اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | الفائزون بالشفاء http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb قصة الدواء (القسم الثالث) - 37 2006-11-15 00:00:00 2006-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1833 http://arabic.irib.ir/programs/item/1833 السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله، ها نحن نقدم لكم فيما يلي تتمة قصة (الدواء) التي قدمنا القسم الثاني في الحلقة السابقة، وتبين منه ما ملخصه ان المتوسل بالرضا (عليه السلام) فيها هو رجل عانى من ازمة‌ نفسية حادة، ابتلته بها نظرة غير مقصودة وقعت منه على زوجة صديقه محمود الذي ذهب في سفر فأوصاه - لما عرف به من حسن السيرة والصلاح - ان يتابع امر عائلته في غيابه ويشتري لهم ما يحتاجونه. هذه النظرة غير المقصودة فجرت فيه تعلقاً عشقياً ‌مؤلماً سلبه السكينة وحرمه التوجه المعنوي الذي كان له. ولم تجد كل محاولاته للتخلص من هذا العشق الأحمق الآثم ومحو تلك الصورة من قلبه، فلجأ الى الله متوسلاً بوليه الرضا، فرأى مولاه )عليه السلام( في عالم الرؤيا الصادقة ثلاث مرات يأمره بالرجوع للحصول على دواء دائه من الشيخ متروك. فوقع في حيرة شديدة، لأنه لما سأل عن هذا الشيخ عرف انه يسكن في عقد النصارى في بغداد ذي السمعة السيئة، ولم يخبره بخير عنه اي من الاشخاص الذين سألهم. ولما دخل عليه وجده جالساً في غرفة خافتة الاضواء وفي حجره صبي وامامه منضدة‌عليها قنينة فيها شراب اصفر فأثاره هذا المنظر كثيراً، نتابع معاً هذه القصة في قسمها الأخير. قال الشيخ مبادراً: ما الذي يجيش في صدرك؟ تستطيع ان تقول ما تريد، انا اصغي اليك فأجاب الرجل بأنفعال وهو يصيح بالشيخ في جفاء: اريد ان أسألك! أجبني اذن عما أسألك! ابتسم الشيخ، وانسل الصبي من الغرفة الى داخل الدار. - انا استمع اليك. قلت لك اني استمع اليك. - لقد قيلت عنك اشياء... وأقنعت نفسي الا اصدق ما قيل. والآن... كيف استطيع ان اقنع نفسي، وقد رأيت بعيني هاتين؟! لم ينطق الشيخ، وألقى‌ على الباب نظرةً تتبع الصبي الذي خرج. وأيقن هو أنه سيحاصر الشيخ بسؤاله: ما هذا الذي رأيتك تفعله؟! الصبي؟! لو لم أر لما صدقت! جلس الشيخ على الارض الى جوار الأريكة الصوفية الطويلة، وملأ رئتيه بنفس عميق. - آ..! أنت تسأل عن مرتضى! وفهم ان الشيخ يتغابى، ليراوغ ويلتف.. حتى ينسيه الموضوع! - مرتضى؟! أنا لم أسألك عن مرتضى. سألتك عن الصبي، ‌الصبي الذي...! - مرتضى هو نفسه الصبي الذي تعنيه... حفيدي. حفيدي من ولدي الوحيد حمزة منذ مات أبوه، انكسر قلبه .. .مسكين! كم أحبه! كأني اقبل حمزة حين أقبله... قاطعه متعجلاً: احفيدك هو حقاً؟! - ماذا يريبك في الصبي؟! قلت لك. وفكر: ما يدريني.. فلعله حفيده كما يقول: كان ينبغي ان ألاحظ الشبه بين الصبي والشيخ. انه ليشبهه الى حد لا تخطؤه العين. هذا واضح عليه في سحبة الأنف، وفي الحاجب والعينين. قال، وقد هدأ روعه وخفت عنه قليلاً سورة الانفعال: - وهذه الكأس؟! والشراب؟! التفت الشيخ الى المنضدة الصغيرة في جواره، ثم أدار رأسه اليه يتبسم: - أوه .. معذرة! فاتني ان اقدم لك. ثم سكب في الكأس من شراب القنينة... حتى ملأها ورفعها بيده اليه: تفضل. تفضل... اشرب. ترى ان الشيخ ينوي ان يتحدى مشاعره بهذه الطريقة المزرية؟! اتراه يستخف به الى هذا الحد من الاستخفاف؟! قال له الشيخ اذ رأه يتردد: طيب ولذيذ. خذ.. خذ! وأراد هو ان يمتحن الشراب الأصفر الذي قدمه له. تناول الكأس وأدناها الى انفه يتشممها، ثم ادخل اصبعه فيها... وتذوق الشراب. كأنه يميزه! سكنجبين! شراب السكنجبين! لم يكن يخطر له على بال انه مجرد خل وماء فيه سكر مذاب! ما كان يحسب ان المسألة بكل هذه البساطة! غض طرفه، وقد داخله شيء من الحياء. ثم اصدر نحنةً خفيفة‌ استعداداً لمواصلة الاستجواب. كان يحس ان استجوابه تحول الى ما يشبه الاستجواب الودي بين صديقين. قال: هاتان اثنتان .. فما تقول في الثالثة؟! - الثالثه؟! هاتها. قل ما تريد. - اذا كان الأمر كذلك.. فلماذا انت ساكن في وسط محلة النصارى؟! اطرق الشيخ، وقد ارتسمت على فمه ابتسامة تنطق بحزن بعيد الغور. ثم قال له: الحقيقة يا ولدي... الحقيقة اني لم أسكن في محلة النصارى! وخزه ما سمع، واستيقظت في نفسه الشكوك. قد يستطيع ان يخادعه في كل شيء.. لكنه لا يستطيع ان يخادعه في هذه القضية الواضحة وضوح الشمس. ان القضية مكشوفة عارية لا تحتمل التمويه. انفعل .. وقال باستنكار: - اليست دارك في عقد النصارى؟! أليست في هذه الحفيرة الموبوءة الفاسدة؟! ان لم تكن هذه محلة النصارى... فمحلة من هي اذن؟! قل لي! قابله الشيخ بطمأنينة ورحابة صدر. ولم يفهم هو اذ كان ينظر اليه لماذا اتسعت حدقتا عيني الشيخ،‌وترقرق فيهما الدمع. - اجل... اجل... اجل. رددها وهو يهز رأسه، كمن يستذكر تاريخاً رائقاً غبر وأفلتت أيامه من اليد. ثم قال: كما اخبرتك يا بني. نحن لم نسكن في محلة النصارى. النصارى هم الذين سكنوا في محلتنا. ايصدق ما سمعته أذناه؟! أيجوز لهذا الذي قاله ان يكون؟! صاح: هم سكنوا في محلتكم؟! لا أفهم! - هذه الدار التي تراها... دار جدي. ورثها ابي عن جدي. وورثتها عنه، رحمة الله عليه. فيها ولدت وفيها كبرت ثم اشار يمنة، وهو ما يزال يواصل الكلام: كان الحاج رجب الصفار جارنا حائطاً بحائط. بلزقه دار حسين السقاء طيباً‌ كان، يرحمه الله. وخلفنا الشيخ جواد مع اسرته الكبيرة. سكت الشيخ لحظة، وقد تعمق في جرس صوته لون الحزن. ثم قال: ذهبوا. كلهم ذهبوا. أكثرهم ماتوا. انتقل أبناؤهم من بعدهم الى أزقة أخرى .. تفرقوا. هذه هي حال الدنيا.. تريك العجائب. النصارى توافدوا كالنمل لسكنى الزقاق احدهم يجتذب الآخر وبقيت وحدي بينهم.. غريب الدار، غريب الجار! ادركه شعور بالانكسار يسري الى قلبه، وهو يستمع الى عبارة الشيخ الأخيرة. لعله قد رق له وشاطره أساه. وتمنى لو يتحول الشيخ، الى دار اخرى.. في محلة اخرى. وانه لمستعد ان يساعده في نقل الأثاث. قال بلهجة يتلابس فيها الحياء بالاعتذار: اذن.. اذن لماذا لم تنتقل الى مكان غير هذا، يا شيخ؟ اعتدل الشيخ في جلسته على البساط العتيق، وقال لضيفه الذي ما يزال على وقفته: الحقيقة يا ولدي.. أني آثرت البقاء في هذه الدار. لم يقل شيئاً هذه المرة، واعتصم بصمت مستفهم يترقب المزيد من الايضاح. - ما أردت الانتقال الى محلة اخرى، الى محلة شريفة. أتدري لماذا؟! ونظر الى الشيخ يستوضح، وينتظر منه الجواب. - ما أردت الانتقال من هنا.. لئلا يحسن ظن الناس بي، فيستودعني احدهم امرأته لأرعاها في غيبته، فيقع حبها في قلبي،‌ وأكون قد خنته في وديعته! ماذا؟ ويلاي! كأن ابراً لا يراها قد غرزت بلحظة واحدة في جلده كله، وهو واقف... فاقشعر جسده من عنف ما فاجأه. اتسعت حدقتاه بأوسع مداهما، وهو يحد النظر الى نقطة خفية كالمذهول. وبحركة لا يدري كيف صدرت منه... رفع كلتا يديه ولطم بهما رأسه، ثم تأوه آهةً عميقةً مديدة، كمن صحا توا على حقيقة اليمة موجعة... جعلته يتكسر من الداخل كزجاجة واقفة تحطمت من ضغط انفجار شديد. صرخ: آي... آي..! ويــ...ـلاي! كان الشيخ يرنو اليه بعينيه الصافيتين الدامعتين المشربتين حناناً علوياً، ويبصره وهو يخر جالساً على‌ أرض الغرفة ينتحب ويعلو منه النحيب. لقد لامس الشيخ الدملة الحساسة في محنته الكبرى... التي طالما عذبت أيامه ولياليه. ما جاء‌ الا لمداواتها عنده، ولكن مضيفه عمد اليها وهو غافل ففراها بقوة وهيج ما استكن فيها من خفي الأوجاع. اتراه قد فراها عامداً عارفاً بحكايتها... ام ان يد الغيب هي التي أجرت الأقدار والشيخ لا يدري على هذا النحو المترابط العجيب؟! وشعر، وهو منخرط في نحيبه، ان كلمات الشيخ قد بدلت في باطنه - وبطريقة مبهمة- شيئاً مهماً.. فاذا صورة المرأة تمحي من خياله تماماً، واذا هو ينسى حبها الذي عذبه وتسلط عليه اياماً عصيبة قاسية. لم يصدق في اول الأمر. راح يركز فكره ويستجمع ذاكرته. تحول نحيبه المتعالي الى حنين متصل خفيض، أشبه شيء ببكاء طفل يبكي ويفكر في اثناء البكاء. حاول ان يطمئن ان يستذكر الصورة، وأن يستعيد منها ملامح الوجه... لكنها استعصت عليه وتأبت على الحضور. لكأنها قد تسربت الى جوف نسيان أبدي لا رجوع فيه. وملأه احساس بأن فري الدملة المتقيحة كان بمثابة علاج له غريب، حدث في لحظة غريبة، ادرك انها مقدسة من لحظات العالم الذي يحيا فيه. وبدأ يستروح، وقد هذأ البكاء، عطراً رقيقاً ينفحه.. كأن بينه وبينه ذكريات طيبة كانت في زمان. هو نفسه الشذا العابق الذي كان يلقاه في صفاء ليالي التعبد ومجالس سيد الشهداء. هبة له من فوق.. كأغلى ما تكون الهبات. لكنه هبط عليه هذه المرة أسطع من ذي قبل وانفذ .. حتى غمر كيانه كله بالانس والرضى. وداخله شعور كأنه حاضر الآن في رواق من أروقه الروضة النورية في مشهد سيده الرضا بطوس. وكان الشيخ لا يكف عن النظر، بعين الرأفة، اليه. ******* قصة الدواء (القسم الثاني) - 36 2006-11-13 00:00:00 2006-11-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1832 http://arabic.irib.ir/programs/item/1832 سلام عليكم ورحمة من الله وبركات اهلاً بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نتابع فيها قصة‌ الدماء التي بدأناها في الحلقه السابقة، وملخص ما تقدم منها هو ان المتوسل الى الله بوليه الرضا (عليه السلام) رجل ظاهر الصلاح، عانى‌ من ازمة روحية حادة اثر نظره منه وقعت على زوجة صديق له، استأمنه على عياله لكي يرعاهم خلال فترة سفره لأداء فريضة الحج، هذه النظرة اوجدت في نفسه حالة من التعلق بزوجة صديقه، وكان يعرف بأنه تعلق آثم، لكنه لم يكن قادراً على التخلص منه، فلجأ الى مولاه الرضا (عليه السلام) وتوسل به الى الله عزوجل للخلاص من هذه الأزمة، فشاهد مولاه (عليه السلام) في عالم الرؤيا الصادقة يخبره بأن حل ازمته بيد «الشيخ متروك»، ولكن المشكلة ان هذا الشيخ متروك يسكن في عقد النصارى في بغداد وهو محل ذو سمعة سيئة يومذاك يصعب على من هو مثله الدخول اليه، - وهو رجل ظاهر الصلاح- ورغم ذلك ذهب الى هذا المكان بحثا ‌عن الخلاص: نتابع معاً هذه القصة. اعادته الى نفسه، وهو يقطع عقد النصارى، زعقات نسوة صادرة من داخل البيوت. هذه تنادي ولدها. وتلك تطلق صوتها الأبح بغناء‌ مبتذل كريه. الأبواب يمر بها مفتحة، كأن لا فرق بين بيوتهم والطريق! اين سيعثر على داره؟! لا مهرب من السؤال. هيئته نفسها، وهو يمشي، تقول لرائيها انه غريب على الزقاق. عبوره هنا عبور مستنكر لا يأمن ان تلاحقه من جرائه الظنون. ومن يدري... فلربما ارتاب به في سرهم من سألهم من معارفه عن ساكن في عقد النصارى قبل صباحين! اكثر معارفه واصدقائه الذين سألهم عنه... لم يعرفوه. صديقه (ابن غفلة) احد الذين عرفوه. اجابه باستغراب ظاهر: ولم تسأل عنه؟! وادرك عندها ان الامر سراً، فقال بحذر: لا شيء. لا شيء. فقط... فقط فكرت في رؤيته. تذهب اليه؟! عد الى عقلك يا رجل، واطلب من الله حسن العاقبة! ترى... ما الذي يقصده ابن غفلة؟! ما الذي يريد ان يقول؟! وكان جواب صياح المدلل، علي عادته، مشرباً بسخرية ضاحكة. قال بصوت جعم لا يبالي بمن حوله: ماذا قلت؟! الشيخ متروك؟! تسأل عن الشيخ متروك؟! (قاه... قاه... قاه ). لا تسألني عنه، واسأل عنه عقد النصارى! انكمش قلبه، وود لو انه لم يسأله. انه ليعرف ما يعنيه «عقد النصارى»، وان لم يكن قد ذهب اليه. صحيح ان المدلل هذر اللسان... لكن هذه، على كل حال، علامة اخرى تضاف الى ما قاله ابن غفلة. اما معروف السوداوي... فلم يطلق للسانه العنان. قال له، لما سأله: يقولون ان اباه كان من الصالحين. اما هو...! استغفر الله. انا لم اره. سمعتهم يحكون عنه! كل ما خرج به من الاجابات كان يصدم ما يريده ويعاكسه. امعقول هذا؟! في الرؤيا يؤمر بالذهاب الى الشيخ متروك، وفي اليقظة يسمعونه عنه ما تشمئز منه النفس! اتراهم ثلاثتهم قد تواطأوا على الكذب والافتراء؟! هذا لا يكون! لعلها لم تكن رؤيا صادقة. لعل وضعه النفسي هو الذي صور له كل ذاك. ربما هي اضغاث احلام عليه ان يتجاهلها، ولا يعاود فيها التفكير. استدار مع الزقاق. واجهه على بعد امتار دكان صغير، جلس في داخله رجل كبير السن... يرتدي قميصاً برتقالياً مخططاً، وسروالاً ذا حمالتين. توقف لحظة يسأله: أ... أين دار الشيخ؟ الشيخ متروك؟ رفع الرجل رأسه ببطء، ونظر اليه بعينيه الصغيرتين. قال له يوميء بيده: قدام. سابع باب، علي اليمين. أه! انهم ليعرفونه اذن، كأنه واحد منهم! قالوا لي: لا تذهب اليه! لم أطاوعهم. ولكن.. كيف أطاوعهم؟! كيف استطيع الا اجيء؟! حيرة...والله! حين اغفى بعد الرؤيا، في الليلة التالية... انفتح له مشهد الغيب من جديد. هو ذا امامه الضريح الفضي المشبك! وظهر بهاء الطلعة الرضوية الرشيدة من بين تلألؤ انوار الضريح. حاول هذه المرة ان يشتد من الداخل ويتماسك اكثر من البارحة. هاله ان يشاهد انواراً تصعد وانواراً تهبط وادرك في لحظتها انها انوار هابطة من عرش الجلال. وبدأت انفاسه تتلاحق من رهبة هذا الذي ادركه. وجاءه الصوت القدسي الآسر يخاطبه. لهجة اشد حزماً من المرة الفائتة: لماذا لم تذهب الى الشيخ متروك؟! وسرعان ما انطوى المشهد في نومته... التي ما أفاق منها الا عند ارتفاع قرص الشمس. ومرة اخرى.. حيرته الرؤيا. وهذا الذي سمعه عنه؟! كيف يسطتيع ان يوفق بين هذا وذاك؟! انه يريد الخلاص من محنته هذه التي تفتك به. اتراه يجد علاجها لدى شيخ عقد النصارى؟‌! لا! استغفر الله! هم قالوا! هم يعرفونه! واقبلت الليلة الثالثة. اعياه التوسل والبكاء. انها لأزمة جديدة هذه التي باتت تقلقه وتسلب منه الرقاد. ارادها حلاً لمعضلته... فاذا هي تزيد الطين بلة، وتضاعف عليه الهموم! يا سيدي يا علي بن موسي الرضا... خلصني! خلصني بحق امك الصديقة فاطمة الزهراء! صرخ منه الفواد لائذاً مستجيراً، ثم استعبر يبكي.. حتى تعب من البكاء. ووجد نفسه ينزلق في اعيائه الى خدر ثقيل. ومرة ثالثة... شاهد الرؤيا: المحيا الهاشمي النوراني... اشد وضوحاً، واجهر في الخطاب. بدا له في هذه الليلة كالمغضب العاتب عليه: الم اقل لك ان تذهب الى الشيخ متروك؟! لماذا لم تذهب؟! رائحة الزقاق تضايقه. وثمة عدة من النساء قعدن لدى احد الأبواب. تنقي احداهن الرز، وتنظف اخرى طبقاً من الخضار. مكشوفات الشعر جلسن على قارعة الطريق بلا استحياء. حدجته احداهن بعينين مستفهمتين، وافلتت منها ضحكة هزء مستنكرة. صبراً على بلواك! لعله الآن يوشك ان يبلغ الدار. كان قد عد في خلال مسيره خمسة ابواب او ستة. ربما كانت الدار التالية هي داره. لعلها هي. وتوقف عند الباب. باب خشبي قديم متآكل من اسفله. موصد، على خلاف الأبواب. تلفت غريزياً ذات اليمين وذات الشمال، ثم تقدم خطوة ومد يده الى المطرقة البرونزية التي اكتست بطبقة سوداء، فرفعها... ثم تركها تسقط لتحدث صوت طرق مخنوق. وكرر الطرق مرة اخرى... ومرتين. وسمع من الداخل صوتاً يسأله. صوت امرأة عجوز: من؟! قال بارتباك: انا. انا. جئت لأرى الشيخ. هل الشيخ موجود؟ لم تجب العجوز. وظل واقفاً ينتظر. القى نظرة على الجدار الذي صعدت الرطوبة اليه. وتطلع الى الشباك الخشبي الناصل اللون، فأدرك من فرط ما تجمع عليه من غبار انه لم يفتح منذ امد بعيد. وبعد قليل... سمع صرير الباب يفتح ببطء وئيد. وصوت العجوز من الداخل: تفضل. تفضل في الغرفة المقابلة. الشيخ هناك. وضع قدمه في داخل الدار متهيباً، كمن يخطو في ارض مجهولة يكتنفها الغموض. حتى اذا بلغ الغرفة المقابلة تريث، ثم نقر باصبعه الباب. تناهى الى اذنه صوت قائل يجيب: تفضل. دفع بيده مصراع الباب، فبدا له فضاء الغرفة قليل الضوء. تمهل قبل ان يدخل وتقع عيناه على الشيخ. ما الذي يرى؟! سترك يا الله! شيخ اشيب يحتضن في زاوية الغرفة صبياً مليحاً، ويقبل منه الخد! راعه ما رأى. اهكذا علانية دونما احتشام؟! خطر له ان يرجع من حيث جاء. تطلع اليه الشيخ، ونحى الصبي، ثم قام واقفاً يرحب به: أهلاً بك. أهلاً وسهلاً. تفضل... اجلس. قال، وقد شعر بصدره يزداد ضيقاً وحنقاً: لا! لا اريد الجلوس. علي ان اذهب! حدق اليه الشيخ بنظرة عميقة، وشخص هو ببصره الى وجه الشيخ.. أراد ليقرأه. رجل ستيني ذو لحية طويلة بيضاء. تغلب على وجهه صفرة. صفرة مروقة. وفي قسماته حيوية غير معهودة في مثل سنه. من عينيه ينبعث شيء كالوميض، على رغم ما يكسوهما من دمع رقيق. ما هو بدمع بكاء. من يدقق النظر اليه يحسب الدمع خلقةً في مآقيه. استغرب حالته. وحانت منه التفاتة الى منضدة صغيرة على الأرض، استقرت عليها قنينة معتمة، وكأس شراب ممتلئة الى النصف. وتذكر كلام صاحبيه السوداوي وابن غفلة.. فتضاعف وغر صدره على الشيخ. قال بطريقة لا تخلو من ازدراء: كنت جئتك لأمر. ولكني... ولكني لم اعد في حاجة اليك! ثم خفض رأسه يهمس مع نفسه همساً بلغ آذان الشيخ، قال: اني. لأتمزق... والله! ابتدره الشيخ يسأله: ما الذي في صدرك؟ تستطيع ان تقول ما تريد. انا اصغي اليك. انفعل، وصاح به في جفاء.. ايها الاخوة والاخوات، سنستمع الى ما قاله الرجل - وهو منفعل- للشيخ متروك في الحلقة المقبله التي نكمل فيها هذه الرواية من روايات الفائزين بالشفاء، فكونوا معنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* قصة الدواء (القسم الاول) - 35 2006-11-11 00:00:00 2006-11-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1831 http://arabic.irib.ir/programs/item/1831 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم في لقاء آخر من لقاءات هذا البرنامج، نستهله بالاشارة الى ان كثيراً من المتوسلين يطلبون الشفاء من امراض بدنية يأسوا من امكانية النجاة منها بغير التوسل بأولياء الله وبين المتوسلين من يطلبون الشفاء من امراض قلبية، والنجاة منها يفتح آفاقاً من العافية تنفي كل صعاب البدن. عنوان قصة هذا اللقاء هو: قصة الدواء (القسم الاول) هذه هي دور «عقد النصارى» قابلته لما عبر، في الضحى، من آخر زقاق في محلة «قنبر علي». ما سبق له ان وطئت قدماه الدرب المرصوف بالحجارة في هذا العقد الذي يلتوي ويلتف كأنه ثعبان كبير راقد بين البيوت. ما عساه يصنع؟! لابد ان يمضي اليه، يقصده في داره، فانه ما جاء هذه الجيئة الثقيلة على قلبه الا ليلتقي به. قيل له ان داره في هذا العقد، وها هو قد جاء على رغمه اليه. هو الذي اوقع نفسه في هذه البلية. ما خطر له يوماً ان يضع قدمه في زقاق النصاري الذي تنبعث منه رائحة غريبة، لم يدرك منها سوى انها رائحة دنسة.. لا يليق به ان يدخل في هوائها الوخم الوبييء. شيء مخمر تنبعث منه حموضة معتقة تصدم الأنف. زهومة لحم مجفف تختلط برائحة ثوم. تذكر عندها، وهو يجتاز ابواب النصاري المشرعة، الشذا الرقيق العطر الذي كان يلامس فؤاده في بعض ليالي التعبد، وعند بكائه المتفجع على مآسي سيد الشهداء الحزينة الدامية في كربلاء... فعصد آهة مكتومة ودمعت عيناه. شذا افتقده منذ زمان. دفعة واحدة افتقده،‌ كأنه قارورة انكسرت في لحظة... فضاع منه كل شيء. لا كان ذل اليوم النكد، ولا كانت تلك الـ...! لقد اورثته كرباً وندماً لم يجد الى الخلاص منه من سبيل. ليته لم يذهب في ذلك اليوم! ليت بصره لم يفلت منه فاوقعه هذه الوقعة من علو على قذر الحضيض ! ألا ليته قد عميت منه قبل تلك اللحظة العينان! خطا بأقدام متعثرة، في عقد النصاري، خطوات. احس بالعرق تندي به جبهته.. فمسح حبات العرق بكم قميصه الابيض، وواصل المسير. مرت به صبايا يرتدين اثواباً قصيرة، بلا أكمام. كن يتراكضن متضاحكات، وهن يتراشقن بقشور البطيخ. وحضرت في ذهنه صورة ابنته البكر «زهراء». هي في مثل اعمارهن. في العاشرة او الحادية عشرة. تذكر المقنعة الرمادية اللون التي اشتراها لها في يوم احتفالهم بادراكها سن التكليف. وتذكر الساعة اليدوية الصغيرة التي اهداها اياها في ذلك اليوم. وهمس في سره: ما الذي ستقوله لزهراء لو رأتك في هذا الدرب الذي يقطر عرياً ونجاسة؟! ما الذي جاء بك؟! لم يستطع الا ان يجييء. الأمر واضحاً لا يحتمل التأويل.عليه أن يمضي اليه ليلقاه، حتى لو كلفه مجيئه ان يراق منه ماء ‌الوجه. دم قلبه، واريق.. فما قيمة ماء الوجه يراق؟! لقد اهتز لمرآها من الداخل. صورتها بشعرها المنسدل على الكتفين ناشبة في خياله، كما نشب في شغاف قلبه هذا الحب الذي اضطرم قوياً عنيفاً على حين غفلة منه. لا يدري من أين جاء، ولا من اي المداخل غزا منه اعماق الفؤاد. كلما جهد ان يتخلص منه لم يقدر. استعاذ بالله مرات ومرات. لطم وجهه، ادانة‌ً لنفسه، مرات ومرات. كيف تغلغل في قلبه حب امرأة ما كان يفكر ابداً ان يتكلم معها اكثر من كلمتين أو ثلاث كلمات؟! ما كان يتحدث معها الا ما تقتضيه ضرورة سؤالها، من وراء الباب، عما يلزمهم للبيت من السوق... ليأتي به اليهم في غياب زوجها محمود. محمود صديقه واخيه في الدنيا... وعشق هو زوجة محمود! عفيفة هي، طاهرة الذيل... لا تخرج حتى‌ الى‌ السوق. أوصاه محمود برعاية زوجته واطفاله قبل أن يشد رحاله لسفر الحج. ثقة منه بالغة ان أستودعه عياله يدبر امور معاشهم في ايام سفره... لكنه لمحها في لحظة، فتعلق بها من القلب. في ذلك اليوم... كان قد توجه الى دارهم، كعادته، يسأل عما ينبغي ان يحضر لهم اذا عاد من السوق. لعل احد اطفالها قد فتح الباب ولم يغلقه. ولعلها لم تفطن الى الباب المفتوح على‌ الطريق. ولما وصل الى الدار، سبقت منه نظرة الى الداخل.. فرآها! ليته ما رأها! ارتبك كثيراً، وشعر بجسده كله يتعرق ويضطرب. ومن وقتها اصطلى بنار هذا الحب المحير الغريب. بكي في صلاته... يتضرع الى الله ان ينقذه من هذا الوجد الآثم الذي لا يعرف له اي تفسير. أيامه تمر كنبتة بيد الرياح، تهتز باشواق خائفة‌ وقلق تواق. وارتحل عنه، مذ عاينها، طعم السكينة وتجافت عنه حلاوة الاستقرار. ما اسواً ما فعل! كان عليه اذ رأى الباب مفتوحاً ان يصون بصره ويغض الطرف حياء ونزاهة... لا ان يلج بعينه في حريم الدار، فيفاجئه السهم يصيب قلبه ولا يخرج منه. واعذاباه! كان عليه ان يحرس فؤاده من قبل عينيه، وان يرابط عندهما كما يرابط حماة الثغور. اما وقد غزي في عقر داره، واستلب هذا الاستلاب الفظيع... فمن ذا الذي يقدر ان يخلصه من بؤسه وينجيه؟! وتبين له، في ذروة معاناته، انه عاجز لا يستطيع. عاجز اشد العجز. ها انه يعجز عن انتزاع نفسه من براثن هذه الوهدة التي التقمته في ظلامها... كالحوت الأسود. كل لا يقدر من أمره على شيء. كيف الخروج؟! نملة ضئيلة... وعليها ان تنقض في لحظة رسوخ سور الصين! وامحنتاه! واعذاباه! واسوء منقلباه! لا اله الا انت سبحانك.. اني كنت من الظالمين! وتخيل نفسه يخرج من قبره بكفنه، مرعوباً.. ماضياً الى ارض الحشر الكبرى، ليلقى مالك الدنيا والآخرة، حاملاً في قلبه هذا الحب الدنس الأثم! ويلاه! الى من يحكي؟! ماذا يقول؟! ودله قلبه، في ليلة سهد قضاها كمن يعالج نزع الروح، على منفذ للنجاه. كيف لم يتفطن له من قبل؟! انسته عذاباته الأليمة ان يطرق، في محنته، هذا الباب. كان عليه ان يأتي الله ضارعاً، من الأبواب التي امر ان يؤتى منها وان يواصل الطرق. وتذكر آخر زيارة له في مشهده الأنور. كان قصده غير مرة ‌في مزاره المتلأليء بأرض طوس. الشوق هو الذي دفعه الى زيارته في تلك البقعة القصية، قبل ان تقع هذه البلوى منه على الرأس. وعادت الى ذاكرته القبة الذهبية في سموقها واشراقها، ومشربة الماء المزدحمة ‌دائماً في (الصحن العتيق). في منتصف ليلة واحدة في اول شهر ذي القعدة... شهد بنفسه ست كرامات، واخبر في حينها بأربع غيرها حدثت قبل ان يصل هو الى الصحن العتيق. كان الصحن غاصاً بالزائرين من كل بلد. ولفت نظره تزاحم كثير من اهل الضر والبلوى امام الشباك المشبك العريض المطل على‌ داخل الروضة... التي بدت من وراء الشباك كأنها حديقة انوار ذات بهجة وصفاء... كانوا جميعاً يموجون بالضراعة والتوسل والابتهال. كل بلسانه، وكل على طريقته. ولمح من بين الجمع الضارع المحتشد غير قليل من ذوي العاهات المزمنة، ومن المرضى المقعدين. وفكر في نفسه: ان من قدر على ان يعيد الى ذلك الكهل الأعمى بصره... لقادر على‌ان يعيد اليه هو بصر القلب. ان من نظر،‌ بكل رأفة وعطف الى ذلكم الصبي المقعد فاذا هو ينهض على قدميه... يمكنه ان يرأف به ويتعطف عليه هو،‌ فينهضه من كبوته. وتخيل اصوات الزائرين التي كانت ترتفع بالصلاة على النبي وآله، لدى تجلي كل كرامة ينفتح فيها باب الغيب، فينثر على الحاضرين من هباته المخزونة التي لا تعرف الحدود. انه ليحس بالصورة‌ حيةً حاضرة، كما لو انه يطالعها الآن. واستأنس الى ذاكرته، وهي تستعيد حادثة الشاب المشلول الذي شاهده بعينه يقوم في تلك الليلة بلا عكازتيه، وهو يصيح كالمجنون: «شفيت! شفيت! شفاني الامام الرضا! شفاني الامام!»... فيهرع اليه الزائرون يتمسحون به ويخرقون ثيابه التي على بدنه، يتبركون بقطع منها... واكثرهم يبكون. انهم ليبكون بكاءً لم يهتد هو الى حقيقته: اهو بكاء فجره هذا الابتهاج المفاجيء... ام بكاء الخشوع لهذه العجيبة الالهية التي تجلت الساعة، فنزلت على الناس محفوفةً باللطف والكرامة؟! وكاد الشاب الذي شفي يختنق من كثرة الزحام عليه لولا ان استنقذه خدم المشهد الرضوي، فألقوا عليه رداءً يستره، وحملوه مسرعين الى غرفة من غرف استراحة الخدام. فرح من قلبه، وهو يستذكر هذه المشاهد. وكطفل يحلم بهدية مدهشة يفاجؤه بها ابوه... ابتسم ابتسامةً اختلجت لها شفتاه ودمعت عيناه، وقال يحدوه امل كبير: انا ايضاً سيشفيني الامام! باذن الله تعالى. تضرع تلك الليلة طويلاً، متوجهاً الى الله من باب الامام الرؤوف. من القابه... الامام الرؤوف. ولي الله الأعظم علي بن موسي الرضا. وما زال يضج الى الله في ابتهاله.. حتى غلبه النوم. واشرق عليه، في نومه، سر من الغيب... فعاينه. ألفى نفسه في داخل الروضة واقفاً امام الضريح، ولا احد غيره هناك. بصره مشدود بلا اختيار الى الضريح. وتحديداً... الى نقطة نور مستديرة في داخل الضريح. كانت نقطة النور تزداد توهجاً كلما انبسطت في استدارتها واخذت في الاتساع. وثقل عليه قلبه. لم يعد قادراً على تحمل سطعة هذا النور الذي يغشى شعاعه الابصار. نور ابيض لا يشبه انوار الدنيا. كان شمساً في الضريح. وادهشه ان رأى طلعة‌ قدسية يحف بها الجلال والجمال... بدأت تتجلي في قلب دائرة النور. كان كالذاهل المأخوذ حينما سمع صوتاً يخاطبه: دواؤك عند الشيخ متروك. واشتدت وطأة النور، ‌فأغمي في النوم عليه. وعادت الرؤيا بتفاصيلها الى وعيه، وقتما برقت ذكراها في الصباح. لقد فاز بما تمني، ولم يخب له في الامام ظن. امام رؤوف. شمس الشموس هو، وانيس النفوس. لكنه كان يتوقع ان يداويه الامام بنفسه، وبلمسة من يده... فلماذا حوله على غيره؟! ثم...من هو الشيخ متروك؟ لم يكن قد سمع باسمه... فاين يجده؟! الأجابات عن هذه الاسئلة سنجدها مع صاحب هذه القصة ونحن نتابعها في الحلقة المقبلة باذن الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* إنّ أبي .. جاء ليعودك - 34 2006-11-08 00:00:00 2006-11-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1830 http://arabic.irib.ir/programs/item/1830 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اهلاً بكم في حلقة اخرى من حلقات هذا البرنامج. اعزاءنا مجلة «حرم» الصادرة في ايران باللغة‌ الفارسية نشرت في عددها الرابع والثمانين أصل الرواية التي اخترناها لهذه الحلقة وهي تشتمل فيما تشتمل على ‌عبرة جميلة بشأن شدة رأفة اولياء الله على عباده اللاجئين الى ابوابهم وهي في الواقع ملاذ الله جل جلاله. معد البرنامج اختار لهذه الرواية عنواناً مستلهماً من هذه العبرة هو: ان أبي... جاء ليعودك تفاح... رمان حلو... الحقوا، تفاح... كان بائع الفاكهة الجوال هو من ينادي على فاكهته في الزقاق. لبست امرأة عباءتها، ونادته وهي تخرج من باب الدار: مشهدي مختار... مشهدي مختار! ركن بائع الفاكهة عربته جانباً، واضعاً يده على ظهره المرهق. ازاح قلنسوته واخذ يمسح جبينه بكم سترته: نعم اختي.. ما تريدين؟ تقدمت المرأة، وراحت تتفحص التفاح. سألته: بكم التفاح؟ بعشرين توماناً. ايضاً تبيع بالغالي.. مشهدي! بيني وبين الله شراؤه بثمانية عشر. قال هذا وتناول كفة القبان: كم كيلو ازن لك... خاتون؟ وغلغل الكفة في التفاح. اما المرأة فقد التقطت محفظة نقودها من داخل الزنبيل، واخرجت منها مئة تومان: خمسة كيوات، من الكبير... مشهدي. وضع البائع وزن خمسة كيلوات في كفة القبان الأخرى، وملأ الأخرى بالتفاح. بلا انتقاء اختي، مخلوط كباراً وصغاراً. اطمئني ان التفاح من... لم يكمل مشهدي مختار عبارته. تجمدت في فمه الكلمات. سقط القبان من يده، وتناثر التفاح على الأرض. كانت عيناه تحدقان في المجهول... وخذلته ساقاه، فصرخت المرأة بلا ارادتها، ومال الى عربته اليدوية ووقع عليها، فتحركت العربة. أعقب حركتها سقوط جسد البائع على الأرض. واستمرت العربة تدرج في طول الزقاق حتى اصطدمت بعمود الكهرباء. هرعت عدة نسوة من داخل البيوت، وكانت المرأة المرتعبة ما تزال تواصل الصراخ. هوذا وجهاً لوجه في قبال امواج البحر الصاخبة... يراقب مشهد الغروب. كانت الشمس تغطس وئيدة في اللجة القصية، وقد صبغ لونها الأحمر وجه البحر. كانت الأمواج لاتفتا تداعب قدميه. وعلى حين غرة شعر أن الأرض بدأت تهتز من تحته! تطلع الى البحر. عاين امواجه تنفلق فلقتين، ورأى بينهما طريقاً يعبر من خلاله الى الشاطيء الآخر. خطا الى الامام، ومشى قدماً في يبس البحر. مشى ومشى... حتى لم يعد يرى الشاطيء. لم يكن يبصر، من حيثما وجه وجهه، غير امتداد البحر وتلاطم الأمواج. وفجأةً لاح له نور يتألق امام عينيه. دقق النظر... فرأى حضرة. حضرة تزخ نوراً شديد التألق والسطوع. جرى باتجاهها... فميزها. هتف بصوت عال: ايها الامام الرضا! وأسرع الخطى. أسرع بكل ما يستطيع. غير ان قدمه علقت بصخرة، فوقع بعنف على الارض. مختار... مختار! كان اخوه من يناديه. حاول أن ينهض، لكنه لم يستطع النهوض. كان الألم قد امسك به من ظهره الى قدميه. فتح عينيه بمشقة. رأى اخاه واقفاً عنده. ولا حظ رجلاً ذا صدرية بيضاء يهرع الى الغرفة. ماذا جرى؟ سأل الرجل ذو الصدرية البيضاء، واجابة اخوه: وقع من السرير، ساعدني لنضعه على السرير. أين انا؟ قال هذا ونظر الى عيني اخيه المبلولتين: لا شيء، يسرني انك عدت الى الوعي يا اخي. استلقى على ظهره وعيناه مشدودتان الى السقف.. محاولاً ان يتذكر. هل رأيت حلماً؟ سأل أخوه. حول نظره من السقف الى‌ اخيه، وهمس على مهل: اي. ياله من حلم! حلم البحر... والسماء النقية الصافية! بحر مواج من زائري الحضرة يملأ الصحون. والقى مختار نفسه في امواج البحر وغاب في زحمة الجموع... حتى وقف في قبالة النافذة الفولاذية. أغمض عينيه، وكان قلبه يحلق في الماضي القريب. مرت به خاطرة خروجه من المستشفى، واعلانه عن عزمه لأخيه ولزوجته. وتقبلت زوجته بشغف ما عزم عليه. اما اخوه فكان مصراً‌على بيع منزل مختار واخذه الى احد مستشفيات الاتحاد السوفياتي آنذاك، فانه قد سمع ان لها صيتاً في معالجة السكتة الدماغية. لكن مختار لم يوافق على ما اقترح اخوه، واوصاه ان يحجز له ولزوجته بطاقتي سفر الى مدينة مشهد. وها هو الآن في مشهد... قد جاء ‌الى حمى الغوث الكريم ضارعاً يلتمس الشفاء: يا شهيد ارض طوس، يا انيس النفوس.. ادركني! احس ان كفا امسكت بكفه. وفتح عينيه.. فرأى صبياً آخذاً بكفه، وهو يقوده تلقاء الحرم: تعال... هيات لك مكاناً هناك. وكان ثمة مكان خال وسط هذا الزحام محاذ للنافذة الفولاذية. مكان يكفي لجلوس شخص واحد. جلس مختار، وابتسم الصبي بحنان: اجلس هنا حتى يأتي ابي! نظر مختار نظرة حائرة‌ الى طلعة الصبي النورانية الجميلة، وسأل: ابوك؟! سأقول له ان يأتي ليعودك. لقد جئت من بلدة بعيدة! كيف...؟! أليس كذلك؟ نعم، من (هشتبر طالش). جرى الصبي بين جموع الناس، وفي لحظة غاب عن انظار مختار الحيرى. اكان حلماً ام يقظة؟! تساءل مختار مع نفسه مرات. فرك عينيه، وراح يتطلع الى جموع الناس من جديد...الى حيث غاب الصبي عن نظره. اتراه يقدر ان يصدق ما رآه عياناً؟! ايظل ينتظر؟! مال برأسه الى النافذة، واحس بالتعب يهيمن عليه، فأخلد الى النوم. كان مختار غافياً لما عاد الصبي. وضع كفه على عاتق مختار وايقظه: انهض ايها الرجل، جاء‌ ابي ليعودك! وفتح عينيه، فألقى الصبي ومعه رجل يرتدي ثياباً خضراً، بهي المحيا، وعلى شفتيه ابتسامة. ابتسامة جعلت اعماقه تنطق بالشكر. ومن فوره قام من مكانه، فألقى التحية على الرجل وقبل يده: السلام عليك ايها السيد، روحي لك الفداء... هل أنت المولى؟ مسح السيد على رأس مختار ووجهه، وهمس همسة. كانت همسة روحية محيية كأنها ترنيمة شلال تناغي القلب... كأنها تغريدة طيور رائعة. همسة تتضح بالسكينة والاطمئنان، نفت عن جسم مختار كل ما كان يثقله من المتاعب والآلام... فأحس انه قد تخفف وكأنه يهم ان يحلق في الهواء! اثملته غبطة اللقاء.. حتى غاب عن الوعي. ولما أفاق لم يكن هناك غيره وغير هذه الجموع من الزائرين المعتكفين. لم يجد سيده ومولاه ولا ذلكم الصبي البهي الجميل. وجد نفسه ما يزال في الموضع الذي هداه اليه الصبي. امسك بمشبك نافذة الحضرة، وأخذ ينادي مولاه بصوت رفيع وينحب باكياً. احس ان كفاً لا مست كتفه. التفت على‌ عجل، فرأى اخاه امام عينيه. تطلع اليه اخوه بقلق. سأله مختار: اخي... ماذا كان ذاك؟! أجابه أخوه: رأيت حلماً يا اخي! انت ايضاً؟! رأيت رجلاً يرتدي ثياباً خضراً يمسح على رأسك! انا ايضاً! هل كان من يرتدي الثياب الخضر هو الامام؟! اجل... بيده مسح على رأسي، وتفقدني. يعني...؟ اجل، لقد فزت بالشفاء. انا متأكد. الشكر لله. قبض كلاهما على مشبك النافذة بيديه، ووضعا رأسيهما على النافذة... وراحا يبكيان. انه بكاء الوجد والحنين... بكاء الشكر والإمتنان الذي لا يقوى عليه اللسان. عجيب هو فعل البكاء! عجباً له كيف يصنع الأعاجيب! ******* شفاء .. رقية - 33 2006-11-06 00:00:00 2006-11-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1829 http://arabic.irib.ir/programs/item/1829 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كثيرون وكثيرون جداً الذين فازوا ويفوزون في الشعائر الحسينية بالشفاء من امراض عجز الأطباء الحاذقين. وكثير منهم فازوا بالشفاء وهم في حالة غفلة عن امراضهم، اذ اعتصرت ارواحهم نظراتهم القلبية الى مصائب اهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم) فأنستهم امراضهم والتفكير فيها، فامتدت اليهم - وهم في اوج التعبير عن مشاعر المواساة لنبيهم وائمتهم- ايدي الرأفة الالهية وعافتهم من الأمراض التي نسوها ونسوا آذاها في لحظات بكاء المواساة. القصة التي اخترناها لهذا اللقاء اعزاءنا نشرت اصلها مجلة زائر الايرانية ‌في عددها الثامن الصادر في تشرين الثاني سنة 1994 وسلام على شهيدة الحقد اليزيدي، رقية بنت الحسين (عليهما السلام) عنوان قصة هذا اللقاء هو: شفاء... رقية الليل شامل... وأفراد الأسرة نائمون بعد معاناة كدح النهار. وليالي الصيف الرائقة في «تبريز» تضيف الى النوم مزيداً من الراحة والهناء. ربما كانت أسرة «الناصري» الكادحة تقدر اكثر من غيرها قدر هذه اللحظات وتعرف قيمة نعمة النوم. الصمت هو السائد... يسمح فيه حس كل حركة او نأمة صوت، حتى لو كانت آتية من بعيد. نوم... وصمت. وفجأةً انبعثت من «رقية» صرخة مفزعة طيرت النوم من عيون افراد الأسرة، وحتى من عيون الجيران! أضيء مصباح الغرفة، وراح سكنة البيت يثبون من فرشهم. رقية الشابة قاعدة على فراشها بعيون يبرق فيها الرعب. وما هي الا لحظات حتى أغمي عليها. اخذت تتلوى، والزبد طافح على شفتيها. شعر افراد الأسرة بالخيبة والاندحار، وهم يتحلقون حول رقية وينظرون اليها بفزع واشفاق. انها كارثة مباغتة قد نزلت منهم على الرأس! فعلوا كل ما يقدرون على فعله: انفقوا ما كان لديهم من أجل شفاء رقية. اقترضوا من هنا وهناك. باعوا ما يمكن بيعه من محتويات البيت. حملوها الى العديد من الاطباء المتخصصين بالأعصاب والأمراض النفسية. اما وضعها فكان يزداد تردياً يوماً بعد يوم. صارت هذه النوبات تعتريها ثماني مرات في اليوم. كلهم كانوا يرمقون وجه رقية بالقلق والحزن والتأسف العميق، ولا يملكون الا ان يهزوا رؤوسهم او يضربوا كفاً بكف. وبتوجيه من هذا او تلك... اخذوا البنية الى «كاتب للأحراز» كان يقيم في داخل أزقة ضيقة ملتوية، لكن التحسن كان بعيد المنال! البنت تذوي امام عيون اعزائها، وكانت اسرتها في مأتم مستمر. ان كدح الأهل في تنشئة ابنتهم قد وصل بها الى هذه السن التي تتهيأ فيها للزواج وتكوين الأسرة وبلوغ الآمال... فاذا بها تهوي فجأةً الى هذا المصير! ما الذي ينبغي عمله؟! يا الهي.. ما هذا البلاء الذي لطمنا على الوجه؟! الأقارب والجيران.. كل يقدم تفسيراً للواقعة: بعضهم يرى ان البنت مصابة بالعين، وغيرهم يقول انها قد تلبس بها الجن. ولم يكن للأسرة من ملجاً غير التوسل الى الله، والدعاء الباكي بدموع تنضح من القلب. كانت نظرات رقية نظرات جنونيةً معتمة. تحملق هنا وهناك، وتحدق تحديقاً مخيفاً! كلما ارادت ان تنام كأنما كان يتحدث معها، قبل نومها، اشخاص يسكنون في عالم الخفاء، فيضج رأسها بكلام مختلط غريب! في كل لحظة يتجسد امام عينيها شكل ما او شخص تعرفه هي! وفي الواقع كانت رقية اعجز من تحمل هذا العبء المخيف. يستبد بها الغضب والعجز وتتكسر الكلمات في حنجرتها وتتحول الى رغوة تطفح من فمها. تتقبض اطرافها، وتصاب بالارتعاش، ثم تقع مغمي عليها. تنقلب رقية من صبية لطيفة مرحة الى بنت مبتئسة صفراء الوجه قد صرعها الجنون. ولا شك ان يرق لها من يعرفها ويشفق عليها، ويعجب لهذا الانقلاب المباغت الذي نزل بها. فيلجاً الى الهمس بالاستغفار: اللهم... اعف عنا! يمر شهر المحرم وبمراسيم عزاء الامام ابي عبد الله الحسين (عليه السلام).. وبهموم رقية ايضاً. كان ابواها يبكيان على «رقية» بنت الامام الحسين (عليه السلام)، وعلى سميتها رقية ابنتهما. شاركا في المأتم يلدمان الصدر. وفي ليالي المحرم تضرعا الى الله لشفائها متوسلين بحرمة دم الحسين (عليه السلام). وفي يوم اربعين امامهما الشهيد.. رفعا اكفهما ايضاً، بمنتهي الفقر والمسكنة، طلباً لعافية ابنتهما المريضة. وجاءت أواخر ايام شهر صفر... حيث ذكرى رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله). كانت مواكب العزاء تمضي من تبريز تلقاء مشهد الرضا (عليه السلام) للمشاركة في مراسيم هذه الفاجعة الكبيرة. وكانت اسرة رقية - ومعها رقية- في ضمن الموكب الذي قصد مشهد الامام الرضا (عليه السلام). كان الزائرون والمجاورون في داخل الحرم... في الصحون والأروقة، وفي داخل الروضة ايضاً. انه يوم مناسبة رحيل النبي (صلى الله عليه وآله) واستشهاد سبطه الامام الحسن (عليه السلام). المواكب المتعاقبة تقيم هنا في الصحن مراسيم العزاء. مواكب لدم الصدور، ومواكب السلاسل الصغيرة تضرب على الظهر... في ايقاع جليل مفعم بالأسي والحزن. والشعر الذي ينشده الراثون يتألق في الجو حزناً روحانياً شفيفاً. الموكب الذي رافقته الأسرة من تبريز يواصل مراسيم الفاجعة ضرب السلاسل بحرارة وأسىً عميق يتغلغل ايقاعه الى كل خلية في الجسم ويغور في اقاصي الروح. كان الحاضرون قد تجمهروا حول الموكب وهم مأخوذون بهذا الاخلاص والوجد والحزن المتجلي في الأجواء. كانت رقية ومعها النساء الأخريات يشهدن هذا المشهد المليء بالجلال الآسر. رقية تتطلع الى ما يجري. يشتد بها الوجد، وتحملها احزان اهل البيت الى عالم في العلاء. رقية تحسس ان قدميها لا تحملانها. تتهاوى... في اغماء. تهتاج النسوة اللائي احطن بها. تحملها النسوة، مغطاة بعباءتها، ويضعنها في وسط موكب ضرب السلاسل. تنبه رجال الموكب التبريزي الى حالة رقية... المريضة الممددة في بؤس وسط المكان. ازدادت حماسة الرجال وهم يضربون على الظهور. اشتد ايقاع الطبل، وتعالى صوت الصناجة. من عمق قلوبهم المحترقة كان الرجال يضربون. السلاسل الصغيرة تتصاعد في أيدي الرجال الى الأعلى... ثم تهوي في ايقاع واحد، كأنها حمائم تعلو وتهبط. تتعالى مع هبوطها اصوات الرجال: يا حسين! تضرعاً لشفاء رقية. انهم حزانى قادمون من مسافات بعيدة... يريدون ليعبروا عن اساهم لرحيل النبي (صلى الله عليه وآله). اولم يكن النبي طبيب الامم الدوار بطبه... والذي يقطر من اصابع كفه الطاهرة الهدى والشفاء لكل العالمين؟! أيمكن لهم ان يعودوا من عتبة ابن النبي - هذه القدسية المباركة- خائبين؟! ان صيحات «يا محمد... يا حسن.... يا حسين» بلسم لضنى القلوب المكلومة، وعافية لكل الجروح والأسقام. رجال الموكب لا يفتأون يذكرون بنبرة منتظمة مجلجلة ذكر «يا حسين»، وهم يدورون حول رقية المطروحة وسط موكبهم على الأرض: «يا حسين.. يا حسين». أما رقية فكانت في عالمها كوليد يولد في هذه اللحظة. انسربت على مهل من عالم الغشية الى الالهام. انها الآن على مشارف الغيب الذي يقطر عذوبةً وصفاء. انها الآن امام رجل فارع الطول، يعتمر عمامةً خضراء بلون الحب. ومحياه الوضيء.. كأنه شمس رائقة متألقة بالنور والبهاء. أحست أن الرجل البهي سلطان من الغيب قادر في غاية القدرة، رؤوف في غاية الرأفة. دنا منها رجل الغيب الالهي. وضع يده على رأسها. خاطبها بحنان غامر: قومي يا ابنتي. فقامت رقية. رقية واقفةً الآن على‌ قدميها بمرأى من الذين يدورون من حولها! غرقت مآقيهم بالدموع. اشتدوا في ضرب السلاسل وقرع الصناجات والطبول، وتصاعدت هتافاتهم برفيع الأصوات: يا حسين... يا حسين... ورقية كالمذهولة تبكي.. وتبكي. لقد فازت في لحظة بأعز ما كانت تحلم به وتتمناه، وقد امتلأت كينونتها بهتاف سماوي كأنه قادم من أغوار الأبدية: يا حسين... يا حسين! ******* سرّ المعجزة - 32 2006-11-02 00:00:00 2006-11-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1828 http://arabic.irib.ir/programs/item/1828 السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته تعلمون بأن الخضرة تكتسب في شهر الربيع رونقاً خاصاً يميزها عن الخضرة في باقي فصول السنة، الخضرة في الربيع تكون اقوى في بعث البهجة في النفس، ولكن ما هو اعظم منها تلك البهجه التي تبعثها في النفس رؤية خضرة الرأفة الرضوية التي هي حق الربيع وتأتي بالربيع في كل حين، ولكل من طلب الربيع ولو بقلبه ولو لم يطلب منه الامام الرؤوف مباشرةً، تعالوا الى رواية هذه الحلقة التي نشرتها مجلة زائر في عددها التاسع والخمسين الصادر في تموز سنة 1999 عنوان الرواية: سرّ المعجزة كان الليل قد انتصف لما وثبت من النوم والعرق يغطي جسدي الملتهب. كان في داخلي احساس مزدوج: احساس بالارهاق الشديد عقب ليلة طويلة لم أذق فيها طعم النوم، واحساس بالسرور الفياض على أثر الرؤيا التي رأيتها لما اخذتني غفوة خاطفة لم تدم أكثر من لحظة. عدت لأطبق جفني مرةً اخرى... لعلي اعود الى عالم الحلم من جديد. لكني كنت يقظى. يقظى تماماً وصاحية. وفتحت عيني لأشاهد بعين بصري هذه المعجزة الوضاءة التي تجلت لي. تطلعت الى قبضة يدي. لم أمتلك الجرأة الكافية لفتح اصابع كفي. أريد ان اظل الى الأبد في حالة الخلسة هذه التي لا هي من جنس النوم ولا من لون اليقظة. وعلى حين غرة.. أضاء البرق فضاء الغرفة فجعلها مجلوةً كالنهار. وانشد نظري الى النافذة. كان المطر ينهمر بغزارة.. يقرع زجاج النافذة، ويسمع من فوق صوت ارتطامه بصفيح السطح. ضجيج هائل. لم أميز... اهو ضجيج منبعث من داخلي، ام هو آت من الخارج! وأصغيت الى داخلي. كان السكون هو السائد، والطمأنينة شاملة. طمأنينة حديثة العهد، أجربها لأول مرة، وسكون مفعم بعذوبة وليدة. انها معجزة هذه التي لا تسكن قلبي وحده، بل تستكن ايضاً تحت اصابعي هذه التي تحتضن شيئاً نفسياً. أخذت انظر الى قبضة يدي. أردت ان افتحها، فلم تواتني قدرتي على فتحها. ان ما عاينته في الرؤيا هو اعظم واروع من قدرتي على التصديق، لكني اصدقه.. بكل وجودي أصدقه. احس ان روحي الذابلة المترنحة قد غدت - على حين غفلة- نابضة بالمرح والتجدد المستمر. لم اجد ثمة من اثر للضجيج والعجيج. الضجيج والشد والجذب الذي كان يغزو داخلي ويثوره. اجد ان اضطرام النار الذي كان يثور في نفسي قد هداً وخمد... وتفتحت بدله ازاهير الأمل. الأمل بالحياة. الأمل بالسلامة. الأمل بالشفاء. ان محنة الداء والاحساس بالخواء الذي كان مقيماً - سنوات طويلة- في كل ذرة من روحي... قد انفك عني دفعة واحدة وولى ذاهباً. ما ثمة الا هذه العواطف الطافحة التي تجعل قطرات دمعي تنساب على وجهي بلا اختيار. دمع الاهتياج النابع من تذكر سنوات المحنة والعذاب، ودمع الاهتياج لحدوث هذه المعجزة المباغتة التي شعت في حياتي كما تشع ماسه نورية في قلب الظلام. أغمضت عيني لحظة.. لتمر في خاطري ذكريات الداء المريرة متعاقبةً. واحدة بعد واحدة. ذكريات ايام وليال لا تحصى اوقعتني في اسر المرض النفسي والعصبي. ذكريات الاحزان والدموع الكثار التي كانت تسفحها عيون امي وابي. قلق ابي المغموس باحزانه وهموم قلبه. أكف ابوي المبسوطة في محضر الله لشفائي. البارحة كانت ليلة بدء السنة الجديدة. أبي كان يدعو في لحظة تحول السنة... وامي تختلس النظر الي وتؤمن على دعاء أبي. اما انا فكنت واهنةً بائسة ملقاة ‌في الفراش، على اثر نوبة عصبية، وعيناي مشدودتان الى السقف. وبالنسبة لي لم تكن السنه الجديدة تعني شيئاً ولا ما يصاحبها من قدوم الربيع. ان ربيع حياتي انما يبدأ عندما انجو من نوبات التشنج العصبي المدمرة. وهو ربيع لم يزرني قط، حتى كانت ليلة البارحة... وزارتني تلك الرؤيا. في المنام رأيت الربيع مقبلاً بخطواته الخفيفة المرحة.. بأزهاره البيض المتفتحة. وكانت سلال كثيرة ملأى بالزهر الأبيض تنهمر ازهارها من السماء، وكنت انا واقفة تحت مطر الأزهار. جسدي كله صار عيناً... عيناً تتطلع الى السماء. واخذت انظر بكل كياني لأشاهد زخات الزهر الأبيض في انهمارها العجيب. وبغتةً... سطع نور من بين بياض الزهر. نور مشرق يشد اليه الأنظار. وانغمرت السماء كلها بالنور. كنت غارقة في بحر النور والضياء. أين انا؟! لم اكن اعرف. وحدي انا والنور.. وهذه المنارات التي تتلألأ تحت الأضواء. وكان الصحن العتيق، في مهرجان الأضواء المتألقة، قد ملأته جلوة من الصفاء الروحي المدهش. وفي تلك اللحظة كانت طلعة بهية تتبسم لي. لقد كنت في الحضرة قرب حوض مشربة الماء. توضأت... ومضيت الى الايوان الذهبي. بسطت سجادة خضراء، ولويت لأصلي، اصلي صلاة الحب.. صلاة الشفاء. وفجأة... اتجهت الي موجة من النور. رحت احدق، من وراء ستارة الدمع، في ذلك الموضع النوراني. اني لاستطيع ان احس بعظمة هذا النور ايضاً حتى لو اغلقت جفني! كانت تلك القامة النورانية‌ بالقرب مني، جنب المحراب، جنب السجادة. التقط صاحب القامة القدسية «تربة» السجود من سجادتي، ووضع بدلها تربة اخرى... فماج في الفضاء من حولي طيب عطر. طيب كأنه من اعبق ازهار الجنة. انه طيب المعجزة العابق بالعذوبة الروحية والجمال الذي لا يوصف. انحنيت على مهل، وتناولت التربة. قبلتها وشممتها، ثم وضعتها على جبهتي. غمرني شعور بالتخفف وبشفافية معنوية اخاذة، كأني قد تحررت فجأةً من اشق ظمأ كان يلتهب في كياني ويعصف بوجودي. وضعت التربة بيدي على جبهتي. كانت التربة بلسماً لروحي المحترقة وجبهتي الملتهبة. وأدركت ان المرض قد ارتحل، وسكنت اعماقي عافية طيبة. رفعت رأسي على عجل لاشاهد البحر النوري الغامر مرةً اخرى. لكن هذا البحر تحول قطرة نور متألقة استقرت عند جبهتي. قفزت من النوم وانا اجد يدي على جبهتي. قبضت على «شيء» بأصابع يدي، وادنيت قبضتي امام عيني. وخطر في ذهني خيال جميل، لكنه ملفع بالغموض... كأنه سر خفي. ما كنت ادرك منه في تلك اللحظة الا طرفاً منه، وكنت اريده كله. ولقد كان كله في قبضة يدي. رفعت يدي المرتجفة لتشاهد عيوني اروع تجليات المعجزة. وفعلاً... فتحت يدي. كانت «التربة» في راحتي. وكنت اسمع همسات النسائم الربيعية وايقاع الأذان المحبب.. حاملاً الي رسالة الاعجاز الرضوي الرؤوف، ومبشراً بالشفاء وبابتداء ربيع حياتي. ******* إبتسامة في غرفة العمليات - 31 2006-10-23 00:00:00 2006-10-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1827 http://arabic.irib.ir/programs/item/1827 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته. اهلاً بكم في حلقة اخرى من حلقات هذا البرنامج اذكركم في مطلعها بالحديث الشريف الذي روته المصادر المعتبرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: «ستدفن بضعة مني بخراسان مازارها مكروب الا نفس الله كربته». وهذا من دلائل النبوة المحمدية العليا والتي صدقتها وتصدقها تجارب المؤمنين من يوم كان المهشد الرضوي في طوس والى اليوم، فما اجل ان يزوره الزائر وهو على يقين من هذه النبؤة المحمدية. رواية هذه الحلقة نشرت اصلها اعزاءنا مجلة زائر الفارسية في عددها السابع من سنتها الثانية عشرة بتاريخ تشرين الثاني 2005 اختار لها معد البرنامج عنوان: ابتسامة في غرفة العمليات لم تهنأ بنوم منذ عدة ليال. واذا ما زارها النوم... زارها على عجل، وسرعان ما يودع اجفانها. فتحت عينيها وهي تحس بألم شديد في الرأس والعنق، وبجفاف في فمها جعل لسانها كالخشبة. استندت الى يديها، فنهضت... وراحت تتجرع قدحاً من الماء. ملأت رائحة الكحول الطبي مشامها، فهيمن عليها مرةً اخرى الاضطراب، وشعرت ان احشاءها تكاد تنزلق من فمها! وعلى مبعدة منها في الناحية الأخرى كانت «صبا» تنام هادئةً على السرير، وكأنها ملاك صغير. مشت «سوسن» الى النافذة.. فخطت باصبعها خطاً ‌على البخار المتكاثف على صفحة الزجاجة. تدفقت في خاطرها ذكريات ايام الطفولة: هي واخوها «كامبيز» يلهوان فرحين في دفء غرفتهما برسم اشكال على زجاج النافذة التي تكاثف عليها البخار لم يكونا يعرفان شيئاً من هموم الدنيا. همست مع نفسها: كم كنا سعداء! ايه.. رحم الله تلك الأيام! مسحت المرأة جانباً من متكاثف البخار.. فتراءت من وراء الزجاجة باحة المستشفى. كانت سحب مضيئة قد مدت خيمةً وسيعةً على فضاء المدينة تنبيء بهطول الثلج في الساعات القادمة. الاشجار العارية في حديقة المستشفى مغطاة بالثلوج، وقطرات الثلج المتجمدة المتلاحمة تمد خيطاً ثلجياً من الميازيب حتى يلامس الارض البيضاء. وضعت سوسن يدها على رقبتها، وضغطت موضع الالم. حركت رأسها ذات اليمين وذات الشمال، ثم عادت لتجلس على الكرسي. نظرت الى الساعة. كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. تمتمت هامسة: لابد ان حفلة الزواج قد بلغت نهايتها... ثم راحت تحدق في المجهول وهي تقول: ترى.. كيف هو مظهر كامبيز في بدلة العرس؟! طالما عددت الأيام بانتظار هذه اللحظة السعيدة. لكن... واحسرتاه! كانت غموم مرض «صبا» تثقل قلب الأم، وكأنه واقع تحت ضغط حجارة متراكمة. انها الآن كطفل يلتمس ذريعةً لأن يبكي!.. وابتلت عيناها بالدموع. احست بالضيق يشتد في صدرها. ان شيئاً يأخذ بكظمها.. شيئاً كاللقمة المعترضة في البلعوم! بدأ كتفاها بالاهتزاز... وكانت قطرات من عينيها تتساقط على السرير. السيدة محمد زاده.. السيدة محمد زاده! شعرت سوسن بدفء كف توضع على كتفها. رفعت رأسها لتنظر من خلال عينين تغطيهما غشاوة من الدمع. لقد كانت ممرضة القسم هي من نادتها. قالت الممرضة: السيدة محمد زاده... عندك مواجهة! التفتت المرأة الى ‌الخلف لتشاهد منظراً فاجأها وجعلها تقوم واقفة! عند باب الغرفة كان اخوها كامبيز وعروسه بثيابها البيضاء قد جاءا في ليلة زفافهما الى المستشفى! لم تصدق ما رأته. ومن فورها احتضنت عروس اخيها، وهي تقول بدمعة وابتسامة: مبارك لك ايتها العروس! مبارك لك! قالت الممرضة لكامبيز وهي تهم بالذهاب: السيد محمد زاده.. عندكم عشر دقائق لتغادروا الغرفة! وقف الثلاثة حول سرير صبا. ناداها خالها كامبيز برقة: صبا.. عزيزتي! قالت الام: نامت بعد تزريقها بالمسكن. التفت كامبيز الى اخته يسألها: وما كانت النتيجة؟ قالت سوسن وهي تحدق في الأرض: اخذوا تحاليل مفصلة. التصوير الملون والتصوير التلفزيوني اظهر ان حالبها قصير. لا تفرغ كليتها الادرار افراغاً كاملاً. الادرار يعود مرة ثانية الى الكلية... ولذلك اصيبت كليتها بالضرر. اما كتبوا لها دواء؟ الدواء في مثل هذه الحالة لا يفيد. اذن... ما العمل؟ قالوا: لابد من عملية جراحية. سأل كامبيز: والآن... ماذا تريدين ان تفعلي؟ قالت سوسن وقد لاح في نظرتها المنكسرة بريق من الرجاء البعيد: اخذها الى مشهد، لعل الله يمن علينا بجاه الامام الرضا وتشفى ابنتي. انكسر قلب الأم وتغرغرت عيناها وهي تواصل حديثها: طفلتي عمرها خمس سنوات فقط! لا طاقة لها على سكين الجراح...! ثم سالت دموعها على الوجنتين. صبا وامها وابوها جالسون عند النافذة الفولاذية ينتظرون. انهم بانتظار عطية سماوية تأتيهم بالفرج. بانتظار حضور أخضر يغمرهم بالبشرى، فيحول البؤس هناءً ويبدل الشقاء سعادة. كانت الام عند النافذة‌ تقرأ القرآن. وصلت في قراءتها الى... «لقد خلقنا الانسان في كبد»، فغمرت عينيها الدموع، ولم تستطع مواصلة القراءة، أغلقت المصحف، واطبقت اجفانها. وكانت اصوات الزوار في مناجاتهم وضراعاتهم تسري في شرايينها. وغطت حبات من العرق وجهها على الرغم من برودة‌ الجو. رفعت المرأة بصرها الى السماء، وقالت بنبرة مرتجفة: الهي... أرجوك. يجب ان نرجع، فلا تجعلنا نرجع صفر اليدين! قال زوجها محمد: خلال هذه الايام لم نحصل على اشارة من الامام. لعل المصلحة ان تجرى العملية لصبا، وعلينا ان نسلم لمشيئة الله يا سوسن. تهيأت سوسن ومحمد للوداع والعودة الى طهران. ودعا الامام بأهداب ماطرة. كان البرق يضييء في ناحية من السماء ويغيب في الناحية‌ الأخرى. وتداخلت الغيوم متشابكة، فاعقبتها زخة شديدة من المطر. كان المطر ينهال على ارض الصحن الرخامية‌ ليعلو لانهياله رجع صدى.. كأنما كانت السماء تواسي قلبيهما الجريحين. اكتملت اجراءات التحضير للعملية الجراحية. تناول الطبيب الصور التي اخذت حديثاً ليتفحصها قبل البدء بالعملية. كان الابوان يرقبانه بعيون قلقة حينما سمعاه يهمس مع نفسه: يعني.. ماذا؟! القى‌ نظرة على الابوين، ثم عاود النظر الى احدى‌ الصور. وبعد لحظات التفت اليهما وقد علت شفتيه ابتسامة‌ مبهمة. قال: لا علامة على مرض ابنتكما. ابنتكما سليمة.. سليمة! قال الطبيب وهو يمضي الى غرفة العمليات: يبدو ان كل شيء جاهز الآن سنقوم في غرفة العمليات بفحص داخل مثانة صبا وكليتها لنتأكد من سلامتها... سنتأكد. ... ومرت الدقائق شديدة الوطاة، كأنها قطار طويل يجر عرباته المتعاقبة ببطء يرهق الاعصاب. وكان الخوف والرجاء يصطرعان في قلب الأم والأب. وبعد انتظار عسير، سمعا صوت حركة تقترب... وانفتح باب غرفة العمليات! انخلع قلب الام، وهرع الاب بخطوات متعجلة نحو الطبيب. بادره الطبيب قائلاً: السيد بيرامي، حالة صغيرتك مرضية. لم نجد اي علامة للمرض. لقد عوفيت صبا عافيةً كاملة! غزا الابوين فجأةً اهتياج جامح. ارتبكا.. ولم يدريا ما يقولان. انهما الآن يريان الحياة طافحةً بالمباهج والافراح. وماجت في الهواء من حولهما رائحة بكاء. من مكانهما توجها الى جهة خراسان، وراحت تتدافع من قلبيهما ازهار التحية والامتنان. وشعرا انهما مدينان من العمق للامام الرضا (عليه السلام). وفي هذه الأثناء... خرجت من غرفة العمليات ابتسامة بريئة مشرقة، كانت ترتسم على شفتي «صبا» المعافاة. (ترجمة واعداد من مجلة الزائر، السنة 12، العدد 7، ص 20-21، تشرين الثاني 2005م) ******* إنما اعجازة أن يقول له قم فيقوم - 30 2006-10-17 00:00:00 2006-10-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1826 http://arabic.irib.ir/programs/item/1826 السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج، افتتحها باشارة الى ان من جميل صنع الله عزوجل ورافته بعباده ان جعل اوليائه المخلصين مظاهر قدرته ورحمته بمقتضى قانون الحديث القدسي المعروف. عبدي اطعني تكون مثلي، اقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون، ومن هذا الحديث القدسي استلهم معد البرنامج عنوان رواية‌ هذه الحلقة التي نشرت اصلها مجلة «الحرم»‌ في عددها الرابع والثمانين، فاختار لها عنوان: انما اعجازه ان يقول له قم فيقوم انما اعجازة ان يقول له: «قم» ... فيقوم! جف لسانه في فمه كالخشبة اليابسة. انه ليسمع الآن خطى الرعب المريبة، مقرونة بدقات قلبه المتسارعة. جحظت عيناه وهو يحدق خائر اللب في جانب الطريق. في جوف الظلمه ارتسم في مرآة عينيه شبح ابيض واقف على جانب الجادة. لعله ذئب متلبس بصورة انسان! ان القرية التي يقطنها تقع اسفل قليلاً، حيث يلتف الطريق كالثعبان وهو يود ان يقطع المسافة‌ الى الدار محلقاً كطير طليق، فينجو من هذا القلق المستبد! صوت دراجته النارية يمزق سكون السهل، وهو يزداد اقتراباً من الشبح. وان صمت السهل يثير في داخله الرعب... حتى احتبست انفاس (ناصر) في صدره. كانت المسافة بينه وبين الشبح الابيض لا تعدو عدة امتار لما تبينه فاستولت عليه الدهشة! انه هو.. هو نفسه احمد، صديقه الحميم الذي كان قد قتل في حادثة سيارة! حدق به ... لكنه لم يصدق! استجمع كل طاقته ليزيد من سرعة دراجته بكل ما يقدر. والواقع ان طاقته لم تسعفه. اطبق جفنيه.. وفي لحظة انزاحت ستارة من امام عينيه المضطربتين. ربما كان خيالاً! قلبه يدق بعنف .. كأنه عصفور مستميت طلباً للنجاة فيقرع بشدة قفص الصدر! التفت الى ورائه ليطمئن ان ما رآه لم يكن غير كابوس. كلا! .. انه غير ممكن! لقد كان احمد راكباً خلفه على الدراجة النارية! ارتعب ناصر فزعاً. اراد ان يدفع احمد لينزله لكن يده تخللت جسم احمد وغطست فيه.. كأنما جسمه من ضباب! ‌تضاعف تسلط الرعب عليه. وفي تلك اللحظة فقد السيطرة على الدراجة، وهوى بقوة الى الارض. التابوت يتقدم محمولاً على الايدي... والجميع يرتدون السواد. من الميت؟! لماذا تنتحب زوجة ناصر واطفاله يبكون؟! لماذا يناديه اخوه باسمه وهو يبكي؟! اسرع اليهم ليتحقق من الامر. حاول ان يحتضن اخاه ويهديء من روعه، لكن جسده - وهويحتضن اخاه- كان مجبولاً من ضباب .. كما هو جسد احمد! وضعوا الجنارة على المغتسل. آه! انه .. انه هو نفسه! يعني .. يعني؟! وسكبوا عليه ماءً بارداً، فجاء به الماء البارد الى شاطيء اليقظة والصحو! باعد بين أجفانه بجهد. وجد أنه ممدد على سرير محاطاً بظلال بدأ لونها يأخذ بالتعمق والوضوح. تململ ناصر ليقوم، لكن ضعفه الشديد لم يسمح له بالقيام. وعند باب الغرفة ظهر اخو ناصر مضطرباً. جاء اليه راكضاً واحتضنه. قال وهو يجهد ان يتماسك امام اخيه: هل حالتك جيدة يا اخي؟ ثم التفت الى (مشهدي علي) قائلاً: الله يجازيك بالخير على نقلك ناصر الى المستشفى، أنا ممتن لك. وتابع حديثه مع اخيه: لم تقل لي كيف انت يا اخي! حاول ناصر ان يجيب اخاه بكلمة.. لكنه لم يقدر مهما حاول الكلام. ودعا الطبيب شقيق ناصر أن يخرج معه من الغرفة. حين رأت زوجة ناصر حماها والطبيب، نهضت من المصطبة التي كانت جالسة عليها في الممر، واتجهت صوبهما. سألت بعبرة: كيف حال ناصر يادكتور؟ قال الطبيب وهو يسعى لتهدئتها: حالته مرضية. المشكلة الوحيدة المؤسفة ان ناصر فقد قدرته على الكلام! بادر اخو ناصر متعجباً: لماذا؟! قال الطبيب: السبب غير معلوم، لكن المحتمل ان يلزم تعريضه لصدمة. والمؤسف ان هذا ليس بايدينا. يمكنكم ان تأخذوه غداً الى البيت! على الرغم من ان عدة اسابيع قد مرت على الحادثة.. الا ان ناصر لم يستطع ان يهنأ بنوم. كلما اراد ان لا يفكر فيما جرى لم يجد الى ذلك سبيلاً. ان تلك الحادثة التي تحمل وحشة الكابوس قد سلبته الأمن والاستقرار. كان ناصر، بعينيه الواهنتين ووجنتيه الشاحبتين، جالساً في ناحية من الغرفة مستغرقاً في صمت. لقد افضت به هموم مرضه الى مهوى اليأس، وكان شعوره بالضيق يضغط على قلبه. ومزقت المرأة سكون الغرفة الحزين، قالت: اقول ناصر، نحن راجعنا اطباء كثيرين ولم نحصل على شيء، واخي يريد ان يذهب مع عائلته الى مشهد، وقال لي: تعالوا معنا اذا كنتم راغبين... القى الرجل نظرة محزونة على صورة الحضرة الرضوية المنورة المعلقة في الحائط... وتابع النظر اليها لحظات، كان لألاء القبة والمنائر يضيء خلالها قنديل الأمل في قلبه. تغرغرت عيناه، وتوقد في صدره وجد لزيارة الامام الرضا (عليه السلام). ان صقيع الشتاء الذي كان يثقل اعماقه قد تحول الآن الى برودة هينة هي اشبه ببرودة ايام الخريف، والغيوم السود التي كانت تغطي سماء‌ كينونته قد انقشعت بهبة ريح. في الصحن الطاهر... لا حظ جموعاً غفيرة من الزائرين، وهم عاكفون على الذكر والزيارة والابتهال. وكان لما خلفه هطول ثلج البارحة على القبة الذهبية منظر جمالي خاص. كان ناصر - والى جواره عدد من المرضى الآخرين- جالساً عند النافذة ينتظر، لسعت وجهه ريح باردة، فأدنى قلنسوته من حاجبيه، واستغرق مع نفسه. امتلأت عيناه بالدمع، وانشدت نظراته الملتمسة الراجية الى نافذة النجاة. وفي بيت الحنان هذا بدأ يقرأ بين الجمع المؤمل المحتاج زيارة كعبة الامنيات. العبرات كانت تتكسر في الصدر، لكن قلبه في داخله كان متوجهاً لمناجاة الائمة الطاهرين. بصمت كان يبكي وهو يتلو آيات من القرآن بغير لسان، متضرعاً الى الله ان يعينه وينهضه من كبوته... وقلبه يغتسل بماء‌عينيه، حتى تطهر وصفا. وعند اللحظة التي أغلق فيها جفنيه.. أقبل اليه رجل يرتدي ثياباً خضراً تحف به هالة من نور، وقد تحزم بنطاق من شال اخضر. خاطبة الرجل المحفوف بهالة النور، وكان خطابه عذباً عذوبة ملكوتية رائقة لم يعهدها في اي خطاب من قبل: قم! احس ان نسغ حياة طرية رائعة بدأ يسري في كل جسده المرهق. اضطرب ناصر وقام من مكانه. فها هي نسائم الرحمة‌ قد جلت غبار الكدر والهم عن زجاجة وجوده، وافاضت عليه نعمة‌ المعافية والهناء. وكانت تتصاعد من أغوار قلبه تراتيل الشكر لله. فكان اول ما نطق به وهو يقوم: الحمد لله.. الحمد لله ولك الشكر يا ولي الله ورأفته المحيطة بالعباد. اخذ يجيل النظر فيما حوله وقد غمره سرور بل بهجة ربانية، وتمنى ان يحصل الجميع على ما حصل عليه، انه مهرجان الماء والمرايا والأزهار والرياحين.. في ضيافة ملكوتية تدور عليهم فيها ملائكة الحضرة القدسية، ناثرةً الورد المحمدي بفرح روحي غامر على رؤوس ووجوه الزائرين، وكان عبير ماء الورد في كل مكان. ان عبير الحب يناغي مشامه، وها هم اولاء المحبون الآنسون بالحدائق الرضوية الدائمة يرقبون لطف الرضا (عليه السلام) بعيون تزخر بالنجوم. (ترجمة واعداد من مجلة الحرم ص 12- 13، العدد 84) ******* هدية من مشربة الماء - 29 2006-11-25 00:00:00 2006-11-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2368 http://arabic.irib.ir/programs/item/2368 السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات ورحمة الله وبركاته. ها نحن معكم في رواية اخرى من روايات الفائزين بالالطاف الرضوية، نشرت اصلها الوثائقي مجلة زائر في عددها رقم 132 الصادر في كانون الاول من سنة 2005 ميلادية، وفيه عبرة جليلة لمن اراد ان يتوسل الى الله عزوجل بأولياءه عليهم السلام سواء عن قرب او بعد عن مزاراتهم، التوسل هو في الاصل من عمل القلوب ويعرف الزائرون للحرم الرضوي ان في صحنة العتيق مشربة قديمة يتبرك الزائرون من ماءها نستمع لرواية هذه الحلقة التي تحمل عنوان: هدية من مشربة الماء. لم يصدق ما كان قد سمعه، يود لو كانت هذه الوقائع مجرد كابوس وان يداً تمتد اليه لتنجيه من هذا الحلم المجهول من قلق ساحق ضغط على كابح السيارة واسند رأسه الى ذراعيه، قلبه يدق سريعاً ويدق ومرت دقائق قبل ان يستعيد توازنه، شغل السيارة من جديد واخذ يقود سيارته على غير هدى يطوي الشوارع واحداً بعد الآخر حتى وجد نفسه على غير قصد منه، في درب ضيق يلتف وسط السهل التفاف الافعى ويتطلع الى الافق في نهاية الدرب الفى انه يتقدم تلقاء مسقط رأسه في القرية التي تقع على مقربة من اسفل الدرب وفوق القرية كانت سحب تتحرك في السماء. اوقف السيارة عند باب خشبي هو، نعم هو دار ابيه ترجل من السيارة متمهلاً كانت قدماه ثقيلتين، خطا خطوات نحو الدار، اتكا لحظات على الباب ثم طرق الباب ودخل، في وسط الباحة كانت امه جالسة على سجادة قرب سماور الشاي لم تكد ان تبصر ولدها حتى نهضت على قدميها وراحت تنظر بحنان لولدها الذي تعود ان يستمد من عينيها الطمأنية والامان، وضعت الام فنجاناً في الصحن وسكبت فيه الشاي وقدمته لولدها، كيف حالك يا ولدي؟ المقرر ان تذهب اليوم الى‌ الطبيب، هل ذهبت؟ قال وهو ما يفتأ يعض من شفة التأثر على شفتيه: نعم ذهبت. وماذا كان؟ علينا ان نتوكل على الله. ماذا تقصد؟ ماذا حدث؟ تكلم. حدقت الام بأبنها تحديقاً تطغى منه اسئلة وعلامات استفهام. لم يكن الابن يعرف كيف يفاتح امه، لكنه لابد ان يقول انه يعلم يقيناً ان دعاء الام لولدها من الدعاء المستجاب، تدرين يا امي انها، ان الدكتور، الدكتور قال: ان قرحة الاثني عشر صارت غدة خبيثة يجب ان تعالج بالعلاج الكيمياوي وفي الاكثر ان العلاج الكيميائي لا يفيد، سمعت الام هذا فتجمدت في مكانها كمن سحقته الكهرباء، جاهدت لتتغلب على دموعها غير ان قطرات الدمع كانت الغالبة على ارادتها في هذا النزال وكان غطاء رأسها الابيض المزهر المشبك، نعم كان غطاء رأسها الابيض المزهر المشبك تحت ذقنها بدبوس تمتص قطرات الدمع. فجلس هو بين يديها وشرع بالبكاء وكانت الام تنطلع الى ولدها حائرة‌ مسطورة، قالت وهي تحاول ضبط اعصابها: الله رحيم يا ولدي من اعطى الداء اعطى كذلك الدواء، على الانسان ان لا ييأس. ان الام تدرك انه يمكن الثبات امام هذه الرزية بعون من التوكل على الله والاطمئنان الى صنيعه، وعندئد يمكن تجاوز الحادثة المريرة والعبور منها بسلام. في حلكة سواد الليل الذي كان قد غلب على بياض النهار توضأت الام وحملت سجادة صلاتها وراحت تصعد السلم خطوة خطوة الى سطح الدار، انها تستأنس بالخلوة والانفراد مع الله سبحانه وتعالى، بسطت سجادتها وارتدت ثياب الصلاة ووقفت تصلي بين يدي الله، انها تريد ان تصلي لا تحت سقف الدار بل تحت سقف السماء وتدعو لابنها لعل دعاءها يلقى الاجابة، نعم لعل دعاءها يلقى الاجابة ويفوز بما تأمل وترجو، الجو، جو الخريف لكنه يحمل برودة الشتاء، الام كانت مستغرقة في بوح قلبها ومناجات الله حتى انها لم تحس بقطرات المطر الكبيرة تتساقط على وجهها وتبله، نادت بصوت رفيع: الهي اني راضيت برضاك لكني اتوسل اليك ان تداوي ولدي كريم، شافيه، شافيه يا الهي وعافيه، ارحم شبابه، الهي اريد منك ولدي، الهي يا الهي، لعيون اطفاله، لعيون زوجته، لعيون زهراءه، الهي يا الهي. كلا، كلا يا كريم انت قوي، قوي جداً اقوى من هذا المرض البغيض، بينه وبين نفسه يرد كريم هذه العبارات، بقلب منقبض شديد الانقباض، منذ بضعة ساعات خرجت زوجته عشرت من الدار لشغل بصحبة اطفالها، كان صمت الدار يعذبه لم يكن الرجل يريد ان يستسلم الى هذا الداء، انه يود لو يبوح بمكنون فؤاده لاحد، لم يحكي ولم يبوح وبسرعة‌ التمع في قلبه ما يشبه البرق نعم، ما يشبه البرقة المضيئة وفجأة تذكر الامام الرضا عليه السلام واحس بمودة للامام تتوقد في قلبه اكثر من اي وقت مضى، طار قلبه في عروج الى الحضرة الرضوية بخراسان، لكن قدميه اسفاه لم تكونا قادرتين على حمل وزن بدنه، الهي، ان القلوب المضطرة في اي زمان من الازمان انما تنجذب اكثر ما تنجذب الى محضر الائمة من اهل البيت عليهم السلام، كأنهم سلام الله عليهم الملجأ الواقعي والملاذ الذي لا ملجأ غيره ولا عاصم سواه، بأذن الله سبحانه وتعالى ان كريم لا يبكي الان، قلبه متعلق بمكان آخر ملكوتي مشحون به عن كل ما عداه، وعيه، وعيه متمركز في نقطة معينة، ذهل معها عما حوله، وكانت له تلك النقطة، ينبو على الامل واليقين نهض من موضعه بمشقة، لم تكن اقدامه تسعفه، نعم، نهض من موضعه بمشقة ولم تكن اقدامه تسعفه، جلس مرة اخرى ثم سحب نفسه سحباً، ثم سحب نفسه سحباً حتى بلغ صنبور الماء، توضأ، توضأ وضوءاً يتقرب به الى الله واتجه نحو الهاتف، حمل السماعة وادار قرب الارقاب، مفتاح مشهد ثم رقم الحضرة الرضوية المباركة. تفضل! السلام عليكم، عليكم السلام انا كريم ملكي من اراك، انا مريض واريد ان احكي مع الامام، السيد ملكي انتظر دقائق لا سمعك صوت النقارة، في اثناء هذه الدقائق يمكنك ان تبوح للامام بما تريد، اغلق الرجل عينيه ومرة اخرى احس قلبه غائماً وقلبه يرتجف، هيمن عليه شعور انه واقف عند النافذة الفولاذية قابضاً على مشبكها بأصابعه وهو يناجي رضا آل محمد عليه السلام، يا سيدي يا سيدي انا شاب ابن ثلاثين سنة، من مدينة اراك منذ عدة‌ سنين انا مريض، زرعت كلية قبل ثلاثة عشر سنة بعد ما تجرعت من العذاب ومشقة تصفية الدم بالجهاز، نعم بعد ما تجرعت ما تجرعت من العذاب، واذ كدت اتخلص من اوجاع هذا المرض حتى عادت هذه المرة من جديد، هذه المرة اصابتني قرحة في جهاز الهضم، اخذت تكبر وتكبر الى ان تحولت الى غدة، غدة خبيثة عطلت عمل جهاز الهضم، علي الان ان اذهب الى العلاج الكيمياوي ولكن يا سيدي الاطباء‌ قالوا من المستبعد ان تستجيب الغدة ‌للعلاج الكيمياوي، يعني يا مولاي ان الاطباء قد يأسوا، كل املي بك يا مولاي الرضا، كلي امل بك يا مولاي الرضا ورجاء، فلا تجعلني ارجع بابك خالي اليدين، لا تجعلني لا تجعلني يا مولاي ارجع عن بابك خالي اليدين. انقضت دقائق بعد هذه المكالمة الهاتفية السماوية ‌وكان قلب كريم يدق في ارتباك، عندما دق جرس الباب، نعم عندما دق جرس الباب امسك بسماعة‌ الايفون، من، قال صبي عند الباب بصراخ: السيد كريم، انزل لي شغل معك! قال كريم: لا احد في الدار وانا لا اقدر ان اجيىء اليك. قال الصبي: السيد كريم لابد ان تنزل. وبعد مشقة وضنن استطاع الرجل ان ينزل الى باب الدار وفتح الباب، شاهد صبياً يحمل بيده ماءاً في قدح. قال الصبي لما رأى كريم: السيد كريم، جلب ابي من مشهد ماءاً من المشربة وقال خذ هذا الماء لكريم، حاول الرجل ان يتعرف على الصبي لكنه مهما بحث في ذاكرته لم يتذكر انه رآه في المحلة من قبل، اراد ان يسأله من ابوه غير انه لما نظر كان الصبي قد ذهب، يا الهي يعني من الممكن، من الممكن ان تكون هذه علامة، ارتشف كريم الماء حتى شربه، احس بطمأنينة تسري برودتها في داخله نعم طمأنينة تسري برودتها في داخله. قبل يومين من بدأ المعالجة الكيميائية، مضى كريم الى الطبيب الذي تولى علاجه، لطفاً يا دكتور افحصني بالناظور، ‌غرس الطبيب اصابعه في شعره الذي وخطه المشيب وقال: اسف يا سيد ملكي اسف كل جسمك مقرح، لا اقدر ان اقبل طلبك، التمسه الرجل برجاء. قال الطبيب: لا تستطيع ان تتحمل، التمسه والتمسه وقال: استطيع استطيع يا دكتور ارجوك، ادخل الطبيب الناظور الاسطواني في بلعوم الرجل، عبرت الاسطوانة البلعوم وكان الطبيب ينظر الى التصوير ادار الطبيب نظرة بغتة الى كريم وقد ارتسمت على وجهه معالم الدهشة ثم اعاد مرة اخرى يدفق في الصورة التي يلتقطها الناظور وبعد ثوان قليلة استدعى مهارة اطباء المستشفى كلهم كانوا في حيرة واستغراب، انه عجباً لا اثر للقرحة وللغدة على الاطلاق واحس الرجل بخفة روحية تلف وجوده، كان خفيفاً خفيفاً خفيفاً حتى لا تكاد تحمله مع اي هبة لنسيم، ومن فرط اهتياجه كان يرتجف ويهتز، نعم من عليه الامام الرضا هذه المنة السخية الفياضة بالافضال فنجى‌ هو ونجت اسرته من عاصفة ‌هذه الداء المدمرة‌ التي اوقعت حياتهم في دوامة الغموم والاخران وكان دعاء الام الومضة التي فتحت كوة لعودة الطمأنينة لحياة الاسرة من جديد. ******* الفوز بالشفاء المستحيل - 28 2006-10-16 00:00:00 2006-10-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1825 http://arabic.irib.ir/programs/item/1825 السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات ورحمة الله وبركاته. قد تقترن بالسير في طريق الحق بعض الصعوبات ولكن هذه الصعوبات ومهما كانت تتيسر عندما يستشعر السائر بأن ائمة الحق (عليهم السلام) يعينونه عليها بمختلف اشكال الاعانة المحسوسة أو غير المحسوسة، وهم (عليهم السلام) محال ان يخيبوا من قصدهم وهذا قانون فوق قوانين الاسباب المألوفة. عنوان قصة هذه الحلقة احباءنا هو: الفوز بالشفاء المستحيل وقد حصلت للسيد الله وردي پوشينه يوم كان عمره اثنين وخمسين عاماً وهو من اهالي مدينة (به شهر) في محافظة جيلان الايرانية وكان قد اصيب بسكتة دماغية، نشرت اصل قصته مجلة زائر الايرانية في عددها السابع الصادر في شهر رمضان المبارك سنة 1418 نستمع معاً: اسم المعانى: الله وردي بوشينه، 52 سنة. المهنة: سائق شاحنة. المدينة: به شهر، محافظة كيلان. المرض: سكتة دماغية. الله وردي.. الله وردي! كان «باشا» هو من ناداه. أبعد «الله وردي» ظهره عن المتكأ، واستند بكفيه على ركبتيه ليقوم، فنهض باتجاه النافذة يفتحها صاح من النافذة: تفضل باشا، لا احد في المنزل... تفضل. انداح صوت باشا في ممر باحة الدار. سعل وهو يهبط الدرجات القليلة نحو الباحة، وعبر تحت أشجار النارنج والبرتقال المثقلة بالثمر. كان (الله وردي) ينظر اليه من وراء زجاحة النافذة التي يكسوها البخار. دخل باشا الى الغرفة: وتقدم (الله وردي) لاستقباله: - أهلاً بك باشا، اليوم من اين طلعت الشمس وتذكرتنا؟! تعانقا وقبل احدهما الآخر. استجاب باشا لطلب (الله وردي) فجلس في صدر مستنداً الى المتكأ. انا خجلان منك الله وردي، صارت مشاغلنا كثيرةً، وما عندي وقت لأحك رأسي! تناول الله وردي ابريق الشاي من السماور، وسكب شاياً لضيفه وقربه اليه. دائماً هي المشاكل التي تبعد الناس عن بعضهم. جلس الله وردي مقابل باشا: والآن قل لي... ما الشغل المهم الذي جرك الى هنا...؟! سكب باشا الشاي في الصحن ليبرد: عندي حمولة فاكهة. قلت اذا لم تكن مشغولاً... قاطعه الله وردي، وكأنه كان يتوقع مثل هذا العرض: الى ‌اي مكان؟ وضع باشا في طرف فمه مكعبة سكر، ورشف الشاي، ثم قال: الى مشهد ان شاء الله. استأنس الله وردي، وابتسم قائلاً: هذه دعوة من الامام (عليه السلام) اتراني اقدر ان امانع؟! موافق طبعاً. صاحت المرأة متضايقة: لا يا الله وردي. إنهم يأتون الخميس ليأخذوا الجواب. قال الله وردي بأعصاب باردة: يأتون.. فيأتوا، ‌ما علاقتهم بي؟! انت اعطيهم الجواب. التفتت اليه المرأة بانفعال، وقالت: اتدري ماذا تقول يا رجل؟! هل تريد بيع بضاعة فتوافق على ما اوافق عليه؟! ما شاء الله تريد ان تزوج ابنتك! اما تريد ان ترى صهر المستقبل... يعجبك ام لا يعجبك؟! قال وقد شعر بالضيق: قولي ماذا افعل؟! اعطيت وعداً ولا يمكن ان اخالفه. قولي لهم يأتوا في الاسبوع القادم، لم ينزل الوحي ليقول انهم لابد ان ياتوا ليلة الجمعة! سئمت المرأة من ضيق صدر زوجها. تناولت سماعة التلفون، ونظرت الى الرجل قائلة: انا اتصل به، باشا ليس غريباً عنا، أقول له يحول حمولته الى شخص آخر.. هل الدنيا في قحط سواق؟! مضى الرجل الى المرأة، فأخذ سماعة‌ التلفون من يدها، وقال منزعجاً: مثلما قلت، اما ان تؤجلي.. او ان تعقدوا المجلس بدوني. وافقت المرأة مكرهة. لم يكن لها بد مع كل هذا التعنت والعناد. ما عساها تستطيع ان تفعل؟! حسناً... اذن اتصل انت واخبرهم. كانت السماعة في يد الله وردي. ادار قرص ارقام التلفون. كان الخط مشغولاً وضع السماعة على التلفون باستياء، وقال: مشغول.. سيدتي! كان الله وردي كمن يتمنى ذلك، فقد ابتعد فوراً عن التلفون وذهب الى ناحية من الغرفة، وجلس متكئاً. سكبت المرأة فنجان شاي وقدمته الى زوجها، ثم جلست الى جنبه. قالت بتودد: العن الشيطان يا رجل! القى الرجل نظرة الى وجه المرأة الملتمس وقال: الرجل عند كلامه! طأطأة المرأة رأسها وقالت: لا ادري لماذا قلبي يفور. قلبي غير راض عن هذه السفرة. فديت نفسي لغربة الامام الرضا (عليه السلام) ان شاء الله نذهب كلنا للزيارة في الصيف القادم. نهض الله وردي من مكانه دون ان يشرب الشاي. اتجه صوب الباب وهو يقول: لا تشغلي قلبك يا امراة. انا اعطيت وعداً، اذهب وارجع بسرعة. وان شاء الله نروح كلنا الى الزيارة في الصيف القادم. لكن قلب المرأة ‌لم يهدأ ولم يستقر. وشحن الله وردي الحمولة ثم مر بالمنزل قبل ان يمضي الى غايته. ودع زوجته وابنته، وانطلق بالشاحنة. واجلت المرأة موعد المجلس، لكن القلق لم يغادر قلبها ولم يفارقه الاضطراب. انها لا تدري ما هذا القلق الذي لا يدعها تهدأ وتستكين، كأنما هي تتوقع ان تسمع خبراً سيئاً في اية لحظة. قالت: استغفر الله! واخرجت من جانب عصابتها ورقة نقدية من فئة العشرين توماناً، والقتها في الصندوق المعد للصدقات. ثم توجهت الى المطبخ، فوضعت مقداراً من الفحم على الطباخ، وذرت حبات من الحرمل على النار، وكانت تتمتم بالدعاء وهي تحمل مجمر الحرمل وتدور به في الغرفه. كان الله وردي - وقد جلس باشا الى جواره- يتقدم بسيارته سريعاً في الجادة المعبدة السوداء. وكان المطر ينزل رذاذاً، وقد مد الليل رداءه الاسود على السهل الفسيح. ولما انعطف الله وردي في منعطف من الطريق توقف امام مقهى محاط بالاشجار. التفت الى باشا يسأله: ما رأيك في فنجان شاي؟ اعرب باشا عن موافقته، وفتح باب السيارة ونزل، ومضي الاثنان باتجاه المقهى. ولكن الله وردي ما ان وضع قدمه على اولى الدرجات الصاعدة الى المقهى حتى انشب الم مفاجيء اظفاره في خاصرته وصدره وراسه، فهوى بلا إرادة على الدرجات. لطم باشا رأسه بيده، وهرع الى الله وردي: يا ابا الفضل العباس! ماذا جرى الله وردي؟! كان باشا، ومعه امرأة الله وردي وابنته، عند سرير الله وردي. هم الراقد في السرير ان ينهض، لكنه لم يوفق. كان كمن فقد السيطرة على حركة ظهره ورجله ويدور استعبر باكياً، وتذكر كلمات امرأته: لا ادري لماذا قلبي يفور. قلبي غير راض عن هذه السفرة! شعر الله وردي بانكسار حزين، وتغرغرت عيناه بالدموع، وسأل بنظرة مستعطفة باكية: ما الذي اصابني؟! وبكى باشا ايضاً. لقد مر اسبوع على رقاد الله وردي في المستشفى، وقد نقل توا من غرفة الانعاش الى الردهة، فاستطاع باشا مواجهته من قرب... فبماذا يمكن لباشا ان يجيبه غير الاعتصام بالصمت والبكاء؟! عند انتهاء وقت المواجهة قال باشا لزوجة الله وردي: الاطباء يقولون انه مصاب بالشلل ولم يعد قادراً على الحركة، لكن يجب الا يفقد الامل. وفي اللحظه اتخذت المرأة قراراً. التفتت الى باشا وقالت: الله وردي فضل هذه السفرة رغبة في زيارة الامام (عليه السلام) واريد ان احقق رغبة زوجي. سآخذه الى مشهد ليزور الامام الرضا. الحضرة مزدحمة كالعادة. والزائرون يطوفون في شوق ووجد طواف الفراشات حول الشمعة. كان الله وردي جالساً في جوار النافذة الفولاذية‌ في الصحن العتيق، وقد امتد حبل من عنقه الى نافذة الحضرة. حبل معقود بينه وبين النافذة.. يدرك رائيه ان الله وردي جاء «دخيلاً» مستجيراً طالباً بلوغ امنيته. ثلاث ليال وهو دخيل، لكنه لم ير الى الآن ما يدل على ان الامام (عليه السلام) قد من عليه بما يأمله ويرجوه باذن الله تعالى. لم يكن الرجل فاقداً الامل... لكنه كان في قلق واضطراب. ترى.. ما الذي سيكون لم يتفضل عليه الامام؟! كيف يطيق التكور على نفسه في زاوية داره كنبتة مرمية، وهو السائق الذي تعود ان يجوب الطرق الطويلة بين المدن جيئة وذهاباً؟! كان مأخوذاً بهمومه مستغرقاً في هواجسه، عندما دنا منه سيد فارع الطول بهي الطلعة. جلس الى جنبه، ومسح يده على وجهه. كان الله وردي يذرف الدموع والسيد يمسح دموع عينيه. خاطبه السيد بعطف وحنان: لا تبك. اذهب الى الحرم، وستنال الشفاء. ان شاء الله. حل الله وردي الحبل من عنقه، واخذ يسحب نفسه على الارض... حتى استطاع بعد عسر ومشقه ان يدخل الى الحضرة. العابرون يمرون من حوله، فتصطدم به ارجل بعضهم او ترفسه، لكنه لم يكن يحس بألم. وصل في زحفه العسير الى الضريح، وأقدام الزائرين المزدحمين ما تفتأ ترفس رجليه او تدوس عليهما. الصق جسمه بالضريح، فانتبه الى احساس بالحركة في رجليه، واستيقظت مشاعره.. فركز الانتباه. تململ ليحرك رجليه، فاستطاع تحريكهما حركة يسيرة. تململ مرة اخرى برجاء غامر.. فكان بوسعه ان يسحبهما ويحميهما من ارجل الحاضرين. جمع ساقيه وجلس بجنب الضريح جلسة القرفصاء. امسكت قبضته بمشبك الضريح، وحاول ان يقوم. قام واقفاً على قدميه، وبلا اختيار... ندت منه صيحة ملأت المكان. كانت صيحة‌ مفعمة‌ بالسرور والرضى، طافحة بالامل. انها صيحة الفوز بالشفاء «المستحيل» بعد ان جنى «غير الممكن» بيديه. (ترجمة واعداد من مجلة الزائر، ص 7- 8، العدد 7، رمضان 1418هـ) ******* نقياً .. كالمطر - 27 2006-10-11 00:00:00 2006-10-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1824 http://arabic.irib.ir/programs/item/1824 المريضة المعافاة: صغرى رحيمي، 52 سنة. المدينة: رفسنجان. المرض: مصابة بالسرطان. تاريخ الشفاء: تيرماه 1368ش. - ماما.. ماما..! اختلط صوتها بالأذان وهمهمة الذكر. التفت اليها فرأيتها. كانت تتلفت الى ماحولها بقلق ظاهر... تبحث عن أمها، فلم تجدها. غطت السماء‌ غيوم داكنة، وادلهمت زرقة السماء. توقف حفيف اجنحة‌ الحمائم وصمت ذكر الزائرين ودعاؤهم. لم يعد يسمع غير نداء‌ الأذان. انتظمت صفوف المصلين مستقيمة الى آخر الصحن، ووقفت امها مع النساء للصلاة. الله اكبر. علا بكاؤها وتردد في الصحن، ذهبت اليها واحتضنتها: ماذا بك يا حبيبتي؟ الصقت رأسها الصغير برأسي، وبكت. - الله اكبر. انحنت الصفوف. - سمع الله لمن حمده. وانتصبت رؤوس الرجال جميعاً. انحنوا مرة اخرى وهووا الى السجود. - ذاك الرجل...! قالت وحدقت بالجانب الآخر من النافذة الفولاذية. سألتها: اي رجل؟ دقت الساعة خمس دقات. تفلتت من حضني وقامت. بحول الله وقوته. تطلعت بنظراتها الندية الى عيني. رأيته. نور... اخضر... ابيض. جاء وكلمني. - من ؟! ذاك الرجل؟! سألتها. بدأت السماء تنث رذاذاً ناعماً. وشق الرعد صفحة السماء جلست مرة اخرى في حضني. برد! الصقتها بصدري، ولففتها بعباءتي. أحطت عنقها بيدي وقبلتها. احكي. بكت. مرة اخرى سألتها ان تحكي: قولي.. عن ذاك الرجل، ماذا قال؟ شبكت يديها الصغيرتين حول خاصرتي، وضغطت برأسها صدري، فأحسست بلفح انفاسها قالت بصوت خفيض: قال لي: قومي. قلت: ما اقدر. سأل: لماذا؟ قلت: قررت ان لا اقوم قبل ان يشفيني الامام. ابتسم لي وجهه المبارك، ومسح بيده على رأسي، وقال بهدوء انت شفيت، قومي واذهبي. أبعدت رأسها عن صدري وحدقت بي سائلة: يعني... ممكن؟! هززت رأسي، وجففت دموعي بطرف عباءتي. قلت بصوت خفيض: نعم يا ابنتي.. ممكن. سألتها: ما مرضك؟ انسلت من حضني، وقامت. سمعتها تقول: مرض لاعلاج له. وجرت. اجتازت صفوف الرجال الطويلة، وغابت في سواد صفوف النساء. ما من مرض لا علاج له يجب البحث عن دوائه! تمتمت بهذا، والصقت جسمي بمشبك النافذة: يا انيس النفوس.. ادركني! الرذاذ ينزل، والسماء معتمة. دوى الرعد، وأضاء البرق قلب السماء. سمعت صوتاً يسأل: ما مرضك... ماما؟ استدرت الى حيث صدر الصوت، فلم اجد احداً، قلت: مرض لا علاج له.. سرطان. مرة اخرى جاء الصوت. من جهة اخرى هذه المرة: ما من مرض لا علاج له، جدي دواءه. كان الصوت صوتي، اخاطب نفسي. من الذي نطق على لساني؟! التفت... فلم يكن من احد غيري وغير صفوف المصلين. مرة اخرى شق السماء قصف الرعد. نور ممتد من السماء‌ الى حيث شبكت يدي بالنافذة. تقدم رجل من جانب النافذة الفولاذية الآخر، حتى وقف قبالي. في يده قدح قربه امام وجهي قدمه لي: اشربي. مددت يدي وتناولت القدح من يده. ماءً عذباً بارداً كان ما شربته. أأكون قد وجدت دواء دائي؟! وأين يمكن ان اجده في غير حضرة رجائه؟! صحت: ايها الامام الرضا... أدركني! وبسطت يدي الى السماء ادعو. وكانت أصوات المصلين تتعالى في الصحن بالصلوات على محمد وآل محمد. امتزج بالصوات دوي رعد آخر، وراحت زخات المطر تنهمر بغزارة، فتفرقت الصفوف، وفتحت المظلات هنا وهناك. هرع الكثيرون الى داخل الحضرة، والتجأ بعضهم الى زوايا جدران الاروقة يحتمون بها. التجأت الحمائم تحت السقوف، وامتزجت دموعي بالمطر. لقد غسل ماء المطر وجهي، وانتصبت مظلة فوق رأسي، استدرت. كانت ام الصبية تضحك لي. هنا يصيبك البرد.. مدّت الصبية رأسها من فتحة عباءة امها، وابتسمت. سحبت الام يد الصبية ويدي معاً: تعالي... الجو هنا بارد جداً. افلت من يدها يدي. احب المطر. ان احساساً غريباً يجعلني أظل تحت المطر. قلت: لا، اظل هنا. تبسمت المرأة وذهبت آخذةً معها ابنتها. خلا الصحن، واشتد وابل المطر. نقعت ثيابي. لففت عباءتي على خاصرتي، واخذت أجري في المطر. وانطلقت اصوات النقارة. كان الصبح قد طلع... نقياً كالمطر، ولم اعد اجد للألم من اثر. (ترجمة واعداد من مجلة الزائر، ص 26-27، السنة الاولى العدد 9، آذر ماه 1373ش) ******* أي نجمةٍ هي نجمتي - 26 2006-10-09 00:00:00 2006-10-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1079 http://arabic.irib.ir/programs/item/1079 السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته. اهلاً بكم احباءنا في لقاء آخر من هذه المجموعة التي تعرفنا بقطرة من بحر الكرم الالهي والرحمات الربانية التي تتنزل بها ملائكته الحافين بمشاهد خاصة اوليائه عليهم السلام الذين كتب الله على نفسه ان يقبل وفادة‌من اتاه مستشفعاً بهم فقد ارتضاهم شفعاء لخلقه وابواباً لعظيم رحمته. اخترنا لكم احباءنا من سجل كرامات الامام الرؤوف غريب طوس علي بن موسي الرضا، قضية نشرتها مجلة زائر في عددها 77 الصادر في آذار سنة 2001 وقد اختار معدها للاذاعة عنوان: اي نجمة هي نجمتي؟! صبغة الغروب الحمراء مبثوثة في باحة الدار الصغيرة، وضوء الشمس الخريفي الفاقع يمتد من النافذة الى داخل الغرفة. كانت عصمت المنقبضة الصدر كالعادة تجلس وحيدة بجوار النافذة، جامدة والدموع في عينيها الباردتين. اما الالم فكان مستوطناً‌ منها في الرو والجسم لا يفارق. ارتقى نظرها الى أعلى شجرة الدلب الوحيدة في الباحة، حيث يتلامع ضوء الشمس متلاصقاً من بين فرجات اغصانها الكثيرة. ومن وراء نافذتها راحت تتطلع وهي في صقيع شتاء افكارها الى الاوراق الخريفية الملونة .. الصفراء والبرتقالية والحمراء، فتداعت الى ذهنها آمالها الملونة، وارتجف قلبها من الداخل. الموسف انها عليلة قد انبسط في قلبها لون الليل. كانت الريح قد اخذت بالهبوب شيئاً فشيئاً، وتناهى‌الى اذنيها وقع اقدام الخريف. ان عصمت تتلظى شوقاً لتخطو بقدميها على الاوراق اليابسة. فمنذ امد وهي غير قادرة‌على نقل قدميها او على تحريكهما، وكأنهما ساقا نبتة هشة متكسرة، جعلتاها قعيدة الارض. منذ وقت طويل لم تتمش تحت السماء الزرقاء، انها لمشتاقة الى التجوال تحت المطر الربيعي او في شمس الصيف الساخنة مشتاقة لتمشي وتسمع تحت قدميها خشخشة الاوراق الجافة .. لتجري مرحةً على‌ ثلج الشتاء الابيض الوهاج. انها مشتاقة الى‌ الحياة! دلكت بيدها رجلها العاجزة، ورمقت السماء بنظرة. كانت الشمس، مثل قلبها المنطفيء، تغادر لتغيب في عتمة الغروب. رفعت عصمت جسمها من مقعدها ... حتى امسكت بمقبض النافذة فانفتحت مضدرةً انيناً جافاً، ولامست وجهها ريح الخريف الباردة. كانت اوراق شجرة الدلب تمطر هابطة الى الباحة. مدت يدها من النافذة منتظرةً‌ ان تقع ورقة صفراء وتستقر فيها. اهتزت الفتاة سروراً، وتناولت ورقة جعلتها قبال وجهها وراحت تحركها كالمهفة. كان صوت الخشخشة يطرب سمعها ... وغرقت عصمت في تلاوين الاحلام. اعادها الى نفسها صوت باب غرفتها يفتح، فادارت رأسها على مهل. كانت امها هي من دخلت حاملةً ‌صينية طعام صغيرة. لكن الام ما كادت تشاهد النافذة مفتوحة حتى هرعت، وهمست مع نفسها وهي تغلق النافذة: - يا بنية... في حالتك هذه، لو اصابك البرد أتدرين...! خنقتها العبرة ولم تكمل ما كانت تريد الهمس به. عادت الى ابنتها وضمت اليها كتفي عصمت الباردتين. ابتسمت عصمت ابتسامة باهتة، رافعةً يدها بمحاذاة وجهها لتري امها الورقة الصفراء المتيبسة فانزلقت نظرات الام من الورقة الى وجه عصمت البريء، وطفح قلبها بحزن مديد مكتوم. كان وجه البنت بلون الورقة. قالت لها الام بحنان: لابد ان تاكلي يا ابنتي. قربت الام الى فم عصمت ملعقة صغيرة، فانقبضت نفس البنت لرؤية الطعام وببطء فتحت فمها، وتمكنت بعد عناء من ابتلاعه. وعلى الفور اضطرب بطنها وتكورت على نفسها، وتقبضت كفها فتفتت ورقة الدلب. كانت ليلة الجمعة في الخامس من شهر المحرم حين كانت عصمت متهيئة عند النافذة تنظر الى السماء. دخلت الام الى الغرفة قائلة: - هل انت جاهزة يا ابنتي؟ - نعم ماما.. جاهزة. كانت القبة والمنائر تتألق بجمال متشعشع لما اقتادت الام ابنتها تلقاء النافذة الفولاذية، واجلستها «دخيلة» في بيت معين الضعفاء. جلست هي ناحيةً تدعو تبتهل بقلب ام مكروبة معذبة. ومن بين تقاطيع السحب في السماء كانت النجوم تتلاصف رائقة ‌متغامزة. تطلعت عصمت الى السماء وتساءلت في نفسها: - في هذه السماء الكبيرة... أي النجوم هي نجمتي؟! وظلت تديم النظر الى النجوم حتى خامر عينيها الوسن ودخلت في الاغفال وفي النوم شاهدت نجمة آتية من داخل النافذة الفولاذية، وسمعت صوتاً حنوناً يناديها... صوتاً كله حنان: قومي! قالت بنبرة خفيضة: انا مريضة ايها السيد... لا اقدر. وجاءها الصوت مرة ثانية: قلت قومي! قالت: انا مريضة لا اقدر ان اقوم. ومرة ثالثة ناغت اذنيها النبرة الحبيبة العذبة: قومي انت شفيت! وفي اللحظة عادت هالة‌ النور الى داخل النافذة، ارتفع من عصمت نشيج مفاجيء لفت اليه انظار امها ومن كن قربها. مدت الام يدها وراحت تهز برفق كتف ابنتها. افاقت عصمت من النوم. حولت بصرها من وجه أمها المترقب القلق الى جهة النافذة فتفتحت براعم ابتسامة صافية على شفتيها المرتجفتين وشعرت بحرقة الدموع المنهمرة التي فاضت بها عيونها على حين غره. حدجتها امها ببصرها تستوضح حقيقة امرها. لمحت على وجه ابنتها المبتل بريق الأمل والرجاء. امسكت عصمت بكف امها، واخذت تحرك رجليها العاجزتين. كانت رجلاها سليمتين تتحركان. قامت واقفة على قدميها مندهشة بسرور. كانت ايقاعات النقارة العميقة المحببة تداعب وجنات نجوم السماء. السماء في هذا الليلة‌ ملأى بالنجوم. والنجمات هابطة قريبة فوق الرأس، استطاعت عصمت ان تقطف بيدها احدى هذه النجمات... انها نجمة الشفاء. طافت عصمت بحرم الرضا وقلبها مفعم بالشكر يردد مع الملائكة الحافين به هذه الترنيمة: اعجاز الرضا (عليه السلام) كل داء لا علاج لهيبلغ البرء بلطف الرضاكل عسر لا انفراج لهيبلغ اليسر بعطف الرضاكل ليل لا انبلاج لهيبلغ النور بكشف الرضاكل ذنب لا رتاج لهيبلغ الصفح بكف الرضاكل خوف لا سراج لهيبلغ الامن بكهف الرضاكل يأس لا فجاج لهيبلغ الفتح بكنف الرضاكل شيء لا ابتهاج لهيبلغ الانس بعرف الرضاكل ظلم لا ارتجاج له يبلغ الحتف بسيف الرضا ******* في مهب العاصفة - 25 2006-10-04 00:00:00 2006-10-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1019 http://arabic.irib.ir/programs/item/1019 سلام من الله عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته. قانون «الدعاء» احباءنا لا يبقي لليأس معناه في قاموس اللاجئين الى الله مسبب الاسباب ومن ابوابه الذين جعلهم وسائل لاستنزال رحماته الخاصة. فالتوسل بهم الى الله القادر على كل شيء، هو السبب المتصل بين الارض والسماء الذي لا انقطاع له حتى اذا انقطعت كل الاسباب وما أكثر شواهد هذه الحقيقة التوحيدية الكبرى، ومنها ما يأتيكم في حلقات هذا البرنامج ومنها قصة هذه الحلقة قصة الطفلة اكرم باكدل التي عانت من مرض تعفن الكلية وفي مرحلته التي يأس الأطباء ‌من امكانية علاجها، وبقيت تعاني الى اليوم السادس من شهر آب سنة 1997. نشرت اصل قضيتها مجلة حرم في عددها التاسع والاربعين. اختار معد البرنامج لهذه القضية عنوان: في مهب العاصفة - ماما...ماما! رجلي تتقطع من الألم! اخترق بكاء الطفلة سكون ليل البيت، فأفاقت الام من نومها مذعورة، وراحت تحدق في الساعة الجدارية بعينين حمراوين... وكانت عقارب الساعة تخبر عن الرابعة صباحاً. ومن ظرف دواء ‌اكرم اخرجت فاطمة قرصاً مهدناً ووضعته في فم ابنتها. ان جسدها الصغير يتلظى من سخونته. عمدت الام الى كمادة قماش مبلولة وجعلتها على جبهة اكرم التي اخذت تنزلق رويداً رويداً الى النوم. اعتصر قلب الام وانقبضت اسارير وجهها وهي تشاهد وجه ابنتها المعذب وكان صوت الطبيب ما يزال يطن في أذنيها: - الكلية عضو حساس، والمؤسف ان مرض ابنتك في مراحله المتقدمة التعفن سرى الى رجليها ان فكرة فقدان اكرم كانت تعصف بها من الاعماق وتملأ عينيها بالدموع: - لماذا انت؟! لماذا أنت يا ابنتي؟! اجهشت باكية، فتحدرت دموعها على الخدين. نهضت من مكانها، ومضت الى نافذة الفندق تفتحها، فداعبت نسائم السحر وجهها. تنفست نفساً عميقاً.. كأنها تريد ان تتغلب به على افكارها المحتدمة. ومن بعيد كانت قبة حضرة الامام الرضا(ع) تلوح متلألئة في قلب المدينة كجوهرة مشرقة. واذ كانت تتطلع الى مشهد القبة تداعى اليها النوم الذي حرمته عدة ليال. وبنبرة ‌رحيمة‌ قال لها رجل يرتدي ثوباً أبيض ذو نطاق من نسال اخضر: - يا ابنتي... لماذا لاتأتين الى في دار الشفاء؟ وفكرت المرأة: يعني ممكن؟ ممكن ان يشفي الامام الرضا ابنتي؟! غمرت المرأة حيوية وملأها النشاط، فشرعت تسلم على الامام من صميم الفؤاد. كان بياض الصبح يتهادى من قلب الليل حينما تناهى الى أذنها صوت باب غرفة المنزل يفتح. انه زوجها عباس قد عاد من نوبة عمله متعباً. القى عليها تحية، وجال بنظراته المكتئبة في أنحاء الغرفة، ثم اخذ يحدق في البنت الصغيرة. ها هي حمامة عباس وفاطمة ‌في مهب العاصفة مهيضة الجناح. ان عليه ان يودع ايام دفء الطفولة العذبة في صندوق الغرفة... باستسلام الى فراش المرض. دنا الأب من ابنته. كان وجهها الشاحب تعلوه حبات من العرق. سأل عباس: - فاطمة... كيف كانت أكرم البارحة؟ هزت الام رأسها علامة للنفي. رفع الأب الكمادة من جبهة البنت، ليجفف بها عرق وجهها. قالت الام: - اقول عباس... نحن اخذنا البنت الى اطباء كثيرين ولم نستطع مداواتها. تعال نأخذها الى الامام الرضا(ع) الذي يداوي امراض الجميع. تطلع الاب الى وجه ابنته الذي يعلوه الشحوب وقال: - نعم انا فكرت في هذا ايضاً. في الاسبوع القادم ذكرى وفاة النبي(ص) والامام الحسن والامام الرضا عليهما السلام... نأخذها الى الحضرة، لعل الله يمن علينا بحرمة هذه الليالي. ورقة التقويم الحمراء تشير الى اليوم التاسع والعشرين من صفر. وعلى عباس وفاطمة ان يمضيا الآن الى الحضرة، لعل طبيب القلوب المنكسرة يعافي ابنتهما، ويمسح قلبيهما ببلسم الاطمئنان وتنجو سفينة حياتهما من دوامة ‌البلاء. انهما انما جاءا الى مشهد تقرباً الى الله تعالى بزيارة الامام علي بن موسي الرضا(ع) ليشتركا في ماتم ليل شهادة‌ الامام الغريب. جموع الناس الذين يرتدون ثياب الحداد.. يلجأون الى الحضرة المقدسة، ليضمن الامام تفريج همومهم عند الله سبحانه وتعالى. لقد اجتمع المحبون ليبكوا ظلامة شمس الشموس الساطعة ابداً، والجاذبة اليها فراشات المحبة، وليستمدوا من جمال خلقه واخلاصه ويقينه دروس الايثار والفتوة والتوحيد. والراثون الكثار وفي صحون الحضرة وما حولها يعبرون عن مودتهم وتفجعهم بالشعر الذي ينشدونه في مواكب العزاء. كلهم جاءوا ليصرخوا صرخة تتفجر من العبرة المكنومة المختنقة‌في حنجرة التاريخ وكانت صيحات الاسى والماتم تتجاوب في انحاء الصحن العتيق. انها لحظات مفعمة بمذاق الملكوت. ترفرف فيها مشاعر قدسية قيمة تغمر المكان وتحيي القلوب. وافواج الملائك من وراء‌ حجب الغيب، تنظر الى قلوب المحبين الملهبة الباكية على ظلامة ‌خبر البرية في العالمين. اتجه الاب والام وابنتهما تلقاء النافذة الفولادية، فشقوا طريقهم بين الجموع المحتشدة بعسر... حتى بلغوا قريباً من النافذة. أكرم كانت تحس ان هذه الليلة ليست كالليالي. كانت في حالة طيبة... حالة سماوية عابقة وشعرت ان عقدة حاجتها قد انحلت، وتفضل عليها الامام بالرأفة والخلاص. باذنه سبحانه وتعالى. جلست الام منحنية وهي تحتضن صغيرتها .. وسرحت بالافكار. خطرت في ذاكرتها حادثة‌ يوم امس حين تمزق وريد صغيرتها العزيزة لما أرادوا زرق الابرة. ازرقت شفتا الام وجف فمها وكان يغطي جسمها عرق بارد. وعندها سترت الام وجهها بكفيها وانتحبت باكية ان طائر قلبها المضطرب لا يكف عن الخفقان مادامت ابنتها لم تحظ بالعافية. تذكرت فاطمة هذا فهملت مدامعها...غير ان برعم امل كان يتفتح في قلبها مع كل قطرة تنحدر من العينين وانبعث نسيم طربي محبب يهب في داخلها ماسحاً عن قلبها ما تكدس عليه من غبار الاسي والحزن. ان مرض اكرم كان عاصفة غضبى تكاد تقوض قلعة احلام فاطمة وعباس. اما الرجل فقد اشتد به ضيق صدره وقذف به الى الماضي... يوم كانت اكرم تحوم حوله كفراشة زاهية مقبلةً محياه. ارتسمت على‌ شفتيه ابتسامة باردة، ومن عمق وجوده هتف: - يا علي بن موسي الرضا... لا تردنا عن بابك خائبين. وغلب عليه حزن صدره، تفجرت دموعه ساخنةً على الخد... في حين كان بصره مشدوداً الى المرضى المكروبين من حوله: احدهم مصاب بداء السرطان العضال والآخر طفل مشلول مستلق الى جوار ابيه وما يفتأ ابوه يداعبه ويناغيه. في ناحية اخرى كانت ام تمسج رجلي ولدها، لعلها تعيد اليهما رمق الحياة. كلهم جاءوا الى محضر حجة الله ثامن ائمة الهدى يسكبون الدموع ابتغاءً للطهر والصفاء، ولينالوا مرادهم على يد خير عبيد الله باذن ربه الكريم. انسربت اكرم في هدأة الى غفوة نوم دهش ابواها لهدوئها فيها. كانا عاكفين على الضراعة ‌والمناجاة. وكان صوت القرآن العذب يملأ المكان بمعنوية مرفوفة شفافة. كان المقرىء يرتل آيات من سورة الرحمن. وكان صوت بكاء المرأة يتعالى لحظةً بعد لحظة. قال الرجل: ايها... الـ... امام ... الـ.. رضا! واحتبس صوته في حنجرته، فلم يستطع ان ينطق بحرف! افاقت اكرم من غفوتها صائحةً بلهفة: - السيد الذي يرتدي البياض .. أين ذهب؟! امتزجت نظرات عباس المندهشة بنظرات فاطمة الحيرى. سأل الأب: أي سيد يا ابنتي؟! قالت أكرم بنبرة مرتجفة: السيد الذي جاء وقال: «لماذا أنت مهمومة يا ابنتي»؟ قلت: رجلي توجعني. ومسح بيده على خاصرتي وقال: ‌«اذهبي فقد شفيت».. ألم تروه انتم؟! فطنت الام الى ان عقدة‌ الحاجة‌ قد انحلت. قالت: عباس! انظر ... انظر! الحبل محلول من يد أكرم! تناول الاب طرف الحبل وعقده على معصم الطفلة عدة مرات. وحركت اكرم يدها حركة خفيفة... فانساب الحبل من معصمها ووقع في حضنها! ان الغم الممض الذي سلبهما الراحة والاستقرار عدة اشهر قد انزاح عن كاهليهما في لحظة رضوية مقدسة، وبدأت تنعش حياتهما نسمات المسرة والهناء لقد انعتقت اكرم الصغيرة من ويلات دائها التي كانت تحاصره كنبتة مصفرة تكاد تقتلعها الريح العاتية الي الابد، وبدأ محياها يشرق واساريرها تنبسط بابتسامة‌ رائقة فازت بها بهبة من الطاف غيب الرضا صلوات الله عليه باذن ربه الجليل وشهد الزائرون لحظات الاستجابة ‌الرضوية النفسية، فماجت قلوبهم بالوجد والشوق والامل، وتطلعت ضمائرهم الى الفوز بحياة اخرى رغيدة هي خير مما يجمعون.. حياة مغسولة بنور الرضا(ع)، ومكتحلة عيونها القريرة بمودة شمس الشموس وانيس النفوس. ******* تعال لأشفيك - 24 2006-09-27 00:00:00 2006-09-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1018 http://arabic.irib.ir/programs/item/1018 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله. اهلاً بكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج افتتحها بهذه التذكرة الوجيزة وغير البعيدة عن قصة هذه الحلقة بل والمستوحاة منها باعتبار ان قصة هذه الحلقة من مصاديقها... تعلمون احباءنا ان عطاء الله تبارك وتعالى تارة يكون ابتداء واخرى استجابة لسؤال وهذه من اخلاقه عزوجل التي تخلق بها خلص اوليائه وصفوتهم ائمة الرحمة محمد وآله صلوات الله عليه وآله ومنهم مولانا الرضا عليه السلام. هذه الحقيقة تنبه من له قلب الى سعة الرحمة الالهية من جهة وتعرفه بفظاعة الغفلة عن مثل هذا الرب وهو نعم الرب وعن مثل هولاء الاولياء وهم نعم الاولياء، فسلام على مولانا الرضا الامام الرؤوف. عنوان قصة هذه الحلقة هو: تعال... لا شفيك. وهي معدة مما نشرته مجلة زائر الايرانية في عددها الرابع والعشرين الصادر في آذار سنة 1996 .. نستمع معاً: تعال ... لأشفيك بمفردة يمضي الى الحضرة. كان قد قال لزوجته: - اريد ان اروج الي الحضرة وحدي. لم تبد المرأة اعراضاً على ما قال. كانت قلقة عليه، لكنها وافقت مضطرة. تبعته الى الباب تقرأ آية الكرسي، ثم قالت: - بك يا الله... احفظه بجاه الامام الغريب. لكن قلبها لم يجد الطمأنينة. ايقظت ولدها الاكبر من نومته ليتبع اباه الى الحضرة. اما الرجل فكان يمشي على قدميه يهتدي بعصاه على امتداد شارع الامام الرضا(ع)، ثم وصل الى ساحة فلكة البرق، وواصل مسيره تلقاء الحضرة. كان الهواء بارداً. والريح الباردة - بزفيف هبوبها- تلامس بشرته، وحبات الثلج تهبط متناثرة على رأسه ووجهه. انه يستطيع ان يحس ببرودة الثلج ورطوبته، غير انه قد حرم منذ اشهر رؤية الطبيعة وما فيها من جمال. احدى عينيه كانت قد ذهبت بالجدري في ايام طفولته، وعميت الاخرى بغتة قبل شهور. كان يعمل في الورشة حين شعر بحرقة في عينه الصحيحة، وبلا ارادة منه فرك عينه، فازدادت الحرقة وتضاعف الالم. قعد على الارض من فرط المه. وتراءت له الورشة وعمالها كأنما ينظر اليها من وراء غبش داكن، واختلطت امامه الرؤية، ثم ضاعت الصور في عتمة حالكة. انه لا يرى الا ظلاماً مطبقاً يغطي كل ما حوله. ولما عاد الي المنزل عاد كفيف البصر لا يبصر اي شيء... لم يعد يميز حتي الضوء. وبدأ الشقاء يغزو حياته ومشاعره، حتى ألقاه في دوامة الياس المرنحة، هائماً في صحراء الملح والعذاب.. الى ان كانت تلك الليلة، وكانت تلك الرؤيا الغريبة: راقداً كان في الغرفة لما احس ببياض نور يتلامع من وراء اجفانه المغلقة. وغمر كينونته كلها دفء انيس. عاين وهو مغمض العينين شج نور امامه، وامتدت اليه يد نورية اخذت تداعب عينيه: - لم انت يائس؟! كان الصوت صادراً من داخل النور. كان الصوت يخاطبه. قال: عيوني يا سيد، عميت عيوني... لا ارى، ماذا اصنع بهذه المصيبة؟! من اين ياتي الامل اذن؟! مرة‌ اخرى وصل الصوت الى مسامعه: - تعال الي، ان باب الامل مفتوح. ما اعذبه من صوت! انه صوت قدسي يأسر الاعماق، صوت ملكوتي يقطر طراوة وصفاء... سماوتي هو، هبة من فوق. دخل الي الصحن، فطوى عصاه ودسها في جيب سترته السوداء. وراح يمشي متمهلاً بحذر حتى تقدم الى آخر الصحن، ثم انعطف الى الدهليز يساراً باتجاه صحن مسجد كوهرشاد. كانت حركته دقيقة وهو ينقل اقدامه بمهارة بحيث لم ينتبه احد الى انه مكفوف البصر. كان يحاذر ان يصطدم جسمه باحد او تركل رجله رجل غيره. دلف الي الكيشوانية حيث اودع حذاءه، ومضى مع جموع الزائرين الى داخل الحضرة. كان قد مضى شطر من الليل، لكن الحضرة ما تزال مزدحمة بالزائرين، والموج البشري يتعاظم من حوله كلما ازداد تقدمه الى الضريح. وفقد في الزحمة سيطرته على حركته، وها هو السيل البشري يحمله تارة هنا وتارة هناك، فاسلم نفسه الى امواج الزائرين... كأنما تحققت له في هذا الاستسلام رغبة مكنونة في اعماقه يتفلت فيها من ارادته الواعية وينعتق من وجوده، حتى القته الموجات عند الضريح المقدس. وقف الى جوار الضريح وامسك بقضبانه المشبكة، ثم شرع يمسح عينيه بالضريح. بكى في وقفته... بكى مستغيثاً بالامام الكريم، ناطقاً بلسان فقره العميق واضطراره الوجودي، فذهل عن نفسه ودخل فيما يشبه الاغماء: انها ريح السموم... ريح مارة تنبعث من رمال ساخنة في عرض صحراء قاتلة، وتهب صافعة وجهه. اشتد به الظمأ، وتفطرت شفتاه. صرخ يطلب ماءً، لكن احداً لم يسمعه. ادار عينيه فيما حوله، فما رأى غير الرمال والارض القفراء والشمس اللاهبة. بالارض يائساً. كان يهمس مستغيثاً: «ايها الرضا... ايها الرضا» وهو يضرب جبهته بالرمال. وعلى حين غرة فاجأه ان يرى عين ماء بدأت تنبع من داخل الحفرة التي اوجدها ضرب جبهته. ما هذا الماء العذب الرائق الصفاء اضحك بغير ارادته، ثم صدرت منه صيحات فرح، وراح يرش الماء على وجهه وشفتيه. اعادته برودة‌الماء الى طبيعته. اغترف بيده غرفة وادناها من فمه وشرب، فقل اوار العش. واراد ان يغترف غرفة اخرى، لكنه شاهد ظلاً يلوح على صفحة الماء. رجل مديد القامة عريض المنكبين، عليه ثياب خضر... كأنما طول قامته يبلغ السماء. اما طلعته فما انور ما فيها من بهاء! وابتسامته.. كأن سماء ملأى بالنجوم تبسم له. انحني الرجل، وهبط من السماء الى الارض. امسك به الرجل من ابطه واقامه: - قم. فقام. اوما الرجل النوراني الى ناحية وقال: - اذهب. اما وقد رويت فاذهب، فان زوجتك تنتظرك. هوى على رجليه، واخذ يقبل يديه. قلت: تعال، فجئت يا سيد. - حسناً فعلت، اهلاً بك. - اريد الشفاء ياسيد. انا عامل لي عيال، انهم بحاجة الى يدي المتخشنة‌ هذه. وان لم اقدر... - انت تقدر. - اقدر؟! - اجل، قلت تعال، لاشفيك... وقد شفيتك باذن الله تعالي. - يعني انا...؟! - قم، قم فان زوجتك واولادك ينتظرون. فتح عينيه ... فوجد رجالاً يقفون حوله. كان احدهم يقبل وجهه ويلتمسه باكياً ان يعود الى وعيه. ميزه ... انه ولده: - علي! اهذا انت؟! ما تفعل هنا؟! تطلع علي الى ابيه بدهشة غير المصدق. ان اباه يرى! صرخ وراح يحتضن أباه: - انت ترى! انت ترى يا أبتي! ضم الاب ولده الى‌ صدره، وقال: - نعم يا ولدي... ارى، ببصر وهبني اياه الامام باذن الله تعالى. خرج الاثنان من الحضرة كانت حبات الثلج تتراقص امام نور المصابيح المضاءة في الشارع وتهبط الى الارض. وكان الرجل يرقب الثلج بشوق واعجاب، كمن لا يرتوي ابداً من التفرج على‌ هذا الجمال، وقلبه لا يكف عن شكر الله. ******* حامل القنديل - 23 2006-09-20 00:00:00 2006-09-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1017 http://arabic.irib.ir/programs/item/1017 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته. رواية هذه الحلقة عما نشرته مجلة زائر المشهدية في عددها رقم (103) الصادر في تموز سنة 2003 ميلادية، فلنستمع اليها معاً محكية على لسان من جرت له الكرامة الرضوية وهو شاب من اهالي افغانستان. يا حامل القنديل - فداء لك ايها الامام الرضا.. يا حامل القنديل! اقولها هذه المرة وانا ارمق ضريحه، ملتصقاً به في زحمة الزائرين. زحمة‌ لم ار مثلها قبل اليوم. غريب انا... آت من مكان بعيد. عند ضريح صاحب القنديل اشعر اني في امان... في حنان هو احب الي من حنان ابي الذي ولدني. ابي سيد هاشمي... وانت يا مولاي يا حامل القنديل الزاهر من ائمة ذرية النبي وسادة بني هاشم. تفقدتني وانا على مشارف الهاوية. كانت اشباح والموت تحيط به مقتربة من كل مكان. نجيتني في احرج اللحظات قاطعاً الي في لحظة مسافات الصحاري والجبال... عبرت الي حتى الحدود! سنتوات ست وانا انتظر هذه الفرصة... فرصة زيارته والتأدب بين يديه. كيف يتأتى لي ان اشكره؟! أأقول له: انقذت حياتي باذن الله سبحانه انا اليافع ابن الاربعة عشر عاماً الذي اعيش في زاوية مهملة من العالم؟! أأقول له: انك تذكرني، وانا ناسيك؟! تعرفني وترعاني باذنه تعالى كما ترعى نملة ضئيلة في مجاهل الصحراء. هل تكفي هذه الدموع التي اذرفها على الخد لأن اعبر لك عن امتناني وعرفاني للجميل؟! لا اجد ما اشكرك يا سيدي به سوى قولي: اني عاجز عن الشكر ان كرمك الفياض كالسيول الزاخرة في وديان قلب افغانستان... يفوق- يا امامي- كل وصف. اشكر الله يا مولاي عندما اشكرك. انت باب الله ووجهه، وحجته التي اقامها على خلقه. بك وبآبائك وأبنائك الائمة المعصومين من الله علينا، فجعلكم طريقنا المستقيم والجميل اليه. طالما حكى لي ابي عنكم، وطالما سمعت ذلك في مجالس عزاء سيد الشهداء(ع). ابي مات... رحمه الله. كان هوالسبب. قلبه الذي ذكرك في تلك الليلة المصيرية هو من جاء بي الآن في ارض خراسان اليك. كان الثلج قد نزل غزيراً في قريتنا «چربن»‌من قصبة «شهرستان» في مدينة «ارزكان» ووافق شتاء سنة 1974 ايام المحرم وعزاء الامام الحسين(ع). اذكر ذلك اليوم بتفاصيله وكأني اراها الآن: بعد الغداء ناداني ابي: - عمران، تحب ان تذهب معي الى مجلس العزاء في «ديده واز»؟ قلت: نعم.. بابا. - اذن... تهيأ بسرعة. البس ثيابك، فبعد نصف ساعة نذهب. بعد ساعة بدأنا مسيرنا الى قرية «ديده واز» كان قد نزل امس ثلج كثير، وكانت الارض والتلال بيضاء بيضاء. زاغ بصري من بياض الثلج الساطع. امسك ابي يدي بقوة، وبيده الاخرى عصا غليظة يستند اليها على الارض المغمورة بالثلوج. قطعنا خمس ساعات مشياً على الاقدام حتى وصلنا الى «ديده واز» ومن فورنا توجهنا الى مجلس العزاء. ما كاد الجالسون يرون ابي حتى قاموا احتراماً. - السلام عليكم... سيد اهلاً بك. تفضل... تفضل في صدر المجلس... هنا. تقدم المضيف الى ابي وقبل يده، ومضى بنا الى صدر المجلس. تزحزح بعضهم عن امكنتهم وفسحوا لنا، فجلسنا هناك. ابتدأت مراسم المجلس. ذكر الراثي كربلاء وعاشوراء ومصيبة سيد الشهداء. وبعد انتهاء العزاء مدت السفرة، وابتدأنا بتناول العشاء. من؟! اذلك قاسم؟! هل هو قاسم حقاً؟ لكنه على غير ما يرام! لمحته جالساً في ناحية من الغرفة وانا اتناول الطعام. كانه مريض... صديقي قاسم، طافحةً على وجهه بثور حمر! همست لأبي: - بابا.. انظر! ذاك صديقي قاسم! اريد ان اذهب اليه. - لا، اجلس. لا تتحرك من مكانك! - لكن... لماذا؟! - انه مريض... مصاب بالحصبة. مرضه معد. تصاب بمرضه اذا ذهبت اليه. اسكت الآن، وكل عشاءك. كان الجميع مشغولين بالحديث بعد العشاء.. كل منهم يقول شيئاً. وابي كان مشغولاً بهم ايضاً. ابتعدت عنه برفق، ومضيت الى قاسم. - السلام عليك يا قاسم... ماذا بك؟ - اصبت بالزكام، ثم امتلأ جسمي بالبثور الحمر. قم واذهب... لا تمرض. - ان شاء الله تشفى. ودعته وذهبت. وبتنا تلك الليلة‌ في ديده واز. وفي اليوم التالي انطلقنا عائدين الى قريتنا. في الطريق سعلت عدة مرات. سألني ابي: - ماذا بك عمران؟ هل اصابك البراد؟ - لا ادري. ربما لأني جلست دقيقة قرب قاسم! - الم اقل لك ان لا تذهب؟! - لا شيء يا بابا. سعالي لا علاقة له بقاسم! وصلنا الى الدار وانا اشعر بأرهاق شديد قد استولى على كل بدني. رأسي يدور... اريد ان انام. مر يومان.. كانت حالتي فيهما تزداد سوءً لحظة بعد لحظة. آلام في كل جسمي. وبدأت تطفح بالتدريج بثور حمر في الاجزاء الظاهرة من بدني. الليلة الثانية كانت ليلة سخونة‌شديدة وقشعريرة. وصل الامر الى اني ما كنت اقدر ان آكل لقمة واحدة. في اليوم الثالث جاء الى دارنا احد الجيران. كان يتحدث مع ابي، وكنت اسمع كلامهما. - السلام عليكم... سيد. سمعت ان عمران مريض. - عليكم السلام. نعم، عمران حالته سيئة. - كثير من اولاد القرية مصابون بالمرض. هذا المرض معد. - لا ادري... هل يمكن اخذ عمران الى المستوصف؟! - لا يمكن. اين تريد ان تذهب في هذا الثلج والمطر؟! الطريق الى المدينة ياخذ يومين اصلاً الطريق مسدود بالثلوج. اتريد ان تعرض نفسك للموت؟! كان ابي ما يزال يتحدث مع الجار عندما جاءتني امي حاملة وعاءً‌ من الحليب. ادنت الوعاء من فمي، فشربت قليلاً. لقد صار غذائي الحليب، ما اقدر ان آكل شيئاً آخر. اسمع الريح تعول خارج الدار... وبدأ الجو يظلم بالتدريج. اضاء ابي الفانوس، ثم جاء وجلس في جواري. جاءت امي ايضاً قال ابي: - اما تريد شيئاً...عمران؟ لم تكن لي قدرة على الكلام. كان صوتي قد بح تماماً. اجبت ابي باشارة من يدي وتنبهت امي الى عجزي عن النطق، فانفجرت باكية. كنت في حالة غريبة... كأني الهمت بأني على وشك الموت. مد ابي يديه الى السماء: - الهي،‌ نذرت كل غنمي اذا شفيت ولدي. قالت امي وهي تبكي: سيد... انذر العجل ايضاً. من فوره نهض ابي، ونظر الى امي قائلاً. - نذرت العجل ايضاً. اروح الآن لأ ضحي به لعمران، وتوزعين لحمه على اهل القرية. كان الليل قد انتصف، وما يزال ابي وامي الى‌ جنبي. احس بظل الموت قريباً مني. كان ابي ينظر الي محدقاً بي حينما التفت الى امي كمن خطر في باله شيء في لحظة خاطفة. قال: لابد ان ننذر اننا نأخذ عمران الى مشهد لزيارة الامام الرضا(ع) اذا شفي. - فكرة جيدة...سيد. الهي اسألك بحق الامام الثامن ان تعافي ولدنا!‌ اذا بقي نأخذه لزيارة ضامن الغزالة. قالت امي هذا وسكتت. وغلب الصمت على الغرفة. وكانت الريح ما تزال تتناوح في الخارج. اغلقت عيني، ودخلت في النوم. وحدي كنت واقفاً في قاع الوادي. كان الوادي كبيراً تحيط به من جانبيه جبال شاهقة. واقفاً كنت حائراً لا ادري اي طريق اسلك. اقدامي ترتجف. نظرت الى اعلى. تراءت لي الجبال اشباحاً سوداً تمد مخالبها نحوي. وبدأت غيوم رمادية داكنة تغطي السماء كلها. كانت الغيوم كتلاً ضخمة في جانبي السماء.. تتحرك متقاربة ليصطدم بعضها ببعض. مرت دقائق... وفجأة‌ انبعث صوت الرعد مهيباً مخيفاً جعلني اتجمد في مكاني. تجاوب الصوت الراعب المجلجل في جنبات الوادي. وفي لحظة... أضاء كل شيء. وبدأت قطرات المطر تنقض عنيفة كوقع السياط. فررت بلا اختيار الى ناحية، غير اني لم اكد اجري قليلاً حتى توقفت فزعاً! كان سيل هائل يتقدم نحوي من آخر الوادي ويقترب مني. المياه الطاغية الجارفة تتدافع ساعيةً‌ صوبي باصرار عنيد! استدرت واخذت بالجري في الاتجاه الآخر المعاكس لجهة السيل. لكن سيلاً آخر مروعاً كان يتحرك آتياً الي من هذا الاتجاه ايضاً! تسمرت في مكاني... وانتحبت باكياً. اني محاصر بالموت من كل مكان، ولا سبيل الى الخلاص! في هذه اللحظة الحرجه... وقع بصري فجأة على رجل نوراني مديد القامة كان يقبل الي، مرتدياً ثياباً خضراً، وفي يده قنديل نور صغير. امسك الرجل بيدي ورفعني الى الاعلى. وما هي الا طرفة عين حتى تلاقى السيلان الصاخبان فامتزجا بحراً متلاطم الامواج. ومن فوق كنت احدق بالبحر الكبير المصطخب تحت قدمي. اما انا فقد كنت خفيفاً خفة النسيم، ناجياً بهذا الطيران الملائكي الممتع. ان الرجل ذا القنديل الزاهر قد نجاني من براثن السيل الهادر، في وادي الموت الرهيب. استيقظت ظهر اليوم التالي... جائعاً، وبدأت اتناول الطعام برغبة. ويوماً بعد يوم كانت البثور الحمر تختفي من بدني وتزول. في حضرة الرضا(ع)... انا و أمي نؤدي نذر الزيارة. اتطلع بعيون دامعة الى الضريح. فاكاد ابصر لألأة القنديل في تلك الليلة الغريبة المضاءة بنور رأفة الامام الرضا(ع). ******* بحر المحبة - 22 2006-09-14 00:00:00 2006-09-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1016 http://arabic.irib.ir/programs/item/1016 سلام من الله اللطيف الودود عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة شاملة منه وبركات واهلاً بكم في لقاء آخر من هذا البرنامج. لا ادري احباءنا ان كنتم قد رأيتم او سمعتم بلوحة «ضامن الغزالة» التي تصور القصة المشهورة لضمان الامام الرضا عليه السلام لغزالة صادها صياد وانقاذه لها في نهاية المطاف. هذه الصورة منتشرة في ايران، وهي تصور سعة وشمولية الرحمة الالهية الجارية على ايدي اهل بيت النبوة عليهم السلام والتي تنتقل الى قلوب المتوسلين بهم الى الله مبدأ كل رحمة. لهذه اللوحة اثر عميق في قلب صاحب قصة هذا اللقاء وعنوانها هو: بحر المحبة من مقعده... مد رجليه ليغور اسفل كعبهما في رمال الشاطئ البليلة الناعمة. مر محلقاً من فوق رأسه سرب من طيور البحر، تطلق نغمات مرحة. الهواء ساخن مشبع بالرطوبة. وعلى الحدي البعيد كان صدر السماء الازرق يعانق زرقة البحر. داعبت موجة رقيقة قدميه، فسرت برودة الماء‌الى كيانه. قدم قليلاً مقعده المتحرك ليغطس بموجات الماء قدميه الي الساق. غارت عجلات المقعد في الرمل، وكانت الموجات المتكررة تحيط به وبمقعده. سرت تحت جلده لذة محببة، فشعر بالغبطة. اضطرمت في داخله رغبة في السمك والصيد. لذة القفز في الماء، هوس السباحة، النط والغطس تحت الماء، حماسة السياق والفوز بالمرتبة الاولى! هلم يا مير مراد! عجل يافتى... لم يبق شيء، اسرع. انت الفائز هذه السنة ايضاً، بسرعة ... بسرعة. لكن رجليه تصلبنا فجأةً وتشنج فيهما العصب، فاحس بالالم مدمراً في اعماقه. لا يفصله عن خط النهاية سوى اقل من خمسين متراً، لكنه مهما فعل لم يقدر على الحركة من مكانه... لقد تخلف واجتازه الآخرون. في لهاته ملوحة ماء البحر. هبط... وصاح، وصعد وصاح ايضاً. سمع صوتاً: - ماذا جرى.... ميرمراد؟! لماذا توقفت؟! اسرع... لقد تخلفت ، اسرع. ولما استفاق... كان في المستشفى. هم ان ينهض... فلم يقدر. كانت رجلاه عاجزتين عن الحركة، وكانت زوجته تبكي عند رأسه. - ماذا حدث لي؟ سأل ... فانتحبت زوجته. وكان نحيب امرأته هو الجواب. اراد ان يقول شيئاً، لكن لم تسعفه الكلمات. امسك بيد امرأته، وتأوه بصوت خفيض: - ادعي لي. وبلل خده ندى دموع عينيه. هكذا اموت اذن يا امرأة! ان مير مراد يعني الدأب. مير مراد يعني الماء، يعني الصيد، يعني السباحة. ومير مراد بدون هذه كلها انسان ميت. لم يمهله البكاء. نشج نشيجاً عالياً، وكان قلبه في دعاء: يا غياث المستغيثين... يا مددي! طنت في أذنيه ترنيمة صيادي السمك: - هي هي ... الله هي. هي هي.. علي هي. عاد الى نفسه، وراح يتطلع هناك الى صيادي السمك. كانوا يخرجون الشبكة من البحر وهم يشكرون على طريقتهم في الشكر. رأى نفسه بينهم. كان - كما هو علي الدوام - قوياً مهيباً، سباقاً دائماً واعلى صوتاً من الآخرين، معتمداً على كتفه في سحب الشبكة وهو يهتف: - هي هي ... يا الله. ان الصياد بلا بحر وبلا شبكة لا يمكن ان يقال انه حي. انه ينادي الحياة حينما يذهب صباحاً‌ الى البحر، ويعود عصراً لأخذ الشبكة من البحر أملاً في الصيد. غير انه، وهو حبيس العجلة والعصا، قدمات دفعة واحدة. كيف يستطيع ان يصدق انه لن يذهب الى البحر ابداً؟! لن يسحب الشبكة مستنداً الى كتفه، لن يجلس في القارب، ولن يصيد الاسماك من قلب البحر! فيما مضى كان مجرد تخيله لذاك كافياً لان يصاب وبالجنون! اما الآن.. فعليه ان يتقبله. عليه ان يتعود. ينبغي ان يحمل نفسه على القبول والتحمل. - وداعاً... ايها البحر! قال هذا... وهم ان يتحرك. لكن العجلة لم تستحب. القى نظرة على عجلات المقعد. كان المقعد غاطساً في رمال البحر الى النصف. اراد اخراج قدميه من الرمال البليلة . حاول... لكن بلاجدوى كانهما لاصقتان بالشاطئ. وادار نظره فيما حوله. كان الصيادون قد جمعوا صيد اليوم واستعدوا للذهاب صاح ميرمراد: - هاي ... هاي! لكن صوته ضاع مع الامواج، ولم يأت احد لاعانته. غطست الشمس في البحر، ومد الليل ظله الواجم على الشاطئ. كان ميرمراد متعباً كسير القلب، يحاول بدأب. ارتفعت امواج البحر، وغار المقعد الى نصفه في الماء. رمق السماء بنظرة ... كانما ينتظر من السماء النصرة والعون. وفجأةً انفجر قلبه بيكاء اخترق صمت ليل الشاطئ، وهتف من اعماق الفؤاد: - ايها الامام الرضا! احس ان احداً امسك بمقبض مقعده، واخذ يجره الى الخلف. وكان يسمع في خلال ذلك صوتاً مألوفاً لديه: - ماذا تفعل وحدك هنا يا ميرمراد؟ هل اختليت بالله في جوف الليل؟ انه يعرف هذا الصوت. صاح بفرح: - الله ارسلك... الله القدير. دهشت المرأة، وتابع الرجل: - ان الذي ارسل الي، باستغاثة من القلب، من يقدر على عوني... لابد انه في صدد التفضل علي بالشفاء. سألت المرأة: والآن ماذا تريد ان تفعل؟ قال الرجل بحزم: اذهب لزيارته. الله جعله وسيلة لنا اليه نحن البشر. اذهب اليه طالباً الشفاء دعت له المرأة ان ينال المراد. وفي تلك الليلة هجع الرجل مطمئناً اكثر من اي ليلة اخرى. كانت الشمس ترتفع من الافق حينما ترجلا من حافلة الركاب. اقترح ميرمراد على زوجته ان تأخذه مباشرة الي الحضرة. استقر عند النافذة الفولاذية ‌فاحس هناك انه كائن طليق... كطائر اطلق من القفص. ذهبت زوجته لبعض شأنها، فاسند ميرمراد راسه الى نافذة الحضرة وانخرط في البكاء. نطق في بكائه: - مولاي... تلك الليلة عشت الانفراد واحسست بالوحدة بكل وجودي. تلك الليلة انقطع رجائي من كل شيء.. من كل احد. لا ادري اية قوة ‌اجرت اسمك على لساني. وانا الآن اقسم عليك بمن اجرى اسمك على لساني ان لا تردني خائباً. ها انا الآن وحيد.. لا احد لي، عليل عاجز. ما لي رجاء الا الله... والا انت يا وسيلتي الي الله. كان ميرمراد مستغرقاً في مناجاته... لا يشعر مما حوله بشيء. لم يشعر بمدى الوقت الذي مر عليه وهو يبوح ويتضرع من القلب، ولم يشعر حتي بالغفوة التي هيمنت عليه ونقلته الى عالم آخر. في المنام رأى انه ذاهب مرة اخرى الى الصيد. كان يريد ان يسحب الشبكة من عمق البحر، غير ان الشبكة علقت بعائق. لم تنفع محاولاته. لمح رجلاً يدنو منه بطمأنينة ووقار. كان بهي الطلعة، اخضر الثياب: - ماذا حدث يامراد؟ - الشبكة لا تخرج من البحر يا سيد! - لماذا؟ - لا ادري يا سيد! - انا اساعدك، حاول مرة اخرى. امسك الرجل حبل الشبكة بكفه واخذ يجره اليه، فانسحبت الشبكة برفق وخرجت من البحر. كانت الشبكة‌ملأي بالسمك... اكثر من كل مراته السابقات رمى بنفسه على قدمي الرجل: - انا ممنون لك ايها السيد من انت؟ ابتسم السيد وامسك بكتف ميرمراد: - انهض ميرمراد. انا من جئت لعونك لما ناديتني تلك الليلة من صميم قلبك وكنت في غاية الوحدة والانفراد. والآن ناديتني ايضاً، لقد سمعت صوت قلبك المنكسر. قل ... ماذا تريد؟ - الشفاء يا سيدي! اريد الشفاء. - انهض، فقد شفيت. ونهض ميرمراد، لكنه لم يجد السيد. كان هو وحده وهذه الجموع من الناس كان هو وشباك الصحن العتيق. كان هو وهمهمة الدعاء. كان هو واقفاً قبال مشبك النافذة الفولاذية. دهش على حين غرة، ونظر فيما حوله. وجد مقعده الى جوار النافذة من دون ان يكون هو جالساً فيه! كان واقفاً على قدميه، فصاح بلا ارادته: - هي هي... ياالله. هي هي يا رضا! مد يده وامسك بالحبل يجره. صعدت الشبكة ملاي بالسمك. الاسماك تتقافز صاعدة هابطة، وهي تنظر اليه نظرات استعطاف، تفتح افواهها طلباً للماء. مكث ميرمراد لحظة يحدق بالشبكة الزاخرة بالاسماك. كم كانت نظراتها مسكينة مستعطفة! تماماً مثل تلك النظرة الحزينة القلقة التي اعتقها الامام(ع) في صورة «ضامن الغزالة» التي كان ميرمراد قد قضى ساعة في مشهد يتطلع اليها باهتمام. مد مير مراد يده، وحل عقدة الشبكة. كانت السمكات في آخر لحظات حياتها خطا خطوة الى الامام. والقي الشبكة المحلولة في الماء، فعادت الاسماك مرة اخرى الي الحياة. ترك الشبكة في الماء، وغاصت الاسماك سابحة الي الاعماق. وعلت ابتسامة شفتي ميرمراد. انها ابتسامة الرضا.. هي نفسها الابتسامة التي شاهدها على وجه الصياد في صورة «ضامن الغزالة». ومن حينها لم يعد مير مراد يذهب للصيد. ******* أكبر من سوء فعلي وإساءتي - 21 2006-09-06 00:00:00 2006-09-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1015 http://arabic.irib.ir/programs/item/1015 أكبر من سوء فعلي وإساءتي ************************ السلام عليكم احباء نا ورحمة الله وبركاته، اهلاً بكم في لقاء آخر من هذه المجموعة من قصص من فتحوا قلوبهم على آفاق اسمى ليس فيها للعجز والمحال مكان، آفاق العفو عن الناس واحياء المسيء بالاحسان آفاق الرحمة التي سبقت الغضب. احباءنا، مجلة «حرم» الصادرة في مشهد باللغة الفارسية، نشرت في عددها الرابع والثمانين، اصل الواقعة التي اعدت لهذه الحلقة تحت عنوان: اكبر من سوء فعلي وإساءتي هو والوحدة، هو والصمت، هو والظلام... الظلام المطلق المطبق على كل شيء، ‌لأنه - اي مشهدي محمد الترك- كان داخلاً، سنوات طويلة في ليل العمي البهيم. لا السماء الزرقاء، ولا البحر المواج، ولا جمال المروج والصحاري والجبال والحدائق... ولا حتى وجوه المعارف والاصدقاء وافراد اسرته وزوجته، لها معني بالقياس اليه. كان محمد كظامي في ارض قفراء لا يلوح فيها امامه غير سراب كلما جاءه لم يجده شيئاً. انه لا يستطيع روية نضارة الازهار التي يبلغ عبيرها انفه في الايام الربيعية الرائقة وسط فناء الدار... وا اسفاه! كاد من فرط حزنه ان يثور. هم ان يصرخ ليحطم هذا الجدار الهائل الحائل بينه وبين العالم... لكن قدرته لم تسعفه على الصراخ. منذ سنوات اعرف مشهدي محمد الترك. كان يودني، ويحضر معنا لصلاة الجماعة. لا ادري ما الذي حدث له فاصيب بالعمى، وابتلي بالفقر والفاقة. كثيراً ما كنت اراه في حضرة الامام الرضا(ع) يلامس مشبك الضريح وهو يدور حوله في طواف. وكان لا يفتأ يرتل شيئاً بصوت مسموع. ولم يكن خدام الحضرة يعترضون على تراتيله الممتزجة بالبكاء، فانهم كانوا قد عرفوه والفوه. وظل على‌ ذلك - كلما دخل الحضرة- سنين بلغت سبعاً بطولها الطويل. في يوم ما... تناهى الى سمعي ان الامام الرضا(ع) قد تفضل على مشهدي محمد بالشفاء. وبعد شهرين رأيته في شارع نواب الصفوي عند باب الحضرة سليم العينين نظيف الوجه والهندام. وابصرني... فاقبل الي وسلم بحرارة علي. قال: - انا فداء جدك الرضا! لم ارك منذ سبع سنين! قلت: مشهدي محمد، لقد كنت كفيفاً لا تبصر، فكيف عاد اليك البصر؟ قال بلهجة تندى بالشكر وعرفان الجميل: انا فداء لجدك الذي شفاني. وشرع يحكي ما حدث. رجعت عصر احد الايام الي الدار. وفي داخل الدار سمعت صوت بكاء زوجتي العلوية سألتها: لم تبكين؟ لكنها لم تجبني. ذهبت الي المطبخ، واحضرت فنجان شاي... وهي ما تزال تبكي. والححت عليها ان تخبرني بما يبكيها لم تجب... وخرجت من الغرفة تبكي. لم اكن قد وجدتها على مثل هذا الحال من الاضطراب والنشيج منذ سبع سنوات. قال الاولاد: تشاجرت امرأة صاحب الدار مع ماما. ناديت العلوية، فحضرت. سألتها: يا علوية، لماذا تشاجرت اليوم؟ قالت: لو كان الله يريدنا ويسمع دعاءنا لما كنت مغمومة مهمومة هكذا، ولما عميت انت، ولما منت علينا امراة صاحب الدار،ولما قالت: لو كنتم صالحين لما جاءكم العمى والفقر! ارتفع نحيبها، ولم تقل شيئاً آخر، وانتحت في زاوية مختليةً‌ بنفسها. اما انا... فقد دارت بي الارض، وفقدت صوابي. فحملت عصاي، وقمت متعجلاً لاخرج من الدار تصايح الاولاد: - تعالي يا ماما.. بابا يريد ان يخرج! جاءتني العلوية قائلة: لم تشرب الشاي... اين تذهب؟! قلت: لقد حملت السيف لمحاربة جدك! فاما ان استرد عيني، او اقتل... ولن تريني بعدها ابداً! وحاولت المسكينة ان تمنعني من الذهاب،‌لكني كنت عازماً عزماً لارجعة معه تركت الدار وقصدت الحضرة بلا تردد. وهناك اخذت اصيح وانا ابكي. - اريد عيني! ربت احد الخدم على كتفي، وقال: - لا تصح هكذا. الوقت وقت الغروب... اما تصلي انت؟! كنت واقفاً عند جهة الرأس. قلت للخادم: - وجهني الى‌ القبلة. صليت صلاة المغرب، ثم انخرطت في الاستغاثة‌والبكاء والعويل. من ورائي سمعت رجلين يتحدثان عني. ذكرني احدهما بسوء، قال: - هذا الـ... لا يجيبه الامام الرضا مهما علا صراخه! طعنني كلامه في الصميم، وشعرت بالانكسار يحطم قلبي. تقدمت خطوات الى الامام لابلغ الضريح الطاهر. امسكت به بقوة، ونطحت رأسي نطحاً عنيفاً... حتى ايقنت ان راسي قد انكسر، واخذني الضعف والانهيار. وسمعت من يقول لي: - محمد... ماذا تقول؟ سمعت هذا الصوت فجلست، لكني مرة اخرى نطحت رأسي بالضريح بشدة وانا جالس. وكرة اخرى سمعت: - محمد... ماذا تقول؟ ان كنت تريد عينين فقد اعطيناك. وقفت فزعاً من هذا الصوت ثم قعدت. وفجأة وجدتني ارى ما حولي. الزائرين الذين يقرأون في كتاب الزيارة، والمصابيح المضاءة. ومن شدة‌ غبطتي ضربت رأسي مجدداً بالضريح، فهالني ان اري الضريح قد انشق، وان اجد سيداً واقفاً هناك... ينظر الي بابتسام وهو يقول: - محمد، محمد... ماذا تقول؟ اردت عينين فاعطيناك. فطنت الى ان هذا السيد كان اطول من الآخرين. كان ذا عينين وسيعتين وثياب بيض قد تحزم بشال اخضر، وبيده مسبحة تتلالأ. قال الامام(ع): - ماذا تقول؟ ما الذي تريده؟ اخذني العجب حين شاهدت الامام، لان الناس لم يتفطنوا الى محضره، وكأنهم لم يروه! وكلما قال لي:«ماذا تريد؟» لم يخطر ببالي ما اطلبه.. حتى قال لي: - قل للعلوية لاتبكي هكذا، فان بكاءها يحرق قلبي. قلت: العلوية تتمنى زيارة اختك في قم. قال: تذهب. ثم غاب عن نظري، ورأيت شق الضريح يلتئم. وحينما نهضت واقفاً لا حظني الخادم مبصراً، فسأل: هل شفيت؟ قلت: نعم. وما ان عرف الزائرون ما حدث حتى انهالوا علي يقتطعون من ثيابي للبركة وبعد معاناة شاقة نجوت من الايدي، ومضيت الى موضع حافظ احذية الزوار، فاخذت حذائي وخرجت ذاهباً. ولما بلغت الصحن التفت الى جهة الضريح المقدس، وقلت: - اعطيتني عينين... لكن ما اصنع بجوعي وجوع عيالي؟! وفجاة... ظهرت امامي يد لم ارصاحبها، فوضعت في كفي شيئاً. ونظرت الى هذا الشيء... فوجدته عدداً من الاوراق النقدية. ومن فوري قصدت السوق، فاشتريت خبزاً وما نحتاج اليه، وتوجهت نحو الدار. وفي الطريق التقيت باحد الجيران، قال: - مشهدي... تمشي مسرعاً! هل اصبحت تبصر؟! قلت: نعم، شفاني الامام الرضا‌(ع) الى‌اين انت ذاهب؟ قال: امي مريضة، اذهب لآتي بطبيب. قلت له: لا حاجة الى الطبيب، لتأكل امك لقمة من هذا الخبز الذي هو عطية الامام الرضا(ع)... تعد اليها العافية. وبلغت الدار، فناولت العلوية ما معي من الطعام. وكالعادة احضرت لي الشاي. فالتفت الي الاولاد وقلت: - ان ابريق الشاي يغلي! سأل الاولاد باستغراب: وهل صرت ترى؟! قلت: اي.. يا بابا! استطار الاولاد فرحاً، ونادوا امهم. وحكيت لهم كل ما كان: وكانت تلك ليلة في دارنا عجيبة. وفي صباح اليوم التالي سألت عن ام جارنا، فاخبرت انها قد اكلت بعد جهد شيئاً من الخبز، وهي الآن في صحة جيدة. لقد كان ما فعل الرضا(ع) اكبر من ضعفي، واكبر من سوء فعلي واساءتي. وكان عطاؤه اكبر مما يخطر ببالنا نحن البشر. عطاياه تجيء طيبة في انسب الاوقات... بغير منة ولا ادلال. انه من ادب الرضا(ع).. الرضا المتخلق - هو وآباؤه وابناؤه الطاهرين- باخلاق الله. ******* حينما تتفتـّح في القلب براعم الدعاء - 20 2006-08-30 00:00:00 2006-08-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1014 http://arabic.irib.ir/programs/item/1014 سلام من الله الرؤوف العطوف عليكم احباءنا وانتم تتابعون قصة اخرى من قصص الفائزين بتجليات الرأفة الالهية ‌ببركة التوسل برضاه الامام الرؤوف علي بن موسى عليهما السلام، وهو سليل نبي الرحمة الذي مدحه الله عزوجل بانه الحريص على خير الناس وبالمؤمنين رؤوف رحيم. ابواب الرأفة والرحمة الالهية مفتوحة تحف بالقلوب المنكسرة تدعوها الى الدخول الى رحابها من باب ابتغاء الوسيلة الحقة ومن باب الدعاء وقد اختار معد هذه القصة لها عنوان: حينما تتفتح في القلب براعم الدعاء كان قد مضى من الليل نصفه، والقمر يتراءى من خلال السحاب في السماء. والصمت الحزين يغطي كل ارجاء المدينة. تحت السماء المقمرة كان المصباح الكهربائي مضاءً في احد المنازل المتواضعة: يتناهى الى الآذان منه صوت ترنيمة ام تنيم طفلتها الصغيره، وعيناها الواجمتان تحدقان بعزيزتها «برستو». في قلب الليل كانت فاطمة المحزونة تناغي مريضها ذا الأشهر الثمانية التي هي كل حياتها وكل املها... واضعةً صغيرتها المهزولة على ساقيها تحركهما كالمهد، تغفو لحظه وتنام، فتستريح قليلاً من هذه الآلام المبرحة التي لا تفارقها. وعلى صوت مناغاة امها الدافي تغفو وليدتها وتنام، لكنها سرعان ما تفتح عينيها صارخة من شدة الالم. وعلى بكاء الصغيره يستفيق الاب المتعب «هوشنك» الذي اخلد قبل دقائق الي النوم، ونهض باتجاه زوجته. اراد ان يشاطرها متاعبها ومأساتها، فاحتضن «برستو» وراح يناغيها، وهو يدور بها في الغرفة جيئةً وذهاباً. قال لزوجته: - استريحي انت يا فاطمة، فقد تعبت كثيراً. لكن فاطمة لم تطق ان تنام. اعطت صغيرتها دواءها وهي محمولة في احضان ابيها. لم تكن هذه هي الليلة الاولى التي تمضي على هذا النحو. لقد كان داب هذين الزوجين منذ شهر ونصف الشهر، القيام بتمريض عزيزتهما الغالية ومقاساة سهر الليالي. كانت «برستو» مركز اهتمام فاطمة ومحور كل مساعيها. صحيح ان عمرها لم يتجاوز شهوراً ثمانية، لكن ما انطبع على قسمات وجهها ووجه زوجها كانما هو آثار ثمانين سنة من الكرب والعذاب. ان عيني الام تتطلعان، طيلة تكلم الايام الثقيلة، الى هذا الجسد الذابل النحيل الذي ترى انه شمعة حياتها. لم يعد لها اشتهاء لطعام ولا رغبة في نوم. لقد تركز كل شيء عندها في «برستو» العليلة. وكان التفكير في مستقبل الصغيره ومصيرها يحفر في ذهنها حفراً عميقة، ويسلمها الى ظلام دنيا اليأس. وتغرق فاطمة في التفكير... تستذكر السنوات الصعبة التي مرت عليها بعد الزواج... السنوات التي كانت لها ولزوجها فيها ذكريات للانتظار في حلاوتها ومرارتها. لم تكن ثلاث سنوات من انتظار وليد بالسنوات القليلة. وما اكثر الليالي التي مدا فيها ايدي الضراعة والدعاء! وكم سمعا عتاباً وتأنيباً من هذا وذاك! وكم من نذر قد نذرا في هذا السبيل! وفي آخر الامر... اثمر الانتظار ثمرته، ومن الله عليهما بولد غدا نوراً في عش الاسرة الصغير. غير ان هذا الدفء الحاني الذي جاء مع الوليد لم يكن ذا عمر طويل وعلى خلاف ما سعى اليه الاطباء من وراء اجراء العملية الجراحية، كان التقدير ان يصرع الداء طفلهما ذا الاشهر التسعة بعد اصابته بتعفن حاد في الاذن. ومرة اخرى عاد منزلهما اليأس الى‌الصمت والخفوف سنوات عديدة، ودخل في برودة موحشة... حتى تفضل الله عليهما، بعد التضرع والدعاء، بـ«برستو» التي ودعا بمقدمها مرارات الذكريات الغابرة. لقد كانت فاطمة معذورة اذن ان تخاف من مثل هذا المرض الذي سلبها وليدها البكر وحرمها حنان الامومة. انها الآن على استعداد لتعمل اي شيء، خشية ان تتكرر مأساتها من جديد. اختارت لمعالجة «برستو» امهر الاطباء، واضعة نصب عينيها الافادة من خبرات الاطباء في معالجة وليدها الاول ابتليت «برستو» الحبيبة بتعفن شديد في الاذن، وكان الدم يخرج من اذنيها مختلطاً بالمواد وبالسوائل الكريهة الرائحة، حتى لم يعد يتحمله احد ممن كانوا حولها من الاهل والاقرباء. ولم يفد العلاج شيئاً، وكان قلق فاطمة يتضاعف وخوفها في ازدياد. كتب لها الدكتور «الديلمي» في جرجان رسالة توصية الى مستشفى القائم في مشهد، قسم الاطفال (الانف والاذن والحنجرة)، لاجراء اللازم، فقد كانت بنتها بحاجة الى‌عنابة خاصة لا يوفرها مستشفى جرجان. وصلت فاطمة الى مدينة مشهد متعبة، تنتابها هو اجس القلق والخوف حاملةً على يديها قطعة من كيانها، تخشى عليها ان يخطفها الموت في اية لحظه. واحست بالعجز. انها عاجزة عن حماية وحيدتها العزيزة... عاجزة عن فعل اي شيء. انها جاءت الى مشهد بتوصية طبيب، لكن لها تجربة مع الطب في وليدها الاول الذي انزلق من يديها بمحضر الاطباء. وها هي ذي تجيء مضطرة الى المستشفى في مشهد. كانت تتعلق باي شيء وكانت ذكرى ولدها البكر تضغط عليها بعنف. كانت السيارة تقودها وزوجها في شوارع مشهد الى الفندق حيث ينبغي ان تقيم. وفي الطريق لمحت القبة الذهبية السامقة في قلب المدينة المقدسة. انها قبة رضا آل محمد عليهم السلام. لعلها فوجئت بمرآها. كان شيئاً كان غافياً في داخلها واستيقظ في لحظة، فاذا هي تحس فجأة انها امام كعبة الآمال. نسيت تماماً المستشفى ورسالة الطبيب. اختنقت بعبرتها وانفجرت من عينيها الدموع. هناك جرى‌ بوح القلب منها على اللسان. كانت فاطمة تحكي للامام الرضا(ع) كما يحكي الضائع الذي عثر على‌ اهله بعد طول نأي واغتراب... كأنما هو(ع) ابوها الشفيق وملجاً قلبها الذي تشعر- حين تأوي اليه- بالطمأنينة والامان. كانت خطواتها وهي تمضي قدماً في ارض الصحن العتيق خطوات متعجل يريد بلوغ هدف نفيس. ها هي قد جاءت اليه بحبة قلبها المعنى يحدوها الف امل وامل. ان قلبها يحدثها بالشفاء الذي ستفوز به روحها اذا ما فازت به «برستو». انها الآن في ضيافة نور قدسي تعلم انه قادر على كشف جميع الكروب. ربطت يد «برستو» الى الشباك الفولاذي بخيط عثرت عليه هناك، واقتعدت به ناحية بعينين ملؤهما امل ورجاء. وكان قلبها هو من يحكي انشودة مناجاة عميقة لا يقوى على الافصاح بها اللسان. عيناها مشدودتان الى «برستو» المربوطة معصمها الى نافذة الكريم... تتحسس من وقت لآخر حرارة بدنها المرتفعة بظاهر كفها. اتسعت حد قتاها ذعراً بادئ الامر اذ رأت عقدة الحبل محلولة من معصم طفلتها الصغيرة، ولا حظت حرارتها تهبط. ثم فتحت «برستو» عينيها بطريقة جعلتها تدرك انها قد فازت من فورها بالمأمول. وندت منها صيحة فرح مفاجئ .. كانت «برستو» محمولة بعدها على ايدي الحاضرين. وكان العطر الرضوي المسعد يملأ كل ذرات الهواء، ممتزجاً بالصوات على محمد وآل محمد عليهم السلام. اللهم بلى، امن من لجأ الى اولياءك صدقاً و تسليماً. بقي ان نقول بان المريض المعافى في هذه الواقعة هي الطفلة برستو محمدي وكان عمرها وقت الشفاء ثمانية اشهر، وتاريخ ولادتها هو سنة 1980، وهي من اهالي مدينة جرجان الايرانية ووالدها يعمل خبازاً فيها، والمرض الذي اصابها واصاب من قبل اخيها هو داء التعفن الشديد في الاذن والحنجرة وقد نقلت قصة شفاءها مجلة «حرم» في عددها الرابع والثمانين. مسك ختام هذا اللقاء هذه الصلوات على الامام الرضا من الصلوات على المعصومين الاربعة عشر المروية عن الامام العسكري عليه السلام: اللهم صل على علي بن موسى الذي ارتضيته ورضيت به من شئت من خلقك اللهم وكما جعلته حجة على خلقك وقائماً بامرك وناصراً لدينك وشاهداً على عبادك، وكما نصح لهم في السر والعلانية، ودعا الى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة، فصل عليه افضل ما صليت على‌ احد من اولياءك وخيرتك من خلقك انك جواد كريم. ******* مشتاقة أنا إليك ... يا أمي - 19 2006-08-23 00:00:00 2006-08-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1013 http://arabic.irib.ir/programs/item/1013 السلام عليكم احباء نا ورحمة الله وبركاته... قبل ان نقدم لكم قصة هذه الحلقة من البرنامج نشير الى حقيقة تكمن وراء قوة الامل والرجاء في القلوب الحية... انها حقيقة كون الاطباء الالهيين يهبون الشفاء باذن الله واذن الله حاكم لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء قصة هذا اللقاء معدة من حادثة نشرتها مجله «حرم» في عددها الرابع والثمانين، وقد اختار لها معدها عنوان: مشتاقة انا اليك... يا امي قلت: لا تبيعوا مقعدي المتحرك، اريد الاحتفاظ به. ادار ابي عينه الي، ومسح بيده ملأ رأسي. تنفس نفسا عميقاً وقال: - كانت اياماً صعبة عشنها يا ابنتي... انا وانت وامك. آه يا ماما... كم انا مشتاقة اليك! مر اسبوع لم ارها فيه، كاني مبتعدة عنها سنوات! آه لو استطيع ان اطير لاعبر المسافة... اطير باجنحة الشوق لاصل الى امي واخبرها هذا الخبر السار.. اقول لها: ماما... لا تحتاجين بعد الآن ان تبكي علي في الخفاء لا تحتاجين ان تجلسي قرب فراشي اذا نمت وتقبلي رجلي الميبستين. لقد عوفي يا امي. استطيع الآن ان امشي، ان اجري، وان العب فرحة مسرورة. في داخلي رغبة شديدة... رغبة في الطيران.. في العروج. اريد ان استفيد من سلامة ‌رجلي بكل ما اقدر. ليت تلك اللحظات النورانية قد امتدت وذلك الزمن الروحاني قد طال. ليت الزمان قد توقف لاسبح لحظات في ذلك الجو، جو المحبة... واغيب فيه! عندما جاء المولى الرضا(ع) .. امتلأ الفضاء بعطر حضوره، وراح يداعب الانفس من كمه الاخضر المقدس ظهرت يد... واخذت تمسح بمحبة على راسي ووجهي. شعرت بدفء غامر، كأن شمساً هبطت الى الارض، وكانت تسطع علي من قرب. سرى دفء اليد النورانية الى رأسي ووجهي، وملأ كل وجودي، حتى رجلاي المشلولتان سرى اليهما دفء هذه اليه التي كأنها الشمس. بعينيه النورانيتين... تطلع الي السيد ذو الرداء الاخضر. سألني: - هل جئت لزيارتي؟ واجبته بلا اختيار: نعم يا مولاي، جئت لزيارتك، احتراماً وطلباً للشفاء. سأل بحنان: ما حاجتك يا ابنتي؟ اشرت الى رجلي المتخشبتين، وقلت: - رجلاي يا مولاي، رجلاي متيبستان... مثل خشبتين. اريد الشفاء يا مولاي. ابتسامة عذبة ارتسمت على شفة الامام. كانت ابتسامة زافرة بالنجوم كانت شمساً... كانت سماوية، كسماء ليالي مدينة (زابل) المكتظة بالنجوم. لم ار في حياتي ابتسامة بكل هذه العذوبة وهذا الجمال. قال: جئت من مكان بعيد، انت متعبة... فنامي. نامي مطمئنة، فاذا استيقظت في الصباح كنت في عافية، وكانت رجلاك سليمتين. مرة اخرى... امر كفه المباركة على وجهي، واغمض عيني... ودخلت في النوم. من بعيد... يسمع صوت الاذان، وصوت نقارة‌الحضرة. تبلغ آذاني اصوات مختلطة من الهمهمات والصلوات: - كان الامام قد حضرها! وجهها صار نورانياً... نور اللقاء بالامام. - انظر ... رجلاها المشلولتان بداتا تتحركان! لابد انها فازت بنظرة رأفة من الامام. نعم... شفيت... شفيت. ... فتحت عيني، وما يزال صوت النقارة متواصلاً. وجاء صوت المؤذن من المنارة. لقد طلع الصبح، صبح البشرى، صبح الامل. الصبح الذي وعدني به المولى. كان قد احاط بي جمع كبير من الناس، وكان ابي الى جانبي قرب الشباك الفولاذي مطروحاً على الارض يبكي بصوت مرتفع. وسجد سجدة شكر لله. واذن... فهل هي حقيقة؟! هل شفيت؟! لم اصدق ان ذلك الحلم بلقائه الروحاني كان واقعياً، واني قد فزت بلقاء‌الامام! واحاطت بي النساء، والقين من عباءاتهن لتكون لي حجاباً عن الناس. ثيابي التي علي تمزقت قطعة قطعة تتبرك بها الحاضرات. وامتدت الى الاذرع، وانفتحت امامي الاحضان تغمر رأسي ووجهي بمودة طيبة. لقد وجدت نفسي بين آلاف الامهات. ليت امي كانت حاضرة ايضاً، لتري بعينها هذه اللحظات الطافحة باللطف والمحبة. وصلنا الى (زابل). وما ان نزلنا من الحافلة حتى اخرج ابي المقعد المتحرك من مخزن الامتعة في السيارة، وطلب مني ان اجلس فيه! قلت له بدهشة: - ولكني سليمة! قال لي بمودة: ولكن امك لا تدري، واذا رأتك تمشين يمكن ان تصاب بصدمة قد تسبب لها سكتة! ومتى وصلنا الى البيت اخبرتها بالتدريج، واشرح لها ما حدث، وبعدها يمكنك ان تتركي المقعد الي الابد. وافقت على ‌ذلك، وجلست في المقعد المتحرك من جديد. كان شعوري - وانا جالسة في هذا المكان الذي سجنت فيه شهوراً طويلة- شعوراً بالنفور. وتمنيت ان لا يسجن احد من الناس في هذا السجن. اقتربنا من زقاق بيتنا.. فتسارعت دقات قلبي. لا ادري كيف سيكون حال امي اذا رأتني! هل استطيع ان اظل جالسة في هذا المقعد بهدوء وانا اشاهد دموعها تجري؟! كلا.. كلا! سأقوم حتماً لاركض نحو قدميها، سألقي بنفسي على قدميها واتوسل اليها ان لا تبكي بعد الآن، ولا تذرف الدموع في الخفاء. تركنا وراءنا آخر منعطف في الشارع، وبلغنا زقاق بيتنا! هو نفسه الزقاق الضيق... الزقاق الذي اعرفه بذكرياته الكثيرة. في تلك الايام التي كنت فيها سليمة... كنت اجري في الزقاق مع رفيقاتي من بنات المحلة... نتقاسم المرح والسرور. انعطفنا الى الزقاق والبنات كن يلعبن متراكضات .. تغمرهن المسرة. توقف ابي. القى نظرة على الصبايا. انا ايضاً استمتعت بالنظر اليهن. تذكرت الايام التي كنت فيها اتطلع اليهن بحسرة من خلف النافذة، وابكي. تلك الايام التي كان فيها قلبي بيتاً للاحزان. وشاهدتني الصبايا... فتوقفن فوراً عن اللعب، ورقفن ناحيةً يفسحن الطريق لامر انهن لم يكن يلعبن امام عيني قط. ربما كانت قلوبهن منكسرة علي بان نظراتهن الآن تنطق بالشفقة والحزن. كنت قد قلت لهن: اني ذاهبة الى طبيب طبه الهي، فاذا رجعت منه خائبة فلا امل بعدها في الشفاء علي الاطلاق. اما وقد رأينني الآن ملقاةً في المقعد المتحرك فأي امل يبقى لديهن في شفائي؟! تقدمت ياسمين الى حائرة، ووقفت امام نظراتي قائلة: - اذن... انت لم تتعافي! ابتسمت وقلت: بلى... بدعائك، لكن... لم اكن قد اكملت كلامي عندما خرجت امي من البيت راكضة. رأتني في المقعد فصرخت تبكي. سألتني ياسمين: لكن ماذا؟ جاءتني امي وعيناها طافحتان بالبكاء. لم تكن لي قدرة على تحمل هاتين العينين الماطرتين. وددت ان انهض من مكاني وارمي نفسي في احضانها، واقول صائحة: كفى يا ماما، كفى بكاءً. ابتسمي وافرحي، فان ابنتك قد عوفيت. اقدر الآن ان اقف على قدمي... اجري والعب، استطيع المساعدة في اعمال المنزل. سألتني ياسمين: قولي ياسمية... ماذا حصل لك؟ اما تحسنت؟ نقلت نظري من امي الى وجه ياسمين الحزين، وسألت: ماذا كنتن تلعبن؟ قالت: لعبة الغميضة. قلت: ومن منكن الذئب؟ قالت: آخر من تشترك في اللعب! قلت لها ضاحكة: هذه المرة لم تحزري! هذه المرة لست ذئباً! نهضت واقفةً على ‌قدمي، وهتفت: - هذه المرة انا اسد... اسد.. اسد! انطلقت من الصبايا اصوات الزغاريد. وكانت امي تنظر مبهوتة الى قدمي الواقفتين. انها لحد الآن غبر مصدقة. اتكأت على الحائط، وهمست بهدوء: - ايها الامام الرضا... يا ضامن الغزالة! شكراً لك يا الله... شكراً. ضحك ابي من نظرات امي المبهوتة. واحاطت بي الصبايا. وبصوت واحد اخذن ينشدن نشيد الافراح والمسرات. ******* اماه، اشم عبير الورد المحمدي - 18 2006-08-17 00:00:00 2006-08-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/750 http://arabic.irib.ir/programs/item/750 السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم في حلقه اخرى من هذا البرنامج اعرض فيها لو سمحتم وقبل الاستماع لقصتها السؤال التالي: اي نسمة في هذا العالم لم تشم عبير الورد المحمدي؟ عبير الورد المحمدي منتشر في ارجاء الكون ... يحيط بنا... ينفذ الى قلوبنا اذا توجهنا اليه ويشفي صدورنا اذا استشفينا به، الورد المحمدي لا يمنع عطره الا من اذكم شامته برائحة اخرى ليس فيها عطر ولاعبير. احباءنا قصة هذه الحلقة نشرت اصلها مجلة «زائر» في عددها السابع وقد وضع لها معدها لهذا البرنامج عنوان: اماه، اشم عبير الورد المحمدي كانت تتلهف لسماع صوت الموذن كي تقف وتصلي ... منذ امس لم تنطق بكلمة... وكانت ابنتها فائزة تبكي، لكن صوتها الواهن لم يكن ليتجاوز شفتيها الشاحبتين. كانت الام تتطلع الي جمهور الزائرين ... الى الوجوه التي كانت تتضح شوقاً ومحبة، وتنبئ - في الوقت نفسه- عن المحنة والالم والاعياء. أكان في وسعها ان تقول شيئاً في دوامة الافكار التي ما فتئت تنثال علي مخيلتها؟ لقد قدمت مساء امس الى امامها الرضا عليه السلام حافية القدمين، وهي تحتضن طفلتها المريضة، من اجل ان تجدد العهد لامامها الرضا (عليه السلام)، وتلثم اعتاب مرقده القدسي المحفوف بالملائكة... كان الندي الربيعي قد بلل ملابسها، وكانت العبرات تتكسر في صدرها، والدموع تحتبس في مآقيها، اما يداها المرتعشتان فكانتا تضمان في حنان ولوعة جسداً نحيلاً تتصاعد حراراته لحظة فلحظة... قفزت الى ذهنها فجأة ذكريات زادتها شجي وحزناً... ورنت في اذنيها ضحكات طفلتها العزيزة الوحيدة «فائزة قبل أن ينشب فيها هذا المرض المجهول القاسي». قال لها الاطباء قبل يومين انهم يئسوا من جدوى استمرار معالجة الطفلة، وذكروا لها ببرود ان عليها ان تستسلم للقدر، فاجابتهم بلهجة الواثق المطمئن: اعرف طبيباً لا يستعصي عليه داء! ثم اختطفت - دونما تريث- طفلتها المسجاة من بين ايديهم، ويممت بها صوب الحرم المطهر، وقالت للجميع بثقة بأنها ستطلب شفاء ابنتها ممن لا يرد يد سائل، ولا يخيب رجاء آمل! دوامة الافكار تلفها، ودوار ما برح يثقل رأسها المضني، ولم تكن تدرك ما الذي ينبغي عليها ان تفعل. نهضت من جلستها والجسد الصغير الملتهب بين ذراعيها، فطافت بين صحن وآخر، كان قلبها مفعماً بالامل المشوب بالحيرة... ما الذي ستفعل؟! وداهمها صوت الاذان كيد حانية تمسح على رأسها، وكقطرات مطر ربيعي ينعش وريقات الشجر المفتوحة الممدودة نحو السماء‌ تستميح الكريم عطاءه! وضعت طفلتها الصغيرة برفق، ودثرتها، ثم توجهت الى حوض الماء الذي يتوسط الصحن، فانتحت في زاوية منه ومدت يدها الى الماء فغرفت منه وشرعت بالتوضوء.. كان في الحوض وريقات من الورد المحمدي تتحرك مع حركة الامواج التي تولدها ايدي المصلين وهم يسبغون الوضوء للمثول بين يدي الخالق الكريم.. رفعت وجهها المبتل وتطلعت الي السماء. ثم صلت على النبي وآله ابواب الرحمة التي لا تغلق، ثم نادت الامام الرؤوف بشيعته وزائريه ومحبيه: «يا باب الحوائج!»، وتضرعت اليه ان يشفع لها بمقامه الكريم عند من بيده مفاتح الغيب. مدت يدها المرتعشة واخرجت من حقيبة يدها سجادتها وملاءتها البيضاء، ووجهت وجهها لفاطر السماوات والارض... احست بضباب كثيف يلف وجودها... واحست بنفسها صغيرة صغيرة امام عظمة كبيرة لا نهاية لها... استغاثت بمن لا يسلم عبده، ولا يطرد من فنائه ضيفه، وتشفعت لديه بالامام الرؤوف العطوف. وهاجمها سيل الذكريات من جديد... احست بحرقة تجتاح كيانها... ابتلعت ريقها بصعوبة وكبرت بخشوع ودخلت في الصلاة. عندما اتمت صلاتها احست بشعور غريب لم يسبق ان شعرت به من قبل... احست ان كل شيء حولها جديد، جديد كأنها لم تره قبل الآن قط، كان الشوق الجارف لزيارة الامام الرضا عليه السلام يعصف بها... هرولت - دون ان تجمع سجادتها- الى الشباك الحديدي الكبير وشقت امواج الزائرين وتعلقت بحلقات الشباك... السلام عليك يا علي بن موسي الرضا... لا تذكر بالضبط كم طال كلامها مع الامام، وكم ذرفت من دموع الرجاء والتضرع والتلهف... لا تدري غير ان اقدامها المكدودة اكتسبت قوة وتماسكاً، وان منديلاً اخضر مضمخاً بالعطر وضع بين يديها الضارعتين... وان هاتفاً هتف بها ان تهرع الى طفلتها فتبسط المنديل المعطر الاخضر علي بدنها الملتهب... غطت بدن الطفلة النائمة وهتفت من جديد: ايها الامام الرؤوف! طاف بالصحن المطهر عطر الورد المحمدي... وارتفعت اصوات الزائرين بالصلوات علي النبي وآله، ولحظت وهي دهشي اعين ابنتها براقةً متألقة، وشفتيها باسمةً ضاحكة، وسمعت - ويا للعجب!- صوتها ينادي في نغمة ملائكية محببة: اماه! اشم رائحة الورد المحمدي! هتفت بطفلتها. انهضي يا طفلتي الحبيبة! فنهضت الطفلة ومدت يديها لتعتنق امها... كانت السجادة ما تزال مبسوطة على ارض الصحن المطهر... لم تنطق الامام بحرف... انحنت على الارض فلملمت بحركة سريعة سجادتها... وتأملت وجه طفلتها... كانت النضارة تضج في كل خلية من خلاياه... كانت الشفاه الذابلة قد ارتوت بماء الكوثر، وكانت الوجنات الشاحبة قد تلونت بلون الورد، وكانت الاعين التي صادرت بريقها آلام مرض لا يرحم قد منحها الربيع ومضه وبريقه وتلألوه... لقد حسبت الام ان ابنتها لن ترى الربيع الذي كان يطل على الارض، ويبعث بامطاره ونسائمه رسلاً تترى تبشر الارض الغافية التي صعقها البرد انها ستكتسي بالزهور والرياحين. نهضت الام، وتوجهت الى حوض الماء... كانت وريقات الورد المحمدي ما تزال تتحرك فيه وتدور ... اغترفت من الماء بقدح من الاقداح المنثورة حول محل شرب الماء، وانتشلت بيدها عدداً من اوراق الورد المحمدي والقتها في الماء... ثم حملت القدح الى الزائرين الواقفين عند الشباك الحديدي يتوسلون الى الرب الودود، مستشفعين بريحانة من رياحين النبوة... ونسمة جليلة من سلالة شريفة لا اقدس منها ولا اطهر... وسليل بيت عريق في الشرف والكرم اذن الله له ان يرفع... و امام لا يخيب من رجاه، ولا يؤيس من حط رحله بفنائه. ******* ان احداً يأتي! - 17 2006-08-02 00:00:00 2006-08-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/145 http://arabic.irib.ir/programs/item/145 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته. أهلاً بكم ومرحباً في حلقة اخرى من هذا البرنامج تحمل قصتها عنوان: إن أحداً يأتي! وهي معدة عما نشرته موثقاً مجلة حرم الايرانية في عددها المزدوج الخامس والعشرين والسادس والعشرين الصادر في تشرين الثاني سنة 1997. قال: عيشتنا نحن الفقراء مثل الزقوم. لا ادري لماذا الله... تقاطعينه: لا تكفر يا رجل! هي حكمة الله. "علي" اذا يحدث له شيء .. فهو من ارادة الله. يرنو اليك يعقوب. يحسب بالخجل يملأ وجوده ويهمس مع نفسه: كلامك صحيح.. لكن ماذا افعل؟! سبحان الذي يختبر عباده دائماً بالبلاء. ثم يلتفت اليك ويبصيح: عفت .. انظري هنا! وتنظرين الى حيث اشار، الى شاشة التلفزيون بالابيض والاسود: تشاهدين عتبة الامام الرضا عليه السلام، وامواج الناس التي تهرع هناك الى ينبوع النور والرحمة. كل واحد منهم عنده هم. نحن ايضاً عندنا هم! يعقوب مشدود نظره الى التلفزيون، وعيناه قد غرقتا بالدمع والرجاء يقول: ليت عندنا نقوداً فنأخذ "علياً" الى مشهد، لعل الامام ينظر بلطفه الينا والى هذا الولد. ابتلع بقية كلامه.. لكنك تعرفين هذه البقية كلامك كلام يعقوب، وكلام يعقوب حديث قلبك. تعرفين .. ما عندي الا قطعة ارض زراعية. والفلوس التي نحصل عليها كل سنوة من بيع المزروعات هي بمقدار قوت حتى لا يموت. وتفكرين انت في عليّ. في عينيه بريق النشاط والمرح. يضع كفك في كفه ويضغط عليها بمحبة: بعد التخرج اشتغل يا ماما، وترتاحين انت وابي من هذا الوضع. وتهمين ان تنطقي معترضة على كلامه، لكنه يبادرك بالقول: يعني نبقى راضين بهذه الارض وهذا البيت القفص؟! اذا اشتغلت نذهب لنعيش في المدينة. اردت ان تقولي له: "انت وابوك يعقوب قد ولدتما في هذه القرية وكبرتما فيها على حليبها الطازج، وخبزها الحار الذي اخرج تواً من التنور.." لكن نظرات علي صرفتك عن توجيه ضربة الى قلعة احلامه تحولها في الحظة الى حطام انه شاب ممتلىء بالاحلام لم تفعلي غير الابتسام. وهمست له: ان شاء الله. وانحنى علي فطبع قبلة على يدك. ويلاحظ يعقوب دمعة عالقة باطراف اهدابك ينهض من مكانه، ويلقي نظرة على طرف الغرفة الاخر.. حيث يرقد علي في فراشه على الارض، وهو ما بين الحياة والموت. يهز راسه اسفاً، ويذهب الى علي. يزيح البطانية عنه قليلاً، ويقول له بلطف: علاوي. لا يصدر من عي جواب. يتحرك حركة دون ان ينطق وجهه مغسول بالدموع. انت تنظرين الى يعقوب، ويعقوب ينظر الى علي علي ..آه! لقد حرمت من نظراته الهادئة الطموحة، وتشوقت الى حديثه والى شفته وهي تطبع قبلة على يدك الكادحة المخشوشنة. تنظرين الى يعقوب الذي كان ينظر الى ولده بوجوم فتخنقك العبرة. وبعد لحظة يخرج يعقوب من الغرفة، وتظلين انت وعلي والتلفزيون الذي لم يعد يعرض على شاشته صورة العتبة الرضوية. تنهضين من مكانك ساهمة، وانت تنقلين ساقيك الثقيلتين بعسر. لو مشيت متكئة على كتف علي لسهل عليك المشي. وتعود بك الذكرى الى الوراء: يجب ان اشتري لك كرسياً متحركاً يا مامام. لا.. لماذا الكرسي المتحرك انا نفسي اكون عصى ليدك، اخذك اينما تريدين.. اينما تريدين. ترنو نظراتك الى علي، وهو يرنو اليك ايضاً. تقولين له: لا ماما. في البداية مش حالك، ثم فكر بي بعد ذلك. لا يا ماما، انت اولاً. تعلو شفتيك الشاحبتين ابتسامة: هذا كلام الآن. في غد اذا وجدت ابنة الحلال تنسى هذا الكلام.. ما هذا الكلام يا ماما؟! هل ممكن ان انسى؟! انت اولاً ثم المرأة محبة الام لها مكانها، والزوجة لها مكانها. ثم تتفرج شفتاه بابتسامة. تأنسين بهذا الكلام، وتضفي عليك نظراتك طمأنينة وانت تشمين في كلماته عطر الصدق والاخلاص. انت وابي .. كلاكما اصعدكما الى السماء... تضحكين انت، في حين يلثم علي جبينك ويقول: فقد ادعي لي فقط ادعي. تلتمع عيناه بدمعة، فينهض من مكانه عاجلاً ويخرج من الغرفة، ويدعك وحيدة بقب كله استفهام واضطراب. تجدين يعقوب مختلياً بنفسه في فناء الدار، جالساً وحده بصمت.. وكأنه لم يشر بوجودك. لعله مثلك يفكر في علي. يفكر بالسكوت الذي يتخلل حديثه الودود.. بدفء كفه. بنظراته. وتتقدمين باتجاه يعقوب.. يخاطبك: هل تصدقين يا عفت ان علياً الذي كان شعلة مرح ونشاط يقع هكذا دفعة واحدة؟! تقولين باكية: لا..ابداًَ. ويتابع يعقوب: انا ايضاً لا اصدق هل خطر هذا على بال احد؟! لا.. لا احد. تقولين بصوت منكسر: بغير وجود علي انا لا شيء. ويقول يعقوب: لا ادري كيف استطيع ان اواصل العيش بدونه. علي قطعة من كبدينا. ثم يغطي يعقوب وجهه بيديه.. وتغطي وجهك الدموع، فتشتعل في قلبك نيران اليأس. وتعود الى ذهنك ذكرى ذلك اليوم حية شاخصة: كنت منشغلة عند التنور في باحة الدار تعدين الخبز.. لما اقبل عليك ابن الجيران صارخاً: خالة ... خالة .. علي .. سارة قرب دكان حاج قاسم.. ولم تسمعي بقية كلامه. وضت العباءة على رأسك بارتباك. وبعد دقيقة واحدة ـ وربما اقل من دقيقة ـ وصلت الى دكان الحاج قاسم. الناس مجتمعون. واقتحمت الجمع. ولما شاهدت علي اردت ان تصرخي، لكن الحياء الذي كان في داخلك منعك من الصراخ. الارض حمراء مصبوغة بدم علي .. المطروح على الارض نصف ميت ونصف حي. يصل ايضاً يعقوب. يعقوب زوجك وانيسك.. وابو علي بعد لحظات يحمل علي على الايدي، ويوضع على كرسي سيارة تريدين ان تذهبي انت كذلك مع يعقوب وعلي، لكن يعقوب يمنعك: انت روحي الى المنزل. لم تكوني تطيقين الرواح الى المنزل، لكن لا مفر. وحين تدخلين الغرفة تنظرين الى صورة علي وتطيلين التحديق كان علي في الصورة يضحك.. اما انت فتبكين. تجلسين في زاوية الغرفة تنتظرين تمر ساعة ساعتان ويطول على قلبك الانتظار حتى يحل الليل كأن قيامة قد قامت يومها مقداره الف سنة وتقضين الليل مستوحدة حيرى محزونة تترقبين .. حتى يقبل الصباح تتوضئين وتقومين لصلاة الفجر ترفعين يديك بالدعاء لعلي وليعقوب. على حين غرة يقتحم الدار صوت تقفزين من مكانك، وتخرجين الى فناء الدار الشمس لم تطلع بعد تفتحين الباب واذا بيعقوب يلقي عليك التحية مرهقاً ويلج الى الفناء يدور في داخل الغرفة، وانت معه تدورين ويعلق بصره بصورة علي ثم يلتفت اليك: يتحسن علي لكن.. الف لكن تطن في ذهنك: لكن .. ماذا؟! سلامته الكاملة .. ليس للدكتور فيها امل. لا ادري، يقولون نخاعه اصيب بضرر قلت: اخذه الى طهران قالوا لا فائدة. ينبوع الدمع يجف من عينيك وتتمنين لو كان بامكانك ان تذرفي دمعة على خدك تحدقين بصورة علي انه يضحك ايضاً.. وانت تبكين انه يستمر يضحك. انت ويعقوب غائصان في عتمة باحة الدار. وانت على تلك الحال تتطلعين الى عيني يعقوب عيناه نديتان بالدمع يقول: فقط علينا ان نظل على امل. يمنَّ الله علينا ويحفظ لنا علينا الله يعلم كم هو عزيز علينا علي. التمعت في ذهنك فكرة، لا تدرين اتقولينها ليعقوب تترددين مدة، ثم تنطقين: ارد ان احوك سجادة. تبتسمين لنظرة يعقوب المتسائلة وتواصلين الكلام: من غد ابدأ ابيعها، وبثمنها آخذ علياً الى مشهد يرنو اليك يعقوب، وتلمحين في عنيه وميض القبول والاستحسان. كأنما تهمين ان تقولي انك تاملين ان يظل علي يحكي لك عن آماله واحلامه، وانك تحنين الى لمس دفء يديه.. بيد ان العبرة التي كانت تتكسر في صدرك تمنعك من الكلام. انت جالسة الى النول العمودي امامك.. تحوكين السجادة التي وعدت بها يعقوب. انت منهمكة بها لا تشعرين بما حولك بشيء لا تشعرين حتى بيعقوب الذي جاء من خلفك انه هو الذي يقول: لا ترهقي نفسك كثيراً. يجلس يعقوب الى جنبك عند النول، وبصره يرنو الى السجادة التي لم تكتمل بعد. تحوكين السجادة بطريقة نقش زهرة الآس؟ أي الآس افضل من الكل. يضحك يعقوب: في الليلة الاتية يقام مجلس لدعاء التوسل هل تأتين؟ يجري تفكيرك على لسانك: لا اريد ان اكمل السجادة. بغتة تسمعين علياً يئن تتسارع في صدرك دقات القلب، وبارتباك تروحين الى علي. ماء! يحضر يعقوب الماء ويناوله الى علي يشرب علي بمشقة، ثم يرمي برأسه على المخدة.. بوجه ناحل، وعين مفتوحة الى النصف ترجعين وتجلسين عند النول، وفي قلبك عالم من الآمال. يداك تحوكان آخر "ادوار" السجادة تعبي النفس حقاً، لكنك تصرين على مواصلة اعمل حتى النهاية. قلبك دافئ بوجود علي، باحلام حديثه الودود، ووعوده الجميلة علي! الان اتضحت صورة زهر الآس على السجادة بجلاء تتذكرين علياً فتجدين في داخلك طاقة مضاعفة تعلمين ان الليلة هي ليلة الاربعاء ليلة دعاء التوسل الجماعي في المسجد ويعقوب. فجأة ترتجف يداك على النول.. انت كلك ترتجفين تحسين احداً في الغرفة تقولين في سرك: من غيرنا انا وعلي في الغرفة؟! كل لحظة يزداد شعورك بوجود الشخص ان احداً يأتي في انفراد قلبك وعلي احساس مبهم يقتحم وجودك تحدقين بالسجادة وتهمسين: استغفر الله واتوب اليه. ما زلت تسمعين وقع اقدام الاتي .. في قلبك في كيانك ويفاجؤك صوت علي يتأوه. تلتفتين اليه، فترين علياً حائراً مبهوتاً كلاكما مبهوت: علي ينظر اليك مندهشاً انت ترتجفين وكذلك علي. امام ناظريك المذهولين علي على فراشه في نصف قعدة تعجبين كذلك وتحارين كأنك لست الآن في هذه الدنيا علي يقعد على الفراش انه الامل الذي طالما ذرفت من اجله ساخن الدمع علي الذي ليس في وسعه ان ينط بحرف واحد ها هو يتكلم يخاطبك: ماما .. أين ذهب؟! يأخذك الخوف. علي يقوم واقفاً .. كما كان من قبل تكادين تموتين من الدهشة. علي ينقل قدميه، ويتقدم الى الامام باضطراب ظاهر. تقرئين سورة "الحمد" بصوت خفيض انه ما يزال يمشي: أين ذهب؟! أين ذهب؟! وانت في حيرتك الخائفة تسألين: من هو؟! علي لا يجيب عن السؤال يطلق ساقيه يركض باتجاه فناء الدار .. وانت تلحقينه يفتح الباب ويمد رأسه الى خارجه لحظات يفتش في الزقاق. ثم يغلق الباب على مهل وحين يستدير تشاهدين وجهه مغسولاً بالدموع. تتطلعين الى علي بحيرة حائرة: ولدي علي .. انا فداء لك .. انت .. انت الذي .. ها انت تمشي الآن! وتنساب من عينيك انت ايضاً سيول الدموع وكطفل هائج يضرب على راسه بالحائط. ضرب ويضرب ويبكي ويبلغ الآذان صوت مذياع المسجد دعاء التوسل: (يا علي بن موسى، ايها الرضا يا ابن رسول الله يا حجة الله على خلقه، يا سيدنا ومولانا انا توجهنا واستشفعنا وتوسلنا بك الى الله وقدمناك بين يدي حاجاتنا يا...). وتتذكرين ان يعقوب الآن في المسجد وتقوين في سرك: لم يبق كثير على عودة يعقوب. واضح لديك ان عليك ان تسجدي شكراً لله تنظرين الى السماء، وتذرفين دمعة علي جالي على الارض في حيرة ووجوم تقودينه الى داخل الغرفة تنشفين دموع عينيه، وتجلسين عند النول. انت منهمكة الآن بآخر "دور" من ادوار السجادة تحوكينه.. ويدخل يعقوب. ينهض علي من مكانه ويرمي بنفسه باكياً في احضان يعقوب يبكي يعقوب بكاء صامتاً وعلي ينتحب لا يقر له قرار كأنه قد فقد عزيزاً عليه. ومن خلال النول المنتصب تنظرين الى علي ويعقوب علي يقبل اليك. يتطلع الى السجادة المنقوشة عليها زهرة الآس. انت تحدقين في علي وعلي يحدق في السجادة على النول. تمر لحظات يأخذ علي كفك بين كفيه، ثم تلامس شفته كفك: في يدك يا ماما عطر الآس. لكن لا عطر اروح ابداً من عطر وجود مولاي الامام.. الذي اتاني عند فراشي واطلقني من العذاب والمرارات. تحتضنين علياً بمسرة وابتهاج .. ويتوحد قلبك بقلب علي. ******* قامة الحب المديدة - 16 2006-07-22 00:00:00 2006-07-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/144 http://arabic.irib.ir/programs/item/144 اهلاً بكم اعزاءنا في حلقة اخرى من حلقات هذا البرنامج تحمل قصتها فيما تحمل من عبر عبرة مهمة وردت في كلمة رضوية نورانية صاغها قلم كاتب المجموعة بعبارة هي: لا يرجع عن هذا البيت يائساً الا ان يكون هو يائساً. تأملوا في هذه العبارة وانتم تتابعون معنا قصة هذه الحلقة التي تحمل عنوان: قامة الحب المديدة المريضة المعافاة سكينة الباي العمر 14 سنة من مدينة جرجان الحالة المرضية اعصاب وتشنج عصبي. كنت واثقة ان الامام سيمن علي. السماء تمطر بغزارة ادركت هذا من صوت مياه الميازيب الشديدة المستمرة من المألوف ان تمطر بغزارة في مثل هذا الوقت في مازندران احياناً يستمر المطر يومين متصلين او ثلاثة ايام. في كل سنة في مثل هذا الموسم كنت افتح الباب المؤدي الى فناء الدار واجلس تحت مظلة الباب اتطلع الى المطر يهطل كنت شغوفة بالمطر لا امل من التفرج عليه حتى لو استمر الى الليل. اما الآن.. فأين تلك الايام الجميلة المرحة؟! كل شيء تغير، ولم اعد احب المطر كما في تلك الايام. صار المطر يأخذ بخناقي اخاف من صوت المطر اذا ارتطم بسطح دارنا، وانزعج من صراخ الميزاب يضيق صدري ويأخذني الاضطراب وكأني اكاد اغيب عن الوعي احس وجعاً في دماغي من أي صوت حتى لو كان ضعيفاً. اعصابي مرهقة واود لو اصرخ بصوت مرتفع مل اعد احب المطر وعندما تطرق حبات المطر زجاج نافذة الغرفة احس ان مسمار يدق في رأسي باستمرار فجأة افقد توازني ويعتريني التشنج يضطرب بدني بشدة ويتتابع من فمي الصراخ. وعلى اثر صراخي تهرع الي امي من الغرفة الاخرى تتسمر عند عتبة الباب، وتأخذها الدهشة وهي ترى بدني النحيل على تلك الحال، فتخمش وجهها وتصيح بفزع اما انا فمطروحة على ارض الغرفة ثم لا اراها ولا اسمع لها صوتاً. المطر ينزل ينزل هذه المرة على مهل وجذبني اليه صوت قطرت الميزاب امي جالسة عند فراشي تتقاطر من عينيها الدموع، مسكينة امي كم تقاسي وتتألم من اجلي! صار دأبها البكاء. تظن ان بكاءها دواء لمرضي الذي لا دواء له ياله من ظن بائس انها تعذب نفسها، وهذا يزيدني عذاباً فوق العذاب. آه.. ليتني استطيع ان احكي معها ليتني استطيع ان افهمها ان بكاءها لا ينفعني شيئاً غير مزيد من العذاب. اني اتجرع آلامي اما يكفيني هذا؟! وحين فتحت عيني ابتسمت لي، ونهضت من مكانها لقد تعودت على طريقتها وصرت احفظ حتى الكلمات التي تتفوه بها حين تحضر لي العصير: خذي يا بيتي اشربي هذا العصير لينفتح قلبك وتتحسني.. وعندما غابت امي وراء الباب وهي ذاهبة لتأتي بكاس العصير.. ارتفعت اصوات الميزاب، واشتد قرع المطر الذي يتساقط على السطح تماماً كما يرتفع صوت الراديو ويرتفع ويطن بقوة في اذني. ثقل جفناي وانطبقا وتمثلت لي ـ من وراء الجفون ـ صورة ابي وهو يدخل من باب الغرفة: حول عنقه شال اخضر، وفي وجهه صباحة وبهاء عجيب. نظرت اليه بدهشة فجاء وجلس عند سريري سلمت عليه: السلام عليك يا بابا اين كنت كل هذه المدة؟! انا في شوق اليك. ضحك.. فاشرقت في ضحكته شمس رائعة تبعث الدفء في روحي. عليك السلام يا عزيزتي انا ايضاً مشتاق اليك يا بنيتي. ذاب قلب من اجل "سكينة" الجميلة الطول هل انت بخير يا بهجة قلب ابيها؟ طوقت عنقه بذراعي وقبلت وجهه: انا بخير يا بابا، انا باحسن حال كما ترى اذا جئت لتراني اشفي وانسى كل الآلام. لكن عندما تذهب.. انحنى وقبل جبيني: لن اذهب يا بابا اظل عندك بشرط ان تعاهديني على ان تكوني دائماً بخير.. اتعاهدينني؟ اعاهدك اعاهدك بشرط ان تقول لي من اين جئت بهذا الشال الاخضر. يتلمس شال عنقه ويقبله: اقول لك لما كنت راجعاً من الجبهة ذهبت الى مشهد لزيارة الامام الرضا وهذا الشال هدية من الامام، جئت به اليك لشفاء آلامك الامام دعاك لزيارته، عليك ان تستعدي لتذهبي اليه. عندها نهضت من مكاني مسرورة وصحت: اريد ان اروح الى الزيارة، اريد ان اروح الى مشهد ازور الامام الرضا ليشفيني. وسمعت امي صيحتي فدخلت الى الغرفة مسرعة: ماذا جرى يا بنيتي هل رأيت حلماً؟ تطلعت الي عينيها وقلت: حلم جميل يا ماما، حلم مشهد، حلم بابا، حلم شفاء حلم الامام .. الامام الرضا. ضحكت امي بدموع الفرح احب من امي دائماً هذا النوع من الضحك هكذا تضحك اذا كانت محزونة ومسرورة في نفس الوقت تضحك وتبكي في وقت واحد وها هي الان تضحك لي بعيون دامعة: آخذك يا ابنتي آخذك الى مشهد "دخيلة" عند الامام ليشفيك ان شاء الله. مر يومان وانا "دخيلة" عند الامام كلي امل ان الامام سيأتيني قطعت كل هذا الطريق يحدوني الامل ان اواثقة ان الامام سيمنُّ عليَّ في ليلة اليوم الثاني من حضوري في صحن الحرم الرضوي.. كان الجو مكفهراً الغيوم قد حجبت السماء، فلا يرى من ورائها حتى نجمة واحدة. ازدادت برودة الجو، واحسست اني ارتجف من البرد الذي كأنما كان يدخل في عظامي رفعت امي غطاء كان عليها والقته على كتفي. الرعد يزمجر وشق البرق سقف السماء الاسود. بدأ المطر ينث، ثم تحول الى زخات غزيرة فسارعت امي تمسكني من يدي وتدخلني معها الى داخل الروضة. انعشني الدفء في الداخل، وانا جالسة قرب الضريح وقامت امي تصلي "صلاة الحاجة" كان في القرب مني مصحف فتناولته.. وفتحته ظهرت سورة "الرحمن" وبدأت اقرأ. ما كدت اصل الى منتصف السورة حتى شعرت بارتخاء يدب في بدني هو اشبه ما يكون بنعاس ما عبد الظهر في ايام الصيف، ووجدتني انزلق الى نوم اثقل جفني وضعت المصحف على "رحلة القرآن" واسندت كتفي الى الضريح .. ودخلت في اغفاءة هادئة. ما زالت اصوات الحاضرين تدوي في اذني اجفاني مغلقة لكني كنت ارى الحاضرين عجباً لم اكن اعلم اني كنت الورد الجوري. انهضي يا حمامتنا المكسورة الجناح، وكوني مع الحمامات الطاهرة. حلقي معها، فقد شفيت. صحت في لهفة: يعني انا...؟! وكرة اخرى امر يده الودودة على راسي، وقال: ان احداً لا يرجع عن هذا البيت يائساًَ، الا ان يكون هو يائساً. وفي لحظة .. تحولت هذه القامة المديدة الى نور، انطلق من امامي كالشهاب. استيقظت من النوم كان المصحف مفتوحاً على الرحلة امامي. نسها سورة الرحمن وقرأت .. "فبأي آلاء ربكما تكذبان". كانت امي قد اتمت سلام صلاتها، ومدت يدها المؤملة الراجية نحو السماء .. وكأنما قد وصل دعاؤها الى العرش نائمة ام يقظى! لم اكن يقظى .. انا متأكدة وما اراه الآن هو رؤيا حقيقية .. كأنما كنت اراها بعين راسي! وسطعت من بين الحاضرين اشعة نور، وتوجهت الي ما ان تقدم النور نحوي حتى تبدل لونه لما وصل امامي كان اخضر اللون واضحاً شديد الوضوح، ثم اخذ يتبدل امام اجفاني المغلقة لوناً بعد لون: اصفر، ازرق، برتقالي، احمر، اخضر. ثم تجمع النور كله في نقطة واحدة .. بدأت تتشكل بشكل قامة مديدة ظهرت امامي: لحية طويلة ووجه مستطيل .. رائع قامته الراسخة عليها ثياب بيضاء ولهذا الرجل شال اخضر.. هو نفس الشال الذي رأيته حول عنق ابي كانت خضرة الشال منسجمة بشكل مدهش مع لون وجه الرجل، مع اني لم اقدر على تمييز ملامح وجهه، وكأنما هي مغيبة عني بالنور جاء الرجل الي ومسح على رأسي: ماذا بك يا ابنتي؟ وقفت قبالة قدميه: يا سيد .. انا مريضة انا حمامة مكسورة الجناح خلطت نفسي بحماماتك الطاهرة لاشفى. ضحك الرجل ضحكة كأنها وردة تعبق بالعطر عطر. *******مستمعينا الافاضل القصة التي استمعتم اليها تحكي كرامة شفاء الاخت "سكينة الباي من اهالي جرجان وهي ابنة شهيد استشهد في جبهات الحرب التي فرضت على الجمهورية الاسلامية. كان عمرها 14 عاماً عندما اصيبت بمرض عصبي ادى الى حدوث تشجنات عصبية فيها وحالة صرع لم تجدر معها جهود الاطباء في معالجتها نفعاً وقد فازت بالشفاء ببركة التوسل الى اله بوليه الرضا في سنة 1995 ونشرت قصتها ووثائقها مجلة زائر في عددها الثالث والعشرين الصادر في شهر كانون الاول سنة 1996 الى لقاء مقبل نستودكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* سر المرايا - 15 2006-07-09 00:00:00 2006-07-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/143 http://arabic.irib.ir/programs/item/143 السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته لقاء آخر على مائدة الولاية التوحيدية الحقة، يسرنا ان يجمعنا بكم ونحن نستمع معاً لما صاغه كاتب البرنامج من كرامات التوسل الى الله باحب الخلق اليه محمد وآله الطاهرين سلام الله عليهم. قصة هذه الحلقة تحمل عنوان: سر المرايا نستمع اليها معاً بقلوب مفعمة برجاء ان يتقبل الله عز وجل بخالص الشكر له على نعمة الولاية وخالص المودة لاهل بيت النبوة عليهم السلام. المريضة المعافاة فاطمة الاستانيستي العمر 29 سنة من منطقة كلات نادري الحالة المرضة سرطان الدم شلل تعفن الكلية تاريخ الشفاء آذار 1994. نظرت في المرآة .. فابصرت صورة حطام امرأة معذبة انها ليست صورتها وجه شاحب اللون، متغضن وتحت العينين اخدود مستطيل يتوسط منطقة هي اقرب الى السواد وبدت صورة المرأة في المرآة اكبر من عمرها هي بكثير اطلقت زفرة ملتاعة وادارت ظهرها عن المرآة ففجأتها مرآة اخرى منتصبة امامها ارتدت على اعقابها في حيرة! ثمة مرآة ثالثة تعكس صورتها المرتبكة ارادت ان تتخلص من المرآة فاخذت تدور في مكانها المرايا في كل الجهات في الجهات الاربع واه لكأنها سجينة محاصرة بالمرايا وشعرت ان المرايا تدنو منها تدنو منها باستمرار ولحظة بعد لحظة يضيق عليها الحصار تتكاثر الصورة في المرايا وتتعدد في كل اتجاه عزمت على الفرار والخلاص من هذا العذاب الغريب. اقتحمت احدى المرايا وغابت وراءها لم تتكسر المرآة لكنها خرجت من حصار لتدخل في حصار راحت صورتها المتكاثرة في المرايا الجديدة تضحك عليها باستهزاء كانت مضطربة تتعذب شيء لا يصدق ارادت ان تصرخ من الاعماق وقبل ان تفجر صرختها.. امتدت من كل مرآة حولها يد، وراحت تضغط عل حنجرتها بشدة.. والمرايا ما تزال تقترب منها حتى لاصقت جسدها لم تعد تبصر في المرايا حتى صورتها استولى عليها رعب لا عهد لها به من قبل رعب من نوع جديد واحست ان روحها تكاد تخرج مندلقة من عينيها ولا تدري لماذا اغمضت عينيها فوجدت نفسها مستغرقة في ظلام مطبق عميق. تسمعت الى وقع اقدام منتظم يقترب منها وعلى حين غرة صم اذنيها صوت مرايا تتكسر وتتحطم على الارض شظايا فتحت جفنيها ضياء في كل مكان. وسفع عينيها ضياء ثاقب ان شخصاً قد صار الآن على مقربة منها شخصاً غير مرئي.. مستغرقاً في محضر الضوء والنور ما شبهته الا بينبوع ضياء ساطع يمطر في عينيها المضطربتين اغمضت عينيها .. ثم فتحتهما من جديد الفت امامها مرآت صغيرة زاهية اللون الاخضر تعكس صورته اطمأنت الى المرآة الخضراء ابتسمت هي فابتسمت معها الصورة صورتها هي خالية من اللوعة والمعاناة اين هي تغضنات الوجه؟! اين هما العينان الغائرتان؟! تماماً .. كما كانت قبل ان يحل بها المرض، وترقد على سرير المستشفى ببؤس ها هي ذي مرحة موفورة السعاة في نشاط ومن فرط حيويتها ومسرتها اطلقت صيحة انس وقفزت في الهواء. حتى محمود كان يخفي عنها شيئاً تقرأ هذا في قلق نظراته تسأله فيجيبها اجابة مقتضبة ويحاول ان يغير الموضوع فراره من الجواب كان يزيد المسألة تعقيداً وغدا واضحاً لديها ان شيئاً ما قد حدث لكن ما هو؟ لا تعلم. تلاحظ انها تنحف ويزداد وهنها يوماً بعد يوم وادركت ان داء مستعصياً هو ما ابتليت به. الاطباء لا يبوحون لها بشيء لكنها كانت تلحظهم يتهامسون مع محمود تهامساً مثيراً للتساؤل محمود ما كان يخبرها بما تود ان تعرفه كلما سألته عن مرضها حاول بضحكة مفتعلة ان يخفي همومه ويقول: شيء غير مهم، وعكة خفيفة تشفين منها.. أعاهدك والواقع ان داءها لم يكن وعكة خفيفة استنبطت هذا من قدميها اللتين فقدتا القدرة على الحركة انه الشلل! وزوجها ما يزال يسعى لاقناعها بانه شيء غير مهم. لكنها لم تعد تكترث بما يقابلها به محمود من ارتياح ظاهر، ومن ضحكات هي كالقناع انها واثقة الان ان حياتها قد بلغت اخر يوم من ايام الربيع.. وها هي ذي تدخل بلا شك في صقيع الشتاء. ورقة متيبسة تكاد تنفصل عن شجرة الحياة، وتهوي ميتة على الارض لقد ايقنت ان الموت قادم اليها في الطريق وسيصل سريعاً اسرع مما كانت تتصور. في اخر فحص طبي قرأت الحقيقة في نظرات الاطبار نظراتهم تقطر يأساً ممزوجاً بالاسف ما قالوا لها شيئاً لكنهم اختلوا بمحمود جانباً قالوا: القضية منتهية لم نعد قادرين على شيء! احس محمود ان قلبه ينخلع وتخور قواه اتكأ على الحائط وراح ينزلق رويداً رويداً حتى قعد على الارض امسك رأسه بيديه وراح يحدق مطرقاً في نقطة مجهولة ما نطق بحرف بيد ان داخله كان يتحدم بضجة هائلة ثم بلا مقدمات نهض من مكانه ومضى الى الطبيب: هل يمكن ان آخذها؟ الى أين؟ أريد ان اخذها الى مشهد الى الامام الرضا. لايمكن، غير مسموح لها بالحركة. وجاء رد محمود اقرب ما يكون الى الصيحة: انت قطعت الامل فيها يا دكتور، انت تعلم انها تموت، فاسمح لي ان اخذها الى مشهد اذا كان مكتوباً لها ان تموت الان فلتمت عن ضريح الامام الرضا. هز الدكتور رأسه بالنفي قائلاً. انا مسؤو عن مريضتي لا استطيع ان اسمح لك. امسك محمود عضد الطبيب وقال له: لكن .. يجب ان اخذها ارجوك يا دكتور. قال الطبيب بشيء من الانفعال: جنازة تريد ان تحملها الى مشهد .. ثم ماذا؟! رمى محمود بنفسه في احضان الطبيب ينتحب عدل الطبيب من وضع نظارته. قال محمود وهو يبكي: فاطمة ما تزال شابة يادكتور ليس هذا اوان موتها. اخذها الى مشهد اطلب من الامام ان يساعدها ادري ان قلبه يعطف على شباب فاطمة شيء في صدري يقول لي ان شفاء فاطمة في مشهد أي يا دكتور اخذ فاطمة الى مشهد لعل الله يصنع لها شيئاً ببركة الرضا. ثم انه انتزع نفسه من احضان الطبيب، والتقت نظراته الباكية بعينيه النديتين سأل بلطف: اتسمح يا دكتور؟ مد الطبيب طرف ابهامه تحت عدسة نظارته يخفي قطرات دمع ثم هز رأسه قائلاً: حسناً خذها تجد الشفاء باذن الله. كانت مرهقة مرهقة كثيراً ما ان جلست عند الشباك الفولاذي في الصحن العتيق حتى جاءها النعاس واخلدت الى النوم. في نومها دخلت في عالم الرؤيا رؤيا المرايا الكثيرة التي كانت تحاصرهاوتضيق عليها الانفاس بلغت روحها التراقي عزمت ان تجأر بصرخة قوية، فلم تستطع ضغط شديد على حنجرتها كادت تختنق اغمضت عينيها بخوف ملأ سمعها صوت مهيب صوت مرايا كثيرة تتكسر متحطمة على الارض باعدت بين جفنيها فتلألأ في نظراتها نور انكسر حصار المرايا وتبدد وعاينت يداً مشربة بنور غير ارضي وهي تحمل امامها مرآة خضرا تطلعت الى صورتها في المرآة وراحت تتفحص الصورة لقد اختفت من محياها اعراض المرض، وكأنها سليمة معافاة خطر في داخلها خاطر غريب: انها تريد ان ترى صاحب هذه اليد العجيبة وتطبع قبلة امتنان على يده التي تفيض بالنور والبركة. قامت من مكانها واقفة على قدميها اللتين كانتا قبل لحظات عاجزتين. استغربت حالتها ونظرت الى ساقيها ومدت يدها تتلمسهما فما وجدت فيهما للألم من اثر ومن فرحتها .. اطلقت صيحة انس غامر وقفزت في الهواء. هرعت اليها النسوة الحاضرات .. وظهرت فاطمة محمولة على ايديهن بسعادة تطلع محمود الى زوجته وهي تغوص بين امواج الايدي.. وتعالت من كل مكان اصوات الصلاة على محمد وآل محمد خشع قلبه وارتجف سالت دمعة منه على الخد قعد على ركبتيه ثم هوى على الارض في سجدة شكر واعتراف بالجميل. *******مستمعينا الافاضل بقي ان نشير الى ان اصل قصة هذه الحلقة نشرتها مجلة زائر الايرانية في عددها الثالث عشر الصادر في الشهر الثالث من سنة 1995 ميلادية، والاخت التي عافاها الله عز وجل ببركة التوسل اليه بوليه الرضا عليه السلام هي السيدة فاطمة الاستانيستي من مدينة كلات نادري الايرانية وكان عمرها 29 سنة عندما اصيبت بسرطان الدم الذي ادى الى شلل وتعفن الكلية، تاريخ شفائها هو شر آذار من سنة 1994. نسأل الله تبارك وتعالى الشفاء العاجل لجميع مرضى المسلمين بحرمة التوسل اليه بمحمد وآله الاطهار صلوات الله عليهم اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* عندما يأتي الامام للشفاء - 14 2006-06-24 00:00:00 2006-06-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/142 http://arabic.irib.ir/programs/item/142 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم في حلقة اخرى من حلقات هذا البرنامج، نفتح فيها قلوبنا لرواية قصة اخرى من قصص الذين استجاب الله دعائهم ببركة التوسل اليه باحب خلقه اليه اهل البيت النبوة عليهم السلام. المعافاة: معصومة المنصوري، من اصفهان. المرض: السرطان. عيناها مطبقتان، لكنها تحس اشراقة النور بوضوح كان النور يتزايد باستمرار، ومن وراء اجفانها المغلقة كان يتبدى لها بالوان جميلة متعاقبة: اصفر، ازرق، بنفسجي، احمر... كانت يقظى.. وادركت كل شيء. حتى العطر العذب الذي بلغ انفها قد اسحت به. ما اورعه من عطر، كأنه من نسيم الجنة. وهذا الصوت الذي نطق باسمها ووصل الى مسامعها لم يكن صوتاً من الارض. كان صوتاً سماوياً الهياً. فتحت عينيها.. ففجأهما نور ثاقب. وبلا ارادة منها رفعت يديها تحمي بهما عينيها، وراحت تضغط على جفنيها. ومرةً اخرى سمعت الصوت. انه صوت آت من داخل الانوار الذهبية البراقة. انهضي يا معصومة، جاء اليك ضيف. لم تكن معصومة تعرف من ناداها، بيد ان الصوت قال يجيبها: الم تأتي طلباً للشفاء؟! هذا هو الامام الرضا سيأتي اليك. انهضي واستعدي. نهضت معصومة بسرعة. النور ما يزال مشرقاً ويزداد تألقاًَ وسطوعاً، وكانت تحس بحرارته كذلك. وغطى العرق رأسها ووجهها نادت (علي اكبر): علي اكبر .. علي اكبر. تململ علي اكبر في مكانه، وقال وهو يغط في النوم: ها... هزته معصومة رافعة صوتها: قم واعطني عباءتي، لدينا ضيف. لكن ثقل نوم علي اكبر كان اقوى من ان توقظه هزة معصومة وصياحها. قامت معصومة من مكانها وارتدت عباءتها، وجلست قبالة النور. ما اجمله من انتظار! اتراها ستلتقي حقاً بامامها؟! وهل سيتفضل عليها بالعافية؟ تغلغل الفرح الى عمق كيانها، وكادت تطير جذلاً. وهيمنت عليها لحظات انتظار، كانت كل لحظة منها اعمق من سابقتها واثمن. تناهى الى سمعها صوت فتح الباب وغلقه. لكن سطعة النور سلبتها قدرتها على النظر والتمييز. ومرة اخرى .. سمعت ذلكم الصوت. انه الصوت السماوي نفسه.. الصوت الذي يجيء من قلب امواج النور: - الامام عليه السلام شفاك، من اجل اربعين جده الحسين عليه السلام. شعرت معصومة بالبرودة، وتمشي في جسدها خدر، وكأن روحها انفصلت عن جسدها ثم عادت اليه. لكنها لم تشعر في بدنها هذه المرة بألم. كانت تحس بالتخفف والشفافية، وبالحرارة تسري في روحها.. وشعرت انها ما تزال على قيد الحياة، ما تزال قادرة على الرؤية وعلى الاحساس بكل شيء. قامت من كانها، وهرعت الى الباب غير مصدقة. ادارت المقبض، لكن الباب كان مقفلاً. اسرع نحو النافذة، والقت نظرة الى الخارج. كل شيء كان غارقاً في الظلام، والشارع يهيمن عليه الصمت والسكون. مدت قامتها لتشاهد اخر منعطف الشارع الذي يفضي حرم الامام عليه السلام. كان الشارع خالياً، وما من احد. وفوراً تذكرت معصومة ان اربعين الامام الحسين عليه السلام يصادف يوم غد، فغمرت عينيها الدموع، ورفعت رأسها تتطلع الى السماء. الجو غائم ملبد، والسماء معتمة شديدة السواد، وما ثم من فرجة يتسلل منها ضوء القمر. ولكن.. ذلك النور الذي...؟! اتكون قد رأت حلماً؟! اكان ذلك العطر الفردوسي الذي عطر مشامها عطر حضور الامام؟! وذلك الصوت..؟ كلا.. لم يكن حلماً ذلك الذي رأته. تقسم انها سمعت الصوت باذنيها، واستنشقت العطر الملكوتي بانفها. واذن.. هل نالت الشفاء؟ تمتمت بالصلاة على محمد وآل محمد، وراحت تدعو بما تعرف من عبارات الدعاء. *******وعلى مهل .. ذهبت نحو حنفية الماء.. توضأت، ومدت سجادتها في وسط الغرفة، وانتصبت تصلي صلاة الشكر الله اكبر. لم يداعب النوم اجفانها الى الصباح، وما من اثر للألم. في الليالي الماضية كانت تفيق من النوم صارخة، وتتلوى من شدة الاوجاع عدة مرات، ولا تهدأ حتى يطلع الصبح. وحتى علي اكبر كان يسمع صيحاتها المتوجعة، فيطير من عينيه النوم: - ماذا حدث يا معصومة؟ - اوجاع..جسمي كله يحترق. - تحملي يا معصومة، في الصباح اخذك مرة اخرى الى الدكتور. - الدكتور لا يفيد، اني اموت. - لا تقولي هذا يا معصومة، كوني متفائلة. ولا يحل الصبح الا وقد املها علي اكبر عشرات المرات، لكن ما ثم من علاج. امس ساءت حالتها.. حتى انها قطعت املها بالامام عليه السلام. الامام الذي تعرف انه رؤوف، وتعرف انه قد وهبها في مرة سابقة حاجة لها ملحة. اما فكأنه لا يهتم بها ولا يجيب طلبها! في الليل بكت كثيراً على خيبتها، حتى اخذها النوم الى ان حدث ماحدث في تلك الليلة. *******في الصباح قصت على زوجها كل ما جرى لها في الليل، فالتمعت في نظرات علي اكبر العميقة برقة من نور الفرح. لقد افاض عليه خبر معصومة السرور، وصمم ان يأخذها الى الطبيب ليثبت صحة تصوره. ان اليأس الم فتاك، خاصة لمن عاد مرة من محضر الامام رابحاً فائزاً بما يريد. وفي تلك المرة كان قد مضى على زواجها من علي اكبر سبع سنين، لم يرزقا فيها طفلاً. وكان الزوج يسعى لمواساة زوجته لئلا تجرح مشاعرها، على الرغم من شغفه الكبير بان يولد له طفل. وكان يؤملها انهما سرزقان طفلاً في اخر الامر. لكن الاشارات الجارحة والنظرات ذات المغزى التي تلقاها معصومة ممن حولها من الاقارب والاصدقاء كانت تلذع قلبها وتوقعها في عذاب شديد. وقرر علي اكبر ان يذهب الى مشهد لينال مبتغاه. اعد عدة السفر، ومضى مع زوجته معصومة الى مشهد الرضا عليه السلام. وبسرعة تفضل الامام الرضا عليه السلام على الزوجين بما يبغيان، فرزقا بعد تلكم السنين الطويلة من المعاناة بولد اسمياه "محمد رضا" عرفاناً بجميل الامام عليه السلام. *******ولم تمض غير اشهر معدودات على ولادتها محمد رضا حتى فتح الله سبحانه امام معصومة باباً اخر للامتحان. لقد اصيبت باوجاع مبرحة سلبتها قدرتها وضيقت عليها الانفاس. وكان تشخيص الاطباء انها مصابة بغدة سرطانية آخذة بالتفرع والانتشار. وعلى انفراد اخبروا علي اكبر ان لا امل لزوجته في الحياة. ومنذ ذلك اليوم اصيب علي اكبر بالذبول والنحول اذ يشاهد زوجته تضعف وتذوي يوماً بعد يوم، وهو عاجز ان يفعل من اجلها أي شيء. الاقرباء والجيران يأتون لعيادة معصومة، ويبتهلون من اجل شفائها، ويواسون علي اكبر ليتماسك ولا يفقد الرجاء. لكن علي اكبر كان يعرف ان امرأته مصابة بمرض عضال لا علاج له الا ان تحدث معجزة الهية. ولقد كانت هذه المعجزة بانتظار معصومة. ان أي حادث انما يبدأ دائماً من نقطة معينة، وربما احتاج الامر الى شرارة واحدة لتتقد شعلة حادثة مهمة. وقد اطلق هذه الشرارة في حياة معصومة احدى قريباتها. في المنام رأت هذه القريبة معصومة على هيئة حمامة تحلق في حرم الامام الرضا عليه السلام. ولما قصت رؤياها على معصومة انطلقت اهة من اعماقها وغرقت في التفكير: لماذا لم تتفطن مبكراً ان عليها ان تقصد مدينة مشهد التماساً لشفائها؟ ومن هنا راحت تؤنب نفسها وتلومها. وفي اليوم نفسه اخبرت زوجها بالرؤيا، وسرعان ما شد الرحال تلقاء مدينة مشهد المقدسة. امضت معصومة ليلتين عند النافذة الفولاذية دخيلة على الامام الرضا عليه السلام، ولكن شيئاً لم يحدث في هاتين الليلتين. وبدأ الناس يتسرب الى معصومة كالوباء. اتراها ستموت في مرضها العضال هذا؟! في اليوم الثالث ازدادت حالتها سوء فنقلوها الى الفندق. وفي الفندق كانت راقدة في الليل عندما وقعت الواقعة. كلا.. لم يكن حلماءً. انه حالة بين اليقظة والنوم. وادركت في حينها كل شيء كانت تحس وترى. لكن ما رأته كان كالرؤيا .. رؤيا جميلة جداً. فحص الدكتور معصومة، فارتسمت على قسماته علامات الحيرة والانكار. اتسعت حدقتاه، وراح يضع نضارته ويرفعها مرات، ثم جلس على مقعده واخذ يحدق في المجهول دون ان ينطق بحرف. ولم يستطع علي اكبر صبراً، فتقجم نحو الطبيب وقطع الصمت: - ماذا يا دكتور؟ القى الدكترو نظرة على علي اكبر، وقال بصوت مهتز: - اذن.. فهي حقيقة؟! تأوه الدكتور وقال: - ممكن فقط ان تكون معجزة قد حدثت، معجزة الهية. وبمودة عارمة راح علي اكبر يحتضن الدكتور ويغرقه بالقبلات، قال: - نعم يا دكتور، وقعت معجزة، معجزة الشفاء، معجزة على يد الامام الرؤوف. الصق الدكتور اوراق الفحص القديمة والجديدة، وقال هو يضعها في داخل الملف: - هذه الاوراق تظل بعنوان سند تأريخي وديني، سند اعتقادي كامل. ثم التفت الى معصومة، وقال لها بابتسامة تفيض بالمحبة: - أبارك لك ايتها السيدة، فانت اسعد مريضة على وجه الارض. *******ختاماً نشير الى ان الاخت المعافاة هي السيدة معصومة منصوري من اهالي محافظة اصفهان، وكانت قد اصيبت بمرض السرطان وقد نشرت صل قصتها مجلة زائر الصادرة بالفارسية في ايران في عددها التاسع والثلاثين الصادر في شهر تشرين الثاني سنة 1997. الى لقاء آخر نستودعكم الله بكل خير. نسألكم الدعاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* رؤيا صادقة - 13 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/141 http://arabic.irib.ir/programs/item/141 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم ومرحباً في حلقة اخرى من حلقات هذا البرنامج وقصة اخرى تشتمل على اكثر من عبرة وحقيقة من حقائق عالم التدبر الرباني لشؤون عباده وخلقه فسبحانه وتعالى ما اعظمه ندعوكم للاستماع الى هذه القصة التي تحمل عنوان: رؤيا صادقة والمريضة التي نتحدث عنها اسمها سمية النواب انقل لكم قصتها عن لسانها: المريضة المعافاة سمية النواب العمر 13 سنة من طهران الحالة المرضية تلف عظم الساق تاريخ الشفاء 3 من كانون الثاني 1993. كله كان من تقصيري دونما حذر كنت اجري في وسط الشارع بين السيارات المسرعة. وفجأة صم اذني صوت بوق سيارة يزعق طويلاً، وصوت كابح السيارة المخيف. وما احسست الا بضربة شديدة في رجلي وظهري، وسقطت على الارض فاقدة الوعي. عند الصباح لما استيقظت من النوم قصصت هذه الرؤيا على ابي وامي لكني مهما حاولت ان اتذكر اخرها ما استطعت. وضع ابي كفه على رأسي بمحبة وقال: ان شاء الله ولكن لا تنسي ان تدفعي صدقة. ثم ناولني ورقة نقدية لالقيها في صندوق الصدقات بالشارع وانا ذاهبة الى المدرسة خرجت من البيت وانا احاول ان اتذكر ما نسيت من الرؤيا. استعيد بيني وبين نفسي الرؤيا، ثم لا اعثر على تكميلها وقطعت الطريق الى المدرسة على هذه الحالة حتى اني نسيت الصدقة. عند الظهر حينما كنت اعود من المدرسة حدث ان مددت يدي في جيب المانتو فلمست الورقة النقدية تذكرت وعزمت ان اضعها في اول صندوق اصادفه في الطريق. كانت كفي تقبض ـ في جيبي ـ على الورقة النقدية، وعيناي تبحثان حولي عن صندوق للصدقات.. حينما وقع نظري على شحاذ جالس والى جنبه طفل غاف. اردت ان اعطيه النقود، لكن مظهره الوسخ وحالته الغريبة جعلاني اشمئز منه. عبرت امامه بسرعة، ولمحت في الجانب الاخر من الشارع صندوق صدقات، فهرولت باتجاهه. وما كدت اقطع منتصف الشارع حتى سمعت فجأة صوت بوق سيارة طويل اختلط به صوت كابح مزعج. ما استطعت ان افعل شيئاً وجاءتني ضربة شديدة على ظهري ورجلي رمت بي على الارض. اجل.. كان كل شيء شبيهاً بالرؤيا التي رأيتها البارحة! عدت الى الوعي، فوجدت نفسي في المستشفى ابي وامي واقفان عند سريري ينظران الي بعيون دامغة. واسرع ابي حين فتحت عيني الى خارج الغرفة يستدعي الدكتور ابتسامة باهتة ظهرت على وجه امي المبتل بالدموع مسحت امي دموعها، وانحنت عليَّ تقبل جبيني. سمعت ان الطبيب قال لابي: لازم ان نأخذ صورة لظهرها ورجلها. وسمعت ابي يقول وهو يتأوه افعل كل ماتراه ضرورياً يا دكتور. اسبوع وانا راقدة في المستشفى دون ان استطيع وضع قدمي على الارض. وضعوني على العربة النقالة، واخذوني الى غرفة اخرى. وهناك صوروا ظهري ورجلي عدة صور. ونظر الدكتور الى الصور فاكد ان عظم رجلي قد اسود. التمسه ابي برجاء: دكتور الله يخليك.. اعمل شيئاً بالله عليك خلص ابنتي. ابدى الطبيب نوعاً من الامل، فربما استطاع ان يعمل شيئاً ليوقف انتشار اسوداد العظم. لكني كنت ـ من كل وجودي ـ اشعر بالوجع يزداد ساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم. تعبت من حالتي وازدادت آلامي، حتى وصلت الى حالة من اليأس. كيف يمكن ان اعيش بمثل هذه الحالة؟! كنت اتمنى ان اموت لاستريح من الألم والعذاب. غير ان امي كانت تسليني بالامل وتدعو لي. في كل يوم يأتي لعيادتي عدد من زميلاتي في الصف ينظرن الى وضعي فيصعب عليهن اخفاء الدموع يحاولن ان يضحكن لكني اعرف ان عالماً من الاذى والحزن يختفي وراء هذه الضحكات المفتعلة. الاطباء لم يتوانوا عن كل محاولة ممكنة.. فاستطاعوا ـ بكل اختصاصهم وخبرتهم ـ ان يوقفوا انتشار اسوداد عظم رجلي. ثم غادرت المستشفى دون ان اكون قادرة على وضع قدمي على الارض. امشي اذا مشيت مستندة الى عصا. اسحب قدمي اليمنى على الارض واخطوا خطوات قليلة بمشقة ابي كان يأمل ان تتحسن حالتي بالتدريج، وان امشي بشكل طبيعي اما انا فكان اليأس ينغرس في داخل قلبي. ومضت عدة اشهر دون ان يحصل عندي تغير في طريقة المشي والمعاينة الطبية الشهرية كانت تضاعف الياس وتقويه. كنت اعلم ان الامر قد انتهى، ولم يظل أي رجاء في التحسن والشفاء، وعلي ان ابقى مشلولة الى اخر عمري وعاجزة عن العمل في اخر مراجعة طبية سمعت هذا الاحساس الداخلي ـ بشكل مؤكد ـ من لسان الدكتور حين كان يقول لابي: لا امل مع الاسف يعني اني لا اقدر ان افعل أي شيء فقدت رجل ابنتك فعاليتها اسودت تماماً وتيبست. رأيت ابي ينهار. انحنى ووقع على قدمي الطبيب: ما العمل يا دكتور دلني على طريق! جلس الطبيب الى جانب ابي وقال بيأس: مع الاسف لا يوجد.. لا يوجد أي طريق. انفجر ابي باكياً فاحتضنه الطبيب واخذ يواسيه: توكل على الله. عندما تركنا عيادة الطبيب، في ذلك اليوم، كانت حالة ابي قد تغيرت لم ينطق حتى بحرف واحد. كان صامتاً تقطر دموع عينيه حتى بلغنا المنزل. انا افهم حالته جيداً ادري انه يفكر بعاقبة حياة صبية عليه ان يتحمل تبعاتها عمراً باكمله. ولما وصلنا الى الدار تناول القرآن وجلس في مقابل سريري اطبق جفنيه لحظة وهمس بدعاء، ثم فتح القرآن ونظر الى الصفحة، وقرأ آيةَ بصوت مسموع. عرفت انه يستخير الله. لكن.. لاي شيء يستخير؟! لم اسأله.. وتطلعت الى وجهه. كانت اسارير وجهه تنفتح كل لحظة وهو يقرأ القرآن ثم اطبق المصحف ونظر الي نظرةً ضاحكة وقال: غداً نذهب.. استعدي. سألت: الى أين؟ قال بحزم: الى الطبيب الحقيقي نذهب لنحصل على شفائك قلت: لا افهم عن أي شيء تتكلم؟ ضحك، ومال الي فقبّل جبيني، وقال: آخذك الى مشهد ومتى وصلنا الى هناك فهمت كل شيء. لم اكن قد رأيت "مشهد: حتى ذلك الوقت. لكن.. ما ان دخلت الحرم ووقع نظري على قبة الامام ومزاره.. حتى انخرطت في بكاء غير اختياري بدا لي اني اعرف هذا المكان المقدس، وكأني قد رأيته وزرته من قبل. لكن.. متى؟. لم اتذكر ولما عبرنا قريباً من حمامات الحرم.. تذكرت اني كنت قد القيت حبوب قمح لهذه الحمامات في يوم من الايام! أي يوم كان لا ادري. واخذتني حيرة عجيبة: ان هذا الحرم وصحونه كلها ليس غريباً عني. اني اميزه في ذاكرتي بوضوح، مع اني لم آت الى مشهد من قبل! وعندما اقعدني ابي عند الشباك الفولاذي العريض المشرف على ضريح الامام، لاكون "دخيلة" عنده لاجئة اليه.. احسست اني اشاهد هذه المناظر الحية للمرة الثانية. ما الذي يجري يا الهي؟! اغمضت عيني وحاولت ان اتذكر فلم يحضر في ذاكرتي شيء. ولما كنت مستغرقة في التفكير والتفتيش عن جواب.. رأيت فجأة نوراً يسطع، وانفتح امام عيني كتاب اخضر، رحت اتطلع اليه. كان الكتاب قرآناً، اخضر اللون وعليه سطور نورانية بيضاء. ومن بين اوراق القرآن صدر صوت يتلو هذه الآيات: (سبح اسم ربك الاعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي اخرج المرعى، فجعله غثاءً احوى، سنقرئك فلا تنسى). على الفور فتحت عيني. لم يكن ابي الى جانبي، وجدت الخيط الذي ربطت فيه رجلي الى الشباك الفولاذي قد انحلت عقدته من رجلي فعقدته مرة اخرى. اتكأت على الجدار، واغمضت عيني ومرة اخرى اخذ ينفتح امام عيني ـ وهما مغلقتان ـ ذلك الكتاب اشرق نوره الاخضر، ورأيت صورة رجل نوراني على صفحة الكتاب كان الرجل النوراني يبتسم لي، سلمت عليه فاجابني بمحبة ولطف، وسأل: لماذا عقدت الحبل الذي حللته؟ وبدون ان اجيب عن سؤاله، اخرج يده النورانية وفتح عقدة الحبل من رجلي. وفتحت عيني مضطربة فوجدت الناس قد تجمعوا حولي، وكلهم يحدقون بي في دهشة وانطلقت في الفضاء اصوات الناس بالصلاة على النبي وآله. ورحت اتطلع الى وجوههم هذه الوجوه اعرفها جميعاً.. كأني قد التقيت بها من قبل في مكان وبغتةً سطع في ذاكرتي شيء: المناظر التي اراها الان.. هي شبيهة بالمناظر التي رأيتها في منامي تلك الليلة قبل وقوع الاصطدام! هذه المناظر كانت في الجزء الذي نسيته من تلك الرؤيا وها هوذا يتحقق تفسير رؤياي! ساعة الحرم.. دقت اربع دقات في اخر الليل، وانا في ايدي الناس التي تتلقفني من كل جهة، وتلقي بي في ابتهاج نحو السماء. غمزت لي اخر نجمة من نجوم الليل وبدأ صوت "النقارة" يبث انغامه احتفاءً بسروري وسعادتي. الخاتمة نوّر الله قلوبنا وقلوبكم ـ ايها الاخوة والاخوات ـ بمودة اوليائه التي جعلها اجر نبيه الذي طلبه رحمة بعباده ووسيلة لما شاء ان يتخذ الى ربه سبيلاً القصة التي استمعتم اليها اعزاءنا ترتبط بكرامة شفاء الاخت سمية النواب من اهالي مدينة طهران وتشير التقارير الطبية عن حالتها المرضية انها كانت مصابة بحالة تلف عظم الساق وبدرجة لا يمكن ترميمه عوفيت من كل ذلك بتاريخ الثالث من شهر كانون الثاني سنة 1993 وكان عمرها 13 عاماً عند زيارتها للحرم الرضوي وحصولها على الشفاء من الله جلت قدرته نشرت اصل هذه الكرامة مجلة زائر في عددها الحادي والعشرين الصادر في شهر تشرين الثاني سنة 1995. والى لقاء اخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* قدح من خلال النور - 12 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/140 http://arabic.irib.ir/programs/item/140 السلام عليكم اخوتنا واخواتنا ورحمة الله وبركته، اهلاً بكم ومرحباً في لقاء اخر من هذه اللقاءات المباركة ببركة ذكر ألطاف الله الخفية والجيلة بعباده وخلقه، والمباركة ببركة ذكر اولياء الله الذين جعلهم الله وسيلة لخلقه اليه وارتضاهم شفعاء ستشفعون بهم اليه ويقدمونهم بين يدي حاجاتهم الى الله سبحانه وتعالى عنوان قصة هذه الحلقة ـ اعزاءنا ـ هو: قدح من خلال النور نستمع اليها معاً: المريضة المعافاة: راضية اليعقوبي. من مدينة بروجرد الحالة المرضية: سرطان الكليتين تاريخ الشفاء مايس 1989. تعالين يا بنات ادخلن الهواء بارد لا تمرضن فتحت نافذة اطلت منها امرأة على راسها منديل، وهي تنادينا بهذه الكلمات اما نحن فلم نهتم بما قالت. كنا نمسك يداً بيد ولا نهتم بشيء. واقفات على شكل دائرة ننشد نشيداً بسرور لا حد له. المطر اذي كان ينزل قد بلل ثيابنا.. واصواتنا المرحة تملأ الزقاق. ولما اخذ المطر يشتد ونقعت ثيابنا.. جرينا باصوات صاخبة، نحو البيت الذي كانت المرأة قد نادتنا من نافذته لا فرق .. اكانت تلك المرأة امي او ام الاخريات .. سواء كان بيتنا ام بيت سوانا. نجفف ثيابنا قرب المدفئة ونشرب الشاي الذي قدم لنا. هكذا كنا دائماً. وكان هذا دأبنا كلما امطرت السماء. السماء تمطر حبات المطر تضرب زجاج النافذة بايقاع متناغم محبب، ويختلط صوتها باصوات مياه الميازيب ..وانا وحيدة مرهقة متمددة على سرير المستشفى في عيوني مطر .. وتفكيري يذهب الى البعيد: الى تلك الايام الجميلة زخات المطر الربيعي.. ابتلال الثياب.. الاناشيد الجماعية.. والجري تحت المطر. ترى ما الذي بقي لي من تلك الايام الحلوة غير ذكرى خرساء وشبح لصديقاتي اللاتي لابد قد طالت قاماتهن الان وكبرن؟! ما اشد شوقي اليهن! اغمض عيني .. واحاول ان اتذكر. احاول ان استحضر في ذهني صورة كل واحدة منهن. اتسمع الى اصواتهن مع ايقاع الميزاب والمطر يقرأن الاناشيد. كم هن سعيدات ومرحات. احد سمعي، اريد ان استمع الى الاصوات: كأن هذا صوت رقية، طاهرة حوراء، سمر.. وانا! صوت تصفيقهن يموج في اذني مختطلاً بصوت المرأة التي تنادينا: بنات .. يا بنات، تعالين ادخلن. الهواء بارد.. لا تمرضن راضية يا راضية الصوت صوت امي افتح عيني اراها جالسة عند راسي تتطلع بنظراتها الي. هل نمت؟ لا يا ماما. تضع كفها الرقيقة على كتفي تنحني وتقبل وجهي: اليوم تخرجين من المستشفى الدكتور قال ان حالتك افضل كثيراً اخذك الى البيت بعدها نذهب في سفرة اين؟ انا اسأل، وتبتسم امي قائلة: الى اين تحبين ان نسافر؟ افلتت مني ضحكة بلا اختيار: واضح الى مشهد. كل انتباهي متوه اليها. لما استيقظت من النوم.. اخذت تنظر حواليها وهي مدهوشة العرق يغطي رأسها ووجهها. ترتعش مدت يدها الى الحبل المعقود حول عنقها فانحلت عقدته. قامت من مكانها مضطربة نظراتها تتنقل هنا وهناك بلا هدف وعندما رأتني هدأت قليلاً انفرجت شفتاها عن ابتسامة لطيفة.. وضحكت بصوت مسموع. تحولت ضحكها الى بكاء اقتربت مني وجلست ملاصقة لي: اين امي؟ احتضنتها وسألت: شفيت.. أليس كذلك؟ هزت رأسها وقالت: رأيت رؤيا رؤيا عجيبة.. منذ سبعة ايام وانا دخيلة شفيت في هذه المدة اثنتان، احداهما هذه الصبية الجالسة الى جواري، ,الاخرى امرأة شفيت البارحة، يقال: عندها سرطان.. مثلي لكنها حصلت على العافية وذهبت هي ايضاً رأت رؤيا. لكن انا لماذا لا يأتيني الامام في المنام؟! اذا جاءني في المنام فسوف اتعلق بثيابه، ساقع على قدميه، ساحكي له ما فعل بي السرطان. واحدة من الكليتين توقفت عن العمل تماماً، والثانية قد تلفت ساحكي له ما اعانيه من اوجاع في كل مرة اذهب فيها لتصفية الدم بالجهاز، وسأرجوه ان يشفيني. حمائم تحلق عالياً فوق رأسي.. وتختفي وراء منارات الحرم. تهب نسمة عذبة تقع عيني على امي التي احضرت لي الان كاسة ماء جاءت بها من المشربة التي تتوسط الصحن الكبير. لكني لست عطشانة. خذي الماء شفاء. صوت من تكلم معي؟! امي؟! لكن امي ما نطقت بحرف! ادرت وجهي ففاجأ عني نور. نور يأتي من جهة الضريح ثم قدح من خلال النور.. رش الماء على وجهي رش الماء مرة، مرتين، عدة مرات.. حتى نقت بالماء. هزتني امي وهي في حيرة: راضية .. راضيية! ماذا حدث افيقي يا ابنتي. افقت كانت السماء تمطر.. وقد تبللت ونقعت امي لفتني ببطانية وضمتني اليها.. وحملتني الى داخل الروضة. ماذا بك يا راضية؟ هل رأيت رؤيا؟ ها.. ماما. رأيت رؤيا. رؤيا عجيبة. كم احب ان انام مرة اخرى وارى الرؤيا .. ومرة اخرى ترش عليَّ الماء تلك اليد النورانية من قدح النور. اطبق جفني من جديد، وانا اهمس بصوت خفيض: ليتك لم توقظيني يا ماما!. نحن معاً رفيقات العب القديم: نمسك يداً بيد في دائرة، وننشد نشيداً بمرح وسرور. نشيد المطر.. وتفتح النافذة ايضاً، فتطل منها امرأة على رأسها منديل: يا بنات .. تعالين ادخلن.. صوت امي . افتح عيني امي واقفة امامي، ومعها كل رفيقات اللعب القديم كلهن يضحكن لي بفرح وابتهاج كل واحدة حملت في يدها وردة قدمتها لي: زيارتك مقبولة يا راضية. آخذ الورد واضحك لهن وضعت امي الورد في مزهرية عند النافذة وفي الخارج كان المطر ينزل صوت حبات المطر التي تداعب زجاج النافذة يختلط بصوت الميزاب محدثاً نغمة جميلة محببة. الختام تقبل الله جميع باداتكم وزيارتكم لاوليائه وتقربكم بهم اليه عز وجل وتقبل الله توسلكم بهم عليهم السلام وبمودتهم وطاعتهم فهم سفن النجاة الموصلة الى ساحل العفو الالهي والقرب الالهي. ختاماً نشير الىان المريضة المعافاةالتي نقلنا قصة شفائها في هذه الحلقة هي الاخت راضية اليعقوبي من اهالي مدينة بروجرد، وتبين وثائق حالتها المرضية انها كانت مصابة بمرض سلطان الكيتين وفي حالة متقدمة منه لا يرجى الشفاء منها، وقد عوفيت بصورة كاملة ببركة التوسل الىالله بوليه الرضا عليه السلام، في شهر مايس من عام 1989 ونشرت كرامة شفائها بتاريخ كانون الثاني سنة 1994. رزقنا الله واياكم المزيد من مودة اولياء الله عز وجل والمزيد من طاعتهم والتخلق باخلاقهم والتقرب اليه بهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* كاسة الماء - 11 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/139 http://arabic.irib.ir/programs/item/139 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته. تحية طيبة مباركة ببركة نسائم ذكر الله عز وجل حول ذكر اوليائه سلام الله عليهم حلقة اخرى من حلقات هذا البرنامج الروائي الوثائقي يسرنا ان تجمعنا بكم في رواية تحمل عنوان: كاسة الماء المريضة المعافاة: زهراء المنصوري من مدينة خرم آباد تنكابن الحالة المرضية شلل عام تاريخ الشفاء 13 من تموز 1987. ليست المسألة مسالة يوم او يومين، ولا شهر او شهرين، ولا حتى مسألة سنة او سنتين. انها مسألة عمر باكمله اترى من المتوقع ان يتحمل شخص هذا الوضع عراً كاملاً، فلا يشكو ولا يتبرم؟! كلا، انه توقع كبير ما ينبغ ان اتوقع منه هذا كله انه ما يزال في سن الشباب ويريد زوجة سالمة معافاة يريد امرأة يجدها عندما يحين موعد عودته من عمله اليومي ـ قد نظفت الغرف، وحضرت الشاي، واعدت طعام الغداء. وعندما يدق الباب تنهض لاستقباله فتفتح الباب بطلاقة وجه، تسكب له الشاي، واذا ما شر مدت سفرة الطعام امامه وحين يسالها: ما طبخت لنا اليوم؟ تبتسم له وتقول: الاكلة التي تفضلها. وعندئذ يصفق كفاً على كف، ويقول بابتهاج سلمت يدك يا زوجتي الطيبة. اما الان.. فبأي قدم اكون رفيقته؟! باي يد اعينه باي لسان اتفاهم معه. باي...؟ كلا، لا اتوقع منه ان يظل معي على حالتي هذه حتى يدركه المشيب الى متى سيتحمل، سنة، عشرة سنوات؟ لابد ان يمل في اخر الامر، قبل هذا علي ان احدد وضعي معه، لابد ان ابوح له بما في صدري لا يجوز ان يظل يحترق هو بناري فيتحطم وينتهي. لا .. لابد ان اطلب منه ان يخلي سبيلي، ان يطلقني ليتخلص من عبء هذه المسؤولية المفروضة عليه. لابد ان اصارحه ساقول له اليوم كل شيء عندما يعود من العمل لكن .. باي لسان اقول له؟ ما أنا الا قطعة لحم لا تقوى على أي حركة لا فائدة فيها ولا نفع. حتى يدي عاجزة عن الكتابة له بما اريد. ما انا الا حمل ثقيل جاثم على صدره. مسكين هو زوجي لماذا عليه ان يتحمل الامي التي لا علاج لها؟ لماذا عليه ان يحترق بمعاناتي ويتحول الى رماد؟! آه لو كان لي لسان ينطق! كل شيء كان قد حدث فجأة وبدون سابق انذار: عباس كان جالساً في شرفة المنزل يراقب الوان الافق وقت الغروب حينما وخزني بغتةً الم في خاصرتي اليمني فارتعش جسدي وصرخت بدون اختيار هرع عباس الي راكضاً وسمعته يصيح: ايها الامام الرضا... لم ار بعدها الا وجهه القلق ينحني علي ويرفعني من على الارض ولما عاد الي الوعي وجدت نفسي في المستشفى حاولت ان انهض، ولكن عبثاً ما حاولت كنت كالمسمرة على السرير. وحين رآني عباس قد افقت اسرع الي بقلق واضطراب وعلى الفور نادى الممرضة. لقد أفاقت! ودخلت الممرضة، يتبعها ابي وامي العجوزين باكيين ادرت ان اسلم، فلم يتحرك لساني، وما اسعفني الا البكاء بكيت، فاخذ زوجي بيدي التي لا حياة فيها ووضعها بين كفيه، وراح يشاطرني البكاء بصوت خفيض ثم قال: لا تبتئسي .. سوف تتحسنين. انا ايضاً كنت اظن هذا الظن. لم اكن اصدق قط ان اصاب بالشلل فلا اقدر على الحركة والكلام. ومرت الايام، لا انا قادرة على الحركة ولا قادرة علىالنطق وخرجت من المستشفى على هذه الحالة عائدة الى الديار. تجمعوا كلهم حوالي: ابي وامي واخواني واخواتي وكل الاهل والاقرباء امي كانت تتطلع الي وتبكي بصمت، ولا تكف عن التوسل لله تعالى بالامام الرضا عليه السلام مسكينة هي امي لا تعلم ان ابنتها ميتة، فقط لها نفس يعلو ويهبط الا ليتها لا تتنفس! وبالتدريج اخذوا ينصرفون من حولي ويتفرقون ذهب الاخوة والاخوات الاهل والاقارب دعوا لي بالشفاء واودعوني في رعاية الله. وذهب ايضاً ابي ما بقيت غير امي تبكي عند سريري ترى: الى متى تستطيع هذه المسكينة ان تتحمل؟! الى متى تبقى باكية، الى جواري؟! اتراها قادرة ان تتخلى عن دارها وعيشتها وتعكف علي؟! لا هي بقادرة ولا انا اتوع منها هذا وبعد ايام شكرها زوجي كثيراً، ورجاها ان تدعنا بمفردنا ولما ذهبت امي كانت ما تزال تبكي: ساظل ازورك يا بنيتي كل يوم ازورك وحين بقينا بمفردنا جلس عباس الى جنبي التقت عيناه بعيني، وقال بهمس: اعالجك يا زهراء حتى لو كلفنا ذلك كل ما نملك. شكرته بنظرة، هي وسيلتي الوحيدة للتعبير، وبحركة من عيني اشرت الى صورة لنا مشتركة معلقة على الجدار كانت قد التقطت لنا في مشهد في اول ايام زواجنا اردت بهذه الطريقة ان افهمه بان يأخذني لزيارة الامام الرضا عليه السلام طلباً لشفائي. ونظر عباس الى الصورة ملياً، فلحظت دمعةً ندت من عينيه، وسمعته يتمتم بدعاء: (يا ابا الحسن يا علي بن موسى ايها الرضا يا ابن رسول الله يا سيدنا ومولانا انا توجهنا واستشفعنا وتوسلنا بك الى الله، وقدمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله). وشاركته من جانبي في قلبي بالدعاء والتوسل بالامام الرؤوف ومن حينها قر قرارنا على الذهاب لمشهد الامام في طوس. وضعني عباس عند الشباك الفولاذي في الصحن العتيق بين جموع القاصدين المتوسلين، ودخل هو الى داخل الروضة، ليتوسل عند الضريح الشريف. اخذت ارنو الى حمامات الحرم التي تحلق في فضاء الصحن، وتصل الى اذني مناجاة المحبين وشعرت بعطش شديد وجفاف في الفم. لا استطيع ان انطق.. وادرت بصري هنا وهناك. في وسط الصحن.. انتصبت مشربة الماء الذهبية، وقد تجمع حولها العطاش يشربون من مائها العذب، ويمضون آه لو كنت استطيع ان اقف على قدمي لاجري مسرعة الى المشربة فأملأ كاسة بالماء واشربه بجرعة واحدة، ثم املأ كاسات المشربة كلها واسقي كل (دخيل) هنا عاجز عن الحركة. لكن .. واسفاء، ماذا افعل وانا مثلهم في عجز تام؟! كنت احدق في مشربة الماء لما وقع نظري ـ في جاب منها ـ على رجل واقف هناك كان الرجل يشير الي اشارة كأنما يريد ان يقول لي شيئاً لكن .. ماذا يريد ان يقول؟ لا ادري المسافة بعيدة بيني وبينه، فلم افهم مغزى اشارته اخذ الرجل يقترب .. حتى رأيته بوضوح: طلعة كلها بهاء وصفاء كان يبتسم. على كتفه شال اخضر وفي يده كاسة. كاسة مترعة بالماء. مدها باتجاهي وحرك شفتيه بهدوء: ماء.. مددت يدي اليه كانت مسافة ما تزال بيني وبينه، ويدي قصيرة لا تصل اليه. ارتسمت على شفتيه ابتسامة عذبة، وبلغ صوته الرائع اذني وهو يقول: قومي هذا الماء جئت به اليك، خذي. قمت، وتحركت نحوه ووقفت في قباله، اخذت الماء من يده وشربته بعجل حتى ارتويت وقلت: سلام الله على الحسين الشهيد. ابتسم لي، وانصرف مبتعداً اما انا فقد بهت عندما رأيتني واقفة! واقفة على قدمي! وعندما وجدت لساني الميت وقد عادت اليه الحياة ونطق! ايها الامام الرضا! صحت بصوت عال، وركضت الى داخل الروضة لعلي الحق به، فلم اعثر عليه، وعدت الى مكاني عند شباك الفولاذ. هناك رأيت "عباس" قد استبد به القلق كان قد خرج قبل لحظات من الروضة فلم يجدني في مكاني. حمائم الحرم تطير على ارتفاع القبة الذهبية، ثم تحلق نحو السماء الزرقاء انا ايضاً مثلها: احلق طليقة الجناح. ثم يعلوم صوت "نقارة" الحرم يشاركني مهرجان المسرات والافراح، فتغمرني سعادة لا اول لها ولا اخر. الختام ما استمعتم اليه مستمعينا الاكارم هو صوت النقارة الذي يسمونه زوار الحرم الرضوي عندما تقع امثال هذه الكرامات ويعلم بوقوعها الحاضرون والاخت الكريمة التي حباها الله عز وجل بالشفاء هي السيدة زهراء المنصوري من سكنة مدينة خرم اباد منطقة تنكابن وكانت قد اصيبت بحالة الشلل العام. تاريخ شفاءها ببركة التوسل الى الله عز وجل بالامام الرضا عليه السلام هو الثالث عشر من شهر تموز سنة 1987 وقد نقلت اصل قصتها مجلة حرم الايرانية في عددها السابع والثلاثين الصادر في شهر شباط عام 1996م رزقنا الله واياكم خالص المودة لاهل بيت النبوة "محمد وآله" صلوات الله وسلام عليهم اجمعين، الى لقاء اخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الاغتسال بماء الحياة - 10 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/138 http://arabic.irib.ir/programs/item/138 السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته ... اهلاً بكم ومرحباً احباءنا في لقاء جديد مع سجل الفائزين بالشفاء ببركة التوسل الى الله جلت قدرته بمودة اهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله والاستشفاع اليه عز وجل باحب الخلق اليه والهداة الى قربه والشفعاء الذين ارتضاهم وسيلة يتوسل بها اليه عباده. مستمعينا الافاضل اخترنا لهذا اللقاء حادثة وثائقية اخرى قد يصعب تصديقها على من لا يعرف سعة رحمة الله وعظمة قدرته، او على من ابتعد عما حكاه القرآن الكريم من المعاجز الالهية نظائر قصة مجيء الذي عنده علم من الكتاب ببلقيس وعرشها لسليمان عليه السلام قبل ان يرتد اليه طرفه. كاتب البرنامج باسلوبه القصصي وضع لهذه الحادثة عنوان: الاغتسال بماء الحياة والحادثة المحورية لهذه القصة وقعت قريباً فقد نشرتها مجلة زائر الصادرة بالفارسية في مدينة مشهد المقدسة في عددها 109 الصادر في اول ايلول سنة 2003 ميلادية، وهي تتعلق بشفاء السيدة رباب احمدي من اهالي مدينة مشهد الرضا عليه السلام التي اصيبت بغدة دماغية اجمع الاطباء على لزوم اجراء عملية جراحية كانت احتمالات نجاحها ضئيلة للغاية فعوفيت ببركة التوسل الى الله بوليه الرضا واخته فاطمة بن موسى عليهم السلام. وهذه السيدة لا زالت على قيد الحياة ووثائق شفائها ومستندات حالتها الصحية قبل الشفاء وبعده لا زالت محفوظة نستمع معاً لرواية قصة شفائها: شاع بين سكنة الزقاق ان السيدة احمدي قد اشتد عليها المرض كلهم يعرف ان حياتها العائلية قد انقلبت رأساً على عقب منذ ظهرت في دماغها تلك الغدة القاتلة، ولم تذق طعم الاستقرار. اما هي فقد تعودت ان تسمع من جاراتها عبارات الاستطلاع او كلمات المواساة: ماذا قال الاطباء اخر مرة؟ اخبريني عن نتيجة التصوير الاخيرة، ان شاء الله لا يوجد شر. الله يكون في عونك ايتها السيدة احمدي، ونتمنى لك عافية سريعة. هل قالوا لك عن عملية جراحية؟ متى؟ يا حسرتي عليك، الله يخليك لاطفالك ويدفع عنك المكروه. الامام الرضا ينظر اليك بعين العطف. الفت مثل هذه العبارات، وكانت تجيب عنها ـ او لا تجيب ـ وهي مغرورقة العينين بالدموع. وطالما ذرفت بعض زائريها دموع العين ودعون لها بالعافية والسلامة من هذا البلاء الذي نزل عليها على حين غفلة، فاحال نشاطها الدائب الذي عرفت به الى نحول ووجوم، وصير ايامها زمناً موصول الليل بالنهار يسكنه قلق ممض وآلام مبرحة تعاودها بين الحين والحين. هي الان وجهاً لوجه امام المصير القريب الذي يكاد يجرفها من هذه الدنيا الى عالم البرزخ والآخرة. انها لتعتقد بالبرزخ والآخرة حقاً، لكنها لم تستعد للانتقال الى ذلك العالم بعد. انها متشبثة بالبقاء هنا، هنا اطفالها وزوجها وعيشتها وآمالها العريضة لم تكن قد فكرت انها ستموت بهذه السرعة وبهذه البساطة، بسبب غدة مفاجئة في الدماغ لا يتجاوز حجمها حجم حبة الحمص واي ما اخطر هذه الحياة التي يمكن ان يقضي أي شيء فيها على الانسان دون ان يستشيره او يستأذنه! لم يكن امامها من سبيل سوى الاستسلام لقرار الاطباء. العملية الجراحية لا مفر منها كأنها الموت المحتوم عليها ان تقص ضفائرها وتحلق شعر راسها ثم ترقد في صالة العمليات لفتح قحف الراس واستئصال الغدة البغيضة استصالاً محفوفاً بالاخطار. وهي لا تعرف على وجه الدقة كم هو نصيبها من البقاء على قيد الحياة، ولا الاطباء انفسهم يعرفون. انها مغامرة ينقبض لها قلبها كلما تذكرتها او ذكرها بها احد ولكن لابد من الذهاب الى المستشفى في اليوم الموعود. في اليوم الموعود كان عليها ان تكون حاضرة في المستشفى قبيل الظهر ولما ارتفع الضحى خرجت من دارها الى الزقاق لوداع جاراتها وصديقاتها في بيوتهن القريبة كانت ترشح من كلماتها ـ وهي تودع الجارات وتطلب منهن ابراء ذمتها من كل شيء رائحة الموت. سالتها جارة لها كهلة السن باستغراب: الى أين؟! إن شاء الله خير! قالت بانكسار بين: الى المصير اليوم يوم العملية فتح الرأس! تغرغرت عينا المرأة الكهلة بالدموع، وباح وجهها بعلامات المحبة والشفقة، وراحت تحتضنها وتقبل كتفها، ثم قالت لها بنبرة يشيع فيها حنان ممتزج بعبرة مكتومة: انت نفذت كل وصايا الاطباء لاستعادة عافيتك، ,عملت بكل ما قالوه. انا ايضاً لديَّ وصية، عليك ان تأخذيها بجد وتعملي بها.. ارجوك. نظرت اليها السيدة احمدي بعينيها الذابلتين نظرة استطلاع، وفكرت في نفسها: ماذا تريد ان تقول ام حسين؟ عرفتها دائماً حية الضمير متوازنة الشخصية.. لكن ماذا تريد ان تقول لها في اللحظة الاخيرة؟! تابعت الجارة ام حسين: انت تدرين ان المعيشة في مشهد تحت ظل الامام الرضا عليه السلام هي عزة وافتخار. ووصيتي لك ان تروحي الان الى حرمه قبل ان تستسلمي لسكين الجراح، لعله اذا سمع سلامك يمن عليك بالعافية. انه امام رؤوف.. رأفته فوق تصورنا نحن البشر. اطرقت السيدة احمدي برأسها الى الارض لحظة، ثم رفعته قائلة: مئات المرات ذهبت، ولكن بلا نتيجة! اذهبي هذه المرة بقلب منكسر القلب المنكسر لا يعرف قدره يا ابنتي الا الله. تقدمي اليه خطوة محبة، تسمعي صوت خطوته بمعرفة اذهبي اليه يا ابنتي اذهبي. ارتفعت في الزقاق اصوات مختلطة تتخللها الزغاريد ام حسين ذهبت ايضاً لتهنئتها مع اعداد الذاهبات اللاتي تركن اعمالهن في المنزل واسرعن الى دار السيدة احمدي بعد ان انتشر خبرها في الزقاق وفي الازقة المجاورة. دخلت ام حسين باب دار السيدة احمدي فارتفع صوتها بالصلوات: اللهم صل على محمد وآل محمد. وودت لو تطلق زغردة ابتهاج، لكن امرأة اخرى من الحاضرات سبقتها في تلك اللحظة بزغردة طويلة ضاحكة، انه يوم فرح وسرور، فرح مفاجئ ما كان يخطر ببال السيدة احمدي في غرفة الاستقبال ضاحكة مستبشرة تحيط بها بعض صديقاتها وقريباتها، وكأنها في حلم لم تستفق منه بعد لكنها لما لمحت ام حسين مقبلة اليها قامت واقفة واحتضنتها بمحبة وعرفان للجميل. الله يطول عمرك، الله يخلي لك اولادك يا ام حسين الله يعطيك العافية بحق الحسين. لاحظت ام حسين ان محيا السيدة رباب احمدي قد غدا غير ما كان عليه قبل ثلاثة ايام حين جاءت لتوديعها انه يطفح اليوم بحيوية فياضة وينطق بعافية مفاجئة كما قرأت فيه معنى من العمق الغامض لاعهد لها به. وتساءلت في نفسها: اهذه هي السيدة احمدي نفسها؟! سبحان الله لكأنها خارجة تواً من ينبوع صاف عجيب اغتسلت فيه بماء الحياة. سالتها ام حسين، بعد ان قعدت الى جوارها: احكي لي .. احكي لي ماذا حدث لك؟ ماذا فعلت؟ قالت السيدة احمدي وهي تبتسم ابتسامة صادرة من عمق وجودها: انا ماذا فعلت؟ لا شيء بل قولي: ماذا فعل الامام الرضا روحي فداه؟ ندت منها ضحكة مؤدبة بغير ارادتها، وراحت تنقل نظرها بمحبة بين النسوة الجالسات، ثم عاودت النظر الى ام حسين واخذت تقص الواقعة. كانت السيدة احمدي قد استجابت لنصيحة جارتها ام حسين وفي اليوم الذي كان مقرراً اجراء العملية لها توجهت الى حرم الامام الرضا متوسلة به الى الله جلت قدرته دخلت في الصحن العتيق، وما ان وقع نظرها على القبة الذهبية العالية المتلألئة في اشعة الشمس حتى اندفعت تحدث الامام الرضا عليه السلام: انقطع املي يا مولاي، جئتك مرات. انت تعرف. اليوم امرأة من محبيك اعادت لي الامل وها انا جئت هذه المرة طالبة الشفاء. املي.. ان تقبلني يا ابن الزهراء.. فقدت كل شيء.. ارجوك يا سيدي، ارجوك. اشفع لي عند الله في شفائي فهو على كل شيء قدير خشع قلب السيدة رباب احمدي، وجرت على خديها الدموع وهي لا تشعر بمن حواليها. ثم اتجهت الى داخل الروضة المقدسة خلعت حذاءها عند باب الروضة وسلمته الى مسؤول مستودع الاحذية. خطت في داخل الروضة خطوات تراءت لها على بعد امتار قليلة حجرة قائمة هناك وفيما كانت تتطلع حواليها اذهلها انها رأت حصانين على يسارها يأكلان العلف سألت نفسها بتعجب يا الهي .. اين انا الان؟! ما هذه الحجرة التي اراها لاول مرة؟! كانت الامور تجري بسرعة مذهلة خرج رجل من الحجرة رجلاً الهياً متميزاً كان مديد القامة يفيض بروحانية علوية. ووجدت نفسها عاجزة عن النطق والسؤال ناداها الرجل الالهي: السيدة احمدي، اركبي هذا الحصان، فانت على سفر! استجابت بلا اختيار وركبت الحصان، وركب هو الحصان الاخر. بدا لها ان للحصان جناحين يقدر بهما على الطيران. اغلقت عينيها ثم فتحتهما بأمر منه. رأت انها في مكان اخر. هذه حجرة ايضاً، لكنها غير الاولى! ترجل الرجل وترجلت .. ودخلا الحجرة في الداخل كان حرماً واسعاً فيه اناس كثيرون مشغولون باداء مراسم الزيارة. سارت خلف الرجل وهو يمضي في داخل الازدحام حتى وصلا الى الضريح، فانفتح بابه. في داخل الضريح كانت سيدة تحف بها الهيبة والجلال جالسة على اريكة. لكنها ما ان رأت هذا الرجل حتى نهضت واقفة. تقدمت اليه وامسكت بكفه وقبلتها. تحدثا قليلاً، ثم اوصى هذه السيدة المجللة بالحشمة والوقاء: اختاه، هذه المرأة من مجاورينا، وفي داخل رأسها غدة. اتيت بها اليك لمداواتها. قال هذا وخرج. اشارت السيدة الجليلة اليها ان تتقدم تقدمت .. ووضعت رأسها في حجر هذه السيدة التي مسحت على رأسها بمحبة وقالت لها: قومي واذهبي فقد عوفيت من كل آلامك بتوصية اخي. وجدت السيدة احمدي نفسها الى جانب الضريح الطاهر. وتذكرت شيئاً فغلى قلبها: ويلاه! لقد تأخرت نسيت العملية والمستشفى! وعلى الفور هرعت الى مستودع الاحذية عند الباب لتأخذ حذاءها وتخرج. قدمت الرقم الى مسؤول المستودع قائلة: ارجوك بسرعة، انا على عجل! قال لها مسؤول المستودع بعد ان القى نظرة على الرقم هذا الرقم ليس لمستودعنا! قالت: لماذا تؤذيني؟! الا تستحي من الامام الرضا؟! لقد تأخرت على العملية... قال لها الرجل: لا تضيعي وقتي ياسيدة. لا اضيع وقتك؟ ما هذا الكلام؟ يجب على خادم الامام الرضا ان لا يؤذي الناس! تدخل زميل له كان الى جانبه، ونظر الى الرقم بدقة، ثم تبادل الرجلان نظرة خاصة قال زميله: ليس هنا حرم الامام الرضا عليه السلام، ونحن لسنا من خدام الامام الرضا! وفجأة تجلى امامها كل المشهد الذي عاشته قبل قليل، فاندفعت تسأل كالذاهلة: اذن اين انا الآن؟ قال احد الرجلين: هنا حرم السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام. انت الان في قم، في مدينة اخت الامام الرضا عليه السلام. سمعت السيدة احمدي هذه الكلمات فلم تستطع ان تصدق ثم غابت من هول الصدمة عن الوعي. افاقت السيدة احمدي من غشيتها، فاتصلت هاتفياً باهلها في مشهد: اسرعوا الي الحقوني انا في قم؟ قم؟! وكيف ذهبت الى قم؟! مولاي الرضا نقلني الى قم في طرفة عين، اوصى اخته ان تداويني فداوتني. كانت السيدة احمدي تحكي للحاضرين ودموعها تسيل.. كما سالت دموع جاراتها والصديقات اما ام حسين فقد اهوت الى الارض في سجدة شكر طويلة. ******* اسمي رضا - 9 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/137 http://arabic.irib.ir/programs/item/137 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم ومرحباً في حلقة اخرى من حلقات هذا البرنامج نلتقي فيها مع رواية اخرى من قصص الفائزين بالشفاء ببركة التوسل الى الله تبارك وتعالى بكرامة وليه الرضا علي بن موسى عليهما السلام تحمل قصتنا لهذه الحلقة عنوان: اسمي رضا وهي قصة شاب مسيحي منَّ الله عز وجل عليه بالشفاء المعنوي والشفاء البدني، خلصه ببركة مولانا الامام الرؤوف من خرس مزمن وهداه الى دين التوحيد الخالص والولاية الالهية الحقة. والشاب من اهالي جمهورية ازبكستان من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، وقد نشرت اصل قصة شفائه مجلة زائر الصادرة بالفارسية في عددها السابع عشر الصادر في تموز من سنة 1995 ميلادية نستمع فيما يلي لقضيته.. المريض المعافى: اندريه سيمونيان من ازبكستان في الاتحاد السوفيتي السابق الحالة المرضية خرس اللسان... اندريه ... اندريه... سمع صوتاً يناديه صوتاً غير مألوف على الارض كأنه قادم من اعماق السماء استفاق "اندريه" من النوم، وتلفت حوله في الصحن كان جميع الحاضرين فيما حوله نائمين، غير رجل مسن هو من خدمام المكان، كان واقفاً في ناحية يتطلع اليه فطن الرجل المسن الى حالة اندريه، فتقم نحوه ووقف امامه وعل وجهه ابتسامة رقيقة. ماذا يا ولدي؟ اعتصم اندريه بالصمت، واحس في داخله رغبة في الصراخ.. والبكاء . وتمنى لو يلقي بنفسه في احضان الرجل المسن، فيبكي حتى يشبع من البكاء. تمنى لو يصرخ باعلى صوته وينوح، لكنه اختنق بعبرته، ولم يستطع ان يعبر عما يختلج في صدره جلس الرجل قبالته، واخذ يرتب على كتفه يسأله: هل حدث شيء؟ كان اندريه قد ارهقته الرؤيا التي رآها، فرمى بنفسه في احضان الخادم الشيخ. ولم يستطع ان يتحمل فاطلق صوته بالصراخ وانخرط في النحيب. ايقظ صوت نحيبه عدداً من النائمين، فراحوا يفركون عيونهم ثم ينظرون الى اندريه باستغراب وربت الخادم الشيخ على ظهر اندريه قائلاً: ابك ياولدي اصرخ البكاء يشرح الصدر، ويخفف عن القلب ابك. واستمر اندريه يمبكي. استيقظ الجميع، وتطلعوا اليه بعيون متسائلة وساله الرجل المسن: ماذا حدث: قل ماذا حدث؟ انتزع اندريه نفسه من احضان الرجل، فاتكأ على الجدار، وراح يحدق في السماء: نجوم متلالئة، وسرب من الحمائم يطير ويعلو في الفضاء اغمض عينيه ولم يجب عن السؤال، وقال في نفسه: ليتني لم استيقظ من النوم! وجاءه صوت الرجل المسن: لماذا لا تتكلم قل ماذا حدث: هل رأيت حلماً؟ ماذا رأيت؟ التقط نظراته بنظراته الرجل الودود، وافهمه باشارة من يده انه عاجز عن الكلام. ارتسمت على وجه الرجل علامات الحزن والاسى، فنهض واقفاً وادار ظهره الى اندريه محاولاً التستر على دمعة سالت من عينه، لكن اندريه لاحظ اهتزاز كتفي الرجل المسن علامة على بكائه تأثراً من رؤية شاب اخرس. لم يعرف الشيخ الخادم في الحرم الرضوي سبب اصابة هذا الشاب الوديع بهذا الخرس المؤلمة والشاب عاجز عن البيان، والقضية تعود الى ما قبل سنين متمادية فذات يوم كان الاب في اشتياق عميق، والام تكاد تطير من الفرح. انهم يعودون الى ايران بعد غياب جد طويل، وسوف يلتقون بالاقرباء ان استطاعوا ان يتعرفوا على احد منهم. وكان اندريه واخته "النا" فرحين، مع انهما لم يشاهدا ايران من قبل. وبعد ان اجتازوا نقطة الحدود.. كان الاب يحكي لابنه ـ وهو يقود السيارة ـ عن المناطق التي يمرون بها، وقد غلبه الشوق وطارت به الذكريات القديمة، كان الاب مأخوذاً باشواقه وذكرياته .. حتى انه لم ينتبه الى الشاحنة الكبيرة المسرعة التي ظهرت امامهم في الطريق. ولما فطن الى الشاحنة المقبلة كانت صرخات الفزع تنطلق من زوجته وابنته وولده ممتزجة بصوت اصطدام مهيب. وفي الحال: قتل الابوان، ونقل اندريه وألنا الى الستشفى، وفقد اندريه قدرته على الكلام. وخرجا من المستشفى، فلم تتحمل ألنا البقاء وعزمت على العودة الى ازبكستان وشاء القضاء ان يعيش اندريه في اسرة جديدة غير اسرته: زوج وزوجة في عمر الشباب يعيشان في مدينة همدان لم يرزقا ولداً منذ زواجهما قبل بضع سنين، فاحتضنا اندريه ولداً لهما. ولم يدخراً الابوابن الجديدان وسعاً في البحث عن علاج لاندريه، ولكن دونما جدوى. وكان اندريه يلاحظ ان هذين الزوجين كثيراً ما يتوجهان الى الله تعالى بالدعاء لشفائه وسلامته، وكثيراً ما كان هو يشاركهم في دعواتهم بصمت. ومرت سنوات .. كبر خلالها اندريه، وغدا شاباً، فاحترف تصليح الساعات في احد المجلات. لكن الهم المتصل الذي يشغل قلبه قد جعله انطوائياً قليل العلاقات. في احد الايام جاءه الاب الجديد مغرورق العين بالدموع، وهو يقول: ولدي اندريه، صحيح ان كل الاطباء قد عجزوا عن علاجك، لكننا ـ نحن المسلمين ـ عندنا دكتور نذهب اليه عندنا نيأس من الجميع، فاذا اردت اخذتك اليه. نظر اندريه الى الاب نظرة مليئة بالرجاء، وغدت صورة وجه الاب مهتزة غائمة لقد كان ينظر اليه من خلال الدموع. ولما اطبق اندريه جفنيه هبطت على خديه دمعتان كاللؤلؤ الشفاف لأول مرة يشاهد اندريه مثل هذا المكان. انه لا يشبه على الاطلاق الكنيسة اليت كان يذهب اليها بصحبة ابويه واخته في ايام الاحاد. الصحن غاص بالناس المتوجهين الى الضراعة والمناجاة ولفتت نظرة بشكل خاص تلكم الحمائم التي كانت تطير احياناً مارة بحفيف اجنحتها من فوق رؤوس الزائرين، ثم تحلق لتحط على القبة الذهبية في روضة الامام الرضا عليه السلام. صحب الاب اندريه في الصحن العتيق حتى اوصله الى الشباك الفولاذي حيث تجمهر عدد من الذين جاءوا لطلب الحاجات اجلسه على الارض، وربط حول عنقه حبلاً، ثم عقد طرفه الاخر في مشبك النافذة الفولاذية المطلة على داخل الروضة الطاهرة وادهش اندريه ما فعله الاب: ترى .. أي نوع من الاطباء هذا الذي جيء به عبر كل هذه المسافات اليه؟ وما ان اطمأن الاب الى موضع اندريه حتى غادره ومضى الى داخل الروضة. كان اندريه متعباً ن طول السفر، وما هي الا لحظات حتى اتكأ على الجدار، واخلد الى النومم: تراءى له نور خاطف يتجه اليه. وحاول ان يمسك بالنور.. فما استطاع ثم اختفى النور. مرة اخرى ظهر له نور اخضر يقبل اليه. وسمع من داخل النور صوتاً يناديه: اندريه ... اندريه... وافاق من نومته متضجراً كان الليل قد هبط منذ زمان، والسماء مقمرة، والصحن مفعم بصمت روحاني. وثم خادم كبير السن من خدمة الحرم واقف ناحية يتطلع اليه، ودقت ساعة الحرم الكبيرة مرات عديدة. وتمنى اندريه لو ينام من جديد، ليرى ذلكم النور وليسمع ذلكم الصوت الملكوتي. وعندها دنا منه الخادم المسن. هو النور نفسه من جديد. هذه المرة ازرق، اخضر، ابيض.. كلا، لم يستطع ان يميزه كان نوراً من كل الالوان يقبل نحوه ثم ينعطف عائداً من حيث جاء وتحير اندريه: كلما مد يده للامساك بالنور افلت منه. وفجأة سمع صوتاً من داخل النور، صوتاً غير مألوف على الارض، صوتاً كأنه قادم من اعماق السماء يناديه: اندريه ... اندريه.. اراد ان يصرخ فما استطاع وغاب النور. وافاق اندريه مرة اخرى من النوم. الرجل المسن تطلع الى عنق اندريه فادهشه ان يرى عليه صليباً معلقاً: هل انت ... هل انت مسيحي؟ اجاب اندريه باشارة من رأسه ومد الرجل يده فانتزع الصليب من عنق اندريه، ثم اخرج منديلاً مسح به العرق الذي كان يندى به وجه الشاب ورأسه اسند الرجل رأس اندريه برفق الى ركبته، وقال له: نم الان، لن ترى حلماً مزعجاً بعد الان. اطبق اندريه جفنيه، وسرعان ما اخذه النوم: نور آخر، اخضر هذه المرة. بسهولة يستطيع ان يميزه.. واقبل النور اليه، والصوت من داخله ايضاً يسأله: ما اسمك؟ اهتز اندريه في الرؤيا واحتوته الدهشة: كان قد سمع النور يناديه باسمه من قبل، فلماذا يسأله الان عن اسمه؟! تحير، وما اسعفته قدرته على الجواب. وجاء الصوت مرة اخرى من داخل النور: قل ما اسمك. أوما اندريه الى لسانه ليقول انه غير قادر على النطق والكلام. عندها شاهد يداً عليها كم اخضر فاتح اللون تخرج من قلب النور امتدت اليه كفها ومسحت على لسانه. قل الان ما اسمك؟ ورويداً رويداً .. بدأ اندريه ينطق، قال: ان .... اند ... اندر... لكنه ما استطاع ان ينطق باسمه كاملاً ومن جديد سمع الصوت من قلب النور يناديه: قل قل ما اسمك؟ فتح اندريه فمه، وحرك لسانه، ثم صاح بصوت واثق رفيع: اسمي رضا، رضا... كان رضا بين الايدي كقارب بين الامواج تخرقت ثيابه التي على بدنه قطعة قطعة، طلباً من الناس للتبرك. وارتفع صوت نقارة الحرم يشاركه مسرته. ما اروع هذه المشاعر المعنوية الشفافة! وما اقدس هذه العظمة الخالدة. ******* تكلمي يا ابنتي - 8 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/136 http://arabic.irib.ir/programs/item/136 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته تحية طيبة واهلاً بكم في حلقة اخرى من حلقات هذا البرنامج وكرامة رضوية اخرى تحمل عنوان: تكلمي يا ابنتي وقد نشرت اصل قصة هذه الكرامة مجلة زائر الايرانية في عددها الثالث وهي ترتبط بالاخت سمية الرحماني من مجاوري مشهد الرضا عليه السلام وكانت قد اصيبت بالخرس فتوسلت الى الله عز وجل بالامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ففازت بالشفاء الكامل في الحرم الرضوي في فجر احد ايام شهر كانون الثاني سنة 1991. مع راوي القصة وهو يسمعنا تفاصيلها فيما يلي: ليلة مقمرة مغمورة بضياء شفيف.. وسماء صافية موشحة بالنجوم. القمر يتوسط السماء متلألئاً كما تتلامع صينية من فضة صقيلة. مضى هزيع طويل من الليل، ودقت الساعة الجدارية العتيقة اثنتي عشرة دقة. تقلبت سمية في فراشها وفتحت عينيها السوداوين الوسيعتين واخذت تنظر الى امها التي ترقد على مقربة منها ازاحت سمية ملحفتها، وتسللت من فراشها على مهل، ثم سارت مارة قرب فراش امها بخفة وحذر. خرجت من الغرفة وارتدت عباءتها، وفتحت باب الدار وخرجت الى الزقاق. قطعت الزقاق المظلم الطويل .. حتى بلغت الشارع العام. ولما انعطفت من الزقاق الى الشارع.. بدت امامها عتبة الامام الرضا عليه السلام تتلألأ في وسط هالة من النور الذهبي الاخاذ. دمعت عيناها وسالت دموعها على الخدين. ان هزة داخلية هي التي جعلتها تخشع من القلب خشوع المحبة والاكبار والرجاء. قبل الفجر افاقت الام من نومها فافتقدت ابنتها من الفراش استشاطت تبحث عنها بقلقن وراحت تجري الى باحة الدار: سمية سمية.. ما من جواب طافت بجميع الغرف ومرافق الدار، فلم تعثر لها على اثر خرجت الى الزقاق مضطربة فزعة. تطلعت هنا وهناك ثم لما لم تجدها راحت تطرق ابواب الجيران باباً باباً تسال عن سمية. الاجابات مخيبة للظن يعني .. اين ذهبت؟ تتساءل في نفسها هذا التساؤل لكنها لم تفز بجواب حاولت ان تتغلب على القلق: لابد انها ذهبت الى مكان ..الى بيت احد من المعارض او الاقرباء لكن لماذا هكذا فجأة وبدون مقدمات لماذا في هذا الوقت؟ خواطرها المضطربة لا تدعها تهدأ وتستريح. وها هم الجيران قد خرجوا معها يشاطرونها الهم، ويشاركونها في البحث النساء يواسينها ويطيبن خاطرها، والرجال يشدون من عزمها ويقوون في نفسها الرجاء لكنها لا تفتأ تفكر بسمية اين هي الان؟ ابنتها مريضة البارحة جلست عند فراشها تنظر اليها: تبكي وتدعو الله لها بالشفاء سليمة كانت سمية من قبل ومعافاة لم تكن تتوقع ان مجرد وجع سن من اسنانها يجر على ابنتها وعليها كل هذا البلاء. كانت سمية قد استفاقت في احدى الليالي تئن من وجع في احدى الاسنان: سني يا ماما .. توجعني آه سني! وفتحت فمها تري امها السن التي تؤلمها، ووضعت الام شيئاً فوق السن وقالت: هذه القرنفلة تسكن الوجع سترتاحين. بيد ان الالم لم يسكن ظلت تئن وتتلوى الى الصباح واخذتها الى الطبيب فلم تنتفع بالدواء عشرة ايام من العلاج.. دون جدوى سمية تبكي من الالم الذي لا يريد ان يتوقف او يخف غدت ضعيفة ناحلة لاتشتهي الطعام. ويوماً بعد يوم كان يتعسر عليها الكلام. ولما استيقظت من نومها في صبيحة احد الايام تبينت الام ان ابنتها غير قادرة على الكلام لقد اعتقل لسانها تماماً وامست خرساء! كلميني يا ابنتي قولي لامك شيئاً صمتك يدمرني ما هذا الوجع الذي فعل بك هذا يا عزيزتي؟ لماذا انت؟ ليت كل اوجاع العالم تأتي الي ولا اراك تبكين وتتعذبين. كلميني يا سمية قولي شيئاً دعيني اسمع صوتك الحلو مرة واحدة، فقط مرة واحدة ناديني لو تكلمت مرة واحدة فاني والله لا اطلب من الله شيئاً اخر أي شيء. لا فائدة البنت لا تنطق بحرف خرساء اللسان لا تتكلم بغير الدموع وماذا تستطيع الام ان تفعل اكثر من البكاء لا الدواء نفع ولا الاطباء كل الاطباء الذين عرضتها عليهم اتفقوا على راي واحد: لابد من عملية جراحية. كم تكلف العملية؟ تقريباً 120 الف تومان. ترى .. انى لامرأة مستوحدة لا سند لها ان تهيء هذا المبلغ الكبير؟ معاناة جديدة تضاف الى معاناتها بمرض ابنتها ومهما يكن فانها ام وسمية هي ابنتها الوحيدة، واملها الفرد الذي تحب الحياة من اجله، ولن تدخر وسعاً لعمل كل ما تستطيع لخلاصها من هذه المحنة، وهكذا اعلنت عن بيع دار سكناها الصغيرة لعلاج ابنتها. في اول تلك الليلة فاتحت ابنتها بما عزمت عليه: انا مضطرة يا ابنتي لابد من بيع الدار.. مع انها ذكرى المرحوم ابيك ننتقل من هنا نستأجر بيتاً اصغر واضاعف عملي لتأمين الايجار والمعيشة شفاؤك هو الاهم. وتطلعت الى عيني سمية بحنان طافح وهي تضيف آه .. لو عاد اليك الكلام وسمعت صوتك لكان احب الي من مال الدنيا كله غداء اخذك الى المستشفى للعملية المهم سلامتك هي اهم من كل شيء. لكنها حينما استيقظت قبيل الفجر لم تكن البنت في الدار قالت احدى النسوة: ربما ذهبت الى الحرم. قالت الام: صباح امس اختذها الى الحرم، ربطتها دخيلة عند الامام وطلبت منه شفاءها وما رجعنا الا العصر. قالت المرأة نفسها: ربما ذهبت مرة ثانية. وتدخل زوج المرأة: اذهبن الان الى الحرم لا ضرر في ذلك فاذا رجعتن ذهبت انا الى مخفر الشرطة لابلاغهم. تهب نسمة نقية من نسمات الفجر بانتظار ان يرتفع من المئذنة نداء الاذان رجال عند حوض الماء في وسط الصحن الكبير يتوضأون تنظم صفوف صلاة الجماعة، وسمية جالسة قرب النافذة الفولاذية شابكة اصابع كفيها الصغيرتين في مشبك النافذة. الله اكبر. صوت منبه الصلاة يتجاوب في ارجاء الصحن سرب من الحمائم يخفق طائراً فوق صفوف المصلين، ويعرج نحو سماء الفجر الصافية شعرت البنت بالنعاس وثقل جفناها، فوضعت رأسها على حافة النافذة وانزلقت على مهل الى النوم. فجاء رجل مديد القامة شق جموع المصلين متوجهاً اليها، حتى اذا بلغ قرب النافذة حاذى سمية وجلس قربها. مد يده فسمح بها على رأسها ونادها بصوت مشبع بالرأفة والحنان افاقت من النوم.. واخذت تنظر مندهشة الى الرجل الرؤوف ثيابه خضر، لها اكمام برتقالية اللون طويلة محياه الوضيء يشع بالنوع ما عرفته البنت حاولت ان تساله فما استطاعت ما استطاعت ان تتكلم خاطبها الرجل ذو الصوت الدافيء الميء بالحنان تكلمي يا ابنتي؟ اشارت الى لسانها لتقول انها لا تقدر على الكلام ابتسم الرجل ابتسامة عذبة وقال: تقدرين تكلمي. حاولت ان تتكلم فما واتتها قدرتها على النطق اخرج الرجل يده من كمه.. ولامست كفه ذقن البنت الى حنجرتها وقال: الآن تقدرين تكلمي. وضعت يدها على ذقنها وفمها. واحست ان شيئاً قد خرج من حنجرتها شيئاً كان يمنعها من الكلام وشعرت ان الاوجاع قد اندفعت من جسمها الى خارجه، فانحلت عقدة اللسان وغدت قادرة على النطق.. وانطلقت من فمها كلمات: اشكرك .. يا مولاي. ثم لم تر الرجل رأت امها واقفة امامها تنظر اليها وتناهت الى اذنها كلمات روحية لدعاء يقرأ في هذا الفجر صاحت بلا اختيار: ماما... فتحت الام ذراعيها واحتضنت البنت وقالت تكلمت قالت يا ماما؟ ناديتني يا حبيبة امها؟ الهي ماذا اسمع ابنتي كلمتني لا اريد بعد هذا من الدنيا أي شيء شكراً لك يا الهي. انخرطت الام تبكي وتبكي وراحت تقبل ابنتها وتشمها وآه.. ما هذا العطر العجيب الذي تشمه في البنت عطر ماء الورد عطر الورد الجوري عطر الآس، عطر الرضا صلوات الله عليه. ******* اين مشهد يا ماما - 7 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/135 http://arabic.irib.ir/programs/item/135 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم ومرحباً في حلقة اخرى من هذه الباقة المباركة من قصص الفائزين بالشفاء ببركة التوسل الى الله بالامام الرؤوف علي بن موسى الرضا عليه السلام. عنوان هذه الحلقة هو: اين مشهد يا ماما... وهي قصة الاخت الكريمة زهرة رضائيات من اهالي مدينة الامام الخميني جنوبي ايران، وقد وقعت لها هذه الكرامة وهي بنت ست سنوات ورزقت الشفاء من مرض سرطان الدم من النوع الكامل بعد ان دعاها الامام الرضا في منامها الى زيارته لكي يشفيها. نشرت اصل القصة مجلة حرم الايرانية في عددها الثامن والثلاثين الصادر في ايلول سنة 1996.. نستمع لرواية هذه الكرامة: امواج الايدي المتدافعة تحمل الصبية كأنها طير صغير على امواج بحر متلاطم النسوة الحاضرات يزغردن والرجال المتجمهرون لمشاهدة ما حدث ينظرون الى الصبية بعيون مبتلة بالدموع السماء اشد زرقة من أي وقت مضى واشد زرقه من البحر. وضعت المرأة فنجان الشاي امام زوجها وراحت تسأله: ماذا قال الطبيب؟ نظر الرجل اليها نظرة تعبء وقال: ينبغي ان نأخذها الى المختبر. فزعت المرأة وندت منها صيحة: ما الذي اصاب ابنتي؟ قال الرجل وهو يحتسي فنجان الشاي: اذكرك الله يا امرأة. في تلك اللحظة حضرت الصبية ووقفت عند باب الغرفة، والقت على والديها السلام رشف الرجل اخر رشفة من الشاي وضحك للصبية: عليك السلام يا بنيتي اين كنت لحد الان؟ دنت الصبية من ابيها والقت نفسها في احضانه مسندة شعرها المتموج الطويل على عضده: ذهبت الى الشاطئ. داعب الاب شعر ابنته ومنحه قبلة وجالت في عينه قطرة دمع انحدرت بهدوء على وجنته. فات الاوان كثيراً لا يمكن عمل شيء لا نستطيع ان نعمل أي شيء. قال الطبيب هذا بعد ان لاحظ بدقة كل نتائج الفحوصات والاختبارات ثم اطرق براسه الى الارض. صاح الرجل وانهارت المرأة تبكي وحاول الطبيب ان يهدئ من روعهما: الله رحيم لافائدة من الجزع ليكن توكلكم على الله. تمالك الاب نفسه وقال: ما رأيك لو نأخذها للعلاج في طهران؟ وضع الطبيب يده على كتف الاب وقال: لا يخلو من فائدة فربما ساعد الله فاستطاعوا ان يعملوا شيئاً. تهالكت المرأة على الارض وارتفعت زعقاتها فوضع الرجل كفه تحت عضدها وانهضها: تصبري يا أمرأة تصبري. انه هو نفسه يعلم ان الصبر صعب كيف يمكن الصبر على مثل هذه الكارثة؟ هبت نسمة هواء داعبت ستارة النافذة فملأت الغرفة رائحة الرطوبة والمطر الصبية بوجهها الشاحب النحيل راقدة على السرير وعلى شفتيها الجافتين الزرقاوين ابتسامة باهتة فتحت عينيها بهدوء ثم حاولت الجلوس على مهل حتى جلست على السرير وكأنها تتابع بنظرها احداً في الغرفة وهي تبتسم له. النسيم ازاح الستارة الى جانب من النافذة اطلت اشعة الشمس الذهبية ـ بعد عتمة الغيوم ـ والقت شعاعاً على وجه الصبية اغمضت الصبية عينيها، ورفعت يديها الى السماء واطلقت صيحة من اعماق القلب حضرت الام مضطربة فاحتضنت الصبية امها وهي تقول: مشهد اين مشهد يا ماما؟ كانت حافلة الركاب تغذ السير متجهة نحو الشرق البعيد حينما ارتفع في داخلها صوت الركاب بالصلاة على محمد وآل محمد اشار الاب بيده ليرى ابنته نقطة معينة على البعد: هناك يا ابنتي تلك هي القبة والمنارة. الصقت الصبية رأسها بصدر ابيها وانت بصوت خفيض: يعني اشفي يا بابا؟ تأوه الا وهمس: ان شاء الله ان شاء الله يا ابنتي. اما الام فقد وضعت كفيها على صدرها احتراماً ومن مكانها بدأت بالسلام على الامام وتمتمت هامسة: ايها الامام الرضا ايها الامام الرضا ادركني لم تكن الصبية قد رأت من قبل مثل هذه الجموع المتحشدة في مكان واحد كلهم مشغولون بالدعاء والمناجاة رافعين ايديهم الى السماء المكان كله هيبة وجلال ونور ومعنوية شدت الام طرف حبل في عنق الصبية، واوثقت طرفه الاخر في الشباك الفولاذي وجلست في جوارها تتضرع وتبوح بآلام القلب كانت الصبية تنظر حولها الى الوجوه المكروبة المتعبة لهؤلاء المرضى الذين جاءوا مثلها الى هنا يحدوههم الام والرجاء تخشع الصبية وتنخرط في بكاء خافت طويل: يعني ممكن ان يتفضل علي الامام بالشفاء؟ الامام نفسه كان قد اراد منها ان تأتي الى مشهد فلابد ان هناك املاً من وراء هذا المجيء. بكت الصبية حتى اخذها النوم، وضعت الام رأس الصبية على ركبتها، وارسلت نظراها من بين فتحات الشباك الفولاذي الى الضريح وراحت تتوسل وتبث الهموم حين افاقت الصبية كانت الام قد غفت ونامت وكان الاب على مقربة يقرأ في كتاب الزيارة مقابل الشباك العريض مدت الصبية يدها الى الحبل المشدود الى عنقها والى الشباك واخذت تسحبه على مهل فهوى طرفه المعقود بالشباك على الارض لقد انحلت عقدة الحبل وسقط فهل تكون قد بلغت المراد؟ وبدون اختيار انطلقت منها صيحة عالية افاقت الام من النوم وهرع الاب مقبلاً وتعالت اصوات النساء بالزغاريد وتسمر العابرون في اماكنهم ينظرون تحلقت الجموع حول الصبية التي وجدت نفسها ترفع على الاكف ووقعت الام قرب الجدار في حالة اغماء فاضت الدموع في العيون واندفع الاب تلقاء الجموع المنفعلة بهذه الكرامة الرضوية فانتزع ابنته واحتضنها راكضاً لا يلوي على شيء ومضى بها الى داخل الروضة الشريفة ولما جلس في مقابل الضريح المقدس وضع ابنته على الارض وخر في سجدة شكر وكان ثمة عطر روحي عجيب يغمر المكان وراح يناجي الله بصوت حنين يناجي بهذه الكلمات (اللهم صل على علي بن موسى الرضا المرتضى عبدك ووليك القائم بدينك والداعي الى دينك ودين آبائه الصادقين صلاة لا يقوى على احصائها غيرك) وحين فتحت الام عينها .. كانت ابنتها امامها تضحك حمائم الحرم الرضوي تحلق في الفضاء وكانت السماء اشد زرقة من أي وقت مضى واشد زرقة من البحر. ******* أيدي الرجاء - 6 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/134 http://arabic.irib.ir/programs/item/134 السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم في لقاء آخر مع رواية اخرى من روايات الفائزين بالكرامات الرضوية والشفاء باذن الله وببركة التوسل بوليه الرضا علي بن موسى عليهما السلام. اخترنا لكم ـ احباءنا ـ في الحلقة كرامة رضوية تحمل قصتها عنوان: ايدي الرجاء .. وهذه الكرامة حصلت لفتاة قروية اصيبت بمرض عضال افقدها القدرة على الحركة وعلى اكمال السجادة التي خططت والدتها لتكون اهم قطعة في اثاث عرسها. نشرت اصل القصة مجلة زاير الايرانية في عددها الحادي والثلاثين الصادر في شهر تشرين الثاني سنة 1996 ونشرت تفصيلات توسل هذه الفتاة بالامام الرضا عليه السلام وفوزها ليس بالشفاء وحسب بل وبرؤيته واخته فاطمة الملقبة بالمعصومة سلام الله عليها. نتابع معاً رواية قصة هذه الفتاة المؤمنة فيما يلي: فتحت النافذة فمر نسيم السهل يتهادى بعذوبة ورواء وسرت الى كيانها برودة الصباح تنفست نفسهاً عميقاً ثم عادت والقت نظرة على نول الحياكة المستند الى الحائط المقابل في داخل الغرفة لكأنها تود لو تحس بنعمة الازهار التي قضت اياماً في حياكتها وابداعها تطلعت الى كبات الصوف الملونة المعلقة في اعلى النول .ز ثم هبطت بصرها الى السجادة التي ما تزال تحت الشغل حدقت بالازهار التي ستتجلى في نسيج السجادة بابداع اصابعها الماهرة وكأنها شتلات في حديقة وفي وسط السجادة ينبغي ان تكمل صورة لطائرين متقابلين ينظر احدهما الى الاخر نظرة حب. وسرحت لحظة مع الخيال تراءى لها سهل اخضر فسيح وجدت نسفها في وسطه على حصان جميل ابيض اللون يمسك بزمامه رجل شاب يبتسم لكنها سرعان ما عادت الى نفسها بارتباك عذراء مستحيية تلفتت يمنة ويسرة لم تكن الام في الغرفة واصطبغت وجنتاها بحمرة الحياء ثم استجمعت همتها وشرعت تشتغل بالحياكة قالت لها امها من قبل: ان هذه السجادة ليست للبيع. ثم اضافت: هذه السجادة لزواجك. وقر عزمها على ان تحوك افضل سجادة ممكنة، وباحسن ما تقدر عليه من المهارة والاتقان فكرها يذهب الى المستقبل ويداها تشتغلان بلباقة وسرعة وهما تعقدان على سدى النول خيوط النسيج الملونة اصفر بني اخضر ازرق ثم مدت يدها للتتناول الخيط الاحمر لكنها لم تدر كيف فاجأها بغتة وفي لحظة سريعة ألم حاد لف كل كيانها ناراً قد اضطرمت منها في كل مكان وراحت تتلوى ويدها مشتبكة بخيوط النسيج ومن بين فكيها التي كانت تضغطهما بقوة اصدرت انة ألم مختنقة وسقطت من النول كبة الخيوط الحمراء وتدحرجت حتى بلغت باب الغرفة ساحبة وراءها خطاً نحيفاً من الخيط الاحمر. باعدت بين اجفانها فابصرت امها جالسة عند فراشها. كان الدكتور قد ذهب بعد ان نصح بنقلها على جناح السرعة الى طهران لاجراء الفحوصات اللازمة وقرأت هي القلق على محيا الام وحاولت ان تضحك: اشفي يا ماما المسألة بسيطة لا شيء. ابتسمت الام ابتسامة تعبر اكثر ما تعبر عن الاسى والحزن كانت تفكر بكلام الطبيب. اذا تأخر اجراء العملية فمن الممكن ان تتلف كليتاها جميعاً. كان الالم يتمشى في عروقها حاولت القيام فلم تستطع قالت الام: يجب ان نأخذك الى طهران الدكتور قال ذلك. استدارت الفتاة تتطلع الى السجادة التي لم تكتمل وكانت كبة الخيوط الحمراء ما تزال محلولة على الارض. يمر ظل معتم من امام عينيها لم تتعرف فيه على وجه امها المتغضن البائس الا بعد لحظات ابتسمت الام بمرارة: الاطباء يقولون تتحسنين ان شاء الله. وادارت الام ظهرها لكن اهتزاز كتفيها وصوت عبرتها المختنقة كانا يقولان شيئاً اخر. انسلخت ثلاث من السنوات اجريت لها في خلالها ثلاث عمليات جراحية ... وبعدها فقد الاطباء أي بارقة امل: امعاؤها قد تعفنت وتلفت الكليتان نحن نعمل ما نستطيع والبقية على الله. ثلاث سنوات من الالام والاوجاع والمشقات وها هي ذي قد امست نحيفة ناحلة الجسم واهنة القوى لا تقدر على شيء والسجادة التي ظلت على النصف .. ما تزال مصلوبة الغبار المتراكم دفن تحته الازهار الحمراء، والطائران اللذان لم تكمل حياكتهما كأنهما في مقبرة للاموات لقد ضاع منها كل شيء وماتت الآمال. تهب نسمة دافئة من نافذة سيارة الركاب الكبيرة الى الداخل تلاطف النسمة وجهها الشاحب العليل افكار مشتتة في ذهنها تدور: الحصان الابيض، ازهار السجادة السهل الاخضر كبة الخيوط الحمراء الام والاوجاع التي رافقتها طيلة هذه السنوات الثلاث وها هي ذي تصل الى اخر الخط الاطباء اعترفوا بصراحة انهم غير قادرين على شيء بكت الام وبكت هي كذلك. وها هما الان ذاهبتان بالحافلة الى الامام الرضا عليه السلام وعلى مشارف مدينة مشهد توقفت الحافلة قليلاً وجذب نظر الفتاة منظر القبة الذهبية المتألقة التي تتلامع من بعيد فتمتمت بصوت منخفض: السلام عليك يا مولاي يا علي بن موسى الرضا. كان الحرم مغموراً بنور مدهش كله عظمة وجلال وتعطرت مشامها بنسيم الليل المجبول من ماء الورد هي ذي واقفة عند الباب انحنت امام القبة الرضوية وهمست بالسلام الالم لا يدعها لحظة تستريح وتهالكت جالسة عند الباب ثم دست رأسها ووجهها تحت عباءتها السوداء من عمق وجودها انبثقت دمعتان سالتا منها على الخدين رفعت رأسها فتجلت لها القبة الذهبية اكثر جلالاً وعظمة لقد كان تنظر اليها من خلال الدموع. جلست لحظات وعيناها مشدودتان الى القبة الباسقة العابرون يمرون من قربها لكنها لم تكن تبصر منهم احداً. عيناها لا تريان الا هذه القبة الرفيعة المتألقة بالنور شيء يتحرك في اعماق فؤادها، وماثم سواها من يعلم ماذا كان يجول في اعمق الفؤاد ثم قامت واقفة وصعدت نفساً عميقاً كانت تحبسه في الصدر. امام الشباك الفولاذي تجمهر فوج من الناس كل قد ربط هنا دخيلاً عند الامام الرؤوف كانت تتخطاهم على مهل حتى وقفت قبالة النافذة العريضة شاهدت خيوطاً كثيرة وقطعاً من القماش معقودة على مشبك النافذة واخذتها حالة فتدفقت فجأة من عينيها امطار الدموع انخرطت في البكاء بلا خجل من احد وقعدت عند النافذة حيث يلوح من وراء المشبك جلال الضريح اخفت رأسها تحت عباءتها واخذت تنتحب نحيباً متعالياً لكنه كان يغيب بين اصوات ضراعات الحاضرين التي تتصاعد من كل مكان ولم تدر كم من الوقت ظلت على هذه الحالة حينما بداً يهيمن عليها النوم. لم تكن تعلم انامت حقاً ام انها كانت مستيقظة: امرأتان ورجل على مسافة منها جالسون نسيت اين هي الان ولم تعد تتذكر أي شيء دائخة كانت قد سلبها الالم كل قدرة على التفكير وسمعت صوتاً كأن احداً يخاطبها: قومي. هزت رأسها: لا اقدر. احدى المرأتين التفتت الى الرجل قائلة: اعنها يا اخي الرضا. هي تتلوى من الالم مطأطئة رأسها تحت العباءة لا ترى الا قدمي الرجل الذي يتقدم اليها، والا يده التي مسحت على رأسها بحنان وبغتة سطع نور في مقابل عينيها حتى غرق كل شيء في لجة النور. فتحت عينيها ما تزال تبلغ مسامعها اصوات الحاضرين المرتفعة بالذكر والمناجاة كم من الوقت قد اغفت لا تدري تذكرت امها لعلها استبطأتها فقلقت عليها وحاولت ان تستذكر ما رأته قبل قليل وفاجأها انها انتبهت الى نفسها، وتفطنت الى ان وضعها طبيعي طبيعي جداً فلا الام ولا اوجاع واشتملت عليها الدهشة لحظات. وتذكرت كل شيء تلكما المرأتين وذلك الرجل والصوت الذي قال: اعنها يا اخي الرضا. شبكت اصابعها على الشباك والصقت رأسها به وراحت تبكي من القلب ويعلو منها البكاء بكاء ترفرف في اعماقه المسرة ويموج فيه الحب العظيم ما ثمة من ألم يؤذيها وينغض عليها ايام الحياة. في خياليها: ازهار السجادة الحمراء وهي تهتز مرحة بنسيم السهل الاخضر وعلى كتفها حط طائر السجادة يغردان بابتهاج وكانت هي ما تزال تبكي بكاء الفرح والامتنان. ******* القلب المنكسر - 5 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/133 http://arabic.irib.ir/programs/item/133 السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم في لقاء اخر على مائدة الولاء ننقل لكم فيها رواية تحمل عنوان: القلب المنكسر ... تعرفنا بقصة شفاء السيد امير الطاهري من اهالي مشهد المقيمين في طهران اثر توسل والدته الى الله تعالى بوليه الرضا عليه السلام. نقلت اصل القصة مجلة حرم الصادرة باللغة الفارسية في مدينة مشهد الرضا المقدسة في عددها التاسع والثلاثين الصادر في كانون الاول سنة 1996، وكان تأريخ وقوع هذه الكرامة الاعجازية هو شهر كانون الاول سنة 1992. المريض المعافى امير الطاهري من اهل مشهد مقيم في طهران الحالة المرضية سكتة وشلل عام تاريخ الشفاء كانون الاول 1992. خرج الاب من الغرفة الى فناء الدار مهرولاً وهو ينادي مندهشاً بصوت عال: نور نور ... نور اخضر! كلهم كانوا في الفناء، الخال جالساً وقد اسند ظهره الى الطنفسة، وهو يدخن النرجيلة، الجدة تسكب الشاي في الفنجان، الاطفال يتراكضون في الفناء ويلعبون ورضا كان يسقي الجنينة اما الام فهي مشغولة عند الموقد تطبخ حساء كانت قد نذرت طبخه وتوزيعه في حين كانت فاطمة ترضع طفلها الصغير. الجميع دهشوا لسماع صوت الاب وجمدوا في اماكنهم: صاحت الام واخذتها غشية نحت فاطمة طفلها وركضت باتجاه الام زعق الطفل فحملته الجدة واخذت تسكته القى رضا انبوبة الماء واسرع تلقاء ابيه قطع الخال تدخين النرجيلة وحدق بالاب متعجباً وضعت الجدة الطفل على السرير وسجدت لله شكراً ولما رفعت رأسها من السجود كانت عيناها تذرفان الدموع بدأت الام تفيق من غشيتها، فاقعدتها فاطمة واسندتها الى الجدار اما الاب فقد ظل واقفاً قد اذهلته المفاجأة وهو يحدق في الحاضرين قالت الام لفاطمة: فاطمة هل سمعت لقد تكلم ابوكِ تكلم. حركت فاطمة رأسها وقالت كالمذهولة: ها..؟ سمعت! ثم حولت نظرها الى الاب تخاطبه: انت تكلمت يا ابي.. تكلمت! احتضن رضا اباه وصاح: لا اصدق يا بابا، انت لم تنطق فقط، بل قمت واقفاً على قدميك .. مشيت بقدميك الخال الذي ظل حتى الان صامتاً تزحزح عن موضعه ونهض يحتضن الاب ويقبله: هذه معجزة معجزة! ساعدت فاطمة امها على النهوض لتجلسها على السرير قرب الجدة تحلق الاولاد حول الاب الذي اخذ يحتضنهم واحداً بعد الاخر ويمطرهم بقبلاته، ثم خطا حتى جلس الى جوار الجدة كانت الجدة جالسة وتبكي بصمت ثم رفعت يديها الى السماء وراحت تدعو مال الاب فقبل يد الجدة وقال: هذا كله من بركات دعاء امي دعاء الام لا يرد مرة اخرى اهوت الجدة الى السجود ثم قامت فاحتضنت ولدها وقبلته قائلة: لما سمعت بعجز الاطباء عن علاجك قصدت الحرم وزرت نيابة عنك وطلبت لك من الامام الشفاء بكيت هناك مكسورة القلب حتى وقعت في غشية وفي غشيتي رأيت الامام مقبلاً سألني لماذا لا يأتي امير لزيارتي؟ قلت: امير ليس هنا يامولاي انه انتقل من مشهد قبل عشر سنوت وسكن في طهران. قال الامام: قولي له يأت فمحضرنا لا مكان فيه لليأس وأفقت من الغشية، وكتمت هذا الموضوع لم اخبر به احداً فقط اتصلت هاتفياً برضا وقلت له ان يأتي بك الى مشهد لزيارة الامام الغريب. بكى الاب .. وقال: آه .. كم كنت جافياً بلا وفاء! ثم اخذ يشرح لامه: كنت واقفاً اصلي عندما شعرت فجأة بالدوار صار البيت يدور في عيني واسود كل شيء حولي وقعت على الارض ولم ادرك بعدها أي شيء، ولما صحوت كان الدكتور عند رأسي سمعته يقول: محتمل ان تزداد آلامه ويفقد بدنه الاحساس هذا نوع من السكتة الخطرة الافضل قلما تحدث مضاعفات اخرى ان ينقل الى المستشفى لاجراء عملية. تقدم رضا وجلس الى جانب الجدة ثم قال: وعدت الطبيب بذلك وبدأت اعد العدة لنقله الى المستشفى لكني حين افهم ابي بذلك امتنع اشد الامتناع وقال: اموت في الدار خير من الموت على سرير المستشفى وبعد ايام بدأت حالته بالتحسن، واقتنعنا بلغط تشخيص الطبيب. وتدخلت الام مستدركة: لكن التشخيص ما كان فيه غلط فبعد اسبوع اخذته مرة اخرى حالة الدوار وهجمت عليه الآلام وفي هذه المرة ظهرت عليه آثار الانهيار اسرع من السابقة: احتبس لسانه، وشل كل بدنه، وتورمت حنجرته بحيث تعسر عليه التنفس. ادار الاب نظره من الجدة الى الام، وبطرف كمه نشف دمعة ترقرقت في عينيه وقال: لقد عانيت يا زهراء. قالت الام: انت كنت تتعذب يا امير، وليست لي طريقة على ان اراك هكذا. قال الاب ممتناً: انت عانيت اكثر مني داريتيني مداراة ماء في صينية محمولة على اليد. طأطأت الام رأسها، وراحت تتأمل في صورة الوردة المنقوشة على السجادة تحت قدميها، ثم همست قائلة: انا ما فعلت الا الواجب. فقال الاب: كنت دائماً معي في المستشفى تمرضينني. واجابت الام: انت لم تكن قادراً على التنفس كنت تشخر شخيراً وتوسلت بالاطباء باكية فرجحوا ان تفتح في حنجرتك فتحة ليسهل عليك التنفس والا ففي انسداد مجرى الهواء يغدو الموت مؤكداً لكني لم اوافق على هاذ رغم اصرارهم ثم اتصلت الجدة وقالت انها قد رأت رؤيا ويجب اخذك الى مشهد، فهناك طبيب معالج اجهشت بالبكاء لما سمعت هذا فكيف نسيت الطبيب الحقيقي وقد كنا مقيمين في جواره سنوات طويلة؟ خلال هذا الحوار كان الخال صامتاً مستغرقاً في التفكير ثم انه خرج من صمته وسأل الاب: ذلك النور .. ماذا كان؟ خبرنا عن النور الذي رأيته؟ نور اخضر دخل الغرفة يرش امامه ماء الورد اخذ يتقدم وامتلأت الغرفة بعبير ماء الورد جاء الي ورش على وجهي ايضاً من هذا الماء وسمعت صوتاً يقول: قم الكل قلقون عليك قلت: لا اقدر فامسك بيدي واجلسني في السرير تطلعت الى محياه فما رأيت الا نوراً وسمعته مرة ثانية يقول: قم فكلهم بانتظارك وقمت قلت ما هذا يا الهي؟ هل انا في حلم؟ ثم لم اعد ارى النور، وظلت الغرفة مليئة بعطر ماء الورد المنعش وفي حيرتي.. مددت يدي الى حنجرتي اتحسسها فما وجدت اثراً لورم وحركت رجلي فاذا هي صحيحة سالمة نهضت وانا لا اصدق ما ارى وقمت واقفاً على قدمي ثم عدوت من الغرفة باقدامي التي عهدتها متيبة كالخشبة وصرخت بلسان كان قد خرس منذ شهور. قال الخال وقد بدأ التأثر على وجهه: معجزة. فقالت الام: معجزة قلب الجدة الكسير. انحنى الاب على يد الجدة يقبلها وقال: انا فداء لقلبك الكسير يا امي. اما الجدة فكانت تبكي وترتجف شفتاها ولم تقل شيئاً فقال الخال: مستحيل الا يفوز القلب الكسير باجابة، الامام الرضا عليه السلام يجيب القلوب المنكسرة على الفور ثم استرسل الخال يوضح: كان ابي رحمة الله عليه يحكي حادثة وقعت في ايام حكم نادر شاه الافشاري يقول: جاء رجل اعمى لزيارة الامام عليه السلام يطلب شفاء عينيه وظل مدة في الحرم لهذا الغرض ولم يحصل على الشفاء وحدث ان كان نادر شاه قد جاء في احد الايام الى الزيارة فشاهد هذا الرجل الاعمى جالساً هناك. سأله نادر شاه: لماذا انت جالس هنا؟ اجاب الرجل: انا هنا دخيل. دخيل؟ دخيل عند من ولاي غرض؟ دخيل عند الامام لشفاء بصري. تأمل نادر قليلاً ثم سأل الرجل الاعمى: اتعرف من انا؟ قال الرجل: كيف استطيع ان اعرفك وانا محروم من البصر؟ فقال نادر بحزم: انا نادر شاه الافشاري جئت الى هنا للزيارة ومتى ما اكملت زيارتي ووجدتك على حالك لم تشف فسأقتلك! قال نادر شاه هذا ودخل الى الروضة فوقع الرجل على الارض باكياً لاجئاً مضطراً ومرَّة ساعة عاد بعدها نادر من الزيارة فوجد الرجل قد عاد اليه بصره وعندئذ سأله نادر: كيف شفيت؟ قال: بقلب منكسر. تساءل نادر: قلب منكسر؟ نعم بعد تهديدك اياي انكسر قلبي، ورحت اتوسل بالامام مضطراً منقطعاً فاجابني وقبل ذلك ما كانت عندي حالة الانكسار هذه. اكمل الخال حكاية القصة ثم عاد يتكئ على الطنفسة .. وخاطب الجدة برجاء: ادعي لي انا ايضاً بقلبك المنكسر.. يا اختاه. اما الاب .. فكان في تلك اللحظة يصب على وجهه ويديه ماء للوضوء في حين كان عطر ماء الورد ما يزال يعبق في انحاء الدار. ******* الامام الرؤوف - 4 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/132 http://arabic.irib.ir/programs/item/132 اعزاءنا المستمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم في هذا اللقاء نستمع فيه لرواية تحمل عنوان: الامام الرؤوف.. وقد نقلت اصل هذه الكرامة مجلة زائر الايرانية الصادرة باللغة الفارسية في مدينة مشهد المقدسة في عددها الرابع عشر من سنة 1995 والقضية مسجلة في سجل الفائزين بالشفاء ببركة التوسل الى الله تبارك وتعالى بوليه الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام. والفائزة بالشفاء في هذه الرواية هي السيدة زهراء المنصوري من اهالي مدينة خرم اباد وقد اصيبت بسكتة قلبية اصابتها بشلل مؤلم وعمىً عجز الاطبار عن معالجته. تاريخ شفائها الاعجازي هو شهر تموز من عام سبعة وثمانين وتسعمائة والف نستمع معاً للرواية التالية لقصة شفائها... هجمو عليها قبضوا على يديها ورجليها صرخت: اتركوني لكنهم لم يتركوها امسكوها بقوة تكاد تختنق قالت بتوسل: لخاطر الله اتركوني! انهالت عليها ضربات شديدة مبرحة الاوجاع في كل مكان اشد الاوجاع في يدها اليمنى وفي الكتف لا تقوى على الحركة جربت ان تتحرك فاخفقت تحاملت لتجرب مرة اخرى لكن بلا جدوى. المتلفعون بالسواد كانوا يقبضون عليها بعنف بكت منتحبة نحيبها يختلط باصوات المتلفعين بالسواد العابثة وهم يضحكون انهم يدورون حولها في رقصة بغيضة هازئة وراحت تتملاهم ببصرها: غارقون في السواد حتى وجوههم مقنعة بالاسود من يكون هؤلاء؟ وانتفضت من نومها مرعوبة الام يمور في كتفها الايمن همت ان تقوم لم تستطع الالم يتمشى ثقيلاً كريهاً من كتفها الى اطراف الاصابع ثم ينعطف سارياً الى رقبتها حتى استولى منها على الوجه: راحت تتلوى من الالم واطلقت صوتها بالصراخ جاءها صوت نم باحة الدار وتناهى الى سمعها وقع اقدام مرتبكة ترتقي السلم على عجل دخل الغرفة شبح رجل صرخت: الحقني الحقني... ركض اليها الرجل وطوق بيده رأسها برفق: ماذا بك يا زهراء؟ انفجرت تبكي امسك بها الرجل من غضديها لنيهضها صرخت تتلوى من الالم الالم في كل مكان هرع الرجل الى خارج الدار وبعد امد حضر ومعه امها والطبيب المرأة عيناها شابحتان نصف وجهها بدون حس ولا حركة فمها املكه الشلل وفقدت السيطرة على نصف بدنها الايمن ضربت امها كفاً على كف قائلة: لا حول ولا قوة الا بالله. الطبيب منهمك بالفحص وبعد دقائق خرج من الغرفة ومعه الرجل الام جالسة عندها: تحتضنها وتحرك شفيتها بالدعاء عاد الرجل فقرات الام على ملامحه علامات الحزن والاسى سالته: ماذا قال؟ مشى الرجل باتجاه النافذة مديراً ظهره للام وغارزاً اصابع كفيه بشعر رأسه قال: يجب ان نأخذها الى المستشفى اتصلت هاتفياً لتأتي سيارة الاسعاف. لطمت الام وجهها ندت منها شبه صيحة: لاي شيء ما الذي نزل بها؟ استدار الرجل وسمعه الام في استدارته يقول: سكتة. ضربت الام جبينها بيدها وقالت مستعبرة: ايها الامام الرضا. وفي تلك اللحظة ان صوت سيارة الاسعاف يسمع من بعيد عباس عباس. تقلب في مكانه وبعد لاي فتح عينيه الغافيتين: ها .... ا ...ا... جلست الام في قباله: رأيت رؤيا يا عباس رؤيا عجيبة. قعد في مكانه نصف قعدة ونظر الى الام بعينين ما يزال يخامرهما النوم: ها ماما ماذا رأيت؟ في الطيف رأيت زهراء هربت من المستشفى فاخذناها وارجعناها الى المستشفى بالقوة وهي لا تسكت عن التوسل والصياح خذوني الى مشهد خذوني الى مشهد. فرك عباس عينيه، واخذت الام حالة بكاء سترت وجهها بكفيها باكية. وخلال بكائها سمعها عباس تغمغم: انا متأكدة ان شفاءها بيد الامام الرضا عليه السلام. ثم كشفت وجهها المبلل وقالت لعباس: خذها الى مشهد لخاطر الله خذها كأن هذه الرؤيا دعوة من الامام الرؤوف لا تردها وبينها وبين نفسها شرعت تخاطب الامام: ايها الرضا ايها الامام الرؤوف بحق امك الصديقة فاطمة الزهراء قام عباس فارتدى ثيابه وخرج من الدار ولما بلغ المستشفى كان الطبيب المعالج ينزل من السلم باتجاه باب الخروج قفز عباس صاعداً على درجات السلم واعترض طريق الطبيب: كيف حالتها يا دكتور؟ نظر اليه الطبيب متعباً هز رأسه قائلاً: مريضتكم مرخصة. وعزم ان ينصرف لما ساله عباس: يعني حالتها جيدة؟ اطرق برأسه وقال بهدوء: لا مع الاسف ليس في ايدينا شيء بقاؤها هنا بلا جدوى خذوها الى المنزل الا ان يشاء الله. خر عباس جالساً على احدى درجات السلم هذه المرة شعر مال جسده الى جانب وسقط انحنى الطبيب يعينه حتى عدل جلسته ثم وضع يده على كتفه وقال يواسيه: توكل على الله الجزع لن يغير شيئاً ليكن املك بالله. ثم انه اقامه من جلسته، واعانه اخران حتى اجلسوه على المصطبة كان الطبيب واقفاً امامه وعباس يتطلع اليه. غمغم الطبيب. مع الاسف. ثم ذهب ونظرات عباس تتبعه حعتى غيبه باب المستشفى. نهض عباس مرهقاً يخطو خطوات متعثرة باتجاه غرفة زهراء فتحت زهراء عينيها متريثة انطبعت صورة عباس في عينيها ذابلة مكدودة ابتسمت زهراء ونطقت لكن عباس لم يميز ما قالت مرة اخرى تحركت الشفتان ادنى عباس اذنه من فمها كانت تنطق بكلمة واحدة: مشهد. ثم اطبقت الجفنين. استجاب الزوج لطلب زوجته وسار بها الى مشهد حيث مرقد الامام الرؤوف علي بن موسىالرضا عليه السلام متوسلاً به الى الله في شفائها وذات ليلة كانت زهراء غافية الى جنب الشباك الفولاذي وثمة حبل موصول من عنقها الى المشبك عباس جالس الى جوارها منصرفاً الى القراءة في كتاب الزيارة يزور قامت زهراء واقفة وهي نائمة تطلع اليها عباس باستغراب امسك بيدها واجلسها في مكانها ونهضت مرة ثانية بعينين نائمتين، استولت الدهشة على عباس وحانت منه التفاتة فراى الحبل محلولاً من جهة الشباك ومطروحاً على الارض سحب الحبل، ثم انتزع الحلقة التي تشكل طرفه الاخر، من عنق زهراء هزها من عضدها برفق محاولاً ايقاظها تحركت اجفان زهراء .. ووقع بصرها على عيني عباس المذهولتين عيناها صحيحتان نقلت بصرها: من عباس الى الناس الى السماء الى المنارة العالية الى شباك الفولاذ ثم الصقت بدنها بالشباك واطلقت عنان البكاء في تلك اللحظة تفطن عباس الى ان زوجته ليست مشلولة: قوة الشلل لا اثر لها، ويدها تتحرك صاح عباس صيحة من هذه المفاجئة العظيمة السارة والقى بنفسه قربها على الشباك وانتحب كلاهما كان يبكي. تطلعت زهراء الى السماء ورفعت يديها بالدعاء وبالشكر الكبير وكانت تتذوق لاول مرة معنى من معاني "الامام الرؤوف" لم يكن قد خطر على بالها من قبل. ******* بكاء رجل - 3 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/131 http://arabic.irib.ir/programs/item/131 والقصة ترتبط بحادثة شفاء السيد زين العابدين النجار صاحب استوديو للتصوير من اهالي محافظة شيراز الايرانية، وقد حظي بالشفاء في حرم الامام الرضا عليه السلام في شهر آب سنة 1994 بعد ان عانى مدة من ضعف البصر وضعف الذاكرة وصعوبة النطق وشلل نصفي اصيب به اعرض عن معالجته بعد يأس من قدرة الاطبار على ذلك وملل من كثرة مراجعة العيادات الطبية والمستشفيات. وقد نشرت اصل قصته مجلة زائر الصادرة بالفارسية في مدينة مشهد المقدسة في عددها التاسع عشر سنة 1995 نستمع الى روايتها الادبية على لسان احد زبائنه الذي شاهده في كلتا حالتيه. المريض المعافي: زين العابدين النجار من محافظة شيراز الحالة المرضية: شلل وضعف البصر والذاكرة وصعوبة النطق. تاريخ الشفاء آب 1994. أبداً ما كنت اراك متبعاً يا زين العابدين ولا منكفئاً على نفسك ولا محزون الفؤاد الفتك سنوات طويلة، وعرفتك منذ زمن بعيد كنت طفلاً صغيراً امر كل يوم وانا في طريقي الى المدرسة باستوديو التصوير الذي تملكه اتذكر يا زين العابدين؟! تناديني وتسألني عن حالي ثم تدس يدك في جيبك فتخرج قطعة شيكولات وتقدمها لي وما زلت الى الان احس بحلاوتها في فمي تقبل جبيني وتأذن لي ان اتفرج على الصور المؤطرة المعروضة في الاستوديو كم كنت احب هذه التصاوير..خاصة تصوير ذلك الطفل الذي لا ادري حتى الان: اكان يبكي ام كان يضحك! كنت ارغب ان تكبر صورتي وتؤطرها ثم تضعها في واجهة الاستوديو لكني اخجل ان ابوح لك بهذه الرغبة ابداً ما كنت اراك متعباً يا زين العابدين ولا منكفئاً على نفسك ولا محزون الفؤاد دائماً كنت احبك اراك مرحاً ضاحكاً طيب القلب. كيف اصدق يا زين العابدين ان عينك صارت كليلة عاجزة ابداً لا اصدق انت تعتمد في شغلك اكثر من أي شيء آخر على عينيك ورجليك كيف يصدق ان رجليك لا تسعفانك في الحركة والمشي؟! ما زلت اذكر كيف كنت تتنقل وتتحرك في الاحتفالات التي تدعى الى تصويرها خفيفاً رائق النفس وانت تحمل كاميرتك التي يبرق فلاشها مرات ومرات. اتراه واقعاً ما اراه زين العابدين المرح الفكه قد انقل انساناً محزوناً مهموماً لا يغادر كرسي المقعدين وعيناه الواهنتان تحدقان في المجهول لا كاميرا ولا فلاش ولا تصاوير ولا ذكريات تثبتها الناس على الورق الصقيل لا يا زين العابدين لن اصدق ابداً لن اصدق ابداً! اعبر امام الاستوديو فاراك قاعداً على كرسي العجز والمسكنة وعينك تنظر بذهول تستبد بي الدهشة واسرع اليك وتسيقظ في ذهني الذكريات احس انني طفل يود لو يتذوق من يدك حلاوة الشيكولات وتستهويه الصور المعروضة في محلك ويطلب منك بلا خجل هذه المرة ان تكبر صورته وتضعها في واجهة المحل. لكن .. لا انا لم اعد طفلاً لقد كبرت ولم تعد يستهويني التفرج على هذه الصور اليت وقع الغبار على ابتساماتها المصطنعة، ونظراتها الجامدة وهيئاتها المتكلفة احبك يا زين العابدين فانت جزء من ذكريات طفولتي وقطعة من الماضي الجميل. اقترب منك واسلم عليك وتسمع انت صوتي فتجيش قسمات وجهك ويغلب عليك البكاء أسألك: ما الذي حدث يا زين العابدين؟! تقول لي من خلال البكاء: بلاء بلاء .. نزل عليّ بلاء! آه ما اصعب رؤية هذا البكاء بكاء رجل هزيمة رجل! وتواصل: بلاء نزل فجأة عليّ .. حادثة مرة لا ادري من اين جاءتني فجأة احسست بدوار. ولم يتوقف الدوار فقدت القدرة على التحمل لا طاقة لي. وقعت على الارض.. شلل نصفي لا اقدر ان احرك رجلي حتى بصري اصيب شبه اعمى.. بلاء هو الموت .. الموت بعينه! ضممت رأسك الى صدري وقبلت جبينه لا طاقة لي على رؤيتك تبكي يا زين العابدين يشق علي ان ارى رجلاً يبكي ويتعذب ودعوت لك الله.. أتراني قادراً على ان اعمل لك شيئاً غير الدعاء؟! يا سبحان مقلب الاحوال بعد مدة جئت اليك فرأيت الحال متغيراً طابت ايامك يا زين العابدين، ودمت في هناء وسرور. كل شيء عاد الى سرته الاولى..ورائحة الماضي تملأ المكان: رائحة ايام الطفولة السعيدة. اعبر امام الاستوديو فاراك ضاحكاً بمسرة ضاحكاً من القلب وانت تعدو هنا وهناك توزع حلويات الفرح على جيران محلك وعلى العابرين لم اصدق انك انت الواقف على قدميك وعينك صحيحة سليمة تعمل بشكل طبيعي آتيك لأتحقق اجل .. اجل .. وهو ذا انت انت يا زين العابدين، بلا كرسي متحرك.. تمشي على قدميك وعيناك! كان شيئاً لم يقع من قبل هو ذا انت زين العابدين القديم المعافى الفكه النشيط زين العابدين الطيب القلب. ولمحتني فاقبلت مسرعاً الي احتضنتني وقبلتني بحرارة ما احلى رائحة الماضي هذه التي تفوح منك رائحة القلب الطيب والمحبة والصفاء. قدمت لي الحلويات وانا اتطلع كالذاهل اليك ما هذه العجيبة التي ما كانت تخطر لاحد على بال؟ اخذت بيدي واجلستني على كرسي وجلست انت الى جواري اردت ان تعبر عن فرحتك وان تخرجني من هذا الذهول. اردت ان تجيب عن السؤال الذي كان يطن مني في الذهن. وتدفقت تشرح ما احلى حديثك يا زين العابدين، وما اروع ما فيه من عبير اخاذ! لا انسى ما قلته لي خاطبتني بكلمات نفذت الى اعماق قلبي قلت: انت تدري يئست من مراجعة الاطباء والمستشفيات لم يبق لي امل شعرت اني مقطوع عن هذا العالم الذي اسلمني وتركني الى وحدتي وهمومي لا اراك الله مرارة داء هو كالموت البطيء كنت ابكي وحدي اختلي بالله وابكي اتضرع اليه ليس لي غيره. تغيرت حالة زين العابدين وهو يحكي لي ما جرى وقرأت دمعة تترقرق في عينيه الوسيعتين قال: كما قلت لك كنت اتضرع الى الله ودموعي تسيل حارة حارقة ولم ادر كيف نعست وانا ابكي واخذني النوم وفي المنام: رأيت نوراً نازلاً من السماء، ومن داخل النور سمعت قائلاً يقول لي: دواؤك في مشهد اطلب شفاءك من امامك.. وصحوت من النوم قلبي يضطرب وفي نفسي جيشان لا اقدر على وصفه ترى ما معنى هذه الرؤيا؟ اتراها شيئاً غير اللجوء الى الامام الرضا عليه السلام والتوسل به الى الله؟! الرؤيا واضحة لا مجال فيها للتأويل وسافرت فعلاً الى مشهد لالتجىء دخيلاً عند شافي جميع الامراض باذن الله كنت قد سمعت ان الامام يحضر في الرؤيا للذين يلجؤون الى عتبته المقدسة ولذلك حاولت ان انام، لكن استعصى علي النوم، مرة اخرى حاولت لا فائدة اغمضت عيني ورحت اناجي الامام بقلب مضطر كسير: ايها الامام الرضا .. ايها الرؤوف من وجهني اليك لابد ان يكون قد اوصاك بي وها انذا اتيت عبداً ضعيفاً ذليلاً مسكيناً مستكيناً بين يدي الله، وانت ولي الله الاعظم وبابه الذي يؤتى منه .. ايها الرضا .. ايها الرضا. كنت اسمع همهمات ادعية وضراعات الحاضرين اللائذين مثلي بعتبة شمس الشموس وانيس النفوس .. حين تناهى الى اذني من بين الهمهمات المختلطة صوت صوت يخاطبني بعذوبة وحزم: قم؟ لا اقدر. قم انت تقدر؟ باعدت بين اجفاني فادهشني ما رأيت هذه هي جموع الزائرين اراها بوضوح امسكت بمشبك الضريح واعتمدت عليه لاقوم ما هذا يا الهي هذا انذا استطيع الوقوف على قدمي لقد شفيت شفيت شفاني الامام الرضا وبدون ان اقصد صدرت مني صيحة ورميت نفسي على الرضيح ارتفعت نداءات الزائرين بالتكبير والتهليل والصلوات على محمد وآل محمد وكانت الايدي تمتد من حولي الى ثيابي تقتطع منها قطعاً تقبل بشوق وتوضع على العيون وما كنت اسمع الا صوت نقارة الحرم تبث بشائرها في كل ذرة من الهواء. ******* نافذة بيت الكريم - 2 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/130 http://arabic.irib.ir/programs/item/130 السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم مع رواية اخرى من روايات الفائزين بالشفاء ببركة التوسل بالامام الرضا عليه السلام ورواية هذه الحلقة ترتبط بأخت مؤمنة حظيت بهذه الكرامة، عنوان قصتها هو: نافذة بيت الكريم.. والاخت المعافاة هي السيدة صديقة ظهوريان من مجاوري مشهد الرضا وقد اصيبت في المرة الاولى بالشلل وفي الثانية بالعمى وعوفيت من العمى في كانون الثاني سنة 1989 ومن الشلل قبل ذلك بعام. نشرت اصل القصة مجلة زائر الصادرة بالفارسية في ايران في عددها الثالث والعشرين في كانون الثاني عام 1995 نستمع معاً فيا يلي لهذه الصياغة الوجدانية للقصة: ما كان يخطر على بالي يوماً ان سعادتي وحياتي مرتبطة بنافذة نافذة كثيراً ما كنت اراها دون ان اوليها هذا الاهتمام. من ذا يصدق ان نافذة في جدار قادرة على ان تمنح كل هذه الرافة وكل هذا الحنان؟ انها نافذة الحاجات المصيرية الكثيرة المتنوعة، والطلبات التي ليس لها حدود. كل نقطة في هذه النافذة تعقد عليها الاف الآمال انا ايضاً وجدت آمالي معقودة بهذه النافذة التي كأنها ليست على الارض، وجئت اليها انتظر لحظة تفتح فيها، وتمتد الي منها يد قدسية تهبني الشفاء والهناء. واتساءل مع نفسي عن السر الكامن وراء هذه النافذة فولاذ مشبك يطل من باحة الصحن العتيق على الروضة الزاهرة بالانوار والذين يقصدونه ويفترشون الارض امامه.. لا تكف عيون قلوبهم من التطلع الى ما وراءه برجاء ولا تنقطع السنتهم عن المناجاة والطلب والتضرع. انا ما جئت الى هنا الا لالقي خلاصاً عند نافذته كما لقيت غيري كثيرات اعرف انه يقدر اعطاه الله من قدرته وملأ قلبه بالعطف والحنان ليس لي عمل صالح استشفع به، جئت طامعة بكرم الكريم وهذا بالنسبة الى اهم من كل شي. وها انا ذي مقتعدة الارض امام نافذته انسانة اضناها المرض، وخذلتها قدرة الاطباء تأخذني حالة من الاعياء وتشتد بي الآلام تعبت والله تعبت لم اعد اطيق. شيء يقبض على حنجرتي بقسوة ويعاودني الاحساس باني زائدة واضافية في هذا العالم، ليس لي فيه من مكان. الى متى هذا العذاب والارهاق الى متى هذا الالم والاستغاثات اسمع على وهن صوت حفيف اجنحة صوت بكاء، وابتهال، وزفرات حاجات انسانية صادرة من الاعماق انا ايضاً اعماقي تصيح بصوت غير مسموع استغيث كالغريق كطفل ضائع تتناهبه المخاوف اشعر بحرارة بدني تزداد قطعة مشلولة محترقة مطروحة على الارض اما لهذا العذاب من نهاية يا مولاي؟! كان قد حدث ما حدث على غير انتظار من ذا يصدق ان عيشتي الرخية الناعمة من هادي الطيب القلب وطفلي الصغيرين تنقلب فجأة وينتهي كل شيء؟! لم تدم رفاهيتنا بعد الزواج اكثر من ثلاث سنوات قطعتها نوبات اغماء اخذت تعتريني وازدادت النوبات وتكررت حالات الاغماء لا ادري ما الذي كان يحدث لي لكني كنت احس بعد كل نوبة ان شيئاً يتفسخ في داخلي واوي يوماً بعد يوم وادركت اني مصابة بداء يعذبني ولا يريد ان يتركني تكررت المراجعات الطبية، وعاودنا التحليل المختبري مرات ومرات وتراءى لي بعد هذه المراجعات شبح مفزع رهيب ايمكن لهذا ان يكون؟ اواقع ما فهمته اني مصابة بالشلل؟ كيف؟ هل يمكن؟! كان هادي بعد كل مراجعة طبية يصطنع امامي الابتسام ليوحي الي ان لا شيء مهماً في الامر لكن نظرات امي وابي كانت ترمقني فاقرأ في عيونهما التأسف والحزن المكتوم لم اعد اطيق اريد الفرار لكن اين افر؟! شد انتباهي وانا انظر الى ماوراء النافذة ما يتلالأ من الاروقة والجدران المكسوة بزخار المرايا انكسر قلبي فبكيت انا جئت في هذا اليوم من شهر شعبان قاصدة البيت الذي لا يرد راجياً رجاه، كيف اعود منه كما اتيت؟ تحول بكائي الى نحيب، وشممت في نحيبي عطراً لافتاً لم يمنعني البكاء ان اتبينه: عطر تفاح تفاح احمر طري قد سقط تواً من غصن شجرة وفاجأني صوت صوت شيء يتكسر ويتهاوى على الارض.. فجلست منحنية كسجود الصلاة عطر التفاح يعبق في كل الارجاء وثم ضباب كثيف، غبار.. كمرايا صدئة ويملأني احساس بحضور حضور شاخص متميز تسري في بدني قشعريرة هي اقرب الى الخشوع عينان وسيعتان نافذتان.. جمال ذو شال اخضر.. نظرات محيية كأنها سر الربيع.. ويهيمن علي حياء، فاغض الطرف. ما يزال عبير التفاح الاحمر يدنو ويزداد اقتراباً ويزداد الحضور تألقاً قدم لي بيده ماء في كأس من الفخار انحنيت خلال نحيبي وبمشقة لامست شفتي حافة الكأس استطعت انارتشف منه رشفة واحدة فقط قطرات دمعي التي تعتصر من قلبي تهوي على قدميه صحت: لا اقدر لا اقدر! تقدرين تقدرين امش. تحاملت وبدأت اقوم على مهل قلبي وانا واقفة يخفق كانجنحة الحمام انا نفسي صرت حمامة طليقة في سماء حرمه.. ورحت امشي على هون اليه الساعة تدق سبع دقات اما هو.. فقد انصرف، وظليت اعاينه على امل الوصول اليه. عطر التفاح يفوح عابقاً في كل مكان. ويموج في داخلي احساس خاص احساس متشح بالغموض غزالة مرحة تجري متواثبة في سهل اخضر واسع بعيد. خلال ايام العافية التي من علي بها الامام .. ولدت "ابنتي سارة"، وكأنما هي تعويض عن عذابات ايامي الذاهبات. وكنت في قلب المسرات لما امتحنت مرة ثانية امتحاناً صعباً سبحانك يا الله، ما اخفى حكمتك زحفت الي هذه المرة غيوم سود حالكة السواد وتجمعت مستقرة في عيني ليل دائم لا ينجلي عن نهار حتى صغيرتي سارة لا اراها الا بلمس اليدين. مرّ عام على اليوم الذي فزت فيه برؤية عينيه النافذتين، اليوم الذي عدوت فيه كغزالة تتواثب، اليوم الذي ارتبطت فيه كل سعادتي وحياتي بنافذة من الفولاذ. هو ذا شهر، بكل ساعاته وايامه ولياليه تذوقت فيه وحشة الظلام المطل .. دون ان يبشر العلاج أي بشارة لقد صرت عمياء تماماً.. عمياء منطفئة العينين تضاعف اضطرابي هذه المرة واشتدت مخاوفي من المستقبل المجهول قلب مضطرم وعينان قد غشاهما الظلام. الارض تهتز تحت قدمي ولا مأوى لي في كل الارض. وللمرة الثانية .. الجأ ومعي اسرتي اليه .. الى النافذة التي قد غدت مرتهنة بها حياتي يضيق صدري واشتاق الى رؤية الفضاء النافذة المنارات والمرايا اسندت رأسي الى ركبتي بكيت لعيني لشبابي لسارة واطفالي الصغار. اترى ستفتح لي هذه الدموع التي اسكبها مجدداً نافذة بيت الكريم؟! قلبي تتقاذفه عاصفة من الافكار والهواجس والآمال استبدت بي العاصفة وطوحتني حتى اعييت وضعفت عن التفكير انسانة بالية مطروحة تحلم بالعافية تحت نافة الكريم. بكيت بكاء عالياً وهلت عن كل شيء اهذا صوت يتناهى الى اذني واه ما هذا الصوت؟ صوت من؟ ارتجف قلبي ومرة اخرى .. كأن شيئاً يتكسر ويهوي متناثراً على الارض رفعت رأسي الى النافذة ومددت باتجاهها كفي مبسوطتين لم ار احداً لكني احسست اناحداً ينظر الي.ومرة اخرى .. يتهادى عبير التفاح بكيت وصحت: لقد تعبت يا مولاي! وبنبرة حازمة دعاني اليه رأيته! ايضاً: تلك المرايا الصدئة انزاحت الى جانب ومجدداً لكم النور الغريب فجأة انفتحت كوة مضيئة الى داخل سجن آمالي الغارق في الظلام وتدفق علي ضوء سخي كالشمس وناغى سمعي صوت شبيه بحفيف اجنحة الحمائم عيوني تذرف الدمع، وثمة مئات من الحمائم تشاركني البكاء. تطلعت حولي وقعت عيني على سارة والذين كانوا برفقتي وجوههم متهللة بالدموع ها انا ذي افوز بحضور قدسي اخر، وعند النافذة الفولاذية نفسها! وكانت روحي تستحم بضياء شمس سخية ستظل ساطعة الى الابد. ******* هذا العطر الملائكي الأخاذ - 1 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/129 http://arabic.irib.ir/programs/item/129 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في اولى حلقات هذا البرنامج الذي ينقلنا الى واحة الولاء ويقتطف لنا بعض ثماره من خلال نقل بعض ما في سجل المتوسلين الى الله تعالى بالامام الرؤوف علي بن موسى الرضا عليه السلام. رواية هذه الحلقة تحمل عنوان: هذا العطر الملائكي الأخاذ .. وهي تنقل لنا قصة شفاء الاخت المؤمنة "ماه شيرين" من اهالي باكستان في حرم الامام الرضا عليه السلام بعد خمس سنوات عانت فيها هي واهلها من آثار صدمة دماغية بها في بلدها. نشرت اصل القصة وثائقياً مجلة حرم الصادرة باللغة الفارسية في مدينة مشهد المقدسة في عددها الرابع والاربعين الصادر في شهر تموز سنة 1997. القى الليل عباءته السوداء على النهار، فغطاه من اقصاه الى اقصاه.. وحافلة الركاب تمضي قدماً في الطريق المعبد، يتقدمها ضوء مصابيحها كأنما هو مشوق الى الوصول ومن بعيد تتلامع انوار مصابيح المدينة الرابضة بين جبلي طوس. ركاب الحافلة كانوا قد قطعوا المسافات تسبقهم اشواقهم لهذه الزيارة التي كانت امنية في القلب: احدهم يتمتم بينه وبين نفسه بدعاء، واخر يفتأ يدير بيده المسبحة بالذكر والتهليل وثالث يتلو ما يحفظ من آيات القرآن الكريم. اتكأت المسافرة الشابة على كرسيها وراحت تتطلع بنظراتها التعبى الى المدى البعيد. ومع ان "ماه شيرين" لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها.. الا ان من يراها يفتقد فيها بوضوح النشاط والمرح المعهود في مثل سنها. منذ سنوات لم يعد للحركة والسرور في حياتها من معنى فقد سلبها الداء حيوية الشباب لطالما تعذب ابواها وهما يدوران بها من طبيب الى طبيب فلما يئسا من الطب والاطباء وانقطعت كل الوسائل والسبل شدا رحال السفر ليطرقا هذه المرة باب سيد عظيم لا يرد من قصده. نظرت "فاطمة" الى ابنتها "ماه شيرين" قائلة: هل تشعرين بالحر؟ وكان الصمت هو جواب الفتاة ان هذا الصمت الذي تعودت الام ان تقابلها به ابنتها منذ خمس سنوات ما اشد ما يؤجج في قلبها نيران العذاب فتحت الام نافذة الحافلة فدغدغ النسيم وجه الفتاة. الحرم الرضوي يموج بنفحات معنوية آسرة تجتذب اليها قلوب الوالهين الذين اجتمعوا لزيارة الامام الرؤوف وحينما دخل "غلام محمد" وعائلته في صحن الحرم كان شوق الزيارة يزداد منهم في القلوب وملأهم احساس ان زيارة اليوم تختلف عن زياراتهم في الايام الخالية ودفع الاب امامه الكرسي المتحرك الذي ارتمى عليه جسم "ماه شيرين" السقيم، فكان كل من يراها يرق لها "وترتسم على قسماته امارات الشفقة والرحمة". قالت المرأة وقد استبد بها القلق والحزن: اقول اذا كان جواب الامام هو الرد .. فالى اين نولي وجوهنا؟! تأوه الرجل وهو يقول: توكلي على الله كوني مطمئنة ما جاء بنا الامام الى هنا الا وهو يريد ان يعطينا من عطاياه. قال الاب هذا وقلبه يدق بسرعة انه انما قال ما قال ليطمئن زوجته وليبعث في قلبها الآمال اما هو فكان صدره يزخر بالاضطراب، وضغط بيديه على مقبض الكرسي المتحرك ليسيطر على اضطرابه الذي بدا ظاهراً في ارتعاش يديه. ودخلوا الصحن المليء بالزائرين.. فمضت فاطمة على الفور الى الشباك الفولاذي العريض، وادخلت اصابع يديها في مشبك الحب والرحمة .. وانهمرت من عينيها الدموع كانت فاطمة تبكي بكاءً ينبعث من القلب، وهي تخاطب الامام بهمس مفعم بالتوسل والرجاء: منذ شهر يا مولاي تركنا الوطن وجئنا لاجئين اليك. اتوسل اليك ان تشفي ابنتنا ارجوك. ثم اصدرت أنات محزونة ضاعت في دوي اصوات الزائرين. القى "غلام محمد" نظرة صافية ـ من خلال اهدابه المبلولة ـ تلقاء القبة الذهبية العالية ان للقبة في عتمة الليل لألأة يشد اليه الابصار وراح الاب يتضرع في حضرة ثامن كواك الامامة والولاية الالهية علي بن موسى الرضا سلام الله عليه، ويدعو الله تعالى بقب كسير ان يقضي له حاجته ويفرج عنه كربته ثم اتخذ سبيله الى مكان قريب من الشباك الفولاذي حيث كانت ابنته قد اغلب عليها النوم، فجلس الى جوارها القرفصاء اما زوجته فكانت قد ذهبت الى داخل الروضة المقدسة. اسند الرجل رأسه الى يديه، وراح يفكر جملة من التفكير الى ايام الماضي: قبل خمس سنوات تماماً.. كان من عادة "ماه شيرين" ان تمضي مع زميلاتها في الطريق الى المدرسة، ثم تعود الى المنزل كانت تقطع الطريق ذهاباً واياباً وهي تعدو وتتواثب كأنها غزالة صغيرة حضورها في المنزل يبعث الحياة والنشاط في روح والديها المتعبين من اعمال اليوم حياة الاسرة بسيطة طيبة وعلى الرغم من قلة ذات اليد كانوا يواسون المحتاجين ويمدونهم بما يقدرون عليه وحينما يؤثرون على انفسهم ويهبون الفقراء من ثيابهم وطعامهم كان "غلام محمد" يستشهد بالمثل القائل: اعمل خيراً والقه في البحر فان الله يأتيك به وانت منقطع في الصحراء. وتمضي الايام .. وتنمو معها "ماه شيرين" زهرة صغيرة تتحول رويداً رويداً الى وردة زاهية يعطر حضورها فضاء الدار ولم يطل الزمان على هذه الحال ففي احد الايام.. وقع حادث في المدرسة اصيبت فيه "ماه شيرين" اصابة اضرت بدماغها ففقدت قدرتها على الاتزان الفكري وفقدت قدرتها على الكلام. ومنذ ذلك اليوم غا المرح والسرور من اجواء عائلة غلام محمد، ولم يعد له من حضور على الاطلاق ان معاناة مرض "ماه شيرين" من جهة وما كانت فيه الاسرة من ضعف مالي .. قد حمل الاسرة مشقات متصلة ثم لما يئسوا من العلاج في الباكستان تهيأت لهم فرصة السفر الى مشهد الامام الرضا عليه السلام بطريقة لم تكن تخطر لهم على بال وها هو قد انقضى شهر كامل وهم ياملون العلاج بين انهم حتى الان لم يفوزوا بما يأملون لم يبق الا هذه الليلة ففي صباح غد هم عازمون على العودة الى الوطن الذين ينتظرون عودتهم هناك اذا رجعوا اليهم يائسين يائسين؟! كان رأي الاطباء في ايران موافقاً لاقوال اطباء الباكستان: كلهم قد اجمعوا على ان مرض الفتاة مرض مستعص عضال ما ثمة سبيل الا المعجزة تنقذها لتضيء "ماه شيرين" مرة اخرى حياة اسرتها وتبث فيها الطلاقة والسرور كان الاب في خلوته عند الشباك الفولاذي يذرف الدمع بقلب منكسر وصدر منقبض وهو يطلب من الامام المدد والعون. عادت الام من زياتها في داخل الروضة، وجلست قرب ابنتها على الارض اخذت برأس الفتاة على مهل ووضعته على ركبتها ومسحت بطرف شال رأسها عرقاً كان ينقط وجنات "ماه شيرين" متضرعة بطلب العافية والشفاء الى جوارهم كان عدد من الزائرين يتلون بنبرة حزينة دعاء "التوسل" فشاركتهم فاطمة من صميم قلبها في الدعاء.. تبكي وتبوح باحزانها في محضر الامام كانت سفينة فاطمة المكسورة قد غرقت في بحر المحبوب الذي لا ساحل له. افاقت "ماه شيرين" من الرقاد فتحت عينيها فتلألأ فيهما بريق الابتهاج ارادت ان تنطق فلم يسعفها اللسان وبعد محاولات عديدة استطاع صوتها ان ينطلق بالنداء: يا رضا... يا رضا... يا رضا... لقد برعمت اغصان الامل، وكانت نداءاتها مفعمة بمسرة عميقة الجذور ولفتت نداءاتها اليها الانظار اما الام فكان ما عاينت اكبر من قدرتها على التحمل فغشي عليها في الحال وكاد الاب وهو يرى "ماه شيرين" ان يطير من الفرح وتحدرت الدموع وكان الفضاء مغموراً وقتئذ بعطر سماوي لذيذ. لكأن الصحن كله مفروش بسجاجيد الضراعة والتعبد وتشابكت ازهار الياسمين على مشبك النافذة الفولاذية المطلة على الضريح الرضوي المقدس... رافعة رؤوسها تلقاء سماء الحب والحنان التفت حولهم جموع الحاضرين وكانت ماه شيرين وابوها خرا على الارض في سجدة شكر وامتنان خاشعة. لقد حدث اعجاز الحب: اصطبغت السماء الزرقاء بلون الحب، واطلقت حمائم الحرم في مهرجان الماء والمرايا والحب اجنحتها في عرض السماء. *******