويكفي ان نستلهم من الآية المباركة مدى الشدة والاضطراب الذي يفضي الى قيام الساعة واهوالها واما الزلزلة البشرية فيمكن ان يستلهمها قارئ الدعاء من طبيعة الارض حيث تضطرب وترتجف وتهتز ثم خلع الدعاء هذه السمة على الاقدام بالنسبة الى فقرة الدعاء القائلة وزلزل اقدامهم حيث ان هذه الاستعارة المرعبة تكشف لنا عن مدى هلع الشخص وهو العدو بحيث ترجف نفسه عند مشاهدة الموت وهو ما عبر عن نفسه بزلزلة القدم لان القدم اذا ارتجفت فانها تعبير خارجي عن زلزلة النفس وهو الخوف الشديد مما يلاقيه الاعداء اعداء الاسلام واهل البيت عليهم السلام والامام المهدي(ع). وندع الاستعارة المذكورة وزلزلة اقدامهم ونتجه الى ما بعدها وهي عبارة وخذهم جهرة وبغتة ونعتقد ان قارئ الدعاء يدرك بوضوح ما تعنيه العبارة المتقدمة حيث ان الاخذ هو رمز للقضاء على العدو والقرآن الكريم طالما يستخدم الرمز المذكور مثل قوله تعالى عن الكفار «فأخذتهم فكيف كان عقاب» والمهم ان الاخذ للعدو جهرة وبغتة يفصح عن الرمز الاخر لطبيعة الاخذ وهو القضاء على الاعداء وجهاً لوجه او ساحة قبالة ساحة في وضح النهار بنحو علن لا خفاء فيه وهو احد اشكال الاخذ واما الشكل الاخر فهو الاخذ بغتة كما تتطلبه طبيعة الحرب بحيث يباغت العدو وبسيطرة جيش وجند المهدي(ع). ونواجه عبارة اخرى وهي وشدد عليهم عذابك هذه العبارة لعلها من الوضوح بمكان بحيث لا يحتاج قارئ الدعاء الى التعقيب عليها لكن مع ذلك فان التعليق على ذلك يفرض ضرورة كيف ذلك؟ ان التراخي حيال العدو في معركة الامام المهدي(ع) لا مسوغ له البتة بعد ان لاحظنا ان الاعداء وهم في سنواتنا وايامنا المعاصرة نشاهدهم باعيننا كيف يقتلون ويذبحون ويمثلون ويشردون كل من ينتسب الى الامام المهدي(ع) وهو امام الزمان حيث يموت المرء ميتة جاهلية اذا لم يعرف امام زمانه كما ورد عن المعصومين عليهم السلام. اذن التراخي مع امثلة هذا العدو وهو لم يعرف تراخياً قط بل يمثل الوحشية والهمجية والشراسة باعتى اشكالها المتصورة في الخيال نقول التراخي لا مسوغ له البتة مع امثلة هؤلاء الاعداء اعداء الله تعالى والنبي(ص) والائمة عليهم السلام والانسانية لذلك فان الدعاء قد توسل بالله تعالى بان يشدد عذابه على يد الامام المهدي(ع) على هؤلاء الاعداء وهو عذاب تتكفل العبارات التالية لهذا التوسل بتفصيل نتائجه حيث يقول واخزهم في عبادك والعنهم في بلادك واسكنهم اسفل نارك. وهذا ما نحدثك به في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا للمشاركة في معسكر الامام(ع) وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واجعل دائرة السوء على من أراد به سوءً..." - 77 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1865 http://arabic.irib.ir/programs/item/1865 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو الدعاء المقروء بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما يندب الى قراءته مطلق الاوقات وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان ينصر وليه الامام المهدي(ع) على اعدائه الى ان يقول (واجعل دائرة السوء على من اراد به سوءاً)، هنا قبل ان نتابع ما ورد من العبارت في المقطع يحسن بنا ان نقف عند هذه الاستعارة القائلة (اجعل دائرة السوء على من اراد به سوءاً) وهذا ما نبدأ الحديث عنه الآن. يلاحظ في هذه الاستعارة كلمة السوءِ والسوُء أي بالضم والفتح ولابد لقارئ الدعاء ان يعرف طبيعة الفارقية بين الاستخدامين ولا نريد ان نفصل الاقوال اللغوية والخلافات المتنوعة حيال ذلك، ولكن نختصر الموقف فنقول ان كلمة السوء اذا ضمت تعني العذاب ونحوه واذا فتحت تعني ما قبح وما كره وحينئذ يكون المعنى اللهم اجعل دائرة العذاب على من اراد مكروهاً بالامام(ع) والسؤال بعد ذلك هو ماذا نستخلص من الاستعارة القائلة واجعل دائرة السوء؟ هذا ما نحاول الحديث عنه. قلنا ان المقصود من العبارة هو اللهم اجعل دائرة العذاب على من اراد مكروهاً بالامام(ع) والسؤال هو عن مصطلح دائرة السوء فماذا نستخلص من ذلك؟ الدائرة تستخدم حيناً لتعني النائبة او الداهية ونحو ذلك وقد تستخدم بمعناها اللغوي المأخوذ من دائرة تدور فيكون المقصود حينئذ استمرارية العذاب على العدو حيث ان العذاب اذا ادار ولم يتجه الى جهة يقف عندها حينئذ سيدور ويستمر بدون انقطاع وهذا ما نستخلصه من الاستعارة المذكورة حيث يستطيع كل منا ان يستلهم منها بان العذاب سيصب على اعداء الامام(ع) حتى يقضي عليهم بمعنى استمراريته دون توقف حتى يبيد الاعداء ويطهر الارض منهم وقد نستلهم بالاضافة الى ذلك العذاب الاخروي حيث يخلد الكافرون في جهنم كما هو واضح. بعد ذلك تواجهنا عبارة تقول: واقطع عنه مادتهم وارعب له قلوبهم هذه الفقرة من الدعاء امتداد للسابق منه أي هي تفصيل لنمط العذاب الذي ينزله الامام(ع) بالعدو فمثلاً من الممكن ان يقضي الامام(ع) على العدو ويبيده ولكن يتم ذلك في موقع جغرافي خاص وحينئذ من الممكن ان يجيء المدد الى العدو ولذلك قال الدعاء اقطع عنه مادتهم أي انزل العذاب على من بقي منهم من القوى بحيث يستأصلهم جميعاً بعد ذلك تواجهنا عبارة وارعب له قلوبهم هنا قد يتساءل قارئ الدعاء فيقول العبارة السابقة تقول اقطع عن الامام مادتهم فاذا قطع مادتهم ماذا نستخلص من العبارة التالية لها وهي ارعب قلوبهم؟ الجواب هو ان ارعاب القلب يعني القاء الخوف في قلوبهم بحيث لا يستطيعون صموداً وهذا يعني ان العدو حتى في بقاياه المقطوعة مادتهم من الممكن ان يواصل شروره العسكرية ولذلك طالب الدعاء او توسل بالله تعالى ان يرعب العدو بحيث يجعله جباناً لا يقوى على مواصلة شروره. بعد ذلك نواجه عبارات من نحو وزلزل اقدامهم، وهي عبارات جديدة تتجانس مع عبارة ارعب قلوبهم من حيث الاشارة الى ان البقية الباقية من جيش العدو المتطوعة مادتهم عنهم سوف ينزل بهم الامام(ع) مقدمات الهزيمة حتى يستأصلهم من الارض وهذا ما نحدثك عن تفصيلاته في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا لخدمة الامام(ع) ويوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم اكف وليك.. وكيد من أراده وامكر بمن مكر به" - 76 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1864 http://arabic.irib.ir/programs/item/1864 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو الدعاء الذي يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة ومطلق الزمن والوقت وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (اللهم اكف وليك وحجتك في ارضك هول عدوه وكيد من اراده وامكر بمن مكر به). وقد حدثناك عن الفقرة الاولى من هذا النص وهي اللهم اكف وليك وحجتك في ارضك هول عدوه ونحدثك الان عن الفقرة بعدها وهي وكيد من اراده وامكر بمن مكر به هذه العبارة تتضمن كما تلاحظ ظاهرتين هما الكيد والمكر أي كما توسل الدعاء في فقرته الاولى بالله تعالى بان يكفي وليه وحجته هول عدوه كذلك يتوسل به تعالى بان يكفيه كيد من اراد الامام(ع) وان يمكر تعالى بمن مكر بالامام(ع) وهاتان الظاهرتان تحتاجان الى شيء من القاء الانارة عليهما نقف مع الظاهرة الاولى وهي التوسل بالله تعالى بان يكفي الامام(ع) كيد اراده فماذا نستخلص منها؟ بخاصة ان الفقرة التي تليها تتحدث عن المكر بحيث تدع قارئ الدعاء متسائلاً ما هو الفارق بين كيد العدو وبين مكره؟ اذن لنتحدث اولاً عن الكيد ودلالته .. والكيد هو ارادة السوء اواعمال الخبث بالاخر وتمثل ارادة السوء في ممارسات علنية وسرية يلحقها العدو بمن يهدف اذاه كما يقترن الكيد بشيء من المخادعة أي الكيد هو ارادة السوء واقترانها بشيء من المخادعة واما المكر فعلى الضد من ذلك أي ان الخديعة هي عصب الكيد مع ارادة السوء فيكون المعنى بالنسبة الى الكيد والمكر هو ان احدهما يغلب عليه جانب ارادة السوء والثاني يغلب عليه جانب الخديعة ولكن كليهما يحملان خديعة وسوءاً بنحو عام. والسؤال هو ان فقرتي الدعاء تتوسلان بالله تعالى بان يكفي الامام(ع) كيد عدوه وان يمكر بمن مكر به نقول السؤال هو لماذا طلب الدعاء بالنسبة الى كيد العدو ان يكفي الله تعالى وليه كيد العدو بينما طلب او توسل بالله تعالى ليس بان يكفي وليه هول عدوه بل بان يمكر الله بعدوه بمثل ما مكر به العدو للامام(ع) هذا ما ينطوي على نكات يحسن بنا ان نعرض لها. قلنا ان الكيد هو ارادة السوء ولذلك قال الدعاء اكف وليك وحجتك كيد من اراده أي اراد السوء بالامام(ع) ولكن بالنسبة الى المكر بما انه ينطوي اساساً على الخديعة والحيلة ونحوهما فان مقابلة الخديعة بمثلها يتطلبها الموقف كيف ذلك؟ لنلاحظ مثلاً ان يوسف(ع) سلك مع اخوته بعد ان اصبح اميناً مكيناً على خزائن الارض سلوكاً مقابلاً لما سلكه الاخوة حياله من حيث اختلاقهم لحادثة الذئب حيث جعل السقاية في رحل اخيه ثم قال قائل ايتها العير انكم لسارقون، فكان تقابل بين الموقفين لمجرد ان الطرف الاخر مارس خديعة وتصور انه حقق بذلك نصراً، هنا بالنسبة الى عدو الامام المنتظر(ع) فان الاعداء وهم كثيرون من ملحدين وعلمانيين ومشككين وكتائبيين منحرفين ونواصب الخ، لم يكتفوا بممارسة الاذى المادي او المعنوي الظاهري بل تجاوزوه الى الحيلة والى الخداع ونحوهما من الممارسات التي يخدعون بها الراي العام بمشروعية مواقفهم حيث يحسبون بانهم يخدعون الناس وينتصرون بينما هم يخدعون انفسهم في الواقع وان كانوا يخيل اليهم بالنصر في مواقفهم في دنياهم العاجلة دون ان يكتشفوا في النهاية او اليوم الاخر او اليوم الموعود للمنتظر(ع) ان خداعهم وحيلهم سوف تنكشف بوضوح امام الملأ. اذن عندما استخدم الدعاء حيناً عبارة الكيد وحيناً آخر عبارة المكر انما استهدف من وراء ذلك ان يبين بان الموقف العدائي المكشوف او المقترن بالحيلة يظل على يد الامام المهدي(ع) مقضياً عليه من خلال القضاء على العدو مباشرة او المكر بمن مكر بالامام(ع). ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا لخدمة الامام(ع) ويوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واكف وليك وحجتك في ارضك هول عدوه" - 75 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1863 http://arabic.irib.ir/programs/item/1863 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو دعاء يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما يقرأ في اوقات يندب اليها وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونواصل قراءة مقاطع جديدة حيث تواجهنا العبارة الآتية (اللهم اكف وليك وحجتك في ارضك هول عدوه) ان هذا المقطع من الدعاء يتضمن عبارات متنوعة تتوسل بالله تعالى بان يكفي وليه(ع) كيد الاعداء وهو مقطع طويل يتحدث عن المستويات المتنوعة في طبيعة دحر العدو بمختلف اشكال الدحر حيث بدأ ذلك بالقول اولاً (اللهم اكف وليك وحجتك في ارضك هول عدوه) وهذا ما نحدثك عنه اولاً ... قلنا ان دحر العدو هو عنوان عام ومجمل ولكن عبارات الدعاء المتسلسلة تفصل وتوضح وتخصص نمط الدحر ونمط الهول.. وقد بدأ المقطع الجديد بالتعريف اولاً بالامام(ع) حيث وصفه "بالولي" و"الحجة" فماذا نستخلص من الصفتين المتقدمتين؟ لعل صفة الولي تعد ابرز سمة محددة لعلاقة العبد بالله تعالى حيث ان موالاة العبد لله تعالى بالنحو الذي تعنيه كلمة الموالاة لا تحصل الا لمن عصم ليس من الذنب فحسب بل من كل ما هو نقص او عيب او تقصير في عملية الموالاة لله تعالى من هنا كان وصف النصوص للامام علي(ع) بانه ولي الله تعالى يعني ان شخصية الامام علي بعد النبي(ص) تجسد موالاته وعبوديته لله تعالى باسمى ما يتصوره الذهن، والامر ذاته ينسحب على الائمة جميعاً وعلى فاطمة الزهراء(ع) ومن ثم تجيء شخصية الامام المهدي(ع) متجانسة تماماً مع ما ورد في الدعاء الذي نتحدث عنه بانه ولي الله تعالى من حيث صلة العبودية بالله تعالى وهذا فيما يتصل بالولي ولكن ماذا فيما يتصل بالحجة؟ من الواضح عندما تكون الشخصية المعصومة كالامام المهدي(ع) بهذا النمط من الموالاة لله تعالى فان اناطة الامامة اليها تجسد حجة على الناس بالنسبة الى ما يضطلع به من المهمات المتصلة بقيادة الناس ومنها ما يتصل بحركته الاصلاحية ووراثة الاسلاميين للارض تبعاً لوعده تعالى. اذن الحجة تجسد صفة خلعها الله تعالى على الامام(ع) حيث وصفه النص بانه حجة الله تعالى على ارضه أي الشخصية الوحيدة المضطلعة باداء رسالتها او خلافتها في الارض وقيادتها لمجتمعات العالم جميعاً. وفي ضوء هذه الحقيقة نجد ان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يكفي الامام الولي والحجة هول عدوه والسؤال من هو عدوه؟ لا نحتاج الى توضيح من هو عدو الامام(ع) انه كل الاعداء غير المنتسبين الى الاسلام وكذلك جميع الاعداء المنتسبين ظاهراً الى الاسلام ولكنهم في الواقع اعداء للامام(ع) ان من يعادي الامام المنتظر(ع) يعادي النبي(ص) ايضاً لان الامام هو الخليفة الذي عينه النبي(ص) وكذلك يعادي الله تعالى لان الامام هو المجسد او المصداق لاحد اولي الامر الذين امر الله تعالى بطاعتهم بعد الامر بطاعته جل جلاله وطاعة الرسول(ص). من هنا ينبغي الالتفاف الى تحديد العدو للامام الذي توسل الدعاء بالله تعالى ان يكفيه هوله الا وهو كل من ناصب اهل البيت عليهم السلام العداء. مرة جديدة العدو الذي طلب الدعاء من الله تعالى ان يكفيه هوله هو المعادي لله تعالى ولرسوله ولأهل البيت عليهم السلام ولا تنفصل هذه السلسلة الثلاثية بعضها عن الاخر. نسأله تعالى ان يوفقنا الى موالاة الامام(ع) وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وعذب أعداءك وأعداء وليك وأعداء رسولك..." - 74 2007-01-25 00:00:00 2007-01-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1862 http://arabic.irib.ir/programs/item/1862 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو دعاء يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما يتلى في مطلق الاوقات وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (وعذب اعداءك واعداء وليك، واعداء رسولك صلى الله عليه وآله)، حيث تساءلنا في لقاء سابق عن سبب تقديم الدعاء الاشارة الى ان يعذب تعالى اعداء وليه الامام المهدي(ع) قبل اعداء رسوله(ص) وقد وعدناك ان نجيبك عن النكتة في لقائنا الحالي وهذا ما نبدأ به الآن. من الواضح ان العمل العبادي وفي مقدمته عمل الني(ص) وأهل البيت عليهم السلام جميعاً يوظف من اجل الله تعالى وحده ولذلك عندما يقول الدعاء مستهلاً وعذب اعداءك فانما يفصح عن الحقيقة وهي ان من يعادي الله تعالى فهو عدونا لذلك توسل الدعاء بالله تعالى بان يعذب اعداءه بصفتهم هم الاعداء الذي بعث الله تعالى الامام المهدي(ع) للاطاحة بهم. بعد ذلك يقول الدعاء واعداء وليك حيث تجيء التوسل بالله تعالى بعد ان يعذب اعداءه تعالى يعذب اعداء وليه وهو الامام المهدي(ع) والسبب في تقديم الدعاء اعداء الامام المهدي(ع) بعد اعداء الله تعالى هو ان الامام(ع) هو المعادي لاعداء الله تعالى حيث يضطلع بالاطاحة بهم ولذلك فانهم اعداؤه لانهم اعداء الله تعالى ولكن النكتة الرئيسة هي ان الدعاء الذي نتحدث عنه ذكر او توسل بالله تعالى بان يعذب اعداء رسوله تعالى بعد ذلك والسؤال لماذا جاء التوسل بالله تعالى بان يعذب اعداء رسوله بعد اعداء الامام(ع)؟ هذا السؤال له اهمية كبيرة ولابد لقارئ الدعاء ان ينتبه على هذه النكات اذا اراد ان يعطي الادعية حقها. وللاجابة نقول: ان الامام المهدي(ع) هو آخر خلفاء الرسول(ص) حيث يضطلع بمهمته الاصلاحية للمجتمعات وعندما يقدم الدعاء توسله بالله تعالى بان يهلك عدو الله وعدو الامام(ع) حينئذ فان الامام(ع) بصفته خليفة لابد وان يجعل النبي(ص) حاضراً الساحة أي الحضور المعنوي له(ص) بحيث يتداعى ذهن قارئ الدعاء من الامام(ع) الى من نصبه وهو(ص) وبذلك يكون الدعاء قد ربط بين الله تعالى ورسوله وامامه بهذا النحو من التداعي الذهني لقارئ الدعاء. بعد ذلك يواجهنا الدعاء بفقرة تتوسل بالله تعالى بان يجعل عذابه بعد وليه(ع) وبعد عباد الله المؤمنين هنا ايضاً تواجهنا نكتة جديرة باهتمامنا الا وهي ان معركة الامام الاصلاحية تتم على يده ويد المؤمنين، مرة اخرى نتساءل ما هي النكات الكامنة وراء التوسل المذكور وهو ان يكون العذاب بيد الامام(ع) وبيد المؤمنين ايضاً؟ الاجابة تتضح بجلاء هنا وهي ان الله تعالى لا يريد بان ينصر الامام(ع) وطائفته المنتسبة اليه به بقوى خارج الساحة الاجتماعية بل اراد ان يتم ذلك بما يتطلبه الواقع الاجتماعي وهو وجود القائد ووجود الجند المحاربين وبالفعل فان النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام طالما تشير الى انصار الامام(ع) طائفتان طائفة خاصة وهي بعدد مقاتلي بدر وطائفة عامة وهي المؤمنون الاخيار حيث يشتركون جميعاً في المعركة وفق التفصيلات الواردة في النصوص الشرعية مما لا تدخل في نطاق الحديث الحالي بعد ذلك يواجهنا مقطع جديد يقول: (اللهم اكف وليك, وحجتك في ارضك هول عدوه)، وهذا مقطع ينطوي بدوره على نكات متنوعة نحدثك عنها في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نشير في خاتمة حديثنا الى توسل هو ان نوفق نحن القراء للدعاء بان نكون ضمن هؤلاء الذين اشار الدعاء اليهم حينما توسل بالله تعالى بان يجعل هلاك العدو على يد وليه(ع) ويد عباده المؤمنين سائلين الله تعالى ان يوفقنا بالفعل الى ذلك والى ان يوفقنا في ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واضربهم بسيفك القاطع.." - 73 2007-01-16 00:00:00 2007-01-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1861 http://arabic.irib.ir/programs/item/1861 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو الدعاء الموظف قراءته بعد عصر الجمعة ومطلق الازمنة والاوقات وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونتابع فقرات جديدة من ذلك حيث يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يدحر العدو على يد الامام المهدي(ع) فيقول (ولا جيشاً الا خذلته وارمهم يارب بحجرك الدامغ، واضربهم بسيفك القاطع). هذه العبارات من الدعاء امتداداً لعبارات سابقة حيث ختمها بعبارة (ولا جيشاً الا خذلته) وحيث افصحت العبارة المذكورة عن خلاصة الموقف من العدو وهو خذلان جيشه وذلك بعد ان كانت العبارات السابقة تتوسل بالله تعالى بالا يدع ركناً الا هدمه ولا سلاحاً الا عطله ولا راية الا اسقطها ولا شجاعاً الا قتله ثم ختم ذلك بقوله ولا جيشاً الا خذلته وبذلك يكون المقطع من الدعاء قد توسل بالله تعالى بان يرصد قوى العدو بمختلف امكاناته ولكن بقي شيء وهو ان العدو وان اصابه الخذلان ولكنه قد تبقى منه بقية بما تعمل في الظلام او تنتهز فرصاً ونحو ذلك من هنا فان الدعاء يقدم لنا توسلاً آخر على هذا النحو واريهم يا رب بحجرك الدامغ واضربهم بسيفك القاطع والسؤال الان ماذا نستخلص من العبارات المذكورة وهي استعارات فنية تحتاج الى التوضيح ... لقد توسل الدعاء بالله تعالى بان يرمي الاعداء بحجره الدامغ ترى ما هي الدلالات التي يمكن ان نستخلصها من الاستعارة المذكورة؟ الحجر هنا رمز بلا ادنى شك انه يرمز الى ضرب العدو ولكن لماذا بالحجر؟ من الواضح ان الحجارة هي مادة سفلية بحيث يرمز بها دوماً الى رمي الانسان باتفه وسيلة تحقيراً لمكانته ولذلك عندما يستهدف احد الاشخاص ان يهين الاخر عندئذ يعتمد على الحجر والتراب ونحوهما للطعن به كما لو القمه حجراً لا يتمكن من الحركة وهكذا بالنسبة الى ما نحن بصدده حيث توسل الدعاء بالله تعالى بان يرمي العدو بحجره الدامغ والسؤال الجديد هو لماذا وصف الدعاء الحجر بانه دامغ؟ أي ما هي النكتة الكامنة وراء ذلك؟ عندما نقول دمغ فلان فلاناً فهذا يعني اما انه شج رأسه حتى بلغ دماغه بالحجر او بسواه او يعني انه قهره وفي الحالتين فان الدمغة هي ضربة قاضية بحيث تبلغ دماغ الرأس فتقضي عليه نهائياً او هي قهر ودحر لشخصية العدو حيث تجعله مشلولاً عن الحركة المعادية. اذن عندما يقول النص وارمهم بحجرك الدامغ فهذا يعني شل حركة العدو، لكن لم يكتف الدعاء باستعارة العبارة القائلة وارمهم بحجرك الدامغ بل اردف ذلك بعبارة استعارية هي واضربهم بسيفك القاطع ترى ماذا نستخلص من هذه العبارة الاستعارية؟ لا نتأمل طويلاً حتى ندرك سريعاً بان العدو حينما يشل عن الحركة من خلال رميه بالحجر الدامغ حينئذ تبقى بقية من شخصيته حتى لو شلت عن الحركة القتالية ولذلك لابد من الضربة النهائية له وهذا يتم من خلال استخدام السيف القاطع حتى تقطع رقبة العدو وتتخلص البشرية من شره. اذن امكننا ان نحلل ونوضح جانباً من العبارات الاستعارية التي استخدمها الدعاء في التوسل بالله تعالى بالقضاء على العدو على يد الامام المهدي(ع). والمهم هو ان نديم توسلنا المذكور وذلك بان يوفقنا الله تعالى الى المشاركة مع الامام المهدي(ع) في معركته الاصلاحية وان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ولا جيشاً الا خذلته، وارمهم يا رب بحجرك الدامغ.." - 72 2007-01-14 00:00:00 2007-01-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1860 http://arabic.irib.ir/programs/item/1860 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو دعاء يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما يندب الى تلاوته يومياً وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يهلك اعداءنا على يد الامام المهدي(ع) قائلاً: (واضربهم بسيفك القاطع، وباسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، وعذب اعداءك واعداء وليك واعداء رسولك صلى الله عليه وآله بيد وليك وايدي عبادك المؤمنين). هذا المقطع من الدعاء يحفل بدلالات مهمة يتعين علينا ان نفصل الحديث عنها، ولنبدأ بذلك. قبل ان نتابع حديثنا عن المقطع المتقدم يحسن بنا ان نذكرك بما سبق ان لاحظناه في مقطع اسبق وهو ان الدعاء الذي نتحدث عنه توسل بالله تعالى بان يدع للاعداء ركناً الا هدّه ولا جيشاً الا خذله، وان يضرب العدو بسيفه القاطع ثم يقول: وبأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين هنا نحدثك اولاً عن هذه العبارة ثم نتابع بعدها والسؤال هو ماذا نستخلص من العبارة المتقدمة؟ العبارة تتوسل بالله تعالى بان يضرب العدو بباسه الذي لا يرده عن القوم المجرمين ترى ما هي النكات التي نلحظها في العبارة المتقدمة. بالنسبة الى كلمة البأس فان معناها هو القوة وهذا يعني ان النص يتوسل بالله تعالى بان يضرب العدو بقوته التي لا يردها القوم المجرمين ومن الواضح ان قوته تعالى عندما يستخدمها فهذا يعني ابادة القوم المجرمين من دون تردد أي لا رجعة عن العذاب او العقاب المذكور، والآن بعد ان لاحظنا ما تقدم نتجه الى العبارات الاخرى لمتابعة دلالاتها. العبارة تقول وعذب اعداءك واعداء وليك واعداء رسولك صلى الله عليه وآله، بيد وليك وايدي عبادك المؤمنين هنا نلفت نظرك الى جملة نكات منها ان النص يشير الى ثلاثة انماط من الاعداء هم اعداء الله تعالى واعداء ولي الله(ع) واعداء رسول الله(ص) والسؤال المهم جداً هو لماذا الاشارة الى هؤلاء الاعداء؟ الا يمكن القول مثلاً بان يعذب تعالى اعداءه؟ او يعذب اعداء وليه؟ او يعذب اعداء رسوله؟ ثم لماذا قدم اعداء ولي الله على اعداء رسوله؟ هذه الاسئلة لها اهمية كبيرة بالنسبة الى قارئ الدعاء حيث يطالب بان يفقه ما يقرأ من العبارات، ولنتجه الى الاجوبة ... من الواضح ان الاعداء متنوعون فهناك مثلاً اعداء الله تعالى مطلقاً مثل الملحدين والمشككين والمنحرفين الكتابيين ممن لا توفيق لهم بمعرفة الله تعالى اساساً وهناك اعداء لرسول الله(ص) كالكتابيين المنحرفين الذين لا يؤمنون بالاسلام وهناك اعداء لاهل البيت عليهم السلام حيث امر الله تعالى بان يتمسك المسلمون بهم وحيث جعلهم الله تعالى وجعلهم الرسول(ص) اوصياء له هذا بالاضافة الى ولي الله الذي يعني به الدعاء الامام المهدي(ع) بصفته اولاً خاتم الائمة عليهم السلام وخاتم اهل البيت عليهم السلام ثم بصفته وهذا هو موضع النكتة او الدلالة الحالية ونقصد بها دلالة ظهوره(ع) وممارسة حركته الاصلاحية ومن ثم تحقيق مهمته الاصلاحية كما هو صريح العبارات المتقدمة. من هنا فان العدو الحقيقي ليس هو المعادي لاحد الاطراف الثلاثة الله تعالى او الرسول او اهل البيت عليهم السلام بل ان المعادي لاهل البيت عليهم او الخاتم لهم وهو ولي الله تعالى الامام المهدي(ع) يظل المعادي له عدواً لله تعالى ولرسوله حيث ان النصوص المتنوعة في مختلف مضامنها تشير الى ان المعادي لاهل البيت عليهم السلام هو المعادي ايضاً لله تعالى ولرسوله(ص) وعى ذلك او لم يعيه. يبقى ان نشير الى النكتة الكامنة وراء العبارة التي تقول بعذاب اعداء ولي الله تعالى واعداء رسوله أي تشير الى اعداء الامام(ع) قبل الرسول(ص) حيث نحدثك عن ذلك في لقاء لاحق ان شاء الله. ختاماً نسأله تعالى ان يعجل ظهور الامام(ع) وان يوفقنا الى المشاركة في حركته الاصلاحية وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ولاحداً الا أفللته ولا سلاحاً الا أكللته.." - 71 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1859 http://arabic.irib.ir/programs/item/1859 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو دعاء يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة ومطلق الاوقات حيث وظف لتعجيل ظهور الامام المهدي(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يفرج عنا بحيث لا يدع شراً الا هدمه الا ان يقول (ولا حداً الا افللته ولا سلاحاً الا اكللته، ولا راية الا نكستها). طبيعياً هذه العبارات او الفقرات هي استعارات ترمز الى معان متنوعة حيث تتحدث عن الحد والسلاح والراية وكلها ادوات عسكرية بعضها خاص في بيئته الموروثة كحد السيف وبعضها يشمل جميع البيئات كالسلاح بشكل عام الا ان المقصود من ذلك هو ابادة معالم الظلم وعدم ابقاء أي اثر لها، والمطلوب الان ملاحظته هذه الاستعارات وما ترمز اليه من الدلالات. تقول الاستعارة التي لاحظناها ولا حداً الا فللته والحد كما هو معروف في اللغة الموروثة هو حد السيف وقد استخدمه النص رمزاً او اشارة لتعطيل فاعلية السلاح عند الاعداء طبيعياً سوف نرى ان النص قد استخدم رمزاً اخر هو ولا سلاحاً الا اكللته وحينئذ نتساءل ما هي النكات الكامنة وراء الاستخدام لامثلة هذين المصطلحين السيف والسلاح؟ هذا ما نحاول توضيحه فنقول: ان السيف احد انماط الاسلحة الموروثة واما حده فهو مقطع السيف حيث يقطع به العضو كالرأس وسواه وقد رمز به الدعاء الى احد اشكال التعطيل لهذا السلاح الا وهو ثلمة او كسرة بحيث يستخلص قارئ الدعاء من ذلك بان المقصود هو ازالة فاعليته بغض النظر عن نمط هذا السلاح الرمزي سواء كان سلاحاً نارياً او فكرياً او نفسياً حيث ان الاعداء يستخدمون الحرب المادية والنفسية كما هو واضح والمهم ان حد السيف اذا ثلم معناه عدم استطاعة هذا السلاح ان يؤدي وظيفته كما لو عطب او سقط او اخطأ سلاح العدو كالصاروخ او الطائرة ونحو ذلك او كما لو انهزم سلاح العدو والنفسي او الفكري هنا قد يثار السؤال الأتي اذا كان المقصود من عبارة حد السيف هو كسر فاعليته او ثلمه بمعنى عدم قدرته على القتل او الذبح فما هو الرمز الاخر في العبارة الاستعارية التي وردت بعده وهي ولا سلاحاً الا اكللته؟ من الواضح ان المقصود من السلاح هو مطلق الادوات او الوسائل العسكرية وسواها فاذا كان السيف يرمز الى سلاح جزئي لتحطيم طائرة العدو مثلاً فان السلاح يرمز الى كل معداته ولكن من حيث عدم قدرتها على تنفيذ مهماتها العسكرية كما لو عطب الصاروخ مثلاً من خلال استخدام الامام(ع) لجهاز يعطل فاعلية الصاروخ بحيث يكل أي يزيل فاعليته كالتعبان لا قدرة لديه على الحركة فاذا كان انثلام السيف مثلاً يرمز الى عدم قدرته على الحاق ضرر بجسم الشخص فان الاكلال بالنسبة الى السلاح يرمز الى عدم قدرته على القتل او الذبح اساساً فيكون انثلام السيف رمزاً لضرر جزئي واكلال السلاح رمزاً لضرر كلي. ونتجه الى رمز ثالث هو ولا راية الا نكستها وهذا الرمز يختلف عن سابقيه بانه خاص بما هو معنوي من سلاح العدو فالراية او العلم تستخدم سابقاً كعلامة لوجود الجيش فاذا نكس العلم فمعناه انكسار الجيش وخذلانه وهذا ما استخدمه الدعاء للاشارة الى ان جيش العدو سيصاب بنكسة لا يتوقعها. ونواجه بعد ذلك رمزاً رابعاً هو ولا شجاعاً الا قتلته فماذا تعني هذه العبارة؟ من الواضح ان الدعاء لم يقل اولاً مقاتلاً الا قتلته بل قال ولا شجاعاً حيث نعرف بان المقاتل قد يكون شجاعاً وقد يتسم بالجبن لذلك فان الدعاء حينما قال ولا شجاعاً الا قتلته انما رمز بذلك الى اقوى الاسلحة واشدها فاعلية بحيث لا يدع الامام(ع) قوة عسكرية لها مهارتها او قدراتها الكبيرة كالسلاح النووي مثلاً الا وقضى عليه. اخيراً يستخدم الدعاء عبارة يختم بها حديثه عن الاسلحة فيقول ولا جيشاً الا خذلته وهذا ما نحدثك به لاحقاً ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى المشاركة في المعركة ويوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ولا تدع للجور.. ولا بقية الا أفنيتها ولاركنا الا هدمته" - 70 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1858 http://arabic.irib.ir/programs/item/1858 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة حيث يتلى يوم الجمعة بعد فريضة عصرها ومطلقاً وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى ان يعجل ظهور الامام(ع) ويتجه الى الله قائلاً (حتى لا تدع للجور يا رب دعامة الا قصمتها ولا بقية الا افنيتها ولا قوة الا اوهنتها ولا ركناً الا هدمته ولا حداً الا فللته ولا سلاحاً الا اكللته). هذا المقطع الطويل يتضمن عبارات استعارية متسلسلة تبدو كأنها تصب في معنى مشترك مثل القوة والركن والحد والسلاح ولكن في الواقع كل واحد من هذه المصطلحات له دلالته ونكاته التي سنتنور ان شاء الله تعالى على تحليلها ونبدأ ذلك بعبارة ولا بقية الا افنيتها. من الواضح ان العبارة الاستعارية التي حدثناك عنها في لقاء سابق وهي التوسل بالله تعالى بالا يدع للجور دعامة الا قصمها هذه العبارة تعني الا يدع تعالى لاساس الجور مجالاً الا وهدمه لكن من الواضح كما قلنا ان قصم الدعامة العماد او يعني ازالته نهائياً بل من الممكن ان تظل بقايا منه هذه البقايا او البقية يتوسل الدعاء بالله تعالى الا يسمح لهذه البقية من الجور بالبقاء بل يطالب بافنائها تماماً وهو امر او توسل له مشروعيته دون ادنى شك فما دام الجور وهو العدول عن الحق في التعامل مع المسلمين الحقيقيين اتباع النبي(ص) وأهل بيته عليهم السلام باقياً حتى ما هو القليل او البقايا منه حينئذ فان المجتمع البشري يظل مكابداً من البقية المنحرفة التي تعيث فساداً لذلك فان افناءها هو المتكفل بافناء الجور اساساً وهذا ما يتناسب مع عملية الظهور ونشر العدل في المجتمع البشري الذي يرث الارض، بعد ذلك نواجه عبارة تقول ولا قوة الا اوهنتها فماذا تعني هذه العبارة بعد ان عرفنا ان البقية من المنحرفين سوف يفنيهم الامام(ع)؟ ان الجور وهو العدول عن الحق له مصاديق متنوعة كما ان سائر انماط الشر لها مصاديقها المتنوعة ايضاً من هنا فان الارض الممتلئة جوراً او شراً مطلقاً من الممكن ان تختفي منها قوة صغرت او كبرت هذه القوة من الممكن ان تمارس فاعليتها في ميدان الجور او الشر مطلقاً لذلك فان الشر لظاهرة العدل او الخير المطلق في الارض من خلال ظهور الامام(ع) هذا النشر لمبادئ الخير يتطلب القضاء على اية قوة مختفية او متربصة لممارسة الجور او الشر ثم نواجه عبارة استعارية هي ولا ركناً الا هدمته فماذا تعني هذه الاستعارة الجديدة؟ الركن هو المكان المتحصن الذي يتجه ويركن اليه ومما لاشك فيه ان الجور او الشر المطلق اذا كان في بعض انماطه يتناسب مع كونه عماداً للبيت مثلاً او كان نمط منه يتناسب مع قوة متربصة فيه فان بعضاً منه قد يتحصن في ركن من مساحة البيت بيت الجور او الشر بصفة ان الكفر ملة واحدة وله مصاديق وفئات وجماعات ومؤسسات متنوعة داخل البلد وخارجه ومجتمعاتنا المعاصرة مليئة بهذه الجماعات المنحرفة في شتى انماطها من هنا فان الدعاء الذي نتحدث عنه حينما يضيف الى ما تقدم من التوسلات بالله تعالى بان يقصم دعامة الجور وبقيته وقواه الاخرى يضيف الى ذلك اية قوة يمكن التحصن بواسطتها بحيث يركن اليها الشر وبهذا يكون الدعاء قد عرض لانماط مختلفة من قوى الشر بالاضافة الى ما سنلاحظه من القوى الاخرى فيما نحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. بهذا امكننا ان نتبين جانباً من مقطع الدعاء حيث ينبغي على القارئ لهذا الدعاء ان ينتبه على النكات المذكورة حتى يتفاعل مع مضمون الدعاء بشكل افضل ومن ثم يكون دعاؤه او توسله بالله تعالى بتعجيل ظهور الامام(ع) متناسباً مع وعيه بهذه الحقائق. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "حتى لا تدع للجور دعامة الا قصمتها" - 69 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1857 http://arabic.irib.ir/programs/item/1857 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء في زمن الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) وهو دعاء يقرأ بعد فريضة العصر من يوم الجمعة ومطلق الاوقات وقد حدثناكم عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يعجل في ظهور الامام(ع) لنشر العدل ثم يقول: (حتى لا تدع للجور يا رب دعامة الا قصمتها ولا بغية الا افنيتها، ولا قوة الا اوهنتها ...الخ). هذا المقطع من الدعاء يتضمن عبارات استعارية يحسن بنا تحليلها واستخلاص دلالاتها ونكاتها وهذا ما نبدأ به ... الاستعارة الاولى من المقطع هي (حتى لا تدع للجور يا رب دعامة الا قصمتها) هنا ينبغي ان نقف عند مفردات هذا المقطع لملاحظة دلالتها اللغوية فبالنسبة الى كلمة "الجور" فانها تعني العدول او الانحراف عن الحق، وهذه الكلمة أي "الجور" تشترك مع كلمة اخرى ترد في هذا السياق ايضاً أي امتلاء الارض ظلماً وجوراً ولكن الفارق بين الكلمتين موجود ايضاً فالجور هو الانحراف عن الحق، اما الظلم فهو النقصان للحق، حيث ان الفارق هو ان الجور بالنسبة الى اعداء الله تعالى يتمثل في عدولهم عن الحق، والتوجه الى الباطل كمن عدل عن الدين الحق واتجه الى سواه ... واما الظلم فهو النقصان للحق كما قلنا ويمكننا ان نستشهد له بالاعداد ايضاً حيث لم يعطوا اهل البيت عليهم السلام حقهم مع ان النبي(ص) اوحى بذلك بل ان الله تعالى ذكر في كتابه الكريم اطاعته واطاعة الرسول(ص) واولي الامر وهم اهل البيت عليهم السلام وهو امر ايضاً ينسحب على المنتسبين اليهم، حيث ان الاعداء يفتكون باتباع المذهب الحق، من هنا يتعين على قارئ الدعاء ان يميز بين كلمتي الجور والظلم، حيث ترد كلاهما ـ كما قلنا ـ في معرض الحديث عن الامام المهدي(ع) وفي ضوء هذه الحقائق نصل الى دلالة تقول او تتوسل بالله تعالى بالا يدع للجور دعامة الا وقصمها فماذا تعني من العبارة الاستعارية؟ الدعامة هي اعماد البيت واما القصم فهو الكسر له ويكون المعنى حينئذ هو الا يدع الله تعالى عماداً لبيوت الظالمين الا وكسره ... والسؤال هو ماذا نستخلص من النكات في الاستعارة المذكورة؟ بالنسبة الى كلمة الجور قلنا انها تعني العدول عن الحق وها نحن نشاهد باعيننا في زمننا المعاصر كثيراً من مصاديقه. واما بالنسبة الى الاستعارة التي تضطلع بالتعبير عن درجة الجور فتقول بكسره اساساً حتى لا يستقيم الامر لهؤلاء الجائرين، فتكون النتيجة هي ابادتهم كما هو واضح بيد ان السؤال هو عن النكتة التي نستهدف استخلاصها من الاستعارة المذكورة حيث ان محوه من الارض هو الهدف ـ كما قلنا ـ بيد ان الدقة الملحوظة في الاستعارة هي المطلوب ان نتبينها فما هي يا ترى؟ في تصورنا ان القصم اساساً يستعار بالنسبة الى الظهر فيما ان الظهر هو العضو الحامل لما هو ثقيل من الاشياء حينئذ اذا كسر فعندها لا يقوى البتة على حمل شيء ما وهذا ما استشهد به الدعاء عندما توسل بالله تعالى بان يقصم عماد البيت او الظهر الذي يعتمد عليه بناء البيت بحيث اذا تصدع العماد او انقطع الظهر عندئذ لا يستطيع هؤلاء المنحرفون عن الاسلام وعن مذهب اهل البيت عليهم السلام المجسد لمفهوم الاسلام الحق، نقول: لا يستطيع المنحرفون عن المذهب الحق ان يسيروا على اقدامهم بل تتعطل فاعلياتهم تماماً كما تتعطل فاعلية الظهر او دعامة البيت عن النهوض بممارسة الانحراف. اذن امكننا ان نتبين جانباً من الاستعارة المذكورة سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى المشاركة مع الامام(ع) في تطهير الارض من المنحرفين وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم .. إنا نسألك أن تأذن لوليك في اظهار عدلك.." - 68 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1856 http://arabic.irib.ir/programs/item/1856 لا نزال نحدثكم عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) وهو الدعاء المندوبة قراءته بعد فريضة العصر من يوم الجمعة، ومطلق الاوقات... وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا الى مقطع جديد ورد فيه (اللهم انا نسألك ان تأذن لوليك في اظهار عدلك)... هنا يجدر بنا ان نلفت نظرك الى بعض النكات الواردة في هذا المقطع وفي سابقة حيث يمكنك اذا كنت متابع لاحاديثنا سابقاً ان تتذكر بان مقطع الدعاء السابق قد توسل بالله تعالى بان يعجل لنا ظهور الامام(ع) ووصفه بامام العدل هذا في المقطع السابق. اما المقطع الحالي فقد وصفه بـ العدل ايضاً ولكن من خلال التوسل بالله تعالى بان يأذن الله تعالى للامام(ع) بالظهور وذلك لاظهار العدل. ان هذا التكرار لسمة العدل له دلالته المهمة دون ادنى شك انه واحد من اداب التوسل بالله تعالى وهو اننا نساله تعالى اولاً ان يفرج عنا ما نكابده من انتشار الظلم، وفقدان العدل يفرج ذلك بظهور الامام(ع) مقرناً لصفة العدل لان الظلم او الجور هو المسيطر على الساحة وهذه هي المرحلة او التمهيد لحصول الظهور وتحققه حيث عبر الدعاء بالفقرة السابقة المتوسلة بظهور الامام العادل واما المرحلة الثانية فهي ان ظهوره(ع) لا يتحقق الا باذن الله تعالى وهذا ما عبر عنه الدعاء بالفقرة الحالية وهي (نسألك ان تأذن لوليك في اظهار عدلك)، والسؤال من جديد ما هي النكتة وراء هذا؟ الجواب هو ان الدعاء قد كرر كلمة العدل مرتين ومرة وصف الامام بالعدل ومرة وصفه باظهار العدل، والنكتة هي ان التكرار لظاهرة العدل تفسر لنا ـ من الزاوية البلاغية ـ ضخامة ما تكابده مجتمعاتنا من الظلم وفقدان العدل ولا نحسب ان سنواتنا المعاصرة التي نحياها الآن مثلاً بمنأى عن التوسل المذكور حيث ان القوى الاستكبارية بمختلف شرائحها تقتل وتفتك وتمثل وتخطف وتأسر وتسجف وتشرد العوائل ...الخ، وهذا ما يكابده المنتسبون الى المذهب الحق، مذهب النبي(ص) واهل بيته عليهم السلام والمهم ان التكرار لكلمة العدل يكشف لنا عن ضخامة ما يعانيه المنتسبون الى الاسلام الحقيقي، حيث ان فقدانه نهائياً على يد اعداء الاسلام من الداخل "كالنواصب" ومن الخارج كالدول الاستكبارية (امريكا والكيان الصهيوني) مثلاً وسواهما اولئك جيمعاً تفسر لنا دلالة غياب العدل تماماً وانتشار الظلم ومن ثم التوسل بالله تعالى بتعجيل ظهور الامام العدل ونشره(ع) لـ العدل. اما العبارة الثانية في مقطع الدعاء الجديد، وهي العبارة المتوسلة بالله تعالى بان ياذن لوليه(ع) بقتل الاعداء دون سواه من العقوبات الدنيوية فيمكن توضيحه على هذا النحو ... السؤال هو لماذا القتل مثلاً دون سواه؟ والجواب هو ان القتل لهؤلاء الاعداء هو الخيار الاوحد، للتعامل مع العدو حيث لا امكانية لتعديل سلوك العدو وهل نتوقع ممن يعادي المنتسبين لمذهب اهل البيت عليهم السلام حيث يقتل العدو يومياً هذه الاعداد الكبيرة من الابرياء هل نتوقع من امثلة هؤلاء السفاحين ان يتوبوا الى الله تعالى؟ كلا بطبيعة الحال .. ان قتل النفس الواحدة البريئة كأنما قتل الناس جميعاً، فكيف بمن يقتلون الالاف من الابرياء؟ هل نتوقع قبول التوبة منهم؟ كلا. لذلك فان القتل دون غيره هو الخيار الاوحد لامام العصر(ع) حيال الاعداء القتلة. اذن امكننا ان نتبين جانباً من النكات التي لاحظناها بالنسبة الى هذا المقطع من الدعاء وهو المقطع الذي يتحدث عن العدل ويتحدث عن القتل يتحدث عن عدل الامام(ع) وعن القتل لاعدائه(ع). المهم هو ان نتوسل بالله تعالى جديداً بان يعجل ظهور الامام(ع) وان يوفقنا لادراك ذلك فضلاً عن ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة بعامة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اله الحق آمين" - 67 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1855 http://arabic.irib.ir/programs/item/1855 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث يتلى هذا الدعاء بعد فريضة العصر من يوم الجمعة وفي مطلق الازمنة والاوقات وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه في لقاءات سابقة ونحدثك الان عن احدها، وهو المقطع المتوسل بالله تعالى على هذا النحو (فاخرج حق تظهره اله الحق آمين)، هذا المقطع حدثناك عنه في لقاء سابق، ولكننا لم نحدثك عن نكات يتضمنها وهي ان قارئ الدعاء يلاحظ بان الدعاء طلب اولاً الفتح ثم النصر ثم طلب الفرج بامام حق يظهره الله تعالى والسؤال هو هل ان النصر والفتح ينفصلان عن ظهور الامام(ع)؟ فلماذا طلب الفتح والنصر اولاً ثم ظهور الامام(ع)؟ هنا جملة نكات تجدر بقارئ الدعاء ان يتبينها لان قراءة الدعاء بدون ملاحظة هذه النكات يفقد مميزات الدعاء المذكور والمهم ان الاجابة على السؤال المذكور هي ان النصر والفتح قد يتمان بشكل او بآخر عن طريق ظهور مؤسسات سياسية منها كانتصار الحكومة الاسلامية في ايران مثلاً ولكن المطلوب هو وراثة الارض بكاملها أي ازالة جميع الاعداء من الكرة الارضية وتطبيق المذهب الحق في المعمورة جميعاً وهذا ما يتجسد في ظهور الامام المهدي(ع) ولذلك توسل الدعاء بظهور الامام(ع) وقرنه بعبارة (امام حق) أي المذهب الامامي الذي ينشر على يد الامام المهدي(ع). يبقى هناك تساؤلان هما ما هي النكات الكامنة وراء عبارة "اله الحق" ثم عبارة "آمين"؟ وبكلمة اكثر وضوحاً نقول عرفنا ان الفتح والنصر لا يحققان بمعناهما الشامل الا بظهور الامام المهدي(ع) حيث وصفه الدعاء بانه امام الحق ولكننا نجد ايضاً ان الدعاء يصف الله تعالى بعبارة الحق ايضاً حيث يقول: (اله الحق آمين) فلماذا كرر الصفة ذاتها وهي الحق بالنسبة الى الله تعالى؟. هذه النكتة بدورها تحتاج الى تكرار الاشارة الى ان مذهب الحق وهو المذهب الامامي هو المقصود بطبيعة الحال والسر وراء ذلك هو ان المدعين للاسلام فرق متنوعة حيث ورد انهم ثلاث وسبعون فرقة واحدة تنجو منها والباقية منحرفة وهذا ما اكدته الاخبار الكثيرة الواردة عن النبي(ص) ... من هنا فان فرقة الحق هي الفرقة التي اشار النبي(ص) اليها عندما امر المسلمين بان يتمسكوا بكتاب الله تعالى وبعترته الطاهرة، واوضح بان الامة لن تضل ابداً اذا لم تتمسك بغيرهما، وهذا ما ينسحب بوضوح على المذهب الحق المذهب الامامي المتمثل في اهل البيت عليهم السلام فيما امر النبي(ص) بان نتمسك بها بعد القرآن الكريم. اذن تبين لنا جانباً من النكات الكامنة وراء الاشارة الى مذهب الحق في عبارة امام حق وعبارة اله الحق حيث وصف الدعاء الله تعالى بكلمة الحق ووصف الدعاء الامام بالعبارة ذاتها وهذا يكشف بوضوح بان الله تعالى هو الحق وانه تعالى امرنا بان نتبع امام الحق. اخيراً يتعين علينا ان نختم حديثنا عن هذا المقطع بما ختمه المقطع ذاته بعبارة آمين فماذا نستخلص منها؟ من الواضح ايضاً ان الاخبار الواردة عن النبي(ص) واهل البيت عليهم السلام طالما تضمنت توصياتهم بالنسبة الى الدعاء واستجابته تضمنت الطلب من الداعي بان يختم دعاءه بعبارة آمين وكلمة آمين هي اسم فعل معناه استجب لذلك فان مقطع الدعاء حينما توسل بالله تعالى (بان يفرج عنا بفتح يعجله ونصر يعزه وامام حق يظهره) ختم ذلك بالمناداة القائلة اله الحق ثم ختمه بعبارة آمين بعنى استجب يا اله الحق في تحقيق ظهور الحق من خلال امام الحق والامام المهدي(ع). اذن تبين لنا جانب من النكات التي تضمنها هذا المقطع من الدعاء المهم هو ان نختم حديثنا بالتوسل الى الله تعالى بان يجعل ظهور الامام(ع) وان يوفقنا للمشاركة في مهمته الاصلاحية وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فأخرج عنا بفتح منك تعجله.." - 66 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1854 http://arabic.irib.ir/programs/item/1854 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) وهو دعاء يقرأ بعد فريضة العصر من يوم الجمعة وسائر الاوقات وقد حدثناكم عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع جديد هو (اللهم انا نشكو اليك فقد نبينا وغيبة امامنا وشدة الزمان علينا، ووقوع الفتن بنا وتظاهر الاعداء علينا ...الخ). هذا المقطع من الدعاء ينسحب على الحياة المعاصرة بوضوح من حيث شدة الازمنة ووقوع الفتن وتظاهر الاعداء ... والمهم هو ان صاحب الدعاء عندما يصوغ لنا هذا الدعاء وامثلته يحشده بمفهومات ومحتويات تنسحب بعضها على ازمنة القارئ في مختلف مراحل العصور وينسحب بعضها الآخر على آخر العصور وكما هو ملاحظ في فترتنا المعاصرة والمهم هو ملاحظة ما ورد في هذا المقطع وهذا ما نبدأ به الان ... العبارة الاولى من المقطع تقول (اللهم انا نشكو اليك فقد نبينا)(ص) عاش فترة خاصة من الزمن وحينئذ فان الاجيال التالية لزمنه(ص) تحيا به كما هو واضح بلا معاصرة لزمنه، فلماذا او ما هي النكتة الكامنة وراء العبارة القائلة انا نشكو اليك فقد نبينا؟ مع انه(ص) مفقود في العصور التالية من وفاته لحد الآن؟ لا يطول التأمل طويلاً حتى نكتشف الاجابة عن السؤال المتقدم وهو ان وجود النبي(ص) من حيث الحضور له بركته العظيمة لان مجرد وجوده الفوري كافٍ لان ننعم بشعاعه بل ان حضورنا عنده والاستغفار منه، كاف بدوره لان يمسح ذنوب الناس، من هنا فان فقدانه يجسد خسارة كبيرة لنا ولكن المحبة والالتزام بوصاياه كاف بدوره في اغداق نعمه علينا. وهذا فيما يتصل بالنبي(ص) ... ولكن ماذا بالنسبة الى العبارة الثانية وهي (غيبة امامنا)؟ هذا ما نحدثك عنه الآن ... مما لا شك فيه، ان غيبة الامام(ع) وهو حاضر في الازمنة مطلقاً منذ ولادته وحتى ظهوره هذا الغياب مع حضوره او حضوره مع غيابه ينطوي على اسرار متنوعة بيد ان تلهفنا الى وراثة الاسلاميين للارض تبعاً لوعده تعالى تجعلنا شاكين الى الله غيبة الامام المهدي(ع) وذلك لان وراثة الارض تتم وظهوره(ع) وقضائه على الانحراف في العالم وهذا ما يجسده معنى شكوانا الى الله تعالى من غيبة الامام(ع) ... وهذا ما يتصل بغيبته(ع)، ولكن ماذا بالنسبة الى سائر الفقرات التي تتحدث عن الشكوى ايضاً وفي مقدمتها عبارة وشدة الزمان علينا؟ هذا ما نحدثك به الآن ايضاً ... من البين ان الحياة حافلة بالشدائد وهي سجن المؤمن ولكن ثمة شدائد فردية وشدائد اجتماعية وهذه الاخيرة هي المستهدفة في فقرة الدعاء المذكورة ان شدة الزمان تتمثل ـ بلا شك ـ في الانحرافات البشرية بعامة أي في طغيان الكفر والنصب ونحو ذلك من الشدائد التي تعصف بالطائفة ... الطائفة الحقة طائفة النبي(ص) واهل بيته عليهم السلام والا فان الطوائف المنعزلة عن اهل البيت عليهم السلام والطوائف الكتابية والملحدة واللامنتمية...الخ، لا يحيا الا بمتاع الدنيا. والمهم هو ان الشكوى الى الله تعالى من شدة الزمان تظل متمثلة بنحو عام في محاربة قوى الانحراف للطائفة المحقة، ومن ثم عدم الالتزام بمبادئ الله تعالى الحقة وهذا ما يفسر لنا معنى الشدة في زماننا وسنرى ان عبارات اخرى تفرد شدائد معينة وتخصها بالذكر وهو ما نحدثكم عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يعجل لوليه الفرج وان يوفقنا لخدمته ولممارسة عملنا العبادي والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم انا نشكو اليك ..ووقوع الفتن بنا..." - 65 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1853 http://arabic.irib.ir/programs/item/1853 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات ومن المعرفة العبادية المتنوعة في ميدان العقائد والاخلاق والاحكام ومن ذلك دعاء الغيبة وهو الدعاء الذي يقرأ بعد فريضة العصر من يوم الجمعة ومطلقاً وقد حدثناك عن فقرات متسلسلة منه ووصلنا الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يصلي على الامام المهدي(ع) وبعد ذلك يقول (اللهم انا نشكو اليك فقد نبينا وغيبة امامنا وشدة الزمان علينا) وقد حدثناك عن هذه الفقرات من الدعاء في لقاء سابق اما الان فنواصل الشكوى المذكورة بعبارات ووقوع الفتن بنا وتظاهر الاعداء علينا وكثرة عدونا وقلة عددنا، هذه العبارة تحتاج الى توضيح فنقول: العبارات المتقدمة تشكو الى الله تعالى بعد فقد النبي(ص) وغيبة الامام المهدي(ع) وشدائد الزمان تشكو ما يلي: (وقوع الفتن تظاهر الاعداء كثرة العدو قلة عدد المؤمنين) ومع ان هذه الفقرات من الوضوح بمكان الا ان القاء الاضاءات عليها تبلور لنا دلالاتها ونكاتها بشكل اكثر وضوحاً. فبالنسبة الى الفقرة الاولى وهي وقوع الفتن بنا تعني ان زمننا ومطلق الازمنة مع التأكيد على الازمنة المقاربة لظهور الامام(ع) هذه الازمنة او المجتمعات تواجه فتناً ينعكس مع السلبية عليها دون ادنى ولعلك تسأل عن الفتنة وماذا تعنيها وهو امر لا مناص من الاشارة اليه ولو عابراً الفتنة قد تعني ما هو المشتبه من الامور وقد تعني الانبهار بالشيء وقد تعني الاختبار وهكذا والسياق الذي يتحدث الدعاء فيه يبدو ان مطلق هذه الدلالات من الممكن شمولها للمصطلح المذكور بيد ان الفتنة بمعناها الاول وهو ظهور التيارات المتضاربة وعدم يقينية سلامتها ونحو ذلك هو المعنى المطلوب بالنسبة الى فقرة وقوع الفتن بنا. ومن البين ان الفتنة بعامة لا يكاد يسلم منها الا من اوتي حظاً وموفقية من الله تعالى وسبب ذلك هو ما يقترن بها ـ كما قلنا ـ من شبهة او لبس او ضبابية ونحو ذلك، من هنا نجد ان الامام علياً(ع) ينصحنا بان نتجاوز الفتن ونكون حينئذ لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب أي نتجاوزها ولا نتدخل في تيارها. واما بالنسبة الى الفقرة الاخرى وهي (وتظاهر الاعداء علينا) فأمر نحياه بوضوح في حياتنا المعاصرة وان كان ذلك يتفاوت من زمن الى آخر بصفة ان اعداء المذهب الحق لا يخلو منهم زمان دون سواه، وها نحن نجد بوضوح كيفية تكالب قوى الشر على الطائفة المحقة سواءاً كانت من القوى الكافرة او المدعية للتوحيد، حيث ان القتل والخطف والتمثيل بالضحايا اصبحت حوادث يومية فيما لا تطال الا اتباع المذهب الحق. تبقى العبارتان القائلتان وكثرة عدونا وقلة عددنا وهذا ايضاً له وضوحه في مجتمعاتنا فاتباع الطائفة المحقة وان كانت في مجتمع دون آخر تزيد مثلاً على المنحرفين ولكن بنحو عام فان المنحرفين هم اكثر عدداً من الاسوياء في كل زمان ومكان ويكفي ان نتذكر الآيات القرآنية الكريمة التي طالما تشير الى ان اكثر الناس لا يعلمون لا يعقلون لا يشكرون لا يفقهون، لذلك فان الشكوى التي يتقدم بها الدعاء الى الله تعالى من حيث كثرة عدونا وقلة عددنا تظل من الوضوح بمكان وهو امر يحمل قارئ الدعاء على التوسل بحرقة في هذا الميدان. بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً يترتب على الشكوى السابقة حيث يقول (فافرج ذلك بفتح منك تعجله، ونصر منك تعزه ...الخ) وهذا ما نحدثك عنه في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. اما الآن فنختم حديثنا بتوسل آخر هو ان يوفقنا الله تعالى الى ان ندرك زمن الفرج والعز بظهور الامام المهدي(ع) ومن ثم نتوسل بالله تعالى بان يوفقنا الى ممارسة وظيفتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم نشكو اليك فقد نبينا وغيبة امامنا..." - 64 2006-12-10 00:00:00 2006-12-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1852 http://arabic.irib.ir/programs/item/1852 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة ومطلق الازمنة والاوقات، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يشكو من شدائد الحياة ويتوسل بالله تعالى قائلاً: «فافرج عنا بفتح منك تعجله ونصر منك تعزه، وامام حق تظهره، اله الحق، آمين». هذا المقطع من الدعاء يتضمن ـ كما تلاحظه ـ ثلاث عبارات متوسلة بالله تعالى بان يفرج عن الامة بفتح يعجله ونصر يعزه وامام حق ـ الامام المهدي(ع) ـ يظهره ثم يتوج توسله المذكور بكلمة آمين بعد ان ينادي بعبارة اله الحق. ان هذه العبارات والمناداة وطريقة صياغتها لها نكاتها وطرافتها ودلالتها العميقة وهو ما نحاول توضيحه ... ان اول ما يتعين ملاحظته هو ما نلاحظه من الفارق بين عبارة الفتح وعبارة النصر حيث قال الدعاء بفتح تعجله ونصر تعزه فما هي النكات الكامنة وراء العبارتين المذكورتين؟ طبيعياً قد يقول البعض ان الفتح والنصر بمعنى واحد ولكن الحقيقة ليست كذلك حيث ان القرآن الكريم نفسه يستخدم كلمتي الفتح والنصر بنحو يختلف احدهما عن الآخر عبر قوله تعالى: «اذا جاء نصر الله والفتح» اذن ثمة فارق بينهما فما هو ذلك؟ هنا قد يقول القائل ان المقصود من كلمة النصر في الآية القرآنية الكريمة هو النصر الذي حققه النبي(ص) بالنسبة الى فتح مكة ولكن بالنسبة الى الدعاء الذي نتحدث عنه لا سياق فيه لنا من حيث الاشارة الى فتح خاص بل هو عام لذلك نتساءل من جديد ما هو الفارق بين النصر والفتح؟ في تصورنا ان النصر هو غلبة جيش المهدي(ع) على الاعداء واما الفتح فهو الدخول الى بلاد الله تعالى مع فتح فكري هو تطبيق مبادئ الاسلام أي المذهب الحق ... ولذلك ختم الدعاء توسله بالله تعالى بعبارة اله الحق أي استخدم الدعاء نداءاً خاصاً انتخب فيه عبارة اله الحق ليشير بذلك الى المذهب الحق مذهب الامام المهدي(ع) مذهب اهل البيت عليهم السلام وهذه هي احدى النكات التي تتعين ملاحظتها وسبب ذلك هو انه من الممكن ان ينتصر جيش ما ولكنه لم يتحقق الفتح الفكري كما نلاحظه مثلاً في غلبة الجيوش الاستعمارية في احتلالها لهذه الارض او لتلك ولكنها لا تحقق فتحاً فكرياً بل الفتح العسكري فحسب، وهذا بخلاف النصر الذي يحققه الامام المهدي(ع) حيث يقترن بغلبة مذهب الحق ايضاً فتتغير المجتمعات ويزول الانحراف ويتحقق العدل. يبقى ان نشير الى نكتة اخرى هي ما نلاحظه من التوسل اولاً بنصر معجل ثم بفتح معز فما هي النكتة وراء ذلك؟ أي لماذا جاء النصر مصحوباً بعبارة تعزه وجاء الفتح بعبارة تعجله؟ هذا ما يحتاج الى توضيح نكاته ايضاً. من البيّن ان شدائد الحياة التي اشار الدعاء اليها تعني توسلنا بالله تعالى بان يعجل لنا الله تعالى الفتح بصفة ان الشدائد تتمثل في طغيان ظاهرة الانحراف الفكري وهذا ما يتطلب العجلة في ازالته فجاءت عبارة فتح تعجله منسحبة على هذا المعنى. واما النصر وهو الغلبة العسكرية او هو التأييد من الله تعالى فيشمل ظاهرة العز تبعاً للمقولة او الحديث القائل ان الاسلام يعلو ولا يعلى عليه او الاسلام عزيز بعزة الله تعالى ومن هنا يقترن نصر الله تعالى للامام المهدي(ع) بـ العز لان العزة لله تعالى ولرسوله(ص) ولأهل البيت عليهم السلام ولاتباعهم. اخيراً ثمة نكتتان لابد من الاشارة اليهما هي الملاحظة ان مقطع الدعاء ذكر اولاً ظاهرة الفتح ثم ظاهرة النصر ثم بعد ذلك ظاهرة امام الحق الذي يظهره الله تعالى ثم المناداة بعبارة اله الحق ثم اختتام المقطع بعبارة آمين وهذه الظواهر تحتاج الى القاء الانارة عليها وهذا ما نحدثك به في لقاء مقبل ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان نتوسل بالله تعالى بان يعجل ظهور الامام(ع) وان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واجعل ذلك منا خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة.." - 63 2006-12-07 00:00:00 2006-12-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1851 http://arabic.irib.ir/programs/item/1851 لا زلنا نتحدث عن الادعية المباركة وما تتضمنه من نكات متنوعة وما تقدمه من زاد ثقافي لقارئ الدعاء في ميدان العقائد والاخلاق والاحكام ومن ذلك دعاء الغيبة حيث يتضمن ندباً لشخصية امام العصر(ع) الامام المهدي(ع) وهو دعاء يقرأ بعد فريضة العصر من يوم الجمعة ومطلق الاوقات. وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يوفقنا الى المشاركة مع الامام(ع) في معركته الاصلاحية ثم يقول عن ذلك (واجعل ذلك منا خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة حتى لا نريد به غيرك ولا نطلب به الا وجهك) ... هذا المقطع من الدعاء حدثناك عن قسمه الاول ويبقى ان نحدثك عن شطره الاخير وهو قوله (حتى لا نريد به غيرك ولا نطلب به الا وجهك) ... فماذا نستخلص منه؟ السؤال الان هو ان قارئ الدعاء مطالب بان يعرف دقائق ما تتضمنه العبارات من معنى بخاصة ان فقرة الدعاء التي نتحدث عنها تردد كلاماً يبدو في ظاهره غير ما هو في باطنه انه يتوسل بالله تعالى بان يجعل مشاركتنا مع الامام المهدي(ع) لا نريد بها غيره تعالى ولا نطلب بها الا وجه، والسؤال هو الم يكن معنى العبارة الاولى لا نريد بها غيره هي نفس المعنى في العبارة الثانية ولا نطلب الا وجهه؟ اننا نطرح السؤال المتقدم لجملة اسباب منها ان يفقه قارئ الدعاء ما يقرأ ومنها ان تتسع معرفته بالنكات التي يتضمنها الدعاء ومنها ان فقرة الدعاء ذاتها تنطوي على موضوع طالما يقع في شركه الكثير من الناس، الا وهو مزج العمل العبادي الخاص بنية غير الله تعالى وهو امر طالما يحذرنا الشرع منه حتى ورد في الحديث بما معناه لو ان شخصاً من الاشخاص عمل عملاً لله تعالى ثم اشرك في العمل المذكور رضى غير الله تعالى عد مشركاً لذلك، فان قارئ الدعاء يعينه بان يتبين ما ورد في العبارتين المتماثلتين في المعنى ظاهراً وهما ان يشارك قارئ الدعاء في معركة الامام(ع) وان لا يريد بذلك غير الله تعالى ولا يطلب الا وجهه فما معنى الارادة لغير الله تعالى؟ وهل تفرق عن معنى عدم الطلب الا وجهه؟ للاجابة عن السؤال المتقدم نقول: انه من الممكن ان تقدم عملاً تريد به غير الله تعالى كما لو كنت تبحث مثلاً عن مكسب اقتصادي أي من وراء عملك المذكور وكما لو الفت كتاباً عن الامام المهدي(ع) وهدفك هو الحصول على المال من وراء ذلك لان الكتابة عن الامام(ع) تحظى باهتمام القراء. وهذا العمل يختلف عن عمل آخر هو اشراك سوى الله تعالى في كسب الرضا او التقدير او الثواب كما الفت الكتاب المذكور وهدفك هو ان يطلع الاخرون على حركة الامام(ع) فتزداد معرفتهم بوظيفتهم العبادية... ولكن في الآن ذاته تطلب بهذا العمل وجهاً آخر هو اعجاب الناس مثلاً بالكتاب المذكور فتكون بذلك قد اشركت رضاه تعالى برضى غيره وبذلك تنسحب عليك مقولة انك طلبت بعملك وجهاً آخر بالاضافة الى وجه الله تعالى. اذن تبين لنا مما تقدم بان عمل الشخصية الاسلامية الملتزمة ينبغي ان يتمحض خالصاً لوجه الله تعالى لا تشوبه نية اخرى، اقتصادية كانت ام معنوية ذاتية كانت او غيرها وهو امر ينسحب على كل سلوك ومنه السلوك المرتبط بوظيفتنا حيال الامام المنتظر(ع) حيث يتعين علينا ان نمارس مهمتنا العبادية المطلوبة في نطاق عملية الانتظار ذاتها او عملية المشاركة في معركة الامام الاصلاحية يتعين علينا ان نمارس ذلك خالصاً لوجه الله تعالى لا نستهدف سواه البتة. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ذلك والى ممارسة عملنا العبادي بعامة والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "حتى لا نريد به غيرك ولا نطلب به الا وجهك" - 62 2006-12-06 00:00:00 2006-12-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1850 http://arabic.irib.ir/programs/item/1850 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بدعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث يقرأ بعد فريضة العصر من يوم الجمعة وسائر الاوقات وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالله تعالى ان يحقق لنا املنا في المشاركة عند ظهور الامام(ع) ويقول (واجعل ذلك منا خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة، حتى لا نريد به غيرك، ولا نطلب به الا وجهك) ... ان هذا المقطع من الدعاء مع انه من الوضوح بمكان الا انه ايضاً ينطوي على نكات متنوعة بخاصة انه يتضمن عبارات تبدو وكأنها مترادفة او بمعنى واحد مثل (الرياء والسمعة) ومثل (الشك والشبهة) ومثل (لا نريد به غيرك) و (لا نطلب به الا وجهك)، لكن هذه العبارات في الواقع تختلف احداها عن الاخرى وان كانت ذات طابع مشترك من جهة اخرى وهذا ما نبدأ بتوضيحه الآن. من الواضح ان فقرة الدعاء تتوسل بالله تعالى بان يجعل املنا في مشاركة الامام المهدي(ع) في حركته الاصلاحية خالصة من الشك والشبهة والرياء والسمعة. هنا نتساءل قائلين ان المتمني بان يلتحق بالامام(ع) في معركته الاصلاحية هل هو شاك او في شبهة من ذلك؟ طبيعياً لا ولكن لماذا يتوسل الدعاء بهذا الشكل؟ لنتحدث اولاً عن الشك ثم عن الشبهة فماذا تعنيان؟ عندما يظهر الامام(ع) عبر الفتن والادعاءات والتباس الامر حينئذ فان الشك والشبهة قد تردان على الشخصية فيتقدم للمشاركة مثلاً ولكنه شاك في شخصية الامام(ع) في غمرة ما يظهر من الادعاءات باسمه(ع) مثلاً وقد تتكثف الشبهة الى درجة ان المنتظر لظهوره لا يعرف اياً من الرايات التي ستظهر مثلاً هي راية الهدى في امثلة هذه الحالة قد يلتحق باحدى الرايات وهو لا يملك بصراً نافذاً في معرفة ايها هو الحق، وحينئذ يتقدم وهو خائض في الشبهة من هنا يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يجعل قارئ الدعاء لا يحيا شكاً ولا شبهة حيال الموقف. ليس هذا فحسب بل نجد ان عبارة الدعاء تفترض مثلاً ان الآمل بان يلتحق بموكب الامام متيقناً وعارفاً لا شك لديه ولا شبهة ولكنه قد يلتحق وهو يبحث بشكل او بآخر عن السمعة او يعمل ذلك من خلال الرياء كيف ذلك؟ من الممكن ان تبحث الشخصية عن السمعة كأن نفكر مثلاً بانها عندما تلتحق بموكب الامام(ع) فانها تحتل موقعاً اجتماعياً عندما يسمع الاخرون بذلك. ولا نستبعد امثلة هكذا سلوك من خلال الضعف الذي ينتاب الشخصية لان البحث عن السمعة او التقدير يكاد يطبع غالبية الناس هو واضح. والامر نفسه بالنسبة الى الرياء. هنا نسأل عن الفارق بين السمعة وبين الرياء فنقول الرياء هو العمل لكسب التقدير من الاخرين واما السمعة فهي العمل مقروناً بالبحث عن الجاه أي المرائي يعمل من اجل الله تعالى ولكنه يشرك رضى غير الله تعالى في عمله. وفي ضوء هذه الحقائق من الممكن ان تتصاعد درجة الضعف عند الشخصية لدرجة انه من اجل الموقع الاجتماعي يمارس رياءاً في انتسابه الى عمل عسكري يضطلع به مع الحركة الاصلاحية للامام(ع). اذن السمعة والرياء من الممكن ان تصدر عنهما الشخص في غمرة تفاقم الضعف النفسي او تفاقم احساسه بـ الانا. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا لخدمة الامام(ع) بمنأى عن السمعة والجاه وان يوفقنا لاداء مهمتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأجعل ذلك منا خالصاً من كل شبهة.." - 61 2006-12-03 00:00:00 2006-12-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1849 http://arabic.irib.ir/programs/item/1849 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو احد ادعية زمان الغيبة، حيث يقرأ بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما يقرأ في مطلق الازمنة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (اللهم فصلي عليه ـ أي الامام المهدي(ع) - وعلى آبائه الائمة الطاهرين، وعلى شيعته المنتجبين، وبلغهم من آمالهم ما يأملون، واجعل ذلك منّا خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة، حتى لا نريد به غيرك، ولا نطلب به الا وجهك). هذا المقطع من الدعاء حدثناك عن شطر منه ونحدثك عن شطره الآخر وهو (واجعل ذلك منّا خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة، حتى لا نريد به غيرك، ولا نطلب به الا وجهك) ... وهذا ما نبدأ به الآن ... من الواضح ان النادب لشخصية امام العصر(ع) والمتوسل بالله تعالى بان يصلي عليه وعلى آبائه وعلى شيعته انما صنع ذلك ليقول بعده (وبلغهم من آمالهم ما يأملون) واذا كنت متابعاً لحديثنا في لقاء سابق حينئذ ستتذكر بان التوسل بالله تعالى بان يجعل شيعة الامام(ع) يحققون آمالهم، انما تتجسد تلك الآمال بالتوفيق لمشاركة الامام(ع) في حركته الاصلاحية للعالم، والاستشاد بين يديه، والآن اذا عرفنا ذلك نجد ان مقطع الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يجعل تحقيق الاماني المذكورة خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة ...الخ. والسؤال المهم هو هل يتوقع احد من الناس مثلاً او من النادبين لشخصية امام العصر(ع) ان يجعل امله في المشاركة والاستشهاد مقروناً بالشك او الشبهة او الرياء او السمعة؟ هذا ما يحتاج الى توضيح... لو دققنا النظر بصورة مطلقة في سلوك بعض المجاهدين او المشاركين في معركة ما نجد ان ذلك البعض من الممكن ان يهدف من وراء المشاركة الى كسب التقدير الاجتماعي، او بما انه يعاني من شدائد الحياة ما لا يطيقه حينئذ يتجه الى ساحة المعركة للتخلص من ازمته النفسية او الجسمية مثلاً، وهذا ما حدثنا به التأريخ في تسجيله لامثلة هذه الحالات، ولكن بالنسبة الى ما لاحظناه في مقطع الدعاء حيث يتوسل بالله تعالى بان يصلي على الامام وآبائه عليهم السلام وشيعته المنتجبين وان يحقق من آمالهم ما يأملون فهل ما يأملونه هو امر لا يتصل بالمشاركة والاستشهاد؟ ان النص ساكت عن ذلك، ولكن السياق يفسر لنا ما قلناه وهنا يثور السؤال من جديد هل نتوقع من المتمني بان يقاتل ويستشهد ان يصحب تمنيه شك او شبهة او رياء او سمعة؟ للاجابة عن السؤال المتقدم ينبغي علينا ان نوضح ما تعنيه هذه المصطلحات أي معنى الشك والشبهة والرياء والسمعة ... الشك هو ان يتردد الشخص في امرين احدهما ايجابي والآخر سلبي مثلاً كما لو شك في ان المشاركة في معركة الامام(ع) هي سلوك مقبول او العكس. واما الشبهة فتعني التباس الامر على الشخص بحيث لايستطيع الفرز لما هو حق او باطل او يتسرع مثلاً دون ان يتيقن بمعرفة ما هو الصواب حقاً. واما الرياء فهو الدخول في عمل من اجل اكتساب التقدير والثواب من الاخرين وليس من الله تعالى. واما السمعة، فهي تتماثل مع الرياء ولكنها تفرق عنه بان الشخص بالاضافة الى قناعته بان العمل هو صواب وحق ولكنه يتطلع في الآن ذاته الى ان يكتسب من وراء ذلك مقاماً اجتماعياً يحمد عليه فيكون الفارق بين الرياء وبين السمعة ان الاول هو عمل للناس والاخر عمل لله تعالى وللناس ايضاً. وفي ضوء هذه الدلالات نتقدم لملاحظة هذا الجانب من الدعاء وهذا ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا للمشاركة في حركة الامام(ع) والاستشهاد في المعركة والتوفيق لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: ".. وبلغهم من أمالهم ما يأملون وأجعل منا ذلك خالصاً.." - 60 2006-11-30 00:00:00 2006-11-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1848 http://arabic.irib.ir/programs/item/1848 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما يتضمنه من نكات متنوعة في ميدان المعرفة العقائدية والاخلاقية وسواهما ومن ذلك دعاء الغيبة وهو الدعاء المنصوص عليه قراءته بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما يقرأ في سائر الازمنة. وقد حدثناك عنه في مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى المقطع القائل عن الامام(ع) (اللهم فصلي عليه وعلى آبائه الائمة الطاهرين، وعلى شيعته المنتجبين، وبلغهم من آمالهم ما يأملون، واجعل ذلك خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة حتى لا نريد به غيرك، ولا نطلب به الا وجهك) ... ان هذه المقاطع من الدعاء تتضمن اشارة الى آباء الامام عليهم السلام والى شيعته المنتجبين حيث حدثناك عنهما في لقاء سابق، وتتضمن الاشارة الى اعطائهم هؤلاء المؤمنين المنتجبين ما يتطلعون اليه من الآمال، وان يصبح ذلك خالصاً من الشك والشبهة والرياء والسمعة، بحيث لا يريدون غير الله تعالى، ولا يطلبون الا وجهه تعالى، هذه الاشارات المرتبطة بالتوسل بالله تعالى بان يعطي المؤمنين ما يأملون وان يصبح املهم خالصاً لله تعالى غير مقترن بالشك او الشبهة او السمعة ونحو ذلك، هذه الاشارات تظل متضمنة جملة نكات يتعين علينا ان نسلط الاضاءة عليها وهذا ما نبدأ به الان. الاشارة الاولى في هذه الشريحة من الدعاء تتضمن توسلاً بالله تعالى بان يبلغ شيعته شيعة الامام المهدي(ع) من آمالهم ما يأملون ... والسؤال المهم هو ماذا يأمل شيعة الامام المهدي(ع)؟ الدعاء ترك هذه الظاهرة مفتوحة حيث جعلنا نستخلص جواباً قد نتفق عليه او نتفاوت فيه، ولكن الاهم هو ان يكون امل شيعته عليه السلام خالصاً لوجه الله تعالى كما عبر الدعاء بعد ذلك عن هذا الموضوع ونتساءل من جديد ماذا يأمل شيعة المهدي(ع) من الآمال؟ في تصورنا ان الآمل هو ان يلتحق شيعة المهدي(ع) بموكبه عند الظهور وان يستشهدوا بين يديه(ع). وهذا الامل وهو المشاركة والاستشهاد نستخلصه من مجموع الادعية التي تتحدث عن حركة الامام المهدي(ع) الا ان سؤالاً جديداً يطرح هو اذا كان الشيعي يأمل من الله تعالى ان يوفقه الى المشاركة في حركة الامام(ع) والاستشهاد في هذا الميدان حينئذ ما معنى ان يقول الدعاء بعد ذلك (واجعل ذلك منّا خالصاً من كل شك وشبهة، ورياء وسمعة حتى لا نريد به غيرك، ولا نطلب به الا وجهك)؟.. هذا ما يتطلب الاجابة عنه بعضاً من الاضاءة المتنوعة للموضوع. من الواضح ان الشخصية التي تتمنى وتأمل من الله تعالى بان يجعلها مشاركة في حركة الامام المهدي(ع) ومستشهدة في الساحة غالباً ما يكون ذلك خالصاً لا هدف منه سوى ارضاء الله تعالى والفوز بالجنة بفضل النظر عمن يأمل لذلك مجرد رضاه تعالى من غير التفكير بالجزاء الايجابي، الجنة او يأمل بذلك الجنة بدوره أي يستوي في ذلك ان يكون الامل في المشاركة مع الامام(ع) منتسباً في سلوكه الى الاحرار الذين يأملون رضاء الله تعالى وحده او الى التجار الذين يهدفون الى الجنة من هنا نكرر السؤال الاتي: اذا كان الشخص المشارك في حركة الامام(ع) يرمي الى رضاه تعالى او الى الظفر بالجنة حينئذ ماذا تعني الفقرات التي لاحظناها في الدعاء حيث تقول (واجعل ذلك منّا خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة حتى لا نريد به غيرك ولا نطلب به الا وجهك)؟ نعتقد ان الاجابة عن السؤال المتقدم تتطلب مزيداً من الوضوح وهذا ما نحدثك عنه ان شاء الله تعالى في لقاء مقبل. في الختام نسأله تعالى ان يوفقنا الى المشاركة في حركة الامام(ع) وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم فصل عليه وعلى آبائه الائمة الطاهرين وعلى شيعته.." - 59 2006-11-29 00:00:00 2006-11-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1847 http://arabic.irib.ir/programs/item/1847 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة العقائدية والاخلاقية ومنها دعاء الغيبة حيث يدعى به بعد فريضة الظهر من يوم الجمعة ويقرا ايضاً في مطلق الازمنة والساعات، وهو خاص بندب الامام المهدي(ع) وقد حدثناك عن مقاطع منه وانتهينا من ذلك الى المقطع الآتي: (اللهم فصلِّ عليه وعلى آبائه الائمة الطاهرين وعلى شيعته المنتجبين، وبلغهم من آمالهم ما يأملون ...الخ). ان هذا المقطع من الدعاء واضح الدلالة لا يحتاج الى التعقيب عليه، ولكن ينبغي لفت الانتباه على بعض نكاته ومنها الاشارة الى شيعة الامام المهدي(ع) حيث وصفهم الدعاء بـ المنتجبين وهذا ما يحتاج الى ملاحظته ... لقد استهل المقطع بالتوسل بالله تعالى بان يصلي على الامام المهدي(ع) وعلى آبائه الائمة عليهم السلام وخلع عليه طابع او صفة الطهر حيث قال الدعاء فصلِّ عليه وعلى آبائه الائمة الطاهرين؟ هنا ينبغي ان نلتفت ايضاً الى نكتة اخرى هي الصلاة على آبائه الامام المهدي(ع) والتركيز على انهم أئمة ثم وصفهم بالطاهرين ... فماذا يعني ذلك؟ اما الاشارة الى انهم أئمة فهذا يعني ان كل واحد منهم هو امام مستخلف قد عينه الرسول(ص) حجة على زمانه تماماً كما عين الامام المهدي(ع) حجة على زمانه الممتد من ولادته الى ظهوره(ع) الى ممارسته للحركة الاصلاحية التي تنتظره هذا اولاً. ثانياً وصفهم الدعاء بانهم طاهرين وهذا الوصف له صلة بالمقطع السابق الذي قال عن الامام المهدي(ع) (وطهرته من الرجس)، فهذه الاشارة الى ان الامام المهدي(ع) قد طهره الله تعالى من الرجس تتناسب تماماً مع وصف آبائه بالتطهير ايضاً لانهم امتداد لخلافة الرسول(ص) الى قيام الساعة. اذاً جاء الوصف لآبائه بانهم طاهرون متجانساً مع الوصف بان الامام المهدي(ع) قد طهره الله تعالى من الرجس. وهذا فيما يتصل بالامام المهدي وبآبائه عليهم السلام ولكن ماذا بالنسبة الى شيعة الامام(ع) حيث وصفهم الدعاء بانهم منتجبون؟ اننا حينما نطرح امثلة هذه الاسئلة فلأن الدعاء نفسه ينطوي على قيم بلاغية فائقة تحملنا على ملاحظة ذلك حيث نجد ان الوصف للائمة عليهم السلام او لسواهم يجيء بعبارات متنوعة بحيث تتناسب كل عبارة مع السياق الجديد الذي ترد فيه فبالنسبة الى الامام المهدي(ع) لاحظنا ان صفة التطهير جاءت متجانسة مع صفة التطهير الذي وسم الائمة عليهم السلام ... وبالنسبة الى شيعة الامام(ع) جاء الوصف بانهم منتجبون فما هي النكتة وراء ذلك؟ ان صفة النجابة تعني كرم الحسب وتعني الانتقاء والانتخاب او تعني النفيس من الاشياء وهذا يدلنا على ان شيعة الامام(ع) ليسوا كسائر الناس انهم طائفة منتخبة ومنتقاة انهم طائفة تتميز بكرم الاحساب انهم طائفة متميزة بما هو نفيس وغالي ونادر حيث ان صفة النجابة تعني هذه الدلالات. اذن عندما يصف الدعاء شيعة الامام(ع) بانهم منتجبون لم يجيء هذا الوصف جزافاً بل جاء هادفاً ليشير في خضم هذه الطوائف البشرية التي تدعي الانتساب الى الاسلام وهو براء منها ليشير الدعاء الى ان شيعة الامام(ع) هم دون سواهم منتجبون ينتظرون ظهور الامام(ع) لكي يلتقوا به ويستشهدون. ختاماً نساله تعالى ان يوفقنا لان نصبح من شيعة الامام(ع) وان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وطهرته من الرجس ونقيته من الدنس" - 58 2006-11-26 00:00:00 2006-11-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1846 http://arabic.irib.ir/programs/item/1846 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (وطهرته من الرجس، ونقيته من الدنس)، أي ان الله تعالى قد طهر الامام المهدي(ع) من الرجس ونقاه من الدنس، وهاتان العبارتان تعنيان دلالات واضحة ولكنهما ايضاً تتطلبان قسطاً من الاضاءة لنكاتهما، وهذا ما نبدأ به الآن ... طبيعياً كلنا قرأ الآية القرآنية الكريمة التي تقول عن النبي(ص) واهل بيته عليهم السلام «انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً» ... هذه الدلالة التي تتضمنها الآية الكريمة قد استثمرها الدعاء وجعلها تضميناً او اقتباساً له اهميته الكبيرة في بسط المعاني وتوشيجها بدلالات اضافية تبلور لنا مفهوم التطهير الذي يطال اهل البيت عليهم السلام ويحصره في شخصياتهم الطاهرة، ومما لا شك فيه ان الامام المهدي(ع) هو الامام الذي ختمت الامامة به ممتدة اليه طوال العهد الذي عهده الرسول(ص) الى اهل بيته عليهم السلام وقرنهم بالقرآن الكريم الذي نطق بهذه الحقيقة حينما المح الى التطهير كما لاحظنا ... والآن خارجاً عن الاقتباس المذكور يعنينا ان نتبين النكات الكامنة وراء تلك الفقرتين القائلتين ان الله طهر الامام المهدي(ع) من الرجس، ونقاه من الدنس فماذا نستخلص؟ التطهير او الانقاء يحملان دلالتين مشتركتين ومفترقتين في آن واحد كما ان كلاً من الرجس والدنس يحملان بدورهما دلالتين مشتركتين ومفترقتين في آن واحد والمطلوب هو ملاحظة النكات المرتبطة بالعبارتين المتقدمتين. وقد نضطر الى ترديد كلام طالما كررناه ونرجو منك الا تمل منه، وهو ان النص الشرعي كتاباً كان او كلاماً يقرره النبي(ص) واهل بيته يتميز بكونه معصوماً من الخطأ والعبث ونحوهما لذلك فان الدعاء المذكور حينما يقرر بان الله تعالى طهر الامام(ع) من الرجس، ونقاه من الدنس فانما يقرر حقائق واقعية لا مبالغة فيها. وللمرة الجديدة نتساءل قائلين ماذا نستخلص من العبارتين المتقدمتين؟ ان التطهير معناه ازالة ما هو نجس من الظواهر او الاشياء واما الانقاء فهو التصفية او التنقية لما هو مختلط من الكدر في الشيء او الظاهرة فاذا افترضنا ان اناءً قد تنجس بمادة ما فان التطهير له يعني غسله بالماء، واما الانقاء فيعني ازالة ما علق به من المادة واذا نقلنا الحقيقة الحسية المذكورة الى الحقيقة المعنوية المرتبطة بشخصية الامام(ع) يكون الاستخلاص هو طهارة نفسيته ونقاؤها من الذنب والخطأ بصفة ان الذنب والخطأ هما السلوك المعنوي السلبي حيث عصم الله تعالى النبي(ص) وأهل بيته عليهم السلام منه. وهذا فيما يتصل بالتطهير وبالانقاء وما يرمز اليه من الدلالة ولكن ماذا بالنسبة الى الرجس والدنس ودلالتهما؟ ان الرجس والدنس يرمز اولهما الى ما هو قذر والاخر الى ما هو عيب، وهذا ما يتماثل مع الذنب والخطأ فالذنب هو ممارسة غير مشروعة من الوجهة الحكيمة أي ما يجسد عملاً يعاقب عليه الشخص اما الخطأ فهو ممارسة لا تقترن دواماً بما هو ذنب بقدر ما تقترن بما هو معيب، ولذلك فان الدعاء يشير الى ان الله تعالى جعل النبي(ص) وأهل بيته ومنهم الامام المهدي(ع) سالمين من كل ما يشكل سمة سلبية سواء كانت على مستوى الذنب او الخطأ وهذا هو منتهى العصمة. اذن تبين لنا دلالة ما المح الدعاء اليه من ان الله تعالى قد طهر الامام من الرجس ونقاه من الدنس، والمهم هو ان نوفق الى الالتزام بالمبادئ التي رسمها الله تعالى وبالتمسك بكتابه الكريم، وبعترة النبي الطاهرة عليهم السلام ومن ثم ممارسة الطاعة بعامة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأطلعته على الغيوب وطهرته من الرجس ونقيته من الدنس" - 57 2006-11-23 00:00:00 2006-11-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1845 http://arabic.irib.ir/programs/item/1845 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات المتنوعة وما تفرزه من المعرفة العبادية في ميدان الاخلاق والاحكام والعقائد، ومن ذلك دعاء الغيبة وهو دعاء يقرأ بعد فريضة العصر من يوم الجمعة لندب شخصية العصر والامام المهدي(ع)... وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ووصلنا بك الى مقطع يقول عن الامام عبر توسلنا بالله تعالى «واطلعته على الغيوب، وطهرته من الرجس، ونقيته من الدنس». هنا نلاحظ في العبارات المتقدمة اولاً العبارة الذاهبة الى ان الله تعالى اطلع عبده على الغيب فماذا تعني هذه العبارة .. طبيعياً الوقوف على عالم الغيب يختلف عن عالم الشهادة ولكن المهم هو ان الغيب ينظر اليه من زوايا متنوعة من حيث الرؤية او السماع او كلا الامرين. بيد ان التعامل على الغيب بعامة يختلف في مستوياته من حيث الدرجة العبادية للانسان، فالمعصوم مثلاً كالنبي(ص) والائمة عليهم السلام يتعاملون مع الغيب بنحو يختلف عن تعامل العاديون من البشر، والعاديون بدورهم يختلف فيهم العارف مثلاً عن العابد فحسب وما يعنينا الآن هو ان الله تعالى قد اطلع عبده على الغيوب تبعاً للعبارة التي لاحظناها الآن وهي (واطلعته على الغيوب) ... هنا يحسن بنا ان نذكر قارئ الدعاء بالآية القرآنية الكريمة القائلة «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احداً / الا من ارتضى» .. هذه الآية المباركة تحسم لنا كل شيء حيث تشير بوضوح الى ان الله تعالى اذا ارتضى عبداً فانه يطلعه على ذلك والدعاء الذي نتحدث عنه الآن قد ورد فيه مثل العبارة المتقدمة عبارة تقول (وارتضيته لنصر دينك)، ان الله تعالى قد ارتضى المهدي(ع) لنصر دينه، عبر زمن ظهوره(ع) واضطلاعه بالمهمة الاصلاحية للعالم. وها هو يقول ايضاً انه تعالى قد اطلعه على الغيوب وهذا يعني تبعاً لما ورد في القرآن الكريم وما ورد في الدعاء المتناسق والمتناغم مع الدلالة القرآنية في جعل الغيب والاطلاع عليه، احد ملامح شخصية الامام المهدي(ع) حيث ان اطلاعه على الغيب يسهم ـ بلا شك ـ في بلورة مهمته الاصلاحية الموعود بها ... بعد ذلك نواجه عبارة تقول (وانعمت عليه) هذه العبارة نعتقد بان الاضاءة لمدلولها يفرض علينا ملاحظتها بدقة وهو ما نبدأ به الآن. من الواضح ان الله تعالى هو المنعم على عباده في مختلف الصعد والانعام قد يكون روحياً وقد يكون مادياً، بيد ان الانعام بمعنى اعطاء او معطى الايمان، في درجته العليا هو المستهدف بلا شك ان الله تعالى طالما يؤكد بانه تعالى حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره الينا الفسوق والعصيان، وهذا على المستوى البشري العام اما على المستوى المعنوي وهو ما يختص به المعصومون والانبياء واوصياؤهم فان الامر يتصاعد الى اعلى درجاته كما هو واضح. واذ نعود الى ما نحن بصدده وهو شخصية الامام المهدي(ع) لملاحظة العبارة الواردة في التعريف بشخصيته(ع) من ان الله تعالى (اطلعه على الغيوب وانعم عليه) فهذا يعني انه تعالى منح هذه الشخصية مهمة لها خطورتها في ميدان التبليغ لرسالة السماء فكما ان الانبياء والرسل بعامة يضطلعون بهذه المهمة وفي مقدمتهم النبي(ص) كذلك فان النبي(ص) حينما يستخلف ائمة لمواصلة اداء الرسالة فان الاختتام باخرهم وهو الامام المهدي(ع) يظل صرحاً ملحوظاً لاستمرارية الاداء الرسالي متمثلاً في وراثة الارض للاسلاميين تبعاً لوعده تعالى. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا لان ننضوي تحت لواء الامام(ع) في مهمته الاصلاحية وان يرزقنا الشهادة خلال ذلك وان يوفقنا بعامة لممارسة دورنا العبادي والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وعصمته من الذنوب وبرأته من العيوب وأطلعته على الغيوب.." - 56 2006-11-21 00:00:00 2006-11-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1844 http://arabic.irib.ir/programs/item/1844 لا نزال نتحدث عن الادعية وما تتضمنه من نكات متنوعة ومعطيات مختلفة في ميدان الاخلاق والاحكام والعقائد، ومن ذلك دعاء الغيبة وهو دعاء يقرأ بعد الفريضة من عصر الجمعة لندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يمتدح امام العصر(ع) من حيث اداؤه لمهمته الاصلاحية، ومن حيث طبيعة شخصيته الطاهرة حيث ورد من خلال التوسل بالله تعالى بان يحفظه من السوء عبر المخاطبة مع الله تعالى «وعصمته من الذنوب وبرأته من العيوب، واطلعته على الغيوب» ... هذا المقطع ـ كما نلاحظ ـ مع كونه واضحاً في دلالته الا انه ينطوي على نكات يجدر بنا الوقوف عندها وهذا ما نبدأ به الآن..هنا نلحظ عبارتين متماثلتين في دلالتهما هما العصمة من الذنب والبراءة من العيب، حيث قال الدعاء عن الامام المهدي(ع) من خلال التوجه الى الله تعالى عصمته من الذنوب وبرأته من العيوب ... والسؤال ما هو الفارق بين الذنب وبين العيب؟ ثم ما هو الفارق بين العصمة وبين التبرئة؟... بالنسبة الى السؤال الاول، يمكننا الذهاب الى ان الذنب يرتبط دائماً بما هو سلوك منحرف عن مبادئ الشريعة بينما العيب قد يتجاوز ذلك الى مطلق السلوك بحيث يتناول السلوك الفكري ايضاً (كمن يخطئ في فهم موضوع ما) مثلاً فيما لا علاقة له بالذنب. وفي ضوء هذا الفارق بين الذنب والعيب يمكننا ان نصل الى النتيجة الآتية: بالنسبة الى الشخصية العادية فان الذنب او العيب كالخطأ في الفكر يعدان امراً مألوفاً ولكن بالنسبة الى الانبياء والائمة عليهم السلام فان الامر يختلف تماماً، ان المعصومين عليهم السلام منزهين من الذنب ومن العيب أي لا يصدر منهم سلوك منحرف من مبادئ الله تعالى ولا يصدر منهم سلوك ذهني هو الخطأ والسر وراء ذلك هو ان المنحرف عن مبادئ الله تعالى لا يمكنه ان يصبح نموذجاً لاداء الرسالة التي اوكلها تعالى اليه لذلك لابد وان يكون معصوماً من الذنب حتى يصبح نموذجاً. والامر كذلك بالنسبة الى الخطأ الذهني حيث ان الذي يضطلع باداء الرسالة اذا احتملنا صدور الخطأ عنه كالنسيان او الاستخلاص الذهني المخطئ حينئذ لا يطمئن الاخر اليه في تصويب ما يصدر عنه من الاحكام او التوصيات ...الخ. اذن لا مناص من العصمة من الذنب والبراءة من العيب بالنسبة الى من يضطلع بمهمة اداء الرسالة. يبقى ان نحدثك اخيراً عن الفارق بين العصمة من الذنب والتبرءة من العيب من حيث الفارق بين مصطلحي العصمة والتبرئة فما هو الفارق؟ العصمة من الذنب هي المنعة والامتناع والتحصين وما يماثلها من القابلية على عدم وقوع الشخصية في السلوك السلبي... واما التبرئة او البراءة او البرء فمعناها التخلص والسلامة من الوقوع في الخطأ كمن يسلم من الوقوع في مفارقات ذهنية كالنسيان وعدم الذكاء، وخطأ الاستدلال. وفي ضوء ذلك جميعاً تكون النتيجة هي ان الامام المهدي(ع) معصوم من الذنب وسالم من العيب. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى المشاركة مع الامام عليه السلام في معركته الاصلاحية وان يوفقنا الى الالتزام بمبادئ الله تعالى والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فانه عبدك الذي استخلصته لنفسك..." - 55 2006-11-19 00:00:00 2006-11-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1843 http://arabic.irib.ir/programs/item/1843 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو الدعاء الذي وردت التوصية بقراءته بعد فريضة العصر من يوم الجمعة لندب شخصية العصر الامام المهدي(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع جديد ورد فيه «فانه عبدك الذي استخلصته لنفسك وارتضيته لنصر دينك واصطفيته بعلمك ...الخ». ان هذه السمات التي خلعها الدعاء على شخصية الامام المهدي(ع) تتضمن جملة نكات حيث وصفه النص بانه(ع) عبد الله تعالى قد استخلصه الله تعالى لنفسه وارتضاه لدينه واصطفاه بعلمه، ويجدر بنا الان ان نحدثك عن هذه السمات واستخلاص نكاتها ... ان السمة التي خلعها الدعاء على الامام(ع) وهي السمة الرئيسة في شخصيته عليه السلام هي انه(ع) عبد وان العبد هي ارقى واشرف واقدس سمة يطلقها على عباده الم يخلع هذه الصفة على محمد(ص) فيقول سبحانه الذي اسرى بعبده ... الم يطلقها تعالى على انبيائه عليهم السلام واذكر عبدنا ايوب، وقوله تعالى: «نعم العبد انه اواب» ومثل «واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب ...الخ». من هنا نستخلص بان العبد هي السمة الاعلى للشخصيات التي اصطفاها الله تعالى ومنها شخصية الامام المهدي(ع) وسائر الائمة عليهم السلام والنكتة التي ينبغي ملاحظتها هي ان النص قال: «فانه عبدك الذي استخلصته لنفسك»، ان هذه العبارة لها دلالاتها ونكاتها العميقة بلا شك فهي بعد ان تصف الامام المهدي(ع) بانه عبد لم تكتف بذلك بل اضافت الى ذلك من الاوصاف ما يجعل قارئ الدعاء منبهراً امام الشخصية التي استخلصها الله تعالى لنفسه، انه تعالى وسم هذه الشخصية بانه عبد اولاً ثم وسمها بالعبد الخاص وليس العبد العام وهو انه عبد استخلصه الله تعالى لنفسه، ان قارئ الدعاء مدعو الى التأمل العميق حيال السمة المذكورة أي انه تعالى استخلص الامام المهدي(ع) لنفسه وهل ثمة درجة اعلى من ان العبد يستخلصه خالقه لنفسه في اداء مهمته الاجتماعية وهي اقامة وتأسيس دولة العدل بعد ان ملئت الدنيا جوراً؟ ليس هذا فحسب بل نجد ان هذا المقطع من الدعاء يضيف من السمات او الاوصاف ما يعمق قناعة قارئ الدعاء بضخامة المسؤولية التي عهدها الله تعالى الى امام العصر(ع) حيث اضاف الى سمة الاستخلاص لله تعالى سمة ارتضائه لنصر دينه، ونكرر هنا نفس التساؤل وهل ثمة سمة عظمى هي اعلى من سمة ان يرتضي الله تعالى شخصياً لنصر دينه الذي رسمه للبشرية؟ ثم ثالثاً اليك السمة التي قال النص عنها «واصطفيته بعلمك» ان هذه الصفة تحتاج الى مقدار من التوضيح. ان عملية الاصطفاء تعني اختيار الصفو او الخالص من الظواهر وعندما يصطفي الله تعالى احد عباده لممارسة دوره الاجتماعي في المجتمع البشري فهذا يعني انه تعالى قد انتخب شخصية لا يشوبها البتة أي جانب سلبي بل أي جانب حيادي بقدر ما هي خالصة من كل ما لا يرتبط بالخير أي هي الصفوة من البشر وسواه وهذا الموضوع تتضخم درجته حينما نجد ان الدعاء يقرر بان الله تعالى بعلمه قد اصطفى الامام(ع) وليس بعلم الناس مثلاً حتى يمكن مرور الخطأ خلاله. اذن وصف شخصية العصر(ع) بانها العبد الذي استخلصه لنفسه وارتضاه لنصر دينه، واصطفاه بعلمه هذا الوصف يعد في القمة من التقويم لشخصية العصر(ع) ومن ثم لنا ان نقدر ضخامة عمله الاصلاحي للمجتمعات. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى الاستشهاد بين يديه(ع) والاسهام في المعركة الاصلاحية والتوفيق لممارسة عملنا العبادي والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين" - 54 2006-11-16 00:00:00 2006-11-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1842 http://arabic.irib.ir/programs/item/1842 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) وذلك بعد فريضة العصر من يوم الجمعة وقد قدمنا جملة مقاطع متسلسلة منه ووصلنا من ذلك الى عبارة تتوسل بالله بان يعيد دينه على يد الامام(ع) غضاً ثم يقول «حتى تطفيء بعدله نيران الكافرين» هذه العبارة او الاستعارة ونعني بها اطفاء الله تعالى بعدله نيران الكافرين تظل من الوضوح بمكان ولكنها تحتاج الى اضاءة خاصة حتى تتبين النكات والاسرار الكامنة وراء ذلك، وهذا ما نبدأ به الآن ... من الواضح ان المنحرفين او الكافرين مطلقاً وهم اجناس وطوائف ومجتمعات متنوعة تعلن عداءها لاتباع المذهب الحق (مذهب أهل البيت عليهم السلام) حيث اوصى الله تعالى بالتمسك بهم وبالثقل الاكبر كتاب الله تعالى وامر بطاعته وطاعة نبيه(ص) واولي الامر وهم اهل البيت عليهم السلام نقول ان اعداء الاسلام ممن نصب عداءه للمذهب الحق اطلق الدعاء عليهم مصطلح الكافرين بصفة ان الكفر ملة واحدة ومن ثم ربط الدعاء بين ظهور الامام(ع) واشاعة العدل وبين اطفائه نار الكافرين والسؤال المهم هو ما هي الاسرار او النكات الكامنة اولاً وراء انتخاب مصطلح العدل الالهي بدلاً من السمات الالهية الاخرى؟ ثم ثانياً ما هي الاسرار او النكات الكامنة وراء الصفة التي اطلقها على الكافرين وهي النار دون سواها من الظواهر السلبية الصادرة من الكافرين ... هذا ما نحاول الاجابة عنه .. بالنسبة الى العدل فانه يظل تعبيراً عن النزعة الخيرة في اعماق الانسان بنحو عام حيث لا يمكننا ان نتصور امكانية قيام مجتمع تتنازعه تيارات العدوان بحيث يسطو القوي منهم على الضعيف في مختلف الصعد المادية والاقتصادية والسياسية. لذلك فان العدل دون سواه يحتل الاهمية ذات الدرجة الاولى في تحقيق التوازن الاجتماعي فانت مثلاً حين تفضل شخصاً على سواه في مختلف المجالات دون ان تكون التقوى او المصلحة العامة هي المعيار في ذلك عندئذ فان الجور او الظلم يظل هو المتحكم في سلوك الانسان، وهذا ما نلحظه بوضوح في مجتمعاتنا المعاصرة على سبيل المثال حيث ان الدول المستكبرة والطوائف المماثلة لها في الاستكبار والعلو والفساد في الارض تتحكم في مختلف بقاع الارض ويظل القوي ممتلك للسلاح وللموقع وللاقتصاد وسواه هو المسيطر على البشرية وهذا ما يقر به علماء الاجتماع المختصون بدراسة بناء المجتمعات الحديثة وهم محايدون حيث يعدون عصرنا بعصر الظلام وليس بعصر النور او التنوير نظراً للجور المسيطر وانعدام العدل تماماً. من هنا فان الدعاء الذي نتحدث عنه حينما يتوسل بالله تعالى بان يزيل الكفار او لنقل نار الكافرين بعدله تعالى الذي سوف ينتشر على بقاع الارض فانما يعني ازالة تلك القوى المسيطرة والظالمة الكارهة لاقامة العدل، ومن ثم اقامة العدل المنشود من خلال وراثة الاسلاميين للارض. يبقى ان نجيب عن السؤال المرتبط بالاستعارة المطالبة باطفاء نار الكفار بعدله تعالى على يد الامام(ع) وفي هذا الميدان نقول: ان النار هي المادة التي تحرق الشيء ولا تبقي له اثراً وبالنسبة الى نار الكافرين فان الجور الذي يمارسونه يتماثل مع النار المحرقة لاقامة العدل والحق في المجتمعات ان نيران الكافرين لا تنطفئ الا من خلال قوة اقوى منها في الفاعلية الا وهي ارادته تعالى، حيث شاء تعالى ان يحقق مجتمع العدالة على يد الامام المهدي(ع) ويطفئ بذلك نيران الجور ليعود الدين جديداً وغضاً وصحيحاً كما نطق بذلك الدعاء الذي نتحدث عنه. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا لخوض المعركة مع الامام المهدي(ع) حتى تنطفئ نيران الكفر وحتى نمارس عبادة الله تعالى والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "حتى يعود دينك به وعلى يديه غضاً جديداً صحيحاً لا عوج فيه.." / معنى تجديد الاسلام في عصر ظهور المهدي الموعود(عج) - 53 2006-11-14 00:00:00 2006-11-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1841 http://arabic.irib.ir/programs/item/1841 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو الدعاء الذي يتلى في زمان غيبة الامام المهدي(ع) بعد صلاة العصر من يوم الجمعة، وقد حدثناك عن جملة من مقاطعه المتسلسلة ووصلنا من ذلك الى العبارات التي تتوسل بالله تعالى بان يعيد الدين على يد الامام المهدي(ع) «غضاً صحيحاً جديداً لا عوج فيه ولا بدعة معه» السمة الاولى من هذه السمات الثلاث للدين ونعني بها ان يعود غضاً سبق ان حدثناك عنهما اما الآن فنحدثك عن السمة الثانية وهي (عودته جديداً) فماذا تعني هذه العبارة؟ طبيعياً لا نحتاج في هذه العبارة الى ملاحظة صياغتها لانها من الوضوح بمكان واذا كانت العبارة السابقة عليها وهي ان يعود الدين على يد الامام(ع) (غضاً) عبارة استعارته تحتاج الى القاء الانارة عليها فان العبارة التي نتحدث عنها الآن لا تحتاج الى فك رموزها وذلك لانها تتوسل بالله تعالى بان يعود الدين على يد الامام(ع) جديداً ولكن مع ذلك فان الجديد يقابل القديم وحينئذ ما المقصود بالجديد؟ هل ان الدين (قديم) يحتاج الى ان يصبح جديداً؟ كلا، اذن ما المقصود من كونه يصبح جديداً؟ هذا ما يتطلب منّا شيئاً من التعقيب عليه فنقول ان المقصود من الجديد في الدين ليس هو تقديم المبادئ الجديدة المضافة الى المبادئ التي بشر بها النبي(ص) بل يقصد بذلك اعادة ظهور المبادئ ذاتها بعد ان هجرها المنحرفون بمعنى ان الدين اكتسب من خلال محرفيه في مختلف طبقاتهم علمانيين وكتابيين ونواصب اكتسب من خلال هؤلاء المنحرفين لباساً ليس هو لباس الدين الذي جاء به النبي(ص) بل اللباس المنحرف واخذ هذا اللباس بالانتشار بين المنحرفين حتى اصبح ظاهرة ضاع من خلالها ما هو الحق، من هنا فان التوسل بالله تعالى بان يعيد الدين على يد الامام المهدي(ع) جديداً يعني خلع ذلك اللباس وتبديله بما هو جديد عند الناس أي ارجاعه الى الاصول الاولى التي بشر بها النبي(ص) واهل بيته الاطهار عليهم السلام. وهذا ما يتصل بكونه جديداً ولكن ماذا بالنسبة الى ما يتصل بكونه «صحيحاً لا عوج فيه ولا بدعة معه» ... قلنا ان المنحرفين البسوا الدين الاسلامي لباساً ليس هو اللباس الحق أي ليس هو الدين الصحيح الذي جاء به محمد(ص) وأهل بيته عليهم السلام حيث ادخلوا فيه ما ليس منه، وحرّفوا كلماته واضافوا بدعاً اليه حيث عبر الدعاء عن هذه الحالات بعبارات تقول: «لاعوج فيه، ولا بدعة معه» أي ان الامام المهدي(ع) حينما يمارس حركته الاصلاحية حينئذ سيقضي على المبادئ المنحرفة التي نشرها المنحرفون، وعلى ما ابتدعوه من المبادئ التي لا دخل للدين الصحيح فيها. ولذلك توسل الدعاء بالله تعالى بان يعيد دينه على يد الامام المهدي(ع) (صحيحاً) لا عوج فيه، أي لا انحراف عن الجادة التي اختطها الله تعالى ورسوله واولوا الامر ولا بدعة معه أي لا وجود للافكار المبتدعة والمختلقة التي ابتدعها واختلقها اولئك المنحرفون من علمانيين وكتابيين ونواصب. اذن امكننا ان نتبين ـ ولو سريعاً ـ ما تعنيه العبارات المتوسلة بالله تعالى بان يعيد الدين على يد الامام(ع) «غضاً وجديداً وصحيحاً لا عوج فيه ولا بدعة معه» سائلين الله تعالى ان يجعلنا من الملتحقين بموكب الامام(ع) والممارسين لوظيفتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "حتى يعود دينك به وعلى يديه غضاً جديداً.." - 52 2006-11-12 00:00:00 2006-11-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1840 http://arabic.irib.ir/programs/item/1840 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة حيث وردت التوصية بتلاوته بعد العصر من يوم الجمعة وهو الوقت الذي خصص غالباً لادعية صاحب العصر(ع) من حيث الندب ومن حيث الدعاء بالتعجيل لظهوره(ع) وقد سبق ان حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، ونتقدم بعرض احد مقاطع المتوسل بالله تعالى بان ينعش به المجتمعات ويبيد الطغاة وفي هذا السياق يقول النص متجهاً بخطابه او توسله الى الله تعالى «حتى يعود دينك به وعلى يديه غضاً جديداً صحيحاً لا عوج فيه، ولا بدعة معه» ان هذه الفقرات من مقطع الدعاء امتداد لمقاطع سابقة تتحدث على هذا النسق ويعنينا منه الآن ما لاحظناه من العبارة التمثيلية او الاستعارة القائلة «حتى يعود دينك به وعلى يديه غضاً جديداً صحيحاً». اذن لنتحدث عن هذا الجانب، ان اهمية وجمالية هذه الصورة تتمثل في كونها متحدثة عن التغيرات الجادة الحاصلة مع ظهور الامام(ع) في مجتمعاتنا من حيث الظاهرة العبادية التي خلقنا الله تعالى من اجلها وهي العمل بمبادئ الشريعة وفق ما اراده تعالى لعباده ولذلك توسل الدعاء بالله تعالى بان يحيي دينه على يد الامام(ع) بعد ان انحرف عنه المنحرفون في شتى اتجاهاتهم سواء كانوا بمنأى عن السماء ومبادئها او كانوا متشبثين في الظاهر ببعضها كأمثال المبتعدين عن سنة رسوله(ص) وأهل بيته عليهم السلام ... والمهم هو ان النص عندما يتوسل بالله تعالى بان يعود الدين على يد الامام غضاً وجديداً وصحيحاً فهذا يعني ان المسألة ليست مجرد عزلة عن السماء ومبادئها بل العزلة عن الاتجاه الصائب الذي اراده الله تعالى وهو مذهب النبي(ص) واهل بيته عليهم السلام ولذلك وردت الصورة المعبرة عن هذا المعنى بثلاث سمات هي ان يعود الدين غضاً وجديداً وصحيحاً والا كان يمكن القول بعودته صحيحاً مثلاً او غضاً او جديداً دون ان يقترن بهذه السمات الثلاث وهذا ما يتطلب منا القاء المزيد من الانارة عليه لان عودة الدين غضاً له دلالة تختلف عن كونه جديداً ويختلفان عن كونه صحيحاً لماذا؟ بالنسبة الى وسم الدين بانه غض يعني الغضارة والنعومة والطراوة وهي اوصاف تتداعى بذهن الانسان الى ما هو زاه ونظر وغض من النبات ونحوه من الطبيعة ونحوه. ان الازهار مثلاً عندما تظهر لاول مرة نجد غضارتها من الوضوح بمكان ولكن ما ان تمسها الايدي حتى تتعرض الى الذبول والتشويه، وهذا ما حدث بالفعل عندما بدء الانحراف عن المبادئ التي رسمها النبي(ص) واوصلها الى الائمة عليهم السلام وقرنهم بكتاب الله تعالى واطلق مصطلح الثقلين على الكتاب وعليهم تعبيراً عن التمسك الصائب بهما دون سواهما. ولا نجد اننا بحاجة الى توضيح هذا الجانب بخاصة في فتراتنا المعاصرة حيث نجد ان الانحراف عن الثقلين من جانب وشراسة العدو المنحرف من جانب آخر حيث شوه المنحرفون غضارة هذه المبادئ وجاؤوا ببدع لا علاقة لها بمبادئ الله تعالى ثم اتجهوا الى المتمسكين بالثقلين وحاربوهم بوحشية لا مثيل لها في التاريخ من حيث التمثيل بهم او تهجيرهم او قتلهم على الاسماء المرتبطة بأهل البيت عليهم السلام اولئك جميعاً تجسد لنا معنى ان الدين قبل ظهور الامام(ع) قد فقد غضارته على يد هؤلاء الاعداء من كفار ومن شرائح تشوه معالم الشريعة متخلفة في ذهنيتها ووحشية في عدائها. وهذا فيما يتصل بالتوسل بالله تعالى بان يعيد الدين على يد الامام(ع) غضاً. ولكن كما لاحظنا فان فقرات الدعاء اضافت الى ذلك بان يعيد الله تعالى الدين على يد الامام المهدي جديداً وصحيحاً وهذا ما نحدثك به لاحقاً ان شاء الله تعالى. ختاماً نتوسل بالله تعالى بان يجعلنا من المتمسكين بالثقلين ومن المجاهدين بين يدي الامام المهدي(ع) في معركته الاصلاحية وان يوفقنا لممارستنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأصلح به ما بدل من حكمك وغير من سنتك.." - 51 2006-11-09 00:00:00 2006-11-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1839 http://arabic.irib.ir/programs/item/1839 لا زلنا نتحدث عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى فقرات تتوسل بالله تعالى بان يطهر بظهور الامام(ع) البلاد الى ان يقول: «وجدد به ما امتحى من دينك واصلح به ما بدل من حكمك وغيّر من سنتك».. هذه الفقرة تتضمن ثلاث عبارات تتوسل بالله تعالى ان يجدد ما محي من الدين، ويصلح ما بدل من حكم الله وما غير من سنته، وقد حدثناك عن العبارة الاولى وهي الاستعارة المتوسلة بالله تعالى بان يجدد على يد الامام المهدي ما محي من الدين اما العبارتان المتوسلتان بالله تعالى بان يصلح ما بدل من الحكم وما غير من السنة فنحدثك عنهما الان. اما العبارة الاولى منهما وهي «واصلح به ما بدل من حكمك» فان الذهن ينصرف من كلمة الحكم الى ما رسمه الله تعالى من المبادئ بغض النظر عن كونها في نطاق ما هو واجب او مندوب او حرام او مكروه او مباح، واما العبارة الثانية فتقول: «ما غير من سنتك» حيث نواجه كلمة السنة والسنة بدورها اما ان يقصد بها ما هو مندوب قبال ما هو فرض او واجب او القصد بها ما يقابل الكتاب الكريم وهو قول النبي(ص) واهل بيته عليهم السلام وفعلهم وتقريرهم وفي الحالات جميعاً فان قارئ الدعاء يستطيع ان يستخلص من التوسل القائل بان يصلح الله تعالى على يد الامام(ع) ما بدل وغير من الحكم والسنة بان المقصود من ذلك هو المبادئ الاسلامية بعامة سواء ما كان منها على مستوى الاحكام او ما كان على مستوى الادلة كالكتاب والسنة. بيد ان المطلوب من قارئ الدعاء ان يلتفت الى نكات في هاتين العبارتين حتى تكون قراءته للدعاء واعية ونافعة فما هي النكات المشار اليها؟ الملاحظة الاولى هي ان الدعاء قد استخدم عبارة التبديل مرة واستخدم عبارة التغيير مرة اخرى حيث قال «ما بدل من حكمك وما غير من سنتك» فلماذا استخدم هاتين العبارتين المختلفتين مع انهما من حيث المعنى العام مشتركتان في المفهوم حيث ان التغيير والتبديل يبدوان وكأنهما بمعنى واحد؟ ونجيب انهما بمعنى واحد من حيث العموم ولكنهما من حيث التفصيلات يختلفان فالتبديل في البناء مثلاً يعني استبداله بآخر او استبدال جزء منه بجزء آخر سواه .. واما التغيير فهو احداث بناء جديد فيه او احداث جزء اخر فيه كما لو غير حائط البناء مثلاً او اضيف اليه بناء آخر وهكذا. والآن حينما ننقل هذه المفهومات للبناء المادي الى البناء الديني حينئذ نستخلص مايلي ان الدعاء الذي نحن بصدده قد توسل بالله تعالى بان يصلح ما بدل من حكم الله تعالى كما لو بدل ما هو حرام بما هو حلال او العكس مثلاً وهذا ما نطقت به النصوص المتحدثة عن ازمنة ما قبل الظهور، حيث يصبح الحلال حراماً وبالعكس واما التوسل بالله تعالى بان يصلح ما غير من سنة الله تعالى فيقصد به ما سنه الرسول وأهل بيته عليهم السلام من المفهومات كالتمسك مثلاً بالثقلين كتاب الله وعترتهم عليهم السلام حيث غيرت هذه السنة على يد المنحرفين وفسرت العقيدة بغير ما ورد به النص وهكذا. اذن امكننا ان نتبين جانباً من النكات الكامنة وراء العبارات المتقدمة والمهم هو ان يوفقنا الله تعالى بان ننتصر للامام المهدي(ع) في حركته الاصلاحية المباركة وان نوفق لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وجدد به ما أمتحي به من دينك.." - 50 2006-11-08 00:00:00 2006-11-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1838 http://arabic.irib.ir/programs/item/1838 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) وهو دعاء يقرأ بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما يقرأ مطلقاً ولقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من هذا الدعاء وانتهينا الى مقطع ورد فيه «وجدد به ما امتحى من دينك واصلح به ما بدل من حكمك وغير من سنتك ...الخ». هذه الفقرات من الدعاء امتداد لسابقها حيث يتوسل بها الى الله تعالى لنصرة الامام المهدي(ع) في معركته الاصلاحية وهي فقرات كسابقها او كغالبية الدعاء تتضمن عبارات متجانسة او متماثلة في دلالتها العامة من جانب وعبارات متفاوتة في دلالتها المستقلة الخاصة مثل عبارات دينك حكمك سنتك ومثل بدل غير. المهم ان نحدثك عن كل فقرة ونبين نكاتها المتنوعة ونبدأ ذلك بفقرة وجدد به ما امتحى هذه الفقرة من الدعاء تتماثل ـ كما اشرنا الان ـ مع لاحقتها في دلالتها العامة، وتفترق عنها في دلالتها الخاصة ولعلك لاتجد أي غموض في محتواها المتوسل بالله تعالى بان يجدد بظهور الامام المهدي(ع) ما محي من الدين والسؤال اولاً هو ما هي النكات الكامنة وراء هذه الصياغة الفنية للعبارة أي للاستعارة المتمثلة في كونها قد اعارت الدين طابع المحو وطابع التجديد فقالت: «وجدد به ما امتحى من دينك»؟ وللاجابة عن السؤال نقول لقد شبه الدعاء ما طرأ على سلوك الناس من ضعف في الدين او من هجر له او تمرد عليه، او عدم ايمان به، شبه ذلك بالشيء الذي كان موجوداً ثم محي رسمه او كان مخطوطاً ثم محيت كتابته. طبيعياً ثمة نكات متنوعة وراء الاستعارة المذكورة فالتعامل مع الدين "من الزاوية السلبية" تتفاوت مستوياته عند الناس فقد يؤمن احد الناس بالدين الا انه لا يلتزم بجميع احكامه وقد يلتزم به ولكن يتجه الى مصدر لاخذ الاحكام هو غير اصيل كمن يهجر اهل البيت عليهم السلام وقد يلتزم به ولكنه يحرفه وقد لا يلتزم اساساً وهكذا. هذه المستويات من التعامل السلبي مع الدين ويقصد بالدين ما دان به المسلمون من المبادئ التي رسمها الله تعالى واوصلها النبي(ص) الى الناس وتمسك بها اهل البيت عليهم السلام نقول المستويات التي افترضناها من السلوك الصادر عن الناس حيال الدين قد عبر عنها الدعاء باستعارة طريفة ومعمقة ودقيقة وهي عملية المحو لاثر الدين فالبناء مثلاً اذا هجر وتراكم عليه الغبار ولم يعاود السكن فيه حينئذ تمحى ما كان له من المعالم ولذلك يحتاج الى تجديد بنائه اذا اراد الرجل ان يسكن فيه والامر كذلك بالنسبة الى التعامل مع الدين ... كيف ذلك؟ ان الامام المهدي(ع) عندما يظهر الى الساحة ويمارس حركته الاصلاحية حينئذ ستتجدد المعالم او الملامح التي انتظمت بناء الدين فعندما هجره الناس او تمردوا عليه او التزموا ببعض احكامه دون سواها او حرفوها عندئذ بظهور الامام(ع) يجدد ذلك البناء الذي محي اثره بواسطة التعامل السلبي الذي كان الناس عليه قبل الظهور. اذن هذه الاستعارة تعبر بوضوح عن احد معطيات الظهور او اهم معطياته بل جوهر معطياته وهو التجديد لما اندثر من البناء الديني بالنحو الذي اوضحناه. والمهم هو ان يوفقنا الله تعالى بان نشارك حركة الامام المهدي(ع) وان نلتزم بالدين ثم نتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأبر المنافقين.. في مشارق الارض ومغاربها.. ولا تدع منهم دياراً" - 49 2006-11-05 00:00:00 2006-11-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1837 http://arabic.irib.ir/programs/item/1837 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من نكات وبلاغة ومعرفة عبادية في ميدان العقائد والاحكام والاخلاق ومن ذلك دعاء الغيبة وهو الدعاء الخاص بندب شخصية العصر(ع) ويدعى به عصر الجمعة ومطلق الاوقات .. وقد قدمنا مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع جديد هو «وأبر به ـ أي بظهور الامام(ع) ـ المنافقين والناكثين والمخالفين والملحدين في مشارق الارض ومغاربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها حتى لا تدع منهم دياراً» وقد حدثناك عن هذا المقطع في لقاء سابق واوضحنا ما تعنيه مصطلحات المنافق والناكث والمخالف والملحد لكن لم نشر الى النكتة الكامنة وراء الاشارة اى اماكن هؤلاء المنحرفين حيث لاحظنا الان ان مقطع الدعاء يتوسل بالله تعالى ان يهلكهم في مشارق الارض ومغاربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها فهنا نلاحظ بان الدعاء ذكر كل موقع جغرافي وما يضاده كالمشارق والمغارب والسهل والجبل والبر والبحر، وقد تسأل عن النكتة الكامنة وراء هذا الحصر للاماكن من جانب والاضداد لها من جانب آخر وفي تصورنا ان الهدف من ذلك هو الفات النظر الى سيطرة الامام(ع) على العالم جميعاً أي ان المشرق والمغرب والسهل والجبل والبر والبحر هي رموز وكنايات لشمولية المعركة التي يخوضها(ع) ومن ثم وراثة الارض جميعاً للاسلاميين تبعاً لوعد الله تعالى في قرآنه الكريم. هذا من جانب ومن جانب آخر فان عبارة (حتى لا تدع منهم دياراً) تجسد بدورها اشارة الى ابادة جميع المنحرفين فتكون النتيجة هي حصر المكان وحصر العدد من المنحرفين على نحو ما حدث مثلاً في زمن نوح(ع) حيث توسل نوح(ع) بالا يدع الله تعالى على الارض من الكافرين دياراً وها هو الدعاء بدوره يقتبس من القرآن الكريم هذه المقولة ويتوسل بالله تعالى بالا يبقي من المنحرفين دياراً أي صاحب دار فتكون الدار هنا رمزاً وكناية لعدم بقاء منحرف واحد على وجه الارض وهو ما يتناسب تماماً مع وراثة الاسلاميين الارض تبعاً لوعده تعالى. مضاف الى ما تقدم ونعني بذلك ان الدعاء يستهدف التركيز على ازالة المنحرفين باكملهم نلاحظ ايضاً تعقيباً آخر هو (ولا تبقي لهم آثاراً) فهنا نحتمل منك ان توجه سؤالاً جديداً هو الا يعني قوله(ع) (حتى لا تدع منهم دياراً هو زوالهم من الوجود؟)، فلماذا اردف ذلك بعبارة (ولا تبقي لهم آثاراً)؟ ايضاً ثمة نكتة بلاغية هي ان الهدف من هذه العبارة هو ان صاحب الدار عندما يرحل عنها او عندما تهدف داره مثلاً فان آثاراً منها تبقى وبما ان الدعاء يستهدف الاشارة الى محو الانحراف نهائياً بحيث لا يبقى اثر له في دولة الامام المهدي(ع) حينئذ نجد الدعاء قد اردف عبارة (لا تدع منهم دياراً) بعبارة (ولا يبقي لهم آثاراً). والآن مع ملاحظتنا للنكتة وهي ازالة جميع الآثار الانحرافية نجد ان الدعاء يتوج حديثه عن الجانب المذكور بتأكيد آخر هو «وطهر منهم بلادك واشف منهم صدور عبادك» هاتان الجملتان يختم بهما المقطع لنواجه بعده مقطعاً متمماً نحدثك عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى .. ولكننا نعتزم الاشارة الى ان هاتين العبارتين او الاستعارتين نستخلص من اولاهما ان بلاد الله تعالى تتطهر تماماً من المنحرفين أي بعد ان يزول اثرهم وهو القذارة او النجاسة المعنوية للمنحرفين تظهر النظافة او الطهارة في المجتمع الاسلامي، وهذا معنى قوله(ع) (وطهر منهم بلادك) ولكنه مع تطهير البلاد من المنحرفين يفرح المؤمنون بذلك، وهذا ما عبر عنه بالقول واشف منهم صدور عبادك حيث تفصح هذه الاستعارة اشفاء الصدور عن ردود الفعل او الاستجابة الصادرة من المؤمنين وهم يشاهدون مجتمعهم الاسلامي قد تطهر من المنحرفين مع ملاحظة ان شفاء الصدور يعني من الزاوية الاستعارية او الرمزية ذهاب الاذى الذي كان يحمله المؤمنون في صدورهم. اذن امكننا ملاحظة جملة من النكات المتصلة بزوال المنحرفين والاهم هو ان نوفق الى مساندة الامام(ع) والتوفيق لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأبر به المنافقين والناكثين وجميع المخالفين والملحدين" - 48 2006-11-01 00:00:00 2006-11-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1836 http://arabic.irib.ir/programs/item/1836 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من بلاغة فائقة ومضمونات عبادية في ميدان العقائد والاحكام والاخلاق ومن ذلك الدعاء المسمى باسم دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) وهو يقرأ بعد صلاة عصر الجمعة كما يقرأ في مطلق الازمنة ... لقد حدثناك عن الدعاء المذكور عبر مقاطع متسلسلة وانتهينا الى عبارات متوسلة بالله تعالى بان يقتل به جبابرة الكفر، الى ان يقول «وأبر به المنافقين والناكثين وجميع المخالفين والملحدين ...الخ». ان هذا المقطع او القسم من الدعاء يتضمن توسلاً بالله تعالى بان يبير أي يهلك بالامام المنافق والناكث والمخالف والملحد، والسؤال الآن هو من هي هذه الانماط الاربعة من المنحرفين هذا ما نحاول الحديث عنه الان ... النمط الاول من المنحرفين هم المنافقون والمنافق كما نعرف جميعاً هو من يظهر الايمان ويبطن الكفر وسبب هذا السلوك هو حرص المنافق على اشباع حاجاته الدنيوية كالمكسب الاقتصادي او السياسي او الامني والمنافقون في صدر الاسلام معروفون باسمائهم واحياناً بحضورهم ولذلك وردت النصوص القرآنية الكريمة والنصوص الواردة عن اهل البيت عليهم السلام بذمهم واللعنة عليهم واما حالياً او في مطلق العصور فان المنافقين لا يخلو منهم جيل لان الحرص على اشباع حاجاتهم في مجتمعنا الاسلامي يجعلهم منتشرين في الآفاق جميعاً والمهم هو ان المنافق يعتبر احياناً اشد ضرراً من مطلق الكافر لسبب واضح هو انه يعمل خفاءً فيصعب فرزه ومن ثم يمارس فساداً في الارض بنحو لا ييسر الظفر به من هنا فان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يهلك المنافقين عند ظهور الامام(ع) والتخلص منهم واما الثاني من انماط المنحرفين فهو الناكث وهذا النمط بدوره كان له نشاطه في صدر الاسلام في عصري النبي(ص) والامام علي(ع) حيث ان اليهود مثلاً في عصر النبي(ص) وبعض المنتسبين الى الاسلام في عصر الامام علي(ع) جسدوا مفهوم النكث للعهود التي ابرموها مع النبي(ص) والامام علي(ع) واما في زمننا المعاصر فان امثلة هؤلاء الناكثين لعهودهم موجودون بدورهم حيث ان العهود او المواثيق او الهدن التي تحصل بين فئات او مؤسسات اسلامية وبين الاعداء سرعان ما نجدها مضروبة بعرض الحائط. واما الثالث من انماط المنحرفين فيتمثلون في ما اسماهم النص بـ(المخالفين) ونعتقد ان مصطلح المخالف يتمثل في الاشخاص والمؤسسات التي اتخذت موقف العداء الاستراتيجي لمذهب الحق (مذهب اهل البيت عليهم السلام) وهذه الانماط من البشر مارست طوال التأريخ ايذاءاً وتهجيراً وقتلاً للمؤمنين المنتسبين الى مبادئ الله تعالى ومبادئ الرسول(ص) ومبادئ المعصومين عليهم السلام. واما الرابع من انماط المنحرفين فان هويتهم من الوضوح بمكان حيث يمثلون المنعزلين عن معرفة الله تعالى بمختلف هوياتهم العلمانية واللامنتمية والمشككة. والملاحظ ـ في نهاية المطاف ـ ان ثلاثة من الانماط المنحرفة وهم المنافقون والناكثون والمخالفون يزعمون بانهم منتسبون الى السماء ونمط واحد ونعني بهم الملحدين منعزل عنها وهذا يفسر لنا حجم الشدة التي يعاني منها المنتسبون حقاً الى الله ورسوله وعترته والخارج والمراوح بينهما جميعاً يجسدون العداء لله تعالى وللرسول ولاهل البيت عليهم السلام. من هنا فان التوسل بالله تعالى بان يهلك هذه الانماط جميعاً يعني تطهير مجتمعنا الاسلامي منهم مع ظهور الامام المهدي(ع). اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا لان ننضم الى معسكر الامام المهدي(ع) لمقاتلة المنافقين والناكثين والمخالفين والملحدين كما نسأله تعالى ان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأقصم به رؤوس الضلالة وذلل به الجبارين والكافرين" - 47 2006-10-31 00:00:00 2006-10-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1835 http://arabic.irib.ir/programs/item/1835 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو خاص بندب الامام المهدي(ع) ويتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما وردت التوصية بقراءته مطلقاً. ولقد حدثناك عن الدعاء المذكور عبر مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى فقرات ورد فيها التوسل بالله تعالى بان يستنقذ بظهورالامام(ع) عباد الله المؤمنين وان يقتل به جبابرة الكفر وان يقصم به رؤوس الضلالة، وفي حينه تساءلنا ما هو السر الكامن من وراء الاستعارة الاخيرة ونعني بها عبارة «واقصم به رؤوس الضلالة» حيث عبر عن ازالة رؤوس الضلالة بعبارة اقصم وليس بعبارة اقطع حيث ان القطع يتلاءم مع الرؤوس بينما القصم يتلاءم مع الظهور فما هو السر الكامن وراء ذلك؟ في تصورنا ان عملية الكسر للرأس تنطوي على نكتة مهمة هي تهشمية بحيث لا تبقى آية فكرة من الضلالة ذات فاعلية والرأس هنا لا ينتقل به الذهن الى معناه اللغوي وحده وهو هذا الجزء المادي من بدن الانسان بل بالاضافة الى ذلك يعني رمزاً لافكار ضالة هي شخصيات تتبنا رفع الوية الضلال أي القادة الضالين الذين يمتلكون اطروحات ضالة ولهم اتباع كما لهم افكار وبدع تظهر في مجتمعاتنا الاسلامية وغيرها. لذلك فان التهشيم للبدع وللضلال وللاطروحات المنحرفة يعني ازالة هذه الاطروحات او من ثم اشاعة مبادئ الله تعالى في الارض حتى لا تبقى سواها كما وعدنا الله تعالى ذلك. بعد هذا نواجه عبارة تقول: «وذلل به الجبارين والكافرين» وهذه العبارة لها نكاتها وطرافتها ودلالتها الملفتة للنظر حيث يمكنك ان تتساءل اولاً قائلاً لماذا استخدم الدعاء مفهوم الاذلال للجبارين والكافرين مع انه قبل ذلك استخدم مفهوم القتل للجبابرة؟ وبعبارة اخرى ان قارئ الدعاء يتوقع ابادة الجبارين والكافرين حتى يتخلص منهم الا ان الدعاء طلب من الله تعالى اذلالهم وليس قتلهم فما هو سبب ذلك؟ في تصورنا بما ان رؤوس الضلال أي اصحاب الايدلوجيات المنحرفة التي تظهر في الازمنة القريبة من الظهور بخاصة تقدم الى المجتمعات اطروحاتها المضللة والبراقة والمخادعة باسم الحرية والانسانية وحقوقها .. حينئذ فان الحاجة الى تفنيدها وتسفيهها وابطالها هو الاهم، لذلك فان الدعاء توسل بالله تعالى بان يذل هؤلاء الجبارين والكافرين الذين يحملون افكاراً مضللة حتى لا تبقى اية قيمة لايدلوجياتهم المذكورة قبالة الظهور لمبادئ الله تعالى. هنا نتوقع من قارئ الدعاء ان يطرح سؤالاً آخر هو لماذا خص هؤلاء الحاملين للايدلوجيات الضالة بالجبارين والكافرين فهل ثمة فارق بين الجبار والكافر مثلاً؟ الجواب هو ان كلاً من الجبارين وهم بحسب مصطلحاتنا المعاصرة الدكتاتوريون والمستبدون او القتلة ...الخ، يختلفون عن الكافرين من حيث بطشهم وقتلهم بكل المناوئين لهم بينما الكافر قد يتميز بالبطش ايضاً وقد لا يكون كذلك بل انه يمرر افكاره الضالة من خلال قنوات اعلامية مثلاً، والمهم في الحالتين فان المتشدق اعلامياً بانه صاحب ايدلوجية انسانية وكذلك فان المتميز ببطشه وفتكه بمناوئيه اذا ظهر عليهما الامام(ع) بمبادئ الله تعالى حينئذ فان الاذلال لهما يعني اذلالاً لايدلوجيتهم المنحرفة قبالة العز لمبادئ الامام(ع). اذن امكننا ان نتبين جانباً من النكات الكامنة وراء التوسل بالله تعالى بان يقصم رؤوس الضلالة ويذل الجبارين والكافرين والمهم هو ان نوفق نحن القراء للدعاء الى مناصرة الامام(ع) ونوفق بعامة الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأقصم به رؤوس الضلالة وذلل به الجبارين والكافرين" - 46 2006-10-29 00:00:00 2006-10-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1834 http://arabic.irib.ir/programs/item/1834 لا زلنا نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من بلاغة فائقة ومضمونات اخلاقية وعقائدية ونكات متنوعة ومنها دعاء الغيبة وهو دعاء وردت التوصية بقراءته بعد فريضة العصر من يوم الجمعة حيث يندب به ولي العصر(ع) كما وردت التوصية بقراءته في مطلق الازمنة. لقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الدعاء المذكور وانتهينا في لقاءات سابقة الى مقطع يقول: «واقصم به رؤوس الضلالة، وذلل به الجبارين والكافرين». ويجدر بنا الان ان نتحدث اولاً عن فقرة «واقصم به رؤوس الضلالة» ... فماذا نستخلص منها؟ قبل ان نحدثك عن العبارة او الاستعارة المذكورة ونعني بها «واقصم به رؤوس الضلالة» نذكرك بما سبقها من فقرة تقول: «واقتل به جبابرة الكفر»، كما نذكرك بفقرة لاحقة «وذلل به الجبارين والكافرين». ثم بفقرات بعدها مثل «وابر به المنافقين والناكثين» وجميع المخالفين والملحدين، فهناك بمقدورك ملاحظة عبارات متنوعة تتناول سمات المنحرفين عن مبادئ الله تعالى مثل الجبارين الكافرين الملحدين الضالين المنافقين المخالفين ...الخ، فهذه الفئات المتنوعة تنتسب الى الانحراف جميعاً مع اختلافها في الخطوط المنحرفة ولكن النكتة هي ان الدعاء الذي نتحدث عنه يتوسل بالله تعالى بان ينصر الامام(ع) على الفئات المذكورة بشكل يتناسب مع طبيعة انحرافها فمثلاً ـ كما لاحظنا ـ يتوسل الدعاء مرة بان يقصم الرؤوس واخرى بان يذلل الجبارين وثالثة بان يقتل الجبابرة ورابعة بان يبير ـ أي ـ يهلك الملحدين والمخالفين وهكذا ... لذلك نجد ان من الضرورة بمكان ان نوضح النكات الكامنة وراء التعبيرات المجانسة لكل فئة منحرفة وهذا ما نبدأ بتوضيحه ونعني اولاً بالفقرة التي اشرنا اليها وهي «واقصم به رؤوس الضلالة» لعل هذا السؤال يقفز الى ذهن قارئ الدعاء ان المعروف في الاستخدامات المألوفة ان يقال اقصم به ظهر الضال، مثلاً ولكن الدعاء استخدم عبارة جديدة هي قصم الرؤوس حيث ان الرؤوس تقطع عادة وليس تكسر كما هو وارد في الاستعارة التي نحن بصددها أي الاستعارة القائلة واقصم به رؤوس الضلالة فما هو السر الكامن وراء ذلك؟ ان بلاغة اهل البيت عليهم السلام تستخدم حيناً صوراً متسمة بما هو مألوف ولكن في سياق خاص تستخدم صوراً جديدة ومنها الصورة التي نحدثك عنها. هنا نلفت نظرك الى ان الدعاء لم يقل اقصم به رؤوس الضالين بل قال رؤوس الضلالة اذن ثمة فارق بين الاستعارة لرأس الشخصية الضالة وبين الاستعارة لرأس الضلالة، فالاولى تتناول الشخصية والثانية تتناول الموقف او الفكر او المعنى ولذلك لم يستخدم الدعاء استعارة قصم الظهر ما دام يتحدث عن الفكرة او المفهوم وهو الضلال، والسؤال المهم هو ماذا نستخلص من الاستعارة المذكورة واقصم به رؤوس الضلالة؟ الاجابة هي بما ان الضلال هو شيء معنوي فانه يصدر من الفكر او الذهن او الادراك والفكر او الذهن او الادراك هو صادر من جهاز الرأس ولذلك عبر عنه الدعاء باستعارة رؤوس الضلال، أي الافكار الضالة الصادرة من رؤوس المنحرفين. ولكن لماذا قال بكسر رؤوسهم ولم يقل مثلاً بقطع رؤوسهم هذا يحتاج بدوره الى توضيح وهو ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان نتوسل بدورنا بالله تعالى بان يعجل ظهور الامام وان يوفقنا لنصرته والاستشهاد بين يديه كما يوفقنا الى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأنعش به البلاد وأقتل به جبابرة الكفر" - 45 2006-10-26 00:00:00 2006-10-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1520 http://arabic.irib.ir/programs/item/1520 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمن من المعرفة العبادية في ميدان العقائد والاخلاق والاحكام ومن ذلك: دعاء الغيبة وهو احد الادعية النادبة للامام المهدي(ع)، والوارد قراءته بعد فريضة العصر، كما يتلى في سائر الازمنة ... وقد حدثناكم عن مقاطع متسلسلة وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (واظهر به الحق، وامت به الجور، واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل، وانعش به البلاد، واقتل به جبابرة الكفر، واقصم به رؤوس الضلالة ...)، ان هذا المقطع من الدعاء سبق وان حدثناكم عن بعض فقراته في لقاء متقدم، الا وهي فقرة: (واظهر به الحق، وأمت به الجور، واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل) .. اما الآن نبدأ بما يليها من فقرات، ومنها فقرة: (وانعش به البلاد) ... فماذا نستخلص منها؟ لقد قلنا ـ في لقائنا السابق ـ ان مقطع الدعاء يتضمن الاشارة الى ثلاثة محاور: التوسل بالله تعالى بان يزيل الانحراف على يد الامام(ع) عند ظهوره، وان ينقذ المؤمنين مما هم عليه، وان ينعش المجتمعات الاسلامية ... وها هي فقرة: (وانعش به البلاد) تتحدث عن المحور الاخير ... والسؤال هو: ما المقصود من انعاش البلاد؟ من البين ان المجتمعات تتألف من افراد وجماعات وان ثمة فوارق بين افراده او جماعته من حيث الاشباع لحاجاتهم "كأنقاذهم من ذل المنحرفين"، وبين التوازن الاجتماعي او الرفاه الاجتماعي الذي يجسد جانباً من الجهاز المادي والمعنوي العام للمجتمع ... لذلك فان فقرة الدعاء حينما تتوسل بالله تعالى بان ينعش بالامام(ع) البلاد، انما تعني ان يتحقق التوازن الاجتماعي والرفاه الاجتماعي العام بحيث لا يبقى جانب من جوانبه "كالجانب السياسي والاقتصادي والفكري ...الخ" الا وهو مرفه ومتوازن وسعيد ...الخ. نتجه بعد ذلك الى فقرة جديدة من المقطع المتقدم، وهي فقرة تتناول المحور المتمثل في ازالة الجور، حيث تمثل في مفردات كثيرة ومتنوعة من اشكال الانحراف والاشخاص مثل الجبابرة ورؤوس الضلالة ونحوهم فيما ورد في مقطع الدعاء، حيث لاحظنا فيه عبارة (واقتل به جبابرة الكفر، واقصم به رؤوس الضلالة ...)، والسؤال الان هو: ما هو المقصود من الجبابرة والرؤوس، او المقصود من مصطلحي الكفر والضلالة؟ ... وهذا ما نبدأ بملاحظته ولنقف عند الفقرة الاولى وهي: (واقتل به جبابرة الكفر) ... فماذا تعني؟ طبيعياً ينبغي ان نفرق بين مصطلح "الجبار" الخاص بالله تعالى، بمعنى القادر والعظيم ... الخ وهي من صفات الله تعالى، حيث يتفرد بوحدانيته، وبين المصطلح المنسحب على الخلق، حيث يشكل ـ في حالة المخلوقات ـ سمة سلبية كل السلب، لان العظمة والقدرة والهيمنة على الكون هي لله تعالى وحده، اما اذا انتحل العبد لنفسه مفهوم التسلط ونحوه فهذا يشكل منازعة قبالة الله تعالى. وفي ضوء ذلك فان "الجبابرة" في نطاق المخلوقين هم المتكبرون والعتاة والمتمردون على اوامر الله تعالى. وفي الغالب نجد ان المتكبر والمتمرد والعاتي يمارس تسلطاً على المحكومين الذين يخضعون الى سيطرته، وهذا التسلط يتمثل في الاذلال والقهر، وفي انزال العذاب على الاخرين: من تشريد وسجن وقتل و...الخ، وهو ما نلاحظه في مجتمعات الانحراف المعاصرة بمختلف ايدلوجياته الكافرة. من هنا يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يقتل بالامام(ع) هؤلاء الجبابرة المتسلطين على رقاب الناس، وهم الكفار بمختلف ايدلوجياتهم كما قلنا، بصفة ان الكفر ملة واحدة سواء كان ذلك متجسداً في اللامنتمي او المشكك او المنحرف عن الاسلام او المنحرف عن المذهب الحق ...الخ. وهذا فيما يتصل بعبارة الكفر، واما ما يتصل برؤوس الضلالة كما ورد في مقطع الدعاء، فسنحدثكم عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى اما الآن فحسبنا ان ندعو بدورنا بان يقتل الله تعالى بظهور الامام المهدي هؤلاء الجبابرة وان يجعلنا من انصار الامام(ع) ويوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأظهر به الحق وأمت به الباطل وإستنقذ به..." - 44 2006-10-22 00:00:00 2006-10-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1519 http://arabic.irib.ir/programs/item/1519 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو دعاء وردت التوصية بقراءته بعد فريضة عصر الجمعة ومطلق الزمن ... وقد حدثناكم في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة منه، ووصلنا الى مقطع يتحدث عن امام العصر من حيث معركته الاصلاحية للمجتمعات ومحاربته للانحراف، حيث يتوسل الدعاء بالله تعالى بان ينصر الامام(ع) وكذلك انصاره وان يخذل خاذليه، ثم يتابع ذلك بقوله: (واظهر به الحق، وامت به الجور، واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل، وانعش به البلاد...)... هذا المقطع من الدعاء امتداد لسابقه وهو مقطع مطول، يحوم على ثلاثة محاور هي: التوسل بالله تعالى لازالة الانحراف، ونصرة المؤمنين وانعاش المجتمعات ... وسنتحدث عن هذه المحاور بحسب تسلسلها، ونبدأ ذلك بالحديث اولاً عن فقرة "واظهر به الحق" ... لا نتصور ان احداً منا يجهل العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يظهر الحق على يد امام العصر(ع)، بصفة ان الحق مصطلح يتناول كل ما هو صادر عن الله تعالى من المبادئ التي امرنا بان نلتزم بها، حيث ان الغالبية من المجتمعات والافراد قد انحرفوا عنها، واخذ الباطل باختراقهم، وهو امر يشير الدعاء اليه من خلال اشارته الى انتشار الجور، والمهم ان التوسل بالله تعالى بان يظهر على يد الامام(ع) الحق يفصح عن الحقيقة المتقدمة، حيث توسل من جانب بان يظهر الله الحق على يد الامام(ع) ومن جانب آخر ان يميت به الجور حيث قال "وأمت به الجور". وبما ان فقرة الدعاء المذكورة أي عبارة "وامت به الجور" قد تضمنت صياغة استعارية لذلك يحسن بنا ان نتبين النكتة البلاغية في الفقرة المذكورة. لابد انك لاحظت بان الدعاء يتوسل بالله تعالى اظهاراً للحق، وامامتةً للجور ولكن اذا كان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يظهر الحق فان قارئ الدعاء قد يتوقع من الدعاء ان يقول مقابل اظهار الحق اخفاء الجور، ولكنه قال باماتة الجور وليس باخفائه، فما هو سر ذلك؟ في تصورنا بان الجور اذا قدر له بان يختفي فان احتمال ظهوره بعد خفائه امر قابل للتحقيق، وهذا بعكس ما اذا قلنا: "امت به الجور" حيث ان الميت من الباطل لا امل بعودته حياًً، وهذا ما يفسر لنا انتخاب الدعاء استعارة الموت بالنسبة الى الجور مقابل الاظهار لما هو حق. بعد ذلك نواجه عبارة ثالثة: (واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل)... وهذه العبارة في الواقع لها دلالتها وعمقها وطرافها وحرارتها لانها تتحدث عن "المؤمنين" حيث قال الدعاء: (واستنقذ به عبادك المؤمنين) ولانها تتحدث عن "الذل" حيث اشارت بوضوح الى هذه الظاهرة والسؤال هو: ماذا نستخلص من النكات الكامنة وراء الفقرة المتقدمة؟ من الواضح ان النصوص الشرعية طالما تشير الى ان المؤمن قد فوض اليه الله تعالى كل شيء الا اذلال نفسه، أي لايدفع نفسه الى الذل ... بينما نرى هنا بان الدعاء يتوسل بالله تعالى ان ينقذنا من "الذل" فهل هذا يعني ان المؤمنين قد عرضّوا انفسهم الى "الذل"؟ ... كلا ... اذن: ما المقصود من الفقرة المذكورة؟ لا نطيل التأمل حتى ندرك سريعاً بان انحراف المجتمعات يلحق اذاه بالمؤمنين، وقد يتطلب الاختبار الالهي ذلك، أي: اختبار المؤمنين بشدائد الحياة، حيث وردت التوصيات بالصبر على ذلك، وهو امر يختلف بطبيعة الحال عن اذلال المؤمنين انفسهم من خلال الاشباع لحاجات شخصية، وهو على العكس من الذل الناتج من اذى المنحرفين للشخصيات المؤمنة بسبب ايمانهم ... لذلك فان التوسل بالله تعالى ينقذ المؤمنين من الذل انما يعني اماتةَ اهلِ الباطل، بحيث يترتب عليه انقاذ المؤمنين من اذلال المنحرفين لهم. اذن امكننا ان نتبين جانباً من العبارة المتوسلة بالله تعالى بانقاذ المؤمنين من الذل والمهم هو ان ندعوا الله تعالى بتعجيل ظهورالامام(ع) وان نلتزم بالطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم... وأخذل خاذليه ودمدم على من نصب له وكذب به" - 43 2006-10-18 00:00:00 2006-10-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1518 http://arabic.irib.ir/programs/item/1518 لا نزال نتحدث عن الادعية المباركة وما تتضمنه من بلاغة الكلام وطرافة المعاني، وعمق المعرفة ومنها: دعاء الغيبة وهو دعاء يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة ومطلق الايام، حيث يتناول شخصية صاحب العصر الامام المهدي(ع) وحركته الاصلاحية للمجتمعات. لقد حدثناكم عن الدعاء المذكور عبر مقاطعه المتسلسلة وانتهينا من ذلك الى النص الآتي (اللهم عجل فرجه، وايده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، ودمدم على من نصب له، وكذب به) ... وهذا النص ـ كما تلاحظ ـ يتناول توسلاً بالله تعالى بان ينتصر للامام(ع)، وآخر بان يخذل عدوه... وهذا الاخير ـ أي الخذلان للعدو ـ قد انتظمته ثلاث عبارات هي: (واخذل خاذليه، ودمدم على من نصب له، وكذب به) وهذا ما نبدأ الحديث عنه الآن بعد ان حدثناكم في لقائنا السابق عن الموضوع الاول وهو نصرة الامام(ع) ... بالنسبة للعبارة الاولى (واخذل خاذليه) نعتقد انها من الوضوح بمكان ولكنها تحتاج الى الاضاءة ولو عابراً ان خذلان الامام(ع) هو في عدم نصرته وعدم المواكبة لحركته والمساهمة في ذلك ... وامثلة هؤلاء اما ان يشككوا او يجيبوا او يلتبس عليهم الموقف قبالة من يعاديه او يكذب به ... من هنا نجد ان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يخذل امثلة هؤلاء المشككين او الجبناء او الملتبس عليهم ... والخذلان هو عدم تحقيق رغباتهم التي حجزتهم عن النصرة للامام(ع)، بصفة ان الخاذل هو المتفرج على التل، والساكت عن الحق ... وهذا بدوره يعد من المواقف الانحرافية ولكن الموقف الاشد انحرافاً هو من ينصب العداء للامام(ع) او يكذب به. ولنتحدث عن الناصب عداءه للامام(ع) اولاً: لعل الناصب عداءه للامام يعد من اشد الاعداء لله تعالى ولرسوله ولأهل البيت (عليهم السلام) ولا ادل على ذلك من ملاحظة النصوص الشرعية من جانب وملاحظة المواقف والاحداث الصادرة عن الناصب من جانب آخر ... فالنصوص الشرعية تعتبره اشد عداوة من الكافر نظراً لما يحتقنه من حقد على آل البيت(ع) ... واما المواقف والاحداث فيكفينا ما نلاحظه طوال التاريخ وبخاصة سنواتنا المعاصرة من قتل لمنتسبي الطائفة المحقة بحيث لا نتوقع حتى من الوحش امثلة ما يصدر من الناصب من الفتك والوحشية ... من هنا نلاحظ بان الدعاء يستخدم صياغة صورية لتجسيد الموقف الا وهو التوسل بالله تعالى بان يدمدم على من نصب للامام(ع) حيث يقول النص (ودمدم على من نصب له)... هنا نعتقد بان قارئ الدعاء يتوقع منا ان نوضح له الدلالة اللغوية لكلمة (دمدم) حيث تعني الغضب على العدو واهلاكه والزامه بالارض. ومن الواضح ان غضب الله تعالى عندما ينصب على العدو فان الغضب المذكور هو التعبير عن اهلاكه للعدو، وهو مستحقاً لذلك بطبيعة الحال... ولا شيء بعد عملية الهلاك. يبقى ان نحدثك عن النمط الثالث وهو (المكذب) وهذا النمط من الاعداء او المنحرفين لا يحتاج بدوره الى التوضيح ولكن مع ذلك فان الانارة لامثلة مواقف المكذب لاتخلو من فائدة لذلك نتساءل من هو المكذب؟ هل هو الكافر او الملحد او المنحرف بعامة أي: اللا منتمي بحيث لا يحمل هدفاً عبادياً ولا حتى دنيوياً؟ كل هذه المواقف تنسحب على المكذب بصفته لا وعي لديه او بصفته واعياً ولكنه يجحد الحقائق ومن الواضح ان الجاحد للحقائق يعد في قمة المنحرفين لانه ـ ببساطة ـ يتنكر لما هو حق وخير وانسانيا...الخ، ولذلك توسل الدعاء بالله تعالى بان يهلك المكذب، بان يغضب عليه، بان يمسح به الارض تعبيراً عن شدة العقاب الذي يطاله وهو المستحق لذلك. اخيراً نتوسل بالله تعالى بان يوفقنا لان نلتحق بموكب الامام(ع) وان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم... وانصر ناصريه وأخذل خاذليه" - 42 2006-10-16 00:00:00 2006-10-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1517 http://arabic.irib.ir/programs/item/1517 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع)) حيث يتلى بعد فريضة العصر من يوم الجمعة، وقد حدثناكم عن مقاطعه متسلسلة ووصلنا الى مقطع يقول: (اللهم عجل فرجه، وايده بالنصر، وانصر ناصريه ...)، وقد واعدناكم بان نلقي الانارة على ما تعنيه العبارتان الاخيرتان مع وضوحهما من دلالات ونكات ... وهذا ما نبدأ به الآن ... من البين ان التوسل بالله تعالى بان يؤيد الامام المهدي(ع) بالنصر على الاعداء، انما يعني ان يجعله منتصراً على اعدائه الذين يحاربهم(ع)، والنكتة بان الله تعالى يؤيد الامام(ع) بالنصر تظل من الوضوح بمكان، لان النصر هو من عند الله تعالى. الم يقل الله تعالى في مخاطبته للنبي(ص): (وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى)؟ هذه المقولة تكشف عن الحقيقة العبادية التي قد تغيب عن بعض الاذهان عندما يتصورون بان النصر هو من الامكانات الذاتية للبشر، بينما اوضح تعالى بما لا شبهة فيه بان الممارسة العسكرية ذاتها تتم بارادته تعالى بما في ذلك المهارة القتالية المتمثلة في استخدام السلاح ...الخ. المهم، عندما يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يؤيد امام العصر بالنصر، فهذا يعني بوضوح ان معركة الامام(ع) تحسم بتأييد من الله تعالى حيث وعد المؤمنين بوراثة الارض، وهي مما يتحقق ان شاء الله تعالى مع ظهور الامام(ع) وتأييد الله تعالى اياه في النصر على المنحرفين. يبقى ان نتساءل عن النكتة الكامنة وراء العبارة القائلة (وانصر ناصريه) ... فماذا تعني؟ الدعاء ـ كما لاحظنا ـ توسل بالله تعالى بان "يؤيد" امام العصر بنصره على العدو ... ولكنه ـ بالنسبة الى المسلمين المشاركين في المعركة مع الامام(ع) ـ توسل الدعاء بالله تعالى بان "ينصرهم" ولم يقل بان "يؤيدهم" فما هو سر ذلك؟ مما لا شك فيه، ان المعركة التي يخوضها الامام(ع) ما دامت مقترنة بوجوده(ع) من حيث كونه امام العصر، والحجة على الخلق حينئذ فان قيادته(ع) هي المتحكمة في الموقف، وهو ما يقترن بدوره مع تأييد الله تعالى له. اما بالنسبة الى عامة المشاركين بالمعركة فانهم انصار للقائد(ع) لذلك فان مشاركتهم او نصرتهم للامام(ع) تتطلب توفيقاً من الله تعالى وذلك بتحقيق النصر لهم من خلال كونهم انصاراً مقابل من وقفوا متفرجين او متخاذلين او معادين، ولذلك ورد بعد العبارة المذكورة أي عبارة "انصر ناصريه" جاءت عبارة (واخذل خاذليه ودمدم على من نصب له، وكذب به...)، فهذه التوسلات بالله تعالى بان ينصر ناصري الامام ويخذل خاذليه تعني ان يتحقق لهم ما يصبون اليه من تحقيق الوراثة التي وعد الله تعالى بها، عباده ومن ثم اشاعة العدل وازالة الظلم ...الخ. والان بعد ان تبين بان المقصود من عبارة (انصر ناصريه) هو تحقيق الامل لدى اصحاب الامام(ع) في ازالة الانحراف عن المجتمعات عندئذ نتجه الى ملاحظة ما يقابل ذلك، الا وهو العبارات القائلة (واخذل خاذليه، ودمدم على من نصب له، وكذب به)، حيث تعني العبارات المذكورة تحقيق النصر ايضاً ولكن من خلال ازالة عقباته متمثلة في ثلاثة انماط هم "الخاذلون" و"الناصبون" و"المكذبون" .. وهي فئات متنوعة الانحراف سنحدثكم عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان ندعوه تعالى بان يوفقنا فعلاً في جعلنا انصاراً للامام(ع) وان ينصرنا في ذلك كما ورد في الدعاء (وانصر ناصريه)، وان يوفقنا ـ من ثم ـ في ممارسة مهمتنا العبادية وثم بعامة الا وهي ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة "اللهم عجل فرجه وأيده بالنصر وانصر ناصريه..." - 41 2006-10-12 00:00:00 2006-10-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1516 http://arabic.irib.ir/programs/item/1516 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع))، حيث حدثناك عن مقاطعه متسلسلة ووصلنا الى هذا المقطع الذي نعتزم ان نحدثك عنه الان فصاعداً وهو المقطع الاتي (اللهم عجل فرجه، وايده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه ...). ونبدأ بحديثنا عن هذا الاستدلال للمقطع الجديد فنقول: العبارات المتقدمة لعلها من الوضوح الى درجة لا نحس من خلالها بضرورة انارتها لكن كما هو دأبنا لابد وان نوضح حتى ما هو من الوضوح بمكان، وذلك لسبب واحد هو: ان الواضح والمألوف والبسيط في اللغة الشرعية ينطوي بدوره على نكات وطرائف وعمق في الآن ذاته. اذن: نتحدث عن العبارة الاولى وهي: (اللهم عجل فرجه...)، هنا قبل ان نحدثك عن هذه العبارة الواضحة نحسبك ستعترض علينا ـ اذا كنت عجولاً ـ بان الدعاء الذي نحن بصدده قد ورد في اوله هذا النص (فصبرني على ذلك، حتى لا احب تعجيل ما اخرت، ولا تأخير ما عجلت...). نقول: من الممكن ان تعترض قائلاً: أليس الدعاء بان يعجل تعالى فرج صاحب الزمان يتضارب مع الفقرة القائلة (حتى لا احب تعجيل ما اخرت؟)، أي ان هذه الفقرة تتوسل بالله تعالى بان يصبرنا على ما نحن عليه حتى لا نتعجل ظهور الامام(ع) ما دام الله تعالى قد اخره ... بينما تقول الفقرة الاخرى (اللهم عجل فرجه). ويحسن بنا ان نجيبك عن الاشكالية المذكورة من الواضح اننا عندما نتوسل بالله تعالى بان يعجل فرج الامام(ع) فهذا يعني اننا نتطلع الى ظهور الحق وهذا لا يتنافى مع الذهاب الى ان الله تعالى حينما يرى ان التعجيل بظهوره ليس من صالح المجتمعات الان، حيث ان التأخر افضل من التعجيل، وهذا تماماً يتماثل مع دعائنا مثلاً بان يفرج عنا الشدائد مع ان المصلحة من الممكن ان تصبح مع استمرارية الشدائد وليس انفراجها... ولذلك ورد في دعاء آخر التوسل بالله تعالى بان يرفع الشدائد عنّا اذا كان خيراً لنا، وان تبقى في حالة ما اذا كان بقاءها خيراً لنا، وهكذا ... اذن: لاتنافي البتة بين توسلنا بالله تعالى بان يعجل فرج الامام المهدي(ع) وبين توسلنا بالله تعالى بان يصبرنا على عدم ذلك أي، تأخيره اذا كان في التأخير هو الصالح لنا... بعد ذلك نتجه الى العبارة الثانية وهي: (وايده بالنصر)، وقبل ان نحدثك عن هذه العبارة نذكرك بالعبارة التي تعقبها وهي "وانصر ناصريه"، فهنا نواجه عبارتين تتحدثان عن "النصر"، احداهما تتوسل بالله تعالى بان يؤيد ظهور الامام(ع) بالنصر، أي ينتصر على اعداء الله تعالى، والثانية تتوسل بالله تعالى بان ينصر ناصري الامام(ع) هنا ايضاً، قد يثور تساؤلي هو: عندما يؤيد تعالى الامام(ع) بالنصر، فان ناصريه ايضاً يشملهم التأييد المتقدم، فما هي النكتة وراء ذلك؟ هذه الاسئلة وسواها سنجيبك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الآن فنختم حديثنا بالتوسل الى الله تعالى بان يعجل ظهور الامام المهدي(ع) ويؤيده بالنصر، ومن ثم ان يوفقنا الى الاسهام في نهوضه والاستشهاد بين يديه، وان يوفقنا بعامة الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "حتى تتوفان على ذلك لا شاكين ولا ناكثين..." - 40 2006-10-10 00:00:00 2006-10-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1515 http://arabic.irib.ir/programs/item/1515 لا نزال نحدثكم عن الادعية المباركة وما تتضمنه من بلاغة فائقة ودلالة غنية ونكات متنوعة ومن ذلك دعاء الغيبة وهو احد ادعية يوم الجمعة، ويتلى عصراً، ويتميز بخصوصية يكشف استهلال الدعاء منها حينما يقول: (اللهم عرفني نفسك، فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك فانك ان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فانك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني) ... وهكذا يربط الدعاء بين معرفة الله تعالى وامتداد ذلك عبر رسوله ثم حجة العصر، حيث ان عدم توفيق الشخص لمعرفة حجة زمانه (الامام(ع)) يموت ميتة جاهلية ...المهم لقد حدثناكم عن هذا الاستهلال وتسلسلنا في الحديث عن مقاطع الدعاء، وانتهينا الى مقطع يتوسل بالله تعالى بان يقوينا على طاعة الامام ويثبتنا على ذلك ويجعلنا من حزبه وانصاره واعوانه والراضين بفعاله، بصفة ان اللحوق بموكب الامام(ع) لابد وان يقترن برضانا عن كل ممارساته المتصلة برسالته الاصلاحية، أي من الممكن ان تكون الشخصية ملتحقة بالامام(ع) ونصرته ولكنها لا تستسلم تماماً لافعاله، وهذا ما نبهنا الدعاء اليه كما لاحظنا... المهم ايضاً ان مقطع الدعاء الذي حدثناكم عنه توسل بالله تعالى بان لا يسلبنا هذه الهداية لا في حياتنا ولا في مماتنا، أي سواءاً كنا ممن ادرك الظهور او عند الموت، ولذلك عندما يصل الدعاء الى هذه النقطة أي: عدم سلبه تعالى ايانا من التوفيق المذكور ثم يقول: (حتى تتوفانا ونحن على ذلك، لا شاكين ولا ناكثين، ولا مرتابين، ولا مكذبين)... وهذه الفقرات الاخيرة أي الا يجعلنا الله تعالى شاكين او ناكثين او مرتابين او مكذبين تحتاج الى اضاءات خاصة وهو ما نبدأ بتوضيح ذلك ... لدينا اربعة مواقف ذكرها مقطع الدعاء وهي: الشك، النكث، الريب، التكذيب، أي لدينا تحذيرات من هذه المواقف، وهي مواقف من الممكن ان يصدر عنها الشخص ولذلك توسل الدعاء بالله تعالى بالا يجعلنا ممن يصدر عن الشك، والنكث، والريب، والتكذيب. والآن مع اقرارنا بان هذه المواقف واضحة الدلالة ولكنها تحتاج الى انارة فقد يخيل الى قارئ الدعاء بان البعض منها منطوٍ على معنى واحد مثل "الشك" و"الريب"، ولكن الواقع ليس كذلك، بل لكل دلالته المشتركة والمستقلة ايضاً، وهذا ما نبدأ بتوضيحه اولاً ... ان البشر العادي من كتاب او غيرهم طالما يستخدمون كلمة الشك والريب بمعنى واحد، ولكن ـ كما كررنا ـ بما ان الشرع لا يتحدث الا وفق العبارة البلاغية حينئذ لا يستخدم كلمتين بمعنى واحد لان ذلك يعتبر من العبث الذي يتنزه المعصوم(ع) عنه. والحق: ان "الشك" وهذا ما ينبغي عليك ان تنتبه عليه عبر قراءتك لهذا الدعاء وسواه هو (تردد الذهن بين شيئين) كما يقول علماء اللغة ولكن "الريب" يزيد على ذلك بكونه مصحوباً بالتهمة، كشك الكفار مثلاً بالقرآن من جانب واتهام النبي(ص) بانه قد اختلقه من جانب آخر. واذا نقلنا الحقيقة المتقدمة الى ما نحن بصدده ونعني توسلنا بالله تعالى بالا يجعلنا من الشاكين والمرتابين والناكثين، والمكذبين، حينئذ يمكننا ان نقرر بان امكانية ان يصدر البشر عن هذه المواقف تعني اما ان يشكو في شخصية الامام المهدي(ع) ويضاف الى ذلك اتهامه مثلاً بتقمصه شخصية الامام(ع) او يقتنعون به ولكنهم ينكثون العهد عندما يواجهون الواقع ويحرجون بدعوتهم الى المشاركة العسكرية، او اساساً يكذبون بالامام(ع) وبذلك يخسرون دون ادنى شك. اذن امكننا ان نتبين معنى كل من عبارة "الشاكين" و"الناكثين" و"المرتابين" و"المكذبين" ... والأهم من ذلك ان نرفع ايدينا بالدعاء الى الله تعالى بالا يجعلنا من هؤلاء بل يوفقنا الى الايمان به، واطاعته، والمشاركة في حركته الاصلاحية والاستشهاد بين يديه ومن ثم التوفيق بعامة الى ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره..." - 39 2006-10-08 00:00:00 2006-10-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1514 http://arabic.irib.ir/programs/item/1514 لا نزال نحدثكم عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة، وهو ما يدعى به في عصر الجمعة اتساقاً مع جملة ادعية وردت التوصيات بقراءتها في نفس الوقت او مطلقاً بصفة ان الامام المهدي(ع) يقترن ظهوره مع الجمعة ... المهم: ان الدعاء المذكور حدثناك عنه في لقاءات سابقة وانتهينا منه الى مقطع ورد فيه التوسل بالله تعالى بان يقوينا على طاعة الامام المهدي(ع) ويثبتنا على متابعة ذلك، وهو ما حدثناك عنه في لقائنا السابق، اما الآن فنتابع ذلك بالتوسل القائل: (واجعلنا في حزبه، واعوانه، وانصاره، ولا تسلبنا ذلك في حياتنا ولا عند وفاتنا ...)، ان هذه الفقرات من الدعاء لا تحتاج الى توضيح نظراً لالفة معانيها... ولكن نحتاج الى القاء اضاءات على ما ورد فيها من العبارات المتشابهة او المتجانسة مثل (الحزب، الاعوان، الانصار) حيث لاحظت بان الدعاء توسل بالله تعالى بان يجعلنا من حزب الامام المهدي(ع) ومن انصاره، ومن اعوانه، ونحسب بان قارئ الدعاء العادي قد لا يصطنع فارقاً بين الانصار والاعوان، ولا بينهما وبين الحزب، وهي مفردات مهمة نظراً لارتباطها بتوسلاتنا نحن القراء للدعاء، من حيث حرصنا على ان نصبح من الملتحقين بالامام(ع) في معركته الاصلاحية وحينئذ لابد وان نعرف معنى الحزب، ومعنى الانصار ومعنى الاعوان. بالنسبة الى الفارق بين "الانصار" و"الاعوان" يمكننا ملاحظة ذلك من خلال ذهابنا الى ان "الانصار" يرتبط مفهومها بكلمة "النصر" وهي الفوز فتكون الدلالة حينئذ هي ان نسهم في تحقيق النصر للامام(ع) وهذا يختلف عن معنى "الاعوان" حيث ان العون او الاعانة هي المساعدة وحينئذ يكون التوسل بالله تعالى من خلال هذه الكلمة هو ان نساعد الامام(ع) ليس في معركته الاصلاحية فقط بل في جميع تحركاته وفي مختلف المجالات واما بالنسبة الى الحزب فان المفردة المذكورة تشترك ايضاً مع الانصار ومع الاعوان في دلالة مشتركة هي الانضمام الى الامام(ع) في معركته المشار اليها ... ولكن الفارق هو ان "الحزب" هو مجموعة من الاشخاص ينتظمهم هدف واحد وعمل منسق يتلاءم مع الهدف المذكور لذلك فان المقصود من التوسل بالله تعالى بان يجعلنا من حزب الامام المهدي(ع) هو مشاركته في الرؤية وفي الاهداف ومن ثم في العمل ولذلك ورد اولاً التوسل بالله تعالى بان يجعلنا من حزب الامام(ع) وبعدها ورد التوسل بان نصبح من اعوانه وانصاره، حيث ان المشاركة في الرؤية وفي الهدف نظرياً يقتاد الى العمل وفق ذلك فيما بعد بحيث تأتي مرحلة ان نكون من اعوانه وانصاره. بعد ذلك ـ كما لاحظت ـ تجيء فقرات او عبارة تقول (ولا تسلبنا ذلك في حياتنا ولا عند وفاتنا) ... ان هذه العبارة تحتاج الى القاء انارة مكثفة عليها، وذلك لجملة اسباب منها: انها تتحدث عن الحياة والموت وهو موضوع سبق ان اشرنا اليه في لقاء متقدم، حيث قلنا ان الادعية المرتبطة بامام العصر، ومنها الدعاء المعروف بدعاء العهد يتحدث عن التوسل بالله تعالى بان يجعلنا اما مدركين لزمن الظهور او بعد الموت حيث يتوسل الدعاء بان يخرجنا الله تعالى من قبورنا نحمل سلاحنا لمشاركة الامام(ع) في معركته الاصلاحية من هنا يمكنك ان تدرك معنى العبارة المتقدمة في الدعاء الذي نحن بصدده حيث يقول (ولا تسلبنا ذلك في حياتنا، ولا عند وفاتنا)، أي التوسل بالله تعالى بان يجعلنا من حزب الامام(ع) ومن اعوانه ومن انصاره سواء كنا في حياتنا المدركة للظهور او مماتنا الذي ندعو الله ان يخرجنا من قبورنا ... اذن امكننا ان نتبين جانباً من النكات المتصلة بتوسلاتنا بالله تعالى بان يجعلنا من حزب الامام(ع) ومن انصاره ومن اعوانه سواءاً كان ذلك في حياتنا او مماتنا. والمهم هو ان نوفق الى ذلك فعلاً وان نحرص دواماً على ممارسة الطاعة لله تعالى والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... والطريقة الوسطى، وقونا على طاعته وثبتنا على متابعته" - 38 2006-10-05 00:00:00 2006-10-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1513 http://arabic.irib.ir/programs/item/1513 لا نزال نحدثكم عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث يتلى بعد العصر في يوم الجمعة، وقد حدثناك عن مقاطعه متسلسلة ووصلنا الى الفقرات المتوسلة بالله تعالى بان يسلك بنا على يد الامام(ع) منهاج الهدى والمحجة العظمى والطريقة الوسطى ... ان هذه المصطلحات التي تتحدث عن منهاج الهدى والمحجة العظمى سبق ان حدثناك عن دلالاتها اما الان فنحدثك عن مصطلح جديد هو عبارة الطريقة الوسطى حيث توسل الدعاء بالله تعالى بان يسلك بنا على يد الامام المهدي(ع) الطريقة الوسطى فماذا تعني هذه العبارة؟ لا نحسب ان احداً منا لم يطرق سمعه ما ورد في القرآن الكريم من الاشارة الى ان الله تعالى جعلنا امة وسطاً والوسط هو الاعتدال كما هو واضح وهذا يعني ان الدعاء يستهدف الاشارة الى الطريقة المعتدلة النائية عن الافراط وعن التفريط، وهو امر يقتادنا الى ملاحظة ان المبادئ غير الاسلامية او الاسلامية التي انحرف اي من ابتعد عن التمسك باحد الثقلين وكتاب الله وعترة النبي(ص)، هذه المبادئ المنعزلة عن الله تعالى يلاحظ ما يخترقها من الانحرافات عن الوسط فيما لا حاجة الى الاستشهاد بامثلتها مما نخلص من الاشارة اليها الى ان الدعاء الذي نحن بصدده يتوسل بالله تعالى بان نسلك بنا على يد الامام المهدي(ع) الطريقة الوسطى غير المنحرفة عن خط الاسلام الاصيل، متمثلاً في المبادئ التي رسمها الله تعالى لنبيه(ص) ورسمها(ص) لعترته (عليه السلام)، متزجة بالامام المهدي(ع) حيث سيجسدها في حركته الاصلاحية القريبة ان شاء الله تعالى ... ان الطريقة الوسطى التي يسلكها الامام المهدي(ع) في حركته الاصلاحية، لا يزال الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يوفقنا من خلال الامام المهدي(ع) بان نسلكها حيث اكد الدعاء ضرورة ان نتابع ذلك قائلاً: (وقوِّنا على طاعته، وثبتنا على متابعته ...). والسؤال الآن هو ماذا نستخلص من التوسل بالله تعالى بان يقوينا على طاعة الامام(ع) ويثبتنا على متابعته؟ هل ان المقصود هو: بما ان الامام المهدي(ع) هو امام العصر، حينئذ فان الطاعة له او تقوية طاعتنا له(ع) تتمثل في الالتزام بالمبادئ الاسلامية التي يجسدها اهل البيت (عليهم السلام) وضرورة ان نتمثل ذلك؟ ام ان المقصود هو: ان نوفق الى الاسهام مع حركته الاصلاحية وحينئذ نتوسل بالله تعالى بان يقوينا على طاعة الامام(ع) ويثبتنا على ذلك؟ من الواضح ان الاجابة الثانية هي المتعينة وان كانت الاطاعة من جانب آخر لا تنفصل عن الموضوع أي بصفة امام العصر الذي تجب طاعته ومعرفته حيث ان من لا يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية. المهم اذا قدر لنا ان نتمثل الموقف المرتبط بظهور الامام(ع) فان الطاعة له والثبات على ذلك تفرض ضرورتها ... كيف ذلك؟ من الواضح ان الادعية التي تتحدث عن الامام المهدي(ع) ومنها دعاء العهد طالما تشير الى توسلاتنا بالله تعالى بان يوفقنا الى ادراك زمن الظهور والا فتوسلاتنا بالله تعالى بان يخرجنا من قبورنا مؤتزرين اكفاننا شاهرين اسلحتنا ... الخ. وفي ضوء ذلك فان الطاعة للامام(ع) وهو يمارس حركته الاصلاحية تفرض ضرورتها ولكن ليس هذا فحسب بل يجب ان نثبت على متابعة طاعته أي نبقى مستمرين الى آخر الشوط، وهو ما عبرت عنه فقرة (وثبتنا على متابعته)... اذن امكننا ان نتبين جانباً من النكات المرتبطة بتوسلاتنا الى الله تعالى بان يقوي طاعتنا لامام العصر(ع) ويثبتنا على ذلك، ومن ثم لابد لنا من ممارسة وظيفتنا العبادية بنحو مطلق والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وإسلك بنا على يديه منهاج الهدى والمحجة العظمى..." - 37 2006-10-03 00:00:00 2006-10-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1512 http://arabic.irib.ir/programs/item/1512 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من بلاغة العبارة وثراء الدلالة، ومن ذلك دعاء الغيبة وهو الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة غيبة الامام المهدي(ع) حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، ونواصل مقاطع جديدة ومن ذلك مقطع يتوسل بالله تعالى بان يقوي قلوبنا على الايمان بالامام المهدي(ع)، وانتظاره وظهوره، حتى يسلك بنا الله تعالى على يده(ع) منهاج الهدى، والمحجة العظمى، والطريقة الوسطى. وان ما نعتزم توضيحه هو هذه العبارات المتشابهة الثلاث، ونعني بها عبارة (منهاج الهدى) وعبارة (المحجة العظمى)، وعبارة (الطريقة الوسطى) ... وان هذه العبارات تبدو وكأنها غامضة الى حد ما، وان كانت من جانب آخر واضحة في بعض عباراتها كعبارة "الهدى" و"الطريقة" و"الوسطى". المهم الآن هو ان نحدثك عن العبارات المذكورة، ونقف مع اولاها وهي التوسل بالله تعالى بان يسلك بنا على يد الامام(ع) منهاج الهدى ترى ما المقصود من عبارة منهاج الهدى؟ في البداية نلفت نظرك الى ان المقطع اساساً يتوسل بالله تعالى بان يجعلنا سالكين طريقاً هو المسير على هدى الامام(ع) ولكن الدعاء قد انتخب عبارة "منهاج الهدى"، للتعبير عن المعنى المذكور فماذا تعني العبارة؟ ان العبارة المذكورة أي منهاج الهدى يستوقفنا منها مصطلح المنهاج فما المقصود منه؟ المنهاج بحسب ما يقرره اللغويون هو الطريق الواضح، ولا نتأمل قليلاً الا ونصل الى المقصود من العبارة المذكورة هو ان يوفقنا الله تعالى بان نسلك مع الامام المهدي(ع) طريقاً هو واضح المعالم من حيث ايصاله ايانا الى الهدى، ومن البين ان طريق الشخصية في وصولها الى ما يريده الله تعالى ليس من السهل توفره، وذلك لان الطرق قد تكون مجهولة او ملتوية، او ملتبسة علينا او مظلمة ...الخ، بحيث يتعذر اختيار ما هو واضح منها، ولا ادلَّ على ذلك ما نلحظه بخاصة في زمان الفتنة حيث ان الافكار او العقائد التي يصدر البشر عنها بين فكرة ملحدة او مشككة، او منحرفة، او حتى لو كانت اسلامية في ظاهرها ولكنها تستمد مضمونها من فكر غير منتسب الى اهل البيت (عليهم السلام) حينئذ فان الانحراف وليس الاستقامة او الهدى يصبح قدرالانسان من هنا يتوسل الدعاء بان يكون الطريق الذي ننتخبه هو الطريق الذي يسلكه الامام المهدي(ع) وهو طريق واضح في توجيهاته الشخصية الى الهدى، او المبادئ التي رسمها الله تعالى للبشرية ... وهذا فيما يتصل بعبارة "منهاج الهدى" ... ولكن ماذا بالنسبة الى العبارة الثانية وهي "المحجة العظمى"؟ المحجة ـ كما يقول اللغويون ـ هي ايضاً بمعنى الطريق فيكون المعنى هو ان يسلك بنا الله تعالى على يد الامام المهدي(ع) الطريق الاعظم ولكن لماذا انتخب الدعاء عبارة "المحجة" بدلاً من الطريق مثلاً؟ هنا نلفت نظرك الى ان "المحجة" وان كانت هي الطريق ايضاً ولكنه طريق يختلف عن الطريق العادي الذي يسلكه الناس بل هو طريق خاص يتميز بكونه مفترق طرق او ملتقى طرق او ما يسمى بمصطلح هو الجادة الواسعة او الجادة التي تأخذ معظم وغالبية الطريق بحيث تتميز عن سواها ... ومعلوم ان الدرب اذا كان من السعة بمكان او كان الملتقى للدروب الفرعية فهذا يعني انه ليس طريقاً عادياً ... وهذا ما يتسق مع طريق الامام المهدي(ع) حيث يتسم بكونه المجسد لشريعة الله تعالى بحيث اطلق عليه الدعاء مصطلح "الطريق الاعظم" أي الطريق المتميز بخصوصية عظيمة لا تتوفر في سواها من طرق الانحراف المتنوعة التي يسلكها العلمانيون او حتى المنتسب الى الاسلام ولكنه ينتخب طريقاً لا استواء فيه لانه يعتمد غير اهل البيت (عليهم السلام) وهم الذين قرنهم النبي(ص) بالقرآن واوصى بان نتمسك بالثقلين كتاب الله تعالى وعترته، وهذا ما يحملنا نحن القراء للادعية بان نتمثله ونتصاعد بسلوكنا العبادي الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فقوّ قلوبنا بالايمان به..." - 36 2006-10-01 00:00:00 2006-10-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1511 http://arabic.irib.ir/programs/item/1511 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة "غيبة الامام المهدي(ع) حيث حدثناك عن جملة مقاطع منه، ونتابع سائر مقاطعه ومنها المقطع الذي يتوسل بالله تعالى بان يجعل يقيننا بظهور الامام(ع) كيقيننا بقيام محمد(ص) ونهوضه بالرسالة الاسلامية، كذلك توسل الدعاء بهذا النحو "فقوَّ قلوبنا بالايمان به، حتى تسلك بنا على يديه منهاج الهدى، والمحجة العظمى، والطريقة الوسطى..."، هذه الفقرة من المقطع تحتاج الى توضيح دلالاتها المتشابكة في خطوطها حيث ان الدعاء بعد ان يتوسل بالله تعالى بان يقوي قلوبنا بالايمان بظهور الامام(ع) نجده يعلل ذلك بقوله "حتى تسلك بنا على يديه منهاج الهدى، والمحجة العظمى، والطريقة الوسطى"... فهنا نلحظ بان فقرة الدعاء تتضمن عبارات ذات محور خاص هو: الطريقة والمحجة والمنهاج، وهي عبارات ذات محور واحد في دلالاتها ولكنها تفترق في الآن ذاته فيما بينها على نحو ما سنوضحه. من الواضح ان فقرة الدعاء عندما تتوسل اولاً بالله تعالى قائلة "فقوَّ قلوبنا بالايمان به" انما تنظر بعين الغيب الى الطبيعة الانسانية في تركيبتها من جانب والى البيئة او الظروف المواكبة لحادثة الظهور من جانب آخر... ومن ذلك هو ان البعض من قراء الدعاء يتسمون بضعف الايمان او ضعف الوعي، وهذا ما يسوغ مخاطبة الدعاء اياهم او اجراء التوسل على لسانهم بان يقوي الله تعالى الايمان بالامام المهدي(ع) من حيث حتمية ظهوره ... كما ان البعض الآخر من قراء الدعاء قوي الايمان ولكنه غير مستكمل لشروطه حيث ان شدة الموقف مثلاً او لبسه او تصاعد ظروف المرحلة من الممكن ان تجعل البعض متاثراً بالحالة النفسية التي لا تسمح له بان يتوازن بقدر ما تقتاده الى امكانية الجزع، والقنوط من الظهور في الزمن الذي يتوقعه مثلاً نقول: ان التوسل بالله تعالى بان يقوي قلوبنا بالايمان لظهوره(ع) ينسحب على الامثلة التي لاحظناها ... والان في ضوء الشدائد التي تواكب مرحلة الظهور بالنحو الذي قررناه، يجب التعليل للتوسل المذكور بان الله تعالى يسلك على يدي الامام بنا منهاج الهدى والمحجة العظمى، والطريقة الوسطى. والان لنتجه الى تحديد هذه المصطلحات ... العبارة الاولى تقول "حتى تسلك بنا على يديه منهاج الهدى" ... فهنا نواجه مصطلحاً هو "المنهاج" ونواجه دلالة هي "الهدى" أي نواجه عبارة "منهاج الهدى" فماذا نستخلص منها؟ بالنسبة الى عبارة الهدى لا نعتقد ان احداً يجهل دلالتها وانها تعني ببساطة المبدأ الحق والعقيدة الحقة او الافعال والمواقف التي طلب الله تعالى منا ان نصدر عنها المشكلة بمجموعها "الدين الاسلامي". ولكن السؤال هو: معرفة عبارة "المنهاج" فماذا تعني هذه العبارة؟ النصوص اللغوية تقول ان المنهاج هو الطريقة الواضحة او الطريق الواضح كما تشير الى استخدام خاص لها من حيث مقارنتها بمصطلح آخر ورد في القرآن الكريم وهو الشرعة. لذلك فسر احدهم بان "الشرعة" ترتبط بما هو قرآن والسنة المطهرة هي المشكَّلة لمبادئ الله تعالى متمثلة في مبادئ الدين الاسلامي.. واياً كان الامر فان المنهاج هنا يظل مرتبطاً كما قلنا بالطريقة الواضحة فيكون المعنى ان الله تعالى حينما يقوي قلوبنا بالايمان بظهور الامام المهدي(ع) انما يستتبع ذلك بان يسلك بنا الله تعالى على يد الامام المهدي الطريق الواضح او الطريقة الواضحة المتمثلة في مفهوم الهدى أي حتى نهتدي بهذا الموقف ونسلك الطريق الذي اراده الله تعالى لعباده... واما بالنسبة الى ما يسلكه الله تعالى بنا على يد الامام المهدي(ع) من المحجة العظمى والطريقة الوسطى فسنحدثك عن ذلك لاحقاً ان شاء الله تعالى. اخيراً: نتوسل بالله تعالى ان يقوي ايماننا بالامام المهدي(ع) ويوفقنا في ممارسة وظيفتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "ولاتنسنا ذكره..." - 35 2006-09-26 00:00:00 2006-09-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1510 http://arabic.irib.ir/programs/item/1510 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة امام العصر(ع)) حيث قدمنا مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع يتوسل بالله تعالى بالا يسلبنا اليقين بظهوره من حيث انقطاع خبره او طول امر غيبته ويتوسل بالا ينسينا ذكره وانتظاره والايمان به والدعاء له والصلاة عليه. هذه السلسلة من التوسلات يجدر بنا ان نحدثك عنها ولو عاجلاً فنقول: ان طول امد الغيبة او انقطاع خبره(ع) من الزاوية النفسية من الممكن ان يحدث اثره السلبي لدى الشخصية المنتظرة ولذلك يتوسل الداعي بالله تعالى بان يتفضل عليه بجملة عطاءات منها الا ينسينا ذكره هنا لا مناص لنا من توضيح حقيقة نفسية وهي ان المنتظر عندما يطول الامد لظهور الامام(ع) او ينقطع خبره عنه من الممكن ان يستجره ذلك الى نسيان عملية الانتظار بسبب عدم استمرارية المنبه له بصفة ان طول الامد وانقطاع خبره من الخواص يجعل المحرك والمنبه عديم الفاعلية فينسى الشخص مثلاً اهمية وضرورة التهيؤ لزمن الظهور ومن ثم يفقد فاعلية عملية "الانتظار" ذاتها، ولذلك توسل الدعاء بالله تعالى الا ينسينا ذكر الامام(ع) والا ينسينا انتظاره(ع) ثم ما يستتبع ذلك فقدان الايمان بها او النسيان لذلك وهذا ما اكده الدعاء ايضاً عندما قال: "ولا تنسنا ذكره، وانتظاره، والايمان به"... بعد ذلك يتجه الدعاء الى توسل أخر هو الدعاء للامام(ع) والصلاة عليه. والسؤال الان هو ما هي فاعلية هذين الموضوعين أي الدعاء للامام والصلاة عليه. نطرح السؤال المتقدم بعد ان نذكرك بان الدعاء توسل اولاً بالا ينسنا الله تعالى ذكر الامام والانتظار والايمان واذا عرفنا ذلك أي اذا تحقق ما لاحظناه من الذكر والانتظار والايمان حينئذ فان الدعاء للامام والصلاة عليه يحمل مسوغاته ... كيف ذلك؟ عندما تمتلك شخصية المنتظر ايماناً بالعملية المذكورة حينئذ تواجهها جملة وظائف منها الدعاء له ... والسؤال هو: ماذا يعني الدعاء؟ الجواب هو: ان ندعو بما ورد من النصوص المتنوعة له مثل (اللهم ادفع عن وليك وخليفتك وحجتك على خلقك وشاهدك على عبادك ...) ومثل (واعزه من شر جميع ما خلقت ...). واما الصلاة عليه فلا تحتاج الى توضيح ما دام الله تعالى يأمرنا في الحالات جميعاً ان نصلي على النبي(ص) وعلى آله وما دمنا نحن عباد الله تعالى نتوسل به تعالى بان يصلي على النبي وآله، حيث ان الدعاء والصلاة هما ابسط الوظائف الاولية التي تفرضها طبيعة ولائنا للنبي(ص) وعترته بنحو عام ... نتجه بعد ذلك الى مقطع جديد، ولكنه امتداد او استكمال لسابقه وهو هذا التعليل الذي يقدمه النص تعقيباً على توسلنا بالله تعالى بالا ينسينا ذكر الامام(ع) والدعاء له ولماذا؟ يقول الدعاء (حتى لا يقنطنا طول غيبته من قيامه، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسولك صلواتك عليه وآله وما جاء به من وحيك وتنزيلك)... هذا المقطع من الدعاء يتسم باهمية خاصة لانه يقوم بعملية مقارنة او تشبيه بين نمطين من اليقين، اليقين بظهور الامام(ع) واليقين برسالة النبي(ص) ... والسؤال هو: كيف نفسر ذلك؟ ونجيب ان الشخصية الاسلامية تملك يقيناً تاماً برسالة محمد(ص) وعندما ننقل الظاهرة الى اليقين بظهور الامام المهدي(ع) حينئذ فان التفاوت بينهما يفرض حدوثه في حالة ما اذا اضعف ايمان الشخص او التبس عليه الامر، او اضطرب من الاحداث ...الخ، وعندها من الممكن ان يطاله التشكيك او النسيان او اللامبالاة الخ، من هنا فان الدعاء الذي نحن بصدده يتوسل بالله تعالى بان يجعل يقيننا بظهور الامام غير المصحوب بالشك مماثلاً ليقيننا بما اضطلع به النبي(ص) من الرسالة من حيث الوحي النازل عليه أي الوحي بالقرآن الكريم وما نزل من الوحي لمطلق مبادئ الله تعالى وكذلك ورد في هذا المقطع عبارة وحيك وتنزيلك حيث ان الوحي ينصرف الذهن خلاله الى القرآن الكريم، وحيث ان التنزيل يشمله ويشمل مبادئ السنة المطهرة، سنة رسول الله(ص) وعترته (عليهم السلام). المهم قد اتضح لنا الان ما تعنيه مقاطع الدعاء من التوسل بالله بالا يجعلنا غافلين عن ظهور الامام(ع) والتوسل به تعالى بان يجعل يقيننا بالظهور مماثلاً ليقيننا برسالة الاسلام. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا كذلك وان يوفقنا لممارسة مهمتنا العبادية بعامة والتصاعد بها على النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته..." - 34 2006-09-24 00:00:00 2006-09-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1509 http://arabic.irib.ir/programs/item/1509 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات العقائدية والاخلاقية والعبادية والمعرفية بعامة، ومن ذلك الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة، (غيبة الامام المهدي(ع))، حيث حدثناك عن جملة مقاطع متسلسلة منه، ونتابع جديداً من ذلك لقد لاحظنا ـ في لقاء سابق ـ هذا المقطع من الدعاء (اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الامد في غيبته، وانقطاع خبره عنا) وهو ما حدثناك عنه، وكيف لو تابعنا ذلك لواجهنا جملة عبارات متممة لموضوع الغيبة وانقطاع خبرها، حيث يقول المقطع (وانقطاع خبره عنا، ولا تنسنا ذكره، وانتظاره، والايمان به، وقوة اليقين في ظهوره، والصلاة عليه).. نحن الآن امام جملة توسلات بالله تعالى من حيث التماسنا منه تعالى بالا ينسينا ذكر الامام المهدي(ع) وكذلك انتظاره وكذلك الايمان به، وقوة يقيننا في ظهوره، والصلاة عليه ... هذه السلسلة من التوسلات التي تبدو وكأنها مجرد عبارات مألوفة ومتماثلة تحتاج الى مزيد من الاضاءة لدلالتها وهذا ما نبدأ به الآن ... لقد كانت البداية لمقطع الدعاء الذي نحن بصدده تقول: (لا تسلبنا اليقين لطول الامد في غيبته، وانقطاع خبره)، ويقول الوسط من المقطع بان يقوينا الله تعالى على يقيننا في ظهوره. واول سؤال يتبادر الى الذهن هو ان الدعاء يتوسل بالله تعالى بالا نسلب يقيننا في غيبته، وبعد ذلك يطلب قوة اليقين في ظهوره ... فهنا نواجه مستويين من التوسل ينطويان على نكتة نأمل بان نتأملها بدقة لانها ترتبط بوظائف المنتظر للامام(ع) فما هي؟ ... انه من الممكن في حالة ما اذا تفاقم الامر، وبلغت الشدائد منتهاها من حيث انتشار الظلم لدرجة القنوط مثلاً من الممكن ان التركيبة النفسية للبشر، تسمح بذلك، ان يفقد الانسان يقينه اساساً بمفهوم الغيبة، حيث ثمة فارق بين الايمان بالغيبة وبين الايمان بزمن الظهور، فقد يؤمن ضعيف الايمان بالغيبة ويؤمن بحتمية الظهور ولكن في حالة تفاقم الامر وطول الغيبة يفقد ايمانه اساساً او يضعف كثيراً ... وهذا ما حذرتنا العبارتان اللتان اشرنا اليهما ونعني بهما: التوسل بالا نسلب اليقين بغيبة الامام(ع) وان يقوي يقيننا بظهوره ... كيف ذلك؟ نكرر الاجابة لاهميتها ... من البين ان طول الغيبة قد تسلب الشخصية يقينها بمفهوم الغيبة، ولكن اذا كان لديها الايمان بالغيبة ضعيفاً حينئذ من الممكن في حالة دراستها للامر او توفيق الله تعالى اياها ان يقوي ايمانها ويتلاشى ضعفها، وهذا ما طلبه الدعاء من الله تعالى بان يقوي يقيننا بالظهور بيد انه طلب من الله تعالى بالا يسلب ذلك بالنسبة الى مفهوم الغيبة فاليقين مطلوب في الحالتين حالة يقيننا بالغيبة اساساً بعد طولها، وحالة يقيننا بالظهور بعد ذلك ... والآن نتجه الى نكتة اخرى في الدعاء هي: ان الدعاء مرة يقول "لا تسلبنا اليقين لطول الامد"، واخرى يقول "وانقطاع خبره عنا"... فهنا فارق نرجو من قارئ الدعاء ان ينتبه عليه وهو ان يقين الشخصية بالامام الغائب(ع) مرة يتعلق بطول الغيبة، ومرة يتعلق بعدم الخبر عنها. ومرة يتعلق بهما ... والحديث جميعاً يتعلق بضعيف الايمان او بمن يمتلك ضعفاً نفسياً لا تسمح له اعصابه او تركيبته النفسية بان يتحمل طول الغيبة او انقطاع الخبر عن ذلك ... من هنا قد نجد ضعيف الايمان عندما يطول امد الغيبة يفقد يقينه بها ... وقد لا يحتفظ بيقينه اذا انقطع عنه خبر الظهور حيث يفتقد المبشرات مثلاً "من خلال الرؤى او التوقعات او الرؤية من الصالحين ...الخ"، حينئذ يضعف يقينه ولذلك يتوسل الدعاء بتقوية يقين امثلة هذا الشخص بينما توسل الدعاء بالا يسلب يقين الشخص في حالة ما اذا طال امد الغيبة. اذن امكننا ان ننتبه على جملة نكات ومن ضمنها هناك نكات اخرى تتصل بالعبارات المتوسلة بالا ننسى ذكر الامام والا ننسى انتظاره والا ننسى الايمان به وان ندعو له، وهو ما نحدثك عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى وحسبنا ان نتجه فعلاً الى الدعاء له والتوفيق بان نصبح من المدركين لظهوره والمشاركين في معركته الاصلاحية والتوفيق لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... المجتهد، اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد..." - 33 2006-09-21 00:00:00 2006-09-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1508 http://arabic.irib.ir/programs/item/1508 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة امام العصر(ع)) حيث حدثناك عن جملة مقاطع منها، ومن ذلك المقاطع التي تتحدث عن شخصية الامام المهدي(ع) حيث وصفه الدعاء بانه(ع) (الهادي المهدي المهتدي الطاهر، التقي، النقي ...)، ثم ختم احد المقاطع بسمة "المجتهد" حيث قال: (الصابر الشكور المجتهد)... وقد حدثناك عن السمات المذكورة عدا السمة الاخيرة ونقصد بها "المجتهد" فماذا تعني هذه السمة؟ الاجتهاد في الشيء هو بذل ما وسعه الانسان من جهة لاداء مهمة ما، وهو عادة يقترن بالتعب لانه مأخوذ من الجهد، والمهم، ان هذه الكلمة لها سياقات متنوعة يختلف استخدامها في السابق مثلاً عن الحاضر فالمجتهد في اللغة الحوزوية المعاصرة هو الشخصية الفقهية القادرة على استخلاص الحكم الشرعي ... اما المجتهد في اللغة بعامة، وفي العرف الاجتماعي فانه الشخصية التي تبذل اوسع ما تطيقه من الجهد كما قلنا وحينها ننقل كلمة "المجتهد" الى السياق الذي نحن بصدده وهو السمات الشخصية للامام المهدي(ع) نجد ان المقصود من ذلك هو ان الامام يبذل جهوده جميعاً من اجل ممارسة وظيفته العبادية على المستوى الفردي والاجتماعي اما المستوى الفردي فواضح واما المستوى الاجتماعي فهو اضطلاعه(ع) بالامامة وتقلده المهمة الاصلاحية التي تنتظر لتغيير خارطة العالم، بالاضافة الى امامته الغائبة ظاهراً والحاضرة جوهراً حيث ان الاضطلاع بالمهمة على شتى مستوياتها غيابياً وحضوراً واستقبالاً تقترن بلا شك بجهد كبير وهو جهة تفسر لنا نعته(ع) بالمجتهد كما هو واضح... نتجه بعد ذلك الى مقطع جديد من الدعاء وهو: (اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الامد في غيبته وانقطاع خبره عنا ...) ... هذه الفقرات من المقطع الجديد تتحدث عن اليقين، وهو ما يتصل بنا نحن القراء للدعاء حيث يطالبنا النص بالا نفقد يقيننا والسؤال هو: ما هو السياق الذي يرد فيه الحديث عن اليقين؟ واضح، ان ظاهرة اليقين ترتبط بالامام المهدي(ع) من حيث كونه اماماً مفترض الطاعة ومن حيث كونه اماماً ننتظر ظهوره، لكن بما ان عملية الظهور تقترن بما هو مجهول عندنا حينئذ فان المجهولية من الممكن ان تحمل ضعاف الايمان على التشكيك بحقيقة وهذا ما يحذرنا الدعاء منه عندما يربط ذلك بطول الزمان، حيث يقول (ولا تسلبنا اليقين لطول الامد) اذن طول الامد يقف وراء امكانية ذهاب اليقين "لا سمح الله بذلك" ... لكن يجب ان نستعيد تحذير الدعاء الذي نحن بصدده بالنسبة الى طول الامد او قصره، او توقيت الظهور بنحو عام والتساؤل عن ذلك بقوله: (ولا اقول لمَ وكيف وما بال ولي الامر لا يظهر وقد امتلأت الارض من الجور ...). نقول ان مثل هذا التحذير ينبغي ان يضعه قارئ الدعاء في الاعتبار بحيث يحتفظ بيقينه حيال الامام(ع) وظهوره، وحقيقته...الخ، لكن بما ان الانسان بنحو عام تنتابه لحظات الضعف بالاضافة الى محدودية يقينه لذلك نجد ان فقرات الدعاء التي قرأناها الان وهي "ولا تسلبنا اليقين لطول الامد" ... تحوم على الدلالة المتقدمة الا وهي محدودية اليقين لدى الاشخاص بعامة، وامكانية الجزع من الانتظار مثلاً ...الخ، من هنا فان المطلوب هو ثبات الشخصية والحرص على تثبيت يقينها بظهور الامام(ع) مهما طال الامد وهذا ما يكفل به مقطع الدعاء بالنحو الذي لاحظناه. اخيراً: يتعين علينا ان نثبت على توصيات المعصومين (عليهم السلام) وان نسأله تعالى بان يوفقنا لمهمة الانتظار كما هو مطلوب فضلاً عن التدريب لذواتنا على ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... الشكور" - 32 2006-09-19 00:00:00 2006-09-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1507 http://arabic.irib.ir/programs/item/1507 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة امام العصر(ع))، حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول بانه(ع): (الطاهر، التقي، الزكي، النقي، الرضي، المرضي، الشكور، المجتهد). لقد حدثناك عن هذه السمات عدا كل من سمة "الشكور" و"المجتهد" ونبدأ بالحديث عن صفة "الشكور" ... فماذا تعني؟ طبيعياً انك لا تجهل دلالة صفة الشكور لانها من الوضوح بمكان بيد ان هدفنا دائماً هو البحث عن النكات او الحصيلة الدلالية المتمثلة في طرافة الموضوع وعمقه وشموله...الخ. فبالنسبة الى "الشكور" ينبغي لفت النظر الى صيغته حيث تعني الكثير الشكر، او لنقل الشكور هي صنيعة المبالغة في الشكر ... والمهم هو ان هذه السمة "الشكور" تظل مثل سائر ما لاحظناه من سمات الامام المهدي(ع) حيث يختص بها بنحو يختلف ـ كما كررناه ـ عن سائر المؤمنين لان خصوصية الامام(ع) وعصمته تتناغم مع خصوصية السمات التي يخلعها الدعاء على الامام(ع) ... بيد ان ما نود لفت الانتباه عليه هو ان الله تعالى في كتابه الكريم طالما يخص كل نبي بسمة له، وقد اوضحنا في لقاء سابق هذه الظاهرة واشرنا الى ان الله تعالى خص ابراهيم بانه "الخليل" وموسى(ع) بانه "الكليم"، واسماعيل بانه "صادق الوعد"، وايوب بانه "الصابر"، وهكذا ... واما بالنسبة الى "الشكور" فقد خص الله تعالى بها نوحاً(ع) حيث قال تعالى (ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبداً شكوراً)... طبيعياً كل الانبياء ينسحب عليهم هذا الوصف وسواه ولكن ـ كما قلنا ـ ان كل نبي يتميز بسمة يعرف بها حيث ان سمة "الشكر" خلعها الله تعالى على جملة انبياء مثل سليمان وداود وسواهما، والاهم الان هو ان نعرض لهذه السمة ولو سريعاً مما لا شك فيه ان اهمية الشكر تتمثل في كونه يعد تجسيداً او تعبيراً على تقدير الشخصية لما منحها الله تعالى من النعم بل ان عملية الشكر تطالب به النصوص الشرعية حتى بالنسبة الى العلاقات الاجتماعية بين طرف وآخر حيث تجمع التوصيات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) بان الشكر لاي محسن ينبغي ان تقدمه لشخصية والى من احسن اليها ... وقد يتساءل قارئ الدعاء لماذا يخلع المشرع الاسلامي هذه الاهمية على الشكر؟ ... ونجيبه بالقول ان الشكر ـ كما اشرنا ـ تعبير عن تقدير الشخصية للاحسان الذي صدر عنه الاخر، ويقابله الجحود، الذي يعني عدم اهتمام الشخصية بالاخر وباحسانه او انكار ذلك "والعياذ بالله تعالى" والتعليل لهذه الظاهرة من الوضوح بمكان لان الشخصية غير الشاكرة للمحسن يظل متساوياً لديها الاحسان والاساءة او عدم الاحسان حينئذ تتلاشى القيم الانسانية وتفقد دلالتها. وهذا كله فيما يتصل بشكر العبد للعبد ولكن ماذا عن الله تعالى؟ ان الله تعالى طالما اشار الى اننا مهما عددنا نعم الله تعالى على البشرية لما احصيناها (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ... من هنا فان الشكر على ذلك يعد التعبير الصحيح عن تثمين الشخصية وتقديرها لنعم الله عليها. ولعل ابرز المعطيات التي تترتب على الشكر هي ان الله تعالى يزيد النعمة على عبده تبعاً لقوله تعالى (لئن شكرتم لازيدنكم) ... وهذا يعني ان معطيات الشكر ذات جانب روحي وآخر نفعي بصفة ان الجانب الروحي يتمثل في تثميننا لنعم الله تعالى وان الجانب النفعي يتمثل في زيادة نعمه تعالى من خلال شكر اياه ... على اية حال يعنينا ان نشير الى ان الدعاء الذي نحن بصدده عندما يصف الامام(ع) بانه الشكور فان السمة المذكورة تنسحب على شخصية الامام العامة بنفس المستوى الذي تنسحب على شخصيته المرتبطة بالظهور وبالحركة الاصلاحية التي ستضطلع بها في القريب العاجل انشاء الله تعالى ان نفس المهمة الاصلاحية التي اوكلها تعالى الى امام العصر(ع) تقترن بلا شك مع عملية الشكر ليس الشكر البسيط بل الشكر في اعلى ذراه حيث ان صيغة المبالغة في عبارة الشكور تكشف عن الحقيقة المشار اليها. ختاماً: نتوسل بالله تعالى بان يجعلنا من الشاكرين ومن الذين يمارسون الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "...الصابر" - 31 2006-09-13 00:00:00 2006-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1506 http://arabic.irib.ir/programs/item/1506 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة وهو الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع)) وقد حدثناك عن جملة مقاطع متسلسلة منه نتقدم بجديد هو هذه السمات عن الامام(ع) وهي الصابر، الشكور، المجتهد، هذه السمات تتحدث كل واحدة منها عن سلوك خاص يختلف عما لحظناه مثلاً في لقاء سابق فيما جاءت السمات على نحو آخر يشترك ويفترق كل خط منها عن الآخر المهم هو ان نتابع هذه السمات ونقف عند اولاها، وهي سمة "الصابر" ... قد يعترض قارئ الدعاء ويقول هل تجد من ضرورة للحديث عن ظاهرة لا يحملها ابسط الناس وهي ظاهرة الصبر؟! الا اننا نجيبه بان السمة المذكورة مع انها واضحة ولكن تحتاج الى مزيد من القاء الاضاءة عليها ... كيف ذلك؟ طبيعياً ثمة صابر يختلف عن صابر آخر فالنبي أيوب(ع) قد صبر على بلاء لم يتح للاناس العاديين ان يتوفروا عليه حتى لو كانوا من الدرجة العالية من الايمان ... ولكن النبي "ايوب" وهو معصوم يختلف عن سواه في عملية الصبر ... اننا لا نريد ان نحدثك عما ابتلي به ايوب(ع)، ولكننا استهدفنا تذكيرك فحسب بما يتميز به هذا النبي من سمة ذكرها القرآن الكريم في سياق سمات اخرى ذكرها لكل نبي مثل سمة "الصدق" التي ذكرها بالنسبة الى اسماعيل(ع) وسمة الخلة التي ذكرها بالنسبة الى ابراهيم(ع)، وسمة التكليم التي ذكرها بالنسبة الى موسى(ع) ...الخ، وبالنسبة الى "الصبر" فان الحديث عنه يتميز بخصوصية تختلف عن سواها وهذا ما نود الاشارة اليه ولو عابراً ... من الواضح ان "الصبر" هو العملية النفسية الوحيدة التي تفسر لنا سلوك الانسان عبر تركيبته التي ركبها الله تعالى ... فالانسان يحيا صراعاً او تأرجحاً بين الخير والشر بين العقل والشهوة، فاذا قاوم الشهوة يكون حينئذ قد مارس "صبراً" على ذلك وبدونه لا يمكن للشخصية ان تنجح في الاختبار الذي يجريه الله تعالى على عباده. من هنا لا تملك الشخصية غير الصبر على مقاومة شهواتها التي حرمها الله تعالى... ومن هنا ايضاً تتميز عملية الصبر بفاعلية تختلف عن باقي الفعاليات ان كل فاعلية في مقاومة الشر تنتسب الى الصبر ككظم الغيظ مثلاً يعتمد على الصبر والعفو عن المسيء يعتمد على الصبر والطاعة بعامة تعتمد على الصبر والمعصية بعامة تعتمد على الصبر عنها وهكذا ... وفي ضوء الحقيقة المتقدمة نتجه الى السمة التي ذكرها الدعاء وهي ظاهرة "الصبر" عند الامام(ع) فهل ان الصبر هنا يتماثل مع الصبر العادي عند الانسان طبيعياً... كيف ذلك؟ كما لاحظنا ان النبي ايوب(ع) عندما يصبر على بلاء غير عادي كذلك فان سمة "الصبر" عند الامام المهدي(ع) لابد وان تتميز بخصوصية غير عادية ... كيف ذلك؟ ان غيبة الامام(ع) ذاتها تقترن بظاهرة "الصبر" على نحو ملحوظ فلو قدر لنا مثلاً ان نتصور الكيفية التي يحياها الامام(ع) وهو يشاهد حوادث العالم ومواقفه منذ ان ولد وحتى لحظاتنا هذه عندئذ فان لكل منا ان يقدر مدى ما كابد من الشدة غير العادية لطبيعة الحال ... بيد ان الاهم من ذلك هو ما ينتظره(ع) من المهمة الاصلاحية التي يضطلع بها في اصلاح المجتمعات من الانحراف وهو ما يفسر لنا ايضاً فاعلية "الصبر" الذي يصدر عنه(ع) ... هنا يحسن بنا ان نشير الى ما يعقب عملية "الصبر" من سمات اشارت عبارة الدعاء اليها وهي سمة "الشكور" وبعدها سمة "المجتهد" واختتام مقطع الدعاء بها حيث ينطوي ذلك على نكات نحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى ... اما الآن فحسبنا ان نعتبر بما نقرأ وان نمارس عملية "الصبر" في الطاعة وفي تجنبنا للمعصية وفي تدريب ذواتنا على اداء مهمتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح وصف مولانا المهدي بصفة "الزكي..." في هذا الدعاء - 30 2006-09-11 00:00:00 2006-09-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1505 http://arabic.irib.ir/programs/item/1505 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة حيث يتلى في زمان الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع))، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى فقرة تتضمن مجموعة سمات عن الامام(ع)، وهي (الطاهر، التقي، الزكي، النقي، الرضي ...). ان سمة "الطاهر" وسمة "النقي" حدثناك عنهما في لقائين سابقين اما الآن فنبدأ بسمة "الزكي" ... فماذا نستخلص منها؟ "الزكاة" من الزاوية اللغوية هي النمو والزيادة كما تعني الطهر، والصفاء، ونحو ذلك. ومن الطبيعي حينما نجد ان الدعاء يخلع الصفة المذكورة على امام العصر فهذا يعني الزاوية النفسية او التركيبة العامة لشخصية الامام(ع) ومن الطبيعي ايضاً فان المعنى او الدلالة الثانية المتصلة بالطهر وبالصفاء ونحوهما هي المتعينة في الموقف ومن الطبيعي ايضاً "للمرة الثالثة نقولها" من الممكن ان ينسحب المعنى الاول او الدلالة الاولى، وهي النماء والزيادة ...الخ، من الممكن انسحابها ايضاً على شخصية الامام(ع) اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الشخصية المعصومة تتصاعد درجة عصمتها ايضاً، والمهم هو ان الطهر والصفاء والصدق ونحو ذلك تظل مفردات تنسحب على شخصية الامام(ع) ولكن ليس في النطاق العادي المتحقق لدى عامة المؤمنين مثلاً بلى الزكاة البالغة درجة الذروة فيما لا درجة بعدها كما هو واضح ... واذا كانت صفة "الزكي" تعني ما لاحظناه من سمات الصفاء والطهر ونحوهما فان السمة الاخرى التي لاحظناها في فقرة الدعاء وهي سمة "النقي" تظل مقربة من "الزكي" مع الفارق بينهما لطبيعة الحال ... لذلك نتساءل اولاً: ما المقصود من عبارة "النقي"؟ النقاء لغوياً تعني نظف وحسن وخلص والتصفى من الشوائب جميعاً، وهذا يعني ان هذه السمة تشترك مع سمة "الزكي" في مادة الخلوص وتفترق عنها في باقي الدلالات المتقدمة ... وفي الحالات جميعاً، فان "النقاء" هنا بدوره يختلف لدى الامام عن عامة المؤمنين لانه "نقاء" ليس من كل شائبة مثلاً بل من كل شيء حتى لو كان عادياً لا شائبة عرفته فيه، تماماً كالماء الزلال مثلاً حيث يتميز ليس من خلال كونه غير مشوب بتراب ونحوه بل تتجاوز درجة الخلوص الى درجة "الزلال" الذي هو صفوة ما هو صاف على سبيل المثال ... المهم ان هذه الصفة تتناسب بطبيعة الحال مع شخصية الامام(ع) فكما ان درجة التقوى والايمان والاخلاص ....الخ، عند الامام(ع) هي اعلى منها عند سائر المؤمنين كذلك فان نقاء التركيبة لدى الامام هي اعلى منها عند سائر المؤمنين حيث تتناسب تماماً مع درجة العصمة. بعد ذلك نتجه الى صنفين وردتا في فقرة الدعاء، وهما "الرضي" و"المرضي" ... ونعتقد ان تلك السمتان واضحتين لدى قارئ الدعاء بنحو عام حيث ينصرف الذهن من هاتين العبارتين الى ان الامام(ع) "رضي" بالمهمة العبادية التي خلق الله تعالى الانسان من اجل ممارستها، و"مرضي" عند الله تعالى بما يمارسه الامام(ع) من المهمة العبادية المذكورة هذا بالاضافة الى دلالة اخرى تتصل بالرضى حيث يذكر اللغويين انها تعني "المحب" ايضاً وهذا ما يتجانس مع رضاه بمبادئ الله تعالى ومحبته اياها من حيث صدورها عن المحبوب كما هو واضح ... اذن اتضح لنا جانباً من السمات التي حدثناك عنها وهي الزكي، النقي، الرضي، المرضي، وسنحدثك انشاء الله تعالى عن السمات الاخرى في لقاءات لاحقة ... ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا لان نتابع خطى الامام(ع) ونكون من اعوانه ونوفق الى ممارسة مهمتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "...التقي" في وصف مولانا المهدي(عج) - 29 2006-09-07 00:00:00 2006-09-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1504 http://arabic.irib.ir/programs/item/1504 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة امام العصر (ع))، حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه هذا المسرد من السمات التي خلعها الدعاء على الامام المهدي (ع) وهي (الطاهر، التقي، الزكي، النقي، الرضي، المرضي، الصابر، الشكور، المجتهد...)، هذه السمات حدثناك عن الاولى منها وهي سمة "الطاهر" ونتابع الآن السمة الثانية وهي "التقي" ... فماذا نستخلص منها؟ "التقي" سمة نعتقد ان كلاً منا ملم بدلالتها وهي مأخوذة من "التقى" او "الهدى" او "الارتقاء" حيث ينصرف ذهن قارئ الدعاء الى دلالتها الشائعة وهي توفر طابع الالتزام لدى الشخصية بمبادئ الله تعالى بمعنى ان العبد يتقي الله تعالى فيلتزم بمبادئه حيث يجيء الاتقاء هنا بمعنى الحذر والخشية من الله تعالى، وتجنب ما لا يرضيه تعالى ...الخ، ان ما نعتزم الحديث عنه ليس هو التقوى اوالتقى، او الاتقاء بدلالتها اللغوية فحسب، بل انسحابها على الممارسة العبادية أي الممارسة التي خلقنا الله تعالى من اجلها وهي العبادة تبعاً لقوله تعالى (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) هنا نلفت نظر المستمع الى اننا لا نمل من الذكر لعبارة العبادة او للآية المذكورة حيث نكررها في لقاءاتنا، ونرجو من قارئ الدعاء الا يمل من الاستماع اليها، لانها بوضوح تذكرنا بمهمتنا في الحياة، حيث يشغل الانسان ويسهو غالب وقته عن فلسفة وجوده، ويتصرف مع الاحداث والمواقف بمنأى عن ادراكه او ربطها بالمهمة العبادية ... على اية حال ما نعتزم توضيحه هنا هو ان التقوى لا ينصرف اليها الذهن في نطاق ما هو عام وعادي ومألوف في تجاربنا نحن البشر العادي بل نستهدف من ذلك التقوى في درجتها المنسجمة على المعصومين (عليهم السلام) والانبياء والمرسلين ...الخ. لكن قبل ذلك يتعين علينا ان نمهد لظاهرة التقوى ببعض الملاحظات ... لعل اهم ملاحظة ينبغي لفت النظر اليها هي ان جوهر العمل العبادي الذي خلقنا الله تعالى من اجل ممارسته هو الوصول الى درجة التقوى الم يقل النص الشرعي "فان خير الزاد التقوى" بمعنى ان ما يتزود به الانسان هو سمة التقوى وهي الالتزام بالمبادئ التي رسمها الله لعباده ولاشيء غير ذلك... لكن ـ كما اشرنا قبل قليل ـ ان التقوى وهي الالتزام بمبادئ الله تعالى تتجسد حيناً في سلوك البشر المألوفين واخرى في سلوك المعصومين وطبيعياً سلوك المعصوم يجسد وهذا ما حدثناك عنه في لقائنا السابق قمة الالتزام التي لا درجة بعدها ... من هنا ايضاً يتبين لنا بوضوح ان الدعاء الذي نحن بصدده حينما يخلع على الامام المهدي (ع) سمة التقي فهذا يعني انه (ع) يجسد الالتزام بمبادئ الله تعالى في ارفع ذراها... والسؤال الجديد هو يجب ان نطرحه ايضاً عندما نتابع سائر السمات التي رسمها الدعاء لشخصية الامام (ع) نقول السؤال هو ما هو السياق او المناسبة التي يتداعى الذهن اليها حينما يجد ان الدعاء‌ وصف شخصية الامام المهدي (عليه السلام) بأنه التقى مما لا شك فيه ان الدعاء بصدد التقويم لشخصية الامام المهدي (عليه السلام) من حيث اننا ننتظر ظهوره حتى نلتحق بموكبه في المعركة الاصلاحية التي يخوضها مع الباطل والانحراف ولذلك فأن التقوى التي تسم شخصية المصلح (عليه السلام) تجعل المعركة او المهمة‌ الاصلاحية ذات طابع التزامي لا يحيد البت عن مباديء الله تعالى بمعنى ان السلوك الفردي للامام (عليه السلام) وهو التقوى او الالتزام بالمباديء ينسحب بنفس الدرجة على السلوك الاجتماعي او العسكري او السياسي او القيادي للامام (عليه السلام). اذن اتضح لنا ما معناه ان الامام المهدي (عليه السلام) تقي حيث يعني الخوف والحذر والتجنب عن المعاصي اي الخشية من الله تعالى فيما تنسحب على سلوك الامام المهدي (عليه السلام) فردياً واجتماعياً في اعلى درجاتها المتجسدة في عصمة الامام (عليه السلام) من اي خط يتصوره الذهن. والاهم من هذا ان نلتزم نحن القراء بمباديء الله بحسب درجتنا وندرب ذواتنا على ذلك والتصاعد بطاعتنا الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فانه... الطاهر التقي..." - 28 2006-09-07 00:00:00 2006-09-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1503 http://arabic.irib.ir/programs/item/1503 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع)) حيث قدمنا جملة من مقاطعه في لقاءات سابقة ونتقدم الان بمقطع او بفقرات جديدة تسم الامام(ع) بجملة سمات هي (الطاهر، التقي، الزكي، النقي، الرضي، المرضي، الصابر، الشكور، المجتهد) ... ان هذه الفقرات هي امتداد لفقرات سابقة وسمت الامام(ع) بانه "الهادي المهدي والقائم المهدي" ... وقد سبق ان اوضحنا جانباً من السمات المتقدمة وبينها بعض النكات الكامنة فيها اما الان فنتحدث عن السمات المتمثلة في (الطاهر، التقي، الزكي، النقي ...) ... قبل ان نتحدث عن هذه السمات تجدنا مضطرين الى تذكيرك بحقائق سبق ان كررناها ونرجو منك الا تمل من تكرارها ... هذه الحقائق او الظواهر تتمثل في ان الدعاء الذي نحن بصدده وكذلك غالبية الادعية التي تتناول صفات الله تعالى او سمات النبي(ص) او الائمة (عليهم السلام) ...الخ، هذه الادعية وسواها طالما تكرر الصفات او السمات المرتبطة بالله تعالى او المعصومين (عليهم السلام) او الانبياء الخ، تكررها في سياقات متنوعة قد يحسب قارئ الدعاء انها تكرار صرف مع انها في الواقع تكرار في سياق يختلف احده عن الآخر... واذا عدنا الان الى السمات التي ذكرناها عن الامام المهدي(ع) نجد انها غير مكررة من جانب كما انها غير متماثلة في ظاهرها من جانب آخر أي ان السمات التي قد تجدها مثلاً ترد في التعريف بالمعصومين (عليهم السلام) كالذهاب الى انهم الائمة والقادة والسادة والذادة والحماة والولاة ... الخ، حيث وردت هذه السمات في الزيارة المعروفة بالجامعة الكبيرة، نقول ان امثلة هذه السمات تبدو وكأنها متقاربة الدلالة كالقائد والسيد و...الخ، ولكنها في الواقع تتفاوت دلالتها مما يكشف ذلك عن الدقة الملحوظة في النصوص الشرعية ... نقول ان السمات التي لاحظناها بالنسبة الى الامام المهدي في الدعاء الذي نحن بصدده تختلف عن الادعية الاخرى الواردة في سمات الامام المهدي(ع) نفسه من حيث التماثل الظاهري فيها الا ان دعاء الغيبة ليس كذلك بل تجيء السمة منفردة على نحو ما سنوضح ذلك... والآان خارجاً عن الملاحظة المذكورة نتقدم الى السمات التي ذكرناها عن الامام المهدي(ع) حيث بدأها المقطع بسمة الطاهر فماذا نستخلص منها؟ طبيعياً، ان مفردة الطاهر لا تحتاج الى بيان لكن السياق الذي ترد فيه هذه السمة وسواها ينبغي الا نفصله عن السمات الاخرى التي حدثناك عنها ونعني بها سمات الهادي المهدي المهتدي ...الخ. ان الطاهر سمة تعني كما هو واضح ما يقابل غير الطاهر مثل اية ظاهرة سلبية تتصل بنسب الانسان او سلوكه ...الخ، فمثلاً عندما يشير النص القرآني الكريم الى ان اهل البيت (عليهم السلام) يطهرهم الله تطهيراً انما قارن ذلك بما هو مضاد له وهو الرجس حيث قال تعالى: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً)، فالرجس مثلاً او النجس او الملوث...الخ، تعد ظواهر سلبية مضادة تماماً لما يخالفها وهو الطهر... ان الشجرة الملعونة التي ذكرها القرآن الكريم بالنسبة الى الامويين تظل سمة مضادة تماماً لما وسمه الله تعالى بالنسبة للمعصومين الذين وسمهم بالطهر ... ومما لا شك فيه ان المعصوم يظل حتى بالنسبة الى العادي من البشر ممن لم تنسحب عليه سمات الرجس او النجس ...الخ، يظل المعصوم(ع) حتى بالنسبة الى سواه بالغاً درجة الطهر في ارفع ذراها، وهذا ما ينسحب على الامام المهدي(ع) بصفته واحداً من الأئمة الذين عينهم النبي(ص) خلفاء له وختمهم بالامام المهدي(ع) من هنا فان سمة الطاهر هنا تعني خصوصية للامام(ع) وليس مطلق الطهر الذي قد يسهم العاديين ايضاً. اذن اتضح بجلاء ان سمة الطهر الطاهر لها دلالتها الخاصة في السياق الذي لاحظناه. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا لخدمة الامام(ع) وان يوفقنا لممارسة مهمتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم... وأعنه على ما وليته وإسترعيته..." - 27 2006-09-06 00:00:00 2006-09-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1502 http://arabic.irib.ir/programs/item/1502 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع))، حيث حدثناك عن مقاطع منه، وانتهينا من ذلك الى المقطع القائل عن الامام(ع) (بانه الهادي المهدي، والقائم المهتدي، ...) ان هاتين العبارتين اللتين نلاحظهما الان تسم احداهما الامام(ع) بانه "الهادي المهدي" والاخرى بانه القائم المهتدي ... والسؤال الآن هو ماذا نستخلص من تلك العبارتين؟ من البين ان العبارتين المذكورتين تتناولان سمتين هما "الهدى والقيام" أي قيام الامام المهدي(ع) واقتران ذلك بالهدى بيد ان النكات التي نستهدف توضيحها الان هي لماذا جاءت السمة المتصلة بالهدى على ثلاث صيغ هي (الهادي، المهدي، المهتدي)؟ ثم لماذا ازدوجت الصفتان (الهادي، والمهدي) وانفردت صفة المهدي مقترنة بصفة القائم؟ ان امثلة هذه الاسئلة لها اهميتها بالنسبة الى من يحرص على قراءة الدعاء بوعي تتطلبه مبادئ القراءة الشرعية أي مطالبة النصوص الشرعية بان نقرأ ونعي ما نقرأ ولا اقل فان الامام المهدي(ع) حينما نندبه او نسأله تعالى بان يجعلنا من اعوانه اليس المفروض بان نعي الكلمات التي نندب او نتوسل من خلالها؟ اذن تكرر الاسئلة المتقدمة ونحاول الاجابة عنها، ومن ذلك السؤال عن مفهوم الهدى اولاً واقترانه بقيام الامام المهدي(ع) ثانياً، والنكات الكامنة وراء العبارة المزدوجة أي عبارة "الهادي المهدي" منجانب و"القائم المهتدي" من جانب آخر. بالنسبة الى مفردات الهدى نعتقد ان قارئ الدعاء يعرف تماماً بان رسالة السماء اساساً هي هدى للبشرية أي ترشدهم الى ما هو لهم خير مع ملاحظة ان الخير له مستويات متنوعة وان المطلوب هو الذروة من مستويات الخير، بصفة ان الله تعالى هو الخير المطلق ومن ثم فانه تعالى لابد وان يرشدنا الى ما هو الخير في اعلى صعده من هنا يمكننا ان نفسر اولاً سبب ما ورد من تكرار "الهدى" بالنسبة الى سمات الامام(ع)، حيث لاحظنا بان الدعاء وسم الامام(ع) مرة بانه "الهادي" وثانية بانه "المهدي" وثالثة بانه "المهتدي" وهذا يفصح عن الاهمية، وبالاحرى يفصح بان قيام المهدي(ع) اساساً مرتبط بهداية البشرية وليس سواها. اذن الهداية او الهدى هو الهدف اساساً ولكن السؤال من جديد ما هي الفلسفة او النكتة الكامنة وراء تعدد صيغ الهداية؟ ... هذا سنحاول الاجابة عنه ... لنفسر اولاً دلالة كل من العبارات او الصيغ الثلاث الهادي والمهدي والمهتدي ... ولنضرب مثلاً على هذا الموضوع بمفرده هي العلم حتى نتبين الموضوع بجلاء هنا يمكنك ان تتبين ثلاث صيغ هي المعلَّم، والمعلَّم، والعالم، فهناك مثلاً شخصية تمارس وظيفة تعليم الآخرين وهذه الشخصية قد تلقت تعليمها من قبل بحيث اصبحت قادرة على التعليم للآخرين، ولذلك فهي تحمل سمة العلم حيث اصبحت عالمة وتضطلع بوظيفتها والان اذا قدر لنا ان نطابق بين سمة العلم وصيغته التي وضحناها وبين سمة الهدى بالنسبة الى علاقتها بالامام المهدي(ع) نخلص من ذلك الى انه(ع) هاد للآخرين لانه مهدي من الله تعالى الا ان الله قد اودع فيه قابلية الهدى فاصبح مهدياً ونتيجة لذلك اصبح الامام(ع) بعد ذلك مهتدياً بالمبادئ التي اودعها تعالى عنده وهي مبادئ الهدى حيث تقترن بنهوضه وقيامه الذي تنتظره المجتمعات اذن الامام(ع) تتوفر فيه جميع الشروط او الامكانات التي تسمح له بان يهدي البشرية بـ "قيامه" تبعاً لقوله تعالى بان الارض يرثها عباده الصالحون... للمرة الجديدة امكننا ان نتبين ـ ولو سريعاً ـ معنى الهادي والمهدي والمهتدي والنكتة الكامنة وراء اقتران صفة المهتدي بـ قيام الامام(ع) في حركته الاصلاحية. ونسأله تعالى ان يوفقنا الى خدمة الامام(ع) انه ولي التوفيق، وان يوفقنا الى ممارسة عملنا العبادي والتصاعد به الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فانه الهادي المهدي..." - 26 2006-09-04 00:00:00 2006-09-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1501 http://arabic.irib.ir/programs/item/1501 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع)) حيث قدمنا جملة من مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (اللهم ومد في عمره وزد في حلمه، واعنه على ما وليته واسترعيته، وزد في كرامتك له، فانه الهادي المهدي، والقائم المهتدي، والطاهر الزكي التقي المرضي الصابر الشكور المجتهد) ... هذا المقطع يتضمن اربعة محاور الاول منها حدثناك عنه الا وهو التوسل بالله تعالى بان يمد في عمر الامام(ع) ويزيد اجله، وكرامته له، ويعينه على ما ولاه، واسترعاه، واما المحاور الاخرى فنحدثك عنها الان وهي جملة من السمات التي خلعها الدعاء على الامام(ع) منها سمتان هما "الهادي المهدي" ومنها سمتان القائم المهتدي ومنها سمات متواصلة لا يفصل بينها حرف الواو وهي على الصياغة الآتية "الطاهر الزكي، التقي الرضي، المرضي، الصابر، الشكور، المجتهد" ... والسؤال الان هو ماذا تعني هذه السمات وما هي صلتها بالتوسل الذي لاحظناه أي ان يمد الله تعالى في عمر الامام(ع) ويزيد في اجله ...الخ؟ نبدأ بالحديث عن السمتين القائلتين بانه(ع) الهادي المهدي والسمتين القائلتين القائم المهتدي. طبيعياً هناك فارق بين ان يقول الدعاء عن الامام(ع) بانه الهادي والمهدي وبين ان يقول الهادي المهدي بدون حرف الواو ... كما ان هناك فرقاً بين ان يقول الدعاء القائم والمهتدي، وبين ان يقول القائم المهتدي، بدون حرف الواو ... هذه النكات تتصل بمبادئ البلاغة وقارئ الدعاء قد لا يعنيه هذا الجانب لانه في صدد ان يقرأ ويفهم اجمالاً ماذا يقرأ ... ولكن الامر ليس كذلك بالنسبة الى احاديثنا المتصلة بالدعاء لاننا استهدفنا منذ البداية بان نتحدث عن الادعية من حيث مكوناتها الدلالية بعامة ومن ذلك النكات الدقيقة التي تتضمنها الادعية فمثلاً اليس من حق قارئ النص الشرعي قرآناً كان او دعاءً منفصلاً كقوله تعالى: (اعف عنا واغفر لنا) او قوله تعالى: (وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا)، نقول: أليس من حق قارئ هذا النص ان يفهم الفارق بين "العفو" و"الصفح" و"المغفرة"؟ اليست جميعاً تتناول مفهوماً هو التجاوز عن الذنب، ولكن لماذا جاء احدها بعبارة "العفو" والثاني بعبارة "الصفح" والثالث بعبارة "المغفرة"؟ ان قارئ النص اذا كان يقرأ بدون وعي او دقة فان قراءته تظل مبتورة بلا ادنى شك... وكلنا نعرف بان المعصومين (عليهم السلام) عندما يقرأون القرآن يتدبرون في معانيه ودقائق دلالاته والمناسبة التي يتلى فيها ...الخ! اذن على قارئ الدعاء ان ينتبه على هذا الموضوع ومن ثم نعيد السؤال السابق لماذا قال الدعاء عن الامام(ع) بانه "الهادي المهدي" ولم يقل "الهادي" و"المهدي"؟ ولماذا قال الدعاء "القائم المهتدي" ولم يقل "القائم والمهتدي"؟ ...هذا ما نحاول الاجابة عنه الان ... في تصورنا ان هذه النكات تحتاج الى مزيد من التوضيحات ولعل الاحالة الى القرآن الكريم اولاً، تجعل قارئ الدعاء اكثر تفهماً لهذا الموضوع. خذ مثلاً قوله تعالى عن المنافقين حيث وصفهم بالوصف الآتي (صم بكم عمي) ... ولكنه عندما وصف الكفار في اليوم الآخر قال: (عمياً وبكماً وصماً)، فهنا نلاحظ بان النص فصل بين العمى والبكم والصم بالواو، بينهما وصل هذه الصفات في النص الاسبق أي بدون الواو ... هنا، ثمة نكات بلاغية متنوعة لا مجال لتفصيل الحديث عنها، لكن يمكن القول اجمالاً بان المنافق قد طبعه الانحراف الكامل بحيث اطبق عليه، لذلك اصبحت الصفات المذكورة ممتزجة في آن واحد، لكنه بالنسبة الى حشر الكفار في اليوم الآخر نجد ان كل صفة في صدر الكافر عنها فهو اعمى عن النظر الى نعم الآخرة او كما كان في الدنيا فلذلك في الآخرة وهكذا بالنسبة الى الصفتين الاخريين. اذن ثمة نكات يتعين على قارئ الدعاء ملاحظتها ومنها النكات المتصلة بصفات الهدى وصيغه التي لاحظناها "الهادي المهدي المهتدي" ووصل او فصل صفتين عن الاخرى وهكذا وهو ما نحدثك عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا لممارسة مهمتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... فانه الهادي المهدي والقائم المهتدي..." - 25 2006-08-29 00:00:00 2006-08-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1500 http://arabic.irib.ir/programs/item/1500 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها دعاء الغيبة أي الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة امام العصر(ع))، وقد حدثناك عنه عبر مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا الى مقطع يقول: (اللهم ومد في عمره وزد في اجله، اعنه على ما وليته واسترعيته، وزد في كرامتك له، فانه الهادي المهدي...) ... هذا المقطع من الدعاء حدثناك عن قسمه الاول وهو: التوسل بالله تعالى بان يمد في عمر الامام(ع)، وان يزيد في اجله ... واما القسم الآخر او الثاني منه فيتوسل بالله تعالى بان يعينه على ما ولاه واسترعاه، وان يزيد في كرامته له، فانه الهادي المهدي...الخ. والسؤال الآن ماذا نستخلص من الفقرات المتقدمة أي الاعانة على ما ولاه الله تعالى واسترعاه والزيادة في كرامة الله تعالى للامام(ع)؟ هذا ما نحاول توضيحه ... بالنسبة الى العبارة الاولى وهي ان يعين الله تعالى الامام(ع) على ما ولاه واسترعاه فيعني ان المهمة الاصلاحية التي اوكلها الله تعالى الى الامام(ع) تتطلب من الله تعالى عوناً على ممارستها وادائها بالنحو المطلوب ... هنا يجب لا نغفل عن التعقيب الذي ذكره الدعاء بعد توسله بالله تعالى بان يعين الامام(ع) وهو التعقيب القائل: (فانه الهادي المهدي والقائم المهتدي ...) حيث ان الهداية لمستوياتها المتقدمة "أي الهادي المهدي، المهتدي" تتجانس تماماً مع ما ينبغي ان يعتمد على عون الله تعالى ... وسنوضح هذا الجانب في لقاء لاحق انشاء الله ولكننا استهدفنا الاشارة الان الى صلة "عون" الله تعالى بالمهمة الاصلاحية الموكولة بالامام(ع). والسؤال الآن هو تحديد المهمة التي اوكلها الله تعالى الى الامام(ع) حيث عبر الدعاء عنها بعبارة "واعنه على ما وليته واسترعيته" ... ترى ما المقصود من التولية والاسترعاء؟ هذا ما نحاول الاجابة عنه ... بالنسبة الى التولية فان الامر من الوضوح بمكان حيث تعني التولية ان الله تعالى جعل للامام(ع) مهمة هي ان يتولى رعاية مجتمعه أي يدير شؤون المجتمعات التي يبدأ (عليه السلام) بتحريرها من الفساد ثم بنائها وفق المبادئ التي رسمها الله تعالى ... وهذا بالنسبة الى التولية ولكن ماذا بالنسبة الى الاسترعاء؟ ان قارئ الدعاء من الممكن ان يقول مثلاً ان التولية كافية بان تعبر عن المهمة الاصلاحية التي اوكلها الله تعالى للامام(ع) فلماذا اضاف اليها الاسترعاء؟ سؤال له اهمية دون ادنى شك ... ان الاسترعاء يعني المهمة التي جعلها الله تعالى مقرونة برعاية الامام(ع) لمجتمعه ان الامام(ع) (راع) دون ادنى شك ... والراعي يختلف عن (الوالي) بكونه (يرعى) مجتمعه من خلال الحرص على مراعاة شؤونه بلطف ومودة وحنان، بينما الولاية هي اعم من ذلك حيث تنصرف الى المعنى الاجمالي العام لادارة شؤون البلد كما هو واضح ... والان: خارجاً عن السياق المذكور نتجه الى العبارة الثالثة (وزد في كرامتك له) ... فماذا تعني؟ وما صلتها بالسابقة؟ مما لا ترديد فيه ان الكرامة من الله تعالى تعني اكساب الشخصية ومنحها درجة عظيمة من العناية وهذا ما ينسحب على مهمة الامام(ع) حيث ان الله تعالى حينما اوكل اليه قيادة المجتمع اللاحق فهذا يعني انه تعالى قد "اكرمه" بهذه المهمة من هنا فان الدعاء كما توسل بالله تعالى ان يمد من عمر الامام وان يزيد من اجله، وان يعينه على ما ولاه واسترعاه كذلك توسل بالله تعالى بان يزيد من كرامته للامام(ع) وهو امر يكشف بوضوح عن خطورة الشخصية الاصلاحية من جانب ومهمتها الاصلاحية من جانب آخر ... وسنرى ان شاء الله تعالى في لقاء لاحق صلة السمات الثلاث التي ذكرها الدعاء في تعقيبه القائل عن الامام(ع) بانه الهادي المهدي والقائم المهتدي ... اذن امكننا ان نتبين بجلاء ماذا تعنيه العبارات المتوسلة بالله تعالى بان يعين الامام(ع) على ماولاه واسترعاه ويزيد في كرامته للامام(ع) ... والاهم من ذلك هو ان نوفق نحن القراء للدعاء الى المشاركة في موكب الامام(ع) والتوفيق لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "... واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك" - 24 2006-08-27 00:00:00 2006-08-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1499 http://arabic.irib.ir/programs/item/1499 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع))، حيث حدثناك عن مقاطع منه، في لقاءات سابقة، ومنها: المقطع القائل "عبر التوسل بالله تعالى": (واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به، واحفظ فيه رسولك، ووصي رسولك عليه وآله السلام) ... ان هذا المقطع يتضمن شطرين الشطر الاول هو: ان يحفظ الله تعالى الامام من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه ...الخ، وهذا ما حدثناك عنه في لقائنا الماضي ... اما الشطر الآخر فهو التمديد لدرجة الحفظ، وامتداده الى النبي(ع) والامام علي(ع)، حيث يتطلب مثل هذا التمديد القاء اضاءة على معنى الحفظ الذي لا يضيع من حفظه الله تعالى من خلاله، بالاضافة الى معنى آخر او مغزى الاشارة الى النبي(ع) والامام علي(ع) بمد حادثة الظهور، حيث طالب الدعاء بحفظهما وحيث يتداعى الذهن الى معنى آخر او ظاهرة اخرى تتمثل في حادثة "الرجعة" وملابساتها وهذا ما سنحاول توضيحه ولو سريعاً ... النصوص الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) طالما تشير الى الرجعة بالنسبة لمن محض الايمان محضاً او العكس كما ان رجعة المعصومين (عليهم السلام) على تفاوت في التحديد تظل من الامور المعروفة بلا شك، والتأكيد على النبي(ع) والامام علي(ع) يحمل دلالة خاصة تمثل في النبي(ع) بصفته نبياً، وبالامام علي(ع) بصفته وصياً ... ويدلنا على ذلك نفس النص أي الدعاء الذي ذكر الامام علياً(ع) بعبارة (ووصي رسولك (عليه السلام))، والآن اذا تجاوزنا هذا الجانب، ونعني به ورود النبي(ع) ووصيه(ع) في سياق الحفظ لامام العصر عبر معركته الاصلاحية ... اقول اذا تجاوزنا هذا الجانب وهو الفقرة او الموضوع المفترض رجعة النبي(ع) والامام علي(ع) ... وواصلنا فقرات الدعاء تواجهنا فقرات او مقاطع جديدة تعتبر امتداداً لسابقها ... فما هي هذه المقاطع؟ يقول الدعاء (اللهم ومد في عمره، وزد في اجله، واعنه على ما وليته ...)، هذا المقطع امتداد ـ لما قلنا ـ لسابقه الذي يشير او يتوسل بالله تعالى بان يحفظ امام العصر(ع) عبر معركته الاصلاحية، حيث يبدأ المقطع الجديد بتوسل آخر هو: ان يمد الله تعالى في عمر الامام(ع)، وان يزيد في اجله، هنا نعتقد ان قارئ الدعاء سوف يحرص كثيراً اذا كان واعياً لما يقرأ ... على ان يفهم الفارق بين ان نتوسل بالله تعالى بان يمد في عمر الامام وبين ان يزيد في اجله انه قد يتساءل قائلاً: اليس التوسل بمد العمر هو نفس المعنى بزيادة الاجل؟ هنا يتعين علينا ان نجيبك عن السؤال المتقدم على النحو الآتي: بالنسبة الى "العمر" فان المقصود منه "السنوات التي يعمر فيها الانسان" واما "الاجل" فهو الوقت المحدد لانقضاء العمر ... طبيعياً ان عمر الانسان معرض للتغيير أي الزيادة والنقصان، وفق سياقات خاصة حيث ورد مثلاً ان الانسان يزيد ثلاثين سنة او ينقص ثلاثين سنة في حالة ما اذا وصل رحمه او قطعه... والمهم ان مقطع الدعاء حينما يقول: "ومد في عمره" انما يهدف الى اطالة العمر بدليل ان كلمة "مد" هو امتداد طولي للشيء، فيكون المقصود هو اطالة عمر الامام(ع) لكي نستمتع ببركته اكثر فاكثر... واما عبارة "زد في اجله" فان المقصود من "الاجل" هو نهاية العمر ـ كما قلنا ـ أي تحديده في السنة الفلانية ...الخ، من هنا توسل الدعاء بالله تعالى بان "يزيد" وليس "يمد" في اجل الامام فاذا كان اجله الذي لا يستقدم ولا يستأخر ساعة قد تجدد في يوم او اسبوع او شهر او سنة ... الخ، فان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان "يزيد" من ذلك الاجل. اذن امكننا ان نتبين الفارق بين التعبيرين العمر والاجل، والمد والزيادة، والاهم من ذلك هو ان نوفق الى المشاركة في مسيرة الامام(ع) والتوفيق لممارسة مهمتنا العبادية بالنحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم أعذه من شر جميع ما خلقت..." - 23 2006-08-24 00:00:00 2006-08-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1498 http://arabic.irib.ir/programs/item/1498 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة امام العصر"ع") حيث حدثناك عن جملة مقاطع منه ونتجه الى مقطع جديد يتحدث عن الامام المهدي(ع) من حيث التوسل بالله بان يعيذه من شرار خلقه ويأتي هذا التوسل بعد مقطع يتحدث عن ظهور الامام(ع)، ومواجهته للعدو، والتوسل بالله تعالى بان يجعلنا موفقين الى خدمته ومساهمين في المعركة ومستشهدين فيها ومحشورين في زمرة الامام(ع)، المهم: يقول المقطع عن الامام(ع): (اللهم اعذه من شر جميع ما خلقت وذرات وبرأت وانشأت وصورت) ... هذا المقطع من الدعاء يتضمن ـ كما لاحظنا الآن ـ خمس عبارات متماثلة في دلالاتها الظاهرية، او لنقل متماثلة في دلالتها العامة وهي: الاعاذة من المخلوقات الشريرة أي اعاذة الامام(ع) من جميع الموجودات الشريرة، الذي نعتزم لفت نظرك اليه اولاً هو: ان هذا المقطع استخدم خمس عبارات هي: خلقت ذرأت، برأت، انشأت، صورت، هذه العبارات تتناول ظاهرة واحدة وهي ايجاد القوى الشريرة حيث عبر الدعاء عنها مرة بعبارة خلقت وثانية بعبارة ذرأت، وثالثة بعبارة برأت ورابعة بعبارة انشأت، واخيراً بعبارة صورت ... والسؤال المهم جداً هو الا يمكن مثلاً ان يقول النص: اللهم اعذ الامام(ع) من جميع مخلوقاتك او قول مماثل لذلك؟ فلماذا ـ اذن ـ استخدم خلق وذرأ وابرأ وانشأ وصور؟ أليس الدعاء من انشاء المعصوم(ع) والمعصوم معصوم من العبث؟ اذن صياغة هذه العبارات التي تبدو وكأنها متماثلة لابد وان تنطوي على اسرار دلالية وهو ما نحرص على توضيحها ... لو دققنا النظر في المصادر اللغوية لوجدنا ان خلق هي غير ذرأ وهما غير برأ وهي غير انشأ والجميع غير صور ... اذن لنتجه الى المصادر اللغوية حتى نفهم بدقة ماذا يستهدفه الدعاء من الدلالات؟ ... تشير المصادر اللغوية بان خلق هو بمعنى قدر، وبهذا يشتمل لفظ الخلق على الموجودات جمعياً مما اوجدها لهذا الشكل او ذاك ... واما ذرأ فمعناها اظهر ذلك فبعد التقدير العام، اظهر الله تعالى الموجودات وأما برأ فمعناها ميز بينها واما انشأ فمعناها اوجد بدون نموذج سابق عليه، واما صور فمعناها جعلها على هيئة خاصة ... اذن: كل مفردة من المفردات التي لاحظناها ونعني بها الموجودات التي توسل الدعاء بالله تعالى بان يعيذ الامام المهدي(ع) منها. هذه الموجودات تجسد مختلف انماطها التي يمكن ان يصدر عنها شر، حيث نعرف بان الشر يتخذ انماطاً مادية ومعنوية، ويشمل البشر والجن وسواهما ...الخ، وبهذا التوسل تكون الدلالة العامة للتعوذ من الشر ان الله تعالى يتكفل بنصرة الامام المهدي في معركته الاصلاحية ... هنا يثار سؤال آخر هو ان الله تعالى حينما نتوسل به بان يعيذ الامام المهدي(ع) من الشر جميعاً، نواجه بعد ذلك مقطعاً يقول: (واحفظه من بين يديه، ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته ...) ... ترى ما المقصود من ذلك؟ لا نتأمل طويلاً حتى ندرك سريعاً بان الدعاء حينما يتوسل بالله تعالى بان يعيذ الامام من الشر عبر معركته الاصلاحية فان المرحلة التالية للاعاذة من الشر، تتطلب حفظاً استمرارياً، أي ان القوى الخيرة "ملائكة وسواهم" سوف يجعلها الله تعالى حفظة للامام من أي اذى محتمل. يبقى ان نشير الى ان المحفظ عن الامام والخلف واليمين والشمال...الخ، يظل مرتبطاً بالقوى المشار اليها حيث ان الله يحيط عباده بملائكة يتولون حراسته الشخصية من جميع الجهات وهو رمز في الآن ذاته الى الحفظ او الامن التام كما هو واضح وسنرى في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى مستويات متنوعة من التوسل بحفظ الامام(ع) في الميدان المذكور. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا لخدمة الامام(ع) وان يوفقنا لممارسة مهمتنا العبادية بعامة والتصاعد بها الى النحوالمطلوب. ******* شرح فقرة: "وأقمنا بخدمته وتوفنا على ملته واحشرنا في زمرته" - 22 2006-08-21 00:00:00 2006-08-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1497 http://arabic.irib.ir/programs/item/1497 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة امام العصر(ع))، حيث حدثناك عن جملة من مقاطعه، وانتهينا من ذلك المقطع القائل: (ابرز يا رب مشاهدته، وثبت قواعده، واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته)، وفي حينه اوضحنا بان المقصود من عبارة "ابرز يا رب مشاهدته" هو اجعلنا ممن يشاهد امام زمانه مباشرة وان المقصود من عبارة "وثبت قواعده" أي اجعل حركته الاصلاحية او معركته مع الباطل ثابتة القواعد، بمعنى ثبات الاعداد العسكري او القوة العسكرية المتمثلة في اعداد جيشه على افضل ما يرام، ثم ان المقصود من عبارة "واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته" هو ان ننعم بالنظر اليه ونحقق تطلعاتنا من خلال رؤيتنا اياه ... هنا يجدر بنا نلفت نظرك الى نكتة بلاغية من الممكن ان يكون قارئ الدعاء بمنأى عن ملاحظتها ولكن بلاغة الدعاء وهو ما ينبغي علينا ان نعيها تفرض ضرورتها الدلالية علينا، الا وهي ان الدعاء قد توسل بالله تعالى اولاً ان يبرز لنا مشاهدة الامام(ع) وثانياً ان يقر عيوننا برؤية الامام(ع) أي هناك مشاهدة وهناك رؤية فما هو الفارق بينهما؟ ان المشاهدة والرؤية قد يخيل اليك بان دلالتهما واحدة فتقول مثلاً شاهدت فلاناً ورأيت فلاناً ولكن هنا في مقطع الدعاء ليس الامر كذلك فالمشاهدة تقابل الغياب بمعنى ان الدعاء يقول يا رب اجعل الامام(ع) حاضراً يشاهده البشر بعد الغياب، أي اجعل ظهوره متحققاً يشاهده البشر واما الرؤية فهي اجعلنا بعد ان يكون الامام حاضراً ومشهوداً اجعلنا ممن تقر عينه بالنظر اليه، اذن المشاهدة هي الحضور للامام والرؤية هي النظر الى الامام(ع)... والآن بعد ان يكون الامام قد ظهر وشوهد وبعد ان يثبت قواعده استعداداً لخوض المعركة وبعد ان تقر عيوننا بالنظر اليه ماذا يحدث؟ او ما هي وظيفتنا نحن المنتظرين للامام(ع)؟ يقول الدعاء: (واقمنا بخدمته، وتوفنا على ملته، واحشرنا في زمرته) ... هذه التوسلات الثلاثة ماذا تعني؟ التوسل الاول القائل "اقمنا بخدمته"، معناه اجعلنا ملتحقين بموكبه المتجه الى اصلاح المجتمعات واما العبارة الثانية او التوسل الثاني وتوفنا على ملته بوضوح واجعلنا ممن يستشهد على المبادئ التي ظهر الامام(ع) من اجلها ... واما التوسل الثالث: "واحشرنا في زمرته" فتعني ان يحشرنا الله تعالى مع الامام(ع) ومن ينتمي اليه بعد ان نستشهد وننتقل الى الله تعالى ... اذن ثمة مراحل ثلاث تنتظر قارئ الدعاء بعد ان يظهر الامام(ع)، ويشاهده البشر، وتقر عيوننا برؤيته ... هذه المراحل الثلاث هي: - نلتحق بموكبه في خوض المعركة الاصلاحية. - نستشهد في المعركة المشار اليها. - نحشر مع الامام(ع) وجماعته في يوم القيامة. اذن للمرة الجديدة ما ابلغ وادق واطرف ما يطرحه الدعاء من دلالات؟ ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا بالفعل ممن يسهم مع معارك الامام(ع) ويستشهد ويحشر مع الامام وجماعته، كما نسأله ان يوفقنا لممارسة مهمتنا العبادية بنحو عام والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وابرز يا رب مشاهدته وثبت قواعده واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته" - 21 2006-08-19 00:00:00 2006-08-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1496 http://arabic.irib.ir/programs/item/1496 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع))، حيث حدثناك عن جملة مقاطع منه، وانتهينا عند المقطع القائل، عن الامام المهدي(ع) وظهوره: (ابرز يا رب مشاهدته، وثبت قواعده، واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته، واقمنا بخدمته، وتوفنا على ملته، واحشرنا في زمرته) ... هذا المقطع من الدعاء امتداد لما سبق من المقطع الذي يتوسل بالله تعالى بان يرينا ولي امره(ع) (واضح الدلالة، هادياً من الضلالة، شافياً من الجهالة) واذا كان الامر كذلك أي عندما يتبين لقارئ الدعاء بان ظهور الامام(ع) قد اقترن بما هو هدى من الضلالة وشفاءً من الجهالة حينئذ فان الوظيفة او المهمة التي تترتب على قارئ الدعاء بعد الظهور المشار اليه تتحدد وفق التوسلات الآتية: وهي ان يبرز تعالى لنا مشاهدة الامام(ع)، وان يثبت قواعده وان يقر عيوننا برؤيته، وان يقيمنا بخدمته ويتوفنا على ملته وان يحشرنا في زمرته، هذه التوسلات لها دلالتها حيث يتعين علينا ان نحدثك عن كل منها ... التوسل الاول في هذا المقطع هو عبارة: "ابرز يا رب مشاهدته" ... هذا التوسل قد يبدو لقارئ الدعاء مصحوباً بنوع من الضبابية حيث ان الظاهر منه هو ان نشاهد الامام(ع) باعيننا وهو كذلك ولكن هل ان المشاهدة مثلاً قد تصبح غير بارزة بالنسبة الى البعض، وتصبح بارزة الى البعض الآخر؟ ... ثم ما هي النتائج المترتبة على الموقفين؟ في تصورنا ان للمشاهدة الفيزيقية اثرها الكبير على قارئ الدعاء، فالامام(ع) قد يرى مثلاً من بعد وقد يرى من خلال الاجهزة الخاصة، وقد يرى من خلال الزحام الذي لا يسمح برؤيته(ع)، وهكذا ... من هنا فان التوسل بالله تعالى بان يبرز لنا مشاهدة الامام تعني الرؤية المباشرة في تصورنا ولا يخفى ما على الرؤية المباشرة من البركة والعطاء والنعمة .... الخ، على المشاهد وهذا فيما يتصل بمجرد الرؤية. ولكن ماذا بالنسبة الى الفقرة القائلة "واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته" هذه الفقرة قد يفترض قارئ الدعاء ان تكون قد جاءت مباشرة أي ان قارئ الدعاء عندما يتوسل بالله تعالى بان يجعل مشاهدتنا لرؤية الامام(ع) مباشرة حينئذ فان اعيننا سوف تقر بهذه الرؤية ... ولكن الذي حدث في الدعاء ليس كذلك، بل قال اولاً "وثبت قواعده" ثم قال "واجعلنا ممن تقرعينه برؤيته" ... ولذلك فان هذا النمط من صياغة العبارات له نكاته المتنوعة والمهمة مما يتعين علينا القاء الانارة عليها ...فنتساءل اولاً ما هو المقصود من عبارة "ثبت قواعده" بعد ان توسلنا بالله تعالى بان يبرز لنا مشاهدة الامام(ع)؟ لا يطيل التأمل حتى ندرك سريعاً بان المقصود هو ان تترسخ مكانة الامام(ع) عبر ظهوره امام الملأ والقاء الحجة عليهم والطلب منهم بان يلتحقوا به في معركته الاصلاحية وهذا ما تعبر عنه العبارة الاستعارية القائلة و"ثبت قواعده" لانها تعني ان تصبح كلمته مسموعة بحيث يتهيأ الجمهور الى المشاركة في المعركة او يتهيأ الى تسلم الاوامر التي يصدرها(ع) من خلال قواعده التي يعتمد عليها ... اذن المرحلة الاولى هي ان نتثبت من مشاهدته عينياً ثم المرحلة الثانية هي ان تكون له قواعده التي يعتمد عليها للبدء بممارسة مهمته الاصلاحية والمرحلة الثالثة ان تقر عيوننا برؤيته، أي ان تترتب على مشاهدته وتثبت قواعده عطاءات متنوعة سنحدثك عنها في لقاء لاحق انشاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان ندعو الله تعالى بان يوفقنا لخدمة الامام(ع)، وان يوفقنا لممارسة وظيفتنا والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "حتى ننظر الى ولي أمرك ظاهر المقالة..." - 20 2006-08-14 00:00:00 2006-08-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1495 http://arabic.irib.ir/programs/item/1495 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمن الغيبة (غيبة اما العصر(ع))، حيث حدثناك عن جملة مقاطع منه، وانتهينا الى مقطع يقول: (اللهم اني اسألك ان تريني ولي امرك ظاهراً، نافذ الامر)، الى ان يقول: (فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين، حتى ننظر الى ولي امرك صلواتك عليه ظاهراً المقالة، واضح الدلالة، هادياً من الضلالة، شافياً من الجهالة) ... هذا المقطع حدثناك عن بعض فقراته في سياق خاص ... اما الآن فنحدثك عنه في سياقه العام، حيث يتضمن جملة امور، يتعين علينا ملاحظتها على النحو الآتي: - التوسل بالله تعالى بان يري قارئ الدعاء ولي الامر(ع). - ان يريه ذلك ظاهراً وان يريه نافذ الامر. - ان يجعل ذلك لقارئ الدعاء ولجميع المؤمنين. - ان يجعل ذلك حتى ننظر الى الامام(ع) ظاهر المقالة ان ننظر اليه واضح الدلالة وان ننظر اليه هادياً من الضلالة، وان ننظر اليه شافياً من الجهالة ...الخ، نحن الان امام جملة من طموحات قارئ الدعاء فما هي؟ نقف مع الاول منها وهو: التوسل بالله تعالى بان يرينا ولي الامر ظاهراً والسؤال ماذا يعني ذلك؟ ان ذلك يعني ان يجعلنا مطمئنين تماماً الى انه(ع) قد ظهر بما لا ريب فيه ... وسر ذلك هو ان في زمن الفتنة من الممكن ان يلتبس لدى الانسان الموقف حيث تظهر ادعاءات وتظهر سياقات مضببة بحيث يلتبس على بعض الناس الامر ولذلك فان قارئ الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يريه ولي الامر(ع) ظاهراً لا خفاء في ظهوره ولا لبس ... ثم ماذا؟ التوسل الآخر هو ان يري تعالى قارئ الدعاء امام العصر(ع) واضح المقالة ... وهذا التوسل بدوره يطلب من الله تعالى ان يجعل من ظهور ولي الامر(ع) سياقاً واضحاً أي مقالته او دعوته ظاهرة في دلالتها، حيث نستخلص بان المقصود من عبارة واضح المقالة، وهي عبارة مجازية هو ان تكون معركته الاصلاحية للمجتمعات من الوضوح ومن الظهور بمكان بحيث لا يتردد اثنان في مشروعيتها هنا قد يسأل قارئ الدعاء ما هو الفارق بين العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يجعل ولي امره ظاهر المقالة وبين العبارة المتوسلة بان يجعله واضح الدلالة؟ هذا ما يحتاج الى شيء من التوضيح ... من البين ان نهضة الامام(ع) او ظهوره(ع) يقترن بملابسات كثيرة لا مجال لذكرها الان ولكن ظهوره في اليوم العاشر من محرم في البيت الحرام، ثم دعوته الاخرين الى الالتحاق بموكبه بعد ان يلتحق به خواص اصحابه بطبيعة الحال ... هذا الظهور يقترن بدعوته(ع) ـ كما قلنا ـ يجسد مقالة واضحة أي ظهوراً لا تشكيك فيه ... اما تفصيلات ذلك من دعوته الى الالتحاق به وشرح لاهدافه ...الخ، يجسد دعوة واضحة الدلالة لا لبس فيها بل هي معركة لاصلاح المجتمعات والقضاء على الجور، وهل ثمة شيء اكثر وضوحاً من هذه الدلالة الاصلاحية؟ ثم ماذا؟ الموضوعان الآخران هما: التوسل بالله تعالى بان يجعل ولي امره هادياً من الضلالة شافياً من الجهالة، لا نعتقد ان هاتين المهمتين تحتاجان الى مزيد من التوضيح، وذلك لان زمن الظهور يسبقه زمن قد انتشر فيه الضلال والجهل، اما الضلال فلأن الاطروحات الفكرية التي تملأ الساحة تبقى اما بمنأى عن الله تعالى اساساً او بمنأى عن مبادئ الطائفة المحقة التي امرها النبي بان تتمسك بالثقلين كتاب الله تعالى وعترته عليهم السلام؟ وهذا يعني ان غير المتمسك بهما هو ضال. واما الجهل فلأن غالبية المجتمعات تحيا بمنأى عن رسالة السماء، فيكون الجهل هوالمسيطر على الموقف بما يستتبع من طروحات غير عملية بطبيعة الحال ولذلك عبر الدعاء عن هذا النمط من الجهل بمبادئ السماء بانه مرض وسأل الله تعالى ان يشافي قارئ الدعاء منه. اذن امكننا ان نتبين ولو عابراً جانباً من نكات الدعاء المذكور، حيث نتوسل بالله تعالى بان يوفقنا الى المشاركة في معركة الحق وان يوفقنا الى ممارسة مهمتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "مع علمي بان لك ... البرهان والحجة.." - 19 2006-08-12 00:00:00 2006-08-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/749 http://arabic.irib.ir/programs/item/749 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة الامام المهدي(عج))، حيث حدثناك عن جملة مقاطع منه، وانتهينا الى المقطع القائل: (اللهم اني أسألك ان تريني وليَّ امرك ظاهراً نافذ الامر، مع علمي بان لك السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشية والحول والقوة...)، هذا المقطع حدثناك عنه في لقاءات سابقة، واوضحنا في حينه ما تعنيه سلسلة سمات تتصل بالله تعالى من حيث فاعليته تعالى في تكييف الظهور بحسب ما يتطلبه الموقف، ان قارئ الدعاء توسل بالله تعالى بان يجعله ممن يحظى بادراك زمن الظهور حتى يسهم في المعركة الاصلاحية التي يخوضها الامام(ع) لتحرير المجتمعات من الظلم، ولكن قارئ الدعاء يقر في نفس الوقت بان السلطان والقدرة والمشية والحول والقوة والبرهان والحجة هي لله تعالى في تكييفه لحادثة ظهور الامام(ع)، وقد حدثناك عن دلالة ما تعنيه عملية التكييف للظهور، في عبارات "السلطان" و"القوة" و"القدرة" و"الحول" و"المشية"، وبقي ان نحدثك عن ظاهرتين هما: ان البرهان وان الحجة هي لله تعالى في تحديده وتكييفه لزمن الظهور. والسؤال المهم هو ماذا يقصد من عبارتي "البرهان" و"الحجة" من حيث علاقتهما بحاثة ظهور الامام(ع)؟ هذا ما نحاول الاجابة عنه الآن.... اننا نحرص على التدقيق في عبارات الدعاء المذكور ونحوه مع علمنا ان قارئ الدعاء اذا كان متعجلاً او ممن يقرا ولا يعي ما يقرا او ممن يعي ما هو الاجمالي من الدلالة سوف لن يعني بهذه التدقيقات للظاهرة مع ان المفروض تماماً هو ان قارئ الدعاء يتعين عليه معرفة ما يقرا بدقة لان الله تعالى هو الملهم للنبي وخلفائه الائمة هذه المعاني، والا فستذهب هذه العبارات او دلالالتها سدى وهنا ما يتنافى مع ابسط الآداب التي ينبغي ان نصدر منها في تعاملنا مع النصوص الشرعية ومنها الدعاء والآن دعونا نعود لطرح السؤال مجدداً وهو ماذا تعنيه عبارة "البرهان" و"الحجة" من حيث علاقتهما بحكمة الظهور وملابساته؟ قبل ان نجيبك عن السؤال المتقدم يحسن بنا ان ننظر من جديد الى السياق الذي ورد فيه هذا المصطلحان البرهان والحجة؟ السياق هو توسل قارئ الدعاء بالله تعالى ان يريه ولي الامر ظاهراً نافذ الامر أي قد ظهر بعد الغياب الذي امتد قروناً طويلة، وتحرك فعلياً لممارسة مهمته الاصلاحية. هنا يتم الطرح لهذا السؤال اليس الله تعالى هو العالم بزمان ومكان الظهور؟ ثم أليس مقطع الدعاء المتقدم قد حذر قارئ الدعاء من التساؤلات عن متى وكيف ولم الخ؟ واذا كان الامر كذلك فان السؤال حتى عن غير ذلك "كالتوسل بادراك زمن الظهور" يبقى محفوفاً بالتحفظات ولكن كما اشرنا في لقاءات سابقة ان التوسل بالله تعالى بان يرينا تحقيق الاصلاح له مسوغاته المتمثلة في ان قارئ الدعاء يعنيه بان يوفق الى المشاركة في المعركة من جانب، ويسعده جداً ان يتحقق الظهور بصفة ان كل واحد منا يعنيه بان يرث المسلمون ارض "كما وعد الله تعالى"، وان تنسحب مبادئ الله تعالى على مناخ العالم بعد ان عاث المفسدون فيه. اذن ثمة مسوغ لتطلعات قارئ الدعاء بمشاهدة الموكب موكب الظهور تعاطفاً مع عقيدته او مشاركته للمهمة الاصلاحية يبقى بعد ذلك ان نطرح جديداً دلالة ما تعنيه عبارة "ان البرهان والحجة لله تعالى" في تحقيقها لتطلعات قارئ الدعاء. هنا نسارع الى القول بان البرهان يعني اقامة دليل على صحة الشيء، واما الحجة فهي ما ترتب على البرهان من آثار الصحة، ومعنى ذلك في نهاية المطاف ان الله تعالى بما انه عالم بحقائق الامور وما تتطلبه المصلحة من تبيان او كتمان ومن اظهار او اخفاء ومن اسهام او حرمان في المعركة الاصلاحية حينئذ فان له ما يتفق ومتطلبات المصلحة بغض النظر عن تطلعات هذا الشخص او عدمها لكن بما ان الشخصية القارئة للدعاء متفاعلة مع ظاهرة وراثة الاسلاميين للارض وهي مستعدة للمشاركة في ذلك حينئذ يتجه الى التوسل المذكور. وهنا يقرُ قارئ الدعاء بان لله تعالى ان يدلل برهانياً وان يحتج بذلك علينا بان الامر مرتبط بما تتطلبه المصلحة وليس بما يتمناه قارئ الدعاء ولكن مع ذلك فان تطلعات القارئ للدعاء ما دامت متسقة مع مشروعية الموقف ومع حرصه على المشاركة في معركة الحق تسمح له بالتوسل المذكور وهذا ما يدفعنا الى التوسل جديداً بالله تعالى بان يوفقنا لرؤية الظهور ومساهمتنا في المهمة والتوفيق لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "مع علمي بان لك السلطان والقدرة" - 18 2006-08-10 00:00:00 2006-08-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/748 http://arabic.irib.ir/programs/item/748 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمن الغيبة (غيبة الامام المهدي(ع))، حيث حدثناك عن جملة مقاطع منه، ومن ذلك المقطع القائل: (اللهم اني أسالك ان تريني ولي امرك ظاهراً نافذ الامر، مع علمي بان لك السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشية والحول والقوة ...). لقد حدثناك عن هذا المقطع واوضحنا في حينه الفارق بين ما ورد فيه من المصطلحات التي تتحدث عن سمات القدرة والقوة والحول لدى الله تعالى، وصلة ذلك بالحكمة التي تقدر مدى ذلك بالنسبة الى ظهور الامام(ع)، وموفقية قارئ الدعاء الادراك الظهور والمشاركة في معركة الحق وفي حينه قلنا ان مصطلحات القدرة والقوة والحول مع انها متماثلة الى حد ما او متشابهة فانها تختلف في دلالاتها من واحدة الى اخرى اما الآن فنحدثك عن المصطلحات الاخرى التي وردت في المقطع المتقدم ومنها عبارة السلطات فماذا تعني هذه العبارة؟ السلطان تعني التحكم في الشيء أي التسلط عليه او الهيمنة .. طبيعتاً قد تسأل فتقول اذن ما الفارق بين هذه العبارة وبين ما لاحظناه من العبارات التي تتحدث عن القدرة والقوة والحول؟ الاجابة عن السؤال المتقدم تتضح تماماً اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان السلطان هو اعم من القدرة والقوة والحول من حيث الهيمنة على الشيء ولذلك فان المقطع الذي يقر بأن لله تعالى السلطان وسائر مظاهر التمكن من قوة وقدرة او كلية ثم يقدم عبارات تجسد مظاهر متنوعة ففي التجربة البشرية مثلاً نجد ان السلطان هو المتحكم في المملكة من حيث تسلمه لمقاليد الحكم، واما المقاليد فمتنوعة كالسلطة التنفيذية والقضائية ... وفي ميدان سلطنة الله تعالى فان الموقف يتحدد في انه تعالى لا تنفصل صفاته عن بعضها الآخر، بل ان كل صفة هي عين الصفة الاخرى ولكنها جميعاً تتنوع تبعاً لما يتطلبه موقف او آخر فمثلاً نجد ان الله تعالى في سورة الناس يصف ذاته المقدسة بانه "رب" ويصفها بانه "ملك" ويصفها بانه "الله" فيقول "قل اعوذ برب الناس / ملك الناس / اله الناس.." مع ان الصفات الثلاث "رب، ملك، اله" تصب في ذاته المقدسة التي تعني سلطته في المجالات جميعاً من حيث المعبودية والتدبير والحكم. يبقى ان نشير الى سمة او ظاهرة ترتبط بدورها مع الظواهر السابقة ونعني بها المشية او المشيئة حيث لاحظنا المقطع بانه يقرر بان لله تعالى القدرة والقوة والحول والسلطنة والمشية في جعلنا نحن قراء الدعاء المذكور موفقين في ادراك ظهور الامام(ع) ... وحينئذ من حق قارئ الدعاء ان يحرص على معرفة السمة الاخيرة المرتبطة بمظاهر "التحكم" في الموقف وهي المشيئة ... وفي هذا السياق نعتقد ان قارئ الدعاء بمقدوره ان يحدد بشيء من الوضوح دلالة ما تعنيه كلمة المشيئة من معنى، وهو ان هذه الكلمة ترتبط بمفهوم الاشارة أي اذا شاء الله تعالى ان يرينا ولي الامر ظاهراً نافذ الامر فله ذلك وهذا يعني في التجربة البشرية مثلاً ان من يمتلك طاقة على الشيء ويمتلك وسيلة لتحقيق الشيء ويمتلك سائر ما يمكنه من تحقيق الشيء فان اشاءته أي انتخابه لزمان ومكان التحقيق يسمح لذلك الشيء بان يتحقق والامر كذلك اذا نقلنا هذا المعنى البشري الى المساحة القدسية لله تعالى حيث ان تحقيق ما توسلنا بالله تعالى من اجل توفره، أي التوفيق لادراك الظهور والاسهام في المعركة مع الامام(ع) انما يتوقف على اشاءته بتحقيق ذلك بصفة ان ما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن. اخيراً تبقى سمتان هما البرهان والحجة حيث ان المقطع ربط قضايا القوة والقدرة والحول والمشيئة والسلطان بقضيتين البرهان والحجة ايضاً فجعلهما في مقطع واحد ليدلل بها على ان التوفيق لادراك ظهور الامام(ع) متوقف على الظواهر المذكورة وهو امر نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى بن يوفقنا لادراك ما نتطلع اليه وهو ظهور الامام(ع) والاسهام في معركته الاصلاحية او التوفيق لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "مع علمي بان لك السلطان..." - 17 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/747 http://arabic.irib.ir/programs/item/747 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمن الغيبة (غيبة امام العصر(ع))، حيث حدثناك عن جملة مقاطع منه، ونواصل تقديم الجديد من ذلك الا ان الاستشهاد بمقطع سابق يفرض ضرورته نظراً لارتباطه بما نحدثك عنه، ونعني به: التوسل بالله تعالى بان يرينا حادثة الظهور، ثم يقول الدعاء (مع علمي بان لك السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشية والحول والقوة ...). ان هذا الاستثناء أي بان الله تعالى له السلطان وله القدرة وله البرهان وله الحجة وله المشية وله الحو وله القوة، هذا الاستثناء ينبغي ان نوضح جانباً من دلالته فنقول: الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يجعلنا حاضرين متأهبين عند عملية الظهور واضطلاع الامام(ع) بمهمته الاصلاحية للمجتمعات ... ونذكرك بان الدعاء نفسه قد منع قارئ الدعاء من ان يبحث عن زمن الظهور من حيث التحديد له ولكنه لا يمانع من التوسل بالله تعالى من حيث الاراءة للظهور نفسه، حيث قلنا في لقاءات سابقة بان هدف التوسل باراءة الظهور انما هو من اجل مشاركة قارئ ادعاء في معركة الامام(ع) حيال الباطل. والآن مع معرفتنا بهذه الحقائق نجد ان الدعاء وهو يتوسل بالله تعالى بان يرينا ولي الامر نافذ الفاعلية نجده يقرر ذلك ويقر في الآن نفسه ان الامر موكول بيد الله تعالى لا بايدينا ... ولكن السؤال الأهم من ذلك هو ملاحظة ان الدعاء عندما او كل اراءة حدوث الظهور لقارئ الدعاء اوكل ذلك الى الله تعالى، انما قدم لنا مجموعة سمات تتصل بهذا المعنى حيث قال ان لله تعالى السلطان القدرة البرهان الحجة المشية الحول القوة... هنا نحسب بان قارئ الدعاء لابد وان يكون حريصاً على معرفة ما تعنيه هذه العبارات بخاصة ان البعض منها يبدو وكأنه ترادف مثل القوة والقدرة ومثل البرهان والحجة ...، وهذا ما يقتادنا الى ضرورة توضيح ذلك ما دام قارئ الدعاء يفرض عليه ان يعي ما يقرأ والا لا فائدة من قراءة الادعية اذن لنتحدث ونقف اولاً عند هذه المصطلحات الثلاثة التي تبدو متماثلة في دلالتها وهي القوة القدرة الحول... فما هي الفوارق ينهما؟ من الواضح ان القوة هي الطاقة على ممارسة فعل من الافعال كما لو كنت تمتلك قوة على تحمل ما هو ثقيل من الاشياء، واما القدرة فهي الاستطاعة أي مرحلة ما بعد القوة فما دمت تمتلك طاقة او قوة على ما هو ثقيل من الاشياء فهذا يعني انك تمتلك قدرة او استطاعة على ممارسة تلك القوة فتكون القدرة مترتة على القوة كما هو واضح. وهذا من حيث الفارق بين القوة والقدرة ... ولكن ما الفارق بين الحول وبين القوة؟ المصادر اللغوية تشير الى ان معناهما متماثل أي انهما مترادفان الا ان هذا الرأي خطأ لاننا طالما كررنا بان النصوص الشرعية من المستحيل ان تستخدم الترادف في سياق واحد، فهل معنى (لا حول ولا قوة الا بالله) بمعنى واحد أي يكون المعنى هو "لا قوة ولا قوة الا بالله"؟ ... لذلك فان مصطلح الحول لابد ان يختلف عن القوة وهذا ما اشار اليه بعض اللغويين من ان الحول معناه الحركة أي فاعلية الشيء وحينئذ يكون الفارق بين الحول وبمعنى الحركة وبين القدرة هو ان الحركة هي الفاعلية والقدرة هي التمكن ومن ثم تكون النتيجة المترتبة على ما لاحظناه هو ان قارئ الدعاء يستخلص ما يأتي انني اتوسل بك يا الله بان ترينا حادثة ظهور الامام(ع) لنشارك في المهمة الاصلاحية للامام(ع) مع علمنا بان لك القوة والقدرة والحول في تحقيق ذلك انَّى شئت وان تريه لمن شئت ولكننا نتوسل بك على الرغم من ذلك بان تحقق لنا طموحنا المشار اليه. اذن التمكن بمعنى الطاقة والتمكن بمعنى التحرك للتنفيذ والتمكن بمعنى الاستطاعة على التنفيذ هي ما تعنيه العبارات المتقدمة مع ملاحظة ان الدلالات الاخرى التي سنحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى بدورها تصب في المعاني المذكورة. والمهم هو ان نتوسل بان يوفقنا الله تعالى للاسهام في المعركة وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم إني أسألك أن تريني ولي امرك ظاهراً" - 16 2006-08-01 00:00:00 2006-08-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/746 http://arabic.irib.ir/programs/item/746 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمان الغيبة (غيبة امام العصر(ع))، المطلوب، حيث حدثناك عن جملة مقاطع منها ووصلنا الى مقطع يقرر ما يأتي: (اللهم اني أسألك ان تريني ولي امرك ظاهراً، نافذ الأمر، مع علمي بان لك السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشية والحول والقوة، فاعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر الى ولي أمرك ظاهر المقالة ...)، هذا المقطع حدثناك عن شطره الاول وهو التوسل بالله تعالى بان يرينا ولي امره ظاهراً نافذ الامر حيث قلنا بان المقصود بين ذلك هو ان يرينا الله تعالى واقعة الظهور متجسدة في نفاذ الأمر أي ظهوره(ع) واضطلاعه بحركته الاصلاحية للمجتمعات ... ولكننا لم نحدثك عن القسم الاخير منه وهو التعقيب على توسلنا المذكور باننا نطمح الى مشاهدة حركة الظهور مع علمنا بان السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشية والحول والقوة هي لله تعالى ان هذا التعقيب يلفت نظرك بلا شك حيث يمكنك ان تتساءل اولاً ما هي العلاقة بين توسلنا بان ندرك زمن الظهور وبين تسليمنا بان السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشية والحول والقوة هي لله تعالى؟ هذا سؤال ... واما السؤال الآخر، ما هو المقصود من هذه المصطلحات التي تبدو وكأنها متماثلة او مترادفة ولكنها تحمل دلالات تختلف احداها عن الاخرى ونعني بها مصطلحات السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشية والحول والقوة؟ ... هذا ما نحاول القاء الاضاءة عليه ... ونجيبك عن السؤال الاول وهو العلاقة بين توسلنا بان ندرك زمن الظهور وبين تسليمنا بان السلطان والقدرة ....، هي لله تعالى. هنا، يمكننا ان نجيب عن السؤال المتقدم بما يلي بما ان ادراك زمن الظهور يظل مرتبطاً بعملية التحديد الزمني من جانب حينئذ اذا قدر لك ان تكون متابعاً لاحاديثنا بان التحديد الزمني للظهور قد نهانا الله تعالى عنه حيث ارجع ذلك الى الكتمان لان المصلحة تتطلب ذلك دون ان ندركها نحن القراء للدعاء ... نقول اذا تذكرنا هذه الحقيقة حينئذ ندرك ايضاً بان التوفيق بادراك زمن الظهور ينطوي على اسرار ايضاً لا يمكننا ان نتبينها لكن الفارق هنا هو ان التوسل بالله تعالى بان يجعلنا مدركين زمن الظهور ينطوري على حقيقة نفسية هي اننا نطمح الى المشاركة في معركة الامام(ع) حيال الانحراف بعكس الحالة الاولى التي تجسد سلوكاً نفسياً هو: الفضول المعرفي أي ان تحديد زمن الظهور ينطوي على تعطش لمعرفة امر لا ضرورة له بينما تظل المشاركة في المعركة التي يخوضها(ع) لها مسوغاتها ولذلك فان التوسل بالله تعالى بان يجعلنا مدركين لزمن الظهور يحمل مشروعية ولكن مع ذلك فان اامر عائد في نهاية المطاف الى الله تعالى وهذا ما جسدته العبارات القائلة: (مع علمي بان لك السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشية والحول والقوة) ... وهذا يعني ان الله تعالى هو الذي يتدخل في تسيير امورنا ومنها التوفيق في ادراك لزمن الظهور والمشاركة في المعركة... ما تقدم يرتبط بالسؤال الاول وهو العلاقة بين توسلنا بالله تعالى بادراك زمن الظهور وبين تسليمنا بان السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشية والحول والقوة هي لله تعالى. واما السؤال الآخر فهو ما هو المقصود بدقة بين هذه المصطلحات التي لاحظناها الآن وهي مصطلحات السلطان القدرة الحجة البرهان المشية الحول القوة هذه العبارات تبدو من جانب وكانها متماثلة مثل الحول القوة ومثل البرهان الحجة ومثل السلطان والقدرة ومثل المشية .... ولكن الامر ليس كذلك بل ان كل واحدة منها تحمل دلالة دقيقة يتعين على قارئ الدعاء ان يتبينها حتى يعي ما يقرأ من العبارات التي يرددها يومياً وهذا ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان نذكّر انفسنا بضرورة ان نستثمر تلاوة هذا الدعاء ونهيء انفسنا فعلاً لادراك زمن الظهور من اجل المشاركة مع الامام(ع) في مقارعة الظلم، وهو امر يحملنا على ان نتوسل بالله تعالى بان يوفقنا الى ذلك وان يوفقنا لممارسة وظيفتنا العبادية والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهراً..." - 15 2006-07-24 00:00:00 2006-07-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/745 http://arabic.irib.ir/programs/item/745 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في زمن غيبة الامام المهدي(ع) حيث حدثناك عن جملة مقاطع منه، ومن ذلك المقطع الذي ينهانا عن السؤال عن زمان الظهور وملابساته ويأمرنا بان نصبر على ذلك، ولكنه من جانب آخر، يقول: (اللهم اني أسألك ان تريني وليَّ أمرك ظاهراً نافذ الامر، مع علمي بان لك السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشيئة والحول والقوة فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر الى وليَّ أمرك صلواتك عليه ظاهرالمقالة ...). لقد حدثناك عن بداية هذا المقطع في لقاء سابق وهو الفقرة القائلة (اللهم اني أسألك ان تريني وليَّ أمرك ظاهراً نافذ الأمر)، حيث قلنا ان المقصود من الفقرة المذكورة هو ان يرينا الله تعالى فلسفة ظهور الامام المهدي (ع) من حيث تحقق ذلك في عملية الاصلاح التي يضطلع بها الامام(ع)، وليس المقصود من ذلك معرفة زمان الظهور ومكانه لان الدعاء منعنا من السؤال عن ذلك ... هنا يحسن بنا ان نستشهد بمقطع آخر قبل ان نحدثك عن المقطع السابق الذي يقرر باننا نتوسل بالله تعالى ان يرينا وليَّ امره ظاهراً نافذ الأمر، ولكن مع ذلك فان قارئ الدعاء يتطلع الى معرفة ظروف الظهور، وهذا ما تكفلت بالابانة عنه: الفقرات الآتية ... يقول الدعاء بعد ان يشير الى ان السلطان والقدرة والحجة لله تعالى (حتى ننظر الى وليَّ أمرك صلواتك عليه ظاهر المقالة، واضح الدلالة هادياً من الضلالة شافياً من الجهالة ...). هذا المقطع من الدعاء يتسم بأهمية كبيرة من حيث كونه يتصل بوظيفتنا نحن القراء لهذا الدعاء حيال زمن الظهور وملابساه حيث ان المشاركة في عملية الاصلاح التي يضطلع بها الامام(ع) تفرض على من ينتظر ظهور الامام(ع) ان يكون على بصيرة من أمره. ولنقرأ من جديد (حتى ننظر الى وليَّ أمرك صلواتك عليه ظاهر المقالة، واضح الدلالة ...) والسؤال هو: ما المقصود من عبارة الدعاء القائلة (حتى ننظر الى وليَّ امرك صلواتك عليه ظاهر المقالة)... قبل ان نجيبك عن السؤال المتقدم نذكرك بان الدعاء قد لاحظناه متوسلاً في مقطع سابق بان يرينا وليَّ امره ظاهراً نافذ بوضوح اننا نتوسل بالله تعالى بان يرينا الامام(ع) قد نفذ ارادة الله تعالى في عملية الظهور، والنهوض بعملية الاصلاح، ومحاربة الانحراف ... أي ان قارئ الدعاء يتطلع الى نفس الظهور وما يواكبه من العمليات وليس الى وقته ومكانه كما كررنا. ولكن الاهم من ذلك كله هو التعليل الذي يقدمه الدعاء في ذلك وهو عبارة (حتى ننظر الى وليَّ أمرك ظاهر المقالة، واضح الدلالة)... فماذا يستهدف الدعاء من ذلك؟ من الواضح ان المنتظر لظهور الامام(ع) يحتاج الى بصيرة خاصة يميزها الموقف الذي يتطلع الى المساهمة فيه وهو المشاركة في محاربة الانحراف. وتتمثل البصيرة في جملة أمور ذكرها الدعاء ومنها عبارة "ظاهر المقالة" و"حتى ننظر الى وليَّ أمرك صلواتك عليه ظاهر المقالة"... المقالة هنا تعني دعوة الامام(ع) انصاره الى المشاركة في المعركة او ان مجرد ظهوره يستتبع بالضرورة ان يكتشف قارئ الدعاء وظيفته حيال الامام(ع) من حيث النصرة والالتحاق بموكبه وهذا لا يتحقق الا مع قناعة قارئ الدعاء بان دعوة الامام(ع) ومعركته من الوضوح بمكان من حيث مشروعيتها ومن حيث كونها تصديقاً لما اراده الله تعالى وذكره في كتابه الكريم من وراثة الارض للاسلاميين. اذن تبين لنا معنى قول الدعاء (حتى ننظر الى وليَّ أمرك ظاهر المقالة) أي ظهوره(ع) مشفوعاً بدعوته الى ان يشارك المؤمنون في معركته ضد الانحراف وهذا ما نتطلع اليه ونسأله تعالى ان يوفقنا اليه انه ولي المؤمنين. ******* شرح فقرة: "اللهم إني أسألك أن تريني وليك ظاهراً..." - 14 2006-07-23 00:00:00 2006-07-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/744 http://arabic.irib.ir/programs/item/744 لا زلنا مع الدعاء الذي يقرأ في زمان الغيبة (غيبة امام العصر(ع)) حيث وصلنا في لقائنا السابق الى فقرات تتحدث عن نهينا عن الاسئلة المتصلة بتحديد زمان ظهوره(ع)، معللة ذلك بالقول (حتى لا احبَّ تعجيل ما أخرّت، ولا تأخير ما عجلت، ولا كشف ما سترت، ولا اقول لم وكيف وبال ولي الأمر لا يظهر وقد امتلأت الارض من الجور، وافوض اموري كلها اليك)... هذا المقطع من الدعاء حدثناك عنه في لقاءات سابقة، واعدناه عليك لكي نربط بين حالة نفسية يحياها المنتظر وبين ما تتطلبه المصلحة الالهية حيث ان الحالة النفسية لقارئ الدعاء وهو يرى الدنيا قد امتلأت بالانحرافات المتنوعة في ميدان التعامل مع الجاه والمال والجنس، والعدوان على الآخرين، هذه الحالة قد تصبح لها مسوغاتها في حالة ما اذا لم يأمرنا الله تعالى بالصبر على ذلك، وعدم التساؤل عن الاسباب والظروف والنتائج، ولكن مع الامر بالصبر فحينئذ يحتم علينا الموقف ممارسة وظيفتنا بالنحو الذي ترسمه السماء لنا، وهذا ما تتكفل به المقاطع اللاحقة من الدعاء. يقول المقطع الجديد من الدعاء (اللهم اني اسألك ان تريني وليَّ امرك ظاهراً نافذ الأمر مع علمي بان لك السلطان والقدرة والرهان والحجة والمشية والحول والقوة فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر الى ولي امرك صلواتك عليه، ظاهر المقالة ...). من الواضح ان هذا المقطع وما بعده من مقاطع الدعاء يتحدث عن وظائفنا نحن المنتظرين لامام العصر(ع) حيث ترسم لنا مبادئ محددة في ميدان المعرفة العقائدية بالنسبة الى التعامل مع الله تعالى وصلته بمتطلبات الظهور ... والمهم الآن هو ملاحظة هذه المبادئ ومنها قول الدعاء (اسألك ان تريني ولي امرك ظاهر نافذ الأمر، مع علمي بان لك السلطان ...)، ترى ما هو المقصود من فقرة "تريني ولي امرك ظاهر نافذ الامر"؟ اذا دققنا النظر بعمق لمعرفة معنى الولي ومعرفة معنى الأمر حينئذ نستطيع ان نتبين جانباً من الاسرار الكامنة وراء العبارة المتقدمة. اما بالنسبة الى الولي فأمر لعله يرتبط بتوليه وادارة وتدبير الشأن سياسياً كان او اجتماعياً، واما بالنسبة الى الامر فيعني الشأن المذكور أي الممارسة السياسية او الاجتماعية او مطلق ما يرتبط بوظيفة الامام(ع) من حيث كونه يتولى ادارة المجتمعات الدولية عند ظهوره(ع)... بيد ان السؤال الاشد اهمية هو: ماذا نستخلص من فقرة الدعاء التي نتوسل فيها بالله تعالى بان (يرينا ولي امره ظاهراً نافذ الأمر)؟ أي: ما معنى ان نسأله تعالى بان يرينا ولي امره ظاهراً نافذ الامر؟ الم يمنعنا الدعاء قبل فقرات بان نصبر على مجهولية زمن الظهور وان نفوض امورنا الى الله تعالى؟ اذن ما معنى ان يرينا ولي امره ظاهراً نافذ الامر؟ في تصورنا ان المقصود من ذلك قد يكون هو ان يرينا الله تعالى فلسفة ظهوره، وليس تحديد زمان ذلك، او فلسفة تأخيره او تعجيله... ومن الواضح ان ثمة فروقاً بين معرفتنا بفلسفة الظهور أي ما يترتب عليه من الاصلاح وبين معرفتنا بالزمان والمكان وبايهما من الامور المرتبطة بما يراه الله تعالى من المصلحة في ذلك أي في جعله مستوراً لا سبيل الى معرفة اسراره. من هنا فان معرفة فلسفة الظهور تظل هي الجوهر عبر تطلعنا الى ظهور الامام(ع) لانها ترتبط كما هو واضح بوظائفنا نحن المنتظرين لذلك، بصفة اننا مدعون للمشاركة في المعركة التي يديرها الامام(ع) ضد الانحراف. اذن تبين لنا جانب من السر الكامن وراء الامر بمعرفة فلسفة الظهور، والنهي عن معرفة زمانه والاهم من ذلك هو ان نوفق نحن المنتظرين للظهور الى ممارسة وظيفتنا بالنحو المطلوب حيث نسأله تعالى ان يوفقنا الى ذلك انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "ولا كشف ما سترت... ولا أقول لم وكيف وما بال ولي الامر لا يظهر وقد إمتلأت..." - 13 2006-06-24 00:00:00 2006-06-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/743 http://arabic.irib.ir/programs/item/743 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يقرأ في زمن الغيبة، غيبة امام العصر(عج)، وقد حدثناك عن جملة مقاطع منه، ونتحدث الآن عن مقطع جديد، سبق ان عرضنا قسماً منه وهو المقطع الذي يأمرنا بان نصبر على معرفة زمن الظهور حتى لا نحب تعجيل ما اخَّر الله تعالى او تأخر ما عجله، الى ان يقول المقطع (ولا كشف ما سترت، ولا البحث عما كتمت، ولا انازعك في تدبيرك، ولا اقول لم وكيف وما بال ولي الأمر لا يظهر وقد امتلأت الارض من الجور وافوض أموري كلها اليك...). هذا المقطع من الدعاء يتضمن كما هو واضح تحديد الوظيفة التي ينبغي ان نمارسها في غمرة دعائنا لولي العصر وظهوره(ع) حيث يأمرنا الدعاء بجملة أمور ينظر خلالها الى طبيعة الاستجابات الصادرة من البشر عبر تطلعهم الى ظهور الامام(ع)، حيث لاحظنا في لقاء سابق بان الدعاء يأمرنا بالا نتعجل ما اراد الله تعالى تأخيره ولا تأخير ما اراد الله تعالى تعجيله، وهكذا بالنسبة الى سائر الاستجابات التي تصدر الشخصية الاسلامية عنه، حيث ذكر الدعاء الذي لاحظناه قبل قليل انماطاً من الاستجابات التي ينهانا الدعاء عنها مثل الا نتطلع الى كشف ما ستره الله تعالى والا نبحث عما كتمه تعالى، ولا ننازعه في تدبيره، ولا نقول لم وكيف؟ وما بال ولي الامر لا يظهر وقد امتلأت الارض من الجور. هذه النواهي التي لاحظناها في مقطع الدعاء يجدر بنا متابعتها حتى نلتزم بما امر الله تعالى، وننتهي عما نهانا الله تعالى عنه حيث يتمثل الالتزام بالعبارة الاخيرة التي ختم الدعاء بها وهي: (وأفوض اموري كلها اليك) ... هذه العبارة هي ما أمر تعالى به، واما ما نهى عنه تعالى، فيحتمل في المواقف الآتية... اولاً: الا نتطلع الى كشف ما ستره الله تعالى عنا، ترى: ماذا تعني هذه العبارة؟ العبارة تقرر بوضوح ان الله تعالى ستر عن الخلق موعد ظهور الامام(ع)، لجملة امور منها ما يتوقع من ممارسات الاعداء حيث نرى في سنواتنا المعاصرة ما يحاول العدو من ممارسات مضحكة يخيل اليه بانها تحتجر او تؤخر الامام عن الظهور. ثانياً: الا نبحث عما كتمه الله تعالى ... وهذه العبارة من الوضوح بمكان ايضاً حيث انها تخاطب الشخصيات التي تتطلع الى معرفة ظهور الامام(ع) ولكنها تجهل بان الأمر لا ضرورة لأعلانه ... ولذلك طالبنا الدعاء بالا نبحث عما كتمه الله عنا من حيث التحديد لساعة الظهور. ثالثاً: الا ننازعه في تدبيره تعالى؟ أي الا نقحم انفسنا في امور لا علم لنا بها وما ترتب عليها من المصلحة بل ان الله تعالى هو المدبر وليس البشر. رابعاً: الا نتساءل لم وكيف وما بال ولي الامر(ع) لا يظهر مع ان الدنيا قد امتلأت من الفساد والجور. هذه التساؤلات او الاسئلة الفضولية ينبغي الا تصدر عنا أي لا نسأل ليته لا يظهر في هذه الساعة او تلك، ولا نسأل كيف يظهر(ع) من حيث التحديد ولا نسأل قائلين (ما بال ولي الامر(ع) لا يظهر وقد امتلأت الارض جوراً وفساداً). هذه الاسئلة ونحوها تجسد فضولاً من البشر لان الله تعالى وهو العالم غيرالمعلم وكما اكد الدعاء ذلك هو العارف بالصالح اما نحن فلتصورنا وتقصيرنا ومحدوديتنا فلا نملك حقاً في السؤال لم وكيف ومتى ... ان معرفتنا بان الارض قد أمتلأت جوراً وفساداً لا تسمح لنا بان نقترح على الله تعالى ما هو اعرف به منا. اذن تبين لنا بوضوح ما تضمنه مقطع الدعاء من نواهٍ نهانا عنها بالنسبة الى تحديد ساعة الظهور بل طالبنا بان نفوض امورنا جميعاً الى الله تعالى. وفعلاً يتعين علينا ان نكف عن الاسئلة المذكورة، وان نفوض امورنا الى الله تعالى، وان ندرب ذواتنا على استمرارية الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "فصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت..." - 12 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/742 http://arabic.irib.ir/programs/item/742 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الذي يتلى في عصر الغيبة حيث يستهل بالعبارة المعروفة (اللهم عرفني نفسك)، وقد حدثناك عن جملة مقاطع من الدعاء المذكور بحسب تسلسله، وانتهينا الى المقطع الذي يتوسل بالله تعالى بان يصبرنا على الانتظار الى حيث الوقت الذي يراه تعالى صالحاً لظهوره(ع) حيث يقول الدعاء (فصبرني على ذلك، حتى لا احب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت ولا كشف ما سترت، ولا ابحث عما كتمت ...). هذا المقطع من الدعاء يتسم باهمية كبيرة، لانه يتضمن معطيين هما: المعطى العبادي والمعطى النفسي. وهذا ما نحاول القاء الانارة عليه الآن ... بالنسبة الى المعطى النفسي، تتضمن العبارة القائلة (فصبرني) دلالات ذات اهمية كبيرة ورئيسية في ميدان السلوك العام، بغض النظر عن صلة هذا التصبر بظهور الامام او مطلقاً فالصبر كما نعرف ذلك جميعاً هو الاسلوب او الخيار الاوحد للانسان في تعامله مع متطلبات الحياة، حيث لا يمكن لاي بشر ان يحقق جميع طموحاته بقدر ما ينبغي ان يتعامل مع طموحاته، في حدود ما هو واقعي، وهذا ما يتطلب عملية "تأجيل" لحاجات الانسان أي: عملية تأجيل للأشباعات التي ينشدها حتى لو كانت من الاشباعات العادية ... وهذا التأجيل لرغبات الانسان يضطلع به مفهوم "الصبر" حيث يرتطم الانسان بشدائد متنوعة نتيجة للاحباطات التي يتعرض لها، كالصبر مثلاً على الفقر، او المرض وسواهما، وقد وردت التوصيات الاسلامية من حيث الحث على الاصطبار بحيث جعلته لا يوفق اليه الا ذو حظ عظيم. والمهم ان عملية "الصبر" تظل في احد اشكالها ما يتصل بموضوعنا وهو عدم التعجل لما اخره الله تعالى او عدم التأخر لما يعجله تعالى بالنسبة الى موضوع الظهور... ظهور الامام(ع) وهذا الموضوع يتطلب ـ كما اشرنا ـ شيئاً من التفصيل.. من الواضح ان الشخصية الاسلامية بنحو عام، تتطلع الى ظهور الامام(ع) حتى يمارس عملية الاصلاح التي اوكلها الله تعالى اليه بخاصة ان الشخصية الاسلامية يؤلمها بلا شك ما تواجهه من طغيان الفساد في الارض، حيث تمتلئ جوراً وظلماً كلما تقدم الزمن، بحيث بلغ ذروته في سنواتنا المعاصرة. وفي ضوء هذه الحقيقة قد يتعجل البشر ظهور الامام(ع) على نحو ما سنجده في المقاطع اللاحقة من هذا الدعاء متذرعاً بجملة حجج ونظرات يراها ـ عبر تصوره ـ متسمة بالصواب الا ان الله تعالى وهو العالم غيرالمعلم هو الاعرف بصلاح الامر، من هنا جاءت فقرات الدعاء تفصل طبيعة الاستجابة البشرية حيال الظهور الذي تتطلع اليه وتتعجله وقد يحدث العكس تماماً لدى البعض من الاسلاميين الذين ينقصهم الوعي الكامل، كما لو كانوا منشدين الى متاع الحياة الدنيا، بحيث لا يرغبون في تعجيل الظهور، نتيجة تشبثهم بالمتاع الدنيوي او نتيجة ولوغهم في الذنب بحيث يتطلعون الى مزيد من عمر الدنيا حتى تتاح لهم فرص التوبة مثلاً وهكذا. في ضوء ذلك جميعاً نجد ان الدعاء الذي قدمنا بعض فقراته ونقدم بعضها الآخر في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى نجد هذا الدعاء يتعرض الى هذه الانماط من الاستجابات البشرية، متوسلاً بالله تعالى بأن يصبرنا على ما هو الصالح من التعجيل او التأخير للظهور. والأهم من ذلك هو ان نستثمر نحن القراء لهذا الدعاء هذه الملاحظة وذلك بان "نصبر" على ما ينتخبه الله تعالى لنا من صلاح الأمر، ثم والأهم من ذلك ايضاً ان نحرص على ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "إظهار أمره وكشف ستره" - 11 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/741 http://arabic.irib.ir/programs/item/741 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة بحقائق القضايا المتصلة بالعقائد والاخلاق والاحكام، ومنها، المعرفة المتصلة بامام العصر(ع)، حيث نتحدث عن دعاء يتناول هذه الظاهرة عبر قوله(ع): (اللهم عرفني حجتك فانك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني) اذن، معرفة امام العصر(ع) وما يرتبط بسلوكنا حيال الغيبة وحيال الظهور تظل من الامور المتسمة باهمية كبيرة حيث يضطلع الدعاء وسواه من النصوص الشرعية بهذا الجانب. المهم: نواصل حديثنا عن الدعاء المذكور حيث حدثناك عن جملة مقاطع منه بحسب تسلسلها وانتهينا الى الفقرة القائلة بان الامام المهدي(ع) ينتظر من الله الامر بظهوره، يقول الدعاء (وامرك ينتظر، وانت العالم غير المعلم بالوقت الذي فيه صلاح امر وليك، في الاذن له باظهار امره، وكشف ستره، فصبرني على ذلك) ... هذه الفقرة من الدعاء حدثناك عن بعض ما ورد فيها كالاشارة الى ان الله تعالى هو العالم غير المعلم بالوقت الذي فيه صلاح ظهوره(ع)، لكن ثمة نكتة هنا نعتزم توضيحها حيث تتطلب منك ان تلتفت اليها حتى لو ظننت بان معالمها لا ضرورة لها، ولكننا نخالفك في ذلك، ونجد ان على قارئ الدعاء ان يعي تماماً كل دقائق العبارة. والعبارة التي نستهدف الاشارة اليها هي ما يتصل بتحديد زمن الظهور حيث قال الدعاء بان الله تعالى هو العالم غير المعلم من حيث الاذن للامام(ع) (باظهار امره وكشف ستره) ... وما يعنينا هنا هو العبارة التي تتحدث عن (اظهار الامر) وكشف الستر فماذا تعني كل منهما؟ بالنسبة الى (اظهار الامر)، فان المقصود هو بحسب ما نحتمله ظهور شخصيته(ع) بعد الغياب، لقد غاب الامام(ع) في منتصف القرن الثالث الهجري، ولا يزال غائباً، ولذلك فان انتهاء الغياب يعني ظهوره(ع) عياناً واضطلاعه بالوظيفة الاصلاحية التي عهد الله تعالى اليه ممارستها ... ولكن السؤال هو اذا كانت العبارة المذكورة بان الله تعالى هو الذي يأذن لامام العصر باظهار امره، فماذا تعني العبارة الاخرى القائلة بان الله تعالى يأذن لامام العصر "بكشف ستره"؟ ... نعتقد ان المقصود من ذلك هو ان الله تعالى ستر على الخلق من بشر وسواه شخصية الامام المهدي(ع) بصفة ان الخلق يجهل فلسفة وجود الامام(ع)، ويجهل وراثة الارض التي وعد الله تعالى بها عباده حيث ان الشخصية الاسلامية الواعية هي التي تعي شخصيته(ع) حيث غيابها المؤقت بينما تجهل الشخصيات اوالمخلوقات غير الواعية فلسفة ذلك، انها معنية بزخرف الارض. حتى اذا ازينَّت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتى امر الله تعالى وكشف الستر عنهم. الى هنا نعتقد بان قارئ الدعاء قد تبين له بنحو اجمالي ظاهرة غياب الامام بالنسبة الى الشخصيات الواعية، وفلسفة وجود اساتر عليه(ع) بالنسبة الى ساتر الخلق وهذا ما يدفعنا الى اثارة سؤال جديد هو: ان الدعاء المذكور يأمرنا بعد ذلك بان نتوسل بالله تعالى بان يجعلنا "صابرين" لا نتعجل ظهوره بعد غيابه، يقول الدعاء: (فصبرني على ذلك، حتى لا احب تعجيل ما اخرّت، ولا تأخير ما عجلت ...). هذا المقطع الجديد من الدعاء يتطلب حديثاً مفصلاً لان الموضوع يرتبط بعملية "صبر" على معرفة وقت الظهور، ويقابلها كما سنلاحظ ولاحظنا في لقاءات سابقة التوسل بالله تعالى بان يعجل الظهور، فكيف نوفق بين ما ورد من التوصيات بتعجيل ظهوره(ع)، وبين ما ورد من الصبر على تحديد الوقت؟ ... هذا ما سنجيبك عنه في لقاء مقبل ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان نتوسل بالله تعالى بان يجعلنا واعين بما يتحتم علينا من السلوك، وذلك بان ندرب ذواتنا على الطاعة وان يجعلنا من المنتظرين لظهور امام العصر(ع) والعمل بما يتطلبه الموقف، ومن ثم استمرارية ممارسة وظيفتنا العبادية بنحو عام والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "سترته عن خلقك وغاب بأذنك عن بريتك..." - 10 2006-03-28 00:00:00 2006-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/740 http://arabic.irib.ir/programs/item/740 لا نزال نتحدث عن الادعية المباركة وما تتضمنه من البعد المعرفي في مختلف الميادين ومنها معرفة الامام الغائب(ع)، وما يواكب حياته وظهوره وغيابه من مواقف واحداث لا مناص من الشخصية الاسلامية من معرفة ذلك ... والمهم نواصل حديثنا عن احد ادعية عصر الغيبة، حيث حدثناك عنه في لقاءات سابقة ووصل بنا الحديث الى التوسل بالله تعالى بان يثبتنا على طاعة الامام(ع) حيث وصفه الدعاء بهذا الوصف (الذي سترته عن خلقك وباذنك غاب عن بريتك)... هذه العبارة مع انها من الوضوح بمكان الا ان قارئ الدعاء ينبغي ان ينتبه على ما فيها من النكات ... فما هي هذه النكات؟ الاولى من النكات هي ان الدعاء المذكور او العبارة المذكورة استخدمت عبارات تبدو وكأنها بمعنى واحد، مثل عبارة (سترته عن خلقك)، فالعبارة تستهدف الاشارة الى ان الله تعالى ستر الامام(ع) عن خلقه... ولكن هذا الموضوع نفسه عبر عنه في العبارة التالية لها بقوله: (وبأذنك غاب عن بريتك)، هنا من حق القارئ للدعاء ان يسأل اولاً لماذا استخدم الدعاء كلمة الخلق وكلمة "البرية" حيث انهما بمعنى واحد في الظاهر؟ ثم لماذا استخدم عبارة "ستر" وعبارة "غاب" حيث قال الدعاء ان الله تعالى ستر الامام(ع) عن خلق الله تعالى وانه(ع) غاب عن البرية وهي خلق الله تعالى ايضاً.... هنا ثمة نكات سنجيبك عنها؟ بالنسبة الى الفارق بين الخلق وبين البرية مع انهما ـ كما قلنا ـ يستخدمان بمعنى واحد لكن ثمة فوارق بينهما فما هي هذه الفوارق؟ البرية كما تشير كتب اللغة اصلها من برأ أي خلق ولكن من جانب آخر تشير كتب اللغة الى انها من مادة "الراب"، وهذا يعني ان البرية اصلها من التراب، وهو ما ينطبق على البشر ... وهذا على العكس من كلمة الخلق حيث ان الموجودات جميعاً هي "مخلوقاته" أي خلق الله تعالى. اذن الخلق هو اعم من البشر وسواه، ولكن البرية تنسحب على البشر فحسب. والسؤال ما هي النكتة الكامنة وراء ذلك؟ قبل ان نجيبك عن السؤال المتقدم نلفت نظرك الى العبارة الاخرى التي اشرنا اليها وهي ان الدعاء ذكر اولاً ان الله تعالى "ستر" الامام وذكر ثانياً انه(ع) غاب، وهذا يعني ان الستر له معنى يختلف عن الغياب، وهنا ايضاً تكمن نكات يجدر بنا معرفتها... فبالنسبة الى الستر والغياب يمكننا ان نذهب الى ان الستر هو مطلق الغياب الذي لا ظهور بعده، لان الستار هو وضع حجاب للشيء وهذا بعكس الغياب الذي يعني انه اختفاء موقت يتحقق بعده الظهور كالشمس مثلاً غابت فان ظهورها متحقق في اليوم التالي. من هنا نجد ان الدعاء قد عبر عن عدم ظهور الامام بالنسبة الى مطلق الخلق بانه مستور عنهم، ولكن بالنسبة الى البشر فقد عبر عن ذلك بانه(ع) غاب عنهم فقال (وبأذنك غاب عن بريتك)، بينما في الحالة الاولى قال سترته عن خلقك. اذن امكننا ان نتبين بوضوح بعض الاسرار الكامنة في هذا الدعاء من حيث دقة الدلالات وطرافتها حيث ان قارئ الدعاء من حقه ان يدقق في امثلة هذه المعاني حتى يثري ذهنه بالمعلومات العقائدية ومن ثم يرتب اثراً عليها بصفة ان دقائق معرفة غياب الامام(ع) وظهوره يدفع الشخصية الى ترتيب أثر على ذلك من حيث وظيفته في عصر الغيبة، وتطلعه الى الظهور والمشاركة او الخدمة في موكب الامام الاصلح(ع) والأهم من ذلك هو ان تدرب الشخصية ذاتها على ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "عالم غير معلـّم" - 9 2006-03-28 00:00:00 2006-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/739 http://arabic.irib.ir/programs/item/739 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يتلى في غيبة امام العصر(ع) حيث حدثناك عن جملة مقاطع منه في لقاءات سابقة، ومنها المقطع القائل (بالنسبة الى زمن ظهور الامام(ع)): (وانت العالم غير المعلم بالوقت الذي فيه صلاح امر وليك في الاذن له في اظهار امره ...). هذا المقطع من الدعاء لم نحدثك بعد عن محتوياته ولكننا اثرنا سؤالاً في لقائنا السابق ونرجو ان تكون متابعاً لهذا اللقاء وسواه، والسؤال هو لماذا قال الدعاء وهو يصف علم الله تعالى، وذاته المقدسة بقوله: (وانت العالم غير المعلَّم)، الا كان يكفي مثلاً ان يقتصر بقوله (انت العالم)؟ ولكنه ذكر الى جنب ذلك عبارة (غير المعلم) فما هو سبب ذلك؟ ينبغي علينا ونحن نقرأ الدعاء الا نملَّ من طرح امثلة هذه الاسئلة، لان المفروض هو ان نعي ما نقرأ من الدعاء بحسب توصيات المعصومين عليهم السلام .. المهم نبدأ الآن لنحدثك عن الجواب ... الذي نحتمله كثيراً هو ان العلم بالشيء بالنسبة الى البشر هو اما ان يكون لدينا (والمعلم هو الله تعالى) واما ان يكون اكتسابياً والمعلم هو البشر الذي اكتسب العلم اما لدينا او بواسطة غيره، والغير بدوره قد يحصل عليه من خلال تجاربه الفردية والاجتماعية وهكذا لكن بالنسبة الى الله تعالى فان "العلم" لديه ذاتي لا ينفصل عن سائر صفاته تعالى ولذلك فهو عالم غير معلم بالمعنى الاكمل وبالاضافة تيمناً عن العالم المعلم كالبشر الذي قد يوصف بانه عالم غير معلم اذا كان علمه لدنياً اكتسبه من الله لا من بشر مثله لكن السؤال من جديد لماذا هذا التأكيد في مقطع الدعاء السابق دون سواه؟ ان قارئ الدعاء بامكانه ان يقرأ عشرات المواضع من الادعية وكذلك من النص القرآني الكريم اوصاف "العلم" بالنسبة الى الله تعالى مثل "العالم" و"العليم" و"العلام"، دون ان تشفع الكلمات المذكورة بصفة "غير معلم" حينئذ لابد من الاشارة الى ان ثمة مسوغات لهذا الموضوع .. من هنا يردد السؤال المتقدم ثانية؟ في احتمالنا القاصر، ان مسألة ظهور الامام المهدي(عج) تظل من المسائل التي تواكبها جملة ظواهر منها عدم تحديد زمن الظهور حتى ان الامر وصل الى تأكيد النصوص بان الله تعالى حيث يعلم ذلك دون سواه حتى الاصفياء من عباده... وسنرى عند حديثنا او متابعتنا للفقرات الآتية بعد هذا المقطع من الدعاء ان نفس الدعاء يشير الى الحذر من اثارة الاسئلة المرتبطة بتحديد زمن الظهور وازاء هذا التشدد في ابهام زمن الظهور وحصر العلم به تعالى حينئذ فان قارئ الدعاء يحتاج الى يقين علمي ليطمئن به قلبه وهو التأكيد على وحدانية علم الله تعالى وعدم مشاركته لاحد، بالاضافة الى مطلقة علمه تعالى وليس محدودية ذلك... كالبشر مثلاً، بل تفرده تعالى بالعلم من جانب وباستقلالية ذلك العلم وليس تبعيته لسواه، هذه الحقيقة المتصلة بوحدانية علم الله تعالى وبعدم اسبقية سواه. تفسر لنا مطلقية هذا العلم من جانب ويقينيته التي تجعل قلب قارئ الدعاء مطمئناً بذلك وبكلمة اكثر وضوحاً ان قارئ الدعاء يعرف تماماً ان علم الله تعالى مطلق وذاتي لا حدود له ولا اسبقية لسواه، ولكن المسألة هي جعل من يتعجل ظهور الامام(ع)، ويرى كثرة فساد الارض مثلاً يجعله متساءلاً عن سبب عدم الظهور لهذه الساعة مثلاً... هذه التصورات سنحدثك عنها ان شاء الله تعالى في لقاء لاحق ... حيث ان الدعاء ـ كما قلنا ـ هو نفسه يصرح بهذه الدلالات أي تشكيكات البعض او عدم وعيهم .... المهم على قارئ الدعاء ان يستثمر هذه المناسبة وذلك بالتسليم الى الله تعالى والدعاء للامام(ع) وتدريب الذات على آداب الترقب ومن ثم التدريب على ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "وأنت العالم غير المعلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر..." - 8 2006-03-28 00:00:00 2006-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/738 http://arabic.irib.ir/programs/item/738 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من الموضوعات المتنوعة في ميدان المعرفة العبادية ومن ذلك الدعاء الذي يتلى في غيبة امام العصر(ع) حيث حدثناك عن بعض مقاطعه بحسب تسلسلها ووصلنا الى مقطع يتدرج فيه الدعاء من التوسل بالله تعالى بان يثبتنا على دينه، ويستعملنا بطاعته ويلين قلوبنا لولي امره، ويعافينا مما امتحن به خلقه، ويثبتنا على طاعة ولي امره، الذي ستره عن خلقه، وباذنه غاب ولامره ينتظر، أي ظهور الامام(عج). هذا التدرج من الثبات على طاعة الله تعالى الى طاعة وليه(ع) ثم الاشارة الى غيابه(ع) والاشارة الى ظهوره(ع) اولئك جميعاً حدثناك عنها في لقاءات سابقة اما الآن فنحدثك عن ظاهرة ظهوره(ع) حيث ذكر الدعاء بان غيابه وحضوره هو بأمر الله تعالى والسؤال الآن هو ماذا طرح لنا الدعاء في الفقرات القادمة عن مفاهيم تتصل بفلسفة غيابه وظهوره؟ وفي حينه قلنا ان الامر يتصل بالله تعالى وبحكمته في صلاحية ظهور الامام(ع) من حيث الزمن ولذلك فان الفقرات اللاحقة من الدعاء تتكفل ببيان هذه الظاهرة. يقول الدعاء معقباً على ظهور الامام(ع) من حيث الزمن (وانت العالم أي الله تعالى غير المعلَّّم بالوقت الذي فيه صلاح امر وليك في الاذن له في اظهار امره ...). واضح من هذه الفقرات ان هدف الدعاء هو الاشارة الى ان الله تعالى هو العالم بما هو الاصلح في زمن ظهوره(ع)... هنا يتساءل قارئ الدعاء لماذا هذا التأكيد على ان الله تعالى هو العارف بزمن الظهور من حيث صلاحية ذلك؟ اننا سنرى ان شاء الله تعالى بعد هذا المقطع من الدعاء ان النص يتوسل بالله تعالى بان "يصبرنا" على عملية الانتظار لحين ظهوره(ع)، وهذا يعني من الزاوية النفسية جملة دلالات مهمة يأتي في مقدمتها ان البشر عادة يتطلعون الى معرفة الاسرار من جانب وانهم من الجانب الآخر يتطلعون الى تحقيق تطلعاتهم أي اشباع حاجاتهم الى زمان الظهور. بحيث تظهر دولة العدل ويزول الانحراف من خارطة الوجود هنا يجدر بنا بعد هذه الاشارة الى تطلعات البشر المتنوعة ان نعود الى نص الدعاء، ونفصل الكلام فيه. يقول الدعاء متجهاً الى الله تعالى (وانت العالم المعلم بالوقت الذي فيه صلاح امر وليك ....). ان المعنى العام لهذه الفقرة من الدعاء من الوضوح بمكان حيث يعني ان الله تعالى هو العالم بمصالح الامور وهو يعرف متى تتطلب المصلحة ظهور الامام(ع)، هذا المعنى العام يحتاج الى القاء الاضاءة عليه من حيث النكات الخفية الكامنة وراء ذلك. ولعل النكتة التي نعتزم توضيحها اولاً هي لماذا قال الدعاء عن الله تعالى (وانت العالم غير المعلم)؟ ان هذا التساؤل من الاهمية بمكان كبير لماذا؟ اننا نتساءل الم يكن بالامكان ان يكتفي الدعاء بقوله (وانت العالم بالوقت الذي فيه صلاح ولي امرك)؟ ولكنه قال عن الله تعالى بانه "غير المعلم" أي العالم غير المعلم... والسؤال من جديد هو أليس الله تعالى العالم؟ حينئذ لماذا اردف الدعاء عبارة (انت العالم) بعبارة (غير المعلم)؟ اننا نلحظ دواماً عبر نصوص متنوعة من الادعية بانها حينما تصف لنا سمة "العلم" بالنسبة الى الله تعالى تكتفي بالقول بانه تعالى "عالم" ولم نشفع ذلك بعبارة "غير المعلم" الا في سياقات خاصة مثل ما ورد في دعاء كميل مثلاً (يا عالماً لا يعلم) وسواها من الادعية، لذلك لابد وان يكون السياق الذي ترد فيه صفة "العلم" يتطلب حيناً ان يكتفي بذكر السمة وحدها "العلم" ويتطلب حيناً آخر بذكر السمة المفصلة "غير المعلم"... وهذا ما سنحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى ... اما الآن فحسبنا ان نستثمر تلاوتنا لهذه الفقرة من الدعاء وهي الفقرة المشيرة الى ان الله تعالى هو العارف بمصالح الامور ومنها التحديد الزمني للظهور حيث ابهمه الله تعالى لمتطلبات الحكمة الالهية. والمهم هو ان ندرب نفوسنا على تعلم مبادئ الانتظار وان نصدر عن الطاعة التامة لله تعالى والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم فثبتني على دينك..." - 7 2006-03-28 00:00:00 2006-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/737 http://arabic.irib.ir/programs/item/737 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تنطوي عليه من الموضوعات المرتبطة بمختلف شؤون الشخصية الاسلامية، ومن ذلك الشأن المرتبط بامام العصر(عج)، حيث نجد ان الادعية المتنوعة تضطلع بتناول هذا الموضوع، وتقدم لنا ذخيرة معرفية في كيفية التعامل مع الامام المذكور والتهيؤ لمباركة الحركة الاصلاحية التي تنتظره ليغير خارطة المجتمع البشري ووراثة الاسلاميين للارض: كما وعد الله تعالى. ومن جملة الادعية التي تتناول الموضوع المذكور الدعاء الذي امرنا اهل البيت(ع) بان ندعو به في زمن الغيبة حيث استشهدنا بجملة مقاطع منه بحسب تسلسلها ومنها المقطع الذي بدأ بالقول (اللهم فثبتني على دينك، واستعملني بطاعتك، ولين قلبي لولي امرك، وعافني مما امتحنت به خلقك وثبتني على طاعة وليك الذي سترته عن خلقك ...). هذا المقطع سبق ان حدثناك عنه ولكن ما نستهدف الاشارة اليه الان هو التسلسل الذي ورد في الدعاء من حيث البدء بالتوسل بالله ان يثبتنا على دينه وهو الايمان الرئيس الذي ينبغي ان نصدر عنه تبعاً لامره تعالى بانه لا يرتضي لنا غير الاسلام ديناً... ثم الالتزام بخطوطه عملياً تبعاً للعبارة القائلة (واستعملني بطاعتك) حيث تعني الطاعة الالتزام بمبادئ الدين، ثم بعد التوسل بالثبات على الدين، واستعمال الطاعة، التوسل بالله تعالى بان يلين قلوبنا لولي امره، حيث ان المرحلة الايمانية تتلوها الطاعة ثم تتلوها اِلانة القلب لولي الامر(ع) حيث ان المرحلة الثالثة هي الايمان او المعرفة للحجة او امام العصر(ع) وقد تسأل عن النكتة الكامنة وراء التوسل بالانة القلب اولاً ثم بالعبارة المتوسلة بالله تعالى ان يعافينا مما امتحن به عباده، ثم الثبات على طاعة امام العصر(ع) هذه المراحل الثلاث الانة القلب، المعاناة من الامتحان، الثبات على طاعة امام العصر، تدلنا بوضوح على الخطوات ... نقول هذه المراحل تنطوي بدورها على جملة نكات هي: ان ليونة القلب تعني التعاطف مع الموضوع بصفة ان التعاطف الوجداني يدفع الشخصية الى مزيد من الايمان بالموضوع وهو طاعة الامام(ع) وهذا ما عبرت الجملة الثالثة عنه وهي (ثبتنا على طاعة وليك) ولكن الثبات المذكور يتوقف على المعاناة من العوارض التي تعترض الشخصية احياناً وتحجزها عن السير الى الامام كالفتنة والشبهة والانحراف وما اليها من الايحاءات الشريرة. اذن هذه المقدمات التي ذكرناها او بالاحرى ذكرها الدعاء جاءت تتويجاً لفقرة لاحقة هي قوله(ع) (الذي سترته عن خلقك) وباذنك غاب عن بريتك وامرك ينتظر.... طبيعياً نجد عبارات لاحقة تشكل امتداداً لما لاحظناه الآن ولكن ما نعتزم الاشارة اليه هو ظاهرة "الستر" او "الغيبة" وفلسفتها التي تعمد الدعاء عدم الكشف عنها واوضح خلال العبارات التي لاحظناها ونلاحظها فيما بعد ذلك إن شاء الله تعالى. اوضح بان الامر هو مرتبط بحكمة الله تعالى، وبما تتطلبه المصلحة من عدم تحديد الزمن .... والسؤال الجديد هو ما هي الظواهر التي طرحها الدعاء في التعبير عن الموضوع المذكور أي غيابه عليه السلام وابهام ظهوره؟ ان الظاهرة الاولى من النكات التي نعتزم ان نحدثك عنها هي ظاهرة الستر حيث قال الدعاء (وبأذنك غاب عن بريتك) ثم الظاهرة الثانية وهي (وأمرك ينتظر)، ان هاتين الظاهرتين تظلان محفوفتين بالابهام تماماً أي ظاهرة غيابه(ع)، ثم ظاهرة ظهوره(ع) .. من الواضح ان غيابه وظهوره هو الموضوع الشامل الذي يرتبط بما نحن فيه أي: بوظيفتنا حيال امام العصر(ع) حيث العمل بما هو مرسوم للشخصية الاسلامية المنتظرة. لكن ينبغي ان نضع في الاعتبار ان الوظيفة الاسلامية لعملية الانتظار ينبغي الا تتجاوز نطاق الايمان بالغيب وهذا ما اوضحته العبارتان المتقدمتان المشيرة اولاهما الى انه(ع) باذن الله تعالى غاب، وانه(ع) ينتظر امر الله تعالى. اذن الغياب والظهور كلاهما بامر من الله تعالى. هذه الحقائق مع وضوحها تظل موضع تأكيد بالغ المدى، وذلك لاسباب سيوضحها الدعاء نفسه حينما يحدثنا عن الصلاح وعن علم الله تعالى، وما الى ذلك. من هنا فان الاهمية الكبيرة لهذا المقطع من الدعاء تتمثل في ضرورة الصمت وعدم التنقيب او البحث عن فلسلفة الغياب وفلسفة الظهور وفلسفة الانتظار. المهم هو ان نذكّر انفسنا بضرورة ان نسلم امرنا الى الله تعالى بالنسبة الى مطلق الامور ومنها فلسفة الغياب وفلسفة الظهور وفلسفة الانتظار ومن ثم التوسل بالله تعالى كما ورد في الدعاء (الا يمتحننا بما امتحن به خلقه)، وهو الامتحان الذي لا يستطيع تجاوزه المنحرفون عن مبادئ الله تعالى، ومبادئ الرسول(ص) ومبادئ المعصومين عليهم السلام فيما نتوسل به تعالى ان يوفقنا الى طاعته والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم فثبتني على دينك واستعملني بطاعتك..." - 6 2006-03-28 00:00:00 2006-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/736 http://arabic.irib.ir/programs/item/736 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من الموضوعات المرتبطة بعقائدنا واخلاقنا، ومن ذلك: الدعاء الذي يقرأ في غيبة امام العصر(ع)، حيث قدمنا جملة مقاطع منه، ونواصل تقديم مقطع آخر عرضناه في لقاء سابق ونحدثك عنه الآن ... يقول المقطع بعد ان يتوسل بالله تعالى بان يهدينا بولاية من فرض طاعتهم علينا من ولاة امره بعد رسوله(ص) وهم الائمة عليهم السلام: (اللهم فثبتني على دينك، واستعملني بطاعتك، وليّن قلبي لولي امرك، وعافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي امرك الذي سترته عن خلقك ...) هذا المقطع من الدعاء يحتاج الى توضيح ولو بالنحو العابر ... العبارة الاولى القائلة: (اللهم فثبتني على دينك) جاءت ـ كما لاحظنا ـ بعد التوسل بالله تعالى بان يهدينا بولاية من فرض طاعتهم علينا من ولاة امره بعد رسول الله تعالى. وهذا يعني ان ولاة الأمر وهم الأئمة عليهم السلام ينبغي علينا ان نواليهم ومعنى الموالاة ليس مجرد المحبة، بل الالتزام بما امرونا به وهي الطاعة لله تعالى أي: الالتزام بما رسمه الله تعالى من المبادئ ... ولذلك سرعان ما جاءت العبارة بعدها (واستعملني بطاعتك) ... هنا يتعين على قارئ الدعاء ان ينتبه الى النكتة او الدلالة المهمة ونعني بها طاعة الله تعالى فالموالاة للأئمة عليهم السلام لا تتفضل عن الطاعة لله، بل ان الطاعة لله تعالى هي التي قادتنا الى الموالاة للنبي والائمة عليهم السلام، فالطاعة هي ان نلتزم بجميع ما امرنا به من السلوك ومن جملته موالاة النبي والائمة عليهم السلام ... ثم ماذا بعد ذلك؟ الجملة اوالعبارة الثالثة من المقطع تقول (وليّن قلبي لولي امرك ...)، هذه العبارة لها اهميتها الكبيرة لانها تتويج لما سبق من التوسلات ... كيف ذلك؟ العبارة الاولى: هي الثبات على الدين وهي الاصل العبارة الثانية هي استعمال الطاعة. العبارة الثالثة: هي تليين القلب لولي الأمر. طبيعياً ولي الامر هنا هو الامام المهدي(عج). بيد ان الدعاء بعد ان استشهد بولاة الامر جميعاً وهم الائمة الذين ذكر الدعاء اسماءهم (وتلوناها عليك في اللقاء السابق) ... ذكرنا ان الثبات على الدين هو: المطلوب ثم ذكرنا بان الثبات يترتب على ممارسة واستمرارية الطاعة... ثم اتجه الى الموضوع المستهدف في الدعاء وهو احد ولاة الامر الذي ستره الله عن خلقه ... والان لنرى بعد ان رأينا الاسلوب الذي اتبعه الدعاء في الانطلاق من طاعة الله تعالى والنبي(ص) الى ولاة الامر عليهم السلام الى ولي الامر (صاحب العصر) الذي هو موضوع الدعاء فماذا حدثنا عنه؟ او لنقل كيف جعلنا نتعامل مع هذا الموضوع؟ بدأنا نتعامل مع الموضوع على النحو الآتي: (لين قلبي لولي امرك) ثم (وعافني مما امتحنت به خلقك) ثم (وثبتني على طاعة ولي أمرك) ... فهنا: تليين للقلب؟ ثم المعاناة مما امتحن به الله تعالى خلقه، ثم الثبات على طاعة امام العصر. الملاحظ هنا: (من الزاوية النفسية) ان القلب هو الجارحة التي توجه سلوك الشخص في عواطفه لذلك طالب الدعاء اولاً او لنقل توسل الدعاء بالله تعالى اولاً ان يلين قلوبنا لامام العصر، لان القلب اذا لم يلنْ لا يستطيع التواصل مع الحق، فاذاً الآن القلب بدأ الاستعداد لتصدير المحبة الى الآخر ... وها نحن بعد ان لانت قلوبنا نتوسل به تعالى ان يثبتنا على التواصل مع الحق، وهو الطاعة فقال: (وثبتني على طاعتك) ولكن بعد ان ثبت الدين واستعملت الطاعة ولان القلب لامام العصر، جاء توسل آخر هو: المعاناة مما امتحن به الله تعالى خلقه، أي: الذين لم يهتدوا الى الحق ممن انحرف عن طاعة الله ورسوله وولي امره ... واذا تحقق هذا الامر حينئذ تجيء مرحلة اخرى ونهائية هي: الثبات على طاعة ولي الامر بعد المعاناة من الانحراف عن ولاة الامر. ولهذا يكون الدعاء قد اوصلنا الى مرحلة هي: ان نثبت على طاعة امام العصر ... وبعدها تجيء مستويات اخرى من الدعاء نحدثك عنها في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان ندعو الله تعالى بان يثبتنا على طاعته، وطاعة النبي(ص) وطاعة المعصومين اولي الامر ومن ثم خاتمهم الامام المهدي(عج)، وان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم كما هديتني بولاية من فرضت طاعته..." - 5 2006-03-28 00:00:00 2006-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/735 http://arabic.irib.ir/programs/item/735 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من نكات يجدر بقارئ الدعاء ان يقف عندها حتى يستثمرها في تعديل سلوكه العقائدي والاخلاقي، ومن ذلك الدعاء الذي يقرأ في زمن غيبة الامام(ع) حيث حدثناك عن الدعاء المذكور في لقاءات سابقة، ونحدثك الآن عن مقطع جديد منه، بعد ان نستشهد بمقطع سابق حيث ان الكلام يرتبط بعضه ببعض ولابد من تذكيرك بما سبق ان حدثناك عنه يقول المقطع (اللهم لا تمتني ميتة جاهلية، ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني) ... هنا نحسبك اذا كنت متابعاً لهذا البرنامج تتذكر بان الموضوع يتصل بالمقولة المعروفة (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية)... ولذلك فان الدعاء عندما توسل بالله تعالى يعرفنا حجته عقب على ذلك باننا اذا لم نعرف الحجة وهو امام العصر(عج) فلسوف نموت ميتة جاهلية، ولكن بعد هذا التوسل يأتي توسل آخر هو (ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني) حيث ان الله تعالى بعد ان عرفنا الحجة، فان الاهم من ذلك ان نبقى ثابتين على المعرفة المذكورة، بخاصة اذا وفقنا الى مواكبة ظهوره(ع) حيث تلعب الفتن لعبتها، وحيث يثبت من يثبت وينحرف من ينحرف، لذلك يسأل الدعاء الله تعالى ان يثبتنا على الهداية المذكورة ... هنا يواجهنا مقطع جديد هو (اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته عليَّ من ولاة امرك بعد رسولك صلواتك عليه وآله حتى واليت ولاة امرك، امير المؤمنين علياً بن ابيطالب والحسن والحسين وعلياً ومحمداً وجعفراً وموسى وعلياً ومحمداً وعلياً والحسن والحجة القائم المهدي صلوات الله عليهم اجمعين فثبتني على دينك واستعملني بطاعتك ولين قلبي لولي امرك ...). هنا ندعوك الى ان تتأمل بدقة هذا الربط بين الائمة عليهم السلام وبين الامام الحجة(ع) في المقطع الذي تلوناه عليك فماذا تستخلص؟ الموضوع كما لاحظت يتصل بامام العصر(ع) لكن هل يعني ان معرفة امام زماننا تنحصر في امام العصر(ع)؟ كلاّ! ان الائمة عليهم السلام بصفتهم خلفاء النبي(ص) وبصفة ان كلاً منهم يجسد امام زمانه وبصفة انهم لا ينفصلون عن الايمان بالنبي(ص)، بناءاً على ما ورد من الامر باطاعة الله تعالى ورسوله وأولي الأمر، (وهم أولو الأمر)، حينئذ فان الايمان بالله تعالى ورسوله والأئمة عليهم السلام لا ينفصل بعضه عن البعض الآخر، بل يجسد باكمله تعلم الايمان المطلوب. لذلك نجد الدعاء المذكور يقرر اولاً هذه الحقيقة (اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته عليَّ من ولاة أمرك بعد رسولك)... أي: انه يشير الى ان الله تعالى فرض علينا طاعة أولي الامر بعد ان فرض طاعته تعالى وطاعة النبي(ص) ... واذا كان الامر كذلك أي ماذا يترتب على هذه الطاعة لولاة الامر "الائمة عليهم السلام"؟ يقول الدعاء بعد ان يذكر اسماءهم جميعاً "كما لاحظت" (اللهم فبثتني على دينك واستعملني بطاعتك، وليّن قلبي لولي أمرك، وعافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي امرك الذي سترته ...)، لاحظ جيداً هذا التسلسل من موضوع الى آخر من موضوع طاعة الله تعالى وطاعة رسوله، الى طاعة ولاة الامر بعد الرسول ثم الى طاعة ولي الامر الذي ستره الله تعالى. الى هنا، نستخلص دلالة خاصة من حيث الوظيفة التي ينبغي ان نضطلع بها وهي: الثبات على طاعة ولي امر الله الذي ستره الله تعالى عنا، ولكن نتساءل ما المقصود من ذلك ومستور عنا؟ قبل الاجابة عن السؤال المتقدم ينبغي ان نذكرك بما جاء في المقطع من جديد، هناك جملة امور وردت هنا فيها: 1- ان يثبتنا الله تعالى على دينه (اللهم فثبتني على دينك). 2- ان يستعملنا في طاعته (واستعملني بطاعتك). 3- ان يليّن قلبنا لولي امره (وليّن قلبي لولي امرك). 4- ان يعافينا مما امتحن به خلقه (وعافني مما امتحنت به خلقك). 5- ان يثبتنا على طاعة ولي امره الذي ستره (وثبتني على طاعة ولي امرك الذي سترته). ان هذه المراحل الخمس تحتاج كل واحدة منها الى اضاءة ولو عاجلة حيث ترتبط عضوياً بمجمل عقيدتنا بالله تعالى وبالنبي(ص) وبالائمة عليهم السلام ... ثم بما يواكب ذلك من موضوعات يجدر بقارئ الدعاء ان يلم بها وهو موضوع سنحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان نستثمر قراءة هذه العبارات التي تتوسل بالله تعالى بان يثبتنا على دينه، ويستعملنا بطاعته، ويلين قلوبنا لولي امره، ويعافينا مما امتحن به خلقه، ويثبتنا على طاعة ولي امره الذي ستره عنا، ينبغي ان نستثمر توسلنا بالله تعالى بتحقيقها وان نرتب اثراً عليها مما يعني ان ندرب انفسنا على ممارسة الطاعة الله تعالى وان نتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني" - 4 2006-03-28 00:00:00 2006-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/734 http://arabic.irib.ir/programs/item/734 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يقرأ في عصر الأمام الغائب، للتعجيل بظهوره او بالاحرى للتسليم والاستعداد لظهوره(ع) حيث سنرى ان نفس الدعاء يطالبنا بالا نتعجل او نستبطئ حركته الاصلاحية بقدر ما نتوسل بالله تعالى بان ينتخب ما هو الصلاح لمجتمعاتنا الاسلامية ... المهم حدثناك عن المقطع الاول من الدعاء البادئ بقوله(ع) (اللهم عرفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك فانك ان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فانك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني) هذا هو المقطع الاستهلالي للدعاء ويليه المقطعان الثاني والثالث (اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني، اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته عليَّ من ولاة امرك بعد رسولك ...). ان المقطع البادئ بقوله(ع) (اللهم لا تمتني ميتة جاهلية، ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني)، قد حدثناك عن شطره او عبارته الاولى (اللهم لا تمتني ميتة جاهلية) ... حدثناك عن ذلك في لقاء سابق حيث ربطنا بينه وبين العبارة السابقة عليه (انك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني) ... ومن البيّن ان الصلة والرابطة بين العبارة المتخوفة من الاضلال في حالة ما اذا لم يعرف الله تعالى العبد بحجته، وبين العبارة المتخوفة من الميتة الجاهلية تظل من الوضوح بمكان كبير، حيث قلنا ان النصوص الشرعية طالما اكدت بان العبد اذا لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية، ولا احسب ان احدنا ينكر ولو من الزاوية العقلية اهمية هذه المقولة، أي: مقولة (من مات ولم يعرف امام زمانه)، حيث ان لكل عصر لابد من قائد يرجع البشر اليه بشرط ان يكون معصوماً مهدياً من الله عز وجل بحيث يتظل به او يستفيضه من شعاع بركنه، المجتهدون المجسدون لولاية الفقيه وبحيث من الزاوية العامة يستضئ بشعاعه البشر كما وردت التوصية الشرعية بذلك حيث سئل المعصوم(ع) عن كيفية الافادة من امام العصر الغائب فاجاب بانه الشمس، حيث يضيء باشعته الوجوه ... على اية حال اذا كان الامر كذلك فان الميتة الجاهلية تتحقق في حالة ما اذا جهل المؤمنون امام العصر(ع) طبيعياً مرت اجيال منها اجيال ما يسمى بالفترة المنقطع فيها وجود المرسل من الله تعالى مثل اخريات العصر سبق الاسلام ولكن حتى في هذا السياق فان حنيفية ابراهيم كانت تفرض وجودها على الشخصيات الواعية ولكن خارجاً عن ذلك فان المهم هو العصر الاسلامي الذي ختمت النبوة به، وجعلت الخلافة للائمة عليهم السلام بتوصية من الله تعالى الى رسوله، وبتبليغ رسوله رسالة الله تعالى المذكورة في مناسبات شتى منذ بدء الرسالة الاسلامية التي امر فيها(ص) ان يجمع عشيرته الاقربين الى آخر ايام حياته(ص) حيث نزل الوحي بآية (اليوم اكملت لكم دينكم ...) لذلك فان الأهمية التي خلعها الله تعالى على رسالة الاسلام بحيث جعلها خاتمة رسالاته تفسر لنا ايضاً استمرارية هذه الرسالة الى يوم يبعثون وان الاجيال بمختلف قدمها وحداثتها ما دامت في ختام عدد الأئمة عليهم السلام تجسد امام العصر(ع) واستمراريته الى الظهور اولئك جميعاً تفسر عن معنى تول المعصوم(ع) (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) بصفة ان الجاهلية لم تشهد رسالة الاسلام واستمراريته. وهذا ايضاً يقتادنا الى معرفة الشطر الاخر او العبارة الاخرى من المقطع وهي (ولا تزغ قلبي بعد اذ هديتني) حيث ان قارئ الدعاء سوف يدرك بسهولة انه ما دام قد اهتدى الى امام العصر(ع) وهو المهدي(عج) فحينئذ شمله التوفيق ولم يصبح جاهلاً الا ان التخوف هو امكانية ان يضل الانسان من بعد هدايته فيشكك فيه بامام العصر(ع) او برسالته او بمجموع ما يرتبط بالظهور ...، حيث وردت اخبار تحذر من الضلال بعد الهداية حيث تشير النصوص المذكورة، الى ان الفتن والشبهات والشكوك ولبس الامر...، قد يفقد الشخصية تماسكها السابق، وتكون عاقبتها لا سامح الله تعالى الى الضلال ولذلك، يؤكد الدعاء بعبارة (لا تزغ قلبي بعد اذ هديتني). اذن امكننا ان نتبين جانباً من مقطع الدعاء والمهم هو ان نستثمره وندعو فعلاً والا يزيغ الله قلوبنا بعد اذ هدانا وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "اللهم عرفني رسولك فانك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني" - 3 2006-03-28 00:00:00 2006-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/733 http://arabic.irib.ir/programs/item/733 لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يقرأ في غيبة أمام العصر(عج) حيث حدثناك عن البداية التي تضمنت هذه العبارة (اللهم عرفني نفسك).. ثم عبارة (فأنك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك) ...هاتان العبارتان حدثناك عنهما في لقاءات سابقة، اما الان فنحدثك عن العبارة الثالثة وهي (اللهم عرفني رسولك فانك ان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك)... من الواضح ان بداية الدعاء تتوسل بالله تعالى ان يعرفنا نفسه، وقلنا ان الله تعالى عرف نفسه من خلال قناتين احداهما الفطرة التوحيدية الهام الفجور والتقوى، تحبب الايمان وتزيينه في القلوب، وكره المعصية والفسوق، واما القناة الاخرى فهي الرسل الذين اضطلعوا بتوصيل مبادئ الله تعالى ومنها التعرف على صفات الله تعالى وعظمته …، بعد ذلك توسل الدعاء ان يعرفنا الله تعالى رسوله، وقد عرفنا فعلاً من خلال القرآن والحديث اللذين القيا اضاءات على شخصية الرسول(ص)، ولكن ليس المعرفة التامة، لان ذلك يختص بالله تعالى ورسوله وخليفة رسوله ...، بل المعرفة المتمثلة في توصيل المبادئ التي رسمها الله تعالى هنا نذهب الى ساحة جديدة هي: التوسل الآتي "فانك ان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك" ... والسؤال المهم هو: البحث عن علاقة الرسول(ص) بالحجة حجة الله تعالى. الدعاء يقول: ان لم يعرفنا الله تعالى رسوله لم نعرف حجته، هذا يعني ان للرسول(ص) مهمة هي ان يعرفنا حجة الله تعالى والسؤال من جديد: اليس الرسول(ص) تفسر حجة الله تعالى بصفته الرسول الذي بلغ الى الآخرين ما انزل عليه؟ صحيح ان الرسول(ص) هو الحجة على الخلق في نبوته(ص)، لكن الرسول رسم لنا خلفاءه الذين يخلفونه ويكونون حجة على الخلق ... واننا جميعاً نسمع مقولة تردد على الالسنة دائماً (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية)... وها نحن الآن في زمن الغيبة، وامام العصر(عج) حيٌّ وهو ينتظر الامر للقيام بمهمته الاصلاحية في العالم ... لكن المهم الان هو معرفته(ع) من طرف المخلوقين ترى هل ان البشر على سبيل المثال عارفون جميعاً امام زمانهم؟ النكتة المهمة هنا هي ان المعرفة الحقة بالحجة(ع) ليست متحققة عند من انحرف عن خط الله تعالى ورسوله واولي الامر ... الم يأمرنا الله تعالى باطاعته واطاعة رسوله، واطاعة اولي الامر بصريح الآية القرآنية الكريمة؟ ان الامر لكذلك لكن هل اطاع المنحرف عن خط اولي الامر اطاع الله ورسوله واولي الامر؟ لا الامر ليس كذلك ... اذن ما هو المطلوب او اذن ماذا يترتب على الانحراف عن خط اولي الامر او الانحراف عن معرفة الحجة(ع)؟ العبارة التالية للكلام السابق توضح ذلك وتقول (فانك ان لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني) هنا يقف قارئ الدعاء مذهولاً لسبب واضح هو ان الدعاء المذكور يقرر بان الشخصية التي لم تعرف حجة الله تعالى تضل عن دينها أي لا دين لها وهل هناك خسارة اشد من الخسارة المتقدمة. ان من يضل عن دينه معناه لا دين له وهذا ما يتنافى تماماً وما قرره الله تعالى عند خلقه للمخلوقات من ان الهدف هو عبادة الله تعالى (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)، معنى هذا ـ كما قلنا ـ ان الضال عن دينه، هو المنحرف عن الله تعالى وما رسمه، ومن ثم خسارة الشخصية لموقعها الاخروي وهذا مما يؤسف له بطبيعة الحال. والان اذا عرفنا ان خطوات المعرفة المطلوبة من الانسان هي معرفة الله تعالى ورسوله، وحجته فان عدم الفصل بين سلسلة هذه الرتب أي عدم الفصل بين الله تعالى ورسوله وعدم الفصل بين رسول الله والحجة وعدم الفصل بين الله تعالى والحجة بل كل منهم يجسد معرفة متظافرة متواشجة لا تنفصل خيوطها من النسيج العام المأمورين بطاعتهم وهم الله تعالى الرسول، او اولي الامر ... او الحجج. بعد ذلك يتجه الدعاء الى فقرة مهمة جداً هي التوسل بالله تعالى بالا يميت الله تعالى قارئ الدعاء ميتة جاهلية مما يعني ان ثمة جملة نكات وراء التعبير المذكور وهي ان الميت ميتة جاهلية هو الذي لا يعرف امام زمانه او الحجة في زمانه، وهذا نمط من التعبير البلاغي الجميل الذي يختصر مسافة التعبير لكي يوجز ويختصر ويعبر عن المعاني الرقيقة والشاملة بعبارة مضغوطة كل المعاني جميعاً ونعني بها عبارة (اللهم لا تمتني ميتة جاهلية)... هذه العبارة نحدثك عنها لاحقاً ان شاء الله تعالى ولكننا الآن نذكر انفسنا بضرورة ان نتوفر على معرفة الحجة وما يترتب على ذلك من السلوك العبادي ومن ثم ما تعرضه المعرفة بالحجة ليس الشخصية فحسب بل المبادئ وهذا ما المح الدعاء اليه مما يحملنا على الالتزام بالمبادئ مبادئ الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: (فانك ان لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك...) - 2 2006-03-28 00:00:00 2006-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/731 http://arabic.irib.ir/programs/item/731 نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يقرأ في غيبة الامام المهدي(ع) حيث حدثناك "في لقاء سابق" عن فقرته الاستهلالية القائلة (اللهم عرفني نفسك) ... اما الآن نتحدث عن الفقرة الثانية القائلة (فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك)... هذه الفقرة لو وصلناها بسابقتها لامكننا ان نقرر بوضوح ما اوضحناه في لقائنا السابق من ان الله تعالى فطرنا على التوحيد، وحبب الينا الايمان، وكره الفسوق والعصيان، والهمنا نجوا الاشياء وتقواها وقلنا ان هذه المعرفة اجمالية تحتاج الى تفصيل وهذا التفصيل تضطلع به رسل الله تعالى وها نحن نتحدث الآن عن رسول الله(ص) خاتم النبيين حيث نعرف جمعياً ان الرسل جميعاً نشروا مبادئ الله تعالى في التوحيد وفي معرفته نذكرك بان استهلال الدعاء هو (اللهم عرفني نفسك) وفصلوا في ذلك حيث عرفنا الله تعالى من خلال تعريفه ايانا بواسطة رسله بميدان المعرفة عندما تصل الى رسول الله تعالى فان الحكمة الالهية تقتضي ان تصبح خاتمة الرسالات هي الاكمل بطبيعة الحال، فما دام لكل زمان ومكان سياقاته الخاصة فحينئذ يكون الزمان الاخير مضطلعاً بمهمة كاملة اي الوصول الى المعرفة التي ارادها الله لأمة محمد(ص) بخاصة الطائفة المحقة حيث سنرى عندما ننتهي من عبارة (اللهم ان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك) وهي الفقرة الثالثة من الدعاء اقول كما سنصل الى معنى هذه الفقرة فان المعرفة التي وردت على السنتنا من خلال الدعاء اللهم عرفني نفسك هذه المعرفة تأخذ مستوياتها المتفاوتة من رسالة الى اخرى، ومن طائفة الى اخرى ولكنها تنتهي عند الطائفة المحقة. لكن لنتحدث عن الفقرة المتقدمة فماذا نجد؟ تقول الفقرة "كما لاحظنا" اللهم عرفني رسولك فانك لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك، والسؤال الآن هو نحن نعلم بان الله تعالى ما دام لا يعرف احد كنهه سواه حينئذ فان المعرفة النسبية التي يتفضل بها الله تعالى علينا بمعرفته تظل في الواقع معرفة لا مناص عن صدورها عن الله تعالى حيث لا نملك من جانب معرفة سابقة بالميادين او الصفات التفصيلية بقدر ما تتجسد في نظرتنا والهامنا للخير والشر فينحصر الامر عندئذ بمعرفة التفصيلات بالرسل هنا قد يتساءل القارئ اذا كان الرسول(ص) هو الواسطة في تعريفنا بعظمة الله تعالى حينئذ كيف نتعامل مع الرسول(ص) من حيث المعرفة؟ يبدو ان النكتة مهمة هنا هي ان الرسول(ص) بصفته اعظم شخصية بشرية وغير بشرية بالنسبة الى مستواها العبادي اي افضل المخلوقات في الكون اجمع حينئذ ان المعرفة لشخصيتها تحتاج ايضاً الى من يعرفها وهل غير الله تعالى وهو العارف بشخصية محمد(ص) يستطيع ان يعرفنا بدقائق سماتها؟ يبدو ان الامر كذلك هنا يتداعى الذهن الى شخصية ثانية تلي الرسول(ص) وهي شخصية علي بن ابيطالب(ع) حيث يتداعى ذهن قارئ الدعاء الى مقولة معروفة تتصل بالمعرفة الشامخة التي خص الله تعالى بها محمداً(ص) وخليفته حينما يحصر المعرفة بتلك الشخصية لله تعالى ومعرفته تعالى بهما .... المهم نتساءل من جديد ماذا نستخلص من عبارة (اللهم عرف رسولك)؟ ربما ان الاجابة عن السؤال المتقدم تستاق قارئ الدعاء الى قراءة الفقرة الثالثة (اللهم ان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك) نقول هذه الفقرة نخصص لها لقاءاً لاحقاً ان شاء الله تعالى ... لكن حسبنا الآن ان نقف عند الفقرة الممهدة ذاتها اي معرفة الرسول حيث لاحظنا ان الدعاء يقرر اولاً ان الله تعالى اذا لم يعرفنا نفسه لم نعرف رسوله وكذلك الرسول اذا لم يعرفنا الله تعالى اياه لم نعرف الوظيفة المترتبة على سلوكنا العبادي الذي خلقنا الله تعالى من اجله. اذن: نحن الآن مع الفقرة القائلة (اللهم عرفني رسولك) هنا تعري الرسول فضلاً عن نمطه الخاص بمعرفة الله تعالى لشخصية محمد(ص) فان المعرفة الثانوية التي اوكلت الينا بتحققها من خلال تعريف الله تعالى لمحمد(ص) تعني ان نقدر رسالة محمد(ص) ونتبين عظمة الرسالة وعظمة المبادئ التي ينبغي ان تصدر عنها اي نمارس تطبيقاً لما دقق ما رسمه النبي(ص). اخيراً لا مناص لقارئ الدعاء ان يستثمر تلاوته لهذا الدعاء وذلك بمعرفة الرسول(ص) ومعرفة المبادئ التي جاء بها ولمعرفة الحجج علينا ومن ثم بضرورة العمل بالمبادئ والتدريب عليها والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة (اللهم عرفني نفسك...) - 1 2006-03-28 00:00:00 2006-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/730 http://arabic.irib.ir/programs/item/730 نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء المعروف الذي يقرأ في غيبة الامام المنتظر(ع) والمبادئ بهذه العبارة الاستهلالية (بسم الله الرحمن الرحيم اللهم عرفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك...). والحديث الان هو عن العبارة الاولى (اللهم عرفني نفسك)... من الممكن ان يتساءل قارئ الدعاء عن السر الكامن وراء استهلال الدعاء المرتبط بشخصية العصر بالاشارة الى ان يعرفنا الله تعالى نفسه؟ طبيعياً ان معرفة الله تعالى هي جوهر المعرفة التي نتطلع الى تحقيقها نسبياً حيث ان معرفته مطلقاً خاصة به تعالى لكن السؤال هو عن صلة المعرفة المشار اليها بشخصية العصر؟ طبيعياً ايضاً الدعاء لم يشر مباشرة الى الصلة بين الله تعالى وبين الامام المنتظر(ع) بل جعل النبي(ص) او الرسول(ص) هو الهم الاول لقارئ الدعاء أي معرفة الله تعالى تقتادنا الى معرفة رسوله حيث ان الفارق بين النبي(ص) والرسول يتدخل ايضاً تحديد ما نعتزم توضيحه. لكن: لندع الاجابة عن السؤال المتقدم ونتجه الى العبارة الاستهلالية وحدها وهي (اللهم عرفني نفسك)... هنا ينبغي الاشارة الى ان قارئ الدعاء لا يحق له ان يفسر او يستخلص دلالات معينة من اية عبارة شرعية الا في حالة ما اذا وجد ان المعصومين عليهم السلام هم المضطلعون بتحمل هذا التفسير.. لكن تمة سياقات تذوقية يستطيع قارئ الدعاء ان يستخلص من خلالها هذه الدلالة او تلك وهذا على نحو الاحتمال وليس الجزم بخاصة ان كلام المعصومين عليهم السلام "معصوم" من الخطأ فلابد حينئذ ان نحرص على عدم استخلاص دلالة ما نحتمل عدم صوابها مثلاً... على اية حال لعل السؤال عن عبارة (اللهم عرفني نفسك) ينتسب الى هذا النمط من امكانية الاستخدام لذائقتنا في استشفاف الدلالة على نحو الاحتمال كما قلنا لذلك نتساءل ما المقصود من العبارة المذكورة؟ من الواضح ان الله تعالى فطر البشرية على التوحيد بصريح الآية القرآنية الكريمة كما فطرهم على معرفة الخير والشر ايضاً بصريح الآية القرآنية الكريمة التي تشير الى ان الله تعالى الهم النفس فجورها وتقواها أي الشر والخير... وفي ضوء هذه الحقيقة كيف نتعامل مع الجهاز المعرفي المتصل بالله تعالى. قبل الاجابة عن السؤال المتقدم ينبغي ان نشير الى ان المعرفة الفطرية والايمان انهما بطبيعة الحال تتم حيناً بنحوها الاجمالي وحيناً بنحوها التفصيلي فالتوحيد الذي تشير الآية القرآنية الكريمة هي ان الله تعالى فطرنا عليه يظل معرفة اجمالية ثم بعد ذلك يأتي دور الرسل لتوضيح مبادئ التوحيد مفصلاً والامر نفسه بالنسبة الى مبادئ الايمان حيث ان النص القرآني الكريم اوضح بجلاء ان الله تعالى حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا الان ان التفصيلات المرتبطة بمبادئ الايمان ودرجاته ومستوياته.... يظل مرتبطاً بما توصله الرسل الينا من المعرفة وفي ضوء هذه الحقائق ماذا نستهدف الآن؟ ان ما نستهدفه هو ان الله تعالى بعدما فطرنا على التوحيد وحبب الينا الايمان والهمنا الفجور والتقوى حيث هيأنا لان نستقبل المعرفة بنمطيها الفطري المجمل ثم الواعي والمفصل اما الفطري والمجمل فهو نحياه واما المفصل فان المبادئ التي اوصلها الله تعالى الينا بواسطة الرسل فقد وقفنا عندها متعرفين عليها بوضوح والمطلوب هو ان نستخدم معرفتنا في التوصل الى معرفة الله تعالى وبكلمة اكثر وضوحاً ما دام الله تعالى هو العلام المطلق أي المالك للمعرفة غير المحدودة وبما اننا لا يمكن ان نصل الى المعرفة حتى في نطاقها النسبي الى الدرجة المطلوبة عبادياً حينئذ فان الله تعالى هو الذي يتفرد بتقديم المعرفة المتصلة لنا أي هو تعالى يعرفنا نفسه حيث لا احد سواه يمتلك معرفة نفسه تعالى. اذن: لابد اذا اردنا ان نتعرف على عظمة الله تعالى فان الامر يظل منحصراً في تعريفه تعالى هو لنفسه حتى نتبين ذلك من خلال التعريف المذكور، وهذا ما يسوغ لنا ان نقول (اللهم عرفنا نفسك او اللهم عرفني نفسك)... اما ما يرتبط بالفقرة التي تلي للاستهلال فسنحدثك عنها ان شاء الله تعالى في لقاء لاحق... لكن ينبغي الا نقرأ الدعاء المذكور الا وقد استثمرنا قراءته لتعميق معرفتنا بالله تعالى وممارسة الطاعة التي امرنا بنا والتصاعد بذلك الى النحو المطلوب. *******