اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من عرفاء مدرسة الثقلين http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb العارف الملكي التبريزي من خصائص سلوكه العرفاني ووصاياه / حوار مع الشيخ محمد السند حول عرفان مدرسة الثقلين يستجيب لتطلعات جميع المستويات العلمية - 26 2009-03-02 00:00:00 2009-03-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5064 http://arabic.irib.ir/programs/item/5064 وله المجد والحمد رب العالمين والصلاة والسلام على صفوته من المقربين سادات العارفين محمد وآله الطاهرين. تحية مباركة طيبة، واهلاً بكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج نستكمل فيها الحديث عن سيرة وبعض وصايا العارف الامامي الزاهد الميرزا جواد الملكي التبريزي (رضوان الله عليه) وبعض ملامح منهجه في السير والسلوك الى الله عزوجل، ويتخلل ذلك حديث لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند. تعرفنا في الحلقة السابقة عن بعض ملامح الشخصية العلمية والعرفانية للميرزا المكلي التبريزي (قدس ره) وبعض مؤلفاته السلوكية ونبدأ في هذه الحلقة بالاشارة الى شدة اهتمامه (رضوان الله عليه) بصلاة الليل والتهجد في الاسحار حتى وصفوه بأنه كان راهب علماء الامة المحمدية في عصره، وكان كثيراً ما يوصي طلاب القرب الالهي بذلك، قال رحمه الله في كتاب اسرار الصلاة "وحكى لي شيخي وسندي في العلوم الحقة (يعني المولى حسين قلي الهمداني) إنه ما وصل أحد من طلاب الآخرة الى شئ من المقامات الدينية الا كان من المتهجدين". لكن المهم في هذا التهجد وغيره من اعمال السالك هو مراقبته لاخلاص النية لله عزوجل في ذلك، لاحظوا الافاضل شدة اهتمام العارف الملكي التبريزي بهذا الامر فيما نقله في كتاب المراقبات حيث قال: (وحكي عن بعض سادة العلماء أنه كان يأتم ثلاثين سنة لإمام جماعة في الصف الاول فعرض له مانع عن الصف الاول، فصلى في الصف الثاني فرأى في نفسه كأنه يخجل ممن يراه في الصف الثاني، فتبين له بذلك أن مراقبته في هذه المدة الطويلة للصف الاول إنما كانت مشوبة بالمراءاة فقضى صلوات هذه المدة كلها). وقد ظهر الاخلاص في سيرة العارف جواد الملكي في نماذج كثيرة من سلوكياته، منها أنه ألف كتاباً في احدى الموضوعات الاسلامية وبعد إتمامه وجد كتاباً الفه العالم الحكيم الفيض الكاشاني في الموضوع نفسه، فأحجم عن طباعة كتابه ثم توسل الى الله بالامام الصادق (عليه السلام) وعمل العمل العبادي الوارد لرؤية المعصومين (عليهم السلام) في المنام فرأى الامام الصادق فسأله عن ايهما أفضل كتابه أم كتاب الفيض الكاشاني فأخبره بأفضلية كتاب الفيض (رحمه الله)، فلما أصبح قام بأتلاف كتابه ورفض أن يطبعه. ومما يلاحظه الدارس لسيرة العارف الملكي التبريزي (قدس سره) إهتمامه البالغ بأن تكون العبادة لله عزوجل بنية الشكر له على عظيم آلائه والمحبة له على جميل صنعه، وهذا الامر مشهود في جميع كتاباته ووصاياه (رضوان الله عليه). ولا يخفى ان العبادة الشكرية او العبادة حباً لله هي اسمى مراتب العبادة وأشدها تأثيراً في تقريب العبد لله جل جلاله. كما ان الشكر لله يتمثل في شكر العبد لوسائط ايصال الفيض الالهي له وخاصة اهل بيت النبوة (عليهم السلام) ولذلك كان العارف الملكي (رحمه الله) حريص على زيارتهم عليهم السلام بنية الشكر لهم على ايصالهم الالطاف الالهية للعباد. وهذا الامر يصدق على جميع وسائط استنزال الفيض الالهي، فمثلاً ينقل احد تلامذة العارف الملكي التبريزي انه قدس سره ذهب ذات يوم الى حجرة احد طلبة الحوزة المغمورين وزاره بنية تقديم الشكر له لأنه كان قد دعا الله عزوجل بالمغفرة للعارف الملكي في نافلة الليل التي اقامها الليلة الماضية ودون أن يعلم بذلك أحد، لكن هذا الدعاء كان سبباً لنزول رحمات خاصة على العارف الملكي فذهب في صبيحتها الى ذلك الطالب المغمور زائراً وشاكراً له. أعزاءنا مستمعي اذاعة طهران كما عرف عن الميرزا جواد الملكي التبريزي (قدس سره الشريف) اهتمامه بخدمة عموم خلق الله عزوجل وإيصال المعارف الحقة اليهم كل حسب استعداده ولذلك كانت له في ايام اقامته في قم دروسه عرفانية خاصة يعقدها في منزله ـ وكان العارف الخميني ـ رضوان الله عليه من الملتزمين بحضورها. كما كانت له دروس عرفانية عامة يحضرها المؤمنون من مختلف المستويات يعقدها في المدرسة الفيضية وأحياناً في مساجد الاسواق وغيرها؛ إذ ان عرفان مدرسة الثقلين هو عرفان فطري ينفذ الى القلوب المستعدة مهما كان المستوى العلمي لاصحابها. *******المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: سلام من الله عليكم احبائنا نلتقيكم في هذه الفقرة ومعنا على خط الهاتف ضيفنا الكريم سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد سؤالنا في هذا اللقاء عن آثار الانفاق في سبيل الله وآثار خدمة خلق الله تبارك وتعالى في تقرب العبد من الله جل جلاله، نظرة اجمالية الى هذه الآثار؟ السيد محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، طبعاً القرب من الله تبارك وتعالى هو غاية آمال العارفين بالله عز وجل، الانسان المؤمن الانسان العارف الانسان السالك هدفه من هذه الرحلة وهذا السفر الطويل البعيد هو الوصول الى الله تبارك وتعالى، والحظوة بقرب الله عز وجل في جنات عدن فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ، غاية الانسان ان يصل الى هذه المرحلة، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ، هذه الغاية القرب من الله عز وجل لها وسائل واسباب ولها طرق هذه الطرق على صنفين طرق عبادية وطرق معاملاتية، هناك شيئان يؤديان الى القرب من الله تبارك وتعالى الاول هو العبادة بمعناها الخاص الصلاة الصيام على كل حج بيت الله الحرام قراءة القرآن الاذكار المختلفة وما الى ذلك من الامور العبادية، النوافل التي تقربنا من الله تعالى، والوسيلة الثانية للوصول الى قرب الله تبارك وتعالى هو التعامل مع الناس مع عباد الله مع خلق الله، لانه ورد الاثر ان الخلق عيال الله واحبهم اليه انفعهم لعياله، فاحب الناس الى الله اقرب الناس من الله هو من كان نفاعاً لعباد الله، وهذا اثر عظيم جداً يعني ربما بعض الناس لا يقيمونه كما ينبغي، هذا الجانب الاخر الجانب السلوكي، بينما الروايات الشريفة حقيقة تذكر آثار عجيبة لهذا الجانب يعني حتى بروايات مثلاً دخول الجنة نرى تأكيد على قضية البعد التعاملي والسلوكي مع المؤمنين، روايات كثيرة جداً مثلاً الامام الباقر (عليه السلام) قال: اربع من كن فيه بنى الله له بيتاً في الجنة من آوى اليتيم ورحم الضعيف واشفق على والديه ورفق بمملوكه. الامام الصادق (عليه السلام) قال: اربع من اتى بواحدة منهن دخل الجنة من سقى هامة ضامئة او اشبع كبداً جائعاً او كسى جلدة عارية او اعتق رقبة عالية، أي مطلوبة ومديونة مغرمة، طبعاً في هذه الاخبار وغيرها ايضاً عنه (عليه السلام) قال: ثلاث من أتى الله بواحدة من هن اوجب الله له الجنة، الانفاق من اقتار والبشر لجميع العالم، يعني الابتسامة للمؤمنين والانصاف من نفسه، ان يكون الانسان منصف عندما يتعامل مع المؤمنين، كذلك روايات اخرى في هذا الباب مثلاً اتى احد الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: يا رسول الله ما هو العمل الذي يدخل الجنة؟ النبي صلى الله عليه وآله قال: اعتق النسمة وفك الرقبة. فقال: أليس واحدة؟ قال: لا عتق الرقبة ان تنفرد بعتقها وفك الرقبة ان تعين في ثمنها. ثم قال: والفي على ذي الرحم الظالم فان لم يكن ذلك فاطعم الجائع واسقي الظمآن وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر فان تفق ذلك فكف لسانك الا للخير، اذن هذه الروايات لم نرى فيها ذكر للصلاة ذكر للعبادة ذكر للصيام، قد احد يسأل يقول هل من المعقول ان هذه الامور تكون افضل من العبادة، طيب لماذا النبي لا يذكر مثلاً صلي ركعتين واقرأ كم آية من القرآن الكريم لماذا اسقي الظمآن اشبع الجائع لماذا ذلك، النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام اجمعين، الحقيقة ركزوا على هذه القضايا لانها مهملة عند الناس وغير ملتفت اليها عند الناس يعني لا يهتمون بها، عادة الناس ما لا يقدرون ذلك ويقيمون ذلك بخلاف العبادة، التركيز على هذه الامور حتى يلفتون انتباه الناس لها، والا العبادة بمعنى خاص يعني الصلاة هذه طبعاً من اعظم القربات الى الله تبارك وتعالى، لكن ليست هي السبيل الوحيد هناك سبل اخرى قد تكون بسيطة جداً يعني بعض الناس بفعل بسيط جداً ينال رضوان الله عز وجل الله عز وجل يرضى عنه يغفر له ذنوبه، قد يساعد انسان في حاجة بسيطة يفرج عن انسان مهموم مكروب واحد من المؤمنين ينال بذلك رضى الله تبارك وتعالى ويزيل بذلك سخط الله وقد يدخل الجنة بذلك كما ورد في الكثير من الروايات الشريفة، اذن الانفاق في سبيل الله مساعدة الناس من اعظم القربات التي ركز عليها القرآن الكريم، نحن نرى في سورة الانسان أهل البيت عليهم السلام نالوا هذه المنازل ببركة الاطعام وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، طبعاً الطعام واطعام الطعام خالص لوجه الله إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا، فاعطاهم الله عز وجل كل هذه النعم التي تحدثت عنها سورة الانسان، فاذن هذه قضية مهمة جداً ينبغي على المؤمنين ان يلتفتوا اليها، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. المحاور: الحمد لله سماحة السيد محمد الشوكي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج. ******* العارف الميرزا جواد الملكي التبريزي سيرته ومؤلفاته / حوار مع الشيخ محمد السند حول الصلاة وأثرها في السلوك العرفاني - 25 2009-02-28 00:00:00 2009-02-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5063 http://arabic.irib.ir/programs/item/5063 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على كلمات الله الكبرى وآياته العظمى المصطفى الامين وآله الطاهرين. تحية طيبة نستهل بها لقاء آخر من هذا البرنامج نخصصه للحديث عن سيرة العارف الجليل مؤلف كتاب السير الى الله آية الله الشيخ ميرزا جواد المالكي رضوان الله عليه، كما تستمعون في هذا اللقاء الى حديث عن معنى كون الصلاة معراج المؤمن لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند. عارف هذه الحلقة هو الشيخ جواد بن شفيع الملكي التبريزي، وليد مدينة تبريز الايرانية في اواخر القرن الهجري الثالث عشر، وقد هاجر في صغره الى النجف الاشرف طلباً للعلم الالهي في جوار امير المؤمنين (سلام الله عليه)؛ وقد درس على يد كبار علماء الحوزة النجفية ابرزهم المحقق رضا الهمداني صاحب كتاب مصباح الفقيه ودرس عنده فقه اهل البيت (عليهم السلام) فيما درس علم الاصول على يد شيخ الاصوليين الآخوند الخراساني صاحب كتاب كفاية الاصول. والعارف الملكي هو من اشهر تلامذة شيخ عرفاء الامامية في القرون الاخيرة المولى حسين قلي الهمداني الانصاري، وقد بقي ملازماً له يتربى على يديه ويتلقى منه فقه وأصول السير والسلوك الى الله، عاملاً بوصايا استاذه الزاهد الى حين وفاته في كربلاء زائرا ً سنة 1311 للهجرة. وكان العارف الملكي شديد التأثر بأخلاق استاذه الانصاري الهمداني يكثر ذكره والثناء عليه وينقل في كتبه وصاياه وتعليماته وأجوبته على اسئلته السلوكية. بقي المرزا جواد الملكي في النجف الاشرف تسع سنين بعد وفاة استاذه المولى الانصاري الهمداني، وفي سنة 1320 للهجرة غادر النجف الاشرف الى موطنه تبريز التي اقام فيها تسع سنين مشتغلاً بالارشاد الديني وتهذيب النفوس ثم انتقل الى قم المقدسة عش آل محمد (عليهم السلام) لينشأ فيها مدرسة اخلاقية عرفانية أصيلة تابع فيها مسيرة استاذه الانصاري في هداية طلاب الحق والرقي المعنوي واعانتهم على السير والسلوك الى الله عزوجل؛ الى حين وفاته في هذه المدينة المقدسة في يوم عيد الاضحى سنة 1343 للهجرة، وكانت وفاته بعد ان تهيأ لصلاة الظهرين ومع تكبيرة الاحرام لها عرجت روحه الزكية الى بارئها جل جلاله ودفن في مقبرة شيخان قرب حرم السيدة فاطمة المعصومة. نتابع الحديث عن سيرة العارف الملكي بالاشارة الى تأليفاته (رضوان الله عليه)، فقد صنف في الفقه والاصول رسالتين لم تطبعا، لكنه الف في السير والسلوك الى الله عزوجل ثلاثة كتب مهمة حظت وتحظى بأهتمام اهل التهذيب والتقرب الى الله عزوجل، وهذه الكتب الثلاثة هي: اسرار الصلاة، والمراقبات في اعمال السنة، وكتاب السير الى الله. لقد بين قدس الله نفسه الزكية في هذه الكتب الثلاثة كل ما يحتاجة طالب القرب الى الله عزوجل وحقيقة وأدوات السير اليه جل جلاله ومعنى لقاء الله ومحورية الصلاة في هذا المضمار، فمثلما ان الصلاة هي عامود الدين، كذلك ايضاً فهي معراج المؤمن في سيره الى الله تبارك وتعالى. *******المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة، نستمع له من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: السلام عليكم احبائنا شكراً لطيب متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج "من عرفاء مدرسة الثقلين" معنا مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ السؤال الذي اخترناه لهذه الحلقة من البرنامج عن الصلاة معنى ما ورد في الاحاديث الشريفة ان الصلاة معراج المؤمن هل ان في ذلك اشارة الى اثر الصلاة في السير والسلوك الى الله تبارك وتعالى؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، بالطبع ان البيان النبوي يقول ان الصلاة معراج المؤمن بيان لغايات وثمار التي تنتجها الصلاة، وفي الحقيقة ان في الصلاة يتم عروج روحي عظيم وكبير وشامخ وربما لا يستشعره المصلي، نفترض حلم يراه او امور بصرية تمر عليه، ولكن هذه الشحنة الروحية والجرعات المعنوية هي تتفتق له في انحاء من المعارف بانحاء من الانضباط السلوكي في الارادة، في الحقيقة هذه كلها من غنائم العروج الروحي الذي يتم في الصلاة، احد مشايخنا العظام رحمة الله عليه وهو الميرزا هاشم لاريجاني الآملي من الاساتذة الكبار الذين توفوا رحمة الله عليه يقول ان هناك عدة من كبار اهل المعنى والتقوى والقرب الالهي قد وصلوا الى مقامات عبر برنامج الصلاة، الصلاة المفروض من المكلف والمؤمن ان يتخذها برنامج وهندسة رقي ويراقب النتائج المستثمرة من هذه الصلاة بلحاظ كل يوم وكل شهر، او فيما لو وردت بعض الاعداد من ختومات الصلاة مثلاً ليلة القدر مئة ركعة طبعاً هي من المستحبات، مثلاً النوافل اليومية التي هي اربعة وثلاثون ركعة تنظم الى الفرائض اليومية السبعة عشر ركعة فتكون 51 ركعة والتي هي من علامات المؤمن كما في حديث الامام الحسن العسكري، من علامات المؤمن خمس منها صلاة 51 وهي مثلاً نوافل الظهر الثمانية قبل صلاة الظهر تسمى بصلاة الاوابين، وصلاة الليل التي اكد عليها كثيراً، في الحقيقة الصلاة برنامج عظيم ضخم وهو امان للمؤمن وللمسلم وللمكلف وللسالك المتقي عن الزلل، كما ورد التأكيد على ذلك على هذا المعنى ان آخر صلة بين الله وعبده هي الصلاة فاذا قطعها انقطعت، واذا وصل هذا الحبل خشي منه الشيطان وجنود ابليس، فالواقع الخشية لما يستثمره المصلي من هيئات نورية رادعة عن خروقات الشياطين ووسوستهم وميولاتهم وربما العياذ بالله يسيطرون بها على شهوة الانسان وهوى الانسان واحاديث خادعة للانسان تسقطه في الهاوية، ففي الحقيقة الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر هناك هيئة نفسانية تحدث لدى الانسان هيئة نورانية تكون بمثابة القوة التي تشدد على ارادة الانسان في قدرته على مناعته عن المعاصي والمنكرات، ففوائد الصلاة امور جمة كما يقول احد اهل المعنى متى غنمنا من غنائم الصلاة كي نبحث عن غنائم او مشاهدات او مكاشفات اخرى، ففي الحقيقة الصلاة امر عظيم جداً نفق ودهليز يطل بالمصلي على عوالم غيبية وعلى فيوضات كثيرة قد لا يتحسسها في بداية الطريق المصلي، ولكنه اذا ادمن في شأن نتائجها، وكفى بقول الامام الحسن العسكري عليه السلام ان الطريق الى الله بعيد او طويل وخير مطية له صلاة الليل، اكد على ذلك الامام عليه السلام في مضمون الحديث، فالصلاة امر عظيم على اية حال، ما خدم الله بشيء في الارض بمثل الصلاة، مع ان الله مستغني عن عباده ولكن المراد منه ان هذا نوع من الزلفى المؤثرة جداً بالقرب الالهي الصلاة، فالصلاة امر عظيم وشأن كبير وفيها يتم الذكر الاكبر، ولذكر الله اكبر، وفقنا الله وجميع المؤمنين للتعالي الى معارج اكثر فاكثر بتوسط الصلاة وبرنامج الصلاة. المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً جزيلاً، وحيا الله الافاضل وهم يتابعون مشكورين ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين. *******نواصل اعزاءنا اذاعة طهران العربية تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين، وحديثنا فيها عن العارف الجليل الملكي التبريزي ونتابع الحديث بالاشارة الى ثاني الكتب الثلاثة التي صنفها قدس سره وهو كتاب المراقبات، وعن اهميته للسالكين يقول العارف القرآني العلامة الطباطبائي: «وما بين ايديكم (يعني كتاب المراقبات) من احسن ما عمل في هذا الشأن، ففيه لطائف ما يراقبه اهل ولاية الله ودقائق ما يهجس في قلوب الوالهين في محبة الله، وجمل ما يلوح للرائضين في عبادة الله، نور الله مرقد مؤلفه العظيم وأفاض عليه من سحائب رحمته ومغفرته والحقه بنبيه وآله الطاهرين». نعم، ان كتاب المراقبات يجعل الانسان المؤمن يعيش حالة التواجد الى الله عزوجل وآفاق التقرب في جميع أيامه، لانه يعرفه بما ينبغي أن يكون عليه في مختلف ايام السنة كل يوم حسب مناسبته سواء كانت من المناسبات العبادية مثل اشهر الصوم والحج ورجب وشعبان وغيرها، أو كانت من المناسبات التي ترتبط بالمعصومين (عليهم السلام) مثل ولاداتهم وشهاداتهم، فهذا الكتاب يعني ان المؤمن أن يجعل من جميع هذه المناسبات وسائل للتقرب الى الله عزوجل والتعمق في محبته جل جلاله. لنا وقفة اخرى مع سيرة العارف الورع الميرزا جواد المالكي التبريزي ومنهجه السلوكي تأتيكم في الحلقة المقبلة من هذا البرنامج باذن الله، فالى حينها نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* التوحيد الخالص والولاية الحقة عند العارف حسين قلي الهمداني / حوار مع الشيخ محمد السند حول ضرورة الالتزام بالاذكار الشرعية واجتناب المبتدعة / السلوك العرفاني والحذر في الشرك الخفي - 24 2008-12-28 00:00:00 2008-12-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4961 http://arabic.irib.ir/programs/item/4961 بسم الله وله الحمد والمجد غاية امال العارفين والصلاة والسلام على ائمة السالكين وقادة السائرين المصطفى الامين واله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم احباءنا، على بركة الله نلتقيكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج نتحدث فيها عن ظهور التمسك بولاية اهل بيت النبوة عليهم السلام والتوسل بهم للوصول الى التوحد الخالص كاحدى ابرز مميزات المدرسة السلوكية لشيخ عرفاء الامامية في القرن الاخير المولى حسيني قلي الهمداني (رضوان الله عليه) الذي تحدثنا عن سيرته العرفانية في الحلقات السابقة. والى جانب ذلك نستمع لاجابة خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن سؤال بشان اهمية الالتزام بما ورد في القران الكريم والاحاديث الشريفة كمصاديق لذكر الله المقرب اليه جل جلاله. في احدى رسائله السلوكية المنشورة في كتاب تذكرة المتقين، نجد العارف المولى الهمداني (قدس سره) يؤكد بلهجة صارمة على ضرورة التمسك بالاذكار الواردة في الثقلين اي في القران الكريم واحاديث اهل بيت النبوة صلوات الله عليهم اجمعين ويؤكد عدم جدوى الاذكار التي لم ترد عن السادة المعصومين (عليهم السلام) في التقريب من الله جل جلاله بل ويقول انها لن تزيد السالك الا بعدا عنه عز وجل. ان وصايا العارف المولى حسين قلي الانصاري الهمداني تدعوا السالك الى ان يكون تمسكه بعرى الثقلين معا شاملا لجميع نواحي حياته وسيره الى الله عزوجل، لان ذلك هو الطريق الوحيد الموصل الى معرفة عزوجل المعرفة الصحيحة البعيدة عن جميع اشكال الشرك وهذا هو المعنى الشامل لحقيقة كون القرآن والعترة المحمدية الطاهرة هما معا ً الوسيلة الى الله عزوجل. وقد عرفنا في الحلقة السابقة ان ذكر الله عزوجل من الادوات المهمة في بعث المعرفة الفطرية بالله جل جلاله في القلوب وترسيخها وفتح ابواب آفاقها السامية، ولذلك فلا يصح ان تؤخذ نصوص الذكر الا من ينابيع الوحي المعصومة عن جميع اشكال الخطأ واللبس في معرفة الله جل جلاله. *******المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نسعى لتلمسه معاً في اجابة خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن سؤال زميلنا في الاتصال الهاتفي التالي: ضرورة الالتزام بالاذكار الشرعية واجتناب المبتدعةالمحاور: شکراً لکم الافاضل على طيب المتابعة لبرنامج من عرفاء مدرسة الثقلين، ولهذه الفقرة التي يتفضل بها خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند بالاجابة عن الاسئلة التي تردنا منكم، سماحة الشيخ في الحلقة السابقة اجبتم عن سؤال محوري وردنا في عدة صيغ حول الذكر وآدابه وأهمية الذكر في التقرب الى الله تبارك وتعالى، بقي شطر من السؤال السابق وهو الفارق والمميز بين الافكار الشرعية والافكار غير الشرعية، باعتبار ان توصيات الشريعة واهل المعرفة هي على الالتزام في الاذكار بما وردت الشريعة المقدسة؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، طبعاً عموم ذكر الله مشروع كما ورد في الادعية: يا من ذكره حلو، اصلاً عموم ذكر الله عز وجل امر مشروع وراجح وزهي وزاهي ومبهج، نعم بالنسبة الى خصوصيات الاذكار الواردة بانماط وقوالب واطر خاصة في الشريعة من قبل القرآن الكريم او من قبل النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) او من اهل بيته عليهم السلام، لا ريب ان لها خصوصيات وتأثيرات خاصة تختلف سواء من حيث المجيء بها في وقت معين بشاكلة معينة بالفاظ معينة، بشرائط مذكورة معينة، مثلاً لدينا روايات تحث على الاتيان بتسبيحات فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) عقيب الصلاة، بان لا يتكلم المصلي بعد تسليمه وافراغه من الصلاة، صلاة الفريضة او بقية الصلوات، اذا اتى بتسبيحة الزهراء (عليها السلام) بان لها بالغ التأثير الخفي الذي لا يعلم كنوزه الا الله عز وجل، لكن شريطة ان يأتي به من دون ان يتحدث مع احد وقبل ان يتلفت يمنى ويسرى بعد تسليمه من الصلاة، هناك آداب خاصة للاذكار، طبعاً الاذكار قد تتخذ قوالب اخرى يعني نفس العبادات هياكل وابواب، العبادات هي اذكار، اذا اخذت قوالب اخرى كقالب الصلاة، والاعتكاف، والحج وقالب العمرة، اذا اخذت الاذكار قوالب اخرى تلك القوالب قد يكون فيها اطر وضوابط وتحديدات شرعية تختلف عن بقية قوالب الاذكار فلابد ان يؤتى بها حسب المقررات الشرعية، او الصيام، مثلاً هناك ديدن عند الانبياء انهم كانوا اذا ارادو ان يصلوا الى حالة من الوحي او حالة روحية خاصة مثلاً او ما شابه ذلك، فانهم يصومون صيام الوصال سبعة ايام، لكن هذا في شريعتنا غير مشروع باعتبار نسخ في شريعة سيد الانبياء صوم الوصال غير مشروع ان يصل صومه يوم بيوم او يومين بيوم، انما الصيام امده الى الغروب، فهناك قوالب اخرى من الاذكار في ظل العبادات ضمن اطر لها مقررات وحدود وضوابط شرعية يجب ان لا يتجاوزها الانسان، لان هذه عبادة مهمة يجب ان يتقيد الانسان بحسب الحدود والضوابط الشرعية الواردة، نعم الكلام بالنسبة عموم الذكر اللساني او الذكر القلبي او التوجه القلبي ذاك بابه مفتوح لا يقتصر على نمط دون نمط، كل هذه الانماط مشروعة، مشروعة بعمومات الحث على ذكر الله، شاملة لها حسب التوصية الشرعية، واذا اردنا الخواص الخاصة لكل تأثير فان الواقفين على بيانات الشرع العديدة والروايات المتواترة المستفيضة المختلفة نوعاً وانماطاً لكل مقام ومنزل او خاصية يريد الانسان ان يصل اليها هناك ذكر كالمفتاح الاكبر لذلك الغرض اذا اراد الانسان ان يصل اليه، وقد التقينا بجملة من المعنى ممن مضوا رحمهم الله كانوا قد وفقوا وسددوا الى كيفية التفطن الى تلك الاذكار، علماً وقفوا عليها من خلال الروايات والبيانات، والفتوا على هذه البيانات الشرعية الواردة في الكتاب والسنة بلطف خفي التفتوا عليها بتوسط الآيات والروايات فكانوا ذوي باع وفراسة فطنة ثاقبة جداً، فللاذكار خواص يجب ان يتلفت اليها الانسان، نعم عموم الذكر اللساني والقلبي امر لا يحد بحد. المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً جزيلاً، وشكراً لاحبائنا وهم يتابعون مشكورين ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين. *******نتابع اعزاءنا اذاعة طهران تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين، وحديثنا فيها عن اهتمام العارف الجليل المولى حسين قلي الهمداني الانصاري بالتمسك بعرى الثقلين كطريق وحيد لتحقيق العبودية الحقة لله جل جلاله والسير والسلوك اليه. والعمل بغير ما ورد في القرآن الكريم والاحاديث الشريفة لا يزيد الانسان عن الله بعدا ً اذا كان بنية انه ضروري للتقرب من الله عزوجل. يقول المولى الهمداني في احدى رسائله العرفانية المنشورة في كتاب تذكرة المتقين: «وليعلم الذي يؤمن بعصمة الائمة الاطهار عليهم السلام أنه سيبتعد عن الحضرة الاحدية حتى لو التزم بمثل عدم حلق الشارب وعدم اكل اللحم والامر نفسه يصدق على كيفية ذكر الله بغير ما ورد عن السادات المعصومين (عليهم السلام) اذا عمل بها، وبناء على هذا فعلى السالك الى الله تبارك وتعالى ان يقدم الشرع الحنيف في كل ما اهتم به». وبلغت شدة اهتمام المولى حسين قلي الهمداني بأجتناب المظاهر المخالفة لسنة النبي الاكرم وائمة عترته الطاهرة عليهم السلام أنه كان ينهى حتى زائريه بشده عن ذلك اذا وجد فيها شيئاً منها كما نقل ذلك احد احفاده في مقابلة اجرتها معه صحيفة جمهوري اسلامي الايرانية بمناسبة المؤتمر الذي عُقد في ايران عام 1415 للهجرة لتكريم هذا العارف الزاهد (رضوان الله عليه). والى جانب ذلك نجد تأكيدات مشددة في وصايا هذا العارف التقي على التوحيد الخالص الخالي من جميع اشكال الشرك بجميع مراتبه المعرفية والسلوكية، وهذا ما نبه العارف الشيخ محمد البهاري في حديث له عن اصناف المغرورين وانحرافات الصوفية حيث قال: (كان استاذنا رضوان الله عليه [يعني العارف الهمداني] يقول دائماً لاصحابه، لا ينبغي ابداً الخلط، فممكن الوجود لا يتحول الى واجب الوجود أصلاً محال). وفي هذا النص اشارة الى لزوم تنزيه الله عزوجل عن مجانسة المخلوقات مهما بلغت مرتبة قربها منه تبارك وتعالى. ******* العمل بالآداب الشرعية والتقرب من الله / حوار مع الشيخ محمد السند حول ذكر الله واثره في التقرب منه عزوجل / تأكيد وصايا العارف الهمداني على خدمة الخلق في السلوك الى الخالق - 23 2008-12-24 00:00:00 2008-12-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4960 http://arabic.irib.ir/programs/item/4960 بسم الله وله المجد والحمد حبيب قلوب الصادقين وأتم الصلوات الزاكيات والتحيات الخالصات على سادات أوليائه المقربين المصطفى محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا تحية مباركة طيبة وأهلاً ومرحباً بكم في لقاء آخر يسرنا ان نجتمع بكم في رحاب هذا البرنامج. في هذا اللقاء نتعرف على خصائص اخرى مهمة لمدرسة العارف الجليل المولى حسين قلي الهمداني الانصاري في السير والسلوك الى الله عزوجل ونفحات من سيرته ووصاياه العرفانية رحمه الله يتخلل ذلك حديث لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن الذكر وآدابه وآثاره في التقرب من الله جل جلاله. نجد في وصايا العارف الهمداني الانصاري تأكيدات مشددة على العمل بالاداب الشرعية في مختلف شؤون حياة الانسان الفردية والاجتماعية وفي علاقته مع الله تبارك وتعالى بالمعنى الاخص وكذلك في علاقته بالناس. وتعتبر الآداب الشرعية المستفادة من القرآن وأحاديث النبي وأئمة عترته (صلى الله عليه وآله) وسائل السلوك والتقرب الى الله عزوجل لانها هي الاعمال التي يرتضيها الله عزوجل من عباده. وفي المقابل تحذر هذه الوصايا من ارتكاب مالا يرضاه الله عزوجل سواء كان من المعاصي صغيرة او كبيرة او مما تعرف بالاصطلاح الفقهي بالمكروهات الشرعية؛ وتعتبر هذه الامور جميعاً من عقبات السير والسلوك الى الله والتقرب اليه جل جلاله. وقد نُقل عن بعض اعلام مدرسة المولى حسين قلي الهمداني الانصاري انه لم يتكب مكروها قط، ولذلك كان هذا المولى ـ قدس الله نفسه الزكية ـ يحث باستمرار على على تعلم الاحكام الشرعية من الواجبات والمحرمات والآداب والمستحبات والمكروهات والعمل بها قدر المستطاع. وإضافة الى ذلك تؤكد هذه المدرسة على ضرورة المسارعة الى التوبة فوراً عند الوقوع في كل مالا يرضاه الله عزوجل، قال (رحمه الله) في احدى وصاياه المنشورة في كتاب تذكرة اليقين: «إن جميع وصاياي لك، هي الاهتمام بترك المعصية. فإن قمت بهذه الخدمة فإنها ستوصلك الى مقامات سامية، فلا تقصر ابداً ابداً في اجتناب المعصية وإذا وقعت فيها لا سمح الله فبادر للتوبة فوراً وأقم ركعتي صلاة واستغفر بعدها سبعين مرة ثم اسجد واطلب العفو، والمعاصي الكبيرة مذكورة في بعض الرسائل العملية فتعلمها وإجتنبها». ومن الامور الاخرى التي إمتازت بها مدرسة المولى حسين قلي الانصاري في السير والسلوك شدة تأكيدها على الذكر القرآني المعروف بذكر اليونسية المأخوذ من سورة الانبياء وهو دعاء: «لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ». وقد ذكرت آثاره كثيرة لهذا الذكر والاكثار من تكراره خاصة في حالة السجود؛ ومن أهم هذه الآثار إعانة السالك على التحرر من اسر عالم الطبيعة وفتح آفاق رؤية عالم الملكوت أمامه. *******أما الآن نتابع تقديم البرنامج عرفاء من مدرسة الثقلين بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ محمد السند اهلاً ومرحباً بكم: ذكر الله واثره في التقرب منه عزوجلالمحاور: السلام عليكم الافاضل ورحمة الله وبركاته، وسلام على خبير البرنامج ضيفنا الكريم سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة من برنامج "عرفاء من مدرسة الثقلين" عن قضية الذكر، ما هو سر التأكيدات الواردة في النصوص الشريفة وكذلك من قبل اهل المعرفة على الالتزام بالاذكار الشرعية والاذكار الشريفة الواردة في القرآن وفي احاديث اهل بيت النبوة سلام الله عليهم؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً الذكر ربما يبين في جملة من البيانات الشرعية انه نحو من المعرفة بقالب السلوك، المعرفة قد يقتنصها الانسان بادراك جملة من المعاني او الصور او ما شابه ذلك، او يذعن بجملة من الامور وقد يقتنص الانسان المعرفة بنفس سلوكه، سلوكه الروحي، سلوكه القلبي، سلوكه العبادي، في الحقيقة السلوك القلبي او الروحي او الذكري سينتهي به ويضفي به الى درجة من المعرفة، سواء تكون وجدانية او قلبية تلك المعرفة او المقام، طبعاً بذكر منازل ودرجات مذكورة، مثلاً الصلاة هي نوع من الذكر ولكن التوجه في الصلاة يعتبر ذكر اعظم في الصلاة، نفس حالة التوجه الدائم الى الحضرة الالهية والمحضر الالهي وبالتالي مما يوجب نوع من رقابة الساحة الالهية على الانسان نفسه وعلى غرائزه ودرجات نفسه وما شابه ذلك ولذكر الله اكبر واعظم وما شابه ذلك، من ثم اكبر واعظم الذكر على مقام الصلاة باعتباره روح الصلاة، ايضاً للذكر شرائط مثلاً كالسورة قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى، وورد في رواية اهل البيت (عليهم السلام) ان من تمامية اي ذكر من اذكار الباري تعالى ان يقرن بالصلاة على النبي، حسب هذه الرواية الواردة عن الرضا (عليه السلام) مفعول اي ذكر لا يؤثر الا بالاقتران مع الصلاة على النبي وآله، وكأنما هذا هو المراد من الآية الكريمة وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى، حيث ان السائل سئل الرضا (عليه السلام) هل المراد من الصلاة هنا كلما ذكر ذاكر لله عز وجل قام فصلى ركعتين قال: اذن كلف الناس شططا، المراد كلما ذكر ذاكر الباري تعالى بلسانه بقلبه يصلي على النبي وآله، لان اي عمل لا يقرن بالصلاة كما ورد في روايات الفريقين لا يرتفع ذلك العمل ولا يكتب له فتح ابواب السماء، كما لا يرتقي الذكر بالانسان الى المقامات والمنازل العليا، هذه توصية عامة من الرضا عليه السلام ويدلل عليها ادلة عامة كثيرة ان الذكر لابد ان يقرن بالصلاة على النبي وآله، وايضاً هناك توصيات اخرى في القرآن الكريم لشرائط وحوافز الذكر ان تكون بالليل والنهار ان يكون الذكر باللسان والقلب معن، لان الذكر باللسان كما يذكرون نوع رافد يمدد الذكر القلبي وان كان الذكر القلبي منزلته اعظم من الذكر اللساني، ولكن الذكر اللساني يعتبر كالمدد الذي يقوي قوة توجه الانسان على صعيد قلبه، ولربما كان التوجه القلبي من دون الذكر اللساني ضعيفاً او ينشد الانسان الى توجهات اخرى من دون الذكر اللساني، فالذكر اللساني يكون بمثابة الرباط الحافظ المبقي للذكر القلبي، آداب الذكر كثيرة ذكرت ان يكون الانسان على طهارة او ما شابه ذلك، ومن اعظم انواع الذكر ايضاً ذكر في رواية اهل البيت عليهم السلام ان يتذكر الانسان ويخشى ربه حين مشارفة اقتراف المعصية والعياذ بالله قبل ان يقع وينزلق الانسان في المعصية عند المشارفة والمقاربة يتذكر الانسان ربه ويخشى يصدع نفسه حينئذن هذا من اعظم انواع الذكر، وليس الذكر مقصوراً على الذكر اللساني او على لقلقة الاسماء الالهية اسماء الجلالة واسماء الجمال، بل واقع معايشة معاني التوجه الالهي امر مهم وضروري. المحاور: سماحة الشيخ عفواً الوقت المخصص لهذه الفقرة انتهى يعني الان اتضح تقريباً حقيقة الذكر وآثاره وآدابه ودوره في التقرب الى الله، بقيت القضية الثانية التي سألنا عنها في مطلع الحديث قضية التأكيدات على الالتزام بالاذكار الشرعية بما ورد في الشريعة لو سمحتم يكون هذا هو موضوع سؤالنا واجابتكم في الحلقة المقبلة من البرنامج، شكراً جزيلاً سماحة الشيخ محمد السند، وشكراً للاخوة والاخوات على متابعة ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين. *******ومن المميزات المهمة لمسلك العارف المولى حسين قلي الهمداني الانصاري التأكيد على التقرب الى الله جل جلاله بخدمة خلقه وقضاء حوائج لاحظوا استخدامه رحمه الله لتعبير (ليجتهد) وتعبير البليغ في هذا المجال حيث يقول في احدى رسائله العرفانية المنشورة في كتاب تذكرة المتقين أيضاً: «وليجتهد السالك في السعي البليغ لقضاء حوائج المسلمين». ويقترن التأكيد على خدمة خلق الله في مدرسة المولى الفقيه الشيخ حسين قلي الهمداني بالتأكيد على صدق النية في هذه الخدمة بأن يكون الهدف منها التقرب الى الله عزوجل وابتغاء رضاه وليس ابتغاء رضا الناس؛ فحتى التودد اليهم ومداراتهم ينبغي أن تكون ابتغاء لمرضاة الله تبارك وتعالى. وفي مقابل التأكيدات على خدمة الله عزوجل نجد في وصايا العارف الهمداني تأكيدات مشددة ايضاً على اجتناب المعاشرات غير النافعة مع الناس لأنها تضر كثيراً بالحالة الروحية للسالك وتوقعه في الغفلة عن الله جل جلاله وفي أحد المصاديق الخطرة للاخلاد الى الارض. في حين المطلوب من السالك هو دوام الاستشعار لحضور الله عزوجل، قال هذا العارف رحمه الله في احدى وصاياه السلوكية: «بادر الى المجاهدة واشتغل بتمام الجد في المراقبة من اول قيامك من نومك في جميع آناتك والزم الادب في مقدس حضرته ـ جل جلاله ـ وأعلم أنك بجميع أجزائك اسير قدرته وراعي حرمة شريف حضوره وأعبده كانك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك». ******* التأكيد على التهذيب والالتزام بالشرع في مدرسة العارف الهمداني / حوار مع الشيخ محمد السند حول آثار التقوى في السير والسلوك الى الله / من وصايا العارف الهمداني السلوكية - 22 2008-12-14 00:00:00 2008-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4894 http://arabic.irib.ir/programs/item/4894 بسم الله وله المجد غاية آمال العارفين ومقصد السالكين والصلاة والسلام على سيد الذاكرين وعون الموحدين المصطفى الامين وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله تحية مباركة طيبة ها نحن نصطحبكم مرة اخرى في جولة اخرى مع عرفاء مدرسة الثقلين، تعرف فيها على بعض معالم منهج السير والسلوك الى الله في حوزة الفقيه الهمداني الشيخ حسين قلي الانصاري قدس سره الشريف يتخلل ذلك حديث عبر الهاتف لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن اهمية وآثار التقوى في السير والسلوك الى الله جل جلاله. في الحلقة السابقة تعرفنا على الملامح العامة لشخصية العارف الهمداني الذي يعد ابرز اساتذة عرفاء مدرسة الثقلين في القرن الهجري الرابع عشر؛ فقد اسس مدرسة عرفانية متميزة يقول عنها العلامة الشهيد المطهري في كتابه الاسلام وايران ما ترجمته: «إن حوزة المرحوم المولى الهمداني كانت حوزة لتربية الانسان الاكثر كمالاً». نعم فالمولى حسين قلي الانصاري كان يتولى مباشرة تربية تلاميذه ويأخذ بايديهم الى طي معارج القرب الالهي ويعينهم على معالجة العقبات والامراض الروحية التي تعترض طريقهم؛ ما قاله المؤرخ الطهراني في كتابه نقباء البشر ضمن ترجمته لهذا الفقيه العارف قال: «... وهذب زمرة من تلامذته كانوا بعده نجوماً تزدان بها سماء الفضيلة والعلم، لقد ادركت فريقاً كبيراً من تلاميذه الذين لازموه ليلاً ونهاراً حتى حصلوا على ما ارادوا وحظوا بالسعادة الابدية وقد طهرهم من اوزار هذه الحياة حتى قرنوا العلم بالعمل، فقد رأيت أثر تربيته الحسنة بيناً عليهم بادياً في سيماهم». وقال عنه تلميذه آية الله السيد حسن الصدر في كتابه التكملة ضمن حديثه عن سيرته: «... وكان يصلي جماعة في داره ببعض خاصته من المؤمنين الذين رباهم وأخرجهم من ظلمات الجهل الى نور المعرفة وطهرهم بالرياضيات الشرعية والمجاهدات العملية من كل دنية حتى صاروا من عباد الله الصالحين السالكين في سبيله ...». ويتضح مما تقدم الافاضل ان الاهتمام بالجانب التربوي ومنع السالك نفسه من ان تقنع او تغتر بالعلم دون عمل، بل جعل العلم نوراً يعين على العمل والتهذيب والتزكية؛ هذه الحقيقة هي ابرز خصائص منهج السير والسلوك الى الله عزوجل عند العارف حسين قلي الهمداني قدس سره وهي في الواقع تعبر عن احد المظاهر المهمة لجوهر التقوى التي تعد من اهم وسائل التقرب الى الله عزوجل ولا سبيل الى التهذيب والتزكية بدونها. *******المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع اليه معاً ايها الاخوة والاخوات من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند وهو يستكمل حديثه عن آثار التقوى الذي تقدم شطره في الحلقة السابقة من البرنامج. المحاور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرحب بكم في هذه الفقرة لتوضيح أحد المظاهر المهمة لجوهر التقوى التي تعد من اهم وسائل التقرب الى الله عز وجل ولا سبيل الى التهذيب والتزكية بدونها، لتوضيح هذه الحقيقة نرحب بخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، وهو يستكمل حديثه عن آثار التقوى الذي تقدم شطره في الحلقة السابقة؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، ان كل فعل هو صفة او حال انسان حتى في الدرجات النازلة هي منحدرة ومتشعبة ونازلة من صفة ادراكية اذعانية لدى الانسان اتجاه معتقداته ومعارفه، اذن هي ذات درجات، التقوى والوقاية في الحقيقة ليس ذو درجة واحدة، يعني لا يمكننا ان نقتصر التقوى على ما عند العرفاء او اصحاب السير والسلوك من انها التخلية، يعني نوع التهذيب ونوع من التنظيف والتطهير من الرذائل، لان هذه ربما في المراحل الاولى حسب لحاظ الامور البينة فيما هو حرام او فيما هو رذيلة، ولكن يبقى على طول المسار هذا المنزل هو ذو منازل وذو مقامات يصطحب كل المقامات، حسب بيانات الايات والروايات لن يقتصر على منزلة ومقام واحد كما ربما نشاهده في الكثير من كتب اصحاب السير والسلوك، ولكن الادلة احق واحرى ان تتبع، ما نشاهده في الايات والروايات انه ذو منازل ودرجات ومقامات كثيرة، حتى انه فسرت هذه الآية «وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُوراً»، انه يطهرهم من الالتفات الى غيره تعالى، يعني حينئذ يصبح لديهم تركيز ووحدة همة في التوجه اليه تعالى، فهذه نوع من درجة الوقاية ايضاً، وربما سميت في بعض الروايات عنهم عليهم السلام درجة من الصوم والامساك العليوي هو الامساك عن غير الله والعكوف على باب الله وجه الله وجنب الله، فهذا على اية حال درجة من الدرجات ايضاً الوقاية، ففي الحقيقة كل ما نشاهده لكل مقام ومنزلة تقوى ووقاية معينة، يعني هناك درء الجانب التبري من الجانب السلبي والعكوف على الجانب الايجابي او التولي والولاية الجانب الايجابي في الحقيقة، التبري او الاستنكار او الجانب الجلالي هو يأخذ جانب الوقاية، ففي الواقع التقوى والوقاية الصحيح والسليم فيها انها ذات درجات ومنازل عديدة ويمكن في كل منزلة ومقام معنوي من الثاني نتصور هناك جانب وجودي ايجابي ثبوتي وجانب وقائي عن امر سلبي وابتعاد وتجنب من جانب سلبي او ازالة الجانب السلبي، الازالة ايضاً في التقوى والوقاية ليس فقط الدفع، بل الرفع ايضاً ادراج لا بأس به، لانه لا نقصر ولا نقتصر التقوى على الدفع بل حتى على الرفض وان كان في اصل اللغة نحو دفع لا رفع ولكن لا ضير في ذلك ان تشمل التقوى الوقاية جانب الرفع ايضاً كما تشمل جانب الدفع، فمن ثم لكل منزل ايجاد مقام وجنبة وجودية وبنيوية وفي جنبة ازالة او وقاية عن امور سلبية. المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً لكم، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج. *******نواصل الحديث عن منهج السير والسلوك الى الله جل جلاله عند العارف الامامي المولى حسين قلي الهمداني، وقد لاحظنا فيه شدة تأكيده على التقوى والعمل والتهذيب والتزكية، الا ان هذا التأكيد كان الى جانبه اهتمام بالغ بالتفقه في الدين والاخذ بالمجاهدات والرياضات الشرعية الواردة في الشرع الحنيف نلاحظ معاً ما يقوله قدس سره الشريف في احدى رسائله العرفانية المنشورة في كتاب تذكرة المتقين، قال: «لا سبيل للتقرب من حضرة ملك الملوك جل جلاله سوى الالتزام بالشرع الحنيف في كافة الحركات والسكنات والتكلمات واللحظات وغيرها، وان سلوك الخرافات الذوقية ـ وان كان الذوق في غير هذا المقام غير جيد ـ لا يوجب الا بعداً عن الله ...». ولنختم هذا اللقاء بالوصية التالية المكملة لسابقتها، حيث قال هذا العارف التقي في احدى رسائله التربوية لأحد تلامذته: «ان اهم شيء لطالب القرب الالهي هو الجد والاجتهاد الكامل في ترك المعصية، فاذا لم تقم بهذه الخدمة فلن ينفع قلبك شيء لا ذكرك ولا تفكرك، فإفهم مما ذكرت لك أن طلبك المعرفة الالهية مع كونك مرتكباً للمعصية امر فاسد جداً وكيف يخفى عليك كون المعصية سبباً للنفرة [من الله] وان النفرة مانعة الجمع مع المحبة؟». ******* سيرة العارف المولى حسين قلي الانصاري / حوار مع الشيخ محمد السند حول التقوى وأثرها في السير والسلوك / المولى الانصاري استاذ عرفاء القرن الاخير - 21 2008-11-30 00:00:00 2008-11-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4816 http://arabic.irib.ir/programs/item/4816 بسم الله وله المجد والحمد كنز العارفين وبهجة الذاكرين ومعبود العابدين واسنى الصلوات والتحيات والتسليم على صفوته الميامين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم في لقآء آخر من هذا البرنامج نخصصه للحديث عن سيرة شيخ عرفاء أتباع مدرسة الثقلين في القرن الهجري الثالث عشر والقرن الرابع عشر العبد الصالح المولى حسين قلي الانصاري رضوان الله عليه يتخلل ذلك حديث لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن حقيقة التقوى التي هي زاد السالكين الى الله جل جلاله. ولد الشيخ حسين قلي بن رمضان في قرية شوند من توابع مدينة همدان الايرانية سنة (1239) للهجرة، وهو ذراري الصحابي الولائي الجليل جابر بن عبد الله الانصاري ولذلك يلقب الشيخ حسين قلي بالانصاري والده فلاح طاهر الطينة وكان راعياً للاغنام ثم اصبح اسكافياً وكان رحمه الله شديد التدين والحرص على الكسب الحلال؛ محباً للعلم لذلك أرسل ولده حسين قلي الى طهران ـ وكانت فيها آنذاك حوزة علمية دينية عامرة ـ لكي يتعلم فيها علوم الدين. إجتاز الشيخ حسين قلي مرحلة المقدمات بنشاط ملفت للانظار وقد استفاد في هذه المرحلة من العالم التقي الشيخ عبد الحسين الطهراني (قدس سره) وهو من أجلاء تلامذة الحكيم المتأله المولى هادي السبزواري رضوان الله عليه. ثم هاجر الشيخ حسين قلي الانصاري الى سبزوار وأقام فيها مدة ملازماً لدروس الحكيم الزاهد هادي السبزواري، انتقل بعدها مهاجراً الى المشهد العلوي في النجف الاشرف حيث تتلمذ على الشيخ الانصاري في الفقه والاصول الى سنة (1281) حيث توفي الشيخ الاعظم قدس الله نفسه الزكية. أما في الاخلاق والعرفان وسلوك فقد تتلمذ على يد سيد عرفاء الامامية في القرن الهجري الثالث عشر السيد علي التستري (قدس سره الزكي) وللسيد التستري شهادة مهمة تعرفنا بمقام المولى حسين قلي الهمداني ننقلها لكم احباءنا بعد الحوار مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن حقيقة التقوى وآثارها في السير والسلوك الى الله عزوجل. حقيقة التقوى وآثارها في السير والسلوك الى اللهالمحاور: السلام عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته وسلام على خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة من برنامج "عرفاء من مدرسة الثقلين" عن التقوى، ما هي حقيقتها واهميتها في السير والسلوك الى الله تبارك وتعالى؟ المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، التقوى حيث انها مأخوذة من الوقاية فهي من التجنب والابتعاد عما هو محرم، ولكن هي تأخذ طابع درجات متفاوت في جوانب او مراحل ربما تكون ظاهرة وواضحة الى درجات ومراحل دقيقة ولطيفة وربما تكون خفية جداً، وكلها تندرج في الوقاية من المحرمات، نعم هناك درجة من التقوى في الوقاية من المكروهات او مساوئ الاخلاق وما شابه ذلك، وربما تأخذ التقوى وهي الوقاية درجات في المعارف ايضاً، تترقى الى انماط الادراك والسير الادراكي والاذعان بجملة من المعلومات والمعتقدات وما شابه ذلك، التقوى هي ذات عرض عريض. المحاور: سماحة الشيخ بالنسبة للمرتبة الاخيرة التي تفضلتم بها، يعني كيف يكون الانسان متقي في الجانب العقائدي او جوانب الافكار او المدركات؟ المحاور: من قبيل المثال سوء الظن بالله عز وجل وان كان قد يتخذ كسلوك اخلاقي ولكنه يستبطن ادراك معرفي، مثلاً ان ايمان المرء حيثما يظن بربه، كما في بعض الروايات انه سأل سائل كيف هو عند الله "ربما سأل احد المعصومين"، فالجواب انه كيف الله عنده، فهذا النمط من الرؤية او الوقار او جانب التعظيم او حسن المعرفة بالله عز وجل بحسن المعرفة بصفات الله، الاطمئنان بتلك الصفات والاسماء وبتلك العظمة، ليس مجرد ادراك رؤي محض وانما هو يأخذ جنبة عملانية سيرية في الروح وفي متبنيات الروح وفي ميول الروح وجذبات الروح، فبالتالي ذلك هو درجات في الايمان، فربما الانسان يكون مقيماً في سوء ظن بالله والعياذ بالله او صفة باطلة ينسبها الى ربنا صفة نقص او صفة سوء وما شابه ذلك، بينما لله الاسماء الحسنى لا الاسماء السيئة "والعياذ بالله" يعني الصفات والكمالات، وان لم تكن تلك بقالب كما مر بنا رؤي او معرفي ادراكي ولكنها قد تكون بقالب ادراكي عملاني من جانب العقل العملي او سير الروح والقلب وانجذابات الروح وميولها واشواقها، او لا سامح الله جانب النفور في النفس او الادبار في الروح والقلب وما شابه ذلك، هذه امور ودرجات كثيرة وبحسب ما لله من صفات واسماء، بالتالي تتنوع وتختلف المتبنيات الادراكية العملانية لقلب الانسان وعقله وروحه وسره، امور عديدة وكثيرة. المحاور: سماحة الشيخ شكراً لكم، وشكراً لاحبائنا وهم يتابعون ما تبقى من البرنامج. *******أما الآن فننقل لكم حادثة تبين مقام عارفنا الجليل الشيخ حسين قلي الانصاري الهمداني وأثره في الحركة العرفانية لاتباع مدرسة الثقلين. الحاثة نقلها العلامة المتتبع الشخ آغا بزرك الطهراني رحمه الله ضمن ترجمته للمولى الهمداني في كتابه نقباء البشر؛ قال: وكان استاذه السيد علي التستري يحس منه الاستعداد واللياقة لا ليهذب نفسه فقط، بل ليقود جمهوراً كبيراً ويبذر في اصحابه واتباعه هذه الروح المركوزة. وقضية واحدة تعطينا صورة عن اهتمام السيد علي به [وهي]: يُحكى أن طبيباً من مهرة الفن دخل النجف الاشرف زائراً وكان من اصحاب السيد التستري ومريديه، فقصد السيد زائراً وكان المولى حسين قلي الهمداني يومذاك مريضاً، فلما وقعت عين السيد علي الطبيب ابتدره قائلاً: إقصد اولاً المدرسة السليمية [من المدارس الدينية في النجف الاشرف] فأفحص بها ولداً لي قد أضناه السُقم. فما كان من الطبيب الا الامتثال، ولما جاءها ورأى الشيخ حسين قلي عاد الى السيد فقال: إن هذا الشيخ فقير ومرضه صعب يحتاج علاجه الى مال كثير، فأجابه السيد بقوله. ارجع اليه وعالجه على كل حال، فلو صرفت عليه مائة تومان [وكان هذا المبلغ يومذاك كبيراً يكفي لشراء بيت واسع وكان يضرب به المثل للمبلغ الكبير] قال: فلو صرفت عليه مائة تومان وعاش ساعة واحدة كان خيراً والساعة من عمره أغلى من ذلك. قال العلامة الطهراني بعد نقل هذه الحكاية: «وهذه الواقعة كافية لأن تعلمنا بما كان يعقده عليه استاذه من الآمال، وفي الحقيقة كان ينظر بنور الله، فقد كان كما الشيخ كما أمل السيد فصدق ظن من تنبأ فيه، وقد أعاد ذكريات رجالنا من الابدال من السلف الصالح رضوان الله عليهم فهو بقية السلف لمعاصريه ومفخرة الخلف لنا». ******* العزلة والنية الصالحة في سيرة العارف ابن فهد الحلي / حوار مع الشيخ محمد السند حول حقيقة العزلة الشرعية / الرياضات الشرعية والغيرة على الدين الحق في سيرة ابن فهد الحلي - 20 2008-11-22 00:00:00 2008-11-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4772 http://arabic.irib.ir/programs/item/4772 بسم الله الرحمن الرحيم وله المجد والحمد انيس الذاكرين وغاية امال العارفين والصلاة والسلام كهفه الحصين محمد واله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته، اهلاً بكم في الحلقة العشرين من هذا البرنامج نعيش فيها دقائق مع جوانب اخرى من سيرة العارف الامامي الجليل الشيخ ابن فهد الحلي رضوان الله عليه ووصاياه السلوكية يتخللها حديث لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، عن حقيقة العزلة واثرها في السير والسلوك الى الله. ايها الاخوة والاخوات من الخصائص المهمة التي تميز بها العارف ابن فهد (قدس سره الشريف) شدة التزامه بالحديث النبوي المشهور المنقول ضمن وصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لابي ذر. في هذا الحديث اوصى رسول الله صاحبه الوفي ابا ذر قائلاً: وقد اتخذ العارف احمد بن فهد الحلي من هذه الوصية شعاراً جسده في مختلف شؤونه الحياتية جاعلاً بذلك من جميع اعماله عبادة لله تقربه منه عز وجل. وعندما نراجع كتابه القيم (اللمعة الجلية في معرفة النية) نجده يؤكد ان على المؤمن ان يكون مراقبا في جميع احواله لكل عمل يقوم به، فلا يقوم الا بما فيه رضا الله عز وجل من واجبات او مستحبات، هذا اولا وثانيا ان يكون هدفه من القيام به ابتغاء رضا الله والتقرب اليه جل جلاله. ومما امتاز العارف احمد بن فهد الاسدي ـ قدس الله نفسه الزكية ـ تاكيده على اهمية (العزلة عن الخلق) في السير والسلوك الى الله والتقرب اليه تبارك وتعالى.. وقد الف في ذلك رسالته المسماة (التحصين في صفات العارفين) جمع فيها النصوص الشريفة ـ الواردة في هذا الباب: وعرف مراده من العزلة في بدايتها قائلاً: (العزلة هي الوحشة عن والاستيناس بالحق جل جلاله). واوضح مراده من العزلة في خطبة هذه الرسالة حيث قال: «الحمد لله الذي تجلى لعباده فشغلهم عن الشهوات واظهر لهم فيض نوره، فهداهم به من الغفلات ووثقوا به فاغناهم وتوكلوا عليه فكفاهم...». ومن هذا النص وغيره يتضح ان المراد بالعزلة الضرورية للسير والسلوك الى الله عز وجل ليس الابتعاد الظاهري المادي عن الناس واجتناب معاشرتهم، فهذا ما لانجده مثلاً في سيرة العارف ابن فهد نفسه، بل المراد هو ان يكون توجه السالك الى الله عز وجل وتوكله عليه واستئناسه به فلا تشغله ولا تغفله معاشرة الخلق عن الخالق جل وعلا؛ اي ان يعتزل قلب السالك عن كل ما يبعده عن ربه عز وجل. *******المزيد من التوضيح لحقيقة العزلة المطلوب شرعا نستمع اليه من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: السلام عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته وشكراً لكم على طيب متابعتكم لهذا البرنامج معنا مشكوراً خبيره سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن حقيقة العزلة التي ورد التأكيد عليها في النصوص الشريفة وفي اقوال العرفاء كأحد ضرورات السير والسلوك الى الله تبارك وتعالى، ما المقصود بهذه العزلة وما هي آثارها؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، في الحقيقة العزلة التي ورد التوصية بها في الروايات او الايات تختلف عن الاطار والقالب الذي رسمه جملة من اهل السير والسلوك، وهذه تحتاج الى تحقيق فقهي واخلاقي اعمق من الذي ذكره جملة من أهل المعنى وجملة من الصوفية او العرفاء، لربما هناك نوع من الالتباس وقع لدى بعض العرفاء في معنى العزلة، فالمستفاد من الايات والروايات، ليس العزلة كما نسميها العزلة الجسمانية او الفيزيائية او البيئية، انما المراد منها العزلة عن المسار الخاطئ الى الثبات على المسار الصحيح، عن مسار المنكر الى المسار المعروف، عن مسار الباطل الى مسار الحق وان كان، كن في الناس ولا تكن معهم، بهذا المعنى، كن في الناس يعني الانسان لا ينقطع عن التفاعل مع البيئة الاجتماعية التي تحيط به من الاسرة والاصدقاء او ما شابه ذلك، ولكن انما ينقطع عن الاعراف والمسارات والمتبنيات الفاسدة وعن المواقف الخاطئة والآراء المنحرفة، نعم ينقطع الانسان عن الاصطفاف مع مثل هذه البيئات الخاطئة والرذيلة، طبعاً هناك عزلة بيئية اوصي بها في الروايات، مثلاً رفقاء السوء، المجلس الذي يتعاطى فيه المنكر او المعاصي، نعم هذه عزلة يجب على الانسان ان لا يتواجد حتى فيها، مثلاً الهجرة الى بلاد الكفر، اذا لم يأمن الانسان على مساره الاعتقادي او ممارسات سلوكه في الاعمال وفي الاجتماع، فاذا هاجر الى الغربة وخشي على نفسه الذوبان بالانحرافات، نعم لا يسوغ له ذلك، عندنا نعم عزلة بيئية عن البيئة الاجتماعية الموبوءة الفاسدة في صور وموارد معينة ولكن ليس ذلك دعوى للانقطاع عن البيئة الاجتماعية بقول مطلق كما ربما يمارسها او يزاوله بعض الرهبان في المسيحية او ربما يتابعهم او يوافقهم بعض العرفاء او بعض اهل السير والسلوك، لا رهبانية في الاسلام، الرهبانية في امتي المكث في المساجد من الصلاة الى الصلاة مثلاً، او رهبانية امتي كما ورد فيها جملة من الروايات الجهاد، على اية حال الترهب بمعنى الانقطاع عن الماديات وعن البيئة الفاسدة ليس الانقطاع عن البيئة الاجتماعية، دين الاسلام دين اجتماعي ودين الاصلاح الاجتماعي ودين البناء الاجتماعي ودين بناء الاسرة، من ثم يؤكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس هناك حصورية في الدين، هي مثال ونموذج من نماذج الاعتزال والعزلة، هذه العزلة بآلياتها التي كانت ربما في الشرائع السابقة نعم لها نسخت ولا يستسيغها الشريعة الكاملة المحمدية وهي شريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب الالتفاف الى المقاسات الخاصة التي بينتها الشريعة الخاتمة النبوية وتوصيات القرآن، نعم يجب على الانسان ان يعتزل حتى في قلبه وليس يعتزل اهل زمانه اذا كانوا في مسار خاطئ بل يعتزل البشرية في القرون السابقة اذا كانت قد ارتكبت فعلاً منكراً ومن ثم نحن نتبرأ من قتلة الحسين ونتبرأ من ظالمي سيد الشهداء والعترة الطاهرة ومن قابيل ومن فرعون، القرآن يربينا على العزلة بمعنى انكار المنكر قلباً والتبري من المنكر قلباً، فان من احب عمل قوم حشر معهم، في الحقيقة الموقف القلبي والعزلة لا تقتصر على البيئة الاجتماعية او البيئة الزمانية المعاصرة للانسان بل هي تمتد افاقها من اول تاريخ البشرية الى نهاية البشرية، عندما يطلع عليها الانسان يعيش في قرون واجيال ماضية ولاحقة لان الانسان سعته في الادراك والشعور سعة تتجاوز الزمن البدني الذي يعيش فيه بدنه وجسمه، فالعزلة على اية حال لها درجات قلبية وفكرية وبدنية وسلوكية واخلاقية وذات منازل ومقامات كثيرة في الحقيقة في التولي والتبري في الحقيقة تولي الصالحين والتبري عن الطالحين والمفسدين والظالمين درجة من درجات العزلة ونمط من انماط العزلة، ففي الحقيقة يجب ان نلتفت الى مثل هذه القوالب وهذه الاطر وهذه الموارد والمنازل والمقامات والمنازل عديدة من العزلة وعدم الاقتصار فيها على الجانب ربما السلوك الاخلاقي او السلوك البيئي البيئة الاجتماعية الموقتة لحدود وزمان الانسان. المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً لكم، وشكراً لاحبائنا وهم يتابعون مشكورين هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين. *******نرجع ايها الاعزاء الى عارف هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين العبد الزاهد الشيخ احمد بن فهد الاسدي الحلي علم عرفاء الامامية في القرن الهجري التاسع، فنشير الى ما ذكره مترجموه من اهتمامه البالغ (رضوان الله عليه) بالرياضيات الشرعية من خلال الاقبال على العبادات من الفرائض والنوافل والصدقات والخيرات ونظائرها وقد عرف عنه (رحمه الله) ان نشاطاته العلمية الكثيرة لم تغفله عن توجهات العبادية ورياضياته الشرعية، مثلما لم تغفله عن الاكل من كد يده، فكان (قدس الله نفسه) يقتدي بمولاه امير المؤمنين (عليه السلام) في العمل في الزراعة واداء الصلوات المستحبة اثناء قيامه بعمل الفلاحة... ويحكى ان لقاءه بامام العصر (عليه السلام) كان اثناء قيامه بالزراعة في بستان كان له في المكان يقع الان فيه المقام المنسوب لصاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) في كربلا، وهذا المقام بني في العريش الذي تشرف فيه بلقاء مولاه (عجل الله فرجه). واخيراً نشير الى ان تفاني هذا العارف الزاهد في نصرة اهل بيت النبوة (عليهم السلام) ويذكر المؤرخون انه ناظر علماء المذاهب الاخرى في حضور والي العراق في عصره (اسبند التركماني) فاثبت احقية مدرسة اهل البيت عليهم السلام وابطل الشبهات فاقرالحظور والوالي بذلك. وقد نقل مترجمون كما في الاعيان والروضات وغيرهما انه راى في رؤيا صادقة امير المؤمنين (عليه السلام) ومعه السيد المرتضى (رضوان الله عليه) فسلم عليهما فاجابه وقال له السيد المرتضى: اهلاً بناصر اهل البيت، ثم امره ان يضيف كتابا في تحرير مسائل الفقه على ضوء فقه اهل البيت عليهم السلام فضف كتاب التحرير وافتتحه بقوله امره به السيد المرتضى في تلك الرؤيا الصادقة وهو ان قال بعد البسملة: الحمد لله المقدس بكماماله عن مشابهة المخلوقات. ******* لمحة عن سيرة العارف الزاهد ابن فهد الحلي / حوار مع الشيخ محمد السند حول العمل بالشريعة شرط التقرب الى الله / إهتمام العارف ابن فهد الحلي بخدمة الخلق - 19 2008-11-16 00:00:00 2008-11-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4771 http://arabic.irib.ir/programs/item/4771 بسم الله وله المجد والحمد حبيب قلوب الصادقين وأزكى الصلاة واتم التسليم على سادة العارفين المصطفى الامين وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله، تحية طيبة وأهلاً ومرحباً في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها لنفحات من سيرة ووصايا العارف الولائي الكريم الشيخ احمد بن محمد بن فهد الحلي رضوان الله عليه يتخلخلها حديث لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عم شرطية العمل بالشريعة الالهية لطي معارج القرب الرباني. العالم الفقيه جمال الدين ابو العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي الاسدي، ذكر السيد بحر العلوم في كتابه في الرجال ان ولادته كانت سنة 757 ووفاته 841، وعُرف عن السيد بحر العلوم إهتمامه بمصنفات ابن فهد الحلي وثنائه عليه وعلى آرائه رضوان الله عليهما. أثنى علماء الرجال كثيراً على العارف ابن فهد الحلي وزهده وعرفانه وتضلعه في العلوم الشرعية والمعارف الالهية، وكان ملاذاً للعلماء والمؤمنين في مدينة الحلة حيث كان يدرس في المدرسة الزينبية فيها. ثم انتقل هذا العارف وقد أصبح مرجعاً مرموقاً مع تلاميذه الى كربلاء المقدسة مجاوراً للحرم الحسيني المبارك، فأحيا حركة علمية تهذيبية واسعة فيها، وقد التف حوله طلاب المعرفة ينهلون من ينابيع فقهه وعرفانه ويقتبسون من أنوار أخلاقه وكمالاته. أغنى العارف الفقيه ابن فهد الحلي (رضوان الله عليه) المكتبة الاسلامية بعدد كبير من المصنفات القيمة في مختلف فروع المعارف الالهية. حظيت بإهتمام كبير من قبل العلماء وطلاب المعرفة وقد احصيت من مؤلفاته قرابة الخمسين مؤلفا ً في الفقه وتاريخ الائمة والدعاء وآدابه والاخلاق والعرفان. بقي (قدس سره الشريف) مجاوراً للحرم الحسيني الى حين وفاته سنة 841 للهجرة، ودفن في بستانه الذي كان يعمل فيه بالقرب من مزار مخيم سيد الشهداء (عليه السلام). وقد أصبح قبره الشريف مزاراً يتقرب الاولياء والمؤمنون الى الله بزيارته والتوسل بمقام صاحبه الى الله جل جلاله، وتنقل المصادر الرجالية ان العلامة الجليل السيد علي الطباطبائي صاحب كتاب رياض المسائل كان كثيراً ما يزور قبر العارف ابن فهد ويترك به ويدعو الله عنده، كما يُنفل عن السيد العارف الامام الخميني إهتمامه هذه بزيارة قبره الشريف أيام إقامته في العراق. وقد بُنيت قبة منيفة على قبره ووضع عليه ضريح تم تجديدهما وبناء مدرسة دينية علمية حوله. ابرز ما امتاز به العارف بن محمد فهد الاسدي الحلي؛ شدة التزامه بأحكام الشريعة وبدقة بالغة يمكن ان نتلمسها بوضوح في تأليفه لكتاب اللمعة الجلية في معرفة النية؛ وهو كتاب مبتكر وفريد في بابه حدد فيه الشيخ الصيغة الصحيحة لنية القيام بكل من الاعمال الشرعية من الوضوء واعمال الطهارة الى افعال الصلاة والصوم والزكاة والخمس والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك. وهذه الحالة نجدها ايضاً في في مختلف مصنفات العارف ابن فهد الحلي، قال (رحمه الله) في كتابه عدة الداعي بعد ذكر الاقسام الثلاثة للذكر: «إعلم ان وراء هذه الاقسام الثلاثة قسم رابع وهو افضل منها بأجمعها وهو ذكر الله سبحانه عند اوامره ونواهيه فيفعل الذاكر الاوامر ويترك النواهي مراقبة له سبحانه...». *******كنا قد عرضنا على خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحلقة السابقة سؤالاً عن اهمية الدقة في التزام احكام الشريعة و في السير والسلوك الى الله عزوجل، فبين جانباً من ذلك، ونستمع الآن لتتمة حديثه في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: السلام عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته شكراً لكم على طيب متابعتكم لهذا البرنامج معنا خبيره سماحة الشيخ محمد السند كنا قد عرضنا عليه في الحلقة السابقة سؤال عن اهمية الدقة في التزام احكام الشريعة وفي السير والسلوك الى الله عز وجل، فبين جانباً من ذلك ونستمع الان لتتمة حديثه؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، الحاجة الى الوحي الالهي والهداية الالهية امر ضروري وليس بفعل الانسان من نفسه ان يصل الى كل زوايا الغيب والطرق المؤدية الى القرب الالهي، كما يمكن للانسان ان يطلع على ذلك متوسط الوحي الالهي، فاذن الوحي الالهي امر ضرورة العقل المحدود او الاجهزة المحدودة لدى عامة الناس في الحقيقة تلك لا تؤهلهم لمعرفة كل دروب وطرق الوصول الى الزلفة الالهية، ومن ثم كلما شوهد ان عارف متقي او زاهد او عابد او ناسك او اهل يقين كلما كان ضعيفاً ضحلاً في المعرفة الدينية في جانب الفروع ترى عنده شطحات عجيبة غريبة من حيث لا يشعر، وكم شاهدنا حتى برؤية العين من هذه الموارد الكثير وسمعنا بما هو اكثر ايضاً، وفي الحقيقة ليس الا لان لو كان العارف او السائر او السالك يكتفي بما يجربه هو بنفسه او بما يقوى عقله بالاحاطة به يكتفي بذلك عن الوحي الالهي لكان بالاحرى ان يكون هناك اذن نماذج كثيرة عن سيد الانبياء وعن سيد الاوصياء وعن الانبياء والمرسلين وعن سائر وكان اولئك ايضاً انبياء ورسل، فهذا واضح ان الانسان مهماً كان مهذباً مربياً مروضاً سائراً في طريق التعالي لا يمكنه الاستغناء عن معادلات هدى اليها الوحي الالهي، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ الباري تعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء ويختار ما كان لهم الخيرة من امرهم، في الحقيقة كما نقول ان الامامة الامام يعني الهادي الى القرب الالهي، الامام يعني الهادي إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء ويختار ما كان لهم الخيرة من امرهم، اذن نحن نحتاج الى هادي يسير بنا قدماً اماماً الى المنازل فلابد حينئذ من كونه منصوباً ومؤهلاً من قبل الله تعالى كي يستطيع ان يهدي العباد، بالتالي حتى في عالم المعنى وفي عالم الجذبات الروحية وفي عالم الارشاد الروحي واللطائف الروحية يهديها الى المنازل وينبهها ويفطنها ويناجيها في اسرارها وفي ارواحها يناجيها بما يرشدها، كي تصل بالتالي الى جادة الصواب والاتقان، كما يتأهل الانسان ان يسمع الكلام القلبي من ارشادات وهدايات المعصوم وتعلم هذا الكلام المكتوب في الكتب المسطورة من الاحاديث والمصحف الشريف من القرآن الكريم كي يتأهل بالتالي حينئذ لفهم تلك الاشارات القلبية والهواتف اللطيفة الروحية لتناسب وانسجام تلك المعاني مع بعضها البعض حينئذن يكون مؤهلاً مستعداً لفهم تلك المعاني، ورد لدينا احد تعاريف الامام ان نور الامام اضوأ من الشمس في قلوب المؤمنين، فبالتالي لابد حينئذن من الوحي الالهي والوحي سواء على صعيد نظرية او على صعيد التطبيق كما نحتاج الى امام ناطق وكتاب ناطق وقرآن ناطق نهتدي الى طريق ومنهاج الزلفى الالهية، وهذا امر يقره العقل وتقره التجربة الروحية ويقره الكثير من الادلة القائمة المستدل بها على ضرورة النبوة وضرورة الامامة وليست هي خاصة بالفقه الاجتماعي والفقه السياسي بل ايضاً ترتبط بعالم الفقه الروحي. المحاور: سماحة الشيخ محمد شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج. *******الافاضل حديثنا في هذه الحلقة عن العارف الامامي الزاهد الشيخ ابن فهد الحلي ونتابعه بنقل ما قاله مؤلف كتاب مراقد المعارف وفيه اشارة الى اهتمام هذا العارف بخدمة الخلق حيث وقف للزائرين داره وبستانه التي كان يزرعها بنفسه. قال صاحب كتاب مراقد المعارف: «وحول قبره صحن دار تحوطه غرف كانت مأوى لزائري مرقد ابي الشهداء عليه السلام وفي سنة 1329 هجرية دخلنا مرقده لقراءة الفاتحة كما هي في عادتنا في كل عام نأتي لزيارة الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان فوجدناه على سعته مكتظاً بالزائرين حتى في بستانه الوقف الذي كانت الزوار تقيم فيه أيام الصيف والمعروف المشهور أنه رحمه الله تعالى وقف داره على ان تكون قبراً ومزاراً له ومأوى للزائرين الضيوف وكذا البستان المحيطة بداره وقبره...». ******* السيرة العرفانية للشهيد الاول محمد بن مكي العاملي / حوار مع الشيخ محمد السند حول الالتزام بالشريعة وحفظ الاستقامة في السير والسلوك / آداب التقرب الى الله في ابيات سلوكية للشهيد الاول - 18 2008-11-05 00:00:00 2008-11-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4770 http://arabic.irib.ir/programs/item/4770 بسم الله غاية آمال العارفين وله الجمد أنيس الذاكرين وأزكى الصلاة وأتم التسليم على مصابيح هداية السالكين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم أحباءنا نلتقيكم في هذه الحلقة في رحاب عارف آخر من عرفاء مدرسة الثقلين هو الشيخ ابو عبد الله محمد بن مكي العاملي الملقب بالشهيد الاول من أعلام القرن الهجري الثامن الهجري. فنتعرف على شذرات من سيرته ووصاياه العرفانية يتخللها حديث لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن الالتزام بالشريعة وحفظ الاستقامة في السير والسلوك الى الله عزوجل. نبدأ اولاً اعزاءنا بتعريف اجمالي لعارف هذه الحلقة، فهو الشيخ الاجل الافقه ابو عبد الله محمد الدمشقي العاملي، ولد سنة (734) للهجرة، وتوجه لطلب العلوم والمعارف الدينية منذ بداية بلوغه تلقى رحمه الله العلوم الشرعية من تلامذة العلامة الحلي (رضوان الله عليه). كفخر المحققين الحلي والسيد عميد الدين وابن نما وابن معية وله منهم إجازات رواية لاحاديث اهل بيت النبوة عليهم السلام من طرق مدرسة الثقلين. وكان الى جانب واسع الاطلاع على مرويات المذاهب الاسلامية الاخرى وقد قال (رحمه الله) كما نقل عنه في كتاب الكنى والالقاب وغيره: واما مصنفات العامة ومروياتهم فإني أروي عن نحو اربعين شيخاً من علمائهم بمكة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل ابراهيم (عليه السلام). انتهى قوله (قدس سره)، ويتضح منه أن اختياره لعرفان مدرسة الثقلين لم يكن على جهل بما عند المدارس الاخرى. وقد تمسك رضوان الله تعالى عليه بكل قوة بعرفان مدرسة الثقلين والعترة الطاهرة حتى استشهد مظلوماً بفتوى ائمة التعصب المذهبي الجاهلي في سنة 786 للهجرة في دمشق حيث قـُتل صبراً بالسيف ثم صُلب ثم رجم ثم أُحرق في عهد دولة بيدمر بعد سنة من الحبس في قلعة الشام. ولذلك لقب بالشهيد قدس الله روحه الزكية. قال الشيخ عباس القمي رحمه الله في ترجمة شيخنا الشهيد الاول في كتابه الكنى والالقاب: «من تأمل في مدة عمره الشريف وهي إثنان وخمسون عاماً، ومسافرته الى تلك البلاد وتصانيفه الرائقة في الفنون الشرعية، يعلم أنه من الذين اختارهم الله لتكميل عباده وعمارة بلاده...». وقد تجلت هذه الحقيقة في سيرة الشهيد الاول رضوان الله عليه بكل وضوح، فقد ألف رحمه الله وهو في سجن قلعة الشام كتابه الفقهي الخالد (اللمعة الدمشقية) في غضون سبعة شهور. وكان سبب تأليفه لهذا الكتاب كما ذكر المؤرخون هو ارساله الى الجولة التي لأقامتها في سبزوار الخراسانية الحركة الاسلامية التي عُرفت بأسم (سربداران). وهذه الحركة كانت قد اسقطت حكم المغول في تلك البلاد وأقامت حكومة اسلامية، فكتب الشهيد الاول لذلك الكتاب الفقهي الذي يعد رسالة عملية شرعية متكاملة ليكون منهاج عمل للتقرب الى الله على اساس الضوابط الاصيلة في الشريعة المحمدية النقية. وهذا الامر يشكل ميزة واضحة في جميع مصنفات الشهيد الاول (رضوان الله عليه)، إذ ان التمسك بموازين الشريعة هو الذي يوصل الانسان الى معارج العرفان الاصيل ويحفظه من انحرافات المسالك العرفانية والسلوكية غير النقية. *******المزيد من التوضيح للحقيقة المتقدمة نستمع اليه أحباءنا من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: السلام عليكم احبائنا، نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج من "عرفاء مدرسة الثقلين"، في هذا الاتصال الهاتفي بسماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ من القضايا المهمة التي يكثر الحديث عنها فيما يرتبط بحركة السلوك الى الله تبارك وتعالى وقضية الالتزام بالشريعة وتأكيدات العرفاء الانقياء على ضرورة شمولية التمسك بآداب الشريعة، ما هي آثار ذلك فيما يرتبط بالخصوص في قضية حفظ حركة السالك على الصراط المستقيم؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، في الحقيقة ان العروج والتعالي هو في الحقيقة سير في منازل غيبية وعوامل عظيمة لا يعرف طريقها وسننها وجوادها واوديتها، الا من كان محيطاً بالملكوت، وهو ليس الا الانبياء والرسل واوصيائهم، لان الله عز وجل قد اودعهم هذا العلم المحيط بكيفية الوصول والسير والسلوك والعروج الى تلك المقامات، ومهما بلغ من شأن العارف او الزاهد او المتقي او الحكيم او اي مقام من هذه المقامات المعنوية الكبيرة فان معرفته واحاطته لن تصل يوماً ما الى احاطة الانبياء لا سيما سيد الانبياء والاوصياء وعترته، فان اولئك قد وكلوا من قبل الله عز وجل للاحاطة بكل ذلك، اما السالك او العارف او الزاهد او المتقي او الحكيم او اهل اليقين انما يتلفت الى درب من الدروب وتغييب عنه بحور ومحيطات كثيرة، ربما لو لم يتبع منهاج النبوة وهدي الامامة وملة الانبياء لاهوت به تلك المنازل وتلك الرياضات او تلك السلوكيات الى حافة الهاوية من حيث لا يشعر، فمن ثم ورد في وصايا لامير المؤمنين (عليه السلام) لكميل: يا كميل لو كان في الارض مؤمن متقي ولم يأخذ دينه من نبي او من انبياء الله لهلك ذلك المؤمن، لان الدين من الله، المؤمن يأخذ دينه من ربه لا من رأيه، والدين في الحقيقة يرتبط بالوصول الى زلف القربى والحظوى بالقربى الالهية، اذن بقدر ما للحقيقة وللواقعية سعة الدين وهذه لابد ان تؤخذ من الله عز وجل عبر انبيائه ورسله، ومن ثم وردت لدينا في الحديث النبوي: العلم كله فضله الا ثلاث آية محكمة، وهي العقائد والمعارف، وسنة قائمة، وهي تهديم الاخلاق للسير والسلوك وسنن الانبياء، وفريضة عادلة، وفي الحقيقة توصية الاكابر وهي توصية نبوية توصية المعصومين عليهم السلام، ان من لا يتطلع في فقه المعارف من الكتاب والسنة او في فقه الفروع او في فقه السنن والاداب وهو الفقه الاوسط، لا محالة ذلك سوف ينتابه زلل وانحراف وضلال وابتداع واحداث في الدين ما ليس فيه وكم شوهد ذلك على مر التجارب كثيراً. المحاور: شكراً لكم سماحة الشيخ محمد السند، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج. *******الافاضل في الدقائق المتبقية من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين نقرأ لكم الابيات التالية التي ردت من شعر العارف الشهيد الاول وهي الاولي والازلي تبارك وتعالى. وهذه الابيات تشمل على اشارات لطيفة لبعض آداب التقرب الى الله جل جلاله، قال قدس الله روحه: الاولياء تعبدوا لك في الدجىبتهجدٍ وتخشع ٍ وحنينفطرتني عن قرع بابك دونهمأترى لعظم جرائمي سبقونيأوجدتهم لم يذنبوا فرحمتهمأم أذنبوا فعفوت عنهم دونيإن لم يكن للعفو عندك موضعللمذنبين فأني حسن ظنوني******* سيرة المقدس الاردبيلي(رض) وأسرار بلوغه المراتب السامية / حوار مع الشيخ محمد السند حول أثر التأسي باهل البيت(ع) في السير والسلوك الى الله / الاخلاص في وصايا المقدس - 17 2008-10-29 00:00:00 2008-10-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4769 http://arabic.irib.ir/programs/item/4769 بسم الله غاية آمال العارفين وله الحمد حبيب قلوب الصادقين وأزكى الصلاة والتسليم على سادات أوليائه المقربين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله وبركاته، نبقى في هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين مع سيرة العارف الامامي الشهير المحقق أحمد بن محمد الملقب بالمقدس الاردبيلي الذي خصصنا له الحلقتين السابقتين من البرنامج، فنشير الى بعض أسرار بلوغة مراتب الكمال السامية من خلال بعض ما ورد في سيرته ووصاياه يتخلل ذلك لقاء مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند وحديث عن التأسي بالمعصومين عليهم السلام ودوره في التقرب الى الله عزوجل. عندما نراجع اقوال العلماء في المقدس الاردبيلي نلاحظ بوضوح إجماعهم على سمو مراتبه العلمية والعملية فقد وصفوه بأنه (عابد جليل القدر عظيم الشأن، أورع أهل زمانه وأعبدهم وأتقاهم)، حتى قال العلامة المجلسي عنه أنه بلغ الغاية القصوى في الورع والتقوى والزهد والفضل وأضاف المجلسي قائلاً: لم أسمع بمثله في المتقدمين والمتأخرين. [يعني من العلماء والصلحاء والعباد بعد الائمة الطاهرين عليهم السلام] وكان اهتمام المقدس الاردبيلي البالغ بالتدبر في النصوص الشريفة وتطبيقها على سلوكه بدقة مفتاح بلوغه هذه المراتب السامية، لاحظوا احباءنا ما قاله زميله في الدراسة السيد الخاتون آبادي في كتاب حدائق المقربين حيث قال عن سيرة المقدس: «كان يأكل ويلبس ما يصل إليه بطريق الحلال ردياً كان كان أم سنياً ويقول: المستفاد من الاحاديث الكثيرة وطريقة الجمع بين الاخبار؛ لأن الله يحب أن يرى أثر ما ينعمه على عباده عند السعة كما يحب الصبر على القناعة عند الضيق». ثم نقل السيد الخاتون آبادي أنه (رحمه الله) كان تهدى اليه الملابس الفاخرة ويُلتمس منه أن يلبسها فيستجيب، وحدث أنه أهديت له عمامة كبيرة من قماش نفيس فلبسها وخرج بها لزيارة حرم أمير المؤمنين عليه السلام فكان بعض السائلين يطلبون منها شيئا ً فيقتطع منها قطعاً ويعطيهم حتى لم يبق له منها عندما رجع الى البيت سوى قطعة صغيرة طولها ذراع واحد!!؛ ثم قال السيد الخاتون آبادي: ومن صبره على القناعة عند الضيق أنه كان يلبس ما يصله من الحلال ولو كان ردياً أو رثاً حتى حكي أنه لرثاثة أثوابه ـ [لضيق أصابه في بعض الاوقات] ـ إلتقاه بعض زوار النجف في الطريق فلم يعرفه، فطلب منه أن يغسل ثياب سفره فتقبل منه ذلك وباشر بنفسه قصارتها [أي غسلها] الى ان فرغ منها، وجاء بها الى ذلك الرجل ليسلمها إليه، فأتفق أن عرفه الرجل في هذه المرة وأخذ الناس يوبخونه والمقدس يمنعهم ويقول: إن حقوق إخواننا المؤمنين أكثر من أن يُقابل بها غسل الثياب. وكما تلاحظون الافاضل؛ فإن الحكاية المتقدمة تعبّر عن أن المقدس الاردبيلي كان شديد الاجتهاد في السعي للتأسي بأئمة الهدى عليهم السلام الذين نجد في سيرهم نماذج راقية لهذا السلوك في التعامل مع الناس. والتأسي بأئمة الهدى عليهم السلام الذين نجد في سيرهم نماذج راقية لهذا السلوك في التعامل مع الناس. والتأسي بالمعصومين (عليهم السلام) بما يطيقه الانسان بالطبع هو من أهم وسائل التقرب الى الله عزوجل والتي أشار القرآن الكريم إليها وأمرنا بها في أكثر من مورد. *******المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع إليه معاً من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي الذي أجراه زميلنا. المحاور: السلام عليكم احبائنا وسلام على خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن معنى التأسي بالمعصومين (عليهم السلام) ما المراد بهذا التأسي وما هي آثاره في التقرب من الله تبارك وتعالى؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله الطاهرين، التأسي في الحقيقة نوع من اتخاذ الامام قدوة واسوة وبالتالي فيها انقياد وفيها مشاكلة وفيها مماثلة وفيها مشايعة، فالتأسي هو معنىً آخر من معاني التشيع او المشايعة والمتابعة والانقياد، والتأثير له درجات بقدر درجات المعرفة والانقياد والولاية، فأذن التأسي ابعاداً وسيعة من الجانب النظري والمعرفي ومن الجانب العملي بقدر وسع الايمان، بالتالي وبقدر وسع التشيع والمشايعة والانقياد، وبقدر وسع الأئتمام وبقدر وسع الطاعة والتسليم، فاذن التأسي هو لون من الوان نفس التسليم والاسلام والايمان والائتمام والمشايعة والانقياد، ومن ثم هذا لابد ان نلتفت اليه ان التي تروج من ان التأسي بالنبي وبأهل بيته انما هو في الجوانب الدينية والشرعية واما العاديات فتلك الجهات في النبي واهل بيته بشرية وليست هي دينية شرعية وما شابه ذلك، هكذا زعم وقيل ولذا بعضهم قال ان لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، المراد بها في الامور الشرعية، واما الامور العاديات في حياة النبي صلى الله عليه وآله فلا معنى للتأسي به صلى الله عليه وآله في ذلك، ولكن هذه المقالة وان راجت عند الكثير من الكتاب والمحققين وربما علماء العلوم الاسلامية، على اية حال لكن هذه المقالة في نظرنا مفندة ومدحوظة، وبان النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعله الله قولباً واهل بيته قولباً وقالباً متكاملاً في كل ابعاده وشؤونه، فمن ثم لا معنى لوجود العاديات في حياته، لا نقول انه لا يمارس حياته البشرية يمارسها ولكن النموذج الاوفق الاكمل والمثال المحتذى الذي يريده الله عز وجل منا في اكلنا وشربنا حتى في امورنا البسيطة هناك نموذج امثل، يضربه الله عز وجل الا وهو سيد الانبياء، ومن ثم عبر الباري تعالى عن تمام شؤون النبي بماذا إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، يعني كل سيرة وفعل النبي وسجيته وسجاياه وما شابه ذلك كلها امثولة وتحتذى واسوة تقتدى ومن ثم في آية اخرى ايضاً، اشار الى ذلك القرآن الكريم بقوله: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، ان هو "الضمير كثير ربما المفسرين اعادوه الى نطق النبي"، ولكن الصحيح الضمير يعود للنبي صلى الله عليه وآله نفسه إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى يعني النبي كأنما مجسمة وكتلة وحي في كل شؤونه وفي حاله وترحاله وفي قيامه وقعوده وفي شؤونه اليسيرة والعظيمة، كل ذلك كتلة من الوحي الوحيانية الا ان شؤون الوحي تختلف، ولو اعدنا الضمير الى نطق النبي فالنطبق بالتالي ليس النطق اللفضي وانما بمعنى القوة المدبرة لشؤون النبي، باعتبار ان الانسان الميزة فيه انه ناطق يدرك، فالجهة العقلية في النبي بدل ان يكون الفصل مميز النطق العقلي النطق الوحياني، شبيه ما ورد في آيات آخرى، ان انا الا بشر يوحى الي، الدرجة المتكاملة في النبي ليس كبقية البشر جهة نطق عقلي وانما هو نطق وحياني، فأذن كل شؤون النبي صلى الله عليه وآله وكذلك من بعده عترته الطاهرة، في الحقيقة هي شؤون قدوية وامثولة منصوبة من قبل الباري تعالى لنا لنقتدي بها ونستنبط منها السير الحسنة والمراجعة في كل شأن وفعل. المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً لكم، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج. *******أعزاءنا نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج مدرسة الثقلين بالاشارة الى أن مما إمتاز به المقدس الاردبيلي قدس الله نفسه الزكية شدة إخلاصه لله في العمل فغايته من كل تحركاته رضاءه عزوجل. ينقل مؤرخو سيرته في ابواب كراماته من سيرته أنه خرج في بعض الاسحار الى بئر قريب طلباً لماءٍ يتوضوء به لكي يصلي نافلة الليل؛ فأرسلوا الدلو الى قعر البئر ولما سحبه وجد فيه بدلاً من الماء جواهر وأحجار كريمة فألقاها في البئر وتكرر الامر فدعا ربه أنه يريد ماءً للصلاة فخرج الدلو بالماء في المرة الاخيرة فأسبغ وضوءه وصلى! ونختم أحباءنا بهاتين الوصيتين من المقدس الاردبيلي ننقلها من كتابه الفقهي زبدة البيان في آخر موضوع النية في الوضوء؛ قال (رحمه الله): • الامر المهم الضروري الذي لا بد منه ولا تصح بدونه العبادة هو الاخلاص الذي هو مدار الصحة وبه تتحقق العبودية والعبادة • وأما الموصى به الذي أوصي به دائماً فهو الاحتياط مهما أمكن وعدم ترك قول ضعيف نادر ولا ترك رواية ضعيفة في شيء من الاعمال والافعال فلا تنسى! ******* التطهر الروحي وخدمة الخلق في سلوك المقدس الاردبيلي / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول الارتباط بامام العصر(عج) والتقرب الى الله / المقدس الاردبيلي ومرجعية الائمة(ع) - 16 2008-10-08 00:00:00 2008-10-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4509 http://arabic.irib.ir/programs/item/4509 الحمد لله حبيب قلوب الصادقين وأزكى الصلاة وأتم التسليم على اسوة العارفين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا، يسرنا ان نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نتعرف فيها على جوانب أخرى من سيرة العارف الامامي الزاهد المولى احمد الاردبيلي الملقب بالمقدس الاردبيلي رضوان الله عليه، ونستضيف فيها الشيخ محمد السند لكي يحدثنا عن أهمية معرفة إمام العصر في التقرب الى الله جل جلاله. من الامور الملفتة للانتباه في سيرة المقدس الاردبيلي إهتمامه بالاستعانة بالتطهر الروحي عبر التعبد في النشاط المعرفي والعلمي. أجل، فقد جاء في ترجمته في كتاب روضات الجنات نقلاً عن كتاب حدائق المقربين ما مخلصه: أن منزل المحقق الاردبيلي كان بجنب منزل العالم الجليل الميرزا الباغندي وكان زميلاً للمقدس في الدراسة، فكان الميرزا الباغندي يقضي اكثر ليله في المطالعة، والمولى الاردبيلي ينام من اول الليل ثم ينهض في السحر لاقامة نافلة الليل، وبعد الفراغ من الصلاة يأخذ بدراسة ما درسه المولى الباغندي من أول الليل الى آخره، فيفهم المقدس في هذا الوقت القصير ما لم يستطع ان يفهمه المولى الباغندي في مطالعته الطويلة لما درس!! ومن الامور البارزة في سيرة المقدس الاردبيلي شدة اهتمامه قدس الله نفسه الزكية بقضاء حوائج الناس عملاً بمبدأ أن جوهر السير والسلوك الى الله يكمن في جناحي تعظيم الخالق وخدمة الخلق. يُضاف الى ذلك صراحة لهجته في مخاطبة السلاطين، وقد نقل مترجموه كالسيد الجزائري في كتاب المقامات في شرح الاسماء الحسنى أن احد رجال بلاط الشاه عباس الصفوي قد إلتجأ الى حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) بسبب غضب الملك الصفوي عليه وطلب من المقدس أن يكتب الى الملك يطلب منه أن لا يؤذيه، فكتب المقدس الرسالة التالية وترجمتها هي: ليعلم باني الملك المستعار عباس، ان هذا الرجل وإن كان في اول أمر ظالماً فهو الآن يبدو مظلوماً، فلو عفوت عن تقصيره عسى أن يعفو الله عن بعض تقصيراتك، كتبه عبد سلطان الولاية (عليه السلام) أحمد الاردبيلي. *******الافاضل ومما امتاز به المقدس الاردبيلي شدة توجهه الى امام العصر (عليه السلام) والتوسل به الى الله عزوجل وتقوية الارتباط به وهذا ما سننقل إحدى شواهده في الفقرة الاخيرة، وذلك بعد الاستماع لما يقوله خبير البرنامج عن أهمية معرفة إمام الزمان في التقرب الى الله عزوجل، نستمع معاً للاتصال الهاتفي الذي أجراه زميلنا. المحاور: السلام عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته وسلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ تواتر الاحاديث الشريفة ومن طرق مختلفة لدى مختلف الفرق الاسلامية حول ما مضمونه ان معرفة امام العصر تنجي من ميتة الجاهلية، سؤالنا في هذه الحلقة ما هو اثر هذه المعرفة في التقرب الى الله تبارك وتعالى؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، كما تفضلت ان هذا الحديث الوارد ومستفيض في كتب المسلمين من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية، وكذلك ورد من طرقنا الخاصة حينما سئل الامام الحسين عليه السلام لما خلق الله الخلق؟ فقال: خلقهم ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه فاذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فسئل السائل سيدي وما الطريق الى معرفة الله عز وجل؟ فقال: معرفة الناس امام زمانهم، الامام الحسين كذلك ربط ان معرفة الناس بامام زمانهم طريق لمعرفة الله تبارك وتعالى، وكذلك ورد في دعاء الندبة: أين باب الله الذي منه يؤتى، أين وجه الله الذي اليه يتوجه الاولياء، أين السبب المتصل بين الارض والسماء، بلا شك ولا ريب ان الارتباط بالامام ومعرفة الامام هو طريق الى معرفة الله والتقرب الى الله بالامام هو في الحقيقة تقرب الى الله عز وجل، وقد ربط الامام الحسين من خلال خطبته في مكة لما اراد التوجه الى كربلاء قال: رضى الله رضانا اهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا اجور الصابرين، فرضى الامام هو رضى الله عز وجل وسخط الامام هو سخط الله تبارك وتعالى، فالتقرب الى الله عز وجل عن طريق الارتباط بالامام ونيل رضاه واجتناب معصيته من اوثق السبل والطرق للعروج الى الله وللتقرب الى الله عز وجل، وجميع الفيوضات والكمالات الالهية انما تجري من الله للعباد هو عن طريق الخليفة وامين الله والامام هو خليفة الله وهو امين الله في ارضه، فكذلك من ناحية الارتباط ارتباط العبد بالله عز وجل طبيعي ان يكون من خلال الامام، كما ان الفيوضات تصل الى العبد من الله عز وجل عن طريق الامام، هكذا من ناحية التقرب والارتباط بالله تبارك وتعالى عن طريق الامام المعصوم، ولذلك وردت الروايات لولانا ما عرف الله لولانا ما عرف الله بعبادتنا عبد الله، هذا في الحقيقة للارتباط الوثيق بين الامام وبين الله تبارك وتعالى، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً لكم، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج. *******لنتدبر معاً في الرواية التالية التي تبين خصوصية مهمة في السيرة العرفانية للمقدس الاردبيلي (رضوان الله عليه). قال العالمة المجلسي في كتاب البحار في باب من رأى الامام صاحب الزمان عليه السلام في الغيبة الكبرى، قال: أخبرني جماعة عن السيد الفاضل المير علام قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري (النجف) على مشرفها السلام وقد ذهب كثير من الليل، فبينا أنا اجول فيها إذ رأيت شخصاً مقبلاً نحو الروضة المقدسة، فأقبلت إليه، فلما قربت منه عرفته أنه إستاذنا الفاضل العالم التقي الزكي مولانا أحمد الاردبيلي قدس الله روحه، فأخفيت نفسي عنه حتى اتى الباب وكان مغلقاً فإنفتح له عند وصوله إليه ودخل الروضة فسمعته يكلم كأنه يناجي أحداً، ثم خرج وأُغلق الباب فمشيت خلفه بحيث لا يراني، حتى دخل المسجد وصار الى المحراب الذي أُستشهد أمير المؤمنين عليه السلام عنده، ومكث طويلاً، ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه، فإلتفت فعرفني، وقال: أنت مير علاّع؟ قلت: نعم. قال: ما تصنع ها هنا؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة الى الآن، وأقسم عليك بصاحب القبر (الامام علي عليه السلام) أن تخبرني بما جرى عليك في هذه الليلة من البداية الى النهاية. فقال: أخبرك على ان لا تخبر به أحداً ما دمت حياً. فلما توثق ذلك مني قال: كنت أفكر في بعض المسائل، وقد أُغلقت عليّ، فوقع في قلبي أن آتي الى أمير المؤمنين وأسأله عن ذلك، فما وصلت الى الباب فُتح لي بغير مفتاح كما رأيت، فدخلت الروضة وإبتهلت الى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك، فسمعت صوتاً من القبر أن أئت مسجد الكوفة وسل القائم صلوات الله عليه فإنه إمام زمانك فأتيت عند المحراب وسألته عنها [يعني المسائل] فأُجبت، وهنا أنا أرجع الى بيتي. ******* نظرة عامة لسيرة المقدس الاردبيلي / حوار مع الشيخ محمد السند حول آثار مجاورة المشاهد المشرفة في السير والسلوك الى الله / إهتمام المقدس الاردبيلي بمجاورة الحرم العلوي - 15 2008-09-21 00:00:00 2008-09-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4508 http://arabic.irib.ir/programs/item/4508 بسم الله وبالله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واله الهداة الى الله السلام عليكم ورحمة الله اهلا بكم اعزاءنا الاكارم في حلقة اخرى من هذا البرنامج نقضي فيها دقائق مع سيرة العارف الامامي المقدس المولى احمد بن محمد الاردبيلي رحمه الله وهو علم عرفاء مدرسة الثقلين في القرن الهجري العاشر تتخللها مقابلة مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن آثار زيارة مشاهد اولياء الله في السيروالسلوك الى الله جل جلاله. نبدأ اولاً اعزاءنا بتعريف اجمالي للمقدس الاردبيلي، فنقول انه ولد في مدينة اردبيل الايرانية في بدايات القرن الهجري العاشر، وينقل انه (رحمه الله) كان مجذوبا للقيم السامية منذ صغره مجتهدا في اكتساب الفضائل الاخلاقية معروفا بالجد في التقيد باحكام الشريعة المحمدية فبلغ فيها مراتب لقبه العلماء بالمقدس لشدة ورعه وزهده وتقواه كما اجتهد في طلب المعارف الالهية والعلوم الشرعية فبلغ فيها مراتب عالية تشهد له بها مصنفاته مثل كتابي زبدة البيان في ايات الاحكام ومجمع الفائدة والبرهان في الفقه الاستدلالي، ومثل كتابي اثبات الامامة وحديقة الشيعة ورسالته (اصول الدين) في معارف التوحيد والعقائد. وبلغ في هذا المضمار مراتب سامية حتى اطلق عليه لقب المحقق. ونقل صاحب كتاب حدائق المقربين ان المقدس الاردبيلي درس العلوم والتقليد عند بعض تلامذة الشهيد الثاني وبعض فضلاء العراقيين في المشاهد المشرفة في العراق، وانتهت اليه الرئاسة الدينية في عصره، فاخذ طلبة العلوم الدينية يتوجهون الى النجف الاشرف للنهل من علومه امثال السيد محمد صاحب المدارك والشيخ حسن صاحب المعالم والمولى عبد الله التستري والسيد امير علام والمولى فضل الله التفريشي وغيرهم. من هنا كان للمقدس الارديني فضل احياء مركزية حوزة النجف الاشرف قال اية الله السيد حسن الصدر في كتابه تتمد امل الامل ضمن حديثه عن مركزية الحوزة العلمية للامة: عادت الى النجف من اعظم مراكز العلم والفقه الشيعي في العالم. ونلاحظ في سيرة المقدس الاردبيلي (قدس الله نفسه الزكية) اهتماما بالغا بمجاورة المشاهد المشرفة لائمة الهدى اولياء الله المقربين (عليهم السلام)؛ واعتبر ذلك من اعظم النعم التي من الله بها عليه. نقل السيد الخوانساري في كتاب روضات الجنات وغيره من مؤرخي سيرة المقدس الاردبيلي ان الشله عباس الصفوي كان يبالغ في تعظيمه وتبجيله ويستدعي منه الانتقال الى ايران، لكنه (رضوان الله عليه) كان يرفض ويؤكد في كل مرة على رضاه بما من الله عليه من مجاورة مشاهد الائمة الطاهرين لا سيما امير المؤمنين ومولى العارفين علي بن ابي طالب (عليهم السلام). هذه المسيرة تنبهنا احباءنا الى اهمية زيارة المشاهد المشرفة لاولياء الله المقربين (عليهم السلام) كوسيلة للتعرض الى النفحات الربانية الخاصة التي تعد اسمى تحف العرفان الخالص والتقرب الى الله عز وجل. *******نبقى مع هذه الميزة المهمة في منهج السير والسلوك الى الله والعرفان الامامي الاصيل، ولكن من خلال ما يقوله خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا وسلام على خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ نجد في سيرة عرفاء مدرسة الثقلين اهتماماً بالغاً بزيارة مشاهد ائمة اهل البيت عليهم السلام جميعاً ومجاورة هذه المشاهد والمراقد والتعهد لها باستمرار، ما هي الاهمية التي تكمن في هذا السلوك؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، طبعاً اريد ان ادقق في السؤال حول زيارة مراقد ائمة اهل البيت عليهم السلام، بالنسبة الى عموم الاولياء الموالين للعترة الطاهرة الطيبة من اهل البيت عليهم السلام فقد وردت روايات من الائمة عليهم السلام ان من لم يستطع ان يزورنا فليزر موالينا ولا سيما مواليهم من العلماء ومن ذوي الدرجات والصلاح والتقى، فان في زيارتهم تعد بمثابة وثواب زيارة الائمة عليهم السلام، وعموماً على اية حال زيارة المؤمنين وسيما ذوي الدرجات العالية من الصلاح والتقوى هو نوع من الداء الولائي لاهل البيت عليهم السلام وبالتالي الداء الولائي للنبي صلى الله عليه وآله والى زيارة الله، فان في زيارة المؤمن زيارة كما ورد في بعض الروايات ايضاً زيارة لله، باعتبار ما بالمؤمن من ايمان بالله ورسوله واهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله فيصب في ولاء الله عز وجل، عموماً بالاضافة الى ما ورد من الحث من تعظيم العلم والعلماء وفي زيارة قبور اهل الصلاح والتقى تعظيم للصلاح والتقى، في الواقع تعظيم وتقديس للقيم النبيلة والى هذه المكارم والفضائل العليا، فمن ثم هو نوع من التكريس التربوي لنفوس الزائرين ونفوس غير السائرين عندما يشاهدوا مثل هذه الاشادة من الاحياء لمثل هذه اصحاب الفضائل من الاموات، ومن ثم ورد عن النبي في سيرته صلى الله عليه وآله انه كان يزور الموتى من المؤمنين من بقيع الفرقد، وكانت فاطمة عليها السلام تزور عمها الحمزة سيد الشهداء وتزور شهداء احد تطوي هذه المسافة كل اسبوع في المدينة المنورة، فهذه السيرة واضح فيها انها نوع من الجانب التربوي الكبير للاحياء من المؤمنين ونوع من احياء هذه القيم وهذه الفضائل وهذه المكارم باكرام اصحابها والارتباط بالشدائد باصحابها ففيه من الآثار العظيمة، وقد ذكر عن كثير من الاكابر ان زيارة العلماء او الاولياء واهل الصلاح نوع من التسبب او نوع من الاعداد لنزول البركات والرحمات على الزائر عند قبر المزور من الحضرة الالهية هذا مجرب ومشاهد كثيراً. المحاور: سماحة الشيخ محمد السند رزقنا الله واياكم دوام هذه الزيارة المباركة شكراً جزيلاً، وحيا الله الافاضل وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين. *******وقد من الله تبارك وتعالى مرة اخرى على المقدس الاردبيلي اذ اكرمه بان جعل مثواه وقبره الشريف الى جوار المرقد الطاهر لامير المؤمنين (عليه السلام). نعم احباءنا، فقد توفي المقدس الاردبيلي سنة 993 للهجرة ودفن جسده الطاهر في الحجرة الواقعة الى يمين الداخل الى الروضة العلوية المقدسة تحت الماذنة الشمالية للحرم. وقد قال بعض اهل المعرفة ان السلام على المقدس الاردبيلي وعلى العلامة الحلي المدفون مقابله عن يسار الداخل واهداء الصلوات والفاتحة لهما (رضوان الله عليهما) من وسائل قبول زيارة الزائر لامير المؤمنين (عليه السلام) من قريب او بعيد والفوز بقضاء الحوائج. ونختم هذا اللقاء الافاضل، بهذه الحكاية من سيرة المقدس الاردبيلي المعبرة عن جميل تخلقه باخلاق ائمة الهدى (عليهم السلام)؛ فقد روي انه رحمه الله كان يقاس الفقراء ما عنده من الطعام ويبقى لنفسه مقدار سهم واحد منهم، وقد إتفق أنه فعل ذلك في بعض سني القحط فغضبت زوجته رحمها الله وقالت: تركت اولادنا في مثل هذه السنة يتكففون الناس؛ فمضى المقدس الى مسجد الكوفة للاعتكاف، فلما كان اليوم الثاني جاء الى منزل المقدس رجل مع دواب تحمل الطعام الطيب من الحنطة الصافية والطحين الجيد، وقال: هذا بعثه لكم صاحب الدار وهو معتكف في مسجد الكوفة... فلما جاء المقدس من الاعتكاف شكرته زوجته وقالت: إن الطعام الذي بعثته مع الاعرابي كان حسناً جداً... فحمد الله تعالى ولم يكن له علم بالامر! لنا الاعزاء وقفة اخرى ان شاء الله مع سيرة العارف الامامي الجليل المولى احمد الملقب بالمقدس الاردبيلي تأتيكم في الحلقة المقبلة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين الى حينها نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* التصاق العارف محمد باقر الميرداماد الحسيني بالثقل الثاني / حوار مع الشيخ محمد السند حول آثار التمسك بأهل البيت(ع) في الحركة السلوكية / مكاشفة للسيد الميرداماد والحصول على الحرز العلوي - 14 2008-09-06 00:00:00 2008-09-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4507 http://arabic.irib.ir/programs/item/4507 بسم الله وبالله والحمدلله والصلاة والسلام على حبيب الله محمد وآله أصفياء الله السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله أهلاً بكم في الحلقة الرابعة عشر من حلقات هذا البرنامج نخصصها كما وعدناكم للحديث عن جوانب أخرى من سيرة العارف الامامي الحكيم محمد باقر الداماد الحسيني رضوان الله عليه، فنحدثكم عن التصاقه بالثقل الثاني وفي غضون ذلك يحدثنا بعدها خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن آثار التمسك بأهل البيت النبوي عليهم السلام في الحركة السلوكية. نقل العالم الزاهد الشيخ عباس القمي ضمن ترجمته للسيد محمد باقر الداماد في كتابه الفوائد الرضوية في أحوال علماء مذهب الجعفرية، إنّ هذا العارف الجليل لم يرتكب مباحاً فضلاً عن المكروه والمحرم على مدى عشرين عاماً، كما انه (قدس سره) كان شديد المواظبة على تلاوة القرآن الكريم. وقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن شدة التصاق العارف الداماد بالثقل الاول اي القرآن الكريم وأثار ذلك على طي معارج السير والسلوك الى الله عزوجل. أما هنا فنشير الى شدة ارتباط السيد محمد باقر الحسيني بالثقل الثاني أي اهل بيت النبوة (عليهم السلام)، وهذا الامر واضح للغاية في سيرته العلمية والعملية، فمؤلفاته تدور حول بيان حقيقة الولاية والدفاع عنها، ومعارفه السلوكية مستقاة من احاديث اهل البيت النبوي وأدعيتهم، عليهم السلام وقد اهتم (رضوان الله عليه) في كثير من مؤلفاته بتنبيه السالكين الى الاسرار العرفانية والمعارف الالهية الحقة التي تشتمل عليها احاديثهم وأدعيتهم عليهم السلام، فنراه مثلاً يقول في مقدمة شرحه للصحيفة السجادية: (ان في زبور آل محمد (عليهم السلام) رموزاً سماوية وألفاظاً الهية وأساليب وحيائية وأفانين فرقانية...). كما تجلت روح التعلق الوجداني بأهل بيت العصمة النبوية (عليهم السلام) في أشعار العارف السيد الداماد في أشعاره الرائقة التي أنشأها فيهم بالفارسية والعربية وكان ينشدها كثيراً مترنماً بها ومنبهاً بذلك طلاب العرفان الحق الى آثار انشاد الشعر الصادق فيهم في التقريب منهم (عليهم السلام) وعلى اي حال فالواضح في سيرة هذا العارف الجليل شدة اهتمامه بالتوسل بأهل بيت الطهر والنور عليهم السلام في وصول السالك الى المقامات المعنوية بل وتصريحه بأن طي معارج القرب التوحيدي الحقيقي محال بدونهم (عليهم السلام). *******المزيد من التوضيح لهذه الحلقة نستمع اليه مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي الذي أجراه زميلنا. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا شكراً لكم على جميل متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج "من عرفاء مدرسة الثقلين" وسلام على على خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ في الحلقة السابقة بينتم اهمية الالتصاق بالقرآن الكريم في سير وسلوك العرفاء سؤالنا في هذه الحلقة عن اهمية ولاية اهل البيت عليهم السلام والالتصاق بهم في سير وسلوك اهل المعرفة؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، في الحقيقة هناك اشارات قرآنية كبيرة وعظيمة ان التسليم والعبودية التي هي من الصفات والمنازل العظيمة التي يرمي اليها السالك في مراتب ومنازل نفس هذه العبودية وهذا التسليم لا يحصل الا بالتسليم لولاية الله المتجلية في ولاية الرسول وفي ولاية الاوصياء من بعده فهاهو القرآن الكريم يبين لنا هذا المثال، مثال ابليس كيف قد اخفق في هذا المنزل العظيم وهو منزل العبودية ومنزل التسليم ومنزل الانقياد والانصياع للباري تعالى فهو رغم دعواه في التسليم بتوحيد ذات الله عز وجل وبالمعاد ربي انظرني الى يوم يبعثون، وبجملة من الامور الاخرى لانه اخفق في مقام آخر من مقامات التوحيد والعبودية والتسليم لامر الله عز وجل في ولاية الخليفة الذي نصبه الله عز وجل خليفة له في الارض يخلف المقام الالهي أي تتجلى فيه الولاية الالهية تتجلى فيه المقامات الالهية في الطاعة والتسليم والانقياد، فمن ثم في الحقيقة ان من اكبر المقامات واكبر العقبات التي تواجه السائر في تهذيب النفس والسالك في تنوير الروح هو تطويع للاوامر الالهية وللحاكمية الالهية وهي المتجلية والمتمثلة في ولاية ولي الله، فهذه الولاية في الحقيقة ولاية ولي الله وولاية الاوصياء وولاية اهل البيت عليهم السلام التي هي منبثقة من ولاية النبي وولاية الله عز وجل هي نوع من التجلي والظهور لولاية الله عز وجل وولاية نبيه، فالاخفاق في هذه الولاية يمثل اخفاق في مقام عظيم مقامات التوحيد وعدم الوصول الى هذه الدرجة من العبودية، من ثم سمى القرآن الكريم هذا التمرد من ابليس الذي هو في الصورة الظاهرة تمرد على آدم سماه القرآن تمرد على الله وتمرد على الايمان بالله بالتالي اسماه كفر مقابل الايمان، فلذلك خاطبه الله عز وجل في جملة من الايات في انه لماذا لم يسجد لما امره، فالانقياد والانصياع لآدم باعتباره هو انقياد لامر الله وهو من الاوامر العظيمة، من ثم قرن الله عز وجل طاعته بطاعة الرسول واولي الامر، وهذا الاقتران في الحقيقة يبين ان ولاية الله عز وجل وهو مقام الولاية لا يمكن ان يناله وهو مقام الولاية طبعاً ولاية الله يكون الانسان ولي من اولياء الباري تعالى هذا مقام عظيم لا يناله الا بالعبودية والتسليم والانقياد هذا المقام لا يناله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، تتمثل وتتجلى ولاية وطاعة الله والعبودية لله والانقياد لله تتجلى في الانقياد والطاعة للرسول ولاهل البيت، فهذا الذي يخفق فيه كثير من السالكين او السائرين في منازل ترويض النفس يخفق بهم الحال والا ابليس كما ذكر في الروايات سجد سجدة ستة الاف لا يعلم مداها ومقدارها اهي من سنين الدنيا ام من سنين الاخرة او من سنين السماء الا انه قد اخفق فيما هو اعظم في عقبات النفس اخذته الكبرياء بالنفس واخذته العزة بالنفس، بالتالي لم يستطع ان يروض ويعبد بالتالي يطوع نفسه لولاية الله متمثلة في ولاية ولي الله، من ثم كانت هذه القصة التي يستعرضها القرآن الكريم في سبع سور هي من الملاحم الكبيرة العظيمة في منازل تهذيب النفس وهو الانقياد والانصياع لولاية ولي الله. المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً جزيلاً، وشكراً لاحبائنا وهم يتابعون ما تبقى من البرنامج. *******نبقى معكم في هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين ومع عارف هذه الحلقة السيد الجليل محمد باقر الحسيني الداماد (قدس سره)، وننقل لكم احدى مكاشفاته المعبرة عما امتاز به مسلكه العرفاني من محورية التمسك والتوسل الى الله بأهل بيت العصمة (عليهم السلام) فقد نقل المحدث النوري (رحمه الله) في الجزء الثاني من كتابه دار السلام انه قال عن احدى مكاشفاته التي حصلت له في جوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) ما ملخصه: (ومن لطائف ما اختطفته من الفيوض الربانية بمنه سبحانه.... حيث كنت بمدينة الايمان حرم أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قم المحروسة في بعض أيام شهر الله الاعظم للعام الحادي عشر بعد الالف من الهجرة... انه قد غشيتني سنة... وأنا جالس في تعقيب صلاة العصر... باتجاه القبلة... فآويت بسنتي نوراً... في شبح هيكل انساني مضطجع على يمينه.. وآخر كذلك على هيئة عظيمة ومهابة كبيرة... وكأني أنا دار (أي عالم) من نفسي أو أدراني ]أي أعلمني[ احد غيري ان المضجع مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وتسليماته عليه والجالس سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله).. وأنا جاث على ركبتي وجاء المضطجع متبسماً في وجهي ممراً يده المباركة على جبهتي وخدي... منفساً عني كربتي، جابراً انكسار قلبي، مستنفضاً بذلك عن نفسي حزني وكآبتي...). ثم ذكر قدس سره أنه عرض في هذه المكاشفة أحد أدعية الاحراز المأثورة فصححه أمير المؤمنين عليه السلام له وأمره أن يقرأ بقراءته (عليه السلام) وبعد أن نقل هذا الحرز قال (رحمه الله): (فقرأ وقرأت عليه بقراءته صلوات الله عليه... وهكذا كلما بلغت منه النهاية يعيده عليّ بقراءته الى حيث حفظته، فانتبهت من سنتي متلهفاً عليها الى يوم القيامة). ونختم اللقاء اعزاءنا بهذه الوصية العرفانية الجامعة التي يخاطب به العارف الامامي السيد محمد باقر الداماد طلاب الحق تعالى قائلاً: اللسان مفتاح باب ذكر الله العظيم فلا تحركوا باللغو ولا بالهجو، والقلب بيت الله الحرام فعظموه باخلاص النية فيه لله، ولا تدنسوه بأقذار الهواجس الرديئة والنيات المدخولة، والسر (اي روح الانسان) حرّم نور الله وحريم بيته المحرّم فلا تلحدوا فيه بالنكوب عن حق الحق الذي هو الصراط المستقيم. ******* نظرة إجمالية للعارف محمد باقر الميرداماد ورعاية علوية لولادته / حوار مع الشيخ محمد السند حول أهمية الالتصاف بالقرآن الكريم في السير والسلوك الى الله عز وجل / مكاشفة للسيد الميرداماد في شمولية الاحتياج لله الغني - 13 2008-08-27 00:00:00 2008-08-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4506 http://arabic.irib.ir/programs/item/4506 الحمد لله أنيس الذاكرين والصلاة والسلام على حبيبه الأمين ومحمد وآله الصادقين. السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله تحية مباركة وأهلاً بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نتعرف فيها على سيرة وسلوك أحد أجلاء عرفاء الامامية هو السيد محمد باقر الحسيني المعروف بالداماد، نستضيف في هذه الحلقة أيضاً خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند للحديث عن ركن آخر من أركان العرفان العملي وهو ركن الالتصاق بكتاب الله الحاوي لجميع مراتب العرفان. عارف هذه الحلقة الافاضل هو السيد محمد باقر بن السيد شمس الدين محمد الحسيني المشتهر بلقب الداماد وهي كلمة فارسية تعني الصهر، وكان سبب تلقيب والده ثم هو وذريته بهذا اللقب هو مصاهرة والده للمحقق الجليل الشيخ علي الكركي العاملي ببركة رؤيا صادقة رآها المحقق الكركي؛ فخلد اللقب هذه الرؤيا الصادقة فقد ذكر مؤرخو سيرته أن المحقق علي الكركي رأى في منامه مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: زوّج لبنتك من السيد شمس الدين يخرج منها ولدٌ يكون وارثا ً لعلوم الانبياء والاوصياء. إثر هذه الرؤيا زوج الشيخ الكركي إحدى بناته من السيد شمس الدين، ولكن هذه البنت تفويت بعد مدة قصيرة ولم تلد، فتحير الشيخ الكركي من عدم تحقق رؤياه تلك رغم إطمئنانه من صدقها، فرأى أمير المؤمنين (عليه السلام) مرة اخرى في عالم المنام وهو يخبره بأن المقصودة هي بنته الفلانية وسماها له؛ فزوجها الشيخ من السيد شمس الدين فولدت له السيد محمد باقر وتحققت رؤيا الشيخ الكركي (رحمه الله). كانت ولادة السيد محمد باقر الداماد حوالي سنة 961 للهجرة، وأما وفاته فقد كانت في 1401 للهجرة وهو مهاجر الى الله في طريق زيارة العتبات المقدسة في العراق،وكانت وفاته قرب قرية ذي الكفل بين الحلة والنجف الاشرف وحُمل جثمانه الطاهر اليها ودفن في جوار مرقد أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ الذي هيأ من قبل أسباب ولادته في تلك الرؤيا الصادقة، وبل منها جاءت تسميته بأسم محمد باقر. لأن الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أشار فيها الى تبحر هذا السيد في معارف الانبياء والاوصياء (عليهم السلام). وعلى أي فإن هذه القضية التي راينا نظيراً لها في سيرة السيد العارف محمد مهدي بحر العلوم (قدس سره) تعرفنا بنموذج للرعاية الرحيمة التي يُوليها أئمة الهدى (عليهم السلام) لكل مستعد للوصول الى مراتب القرب الالهي، فهم يأخذون بيده ويعينونها على الوصول منذ بداية وجوده حتى من حيث لا يعلم، فهم (عليهم السلام) في ذلك جند الله ومجاري رحماته الخاصة بعباده. بلغ السيد محمد باقر الداماد مراتب سامية في العرفان كما تشهد بذلك مؤلفاته في مختلف فروع المعرفة الالهية، وكا يشهد بذلك مترجموه وخاصة تلامذته كصدر الدين الشيرازي وقطب الدين الاشكوري وغيرهما فمثلاً قال عنه المولى صدر المتأهلين في كتابه شرح أصول الكافي: سيدي وسندي وأستاذي وإستنادي في المعالم الدينية والعلوم الالهية والمعارف الحقيقية والاصول اليقينية. وقد قرن (قدس الله نفسه) العلم بالعمل، فكان شديد التعبد دائم الذكر لله عزوجل مواظباً على التقرب الى الله بالنوافل حتى ذكر مترجموه أنه لم يفته شئ منها منذ بلغ سنّ التكليف حتى وفاته كما اشتهر أنه لم يترك التهجد في الليل طوال أربعين سنة. كما كان للسيد محمد باقر الداماد الحسيني (قدس سره) إهتمام بليغ بتلاوة القرآن الكريم مكثراً منها للغاية وقد نقل بعض الثقات أنه كان يتلو كل ليلة خمسة عشر جزءً من كتاب الله. *******عن تأثير تلاوة القرآن في طي مدارج العرفان يحدثنا خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي الذي أجراه زميلنا نستمع معاً. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احبائنا وسلام على خبير البرنامج الشيخ محمد السند. الشيخ محمد السند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن آثار الالتصاق بالقرآن الكريم وتلاوته في التقريب من الله تبارك وتعالى وفي السير والسلوك اليه عزوجل. الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على آله الطيبين الطاهرين كما ورد الحديث ان القرآن مأدبة الله والجالس على تلك المأدبة ينتهل من الوان الاطعمة النورانية والالهية وكلما زاد جلوساً زاد في الحقيقة نهلاً وانتفاعاً من تلك المأدبة وفي الحقيقة ان قراءة القرآن كما اوصى بتلك الاداب ائمة اهل البيت عليهم السلام ان يعظ نفسه ويزجرها فعندما يصل الى موعظة قرآنية يقرأها بأيقاع صوتي مؤثر في نفسه ويرددها مرة بعد اخرى لتنفذ تلك المعاني الى اعماق قلبه ويحصل على الرقة وانكسار القلب او عندما يصل الى مبشرات ايضاً في الحالة كذلك عندما يتدبرها ويقرأها ملياً هذه كلها امور على اية حال توجب صقل تربوي نوراني في النفس كذلك عندما يصل الى حكمها يتدبر فبالتالي سيشاهد الوان من الاطعمة النورية والمعارف الكثيرة وتلقائياً سيتربى علوياً وخلقياً بنظام القرآن وتوصيات القرآن فكلما ازداد قراءة وتدبراً وامعاناً كلما انصبغ بأنوار القرآن اكثر فأكثر كلما كان سابحاً في هداية القرآن تلقائياً لا شعورياً فيعبأ العقل الباطن والذاكرة لدى الانسان بمعادلات وبرامج ونظم قرآنية سواء شعر بها او لم يشعر ومن ثم اكد على تلاوة القرآن الكريم بتدبر طبعاً هذا امعن في التأثير الا ان عموماً التلاوة والتدبر والاصغاء الى القرآن والاستماع اليه هذه امور كلها تسبب ملأ وتعبة النفسية الماورائية في ذات الانسان بنظام القرآن ووصايا القرآن ومن ثم ربما يحصل للانسان جعل القرآن محاسباً مراقباً له وبالتالي يحاسب نفسه ان هذه هي الوصية القرآنية كيف لن اعمل بها طبعاً هذه تأتي في الدرجة الثانية في المحاسبة العملية والمراقبة العملية في العمل بوصايا القرآن وبالتالي سيكون هناك نوع من محاكمة الضمير للانسان اتجاه المسؤوليات في مقام العمل التي يوصي وينادي بها القرآن الكريم وهذه خطوة ثانية وخطوات كثيرة للقرآن منها التدبر في الايات الواردة عن العترة النبوية في معارف ومعاني القرآن الكريم فتفتح له بالتالي نوافذ وكنوز ومفاتيح القرآن الكريم طبعاً لغات عديدة للقرآن الكريم الالفاظ الموجودة فيه هذه في المراحل الاولية لابد للانسان ان يتجاوز تلك العقبة فيها كي يتجه الى حقائق ومعاني القرآن. *******ونحن نتابع أعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين نشير الى أن سيدنا العارف محمد باقر الداماد قد عُرف بكثرة مكاشفاته الحقيقية الصادقة، وقد أودع قسماً منها في رسالته المعروفة بالخلعية التي نقلها العلامة المجلسي في كتاب البحار في المجلد رقم (109). ومن مكاشفاته التي ذكرها في هذه الرسالة قوله (قدس سره): «كنت... يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعام ثلاث وعشرين وألف من هجرته المقدسة في بعض خلواتي أذكر ربي في تضاعيف أذكاري وأورادي بأسمه الغني فاكرر "يا غني يا مغني" مشدوهاً بذلك عن كل شيء الا عن التوغل في حريم سره جل جلاله والامحاء في شعاع نوره فكانت خاطفة قدسية قد ابتدرت إلي فاجتذبتني من الوكر الجسداني ففلت حُلق شبكة الحس وحللت عقد حبالة الطبيعة وأخذت أطير بجناح الورع في جو ملكوت الحقيقة...». ثم ذكر قدس سره بعض ما شاهده في أحوال الخلق في عالم الملكوت الذي ورد ذكره مجملاً في القرآن الكريم في قصة ابراهيم الخليل... إذ شاهد السيد أن جميع الخلائق في عالم ملكوتهم يستصرخون الله عزوجل وينادونه بهذا الذكر السني الذي كان يردده السيد قبل حصول المكاشفة الافاضل، نتابع في الحلقة المقبلة من البرنامج ـ بأذن الله ـ الحديث عن سيرة العارف السيد محمد باقر الداماد الحسيني وسيرته العرفانية ووصاياه السلوكية... الى حينها نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله. ******* نص جامع في السير والسلوك للشيخ البهائي / حوار مع الشيخ محمد السند حول حقيقة الرضا بالقضاء الالهي لدى العرفاء / كرامات للشيخ البهائي في الاهتمام بكلام أهل البيت(ع) - 12 2008-08-19 00:00:00 2008-08-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4505 http://arabic.irib.ir/programs/item/4505 الحمد لله كلمة المعتصمين وأنيس الذاكرين والصلاة والسلام على رحمته الكبرى للعالمين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله وبركاته تحية طيبة في هذا اللقاء من برنامج (من عرفاء مدرسة الثقلين) نبقى مع العارف الامامي الزاهد بهاء الدين محمد العاملي المعروف بالشيخ البهائي، فننقل لكم في الفقرة الاولى نصاً جامعاً من كلامه في أصول السير والسلوك إلى الله ثم يحدّثنا خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن حقيقة الرضا بالقضاء الالهي، ننقل لكم بعدها بعضاً من كرامات الشيخ البهائي ذات دلالات سلوكية مهمة ونختم اللقاء بباقة من وصاياه السلوكية (قدس سره الشريف) كونوا معنا مشكورين. للعارف البهائي نص جامع ومختصر في بيان أركان السير والسلوك الى الله عزوجل أورده في كتابه الكشكول حيث قال: أول مقامات الانتباه هو اليقظة من سنة الغفلة. ثم التوبة وهي الرجوع الى الله بعد الإباق (أي بعد كل خروج عن طاعته جل جلاله) ثم الورع والتقوى ... ورع عن المحرمات وورع عن الشبهات ثم المحاسبة وهي تعداد ما صدر عن الانسان بينه وبين نفسه، وبينه وبين نوعه، ثم الإرادة وهي الرغبة في نيل المراد مع الكدّ والاجتهاد، ثم الزهد وهو ترك الدنيا، وحقيقته التبري عن غير المولى جل جلاله ثم الفقر وهو تخلية القلب عما خلت عنه اليد، والفقير من عرف إنه لا يقدر على شيء ]يعني إلا بحول الله وقوته[، ثم الصدق وهو إستواء الظاهر والباطن ]أي أن يكون منزهاً عن النفاق بجميع مراتبه[. ثم الصبر وهو حمل النفس على المكاره (أي ما تكرهه من الطاعات والرياضات الشرعية) ثم التصّبر وهو ترك الشكوى وقمع النفس، ثم الرضا وهو التلذّذ بالبلوى. ثم الاخلاص وهو اخراج الخلق عن معاملة الحق (يعني أن يكون عمل السالك إبتغاء وجه الله ورضاه وحده لا شريك له). ثم التوكل وهو الاعتماد في كل اموره على الله سبحانه مع العلم بان الخير فيما اختاره (الله جل جلاله) له: *******ننقل الميكرفون الآن الى زميلنا وإتصال هاتفي مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند وحديث الرضا بالقضاء الالهي الذي يعد من أهم خصال ومقامات العارفين، نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم احبائنا شكراً لكم على جميل متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين معنا مشكوراً على خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سلام عليكم سماحة الشيخ. الشيخ محمد السند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن المراد بمقام الرضا بقضاء الله مع الطمأنينة بحسن اختياره تبارك وتعالى للعبد، هذا المقام يعد من المقامات المهمة لأهل السلوك، مالمراد منه بصورة مجملة؟ الشيخ محمد السند: هذا المقام والمنزل في الوقع منزل عظيم وليس من المنازل المتوسطة وانما هو من غايات المنازل الكبيرة او ربما تعد النهائية «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً» فمقام الرضا فوق مقام الصبر ومقام الرضا فوق مقام الاستقامة ومقام الرضا بالتالي فوق مقام التوكل لأن فيه نوع من الارتياح والرغبة والشوق لما يحكم به الله عزوجل من قضاءه وقدره وهذا لا يصل اليه الانسان معرفياً الا بعد ان تتضح له وجوه الحكمة في قضاء الله وقدره ويصبح على حالة ايقان والايقان لا يستحصله الانسان الا بعد ان تتوسع لديه رصيد المعرفة وتتروض لديه قواه النفسانية منصاعة ومنقادة ومطيعة لقواه المعرفية بحيث يطلعها ويروضها على ما تشاهد من بصائر فبالتالي مقام الرضا ينم عن جملة من الكمالات العملية الوليدة لجانبين مضافاً يعني الى الجانب السلوكي، وليدة للجانب المعرفي والرصيد البالغ فيعلم ان الله عزوجل «إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ» و"وحكمة بالغة" في افعال الله واحكامه وقضاءه وقدره وان تلك الحكمة والغاية في كل ما يتنزل من قدر ويبرم من قضاء يرمو ويصبو ويقود الى غايات هي في سعادة الانسان وكماله ومن ثم لا يتمرد ولا يجحد ولا يتعصى على فعل او حكم او قضاء الهي كالذي حصل من الجانب السلبي من ابليس مع قضاء الله بعدم جعلي خليفة مثلاً مع انه لو اطوع نفسه لحكم الله وقضاءه لعلم كماله وبالتالي ما يرمو اليه سوف يصيبه ويدركه افضل مما قاده تمرده وجحوده فبالتالي مقام الرضا مقام حفظ هذا المقام على طوال المسيرة لاريب انه يتطلب من الانسان رصيد كبير من المعرفة ذو وجوه حكمة للافعال الالهية ويتضمن ولاريب في ذلك ان يتثبت ويتأد الانسان في التسليم والفحص عن المعرفة في حكمة الله وان لم يصب تلك الحكمة وهي دين يدينها العبد فيما بينه وبين ربه بها فبالتالي يسلم اجمالاً لا سيما وان دين الله لا يصاب بالعقول يعني مما يدلل على ان سنن الله وافعال الله ليست مما تصاب في العقل البشري بمجرد الوهلة الاولى ولكن هذا التسليم الاجمالي مع الفحص وتوطين النفس على الفهم والمعرفة والتذكر والذكر يفتح للانسان الوجوه الغامضة من حكم الله وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ فرقاناً يفرق له المبهمات والملتبسات الى المحكمات ويزيح سحائب الشبهات. *******نتابع الحديث عن سيرة العارف الزاهد الشيخ البهائي العاملي من خلال نقل بعض كراماته التي تحمل دلالات سلوكية خاصة. الاولى: نقلها الشيخ العابد عباس القمي في كتاب الكنى والألقاب عن المولى الفاضل معز الدين محمد أقضى قضاة إصفهان أنه قال: رأيت ليلة من الليالي في المنام أحد أئمتنا عليه السلام فقال لي: إكتب كتاب مفتاح الفلاح وداوم العمل بما فيه. فلما استقيظت وتبين لي لم أسمع إسم الكتاب قطّ من أحد، سألت علماء إصفهان فقالوا: لم نسمع اسم هذا الكتاب، في هذا الوقت كان الشيخ البهائي قدس سره... في بعض نواحي ايران فلما قدم سألته عن هذا الكتاب فقال: صنفت في هذا السفر كتاب دعاء سميته مفتاح الفلاح إلا إني لم أذكر اسمه لواحد من الاصحاب ولا أعطيت نسخته للاستنساخ. قال المولى معز الدين محمد فذكرت للشيخ المنام فبكى وناولني النسخة التي بخطه وأنا أول من إستنسخها. ومفتاح الفلاح هو منهج عبادي متكامل لليوم والليلة ألفه الشيخ البهائي من الاحاديث الشريفة والحكاية المتقدمة تشير الى أهمية أن يكون المنهج العبادي للسالكين مستنبطاً من أحاديث أهل بيت النبوة (عليهم السلام). والكرامة الثانية: هي التي نقلها الشيخ محمد تقي المجلسي والد العلامة المجلسي وتلميذ الشيخ البهائي، فقد ذكر في كتابه (روضة المتقين) في شرح كتاب من لا يحضره الفقيه أن تأليف هذا الكتاب هو من فوائد إستاذه البهائي إذ إنه رآه في عالم الرؤيا الصادقة (بعد وفاته على ما يبدو) فقال له: لم لا تشتغل بشرح أحاديث أهل البيت صلوات الله عليهم ... أشتغل ]بذلك[ وإترك المباحثات سنة حتى يتمّ. ثم ذكر الشيخ محمد تقي أن الامر كان حسب ما قاله له شيخنا البهائي رضي الله عنه. وفي هذه الحكاية اشارة لطيفة الى اهمية التدبر في كلام اهل البيت (عليهم السلام) وهم عدل القرآن الكريم في حصول السالك على الحقائق المعرفية، وهذا ما نبّه له العارف البهائي في مقدمة كتابه (شرح الأربعين حديثاً) والتزم به بنفسه في هذا الكتاب وغيره، فلكلامهم (عليهم السلام) نورانية خاصة تنفذ الى القلوب والارواح فضلاً عن العقول. ******* الشيخ بهائي وسياحة عرفاء الثقلين / حوار مع الشيخ محمد السند حول آثار زيارة العتبات المقدسة في التقرب من الله / طائفة من الوصايا السلوكية للعارف البهائي - 11 2008-08-09 00:00:00 2008-08-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4504 http://arabic.irib.ir/programs/item/4504 الحمد لله الذي دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته والصلاة والسلام على من بمعرفتهم يعرف الله وبمحبتهم يحب الله الحبيب المصطفى محمد رسول الله وآله اصفياء الله. السلام عليكم الاكارم ورحمة الله اهلاً بكم في الحلقة الحادية عشرة من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن جوانب اخرى من سيرة وسلوك العارف الامامي الزاهد والحكيم الفقيه العابد بهاء الدين محمد العاملي المعروف بالشيخ البهائي قس الله نفسه الزكية. عرف الشيخ البهائي بطول فترة سياحته السلوكية التي استغرقت سنين متمادية، قدرها السيد المدني الشيرازي بثلاين سنة. حصل فيها العارف البهائي على كثير من البركات المعنوية والسياحة السلوكية سنّة معروفة في عمل اهل السير والسلوك وهي ترجع الى اصول قرآنية والهدف الاول منها النظر الى آثار رحمة الله عزوجل في الارض والتعرف على آيات الله في الآفاق تعميقاً لمعرفته عزوجل في القلوب وهذه السياحة تشتمل في سير عرفاء مدرسة الثقلين - اي القرآن والعترة- على زيارة المراقد والاماكن المشرفة فهي محال ظهور انواع الكرامات الالهية ومهابط ملائكة الله المباركة ومنازل تجليات آياته. وفي هذه الاماكن المقدسة يحصل السالك على الفيوضات الالهية الخاصة ببركة الارواح القدسية لأولياء الله من خلال تعبده لله عزوجل فيها، وهذا ما تشهد له تجارب اهل المعرفة والسلوك الكثيرة. وقد عرف عن سيد اهل المراقبة علي بن طاووس انه جاور كل مرقد من مراقد ائمة الهدى (عليهم السلام) في العراق عدة سنين وفاز ببركات هذه المجاورة المباركة كما اشار لذلك في كتابه كشف المحجة لثمرة المهجة وقد عمل عارفنا الشيخ البهائي بهذه السنة المباركة. ذكر مدونو سيرة الشيخ بهاء الدين العاملي انه بدأ سياحته بحج بيت الله الحرام ثم انتقل للاقامة مدة في المدينة المنورة مجاوراً لمرقد النبي الاكرم والصديقة الزهراء وائمة البقيع عليهم جميعاً سلام الله وصلواته ومن المدينة المنورة انتقل بعد مدة الى العتبات المقدسة في العراق فأقام مدة في النجف الاشرف ثم في كربلاء المقدسة ثم الكاظمية المقدسة ثم رحل الى خراسان وأقام مدة عند مشهد الرضا (عليه السلام). ومن مشهد الرضا قصد هراة وآذربيجان ثم زار مصر وأماكنها المشرفة والقدس الشريف ودمشق الشام ومزاراتها المباركة وحلب حيث المشهد المبارك لمحسن بن الحسين (عليهما السلام) في جبل الجوشن وكما تنقل في بلدان آخر تضم المشاهد المشرفة. وقد ذكر مؤرخون سيرته انه قدس سره كان في سياحته هذه مستتراً في هيئة زائر عادي وكان شديد التكتم على هويته لكي يتجنب بذلك الالتفاف حوله وبالتالي كل ما يشغله عن الاستفادة من بركات تلك المشاهد المشرفة. *******المزيد من التوضيح لآثار زيارة المشاهد المشرفة والمراقد المطهرة لأولياء الله عليهم السلام في السير والسلوك الى الله نستمع له من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا وشكراً لكم على طيب الاستماع لفقرات برنامج "من عرفاء مدرسة الثقلين"، ومعنا مشكوراً على خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند ليتفضل مشكوراً بالاجابة عن اسئلتكم، سماحة الشيخ فيما يرتبط باعلى مراتب الزهد عدة مراتب متعددة يقابلها بالتالي نتائج متناسبة معها يعني عندما نلاحظ مثلاً مراتب الجنان او رِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ تكون لزاهدين في مراتب اعلى من الزهد؟ الشيخ محمد السند: في الحقيقة الرغبة في ملاذ الاخرة هناك نظرتان نظرة معروفة ان تلك عبادة التجار، ونظرة ربما نجدها في مجموع روايات اهل البيت ونشاهدها في سيرة المعصومين ان الرغبة في ملاذ الآخرة ليس هو منزلة من الكمال نازلة لنحو مطلق، انما متى ستكون نازلة اذا اقتصر عليها الانسان، لان الانسان هو نفسه ذو درجات اذا كان الانسان يرغب نفسه النازلة في ملاذ الآخرة ويرغب قلبه وروحه العالية فيما معارف الباري تعالى في الصفات الجمالية لله تعالى، في المعارف العظيمة التوحيدية تلك اعطى لكل درجة حقها، وليس معنى عبادة الاحرار ان لا يرغب الانسان نفسه في ملاذ الآخرة او حور العين او الاكل، فالشاهد في ليلة من الليالي في الرواية رؤية للامام زين العابدين وهو لابس اجمل ثيابه في السحر وكأنه ذاهب الى الزفاف وكأنه ذاهب الى بهجة ومجلس انس، فسئل الى أين يا بن رسول الله؟ قال: الى مسجد جدي لاخطب الحور العين، يعني يقول عليه السلام ان التهجد في الليل وما شابه ذلك ثمرة من ثمار خطبة حور العين، وهذه الرغبة ليست عبادة التجار، متى تكون الطمع في الجنة عبادة التجار وليس عبادة الاحرار اذا اقتصر الانسان عليها، اما اذا رغب الانسان نفسه في درجاته النازلة لما تستهويه النفس في نزولها ورغب النفس او الروح الانسانية في معاليها بما تستهويه من المعالي قد اعطى حينئذن كل شيء حقه، من الخطأ الشائع ربما في بحوث الاخلاق او في بحوث السير والسلوك ان مجرد الطمع في ملاذ الآخرة هذا ليس من العبادة الكاملة انما هي في الدرجات النازلة او الحطيطة، انما يكون من العبادات الحطيطة فيما اذا لم يقترن الرغبة في المعالي، وبعبارة اخرى يشبه الملا صدرا وقد التفت الى هذه الرواية في ان اهل البيت عليهم السلام ان النفس النازلة كالدابة يهمها علفها، لابد ان ترغب في علفها، واما الملك في الانسان فهو قلبه وروحه وعقله، فذلك يرغب في المعارف يرغب في العقائد الحقة العلوم وما شابه ذلك، فاذن يعطي كل شيء حقه تلك حينئذن تكون عبادة الاحرار، لا ما اشاع من تعريف عبادة الاحرار انها في مضادة تامة مع الطمع في الجنة او الخوف من النار، ولذلك نجد في سيرة ائمة اهل البيت عليهم السلام كثير الترهب، هذا ليس يعني انه عبادة العبيد، انما يكون عبادة العبيد اذا اقتصر على هذا الداعي واما اذا رافقه ايضاً رغبة في العلوم في المعارف وما شابه ذلك تلك تكون العبادة الجامعة، وتوفية لكل درجة من النفس حقها، وهذا على اية حال ربما خفي على كثير من هذه الكتب الموضوعة في هذه الابحاث، كما في الحقيقة النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي ليس مني، يظن ان سير الكمال ينقطع عن النكاح ينقطع عن الازواج، بينما سنة النبي ان يعطي الانسان لكل درجة من النفس حقها، ليس منا من ترك دنياه لاخرته او ترك اخرته لدنياه، وان من سعى بدنياه لاخرته، هذا الجمع صعب مستصعب لكنه هو الاكمل في السنة النبوية. المحاور: الشيخ محمد السند شكراً جزيلاً، وحيا الله الافاضل وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين. *******نبقى مع العارف الفقيه الشيخ بهاء الدين العاملي وحديثنا في هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين عن سيرته السلوكية، فننقل لكم في هذه الفقرة وصفاً بليغاً لسيرته (قدس سره) في سياحته في الاماكن المشرفة فقد قال الرضي المقدسي وهو من كبار علماء المذهب الحنفي في عصره وهو يصف لقاءه بالشيخ البهائي في القدس الشريف، قال: (ورد علينا من مصر رجل من مهابته محترم فنزل في بيت المقدس بفناء الحرم، عليه سيما الصلاح، وقد اتسم بلباس السياح وتجنب الناس وأنس بالوحشة دون الايناس وكان يألف من الحرم فناء المسجد الاقصى، ولم يسند احد مدة الاقامة اليه نقصاً... فألقي في روعي انه من كبار العلماء الاعاظم فما زلت لخاطره اتقرب ولما لا يرضيه اتجنب، فاذا هو ممن يرحل اليه للاخذ منه...). ونختم هذا اللقاء الاكارم، بهذه الباقة من الوصايا السلوكية للعارف الزاهد بهاء الدين محمد الحارثي العاملي، قال (قدس سره) في كتاب الحديقة الهلالية: • أن علامة رضا الله سبحانه عن العبد رضا العبد بقضائه تعالى. • الرضا بالقضاء من اجل المقامات ومن حازه فقد اكمل السعادات وصحت منه دعوى المحبة التي بها يرتقي الى ارفع الدرجات. • لا يحصل الأمن التام من الآفات النفسية من الكبد والحسد وغير ذلك الا بأخراج التعلق بالدنيا من الفؤاد. والى هنا احباءنا المستمعين ينتهي لقاؤنا بكم ضمن هذه الحلقة من برنامج عرفاء من مدرسة الثقلين والى لقاء مقبل بأذن الله نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* من الوصايا السلوكية للعارف بهاء الدين العاملي وسيرته / حوار مع الشيخ محمد السند حول حقيقة الزهد - 10 2008-08-06 00:00:00 2008-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4463 http://arabic.irib.ir/programs/item/4463 الحمد لله اللطيف الخبير والصلاة والسلام على سراجه المنير المصطفى محمد وآله مصابيح الهدى. السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في عاشرة حلقات هذا البرنامج نخصصها للعارف الامامي الزاهد الفقيه العابد بهاء الدين العالمي الملقب بالشيخ البهائي، فنسعي للتعرف على ابرز خصائص منهجه في السير والسلوك الى الله وشيء من سيرته واضاءته السلوكية، وفي غضون ذلك حديث الشيخ محمد السند عن حقيقة الزهد ودوره في النهضة السلوكية. الشيخ البهائي هو العالم الموسوعي العامل ابو الفضائل محمد بن الحسين الحارثي العاملي من ذرية الحارث الهمداني من اصحاب امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (عليه السّلام) ولد سنة 953 للهجرة في بعلبك من جبل عامل، وتوفي في اصفهان سنة 1030 للهجرة ونقل جثمانه الى مشهد الامام الرضا (عليه السلام) حيث دفن في جواره المقدس، وقبره مزار يؤمه زوار مولاه الرضا (سلام الله عليه) ويتوسلون به الى الله عزّ وجلّ. هاجر وهو صبي مع والده العالم المتعبد الشيخ حسين عبد الصمد من مسقط رأسه الى ايران وتتلمذ على اساطين العلم والعرفان فيها وترقى في المراتب العلمية فيها بسرعة حتى خلف والد زوجته الشيخ زين الدين بن على العاملي في منصب شيخ الاسلام في الديار الايرانية، وحظي بشهرة واسعة وحظوة مرموقة عند الحكام الصفويين وكذلك المحافل العلمية ولكن لا يخفى على كل من راجع سيرة هذا العارف الزاهد ان تلك المناصب الراقية والمقامات التي تطمح لها نفوس كثير من العلماء فضلاً عن غيرهم، لم تأسر قلب العارف البهائي، فجعلها جميعاً خلف ظهره واختار لسنين طويلة حياة الفقراء التي كان يفخر بها فخر الكائنات المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله). ولعل هذه الخصوصية هي ابرز ما امتاز به العارف بهاء الدين العاملي في منهجه في السير والسلوك الى الله عزّ وجلّ. اي انه امتاز بقوة وظهور حالة الزهد في كل ما سوى الله عزّ وجلّ وهذا الزهد هو الذي يمكن العارف من ان يتحرك بسرعة في منازل القرب من الله عزّ وجلّ. اجل فإن كل ما يعرقل مسيرة الانسان في منازل القرب الالهي يرجع بالتالي الى نوع من التعلق القلبي بأحد مظاهر الدنيا او زخرفتها المتمثل بالطموحات النفسية بجميع اشكالها. والزهد هو الذي يعين السالك على تجاوز هذه العقبات. *******المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم السلام على احبائنا والسلام على خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند. الشيخ محمد السند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين عن قضية الزهد، ما هي حقيقة الزهد الذي يشكل احد المعايير الاساسية والاركان الاساسية لحركة السير والسلوك الى الله تبارك وتعالى؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين، الزهد على انواع منها ما هو مذموم ومنها ما هو ممدوح والممدوح على درجات وكمالات والمذموم منه ما كان زهداً في الدنيا لأجل الدنيا ربما يتزهد الانسان لأجل الشهرة والسمعة او لأجل ان يرتقي الى موقعية في نفوس الناس او موقعية في القدرة او موقعية معينة مما هي في دار الدنيا فهذا ما يسمى الزهد لأجل الدنيا وليس الزهد لأجل الزهد وانما الزهد لأجل الطمع فهذا مذموم، نعم هناك زهد عن الدنيا لأجل الاخرة وهذا ممدوح ولكنه ذو درجات، تارة الزهد عن الدنيا ومطامع الدنيا لأجل الرغبة في الاخرة والرغبة في الجنة والرغبة في ملاذ الجنة هذا درجة من الكمال وليس مذمومة في نفسها كما يصور بعض العرفاء او اهل المعنى بل يكون حطيطاً في هذه الدرجة اذا لم تقترن هذه الرغبة الى الله عزوجل، طبعاً هناك زهد ارفع من ذلك ايضاً وهو الزهد في الدنيا وفي الشهوات والرغبات لأجل ابصار مساوئ الدنيا وسموم الدنيا ومصائب الدنيا وبالتالي يكون هذا عن بصيرة او الزهد عن مساوئ الدنيا وعن ملاذ الدنيا ليس فقط لأبصار مساوئها ومضارها وسمومها بل لأجل حجبها عن ذكر الله والتوجه الى الحضرة الالهية ودوام ذكر الله والانس وصفاء المحبة مع الله تعالى هذه طبعاً درجة اعظم هذه من جهة الدواعي يقسم الزهد الى دواعي وله احكامه، من ناحية ادوات الزهد ايضاً قد يتقسم الى انواع واقسام فليس الزهد كبيان مفصلي وملحمي موجود في القرآن الكريم وفي بيانات السنة واهل البيت عليهم السلام ليس الزهد ان لاتملك شيئاً وانما الزهد ان لايملكك اي شيء وربما من لايملك شيء وهو ليس بزاهد وربما يملك كل شيء وهو زاهد فمن حيث ادوات الزهد تختلف كما انه قد ذم في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف عن ادوات الزهد التي فيها طلاق الدنيا بالمرة كأن يعيش الانسان في صومعات او في كهوف الجبال كالرهبانية المسيحية او ما شابه ذلك او يسيح في الارض بحيث لا يكون له قرار ومقر فهذه ادوات من الزهد قد يمارسها الصوفية والمرتاضين، هذه ليست ممدوحة انما ادوات الزهد هي نفس برنامج السنة النبوية ومنهاج اهل البيت عليه السلام، تلك طريقة فيها تحمل المسؤولية والمكابدة في حين عدم فتح المجال لغلبة النفس وغرائز النفس وهذا هو اصعب مكابدة من ذاك الذي يذبح النفس ويتخلص من المجاهدة معها بأن يبتعد بالمرة عن طريق الامتحان لذلك كانت شريعة سيد الانبياء اصعب واكمل من سنن الانبياء من قبله لربما في تلك السنن كانت اسهل في امتحان النفس ولن تكن مكابدة شديدة مع النفس ولكن هذه الطريقة النبوية وهذه السنة النبوية فيها مكابدة اكثر في حين ان لا تبتعد عن تدبير الدنيا وعمارة الدنيا في حين ان لا يخرج الانسان اليها ولا ينشد اليها ولا ينحبس بها فيظل دائماً في حالة مكابدة وفي حالة امتحان فمن ثم كانت هي اعظم واكرم السنن فمن حيث الادوات هذه امور اخرى. *******وثمة تتمه لحديث سماحة الشيخ محمد السند عن حقيقة الزهد تستمعون لها في الحلقة المقبلة، أما الآن فنعود الى سيرة عارف هذه الحلقة من برنامج عرفاء مدرسة الثقلين، وهو المتأله الزاهد بهاء الدين محمد العاملي الشهير بالشيخ البهائي وقد لاحظنا ان قوة حالة الزهد الحقيقي في قلبه هي التي اعانته على سرعة المسير في طي معارج الكمال. فلم تصده المناصب العالية التي وصل اليها في وقت مبكر عن مسيرته التكاملية، وعن رحلاته وسياحته التي طالت سنين عدة وشكلت احد الميادين المهمة التي طوى بها العارف البهائي كثيراً من معارج القرب الالهي خاصة وإنه حرص في سياحته ان يكون متستراً بهيئة شخص عادي متكتماً على هويته العلمية المعروفة، وكان لذلك اثره في تقوية روح التواضع الى الله عزّ وجلّ وتعميق روح الفقر والاحتياج اليه عزّ وجلّ. اجل فإن التأثر بالعناوين والمناصب الظاهرية المرموقة من شأنه ان يغفل الانسان عن فقره وإحتياجه الى الله عزّ وجلّ، وبالتالي يضعف شعوره بفقرة الى الله جل جلاله في حين ان هذا الشعور بالفقر الى الله هو الوقود الذي يدفعه باستمرار الى مواصلته حركته السلوكية الى الله عزّ وجلّ. وفي الفقرة الاخيرة من هذه الحلقة من البرنامج ايها الاكارم نفتح قلوبنا لمجموعة من الوصايا والاشارات السلوكية التي اثمرتها تجربته الطويلة في التقرب من الله عزّ وجلّ، نختارها من كتابه (الكشكول). قال (رضوان الله عليه): • غفلة القلب عن الحق تعالى من اعظم العيوب واكبر الذنوب ولو كانت آناً من الآنات او لمحة من اللمحات. • إن الله كما يعاقب العوام على سيئاتهم كذلك يعاقب الخواص على غفلاتهم. • اجتنب الاختلاط بأهل الغفلة على كل حال إن اردت ان تكون من زمرة أهل الكمال. • يا مسكين عزمك ضعيف ونيتك متزلزلة قصدك مشوب، ولهذا لا ينفتح عليك الباب ولا يرتفع عنك الحجاب. • لو صممت عزيمتك واثبت نيتك وأخلصت قصدك لا تفتح لك الباب من غير مفتاح كما انفتح ليوسف لما صمم العزم وأخلص النية في الخلاص من الوقوع في الفاحشة. ستكون لنا وقفة اخرى، بأذن الله، في رحاب العارف الامامي الشيخ بهاء الدين محمد العاملي في الحلقة المقبلة من البرنامج، نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله. ******* الاخلاص والاهتمام بالمشاهد في المنهج السلوكي للسيد بحر العلوم / حوار مع الشيخ محمد السند حول حقيقة الاخلاص ومراتبه / حث السيد بحر العلوم على التهجد - 9 2008-07-22 00:00:00 2008-07-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4462 http://arabic.irib.ir/programs/item/4462 الحمد لله سرور العارفين وجليس الذاكرين والصلاة والسلام على الصادق الامين وآله الطيبين الطاهرين السلام عليكم الاكارم ورحمة الله وبركاته. اهلاً بكم ومرحباً في تاسعة حلقات هذا البرنامج نخصصها للتعرف على جوانب اخرى من سيرة العارف الجليل السيد محمد مهدي بحر العلوم وخصوصيات منهجه في السير والسلوك الى الله عزوجل ونستضيف في غضون ذلك خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند للتعرف على اهمية الاخلاص في التقرب الى الله عزوجل. تعرفنا في الحلقتين السابقتين على ابرز ما امتاز به المنهج السلوكي للسيد محمد مهدي بحر العلوم وهو علم، من اعلام عرفاء الامامية في القرون المتأخرة، وهو تأكيده على الاهتمام بالعمل الصالح عن يقين، فهذا هو الذي يورث العلم الالهامية التي تشكل جناح رقي اهل السائرين في طريق القرب الالهي. ومن المميزات الاخرى التي امتاز بها المنهج السلوكي لهذا العارف النبيل شدة اهتمامه بالتردد على المشاهد المشرّفة مثل المساجد ومراقد اولياء الله الصالحين وهي محال هبوط ملائكة الله وفيوضاته الرحمانية والرحيمية. وقد عرف عن السيد بحر العلوم كثرة ذهابه - وحده- لزيارة الامام الحسين (عليه السلام) مشياً على الاقدام وكذلك الحال في ذهابه منفرداً ومشياً على الاقدام ايضاً لزيارة مسجدي الكوفة والسهلة واداء صلوات واعمال مقاماتهما والمبيت فيها للتهجّد الى الصباح. وفي هذا السياق جاءت مآثره المشهودة الكثيرة لأعمار هذه المشاهد مثل تعيين وتشييد مرقدي النبيين هود وصالح عليهما السلام في وادي السلام في النجف، وتعيين وتشييد قبري المختار الثقفي وهاني بن عروة في الكوفة، وكذلك تعيين وتشييد مقامي المهدي (عجل الله فرجه) في مسجد السهلة في وادي السلام، وبناء المساجد التاريخية: مسجد زيد، ومسجد صعصعة، واعمار قبري كميل وميثم في النجف الاشرف وغيرهما واضافة لذلك قام خلال اقامته في مكة المكرمة بتحديد مشاعر الحج ووضع العلامات الكافية لأداء مناسك الحج وفق فقه اهل البيت (عليهم السلام) والتي لا زال الحجاج يستفيدون منها الى عصرنا الحاضر، كما انه عيّن المواقيت في حدود الاحرام للحج والعمرة والمزدلفة وبأرشاده بنيت المنائر في اركان المسجد الحرام لمساعدة الطائف على حفظ محاذاة كتفه الايسر للكعبة من خلال النظر اليها. كما امتاز منهج السيد محمد مهدي بحر العلوم في السير والسلوك الى الله بشدة التأكيد على محورية الاخلاص في هذه الحركة التكاملية. فنجد مثلاً في رسالته الفريدة والقيمّة في السير والسلوك اشارات وتنبيهات كثير منذ بداية الرسالة الى نهايتها على شرطية الاخلاص في التقرب الى الله اضافة الى بيان مراتبه ودرجاته فضلاً عن حقيقته. *******المزيد من التوضيح لهذا الموضوع نستمع اليه معاً احباءنا المستمعين في الاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا شكراً لكم على طيب متابعتكم للبرنامج وشكراً جزيلاً لضيفنا الكريم خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند وهو يتفضل مشكوراً بالاجابة عن اسئلتنا، سماحة الشيخ سلام عليكم. الشيخ محمد السند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ فيما يرتبط بالاخلاص الذي يعده اهل السلوك من الاركان الاساسية للتقرب الى الله تبارك وتعالى، ما هو المقصود منه وما هي سبل التحلي به؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين. في الحقيقة الاخلاص ربما يتبادر عند عموم الاذان انه التخلص من الرياء ولكن هذا معنى من معاني الاخلاص ودرجة من درجات الاخلاص والا الاخلاص هو الخلوص من كل نزعات النفس والذات والميول وربما يعرف بتعريف اوسع واعم من ذلك بأن يقال الاخلاص هو التخلص من كل ميول ليست تتجه به الى الله عزوجل حيث انه ذو درجات، التخلص من كل الميول تكون بنقاء وخلوص واخلاص ومادة الخلاص والاخلاص والخلوص هي مادة واحدة وفي الحقيقة تتقارب هذه المعاني من بعضها البعض ومن ثم الخلوص والخلاص والاخلاص معاني تعد لبعضها البعض وترتبط ببعضها البعض وبالتالي نزعات النفس ورغبات النفس تختلف متعددة ومتكثرة والرياء نوع من انواع او نمط من انماط مع انه في نفس الرياء ورد في الحديث الشريف النبوي: (ان الرياء في الناس او في الامة بعضه خفي كدبيب النمل الاسود في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء السوداء فكيف يحس به) هكذا يعني دقته على اية حال الرياء فبالتالي هو يرجع الى نزعات النفس وان نزعات النفس ورغبات النفس والانطلاق في الافعال امر شديد جداً وذو درجات عديدة وكثيرة ولكن على اية حال مراقبة النفس كفيلة في حركة الانسان ومعالجتها التدريجية وبناءاً لمثل هذه الصفة النبيلة العظيمة التي هي تعتبر صفة في درجاتها العالية اعظم من صفة اليقين فضلاً عن صفة التقوى وفضلاً عن صفة الصلاح. المحاور: يعني سماحة الشيخ سبل التحلي بالاخلاص تتمحور حول مجاهدة النفس حول مراقبة النفس ان تكون حركاتها وسكناتها في الطريق الموصل الى الله تبارك وتعالى والى ابتغاء وجهه تبارك وتعالى؟ الشيخ محمد السند: نعم يعني بحيث يكون السبيل الى الله تعالى هو منطلق الحركة الى الباري تعالى، نلاحظ درساً عظيماً سطره امير المؤمنين علي بن ابي طالب مثلاً في قتل عمرو بن عبدود العامري حيث بصق ذلك اللعين في وجه الامير عليه السلام فأتأد في قتله حين المبارزة لكي يذهب شعلة الغضب من نفسه الشريفة فيكون قتله خالصاً لوجه الله تعالى وان كان قتله يصب في سبيل الله ولكن لكي يكون المنطلق ايضاً هو سبيل الله ووجه الله عزوجل فمن ثم كانت ضربة علي يوم الخندق اعظم من عبادة الثقلين فبالتالي هذه موازين ودرجات كثيرة. *******نتابع الافاضل تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين بنقل الحكاية التالية التي نقلها المحدث التنكابني في كتاب قصص العلماء عن معاصرة المولى الشيخ زين العابدين السلماسي صاحب سر السيد محمد مهدي بحر العلوم حيث قال: كان السيد بحر العلوم يدور كل ليلة بين ازّقة النجف الاشرف ليوصل الى فقرائها الخبز ونحوه ]وهذه من سيرة ائمة الهدى عليهم السلام[. فكان ان ترك التدريس مدة، فشفّعني تلاميذه اليه، وانا بدوري ترجّيته إلاّ انه لم يستجب وقال: لا اعاود التدريس. وبعد ايام كرر التلاميذ طلبهم وشفّعوني لأسأله عن سبب ترك التدريس فكرّرت طلبي منه فقال السيد: انني لم ارمن هؤلاء الطلبة تضرّعاً وابتهالاً وتهجّدا في الاسحار مع اني في أغلب الليالي اتجول في أزقة النجف، ولذلك فهم ليسوا اهلاً لكي ادرسهم العلوم الدينية! وعندما سمع الطلبة كلامه اتجهوا جميعاً الى التضرّع والتهجّد والتعبّد لله في الاسحار حينها عاد السيد بحر العلوم للتدريس مرة اخرى! الاعزاء ومسك ختام هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين هذه الباقة من مختصرات الوصايا السلوكية للسيد بحر العلوم نختارها من رسالته (تحفة الملوك في السير والسلوك الى الله) قال (رضوان الله عليه): • ان حقيقة السلوك ومفتاحه تطويع البدن والنفس لأحكام الايمان. • على طالب القرب الالهي أن لا ينساق للعادات وينشغل بأصلاح النفس. • على السالك ان يسارع لفعل الخير لكي لا يجد الشيطان فرصة لبثّ وساوسه. والى هنا ينتهي احباءنا لقاؤنا بكم ضمن هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين الى لقاءنا المقبل نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* ظهرو الاخلاص في حياة السيد بحر العلوم وسلوكه ووصاياه / حوار مع الشيخ محمد السند حول الاخلاص والعلم الالهي الخاص / رسالة السيد بحر العلوم في السير والسلوك / العارف بحر العلوم والاهتمام بالناس - 8 2008-07-14 00:00:00 2008-07-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4430 http://arabic.irib.ir/programs/item/4430 الحمد لله أنيس الذاكرين وبهجة العارفين والصلاة والسّلام على أدلاء السالكين وملهمي العارفين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السّلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في ثامنة حلقات هذا البرنامج نتابع الحديث عن العارف الكامل السيد محمد مهدي بحر العلوم (قدس سره الشريف) ضمن فقرات عدّة منها فقرة ضيف وخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السّند. عرفنا في الحلقة السابقة أنّ أهمّ ما تميّز به السيد بحر العلوم (رضوان الله عليه) في مقاماته العلمية والعملية هو شدّة اهتمامه بالإخلاص في العمل لانه مفتاح الغور بأنوار المعارف الإلهية الّلدنيّة الخاصة. وهذه المعارف أحباءنا هي (الحكمة المطلقة) التي من يؤتاها فقد أوتي خيراً كثيراً حسب التعبير القرآني. وقد حبا الله هذا العارف الجليل بقسط وافر من هذه الحكمة المباركة كما شهد بذلك معاصروه وكلّ من اطّلع على سيرته من بعدهم. لقد نفذت هذه الحكمة التي أثمرها إخلاص السيد بحر العلوم الى قلبه فظهرت آثارها المباركة على أقواله وسلوكياته التي اقترب فيها من حدود العصمة حتى اعتقد كثيرون من معاصريه بذلك وصرّحوا ببلوغه لمرتبة (العصمة السلوكية) وهي بالطبع غير العصمة المطلقة التي يختصّ بها أهل بيت العصمة والتطهير (عليهم السّلام). وعلى اي حال، فقد أفرزت تجربة السيد بحر العلوم في معايشة الآثار المباركة للإخلاص كمنطلق للسير والسلوك الى الله عزّ وجلّ أفرزت أن جعلت هذا المنطلق أهمّ مميزات منهجه العرفاني (رضوان الله عليه). ولذلك نلاحظ انه افتتح بالحديث عن منطلق الاخلاص رسالته القيّمة في منازل السير والسلوك الى الله عزّ وجلّ ثمّ ذكر بعدها المنازل. *******لنا وقفة قصيرة عند هذه الرسالة القيّمة ولكن بعد تتمّة حديث خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السّند عن العلم الخاصّ الذي يورثه الإخلاص في العمل: الشيخ محمد السند: الالهام او ادعاءات النبوات او الكثير ممن يهلوس ويدعي مقامات عديدة من دون ميزان وضابطة ولا هو سجن للمعرفة فقط مجرد القراءة ولقلقة اللسان بل هي جامعة بين موازين محسوسة من بيانات القرآن الكريم الذي هو من امهات واسس منابع المعرفة او الحديث النبوي وحديث المعصومين عليهم السلام ولكن بضميمة ماذا ايضاً؟ بضميمة الطهارة والتقوى لكي تكون الروح مؤهلة لأن تلتفت الى معاني نورانية وحقائق نورانية للايات القرآنية وللاحاديث الشريفة لذلك نلاحظ في قوله تعالى في سورة الواقعة: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ، لّا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ» طبعاً هذه الاية وان كانت خاصة بآيات التطهير وبالمعصومين الخمسة اصحاب الكساء وذريتهم التسعة المعصومين «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» المطهرون لا المتطهرون بالتوبة او بالوضوء والغسل، المطهرون الذين طهرهم الله ولكن في الاية اشعار الطهارة في غير المعصومين بقدر ما يتأتى للانسان من تطهير وطهارة يستطيع ان يرتقي وان ينال منالاً من منازل القرآن فأن للقران حقائق ومنازل لايصل اليها بشكل كامل الا المعصومين ولكن الدرجات المتوسطة او الدرجات التي هي ايضاً غائبة تحتاج الى طهارة، تحتاج الى تقوى ففي الحقيقة ليس فقط في سورة البقرة وسورة الواقعة في سور عديدة يدلل القرآن الكريم ان الانتهال والاغتراف من حقائق القرآن وبياناته وانواره وهداياته بجانب القراءة والتلاوة ومعرفة التفسير والدراسة والعلوم الكسبية لابد من الطهارة التي تحصل بالتقوى وتحصل بالمجاهدة «اتقوا الله ومن يتقي الله يجعل له فرقاناً» التقوى توجب اهلية النفس لأن تدرك المعاني وتفرق وتميز بين المعاني وبين الحق والباطل وما شابه ذلك وان كان بضميمة جناح العلوم الكسبية فهما جناحان يطير بهما الانسان لا جناح واحد، بجناح واحد لا يطير، لا بجناح العلوم القلبية فقط ولا بجناح العلوم الكسبية بل بكليهما يكون التوازن، يكون هناك الميزان، يكون هناك انضباط، يكون هناك قواعد مرعية وليس هلوسات خبطية نعم فالجمع هو الجمع في الكمال والكمال يتم فيمن يراعي كلا الجنبتين ومن ثم لا يستطيع العارف ان يستغني عن القرآن لأن القرآن هو وحي النبوة ولو كابد ما كابد عارف او صوفي او ما شابه ذلك او اي سالك لم يصل الى ما وصل اليه سيد الانبياء من الوحي ومن حقائق الغيب المودعة في القرآن الكريم او المودعة في حديث النبي وعترته الطيبين، القرآن والعترة هما الثقلين اذن القرآن والعترة هي حصيلة الوحي النبوي فكيف يمكن ان يتوهم عارف انه يصل الى ما وصل اليه النبي فمن ثم لا يستغني عن الكسب، كسب هذه العلوم النقلية للوحي النبوي فالجمع هو طريق الكمال وكم شاهدنا على اية حال من العرفا من انزوا عن العلم الكسبي واقتصر على مجاهداته النفسية، شط به المسار الى شذوذات والى انزلاقات والى انحرافات غير موزونة ومن لم يشط بهم الحال بقوا على مسافات او مستويات متدنية كذلك من جمع بين المجاهدات الروحية وتحصيل العلوم الدينية التي هي علوم الوحي نعم وصل الى شأو كبير من المقامات نعم كذلك من يقتصر على العلوم الكسبية ولا يهذب نفسه ولا يراعي ترويض النفس ولاطهارة النفس ولا التقوى ولا المجاهدات النفسية يبقى ادراكه لألفاظ الوحي وعلوم الدين والنقل والتراث الديني يبقى فهمه متديني، سطحي، حشوي اما من يراعي الجنبتان تفتح له الافاق على قدم وساق فيكون قد ربى وروض نفسه اعداد تمهيدي لأن يفاض عليه بتوسط العلوم النقلية علوم القرآن وعلوم احاديث النبي وال بيته، الثقلين نعم يفاض عليه الالتفات على المعاني العالية الرشيقة النفيسة. *******نتابع أحبّاءنا هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين وحديثنا فيها عن العارف الكامل السيد محمد مهدي بحر العلوم. فنقف الان عند رسالته عن منازل السير والسلوك الى الله عزّ وجلّ وهي من أهّم تراثه (قدس سرّه) المدوّن في هذا الموضوع بل من أهمّ الرسائل العرفانية لعرفاء مدرسة الثقلين. نقل المرحوم العلامة الطهراني عن أستاذه العارف القرآني العلامة الطباطبائي عن استاذه العرفاني السيد علي القاضي (رضوان الله عليه) بأنه وصفها بقوله: لم يكتب كتابٌ في العرفان بمثل طهارتها وكثرة مطالبها. وقد أتّخذها العلامة الطباطبائي أساساً لدروسه العرفانية السلوكية التي كان يلقيها في حوزة قم المقدسة العلمية. وقد نبّه عدة من العلماء الأعلام الى أنّ أهمّ ما يميّز هذه الرسالة العرفانية هو لغتها الاستدلالية المنبثقة من طريقة مدرسة الثقلين في الاستدلال. أجل فقد عمد السيد محمد مهدي بحر العلوم وهو الفقيه الامامّي البارع المتّفق على أعلميّته، عمد الى ذكر أدلّة قرآنية او حديثّية على كل حقيقة سلوكية ذكرها في رسالته سواء أكانت من العرفان العلمّي او العملية. ولذلك جاءت هذه الرسالة القيّمة معبّرة عن إحدى المراتب المهمة لعرفان مدرسة الثقلين واصولها ومناهجها في السير والسلوك الى الله عزّ وجلّ والتقرب منه. ننقل لكم أحباءنا هذه الحكاية من مسيرة اليد بحر العلوم التي تحمل أكثر من عبرة ووصية وملخّصها هو: أنّ السيد جواداً العامليّ صاحب كتاب مفتاح الكرامة وهو من أبرز تلامذة وأصحاب السيد بحر العلوم، كان يتعشّى في داره ذات ليلة فجاءه خادم السيد ليخبره أنّ الطعام موضوع بين يدي السيد وهو ينتظرك، فذهب اليه السيد جواد على جناح السرعة فلما دخل عليه وجد الاذى بادياً على ملامحه... قال له السيد معاتباً: أما تخاف الله؟! إنّ رجلاً من إخوانك كان يقترض كلّ يوم وليلة مقداراً من التمر الرخيص من البقّال لا يجد غيره قوتاً له ولعياله منذ أسبوع وقد ذهب اليوم الى البقال فقال له: بلغ دينك المبلغ الفلانّي فأستحى منه ولم يأخذ التمر وقد بات هو وعياله بغير عشاء وأنت تتنعم وتأكل وهو ممن يصل الى دارك. إعتذر السيد جواد قائلاً: والله مالي علمٌ بحاله. فقال: لو علمت وتعشّيت لكنت يهودياً او كافراً! إنما أغضبني عليك عدم نفقّدك لأحوال إخوانك. ثم أمره بأن يأخذ طعاماً أعدّه ومعه صرّة فيها دراهم ويذهب الى جاره وهو الشيخ محمد النجم العاملي ويضع الصرّة تحت فراشه ويقول له: قد أحببت أن أتعشّى معك ثم قال السيد بحر العلوم: إعلم أنني لن أتعشّى حتى ترجع وتخبرني أنه قد تعشّى وشبع. ذهب السيد الجواد الى دار الشيخ محمد النجم ونفّذ ما أمره به السيد بحر العلوم، إلاّ أنّ الشيخ النجم أصرّ على أن لا يأكل ولا يقبل شيئاً حتى يخبره السيد بحقيقة مجيئه فأضطرّ السيد جواد لإخباره بأمر السيد بحر العلوم فقال الشيخ النجم: والله ما اطّلع على أمرنا احد من جيرتنا فضلاً عمن بعد، إنّ لهذا السيد شأناً عجيباً! ******* ترجمة العارف الجليل السيد محمد مهدي بحر العلوم ووصاياه / المعارف الخاصة وإخلاص السيد بحر العلوم / حوار مع الشيخ محمد السند حول العلاقة بين العلم والعلم الخاص - 7 2008-07-02 00:00:00 2008-07-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4429 http://arabic.irib.ir/programs/item/4429 الحمد لله غاية آمال العارفين والصلاة والسّلام على نبراس السالكين محمد وآله الطاهرين. السّلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله، اهلاً بكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج نخصّصها لأحد اعلام عرفاء الامامية هو السيد محمد مهدي بحر العلوم، ضمن فقرات عدّة نتعّرف اولاً على ترجمته ثم منهجه في السير والسلوك واهم ما يميزه وبعض العبر السلوكية المستفادة من سيرته وباقة من وصاياه العرفانية وفي غضون ذلك ضيف وخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند لاستبيان إحدى القضايا المرتبطة بموضوع البرنامج. السيد بحر العلوم هو السيد محمد مهدي ابن السيد مرتضى وينتهي نسبه الى الامام الحسن المجتبى (عليه السّلام)، ولد في مدينة كربلاء المقدسة قبيل الفجر من ليلة الجمعة غرّة شهر شوال سنة 1155 للهجرة وتوفي في النجف الاشرف سنة 1212 للهجرة. ذكر المترجمون ان والده السيد الورع مرتضى رأى ليلة ولادة ولده السيد مهدي، رأى في عالم الرؤيا مولانا الامام الرضا (عليه السّلام) قد ارسل شمعة مع بعض اصحابه وهو محمد بن اسماعيل بن بزيع فأشعلها على سطح دارهم فعلا سناها ولم يدرك مداها. ومحمد بن اسماعيل بن بزيع هو من صفوة اصحاب الكاظم والرضا والجواد (عليهم السّلام) وقد روى النجاشي في كتابه الرجالي عن الصير في قال: كنا عند الرضا (عليه السّلام) ونحن جماعة فذكر محمد بن اسماعيل بن بزيع فقال: وددت أنّ فيكم مثله. ولا يخفى ما لهذه الرؤيا الصادقة المنقولة في المصادر المعتبرة من دلالة عميقة في بيان مقام هذا السيد الجليل وتحلّيه بالصفات والخصال التي يحبها ائمة الهدى (عليهم السّلام). وعلى أية حال فقد نشأ السيد بحر العلوم في مدينة كربلاء المقدسة وتتلمذ على علمائها لا سيّما العلامة المجدد الوحيد البهبهاني، كما تتلمذ على اساطين العلم في حوزة النجف يومذاك. وتناولت دراسته مختلف التخصّصات في العلوم الاسلامية من الفقه والأصول والفلسفة والحكمة والتفسير والحديث والرجال وغيرها. وقد اجمع مترجموه على تبحّره في جميع العلوم الاسلامية حتى لقّبه زميله واستاذ الفلسفة والحكمة المتعالية في عصر السيد الشهيد مهدي الاصفهاني لقّبه بلقب بحر العلوم الذي اشتهر به فيما بعد. ولكنّ المستفاد من سيرته (رضوان الله عليه) هو ان ما حصل عليه من علوم ومعارف الهية كان في قسمه الاهم والاكبر من العلوم اللّدنية الخاصة التي يورثها الله من يشاء من عباده نتيجة لاخلاصهم في العمل بما عرفوا من الحق، وهذا النمط من العلوم والمعارف الالهية هو امنية اصحاب السير والسلوك والعرفان، لانها علوم يقينية تتميز بخلوّها من الشكوك والشبهات والجدل العقلي، وكذلك تتميز بنفوذها الى القلب وظهور آثارها بسرعة على سلوك الانسان. وقد بشّرت النصوص الشريفة قرآناً وسنّة بهذا النمط الخاصّ من المعارف الالهية نظير الحديث المروي عن مولانا الصادق (عليه السّلام) انه قال: من عمل بما علم اورثه الله علم ما لم يعلم. *******المزيد من التوضيح لهذا الامر من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واله الهداة الى الله، اهلاً بكم احبائنا في هذه الفقرة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين، معنا فيها مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سلام عليكم سماحة الشيخ. الشيخ محمد السند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن المراد بالعلم الموروث في هذا الحديث الشريف الذي يهتم به كثيراً اهل السير والسلوك وهو المروي عن ائمة الهدى مضمونه «من عمل بما علم اورثه الله علم ما لم يعلم او ما لا يعلم» مالمقصود بهذا العلم؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين، في الحقيقة هناك جدلية معروفة بين نظريتين، نظرية ربما تحسب ان العلم ليس الا من الباطن، باطن الروح، باطن الملكوت يفاض على القلب وليس للعلم الكسبي اي شأن ولا دور وانما الشأن والمقام كله نابع ومنبعه بالتالي الروح والقلب وبالتالي ما يفاض على الروح والقلب من الهامات وتسديدات وما شابه ذلك او مكاشفات، في قبال هذا القول هناك قول اخر يتنازع القول الاول قول ثاني العلم داره الكسب ولابد منه والا لدخلنا في فوضى من الخبط والتخليط والهلوسة وماشابه ذلك ولكن الصحيح ان هناك قول ثالث جامع بين ايجابية كلا القولين ويتفادى المؤاخذة على كل من القولين، القول الثالث هو ان للكسب دور ومجال والهامات للدور والمجال ولايمكن الاستغناء بأحدهما عن الاخر في التكامل بل لابد منهما في التكامل وبيان ذلك مثلاً ننظر في القران الكريم في قوله تعالى في سورة البقرة «ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ» اذن معنى الكتاب هو القران الكريم بيان وهدى ونور للناس اجمعين الا انه الله سبحانه وتعالى خصه في سورة البقرة للمتقين، لماذا؟ لأن المعاني النورانية للقران لا تفاض على او لا يلتفت اليها، لا تفتح مسامع القلب وعيون القلب والروح بالالتفات الى تلك المعاني الا بعد شرط وهو ماذا؟ وهو طهارة الروح الانسانية توسط التقوى، المتقي يحاول ان يحافظ ويوقي روحه عن التلوث بظلمات المعاصي فأذن توقية المتقي روحه عن التلوث بظلمات المعاصي يؤمن الروح التلألأ وبالتالي قوة بصر لدرك معاني الكتاب فالكتاب مع انه كتاب يقرأ ومصحف يتلى لكن التدبر في تلك المعاني لابد فيها من موضع وهذا جمع للجنبتين، الجنبة الكسبية القراءة المحسوسة وجنبة ضرورة طهارة الروح لفيض الالهامات من المعاني فأذن هذا منهاج جامع ليس فيه هلوسة ادعاءات الالهام او ادعاءات النبوات او من يهلوس ويدعي مقامات عديدة من دون ظابطة ولا هو سجن للمعرفة فقط مجرد القراءة ولقلقة اللسان بل هي جامعة بين موازين محسوسة من بيانات القران الكريم الذي هو من امهات واسس ومنابع المعرفة او الحديث النبوي وحديث المعصومين عليهم السلام ولكن بضميمة هذا ايضاً ضميمة الطهارة والتقوى لكي تكون الروح مؤهلة لأن تلتفت الى معاني نورانية وحقائق نورانية للايات القرانية وللاحاديث الشريفة. *******نواصل ايها الافاضل هذه الحلقة من برنامج (من عرفاء مدرسة الثقلين) وحديثنا فيها عن العارف الجليل السيد محمد مهدي بحر العلوم، سيد عرفاء مدرسة الثقلين في القرن الهجري الثاني عشر وبداية القرن الهجري الثالث عشر. وقد تميّز منهجه في العرفان والسير والسلوك الى الله بميزة مهمة هي شدة الاهتمام بالاخلاص في العمل لان ذلك هو مفتاح الفوز بالمعارف اللّدنية اليقينية وهذه المعارف الخاصة هي الجناح الثاني بعد الاخلاص للسير والسلوك الى الله عزّ وجلّ. ذكر مترجموه (رضوان الله عليه) انه كان لا ينام من الليل إلاّ قليلاً، فكان يقضي ليله في الصلاة والدعاء والتهجّد والطواف على بيوت الفقراء يحمل لهم بنفسه الطعام. وكان من سيرته في اعوام حياته الاخيرة انه كان يذهب الى مسجد الكوفة ليلة والى مسجد السهلة اخرى مشياً على الاقدام ويحي الليل بالتهجّد ثم يعود عند الصباح الى النجف لألقاء دروسه. قال السيد بحر العلوم (قدس سره) في بعض اشاراته السلوكية: الطعام والشراب الربّاني في عالم (ابيت عند ربّي يطعمني ويسقيني) هو المعارف الحقيقية التي لا حدّ لها. المعارف الحقّة هو رزق النفوس القدسية يأتيها من ربّها وبه قوام حياتها الابدية. كل من ادّعى السلوك ولم يصاحب عمله الورع والالتزام باحكام الايمان فهو منافق. ولنا وقفة في رحاب العارف الجليل السيد محمد مهدي بحر العلوم (رضوان الله عليه) تأتيكم في الحلقة المقبلة من البرنامج بأذن الله. نستودعكم الله والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* ترجمة العارف ميثم البحراني ووصاياه العرفانية / حوار مع الشيخ محمد السند حول العرفان في نهج البلاغة / التمييز بين الكمالات الحقيقية والوهمية - 6 2008-06-21 00:00:00 2008-06-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4428 http://arabic.irib.ir/programs/item/4428 الحمد لله جليس الذاكرين وانيس العارفين والصلاة والسّلام على هداة صراطه المستقيم ونهجه القويم محمد وآله الطاهرين. السّلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج نخصصها لأحد كبار عرفاء الامامية في البحرين هو العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني (رضوان الله عليه) نتعرف في البداية عليه وعلى ما تمّيز به في منهجه في السير والسلوك الى الله عزّ وجلّ ثم حديث خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن عرفان نهج البلاغة، نعود بعد ذلك الى الشيخ ميثم البحراني وحكاية من سيرته وطائفة من وصاياه السلوكية. نبدأ احباءنا بترجمة هذا العارف، هو كمال الدين ميثم ابن علي بن ميثم البحراني، الفيلسوف العارف، اتفّقت كلمة العلماء على تسميته بالعالم الرباني وشهد له المحقق نصير الدين الطوسي بالتبحر في الحكمة، وأكثر استاذ الحكمة المتعالية (صدر الدين الشيرازي) النقل عنه في كتبه، وألف الشيخ سليمان البحراني رسالة خاصة في أحوال هذا العارف سماها (السلافة البهية في الترجمة البهية) ذكر فيها جملة من أحواله ومقاماته، وأكد على مدح شروحه المتعدّدة لكتاب نهج البلاغة. ومن جميل ما ذكروه في ترجمة ميثم البحراني قضية كونه كان استاذاً للمحقّق الطوسي في الفقه وتلميذاً له في الفلسفة. والعلامة البحراني هو من أساتذة العلامة السيد عبد الكريم ابن طاووس وقد توفي سنة تسع وسبعين وستمائة، وقبره في احدى قرى الماحوز في البحرين كان يزار ويتبرك الآن بالدعاء عنده توسلاً به الى الله عزّ وجلّ. نلاحظ في ترجمات العارف الشيخ ميثم البحراني (رضوان الله عليه) أن كل من ذكره من العلماء اشاروا الى جودة واتقان شروحه المتعددة لكتاب نهج البلاغة، وكثرة الحقائق العرفانية والسلوكية التي اشتمل عليها. أجل فقد تميز هذا العالم الرباني بشدة الاهتمام بكتاب نهج البلاغة ولذلك فقد صنّف ثلاثة شروح له كبيرٌ ومتوسط وصغير، إضافة الى شرحه للمائة كلمة التي اختارها الجاحظ من قصار كلمات الامام علي (عليه السّلام). سعى الشيخ البحراني في إهتمامه بنهج البلاغة الى استنباط حقائق العرفان ودرر التوحيد من كلام مولى الموحدين الامام علي (عليه السّلام)، اي أن طريقه الى حقائق الايمان كان حسن التأمل والتدّبر في كلام امير المؤمنين (عليه السّلام). وهذه العبرة الأهم في منهجه العرفاني والسلوكي. أجل، فان لكلام امير المؤمنين خاصة وسائر ائمة الهدى (عليهم السّلام) عامة نورانية خاصة تنير قلب من فتح له قلبه بحقائق المعارف الالهية الحقة. *******والمزيد من التوضيح لهذه الحقيقة فالى خبير البرنامج: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام على احبائنا وتقبل الله اعمالهم، نرحب بخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سلام عليكم سماحة الشيخ. الشيخ محمد السند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ حبذا لو تعطوننا في هذه الفقرة والاخوة والاخوات لمحة عن قضية البعد العرفاني في نهج البلاغة الذي كان له عمق التأثير على عارف هذه الحلقة الشيخ ميثم البحراني (رضوان الله عليه). الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين. في الحقيقة يحتل ويشغل جانب ترويض النفس ومعالم السلوك في خطب نهج البلاغة وحكم نهج البلاغة في الحقيقة مساحة جداً ضخمة وكبيرة وبالاحرى بيان حتى معالم المعرفة النظرية ما يسمى بالعرفان النظري او معالم المعرفة العملية السلوكية او ما يعرف بالعرفان النظري في الحقيقة مساحة جداً كبيرة في نهج البلاغة مثلاً خطبة الوسيلة او خطب اخرى كثيرة معروفة ومعهودة تشتمل على حكم جمة وقواعد في السلوكية اليومية وتورث مراعاتها بالغ الحكمة في مقامات ومنازل الانسان فلا غرو في ذلك ان الامام علي بن ابي طالب هو امير فرسان المجاهدات النفسية وهو امام المتقين وهم اصحاب المناهج والمسارات ذات الشأن النوراني الكبير في رياضات النفس، منها خطبة المتقين وخطب كثيرة، ان تم للانسان مراعات مجموعة تلك القواعد فسيصل الى مقامات ومنازل كثيرة ومن ظريف الشروح على نهج البلاغة شرح بن ميثم حيث انه تناول هذه الجنبة وهذا البعد والمنحى في شرح خطب نهج البلاغة، قراءة وشرح بديع، حاول ان يستنبط الكثير من قواعد السلوك في العرفان العملي من خطب نهج البلاغة وبيان المنازل وحري بعلماء الشيعة وحري بالدراسات العرفانية ان تنكب دراساتها كمحور على خطب نهج البلاغة وشروح ابن ميثم لاسيما ان ابن ميثم من الواصلين الكبار الى مقامات كثيرة ويظهر ذلك من نفحات والدرر التي يبثها بين الفينة والاخرى مما استفاد من نهج البلاغة ومما وصل وتحقق هو من تلك المنازل والمقامات، في الحقيقة لذلك اخذ جملة من العلماء الاعلام انه قضى وقته في شرح ديوان مثنوي او مولوي، ظاهراً من الامر بينما لو انكب على دراسة نهج البلاغة كما صنع ابن ميثم لأورث باب هذاالعلم اورثه الكثير من الدرر والجواهر التي يعنو بها الباحثون ففي الحقيقة هناك عدة مناهج وصياغات سلوكية بينها امير المؤمنين في جملة من الخطب سواء بتلوينات مختلفة او بأنواع مختلفة ولم يقتصر على منهج واحد، منهج الحب، منهج الملامة للنفس، المناهج العديدة التي تسمع عند الصوفية وعند العرفاء من ثم هم نسبوا انفسهم الى كل هذه السلاسل العرفانية والمدارس نسبت نفسها الى علي بن ابي طالب وتتشرف بالنسبة اليه لما في خطب امير المؤمنين ومناهجه من بيان مدارس ومناهج وطرق ومنظومات وقواعد عديدة مختلفة المسارات الى ان تصل الى الغاية الواحدة المنشودة من تعالي وتكامل النفس ولو شاهد الانسان من باب المثال الفوارق المذكورة في القواعد السلوكية في خطبة المتقين المعروفة التي خطبها لهمام فصعق همام وبين خطبة الوسيلة فهي على درجات يعني تلك القواعد التي بينها عليه السلام بالتالي لو تقام تلك الدراسات السلوكية على ضوء بحث تام لمجموع الخطب وتجميع القواعد المذكورة فيها وذكر الفواصل والمميزات بينها لوقفنا على تراث ضخم ودرر ثرة في هذا المجال، عسى الله ان يقيض الكثير من الباحثين المحققين لشرح تلك المناهج التي بينها امير المتقين، امير المؤمنين، امام الموقنين وسيد الوصيين. *******نعود ايها الاعزاء الى العالم الرباني العارف ميثم البحراني، فننقل لكم حكاية من سيرته نقلها مترجموه ملخّصها أنه (رضوان الله عليه) كان في بداية امره معتزلاً المحافل العامة معتكفاً على العبادة والتحقيق العلمي، فبعث له علماء الحلة والعراق - وكانت يومذاك أهم الحوزات العلمية للامامية - بعدة رسائل يعاتبونه على عزلته واجتنابه لهذه المحافل المؤدية الى خمود نار الكمال حسب زعمهم. فبعث الشيخ ميثم بجواب شعري فيه تنبيه الى آفة الاهتمام بالمظاهر والغفلة عن البواطن وآثار ذلك في حرف السالكين عن الكمال الحقيقي الى الكمالات الوهمية. طالت المراسلات بين الطرفين ولكن دون أن يقتنعوا بأعذار الشيخ فعمد الشيخ الى تقديم برهان عملي على ما قال فقدم الى العراق وبعد أن زار عتباتها المقدسة لبس ثياباً رثة ودخل احد المحافل العلمية المهمة التي يحضرها بعض من كتبوا اليه طالبين منه القدوم لكنهم لم يعرفوه، وخلال هذا المحفل عرضت إحدى المسائل العلمية الدقيقية وتناقش الحاضرون بشأنها دون الوصول الى نتيجة فتدخّل الشيخ في النقاش فأجاب عن وجه الاشكال فيها بتسع اجابات في غاية المتانة لكن الحاضرين لم يلتفتوا الى دقة اجوبته، ثم قدّم الطعام فلم يكرموه الا بطعام متواضع في أقصى المائدة. وفي اليوم التالي لبس الشيخ ملابس فاخرة بهية وعمامة كبيرة وجبة ذات أكمام واسعة وحضر المحفل العلمي ذاته فبالغ الحاضرون في تكريمه والاهتمام به ولما بدأ البحث العلمي، تكلم بآراء غير علمية استحسنها الحاضرون متأثرين بظاهره ولما حان موعد الطعام بالغوا في تخيّر الأفضل وتقديمه للشيخ الذي فتح أكمامه الواسعة وخاطبها أن تأكل لأنها هي المعنية بهذا التكريم، ولما استغربوا فعله أخبرهم بهويته وأنه هو نفسه صاحبهم بالأمس ثم بين لهم وهن ما استحسنوه من كلامه اليوم ومتانة اجوبته التي استخفّوا بها أمس. ونختم اللقاء ببعض الكلمات السلوكية للشيخ ميثم البحراني، نختارها من شرحه القّيم للمائة كلمة من حكم الامام علي (عليه السّلام) قال (رضوان الله عليه): أكمل السعادات وأتمها وأشرف الدرجات وأهمها الوصول الى الواحد الحق والحصول في مقعد الصدق الكمال البهي، إنما هو بتخلية الذات عن المنجسات وتحليقها بأشرف الصفات. الكمال الذاتي للطالبين إنما هو شروق نور الحق في أسرارهم، الرياضة هي نهي النفس عن هواها وأمرها بطاعة مولاها. ******* حقائق العرفان في كتب العارف الشهيد الثاني / حوار مع الشيخ محمد السند حول التخلق بأخلاق الله والتقريب اليه عزوجل / من كرامات الشيخ الشهيد الثاني - 5 2008-06-18 00:00:00 2008-06-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4427 http://arabic.irib.ir/programs/item/4427 الحمد لله غاية آمال العارفين والصلاة والسلام على آيات الله العظمى في الافق المبين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم احباءنا ورحمة الله، نبقى فيها مع الفقيه العارف زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني علم علماء الامامية في القرن الهجري العاشر. ألف الشهيد الثاني ثلاثة كتب مهمة يمكن من خلالها التعرف على معالم منهجه في السير والسلوك الى الله الذي استنبطه من هدي الثقلين القرآن الكريم وأحاديث اهل بيت النبوة عليهم السلام. الاول هو كتاب: (حقائق الايمان) وفيه تناول قضية مميزات الايمان المرضي عند الله تبارك وتعالى واصوله الخمسة مؤكداً على ضرورة توفر اليقين بها لكي يكون الايمان صادقاً وبالتالي جنحاً في السير والسلوك الى الله والتقرب منه عزوجل. اما الكتاب الثاني فهو: (مُنية المريد في آداب المفيد والمستفيد)، وموضوعه وإن كان بيان الآداب الشرعية لتعلم وتعليم العلوم الالهية، الا انه قد اشتمل على الكثير من آداب السير والسلوك الى الله عزوجل ومحورها العام هو أن يؤدي تعلم العلوم الالهية الى اعانة المعلم والمتعلم على التقرب من الله عزوجل وبذلك يصبحان من الذين تفرش الملائكة اجنحتها لهم حسبما ورد عن طلبة العلوم الدينية. اما الكتاب الثالث: المبين لمنهج الشهيد لثاني في السير والسلوك فهو كتاب اسرار الصلاة الذي انطلق فيه من كون الصلاة عمود الدين وكذلك بُراق السير والسلوك الى الله عزوجل، ولكي تكون الصلاة على هذا النحو للسالك ينبغي ان تقترن بحضور القلب اولاً وان ينزهها المصلي عن كل ما يحبط ويزيل آثارها من العجب والرياء وأمثالها وان يحليها بما يعطيها حقيقتها وذلك برعاية آدابها قبل البدء بها واثناء ادائها وبعد ختمها. وهذه هي الموضوعات التي اعتنى الشهيد الثاني رضوان الله عليه ببيانها في كتاب اسرار الصلاة بلغة غلب عليها الخطاب الوجداني المقترن بالشواهد القرآنية والحديثية. والمهم في كتاب المهم هو اهتمام هذا العارف الامامي الفقيه بالحالة التي ينبغي ان يكون عليها المصلي في جميع اجزاء الصلاة ومقدماتها وتعقيباتها وقد استلهم ذلك من التدبر في الاحاديث الشريفة المبينة لأفعال الصلاة والفاظها. وقد اكد الشهيد الثاني أن ما يصدق على الصلاة يصدق على جميع العبادات فينبغي ان يكون التوجه الى الله عزوجل هو عماد ادائها، فاذا تعلم السالك صدق التوجه الى الله في عبادته تيسر عليه ان يكون ذاكراً لله في جميع حالاته متوجهاً اليه في جميع حركاته وسكناته وذلك يعني ان يكون ساعيا للتخلق بأخلاق الله في جميع شؤونه. *******وعن العلاقة التخلق بالاخلاق الالهية في تقريب السالك من ربه عزوجل يدور حديث ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا وسلام على ضيفنا الكريم خبير البرنامج سماحة الشيخ الصادقي. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ بعض العلماء اشار الى ان من الاثار المهمة لدعاء التوسل بالمعصومين عليهم السلام الى الله تبارك وتعالى هو ان فيه تشويقاً وحثاً للمؤمنين على التحلي بأخلاقهم والتخلي عن اخلاق اعدائهم، ما هو اثر التوسل في هذا المجال؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان السنخية مطلوبة في كل الحالات، حينما اتوسل بالامام وهناك سنخية بيني وبين الامام بلا شك هذه تؤثر في الاستجابة وقبول الدعاء وفي اهداف الوسيلة المبتغاة اما اذا كنت انا ونعوذ بالله على غير ما عليه الامام من اعتقادات او من الجانب الروحي او من الارتباط بالله عزوجل طبيعي هذا يؤثر في صدق التوسل وفي حدوث الاستجابة لأي مطلب من المطالب، حينما يسمع من الامام الرضا عليه السلام، حينما قال له احدهم سيدي انت من اشرف الناس فكان يقول الامام الرضا لا تقل هكذا، اشرف مني من كان لله اتقى والله اما نسخت هذه الآية: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» فالسنخية في التقوى والسنخية في الطاعة والسنخية في الاعتقادات والارتباط بأهل البيت بلا شك هذا الامر يؤثر حينما يتوسل الانسان بأهل البيت عليهم السلام فلابد من احداث هذا الجانب وله دور في الاستجابة وفي احداث الكرامات، بلا شك نحن نعتقد ان اهل البيت عليهم السلام عندهم كرامات لكن هذه الكرامات لانجدها تحدث لكل انسان او لكل مريض مثلاً حينما يتوسل بأهل البيت او مثلاً لكل صاحب حاجة مثلاً تقضى في العجل حاجته، بلا شك ان الطرف المقابل عنده الاستعداد حتى يفاض عليه، الله عزوجل فيضه مستمر ليس له انقطاع لكن لماذا لم يحصل بعض الناس على هذا الفيض مع انه يا دائم الفضل على البرية بسبب عدم استعداد الطرف المقابل يعني لا توجد لياقة حتى يفاض عليه كذا بالنسبة الى الائمة عليهم السلام بلا شك لابد ان تكون هناك نوع من السنخية و نوع من التوجه والاعتقاد الحقيقي بأهل البيت فحينما يتوسل بهم عن تقوى وعن اعتقاد وعن معرفة بلا شك ستكون هذه ثمرات التوسل. *******نتابع احباءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج عرفاء مدرسة الثقلين وحديثنا فيها عن الفقيه العارف الشيخ زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني وننقل لكم الان احباءنا احدى الكرامات التي جرت له والتي تشتمل على اكثر من عبرة سلوكية. وقد دونها تلميذه الشيخ الزاهد محمد العودي في رسالته بغية المريد في احوال الشهيد ونقلها عنه مباشرة، ضمن نقله لوقائع رحلته من دمشق الى مصر فقال: واتفق له (يعني الشيخ الشهيد) في الطريق الطاف الهية وكرامات جلية حكى لنا بعضها منها ما اخبرني به... انه في الرملة مضى الى مسجدها المعروف بالجامع الابيض لزيارة الانبياء والذين في الغار وحده، فوجد الباب مقفولا وليس في المسجد احد، فوضع يده على القفل وجذبه فانفتح، فنزل الى الغار واشتغل بالصلاة والدعاء، وحصل له اقبال على الله بحيث ذهل عن انتقال القافلة فوجدها قد ارتحلت... واخذ يمشي على اثرها وحده، فمشى حتى اعياه التعب، فلم يلحقها ولم يرها من البعد، فبينما هو في هذا المضيق إذ اقبل عليه رجل... وهو راكب بغلاً، فلما وصل اليه قال له: اركب خلفي. فردفه ومضى كالبرق، فما كان الا قليلاً حتى الحقه بالقافلة وقال: اذهب الى رفقتك، ودخل هو في القافلة. قال الشيخ الشهيد: فتحريته مدة الطريق فما رأيته اصلاً. والى هنا ينتهي لقاءنا بكم ضمن هذه الحلقة من البرنامج، نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله. ******* الشهيد الثاني (القرن العاشر) وشمولية الحركة السلوكية في حياة السالك / حوار مع الشيخ محمد السند حول معنى التقرب الى الله - 4 2008-06-02 00:00:00 2008-06-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4426 http://arabic.irib.ir/programs/item/4426 الحمد لله غاية آمال العارفين والصلاة والسلام على النبي الامين وآله الطيبين الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في الحلقة الثالثة من هذا البرنامج نبقى فيها مع سيد أهل المراقبة العارف الامامي الجليل علي بن طاووس الحسني قدس سره الشريف، فنتعرف اولاً على ابرز خصائص منهجه رحمه الله في السير والسلوك الى الله عزوجل ثم يحدثنا ضيف هذه الحلقة سماحة الشيخ باقر الصادقي عن اهمية المحاسبة في السير والسلوك الى الله عزوجل، ننقل لكم بعدها إحدى عبر السيرة العملية من حياة السيد ونختم اللقاء بمجموعة من موجزات وصاياه السلوكية (رضوان الله عليه). من الخصوصيات البارزة في منهج السيد علي بن طاووس في السير والسلوك الى الله هي انه يحذف دائرة المباح الصرف من حياة المؤمن السالك والمعنى هو انه يدعو السالك الى ان تكون جميع شؤون حياته وسائل للتقرب الى الله عزوجل، فيرفض بقوة مقولة وجود المباح والمطلق ويقول: «وقد كنت قد ذكرت في عدة مواضع من تصانيفي ان هذا القسم الذي ذكر الكثير من المسلمين أنه مباح للمكلفين وخال ٍ من ادب لله على نعمة لله فيه وتدبير لله في بعض معانيه؛ أنني ما وجدت هذا القسم بالكلية للعقلاء المكلفين بالتكاليف العقلية والشرعية...». هذا ما قاله السيد ابن طاووس في كتابه سعد السعود؛ وفصل الحديث عنه في كثير من مؤلفاته داعيا المؤمن الى يجتهد في ان تكون له فيه صالحة في كل عمل يقوم به وان يكون ملتزماً بأداب العبودية والشكر لله عزوجل على جميع نعمه وفي جميع حالاته آخذاً بآداب الحضور بين يدي الله وهو جل جلاله مطلع عليه في كل آن. كما يمتاز المنهج السلوكي للسيد ابن طاووس (رضوان الله عليه) بشدة التأكيد على السالك في ان تكون عبادته لله عزوجل من نوع عبادة الاحرار اي عبادة الذين يعبدون الله لا طمعاً في جنته ولا خوفاً من ناره بل ان الدافع الاساس لتعبدهم هو كونه جل جلاله أهلاً للعبادة فتكون العبادة له شكراً على جليل نعمائه ومحبة له لأن القلوب مجبولة على حب من انعم عليها. ومن المميزات المهمة الاخرى لمنهج السيد علي بن طاووس (قدس الله نفسه الزكية) التأكيد على لزوم الاخذ بعرى المحاسبة المستمرة لنفسه فهي التي تعين المؤمن على بلوغ المقامات السامية كما يفصل الحديث السيد ابن طاووس عن ذلك في كثير من كتبه. *******المزيد من التفصيل لأهمية المحاسبة وآثارها نستمع له من خبير البرنامج في الاتصال الهاتفي التالي الذي أجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم اهلاً بكم احبائنا واهلاً بخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سلام عليكم سماحة الشيخ. الشيخ محمد السند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ سؤال هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين عن قضية التقرب الى الله تبارك وتعالى، مالمقصود منها، مالمراد من السير والسلوك الى الله تبارك وتعالى والقرب منه عزوجل؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين، طبعاً القرب هنا ان كان السؤال عن القرب او السؤال هدف عن السير والسلوك، كلا صورتي السؤال متقاربة هنا المراد ليس السير الجغرافي او السير المقداري وان عبر ان النفس لها منازل وعقبات كما يعبر الامام الرضا ويقول (سلام الله عليه): "ان منكم الا ورد على النار قال جزناها وهي خامدة" يعني يبين ان النفس تمر على اية حال بهذه العقبات التي سيشاهدها يوم القيامة وهو الان يتعايش وللنفس سير تكويني وعوالمي ومنازل في هذه العوالم بحسب اعمالها «فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ» هذه عقبات في تكامل النفس وسيرها «فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ». الى آخر السورة اذن هناك ما يعتلج ويعرج في نفس الانسان من عقبات او رياضات او تمردات او احوال هذه كاشفة وتنم عن حالة تكامل وسير تكاملي وتعالي او لاسمح الله تسافل وهوي ودركات للنفس اما تتعالى واما تتسافل وتهوي الى الدركات فهذا التعالي وهذا التدارك سير ولكن ليس سير جغرافي كما مر بنا وان كان هذا السير قد يكون منازل برزخية وقد يكون جغرافيا برزخية او سير اخروي وسير محشري ومعادي وفيه جغرافيا المعاد وليس جغرافيا الدنيا، مواقع ومنازل فيها هذا طبعاً بالتأكيد موجود ولكن لا يقتصر ايضاً على السير المقداري بلحاظ مقادير عالم البرزخ او مقادير عالم القيامة او عالم الجنة لأن كلها اجسام لطيفة وشفافة ذات طاقات وذات بهاء وذات نوع ارقى جداً اقول لا يقتصر السير النفساني للانسان بحسب الابدان على تلك فقط بل هو سير مقداري وبالتالي هو موجود بل هو ايضاً سير معنوي ولا اقصد من السير المعنوي ما يقابل المادة الفيزيائية الدنيوية فقط ولكن حتى بلحاظ العقل وبلحاظ الروح التي ليس فيها جنبة مقادير. المحاور: عفواً سماحة الشيخ، هل يمكن تقريب الذي تفضلتم به استناداً الى ما ورد في الامر النبوي "تخلقوا بأخلاق الله" يعني هنالك تكون ثمرة السير وازالة العقبات التي تشير اليها الايات الكريمة ازالة لما يحجب الانسان عن ربه من اخلاق تنافي او تضاد اخلاق الرب تبارك وتعالى؟ الشيخ محمد السند: كما ذكرت السير على نمطين وهذا السير سير معنوي محض يعني ليس فيه جنبة مقادير وبعض صفات النفس من هذا القبيل وليس الصفات فقط والاخلاق لأن كل خلق في الواقع وليد المعرفة والسير في المعرفة ايضاً سير في بعده المعنوي البحت يعني ليست فيه جنبة مقادير وهو فوق السير الاخلاقي. المحاور: السير الاخلاقي يمكن ان يكون جزءاً منه؟ الشيخ محمد السند: نعم يتوازى معه ويواكبه ويكون وليد ومعلول له او موطئ ومعد له كما ان العمل يكون مقدمة لأيمان اكثر والايمان يكون ايضاً مقدمة لعمل بنحو تناوبي ونحو مراتب تتلو وتتعاقب تلو بعضها البعض ولا تنافي ولا تدافع في ذلك فعلى اي تقدير القرب منه تعالى لأن الباري تعالى ليس له بقعة جغرافية او مكانية، القرب منه تعالى بالتكامل، كلما كمل الانسان اكثر اقترب من الباري معرفة، اقترب من الباري ايماناً لأن حتى الجغرافيا حينما نقول شيء قريب من شيء لأجل المعرفة والعلم والاحاطة او الارتباط او ما شابه ذلك بمعنى الاغتنام او الاسترفاد طبعاً بالنسبة للعبد مع الخالق كلما اقترب اكثر استرفد من الكمالات اكثر، كمل اكثر يعني نهل من الذات الازلية كمالات اكثر ونعم اكثر وبهاء اكثر وعلو اكثر لذلك قرب الله كما ان قرب الله من المخلوقات قرب سيطرة لثقل جغرافي كما يقول المجسمة وانما المقصود منه هو قرب هيمنة وعلم نعم اذن كمال القرب من جهة العلم والسيطرة والكمال طبعاً الباري تعالى قريب من جميع خلقه لكن خلقه كصفة للخلق ليسوا قريبين ولكن مقربين، هناك اصحاب اليمين واصحاب الشمال ومبعدين كأبليس فكيف يقترب الانسان من ربه بأن اقرب الناس، احسنكم خلقاً في التعبير يعني حسن الخلق ومكارم الاخلاق تنم عن كمالات ومكارم، كمالات سواء معرفية تولدت له كأخلاق فالقرب منه تعالى بالتالي هو تكامل. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين، بالاشارة الى عبرة مهمة في السيرة العملية لسيد أهل المراقبة والمحاسبة السيد علي بن طاووس (رضوان الله عليه). هذه العبرة تتمثل في قوة التزامه بالاحتياط فيما يرتبط بجميع شؤونه وأعماله والمقصود من الاحتياط هو الاجتهاد في العمل بما من شأنه أن يوجد في السالك حالة من الطمأنينة واليقين بأن عمله موافق لما يريده الله عزوجل ويرضاه منه. من هنا كان السيد ابن طاووس شديد الاحتياط في عباداته وكذلك في ان يكون طعامه من الحلال الطيب البعيد عن اي شبهة، وكان يكثر من الصدقة من ماله وطعامه لكي يزيل عنه الشبهات وإذا تناول طعامه جدد في كل مرة في قلبه نية الاستقواء به على طاعة ربه وعبادته وكذلك الحال مع نومه وسائر شؤونه (رضوان الله عليه). وأخيراً نختم هذا اللقاء من البرنامج بطائفة من موجزات الوصايا السلوكية للعارف الامامي الجليل السيد علي بن طاووس الحسني (قدس الله روحه) قال: • الدعاء للمهدي عليه السلام من مهمات اهل الاسلام والايمان. • إعمل ولا تتكاسل... فإذا رأيت المجتهدين يوم التغابن ندمت على التفريط. • كل جارحة لا تستعملها فيما خلقت له من الطاعات صارت بحكم الاموات. • المراد من العبد مدة مقامه في دنياه طهارة قلبه مما يكرهه مولاه واستعمال جوارحه فيما يقربه من رضاه. والى هنا احباءنا ينتهي لقاءنا ضمن هذه الحلقة من برنامج عرفاء مدرسة الثقلين الى لقاءنا المقبل نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد ابن طاووس ورفض الاباحة في حياة السالك / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول أهمية المحاسبة في السير والسلوك - 3 2008-04-22 00:00:00 2008-04-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4108 http://arabic.irib.ir/programs/item/4108 الحمد لله بهجة العارفين واجر السالكين والصلاة والسلام علی صفوته المقربين محمد وآله الطاهرين السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله واهلاً بكم في اخرى من حلقات هذا البرنامج نخصصها لوقف في رحاب العارف الفقيه والسالك الشهيد زين العابدين بن علي العاملي الملقب بالشهيد الثاني (رضوان الله عليه): اشتهر الشهيد الثاني بانه من اعلام فقهاء الامامية ليس في قرنه وهو القرن الهجري العاشر بل وفي عموم تاريخ الفقه الامامي ولا زالت كتبه الفقهية كالمسالك وشرح اللمعة وغيرها من المصادر الاساسية للبحث الفقهي في الحوزات العلمية ولكننا نسعی في هذه الحلقة من البرنامج والتي تليها الی التعرف علی البعد العرفاني والسلوكي الاصيل في شخصية هذا العارف الرباني مقدمين لذلك باشارةٍ مختصره الی ترجمته؛ فنقول: الشهيد الثاني هو مجدد الاسلام في قرنه العاشر وزين علمائه زين الدين بن علي بن احمد الجبعي العاملي نسبة الی جبل عامل في لبنان ولد رضوان الله سنة 911 للهجرة واستشهد سنة 966 للهجرة علی ايدي النواصب بعد عمرٍ قصير بلغ فيه رضوان الله عليه مراتب سامية في العلم النافع والعمل الصالح والكمالات المعنوية زهداً وتقوی وتعبداً واجتهاداً وجهاداً في سبيل الله حتی لقيه مخضباً بدم الشهادة. يمكننا ان نتعرف علی مجموعة قيمة من معالم منهج الشهيد الثاني في السير والسلوك الی الله من خلال مؤلفاته وكذلك سيرته العلمية، فعندما نراجع مؤلفاته نری انه وضع نصب عينيه التصنيف في موضوعات. تمس الحاجة العلمية اليها للتقرب الی الله جل جلاله، هذا اولاً وثانياً التصنيف فيما لم يسبقه احد الی الكتابة فيه. وهذه الملاحظة واضحة في نظائر كتبه التالية: اسرار الصلاة؛ منية المريد في آداب المفيد والمستفيد اي في آداب التعليم والتعلم، ورسائله في حقائقه الايمان واحكام الغيبة وكذلك كتابه الوعظي المؤثر: مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد الذي صنفه بسبب ما مُني به من وفاة اولاده في صغرهم. وهذه الملاحظة تدلنا علی ان هاجس التقرب الی الله عزوجل ينبغي ان يكون حاكماً علی جميع نشاطات السالك حتی العلمية والكسبية، فهو في نشاطه العلمي مثلاً يختار من البحوث العلمية ما تمس اليه الحاجة في طريق سلوكه مؤكداً علی العلمي منها مجتنباً الترف العلمي والسالك حتی في نشاطه الكسبي مثلاً يختار من الاعمال ما فيه ايصال النفع للاخرين وخدمتهم لان في ذلك رضا خالقه عزوجل فيكون بذلك حتی عمله التجاري عبادة تقربه من هدفه الاسمی. *******نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين بالتطرق الی احدی الموضوعات المهمة فيما يرتبط بالسير والسلوك الی الله عزوجل عرضها زميلنا علی خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي، نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احبائنا اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من فقرات البرنامج، جعلنا الله واياكم من المحبين للصالحين والسعي لاقتفاء آثارهم والاقتداء بهم، معنا مشكوراً في هذه الحلقة ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ كثير من الاحاديث الشريفة تؤكد على المحاسبة وان يحاسب الانسان نفسه، سؤالنا في هذه الحلقة عن هذه المحاسبة المطلوبة وعن آثارها في التقرب الى الله تبارك وتعالى؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية ورد حديث عن الامام الكاظم عليه السلام "ليس من شيعتنا من لم يحاسب نفسه في كل يوم"، فان عمل حسن استزاد الله عز وجل وان عمل سيئاً استغفر الله عز وجل، وبالتالي لابد للانسان المؤمن ان يحاسب نفسه، فالشركات الان اذا لا يوجد فيها متابعة ودقة وجرد شهري او يومي او سنوي ربما تتعرض الى خسارة فادحة، هكذا الانسان المؤمن في حياته لابد ان يحاسب نفسه في كل يوم لكي لا يتعرض الى الخسارة الكبيرة، هناك بعض الصلحاء الاولياء يجعل في جيبه ورقة وقلم او دفتر يسجل بعض الاشياء التي قام بها حتى بعض الغفلات التي يتعرض لها في حياته في يومه، وفي الليل وهو على الفراش يحاسب نفسه لماذا انا صنعت كذا يستغفر ربه، ومن لطف الله عز وجل جعل هناك للانسان المؤمن مجال يعني لكل انسان، ملك الشمال لا يكتب هذه السيئة بل يمهله سبع ساعات لعله يتذكر لعله يصلي لعله يستغفر الله، وهذه من رحمة الله عز وجل. فاذن المحاسبة لها دور مهم في تربية الانسان وتخليصه من الغفلة لان المعاصي التي يتعرض لها الانسان في الحياة كلها بسبب الغفلة عن الله عز وجل، فدور المحاسبة تقيض عند الانسان حالة من الحذر والمتابعة والمراقبة حتى بالالفاض حتى بالاعمال حتى حينما يتعرض الى حالات ربما يسقط ربما يعثر يرى هذه تجعل له نوع من المحاسبة لماذا انا قمت بهذا لماذا تعرضت الى هذا العمل، المؤمن دائماً يحاسب نفسه، كان بعض علمائنا يتخذ بعض الاساليب في المحاسبة والمراقبة ربما كان عند الصباح ينزل في قبر يحفره في داره ويقول ربي ارجعني لعلِ اعمل صالحاً فيما تركت، ويقول لنفسه يا فلان ارجعك ربك الان الى الحياة واعمل، هذه كلها لها دور مهم في تقويم سلوك الانسان، ومن هنا ورد عن الامام الصادق عليه السلام "حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا، وزنوها قبل ان توزنوا"، فان في عرصات القيامة هناك موقف وهناك يوم هذا اليوم يطول كما اشار القرآن ما مضمون الآية خمسون الف سنة مما تعدون، وبالتالي الانسان بهذا السلوك وبهذه المحاسبة ممكن ان يتزود بلقاء الله ويستعد الى ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم، اعانا الله واياكم وجميع المؤمنين على هذا اليوم وعلى لقاء الله والاستعداد له. المحاور: اللهم امين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لاحبائنا وهم يتفضلون بمتابعة باقي فقرات هذه الحلقة من البرنامج. *******لازلنا معكم اعزاءنا المستمعين وهذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين، تستمعون اليها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، وحديثنا في هذه الحلقة عن العارف الجليل زين الدين العاملي المعروف بلقب الشهيد الثاني (رضوان الله عليه) وننقلكم الآن احباءنا الی صورة مجملة عن سيرته العلميه، رسمها تلميذه الجليل الشيخ ابن العودي في رسالة خاصة الفها في احوالها : وقال في جانب منها في وصف حياة استاذه: كان رحمة الله قد ضبط اوقاته ووزع اعماله عليها ولم يصرف لحظة من عمره الا في اكتساب فضيلة ووزع اوقاته علی ما يعود نفعه عليه في اليوم والليلة، هذا مع غابة اجتهاده في التوجه الی مولاه وقيامه باوراد العباده حتی تكل قدماه وهو مع ذلك قائمٌ بالنظر في احوال معيشته علی احسن نظام وقضاء حوائج المحتاجين باتم قيام، يلقی الاضياف بوجه مسفر وكان مع علو رتبته علی غاية من التواضع ولين الجانب ويبذل جهده مع كل وارد في تحصيل ما يبتغيه من المطلب، اذا اجتمع بالاصحاب عد نفسه كواحدٍ منهم ولم تمل نفسه بشيء الی التميز عنهم. بعض مختصرات المواعظ السلوكية للشهيد الثاني نختارها من رسالته القيمة ( الدنيا مزرعة الآخرة )، قال (رضوان الله عليه): • النفس المستغرقة بحب الدنيا كالارض السنجة التي لا تقبل الانبات. • الصلاة في اول الوقت بمنزلة الزرع في اول وقت المطر. • الفرائض راس المال والنوافل الربح وبه الفوز بالدرجات. • اجتهد ان لا يراك مولاك حيث نهاك ولا يفقدك حيث امرك فذلك هو التقوی. • ليكن اول ما يجري علی قلبك ولسانك ذكر الله تعالی. مستمعينا الاكارم ولنا وقفة اخری في رحاب العارف الامامي الجليل زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني، فكونوا معنا في الحلقة المقبلة من البرنامج الی حينها نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد ابن طاووس واليقين والتفويض والتوكل / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول مميزات التمسك بالثقلين في السير والسلوك - 2 2008-04-16 00:00:00 2008-04-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4107 http://arabic.irib.ir/programs/item/4107 الحمد لله سرور العارفين وبهجة السالكين والصلاة والسلام على حبله المتين وصراطه المستقيم محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة اخرى من حلقات هذا البرنامج نخصصها للحديث عن سيرة سيد أهل المراقبة السيد علي بن طاووس من اعلام علماء الامامية في القرن الهجري السابع. وقد تعرفنا على جوانب من شخصية هذا العارف الجليل في الحلقة السابقة ونتطرق في هذه الحلقة اولاً الى بعض خصائص منهجه في السير والسلوك الى الله، ثم نتصل بسماحة الشيخ باقر الصادقي لكي يحدثنا عن اهمية التمسك بالثقلين في طي معارج الكمال، ونعود الى عرض قبسات من سيرة السيد ابن طاووس وبعض وصاياه السلوكية؛ كونوا معنا. من اولى واهم خصائص منهج السيد ابن طاووس في السير والسلوك الى الله هو الاستذكار الدائم لغاية السلوك وهدف السالك اي الوصول الى الغاية من خلقه والفوز بالسعادة الحقيقية المتمثلة في معرفة الله وعبادته وبلوغ الكمال المقدر للانسان بذوبان ارادة في ارادة ربه جل جلاله ليدخل العبد في زمرة الذين يصفهم السيد في كتابه فتح الابواب؛ بانهم الذين: (في سفر اليقين سائرون، وعلى بساط الانس والقدس بين يديه متعاشرون، ولما اراد منهم النظر اليه من انوار جوده وثمار وعوده ناظرون، صارت اراداتهم وكراهاتهم وحركاتهم صادرة عن تدبير مولاهم الذي هم بين يديه حاضرون واليه صائرون فاستراحوا وسلموا من مواقف يوم الحساب...). اذن فهذه العبودية الشاملة هي التي يصبح فيها العبد جزء من جهاز الربوبية وجندها اي يصير ربانياً الهياً يجري بواسطته الفيض الالهي للخلق؛ فيكون ناجياً ومنجياً لغيره من سوء الحساب فائزاً بكرامة الله وموصلاً غيره اليها. والى جانب تأكيد السيد ابن طاووس قدس سره على ضرورة دوام استذكار العبد لهذه الغاية السامية لسلوكه يؤكد بأستمرار ايضا ً على ان الوصول الى الهدف محال بغير التمسك بعرى الثقلين؛ المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع اليه معاً في هذا اللقاء الهاتفي؛ كونوا معنا: المحاور: سلام من الله عليكم احبائنا وتقبل الله اعمالكم وكذلك اعمال خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ الدعاء المعروف بدعاء التوسل الذي خصصنا له هذا البرنامج هل له ارتباط فيما يرتبط في ترسيخ التوحيد الخالص؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ولا ريب ان الارتباط باولياء الله عز وجل هو من سنخ الارتباط في طول الارتباط بالله عز وجل، يعني ليس حينما نتوسل الى الله باوليائه لا يعني ان ذلك التوسل في جهة ثانية او معارضة بل هو في نفس الاتجاه وهو في الحقيقة ابلغ في التوحيد في ذلك، البعض يقول نحن نطلب الحوائج من الله عز وجل مباشرة والله عز وجل قال ادعوني استجب لكم وهو قريب منا نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، صحيح هو اقرب الينا من حبل الوريد وهو معنا وهو معكم اينما كنتم الكلام ليس في هذا المعنى ليس في القرب، الكلام هو بسبب اقترافنا بعض الذنوب وبعض المعاصي غفلتنا عن الله عز وجل والغفلة والذنب تطرح الحجاب بين العبد وبين الله عز وجل، يقول الامام زين العابدين: وانك لا تحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الاعمال دونك، يعني الاعمال القبيحة، فالذنوب والمعاصي تكون حجاب بين العبد وبين الله عز وجل، فنحن نتوسل باولياء الله الذي ليس بينهم وبين الله حجاب لان الله عز وجل عصمهم من الزلل وآمنهم من الفتن وطهرهم من الدنس واذهب عنهم الرجس فليس بينهم وبين الله حجاب، فحينما نتوسل الى الله باوليائه هذه اوقع في قبول الدعاء، والله عز وجل آل على نفسه وكتب على نفسه الا يتوسل اليه مخلوق بهم ويرده خائباً، ومن هنا وردت النصوص عن الائمة الهداة ترشدنا الى التوجه اليهم والتوسل بهم عند الشدائد لقضاء الحوائج، وفي تعقيب الامام الصادق عليه السلام على هذه الآية «وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا»، يقول والله نحن الاسماء الحسنى فاستعينوا بنا على الله عز وجل، وان شاء الله تعالى في حلقة قادمة نخصص ما مراد الامام من الاسماء الحسنى، نحن نعرف الكريم الرحيم الغفور فكيف الامام يقسم هذه لها تفصيل انشاء الله حتى يتوضح المعنى، فاذن هناك نصوص من ائمتنا حينما نتوسل بهم هو في الحقيقة لا يعني بذلك اننا نبتعد عن الله تعالى بل هو الباب الى الله لان الائمة هم الباب الى الله عز وجل اين باب الله الذي منه يوتى اين وجه الله الذي اليه يتوجه الاولياء، فاكثر ضمان بقبول الدعاء واستجابة الدعاء ولتأثيره وللحصول ولنيل المراد الدنيوي او مراد اخروي حينما نرتبط بالائمة عليهم السلام والتوجه لهم هو عين التوجه الى الله لانهم اولياء الله عصمهم الله بل وخلقهم من نور عظمته، فحينما نتوجه اليهم او نتوسل بهم هو عين التوحيد بالحقيقة، لا كما يتصور البعض ان هذا نوع من انواع الشرك، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم جميعاً، شكراً لكم سماحة الشيخ باقر الصادقي، وشكراً لكم احبائنا وندعوكم للاستماع الى ما تبقى من البرنامج. *******نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج عرفاء مدرسة الثقلين بنقل بعض الدروس السلوكية العملية من سيرة العارف الامامي الجليل السيد ابن طاووس رضوان الله عليه: فمنها ما نقله الشيخ الزاهد عباس القمي رحمه الله في كتاب هدية الاحباب وملخصه ان السيد ابن طاووس كان يحتاط عن أكل اي طعام لم يُعد من اجل الله جل جلاله؛ اي بنية ٍ سليمة مقبولة شرعاً؛ فلا يأكل مثلا الطعام الذي أعده صاحبه للتفاخر او الرياء والسمعة ونظائر ذلك. ومنها ما روي في عدة من المصادر انه - قدس الله نفسه الزكية - كان يقدم الدعاء لامام العصر (ارواحنا فداه) في اول كل دعاء يدعو به؛ كما انه كان ينوي النيابة عن امام زمانه (عجل الله فرجه) في كل صدقة يتصدق بها؛ اي تكون نيته من تقديم الصدقة دفع الاخطار عن امام العصر المهدي عليه السلام ومنها ما نقله السيد بنفسه في كتابه كشف المحجة حيث قال: (ولقد كرر مراسلتي ومكاتبتي بعض ملوك الدنيا الكبار في ان ازوره في دار يتنافس في دخولها كثير من اهل الاغترار فقلت له مراسلة: انظر المسكن الذي انت ساكنه الآن، فان وجدت فيه حائطاً او أرضا او فراشاً او ستراً او شيئاً من الآنية وضع لله جل جلاله وفي رضاه، حتى أحضر وأجلس عيه وأنظر اليه ويهون عليّ ان اراه...). ونختم هذا اللقاء بنقل طائفة من مختصرات الوصايا السلوكية لسيد عرفاء مدرسة الثقلين، السيد علي بن طاووس، وقد اخترناها من كتبه القيمة؛ قال رضوان الله عليه: • كل جارحة لا نستعملها فيما خُلقت له من الطاعات صارت بحكم الاموات. • المراد من العبد مدة مقامه في دنياه طهارة قلبه مما يكرهه مولاه وأستعمال جوارحه فيما يقربه من رضاه. • اذا كان الرمي بالله ولله يتولاه الله. • اذا عملت بما هداك الله جل جلاله اليه صارت حركاتك وسكناتك عبادة؛ وصارت سعادة لدار قرارك. • التفويض والتوكل يحتاج الى الصدق فيهما وقوة اليقين وأن يكون المفوض والمتوكل واثقاً بالله. • فوّض (أمرك) لما يختاره الله جل جلاله ويراه وحسب المحب أن يسلم زمام مطلوبه الى محبوبه. ها نحن نصل معاً اعزاءنا المستمعين الى ختام الحلقة الثانية من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين؛ رزقنا الله واياكم حسن التمسك بعرى الثقلين والى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد ابن طاووس وكرامات السمو الاخلاقي / حوار مع الشيخ محمد السند حول معنى المراقبة في الحركة السلوكية - 1 2008-03-12 00:00:00 2008-03-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4106 http://arabic.irib.ir/programs/item/4106 الحمد لله منتهى رغبة العارفين ومطلوب سير السالكين والصلاة والسلام على سادات اوليائه المقربين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم مستمعينا الاكارم واهلا بكم في اول حلقات هذا البرنامج التي نسعى فيها لاستلهام دروس الهداية والسير والسلوك الى الله عز وجل من خلال التعرف على سير ووصايا عرفاء مدرسة الثقلين الذين سلكوا الصراط المستقيم اِهتداءً بانوار الكتاب الالهي المبين وهداية اصفياء الله الطاهرين. نعيش في هذه الحلقة من البرنامج مع احد اعلام هؤلاء الابرار الذي تألق اسمه في سمائهم، انه السيد الجليل علي بن طاووس ـ قدس نفسه الزكية ـ، فنبدأ بتعريف مختصر له. هو السيد الشريف رضي الدين ابو القاسم علي بن موسى، وهو سيد حسني يرجع نسبه الى الامام الحسنى المجتبى (عليه السلام) وقد عاش في القرن الهجري السابع؛ واتاه الله حظاً وافراً من العلوم والمعارف الالهية بكلا قسميها الكسبي المتعارف والالهامي الخاص وهو الحكمة التي اتاه الله حظا منها اوتي خيراً كثيراً. كما تجلت في سيرته الفضائل والكمالات المعنوية من شدة التعبد والزهد والتقى ومن الفضائل الاخلاقية وجذبت انظار كا من درس سيرته وغطت على سمو مراتبه العلمية الى درجة ما بحكم شدة تاثير السمو الاخلاقي في النفوس وقلة الواصلين الى مراتبه العالية ؛ ومن ابرز روادهم هذا السيد رضوان الله عليه كما اجمع على ذلك كل من ترجم حياته او ذكره او اقتبس من كتبه او مؤلفاته. قال العلامة الشيخ محمد حسن ال ياسين في بحثه القيم عن ابن طاووس المنشور ضمن موسوعة اعيان الشيعة: «كان رضي الدين [ابن طاووس] على جانب كبير من العلم والمعرفة والفضل كما تشهد به مؤلفاته وأقوال المؤرخين والرجاليين الذين ترجموا له وذكروه حتى آل الامر ببعض اعلام عصره الى طلب التصدي منه للفتيا والقضاء الشرعي اعتماداً على فقهه العميق وورعه الذي لا يتسرب اليه شك...». *******من الكمالات العملية للسيد ابن طاووسونحن نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين والتي خصصناها للعالم الجليل السيد ابن طاووس ننقل لكم بعض كمالاته السلوكية العملية البارزة، فمنها ما عُرف من انه كان يحتفل احتفالاً شكرياً لله عزوجل كل عام بمناسبة اليوم الاول لتكليفه الشرعي شكراً لله على تشريفه بذلك وقد سن رحمه الله هذه السّنة الحسنة إذْ كان يحتفل بيوم دخول اولاده سن التكليف الشرعي يقول السيد العارف روح الله الخميني في كتاب الاربعين حديثاً عن دلالات هذه الخصوصية في سيرة ابن طاووس ما ترجمته «ان ايمان السيد ابن طاووس قد اوصله الى مرتبة اصبح يحتفل باليوم الاول لتكليفه كعيدٍ لان الحق تعالى أذِنَ له بالدخول في مناجاته... فأي قلب هذا الذي يتحلى بكل هذه النورانية والصفاء...». ومن كمالات السيد ابن طاووس العملية ما تميز به في عميق زهده وشدة اقباله على الانفاق في سبيل الله، قال خاتمة المحدثين النوري في كتابه خاتمة المستدرك عن انفاقات السيد: «كان دأبه في زكاة غلاته أن يأخذ العشر منه ويعطي الفقراء الباقي منها...». وهو (رضوان الله عليه) كان يقتدي في ذلك بسيده مولانا الامام الصادق (عليه السلام) الذي كان يتصدق بتسعة أعشار غلاته بدلاً من عشرها الواجب ويبقي لنفسه وعياله عشرها. ومن هذه الكلمات العملية للسيد ابن طاووس اهتمامه بالمراقبة الشديدة حتى انه وُصف بأنه سيد اهل المراقبة وهذا ما يحدثنا عن دلالاته خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا وها نحن نلتقيكم ونلتقي عبر خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ وصف السيد ابن طاووس رضوان الله عليه بوصف سيد اهل المراقبة، سؤالنا في هذه الحلقة اولاً عن معنى المراقبة ثم عن معنى وصفه رحمه الله بهذا الوصف؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، في الحقيقة المراقبة فيها من القواعد السلوكية والاخلاقية لتهذيب ومعرفة النفس والتحكم في النفس الشيء العظيم والكثير جداً، ولدينا في التوصيات الشرعية ان محاسبة النفس امر مهم، وفي الحقيقة هذه المحاسبة عبارة عن مراقبة وهذه المراقبة تتضمن شيء عظيم بيّنه القرآن الكريم والمعارف الالهية من معرفة وتجريد النفس، بمعنى انه يجرد الانسان حقيقته وحقيقة ذاته عن قواه النفسية وغرائزه، فيقول مثلاً الشهوة تضاف للانسان يقول شهوتي او عقله يقول عقلي نفسه يقول نفسي، فهو يرى نفسه شيء وراء هذه الامور وهذه الحقائق تشرفه على برج مراقبة وهيمنة في التحكم وفي رصد افاعيل وانجذابات وميول النفس وكل سكناتها وكل اثاراتها وثورانها وكيفية اخمادها، وبالتالي يفتح الانسان باب واسع من تجريد حقيقة ذاته عما هي قوى خادمة له. المحاور: هل يمكن ان يفهم ان المراقبة هي نوع من حفظ للنفس عما لا يرتضيه الله تبارك وتعالى؟ الشيخ محمد السند: هي احد غاياتها المهمة وثماراتها المهمة. المحاور: يعني اطارها اوسع من هذا المعنى؟ الشيخ محمد السند: طبعاً لانها في الحقيقة تعبد طريق الانسان الى جانب ان يتمكن من التعالي على طبقات عديدة في ذاته يحسبها سابقاً انها هي ذاته وهي خوادم وليست عين ذاته، ومن ثم الانسان ربما يوبقه ويرديه في المهلكات بحسبان انها هي ذاته، وهي خوادم فيطغي الخادم على المخدوم، ومن ثم هذا باب وسيع وعظيم جداً، المراقبة باب يميز الانسان عن النفس الامارة، ان ذاته غير النفس الامارة التي تدعوه الى الشر. المحاور: يعني الجانب الاخر من معنى المراقبة يمكن ان يفهم فيها حفظ للنفس من جهة، ومن جهة اخرى هي تعبيد النفس لله تبارك وتعالى؟ الشيخ محمد السند: تعبيد النفس لله تعالى وتأمير للعقل وتعبيد للهوى بدل ان يكون العقل اسير والهوى امير، لكن هذا يتم عندما الانسان يقفز ويصعد الى برج المراقبة، ومتى يصعد الى برج المراقبة عندما يلتفت الى ان هناك غرائز واتجاهات عديدة وهناك قوى عديدة في ذاته يحسبها انها هي ذاته وهي خوادم، وبالتالي فهناك مراقِب وهناك مراقَب، فاذا استطاع الانسان ان يجرد ذاته، وهذا ما اشير اليه في الآيات والروايات ووقع فيه العرفاء والفلاسفة وهم في حيرة في معنى هذا المطلب الموجود في الآيات والروايات، الانسان من عرف نفسه عرف ربه، فكيف اذا الانسان غير غضبه وشهوته وعقله، اذا استطاع الانسان حين اذن ان يجرد ذاته عن تلك الامور بالتالي سوف يصل اذن الى المقامات، سوف يهيمن ويتحكم لانه سوف يعرف ان ذاته غير تلك الامور ونزعات تلك الامور غير تلك الامور، نزعات تلك الامور ليست نزعات نفسه، ليس فيها متطلبات وحوائج وحاجيات نفسه انما هي حاجيات نفسها ذواتها تلك الخوادم وتلك القوى الخادمة له، فكيف ينصاع ويطيع ويصهر نفسه لمطالب وحاجيات من تكون قوى خادمة له، بينما هو المفروض ان يكون مخدوم، فمن ثم يوجد الانسان نوع من الموازنة وهي العدالة، والعدالة نوع من الموازنة بين القوى، يعطي كل قوى حاجته ولا يفرط ولا يغالي ولا يغرق فيها، يعطي الشهوة حجمها والغضب حجمه والغرائز حجمها والخيال حجمه واللذة من درجات مختلفة ويعطي التفكر حجمه، فمن ثم اذن تتعادل القوى في اداء ادوارها الخدمية لما هو حقيقة ذات الانسان. المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً جزيلاً على ما تفضلتم به، وشكراً لاحبائنا وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين. *******نختم هذا اللقاء ببعض الوصايا السلوكية المختصرة للسيد ابن طاووس، ونترك استكمال الحديث عنه (رضوان الله عليه) في الحلقة المقبلة، قال رحمه الله: • لا تؤثرن على الله جل جلاله وهو مولاك ومالك دنياك وآخرتك سواه. • ما يقنع بالدون الا مغبون. • تأدب بما ادب الله جل جلاله مَن كان قبلك من الانبياء والاوصياء والاولياء. • ليكن قصدك امتثال أمر الله جل جلاله في التعليم وسلوك السراط المستقيم. جعلنا الله وأياكم من العاملين بهذه الوصايا والمقتفين لآثار عباد الله الصالحين والى لقاء مقبل نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******