اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من الواقع http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb إنتشار الألعاب الكومبيوترية - 126 2015-06-06 09:35:35 2015-06-06 09:35:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/11976 http://arabic.irib.ir/programs/item/11976 خبراء البرنامج: السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتور مسعود فكري الأستاذ الجامعي الايراني من طهران أعزائي المستمعين الكرام في حلقة اليوم سوف نتحدث لكم عن موضوع حساس نظراً لتبعاته وإنعكاساته النفسية والاجتماعية خاصة على شريحة الشباب، هذا الموضوع يخص حالة الإنتشار الفضيع والسريع للألعاب الكومبيوترية سواء في محال الألعاب أي الكافي نت او في البيوت. الكل يعرف ما لهذه الألعاب من مساوئ تربوية بالدرجة الأولى التي تنعكس بدورها على الحالة الاقتصادية للأسرة ومن ثم على الحالة النفسية للأبناء الذين ينخرطون شيئاً فشيئاً في عالم هذا الساحر العجيب الذي يسلب كل ما يمتلكه الأبناء في زهو أعمارهم وعز ريعان شبابهم وبالتالي وبعد أن يفرطوا بإستخدامه يجدون أنفسهم في آخر المطاف وقد إنتابتهم حالات من الإندماج الذي بسببه يرفضون بعد ذلك أية نصيحة لتبعدهم عنه واللجوء من جديد الى مستقبلهم ودراستهم وماشابه. هذه الحالة ومالها من تداعيات عديدة على أبناءنا إرتئى البرنامج أن يستضيف خبيرين من خبراءنا الكرام للتحدث عن مساوئ ومخاطر إنتشار الألعاب الكومبيوترية وأهم طرق الوقاية والعلاج من هذا الوباء الاجتماعي والثقافي والاقتصادي المخيف. وضيفانا هما فضيلة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتور مسعود فكري الاستاذ الجامعي الايراني من العاصمة طهران ولكن بعد الإستماع الى قصة اليوم. أهلاً بكم مستمعينا فجأة قفزت سناء من مكانها، تقدمت خطوات سريعة بإتجاه الصالة تبعتها أختها حنان، لحقتها. وبعد أن سمع قصي جنبة وحركة غير طبيعية في الصالة قفز هو الآخر من مكانه وتوجه ايضاً الى الصالة وماهي إلا لحظات حتى صار الأب بين أولاده الذين لم يسمحوا له بالجلوس قليلاً وأخذ قسط من الراحة، حتى قال لهم: صبراً عليّ ياأبنائي، صبراً فأنا متعب وأحتاج ان أرتاح بعض الوقت! قالت سناء بدلال الفتيات مع آباءهم: الجلوس ممنوع حتى تكمل لنا فرحتنا! وقالت حنان: لانسمح لك ياأبي أن تنجز لنا هديتك التي جئت بها لنا! وقال قصي: نعم ياأبي فأنت وعدتنا منذ فترة بشراء جهاز كومبيوتر لممارسة الألعاب الكومبيوتيرية فيه والآن بعد أن اصبح جهاز الكومبيوتر في بيتنا تريدنا أن ننتظر ساعة او ساعتين حتى تأخذ قسطاً من الراحة او ربما قسطاً من النوم؟ ضحك الأب وقال برحابة صدر: حاضر ياابنائي حاضر، سوف أقوم بتشغيل جهاز الكومبيوتر مثلما أرشدني البائع. وسوف تجدون متعة رائعة في ألعابه الجميلة والمسلية. قال له الأبناء مرة واحدة وبكل فرح: شكراً لك ياأبي، شكراً ياأغلى أب ! وبعد أن إستغرق الأب أكثر من ساعة في تشغيل الجهاز، الضيف القادم الجديد فرح الأبناء كثيراً وراحوا يقبلون أبناءهم ويشكرونه على هديته التي إنتظروها طويلاً. وماهي إلا لحظات حتى جلست سناء وجلس قصي بجانبها وبدءا باللعب، لحظات أخرى حتى إحتجت حنان وقالت: أعتقد أن الوقت المخصص لكما قد إنتهى وقد حان الوقت لكي ألعب أنا. قال لها قصي: سوف تلعبين وقت ما تشائين، سوف تلعبين كثيراً حتى تشعري بالملل! قالت حنان: لاتحاول أن تخدعني، إنهض من مكانك أرجوك لأن وقتي قد حان! ضحك الأب لما سمع ذلك وقال: يا اولادي! ياأولادي لاتتشاجروا منذ الآن، فقد وعدتكم به وها هو اليوم بين أيديكم ولكن حاولوا أن تنسقوا أوقاتكم بشكل أفضل لكي تتمتعوا بالجهاز وألعابه دون تعصب ودون غضب. ولكن مستمعينا بمرور الأيام لم تنفع نصائح الأب مع أبناءه أبداً ولم تنفع نصائح الأم ايضاً في توجيه الأبناء للإهتمام بدراستهم أولاً لهذا فقد إنشغل قصي كما إنشغلت سناء وحنان بالألعاب الكومبيوترية خاصة بعد العودة من المدرسة مباشرة وصارت هذه الألعاب مصدر قلق الأبوين فيما بعد. وبينما أراد الأبوان الخروج إستعداداً لتلبية الدعوة التي وجهت للعائلة من قبل أحد الأقارب إعتذر الأبناء عن الخروج وقال قصي: أعتذر ياأبي فأنا بإنتظار أحد الأصدقاء لزيارتي وممارسة بعض الألعاب معي. وقالت سناء: أرجوك ياقصي لماذا يأتي صديقك؟ أطلب منه أن يكمل بسرعة قبل أن تأتي صديقاتي انا ايضاً. وهنا قالت الأم: بمعنى أنني سوف أذهب مع أبيكم دون أن يرافقنا أحد منكم؟ هذا الكلام لم يحرك مشاعر الأبناء الثلاثة، فنظر الأب الى أبناءه الثلاثة وقال لهم: لقد بدأتم بتضييع الوقت كثيراً مع هذا الجهاز، ما كنت أظن أنكم ستنشغلون به الى هذا الحد، في السابق كنتم تلبون الدعوة معي او مع أمكم، في السابق كنتم تخرجون لشراء بعض الحاجيات لأمكم، أقصد حاجيات البيت واليوم ما عدتم تنفذون ذلك!! في النهاية خرج الأبوان دون أن يمتلكا حيلة لإجبارهما على مرافقتهما الى الحفل! بعد أن ذهب الأبوان جلس الأبناء أمام الكومبيوتر لممارسة الألعاب التي وجدوا فيها متعة ما بعدها متعة. وماهي إلا لحظات حتى طرق الأصدقاء الباب، فتح قصي الباب وبدأ الكل يقضي أوقاته مع الألعاب الكومبيوترية لهذا وبعد أن خرج الأبوان عجّ المكان بالضجيج والصخب بسبب أصوات الألعاب التي دخلت حياة هؤلاء الشباب دون إستئذان. خلال الحفل حاول الأب أن يتصل بالأبناء للإطمئنان عليهم وكلما كان يتصل بهم لاأحد يرد لمَ لا وأن صوت الألعاب الأكترونية كان عالياً ولن يسمح لأحد أن يستمع الى صوت التلفون، حاول مرة، ومرة اخرى ولكن لافائدة فلا أحد يرد!! أصاب الأب شيء من القلق وهنا قالت الزوجة له: أرجوك أن لاتقلق فالأولاد بخير صدقني إلا أنهم منشغلون باللعب ليس إلا! ولكن الحقيقة مستمعينا فقد عمت الفوضى البيت فالبعض كان لازال يمارس ألعابه على جهاز الكومبيوتر والبعض الأخر فضّل أن يتابع سباق دريد وقصي فيما بينهما والبعض كان يحاول أن ينتخب الأقراص المدمجة المفضلة لديه. وفجأة ودون سابق إنذار أخذ قصي يرد على صاحبه دريد بلهجة غير مؤدبة أبداً، بالمقابل راح دريد يرد عليه هو الآخر. كلمة منه وكلمة من صديقه، كلمة أخرى هنا وكلمة اخرى هناك وأخيراً أمسك قصي بصديقه ورماه أرضاً. تعالت أصوات الأصدقاء وراح البعض يشجع قصياً والبعض الآخر راح يشجع دريداً، كأن الذي يحصل من شجار بين الصديقين مجرد لعبة مسلية تعود عليها الأصدقاء، لم ينتبه أحد أن يفك الشجار ولا الى محاولة إنهاءه بأي وسيلة وبأية طريقة. شيئاً فشيئاً تمادى دريد على قصي وتمادى قصي على دريد وإنتهى بهما الأمر الى شجار بالأيدي. الحمد لله دخل الأبوان في تلك اللحظة وقد شاهدا الموقف، تأثرت الأم كثيراً. رفعت يديها الى السماء وقالت: ربي أبعد الشر عن بيتي، لاأريد شجاراً أبداً! وهنا تدخل الأب وقال لهما: لماذا الشجار؟ هل تلعبون من أجل أن تتشاجروا أم من أجل أن تمرحوا وتلعبوا سوياً؟ قال دريد: لقد خدعني إبنك وحاول أن يفوز عليّ بالغش، أنا لاأبدي له أي عداء ولم أقل له أي كلام غير لائق، هو البادئ، لقد وجه لي كلمات بذيئة وأخيراً رفع يده فضربني! إستشاط قصي غضباً مرة اخرى وقال لصديقه دريد: الذنب ذنبي أن سمحت لك بدخول البيت وممارسة الألعاب الألكترونية معي بدلاً من ذهابك الى المحال المتخصصة وإنفاقك النقود الكثيرة، لقد وفرت لك الكثير من الراحة! وبلهجة متعصبة ايضاً قال دريد: سوف أعطيك غداً في المدرسة ثمن الساعات التي قضيتها في إستخدام جهازك! ضحك عامر وقال: وأي مدرسة؟ هل نسيتم حالكم أم تحاولون أن تتغاضوا عن قول الحقيقة؟ لم يتوان الأب في الإستماع الى تلك الحقيقة التي أخفاها عنه الأولاد فقال لإبنه قصي: قصي، ياقصي أة حقيقة تلك التي يتكلم عنها عامر؟ ممكن اعرف بالضبط ماذا حلّ بكم في المدرسة؟ أراد قصي أن يخفي الحقيقة فحاول أن يتصرف بشيء يشغل به أباه فمد يده الى صديقه ليصافحه، لكن الأب لم ينخدع لذلك أصرّ على معرفة الحقيقة، وبعد إلحاحه قال له صديق إبنه عامر: ياعم أنا أعتذر فلم أكن أعلم أنك تجهل الحقيقة، الحقيقة التي يواجهها إبنك وبقية الأصدقاء الذين باتوا لايعرفون سوى الألعاب الكومبيوترية .. تعجب الأب مما سمعه وسأل إبنه قصي إن كان الكلام الذي قاله عامر صحيح أم لا؟ وبعد أن تأكد الأب من ذلك نظر الى زوجته وقال: السبب كل السبب يعود الى هذا الجهاز اللعين، هذا الجهاز، الكومبيوتر هو الذي شغل الأولاد بألعابه عن تأدية دروسهم وتأدية واجباتهم. كان عليّ أن لاأشتري هذا الجهاز. ولكن على كل حال سوف آخذه وأبيعه بأي سعر كان!! بعد أن إستمعنا اعزائي الكرام الى قصة اليوم نتوجه الآن الى فضيلة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة لسؤاله ماهي النظرة الشرعية للدين الاسلامي للوسائل التي توفر متعة للأشخاص اذا كانت على حساب واجباتهم الأخرى؟ الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله آل الله من الواضح أن الأديان الإلهية والقاونية الوضعية فرضت على الانسان أن يكون متعادلاً في سلوكياته وأن يخضع الى قانون الفطرة ويخضع الى تعليمات الله سبحانه وتعالى من أجل أن لايضيع ويضيّع غيره. مجالات الإستمتاع في حياتنا الصاخبة اليوم كثيرة ولكن يأتي هذا الانسان احياناً فينظر الى جانب واحد ويغض الطرف عن جوانب اخرى فربما بذلك يرتكب جنحة خطيرة وهو في ظنه أنه يؤدي أمراً طبيعياً. الله سبحانه وتعالى يصف هؤلاء "يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون" لذلك الله سبحانه وتعالى زوّد الانسان بالفطرة أولاً الحجة الباطنية الخفية وزوّده بتعليمات، أن لاتنظر الى طرف واحد فتقول إن الاسلام سمح لي أن أستفيد من هذا، يسمح لي أن أستمتع بهذا، يسمح لي ويعطيني الحرية وهذا أمر شخصي. هذا صحيح من جانب ولكن من جانب آخر عليّ أن أحسب الحسابات الدقيقة وأن لاأكون عنصراً بقدر ما اوفر لنفسي الإستمتاع بأضعافه انشر الإيذاء وأنشر المكروه وأنشر الشر على الآخرين. لاأعتقد أن الأرض وأهل الأرض يحتاجون الى محاكم ودوائر شرطة ومراكز تحقيقات وسجون، كل هذا ما كنا لنحتاج اليه لو 50% إستخدمنا المثالية والسلطة العقلية وإبتعدنا عن المؤثرات والنزعات الشخصية. نسأل الله أن يجعلنا متعادلين في سلوكياتنا مع انفسنا ومع الغير إن شاء الله. سؤالنا الثاني لفضيلة السيد حسن الكشميري مارأي الاسلام بالألعاب الكومبيوترية وما تضمه من ألعاب لاتلقي بمجتمعنا ولابعاداتنا؟ الكشميري: نعم هذا سؤال جوابه خطير بقدر ما نقول إن جوابه سهل. الكثير من القضايا وفرتها لنا الحضارة الجديدة وحسبنا بشكل مستعجل بأنها خدمة للبشر ولكنها عادت لتكون وبالاً على البشر، القضية ليست منحصرة بالألعاب الكومبيوترية ولكن هناك الوات ساب او الوايبر او الأفلام او غيرها او ما تنشر الآن وهي تلهي الأطفال فتكون العائلة مأنوسة بأن الحمد له الأطفال منشغلين بهذه الألعاب لكن هذه الألعاب وغيرها وهي في الواقع مثل السكين. أعتقد وظائف الآباء، المدرسين، المسؤولين، الحكام أن يدرسوا هذه الأمور ويضعوا لها حدوداً ويؤطروها بأطر خاصة بحيث نأخذ منها ماهو الإيجابي لتهذيب أطفالنا وشبابنا وتهذيب أنفسنا إن شاء الله. والآن نتوجه الى الدكتور مسعود فكري الاستاذ الجامعي الايراني من العاصمة طهران لسؤاله ماهي الأضرار الأخلاقية والنفسية التي تولدها ألعاب الكومبيوتر على اولادنا؟ فكري: طبعاً بما أن هناك انواع مختلفة للألعاب الكومبيوترية والحاسوبية، أن تكون بعضها عبر الشبكة المعلوماتية او الأنترنت والقسم الثاني مايستفاد من هذه الألعاب عبر الأقراص المضغوطة والمدمجة. مع الغض النظر عن بعض المشاكل الجسدية التي يمكن أن تسببها هذه الألعاب بحيث أن المستخدم لهذه الألعاب او الذي يمارس هذه الألعاب لابد أن يبقى فترة طويلة أمام شاشة الكومبيوتر تركيزاً على هذه الألعاب، المشكلة الجسدية بغض النظر عن هذا الجانب هناك مشاكل نفسية التي تؤثر سلباً على مستخدم هذه الألعاب بأن بعض مشاهد العنف وبعض المبادرات وبعض الممارسات التي تسبب أن تحقق لدى المستخدم رصيداً من مواجهة هذه المشاهد بالإستفادة من أسباب العنف والتشدد والإبتعاد عن الجانب الهادئ والجانب النفسي المتين للإنسان لذلك المشاكل الجسدية والمشاكل النفسية والإجتماعية هي التي يمكن أن تتحقق عبر الإستخدام المكثف. طبعاً النقطة الثانية في هذه الألعاب هناك نوعاً من التأثر بالثقافات غير الأهلية يعني مع أن الكثير من هذه الألعاب صيغت وصنعت في مجموعات بعيدة عن المجتمعات الأخرى فهناك طريقة لنقل هذه المعلومات الى مجتمع آخر وهناك تعارض وتناقض وإزدواجية بين تلك الثقافة والثقافة المستوردة. سؤالنا الثاني للدكتور مسعود فكري ماهي الحلول المقترحة برأيكم للحد من خطر الألعاب الكومبيوترية؟ فكري: أما بالنسبة للحلول المقترحة لمواجهة الأخطار التي تحصل عن طريق إستخدام هذه الألعاب يمكن أن نقول أولاً التخطيط المناسب للهوايات وللبرامج المسلية وخاصة الألعاب على مستوى شرائح العمر المختلفة مثلاً بالنسبة للأطفال وللناشئين وللشباب يمكن أن تخطط خطة لتقديم الفرص للتسلية وللهواية وسد اوقات الفراغ لكن هذه الخطط والمشاريع لابد أن تشتمل على الجانب الثقافي والجانب النفسي والفني يعني ثلاث ميزات رئيسة لابد أن تتوفر في مثل هذه الألعاب، طبعاً لابد أن يكون هناك جانباً فنياً مناسباً ليلفت إنتباه المستخدم او يسبب نوع من العلاقة بينه وبين هذه الألعاب يعني إشتمالها على الجانب التربوي وتكوين الشخصية إضافة الى لفت الإنتباه الى موضوع تلك اللعبة فهذه الميزات اذا توفرت في خطة إستخدام الألعاب نعتبرها حلولاً مناسبة لممارسة مثل هذه اللعاب. في الختام اعزائي نتوجه بالشكر الجزيل الى ضيفي الحلقة الكريمين كذلك نشكر لكم حسن إستماعكم وإصغاءكم، الى اللقاء. الزوج العنيف - 125 2015-06-02 09:20:53 2015-06-02 09:20:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/11975 http://arabic.irib.ir/programs/item/11975 خبراء البرنامج: السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتور محمد عبد المحسن الأخصائي في علم النفس الإجتماعي من العراق بسم الله الرحمن الرحيم أعزائي المستمعين السلام عليكم حلقة اليوم ستكون عن احدى المشاكل التي تعاني منها بعض الزوجات خاصة في بداية مشوارها مع شريك حياتها، زوجها. هذه الحالة هي حالة الزوج العنيف الذي يتصرف في أغلب الأحيان يتصرفات غير لائقة وغير صحيحة لاتمت بضروربات وواجبات الزوج الملحة تجاه زوجته بصلة فنجده عصبي المزاج، يثور بسرعة، لايتحمل أي تلكأ او تأخير، لايصبر على مشكلة ما تحل ببيته فيتصرف بعنف مصحوب بكلمات خشنة بعيدة عن الذوق والأدب مايجعل الزوجة تشعر في تلك اللحظات بندم شديد أنها تزوجت بهذا زوج ولهذا نجد الطريقة المثلى في التعامل مع هكذا زوج العنيف تكاد تكون مفقودة الحلقات نتيجة اليأس الذي يصاحب الحياة الزوجية فبالتالي أن الأمر معرض لأن يتطور ويصبح مشكلة ليست بالسهلة. ولأجل تسليط الضوء أكثر على هذه المشكلة سوف نستضيف في حلقة اليوم ضيفان من ضيوف البرنامج الكرام هما سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتور محمد عبد المحسن الباحث في علم النفس الاجتماعي من العراق ولكن بعد أن نستمع الى قصة اليوم. أعزائي ليث زوج طيب القلب، قلبه كقلوب الأطفال لايمتلك سوى بيته وأسرته المكونة من زوجة صالحة تحبه وابن حديث الولادة اسمه علي. عندما تزوج ليث قال لزوجته في بداية زواجهما أنا رجل طيب القلب، رجل يحب بيته كثيراً، يتمنى أن يحقق السعادة لأسرته مهما كلف الأمر، يتمنى أن يعمل ليل نهار لكي لاتشعر أسرته بحاجة الى شيء وهو عاجز عن تلبيته. فرحت الزوجة عندما سمعت هذا الكلام وراحت تنظر الى مستقبل علاقتها مع زوجها نظرة التفاؤل والفرح الذي سيملأ بيتها، لكن الزوجة لم تكن تعلم بخفايا الأيام وما كان يتصف به زوجها من حالات عصبية حادة وشديدة، لم تكن تعرف أن زوجها ربما تثور ثائرته لأبسط وأتفه الأمور بل ربما يتحول الى انسان آخر لايمكن التفاهم او الكلام معه. ذات يوم ولما عادت الزوجة من عملها كانت تشعر بتعب شديد ألقت بنفسها لكي ترتاح قليلاً، مرت ساعة وإستغرقت في نومها دون أن تنهض لتقوم بإعداد الطعام. وهي على وشك النهوض سمعت طرقاً على الباب، رفعت رأسها فإنتبهت الى الساعة فقد حان موعد عودة زوجها من عمله فقالت مع نفسها: يا إلهي، يا للمصيبة عاد زوجي وأنا لازلت نائمة، على الأقل لم أضع شيئاً على النار قبل أن يعود. ولما تكرر طرق الباب هرعت بسرعة ولما فتحت الباب أطلق ليث سيلاً من الكلمات والألفاظ النابية التي تجرح نفس السامع، تعجبت الزوجة من موقفها زوجها وبهتت من عصبيته غير المبررة وقالت له: أعتذر رغم أنني لم أقترف ذنباً! صرخ بوجهها مرة اخرى وقال: لم تقترفي ذنباً؟ كيف وأنا واقف وراء الباب لعدة دقائق؟ دخل ليث البيت وحاول أن يستريح قليلاً، وبعد لحظات قال لزوجته بصوت عال: أنا جائع متى تهيئين الطعام؟ لاأشم رائحة أبداً. تلعثمت الزوجة خاصة وأن زوجها عصبي المزاج هذا اليوم. نظر ليث اليها وقال: لم تردي عليّ؟ هل من طعام هذا اليوم أم أنك تأخرت في إعداده؟ قالت له: حسناً كلها لحظات، فقط اذهب واسترح أنت قليلاً وسوف يكون الطعام جاهزاً! قال لها بعصبية: هاااااا هل تقصيدين أنك لم تعد الطعام لحد الآن؟ لااااا أعتقد أنك بحاجة الى دروس كي تتعلمي كيف تخدمين زوجك وتتعلمي كيف تخافين منه!!! تألمت الزوجة كثيراً من هكذا كلمات لكنها كتمت ذلك في صدرها ولم ترد لأن لاتتطور الأمور ويحصل مالايحمد عقباه! ذات صباح وبعد أن اتصل ليث بزوجته قال لها: هيئي نفسك فغداً الخميس وبعده الجمعة لقد قررت لما اعود بعد المساء أن آخذك أنت وإبننا علي الى خارج المدينة لنقضي بعض الأوقات بعيداً عن الروتين وبعيداً عن أعمال البيت التي أتعبتك كثيراً. ردت عليه زوجته قائلة: ولكنني لاأرغب بالسفر خارج المدينة، أرجو أن نقضي عطلة الأسبوع في البيت فهذا بنظري أفضل من السفر والتجوال. قال لها: لاتحاولي أن تعكري مزاجي فقد قررت السفر ولا اريد أن اؤجل ذلك. قالت له: قلت لك أرجوك فأنا بحاجة الى الراحة، أتمنى أن تحقق لي رغبتي ! وهنا إستشاط ليث غضباً وقال لها: متى تتعلمين أن تكوني زوجة مطيعة، متى تتعلمين أن تكوني زوجة مثالية لاتخالف زوجها ولاتعانده في أي شيء؟ قالت: وهل برأيك سأكون امرأة مثالية في نظرك فقط لو نفذت أوامرك ونفذت رغباتك؟ إستشاط غضب ليث أكثر وقال لها: لماذا تحاولين في كل مرة أن تثيري غضبي؟ لاأذكر في يوم من الأيام أن قمت بعمل ما لأجلي إلا أن تتعالى الأصوات بيننا !! ردت عليه ببرود شديد وقالت: ولكنك انت الذي تثير أعصابك بنفسك، انا لم أتسبب في ذلك أبداً. قلت لك أرجوك أنا متعبة ولاأريد السفر، بدلاً من أن تقول كلمة طيبة بحقي رحت تطلق كلمات النابية بوجهي وتصرخ وربما بعد قليل سوف تنفجر غضباً حتى بوجه إبننا علي. أحس ليث بلحظة ضعف وحاول أن يخفي ضعفه فقال: إسمعي أنا الرجل هنا في البيت ولما أقول لك كلمة او أطلب طلباً ما عليك فقط إلا التنفيذ والتقيد بما أقوله، مفهوم؟؟ قالت له الزوجة بأعصاب باردة: أنا لم أنس أنك أنت الرجل أبداً ولكن تذكر ايضاً أنني امرأة، أقصد مثلما ترغب بأن تنفذ الزوجة طلبات وأوامر الزوج على الزوج ايضاً أن يحترم الزوجة ويحقق رغباتها هي الأخرى!! نعم ياأعزائي لما عاد ليث الى البيت فتح الباب بنفسه دون أن يطرقه، دخل الغرفة وجد الزوجة تقوم بترتيب بعض الأشياء والحاجيات. لم يبادر بالسؤال وأداء التحية مع زوجته، رغم ذلك تقدمت منه وقالت: السلام عليكم، كيف حالك يازوجي العزيز؟ نظر اليها نظرة إستعلاء وكبرياء: هه كيف حالي؟ أتسألين عن حالي؟ لاتحاولي أن تغطي على سوء تصرفاتك تجاهي بكلام معسول وبعبارات تحفظيها عن ظهر قلب! إنزعجت الزوجة وقالت: أنا تصرفاتي سيئة؟ أنا أحاول أن أخدعك بلسان معسول وبعبارات أحفظها عن ظهر قلب؟؟ وفي محاولة فاشلة منه قال الزوج: لاتحاولي أن تثيري أعصابي أكثر فلم أعد أحتمل سوء تصرفاتك، لم أعد أحتمل العيش معك، لقد سئمتك وسئمت البيت كله، لم أعد أطيقه او أطيقك ولولا طفلنا علي لتركت في هذه اللحظة!! وبدافع المحافظة على كبرياءها قالت له: اذا كنت لاترغب في الإستمرار معي فأنا لاأجبرك على شيء، أفعل مايحلو لك، لاأجبرك أن تشعر أنك متورط معي في يوم! وبدون سابق إنذار إنتاب ليث غضب عارم بعد أن تأثر كثيراً ففقد أعصابه وأمسك بعصا كانت مرمية بجانبه وراح يضرب بها بعضاً من أثاث المنزل لتكسير ما يمكن تكسيره. حاولت زوجته أن تهدأ من روعه لكن دون جدوى فقد تفاقمت حالته وإزداد غضباً، ولما خافت زوجته من تدهور حالته أمسكت به في محاولة لمنع تكسير أثاث المنزل أكثر. وهنا رمى بها ليث أرضاً ورمى عليها العصا التي كانت بيده. نظرت اليه زوجته وهي مبهوتة وقالت: لم أتوقع أن تفقد اعصابك الى هذا الحد، لقد أهنتني كثيراً وأنا صبرت عليك كثيراً، لم أعد أطيق العيش معك بعد اليوم، لم أعد أحتمل إهاناتك لي، لقد حطمت كل شيء بيننا، وتذكر بأنني انسانة عليك أن تحترمها لاأن ترميها على الأرض!! أعزائي المستمعين بعد أن إستمعنا الى قصة اليوم عرفنا كم أن العصبية التي تنتاب بعض الرجال من شأنها أن توقع بهم في المهالك وتسقطهم في فخ الكراهية والحقد على الآخرين وهذا ما لايرضاه احد أن يصاب به. والآن حان موعد التوجه الى احد ضيفي البرنامج لتوجيه بعض الأسئلة اليه، سؤالنا الأول نتوجه به الى سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة لسؤاله لقد بغّض الاسلام العصبية ووصفها بعدة صفات، بماذا ننعت الرجل العصبي خاصة مع أهله وأسرته فماهي حدود طاعة الزوج؟ الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا وآله الطاهرين ما إهتم الاسلام بشيء كما إهتم بموضوع الأسرة وسلامة الأسرة والحفاظ على أن تكون الأسرة خالية ولاسمح الله من بعض المضايقات او من بعض التصرفات السلبية. وكل فرد من أفراد الأسرة الله سبحانه وتعالى من خلال النبي وتعليمات أهل البيت بيّن ماهي مسؤولياته تجاه الطرف الآخر. مسئلة الزوج وقد ينتهي الأمر والعياذ بالله الى بعض التصرفات التي تنم عن غير إنصاف او معادلة غير طيبة ويكون مردوده سيء والعياذ بالله. تعليمات وتوصيات أهل البيت سلام الله عليهم أن يكون الاخلاص والصدق هو الذي يسود جميع افراد الأسرة وأن يعرف كل افراد الأسرة وبخصوص الزوج والزوجة أن يعرفا ما للطرف الآخر عليه وما على الطرف الآخر فحينما تعيش المرأة وهي جملة من العواطف يتحرك وازع العاطفة في عقلها وقد تفسر أحياناً بعض التصرفات من زوجها بأنها تنم عن عناد او تنم عن عصبية وهذا أمر يعتبره الاسلام غير مرغوب فيه اطلاقاً لأن الاسلام يريد من الانسان أن لايكون منفعلاً بالغرائز وأن لايكون منفعلاً بالحالات الطارئة. أن يتعامل وفق ما أمره الله سبحانه وتعالى ومايحكم به الوجدان. الله سبحانه وتعالى اراد للرجل والمرأة أن لايفترقا في تقاسم عناصر الانسانية التي تعيش في كل حركاتهما في الحياة. الله سبحانه وتعالى حاضر وناظر ويراقب الأمور بدقة وأن لايكون لاسمح الله يعيش الرجل عقلية او شعوراً بأنه أفضل من الزوجة ودائماً تعيش المرأة حالة الدونية، هذا غير وارد في تعليمات أهل البيت وتوصيات أهل البيت. الله سبحانه وتعالى كما أخبر الانسان بأن له شخصيته أخبره بأن المرأة لها شخصيتها كإنسانة تحمل عناصر تميزها عن الرجل وكما أن الرجل يحمل عناصر تميزه عن المرأة وهذا لايعني أن المرأة دونه او أنه هو أفضل من المرأة لذلك مايريده الله سبحانه وتعالى أن تكون المرأة نموذجاً طيباً لزوجها وأن يكون الزوج نموذجاً طيباً لزوجته حتى ينشأ عالم الصفاء والصدق إن شاء الله. سؤالنا الثاني لسماحة السيد حسن الكشميري هل على الزوج ايضاً أن يراعي رغبات زوجته كما يطلب منها تنفيذ أمور معينة؟ الكشميري: الفطرة هي التي تخاطب الانسان من اعماقه فتقول واحدة بواحدة وتقول بأن الحياة هي تقاسم "دين تدان وماتفعل تجازى" يعني اذا صار البناء أنا كزوج أعيش دائماً بشعور منفرد، أن أكون انا الحاكم وأنا المطاع وانا كل شيء والطرف الآخر لاشيء. هذا ظلم للفطرة اولاً وخروج وتمرد على تعليمات الله سبحانه وتعالى، كما يحب الرجل أن يرى زوجته، كما يريد برائحتها الطيبة وبشكلها المقبول وبكلامها المعسول كذلك عليه أن يشعر أن هذه الزوجة ايضاً لها نفس المطالب وتحمل نفس الشعور فكما يريدها أن تكون له انثى كما يحب عليه أن يعرف بأنها ترغب وتحب أن تراه فحلاً كما تحب. هذا الشعور اذا ساد داخل الأسرة واذا تصرف الانسان وفق هذا الشعور عموماً الشريعة تعتبره نوعاً من الكمال ونوعاً من الأدب العالي. أما والعياذ بالله اذا عشت اوهاماً، وأن لايهمني أن أدخل الى البيت براحة العرق والروائح الكريهة وبلهجة قاسية واريد في المقابل أن تكون رقيقة في كلامها وهشة في سلوكها يعني هذه قسمة ضيزى. مايريده الاسلام أنه كل طرف يرعى عواطف الطرف الأخر ويشبع الفراغ عند الطرف الآخر، هذا ما قراناه وتعلمناه وسمعناه من توصيات أهل البيت سلام الله عليهم. والآن أعزائي الكرام نتوجه الى الدكتور محمد عبد المحسن الباحث في علم الاجتماع النفسي من جمهورية العراق لسؤاله المزاج العصبي أكثر الأمزجة تأثيراً على حياة أفراد الأسرة، ماهي نتائج عصبية الرجل سواء في البيت او خارجه؟ عبد المحسن: طبعاً حدة المزاج وعصبية المزاج تكاد أن تكون من السمات المرافقة للشخصية المواطن الشرقي او على وجه التحديد المنطقة الشرق أوسطية تكاد تكون متميزة بثقافة يكون فيها الرجل نوعاً ما حاد المزاج، عصبي في سلوكياته، عصبي في تصرفاته. هذه العصبية تارة يكون منشأها نفسي وتارة يكون منشأها عصبي وتارة يكون منشأها ثقافي، فيما يتعلق بالجانب الثقافي والاجتماعي الرجل يولد ويربى وينشئ على أنه يفترض أن يكون صوته عالي، يفترض أن يصدر الأوامر فقط، يفترض أن يكون غير متفاهم وتعد هذه السمات كأن هي سمات الشخصية الرجولية بالتالي نجد الكثير من الرجال يستخدم هذا الاسلوب ويستخدم هذا الاسلوب داخل الأسرة حتى تصبح لديه عادة يمارسها كلما كان متواجداً داخل المحيط الأسري. هذا من جانب، من جانب آخر الضغوطات التي يمر بها الانسان وحجم هذه الضغوط وكم هذه الضغوط تجعل الانسان ربما تجعله غير قادر على التفاعل بصورة إيجابية وسليمة مع محيطه الاجتماعي ومحيطه الأسري يعني قد يعاني الرجل معاناة في محيط العمل او في الوظيفة او في الشارع بالتالي يحوّل هذه الضغوط الى الأسرة ويعكسها بصورة سلبية على المحيط الأسري. الحقيقة هذا التصرف الذي فيه نوع من القسوة ونوع من الشدة سيولد مجموعة من الإشكاليات، إشكاليات خطيرة اولها إنعدام خطوط التواصل مابين الزوجين وجعل الأسرة في حالة قلق وعدم إستقرار، تجعل الأسرة متوجسة من حضور الأب داخل البيت، تحدث مشاكل كثيرة بين الزوجين، هذه المشاكل تؤثر على الأبناء وربما الأبناء يأخذون عن الوالد هذه الطريقة المتمثلة بالعصبية والنرفزة وعدم التجاوب مع الآخر. بعض الأحيان العصبية داخل المحيط الأسري تجعل الحياة الأسرية لاتطاق وفي بعض الأحيان نجد أن الزوجات يطلبن التفريق عن أزواجهن لأنه لاتوجد هناك وسائل للتفاهم او خطوط للإتصال فيما بينهم ودائماً كأنما هناك طرف بموضع الإملاء على الآخرين ويحاول أن يؤنبهم او يستنقصهم او يوجد نوعاً من الحالات لخلق مشاكل داخل الأسرة. السؤال الثاني للدكتور محمد عبد المحسن ماهي طرق التعامل مع الرجل العصبي وكيف يمكن أن نحد من غضبه وتوتراته وماذا تفعل الزوجة مع زوج غاضب ويعنفها أحياناً لأسباب لاتستدعي ذلك التعنيف؟ عبد المحسن: هناك محموعة محاور، فيما يتعلق بالزوجة أعتقد أن الزوجة يجب أن تعيد النظر بطريقة سلوكياتها وتصرفاتها وتحاول أن تدرس ماهي المثيرات التي تستفز الرجل. يعني هناك بعض السيدات عندما تطرح الكلمة الفلانية او تنقل موضوعاً في الساعة الفلانية يكون الرجل عصبي ويتنرفز ويواجهها بشدة وعنف بالتالي على المرأة أن تتخذ استراتيجية معينة كي تغير من منهجيتها إزاء الرجل، هذا من جانب. من جانب آخر على سيداتنا الكريمات أن يعتنين عناية تامة وكاملة بطريقة إختيار الوقت والزمان والمكان المناسب لطرح المواضيع والإشكاليات الأسرية وغير الأسرية يعني الملاحظ أن أغلب سيداتنا الجليلات عندما يدخل الرجل متعباً من العمل، في حالة مزاجية سيئة تواجهه بالمشاكل الموجودة في الأسرة يعني تطرح مشاكل الأولاد في المدرسة، تطرح مشاكل الجيران، مشاكلها في المحيط الأسري وفي الحقيقة يكون الرجل مستنفذ الطاقة لإستيعاب هكذا مشاكل وإيجاد الحلول المناسبة لها فبالتالي يعمد الى أسلوب الشد او أسلوب العصبية حتى يكون أسلوب تفريغها بالشحنات الكبيرة جداً. القضية المهمة جداً أنه كل شخص عنده مزاج خاص، هذا المزاج الخاص قد يكون متغيراً، قد يكون متلوناً، قد تكون هناك ساعات ذروة لهذا المزاج. الرجل عندما يكون حاد المزاج او حاد الطباع فأعتقد أن المرأة من خلال العشرة ومن خلال الصحبة الطويلة تستطيع أن تشخص ماهي الأوقات التي قد يكون فيها مرتاحاً او في وضعية جيدة وتبدأ مناقشة بعض المواضيع المهمة. عندما تستشعر الزوجة أن زوجها عصبي، متعب نفسياً، لديه الرغبة في خلق المشاكل قدر الإمكان تتجنب الرجل في هكذا مواضيع. على المرأة أن تتجنب قضية جداً مهمة وهي الجدل ففي كثير من الأحيان قد تبدأ المشكلة من خلال مفردة وهذه المفردة تكون هي الأخذ والعطاء، الرجل يقول كلمة والمرأة تقول كلمة وبالتالي هذه المشادة والأخذ والعطاء يولد نوع من عدم الإرتياح او النرفزة لدى الزوج او أنه يستشعر أنه مستهدف من قبل الزوجة ويفترض أن يرد عليها بأسلوب أكثر حدة وأكثر عصبية. الأولاد قد يلعبون دوراً إيجابياً فيما يتعلق بسلوك الوالد مثلاً الأولاد يستطيعون أن يطلبوا منه أن يهدأ، يأتون اليه بكباية ماء، تقبيله أعتقد ستكون الوضعية أحسن. لكن نؤكد على قضية الحوار المستمر بين الزوجين وحبذا يكون في أوقات يكون الزوج مرتاح وأن الزوجة تستطيع أن تعبر بأسلوب لطيف وهادئ لأن هذه العصبية تؤثر على حياتهم الأسرية وحياتهم الزوجية وتطلب منه برفق ولين أن يغير من هذا الأسلوب. أعزائي بعد أن إستمعنا الى ضيفي الحلقة نشكر لهما حسن المشاركة كما نشكر لكم حسن الإستماع والمتابعة، الى اللقاء. النساء المعيلات - 124 2015-05-27 10:59:43 2015-05-27 10:59:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/11974 http://arabic.irib.ir/programs/item/11974 خبراء البرنامج: الشيخ أمين ترمس الكاتب والباحث الاسلامي من لبنان والدكتور جمال بري المتخصص في علم النفس العيادي من ايران أعزائي المستمعين السلام عليكم في حلقة اليوم سوف نتظرق الى شريحة معينة من المجتمع، شريحة طالما عانت وأجهدت نفسها في سبيل توفير وسائل الراحة والأمان والعيش برغد وإطمئنان لكل من حولها، هذه الشريحة ورغم ما تعانيه نراها تتعرض الى اللامبالاة وعدم الإهتمام حتى من أقرب المقربين هذه الشريحة هي شريحة النساء المعيلات. والنساء المعيلات وكما نعلم تواجهن بإستمر وبشكل لاينقطع وضعاً اقتصادياُ يرثى له ووضعاً اجتماعياً صعباً ولأجل أن نلقي الضوء أكثر على الموضوع سوف نستضيف خبيرين من خبراء البرنامج لتوجيه بعض الأسئلة اليهم ولكن بعد أن نستمع الى قصة اليوم والخبيران هما فضيلة الشيخ امين ترمس الكاتب والباحث الاسلامي من لبنان وكذلك الدكتور جمال بري المختص في علم النفس العيادي من ايران أعزائي أم أمير أم ثلاثة أولاد، أمير ووائل وفريد. توفي أبوهم إثر حادث مؤسف ماإضطر الزوجة أم أمير الى البحث عن عمل، أي عمل لكي تنقذ حالها وحال أولادها وبعد أن حصلت على العمل راحت تكرس كل وقتها في سبيل أم توفر لأولادها متطلباتهم وتحقق رغباتهم. مرت الأيام والأسابيع والشهور دون تعب او ملل. وفي صباح يوم من الأيام تهض أمير من النوم وقال لأمه: صباح الخير ياأمي قالت له: وصباحك ياعزيزي قال لها: اليوم ياأمي سوف أطلب منك طلباً آخر يضاف الى طلباتي المستمرة التي اعتقد أنها تنهككي دائماً. ردت عليه أمه وقالت: وكيف تظن أن طلباتك تنهكني ألم أوضح لك أن كل طلباتك أنت وإخوتك هي سر سعادتي وفرحتي خاصة بعد أن أكون موفقة في تلبيتها؟ شكرها أمير وقال: طيب اذن اليوم علينا الذهاب انا وإخوتي الى السوق لشراء بعذ مستلزمات الرياضة لأن معلم درس الرياضة قال لنا بالحرف الواحد عليكم تهيئة أنفسكم للدرس القادم، لاأريد أن يأتي أحدكم دون تجهيزاته الرياضية كاملة. قالت له الأم: وأنا مستعدة ياولدي لشراء ماتريد وتطلبه انت وإخوتك ايضاً. شعر أمير بالسعادة فقام وشكر امه وقبل يدها عرفاناً منه. في أحد المرات وبعد أن شارك الأولاد الثلاثة معاً في فعاليات المدرسة الرياضية أصيب وائل إصابة خفيفة أجبرته على الذهاب الى طبيب المدرسة للعلاج ولما اخبره المعالج بأن عليه عدم ترك البيت حتى شفاءه تماماً شعر وائل بضيق في صدره وقال لأخيه: في الحقيقة أنا لاأرغب بالبقاء في البيت لأني أشعر بالملل. وما إن عرفت بالأمر الأم حتى إنتابها شعور هي الأخرى بعدم الراحة فحاولت أن تهيء كل ما يسعد إبنها ويفرحه كما تعهد أخوه أمير أن يقرأ له دروسه حتى يتمكن من المشي على قدميه ويعود الى المدرسة. وهكذا ياأعزاء كانت الأم بمثابة الأم والأب بالنسبة للأولاد الثلاثة، كانت تعيلهم بدرجة عالية من التنظيم والإهتمام والحرص والمثابرة. وفي يوم طرقت جارتها أم علي الباب ولما دخلت حاولت أن تكسب ودها في موضوع جاءت من أجله، موضوع شكل بالنسبة لأم أمير هاجساً خطيراً لايمكن لها أن تفكر به، مجرد تفكير بسبب إرتباطها القوي والشديد بأولادها وماعليه تحمله من أجلهم. أما موضوع الجارة أم علي فقد كان إقتراحاً بالزواج من احد الرجال الذي فقد هو الآخر زوجته وأبدى إستعداده للإقتران بأم أمير. وبعد أن سمعت أم أمير بالموضوع رفضته رفضاً باتاً وقالت لجارتها أم علي: أشكرك على إهتمامك بشؤوني ولكن تأكدي بأني لن أتنازل عن تربية أولادي والإهتمام بهم فهم بحاجة ماسة إليّ خاصة وأنهم لايزالون طلاباً في المدارس. بعد أن رحلت ام علي وضعت أم امير يدها على خدها وراحت تنظر الى حالها وتنظر الى مستقبلها فهي وحيدة وأنهكتها الأيام والظروف الكثيرة التي مرت وعصفت بها. وفجأة مر بخاطرها أن تقوم وتبدأ بإعداد الطعام لأولادها بدلاً من الإسترسال في خيالاتها، وفعلاً نهضت ام أمير متوجهة الى المطبخ وفي بالها أن تنجز عملها قبل أن يأتي الأولاد، وبينما باشرت وهي منهمكة في التفكير بأمورها وشؤونها الخاصة حتى نسيت نفسها قليلاً، بكنها أفاقت على جرح عميق أصاب إصبعها، صاحت من شدة الألم، إنتبهت الى الأصبع فوجدته وقد قطع جزء منه وراحت الدماء تنزف بشدة. هرعت الى الغرفة التي تحتفظ فيها بعض الأدوات والمواد المسعفة، أخرجت القنينة التي فيها مواد معقمة إستخدمت منه بعض الشيء على إصبعها وأرادت أن تخفف من الألم الذي أصابها فتناولت قرصاً مهدئاً بسرعة وماهي إلا دقائق حتى بدأت تشعر بالغثيان والدوار، إندهشت الى حالتها وتعجبت ومرت دقائق فقط حتى سقطت أم أمير على الأرض مغشياً عليها. عند المساء ولما فتحت أم أمير عينيها وجدت نفسها في مكان غير بيتها وعلى سرير غير سريرها وحولها اولادها الثلاثة وكذلك جارتها أم علي، نظرت يميناً ويساراً عرفت بعد ذلك أنها في مستشفى ولكن أي مستشفى وكيف ولماذا أتت الى هنا؟ فهذا الذي لم تعثر له على جواب. نظرت مرة اخرى الى إبنها البكر أمير وقالت له بهدوء: يابني أيمكن أن تشرح لي ماذا حصل. هزّ أمير برأسه وقال لها: سوف أشرح لك فيما بعد أما الآن فأنت بحاجة الى الراحة التامة، حاولي ياأمي أن لاتكلمي وأن لاتجهدي نفسك. حاولت أن تسأل إبنها مرة اخرى لكنه أصر على عدم الإجابة لأن لاتتعب حالتها النفسية أكثر لأنها فعلاً كانت في حالة نفسية غير مستقرة ومتعبة للغاية. وبعد إلحاح منها وإصرار قالت لها جارتها أم علي: يبدو أنك تناولت بالأمس قرصاً بالخطأ، يبدو أنه لم يكن قرصاً مهدئاً ما سبب لك هذه الأزمة والحمد لله أنك لم تتناولي منه كثيراً وإلا كنت في حالة اخطر اليوم. نعم ياأعزاء توجه الأولاد في اليوم التالي الى مدارسهم وعند إنتهاء الدوام الرسمي عادوا الى البيت ولكن لم تكن أمهم موجودة فهي لازالت في المستشفى، كان عليهم إعداد الطعام بالإعتماد على انفسهم فشرع أمير أولاً ثم شاركه وائل ثم تقدم فريد لإبداء المساعدة. أراد امير أن يخرج من جيبه بعض النقود ليعطيها لأخيه لشراء الخبز لكن جيبه كان خالياً كالعادة تبسم بوجه أخيه وقال له: لاتهتم ياأخي فأمنا سوف تعود غداً. وعند المساء ذهبت الأولاد الى المستشفى لزيارة امهم فوجدوا حال وصولهم الغرفة المخصصة لها بعض الأطباء والممرضين وقد إنشغلوا وإنهمكوا بالحديث فيما بينهم. هنا سأل أمير الطبيب بفضول وقال: هل ستخرج امي اليوم من المستشفى كما هو المقرر لها يادكتور؟ أجابه الطبيب: هل أنت إبنها؟ قال أمير: نعم قال له الطبيب: ألم يأتي أحد معك؟ قال أمير ببراءة: نعم لقد جئت انا وإخوتي ! قال له الطبيب: أقصد ألم يأتي معك شخص أكبر في العمر؟ قال امير: لا فنحن لانمتلك شخصاً آخر!! وفجأة وصلت أم علي المستشفى ولما شاهدها الطبيب أشار لها ليتحدث معها على إنفراد. بعد دقائق عادت أم علي وهي تنظر بعين الحسرة والألم على اولاد جارتها ام أمير، لاتعرف ماذا تقول لهم لكنها جمعت شجاعتها وقالت لهم: هيا ياأولادي فاليوم لايمكن لأمكم أن تخرج من المستشفى، غداً سوف أتي انا لوحدي وأطمئن عليها. ولو سمح الطبيب لي سوف أخرجها وأعود بها الى البيت. لم يطمئن أمير لهذا الكلام رغم صغر سنه وشعر بوجود خطر ما يحدق بأمه. حاول أن يعرف الحقيقة لكن أم علي أخفتها عنه وطلبت منه المغادرة هو وإخوته لأنها بصراحة لم تقوى على أن تقول للأولاد أن أمهم مصابة بمرض خطير يحتاج الى معاينات دقيقة وهذا يستغرق وقتاً طويلاً وأموالاً كبيرة وأن سقوطها وحالة الإغماء التي أصابتها لم تكن بسبب قطعها إصبعها بالسكين بل لأنها كانت مصابة بمرض دون أن تدري بحالها. وهكذا أعزائي المستمعين أصيبت أم امير بمرض خطير أبعدها كثيراً عن اولادها ففقدوا معيلهم الرئيس الذي كان بمثابة الأم والأب وكل شيء بالنسبة لهم. وهنا نتسائل فيما لو أصيب بمرض المعيل الوحيد في العائلة فما هو مصير الأولاد وماهو مصير مستقبلهم وحياتهم؟ لذلك فقد توجهنا الى ضيف البرنامج فضيلة الشيخ امين ترمس الكاتب والباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله ماهي الشروط الواجب على المسلمين القيام بها لمساندة النساء المعيلات والأولاد بعد موت او غياب الأب؟ ترمس: بسم الله الرحمن الرحيم في القوانين الاسلامية التي وضعها الله سبحانه وتعالى وشرعها كان يراعي فيها وجود حكومة اسلامية ونظام اسلامي فإذا كنا في ظل حكومة اسلامية ونظام اسلامي حاكم على الأرض من المفترض أن العائلة اذا فقدت رب أسرتها ومات الأب لسبب ما هناك ضمانات وهناك حقوق على الدولة تقدمها للأسرة فتقدم للأبناء ما يحتاجون اليه لكي يعيشوا عيشة كريمة وفي حال لاتوجد انظمة ولايوجد قانون اسلامي او دولة اسلامية، من المفترض هنا أن يكون والد المتوفي يعني الجد، جد الأبناء من واجبه أن يتصدى لرعاية أبناء ولده وهو له ولاية عليهم ويقدم لهم مايحتاجون اليه. هذا اذا لم يكن للوالد الذي توفي تركة او ترك من خلفه اموال نستطيع أن ننفق على هذه الأسرة. ففي حال لم يوجد شيء من هذا القبيل فهنا تدخل الم مضطرة لكي تؤمن حياة كريمة لأبناءها وتدخل ساحة العمل. وهنا بالفعل تقوم بعمل جبار، عمل كبير وعلى المجتمع أن يتعاطف معها ويحترمها ويقدم لها كل المعونة لأنها تقوم بدورين في الواقع، دور الأب المنتج للأسرة ودور الأم المربية فهي بالإضافة الى هذه الساعات التي تقضيها في العمل خارج البيت لكي تجمع شيئاً من المال لحياة كريمة عندما تعود الى البيت عليها القيام بوظائف اخرى وهي وظيفة الأم من التربية والتنشأة والتوجيه وما شاكل فوظيفتها كبيرة وهمها كبير ومن المفترض أن تحترم احتراماً خاصة في المجتمع لأنها تقوم بهذا العمل الجبار. سؤالنا الثاني لفضيلة الشيخ امين ترمس، من المسؤول عن الأبناء الذين يفقدون معيلهم وهم صغار؟ ترمس: أشرت أنه في البداية الدولة هي التي تتولى الأمر لوكان هناك دولة ونظام اسلامي، في حال لايوجد مثل هذه الدولة وهذا النظام الجد عليه أن يقوم بوظائفه ولو فرضنا أن الجد ايضاً كان قاصراً او ضعيفاً او غير موجود ايضاً هنا لابد من التكافل الاجتماعي يعني عندما يدفع بعض المؤمنين، يدفعون الحقوق الشرعية والأموال الشرعية ويقدمون بعض المساعدات فالحاكم الشرعي او العالم الموجود في المنطقة يأخذ هذه الأموال من الأغنياء ويعيل الضعفاء والفقراء والمحتاجين مثل هذه الأسرة فإذا كان هناك تكافلاً وتضامناً اجتماعياً فيما بين المؤمنين يمكن أن يساعدوا هذه الأسرة لكي تتغلب على مشاكل الحياة وفي حال قصر الجميع والجميع مطالب في هذا المجال، العالم والغني والجد والدولة والحاكم كلهم عليهم مسؤوليات تجاه مثل هذه الأسرة. في حال قصروا فهنا لابد للمؤمنين أن يتعاطفوا فيما بينهم إما أن يقدموا لهم مبالغ مالية لمساعدتهم او أن يقدموا عملاً لائقاً ومريحاً للأم لكي تنتج مثل أن يقدموا لها بعض الأموال لكي يكون لها عمل في بيتها وبعض النساء يمكن أن تقوم بمثل هذه الأعمال في بيتها الى جانب أسرتها وتكون منتجة حتى يصل الأبناء الى سن يستقلوا في الحياة ويعيلوا انفسهم بأنفسهم. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله فضيلة الشيخ امين ترمس الكاتب والباحث الاسلامي من لبنان نتوجه الآن الى الدكتور جمال بري المختص في علم النفس العيادي من ايران لسؤاله ماهي المشاكل الاجتماعية التي ممكن أن يتعرض لها الأبناء في حال تعرض المعيل لهم بأزمة من الأزمات التي يمر بها كل انسان؟ بري: في الحقيقة نحن نعيش خاصة في هذه الظروف في الدول العربية والاسلامية ظروف امنية وظروف حرب في أكثر من منطقة لذلك هذه القصة ليست غريبة عن هذه المجتمعات خصوصاً في هذه الظروف الصعبة. أم أمير واحدة من السيدات والأمهات المكافحات يعني فقدت زوجها لكنها لم تلق بأولادها في الملاجئ والمياتم وإنما عقدت وأنفقت حياتها وجهدها وقامت بالعمل من أجل خدمتهم وتأمين مصالحهم وإحتياجاتهم وتعويضهم عن الأب. تعرضها للمرض ليس بأمر غريب نعم هناك سيدات لكثرة الإنهاك والتعب والضغط يتعرضن لأمراض. في خصوص الأولاد هناك مفهوم موجود في أدبياتنا وفي تكاليفنا الشرعية وهو مفهوم التكافل الاجتماعي لذلك نرى الدين الاسلامي يأمر مثلاً برعاية الأيتام، يأمر بمساعدة الفقراء وإحاطتهم وأن تكون هناك مؤسسات اسلامية تعنى برعاية الأولاد الذين فقدوا أباً او فقدوا اماً والحمد لله هذه المؤسسات موجودة في أكثر البلدان العربية والاسلامية بإستثناء بعض الدول المسلمة الأفريقية. نحن ندعو ونناشد كل المتمولين والقادرين الى مضاعفة جهودهم في بناء هذه المؤسسات والتطلع الى الأسر الفقيرة المكافحة لأن الكثير من هذه الأسر في ظروف الحرب لايبقى عندهم أي شخص لاأب ولاأم ولاحتى أقارب كما يحصل الآن في العراق وسوريا وبعض الدول الأخرى نتيجة التفجيرات. ونحن من هذا الباب ندعو كل المعنيين وحتى وسائل الإعلام ونشكركم على إثارة هذا الموضوع من أجل بث الوعي في صفوف الأمة من أجل التكافل الاجتماعي حتى لايتشرد هؤلاء الأبناء ويتحولون الى أشخاص يؤذون ويقومون بأعمال مضادة للمجتمع. سؤالنا الثاني للدكتور جمال بري ماذا على المجتمع إتخاذه تجاه الأولاد الذين يفقدون معيلهم ويفقدون الرعاية بهم ومن هو المسؤول عن تربيتهم وإعانتهم؟ بري: في الحقيقة أعتقد بأهمية وجود مؤسسات رعائية حكومية وأهلية تقوم بمساعدة كل الفئات التي تتعرض لغياب المعيل في الأسرة بخصوص الأب وايضاً في حال يكون مثلاً الأب مريضاً وعنده إعاقة وهكذا اذا كانت الأم طلقت او توفيت فهؤلاء هم أبناء المجتمع الاسلامي وهؤلاء هم امانة في أعناقنا يعني "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض". نلاحظ ايضاً أن الاسلام عندما يتعامل مع اليتيم نلاحظ أن هناك حظ شديد على رعاية اليتيم والمحتاج مثلاً "في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" "أنا وكافر اليتيم في الجنة" هذه الأوامر الاسلامية إنما تصب في مصلحة أمن المجتمع وأمن هؤلاء أبناء المجتمع من اجل تحصيل التكافل الاجتماعي ودرء الأخطار والإنحراف فيما بعد. نظرة صغيرة الى مجتمعات غربية فيها مشكلات فقر نجد أن الأولاد ينحرفون بسرعة ويتحولون الى شلل وجماعات مجرمة وتتحول الفتيات الى اماكن سيئة تسيء لها وتسهم في إفساد المجتمع لذلك نحن دائماً ندعو ونناشد الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني من اجل الإلتفات الى هؤلاء الذين فقدوا أباً او أماً او فقدوا أسرة بكاملها من أجل إعالتهم ورعاية شؤونهم حتى يكبرون متعلمين مستوفين الحاجات ويخدمون امتهم ويكونوا فخراً ايضاً لكي يخدموا اناساً آخرين يحتاجون اليهم في المستقبل. في ختام حلقة اليوم اعزائي نشكر ضيفيا الكريمين حسن المشاركة كما نشكر لكم حسن الإستماع الى برنامج من الواقع الذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء. دعاء السوء على الأبناء - 123 2015-05-13 10:44:56 2015-05-13 10:44:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/11973 http://arabic.irib.ir/programs/item/11973 خبراء البرنامج: الشيخ أديب حيدر الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة نسرين نجم الباحثة الاجتماعية من لبنان أعزائي المستمعين نرحب بكم في أذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم سوف نتطرق الى حالة من الحالات التي تتكرر غالباً في بيوتنا وهي تخص الأمهات والآباء على حد سواء، عندما يقوم أحد الأبناء بعمل غير مرض وغير صحيح يسيء كثيراً الى الأب او الأم مايدفع هذا الأمر أحد الوالدين بالدعاء على الإبن او البنت بالسوء. اذن موضوع حلقة اليوم يتعلق بدعاء السوء الذي في الحقيقة هو دعاء لايهم الأم ولا الأب إلا إيقاع الضرر بالأولاد لأسباب عدة تنحصر معظمها كردة فعل نتيجة لتصرفات غير مسؤولة من قبل الإبن او البنت تجاه الأبوين. ولأجل توضيح هذا الموضوع اكثر سوف نستضيف في حلقة اليوم كلاً من خبيري البرنامج سماحة الشيخ أديب حيدر الباحث الاسلامي من لبنان وكذلك الدكتور نسرين نجم الباحثة الاجتماعية من لبنان ايضاً ولكن بعد الإستماع الى قصة اليوم فكونوا معنا. أعزائي الأفاضل بعد موافقة الأهل تزوج فاضل بإبنة عمه ودخل العش الذهبي كما يقال وصارت حياته أجمل وأفضل ترتيباً وتنظيماً حسبما كان يروي ذلك فاضل. بعد سنة كاملة رزقهما الله بمولودة جميلة سمياها عبير، كبرت عبير ودخلت المدرسة بعد أن بلغت الست سنوات من عمرها. عاد فاضل ذات يوم الى منزله والفرحة تملأ صدره والإبتسامة لاتفارق وجهه، إستقبلته زوجته وقالت: أراك سعيداً جداً اليوم، هل من أمر مفرح قد حصل؟ هل عثرت على كنز؟ هل نلت درجة وظيفية جديدة؟ أقصد هل حصلت على ترقية؟ نظر فاضل الى زوجته والفرحة تغمر قلبه وقال لها: نعم نعم يازوجتي العزيزة لقد صدق توقعك فقد حصلت على درجة وظيفية جديدة، لقد جعلني المدير مسؤولاً على قسم الانتاج والتوزيع. قالت الزوجة بفرح كبير: أه ه ه وهل ستشتري لي عقد الذهب الذي وعدتني به؟ أجابها زوجها قائلاً: بكل تأكيد، بكل تأكيد سوف أحقق كل أمنياتك دون تأخير. فرحت الزوجة وراحت تكتب كل ما تحتاجه من مشتريات ولوازم اخرى للبيت بينما خلد فاضل قليلاً الى النوم بسبب عدد ساعات العمل المضنية التي قضاها خلال النهار. وبعد أن نهض من نومه قال لزوجته: سوف أذهب الى صديقي حسن فعندي موعد معه ولن أتأخر إن شاء الله. أكدت عليه زوجته أن لايتأخر فعلاً لأنها وعدت أمها هي الأخرى بزيارتها. ذهب فاضل الى صديقه بينما إنشغلت زوجته بتهيئة نفسها وإبنتها عبير املاً بأن يعود زوجها مبكراً كما وعدها بذلك لزيارة أمها. مرت ساعة ومرت ساعتان وفاضل لم يعد. إتصلت به زوجته مرة، مرتين، ثلاث مرات لكنه لم يرد. أقلق هذا الأمر الزوجة كثيراً وراحت تكرر إتصالها بزوجها مرات عدة حتى جاءها الرد، فقال لها: يازوجتي العزيزة لقد حلت بي مشكلة لم أكن أتوقعها أبداً، أرجوك أن تدعي لي أن يفرج الله عني كربتي!! نعم يا أعزاء بعد عودته الى البيت ونقصد عودة فاضل تفاجأت زوجته لما رأت حاله فقد كان في حال يرثى لها، ملابسه الرثة ووجه المتعب، فسألته عن السبب، فجلس أولاً يتنفس الصعداء وبعد دقائق تمكن بعدها من التكلم فقال لها: لاتعلمي يازوجتي ماذا حلّ بي، لما ذهبت أنا وصديقي حسن الى المخزن الذي نختزن فيه بضاعتنا وجدنا أن النار قد إشتعلت فيه وراحت تأكل البضاعة كلها! فزعت الزوجة مما سمعت فقالت له: وكيف حصل ذلك؟ قال لها: لاأعرف لحد الآن السبب لكن الشرطة بدأت التحقيق. قالت له: هذا أمر محير، لاأصدق ما سمعته. قال لها: أنا أيضاً لاأصدق ما شاهدته، فقد إحترق الكثير الكثير من البضاعة، لقد أصابنا البلاء يازوجتي، لقد حلت بنا اللعنة. هنا حاولت الزوجة أن تخفف عنه فقالت: لاتيأس، لاتيأس فرحمة الله واسعة وهذا الأمر لايحصل إلا وراءه غاية اعظم هي في صالحك، تأكد من ذلك. سكت الزوج ورضي بكلام زوجته فقال لها: لاأعرف بماذا أجيبك يازوجتي ولكنك لاتعرفي حجم الخسارة التي تعرضت لها. قالت له: كن واثقاً أن الله سوف يعوضك عن ذلك. خرج فاضل في الصباح الباكر الى محل عمله وما إن وصل حتى إستتبعه المدير الى غرفته الخاصة. ولما دخل فاضل الغرفة قال له المدير: أشيعت بعض الأخبار هنا وهناك بأنك كنت تمتلك مخزناً تعرض الى الحريق يوم امس. قال له فاضل: نعم ياأستاذ فأنا أمتلك مخزناً متواضعاً لخزن البضائع ولكن للأسف تعرض الى حريق. قال له المدير: وايضاً الذي عرفته من هنا وهناك أنك تختزن ذات البضاعة التي تختزنها الشركة وتعمل على توزيعها في الأسواق. هنا شعر فاضل بالحرج الشديد وفي محاولة للتخلص من الورطة التي وقع فيها قال للمدير بإرتباك: عفواً ياأستاذ إن البضاعة التي كنت أختزنها تعود لسنين سابقة وقد إنقضى تاريخها. تعجب المدير وقال له: ها تعني أن المهلة القانونية لبضاعتك كانت منتهية؟ تلعثم فاضل وقال: في الحقيقة لاأعرف إن كانت منتهية ام لا فذلك يعود الى شريكي لكن ممكن تقول لي ياأستاذ ماهو السبب وراء إستدعاءك لي؟ قال له المدير: علمت قبل إستدعائي لك بكل تفاصيل عملك في المخزن وأحب أن أقول لك بأن ما تقوم به يتنافى مع قانون العمل هنا في الشركة وعليه فقد إتخذ مجلس الادارة قراراً لفصلك عن العمل!! لم يحتمل فاضل الخبر لقد جنّ جنونه فبالأمس قد إحترق مخزنه واليوم قد طرد من العمل ولايعرف ماذا سيحل به غداً. عاد الى البيت والحزن يملأ صدره والآهات تتصاعد منه دون إستئذان او روية. ولما جلس قالت له زوجته: ماذا بك لماذا أراك مقطب الحاجبن؟ لم الآهات تخرج من فمك كمن إشتعل في صدره بركان من نار. رفع فاضل رأسه قليلاً وقال: يازوجتي لاأعرف ماذا حلّ بي فبالأمس قد إحترق المخزن واليوم طردتني الشركة من العمل وغداً لاأعرف ماذا سيحل بي. شدّ هذا الكلام إنتباه الزوجة وتوقفت قليلاً لكنها كانت مجبرة على البوح بمصيبة اخرى قد حلت بزوجها ولم يكن يعلم بها، لكنها في الآخر جمعت قواها وقالت: يازوجي أريدك أن تكون قوياً كما عاهدتك دائماً لأني لأني... تنهد قليلاً وقال لها: ماذا تريدين أن تقولي؟ هيا بسرعة. قالت له: أتوسل بك أن تكون هادئاً ولاتنزعج فكل مايصيب الانسان هو بمشيئة الله. قال لها: لقد بدأت أقلق أكثر، أرجوك أن تتكلمي، هيا قولي ماذا أصابك. قالت له: أنا لم أصب بل إبنتنا عبير ... ثارت ثائرته وقال لها: ماذا عبير؟؟ ماذا أصاب عبير؟ قالت له: لا أبداً صدقني هي والحمد لله بخير لكنها كادت تسقط اليوم من أعلى السطح الى الحديقة بسبب محاولتها تسلق السياج. إنتفض من مكانه وقال: ماذا تقولين؟ تتسلق سياج السطح؟ واين هي الان؟ قالت له: قلت لك أنها بخير لكنها راقدة الآن في فراشها بعد أن أعطاها الطبيب حقنة مهدئة بعد أن أصابها خوف وهلع شديدين. وهنا رفع فاضل يده الى الأعلى وقال: يا إلهي ماذا فعلت حتى تعاقبني بهذه الطريقة؟ قالت له زوجته: يازوجي العزيز أرجوك لاتنزعج بل أريدك أن تتقبل الحقيقة فلطالما كنت تردد على لسانك أن والدتك كانت غير راضية عنك وكانت غالباً ما تدعو سوءاً عليك!! قال لها: وماعلاقة ذلك بما يحصل لي؟ فقالت له: وكيف لاتوجد علاقة وقد قال الله سبحانه وتعالى "رضا الله من رضا الوالدين" أم انا مخطأة يازوجي العزيز؟ أعزائي المستمعين بعد أن إستمعنا الى قصة اليوم نتوجه الى ضيف البرنامج الكريم سماحة الشيخ اديب حيدر الباحث الاسلامي من لبنان بسؤاله أولاً عن أثر دعاء الوالدين على الأولاد في النصوص الدينية؟ حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين طبعاً هذا السؤال عن العلاقة بين الولد ووالديه هو من العناوين الكبيرة التي تحدث عنها القرآن الكريم وجعلها من العناوين البارزة ثم أدرج ضمن المخالفات الكبيرة عقوق الوالدين فهي من الكبائر التي تعادل الجرائم التي نص عليها الاسلام كالشرك والسرقة وغير ذلك ومنها عقوق الوالدين لذلك في الأمور الأساسية من الغضب الذي يترتب من الوالدين على الولد هو غضب مقرون بطاعة الله وسخط الله ورضاه فقد ورد في بعض المضامين أن "رضا الله من رضا الوالدين" وأن للوالدين مكانة كبيرة عند الله سبحانه وتعالى بحيث جعل وقرن رضاه برضا الوالدين وعلى هذا الأساس لابد أن نبحث في النتيجة بل نبحث في الأسباب. فمن جملة الأسباب التي تؤدي الى غضب الوالدين هي سوء المنبت او سوء الخلق او سوء المعشر الذي يكون في طبيعة هذا الولد وأبتعاده عن طاعة الله عزوجل وإبتعاده عن الدخول في عناوين الانسان المؤمن التقي الذي يحافظ على طاعة الله عزوجل بإقامة الشعائر الدينية والعبادات الدينية وأن يتخلق بالخلق الكريم فالوالدان هما اللذان لهما الفضل في أساس خلقته وأساس تربيته وعليه أن يبادل هذا البر وهذا الاحسان بالاحسان اليهما وأن يتجنب أن يكون في مورد المشاكسة والمخالفة مع والديه لأن الوالدين يكونا في أتم السعادة والرضا عندما يكون ولدهم قد تربى تربية صالحة وأطاع الله عزوجل. أحبائي سؤالنا الثاني الى الشيخ أديب حيدر هو ماذا على الأولاد أن يفعلوا لكي لايشملهم دعاء الوالدين عليهم؟ وهل من توصية للوالدين ايضاً؟ حيدر: الاسلام هو خير من عبر عن هذه السنة وعبر عن هذه القاعدة الأساسية والامام زين العابدين عليه السلام، لو رجعنا الى دعاء الامام زين العابدين لولده تتبين لنا هذه العلاقة المتوازنة وماهي حقوق الأبناء على آباءهم في حسن التسمية وحسن التربية وحسن المعشر وأن يطعمانه من خالص الطعام الطاهر الحلال وماهي علاقة الولد مع والديه من العلاقة لذلك من أدق النصوص وأعظم النصوص واجل النصوص هي النصوص التي كتبها الامام زين العابدين من خلال دعاءه لولده ودعاءه لوالديه فلو رجعنا الى هذه النصوص نجد فيها عظمة وتفصيل دقيق، ماهي حقوق الولد على والديه في كل جوانبه وماهي حقوق الوالد والوالدة على الولد فعندما يقول الامام زين العابدين "اللهم إجعلني أبرهما كبر الأم الرؤوم وأهابهما هيبة السلطان العصوف وأقدم هواهما على هواي" وذلك يبين كل دقائق هذا الأمر ولماذا إستحق هذا الأمر؟ لذلك نص القرآن الكريم بصيغة مضغوطة برعاية الوالدين وحتى لانقول لهما حتى بمعدل كلمة أف "ولاتقل لهما أف" وأن نبسط لهما جناح الذل من الرحمة وأن نعاملهم بالاحسان وحتى لو كان هناك خلاف عقائدي بين الابن والأب علينا أن نحترم هذه الشيخوخة دون أن يكون لهذه الطاعة إلزامية للولد بالإنحراف في إطاعة الوالدين بالعقائد المنحرفة فالله سبحانه وتعالى أمرنا أن لانطيعهما فيما اذا تخالفنا معهم في العقيدة او في الاتجاه ولكن مع ذلك لابد أن نقدم لهم الرعاية والاحسان والعمل الصالح الذي يجعلهما تحت عناية دائمة في رعاية هذه الأسرة، الأسرة المترابطة، أسرة الحنان التي يحن فيها الوالد على الولد ويحن فيها الولد على الأهل وتكون هذه العلاقة مبنية على القيم الخلقية وتكون هذه الأسرة المترابطة بمثابة الحصانة وبمثابة المانعة في أن تنشأ في داخل هذه الأسر القائمة على العلاقات الدينية والاخلاقية أن تنشأ فيها أسرة منحرفة او أن يكون في هذه الأسر بؤرة من بؤر الفساد الاجتماعي. أيها الأفاضل بعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة الشيخ أديب حيدر الباحث الاسلامي من لبنان نتوجه الآن الى الدكتورة نسرين نجم الباحثة الاجتماعية من لبنان ايضاً لسؤالها اولاً موضوع دعاء السوء ماذا لو نظرنا اليه من بعد إجتماعي ايضاً فكيف ينعكس رضا الوالدين من عدم رضاهم على حياة الأبناء؟ نجم: فيما يخص موضوع العقوق وكيف ينعكس سلباً هذا الموضوع على شخصية الانسان فالله سبحانه وتعالى إعتبر عقوق الوالدين هي من المعاصي الكبيرة حتى وصل الأمر أنه توعد الله عليها بعذاب النار يعني الله سبحانه وتعالى يقول "ولاتقل لهما أف" يعني كلمة أف وكم هذه الكلمة بسيطة يقول لاتقلها لهما، هؤلاء الذين ذابوا كالشمعة من اجلك كيف يمكن أن تكون عائقاً بحقهما والله سبحانه وتعالى يرى أنه لايوفقه بأي عمل او حتى حالة نفسية مضطربة، يعاني من إضطربات ومن إختلالات وهذا ليس مجرد كلام فالوقائع والدراسات التي قامت حول هذا الموضوع بينت بالفعل من يكون عائقاً بحق والديه سيأتي يوم ويكون أبناءه حتى عاقين بحقه وحتى عدم التوفق في حياته ويشعر كأنه يعاني من حياته من حالة عدم رضا وعدم قبول لما هو عليه، دائماً في حالة توتر، قلق، هناك شيء يقلقه، يوتره، لايشعر بالأمن والأمان. الوالدان هما الأمن والأمان وحتى الله سبحانه وتعالى قال حتى وإن كانا لايوافقانك على ديانتك او على صلاتك وصيامك يمكنك أن تتعاطى معهما بالطريقة الأفضل بشرط أن لايؤثر عليك أن لاأدخل انا في ذلك الجانب ولكن هناك حقوق للوالدين وكم هذه العلاقات العاطفية مهمة جداً لكي تؤسس حياة انسانية سليمة قائمة على الراحة والأمان والمحبة وكل المشاعر التي تعطي للانسان الشعور بالدفع للعطاء اكثر فأكثر. أيها الأفاضل السؤال الثاني الذي نوجهه للدكتورة نسرين نجم هو ماذا يفعل الأبناء لكسب رضا الوالدين وماذا يعني بر الوالدين ومعاملتهم بالمعروف رغم عدم طاعة بعض اوامرهم احياناً؟ نجم: البر بالوالدين اوصى الله سبحانه وتعالى به وكل ما يأتي من الله سبحانه وتعالى فيه خير لصالح الانسانية جمعاء وهو يسعى بالوالدين الى تهذيب النفس من الخلق السيء والذي قد يعد الانسان الى الوصول الى كماله فبالتالي يساعد ايضاً على التحلي بالأخلاق الحسنة التي تساعد على التقرب من الله عزوجل وعلى نيل رضاه وبالتالي التوفيق في حياتنا اليومية التي نعيشها فيقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه "ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي والى والديك إليّ المصير" عندما نتحدث عن البعد الاجتماعي للبر بالوالدين نتحدث عن أن كيف يمكن للانسان أن نستفيد أن الـم هي السبيل الى الدخول الى الجنة والبر بالوالدين كيف يمكن عبر إحتضانهما وكيف نستطيع أن نبتعد عن عذاب النار، أن نبتعد عن الخلق السيء لأنهما النموذج الذي من خلاله نستطيع أن نعبر الى العالم الأكبر، الى الحلقات الاجتماعية الأوسع التي هي المؤسسات التي تحيط بنا من مدرسة وغير ذلك يعني ما أجمل أن يبدأ الانسان نهاره بالدعاء من الوالدة عندما تقول له وفقك الله لك يعني هذه الكلمة بذاتها تفتح له أبواب عديدة من النجاحات ومن أن يعطي أكثر فأكثر، يعني هي قيمة انسانية عالية جداً، يشعر مع الآخرين، يشعر بأمراضهم، آلامهم، شجونهم وشؤونهم وتعكس حتى وتؤثر على الترابط الاجتماعي والتعاون والتكافل وكل ما يأتي من قيم اجتماعية إيجابية تنعس بالفعل اذا ما قمنا جميعاً بالبر بالوالدين بالتالي نستطيع عندها أن نستغني عن الدور التي تعنى بالمسنين والعجزة وأن نستفيد من وجود الأم والأب في البيت فهو بركة. في ختام حلقة اليوم نشكر لضيفينا الكريمين حسن المشاركة كما نشكر لكم اعزائي حسن المتابعة لبرنامج من الواقع الذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، دمتم والى اللقاء. الشخصية الخيالية - 122 2015-04-30 12:45:22 2015-04-30 12:45:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/11972 http://arabic.irib.ir/programs/item/11972 خبراء البرنامج: الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذة كوكب العطار الباحثة الاجتماعية من العراق بسم الله الرحمن الرحيم أعزائي المستمعين السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أعزائي سوف نتطرق الى حالة من الحالات التي تصيب البعض وتبعده عن الواقع فيعيش بسببها بعيداً عن المنطق والحقيقة بمعنى أنه يعيش أجواء الخيال التي لن تنفعه ولن تفيده بأي حال من الأحوال لذلك أيها الأحبة سيكون موضوع حلقة اليوم عن صاحب الشخصية الخيالية وهي شخصية تنسج حولها صوراً ومشاهد لاتمت لعالم الواقع بصلة بل تقوم بتحليل الأمور مثلما تحب ومثلما تتوقع أن تكون وعلى هذا الأساس تكون التداعيات وخيمة بالنسبة للشخص الخيالي وتؤدي بالنتيجة ايضاً الى فقدان ما كان أسسه ورسخه وخطط له في ذهنه فقط. ولأجل إلقاء الضوء أكثر على هذا الموضوع سوف نستضيف خبيرين من خبراء البرنامج وهما فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق وكذلك الأستاذة كوكب العطار الباحثة الاجتماعية ايضاً من العراق. فكونوا معنا دريد شاب في السابعة عشرة من العمر كان بعيداً عن أصحابه وزملاءه في المدرسة لأنه يعيش عالمه الخاص حتى لو دعوه يشاركهم في أي فعالية او لعبة ما ولايساهم في أي حديث ممتع وذي فائدة يكون أساسه المنطق والواقع ذلك لأنه كان يعيش الخيال ويحلم كثيراً، لو كان في نزهة لوحده نراه يعود يصور لبعض أصدقاءه الذين كانوا يستمتعون بقصصه ما شاهده بشكل مبالغ فيه ومخيف أحياناً أنه كان خيالياً بدرجة كبيرة ولو شاهد فلماً تلفزيونياً او سينمائياً نراه في اليوم التالي يجمع حوله بعض هؤلاء الأصدقاء ليحكي لهم قصة الفلم ولكن بشكل مغاير بعض الشيء لما شاهده ومغاير لما آلت الأمور بسبب عشقه للنهايات الخيالية والغير حقيقية التي غالباً ما تكون مأساوية ولاإنسانية في ذات الوقت. ذات يوم دعاه مجموعة من الأصدقاء للذهاب الى رحلة طلابية والإستمتاع بأجواء الطبيعة الخلابة وأجواء اللعب والمرح فيها، في البداية رفض دريد أن يشاركهم الرحلة ولكن بعد إصرار البعض وافق دريد على الذهاب معهم على أمل أن يقضي بصحبتهم وقتاً ممتعاً. إنطلقت الرحلة في اليوم التالي وكان الجميع في غاية السعادة والبهجة حتى دريد كان سعيداً معهم لكنه كان متخوفاً بعض الشيء بسبب ما سمعه من أبيه بعض الفترات عن المنطقة يروم السفر اليها هو وزملاءه على أنها منطقة غير مأهولة بالسكان. بعد أن وصل الجميع الى تلك المنطقة الأثرية الآهلة بالأشجار العالية وبعض الوديان العميقة والممرات الضيقة والملتوية أحياناً أخذ دريد يعيش تلك الحالات الخيالية التي كان يتقمصها، ولما كان البعض منهم يتجول بين ربوع تلك الآثار نسي دريد نفسه وأخذ يتجول لوحده فقادته قدماه شيئاً فشيئاً الى وادي من الوديان التي تملأ المكان. بعد أن نزل دريد الوادي بدأ يراوده الخوف والهلع، إرتعدت فرائصه، شعر بقشعريرة تسري في جسمه وهنا أخذت حالة الخيال تنتابه فخيل له أنه يسمع أصواتاً غريبة، أصوات حيوانات متوحشة وأصواتاً اخرى. الأصوات بدأت ترتفع بل وتزداد وخوف دريد بدأ يزداد هو الآخر، إلتفت يميناً وإلتفت يساراً لم ير بداً من الإختفاء ولو بشكل مؤقت بين تلك الأغصان المتدلية من اعالي الوادي، شكل هذا في ذات الوقت مشهداً آخر صعد من حالة الفزع التي إنتابته. وهو بين الأغصان بدأ يتخيل سمع أصوات مخيفة تقترب منه، حاول أن يختفي أكثر لأن لايكون ضحية تلك الحيوانات المتوحشة التي ظن أنها قادمة لتفترسه. وجد خلفه وبلمح البصر منفذاً ضيقاً، دخل المنفذ دون تردد، ولما وطئت قدماه المنفذ خيل لنفسه أصوات اخرى تحوم حوله. إرتبك أكثر، ناشد السماء حينها لكي تنقذه، اراد أن يصرخ لكن صوته قد إختفى. قال مع نفسه: يا إلهي ماذا أفعل؟ فالوحوش قادمة لتفترسني، زاد إرتباكه وزاد تخوفه !! حاول أن يخرج بسرعة من المكان لكن قدراته على ذلك تجمدت وشجاعته اخفقت حتى عن كل معانيها. وفجأة سمع أصواتاً اخرى إنتبه لها، نعم إنها أصوات الوحوش لقد بدأت تقترب مني أكثر. ياإلهي ماذا سأفعل؟؟ ياإلهي انقذني!! في هذه الأثناء كان الأصدقاء يبحثون عنه حتى راحوا قلقين بشأنه كثيراً. قال سمير: لقد إختفى فجأة، قبل قليل كان معنا!! قال حميد: لاأتذكر بالضبط متى إفترق عنا! قال رائد: حتماً أنه يبحث في الأماكن الأثرية فهو يعشق التجوال لوحده. قال آخر: وما العمل؟ هل سنبقى مكتوفي الأيدي؟ إن صاحبنا حتماً في مأزق خطير يجب البحث عنه بجد!! وهنا إنبرى أحدهم وقال: لحظة من فضلكم، إني أسمع أصواتاً! هل تسمعون ما أسمع؟ صمت الكل وراح يسمع الى ما نبههم اليه صاحبهم. نعم فهناك أصوات همهمة وطنين منخفض. وهنا قال سمير: أعتقد أن هذا الصوت يخرج من تلك الناحية، ماذا لو كان صوت دريد!! قال حميد: حقاً ماذا لو كان صوت دريد!! أجابه رائد: ولكنه ماذا يفعل في ذلك المكان؟؟ صاح أخر: هل ستقفون هكذا دون حراك، حاولوا أن تنقذوه. قال حميد: وكيف حكمتم أن دريداً داخل ذلك المكان؟ وبعد قيل وقال وسؤال من هنا وهناك إتفق الجميع على الدخول بكل شجاعة الى ذلك المكان الذي إختفى داخله دريد وفعلاً دخل الكل. ولما اوشكوا الوصول سمعوا دريداً يهمس لوحده ويقول: ساعدني يا إلهي، أنقذني يا إلهي!! ولما سمع الأصدقاء همسات صاحبهم دخلوا بسرعة المكان لإنقاذه ولما دخلوا عليه وجدوه ممداً بين شقي صخرتين متجاورتين وهو ممسك بعصا عثر عليها بين ثنايا ذلك الجحر. صاحوا به جميعهم وقالوا: إنهض يادريد، إنهض، ماذا بك؟ هل أنت مصاب بشيء؟ لاتخف إنهض!! فنحن بجانبك. لم يصدق دريد كلامهم بل ظل يتكلم مع نفسه ويقول: سوف أمزقك إرباً إرباً!! صاح به سمير مرة اخرى: يادريد إنهض من نومك، إنهض انت تعيش حالة من الخيال وليس الواقع!! وفعلاً نهض دريد من نومه ولم يكد يكمل تقمصه للحالات الخيالية حتى إنتبه لنفسه خصوصاً بعد أن شاهد أصدقاءه حوله وليس كائنات اخرى!! نظر دريد الى أصدقاءه جيداً وتأكد أنه كان في حالة من حالات الخيال التي تنتابه ويعيشها بكل تفاصيلها. نهض والتعب واضح عليه والوهن والخوف قد أخذا منه مأخذاً، فسارع في الإطمئنان على نفسه بعد أن إطمئن في ذات الوقت من عدم وجود أي وحش من الوحوش التي كان يظن أنها تلاحقه. شكر أصدقاءه كثيراً وقال لهم: أريد العودة الى البيت بسرعة، أرجوكم فأنا متعب جداً، متعب!! اخذه الأصدقاء الى البيت بعد أن إطمئنوا على سلامته. أيها الأخوة والأخوات مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع يأتيكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. بعد أن إستمعتم أيها الأحبة الى قصة دريد تأكد لكم أن حالات الخيال التي تصيب البعض من شأنها أن تجعله بعيداً عن حقيقة أشياء كثيرة، أشياء لاتمت الى الواقع بصلة ولذلك يكون هذا الشخص معرضاً لأزمات نفسية شديدة تؤثر في ذات الوقت على طبيعة علاقته مع الآخرين. ومن أجل إلقاء الضوء على حقيقة هذه الحالة وكيفية التخلص منها إستضفنا فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق لسؤاله أولاً ماهي التوصية الدينية الخاصة في إيجاد وتكوين علاقة طبيعية بين الذين يعيشون الخيال والواقع مع التوكل على الله سبحانه وتعالى؟ فأجابنا متفضلاً العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة الله سبحانه وتعالى من خلال الدين الاسلامي الذي جدد به كل الأديان السابقة وضح لنا منهج ومفهوم والنظرة الحقيقية لتنشأة وحياة المجتمع سواء كانوا مجتمعات او افراد ويقيناً أن هذا الفرد هو جزء من هذا المجتمع الذي يحيط به وبالتالي أراد لنا أن نكون واقعيين وأراد لنا أن نكون على دراية في مختلف مجالات حياتنا وأمورنا الخاصة والعامة وأهم شيء أن يكون الانسان صادقاً وأن يكون صريحاً وأن يكون واقعياً ومتعاملاً تعاملاً حقيقاً تجاهمختلف القضايا سواء كانت شخصية او اجتماعية هذه الصفة تنتفي مع كون الانسان مؤمناً وكون الانسان متديناً وسواء كان الانسان على خلق سواء كان رجلاً او امرأة بالتالي من يعيش الخيال ومن يعيش الأوهام ومن يعيش الإبتعاد عن واقعه بذلك يضر نفسه ويضر مجتمعه ويضر حقيقة الإجتماع الذي يعيشه لاسيما اذا كان وسط مجتمع ايماني اسلامي يرسخ القيم والعقائد الاسلامية بإعتبار أننا نريد أن نربي المسلم لكي يكون ضمن مجتمع، مجتمع ملتزم، مجتمع خلوق ومجتمع يسير ضمن خطى الخير والصلاح والتكامل البشري بإتجاه اليوم الموعود الذي الله سبحانه وتعالى اوصانا به وأوصانا أن نكون خلف الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف. والسؤال الثاني الذي توجهنا به الى فضيلة الشيخ هادي العقيلي ماهو دور المسلم في مساعدة اخيه المسلم إزاء هذه الحالة؟ فلنستمع للإجابة معاً العقيلي: في الحقيقة حديث واضح وصريح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إبراز دور المسلم تجاه اخيه المسلم الآخر، حديث صريح وواضح يقول " إن على المسلم للمسلم ثلاثين حقاً لايظله ولايغتابه ويتعدى عليه لاينافق عليه و...الخ يتصدق عليه ويشيع جنازته ... الخ" فأقول في مثل هذه الحالة "الدين النصيحة" فواجب المسلم هو أن ينصح اخاه المسلم ويجب على المسلم أن ينور الطريق لأخيه المسلم ويوضح له الحقائق ويبعده عن الضغينة، عن الحقد، عن الكذب، عن التهويل، عن الأمور التي تجعله وكأنه بتعبير العامة أنه يغرد خارج السرب ويعيش الخيال الذي لاأساس له وليس صحيحاً وبالتالي لايضر نفسه فقط بل يضر الآخرين فأقول الواجب على المسلمين جميعاً، الواعين منهم أن ينوروا الطريق بنور الهداية والحق والخير والصلاح، الواجب عليهم أن لايقفوا مكتوفي الأيدي في مختلف مجالات الحياة سواء كانت ثقافية، دينية والى ما هنالك من توضيح الحقائق وتبيانها بشكل صحيح. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق نتوجه الآن الى الأستاذة كوكب العطار الباحثة الاجتماعية من العراق ايضاً لسؤالها اولاً ماهي المشاكل والتداعيات التي تؤدي بالبعض الى العيش في حالات الخيال ونسج القصص من ذاتهم؟ فأجابت مشكورة. العطار: بسم الله الرحمن الرحيم هناك بعض الظروف التي تمر على الانسان في مراحل حياته المختلفة وخاصة في مراحل الحياة الأولية كمرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة ظروف بالذات عائلية صعبة كأن تؤدي به بالشعور بالدونية والحقارة والظلم فهذه الظروف تترك أثرها في العقل الباطن. احد تداعيات هذه الظروف أن يكون الانسان هارباً من واقعه ويسرح في خياله الى آفاق بعيدة فدائماً أفكاره وذهنيته وعقله ليس بالضبط مع المجتمع الذي يعيشه مهما كان هذا المجتمع صغيراً فهو خارج هذا المجتمع وليس في كل الأوقات ولكن في أوقات كثيرة. طبعاً هذا الشرود الذهني ينتج من الخيال الذي يعاني منه هذا الانسان. برأيي تقريباً أكثر الناس لهم هذه الصفة ولكن بنسبة او بأخرى هذه الصفة تتفاوت بين شخص وآخر، نجدها عند البعض بنسبة عالية فهو دائماً يسرح في خياله ويفكر دائماً بالأشياء البعيدة ويهرب من واقعه ولكن عند أشخاص نرى هذه النسبة قليلة جداً وتتفاوت من نسبة الى اخرى حسب الأسباب الرئيسية برأيي هي الظروف التي مرت على الانسان في مراحل حياته الأولية. السبب الآخر القاعدة الذهنية الموجودة عند الانسان، الخلفية العقائدية، مشاغل الحياة اذا كانت مشاغل مجدية، هذا عمل، هذا نفع مادي جيد له هكذا انسان نجده يكون واقعياً يعني على سبيل المثال الطبيب دائماً واقعياً ولايسرح في الخيال بينما هناك أخرين لديهم أعمال بسيطة او متذبذبين وغير مستقرين في عمل معين او يعملون قليلاً ويكونوا في عداد البطالين أكثر فهؤلاء يكثر عندهم هذا الشيء. كذلك الانسان الذي ليست له عقيدة وإرتباط قوي بالله سبحانه وتعالى بالنتيجة ليس له تفكر فيسرح في امور خيالية وأمور غير موجودة ودائماً يعيش بما يسمى بأحلام اليقظة، يحلم أنه كذا وأخذ كذا وسافر كذا وحصل على كذا وهذه الأحلام ليس لها علاقة بواقع الحال الذي يعيشه. أما السؤال الثاني الذي توجهنا به الى الأستاذة كوكب العطار كيف يمكن التخلص من هذه الحالة وماهي العوامل المساعدة في ذلك؟ فلنستمع إجابتها. العطار: يجب تجنب حالات توهين الشخصية يعني كأن يقال للطفل انت قبيح، أنت عاجز، انت لاتعرف، انت صغير، انت فاشل فهذه الأمور نحن نتصور أننا نقولها ونحن عابرين ولاتترك أي أثر على النفس بينما هي تترك أثاراً بليغة على النفس وتولد حساسية عند البعض فعندما يكبر يجد نفسه لايستطيع معالجة هذا الشيء وأنه دون المستوى المناسب ومن الناس الفاشلين في هذا المجتمع، يهربون من مجتمعهم فيعيشون احلام اليقظة، احلام اليقظة هي نوع من الهروب المجتمع ومن الواقع لذلك إبتداءاً مسؤولية الآباء والأمهات والمربين والمعلمين والمعلمات أن تنتبه الى هذه النقطة وهي نقطة تكريم الانسان وهذا ما أكد عليه القرآن الكريم في الأساليب التربوية واكد أن هناك للإنسان كرامة عالية وفي نفس الوقت على هؤلاء أن يعودوا ويقووا إرتباطهم بالله سبحانه وتعالى ويستمدون القوة والعون من الله العلي العظيم القادر على كل شيء وهو يعطي الخير وهو يمنع مايريد. في الختام أعزائي المستمعين نشكر ضيفينا العزيزين فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذة كوكب العطار الباحثة الاجتماعية من العراق ايضاً على حسن المشاركة كما نشكر لكم حسن الإستماع الى برنامج من الواقع والذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران الى حلقات أخرى قادمة إن شاء الله نستودعكم الله والى اللقاء. الغش - 121 2015-04-22 09:32:26 2015-04-22 09:32:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/11971 http://arabic.irib.ir/programs/item/11971 خبراء البرنامج: السيد محمد الشوكي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتور هاشم الحسيني الباحث في علم النفس الاجتماعي من بيروت بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم من طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أيها الأحبة سوف نتطرق الى موضوع خطير للأسف يكون اغلب الأحيان ملازماً للبعض حتى في أفضل الظروف دون أن يتمكنون من الإنفصال عنه او تركه مايؤدي بالنتيجة الى حدوث مشاكل وعواقب لاتحمد عقباها، هذا الموضوع هو موضوع الغش والغش كما تعلمون اعزائي المستمعين لها نتائج وخيمة وتداعيات سيئة تنعكس على الفرد الغشاش نفسه والمجتمع الذي حوله في ذات الوقت. والغش ربما يكون غش الطالب في دروسه أي خلال أداء الامتحانات او يكون الغش عند التاجرفي بيع أشياء غير منسجمة مع الأوصاف المعروفة والمطابقة او الغش في قول الحقيقة بمعنى أن للغش أبواباً عدة لاحصر لها تصب كلها في مجرى الضحك على الناس والتلاعب بمصائرهم وهذا مايبعد الغشاش في آخر المطاف بالإبتعاد عن المجتمع مايتسبب في تفاقم أزمات نفسية مريضة بسبب النتائج الحاصلة جراء ذلك وإنعكاسها بالتالي على طبيعة العلاقات الاجتماعية بشكل عام ودون إستثناء مع سائر من يعرفهم، لأجل تسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع توجهنا بالسؤال لضيفين من ضيوف البرنامج الأعزاء وهما كلاً من سماحة السيد محمد الشوكي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتور هاشم الحسيني الباحث في علم النفس الاجتماعي من بيروت، ندعوكم بداية لإستماع قصة اليوم. أعزائي الأفاضل تعود عماد أن يصنع بنفسه بعض الأشياء اليدوية الخاصة بالأطفال في منزله وبمساعدة زوجته واولاده وفي اليوم التالي يأخذها ليبيعها في السوق. مرت الأيام وهو على هذا الحال يصنع الأشياء مساءاً ويبيعها عند الصباح، ذات يوم وبينما كان بين أفراد أسرته قالت زوجته وهي مستمرة في عملها معه: ياعماد، يازوجي العزيز لقد أوشكت الخيوط أن تكتمل وعليكم يوم غد أن تسرع في شراءها لكي لانتوقف عن العمل. قال لها وعلى الفور: حاضر يازوجتي سوف أشتري الخيوط غداً بعدما أكون قد أكملت البيع وأوشكت على العودة الى البيت. وفعلاً لما أكمل بيعه في اليوم التالي توجه الى صاحبه العطار ليشتري منه، ورحب به العطار وراح يجمع به الخيوط التي إعتاد على إستعمالها في كل مرة، أخذ عماد الخيوط وعاد بها الى البيت وعند المساء تجمع أفراد الأسرة كالعادة حول سفرة عريضة لكي يبدأوا عملهم. كان الوقت يمر دون أن يشعروا به لأن عملهم كان ينسيهم أي شيء حتى الجوع أحياناً بمعنى أن أسرة عماد كانت تعيش حياة جميلة وسعيدة رغم قساوتها وشدتها في أغلب الأحيان بسبب فقر الحال وقلة الحيلة. في صباح اليوم التالي أخذ عماد كعادته كل اللعب الملونة التي تم إنجازها بالأمس وتوجه بها الى سوق الجملة لكي يبيعها ولما وصل الى مكانه المخصص حطّ بها على الأرض وراح ينظر يميناً ويساراً، لم يكن هناك من يسأل عنها مثلما في كل مرة. طال إنتظاره وطال صبره، مرت ساعة بل ساعتان وأكثر، بدأ صبره ينفذ، تنفس الصعداء وراح يتوسل بينه وبين ربه أن يبعث به من يشتري لعبه التي أنجزها. قال مع نفسه: يا إلهي لم أتعود على هذا الحال أبداً فالنهار على وشك أن ينتهي ولاأحد يسأل عن بضاعتي رغم أن المكان يعج بالناس. وفجأة جاءه أحد تجار الجملة وقال له: كيف حالك ياسيد عماد؟ نظر اليه وقال: حالي؟ فإنه بصراحة ليس جيداً! قال له التاجر: ولماذا ياعماد؟ قال له عماد: منذ الصباح وحتى الآن لم أبع حتى ولو قطعة واحدة ! إبتسم له التاجر وقال: ولهذا السبب فقط يكون حالك غير جيد؟ هل نسيت أن الرزق على الله ومايقسمه لنا علينا القبول به؟ ردّ عليه عماد وقال: أنا لاأنسى أن الله مقسم الأرزاق ولكنك لاتعلم بحال الفقير لأنك رجل غني وغني جيداً، لايهمك إن لم تبع شيئاً يوماً او يومين بل ربما شهراً كاملاً!! نظر اليه التاجر وقال له: وماذا عندك أنا مستعد لأشتريه كله؟ لم يصدق عماد بادي الأمر ولكن وجد إصرار التاجر دليلاً على إنفراج مشكلته وعادت بسبب ذلك إبتسامته الى وجهه. نعم مستمعينا الأفاضل وفي طريق العودة بعد أن باع عماد كل بضاعته لذلك التاجر عرج قبل وصوله البيت على ذلك العطار ليشتري منه الخيوط مرة اخرى بعد أن أوصته زوجته بذلك. طرق عماد الباب ففتحت له زوجته الباب فدخل ثم جلس بين اولاده، سعيد فرح مبتسم لأنه باع كل بضاعته وكله أمل كي يعيد الكرة لكي يصنع ألعاباً ملونة مرة أخرى وفعلاً بعد أن أكملوا صناعة اللعب خلد عماد الى النوم بعد يوم شهد جهداً مميزاً وعملاً إضافياً أملاً في رزق أكثر، توجه بعد يومين من العمل ببضاعته الى السوق، ولما وصل كان التاجر بإنتظاره فرح عماد لما شاهده من بعيد ومع نفسه قال: الحمد لله أشكرك يا إلهي لقد حضر التاجر ليشتري بضاعتي قبل أن أصل. ولما وصل اليه عماد قال له: السلام عليكم كيف حالك؟ لاتعرف كم سررت لما شاهدتك من بعيد فو الله أن عائلتي سعيدة أكثر مني، لقد أمضينا ليلتين نعمل حتى انجزنا هذه اللعب، انظر تعال أنظر، كم أنها جميلة؟ ولما رفع عماد وجهه بوجه التاجر وجده قاطباً حاجبيه، غضباناً وكاد يسقط أرضاً مما سمعه فقد قال التاجر: هل وجدتني غبياً الى هذا الحد لكي تبيعني بضاعتك الفاشلة؟ لقد وجدتك مسكيناً فعطفت عليك، ووجدتك فقيراً حائراً فأشفقت عليك، ولكنني لم أكن اعلم أنك غشاش في عملك وغشاش في كلامك وغشاش في... ولم يكد التاجر يكمل كلامه حتى إستوقفه عماد وقال له: بالله عليك! بالله عليك! كف عن شتمي وكف عن إتهامي فأنا الى حد هذه اللحظة لاأفهم سر غضبك وسر تهجمك عليّ وأنا الرجل البسيط المسكين الذي لايهمه في هذه الدنيا غير أن يسعد أسرته ويوفر لها الرزق !!! ردّ عليه التاجر وقال: لقد كانت بضاعتك مغشوشة يارجل، لقد تقطعت اللعب بسهولة حال امسك الأطفال بها، الأطفال الذين إشتروا مني لعبك التي صنعها انت وقلت أنها مجربة ومعروفة في السوق أنا صدقتك ولهذا إشترتها منك! دهش عماد مما سمع وقال للتاجر صدقني، صدقني أقسم لك بأنني لم أعرف السبب في ذلك ولكن أعدك بأنني سوف أعوضك، نعم سأعوضك. قال له التاجر: لاأريد منك سوى أن تعيد لي نقودي، نعم يجب أن تعيد لي نقودي وإلا جعلتك تندم بعد ذلك ! خاف عماد كثيراً وقال له: ياسيدي أرجوك أن تمهلني قليلاً لأن نقودك قد أنفقتها على شراء القماش والخيوط وبعض الأشياء الأخرى بالإضافة على الإنفاق على أسرتي. قال له التاجر: هذا الكلام أنا لاأصدقه لأنك رجل غشاش!! شعر عماد بالإحراج كثيراً وراح يندب حظه. عاد الى البيت وهو يفكر طويلاً عن سبب تقطع اللعب التي صنعها مع أفراد أسرته، هل السبب يعود الى المادة الصمغية التي يستعملها، أم الخيوط، أم القماش نفسه، أم طريقة العمل؟ ولما وصل الى البيت سأل زوجته فردت عليه وقالت: يازوجي العزيز كن متأكداً أن اولادك لن يغشوا أبداً وأما طريقة صنع اللعب بالنسبة اليهم لم تكن هي المرة الأولى. قال لها: ولكن لماذا تقطعت اللعب وأرجعها كل الأطفال الى التاجر، حتماً هناك خطأ إقترفه أحدنا، حتماً!!! وأخذ يفكر ويفكر لكنه عجز عن الوصول الى السبب الذي ينقذه من مشكلته، وفجأة سمع أحد أبناءه يناديه ويقول: يا أبي، ياأبي إن هذه الخيوط التي جئت بها ليست بجيدة، إنها تتقطع بسهولة، لانستطيع أنا وأخوتي أن نخيط القماش كما في كل مرة !!! إنتبه الرجل الى قول إبنه، أخذ الخيط منه وحاول إستعماله فوجده فعلاً خيطاً تالفاً قد مرّ عليه وقت طويل. أخذ من الكيس خيطاً آخر فوجده على ذات الحال ينقطع بسهولة فإكتشف في تلك اللحظة أن العطار الذي كان يبيعه الخيوط هو الغشاش الذي تسبب في خلق مشكلته مع التاجر وليس سبباً آخر. ولما ذهب عماد الى العطار إعترف العطار بسوء فعلته وقال له: نعم بعتك في الآونة الأخيرة خيوطاً قد مضى عليها مدة من الزمن وقد اخفيت ذلك عنك، أرجوك أن تسامحني!! لم يقو عماد على قول شيء لذلك العطار سوى أن سامحه ولكن بعد أن تسبب في خسارته مادياً ومعنوياً كثيراً. مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمورية الاسلامية في ايران. مستمعينا الكرام نتوجه الى ضيف البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة لسؤاله بداية ماذا جاء في الشرع الاسلامي عن عواقب الغشاشين؟ فلنستمع للإجابة معاً. الشوكي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين الحقيقة مسئلة الغش من الأخلاق السيئة جداً التي نهى عنها الشرع عبر نصوص كثيرة وهذه الخصلة للأسف الشديد نراها خصلة رائجة خصوصاً في الأسواق وما شابهها بل حتى في بعض أسواقنا الاسلامية وللأسف الشديد وربما في أسواقنا الأسلامية وفي مجتمعاتنا الاسلامي تكثر هذه الخصلة أكثر من غيرها وهذا أمر مؤسف لأن النبي صبى الله عليه وآله وسلم فيما روي عنه قال "ليس منا من غش مسلماً" او العبارة المعروفة "من غشنا فليس منا" والمقصود ليس منا يعني ليس من المسلمين طبعاً لايقول إنه كافر لا ليس هذا المعنى ولكن المقصود ليس من المسلمين الحقيقيين لأن المسلم الحقيقي هو المسلم الذي يكون قلباً وقالباً مسلماً لأمر الله ومتبعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم ولايبعض الدين يعني يصلي ويصوم ولايغش المؤمنين ويخون المؤمنين هذا ليس إسلاماً، الاسلام الحقيقي هو أن يكون فعل الانسان وسلوك الانسان وعبادات الانسان وكل شأن الانسان مطابقاً لله تبارك وتعالى أما من يغش المسلمين ويخون المسلمين فهذا ليس مسلماً حقيقياً، ليس مسلماً كاملاً. عن الامام الرضا عليه السلام، عن آباءه، عن جده صلى الله عليه وآله وسلم قال "ليس منا من غش مسلماً" او ضره او مكره، الذي يغش المسلمين او يضر بالمسلمين او يمكر بالمسلمين هذا ليس مسلماً. عن أبي جعفر عليه السلام ايضاً قال "قال مرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سوق المدينة ورأي طعاماً فقال لصاحبه ما أرى طعامك إلا طيباً، فسأله عن سعره فأوحى الله اليه أن يدس يده في الطعام، ففعل ودسّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده في الطعام فأخرج طعاماً رديئاً يعني وضع الطعام الرديء تحت والجيد الى فوق كما يفعل بعض الباعة في السوق. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصاحب ذلك الطعام: ياهذا ماأراك إلا وقد جمعت خيانة وغشاً للمسلمين". وروي عنه "أنه من غش مسلماً في شراء او بيع فليس منا ويحشر يوم القيامة مع اليهود لأنهم أغش الخلق" وفي رواية اخرى وروايات كثير في الحقيقة في هذا الباب أنه "من بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات في سخط الله". اذن هذه الخصلة خصلة سيئة جداً وقد نهت عنها الروايات نهياً شديداً، والغش محرم من الناحية الفقهية ومن المحرمات الشديدة فحري على المسلم أن يبتعد عن هذه المسائل التي تسيء الى دينه ولإسلامه ولإيمانه. أما السؤال الثاني الذي توجهنا به الى سماحة السيد محمد الشوكي كيف يمكن أن يؤثر ذلك على علاقة المسلم بأخيه المسلم بسبب الغش وماتبعات ذلك أخلاقياً؟ فأجابنا متفضلاً. الشوكي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين الحقيقة الغش كما قلنا هو أمر محرم في الشريعة وبغض النظر عن العقاب الذي ينتظر الانسان الغاش والتبعات الشرعية والقانونية فإن لهذه المسئلة أبعاد نفسية واجتماعية كثيرة بل وحتى اقتصادية، لها أبعاد سيئة كثيرة، تبعاتنا النفسية، تعرفون أن بعض الناس ربما تشكل له عملية الغش هذه صدمة نفسية كبيرة خصوصاً اذا كان مسترسلاً يعني انسان بسيط ويثق بالآخر سواء كانت المعاملة في سوق او في جوانب أخرى من جوانب الحياة فيثق به كل الثقة واذا بهذا الشخص يغشه ويخدعه فطبعاً هذا الانسان سيتعرض الى صدمة نفسية كبيرة جداً تؤثر عليه بحيث الانسان لايشعر بالأمن النفسي في العيش في هكذا مجتمع، الانسان مضطر أن يتعامل مع الناس ولايمكن للإنسان أن ينعزل ويعيش في كهف من الكهوف بالنتيجة مضطر أن يتعامل مع الناس، طيب اذا كان الناس قد ساد فيهم وانتشر الغش والخداع والخيانة فهذا الانسان سوف لن يشعر بالأمن في هكذا مجتمع ولايأمن جاره ولايثق به، لايثق بالموظف الذي يعمل معه، لايثق بالبائع الذي في دكانه، لايثق بشريكه الذي يتعامل معه. إحتمال أن يخدعني، إحتمال أن يغشني، هذه الأفكار تؤرق الانسان وتسلب منه الأمن النفسي كما تؤثر على العلاقات بين الناس لأن أساس العلاقة بين الناس في كل العلاقات، أسس من العلاقات سواء في الحياة الأسرية، الحياة الاجتماعية وفي مجمل حياة الناس من أهم أسسها الثقة المتبادلة، اذا رفعنا عامل الثقة بين الناس فإن هذه العلاقات سوف تكون علاقات سيئة جداً. وله ايضاً آثار اقتصادية واجتماعية أخرى لامجال لشرحها اذن هذا امر سيء، الغش والخيانة والخداع له آثار سيئة يطول المقام بشرحها وبيانها. نسأل الله عزوجل أن يبعد عنا كل هذه الأخلاق السيئة ويطهر مجتمعنا من هذه الأمراض الأخلاقية الفتاكة. اذن بعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة السيد الشوكي نتوجه الى ضيفنا الآخر، الدكتور هاشم الحسيني الباحث في علم النفس الاجتماعي من بيروت لسؤاله أولاً ما تأثير الغشاش على طبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة بين أفراد المجتمع؟ فأجابنا قائلاً. الحسيني: في الوقاع أن الغش بحد ذاته صفة سئية من صفات الانسان غير المستقيم وهو مرفوض بإعتبار أن الغش هو معاد للصدق فهو شبيه بالكذب والخداع وهو من صفات التي يجب أن يتجنبها الانسان وهي صفات غير انسانية تجعله غير صادق مع نفسه ومع الآخرين. يعمد الغشاش الى الكذب ويشوه الحقائق ويظهر الأمور خلاف ماهي عليه في الواقع بهدف الوصول الى نتيجة ما من خلال هذا الكذب وهذا الرياء الذي يعمد اليه. بشكل عام الغش هو نوع من الخداع والكذب الذي من شأنه أن يضر بصاحبه ويضر بالآخرين، يضر بصاحبه بإعتيار أن هذا الغشاش حينما يكتشف سيفقد ثقة الناس وبالنتيجة حتى ولو قال الحقيقة مرة اخرى فلن يجد أحداً يصدقه فضلاً عن أن هذا التصرف الذي قام به سيذهب الى تضليل الناس وإيقاع الأذى بهم. واما السؤال الثاني الذي توجهنا به الى الدكتور هاشم الحسيني ماهي الدوافع الحقيقية التي تجعل الغشاش يمارس غشه مع الآخرين وكيف السبيل لمنعه عن ذلك؟ فلنستمع للإجابة معاً. الحسيني: دوافعه هي دوافع المصلحة الرخيصة، يرد أن يحقق مكسباً ما من خلال الكذب فدائماً هناك مصلحة رخيصة يتوخاها الغشاش ولكن دائماً الغشاش هو قصير النظر بإعتبار أنه سيفقد ثقة الناس بسرعة وسينصرفون عنه نتيجة أن تجربتهم معه كانت سيئة وبالتالي قد فقد الثقة من قبلهم بشكل كامل. الغشاش يجب أن يردع، أولاً هناك قانون يجب أن يحاسب الغشاش على ما يقوم به، طبعاً هذا اذا كان في مجال يمكن إلقاء القبض عليه او اذا كان يمكن ضبطه بالجرم المشهود وحينما يكتشف هذا الانسان سيقاطعه الناس وسيفقد الثقة بنفسه، تلقائياً يكون قد دفع الثمن نتيجة أعماله السيئة. وبشكل أساسي يجب أن يكون الانسان متنبهاً لما يمكن أن يفعله السيئون والغشاشون معهم وإن خدعوا مرة فلن يخدعوا في المرات التالية. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله ضيفانا الكريمان سماحة السيد محمد الشوكي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتور هاشم الحسيني الباحث في علم النفس الاجتماعي من بيروت نكون قد وصلنا وإياكم الى نهاية هذه الحلقة من برنامج من الواقع والتي إستمعتم اليها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، نشكركم على حسن المتابعة وحتى حلقة قادمة إن شاء الله نستودعكم والى اللقاء. ذوي الإحتياجات الخاصة - 120 2015-04-14 10:15:31 2015-04-14 10:15:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/11970 http://arabic.irib.ir/programs/item/11970 خبراء البرنامج: الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذ جمال بري الأخصائي في علم النفس العيادي من ايران بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان أسعد الله أوقاتكم بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أيها الأحبة سوف نتحدث عن موضوع مهم يتعلق بشريحة مهمة من المجتمع ألا وهي شريحة ذوي الإحتياجات الخاصة التي تحتاج الى الرعاية الخاصة والإهتمام لتذليل قدر المستطاع الصعوبات والمتاعب التي تواجهها هذه الشريحة، إلا أن هناك وللأسف ممن لايحسنون معاملتهم بصورة صحيحة ومقبولة لاإجتماعياً ولاأخلاقياً ولاحتى شرعياً، ولما لهذه الحالة من تداعيات نفسية مؤثرة على حالتهم إرتئى البرنامج إستضافة اثنين من خبراءه وتوجيه بعض الأسئلة المتعلقة بكيفية معاملة ذوي الإحتياجات الخاصة وخبيرا البرنامج هما فضيلة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذ جمال بري الأخصائي في علم النفس العيادي من ايران لذا أعزائي المستمعين الكرام تعالوا معنا لنستمع الى قصة اليوم ومن ثم نكون معاً لصحبة خبيري البرنامج ولكن بعد هذا الفاصل. أعزائي الكرام صلاح شاب في الخامسة عشرة من عمره فقد أمه عندما كان طفلاً صغيراً لذلك إحتضنه أبوه إحتضاناً غير طبيعي، على الأقل لتعويض حنان أمه. لذلك تعود صلاح أن يكون بصحبة أبيه أينما يكون وأينما يذهب بل أن والده لم يكن قادراً على تركه ولو للحظة والسبب في ذلك يعود الى أن صلاح لما ولد كان يعاني من خلل وراثي لم تنفع معه كل العلاجات وكل المداوات من إصلاح هذا الخلل الذي تمثل بعدم قدرته على الوقوف طويلاً، ظل صلاح بحالة جيدة الى حد ما بصحبة أبيه لما كان يتلقاه من رعاية وإهتمام خاصين منه لكن الأمور إختلفت عندما قرر الأب في يوم الزواج من اخرى وهذا ما ولّد لدى صلاح شعوراً بالوحدة أغلب الأحيان بالنتيجة أصيب صلاح ايضاً بحالة من الكآبة بعض الوقت والسبب كان يعود بإنشغال الأب بزوجته أكثر منه وإنشغاله عن تأدية واجباته التي كان يؤديها معه بعد أن توجهت أنظاره تجاه حياته الجديدة هذه المرة لكن هذا كان لايعني أن الأب كان غافلاً تماماً عن رعاية ابنه والإهتمام به على الرغم من محاولات زوجة الأب أن تدفع بزوجها لأن يكرس جلّ إهتمامه وكل أوقاته نحو بيته وزوجته على وجه الخصوص. في يوم تأخر الأب في العودة الى البيت بعض الشيء فوجدت زوجة الأب الفرصة مؤاتية لتحقيق مآربها الدفينة ضد صلاح بسبب ماكانت تعانيه بعض الأحيان من فرط إهتمام الزوج بإبنه الذي كان ينعكس حسب ما تظن على طبيعة علاقته بها فقامت بالتربص لصلاح وإنتظار خروجه من الغرفة ولما خرج وهو الذي كان يتكأ على عصا خلال مشيه في البيت مرت زوجة الأب بجانبه وضربت العصا بتعمد بقوة ففلتت من يده ووقع صلاح على الأرض ولما وقع لم تعر زوجة الأب إهتماماً بالموضوع بل إلتفتت نحوه وإتهمته بعدم المراعات وعدم الإنتباه. كتم صلاح الأمر بداخله ولم يتفوه بكلمة لأبيه بعدما عاد مساءاً خوفاً من أن يشعل نار الفتنة بينهما وهو الذي يعرف جيداً أن أباه يحبه كثيراً ولايرفض له طلباً مهما كان! نعم اعزائي الأفاضل ذات يوم جاء الأب زوجته بخبر سفره الذي سيستغرق بضعة أيام شمال البلاد لذلك فقد اوصاها كثيراً بإبنه مثلما أوصاها بالإهتمام بصحتها وبالبيت بشكل عام ثم قام بتجهيز متاعه وشد رحاله وقبل أن يغلق الباب تذكر أن عليه أن يطرق باب إبنه ايضاً ليودعه ويوصيه بالإهتمام بنفسه، وفعلاً دخل على إبنه وقبل وأوصاه بالإهتمام بنفسه لحين عودته. غادر الوالد البيت وهنا بدأت زوجة الأب تمارس سوء معاملتها لصلاح خاصة وأن صلاحاً كان لايزال طالباً في المدرسة وهو بحاجة لأن يقرأ ويتابع دروسه بشكل مستمر، فنادته بصوت أجش قائلة: أنت ياصلاح تعال هنا بسرعة. بطبيعة الحال لم يتمكن صلاح من الوصول بسرعة بسبب الإعاقة، فكررت مناداتها له وقالت: لم لاتأتي بسرعة، هيا تعال وساعدني قليلاً في المطبخ! وصل صلاح بصعوبة وهو متكأ على عصاه، ثم نظر الى زوجة أبيه وقال لها: بماذا يمكن أن أساعدك؟ إلتفت اليه وقال: ههه، لقد نسيت أنك معوق وعاجز عن عمل أي شيء، عد الى غرفتك فلست بجاحة اليك! تألم صلاح من كلامها كثيراً وفعلاً عاد أدراجه الى غرفته وما إن مشى خطوتين او ثلاثاً حتى عدلت عن رأيها ونادته مرة ثانية وقالت له: أين انت لم تركتني يامعوقك؟ عد لأقول لك ماذا يمكن أن تفعله ! عاد صلاح الى المطبخ وقال لها: أرجو أن لايكون طلبك يشكل صعوبة لي، أقصد أرجو أن أكون قادراً على تنفيذه. قالت له انا امرأة ولاأستطيع أن أحمل هذه الأشياء فهي ثقيلة بالنسبة لي، حاول أن تحملها وتضعها في المرآب مادام أن والدك قد سافر بالسيارة ! لم يرفض صلاح طلب زوجة أبيه فبادر بحمل الأشياء الثقيلة، ولما شرع يتقدم بعض الخطوات سقط على الأرض وسقطت الأشياء ايضاً. صرخت زوجة الأب به ونهرته بسبب سقوطه. حاول صلاح أن ينهض لكنه عجز عن ذلك وبعد عدة محاولات تمكن وبصعوبة بالغة من الإتكاء على الكرسي ومن ثم إستطاع أن يقف على رجليه بينما كانت زوجة الأب تنظر اليه فقط. وفي الصباح أحبتي الكرام نهض صلاح وقد هيأ نفسه لكي يذهب الى المدرسة، إرتدى ملابسه وحمل حقيبته ووقف بإنتظار أن توصله زوجة الأب في السيارة كما إعتاد ذلك وكما كان يفعل ذلك أبوه، لكن الزوجة لم تنفذ وصايا زوجها وخرجت من غرفتها وقالت له: يمكنك أن تذهب لوحدك فأنا غير قادرة على قيادة السيارة. سألها وقال: وكيف يمكن أن أذهب لوحدي؟ انت تعرفين أن ذلك صعب للغاية بالنسبة لي! أجابته: قلت لك لاأستطيع، يمكنك أن تقود دراجتك الهوائية الخاصة وتذهب الى المدرسة. دمدم صلاح مع نفسه قليلاً واخفض رأسه ثم توجه الى المرآب ليتولى بنفسه قيادة الدراجة الهوائية بعد أن أصبح لاحول ولاقوة له. وما إن تحرك قليلاً حتى إنقلبت الدراجة وإنقلب معها صلاح. كان سقوطه مؤلماً ومحزناً خاصة بعد أن رفع صلاح رأسه فوجد زوجة أبيه واقفة امامه تضحك وتهزأ به، سألها: لماذا انت تكرهينني الى هذا الحد؟ لماذا تحاولين أن تؤذيني وانت تعرفين انني بهذه الحالة؟ أليس الأجدر بك أن ترحميني وتقدمي لي المساعدة؟ ردت عليه بكل سهولة وقالت: لم تجد الراحة هنا مادمت حية، لن تجد الراحة معي بالذات ما دمت لم انجب بعد، لم تكن أنت عزيز أبيك فقط، سوف اجعل لك شريكاً في ذلك، سوف أعذبك ليل نهار حتى يأتي اليوم الذي ألد فيه!! تعجب صلاح مما سمع لكنه لم ينبس ببنت شفه لأنه تذكر قول أبيه أن لايرد عليها مهما قالت ومهما فعلت. نظرت اليه زوجة الأب بشدة وقالت له: لم لاترد؟ هل تظن أنك قادر على قهري؟ سوف أنال منك ولن تستطيع أن تغلبني ! وهنا سمعت صوتاً يأتيها من الخلف، إلتفتت وراءها فإذا بزوجها الذي عاد مبكراً من السفر وقد سمع كل ما قالته زوجته، فإرتبكت الزوجة ثم حاولت البكاء فأمسك بها بكلتا يديه وقال لها: لماذا هذه القساوة منك ياأمرأة؟ ماذنب صلاح أن يعاني كل هذه المعاناة بسببك؟ بطبيعة الحال لم تتمكن من الرد بأي كلمة. توجه الأب نحو إبنه بسرعة وحمله من على الأرض وقال له: لاتهتم ياولدي فسوف لاأتركك بعد ذلك أبداً، كن متيقناً!! شعر صلاح بالفرحة تدخل قلبه لكنه كان ينظر الى زوجة أبيه بعين الحقد والكراهية لما سببته له من مشاكل وصعوبات أثرت عليه بشكل مباشر وغير مباشر. مستميعنا الكرام مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع يأتيكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. بعد أن إستمعنا أيها الأفاضل الى قصة صلاح نتوجه الآن الى فضيلة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله أولاً: ماذا جاء في القرآن الكريم عن الإهتمام بمن يحتاج الى هذا الإهتمام كذوي الإحتياجات الخاصة وماذا علينا فعله تجاههم؟ فلنستمع الى الإجابة معاً النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين في الواقع لما ننظر الى الحالات المأساوية التي نراها في أغلب المجتمعات لابد أن نعود الى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والأئمة الأطهار سلام الله عليهم لنستفيد من وصاياهم وحديثهم في مستعدة الآخرين ومد يد العون لهم. واضح أن النبي الكريم إعتبر أن الايمان لايكتمل حتى يحب الانسان مايحب لأخيه وأعتبر في موضع آخر أنه من ينام وجاره جائع فهو ناقص الايمان، من زاره ضيف ولم يكرمه فهو ناقص الايمان وهناك احاديث كثيرة في هذا المضمار. وهناك الكثير من الآيات القرآنية التي تحدثت بشكل عام عن أهمية مساعدة الآخرين خصوصاً الضعاف منهم الذين يحتاجون الى عون والى مساعدة بشكل مستمر لإخراجهم من الحالة التي يعيشون فيها. اليوم هناك علوم متخصصة في مجال علم النفس الاجتماعي وغيرها من أقسام العلوم التي تتعرض الى كيفية معالجة مثل هؤلاء الأشخاص. بإعتقادي اليوم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة هناك الكثير ممن يساعد على كيفية معالجة مثل هذه الأوضاع ومثل هذه الأمراض، إن عدنا الى القرآن الكريم سنجد الكثير من الأخبار والكثير من القيم التي تدفع الانسان لمساعدة الآخرين حيث يصلون الى مرحلة يتمتعون بالجوانب الايجابية من المساعدة، على كل الأحوال هذا النوع من المساعدة يحتاج الى صبر، يحتاج الى حلم والى إهتمام خاص ليصل الى النتيجة المرجوة. في كل الأحوال في تقديري المسئلة في غاية الأهمية ومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلابد أن يفعل شيئاً لكي يفرج عن كربة من كرب الدنيا وأن يساعده على تحمل المعاناة المرضية ليصل الى الأجر المضاعف عند الله سبحانه وتعالى. ثم سألنا الشيخ النابلسي ماذا عن المسلم الذي نسي أحكام القرآن الكريم وراح يشاطر الشيطان في ممارسة اعماله المشينة تجاه اناس كصلاح؟ فأجاب متفضلاً النابلسي: للأسف الشديد هناك من يدعون الايمان وممن يقرأون القرآن ايضاً، ممن يصلون ويصومون لكن أفعالهم وسلوكهم لايدل البتة على إنتخابهم للاسلام والى القرآن والى أهل البيت سلام الله عليهم لذلك كما ورد في الحديث "الدين المعاملة" كيف تعامل الآخرين؟ كيف تهتم بهم؟ كيف تساعدهم على تجاوز أوضاعم الصعبة والشاقة؟ التحالف مع الشيطان إما يكون الى اهواء الشيطان وممارسة الظلم والجور والإعتداء على الآخرين كما في قصتنا الحالية فذلك لايرضاه الله سبحانه وتعالى ولايمكن لأي انسان لديه مشاعر انسانية حقيقية أن يقبل بمثل هذا التصرف لذلك الاسلام يدعو الى الإبتعاد عن مثل هذه السلوكيات العنفية، السلوكيات الضارة في أذية الآخرين والإعتداء عليهم ويطلب من الناس أن تتحلى بالأخلاق الكريمة لذلك لايمكن بناء مجتمع وبناء عدالة اجتماعية وأمان وإطمئنان أسري إلا من خلال التعامل الحسن، إلا من خلال التعامل الجيد الذي يجعل المجتمع ويجعل الأفراد كلهم في حالة من السعادة والطمأنينة. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله فضيلة الشيخ صادق النابلسي نتوجه الآن الى الأستاذ جمال بري الأخصائي في علم النفس العيادي من ايران لسؤاله اولاً: ماهي الضرورات الواجب التقيد بها والإلتزام بها تجاه الشخص من ذوي الإحتياجات الخاصة؟ وهل هناك حدود معينة للإهتمام بذوي الإحتياجات الخاصة من قبل أسرته والمجتمع؟ فأجابنا قائلاً: بري: بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة ذوي الإحتياجات الخاصة هم أشخاص كثر في مجتمعنا العربي والاسلامي، يعني يكفي أن يذهب الانسان الى تلك المؤسسات التي تقوم برعاية هؤلاء حتى يشاهد الكثير من الحالات التي حقيقة تستحق الإعتناء، ليس فقط داخل المؤسسات وإنما من قبل جميع أفراد المجتمع. من جهة الشخص سواء كان طفلاً او شاباً او كبيراً من ذوي الإحتياجات الخاصة يعيش في البيت المطلوب في البداية هو التقبل يعني تقبل الأفراد في الأسرة لوجود هذه الحالة في البيت خصوصاً اذا كان طفلاً يعاني من شلل كما في القصة المذكورة فهنا يتوجب على الأب وعلى الأم وعلى باقي الأخوة الذين يعيشون في نفس الأسرة أن يتقبلوا هذه الحالة ويعتبروا هذا الشخص جزءاً منهم خصوصاً الإصابة بالأمراض ليس فقط الوراثية بل تحدث بسبب حرب او حوادث اخرى. التعامل مع ذوي الإحتياجات الخاصة سواء كان مشلولاً او كفيفاً او أصماً او لديه مشاكل اخرى يفترض على الأب والأم أن يحققوا له كل ما يسهم في التخفيف من هذه المشكلة لأن الانسان كلما كان عاجزاً أكثر كلما إعتمد أكثر على الكبار واعتمد اكثر على الأسرة وهو بحاجة مستدامة الى مساعدتهم. من هنا الواجب الأخلاقي والانساني أن لايشعر الانسان بالتعب والملل او يشعر بأن هؤلاء عالة عليه بالعكس فإنهم إبتلاء وإختبار من الله تبارك وتعالى وعلى الانسان أن ينجح في هذا الإختبار. بالنسبة للإحتياجات الخاصة في الحقيقة ليس هناك حدود، الواجب علينا جميعاً كأسر وكمؤسسات مجتمع مدني وايضاً مؤسسات الحكومة والدولة. من ناحية الأسرة أن تؤمّن لهذا الفرد إحتياجاته الفردية والجدية والروحية وتؤمّن له وسائل التعليم المناسبة بحسب مشكلته ومرضه وعجزه من اجل تكييف هؤلاء وإندماجهم، من اجل أن ندعو المؤسسات لإستقبال هؤلاء للعمل وإكتشاف مواهبهم من قبل المختصين وقيام نوادي خاصة بهم وقيام مسابقات خاصة، المشلول يستطيع لعب كرة القدم ربما اذا كانت الإصابة ليست في قدمه او أن يسبح فيجب الإندماج من قبل المجتمع ومن قبل الأصحاء في كل مرافق العمل سواء كانت خاصة او عامة وتشجيع كل من لديه إعاقة الى أن يكتشف نفسه ويكتشف إبداعه ويساعده في ذلك. هناك الكثير من الصم والبكم وأصحاب العيوب الجسمية برزوا في العالم وكانت لهم مساهمات كبرى على صعيد الفنون وعلى صعيد الكومبيوتر وغيرها. ثم سألنا الأستاذ بري: ماهي التداعيات والإنعكاسات النفسية والاجتماعية التي تنجم عن سوء معاملة هؤلاء؟ فلنستمع معاً الى الإجابة: بري: في الحقيقة لاننسى أخي الكريم في النهاية أن الشخص العاجز يصبح حساساً كثيراً لأن الانسان لما يجد نفسه مختلفاً وهذه كلمة مختلف، مختلف عن الآخرين ومختلف كثيراً من العيوب الجسمية سواء كانت وراثية او بسبب الحوادث فأول مايشعر بها هو يشعر بالدونية في داخله ويشعر بالهزيمة ويشعر بحفزات من الإكتئاب وقد يكون هذا الإكتئاب قوياً بحسب تعامل الأسرة معه وتعامل المجتمع معه لذلك نلاحظ أن الصم والبكم مثلاً لديهم حساسية خاصة تختلف عن الذين لديهم مشاكل شلل في جسدهم او الذين أصيبوا بقطع أطرافهم او أصيبوا بمشاكل لاتسمح لهم بالحركة كما في القصة عندما نرى هذا الشاب الذي أصيب بعاهة جسمية قد تسمى وهن عصبي لاتسمح له بالوقوف. كان المفروض على الأب أن يدمج الابن في مؤسسات كبرى موجودة في المجتمع ويؤمّن له نوادي خاصة من اجل تدريبه وكشف مواهبه وليس فقط الإكتفاء بالمدرسة، عندها يستطيع أن يمارس نفسه ودوره ويعتمد على نفسه شيئاً فشيئاً خصوصاً وأنه أصبح في السادسة عشر من عمره، لذلك نعود ونقول شخصية المعوق، شخصية العاجز او من ذوي الإحتياجات الخاصة غالباً ما تكون حساسة اذا كانت المعاملة سيئة معه فغالباً ما يصاب بالإكتئاب، ربما تصبح عنده ميول إنتحارية، ربما ينتقل الى أعمال غير اخلاقية مثل النفاق والكذب، ربما يفشي، ربما يحقد، ربما يقوم بأمور غير مناسبة. ايضاً عندما يخرج الى المجتمع لايجد منادي له، لايوجد إشارة سير تساعده، لايجد من يدمجه في العمل ولايعمل كل الناس ينظرون اليه نظرة شفقة او نظرة إختلاف فهذا يؤثر عليه. في الختام اعزائي المستمعين نشكر ضيفينا الكريمين فضيلة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذ جمال بري الأخصائي في علم النفس العيادي من ايران على حسن المشاركة كما نشكر لكم حسن إستماعكم الى برنامج من الواقع والذي قدمناه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى لقاء آخر نودعكم وفي امان الله وحفظه. الشخصية النرجسية - 119 2015-04-08 09:26:21 2015-04-08 09:26:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/11969 http://arabic.irib.ir/programs/item/11969 خبراء البرنامج: السيد محمد نور الزاكي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتورة وداد الخنساء المرشدة التربوية من بيروت المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان أسعد الله اوقاتكم بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أيها الأحبة سوف نتطرق الى موضوع ربما يتصف به بعض الشباب أكثر من غيرهم ويلازمهم مدة طويلة فيتسبب في مشاكل لهم تنعكس بكل تأكيد على طبيعة علاقتهم بالآخرين وبالتالي تنعكس نتائجها على مستقبلهم. هذا الموضوع هو الشخصية النرجسية، والشخصية النرجسية لها صفاتها الخاصة التي تختلف بطبيعتها عن بقية صفات الأفراد في المجتمع بشكل عام فهي شخصية حساسة وطرية بالإضافة الى أنها تتميز بسرعة إنفعالاتها وتهورها وسرعة إتخاذها للقرارات لذلك نجد هذه الشخصية معرضة لإرتكاب الخطأ أكثر من غيرها ومعرضة لمواجهات غير حميدة مع الآخرين وعليه فقط إرتئى البرنامج وبعد الإستماع الى قصة اليوم أن بستضيف خبيرين للإستعانة بتجاربهما العلمية والعملية من خلال الحديث عن هذا الموضوع وضيفانا لهذه الحلقة هما سماحة السيد محمد نور الزاكي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتورة وداد الخنساء المرشدة التربوية من بيروت فتابعونا. أحبتي الأفاضل فؤاد شاب في السابعة عشر من عمره لم يكن يخالف أياً كان من الآخرين إلا من يختارهم هو وفق رغبته الخاصة واذا شعر بأن أحد الذين إختارهم كصديق له قد حاول أن يخرج عن المألوف الذي بناه إستناداً لشخصيته نراه ينفر من صديقه ويتركه ولايدع مجالاً لأي وسيلة لإعادة علاقته معه، كان كثير الحساسية وكثير الشكوك، لايحتمل أي مزاح مهما كان فكيف اذا واجه خشونة بعض الشيء من قبل بعض هؤلاء الأصدقاء لذلك كان فؤاد بعيداً عن الأجواء الطبيعية التي يمارسها أصدقاءه سواء في المدرسة او في الشارع او حتى في البيت. في يوم قال له أبوه: يابني غداً نحن ذاهبون الى بيت عمك لاأريدك أن تجلس بجانبي كالعادة حاول أن تختلط بأولاد عمك وتلعب معهم فهم طيبون ويحبونك كثيراً. هزّ فؤاد رأسه وقال له بدون أي رغبة حقيقية منه: حاضر ياأبي سوف أحاول ! لما وصل فؤاد وأبوه بيت العم خرج الجميع مرحبين بهما وراح الأولاد بالذات يسألون فؤاد عن صحته وأخباره في المدرسة لكن فؤاد ظل ملازماً الصمت إلا ما ندر وحين يكون مجبراً على الإجابة. فجأة شاهد فؤاد دراجة هوائية كانت مركونة عند احد زوايا البيت، شعر برغبة هذه المرة في أن يتحدث مع أولاد عمه بسبب الدراجة فقال: هل يمكن لي أن أقود تلك الراجة قليلاً؟ مازحه إبن عمه وقال له: وهل بإمكانك قيادتها دون أن تسقط؟ رفض فؤاد بداخله هذا السؤال لأن نرجسيته سيطرت عليه لذلك أجاب بنوع من عدم الراحة وشيء من العصبية: وهل تظنني لاأجيد قيادة الدراجة أم تظن نفسك وحدك الذي تجيد قيادتها؟ إستفز هذا الجواب ابن عم فؤاد وراح هو الآخر يجيبه بطريقة غير محببة ايضاً فقال: أنا متأكد بأنك اذا قدت الدراجة فسوف تسقط على الأرض بسرعة فالأفضل لك أن لاتقودها! ثم اخذ ابن العم يضحك ويهزأ به وشعر فؤاد بالحرج الكبير وحاول أن يعود أدراجه ليكون بجانب أبيه. صاح به ابن عمه الآخر: يافؤاد أين أنت ذاهب؟ كان أخي يمزح معك، أرجوك تعال وتمتع بقيادة الدراجة الهوائية! رغم محاولة ابن العم هذه إلا أن فؤاد لم يقوى على العودة لأنه كان نرجسي المزاج منذ الطفولة وكان حساساً كثيراً لايحتمل أي مزاح ولاأي كلام فيه نوع من التحدي او ما شابه فإستمرت هذه الحالة معه ولازمته طويلاً. نعم أعزائي في يوم وبينما كان الكل مجتمع في البيت نهض فؤاد من مكانه متوجهاً الى غرفته، قالت له أمه: مابك يابني؟ هل تشعر بشيء؟ رد عليها وقال: لا لا لست أشعر بشيء وإنما لاأحب مشاهدة التلفزيون فقررت الإنشغال في غرقتي ببعض الأشياء. وهنا قال له أخوه سعيد: وأية أشياء؟ لماذا لاتقول الحقيقة؟ غضب فؤاد من كلام أخيه وقال له: وأية حقيقة؟ ها هيا قل؟ قبل أن أعود وأضربك !! غضب سعيد هو الآخر وقال له: مادمت تتكلم معي بهذا الأسلوب فسوف أقول الحقيقة، هل فهمت؟ بهت الأب كما بهتت الأم وقالا: وأية حقيقة يافؤاد؟ هل تخفي شيئاً في غرفتك؟ هل تخبأ أمراً عنا ونحن لانعلمه؟ هيا قل ياولدي! إرتبك فؤاد قليلاً وقال: لا لا لا صدقوني لاأخبأ شيئاً، سعيد يمزح معكما!! رد سعيد وقال: أبداً أنا لاأمزح، أتقول الحقيقة أم أقولها أنا ! وهنا تدخل الأب بشدة وقال: يافؤاد تعال وإقترب مني . شعر فؤاد ببعض الخوف. كرر أبوه وقال: قلت لك إقترب مني. إقترب فؤاد من أبيه ولما صار بين يديه، أمسك أبوه بكلتا يديه وقال له: يابني اذا كنت تخبأ شيئاً سيئاً فحاول أن تعترف وإلا فسوف اعاقبك لو إكتشفته أنا!! بدأت أعصاب فؤاد تنهار تدريجياً وراح ينظر الى سعيد بعين الحقد والإستياء. وهنا حاول سعيد أن يدخل غرفة أخيه، لحق به فؤاد ودخل سعيد الغرفة وأخرج مجموعة الألعاب التي كان يحتفظ بها فؤاد في دولابه الخاص. صاح به فؤاد بشدة وقال له: لايحق لك إخراج هذه الألعاب إنها تخصني أنا، هيا أخرج من غرفتي! رفض سعيد ذلك بل أصر على إخراجها امام والديه. وأثناء الصراع الذي نشب بين الأخوين دخل الأبوان الغرفة ايضاً فوجدا فؤاد وهو يمسك بأخيه سعيد ليرميه على الأرض. حاول الأب منعه فالصراع بين الأخوين بدأ يتحول الى ضرب بالأيدي والبوح بكلمات لاتلقي أن تكون بين اخوين يعيشان في بيت واحد. إنزعج الأب كثيراً وأمسك بهما بقوة وإستطاع أن يفرق بينهما ولكن بصعوبة، ولما فرق بينهما قال لهما: ماذا حلّ بكما؟ ألهذا الحد وصل بكما الأمر لأن تضربا بعضكما البعض؟ أنسيتما أنكما أخوين؟ كيف تجرئان على ذلك أمامي؟ هل نسيتما أمكما وهي تنظر اليكما بعين الحسرة والندم؟ شعر سعيد بالخجل ونكس رأسه وراح يعتذر والدموع في عينيه بينما ظل فؤاد محتفظاً بعلامات الغضب على وجهه وعبارات اللوم والعتاب لاتفارق شفاه. إنتبه الأب اليه وقال: ممكن اعرف ماهي الحقيقة التي خبأتها يافؤاد؟ لماذا ضربت أخيك من أجلها؟ هيا أريد أن أعرف ماهي الحقيقة؟ وفي هذه الأثناء شاهد الأب مجموعة الألعاب بيد ابنه سعيد، مد يده واخذ بعضها وقال: ماهذه الألعاب؟ هل تعود لك يافؤاد؟ طبعاً فؤاد لم يجب!! فقال سعيد: نعم ياأبي إنها تعود لأخي فؤاد. فقال الأب: ولكنها ليست بالألعاب السيئة وليست بالألعاب الممنوعة التي طالما نبهتكما وحذرتكما منها!! ضحك سعيد وقال: نعم ياأبي انا أعرف أنها لم تكن ألعاباً سيئة ولم تكن ألعاباً مخجلة لكي يخجل منها فؤاد ولكني منذ البداية كنت اريد المزاح مع اخي ولكنه للأسف لم يفهم مزاحي وراح يضربني ويضربني لأنه في الحقيقة مريض، لايستطيع أن يختلط مع الآخرين حتى مع أخيه! إستشاط فؤاد غضباً من جديد وهاجم هذه المرة بشراسة أكثر على أخيه لكي يبرحه ضرباً. أمسك به الأب وقال له: لماذا يابني؟ لماذا هذه الكراهية لأخيك؟ لماذا أنت نرجسي الى هذا الحد؟ المحاور: مستمعينا الكرام مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وبعد أن إستمعنا الى قصة اليوم سوف نتوجه الى ضيفنا الكريم سماحة السيد محمد نور الزاكي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة بشأن الحالة التي مرت بفؤاد وهي حالة النرجسية التي أثرت عليه كثيراً وعلى طبيعة علاقته بالآخرين. السؤال الأول كيف يرى الشرع الاسلامي موضوع النرجسية وإبداء حساسية مفرطة تجاه سلوك الآخرين؟ هل نرجسية بعض الأولاد لها علاقة بطبيعة تربية الأبوين؟ الزاكي: دائماً ينظرالاسلام والشرع الاسلامي الى الانسان في بعده النفسي، الانسان المتزن، الانسان المحب للآخرين، الانسان الذي يبوح عطراً ويبوح محبة للآخرين هو الانسان الأفضل في نظر الشريعة الاسلامية وبما أن النرجسية هي نوع من التعالي وحب الذات والأنانية والمغرضة والمفرطة فقطعاً الاسلام ينظر الى النرجسية نظرة سالبة وليست نظرة ايجابية ويعتبرها مرضاً نفسياً يتوجب على الانسان أن يبعد عنه وحتى أن الاسلام لايتحدث يعني لو رجعنا الى كتب الاسلام لعلنا لانجد كلمة النرجسية بحد ذاتها لكن تجد مؤلفات ومكونات النرجسية كحب الذات، الأنانية، الغرور، التمركز حول الذات، محاولة إهانة الاخرين وإظهار عيوبهم وغيرها نرى كل هذه صفات منفصلة يحاول الاسلام أن يعالجها واحدة واحدة. بالنسبة للنرجسية عند بعض الأولاد هل لها علاقة بتربية الأبوين؟ نعم في الأصل كل شخص إنما يبدأ بتعلم وتشكيل حياته من خلال مايكون طافحاً في مجتمعه الذي يعيش فيه والوالدين هم اكثر من يؤثر في الطفل في صغره. الإنصياع التام لرغبات الطفل حتى لو كانت مضرة وبعناوين المحافظة على شخصيته، بعناوين لايحبون أن يكسروه وهكذا هذه الكلمات التي نسمعها من حين لآخر، هذه في الواقع تولد وتؤلف هذه النرجسية وتوجدها عند الطفل، الطفل الذي لم يتعرض أبداً في البعد التربوي الى المنع، الى القول له لا، لاتفعل هذا، هذا ممنوع، عيب، خطأ، الذي لم يعود على هذه الأشياء في الآخر يحس أن كل شيء يريده في هذه الدنيا هو في يده ولاتوجد حدود له بل الحدود هي لما يريد، وهذا هو الذي يولد النرجسية. المحاور: أما سؤالنا الثاني أيها الأحبة بماذا ينصح الاسلام في هذه الحالة؟ فلنستمع الى الإجابة معاً الزاكي: الاسلام ينصح في هذه الحالة أن يعمد الوالدين في البداية الى تنشأة الطفل على حب الخير للآخرين، تنشأة الطفل وتعويده على أن يفتخر بنفسه ويفتخر بوجوده، بدينه وبفكره وفي نفس الوقت يعرف أن قوة شخصيته تكمن في إحترامه للآخر، إحترام الآخر، إحترام حقوق الآخر كلها المعنوية والمادية. معرفة أن له حداً وحدوداً، معرفة أنه انسان يمكن أن يخطأ وأنه كثير الخطأ والذي يتعلم من أخطاءه هو الشحص الجيد. هذه بعض النصائح الاسلامية في بعد تربية الطفل أما عند الأشخاص الكبار فيعالجها الاسلام في مقولات كمقولات الغرور، في مباحث الأخلاق والتربية في الشريعة الاسلامية او موضوع التكبر، موضوع الخير للآخرين او معكوسها يعني الحسد وبغض الآخرين ورفض قبول النقد من الطرف الآخر والاحساس بالإستعلاء والتعالي. الاسلام يعالج مشكلة النرجسية من خلال طرحه لمعالجات في هذا الباب وهذا الإتجاه وهي متوفرة لمن يريد في كتب الأخلاق إن شاء الله عليهم أن يراجعون. المحاور: وبعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة السيد محمد نور الزاكي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة نتوجه أيها الأفاضل الى ضيفة البرنامج الدكتورة وداد الخنساء المرشدة التربوية من بيروت لسؤالها اولاً ماهي النرجسية بالتحديد وكيف يكون مريض هذه الحالة على الأفراد الآخرين؟ فلنستمع لإجابتها. الخنساء: السلام عليكم النرجسية هي مرض يبدأ مع الأطفال في سن مبكرة جداً، بعض العلماء يقولون تبدأ من سن الأشهر وأكثرها عندما تبدأ مرحلة الفطام عن الأم وتبقى مع الطفل من هذه الشهر الى ثلاث سنوات وهي حالة مرضية بحيث أن هذه الحالة توصف بمرحلة المرآة حيث أن الطفل يرى نفسه بعيون الآخرين وفي نظر الآخرين فمن هنا أول مايرى نفسه يرى والديه، يعني هذا الطفل مريض نفسي لأنه لايعيش واقع ذاته وهو يرتبط بفقدانه امراً من الأمور فيحدث عنده أذى ويحاول أن يعكسه على الآخرين، تصرفاته ستكون مؤذية للآخر وهي تصرفات غير عادية وهذا هو مرض نفسي. المحاور: وأما السؤال الثاني الموجه لدكتورة الخنساء ماهو السبب الحقيقي في إصابة الأبناء بالنرجسية في سن المراهقة وبعدها وكيف يمكن علاجها؟ فلنستمع للإجابة معاً الخنساء: أهم المشاكل يمكن أن تكون عند الأهل يعني يخافوا من فقدان الولد وتعلقهم به او تحصل أي مشكلة تنعكس بالتالي على نفسية الطفل حيث قلنا إن النرجسية ترتبط بمرحلة المرآة والطفل يرى نفسه من خلال والديه. كيف نستطيع أن نحل هذه المشكلة؟ هناك نقطة أساسية وهي أن معظم الأطفال يمكن أن تكون عندهم هذه النرجسية في المراحل الأولى من حياتهم وكما قلنا من مرحلة الأشهر وحتى الثلاث سنوات ولكن كيف تحل هذه المشكلة؟ المشكلة نفسية طبعاً ويجب أن نجعل هذا الطفل يتعلم اموراً تتعلق بالطبيعة والأنظمة الموجودة والمحيطة به لكي يتأقلم بالجو المحيط ويفهم الحياة على حقيقتها وليس هذا المنظار، منظار غير واقعي وغير حقيقي. المحاور: وبعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة السيد محمد نور الزاكي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتورة وداد الخنساء المرشدة التربوية من بيروت نشكر ضيفينا العزيزين على حسن مشاركتهما البرنامج كما نشكر لكم اعزائي المستمعين حسن الإستماع الى برنامج من الواقع والذي قدمناه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء. الأحلام الوردية - 118 2015-03-11 10:15:30 2015-03-11 10:15:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/11968 http://arabic.irib.ir/programs/item/11968 خبراء البرنامج: الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أهلاً ومرحباً بكم في برنامج من الواقع والذي نقدمه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. موضوع حلقتنا لهذا اليوم أيها الأحبة سوف يكون عن الأحلام الوردية التي يعيشها البعض بحيث تأخذهم الى عالم الخيال حيث الشعور بالسعادة والأمان وحيث الركون الى وديان تطل فيها نسمات الهواء وقطرات المطر الندية التي تنعش الروح وتغذي البدن، ولكن هذه الأحلام قد تكون وبالاً على الحالم بها لو أفاق في يوم ووجد كل ما حلم به رمادياً وليس وردياً، وهذا بكل تأكيد سيؤثر على مستقبل الشخص الحالم وعلاقته مع الآخرين. هذا الموضوع سيشكل مضمون قصتنا قبل أن نحاور خبيرين من خبراءنا الأعزاء فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان وكذلك الأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية ايضاً من لبنان وذلك لأجل إلقاء الضوء أكثر على تداعيات وسلبيات هذه الحالة على الشخص نفسه من جهة وعلى الأفراد الذين تربطهم علاقة وطيدة بالآخرين من جهة ثانية فتابعونا أعزائي الأفاضل عمار شاب وسيم وينتمي لأسرة متوسطة الحال لكن أحلامه كانت تفوق حتى الخيال أحياناً بسبب هوسه وجنونه في أن يكون مشهوراً ومعروفاً بين الآخرين وهذا ما جعله لايرضى بأي فرصة عمل او وظيفة هنا وهناك. كان كلما كلمه صديق او قريب بشأن مستقبله لايجيب بأنه غير راض في الوقت الحالي وأنه بصدد أن يسافر الى احدى الدول الأجنبية لتطوير مواهبه وتطوير إمكانياته. كان كلما إقترحت عليه أمه أن يتزوج من فتاة يرفض لأسباب واهية وأسباب غير منطقية ذلك أنه كان يرى في نفسه الشاب الجميل والوسيم الذي عليه أن لايتزوج من أي كانت. مرت الأيام ومرت الشهور وفي يوم تعرف على فتاة تشبهه تماماً في أحلامه، كانت هي الأخرى تحلم أن يكون لها بين جميل وكبير وفيه خدم وحشم وفيه صالات إستقبال وصالات طعام للضيوف وغيرها من المواصفات التي كانت تحلم بها. إتفق الإثنان على الزواج والسفر الى خارج البلد رغم عدم موافقة عائلته على سفره، لكنه شدّ رحاله بسرعة وأخذ بيد زوجته وتوجها معاً صوب مستقبلهما المجهول!! نعم أحبتي الأفاضل حينما وصل عمار وسعاد إنبهرا في البداية بالشوارع والأبنية وناطحات السحاب وإنبهرا بالسيارات الفارهة والموديلات الحديثة جداً وظنا بأن التطور التكنولوجي والعمراني الذي يشاهداه هو الحياة والمستقبل الذي طالما حلما به وطالما تفاخرا بين أقاربهما وأصحابهما أن يبلغاه في يوم. قال عمار لزوجته بدهشة كبيرة: أنظري ياسعاد، أنظري الى الأبنية العالية والى السيارات الحديثة الجميلة. انظري الى الناس الذين يمشون على الرصيف، كم أنهم مهذبون ومؤدبون، لااأرى غير أناس مثقفين وطيبين وهادئين، انا بصراحة أحسدهم كثيراً! ردت عليه زوجته سعاد وقالت: أوووه أنظر الى تلك الإعلانات الضوئية الرائعة والى تلك الحدائق المزينة بتلك الورود والأشجار الظلية التي تطل على جانبي الطريق، يجب أن نرتاح قليلاً ومن ثم نبدأ برحلتنا بالعمل الذي وعدنا به صديقك في الشركة. قال عمار: نعم نعم سوف نتوجه الى الشركة صباح غد بعد أن نأخذ قسطاً من الراحة اليوم وبعد أن نكون قد تجولنا بعض الشيء في أرجاء هذه المدينة الساحرة. وفعلاً أعزائي وفي اليوم التالي صباحاً توجه عمار وزوجته سعاد الى الشركة التي جاءا من أجلها أملاً بأن تحقق لهما أحلامهما الوردية وتحقق لهما الثروة والمال. أغمضت سعاد عينيها وقال: ياإلهي لاأريد أن أفشل في تحقيق غايتي، أريد أن أنجح هنا لأنتصر بين زميلاتي وأحقق مالم تستطعن تحقيقه !! أغمض عمار هو الآخر عينيه وراح يحلم بالمال والثروة التي جاء من أجلها. وبعد مرور وقت قصير صار الإثنان بمواجهة مدير الشركة الذي رحب بهما كثيراً وطلب منهما إملاء الإستمارة الخاصة لكل واحد منهما. فرح عمار كما فرحت سعاد وقالا لبعضهما: لقد تحققت امنيتنا سوف نكون من المشاهير ونكون من الأغنياء !! نعم أحبتي الأفاضل إستمر عمار وزوجته بالعمل لدى الشركة أسابيع وشهور وراحا يجمعان المال ثم المال، وراحا يحلمان بجمع تلك الثروة التي ستحقق لهما أهدافهما وتنجز لهما غاياتهما. ذات يوم كان عمار عائداً وزوجته الى البيت ولما وصلا إكتشفا قبل أن يدخلا وجود لصوص كانوا قد إختفوا لكي لايراهم وماإن دخل عمار البيت حتى إنهالوا عليه بالضرب والإعتداء ولما حاولت زوجته أن تتصل بالشرطة قطع اللصوص أسلاك التلفون لمنعها من الإتصال بل قام أحد اللصوص بضرب زوجته حتى أغمي على الإثنين بينما هرب اللصوص محملين بما جاؤوا من اجله. في اليوم التالي إستفاق عمار وقد وجد نفسه في حال يرثى لها، إنتبه لحاله وحال زوجته، تأمل قليلاً فتذكر ما جرى ليلة البارحة. حاول أن يتصل بالشركة ليشرح أسباب تأخره عن الدوام لكن محاولته باءت بالفشل حيث أسلاك الهاتف مقطوعة. نهض بسرعة والقلق والخوف باديان عليه، إرتدى ملابسه ثم خرج الى الشارع حاول أن يوقف أي شخصه لكي يساعده في إيصاله الى مركز الشرطة ولكن لاأحد كان مستعداً لتقديم المساعدة فأضطر أن يعتمد على نفسه في المشي والمشي طويلاً حتى وصل أبواب الشركة التي يعمل فيها. أحبتي لما دخل عمار غرفة المدير لشرح حاله إستقبله المدير مقطب حاجبيه وبمجرد أن باح عمار بالحقيقة إندهش المدير وتعاطف معه ثم قال: عليك أن تبلغ الشرطة بذلك وإلا فحقك سوف يضيع. وفعلاً توجه عمار الى الشرطة للإبلاغ عما جرى له وقد إتخذت الشرطة الإجراءات المناسبة وفرح عمار بذلك كثيراً. عاد الى البيت مبشراً زوجته فوجدها مستلقية على الكنبة واضعة يدها على جبينها. سألها مابك ياعزيزتي؟ قالت بعد أن ضربني اللصوص شعرت بدوار في رأسي فإتصلت بالإسعاف جاؤوا ولم يقصروا لكنهم اكدوا لي أنني ربما أصبت بإرتجاج في الرأس وعليّ مراجعة الطبيب المختص في أقرب وقت. لم يتأخر عمار ولم يتردد في مرافقة زوجته الى الطبيب المختص. ولما أراد أن يضع في جيبه بعض النقود إكتشف أن اللصوص لم يبقيا قطعة نقود واحدة في البيت فقد سرقوا كل شيء، نعم ياأعزائي كل شيء! نظر الى زوجته ونظر الى نفسه ونظرت اليه زوجته وقالت له: مابك يازوجي العزيز؟ هل تبحث عن شيء مفقود؟ هل أنت متردد في الذهاب الى الطبيب المختص؟ لم أراك واقفاً دون حراك؟ أرجوك قل لي ما بك؟ وبعد أن ظل ساكتاً لبعض الوقت، قال عمار: نعم يازوجتي أنا فعلاً أبحث، أبحث عن أشياء وليس شيئاً واحداً، لقد تبدد حلمي وحلمك، المال الذي جمعناه سرقه اللصوص، العمل الذي ظننا أنه سيحقق لنا أحلامنا بات سراباً، لقد صارحني اليوم المدير بالحقيقة، لقد قال إن العمل الذي نعمله في الشركة ليس عملاً كما تصورناه انا وأنت، إنه مجرد أداء بعض الأدوار الثانوية التي ربما تحذف او يقتطع منها بعض الأجزاء، هنا في أرض الغربة فقدت كل شيء وليس العمل وحده، فقدت اهلي وأصدقائي وإخوتي، فقدت مكانتي ومساندة المحبين لي. هنا لايوجد عطف ولاتوجد مساندة، الكل منشغل بنفسه والكل مشغول لأمور الشخصية فقط، لقد ضاع الحلم الذي كثيراً ما حلمنا به. أيها الأخوة والأخوات مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. في هذه الحالة وبعد أن إستمعنا الى قصة عمار وفقدانه أمله وحلمه في أن يحقق أهدافه في الخارج نتوجه الى ضيفنا فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله اولاً عما يجده الشرع الاسلامي بشأن النظرة الصحيحة للحياة وبناء المستقبل وعدم عقد آمال غير واقعية قد تضر بشخصيته، فلنستمع للإجابة. عساف:هذه من المواطن التي تسبب مشاكل للفرد في الحياة وهناك بعض الشخصيات التي يمكن أن تكون متصفة بهذه الصفة وهم لاينظرون نظرة واقعية للحياة، وعندما اتحدث عن هذا الأمر اريد أن أشير الى أساس مهم جداً للأخوة المستمعين الذين لابد أن يعرفوا أن الحياة التي أوجدها الله سبحانه وتعالى وخلقها الله سبحانه وتعالى قد أوجد الخلق منذ الأساس على أساس الإبتلاء والإختبار لذلك لاأجد أي دين من الأديان السماوية او أي انسان يمكن أن ينظر نظرة صحيحة للحياة إلا ويجد فيها الإبتلاء ويجد فيها الإختبار ويجد فيها هذه القلاقل والمنغصات التي تكون سائدة في الحياة ومن هنا تكون نظرة الانسان للحياة بهذه النظرة أستطيع أن أقول نعم إنه يقع في هذه الأمور التي ذكرتموها وهي بشكل الأحلام الوردية او النظرة غير الواقعية للحياة ومن هنا ايضاً أريد أن أستشهد بالحديث الذي ورد أن الله سبحانه وتعالى يبتلي الأنبياء ويبتلي الأولياء ويبتلي الصالحين من عباده لذلك ورد في الحديث الشريف أن أكثر الناس إبتلاءاً الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الأمثل والأمثل فمن هنا اتوجه للأخوة المستمعين والأخوات المستمعات أن في كثيير من الأحيان مع أنهم يرون الحياة التي هي سائدة فيها هذه الإبتلاءات والإختبارات والمنغصات والمشاكل الحياتية المتعددة ومع ذلك لاينظرون نظرة صحيحة للحياة. نبقى مع ضيفنا فضيلة الشيخ جعفر عساف وسؤالنا الثاني هو ماهو آثار التغرب والولوج في حياة لاتتناسب مع القيم الاسلامية؟ فلنستمع اليه عساف: يمكن أن أذكر هذا الأمر وأقول إن هذه الأمور منطلقة ونافذة من إغترار الانسان بالحياة او عدم وجود وازع يعني أنا حسب المشاهدة وحسب ما أعلم هناك أناس ينظرون نظرة غير صحيحة للحياة ونظرة غير واقعية او ينظرون الى الحياة على أساس الطموحات الوردية كما سميتموها هم إما لاتجربة لهم لأن حقيقة لايشهدوا تجربة في الحياة وهذا ما نشهده كثيراً أن الأشخاص في بداية حياتهم خاصة المراهقين والمراهقات الذين كثيراً ما ينظرون هذه النظرة السطحية وغير الواقعية للحياة او الأحلام الوردية لذلك تكون طموحاتهم ليست على أساس ما يتحقق في الحياة ولهذا ينطلقون من عدم تجربة ومن إغترار بالحياة. وهناك ايضاً كما نشهد في الحياة أن هناك بعض الناس الذين ينظرون الى الحياة نظرة غير واقعية وسطحية لأنهم لايريدون أن يشغلوا انفسهم بمنغصات الحياة ومشاكل الحياة لذلك هم نتيجة تعلقهم بالدنيا والرغبة الشديدة في الحياة كثيراً ما يحاولوا أن يعيشوا طموحات وردية يعني هناك بعض الناس الذين يمتلكون المال الكثير ولم تكن لديهم هذه الروحية المتعلقة بالدين والآخرة مثلاً، هناك بعض الناس من المطربين او الفنانين وماالى ذلك او الفنانات الذين في كثير من الأحيان لاينظرون نظرة صحيحة للحياة لذلك يبتلون بهذه الأحلام الوردية. من هنا لما يقع الانسان او الشاب او الفتاة او الناس بشكل عام يقعون في هذه الأمور السطحية للحياة والأحلام الوردية لاشك أن هذا سيصدمهم نفسياً ويجعلهم أناساً قد يعانون من مشاكل نفسية لأنه بنى نظرته الحياتية على أساس أن الحياة فيها كما ذكرت أحلام وردية ولامشاكل فيها ولامنغصات ولاأتعاب لذلك هذا الانسان الذي يعيش بهذه النظرة وبهذه الطريقة يمكن أن يصطدم بكثير من المور التي يمكن أن تعقده أكثر فأكثر وتجعله انساناً بعيداً عن الحياة ومتشائماً من الحياة بينما الانسان الذي ينظر الى الحياة بنظرة واقعية قد يكون فرحاً فيها ويكون مسروراً وقد يعيش الحياة السعيدة فيها ولكن يبقى يجعل نافذة لوجود الإبتلاء ووجود الإختبار لأن هذه الحياة التي خلقها الله سبحانه وتعالى وأوجدها جعل فيها مايسر الانسان قليلاً ويسر الانسان ليس دائماً ولكن جعل فيها مايجعل الانسان يعيش الحياة وقلاقلها لذلك على الانسان أن يعيش الحياة بشكل مستقيم لايجعل لنفسه الأحلام الوردية والطموحات غير الواقعية ولكن يعيش ما بين هذين الأمرين كما أراد الله سبحانه وتعالى. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان نتوجه الى الأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان ايضاً لسؤالها اولاً عن الإنعكاسات السلبية لبعض الأحلام الوردية وما يمكن أن يلحق بمن يبالغ في تحقيق أحلامه وطموحاته غير الواقعية او الإغتراب عن وطنه ومحل استقراره؟ فلنستمع اليها الخنساء: هناك بعض الأشخاص يكون لديهم طموح غير طبيعي وغير عادي والطموح هو شيء موجود في البشر وهو نزعة موجودة في الانسان وهي نزعة طبيعية، أحياناً تكون هذه النزعة تخرج من إطارها وضروري لحياة البشر بأن يصور الانسان نفسه أن يرتقي في حياته ولكن اذا تخطى هذا الطموح الحد المطلوب يصبح خطراً على الانسان. يجب أن يقف على أرضية وينطلق منها الى طموحاته في الحياة وأن تكون هذه الطموحات معقولة ومنطقية وهناك من تأخذه طموحاته الى الدمار أحياناً والى مشاكل صعبة تؤدي به الى الهلاك أحياناً مع الأسف. وأما سؤالنا الثاني الذي توجهنا به الى الأستاذة وداد الخنساء بماذا ننصح أصحاب الأحلام الوردية كي يتخلصوا منها ويعيشوا حياة طبيعية وواقعية؟ فلنستمع للإجابة معاً الخنساء: أولاً أن يدرس الانسان ظروفه جيداً وهذا أهم شيء، عندما يدرس الانسان ظروفه ويقيم المعطيات الموجودة لديه ويقدر تحقيق جزءاً على الأقل من هذه الطموحات وليس كلها لأنها كما قلنا تهديه الى التهلكة، يقوم الانسان بمغامرة معينة، نفترض أنه يسافر من بلد الى بلد وليس لديه في البلد الآخر أي معرفة بشؤون هذه البلد وليس لديه حتى إمكانيات مادية لتحقيق وجوده هناك، أكيد سيضيع لأنه بحاجة الى إمكانيات مادية وإمكانيات معرفية للبلد الذي سوف يسافر اليه، تكون له دراسة مسبقة لكي لايؤدي به الموضوع الى الإفلاس، التشرد يعني لايمكن أن يكون الانسان في خطوة هوائية ويقول انا إتكلت على الله، الله سبحانه وتعالى يقول إتكل عليّ ولكن يجب أن يكون هذا الإتكال مع دراسة جيدة تؤمن ظروف طبيعية وعادية عندها يحقق الانسان طموحاته وتكون طموحاته ضمن معطيات ولايكون تصرف طائش يمكن أن يؤدي به الى ظرف لم يكن بالحسبان. في ختام حلقة اليوم من برنامج من الواقع والذي إستمعتم اليه من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نشكر لضيفينا الكريمين فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والاستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان ايضاً حسن المشاركة كما نشكر لكم اعزائي المستمعين حسن الإستماع وحسن الإصغاء والى اللقاء. التوقعات الزائدة عند الزوجات - 117 2015-03-03 10:00:55 2015-03-03 10:00:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/11967 http://arabic.irib.ir/programs/item/11967 خبراء البرنامج: الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من بيروت والدكتورة غادة زيدان المستشارة التربوية من بيروت بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم في برنامج من الواقع الذي نقدمه لكم كالمعتاد من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. في حلقة اليوم مستمعينا الأفاضل سوف نتطرق الى موضوع ربما يخص بالدرجة الأولى النساء حيث يساعد تلافي هذا الموضوع تكوين أسرة مبنية على أسس قوية ومتينة وذات أركان لايمكن أن تهتز او تتضعضع حتى لو صادفت هذه الأسرة أي مطبات او عواقب على مر الزمن، هذا الموضوع أيها الأحبة بإختصار هو التوقعات الزائدة لدى بعض الزوجات اللاتي يحرصن على إمتلاك أي شيء وكل شيء على حساب أزواجهن من خلال إجبارهن على توفير كافة طلباتهن. حول تداعيات هذا الموضوع حين يلازم المرأة على سبيل المثال سنستمع الى رأي خبيرين من الخبراء الذين نستضيفهم في البرنامج وهما سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من بيروت والدكتورة غادة زيدان المستشارة التربوية من بيروت فكونوا معنا. أعزائي الأفاضل منذ أن كانت فتاة في بيت أمها كانت سارة تنافس أخواتها بإستمرار في كل شيء خاصة في إرتداء الملابس وماشابه، غير مبالية لما كان يعانيه والدها أثناء تلبية طلباتها. وفي إختبار العريس كانت سارة تتمنى أن يكون الشاب المتقدم لخطبتها أفضل بمواصفاته المادية بالذات من الشباب الذين تقدموا لخطبة أخواتها وآخرهم علي الذي تزوج من اختها الكبرى نوال. واخيراً وعندما لم يتقدم خلال فترة طويلة الرحل الذي يحمل المواصفات المادية المطلوبة قررت سارة الزواج من شاب أسمه عادل الذي لم يكن يملك سوى سمعته الطيبة وإنتماءه الى عائلة عرفت بالنزاهة والأخلاق الحميدة وثقافتها الرفيعة بينما وضعه المادي كان متوسطاً لهذا أعزائي المستمعين فقد بدأت الحياة الزوجية بين سارة وعادل بنوع من الصعوبة التي طالما أججت بعض المشادات الكلامية وبعض الخلافات حاولت سارة في كل الأحوال أن تتستر عليها خوفاً من إتضاح أمرها بين اخواتها وبين كل من كانت تعتبرهم خصماً منافساً لها. هذه الصعوبة كانت تدفع سارة بأن تطلب من زوجها عادل السعي أكثر وبذل الجهد أكثر لكي يوفر للبيت كل ما من شأنه أن يكون مميزاً عن باقي بيوت اخواتها وبيوت منافسيها بشكل عام، هذا يعني أن عادل بالمقابل أخذ يشعر بالتعب والملل جراء كثرة طلبات زوجته وعدم إهتمامه به بقدر إهتمامها بأثاث بيتها او بنوعية ملابسها او ماشابه. ذات يوم دعتها أختها الكبرى نوال لوليمة عشاء في بيتها لمناسبة عودة زوجها من السفر من الخارج ولما لم يكن بمقدور سارة إلا القبول والموافقة على تلبية الدعوة صرفت النظر مرة اخرى عن إمكانية زوجها المادية المتواضعة وراحت تطلب منه توفير كذا وشراء كذا لأجل الظهور امام أختها بأنها تتمتع بحياة مترفه ما إضطر الزوج أن يقترض هذه المرة من احد الأصدقاء في السوق لكي يلبي كامل طلبات زوجته. ولكي تظهر سارة بالمظهر الذي تريده أن يكون بنظر الآخرين على أنها تعيش حياة أفضل وترتدي ملابس أفضل وقد تزوجت بشاب هو بين الآخرين أفضل ايضاً. فقد قامت بالمقابل بدعوة أختها وعائلتها الى البيت بالإضافة الى بعض العوائل ممن تعرفهم سارة ما أثار غضب عادل الذي قال لها: ومن أين لي المال لتوفير طلباتك كلها؟ ألا يحن قلبك ولو مرة على زوجك الذي أضناه الكد والتعب فوق طاقته؟ لم يحرك كلام الزوج ساكناً عند سارة ولم تهتم لما قاله أبداً لأن المهم عندها متى سيستجيب زوجها لكل ما تطلبه منه بإستمرار. إتصلت بها في يوم ما صديقتها وفاء وقالت لها: الو سارة، كيف حالك؟ منذ مدة ولم أسمع أخبارك. ردت عليها سارة وقالت: ها ها نعم فأنا بعد أن تزوجت أصبحت منشغلة فقط في أمور البيت وقد نسيت صديقاتي ونسيت حتى الخروج معهن لذلك أشعر بالندم أحياناً لأني تركت تلك الأيام الجميلة! قالت لها وفاء: هه ولم الندم؟ أنا وسعاد وميسون وسميرة قررنا لنخرج ونشتري ونتجول بين الأسواق ولهذا فنحن ندعوك للمجيء معنا، ها ماذا تقولين؟ ودون تردد قالت سارة: اووووه وهل الخروج مع سميرة او التجوال مع ميسون وسعاد يحتاج الى تأجيل ويحتاج الى سؤال؟ وهكذا عزمت سارة على الخروج دون أن تأخذ موافقة زوجها او إستشارته إن كان قادراً على الإنفاق أم لا؟ نعم أعزائي لما عاد زوجها الى البيت كان زوجها عادلاً قد وصل قبلها ولما شاهد كل تلك الأكياس المحملة والمملوءة بالأشياء معلقة بيد زوجته سألها على الفور: سارة؟ اين كنت؟ لاتقولي أنك اشتريتي ملابس مرة اخرى!! لاتقولي أنك خرجت الى السوق مرة اخرى!! قالت سارة وهي تحاول أن تخفف من غضب زوجها: في الحقيقة مكانك خال جداً ياعادل، كنت أتمنى أن تكون برفقتي، لاأعرف هؤلاء التجار من اين يأتون بهذه البضاعة الجميلة، حقاً أنهم أذكياء في جذب أذواق الناس. وبضحكة خفيفة أضافت قائلة: كذلك جذب نقودهم !! لم يصبر عادل على ماسمعه وقال لسارة: يعني هذا أنك فعلاً كنت في السوق؟ قولي لي مع من؟ حتماً مع صديقاتك الأربع، سميرة وسعاد وميسون ووفاء؟ وقولي لي من أين أتيت بالنقود؟ ها لاتقولي أنك إقترضت مرة اخرى؟ لو حصل هذا فعلاً سيكون نهاية المطاف بيننا!! لقد تعبت من سوء تصرفاتك ياسارة وسوء تدبيرك لأمور البيت، كل مايعنيك هو التسوق والتبضع من المحال التجارية، كل مايهمك هو أن تظهري بالمظهر الذي يدل على علو كعبك بين صديقاتك وأخواتك!! وهنا ساد صمت طويل بين الاثنين ولم تستطع سارة أن ترد على كلمات زوجها ولما طأطأت برأسها بالإعتذار، قال لها عادل بعصبية: هه الإعتذار لاينفع ياسارة فأنت في مشكلة، أنت في مأزق، تعانين مشكلة وعليك التخلص منها حتى يعود الحب والود في بيتنا ولكن كيف صدقيني لاأدري، حاولي أن تستشيري أحد المتخصصين في ذلك وإلا فسوف تزداد حدة الشجار بيننا كل يوم، نعم ياسارة كل يوم!! ما زلتم مستمعينا الكرام تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران أعزائي المستمعين وبعد أن إستمعنا الى قصة اليوم وعرفنا أن سبب توقعات الزوجة الخاطئة بأنها ممكن أن تعيش أفضل من غيرها على حساب زوجها قد ولد مشاكل متعددة بين الزوجين لذلك إرتئينا أن تتوجه الى احد ضيوف البرنامج سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من بيروت لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي بشأن ما تقوم به الزوجة من إسراف وتوقعات زائدة ليست في محلها، مايعني تحميل زوجها أعباء كبيرة فوق طاقته وما تأثير ذلك على طبيعة العلاقة التي تربط الزوجين وماهي الحلول إزاء ذلك؟ فلنستمع معاً عساف: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأسعد الله أيامكم وأيام مستمعينا والمسلمين بولادة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآلهز ماتفضلت به من هذه المشكلة التي ملخصها وجلها أن الزوجة لاتتفهم قدرات زوجها المالية وغير المالية ولكن انا اتوجه بنصيحة الى هذه الزوجة العزيزة وبشكل عام في نصيحة في هذا الموضوع لأقول إن الحياة الزوجية هي نوع من المشاركة بين الطرفين، بين الزوج والزوجة وهذه المشاركة التي تكون بين الزوجين هي عبارة أن كلاً من الزوجين يقدم مايستطيعه ومايتحمله ومايمكن أن يكون من مسؤوليته في هذه الحياة الزوجية فمثلاً أقول للزوجة أنها طبيعي أن تقدم في هذه الحياة المشتركة مع زوجها مايمكن أن يكون من قدراتها ومن إمكانياتها وأستطيع أن أقول بأن هذه الزوجة التي لاتتفهم وضع زوجها الاقتصادي والمالي او قدراته المالية أنه لو عكسنا السؤال ونقول إن زوجها لو قدر له أن يطالبها بما لاتستطيعه هل يمكن أن تقبل بذلك؟ مثلاً الزوجة التي يطالبها زوجها مثلاً في بعض الأمور التي تكون من إختصاصها او لايشاركها الزوج ولايساعده فيها هل تقبل أن يطلب منها الزوج أن تقوم بما هي غير قادرة عليه؟ لذلك أقول لهذه الزوجة إنه كما هي في الكثير من الأحيان لاتقبل من زوجها أن يكلفها ويطلب منها ما لاتستطيعه ومالاتطيقه كذلك الزوج لديه قدرة محدودة ومعينة من ناحية الإنفاق والمعاش الشهري او الراتب الشهري يجب عليها أن تتكيف مع هذا الزوج في قدراته المالية ولاتحمله فوق ما يستطيع وفوق مايطيق وإلا فأنا أقول إن هذه الزوجة التي لاتتخذ هذا الجانب ولاتشعر ولاتحس بزوجها ولاتحمل الاحترام او المراعات لشعور زوجها وهذا ما يؤدي الى نوع من النفور من زوجها وبالتالي الى وقوع الكثير من الأمور التي يمكن أن تخرب العلاقة الزوجية. لذلك أنصح الزوجة أن تراعي زوجها في قدراته المالية وأن لاتلتفت الى أقرانها من النساء او الجيران الذي قد يملكون قدرات مالية لاتوجد عند زوجها ولكن مع الأسف في الكثير من الأحيان بعض الزوجات اللاتي تريد من أزواجهن أن يكونوا كبقية الرجال الذين لديهم قدرات مالية وهي غير متوافرة. أستطيع أن أقول في النهاية إن مراعات الزوجة لزوجها في القدرات الإنفاقية والمالية أمر واجب من الناحية الشرعية ويجب عليها أن تتكيف مع زوجها في هذه القدرات المالية المحدودة لزوجها وماذا يمكن اذا قامت به هذه الزوجة المؤمنة إن شاء الله، يمكن أن يسعدها مع زوجها إن شاء الله لأن السعادة التي يمكن أن تطلبها الزوجة بإكثار الإنفاق وبالمقارنة وأن تجعل نفسها متقاربة مع الأغنياء من زوجات الآخرين لايمكن أن تصل اليه إلا بالإكتفاء مع زوجها والشعور بقدرات زوجها وهذا ما يمكن أن يدخل عليها السعادة والطمأنينة والشعور بهذه الروحية العالية من المسؤولية والشعور بزوجها وهذا ايضاً ما يسعد زوجها وإن سعد زوجها بهذا التفهم منها عندئذ سيؤدي الى الحياة السعيدة بين الطرفين. وبعد أن إستمعنا أيها الأحبة الى ماقاله سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من بيروت نتوجه الآن الى الدكتورة غادة زيدان المستشارة التربوية من بيروت ايضاً لسؤالها ما الأسباب الحقيقية التي تدفع بالبعض للظهور بمستوى مادي اعلى للتباهي امام الآخرين وإن كان يسبب أذى وضرراً أفراد الأسرة؟ وما تداعيات ذلك على العلاقة بين الزوجين وما تأثيرها سلباً على بقية أفراد الأسرة؟ فلنستمع معاً زيدان: يجب في الحياة الزوجية أن يعرف الفرد اين هو واين حدوده يعني هناك مثل شعبي يقول "مد رجليك على قدر بساطك" وكذلك هناك أقوال ثانية تقول "رحم الله امرءاً عرف حده ووقف عنده" فمن المهم معرفة حدودنا واين قدرتنا. ولما أتكلم عن القدرة ليس فقط القدرة المادية ولكن القدرة المادية والقدرة الاجتماعية والقدرة النفسية والقدرة الشخصية والى ما هنالك وخاصة بين الأم والأب، الزوج والزوجة. كما علينا احترام قدرة الآخر على التحمل او قدرة الآخر على الانفاق او القدرة الى الوصول الى مستوى معين بدون أي تحدي وبدون أي إنزعاج. يجب أن لاأقارن نفسي بالناس "أنظر لمن دونك في الدنيا ولمن فوقك في الآخرة" اذا ننظر الى الدنيا فلا حدود لها، هذا عنده سيارة أكبر وأحسن مني وهذا عنده بين أكبر مني وهذا له قدرة عقلية اكثر مني. يمكن للإنسان أن يتمنى الأفضل ويسعى الى الأفضل وهذا هو المطلوب والطموح مطلوب ايضاً ولكن غير مطلوب أن نتعدى هذه الحدود وهذه القدرة ونضغط على انفسنا وعلى شريك الحياة إن كان زوجاً او زوجة، أنا اريد هذا! حتى لو استعمل الزوج طرق غير مشروعة ليرضي الزوجة! كذلك العكس صحيح، الزوج يطلب طلبات التي ليست من قدرة الزوجة مثلاً زوجة ملتزمة ولاتستطيع فعل هذا الشيء فهو في المقابل ليس فقط الزوجة من الزوج كذلك طلب الزوج من الزوجة فهنا نقول يجب أن ننتبه الى القدرة التي لدينا يعني اذا كان دخلي الف ليرة لايمكن أن أصرف الألف وأقول صرفت خمسمئة لكي أعيش بمستوى صديقتي التي تعيش بمستوى الفين ليرة. لا بالعكس عندي ألف وأصرف خمسمئة وأدخر مئتين وأعود ليكون عندي مئتين او مئة للإحتياط. اهم شيء الذي يؤثر هو الأصدقاء يعني المعشر ربما يكون معشر سوء، معشر غير مدروس. العشرة، الرفقة، الصداقة، الجيران، الزملاء في العمل فمنهم من يستطيع أن يصرف وليست هناك إشكالية في الدين فنستعمل الدين للزين وهذا منطق غلط ومنطق غير سليم فيجب الإنتباه الى هذا الموضوع لأنه يمكن يسبب حالات الطلاق، يسبب مشاكل عائلية، عدم إستقرار العائلة أمام الأولاد لذلك أتمنى للجميع أن يرحموا حالهم ويرحموا الشريك معهم ويرحموا عائلتهم وأطفالهم ويعيشوا على ما أستطاعوا في سبيل الله. في ختام حلقة اليوم أعزائي المستعمين نتوجه بالشكر الجزيل الى كل من سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي والدكتور غادة زيدان المستشارة التربوية من بيروت حسن مشاركتهما كما نشكر لكم أعزاءنا المستمعين حسن إستماعكم وإصغاءكم لبرنامج من الواقع والذي قدمناه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الأسلامية في ايران. الى حلقة قادمة إن شاء الله في أمان الله وحفظه. عدم الأمانة - 116 2015-02-24 11:57:34 2015-02-24 11:57:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/11966 http://arabic.irib.ir/programs/item/11966 خبراء البرنامج: السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والأستاذ جعفر العيد الباحث الاجتماعي من المملكة العربية السعودية بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران حيث نقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم اعزائي المستمعين سنتطرق كما في الحلقات السابقة الى أحدى الحالات الاجتماعية السلبية التي تلازم البعض فتؤدي بتداعياتها ونتائجها الى الإخلال بطبيعة العلاقات السائدة سواء بين الأخوة او بين الأصدقاء او بين عامة الناس ممن تربطهم علاقات عمل او غير ذلك، هذه الحالة أيها الأحبة هي حالة عدم الأمانة ونحن نعلم كم أن ديننا الحنيف الاسلام قد أكد كثيراً على ضرورة أداء الأمانات الى أهلها وكم أكد على حجم العقوبات التي يفرضها الله سبحانه وتعالى على خائن الأمانة وعلى غرار الحلقات الماضية نستضيف في البرنامج خبيرين وهما سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والأستاذ جعفر العيد الباحث الاجتماعي من المملكة العربية السعودية لكي يلقيا الضوء على هذه الحالة وأسباب نشوءها وكيفية التخلص منها، اذن نتابع الآن تفاصيل قصة اليوم ومن ثم سيكون لنا اللقاء الخاص مع ضيفي البرنامج فكونوا معنا. أعزائي أبو رزاق رجل مسن كان يعمل أجيراً عند الحاج علي أحد التجار المعروفين في السوق. في يوم شاءت الأقدار أن يعبث البعض بمقدرات المواطنين ويهجر الحاج علي الى دولة أخرى تاركاً مدينته التي ولد وترعرع فيها سنين طويلة، ولما علم الحاج علي قبل أن يطاله التهجير القسري بعد أن شاع كثيراً بين التجار أمثاله ماجرى لبعضهم من مآسي وإعتداءات وماشابه، أبلغ عامله المسن أبو رزاق بأن يحافظ على ممتلكاته وأمواله الى حين بعد أن أسرع الحاج علي الى جمع مايمكن جمعه من تلك الأموال وتلك الممتلكات التي تمثلت في مبالغ نقدية ضخمة وبعض قطع الذهب والمجوهرات وبعض المقتنيات الأخرى وغيرها. في البداية أقسم أبو رزاق في المحافظة على تلك الأموال والممتلكات التي باتت أمانة في عنقه حتى يحين الموعد لو شاء القدر أن يعيدها الى صاحبها الحاج علي او ربما يقرر القدر مرة اخرى أن يعود الحاج علي نفسه الى مدينته والى ثروته. فعلاً وفي صباح اليوم التالي طال الحاج أبو علي التهجير القسري الذي أطاح به ليكون بعيداً عن أهله وناسه وبعيداً عن ثروته وماله، في ذلك الحين كانت الظروف المعيشية التي يمر بها أبو رزاق هو وعائلته صعبة للغاية وغير ميسرة للغاية فساوره الشيطان أن يمد يده على ممتلكات صاحبه الحاج علي فأخذ شيئاً من تلك الأموال وراح يشتري لأولاده وزوجته فساد نوع من الفرح والسرور أرجاء البيت، إستساغ أبو رزاق ذلك العمل وراح يجرب مرة اخرى فعلته فأخذ شيئاً آخر من المال الذي إئتمنه عليه الحاج علي وإشترى هذه المرة ملابس جديدة وأثاثاً جديداً...لا بل إنه إستمع الى كلام زوجته ووساوسها بأن يشتري سيارة حالها كحال زوجات الحي الذي يسكنوه. مرت شهور وأبو رزاق على ذات الحال يأخذ مايحتاجه من أموال الحاج علي دون أن يحاسبه ضميرة او يوبخه عقله على سوء أفعاله فالعملية في نظره سهلة وبسيطة جداً ففي بيته أموال كثيرة ومجوهرات ومصوغات ذهبية وهو في الوقت نفسه بأمس الحاجة لها فما عليه في هذه الحالة إلا ليمد يده ليسرق ويخون الأمانة التي إئتمنها عليه الحاج علي. في يوم قالت له زوجته: ياعزيزي ياأبو رزاق إن صاحبك الحاج علي لم يعود، صدقني فهو الآن في بلد آخر والظروف الأمنية الحالية لاتسمح له بالعودة أبداً! نظر اليها وقال: وماذا تريدين بالضبط يازوجتي ياعزيزة؟ قالت له: ألم تشاهد بيتنا وقد أكلته الرطوبة وطاله الخراب في كل أركانه وأرجاءه، أنظر الى أولادك فهم قد كبروا وقد أصبحوا بحاجة اليوم الى غرفتين على الأقل! قال أبو رزاق: وماذا عساي أن أفعل؟ قالت له: المال موجود والأشياء الأخرى موجودة، نسكن نحن في بيت مؤقت بينما تقوم أنت بتهديم هذا البيت ومن ثم تعمل على بناءه من جديد، ها ماذا قلت؟ رقت الفكرة في بال أبو رزاق ووجدها فرصة جيدة بأن يسكن هو وعائلته في بيت جديد ودون أن يتردد ثانية واحدة أجاب زوجته وقال لها: سوف أحقق لك أمنيتك، سوف أبني البيت من جديد، سوف يقولون عنا في الحي إننا أغنياء. ستة أشهر مضت حتى تحول بيت أبي رزاق العتيق الى قصر جميل يشع ويلمع بين بيوت الحي فقد بناه وفق المواصفات والطرازات الحديثة، لهذا إندهش أهالي الحي وراحوا ينهالون على أم رزاق بتقديم التهاني وإعلان إعجابهم بما قام به زوجها أبو رزاق التاجر الكبير. نعم ياأعزائي لأن أم رزاق بالمقابل كانت قد أشاعت بين الناس بأن زوجها قد أصبح تاجراً كبيراً وقد أصبح يحصد أرباحاً وفيرة وأنه كذا وكذا ...حتى صدقوا أقوالها. مرت الأيام ومرت السنون وبعد أن تغيرت أبو رزاق حاله تماماً وأصبح صاحب محل لتجارة الأقمشة لم يدر بباله أن يعود الحاج علي في يوم ما ولم يخطر بباله أن يطرق بابه شخصاً ولو من طرفه ليطالب بتلك الأموال وتلك الثروة التي اودعها عنده الحاج علي. وبينما هو جالس جلوس الباشوات ممسكاً بسماعة الهاتف يتكلم مع أحد الأشخاص واذا بالحاج نفسه علي يقف أمامه. كانت لحظة من اللحظات التي لم ينساها أبو رزاق طيلة حياته، كانت لحظة خارجة عن حساباته تماماً بل خارج تصوراته أن يعود ذات يوم الحاج علي ويقف أمامه. إندهش كثيراً وأصابه الذهول وعدم التركيز، مسح وجهه جيداً وفرك عينيه فوجد الحقيقة ماثلة امامه وانه لم يخطأ حينما شاهد صاحبه الحاج علي. بادر الحاج علي بالسلام ورد عليه أبو رزاق دون أن يشعر بحاله ولايدري بماذا يرد، تلعثم، تردد كثيراً، نسي أن ينهض من مكانه ليعانق صاحبه الذي كان يوماً أستاذه في العمل ونسي أنه كان يعمل عنده أجيراً فقد حلت الطامة الكبرى ونزل العقاب الإلهي بحقه. نعم ياأعزائي فالله سريع الحساب وها قد جاء اليوم الذي سيتم فيه السؤال والجواب، في الحال ودون أن يتأخر الحاج علي قال وبعد أن تبادل الطرفين التحية: جئت اليوم لأستعيد مالي وحلالي فقد صبرت كثيراً وأنا في البلاد البعيدة، صبرت حتى تمكنت الوصول الى هنا عبر عدة وسائل وطرق. نظر أبو رزاق الى الحاج علي نظرة شابها الخوف والهلع وأخذت دقات قلبه ترتجف بين أضلعه وقال لصاحبه: ألا تجلس قليلاً ياحاج؟ أرجوك أن تجلس حتى أقول لك الحقيقة ! تفاجئ الحاج علي من كلام أبي رزاق وقال: الحقيقة؟ وأية حقيقة؟ هل هناك خطر ما؟ هل هناك أمر خطير تريد أن تحدثني به؟ هزّ أبو رزاق رأسه ثم رفعه خجلاً خائفاً وقال للحاج علي: هل تريد مالك الآن؟ ألا يمكنك أن تمهلني بعض الوقت حتى أهيئه لك؟ تعجب الحاج علي ورد عليه بسرعة قائلاً: تهيئه لي؟ اين هو كي تهيئه لي؟ ألا تحتفظ به في مكانه أم أن الشيطان ساورك ولمست منه قليلاً؟ ها هيا قل الحقيقة!!! أليست هذه هي الحقيقة التي تريد قولها؟ تمتم أبو رزاق وقال: في الحقيقة إن الشيطان ساورني فعلاً، وأنا أعتذر منك ياحاج وأعدك أنني سوف أعيد كل مالك لك لكن الذي لاتعرفه أن الشيطان لم يساورني في بعض مالك بل ساورني في كله. وقف الحاج علي منتصباً غاضباً وقال له: وهل هكذا يكون اداء الأمانة؟ أهكذا تكون أميناً على المال الذي أودعته عندك وقد كنت انا في أحلك الظروف وأشدها؟ ألم يكن الأحرى بك أن تحافظ على الأمانة التي تعود الى الشخص الذي عملت عنده سنين طويلة ووقف معك في كل مصائبك ومصاعبك؟ لم يستطع أبو رزاق أن يجيب. طبعاً اعزائي المستمعين لأنه عجز أبو رزاق عن الإجابة ولأنه ببساطة خان الأمانة ولم يحافظ عليها. مستمعينا الأفاضل مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وبعد أن إستمعنا الى قصة اليوم توجهنا أيها الأحبة الى ضيفنا العزيز سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي عن اداء الأمانة وما جاء عن خائنها؟ فلنستمع معاً الكشميري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله آل الله مسئلة الأمانة والتي تقابل بالخيانة هي مسئلة إهتم بها المشرع الاسلامي ونحن لما نستعرض ثقافة الاسلام نجد أن الثقل الأساسي الذي يضمن سلامة المجتمع ونجاح المجتمع وسعادة المجتمع هي الأمانة واحترام الأمانة وأداء الأمانة وبالمقابل ما حذرنا منه الشرع المقدس وهو يعتبر من اعظم الأوبئة فتكاً بالمجتمع هي مسئلة الخيانة واذا تفشت الخيانة في مجتمع فقد مصداقيته وفقدت الأسرة قيمتها وتشرذم المجتمع وتحول الولد الى عدو لأبيه والأخ يعادي أخاه والزوجة لاتقيم وزناً لزوجها والزوج لايحترم حقوق زوجته. لذلك الله سبحانه وتعالى نبه الانسان المسلم الى خطورة هذه الحالة "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين لأن يحملنها" او في مجال آخر "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها". لذلك جعل رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث له والحديث جداً مهم، قال صلى الله عليه وآله "لاتنظروا الى صلاة والرجل وصيامه فإن ذلك أمر قد تعود عليه ولكن أنظروا الى صدقه في الحديث واداءه الأمانة" يعني المحور الأساسي لنجاح الفرد وسلامة مضمونه هي هاتان الحالتان، أن يكون صادق اللهجة وأن يكون أميناً. نحن صدمنا بحالات مثلاً نشاهد صاحب مصنع له عشرة من العمال وكلهم يصلون وكلهم يصومون شهر رمضان ولكنه بفضل أصغرهم سناً وأقلهم شغلاً عنده، نسأله لماذا؟ يقول: إن هذا صادق وأمين. وهكذا الحال في مجالات اخرى، نجد بين صحابة رسول الله من فيهم يحمله النبي مسؤولية كبرى ولكنه دون الآخرين سناً ودون الآخرين أصالة وحينما يسأل الرسول صلى الله عليه وآله عن ذلك يكون جوابه بأن هذا أبلغ وأوفى في تأدية الأمانة. ندعو الله أن يوفق المسلمين دائماً التعاطي بالصدق والتعاطي بالأمانة وتجنب الخيانة، والله لو إلتزم المجتمع 80% بالصدق والأمانة لايحتاجون الى مراكز الشرطة والى مراكز قضاء الى قضاة والى جمعيات لحل المنازعات. من هنا نركز دائماً وندعو انفسنا والآخرين بأن يلتزموا بهاتين الحالتين بالذات لأنه ضمان في سعادة الدنيا والآخرة ونجاح المجتمع وبالعكس تكون الخيانة والكذب الحطام الأساسي والوقود الأساسي الذي يحرق الأمة ويحولها الى شتات. وبعد أن استمعنا الى ما قاله سماحة السيد حسن الكشميري نتوجه الآن الى الأستاذ جعفر العيد الباحث الاجتماعي من المملكة العربية السعودية لسؤاله عن الأسباب التي تدعو البعض الى عدم أداء الأمانة بل يلجأ هذا البعض الى الخيانة وعدم الإئتمان؟ وما عواقب ذلك إجتماعياً؟ فلنستمع معاً العيد: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية أعلق على القصة، إن مثل هذه القصة قصص كثيرة رويت وكتبت وحدثت في التاريخ وتحدث هذه الأيام ولانتوقع أنها ستنتهي مادام هناك انسان بشري دائم الخطأ يساعده ويغويه الشيطان الرجيم الذي يزين له الإغراءات المادية والنفس التي تبرر مثل هذه الخطوات. اذا أردنا أن نوسع المعنى فإن الخيانة لاتقتصرعلى الأمور المادية وإن كانت هي الأبرز والأوضح فالخيانة قد تكون للأخ المسلم سواء في ماله او عرضه او سمعته. واما أعظم الخيانات فهي خيانة الأمة عندما تأتمني في قضاء او في أمانات او أعراض او التبذير في مقدرات هذه الأمة فللإختصار نود أن نركز على هذه القضية فنشير الى المبررات التي يسوقها الانسان لنفسه هي واحدة من الأخطاء الكبيرة التي يقع الانسان فيها عندما يسمح لنفسه بخيانة أخيه وأمانة أخيه. وايضاً من ضمن الأمور التي يمكن أن تسلك الانسان الى هذا السبيل قد تكون الحاجة المادية الموجودة لديه او ضعف الوازع الديني الذي يمتلكه هذا الانسان فيؤدي الى عدم قوة وعدم ارادة في إرجاع هذه الأمانة لإصحابها. أما إنعكاساتها اجتماعياً فيمكن القول إن مثل هذه القصة تشير الى التخلي عن القيم الدينية مقابل القيم المادية والمصلحية أي علامة من علامات النفاق لأن من علامات المنافق أنه لايؤدي الأمانة لمن إئتمنه بينما الانسان المؤمن من علاماته هو يؤدي الأمانة، مثل هذه السلوكيات تفقد الثقة بين أفراد المجتمع بالتالي تؤدي الى ضعف البناء الاجتماعي وتسلط الأعداء عليها وتسلط أصحاب رؤوس الأموال على أبناء الأمة ومن ثم هناك مرحلة أخرى كبيرة تؤدي الى تفكك البناء الاجتماعي وهي تبدأ بسيطة وتنتهي كبيرة، تنتهي الى أن الناس لايستطيعون عمل جماعي لأن لاتكون ثقة ببعضهم البعض. في ختام حلقة اليوم اعزائي المستمعين نشكر ضيفينا الكريمين سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والأستاذ جعفر العيد الباحث الاجتماعي من المملكة العربية السعودية على حسن مشاركتهما كما نشكر لكم حسن الإصغاء الى برنامج من الواقع والذي قدمناه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، حتى الملتقى وقصة اخرى نستودعكم الله والسلام عليكم. نكث العهد - 115 2015-02-23 09:16:51 2015-02-23 09:16:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/11965 http://arabic.irib.ir/programs/item/11965 خبراء البرنامج: الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة زهرة بدر الدين الباحثة في علم النفس التربوي من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان أسعد الله أوقاتكم بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم أيها الأحبة من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم بحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أيها الأفاضل سوف نتطرق الى موضوع نكث العهد وهو في الحقيقة موضوع طالما ادى الى الإضرار بالآخرين واذا كان العهد المقطوع موجهاً الى الله سبحانه وتعالى فتلك الطامة الكبرى وسوء العاقبة العظمى، ذلك أن الكثير من الناس يتعهدون أمام الله سبحانه وتعالى بأن يقموا بكذا وكذا لو يسر امرهم لكنهم ينسون تعهداتهم بعد تحقق أمانيهم بكل بساطة فعدم الوفاء بالعهد أي النكوث به مسئلة في غاية الخطورة وفي غاية الحساسية لو سادت مجتمعاً او شاعت بين مجموعة أفراد لما للنكوث بالعهد من تداعيات تنعكس سلباً في كل الأحوال على كل الأطراف. ولأجل توضيح هذه التداعيات ومخاطرها ولأجل توضيح سبل علاجها وسبل التخلص منها لإبعاد هذه الظاهرة الشاذة من دائرة تقاليدنا ومفاهيمنا وعاداتنا وثقافتنا الاسلامية على وجه الخصوص سوف نلتقي مع ضيفين من ضيوف البرنامج هما فضيلة الشيخ جعفر العساف الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة زهرة بدر الدين الباحثة في علم النفس التربوي من لبنان ايضاً ولكن بعد الإستماع الى قصة اليوم فتابعونا. أعزائي نهض عمار من نومه ذات صباح ليتناول سماعة الهاتف بسرعة وماهي إلا ثوان معدودات حتى جاء الرد فقال عمار: ألو.. ألو مازن؟ أين انت؟ لاتهتم سوف ألحق بك، فكلها دقائق وليس أكثر! وبعد أن أكمل عمار إرتداء ملابسه إستعداداً للخروج رن الهاتف، رفع السماعة واذا بزوجته تقول له: لماذا تأخرت؟ ألم يكن موعدنا الساعة التاسعة؟ قال لها: أعتذر يازوجتي العزيزة، لقد إنشغلت قليلاً وأعدك بأنني حالما اكمل عملي سوف أتي اليك. بعدما أغلق سماعة الهاتف حاول الخروج بسرعة كي لايتصل به شخص آخر، وهو في الطريق شاهده صديق رفع يده وناداه: عمار ... ياعمار؟ إلتفت اليه عمار وقد تفاجئ به، حاول الإفلات منه إلا أن الصديق ناداه مرة اخرى. وفي هذه الحالة أضطر عمار أن يتوقف حتى يجيب على صديقه، ولما إقترب منه قال الصديق: لماذا ياأخي؟ لماذا نكثت عهدك وإلتزامك؟ أهكذا تكون الصداقة؟ هل من الممكن أن توضح لي سبب تراجعك عني؟ أتعلم كم انفقت من أجل ذلك النهار؟ كل ذلك لايهم ولكن المهم عندي أن أعرف الى متى ستستمر في تصرفاتك هذه مع الآخرين؟ سكت عمار ولم يتمكن من الرد على إتهامات صديقه له، أراد الإعتذار منه ولو بالطريقة الدبلوماسية لكي يتمكن من الإفلات منه واللحاق بزوجته، لكن إعتذاره صدّ بحائط سخرية صديقه بشدة. فقرر عمار أن يتركه لاوياً رقبته معرضاً حتى أن يسلم عليه. بعد قليل اتصل مازن مرة اخرى، نظر عمار الى اسم المتصل فلم يرد، تكرر الإتصال مرة ومرتين وثلاثة، ايضاً لم يرد عمار ذلك لأنه قرر أن يلحق بزوجته وإلا فسوف تكون العاقبة سيئة وليست في صالحه. لما وصل الى زوجته قال لها: أعتذر يازوجتي العزيزة لقد تأخرت عنك قليلاً ! قالت له: قليلاً؟ لقد مضت ساعة ونصف وأنا بإنتظارك، ماذا لو أغلق السوق الآن؟ هل ستأتي غداً لنذهب مرة اخرى؟ ومرت الأيام أعزائي المستمعين وبعد أن ملّ عمار من تدني مدخوله الشهري وملّ من تدني مستوى معيشته رفع يديه الى السماء وقال: إلهي برحمتك إن كان رزقي في السماء فأنزله وإن كان في الأرض فأخرجه وإن كان قريباً فيسره وإن كان ميسراً فبارك لي فيه، سوف أساعد كل فقير وأساعد كل محتاج عهد عليّ لو رزقتني ياالله. وفي هذه الأثناء سمعته زوجته وقالت له: ماذا دهاك يارجل؟ لقد أصبحت متديناً كثيراً تدعو الله سبحانه وتعالى بين ليلة وضحاها. ردّ عمار وقال: وما العمل يازوجتي العزيزة لم أرى مثل الدعاء أفضل وسيلة لزيادة الرزق، أرجو أن يحقق الله سبحانه وتعالى رجائي ويعجل فيه فقد مللت حياتي وأسلوب عيشتي فكله تقشفات وتدبيرات وسوف يأتي يوم يكون راتبي لايساوي شيئاً أمام ارتفاع أسعار السلع الضرورية والكمالية على حد سواء. وفعلاً أعزائي المستمعين رزقه الله سبحانه وتعالى بما كان ينتظره فقد صارت اموره ميسرة أكثر وزادت مصادر رزقه وفرحت زوجته فرحاً كثيراً وقالت له في يوم ما: أريد أن أذهب أنا وانت الى السوق فأنا بحاجة الى شراء بعض الملابس وبعض الأشياء المنزلية التي تخلو منها زوايا البيت. إنتبه عمار الى حاله فقال لها: أنا أيضاً اريد أن أتبضع يازوجتي العزيزة فقد مللت القميص الذي أرتديه ومللت الأشياء القديمة التي أستخدمها. وهكذا إتفق الزوجان على الخروج في يوم من الأيام لكي يتبضعا ما يريدانه. عند الصباح ياأحبتي خرج عمار برفقة زوجته الى السوق كما إتفقا على ذلك وفي الطريق قالت له زوجته: لاتنسى لما نصل أن نشتري شيئاً لعائلة أبي محمد فهم بحاجة ماسة للمساعدة خاصة بعد أن دخل أبي محمد لمستشفى فقد أصبحت زوجته في حيرة من أمرها. نظر عمار الى زوجته وقال لها: أرجوك أنا لست مسؤولاً عن الفقراء الى هذا الحد، هناك من يمتلك أكثر مني ويمكنه أن يساعدهم! قالت له زوجته: كلنا فقراء الى الله وتذكر أنك طالما كنت ترفع يدك الى السماء تطلب من الله سبحانه وتعالى أن يزيد في رزقك وتعهدت بأن تساعد الفقراء ايضاً ولما زاد في رزقك أدرت وجهك صوب نفسك فقط ونسيت الفقراء!! ردّ عمار بسخرية: اووووه أصبحت تدافعين عن هؤلاء الفقراء كثيراً، أتركيهم أرجوك وإنتبهي لحالنا فطالما عانينا وطالما إنتظرنا هذه اللحظات التي يجب أن نتمتع بها لوحدنا. بطبيعة الحال لم يعجب هذا التصرف الزوجة أبداً ورغم محاولاتها بأن يعدل عمار عن رأيه وعن قراره إلا أنه ظل متمسكاً به. وهكذا راح الزوجان يتبضعان حتى شاهده بالصدفة احد الأصدقاء الذين أخلف عمار بإلتزامه تجاهه يوماً من الأيام فقال له: الحمد لله شاهدتك يارجل! ممكن تقول لي أين المبلغ الذي إقترضته مني؟ ولماذا لم ترده؟ أصيب عمار بحرج شديد أمام زوجته فقال للصديق: أي قرض؟ عمّ تتحدث أيها الرجل؟ هل جننت؟ أنا عمار أقترض منك؟ إرحل عني وحاول أن تتحجج بحجة اخرى. تأزم حال الصديق لما سمع هذا القول فأردف قائلاً مرة اخرى: أتقصد انك لم تقترض مني مبلغاً؟ ردّ عليه عمار: لا...لاأتذكر بكل تأكيد !!! هزّ الصديق رأسه وقال له: يمهل ولايهمل! الله بيني وبينك يارجل، كنت بحاجة الى المبلغ ولكنك خنت ثقتي بك وغدرت بإسم الصداقة ولفقت قصة وهمية وتركتني اعاني وحدي، بيني وبينك الله وتذكر يارجل أن الله يمهل ولايهمل!! في هذه الأثناء ولما كان عمار يريد العبور من الطرف الى الطرف الآخر من الشارع إنزلقت قدمه وسقط في الشارع وصاح: لقد كسرت ساقي يازوجتي، أرجوك إحمليني بسرعة فلا أعتقد أنني سوف أتمكن من الوقوف عليها. تعجب عمار من هذا الموقف وسرعة وقوعه، نظر لحاله، كان حاله يرثى لها. رفع رأسه الى السماء وقال: يا إلهي منحتني رزقاً كثيراً لكنك سلبتني مقابل ذلك صحتي؟ ردت عليه الزوجة وقالت له بألم شديد: لا... لا يازوجي إن الله لم يصبك بل انت الذي أخلفت في عهدك وخنت في كلامك، لقد نكثت عهدك الذي قطعته مع الله وتذكر قول صديقك الذي قال لك: إن الله يمهل ولايهمل!!! مستمعينا الكرام مازلتم تستمعون لإذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وبرنامج من الواقع. بعد أن إستمعنا الى قصة اليوم أيها الأحبة نأتي لنتواصل مع ضيفنا فضيلة الشيخ جعفر العساف الباحث الاسلامي من لبنان سؤاله حول ماجاء في القرآن الكريم بشأن النكوث بالعهد وماهي عواقبه وماهي النصائح الممكن تقديمها لناكث العهد؟ فلنستمع اليه عساف: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد على آله الطيبين الطاهرين هذاالرجل عمار أستطيع أن أقوله بأنه لديه الخلف للوعد والعهد بشكل واضح وذلك من خلال ماذكرتموه فهو يخلف عهد مع أصدقاءه ورفقاءه وحتى وصل به الأمر بخلف العهد والوعد مع زوجته وأهله ولاأستطيع أن أقول أن هذا العمل مبرر من الأخ عمار لأنه مهما كان للانسان من احوال وشؤون قد تمنعه في بعض الأحيان من إخلاف وعده وعهده ولكنه يبدو أنه أصبح لديه خلق سيء في خلفه للعهد والوعد ولديه إستمرارية في هذا الأمر من خلال ما سردتم في هذه القصة فإنه أصبح خلفه للوعد وإعطاءه للوعود ثم إخلافه لها كأنه امر طبيعي في حياته لذلك أستطيع أن أتوجه وأقول إن هناك نماذج بشرية على شاكلة الأخ عمار بين المسلمين حقيقة وحتى غير المسلمين ولكن مع الأسف انا اتحدث عن المسلمين لأن المسلمون مأمورون كثيراً في القرآن الكريم وفي سير أئمتنا عليهم السلام وفي سير الأنبياء العظام بوجوب الوفاء بالعهد والوعد الذي يعطونه للناس لذلك نستطيع وكما نجد القرآن الكريم أنه كان دائماً يذم كل من كان ينبذ العهد وكل من يخالف العهد والوعد، كما يقول الله سبحانه وتعالى "أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم". وكذلك الله سبحانه وتعالى يحث الناس الذين يقطعون عهوداً ووعوداً للناس على أن يوفوا بهذه العهود والوعود ويقول الله تعالى "وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ" (سورة البقرة 177) وكذلك يقول "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً" يعني قفوا عند هذا العهد الذي تعطيه للناس. وأقول للأخ عمار ومن يسمعنا من الأخوة والأخوات الأعزاء، نقول لهم أنظروا ما كان من أخلاق اسماعيل عليه السلام، ذلك النبي العظيم الذي يذكر عنه القرآن الكريم إنه كان صادق الوعد. وايضاً هناك بعض الآيات التي تأمر بالوفاء بالأمانة والعهد "وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ" (سورة المؤمنون8 و المعارج32) لذلك أستطيع أن أقول إنه ليس هناك مبرر أبداً للأخ عمار أن يترك وفاءه بالعهد والوعد الذي يعطيه للناس. نعم يمكن أن تمر على الانسان بعض الحالات او الظروف القاسية جداً قد تعيقه وتمنعه من القيام بوعده والعهد الذي قطعه واعطاه للناس ولكن يمكن أن تكون هذه حالات إستثنائية فيمكن أن يعتذر الانسان للناس او من زوجته او اهله لأنه أخلف بوعده وعهده لكن لايصبح هذا الأمر خلقاً مستمراً في حياته لذلك أقول هذا الإخلاف للوعد والعهد يصبح الأخ عمار شخص ليس له شأن بين الناس ولايأخذ الناس من كلامه شيئاً ولايتواعدون معه بشيء وهذا ما نراه في الكثير من حياتنا أن أصحاب المهن وأصحاب المصالح وكذلك بعض الناس الذين يخلفون بعهودهم ووعودهم يؤدي بهم الى أن الناس يتركونهم ولايتعاونون معهم ولايصدقونهم حتى في الكثير من الأحيان لأن الذي يخلف ويكذب في وعده وعهده يمكن أن يكذب في كل احوال حياته لذلك أقول للأخ عمار إحذر هذا الأمر فأما زوجتك قد يصل الأمر معها قد لاتصدقك في شيء ولاتأخذ كلمتك في أي شيء آخر وكذلك الناس والانسان الذي يصبح على هذه الحالة لامصداقية له امام الناس وأمام الأصدقاء وامام الأهل وأمام الزوجة. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة الشيخ جعفر العساف نتوجه الى الدكتورة زهرة بدر الدين الباحثة في علم النفس التربوي من لبنان لسؤاله عن الدوافع من وراء نكث العهد وماهي التبعات الاجتماعية لذلك وكيف نستطيع إصلاح شخص إعتاد على عدم الوفاء بعهده وبإلتزامه وعوده؟ فلنستمع معاً بدر الدين: بسم الله الرحمن الرحيم يعتبر نكث العهد من أسوء الأمور التي قد تؤثر على شخصية الانسان وتؤثر على اخلاقياته وسلوكه. كما أنه له مردود سلبي على الفرد ومردود سلبي ايضاً على المجتمع وعندنا في الاسلام الأواصر الاجتماعية إنما تبنى وتشتد وتتمكن من خلال هذه العهود الموجودة والقرآن الكريم يؤكد على هذا المفهوم من خلال الآية الشريفة "وأوفوا بالعقود" وهو عبارة عن العهد والاتفاق الموجود بين الناس لذلك ورد في الفقه أن هناك أحكاماً خاصة له وهناك خسارة خاصة لمن نكث عهده. كما أن نكث العهد يشير الى شخصية الانسان المتزلزلة من الداخل التي تفتقد الثقة بالنفس والتي تفتقد للرزانة والموضوعية مما يكون له دلالة على أنه يميل بطبيعته الى الكذب، يكذب ليبرر عن بعض السلوكيات التي لم يحظى بها او لم يوفق للإتيان بها، يعتبر أن هذه الظاهرة او هذا الطريق هو الأسهل له لتبرير فعله لكن يأتي متناسياً الآثار التي قد تتركها هذه الظاهرة عليه وعلى المجتمع. ايضاً يخفى على الانسان أن الذي ينكث العهد هو يظهر على سلوكه بشكل مباشر يعني مجرد ما يخالف ما وعد به يتضح للآخر مهما برر، يتضح كذب هذا الانسان عدم مصداقيته وعدم صدقه وطبعاً مثل هذا الشخص لم تكن له مكانة في المجتمع ولن تكون له قوة بين الناس ولن تكون له مصداقية بين الناس ايضاً لأنه فقد لأهم عنصر في شخصية الانسان. لذلك على الانسان أن يربي نفسه على هذه الظاهرة، لايعطي الانسان عهوداً أكبر من طاقته، عليه أن يفكر بإعطاء عهد معين، هل يستطيع القيام به أم لا؟ لايداري الناس وهي ليست مداراة وإنما هي مماراة، لايداريهم ولايسايرهم على حساب اخلاقياته وشخصيته. اذا أراد أن يفي بالعهد فليعد وإلا فليضف جملة الى كلامه "إن إستطعت" او "إن لم أستطع فأعتذر" او "إن وفقني الله" ففي حال لم يوفق بفعل هذا العهد الذي عاهد عليه فليسارع بالإتصال تلفونياً او بالإعتذار او بالتبرير الآني وفي الوقت الذي طرأ له هذا العذر. اما العذر الذي يأتي لاحقاً، اذا كان بإمكانه أن يأتي بالعذر في حينه ليس مقبولاً عرفاً وليس مقبولاً لدى العقلاء وليس لدى الشرع ايضاً. في ختام حلقة اليوم اعزائي المستمعين نشكر ضيفينا العزيزين فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة زهرة بدر الدين الباحثة في علم النفس التربوي من لبنان ايضاً على حسن المشاركة كما نشكر لكم مستمعينا الكرام حسن المتابعة لبرنامج من الواقع والذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، شكراً لكم والى اللقاء. الغدر والخيانة - 114 2015-02-18 10:31:32 2015-02-18 10:31:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/11964 http://arabic.irib.ir/programs/item/11964 خبراء البرنامج: السيد جعفر فضل الله الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة كوكب العطار الباحثة الاجتماعية من العراق بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان أسعد الله اوقاتكم بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم من طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم اعزائي المستمعين سوف نتطرق الى واحدة من الحالات التي تؤثر بشكل مباشر على طبيعة العلاقات بين الأصدقاء او بين الأقرباء وهذا التأثير غالباً مايؤدي الى تهالك العلاقة وتفتتها مايعني نشوء توترات وأحياناً نزاعات تحتدم أحياناً كثيرة بين الصديقين او بين الأخوين ما يتسبب في مشاكل غير حميدة وغير لائقة لاتتناسب ومعنى الصداقة او معنى الأخوة، هذه الحالة اعزائي المستمعين هي حالة الخيانة والغدر. ولما لهذه الحالة من تداعيات وإنعكاسات اجتماعية خطيرة على طبيعة العلاقات على مستوى الأفراد فقد إرتئينا أن نلتقي بخبيري البرنامج سماحة السيد جعفر فضل الله الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة كوكب العطار الباحثة الاجتماعية من العراق لأجل تسليط الضوء أكثر وتحديد مواطن الخلل وأسباب التي أدت أن يكون فلاناً وفلاناً خائناً او غادراً وماهي سبل التعامل مع هذه الحالات؟ هذان اللقاءان سيأتيان بعد السماع الى قصة اليوم فكونوا معنا. وفيق موظف يعمل منذ سنوات في احدى الدوائر الرسمية إلا أنه عجز عن مواكبة زملاءه بأن يتطور مثلهم وينال مناصب كمناصبهم التي تليق بهم. ظل وفيق على هذه الحال دون أن يكترث رغم تحفيزات وتشجيعات الزملاء له إلا في يوم عندما تم تعيين موظف جديد الذي بسببه حدث التغيير الذي طالما إنتظره الآخرون أن يصيب حال وفيق. دخل في يوم قاسم الموظف الجديد ولما بادر بالسلام ردّ عليه الموظفون بالتحية وعادوا لعملهم إلا وفيق الذي نهض من مكانه وسارع الخطى بإتجاه قاسم وصافحه ومدحه ورحب به كثيراً وقال له: انت موظف محبوب، انت موظف مجتهد الكل هنا يمتدحك، لاتتأخر في تأدية واجبك حتى المدير راض عنك وأتمنى أن تستمر معنا هنا الى الأبد. شكر قاسم إطراءات زميله وفيق وردّ عليه بكل ادب وبكل تواضع: أنا مستعد لتقديم أية خدمة تطلبها مني فنحن هنا زملاء في دائرة واحدة وهذا يعني أننا يجب أن لانختلف في شيء وأن لانتخلى عن بعض وأن نقدم المعونة والمساعدة وتبادل الرأي مع بعض في أي شيء وفي أي وقت. تهلل وجه وفيق وقال لقاسم: أرجو أن تكون عند كلامك ولاتتراجع عنه أبداً! ردّ عليه قاسم وقال: أنا لا أجاملك ياوفيق فأنا مستعد لتقديم المعونة لك متى طلبتها. ومنذ الحوار الذي دار بين الاثنين راح وفيق يسأل قاسماً بين اللحظة والأخرى ويستعيد به ويطلب منه ويستشيره بل في بعض الأحيان راح يطلب منه أن يقوم بإنجاز عمله بدلاً عنه بحجة أنه بطيء في ذلك او أنه غير قادر على تنفيذ أوامر المدير بحذافيرها، بالمقابل لم يبخل قاسم في تقديم المعونة لوفيق ولم يتكاسب في توفير ما يحتاجه بإستمرار دون ملل ودون كلل. في يوم طلب المدير من وفيق أن يقوم بإنجاز عمل وكالعادة كان العجز مرافقاً لوفيق لكنه هذه المرة أخفى عجزه وأعلن للمدير إستعداده لذلك، إندهش المدير بادئ الأمر لكنه قرر في نفسه أن يفسح المجال لوفيق وأن يعيطه فرصة جديدة لربما يتحسن حاله وتتحسن مواقفه في الدائرة. خرج وفيق من غرفة المدير متوجهاً بكل لهفة الى زميله قاسم ولما وصل اليه طلب منه كما في كل مرة أن يقوم بإنجاز عمله بشرط أن لايعرف المدير بذلك. لم يرفض قاسم طلب زميله ووعده بأن ينجز له ما طلب منه المدير في اليوم التالي أي بعد أن يتم عمله. لم يرق لوفيق تأجيل قاسم تنفيذ العمل ليوم غد فقد كان معتاداً أن يتم ذلك في نفس اليوم لكنه كان مجبراً على الإنتظار لأن لايفشل مرة اخرى بنظر المدير فإضطر وفيق أن ينتظر حتى يوم الغد. بعد أن تقدم وفيق بعمله الى المدير سعد المدير كثيراً وتشجع هذه المرة أن يطلب منه إنجاز اعمال اخرى، وفي كل مرة راح وفيق يحقق نجاحاً تلو النجاح بنظر المدير فقط. مستمعينا الكرام بعد أن تحسنت نظرة المدير تجاه وفيق وتبدل موقفه منه إستدعاه يوماً الى غرفته وقال له: إسمع ياوفيق بسبب خدمتك الطويلة لسنين في هذه الدائرة قررت ولكي أثبت لك حسن نيتي ورغبتي في أن تنال ما ناله زملاءك من الموظفين قررت أن أعينك مسؤولاً عن قسم التأمين في الدائرة! فرح وفيق وبشر زملاءه بذلك متفاخراً بما حققه وبما انجزه من اعمال ساهمت في تغيير نظرة المدير تجاهه ما أدى في النهاية أن يكون مسؤولاً مثلهم. بمرور الأيام بدأ وفيق يغير من أسلوبه بالتعامل مع زميله صاحب الفضل في تقدمه وتطوره قاسم، فلو مرض على سبيل المثال لايسمح له أن يتمتع بإجازة مرضي، ولو طلب قاسم أن يتأخر قليلاً صباح اليوم التالي ايضاً كان يرفض وفيق الموافقة على التأخير بحجة ضرورة إتمام العمل بأسرع وقت متناسياً ما كان يقدمه له قاسم من مساعدات أيام كان عاجزاً عن تنفيذ أوامر المدير في إنجاز الأعمال او إتمام المعاملات. شيئاً فشيئاً بدأت العلاقة بين قاسم ووفيق تسوء، وذات يوم قال وفيق لقاسم: لقد طلبت منك مرتين أن تذهب الى تصوير الموقع ورفضت بحجة إنشغالك بأمور بيتك وهذا يدل على تماطلك وتباطئك في العمل وانك لست بموظف نشيط فأرجو أن تحسن من تصرفاتك وسلوكياتك فإلا فسوف أضطر الى أن أنقل هذه الصورة للمدير وحتماً سوف لايرضى عن ذلك. حاول قاسم أن يغض الطرف عما قاله وفيق فهو في الحقيقة قد أصبح مديره المباشر وإلا سوف يحكم على بقاءه في الدائرة بالموت. لذلك حاول أن ينفذ كل ما يطلبه وفيق وأن لايتمسك برفضه ويستغله في غير صالحه. في أحد الأيام طلب المدير من مسؤولي الأقسام أن يقدموا تقريراً وافياً وشرحاً كافياً عن إنجازات وأعمال كل قسم خلال سنة كاملة، وعند التقديم إنكشفت تقصيرات قسم مقابل إنجازات القسم الآخر وبطبيعة الحال فقد كان القسم الذي كان مسؤولاً عنه وفيق مقصراً في العديد من الحالات وفي العديد من الإنجازات، ولما طلب المدير تبربراً لذلك إنبرى وفيق ودون تردد ودون خجل بالقول: إن أحد أسباب تلكأ القسم في إكمال أعماله وإنجاز واجباته هو موظف واحد لاغير!! ولما أراد المدير معرفة اسم هذا الموظف المقصر حسب زعم وفيق قال وفيق: إنه الموظف قاسم!! وفي هذه الحالة مستمعينا الكرام كان من الطبيعي أن يقرر المدير وبعد أن إستمع الى ما قاله مسؤول القسم وفيق أن يعاقب قاسماً ويحرمه من مكافئات هذا العام كلها. بعد الذي جرى حاول قاسم أن يحسن صورته أمام المدير لكنه عجز هو الآخر عن توضيح الحقيقة ولما أصر على قولها إتهمه المدير بالتجاوز على مديره وبالتجاوز على معنى الزمالة والصداقة حيث أن وفيقاً صديق وأخ لقاسم قبل أن يصبح مسؤولاً عليه. رفض قاسم هذه الحالة وقرر أن يترك العمل لأنه شعر بمظلوميته ولمس الغدر والخيانة من قبل زميله وفيق الذي طالما قدم المساعدة له ومنحه فرصاً عديدة في سبيل تحسين نظرة المدير عنه. بعد أن ترك قاسم العمل شاع الخبر بين الموظفين العارفين أساساً بما قدمه قاسم لزميلهم وفيق وراحوا يلومونه كثيراً، رفض وفيق الإذعان والإستماع الى الزملاء ولم يلبي طلبهم بإعادة قاسم الى عمله فقد غدر به وخانه. وفي اليوم التالي مباشرة وفي جلسة رؤساء الأقسام طلب المدير من وفيق إنجاز عمل جديد على ضوء ما كان يطلب منه في السابق، وهنا واجه وفيق نفس المشكلة التي كان يواجهها أيام كان قاسم موظفاً يعمل معه وبعد أن ألح المدير على أن يتم ذلك العمل في أسرع وقت ممكن وقف وفيق عاجزاً أمام المدير في تحقيق اوامره وإنكشفت الحقيقة وتبين للمدير أمر الموظف قاسم الكفوء وامر الموظف غير الكفوء فقد تسبب وفيق في إخراج زميله قاسم من العمل وهو الذي طالما ساعده ووقف بجانبه. مستمعينا الكرام مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع يأتيكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. أيها الأحبة بعد أن استمعنا الى قصة هذه الحلقة توجهنا الى سماحة السيد جعفر فضل الله الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي عن ضرورة الإلتزام والوفاء بالعهد ورد الجميل عدم خيانة الصديق وعدم الغدر به وماهي نظرة الاسلام الى ذلك وماذا جاء في القرآن الكريم إزاءه؟ فلنستمع معاً فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وصلى الله على رسوله محمد وأله الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين الله سبحانه وتعالى يقول "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ" (سورة النساء58) والأمانة ليست فقط هي الأمانة المادية والتي إعتاد الناس أن يطلقوا عليها الأمانة وإنما أمانة الأسرار وأمانة العلاقة وأمانة الإطلاع على الخصوصيات وأمانة الصداقة حتى التي لابد أن تكون أساساً لتأكيد إمكانية العلاقة بين الصديق وصديقه وأن تكون أساساً للتزود من الإرتقاء الانساني والروحي في مثل هذه العلاقة لذلك لابد للانسان المؤمن أن يحرص دائماً على أن تبقى صداقاته وتبقى علاقاته مع الناس ترتكز الى القيم التي أرادها الله سبحانه وتعالى أن تحكم هذه العلاقات ومن ضمن هذه القيم الإخلاقية هي الأمانة فإذا إئتمني صديقي على سري فلاينبغي أن أفشي سره لشخص آخر او لمن لايحب إعتماداً على وحدة الحال بيني وبينه لأن هذه تمثل خيانة للأمانة. اذا كان هناك في مجلس كلام حول امور معينة ينبغي ايضاً أن لاأقول بذلك. اذا كنت انا صديقاً له وعشت علاقة الصداقة فلاينبغي أن أخونه أهله، في ماله، في ولده. عليّ أن اكون حريصاً في ذلك لأن الله تعالى يقول " إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا" وايضاً عندما نعيش مع قول الله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ" الصداقة ايضاً تمثل إلتزاماً بين الطرفين الصديق وصديقه، إلتزاماً لصدق الحديث، إلتزاماً لأداء الأمانة، إلتزاماً للوفاء بالوعد، إلتزاماً أن يقيل عثرته ويعفو عنه اذا أساء اليه ويلحظه النصيحة في كل شأن من شؤونه. كل هذه القيم تجعل العلاقة علاقة روحية وعلاقة ايمانية وعلاقة انسانية هي ايضاً نوع إلتزام بين الصديق وصديقه ولذلك الله تعالى يقول "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ" وايضاً يقول "وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً"(سورة الإسراء34) هذه الإلتزامات هي أمانة في أعناقنا والله يسألنا عنها يوم القيامة، يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وبعد أن إستمعنا الى ما قاله سماحة السيد جعفر فضل الله نتوجه الآن الى الدكتورة كوكب العطار الباحثة الاجتماعية من العراق لسؤالها عن التداعيات الاجتماعية التي يخلفها الصديق الخائن والغادر لصديقه وماذا يمكن أن تؤول اليه الأمور وماذا يمكن أن تشكله مسئلة الخيانة بين الأصدقاء سواء في محيط العمل او خارجه؟ فلنستمع معاً العطار: بسم الله الرحمن الرحيم خلق الله سبحانه وتعالى الانسان بطبيعته اجتماعياً وذلك لكي تقوم الحياة بالمثل الطبيعي. الانسان بطبيعة الحال لايستطيع أن يحيا بدون علاقات اجتماعية سواء علاقات عائلية او علاقات صداقة او علاقات اخرى. بالنسبة الى جانب علاقات الصداقة مع الآخرين في الحقيقة أكثر العلاقات في البداية تبدأ علاقات عفوية مثلاً كأن يكون الصديق أصلاً في المنطقة او في الحي الذي يسكن فيه الانسان او في المدرسة او في العمل، في الحقيقة في هذه المرحلة هي لم تكن صداقة وإنما هي رفقة، رفقة في العمل او في الموقع الوظيفي او في السكن او في الدراسة ثم تتحول الى صداقة عندما يكون هناك لغة مشتركة بين هؤلاء الرفيقين وعادة عندما تكون العلاقة في الصبا او في مراحل الشباب المبكرة تكون علاقة غير مدروسة لذلك نادراً ما نرى أن تكون هناك علاقة صداقة تستمر الى الكبر يعني في السنين الأولى من العمر يعني دون العشرين او دون الخامسة عشرة عاماً نرى هناك مجرد رفقة وعندما يتذكر الانسان يتذكر فقط رفقاءه وليس أصدقاءه. الصداقة الحقيقية هي التي تكون مدروسة ومحسوبة جيداً. الخيانة في الصداقة إنما تأتي لأسباب عدة، لعل اهم هذه الأسباب هو عدم وجود مشترك فكري وعقائدي وسلوكي بين الطرفين بالتالي يخرج أحد الطرفين عن ما يسمى برابطة الصداقة وقد يكون هو ليس خائناً وإنما هو خروج عن هذا الإلتزام، الطرف الآخر يسمي هذا خيانة. وأحياناً تصل الى مستوى الخيانة، نعم الصديقان عندما يكونان مع بعضيهما فسيكون هناك إنفتاح بينهما، سيتعرف كل منهما على خصوصيات الاخر والخلاف قد يكون لأسباب جداً بسيطة، نرى بعض العلاقات تنقطع ولكن تنقطع بدون ما يسمى بالخيانة او إستغلال معرفة الحقائق عن الطرف الآخر والتشهير بها وأحياناً كثيرة للأسف الشديد نرى الطرف الآخر يستثمر ما يعرفه عن صديقه ويحاول أن يستغل هذه المعرفة إستغلالاً بشعاً ويشهر به ويقلل من شأنه ويفضحه في المجتمع. طبعاً السبب الرئيسي في ذلك هو أنه لايخاف الله ولايحترم نفسه، الطرف الذي يعمل هكذا مشاكل السبب الرئيسي أنه لايخاف الله وأحياناً يريد أن ينتقم ولكن ينتقم بطريقة مشينة وبطريقة خاطئة وقد يكون فعلاً الصديق اخطأ معه ولكن لايعني خطأه معه أن يفضح أسراره وكما يقولون ينشر كل الغسيل، يجب على الصديقين أن يخافا رب العالمين أنه حسيب عليهما وأن يحترم كل منهما نفسه وقبل ذلك يجب على الطرفين أن يكونا حذرين في حالة الصداقة وهناك حديث لأحد المعصومين من اهل البيت سلام الله عليهم يقول "أحبب صديقك هوناً أكثر مما يكون يوماً ما عدو لك" فممكن أن تتحول هذه الصداقة الى عداوة وصديق اليوم أصبح عدو الغد. أيها الخوة والأخوات في ختام حلقة اليوم نشكر لضيفينا العزيزين سماحة السيد جعفر فضل الله الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة كوكب العطار الباحثة الاجتماعية من العراق حسن المشاركة كما نشكر لكم مستمعينا الكرام حسن المتابعة لهذا البرنامج حتى الملتقى في حلقة قادمة إن شاء الله دمتم سالمين وفي امان الله وحفظه. الكذب والخداع - 113 2015-02-04 11:57:35 2015-02-04 11:57:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/11963 http://arabic.irib.ir/programs/item/11963 خبراء البرنامج: الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية والدكتور هاشم الحسيني الباحث الاجتماعي من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم أعزائي المستمعين الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أيها الأفاضل سنتطرق الى حالة بعض الأشخاص الذين يحبون ويتلذذون بممارسة الكذب والخداع مع الأخرين من أجل خداعهم او تضليلهم معرضيهم الى مواقف محرجة لاتصب في صالح وطبيعة العلاقة التي كانت يوماً من الأيام بين الطرفين جيدة لما ستؤول اليه هذه العلاقة من تطورات سيئة وتطورات احياناً لايحمد عقباها. إن هذه الحالة أيها الأحبة حالة غير جيدة تصيب البعض منا ولكن لها أسبابها وظروفها وتداعياتها ايضاً وعواقبها وبسبب هذه الأمور فضلنا وبعد أن نستمع الى قصة اليوم أن نستضيف خبيرين من خبراء البرنامج الكرام للتعليق والتوضيح حول هذا الموضوع وطرح الحلول المناسبة وإزداء الرأي والنصيحة للذين يتوهمون أنهم أذكياء وأنهم واعون أكثر من غيرهم في كسب العيش او الفوز في احدى ملذات الدنيا إن جاز القول. اعزائي المستمعين ضيفا حلقة اليوم العزيزان هما سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية والدكتور هاشم الحسيني الباحث الاجتماعي من لبنان وسيكون معهما كما إعتدنا لقاء لمناقشة الموضوع ولكن بعد الإستماع لقصة اليوم فكونوا معنا. أحبتي الفاضل لؤي شاب في الثلاثين من العمر متزوج وله بنتان، زوجته امرأة مكافحة ومجاهدة تعمل منذ أن تزوجت به في مهنة الخياطة لأجل مساعدة لؤي في أمور البيت وأمور البنتين ومتطلباتهما لأن زوجها لم يكن قادراً على توفير هذه المتطلبات في كل وقت، لسبب بسيط ألا وهو أنه في أغلب الأحيان شاب عاطل عن العمل. تعود لؤي على أن لاينهض من نومه صباحاً إلا بعد أن تتجاوز الساعة العاشرة او الحادية عشرة بل أحياناً لاينهض إلا بعد أن تناديه زوجته لتناول طعام الغداء، وبمجرد أن يتناول طعامه يرتدي بسرعة ملابسه ويخرج من البيت ولايعود حتى المساء، وعند عودته يطالب زوجته بطعام لذيذ وطعام مختلف لكل يوم. ذات يوم اتصل به إبن عمه حسن وطلب منه مساعدة معينة في إنجاز عمله فقال له لؤي على الفور: مساعدة؟ أنت ابن عمي ويجب عليّ أن أسارع في ذلك دون أي إرتماس منك، أرجوك يابن عمي، أنت تستحق أن اقف بجانبك في كل مناسبة وفي كل لحظة! ملئت الفرحة قلب حسن بعد أن لمس روح المبادرة والتعاون وصلة الرحم التي أبداها له ابن عمه، فرحت زوجة حسن كذلك وقالت لزوجها: أحسدك على ابن عمك هذا، فقد أسعدني بحسن نيته! لكن أعزائي المستمعين لم تكن نية لؤي هذه، النية الحقيقية فقد كان يبيت لإبن عمه مقلباً أراد من يحقق من وراءه لنفسه منفعة مادية ومنفعة شخصية دون أن يلتفت الى الأضرار التي سوف تلحق بإبن عمه حسن. عند صباح اليوم التالي إلتقى لؤي وحسن وراح لؤي يلقي على إبن عمه التحية وكلمات المحبة والأخوة المستفيضة ولما شرح حسن أسباب مشكلته تعهد لؤي أن ينجز له عمله ويحقق له مراده فدفع حسن المبلغ لإبن عمه مقابل الإنتظار أن يرى ماسينجزه لؤي بعد يومين. نعم أحبتي الأفاضل إنقضى يومان وإنقضت أربعة أيام بل أسبوع كامل ولم يتصل لؤي بحسن. وهنا قالت زوجة حسن: يا زوجي العزيز، لماذا لاتتصل أنت به؟ فربما هو في مأزق وربما هو في مصيبة وربما لم ينجز لك عملك لحد الآن وهو خجل في هذه الحالة!! حاول أن تتصل به انت. تردد حسن في بادئ الأمر خجلاً من إبن عمه وفي النهاية قرر أن يتصل به. وفعلاً اتصل مرة ومرتين وعاد الاتصال ثلاثاً وأربعاً ولكن دون جدوى فلؤي لايرد! إرتبك حسن وقال مع نفسه: يا إلهي لماذا لايرد إبن عمي على إتصالاتي؟ هل حدث خطر ما؟ هل جرى له مصاب؟ أم أنه متقصد في ذلك؟ أم يعني أنني وقعت في الفخ؟ أنا خائف فقد حذرني العديد منه وقالوا لي أنه مخادع لكنني لم أصدقهم! لكن في كل الأحوال يجب أن أنتظر أكثر فربما هو في مأزق او عمل خارج البلدة او .... ثم ردد يقول: الغائب عذره معه! ولما عاد الى البيت وذكر لزوجته ما حصل قالت له بخوف وقلق شديدين: ماذا تقصد؟ هل يعني أن نقودنا قد خسرناها؟ وهل يعني أننا الآن في ورطة؟ لماذا فعل هذا ابن عمك؟ ألا يخشى الله؟ ألا يخشى على حالك؟ كيف ستتصرف الآن؟ حاول أن تتصل به من جديد فربما يرد عليك! حاول أن يهدأ حسن من إنفعالات زوجته وقال لها: يا امرأة ربما هو مريض او مشغول لايستطيع أن يرد، ولكن أعدك أنني سأتصل به عند المساء لكي أطمئن وتطمأني أنت ايضاً. فعلاً وعند المساء اتصل حسن بلؤي مرة اخرى وفي هذه المرة رد لؤي عليه، غمرت الفرحة قلب حسن وقال: أين كنت يابن عمي؟ لقد قلقت عليك كثيراً! لماذا لم ترد على اتصالاتي خلال الأسبوع الماضي؟ أجاب لؤي: لاتعرف يابن عمي، ياعزيزي لقد تعرضت لحادث خطير وأنا في الطريق اليك، لقد إصطدمت سيارتي بسيارة اخرى وقد فقدت الوعي على أثرها ولما أفقت وجدت نفسي في المستشفى والظاهر أن لصوصاً إستغلوا حالتي وسرقوا مني كل ما كان في جيبي أثناء الحادث! وراح لؤي يأن ويتوجع كذباً لكي يوهم ابن عمه بالمرض ولكن حسن بكل تأكيد لم يصدقه، ولكنه إستسلم لرواية ابن عمه وفوض أمره الى الله لأمه وقع ضحية لإبن عمه لؤي ومقالبه التي حذره منها كل الأصدقاء وكل الأقرباء!! مستمعينا الكرام مازلتم تتابعون برنامج من الواقع من طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران واستمعنا وإياكم الى قصة اليوم. بطبيعة الحال لم يكن العذر الذي قاله لؤي حقيقياً ولم يصدق حسن ايضاً عذر ابن عمه والنتيجة أن لؤي استطاع أن يخدع حسناً ويسقطه في الفخ بسبب الكذب والخداع اللذين يمارسهما مع الجميع، نعم أحبتي المستمعين مع الجميع ! هذه الحالة المرضية التي بات لؤي يمارسها مع الجميع من خلال محاولة زرع الثقة في نفوسهم وزيادة إطمئنانهم في البداية ومن ثم يعود لكي يحاول أن يضحك على الآخرين ولايقدم لهم أية مساعدة سوى الكلام المعسول والعبارات المؤثرة دفعنا هذا لأن نتوجه اعزاءنا المستمعين الى ضيف الحلقة سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية لسؤاله عما يراه الشرع الاسلامي بهذا الخصوص وكيف على المسلم أن يراعي اخاه المسلم أوقات المحن وأوقات الصعاب وكيف عليه أن يوفر له المساندة والمساعدة دون أن يتركه او دون لفّ او دوران؟ مع ضيفنا الكريم اعزاءنا المستمعين نستمع معاً الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين عندما يستمع المجتمع الى هذه القصة التي هي من الواقع وهي من العم حسن مع ابن عمه لؤي يلاحظ مفاد هذه القصة وأن هذا الشخص المدعو لؤي، إستحال على ابن عمه بالكذب والخداع وأخذ منه المال بعنوان أنه سيساعده ويقدم له المساعدة. هذه الخلاصة التي يستطيع الانسان أن يلخصها من خلال هذه القصة الواقعية. عندما نأتي الى الدين الاسلامي، الى الشرع المبارك الذي رسمه الباري جلّ وعلا، أراد الله أن يهذب أمة الاسلام ويرتقي بهم الى أعلى درجة لأن يستطيع الانسان من خلال تعاليم الاسلام السامية العظيمة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وآله وواصلها امير المؤمنين والأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، يهذب الانسان نفسه من خلال هذه التعاليم السامية. عندما نتأمل في هذه القصة الواقعية نلاحظ أن الانسان يواجه في حياته طريقين، الطريق الأول هو الطريق المستقيم وهو المطلوب والمبني على الصدق، المبني على احترام المواعيد، المبني على الإلتزام بالوعد والعهد، المبني على أسس مباركة وبالتالي لما وعد لؤي بأن يقدم لإبن عمه المساعدة فمن المفترض أن يلتزم بوعده والأموال عنده امانة والأمانة بشرط أن يقدم المساعدة ويقدم ما يحتاج له ابن عمه حسن. هذا لن يلتزم بذلك ولم يطبق أوامر الاسلام ولم يطبق تعاليم الاسلام السماوية فإستعمل الكذب وأخذ أموال لن يستحقها، أموال ليست له وهذه الأموال لم تكن فيها بركة وأخذها بالسرقة، ربما يتأذى منها، ربما شخص يسرقها منه وهذه نقطة مهمة. اذن الانسان أخذ الأموال بالكذب وبالأمور الملتوية ولايحسن الله فيها، تذهب، تطير ولايبقى منها شيء. ربما يشعر في بداية الأمر أن بيديه أموال، في خياله يفعل بها مايريد لكن بمجرد أن تقع بيديه تنتهي وتطير ولايعرف كيف طارت هذه الأموال، عكس الأموال التي تأتي بالصدق، بالجهد، بعرق الجبين والمثابرة، هذه الأموال ولو كانت قليلة الله يطرح فيها البركة لأنها من مصدر يرضي الله عزوجل، مصدر جاء عن طريق الصدق، عن طريق الاخلاص، عن طريق احترام الوعد، وهو يقدم هذه الأمور إبتغاء مرضاة الله عزوجل، يقدم المساعدة لأخيه المؤمن بالإضافة الى أننا عندما ننظر الى صورة الاسلام نظرة شاملة نلاحظ شيئاً مهماً هنا، وهو أن الله عزوجل حبب في نفوس المؤمنين مساعدة الناس، احترام الناس وتوفير احتياجات الناس إبتغاء مرضاة الله عزوجل. فالمدعو لؤي لو أنه ساعد ابن عمه حسن وقدم له مايريده ابتغاء مرضاة الله وأخذ على ذلك مقابل وهذا لايمنع اذا الانسان قدم فعل خير او قدم شيء ساعد فيه الآخرين لايمنع أن يأخذ مقابل ذلك، لكن يأخذ مقابل ذلك بما يؤديه من عمل. اما من خلال القصة لم يؤد له عمل بل استعمل الكذب، الخداع بلا شك لو سلطت الأضواء على المدعو لؤي ووجهنا له سؤال، وفي هذه القصة لم تسلط الأضواء بشكل عام لكن لو سلطت عليه الأضواء لابد أن الله عزوجل يعطيه العقوبة، عقوبة الكذب، عقوبة النفاق، عقوبة الخداع، عقوبة عدم مراعات حقوق الآخرين! نقول للؤي وأمثال لؤي: أنت أخذت اموالاً بالكذب والخداع لماذا لاتتأمل معنا وهذه الأموال جلبها حسن بالتعب فلما ننظر الى الغير أنه تعب وبذل جهداً بلاشك. نسأل الله عزوجل أن يجعلنا من الذين يراعون حقوق الآخرين في كل شيء ويستخدمون الصدق في كل اعمالهم. إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله ضيفنا سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب نتوجه الان الى الدكتور هاشم الحسيني الباحث الاجتماعي من لبنان لسؤاله عن ميل البعض الى حالة اللف والدوران دون مراعاة لمشاعر الآخرين وماهي الدوافع وراء ذلك؟ وكيف علينا أن نوجههم الوجة الصحيحة ونرشدهم لما هو معقول؟ فلنستمع معاً الحسيني: في الواقع هو في المطلق، اللف والدوران والكذب والخداع من الأمور المتفق عليها بأنها سيئة ولاأخلاقية في كل الشرائع والقوانين ومن يقدم عليها طبعاً هو شخص غير ملازم بالأخلاق وهو مستعد بأن يقدم على أي أمر من اجل الحصول على منافع شخصية او فوائد او أرباح وما الى ذلك، فمن حيث المبدأ هذه مسئلة مطلقة بأنها مسئلة سيئة. الآن لماذا يقدم الناس على مثل هذه الأمور؟ أحياناً يكون هذا الأمر ناتجاً عن حاجة ما وهو ملح على أن يستحصل على مبلغ من المال ويدعي أنه سيستخدمه في عملية ما كما هي حالة هذين الرجلين، الذي خدع الأول الثاني. طبعاً أحياناً تحصل امور بالصدفة، يكون المستدين حسن النية ويريد أن يفي بإلتزاماته وديونه وأحياناً يكون على علم مسبق بأنه لن يستطيع ولايريد أن يقوم بإلتزاماته تجاه الشخص الآخر كما يبدو من الأول أنه كان سيء النية منذ البداية وهو منذ البداية على هذه النية أن يتصرف على هذا النحو، هذا يعني أنه سيء النية وأنه ماكر وخبيث ومخادع. ومهما كانت حاجته الى المال لاينبغي للانسان أن يسمح لنفسه تجاوز الاعتبارات الاخلاقية، هذا على المستوى الفردي فقد قام بعمل سيء وهو على علم بأنه عمل سيء. الآن كيف تواجه هذه المسئلة؟ يجب أن لاتترك مثل هذه المسائل للعلاقات الشخصية وتقتصر على هذين الشخصين، الخادع والمخدوع بل من الواجب هنا أن يتدخل طرف ثالث لكي يحسم الأمر بينهما لكي يساعد على أن يفي هذا المخادع بإلتزاماته التي أخل بها. هنا يمكن أن يتدخل وسيط ثالث من العائلة بإعتبار أن هذين الرجلين قريبين او أن يلجأ الى القضاء وأن يدعي على ابن عمه او قريبه بأنه قد خدعه ويحسم القضاء هذه المسئلة. مثل هذه الأمور يجب أن لايفر المخادع من المحاسبة كان يقال غفر الله عما مضى وأنني أسامحه وكانت له ظروف خاصة لأنه اذا تصرف على هذا النحو يعني أنه سيعمد الى معاودة الكرة مرة اخرى لذلك لابد من محاسبته على هذا العمل. اذن مسئلة الخداع بشكل مطلق غير مقبولة ومرفوضة ويجب أن ينال المخادع جزاءه في جميع الحالات بشكل او آخر. في ختام حلقة اليوم اعزائي المستمعين نشكر لضيفينا الكريمين سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية والدكتور هاشم الحسيني الباحث الاجتماعي من لبنان حسن المشاركة كما نشكرلكم حسن المتابعة لبرنامج من الواقع الذي قدمناه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، دمتم سالمين وفي امان الله. عدم الإعتماد على النفس - 112 2015-01-28 09:50:39 2015-01-28 09:50:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/11962 http://arabic.irib.ir/programs/item/11962 خبراء البرنامج: الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذ جعفر العيد الباحث الاجتماعي من السعودية بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت أوقاتكم وأهلاً ومرحباً بكم نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أعزائي المستمعين سوف نتناول موضوعاً مهماً طالما أدت نتائجه وتداعياته الى الإضرار بصاحبه وتعريضه الى مواقف حرجة وصعبة بل وأحياناً الى مواقف خطيرة ربما لايحسد عليها، موضوع عدم الإعتماد على النفس موضوع يتفق عليه الغالبية. إنه يصيب بعض الشباب منذ طفولتهم وحتى مقتبل أعمارهم وبالأخص هؤلاء الشباب الذين يعيشون في كنف عوائل تحرص على توفير الراحة التامة لأولادها والسعي لعدم تعرضهم الى المشاكل لأن في ذلك الحفظ والأمان لهم حسب ظن تلك العوائل أي أنهم يمنعون الإبن مثلاً من أن يجرب حظه ولو مرة في خوض تجربة الإعتماد على النفس وفي توفير ما يحتاجه ولو بجزء بسيط منه. ولمعرفة تداعيات هذه المشكلة التي يتعرض لها البعض سوف نستضيف في حلقة اليوم خبيرين من خبراء البرنامج هما فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق وجعفر العيد الباحث الاجتماعي من السعودية لشرح وتوضيح هذه الحالة وكيفية معالجتها. اذن تابعونا أعزائي المستمعين للإستماع أولاً الى قصة اليوم ومن ثم سيكون لنا لقاء مع ضيفينا العزيزين فكونوا معنا. أعزائي الكرام نشأ نادر في عائلة مترفة نوعاً ما، كان أبوه تاجراً معروفاً لذلك كان دائماً ما يوفر لإبنه كل ما يحتاجه من كتب ولوازم الدراسة الأخرى بأقصى سرعة ودون تأخير أما الأم فكانت تسعى بكل عزم وجد لأن تجعل نادراً مرتاحاً ولاينقصه شيء لا من ناحية الأكل ولا من ناحية الملبس ولا من نواحي عديدة أخرى. وكان واضحاً في البيت أن الأم كانت منحازة في توجيه دلالها لنادر أكثر من اخته وهذا ما كان يثير الأب بعض الوقت ويثير سهاد شقيقة نادر كل الأوقات. تعود نادر على هذا الوضع وصار لايقوى على ممارسة مهاراته او قابلياته في حياته وفي كل المجالات بسبب إعتماده على أمه وأبيه، فلما ينفد عنده دفتر او قلم او يكون بحاجة الى شراء قميص او يكون هناك جهاز كهربائي او غير كهربائي في البيت بحاجة الى تصليح او ما شابه يعجز نادر في كل هذه الحالات من القيام بما يستوجب القيام به إزاءها. وفي يوم كبر نادر وتخرج من الكلية وصار بحاجة لأن يعمل كباقي الشباب الذين بعمره، وهنا بطبيعة الحال رفضت الأم أن يبحث إبنها عن عمل وفكرت بدلاً من ذلك بتزويجه وراحت تصول وتجول بين أروقة المعارف والأصدقاء لتختار لإبنها الزوجة التي تعجبها وتروق لها، ذلك أن إبنها نادر إبن التاجر المعروف المدلل الوسيم، الطويل، الأنيق وغيرها من الصفات التي كانت الأم تتباهى بها أمام العائلات. وتزوج نادر وقرر أبوه إثر ذلك أن يمنحه بيتاً مناسباً من الممتلكات التي يملكها، وكانت البداية، إثنان في مقتبل العمر شاب وشابة لايعرفان من صعوبة وشظف العيش ولامشاكل الحياة اليومية ولاصعوباتها التي تواجه كل انسان أي شيء! تعود حتى أيام زواجه كما في أيام صباه وشبابه أن يطلب نادر كل ما يحتاجه من امه او أبيه لذلك ظل على هذه الحال لأنه كان عاطلاً بدون عمل، جاهلاً لأمور الدنيا لأنه كان بدون تجربة، غافلاً عن أشياء كثيرة في تعاملاته مع الناس لأنه كان مدللاً كطفل رضيع في أحضان أمه لهذا فقد راح الأب يتأمل ويفكر في مستقبل ابنه كثيراً وهو التاجر الكبير العارف بأمور الدنيا ومفاصلها. لذلك عمد على الضغط على ابنه قبل فوات الأوان وفعلاً فقد توقف الأب عن توفير كل إحتياجات ابنه وأولها عدم إيداع المبالغ النقدية في حسابه في البنك، ولما إنتبه نادر الى نفاد المال من حسابه إتصل بأبيه طالباً وكالعادة بعض المال. ولما إمتنع الأب عن ذلك تفاجئ نادر وقال: ياأبي انا بحاجة الى المال فزوجتي مريضة ويجب أن أذهب بها الى الطبيب اليوم! إعتذر الأب وقال له: كان يجب عليك أن تفكر بهذا الموضوع قبل نفاد نقودك. فكان هذا الدرس الأول الذي تعلمه نادر. بعد أن عاد الى البيت مخذولاً جلس ليستريح قليلاً فإذا بزوجته تستقبله وتقول له: اين كنت يازوجي العزيز؟ قال لها: ذهبت الى البنك لسحب بعض النقود لكني فشلت في ذلك لأن أبي رفض هذه المرة إيداع أي مبلغ في حسابي! قالت زوجته: وما العمل الآن؟ فأنا بحاجة الى النقود، يجب أن أذهب الى الطبيب عصر اليوم. ثم أني أريد الذهاب الى زيارة امي، هل تظن انني سأدخل بيتها دون أن أشتري لها شيئاً ولو بسيطاً؟ لم يجد نادر أي وسيلة لتوفير المال سوى أن يبيع شيئاً من البيت ففكر أن يبيع بعض ما يمتلكه من تحف وكماليات اخرى. وفعلاً حمل بعضها ووضعها في السيارة ولما أراد أن يدير محرك السيارة باءت محاولته بالفشل لأن محرك السيارة قد تعطل. نظر الى حاله وقال مع نفسه: يا لليوم النحس هذا اليوم! جئت لأبيع بعض الأشياء فتعطلت السيارة ايضاً. فإستوقف سيارة اجرة كانت قادمة من بعيد، وما إن إتفق مع السائق ووضع الأشياء في صندوق السيارة فإذا بصاحب التكسي يهرب بأشياء نادر ويتركه واقفاً مذهولاً لم يصدق ما يشاهده. ظل صامتاً لفترة يتأمل حاله ومأساتها فكان هذا هو الدرس الثاني. ولما عاد الى البيت تسائلت منه زوجته ماذا فعل وماذا جلب لها؟ قال لزوجته: وماذا تظنين أنني جئت به؟ ألم تسمعي بسوء الطالع؟ أنا طالعي اليوم كان سيئاً ! قالت له زوجته: وكيف؟ ولما شرح لها ما جرى له تعجبت الزوجة وقالت: سوف أدلك على ابن عمي فهو صاحب محل ومعروف في المنطقة كثيراً، اذهب اليه فربما سنجد على يديه الحل ونخرج من الأزمة. ذهب نادر اليه بناءاً على توصية زوجته، ولما إلتقى به قال له أبن العم: سوف أجرب قدرتك اليوم فإذا نجحت فسوف أوافق على أن تعمل معي هنا في هذا المحل. فرح نادر وأحس أن الفرج قادم وأن ابن العم هذا سيكون له المنقذ والمعين. رحب ابن العم بنادر كثيراً وطلب منه على الفور أن يحمل بعض الأكياس ويذهب بها الى مكان ما فقال له: اسمع يانادر سوف أجرب كفاءتك معي وأختبر ذكاءك ونشاطك في العمل وإلا سوف لن أقبلك دون ذلك. وافق نادر وأبدى إستعداده كاملاً للعمل وقال: سوف أكون عند حسن ظنك، صدقني! مر يوم ويومان وفي اليوم الثالث قال ابن العم لنادر ودون تردد: أنت لاتنفع أن تعمل معي هنا في المحل فأنت لاتمتلك مواصفات العامل الماهر، اعتذر منك ! وكان هذا الدرس الثالث لنادر. نعم ياأصدقاء بعد أن ضاقت الدنيا في عين نادر وبعد أن وجد عجزه في توفير لقمة العيش لبيته أمامه واضحاً كوضوح الشمس قرر أن يبيع سيارته. وهنا إستوقفته زوجته وقالت له: الى متى ستبقى عاطلاً عن العمل؟ الى متى ستفكر في بيع أشياء المنزل وأشياءنا الخاصة؟ هل في هذا حل برأيك؟ لماذا لاتبحث في الحل الحقيقي الذي سوف ينقذك من مأزقك؟ لم يستمع نادر الى كلام زوجته بل خرج الى السوق كي يعرض سيارته للبيع عند معارض السيارات وبعد أن طالبه صاحب أحد المعارض بالأوراق الخاصة بالسيارة تذكر نادر أن الأوراق لاتعود اليه بل تعود الى أبيه وهو الذي إشتراها اليه وهو الذي سدد أقساطها الشهرية بمعنى أن نادر غير قادر على بيعها في كل الأحوال. إنزعج نادر أكثر ووجد نفسه محاصراً من كل الجوانب ومن كل الأركان وإكتشف فجأة أنه عاجز عن توفير أي شيء وعاجز عن العمل في أي مكان. مستمعينا الكرام مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع يأتيكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. بعد أن إستمعتم الى قصة اليوم نتوجه الى أحد خبيري البرنامج العزيزين وهو فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي من الأساليب الصحيحة في تربية الأولاد وضرورة تعويدهم منذ الصغر على الإعتماد على النفس وماذا على الأم وكذلك الأب أن يراعوه في تنشأة الأبناء؟ وماذا عن توصية البناء أنفسهم؟ فلنستمع معاً العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة تربية الأبناء مما حث عليه الشارع المقدس وأعطاه أولوية لابأس بها ذلك لأن تربية الأبناء مسئلة مهمة جداً بإعتبار أن هؤلاء الأبناء هم الذي سيكونون قادة المستقبل وحماة الوطن والذين سيقودون تنوراته الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والذي يسير في البلد نحو التقدم والإزدهار سواء كان هذا البلد وطناً وسواء كان البلد الذي نقصده هو البلاد الاسلامية. اذن الكثير من المسائل التي الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين وصوا بهذا الجانب توصيات مهمة وكثيرة وكبيرة وعظيمة في هذا المجال. لعل يمكن في هذه العجالة أن نمر على هذه الأمور التي يمكن من خلالها العبور الى بر الأمان من حيث التربية والتنشأة الصحيحة. في البداية يقولون "إن للولد على والد ثلاثة حقوق، أن يحسن تسميته وأن يحسن تربيته وأن يزوجه" فيما اذا استطاع طبعاً. فمحل الشاهد هو التربية ، الموضوع الذي نتحدث عنه فتربية الطفل اولاً وبالذات تعتمد على جملة من الأشياء، تارة تكون عملية وتارة تكون لفظية. العملية ماهي؟ العملية هي كيفية رؤية وتأثر هذا الطفل وهذا الابن وتأثره بأعمال الوالدين بمعنى أنه يراهما يصليان، يراهما ملتزمان، يقولان قولاً حسناً، لايتجاوزان، لايغتبان... فيتأثر الطفل. على سبيل المثال حتى حين تناول الطعام الأب والأم يبتدان ببسم الله الرحمن الرحيم. هذا يعطي للطفل نقطة أساسية فيما اراد أن يتناول شيئاً يقول بسم الله الرحمن الرحيم. حديث مروي عن المعصوم "من كان له صبي فليطابا معه" يعني لينزل الى مستوى عقله وفكره، وبالمناسبة تنمية وتنشأة شخصية الطفل وإعتماده على قدراته وأن لاأجعله هيناً في هذا الوجود وأنه لاقيمة له، لأشاركه في بعض الأشياء والآراء التي يتخذ منها قرارات معينة لاسيما القرارات التي لنقل على مستوى عمره بمعنى أنه اذا اردنا ان نذهب الى مكان سين ومكان صاد وكانت نيتي أن أذهب الى المكان صاد فأشير الى هذا الطفل وأحبب له ذلك المكان ثم أذكر له هل تحب أن تذهب الى المكان سين او صاد؟ فحينما أقدم مقدمة وأحببه بهذا المكان فهذا اكيد أنه سيختار ذلك المكان ويعتقد بداخل نفسه أنه أنا إستشرته بمعنى انا إحترمت شخصيته وهيئت له الأسباب والسبل اللازمة لكي يكون مقتدراً ومحترماً لرأيه وشخصيته لأنه وإن كنا لانشعر بفكر الطفل وعقيليته إلا أنه بداخله شخصية وبداخله تفكير وبداخله تأثر حينما يتجاهل الآباء دوره وبالتالي ستضعف وتضمر لديه حالة الشعور بأن ممكن أن يكون مؤثراً وممكن أن يكون مرغوباً والخ. كذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول "أوصيكم بالشباب خيراً فإنهم أرق أفئدة وأقرب الى الفطرة" الطفل ورقة بيضاء كيفما يشاء يكتب عليها الأب والأم فيتأثر بالفكر ويتأثر بالقول ويتأثر بالعمل يتأثر بكل ما من شأنه أن يجعله مواطناً صالحاً يفيد ويخدم البلد بأخلاقه وبعلمه وبتطوره وكل مجالات الحياة التي يريد أن يتطور بها. وبعد أن إستمعنا أيها الأحبة الى ماقاله فضيلة الشيخ هادي العقيلي نتوجه الآن الى الضيف جعفر العيد الباحث الاجتماعي من السعودية لسؤاله عن التداعيات الاجتماعية الخطيرة وراء تربية من هذا النوع حيث تكرس صفة عدم الإعتماد على النفس خاصة لدى الشباب. وهل مافعله الأب صحيحاً ولماذا أخر إجراءه هذا الى ما بعد زواج إبنه؟ العيد: طبعاً بالنسبة الى القصة التي سمعناها آنفاً من المعروف أن هناك في الأسرة عمليات غير سوية في تربية الأطفال ومنها الدلال الزائد الذي من نتائجه الأنانية ومن نتائجه الإستحواذ على الأشياء لدى الطفل وقد تكون لها نتائج وخيمة في الكبر منها قد يعتمد الانسان على طرق ملتوية للحصول على المال او للحصول على الأشياء. ما فعله ولي أمر هذا الشخص أنه حاول إصلاح ما أخفق فيه في الطفولة وهنا واحدة من الأساليب تسمى الغمر والغمر ليس مناسباً في كل الأحوال، الغمر قد يغرق الانسان الذي قد لايعرف السباحة. اذا رميناه في البحر قد يغرق او قد يتعلم لذا كان من المفضل إستخدام الأسلوب التدريجي في الإعتماد على الذات، إستخدام فتح البصيرة بأن الانسان لابد أن يعتمد على نفسه وشيئاً فشيئاً وخصوصاً وأننا تأخرنا لكن لايعني أن نصدم هذا الانسان مرة واحدة وكما تعلمون الصدمات بالخصوص في الكبر ليست مناسبة ويمكن أن تؤدي الى تداعيات خطيرة منها أن يصاب الانسان بأمراض نفسية او قد يفكر بأساليب خارجة عن المألوف وخارجة عن الدين يمكن أن تؤدي الى إكتساب ما فقده من خلال الأسرة. يتوقع أن تكون التداعيات على نفسية هذا الفرد ويتوقع أن تعاني الأسرة من هذا الإجراء بأن الأسرة التي كانت في سهولة من العيش ويسر مرة واحدة ستفتقد هذا الموضوع وستكون في أزمة مع رب الأسرة الذي يعاني من هذا الوضع. وايضاً قد لايتفهم المجتمع هذه الخطوة وإن كان يرى رب الأسرة أنها صحيحة وأنها ضرورية ولكن قد لايتفهم المجتمع هذه الخطوة بالتالي مجموعة من التداعيات على الفرد نفسه وعلى الأسرة وعلى المجتمع لكننا كأبوين نبدأ من سن مبكر في تعليم الأولاد الإعتماد على النفس وحتى في الكتابة داخل المدرسة ومذاكرة الواجبات اليومية وشيئاً فشيئاً يتعلم الطفل الإعتماد على نفسه. الشراء من البقالة او الدكان يعني بشكل تدريجي يمكن أن نشرّب، الانسان الإجتماعي يدخل المجتمع شيئاً فشيئاً ويكون كائناً اجتماعياً وإلا لو تركناه في الصحراء او مع الحيوانات سيكون حيواناً مثل الحيوانات الأخرى. إيجاد الأشياء الى الأطفال وتوفيرها هذا ليس أسلوباً صحيحاً وحسب الدراسات المستفيضة في هذا الموضوع أن الطفل المدلل سيكون انانياً في المستقبل. الإعتماد على الذات بمفهومه الكبير يأخذ إجراءات كبيرة كأن نعلم الطفل الذهاب الى الحمام، كأن نعلم الطفل كيفية التعامل مع الأشياء، كأن نعلم الطفل احترام الأبوين، الإستئذان من الأبوين عند الدخول الى الغرف شيئاً فشيئاً ياشرب هذا الطفل، والطفل يتعلم من خلال القدوة عندما يرى والديه وإخوانه كيف يتصرفون يتعلم منهم. في ختام حلقة اليوم نشكر لكم مستمعينا حسن الإستماع كما نشكر ضيفينا الكريمين فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذ جعفر العيد الباحث الاجتماعي من السعودية على حسن المشاركة في برنامج من الواقع والذي قدمناه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، حتى الملتقى نستودعكم الله وفي امان الله. الإفراط في مراقبة الأولاد - 111 2015-01-27 10:32:51 2015-01-27 10:32:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/11961 http://arabic.irib.ir/programs/item/11961 خبراء البرنامج: الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة سلام بدر الدين المختصة في علم الاجتماع من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم اعزائي المستمعين في كل مكان طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم اعزائي المستمعين سوف نتطرق الى موضوع مهم وحساس جداً يتعلق بطبيعة تربية الوالدين للأبناء فأحياناً ما نجد الوالدين سواء كانت الأم او الأب يقومون بالإفراط بمراقبة أبناءهم، اين ذهبوا؟ اين كانوا؟ مع من تكلموا ومن اتصل بهم؟ وهكذا. وهذا بدوره سوف ينعكس على نفسية الأبناء وبروز حالة من عدم الثقة وعدم الإرتياح ازاء هذا الوضع وبالتالي نلمس تداعيات خطيرة في المستقبل تنجم عن هذا التصرف من قبل الآباء ما يؤدي الى عواقب وخيمة لاتحمد عقباها، يكون ضحيتها بالدرجة الأولى هؤلاء الأبناء. في حلقة اليوم مستمعينا الأفاضل سوف نستضيف الضيفين الكريمين الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة سلام بدر الدين المختصة بعلم الاجتماع من لبنان ايضاً وذلك لإلقاء الضوء أكثر على هذا الموضوع وكيفية معالجته فتابعونا ولكن بعد هذا الفاصل. أعزائي أمين هو الأخ الأكبر لثلاث أخوات هن وداد ومائدة وداليا الذين ولدوا وترعرعوا بين أحضان أم عرفت بحرصها الشديد وأب عرف بوسواسه وحرصه وقلقه الشديد ايضاً. منذ أيامهم الأولى أي منذ كانوا صغاراً كان امين وأخواته قد تعودوا على نظام حياتي معين في البيت لم يألفوا غيره أبداً لذلك فقد كان غريباً جداً حين يكتشفون وبعد زيارتهم لصديق او قريب أن هناك عادات يمارسها هؤلاء في بيوت آباءهم تختلف عما يمارسونه هم في بيتهم. هذه الغرابة ولدت لهم حساسية مفرطة ازاء ما باتوا يعيشونه في البيت على يد الأب والأم وماراحوا يلمسونه بشكل يكاد يكون يومياً خلال إحتكاكهم مع أقرانهم في المدرسة على وجه الخصوص فأمين طالب مجد في المدرسة وهو متميز بين أقرانه كثيراً لذلك كان يتمتع بشعبية قوية بينهم وكانوا على أثر ذلك يدعونه للخروج معهم بعد أوقات الدوام الرسمي للمدرسة او يدعونه ايضاً للعب معهم في الساحات المخصصة للعب ولكن لم تكن تأتي الرباح بما كانت تشتهيه سفن أمين حيث كان يواجه إزاء أي طلب ما او رجاء بالرفض الحاد والصارم من قبل الأبوين بأن لاتخرج ولاتلعب ولاتختلط ولا ولا ولا ... وهذا الرفض قد جعل في قلب أمين حسرة باتت تشكل اليه عقبة كبيرة. أما الأم في يوم دخلت على بناتها الثلاث فوجدتهن مجتمعات عند كتاب واحد يقرأن فيه. سألتهن وقالت: ما هذا الذي تقرأنه؟ أجابت وداد بشيء من القلق والخوف: إنه كتاب ياأمي!! قالت الأم: أعلم أنه كتاب ولكني أسأل ما أسمه؟ وعن أي شيء يتحدث؟ وبمجرد أن الأم تعرفت على موضوع الكتاب حتى أخذته بالقوة من بناتها وراحت تمزقه ارباً ارباً! قالت مائدة لأمها: ياامي إنه كتاب علمي جئنا به من مكتبة المدرسة وليس فيه شيء منافي او مخالف ! أجابتها الأم: أنا لاأفهم ما تقولين ولكني اعتقد أنه كتاب سيء ويسيء الى أخلاقك وأخلاق أخواتك ! حاولت مائدة أن توضح لأمها وأن تشرح لها موضوع الكتاب فقالت: ياأمي إنه كتاب يحكي عن طبيعة التحولات النفسية وغير النفسية التي تمر بها الفتاة عند سن البلوغ. صرخت الأم وقالت: ماذا؟ سن البلوغ؟ إنها المرة الأخيرة التي أسمح بها أن يدخل بيتي كتاب كهذا، مفهوم؟ نعم أحبتي كان من عادة أبناء المحلة خاصة زملاء المدرسة أن يجتمعوا كل يوم جمعة للعب كرة القدم في الساحة التي تتوسط حديقة الحي وبطبيعة الحال فقد كان امين العنصر البارز في تشكيلة الفريق نظراً لشعبيته ولهذا فقد كان يعود متأخراً بعض الشيء للبيت أي حتى إكتمال اللعب. في أحد أيام الجمعة وبينما كان أمين عائداً بصحبة زملاءه ولما اوشك أن يصل البيت وجد من بعيد أباه عند الباب فعرف أنه سيتعرض للتوبيخ والإهانات والى وابل ثقيل من الكلمات غير اللائقة بحقه. إستسمح امين زملاءه لأن يعود وحده بسرعة وفعلاً لما وصل الباب راح أبوه يمارس طقوسه المعتادة بحقه التي أثرت فيه كثيراً فحاول أن يدخل البيت قبل أن يلتفت اليه زملاءه وينتبه الى ما يقوله له أبوه. أعزائي الأفاضل إصرار الأم كما إصرار الأب على تشديد مراقبتهما للأبناء أثرت بشكل مباشر على امين وأخواته فبينما كان الأخ الأكبر مجتهداً ونشيطاً في المدرسة تحول بمرور الأيام الى طالب شارد الذهن لايقوى على تأدية الامتحانات بنجاح كما في السابق. أما البنات الثلاث فقد إعتكفن في البيت وأبين الخروج مع صديقاتهن لأن الخروج عادة كان يصاحبه توترات ومشادات كلامية بعد العودة من قبل الأم. ويوماً بعد يوم أصبن الأخوات بحالة من اليأس الخانق الذي أثر ايضاً على مستواهن الدراسي ومستوى علاقاتهن وطبيعتها مع البنات الأخريات سواء في المدرسة او في الحي. مستمعينا الكرام ما زلتم تستمعون الى برنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. أيها الأخوة والأخوات بعد إستماعكم لهذه القصة التي تعبر عن واقع المجتمع الذي تعيشه بعض الأسر إرتئينا أن نستضيف في حلقة اليوم ضيفنا العزيز فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله بداية عما جاء في الشرع الاسلامي في الإفراط في مراقبة الأبناء وماهو حكم الآباء والأمهات الذين لايدركون تطبيق هذه التربية بصورة معتدلة ووفقاً لتعاليم الشريعة فلنستمع اليه. عساف: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين في هذه المشكلة التي استمعنا اليها أستطيع أن أعلق عليها ببعض النقاط التي يمكن أن تكون حلاً لما كان في هذه المشكلة وكما ذكرتم أن المشكلة الأساسية في هذا العرض هو الإفراط في مراقبة الأولاد. اتوجه للأبوين لأقول لابد من الأخذ واللحاظ في التربية وأن التربية والرعاية للأولاد إنما هي لمصالح الأولاد لذلك لابد للأبوين أن يعملا بطريقة تكون فيها مصلحة للأولاد ورعاية للأولاد لذلك أستطيع القول للأبوين الكريمين إن طبيعة الأولاد كما تعرفون هي تميل عادة الى عدم التقيد والتخلص من كل القيود التي يمكن أن تنشأ في المجتمع وعندما يأتي الأبوان ويفرضان على أبويهما هذه القيود الكثيرة جداً والإسراف في المراقبة بحيث يمكن في بعض المجتمعات او بعض الأهالي يدعون الى مراقبة الولد، ماذا يأكل؟ ماذا يشرب؟ كيف يلعب؟ ماذا يلعب؟ من الذي يزوره؟ من الذي يحكي معه؟ من الذي يصادقه؟ الإفراط في هذه الأمور قد تؤدي بالولد الى النفور والى الضغط الكبير وخاصة نحن نعرف أننا يمكن أن نستفيد من الحديث النبوي المشهور في كيفية تربية الأولاد أنه أتركه سبعاً يعني السبع الأولى من الولد لابد أن يترك فيها ولكن لايعني أن يهمل ولايمكن التعاطي معه بشيء وتربيته بشيء ولكن المقصود أتركه سبعاً يعني افسح له المجال ليعبر عن كل مكنوناته ومخزوناته الفكرية والنفسية والروحية والجسدية ليتفاعل مع كل ما يحيط به. على هذا الأساس انا اتوجه الى الوالدين أن أقول إنه لاتتركوا مراقبة أولادكم، أستطيع أن أقول إن الأبوان عندما يراقبان أولادهما بهذه الشدة وهذه الكثافة هما حريصان على أولادهما لذلك لانستطيع القول إنه أترك الولد ولاتراقبه ولكن أقول للأبوين إنه لابد لهما أن يقوما بالمراقبة وأن يقوما بمراعات الأولاد بشكل تام ولكن بطريقة ذكية. أقول للأبوين هناك طريقة ذكية يمكن من خلالها مراقبة الأولاد، ماذا يأكل؟ ماذا يشرب؟ ماذا يفعل؟ من يصادق؟ من الذي يأتي اليه؟ ماذا يحضرون على التلفزيون؟ وغير ذلك ولكن بطريقة مخفية لاتشعر الولد بحيث أن الولد مضغوط وأنه دائماً يراقب الى حد قد يؤدي به الى نوع من الهروب والنفور من الأبوين والتخفي عن كل ما يمكن أن يقوم به امام الأبوين. لذلك لاأستطيع القول أتركوا أولادكم ولاتراقبوهم ولاأستطيع القول راقبوهم هذه المراقبة التي تؤدي الى نفور الأولاد وقد ورد في الحديث الشريف "إن أولادكم قد خلقوا لزمان غير زمانكم فلا تقصروا اولادكم على زمانكم" كما هو مضمون الحديث الشريف. اذن لابد أن نراقب أولادنا ولكن بطريقة لايشعر فيها الولد بالضغط والنفور وهناك طرق متعددة يمكن من خلالها للأبوين أن يعرفا ماذا يحضروا على التلفزيون؟ من الذي يصادقهم؟ ماذا يأكلون؟ ماذا يشربون؟ ماذا يعملون؟ لكن بطريقة لاتشعر الولد أنه مراقب في كل حياته وكل أفعاله. وبعد ان إستمعنا الى ضيف الحلقة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان نتوجه الآن أيها الأحبة الى الدكتورة سلام بدر الدين المختصة في علم الاجتماع من لبنان لسؤالها عن تداعيات الإفراط في مراقبة الأبناء وماهي الآثار السلبية التي تنعكس على سلوكياتهم بعد ذلك وماهي النصائح التي ننصح بها الآباء والأمهات تجاه ذلك؟ فلنستمع اليها. بدر الدين: في البداية يجب أن نعرف شخصية الطفل وأن يعرف كيف يتصرف وبماذا يتصرف وأن يعرف منذ الطفولة كل شيء ممنوع وكل شيء متكل فيه الى الأهل وهناك مراقبة شديدة وصارمة. لاأقول هنا يجب المراقبة، يجب المراقبة وبدقة ولكن من دون أن يشعر الطفل بذلك، من دون توجيه ملاحظات دائمة له. الإفراط في المراقبة منذ الولادة حتى سن العاشرة والثانية عشر يعني حتى تقريباً سن البلوغ وتخفيف هذه المراقبة حينما يبدأ سن المراهقة لأنه بحاجة أن يتخذ قرارات معينة بنفسه وأن يكون متكأ على نفسه في إتخاذ قرارات معينة من دون تدخل الأهل وأحياناً من دون معرفتهم فلا داعي أبداً أن يعرف الأهل مثلاً أسماء كل الأصدقاء وأن يتدخلون في صداقاته وأن يمنعوه من إتخاذ صداقات معينة، القرار له في إتخاذ هذه الصداقات ولكن مع التنبيه، إنتبه لفلان، جرّب فلان، مع من تستأنس أكثر؟ من مَن تستفيد أكثر؟ من أبواه مشهورين بالخط المستقيم والخ. الإفراط في مراقبة الولد تجعله يفقد ثقته بنفسه واستقلاليته وتحمله المسؤولية ولايكون قادراً على تحمل مسؤولية أي شيء فيما بعد لأنه لم يتخذ قراراً ويقع في خطأ ويتخذ قراراً آخر فيجب أن يتخذ القرار الخاطئ في المسائل البسيطة والوسطية كي يعرف نتائج إتخاذ القرار غير الصائب. أما مسئلة البنات فالذي تكلمتم عنه والذي ترويه الرواية لايجوز مطلقاً منع هذا الكتاب الذي أتى من مكتبة المدرسة لأنه يعين هذه الفتاة على معرفة تغيرات جسدها في مرحلة معينة وتغييرات نفسيتها مع تغييرات هذا الجسد لأن المسئلة الجسدية مسئلة مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالمسئلة النفسية وتحديداً مسئلة الهورمونات عند الفتاة وتغير الهورمونات في جسدها وأثرها على نفسيتها وطبعها وتصرفاتها. ونحن اليوم نعيش في مجتمع اسلامي يساعد كثيراً في تربيتنا على وضع الفتاة لديها صرة معينة او حقيبة معينة من قيمها الذاتية النابعة من نفسيتها وتربيتها والمجتمع ككل تردعها عن القيام بما لايجب القيام به. أما هذا الذي رويته هو تعلق مرضي بالأولاد ومراقبتهم وأنا في رأيي هذا يعني عقدة مرضية هي حب التملك للأولاد ويعتبرون الأطفال جزءاً من ملكيتهم ويحرصون عليه يعني هذا الإفراط المرضي يطال جميع ما يملكونه، هم يتصورون أن الأولاد هم كوسيلة في البيت مثل المدفأة، مثل البراد، مثل الأرض، مثل السيارة وهذا الوسواس يسري على كل هذه المسائل. اذن هذه مسئلة خاطئة تضرب شخصية الأولاد وأحياناً تطال الناحية الجسدية وليس فقط الناحية النفسية. حينما يمضي الولد كل الوقت في المراقبة ينطوي على ذاته ولايعود يمارس الرياضة او الخروج مع أصحابه او الترويح عن النفس وهذا ينعكس على الجسد يعني يصبح هناك مرض معين ربما في الأعصاب، ربما في حركاته، يورث عنده الضعف. اذن النصيحة التي تطلبها في موجز بسيط هو مراقبة الأولاد في جميع المراحل ولكن من دون أن يشعر الأولاد بذلك فنتركهم أن يتخذوا قرارات على الأقل بالنسبة لكتاب أحضروه معهم من المدرسة او بالنسبة للأصدقاء الذين يجب أن يحضرونهم، مع التنبيه الدائم وعدم التدخل في جميع التفاصيل. الى أين تذهب؟ من تصادق؟ من تعاشر؟ هذا ممنوع، هذا غير مفيد، يعني هذا ليس معقولاً ! يجب مراقبةالأولاد كل الوقت وبنسب معينة حسب مراحل العمر ولكن لاندع الأولاد يشعرون بأنهم مراقبين مقيدين الى هذا الحد وإلا النتيجة هي اولاد فاقدي الثقة بأنفسهم، شخصيتهم مضروبه ولديهم عقد معينة، غير قادرين على إتخاذ القرار. في ختام حلقة اليوم أعزائي المستمعين نشكر ضيفينا العزيزين فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة سلام بدر الدين المختصة في علم الاجتماع من لبنان ايضاً على حسن مشاركتهما كما نشكر لكم حسن إستماعكم الى برنامج من الواقع الذي قدمناه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، دمتم سالمين وفي أمان الله. المزاح المفرط - 110 2015-01-21 09:20:54 2015-01-21 09:20:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/11960 http://arabic.irib.ir/programs/item/11960 خبراء البرنامج: الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت اوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. نرحب بكم من جديد في برنامج من الواقع الذي نقدمه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. موضوع حلقتنا لهذا اليوم أيها الأخوة والأخوات سيكون عن احدى الحالات الاجتماعية التي عادة ما يمارسها الشباب سواء في المدرسة او في الحي او في البيت والتي تؤدي أغلب الأحيان الى أن تسوء العلاقة بين الأصدقاء او بين الأخوة والأخوات، هذه الحالة هي حالة المزاح المفرط التي ينجم عنها عادة تداعيات وعواقب ومشاكل تنعكس على الطرفين وتصل بهما الى ما يحمد عقباه. في حلقة اليوم ولكي نسلط الضوء أكثر على تبعات هذه الحالة وماهي النصائح التي تنفع لكي يترك هؤلاء البعض مزاحهم المفرط والمتواصل مع الأصدقاء او غير الأصدقاء سوف نستضيف ضيفين عزيزين من ضيوف البرنامج وهما سماحة الشيخ هادي اليعقوبي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان فتابعونا. أعزائي ليث وحميد وفاضل أصدقاء في مدرسة واحدة، جمعتهم علاقة وطيدة. فاضل كان مجداً في المدرسة وكان ايضاً ينال أعلى الدرجات كذلك حميد الذي كان هو الآخر طالباً مجداً ونشيطاً أما ليث فبالرغم من إجتهاده لدرجة ما في دروسه لكنه كان يفشل في أداء بعض الامتحانات بنجاح خلال السنة والسبب يعود الى مزاحه المفرط وعدم اهتمامه بشكل حقيقي وجدي في المدرسة فأثناء الحصص الدراسية وبينما يكون الأستاذ عادة منشغلاً بشرح الدرس على السبورة يقوم ليث برمي زملاءه ببعض الأوراق المكورة والمجعدة من بعيد او يرميهم ببعض القطع الصغيرة من الطباشير، ولما كان الأستاذة يلتفت بعد إتمامه الشرح يرى وقد غصت القاعة بإبتسامات الطلاب او ضحكاتهم الخفيفة فيعرف أن ليث هو السبب وراء هذا. وعند الخروج مثلاً من المدرسة بعد إنتهاء الدوام الرسمي يحاول ليث أن يعبر بشكل مفاجئ من الأماكن غير المخصصة للعبور فيربك بذلك السيارات المارة ويتسبب ببعض المخاطر لها، ولما يكون قد عبر الى الجانب الآخر يأخذ بالضحك الكثير وتأخذه حالات الفخر والبهجة بين زملاءه الذين يقومون يتوجيه اللوم الشديد له. في احدى المرات وبعد أن دخل عليهم أستاذ اللغة العربية وكان الأستاذ ضريراً إستغل ليث وكالعادة حالة الأستاذ بأن يتنقل من كرسي الى كرسي آخر ويتشاور او يتحاور مع زملاءه في الصف دون حياء او خجل من وجود الأستاذ الذي لم يكن يشعر بذلك بطبيعة الحال. وفجأة لما دخل مدير المدرسة وجد حالة الفوضى التي احدثها ليث فطلب منه الحضور الى غرفته الخاصة لتوبيخه، وفعلاً فقد وبخ المدير ليثاً كثيراً وحذره من تكرار هذا مستقبلاً وإلا سوف يقوم مجبراً بفصله لمدة أسبوع وهذا يعني فشله في كامل الدروس المقررة بمعنى رسوبه للعام الدراسي الحالي، لذلك وعد ليث المدير بأنه سيعدل من تصرفاته ومن اخلاقه وعلاقاته في الصف وأن لايمارس مزاحه الكثير حتى خارج المدرسة، ماجعل المدير يصدق كلامه ويصفح عنه هذه المرة ايضاً. في أحد الصباحات وبينما كان ليث متوجهاً الى المدرسة صادف صديقه حميد فقط أي دون صديقيهما الآخر فاضل، سأل حميد وقال له: لاأرى فاضل معك؟ هل ذهب لوحده الى المدرسة اليوم؟ أم لايزال في البيت لم يتهئ بعد للذهاب؟ أجابه حميد وقال: ههههه لا فإن فاضل مريض هذا اليوم وأعتقد أنه سيرقد في البيت يومين او أكثر حتى يشفى! لم يعر ليث أهمية حقيقية للأمر بل راح يكمل طريقه مع حميد بالأحاديث المعتادة التي يتحدث بها يومياً حتى وصلا المدرسة. وعند الحصة الخامسة والأخيرة نبه أستاذ مادة الفيزياء الطلاب بأن يتحضروا بعد يومين لأداء امتحان شهري في الفصلين الثالث والرابع. ولم يفت الأستاذ أن يوجه إنتباهه ايضاً الى ليث وحميد بأن يبلغا زميلهما فاضل بذلك. وفعلاً بعد أن مضت دقائق الحصة الأخيرة وخرج الطلاب من المدرسة قرر ليث وحميد أن يتوجها الى بيت فاضل لإبلاغه بما قرره أستاذ مادة الفيزياء، وفي الطريق خطر ببال ليث أن يجرب مزاحه مرة اخرى مع زميله فاضل فقال لحميد: اذا كنت تريد الذهاب الى البيت فإذهب اما أنا فسوف أذهب الى بيت فاضل لأبلغه بالأمر وبعد ذلك سأتوجه الى محل أبي في آخر الشارع! صدق حميد ما قال له ليث ولم يتذكر بأنه يحب المزاح فوافق على إقتراح صاحبه وتركه يذهب لوحده ولما وصل ليث الى بيت فاضل وطرق الباب خرج اليه فاضل وقد بان عليه التعب قليلاً من المرض فقال له ليث: كيف حالك؟ قال فاضل: الحمد لله، أفضل من يوم امس وأنت. قل لي ماهي أخبار المدرسة؟ قال له ليث: لقد سأل عنك كل الزملاء وقد أوصاني أن أبلغك سلامهم جميعاً. شكر فاضل صديقه ليث على ذلك ثم قال له ليث بسرعة: آه لقد تذكرت لقد طلب منا أستاذ مادة الفيزياء اليوم أن نتهيء لأداء امتحان شهري بعد غد. قال له فاضل: امتحان؟ حسناً حسناً سوف أبدأ بالقراءة منذ اليوم ولكن ماهو الفصل الذي يجب قراءته؟ وهنا كذب ليث على فاضل وقال له: سوف يكون الامتحان في الفصل الثاني مرة اخرى فقط. لم يعلق فاضل على ذلك أبداً بل شكر زميله على إبلاغه سلام الأصدقاء وعلى إبلاغه ايضاً بموعد الامتحان وماهو المقرر قراءته. عاد ليث الى البيت بينما دخل فاضل ليبدأ القراءة إستعداداً للإمتحان وبعد يومين ولما شعر بتحسن في صحته وبعد أن كان قد إستعد للإمتحان جيداً توجه فاضل الى المدرسة فإستقبله زملاءه بالسؤال عن صحته وعبروا له عن إشتياقهم له، كان ليث يراقب الوضع من بعيد وهو يضحك ويهزأ بإنتظار ما ستسفر عنه الساعة القادمة موعد الامتحان. وفعلاً لما حان موعد حصة مادة الفيزياء دخل الأستاذ الصف ومباشرة وبدون تأخير قام بتوزيع اوراق الأسئلة على الطلبة وعندما باشر فاضل بقراءتها، نهض من مكانه مبهوتاً مفزوعاً لايعرف كيف يفسر للأستاذ الخطأ او الإلتباس الذي وقع فيه. قال له أستاذ المادة: ماذا بك يافاضل؟ هل هناك خطأ ما؟ وبإرتباك وقلق واضحين قال فاضل: ياأستاذ هذه الأسئلة لاتخص الفصل الثاني من الكتاب، إنها وكما اعتقد تخص الفصلين الثالث والرابع؟ وهنا سأله الأستاذ قائلاً: هل من الممكن أن توضح لي يافاضل ودون إرتباك؟ فقال له: ياأستاذ أنا لما كنت مريضاً في البيت جاءني ليث وقال لي بأن الامتحان سوف يكون في الفصل الثاني فقط. نظر الأستاذ كما نظر بقية الطلاب الى ليث نظرة إشمئزاز شديدة للفخ الذي أوقع به صديقهم فاضل. شعر ليث حينها أنه ارتكب جرماً كبيراً بحق زميله فاضل ولما حاول الأستاذ أن يتبين منه سبب فعلته هذه، قال ليث: والله ياأستاذ أنا مافعلت ذلك مع صاحبي فاضل إلا من باب المزاح !!! مستمعينا الكرام ما زلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. اذن وبعد أن استمعنا الى قصة اليوم نتوجه الى سماحة الشيخ هادي اليعقوبي الباحث الاسلامي من العراق لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي عن مساوئ المزاح وتأثيره على طبيعة العلاقات بين الأخوة المسلمين فلنستمع اليه. اليعقوبي: بسم الله الرحمن الرحيم المزاح الكثير مما نهى عنه الشارع المقدس ووردت الكثير من الروايات عن المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وكذلك وردت آيات قرآنية كثيرة محفزة بأن يكون الانسان جاداً في حياته وفي علاقاته الاجتماعية حتى لايقع في محاذير كثيرة. من ضمن ذلك ماورد عن المعصومين قول امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه "أن المزاح يذهب ببهاء الوجه وبهيبة الانسان" ما يعني أن الانسان يفقد جزءاً هاماً من شخصيته ومن تركيبته ومن علاقاته الاجتماعية. ومنها ايضاً أن المزاح احياناً يتحول الى مشادات كثيرة ويفقد الانسان علاقاته الاجتماعية وعلاقاته الانسانية وربما يتحول الى مشاجرة والى مآخذ كثيرة في شخصيته وفي علاقاته مع الآخرين. لذلك على الانسان أن يكون حريصاً على أن يوفر مقداراً ممكناً مما يمكن أن لايكون فظاً وأن يكون بين هذين الأمرين "لاتكون ليناً فتعصر او تكون يابساً فتكسر". وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن ضحكته كانت الابتسامة فهذا يعني أن الانسان يجب أن يكون سهلاً ليناً هيناً، هشاً بشاً وإنما لايكون كثير المزاح وكثير الرضا والكثير من هذه الأمور التي تذهب ببهاءه وهيبته. البرامج الدنيوية سواء كانت الحياتية او المجتمعية او كانت الاذاعية او التي كانت ترفض من خلال المجالس او الكثير من الأمور التي تبعد الانسان عن الهدف الحقيقي الذي رسمه الله سبحانه وتعالى له. لذلك نلاحظ مثلاً يعمد الانسان الى تكوين صداقات معينة سواء كانوا نساءاً او رجالاً يعمدون الى تكوين صداقات معينة والى علاقات معينة مثلاً أن يجلسوا في الطرقات او المقاهي العامة او مقاهي الأنترنت ويأخذون من أوقاتهم ساعات طويلة وتتحول هذه الساعات الى ساعات من اللعب واللهو والمزاح والضحك والكثير من الأمور التي تنطلق من خلالها وتنطبق عليها مفاسد كثيرة احرمة الوقت الذي أوجده الله سبحانه وتعالى ونحن نعلم أن الوقت الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى هو هذا العمر فإذا كان حوّل عمره الى مزاح والى عدم استفادة وعدم جدوى في ثقافته وعلاقته وأقصد علاقاته الاجتماعية او الأسرية وكذلك عطاءه الذي يفترض أن يكون متنوعاً وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "اذا مات الانسان إنقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء وهذه الأشياء الثلاثة تعطي الانسان عمراً جداً غير العمر الذي كان قد وهبه الله سبحانه وتعالى" والدليل على هذا الى يومنا هذا تقريباً بعد ألف سنة او بعد سبعمئة سنة الى يومنا هذا ندرس كتب العلامة الحلي وكتب الشيخ الطوسي وكتب العلماء الأعلام مما يعني أنهم أضافوا الى عمرهم عمراً يفتخرون به ونفتخر به جميعاً. وبعد أن إستمعنا الى ما قاله سماحة الشيخ هادي اليعقوبي نتوجه الآن أيها الأحبة الى الأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان لسؤالها عن أسباب المزاح الكثير وجهل البعض لعواقبه ونتائجه السلبية وكيف علينا معالجة ذلك؟ فلنتابع معاً الخنساء: السلام عليكم. المزاح شيء لطيف وممكن أن يبعث على الفرح في قلوب الناس ويقرب النفوس من بعضها ولكن في بعض الأحيان اذا كان هذا المزاح خرج عن حده الطبيعي وأستعمل فيه كلمات نابية بقصد المزاح او أي تصرف خاطئ بقصد المزاح يكون قد يجرح الاخرين ويسيء لهم دون قصد او بدون أن يكون على علم أن هذا الموضوع يجرح الآخرين لذلك يجب على الانسان أن لايخرج عن حدوده لكي يراعي مشاعر الآخرين ولكي يلتفت أن هذا المزاح فيه أمور نابية او جارحة او مؤذية لمشاعر الأخر. ويجب أن يراعي الانسان الحدود الشرعية فأحياناً يتلفظ الانسان كلمات تخرج عن حدود الدين والأدب والأخلاق وهذه الألفاظ بالتأكيد ستكون مؤذية للآخر حتى اذا كان هو يهدف الى المزاح والضحك والتسلية مع الآخرين. يجب على الانسان أن يلتزم بهذه الحدود ويلتزم بالحدود الدينية والشرعية والآداب العامة. المزاح طبعاً يكون بين الأصدقاء وأحياناً يكون الانسان طبعه متطفل ويمزح مع كل الأشخاص دون معرفته بهم فهناك من يتحمل هذا النوع من المزاح من ناس غير مقربين وهناك من الناس من لايتحمل وهذا يحس أن شخصيته ضعيفة او أنه غير مرغوب فيه اذا كان متطفلاً في هذا الواقع. في ختام حلقة اليوم اعزائي المستمعين نتوجه بالشكر الجزيل الى ضيفي الحلقة العزيزين سماحة الشيخ هادي اليعقوبي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان على حسن المشاركة كما نشكر لكم حسن الإستماع لبرنامج من الواقع الذي قدمناه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، دمتم سالمين وفي أمان الله. اليتيم - 109 2015-01-14 08:58:47 2015-01-14 08:58:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/11959 http://arabic.irib.ir/programs/item/11959 خبراء البرنامج: الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والدكتورة اميرة برغل الباحثة الاجتماعية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت اوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أهلاً وسهلاً بكم في برنامج من الواقع الذي نقدمه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. حلقة اليوم اعزائي تعنى باليتيم ، واليتيم من حُرم من أشياء كثيرة أولها حنان الأبوة او الأمومة او كليهما لذا خصه الله سبحانه وتعالى في كلامه المجيد يحث الانسان المسلم على تقديم العون والمساعدة وتقديم الممكن ليتيم الأب او الأم على أمل تكفير هذا الانسان عن سيئاته او ذنوبه. ولكن ما بالك عزيزي المستمع لو وجدنا مع الأسف الشديد البعض من يأبى الإذعان الى آيات الله والإمتثال لأوامره جلّ وعلا فلا يقومون بواجباتهم الضرورية تجاه الأيتام ولايوفرون لهم البدائل التي ربما تعوضهم عما فقدوه. في حلقة اليوم مستمعينا الأفاضل ولكي نستوضح اكثر بشأن اليتيم وكيفية معاملته بشكل يرضي الله ويرضي الضمير سيكون لنا لقاء على الهواء مع ضيفين من ضيوف البرنامج وهما فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والدكتورة اميرة برغل الباحثة الاجتماعية من لبنان. فكونوا معنا أعزائي الأفاضل أكرم هو الطفل الوحيد الذي نجا من الحادث الأليم الذي ألمّ بعائلته وفقد على أثره أمه وأباه واخته وأخاه. وقد شاءت رحمة ربه لكي ينتقل الى بيت خاله للعيش معه ومع اولاده ومع زوجة خاله سميرة. سميرة زوجة الخال كانت شديدة الطباع، حريصة جداً وبخيلة لذلك فقد أحس أكرم منذ الأيام الأولى بالفرق الشاسع عندما كان يعيش في أحضان أمه والعيش في بيت خاله، إلا أن هذا الحرص والطباع التي تعودت على إتباعها زوجة الخال مع اولادها كان أشد وطأ وأشد تنفيذاً على أكرم. ويوماً بعد يوم بدأ أكرم يشعر بأنه غريب وكأنه غير مسموح له أغلب الأحيان بأن يختلط مع اولاد خاله او يشاركهم في اللعب مثلاً او أي شيء آخر، لذلك فقد كان احياناً كثيرة يجهش بالبكاء لوحده خاصة بعدما كانت زوجة خاله تطلب منه أن يترك اللعب مع اولادها مثلاً ويذهب ليشتري لها شيئاً من السوق او أن يقوم بمساعدتها في تنظيف شيء او ما شابه من اعمال المنزل. في يوم ما نادت سميرة على اولادها وكانت تحمل بيدها مجموعة من الملابس الجديدة التي اشتراها لهم أبوهم وقالت لهم: هيا بسرعة، تعالوا وشاهدوا ماذا اشترى لكم أبوكم، أحمد هذا السروال لك، فاضل وهذا البلوز لك، أما أنت يانادر فهذا الجاكيت الجميل لك! فرح الأولاد كثيراً بالملابس الجديدة وراحوا يجربونها على أمل أن يرتدوها يوم غد بينما وقف اكرم من بعيد يراقب الموقف بكل ألم وحسرة، فقد كان متيقناً أن زوجة خاله سوف لاتعطيه شيئاً أبداً. وخطوة بعد خطوة الى الوراء إختفى عن الأنظار حتى صار قرب الغرفة التي تعود أن ينام فيها وأخذ بالبكاء والبكاء حتى غلبه النعاس ونام حتى الفجر. طبعاً لم يلاحظ احد ما أصاب أكرم ولم ينتبه له أحد أنه لم يفز بملبس جديد أسوة بهم فقد كان الأولاد فرحين بحالهم لأنهم هم أيضاً قد تعودوا أن يكون اكرم خادماً مطيعاً في البيت، لايمكن أن يتمتع بما يتمتعون ولايمكن أن ينال ما ينالون. نعم أحبتي الأفاضل واصل أكرم عناءه في بيت خاله ورغم كل معاناته أتم العام الدراسي وبعد نتائج الامتحانات فرح كثيراً بنجاحه في هذه السنة فذهب الى البيت مسرعاً وبيده نتائج الامتحانات النهائية التي حصل عليها في المدرسة ولما دخل قال لزوجة خاله بكل عفوية: يا خالة ياخالة!! أجابته وقالت: ها ماذا تريد؟ قال لها: لقد نجحت في المدرسة وهذه ورقة الامتحانات النهائية، انظري أرجوك أنظري. طبعاً لم تنظر الخالة الى ورقة الامتحانات لأنها لم تكن لتهتم بأكرم مثلما كانت تهتم بأولادها، فقالت له: أغرب عن وجهي، أنا متعبة وليست عندي الرغبة في سماع أي شيء، هيا أغرب عن وجهي. شعر اكرم بالاحباط الشديد وبهت لونه وتراجع كالعادة دون أن يتفوه بكلمة واحدة. وقبل أن يخرج صرخت به سميرة وقالت: عد، هيا عد الى هنا، تعال وأرني ورقة الامتحانات، هيا تعال بسرعة!! ظن اكرم أن زوجة خاله قد عدلت في تصرفاتها معه وأنها ربما شعرت بالندم جراء ما عمدت الى إتخاذه ضده دائماً، لذلك فقد مدّ يده وبهجة الأطفال الأبرياء ما زالت تملأ صدره رغم ما ناله على يده من إهانة وصراخ وقال لها: تفضلي ياخالتي هذه هي ورقة الامتحانات، والله ياخالة فقد بذلت جهداً مميزاً خلال فترة الامتحانات فقد دأبت على القراءة اوقاتاً طويلة. وما كاد اكرم أن ينهي كلامه وأوشكت الورقة أن تكون في متناول يد زوجة الخال حتى امسكت بها وأخذتها بكل قوة وماهي إلا لحظات حتى بات قلب اكرم أن ينفجر من شدة الأمل. نعم يااعزائي فقد مزقت سميرة ورقة الامتحانات ورمت بها على الأرض وقال له بإستهزاء: ههه ورقة الامتحان وماذا ستنفعك هذه الورقة، هل ستجلب لك النقود التي انت بحاجة اليها لكي تعيش وتأكل وتشرب؟ أم تظن نفسك انك في بيت خالك وسوف توفر لك كل ما تطلبه؟ منذ اللحظة لاتفكر بالمدرسة ولا بالمعدلات العالية ولا بورقة الامتحانات، مفهوم؟؟؟ عليك منذ اليوم أن تبحث عن عمل يعينك في المستقبل، وهكذا اعزائي المستمعين كانت زوجة الخال تعامل اكرم اليتيم بأسوء معاملة له وكأنه ليس بيتيم وليس بإبن أخت زوجها التي توفيت وليس عليها أن تحتضنه وتوفر له مثلما كانت توفر لأولادها. لذلك فقد اكتشف الأولاد في احد الصباحات أن اكرم غير موجود في البيت وقد باءت محاولات البحث عنه بالفشل فقد هرب تاركاً خالته واولاد خالته وبيت خاله. أعزائي المستمعين مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران والان وبعد أن استمعنا الى قصة اليوم نتوجه أيها الأفاضل الى ضيفنا فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي عن اليتيم وكيف علينا مراعاته والاهتمام به وماهي عواقب خلاف ذلك؟ فلنستمع اليه العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على خير خلقه محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين إهتم الشارع المقدس وعن دستور الاسلام والمسلمين القرآن الكريم حيث قال رب العزة والجلالة "أما اليتيم فلا تقهر" فقد إهتم الله سبحانه وتعالى بهذه الشريحة المهمة من الأوساط الاجتماعية والأوساط بني البشر وأعطى لذلك كفلين من الأجر ومن الثواب والاشارة الى المسؤولية في هذا الجانب وأن يهتموا بهذه الشريحة، اولاً له من الأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى العظيم بذلك هذا اولاً، وهذا ما يمارس بها مسؤوليته على مسؤولية الرعية التي يقوم بها الانسان في الحياة الدنيا ومن جانب آخر إنما يحقق بذلك جزءاً من التكافل الاجتماعي التي يجب أن يسود أبناء المجتمع الاسلامي الانساني الطيب. هذا من جانب من جانب آخر فقد وضحت سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سنته المطهرة وكذلك المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ايضاً الإهتمام بهذه الشريحة، حينما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصبعيه ويساوي بينهما ويقول: "أنا وكافر اليتيم كهاتين في الجنة" إنما يشير الى شريحة مهمة جداً من شرائح المجتمع ويقول إن من يهتم بهذه الشريحة ومن يكفلها ومن يعينها إنما يقع ضمن اطار وعين الرحمة الالهية لله سبحانه وتعالى. لكني في هذا الجانب ايضاً أريد ان أشير الى شيء آخر وهي واحدة من الأحاديث المروية عن الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه وعلى الأئمة اجمعين أنه أشار الى شريحة تنعت باليتم وليست هذه الشريحة المادية يعني لما نطلق اليتيم يعني نقصد به فاقد الأبوين، تحدث الامام الصادق صلى الله عليه وآله بالمعنى الآخر وأشار اليه هو كل من إنقطع عن علوم آل محمد وكل من لايصل اليه علم آل محمد، فالمسؤولية تقع على عاتق العلماء وعلى المربين وعلى السادة الأفاضل الذين يروجون هذا الباب من العلم وهو إيصال علم محمد وآل محمد صلوات الله عليهم اجمعين. في هذا الاطار علينا جميعاً على إختلاف مستوياتنا ومسؤولياتنا الاجتماعية والدينية والاخلاقية أن نفتتح المؤسسات والمدارس والهيئات التي تهتم بهذه الشريحة لكي نحقق التكافل الاجتماعي والرضا الإلهي. وكذلك اذا حصل هناك من ضنك او حصل هناك من ضيق او حصل سوء في المعاملة مع أي يتيم فمن الذي سيكون خصمه بإعتبار أن هذا اليتيم فاقد لأي نوع من انواع القوة ولأي نوع من انواع الدفاع عن نفسه؟ فيقيناً الخصم سيكون رب العزة والجلالة. فأي منازلة تلك التي يكون فيها الخصم الله سبحانه وتعالى؟ اعاذنا الله وإياكم من ذلك. لذلك أي واحد منا عليه أن يصحح علاقاته ومساراته فيما اذا كان تحت رعايته يتيم او من أقرباءه او جيرانه والخ. فعليه أن يصحح العلاقة معه لرضا الله سبحانه وتعالى ولنيل الأجر والثواب. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق نتوجه الى ضيفة البرنامج الدكتورة اميرة برغل الباحثة الاجتماعية من لبنان لسؤالها عن التبعات السلبية التي من الممكن أن تصيب اليتيم في حالة ساءت معاملة الآخرين له ولم يحسنوا تعويض ما فقده؟ فلنستمع اليها برغل: بسم الله الرحمن الرحيم بالنسبة للتعامل السيء مع اليتيم لابد أن له إنعكاسات سيئة على نفسية اليتيم وقد تطال هذه الإنعكاسات الجانب النفسي فمثلاً يشعر هذا اليتيم بأنه انسان ليس له مدافع لأنه أصبح مستباحاً لأنه لايمكن سنداً قوياً الآن بعد أن فقد أبيه مثلاً فممكن أن يشعر بهذا اذا كان من أصحاب الشخصية النفسية الهشة، يمكن ان يؤدي عنده الى نوع من القلق، الى نوع من الاكتئاب، الى نوع من الخوف، الى عدم الثقة بالنفس. تظهر عليه مظاهر القلق في الكلام وقد يمشي دائماً وهو منكس الرأس وقد بدأ بالتراجع في مساره التربوي والتعليمي وقد يبدأ بتفسير كل الأمور التي تحدث من حوله على أنها ناتجة بإستهتار بشخصه او إستسهال قضيته وأنه دائماً الضحية في المجتمع فتشغله هذه الأفكار عن التركيز الدراسي وقد يفقد الحافز على إعتقاده مثلاً بأن لن تتوفر له الأموال في المستقبل ليدرس فلماذا يعذب نفسه ويهتم بهذا الشيء؟ كيف سيدخل الجامعة؟ من سيدفع له الأموال؟ كل هذه تداعيات تأتي من خلال التعامل السيء، وقد تكون هناك تأثيرات سلوكية على هذا الأمر فيتجه هذا اليتيم الى تفكير إنتقامي ويحاول على العكس أن يثبت نفسه او أن يعوض عن هذا الإحساس بالنقص الذي يعتريه بطريقة خاطئة من خلال التذمر على الآخرين او التعامل بطريقة سيئة للفت النظر او الإنضمام الى مجموعات من مستقوين في المجتمع ومن المجموعات التي تحاول أن تقوم بأعمال إنتقامية، سرقات، أفعال غير أخلاقية. لذلك نصح الاسلام وكانت عناية كاملة التعليمات الاسلامية لضرورة كفالة اليتيم وضرورة الحنو على اليتيم وإشعاره وإن فقد أباه فهناك الكثير ممن يمكن أن يساعدوه. في ختام حلقة اليوم اعزائي المستمعين نتقدم الى ضيفينا العزيزين فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والدكتورة اميرة برغل الباحثة الاجتماعية من لبنان بالشكر الجزيل كما نشكر لكم حسن المتابعة والإستماع الى برنامج من الواقع الذي قدمناه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، دمتم في أمان الله وحفظه. مساعدة الفقراء - 108 2015-01-07 10:06:45 2015-01-07 10:06:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/11951 http://arabic.irib.ir/programs/item/11951 خبراء البرنامج: الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية والأستاذ جعفر العيد الباحث الاجتماعي من السعودية بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم من طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. اعزائي المستمعين سوف نتطرق في حلقة اليوم الى البعض ممن لايفكر ولو للحظة بأن يؤدي دوره الحقيقي والطبيعي تجاه الفقراء في المجتمع فنراه ينهرهم ويزجرهم ويترك بذلك في داخلهم ألماً وحسرة. نعم أيها الأحبة لأجل تسليط الضوء أكثر على موضوع حلقة اليوم سنستضيف كلاً من الضيفين سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية والأستاذ جعفر العيد الباحث الاجتماعي من السعودية ايضاً. فكونوا معنا أعزائي عرفت عائلة أبي سعدون بأنها عائلة غنية ومترفة جداً وكان من الطبيعي أن يقيم أبو سعدون بين الحين والآخر مآدب ودعوات وحفلات عشاء بمناسبة او بدون مناسبة وإستطاع أن يفوز بكل تأكيد بإحترام الجميع وتقديرهم لكن الذي كان يعاب على أبي سعدون بالذات قبل أفراد عائلته أنه لم يكن يرغب في يوم من الأيام أن يفكر ولو قليلاً بمساعدة الفقراء الذين طالما توسلوا عند بابه مرات ومرات بأن يعطيهم مثلاً شيئاً من الطعام او الملابس او ماشابه مما يفيض عن حاجة أبي سعدون كثيراً بمعنى أن دعواته وحفلاته التي كان يقيمها كانت لأجل التباهي والتفاخر بما منّ الله عليه ليس إلا. لما عاد أبو سعدون ذات يوم بسيارته الفارهة الى البيت لفت إنتباهه قبل أن ينزل من بعيد مجموعة من الأولاد عند باب بيته يتحدثون مع احد أبناءه، أثار هذا المشهد في نفسه روح التكبر والغرور لأنه كان دائماً يسعى بأن لايكلم أبناءه إلا أولاد الذوات، وفعلاً لما وصل ترجل من السيارة بسرعة وراح يسأل الأولاد عما يريدونه. ولما علم أنهم أولاد جاره أبي مرتضى ذلك الجار الفقير الحال صرخ بوجههم وزجرهم وأخذ يرفع صوته عالياً ويقول: إياكم أن تظنوا أنني ممكن أن أمد يد العون والمساعدة اليكم في يوم من الأيام أيها المتكئون على غيركم، وليعلم أبوكم أنني لم أعطيه درهماً واحداً ولا أساعده، لا هو ولاغيره من أمثاله. هيا أغربوا عن وجهي! هيا عودوا من حيث أتيتم! سأل أبو سعدون بعد ذلك من اولاده: ماذا كان يريد هؤلاء؟ فأجابه إبنه سعدون: بأنهم كانوا يطلبون قليلاً من الخبز لأن أباهم لم يعد لحد الآن وهم يشعرون بالجوع الشديد. إستطرد أبو سعدون قائلاً: يا اولادي، يا أحبتي إن هؤلاء الذين يدعون الفقر هم ليسوا بفقراء إنهم كسالى ولايحبون العمل مثل أبيكم، لايحبوا أن ينضحوا عرقاً مثل أبيكم، إنهم يعشقون مساعدة الناس اليهم بل يعشقون التوسل والمسكنة. في احدى الليالي سمع أبو سعدون وعائلته طرقاً قوياً على الباب، هرع سعدون الأبن الأكبر ففتح الباب ثم عاد بسرعة وقال لأبيه: يا أبي يا أبي إن مرتضى أبن جارنا أبي مرتضى يطلب المساعدة وحاله يرثى لها! وبدون أن يتفهم كلام إبنه قال أبو سعدون: وأية مساعدة لهؤلاء القوم، أغلق الباب في وجهه وتعالى أجلس في مكانك. لكن الإبن لم يكن ليرضى بما قاله أبوه فقال له: ولكن ياأبي لو تعلم بحاله لغيرت رأيك، إنه يطلب أن تنقل أباه بسرعة الى المستشفى، أرجوك يا أبي أن تساعدهم هذه المرة. صرخ الأب بوجه إبنه وقال له: منذ متى وأنت ترحم هؤلاء الفقراء، كم مرة قلت لكم إنهم ليسوا بفقراء، إنهم فقط يتوسلون الى الناس لكي يقوموا بخدمتهم ومساعدتهم ليس إلا!! نعم مستمعينا الأفاضل وفي يوم كان اولاد المحلة يلعبون الكرة في احدى الساحات المخصصة وبعد طول وقت شارف على الساعتين وربما أكثر بقليل قرر الأولاد ترك اللعب والعودة الى البيوت وفي الطريق وفجأة إستوقفت سيارة الشرطة مجموعة من الأولاد للإشتباه بهم في سرقة بعض الأشياء وكان من ضمن من إستوقفتهم الشرطة سعدون الإبن الأكبر لأبي سعدون. حاول سعدون الإفلات من قبضة الشرطة بعد أن توسل بهم كثيراً وأنه لاعلاقة له بأية مسروقات وأنه في تلك الليلة كان في البيت وأن له شهود عديدين على ذلك، طبعاً لم تنفع هذه التوسلات سعدون امام رجال الشرطة وظلوا ممسكين به وببعض الذين إشتبهوا بهم وإقتادوهم الى مركز شرطة المحلة. وبعد أن علم أبو سعدون بالأمر توجه بسرعة فائقة الى مركز الشرطة وهناك اجابه الضابط قائلاً: لكي يخرج إبنك من التوقيف عليك إحضار شهود ليسوا من عائلته ليثبتوا أنه كان معهم ساعة وقوع جريمة السرقة. ولما توجه أبو سعدون الى اهالي المنطقة الذين دائماً ما كان يقيم الدعوات والحفلات لهم رفض بعضهم وتحجج بعضهم الآخر بأنهم لم يستطيعوا أن يثبتوا شيئاً للشرطة. فإضطر أبو سعدون بأن يعود الى البيت خائباً مذلولاً منكساً رأسه لايعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف. وما إن فتح باب البيت حتى إستقبلته زوجته قائلة: هههه ماذا فعلت؟ هل تركت إبننا لوحده؟ يبدو أنك فشلت في إخراجه من الحبس، صحيح؟ لم يكن أبو سعدون قادراً في تلك اللحظة على أن يتفوه بكلمة واحدة وظل مطأطأ رأسه حتى أردفت زوجته قائلة: أتعرف من طرق بابنا قبل أن تأتي؟ سألها دون مزاج: هه ومن طرق الباب؟ قالت له: لقد طرق الباب أبو مرتضى. ولم تكد تكمل كلامها بعد حتى إستشاط أبو سعدون غضباً وقال: حتى في أصعب الظروف التي أمر بها لازال ذلك المعتوه يزعجني، بالله عليك ماذا كان يريد ذلك الأحمق؟ قالت الزوجة بكل هدوء وتروي: لم يكن يطلب المساعدة منا هذه المرة يازوجي العزيز، لقد أبدى هو المساعدة لنا. لقد أقسم أنه يرغب وبشدة أن يذهب معك الى مركز الشرطة ليثبت أن إبننا سعدون كان موجوداً هنا في البيت ساعة وقوع جريمة السرقة بدليل أنه كان مريضاً في تلك الليلة ولما بعث بإبنه ليطلب المساعدة أن سعدون هو بنفسه هو الذي فتح الباب له!! أعزائي المستمعين لازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. تبين لكم أيها الأفاضل بعد أن إستمعتم الى قصة اليوم كم أن أبا سعدون كان مخطأ بعدم إقدامه على مساعدة الفقراء وكم كان مخطأ بتوجهه الى باقي أهالي المنطقة الذي كان يظنهم من الأغنياء. وعندما وقع أبو سعدون في المشكلة تخلى هؤلاء الأغنياء عنه إلا الفقير أبو مرتضى الذي أبدى مساعدته فلقن أبا سعدون درساً عالياً في الأخلاق لعله تسبب في إهتزازه بل تغيير كل تصوراته واخلاقياته. وهنا سنحاول أن نتوجه الى سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي من ضرورة تقديم المساعدة للفقراء والمحتاجين وما هي عواقب من لايقدم على مساعدتهم وكيف السبيل للتخلص من هذه المعصية؟ فلنستمع معاً. الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين. إن مساعدة الفقراء من الأمور التي حببت اليها الشريعة الاسلامية وقد حث عليها القرآن الكريم، ومدح القرآن الكريم اهل البيت في تصدقهم على الفقراء والمساكين، وأقصد بأهل البيت بيت علي وفاطمة والحسن والحسين سلام الله عليهم أجمعين في الآيات المباركة "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً{8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً{9}" في هذه الآيات المباركة مدحت هذه الأسرة الكريمة المباركة التي كانت بيت العطاء وللعطاء بابها مفتوح هذه الأسرة. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وآله الأسوة والقدوة فهم أسوة حسنة لنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحث دائماً على مساعدة الفقراء، امير المؤمنين كذلك، الصديقة الزهراء، الحسن والحسين، الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين. من خلال الروايات ومن خلال القصص التي نقرأها ونسمعها عن اهل البيت نستطيع أن نعلق على المشهد الواقعي بأن الانسان عندما يستمع الى هذه القصة الواقعية لأن هذا الحاج أبو سعدون الذي منحه الله ومنّ عليه بأموال لكنه لايساعد الفقراء ولايساعد المساكين وهو يستطيع المساعدة، ايضاً جاره الفقير جداً وهو أبو مرتضى ربما لم تكن عنده من الأموال ولم يستطيع أن يعطي الناس ولكن استطاع أن يقدم ويقف وقفة الجار للجار ويقدم عطاء جديد ليس بالمال بل عطاء من ناحية اخرى وقفة الجار مع جاره. من خلال هذه المشاهد نستطيع أن نبين لأنفسنا بأن الانسان اذا منحه الله عزوجل نعمة من نعم الله لابد أن يشكر هذه النعمة لأن الله اذا انعم على عبد يريد أن يرى أثر هذه النعمة عليه. شكر نعمة المال أن ننفق للفقراء والمساكين، الله سبحانه منحنا الجاه والمكانة عند الناس فمن خلال هذه النعمة بمكانتي ومنزلتي أن أقف مع من يستحق المساعدة وهكذا كلما إستطاع الانسان أن يقدم لمن يحتاج الى المساعدة فهذه الأمور كلها محببة عند الله عزوجل وعند رسوله صلى الله عليه وآله وعند الأئمة المعصومين صلوات الله سلامه عليهم أجمعين لأن الدين الاسلامي دين العطاء، دين المساعدة. نلاحظ اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين دائماً تتجدد عطاياهم ولاتنحصر بعطايا مادية، كلما استطاعوا أن يقدموا العطاء قدموا هذا العطاء إبتغاء مرضاة الله " إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ" يعني اذا اراد الانسان أن يقدم عطاءاً وأن يساعد ينوي ذلك إبتغاء مرضاة الله "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً" هكذا تحدثت الآية عن اهل بيت العطاء وعن مساعدة الفقراء وكل هذه الأمور "إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسروراً". نسأل الله أن يقينا شر ذلك اليوم ويلقينا نظرة وسروراً ويحشرنا مع محمد صلى الله عليه وآل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. نعم مستمعينا الكرام وبعد أن إستمعنا الى ما قاله سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية نتوجه الآن الى الأستاذ جعفر العيد الباحث الاجتماعي من السعودية ايضاً لسؤاله عن الأسباب والدوافع التي تجعل البعض يرفض تقديم المساعدة للفقراء وماهي النصائح والارشادات التي يمكن أن نقدمها الى هؤلاء البعض؟ العيد: بسم الله الرحمن الرحيم في كثير من الأحيان يعمل الانسان اعمالاً قد لايتوقع نتائجها في المستقبل فالذين يرفضون مساعدة الفقراء او الجيران يحملون في داخلهم أحد الأسباب التالية، إما أنهم لايثقون بكلام الطرف الآخر وتصرفاته وبواقعه الذي يقول إن هذا الشخص فقير وهذا الشخص محتاج الى المساعدة فهم لايثقون بكلامه وإما أنهم يتصورون أن إعطاء الصدقة او الإنفاق على الناس سوف يؤدي الى التقليص من أموالهم وبالتالي الوصول الى حافة الفقر وهو الذي لايرضوه لأنفسهم. وفي نفس الوقت هذا يشير في كثير من الأحيان الى عدم الثقة برب العالمين، كيف؟ لأن الله رب العالمين قال في كتابه وفي الأحاديث إنه لاينقص من مال صدقة "إنما الصدقة تدفع البلاء" ولكن هؤلاء لايثقون بكلام الله سبحانه وتعالى. عدم الثقة يؤدي الى الإقحام عن مساعدة الناس. من الصحيح أن نقول إنه من الممكن الانسان في أوقات معينة اذا لم تكن لديه ثقة بالطرف الآخر يمكن أن يقحم عن المساعدة الكبيرة ولكن الانسان بنظره الى الله سبحانه وتعالى وأن الصدقة هي إعطاء بيد الله سبحانه وتعالى وليس الى الفقير لذلك تقول الاية الكريمة "من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه" فمن هنا يمكن أن تكون من الأسباب أن الشخص المتصدق يكون السبب في عدم تصدقه هو الجهل، كيف؟ الجهل في أن هذه الدنيا دولاً وأن هذه الدنيا دوّارة وأن الغنى والفقر مستويان قد لايكونان ملتزمان بالانسان فاليوم الانسان غنياً وغداً ممكن أن يصبح فقيراً، واليوم هو فقير فيمكن أن يصبح غنياً. هذه الأموال بيد الله سبحانه وتعالى يداولها بين الناس، قد تكون فقيراً ويتوفى لك أحد الأقارب ويأتيك رزق من حيث لاتعلم او تذهب في تجارة وتستغني وكذلك ضرب الله امثالاً كثيرة في القرآن الكريم مثل صاحب الجنة التي كانت معطاءة وفي عشية وضحاها أصبحت خاوية على عروشها. خلاصة ما نقوله أن الأسباب إما أن تكون راجعة الى جهل الانسان او عدم الثقة بالله سبحانه وتعالى او عدم تصديق بالطرف الآخر او تصورات خاطئة بأن الصدقة ستنقص أمواله. ننصح هؤلاء أن ينظرون بعين شاخصة سليمة الى كلام الله سبحانه وتعالى ويجب أن يكونوا واثقين بتقلبات هذه الحياة بأن الله سبحانه وتعالى هو المسيطر على هذا الكون وهو الذي يجازي على الاحسان وأن الاحسان الذي طلبه الله منه إنما هو احسان الى الله وأن الله هو الذي سوف يثيب عليه وأن هذه الدنيا فانية وستنتهي في يوم الأيام وتبقى الأعمال الصالحة وأن الصدقات لمنفعة الانسان ومنفعة لأسرته وليست نقص من امواله. اذن هذه هي الخلاصة ونسأل الله الى هؤلاء لناس بأن يعوا هذا الطريق وأن لايقعوا في تجارب الآخرين وهي تجارب مريرة قد وقعت في التاريخ ووقعت امام اعيننا الكثير من المثال ونسأل الله ايضاً للفقراء الصبر والرحمة وأن يعطف عليهم أصحاب الأموال والله هو الموفق والهادي الى سواء السبيل وشكراً. في ختام حلقة اليوم من برنامج من الواقع نشكر لضيفينا العزيزين سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية والأستاذ جعفر العيد الباحث الاجتماعي ايضاً من السعودية حسن المشاركة كما نشكر لكم أعزائي المستمعين حسن المتابعة لهذا البرنامج والذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله. سوء الظن - 107 2014-12-31 09:14:36 2014-12-31 09:14:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/11370 http://arabic.irib.ir/programs/item/11370 خبراء البرنامج: الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة آيات نور الدين المختصة في علم النفس الاجتماعي من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأكارم في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في برنامج من الواقع الذي نقدمه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. في حلقة اليوم أيها الأحبة سوف نتطرق الى موضوع سوء الظن وهو من المواضيع التي طالما تسببت في حصول مشاكل بين الزوج والزوجة او بين الأخ وأخيه او بين أي اثنين سواء في البيت او خارج البيت. في قصتنا لهذا اليوم سنطرح موضوع سوء الظن الموجود في بعض الأحيان بين الزوج ووالدة زوجته، ولأجل تسليط الضوء اكثر على هذا الموضوع ومعرفة الطرق والسبل للنصائح التي يجب على الزوج أن يأخذ بها لكي لايهدم أسس وأركان أسرته بيده سوف نستضيف ضيفين من خبراء البرنامج وهما سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة آيات نور الدين المختصة في علم النفس من لبنان فكونوا معنا. أعزائي الكرام عندما أوشك رائد على فتح الباب بعد عودته من عمله سمع زوجته وهي تتحدث في التلفون حاول أن يسترق السمع قليلاً ليتأكد مع من تتحدث فعرف أن زوجته على اتصال مع أمها، أما بأي خصوص تتحدثان فهذا لم يكتشفه بادئ الأمر. دخل رائد البيت بقليل من الحذر والهدوء وأمله في ذلك أن يدرك آخر الكلمات التي سوف تقولها زوجته لأمها علّه يعرف شيئاً من الحقيقة التي يظنها مخبأة عنه ولكن كالعادة لما شاهدته زوجته أغلقت الهاتف بسرعة وهرعت لمساعدة زوجها وحمل بعض الأشياء التي اشتراها في الطريق، ورغم ذلك سألها رائد قائلاً: مع من كنت تتكلمين؟ أجابته والابتسامة على وجهها لأن لايشعر بالإنزعاج: مع أمي وقد بعثت اليك بسلام خاص!! قال لها: وماذا كانت تريد هذه المرة؟ هل كانت تحثك على شيء ضدي؟ هل تريد أن أشتري لك أشياء اخرى؟ هل هل ... هنا إستوقفته الزوجة وقالت له: أرجوك يا رائد لماذا هذا الظن السيء بأمي؟ أنت دائماً تظن أنها تضمر لك السوء بينما أنت لاتعلم كم هي تحبك، صدقني! هذا الكلام بطبيعة الحال لم يصدق به رائد بل بانت عليه ملامح الانزعاج وقال لها بشيء من العصبية: لقد أتعبتني أمك كثيراً، لماذا لاتتركني لحالي قليلاً؟ لقد سئمت تدخلاتها في حياتي، لاأريد منها سوى أن تقطع اتصالاتها وتقطع صلتها بي نهائياً! هذا الموقف أثار حفيظة الزوجة فأطلقت بقوة ما كبتته بداخلها سنين طويلة قائلة له: والله لم أر زوجاً مثلك في حياتي ولم أسمع بزوج يسيء الظن مثلك هكذا أبداً. يازوجي انت مخطأ تماماً فوالدتي لم تكن في يوم من الأيام عدوة لك وما كانت في يوم الأيام تضمر الشر لك بل بالعكس فهي تحبك كثيراً وتحاول أن تساعدني وترشدني دوماً لكي أقوم بواجباتي تجاهك على أكمل وجه، صدقني يا رائد!! نعم اعزائي لم يشعر الزوج رائد بما قالته زوجته ولم يعني معنى كلامها جيداً لأنه كان يعيش والغشاوة على عينيه، لايرى الحقيقة ولايبصر نورها جيداً لذلك رد على زوجته قائلاً: أرجوك لاتحاولي أن تدافعي عن أمك ولاتحاولي أن تصري على موقفك هذا فأنا متأكد أنها كانت وراء بعض المشاكل التي تحصل بيننا أحياناً. أمك تظن أنها قادرة على أن تجعلني نسيباً مطيعاً لها ولمخططاتها. ضحكت الزوجة من كلام زوجها وقالت له: أية مخططات وأية مطامع؟ عن ماذا انت تتكلم؟ أنت فعلاً بحاجة الى مراجعة طبيب نفساني ليشرح لك أسباب كرهك لأمي وأسباب تخوفك منها... لم يسمح رائد لزوجته أن تكمل كلامها اذ نهض من مكانه في محاولة للخروج وقبل أن يخرج إلتفت اليها وقال: اياك واياك أن تأتي بسيرة أمك بعد هذا أمامي، مفهوم؟ لقد بت حتى لااطيق حتى سماع اسمها. بعد هذه الكلمات خرج رائد من البيت ولم يعد حتى في ساعة متأخرة قاربت العاشرة ليلاً وعند عودته وجد زوجته وقد اعدت طعام العشاء وكانت رغم تأخره بإنتظاره ليتناولا الطعام سوياً. جلس على المائدة كما جلست الزوجة ولما شرع الاثنان نظرت اليه والخوف بعينيها، لكنها تجرأت وقالت له: يازوجي، يازوجي العزيز.. نظر هو الآخر اليها وقال لها: ماذا؟ ماذا تريدين أن تقولي؟ فقالت له: أنت تعرف أن أمي مريضة، كذلك تعرف أنها تعيش لوحدها وأنا متحيرة ماذا أفعل؟ هل أرضيك ام أرضيها؟ هل أكون معك أم أكون معها؟ أنتما الأثنان لكما المكانة الكبيرة في قلبي لكنك زوج وهي أم وأمي بحاجة اليّ خاصة هذه الأيام. قطب رائد حاجبيه ورفع رأسه بعد أن تنازل عن تناول الطعام بالمرة وقال لها: اذا كانت أمك تظن أنها ستأسر قلبي بسبب مرضها وترضخني لأوامرها فهي واهمة، كذلك أنت، قولي لأمك أن لامجال لها في حياتي ولافي بيتي ولا في أي شخص يخصني. ولو خطر في بالها او بالك في يوم ما أن أسامحها على تدخلاتها السابقة في شؤوني وحياتي فأنتما مخطأتان. حاولت الزوجة أن تليّن من قلب زوجها وتؤكد لها أن أمها ما كانت في يوم من الأيام قد تدخلت في شؤونه أبداً، لكنها فشلت لأن رائداً بقي مصراً على موقفه من عمته أي والدة زوجته. وفي هذه الأثناء رنّ جرس التلفون فأسرع رائد بالرد ولما رفع السماعة قال: الو، من أجابته عمته بشيء من التعب وقالت: انا ياولدي، كيف حالك؟ هل يمكن أن أكلم ابنتي؟ رد عليها رائد بعنف وقال لها: لماذا لاتتركيننا؟ ألم أطلب منك عدة مرات أن لاتتصلي أبداً؟ لاتحاولي أن تجعلي نفسك مريضة فأنا لاأصدقك! حاولت أن تشرح له أنها فعلاً مريضة وأنها بحاجة الى إبنتها لكي تسرع اليها لكن رائداً كان يظن أن عمته تكذب وتحاول أن تنفذ خطتها، لذلك فقد اغلق السماعة تاركاً إياها دون رد ودون أن يسمح لها بمكالمة إبنتها. تألمت الزوجة من فعل زوجها وأخفت ألمها في صدرها وعند المساء جاءها خبر عاجل من احدى الجيران مفاده بأن أمها قد نقلت الى المستشفى وأن حالتها في خطر. ايضاً لم يصدق رائد إلا أن أضطر الذهاب مع زوجته الى المستشفى والتأكد بنفسه. مستمعينا الكرام مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. نعم أيها الأحبة نرى من خلال القصة التي إستمعتم اليها والتي روتها على مسامعكم الكريمة الزميلة منار عبد الجبار نرى أن سوء الظن قد أوصل رائداً الى أن يرتكب أخطاءاً كثيراً في حياته تجاه زوجته وتجاه والدتها على وجه الخصوص. ولولا إتصال الجيران بزوجته لما استطاعت الزوجة أن تلحق بأمها في المستشفى، لتقصي أسباب هذا المرض توجهنا الى سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عن معالجة الشرع الاسلامي لسوء الظن، فلنستمع اليه. النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين في الواقع أن سوء الظن من الأمراض والآفات النفسية التي لها آثار وتداعيات اجتماعية خطيرة وايضاً دور الشيطان في هذه المسئلة دور كبير وأساسي في تفكيك العلاقات الاجتماعية وفي تفكك عرى المحبة والمودة بين المؤمنين فالمؤمنون اذا إجتمعوا هم أقوياء واذا تفرقوا أصبحوا ضعفاء. قوة المؤمنين في اجتماعهم، والغيبة والنميمة والبهتان والكذب وسوء الظن من الآفات والأمراض التي يجب معالجتها لذلك تطرق اليها علم الاخلاق الاسلامي وعلم الطب النفسي لمعالجة هذا المرض وإجتثاثه من الأساس. في كل الأحوال علماء الأخلاق يعرفون سوء الظن بأنه عبارة عن عقد القلب وتمكنه عليه بالسوء من غير يقين لذلك نلاحظ الكثير من الأخوة والأخوات الذين يلجأون الى مثل هذه الأساليب من دون يقين، من دون اشارة، من دون علامة لذلك يذهبون الى مشكلات والى خلافات عميقة تؤدي الى إنهيار الأسرة وتفكك الأسرة نتيجة هذا الأمر لذلك لابد من اليقين في هذه المسئلة وحتى لو كان يقين في مسئلة من المسائل فإنه ليس بالضرورة أن تتحول الأمور الى خلاف عميق ولكن الانسان يطمئن الى أن ماذهب اليه هو في محله لذلك الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم نهانا عن سوء الظن "بسم الله الرحمن الرحيم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ" (سورة الحجرات12) نعم إجتناب الكثير من الظن الذي يقوم على التوهم وعلى الوسوسة القهرية، الشيطان يدخل في هذه المسئلة وبطبيعة الحال لاتكون له هذه القوة وهذه النفوذية إلا عند الذين سلموا أنفسهم للشيطان "إن سلطانه على الذين يتولونه" لذلك علينا أن نتفهم هذه المسئلة ونبعد الشيطان الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس لذلك يدخل بين الأزواج "يفرق بين المرء وزوجه" والى ما هنالك من هذه الأمور التي لابد أن ننتبه اليها حتى لاتحل العرى الاجتماعية بشكل خطير. اشارة أخيرة في هذه المسئلة، الآية القرآنية تقول "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ" وهذا لايعني أننا علينا أن لانحذر ونسلم الأمور كما هي ولكن علينا أن ننتبه ونلتفت الى كيفية الاشارة الى هذه النقطة وتوجيه التحذير الى هذا الشخص وذاك. في الحديث كذلك "اذا ساء الزمان فسوء الظن من حسن الفطن" نعم اذا كنا متأكدين واذا كانت هناك علامات واضحة تشير الى فساد فلان والى أن فلاناً قد إنحرف والى ما هنالك علينا أن نقف وأن نحذر وأن نتشدد في هذه المواضع اما أن نجعل الوهم هو الأساس في كل علاقاتنا وفي كل مواقفنا فهذا الأمر غير مرغوب على الاطلاق بل أن هذا الأمر يشكل حالة تهديد خطيرة على المجتمع وعلى الأسرة فمن هذا الباب علينا أن نلتزم بالتحذير الالهي بالإجتناب من سوء الظن وعلينا أن نكون فطنين ونكون كيسين وعلينا أن نجتمع على الأسس الأساسية التي تخدم حركة المجتمع في اطار الأخلاق وفي اطار التفاهم وأن نعود الى مايجمع بيننا وما يدخل السرور والوحدة الى عوائلنا وكما ذكرتم في هذه القصة، مسئلة صغيرة واشارة صغيرة وخاطرة صغيرة ممكن أن تفكك العلاقة بين الزوجين واكثر من ذلك يمكن أن تهدد بأكثر من آفات بل يمكن أن تهدد بالوقوع في المحرمات من بعض الجوانب. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان نتوجه الى الأستاذة آيات نور الدين المختصة في علم النفس الاجتماعي من لبنان لسؤالها عن الطرق والسبل لعلاج هذه الحالة النفسية وكيف يمكن أن يؤدي سوء الظن الى تهديم أركان الأسرة؟ لنتابع معاً نور الدين: طبعاً القضية التي تفضلتم بطرحها من خلال هذه القصة، قصة الاستاذ رائد أولاً لابد من إيضاح مسئلة مهمة قبل الدخول في مسئلة سوء الظن وهي مسئلة العقوق ودفع الزوجة أن تكون عاقة والدتها لأسباب غير منطقية ونحن عندما نتحدث عن العقوق حتى مع الأسباب المنطقية لايجوز العقوق فكيف بالحال أن نتحدث عن سوء الظن وبالتالي عن تخمين ونبني على هذا التخمين. عندما نريد الدخول في مسئلة سوء الظن بالفعل من المهدمات للحياة الأسرية والحياة الاجتماعية وللعلاقات بين الناس لذلك في الثقافة الاسلامية القرآن الكريم أكد على سوء الظن وفي الأحاديث النبوية والأحاديث الواردة عن أئمة اهل البيت ايضاً نجد الكثير مما يزخر بهذا الموضوع. هناك حديث وملفت وجميل عن الامام علي عندما يقول "ضع امر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه" بمعنى ثلاثية الانسان والسلوك والنية لايجب أن تدمج بالتالي لما يحدث سلوك معين من شخص ما فهذا السلوك ليس هو هذا الشخص لأن هذا الشخص عبارة عن مجموعة من السلوكيات في ظروف وأمكنة وأزمنة مختلفة وامكنة مختلفة وبالتالي لايمكن أن نقلص هذا الانسان ليكون فقط هذا السلوك وايضاً لاندخل في نيته، ماذا يقصد؟ الدخول في التحليل هو ما يأتي الى سوء الظن الينا لأنه دائماً سوء الظن مبني على التحليل. نحن نرى سلوك ما، ما أدرانا ما يريد هذا الانسان من هذا السلوك بالتالي عندما نغوص في التحليل هذا ما يدفعنا الى سوء الظن ومايدفعنا الى أن نسلك سلوك معين تجاه الآخر ونقوم بردة فعل. بالفعل لو إستكملنا الحديث عن أمير المؤمنين وهو يقول "ولاتظنن بكلمة خرجت من اخيك سوءاً وانت تجد لها في الخير محملة". بالفعل ها الأمر صعب جداً ولنكن واقعيين على مستوى النفس الانسانية صعب جداً عندما نجد سلوكاً سلبياً من الآخر كيف لنا أن نظن به خيراً؟ من يستطيع الوصول الى هذه المرتبة؟ فعلاً الذي يستطيع الوصول الى هذه المرتبة هو الشخص المتصالح مع ذاته بمعنى أن الشخص لايشعر بأن ذاته أهينت اذا صدر فعل معين من الاخر، لا بالعكس هذا السلوك من الآخر حتى لو كان سلبياً هذا بالنسبة لي يشكل تحدياً كيف يمكن أن أدفع بالتي هي احسن أغير حتى سلوكه، طبعاً هذه المسئلة كما ذكرت ليست مسئلة سهلة ولكن يمكننا الوصول اليها عندما نتصالح مع ذواتنا، عندما لانضع ذاتنا نحن في ميزان الاخرين يعني اذا صدر من الطرف الآخر شيئاً فهذا يعني أن ذاتي أهينت وأن كبريائي أهينت واذا لم أدفع بنفس الطريقة التي دفع بسلوكه اليها فكرامتي على المحك، دائماً نجد هذه المسئلة هي ما تدفع الانسان الى أن يرد السوء بأسوء منه لذلك أتصالح مع ذاتي وهي نقطة الإنطلاقة حتى أستطيع أن أظن بالاخرين بالأحسن وحتى عندما نرى السلوك السلبي من الآخرين ونعتقد فعلاً أنه يضمر لنا السوء ونعتبر أن هذا تحدياً لنا وكيف نستطيع أن نغير من هذا السلوك وان نغير من هذا الانسان، لندفع على الاقل إن لم تريد أن نحوله من السيء الى الأحسن على الأقل حتى لاندخل في اللعبة التي يريدنا أن ندخل بها ونصبح مثله بنفس السوء الذي هو عليه. في الختام اعزائي المستمعين نتوجه بالشكر الجزيل الى ضيفي الحلقة سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة آيات نور الدين المختصة في علم النفس الاجتماعي من لبنان كما نشكر لكم حسن المتابعة والإستماع الى برنامج من الواقع والذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، دمتم سالمين وفي امان الله. العزلة - 106 2014-12-10 09:18:17 2014-12-10 09:18:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/11369 http://arabic.irib.ir/programs/item/11369 خبراء البرنامج: الشيخ باسم العابدي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم اعزائي المستمعين السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم من طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أيها الأفاضل سنتطرق الى موضوع يتعلق ببعض الحالات النفسية العصيبة التي تصيب البعض من الناس فتؤثر سلباً على مقدرتهم وقابلياتهم في التعاون في اطار العمل الجماعي مع الآخرين. في حلقة اليوم سوف نستضيف خبيرين من خبراء البرنامج لكي نلقي الضوء اكثر على هذا الموضوع ولمناقشة السبل والحلول المناسبة للحيلولة دون وقوع مثل هؤلاء الأشخاص في هاوية العزلة عن المجتمع وربما أسوء من ذلك العزلة عن أفراد الأسرة. ضيفانا العزيزان هما سماحة الشيخ باسم العابدي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان. اذن اعزائي المستمعين نبقى معاً لمتابعة قصة اليوم ومن ثم نعود الى ضيفي البرنامج فكونوا معنا. دخل سامي غرفة الموظفين ودون أن ينظر يميناً او يساراً توجه مباشرة الى مكانه ولما جلس حاول أن يشغل نفسه ببعض الأمور وكأنه على عجلة من امره، زملاءه الذين في الغرفة يعرفونه جيداً فهو هكذا منذ البداية لايحب الإختلاط كثيراً ولا الحديث مع احد إلا بخصوص العمل وبشكل سريع ومختصر جداً. لأنه وبصراحة يجد صعوبة في التعامل مع الاخرين ويجب العزلة تماماً واذا بادر احدهم بدعوته الى المشاركة في موضوع او عمل مشترك ما فهو يعتذر بسرعة ودون تردد. في البيت نفس الحال، عندما يعود تكون زوجته المسكينة بإنتظاره وإبنه كذلك ولكن لمجرد أن يكمل الطعام معهم ينهض ويتجه الى مكانه المعتاد تاركاً عائلته لينشغل في عالمه الخاص إلا وهو مشاهدة التلفزيون والتنقل بين قنواته الفضائية المتنوعة حتى يغلبه النعاس فيلجأ الى النوم حتى الصباح. ذات يوم طلب منه ولداه الحضور في المدرسة للإشتراك في اجتماع الآباء الذي اراد مدير المدرسة من وراه اللقاء بهم والتعرف على أسباب إخفاق بعض التلاميذ في بعض الأنشطة المدرسية بشكل عام. بطبيعة الحال رفض سامي تلبية هذه الدعوة ما أصاب إبنيه بالإحباط والشعور بالإحراج من طلاب المدرسة الذين تعودوا على مواقف هذا الوالد بإستمرار. في أحد المساءات ولما عاد سامي من العمل وجد الجيران مزدحمين في الشارع فلم يعر اهمية لذلك أبداً ومضى الى بيته دون أن يبادر بالسؤال او الإستفسار من أي أحد عن سبب هذا الزحام والتجمع، ولما دخل البيت نادى على زوجته وطلب منها شرحاً لما شاهده في الطريق. فقالت له: ألا تعلم؟ لقد إنهار بيت عائلة أبي أسماء والحمد لله لم يصب أي أحد من العائلة بسوء لكن الأضرار كانت كبيرة جداً في المنزل والآن أبو أسماء وعائلته في حيرة من امرهم، لايعرفون ماذا يفعلون وماذا يقررون؟ قال لها: وكيف عرفت بهذه التفاصيل؟ هل خرجت من البيت؟ هل تكلمت مع احد من الجيران؟ قالت له زوجته: وماذا تظن يازوجي العزيز؟ هل أبقى في البيت مكتوفة الأيدي بعد أن ضجّ الشارع بالخبر وأصبح الكبير والصغير يتحدث بالأمر؟ قال سامي لزوجته: على أية حال لاأريد أن تتورطي في تقديم أي معونة او مساعدة تذكر حتى ولو من باب المجاملة فنحن بعيدون عن كل العوائل في المنطقة ولاتربطنا أي علاقة مع أي من الجيران. هيا حاولي أن تعدي الطعام بسرعة لنأكل ويأكل الأولاد. هنا قالت له زوجته: وهل تعتبر تصرفك هذا صحيحاً؟ أتتوقع أن أبقى حبيسة الدار وجاري بحاجة الى مساعدتي ولو بمقدار حبة خردل؟ أهكذا تظن أن يكون الوفاء للجيران؟ أغلق سامي الموضوع بسرعة ولم يسمح لزوجته أن تطيل الحديث بشأن حادث بيت جيرانه أبي أسماء، وفي هذه الأثناء سمع طرقاً على الباب، إلتفت بسرعة الى أحد أبناءه وقال له: اذهب وإفتح الباب واذا سألك أحد عني قل له إن أبي غير موجود في البيت. تلعثم إبنه وقال: ياأبي أشعر بالحرج، لاأستطيع أن أكذب. صاح الأب بإبنه وقال له: لو فعلاً لم تنفذ ما قلته فسوف احرمك من الذهاب الى المدرسة، مفهوم؟؟ طأطأ الولد رأسه وجرجر نفسه الى الباب، وما إن فتح الإبن الباب حتى سارعت الزوجة للحاق بإبنها وراحت ترحب بالطارقين وقالت لهم: وعليكم السلام، عليكم السلام تفضلوا هل من شيء نستطيع أن نقدمه لكم؟ شكر الطارقون زوجة سامي وطلبوا تقديم بعض المساعدة حسب ما يرغبون في ذلك. وفي هذه الأثناء لم يمهل سامي زوجته لأن تجيب فقفز من مكانه وتوجه صوب الباب ولما صار بمواجهتهم قال لهم: ومنذ متى وأنتم على علاقة معنا؟ ومنذ متى وأنتم تشاركوننا حياتنا؟ منذ سنين ونحن نعيش في هذا البيت بمعزل عنكم جميعاً. لاتتوقعوا المساعدة مني، أما زوجتي فهي حرة في المساعدة. تململت الزوجة وشعرت بالخجل الشديد، لاتعرف بماذا تجيب بعد ذلك. هل تترك جارتها ام أسماء دون مساعدة؟ أم تترك زوجها وتخالف ما قاله وهي العالمة بخطأ عمله وخطأ تصرفه؟ بقيت ساكتة لاتنبس ببنت شفة فقد عاشت لحظات من الورطة لاتحسد عليها أبداً ففضلت الدخول الى البيت بإنتظار دخول زوجها هو الآخر. ولما دخل راحت تلومه وتعاتبه على سوء فعلته وسوء موقفه، لكن الزوج لم يكن يبالي بما قالته زوجته فقد تعود عن الإمتناع عن مساعدة الآخرين. لم تمض سوى ثلاثة شهور حتى أقيل سامي عن عمله بسبب إعلان الدائرة التي كان يعمل فيها إفلاسها وهذا ما عرض عائلة سامي الى نوع من ضيق الحال الذي تأزم أكثر يوماً بعد يوم وراح يهدد بقاء أولاده في المدرسة ويهدد مستقبلهم. كذلك أخذت منه المصاريف الشهرية وضرورة تلبية مطالب الأولاد والبيت مأخذاً كبيراً فأضطر أن يواجه زوجته بالسؤال التالي: يازوجتي العزيزة ما العمل الآن؟ ماذا عساي أن أفعل؟ ألا يخطر ببالك احد من الأقارب او الجيران ممن يستطيع أن يدلني او يرشدني على عمل آخر؟ لقد سئمت البقاء على هذه الحال!! نظرت اليه زوجته وقالت بمرارة: وهل تتوقع أن يقدم يد المساعدة شخص ما وأنت الذي أغلقت الأبواب بوجه القريب والبعيد؟؟؟ مستمعينا الكرام مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وإستمعتم الى قصة اليوم وتعرفتم على النتائج السلبية التي وصل اليها سامي بسبب عدم قدرته التعاون مع الآخرين دائماً. ولكن رب سائل يتسائل ويقول: لماذا أصبح سامي هكذا، وماهي الدوافع وراء سوء تصرفاته هذه؟؟ وغيرها من الأسئلة، لذلك سنتوجه الى ضيفي البرنامج لمناقشة هذا الأمر علّنل نتوصل الى حل يخلص سامي وامثاله من هذه الحالة غير الصحيحة وغير الجيدة. نتوجه بداية الى ضيف الحلقة سماحة الشيخ باسم العابدي الباحث الاسلامي من العراق لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي عن ضرورة الوحدة والتماسك الاجتماعي بين الفراد وما إنعكاس ذلك على الفرد والمجتمع؟ فلنستمع معاً العابدي: بسم الله الرحمن الرحيم القرآن الكريم أشار الى قضية التماسك والوحدة بين أفراد الأمة الاسلامية والمجتمع الاسلامي. القرآن الكريم اكد على أن الأمة الاسلامية تتوفر فيها عناصر التماسك والإنسجام ومنها العناصر الخيرية اذ قال القرآن الكريم "كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" الوسائط الخيرية وطرق التماسك الاجتماعي والإنسجام الاجتماعي متوافرة في الأمة الاسلامية من خلال الدلالة والإشارة القرآنية وكذلك الوحدة بين المجتمع الاسلامي في الإشارة القرآنية وفي الآية القرآنية "إن هذه أمتكم امة واحدة" الأمة الاسلامية هي أمة واحدة بتماسكها وبتواصل هذه العناصر التي وجدت في هذه الأمة. الله سبحانه وتعالى أعطى الانسان المسلم وعموم الانسان، اعطاه وسيلة وواسطة وطريق للتماسك والتعاون، قال في سورة المائدة "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً" المنهاج هو التعاطي الاجتماعي والتماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع. يعني الله سبحانه وتعالى اعطى للإنسان وبخصوص الإنسان المسلم المنهج والطريق لأن يتواصل ولأن يتلاقى، ينفعل مع بعضه البعض لكي يصل الى الله سبحانه وتعالى وكذلك في الآية الأخرى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" (سورة الحجرات13) في هدفية الانسان، هدفية خلق الانسانه أنه يتقارب ويتعارف ليعبد الله سبحانه وتعالى فهذه دلالات قرآنية من العلاقة الاجتماعية وهناك مرتكزات لبناء المجتمع المتماسك. مرتكزاته أولاً تمر من بناء الفرد بناءاً صحيحاً، لابد أن يبنى الفرد بناءاً صحيحاً سليماً لكي يبنى مجتمعاً ناضجاً ومجتمعاً سالماً. ايضاً من عناصر ومرتكزات بناء المجتمع المتماسك هو وجود القيادة الشرعية المؤمنة والحريصة على المجتمع، اذا ما تواصلت القيادة المخلصة المؤمنة كما في حال وجود الأنبياء، الأنبياء أرسلهم الله سبحانه وتعالى لبناء الانسان وبناء الجماعة الصالحة وأرسل معهم الكتب السماوية، هذه الكتب السماوية هي دساتير وقوانين لبناء الانسان الصالح. ايضاً الوعي الاجتماعي والمسؤولية الذي يشير اليه الحديث الشريف "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" الانسان الفرد هو مسؤول هم بناء المجتمع كما هو مسؤول عن بناء نفسه وهو حلقة في هذه السلسلة الكبيرة التي يسمونها المجتمع، لابد أن يحرص على التماسك الاجتماعي واذا ما توافر الوعي والحرص والمسؤولية عند الفرد فيستطيع أن يبني مجتمعاً ناضجاً وسليماً. التعاون ايضاً بين افراد المجتمع في إشارة الآية القرآنية "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى" (سورة المائدة2) هذا ايضاً من شأنه أن يبني المجتمع ويقوي حالة التماسك فيه. الرحمة بين المؤمنين وبين أفراد المجتمع من شأنها ايضاً أن تقوي هذا التماسك كما ورد في الآية القرآنية الكريمة "مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ" (سورة الفتح29) الرحمة بين المؤمنين، بين المسلمين، بين أفراد المجتمع. اذا ما توافرت الرحمة بين أفراد المجتمع فسيكون هذا المجتمع مجتمعاً سالماً مبنياً بناءاً صحيحاً وسليماً. كذلك المحافظة على القيم الأخلاقية وإجتناب المعاصي اذا ما حافظنا على قيمنا الأخلاقية وتمسك المجتمع بهذه القيم فإن التماسك سيكون كبيراً ولايتفكك هذا المجتمع، القرآن الكريم يقول "وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً" (سورة الأنفال25). هناك احاديث شريفة ايضاً تشير الى التعاطي الاجتماعي، في الحديث الشريف جاء "ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائعاً" هذا التكافل الاجتماعي، هذا التعاطي الاجتماعي ، هذا التعاون ودلالات الأحاديث الشريفة ودعوة النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام الى هذا التعاون بين المجتمع الذي يؤدي الى قوة التماسك واذا ما فقدت هذه الدلالات وهذه المثابات فإن المجتمع سيتفكك ولاتكون هناك قدرة على جعله مجتمعاً متماسكاً. هذه المعالم التي وضعتها الشريعة ووضعها الشرع منها الحالات المادية والمالية كالخمس والزكاة وغيرها وايضاً في الجوانب المعنوية مثل الأعياد وتبادل الزيارات والحقوق ايضاً هذه من العناصر والعوامل التي تؤدي الى تماسك المجتمع وقوة المجتمع. وبعد أن إستمعنا الى سماحة الشيخ باسم العابدي من العراق نتوجه الان الى الأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان لسؤالها عن الأسباب والدوافع النفسية وراء توجه هكذا اشخاص لأن يعيشوا بعيدين عن الآخرين وعن حياتهم والإبتعاد عن تقديم يد المساعدة والعون للغير في كل الظروف وفي كل الحالات؟ لنستمع اليها الخنساء: السلام عليكم. هناك بعض الناس أنانيين ينشأون بسبب ظروف التربية او سبب ظروف نفسية خاصة بهم وتكون عندهم أنانية خاصة، يجب أن تكون كل المكاسب في الحياة له ولايريدوا مد يد المساعدة للآخرين ويتجاهلون الاخر بكل الأشكال وحياتهم تدور نحو الأنا. هذه الأنا تمنعهم من تقديم أي مساعدة للآخر، اذا كانت مساعدة اجتماعية او حتى مساعدة في ظروف العمل والتعاون مع الاخر. هؤلاء الأشخاص هم ضرر كبير على المجتمع لأن المجتمع يقوم على التعاون والتعاون هو أساس النجاح في الحياة وهؤلاء الناس هم أشخاص فاشلون في الحياة، فاشلون في عملهم لأن الانسان الذي لايساعد الآخرين لايجد لنفسه من يساعده أبداً في الحياة ولانجد من يمد له يد العون في وقت هو بحاجة لأن الانسان لايمكن أن يعيش لمفرده في المجتمع لأن المجتمع هو خلية متجانسة تضم البشر والناس وكافة الأصناف لذلك يجب أن يكون التعاون صفة أساسية في خلية النحل اذا أردنا وصفها بشكل مصغر، حتى المجتمع الصغير يجب أن يكون متكافئاً، متعاوناً، متفاهماً، يكون هناك تفاني في سبيل العطاء وفي سبيل مساعدة الآخرين وتقديم كل ما يلزم بطريقة مادية او معنوية او بالخبرة او بالكلمة الحسنة فاذا لم يكن هو من الأشخاص الذين يمدون يد العون للاخر فلم يجد نهائياً من يعينه او يساعده في الحياة او يقدم له أي شيء. في ختام حلقة اليوم اعزائي المستمعين نتوجه الى ضيفي البرنامج سماحة الشيخ باسم العابدي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان بالشكر الجزيل كما نشكر لكم مستمعينا الكرام حسن المتابعة لحلقة اليوم من برنامج من الواقع والتي قدمناها لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران حتى الملتقى نستودعكم الله والسلام عليكم. حسن الجوار - 105 2014-11-26 09:47:42 2014-11-26 09:47:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/11368 http://arabic.irib.ir/programs/item/11368 خبراء البرنامج: الشيخ أيمن شمص الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة غادة زيدان المستشارة التربوية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم اعزائي المستمعين في حلقة اليوم سوف نتناول موضوعاً مهماً طالما تطرقت له الأجيال والثقافات الشعبية لما لهذا الموضوع من تأثير على حياتنا وحياة الآخرين، إنه موضوع الأذى الذي يصدر عن جار بحق جاره الآخر. هذا الموضوع شددت عليه منابع سيرتنا الاسلامية ومراجع ثقافتنا الأئمة الأطهار من آل بيت الرسول المصطفى عليهم أفضل الصلاة والسلام. في هذه الحلقة نستضيف اثنين من خبراء البرنامج الكريمين لأجل إلقاء الضوء أكثر على هذا الموضوع وتوضيح العواقب التي قد تلحق بالعلاقات المتوفرة بين الجيران. وضيفانا لهذه الحلقة هما فضيلة الشيخ أيمن شمص الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة غادة زيدان المستشارة التربوية ايضاً من لبنان، وقتاً ممتعاً أعزائي نتمناه لكم. أبتليت عائلة أبو علي بجار مزعج ومؤذي جداً فما يمر يوم حتى تضج بين الطرفين مشادات كلامية واتهامات وعبارات غير لائقة لاتمت بصلة لا الى اخلاقنا الاسلامية ولا بعاداتنا الشرقية وسبب هذه المشادات والاتهامات هو هذا الجار المزعج والمؤذي أبو مثنى. حتى الأولاد لن يسلموا من النزاع الذي كان غالباً ينشب بين ربي الأسرة أبي علي وأبي مثنى ففي بعض الأوقات نرى علياً يتشاجر مع مثنى او مثنى ينعت علياً بكلمات غير لائقة كان قد تعلمها من أبيه. ذات يوم عاد أبو علي الى بيته ورأى زجاج النافذة قد تكسر ولما سأل زوجته أم علي عن السبب قالت: السبب يازوجي العزيز أولاد جارنا أبي مثنى فهم لايهدأون ليل نهار ولايملون باللعب بالكرة وبغير الكرة، وقبل قليل أرتطمت الكرة بقوة وكسرت وكما ترى الزجاج. إستشاط أبو علي غضباً وقرر هذه المرة أن بذهب ليطرق باب جاره أبي مثنى، وفعلاً خرج من بيته متوجهاً الى بيت جاره ولما طرق الباب صاح أبو مثنى بصوت مرتفع: من بالباب؟ من الطارق؟ إنزعج أبو علي من لهجة جاره فقد كانت شديدة جداً ولاتمت للإنسان المثقف بصلة. إضطر رغم ذلك أن يجيبه ليفتح له الباب، خرج أبو مثنى ودون أي كلمة ترحيب او سلام. قال لأبي علي: تفضل ماذا تريد؟ قال أبو علي: أعتقد أن اولادك لم يتغيروا ولن يغيروا من طباعهم؟ في كل مرة أطلب منك أن توجههم وتنصحهم لكي لايؤذوا جارهم ولايتسببوا في إزعاجهم او التجاوز عليهم لكن يبدو أن الأمور تزداد سوءاً يوماً بعد يوم. وبهجة شديدة قال أبو مثنى: وما الذي حصل اليوم؟ قال أبو علي: لقد تسبب اولادك في كسر زجاج المنزل والان ماهو ذنبي انا لأتحمل نفقات التصليح وغير ذلك من الأمور التي انا في غنى عنها إنشغالي بالعمل. ضحك أبو مثنى وقال: هذا فقط؟ من اجل هذا الشيء جئت وطرقت بابي؟ فقط من اجل زجاجة صغيرة أزعجتني؟ ولم تفكر بأن جارك ربما يكون نائماً او منشغلاً او مريضاً؟ تعجب أبو علي من كلام جاره أبي مثنى وقال له: وكيف يكون بنظرك الإعتداء او التجاوز على راحة الغير؟ أليس تكسير زجاج الجار يعتبر إزعاجاً وإنتهاكاً وتجاوزاً يتطلب منك وقفة جادة لتحذير اولادك بعدم تكرار ذلك؟ قال له أبو مثنى: اذهب يارجل... اذهب الى بيتك وحاول أن لاتهتم لهكذا امور تافهة !! عاد أبو علي بخفي حنين الى داره ولما استقبلته زوجته بالسؤال قال لها: لاينفع مع جارنا أي كلام ولا أية محاولة لإرشاد اولاده فهو رجل متخلف وغير متحضر!! نعم أعزائي لما أراد علي الأبن الأكبر الخروج من البيت وقد إعتمد غالباً في إنجاز اعماله بواسطة الدراجة الهوائية التي يمتلكها منذ أمد طويل. بحث عنها فلم يجدها، تعجب بادئ الأمر! إندهش بعد ذلك كثيراً لأنه تذكر أنه في الصباح قد إستفاد من دراجته حين ذهب بها لشراء بعض الأشياء للبيت!! بمعنى لم تمض ساعات معدودات حتى إختفت دراجته؟ لذلك أخذ يفكر فيمن سرقها او أخفاها. وبعد دقائق قليلة راوده الشك بأن يطرق باب جارهم أبي مثنى ليقول حجة ما عسى وأن يجد سبيلاً الى دراجته التي سرقت في وضح النهار، وفعلاً كان شكه في محله فعندما خرج من البيت وهو متوجه الى بيت أبي مثنى صادفه في الطريق أحد اولاد جاره أبي مثنى وهو راكب يقود الدراجة التي تعود اليه. تعجب كثيراً علي فلما سيطر على اوضاعه وأحواله فراح ينادي على دريد ابن أبي مثنى. ولما سمع دريد نداء علي فرّ مسرعاً بالدراجة، اضطر بسبب ذلك علي أن يسارع الخطى لكي يلحق له. لكن خطواته لم تكن كافية للحاق بدريد الذي زاد من سرعته وإختفى عن الأنظار بعد لحظات. لم يصبر علي على هذا الحال فذهب الى بيت أبيه ليقول له الحقيقة ويكشف له ما رآه ظناً منه أن الأب سيعيد دراجته اليه ويحاسب ابنه على فعلته السيئة. ولما وصل علي بيت أبي مثنى طرق الباب وبعد لحظات سمع صوتاً ينادي: من بالباب؟ من الطارق؟ قال له علي: أنا علي ياعم، ارجوك أن تفتح الباب! فتح أبو مثنى الباب واذا به يقول: اوووه مرة اخرى احد أفراد عائلة أبي علي، متى نتخلص منكم؟ متى أرتاح ولايطرق بابي أحد طرفكم؟ قال علي له: ياعم ارجوك أن تسمح لي فقط أن أوضح لك فإبنك دريد قد سرق دراجتي ولايريد أن يعيدها لي رغم أنني شاهدته بعيني، ورحت اناديه لكن ندائي له راح ادراج الرياح ولم ينفع في إسترجاع دراجتي لذا ارجوك ياعم أن تساعدني في ذلك وتحاول أن تتصل بإبنك دريد حتى يعيدها لي !!! نظر أبو مثنى الى علي وقال له بالحرف الواحد: لو فكرت مرة اخرى أن تطرق باب البيت دون سبب مقنع او حجة وافية فسوف لم تلوم إلا نفسك. إنتفض علي بوجه الرجل وقال له بعصبية: ولكنها دراجتي وقد إشتريتها في العام الماضي وإن إبنك قد سرقها مني بعد أن دخل منزلنا، ولو لا حرصي على إحترام الجيران لكنت الان قد تصرفت مع إبنك تصرفاً آخر !!! وبسرعة وبلمح البصر شدّ أبو مثنى بإصبعيه على أذن علي وقال له: إنتبه يافتى فإبني فتى نزيه لايسرق من الجيران، لو كررت هذا القول مرة اخرى فسوف أبرحك ضرباً!!! وعند المساء ولما عاد أبو علي من عمله وجد ابنه علي في زاوية الصالة جالساً ويده على خده. فهم من تصرفه هذا أنه غير مرتاح فسأله: ما بالك ياولدي؟ نهض علي بسرعة وقال: عفواً ياوالدي السلام عليكم ردّ عليه أبوه: وعليك السلام. قل لي ما بك؟ قال علي: لا لا، لاشيء ياأبي! كرر السؤال أبوه وقال: هل حصل لك شيء مع أحد؟ هل فشلت في اداء امتحان ما في المدرسة وانت محرج لذلك؟ لم يصبر علي على إخفاء الأمر اكثر وإنبرى باكياً ثم قال: جارنا ياأبي! جارنا! توقف أبو علي عن الكلام بعد أن إنتبه لحال إبنه وقال له: جارنا؟ هل تقصد جارنا أبا مثنى؟ قل لي، قل لي بسرعة ماذا حصل؟ قصّ علي على أبيه ماحصل. وماهي إلا لحظات حتى همّ أبو علي بالخروج متوجهاً الى جاره أبي مثنى. هنا إعترضته زوجته قائلة له: اين أنت ذاهب يازوجي العزيز؟ هل تريد أن تتشاجر مع هذا الجار الذي ذقنا منه المر لسنوات طويلة. الا تعلم أنه سوف لايبالي بك مهما قلت له ومهما تصرفت؟ حاول أن تهدأ من روعك ولا تتعجل بشيء أبداً. هدأ أبو علي قليلاً وقال لها: ولكن ما الحل هل اترك هذا الجار يؤذينا بإستمرار ويتجاوز على حريتنا وراحتنا بإستمرار؟ قولي لي ما هو الحل؟ ماذا أفعل؟؟؟ نعم أعزائي المستمعين وبعد أن إستمعنا الى قصة أبي علي مع جاره المؤذي أبي مثنى نتوجه الى ضيف البرنامج فضيلة الشيخ أيمن شمص الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي عن ضرورة احترام الجار وضرورة ارشاد أبناءنا ايضاً بشأن ذلك. والى متى يمكن أن يصبر أبو علي على أذى جاره؟ وما هو الحل لكي يتبعه أبو علي غير الصبر؟ فلنستمع معاً شمص: بسم الله الرحمن الرحيم بالنسبة للموضوع الذي ذكرتموه اخي الكريم، موضوع الجوار وحسن الحوار وماهو الموقف الاسلامي الذي ينبغي أن يتخذه الانسان عندما يبتلى والدنيا مليئة بالإبتلاءات وقد يبتلى الانسان في مسيرته الكونية ربما برحم او بجار قد يسيء اليه من خلال بعض الألفاظ التي يتكلمها. هنا الموقف الشرعي الاسلامي وانطلاقاً من القرآن الكريم وإنطلاقاً من سيرة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وإنطلاقاً من سيرة أئمة أهل البيت سلام الله عليهم جميعاً، اذا رجعنا الى التاريخ نرى ذلك اليهودي الذي جاء الى النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله والقصة معروفة لدى المسلمين جميعاً وذلك الموقف العظيم الذي من خلاله أسلم اليهودي من خلال تصرف وموقف سلوكي وأحياناً الموقف والسلوك العملي ربما يكون أقوى من الكثير من الكلمات او الكثير من المواعظ التي يلقيها الانسان. رأينا في التاريخ الاسلامي أن اليهودي عندما كان يرمي القمامة امام منزل النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وكيف تعاطى النبي مع هذا الموقف، نرى أنه جسّد أعلى القيم الانسانية الرسالية والتربوية والاخلاقية والسلوكية. عندما كان يرى امام منزله تلك القمامة كان يأخذ القمامة ويضعها في مكانها المناسب. في يوم من الأيام عندما لم ير القمامة ذهب النبي وهو خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، ذهب الى اليهودي وسأله ما الأمر، هل أنت مريض، هل حدث لك شيء؟ فكان موقف اليهودي أن قال: هل هذا هو دينك؟ فقال: نعم هذا هو ديني! فهذا أسلم وقال: هذا هو اسلامي!! هذا هو خلق الاسلام، هذا خلق القرآن، هذا خلق الرسالة قال له ذلك اليهودي: اشهد أن لا إله إلا الله وانك محمد رسول الله فكيف نحن المسلمين ونحيط ببعضنا البعض ونجلس الى بعضنا البعض ونجاور بعضنا البعض، كيف نتعاطى؟ السيدة الزهراء سلام الله عليها عندما يستيقظ ولدها الحسن سلام الله عليه ويرى أن أمه في صلاة الليل سمعها تدعو لكل الناس كما تدعو لجيرانها ولاتدعو لأهل بيتها، عندما تنتهي السيدة الزهراء من الصلاة ومن الدعاء يسألها الامام الحسن: يا أماه لماذا دعوتي للجميع ولم تدعي لنا، لماذا دعوتي لجيراننا؟ السيدة الزهراء تجسد خلق النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله، قالت يابني: "الجار ثم الدار". عندما نرى الرواية التي تقول: "ليس حسن الجوار كف الأذى وإنما حسن الجوار الصبر على الأذى" هذا هو منطوق هذه الرواية، مضمون هذه الرواية. ماذا يدل؟ يدل على أن الانسان عندما يبتلى في مسيرته بأحد الجيران ويؤذيه من خلال كلمة، من خلال موقف، من سلوك، من خلال أي فعل او تصرف من التصرفات السلبية كيف على الانسان أن يتحمل. هنا الرواية تقول "أيها الانسان اذهب من الجوار وحسن الحوار انك لاتؤذي جارك" هذا ليس حسن جوار بل حسن الحوار عندما تأتي الأذية من جارك وأن تتحول هذه الأذية الى موقف إيجابي، ربما يكون هذا الموقف الإيجابي كما جرى مع النبي الكرم رادعاً للانسان أن فعله خطأ، أنه يفعل القبيح، أنه يفعل الحرام، أنه يفعل ما ينافي الخلق الدينية والخلق الاسلامية والخلق الرسالية. في وصية النبي محمد صلى الله عليه وآله يقول "مازال جبرائيل يوصيني بحسن الجوار حتى ظننت أنه سيورثهم" عن ماذا يدل؟ إنما يدل على أن الانسان كيف عليه أن يتعاطى مع جيرانه وكيف عليه أن يتحمل أذى الجيران ولكن على قاعدة "إدفع بالتي هي أحسن". بعد أن إستمعنا لما قاله فضيلة الشيخ أيمن شمص الباحث الاسلامي من لبنان نتوجه الآن الى الأستاذة غادة زيدان المستشارة التربوية ايضاً من لبنان لسؤالها عن التداعيات الاجتماعية التي يمكن أن يخلفها توتر العلاقات بين الجيران وماذا يمكن أن تؤدي اليه بعض الأحيان او تطورت وتأزمت اكثر وكيف السبيل لحل ذلك؟ زيدان: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً نقول دائماً أن الجار جزء مهم كثيراً في حياتنا وحتى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما أوصى بالجار حتى كاد يورث الجار. هذا القول له أبعاده المهمة ويجب على الكل أن ينتبه اليه. فمن هذا المبدأ نقول إن الانسان يجب عليه احترام جاره ويتمنى لجاره كما يتمنى لنفسه ولعائلته ولأولاده. حتى لو هو الجار بدأ بالإساءة فنحن نجرب أن لانرد الإساءة بالإساءة بالعكس ونجرب أن نرده بشيء أفضل. لاندع هذا الشعور الموجود مثلاً عند الكبار أن يصل الى الأولاد، والغلط أن الأولاد يتأثروا بالأهل وصاروا هم يبادروا الجيران كذلك بنفس المبادرة التي بادروا بها الكبار. لذلك يمكن القول إنه يمكن الولد يقول عبارات غير لائقة كما هي اخذت من الكبار فهنا الكبار لهم دور كبير جداً بان لايجعلوا العلاقة تتطور وتكون علاقة سيئة ويعتبروا أن الجار القريب ولا الخ البعيد. كما عندنا في المثل الذي يقول "الجار القريب ولا الأخ البعيد" معنى ذلك أنه يجب المحافظة وبالتوصية أن الأنسان يحافظ على جاره من كل النواحي. أحبتي بعد أن إستمعنا الى ما قاله الضيفان العزيزان نأتي الى ختام آخر حلقة من حلقات برنامج من الواقع التي قدمناها لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء. العجلة - 104 2014-11-05 09:54:40 2014-11-05 09:54:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/11367 http://arabic.irib.ir/programs/item/11367 خبراء البرنامج: الشيخ جعفر فضل الله الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة شيماء عبد العزيز استاذة في علم النفس من العراق اعزائي المستمعين نرحب بكم، في حلقة اليوم سوف نتناول موضوعاً نجده يحل في اغلب ممارسات وتصرفات البعض منا ومايؤدي بسبب ذلك الى الوقوع في مشاكل مادية او معنوية او ربما يؤدي الى تخريب طبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة. هذا الموضوع هو موضوع العجلة او الإستعجال في التصرف او في الحكم على امر ما بحيث يخلق هذا الأمر تنافراً بين الأصدقاء على سبيل المثال او جدالاً او نقاشاً حاداً بين الأخوة او بين باقي أفراد الأسرة، وليس هذا فقط إنما قد تتسبب العجلة في التصرف والحكم الى حدوث كثير من الأمور التي لايحمد عقباها. ولما لهذا الموضوع من تداعيات بكل تأكيد سوف تنعكس سلباً على طبيعة العلاقة بين هذا الشخص وذاك إرتئينا ان نستضيف خبيري البرنامج سماحة الشيخ جعفر فضل الله الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة شيماء عبد العزيز أستاذة في علم النفس من العراق لتسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع من خلال توجيه بعض الأسئلة اليهما. أحبتي الأفاضل نشأ وديع مع باقي إخوته في بيت أبيه ومنذ الصغر كانت صفة العجلة في عموم تصرفاته هي الملازمة له أغلب الأوقات وقد ترسخت فيه ولما تبارحه أبداً. كام وديع جميلاً في منظره ونظيفاً في ملبسه ومواظباً في عمله إلا أنه كان عجولاً جداً لايصبر او يتأنى بإنتظار ما ستسفر عنه الأمور لكي يتم إتخاذ القرار المناسب او الرأي الصائب إزاءه. لهذا كان وديع غالباً ما يقع في مطبات ومشاكل وغالباً كان يخسر حتى أبسط حقوقه او ما شابه رغم تمتعه بصفات اخرى حسنة. لما كبر وديع وأصبح موظفاً لأحدى الدوائر الرسمية كان غالباً ما يقع في مشاكل مع زملاءه والسبب كما قلنا اعزائي المستمعين هو العجلة. ذات يوم توترت علاقته مع أحد الموظفين وقد شابها الإنقطاع فيما بعد ولم يعد وديع يسلم عليه ولا الموظف زميله يبعث له بالسلام، وهنا إستغل الموقف موظف آخر لتأزيم التوتر بين وديع وزميله بشكل اكثر ولكن من باب المزاح فقال لوديع: أنت سألتني وأنا سأقول لك الحقيقة، لقد وصفك أمير بأوصاف لايصبر عليها أحد ولو لم أردعه وأوقفه عند حده لتمادى اكثر في الكيد منك والمساس بك. إستشاط وديع غضباً وراح يتوعد لأمير ليرد عليه بتلك الكلمات وذات العبارات التي وصفها به. وفعلاً خرج من الغرفة واذا به يكون أي أمير مع وديع وجهاً لوجه فقال له وديع: لقد بلغني ما قلته، وبلغني مدى حقدك عليّ، كنت اعرف ذلك منذ وقت طويل لأني كنت أشعر بحجم انانيتك تجاهي دائماً. حاول امير أن يتبين من وديع سبب هذا الكيل من الكلمات الجارحة بحقه فقال له: على مهلك يارجل لمَ أنت تخطأ بحقي، ومن قال لك أني تفوهت بحقك بهذه الكلمات. لم يرد وديع لبيان السبب بل إستمر في تهجمه على صاحبه حتى أصبح الموقف متأزماً كثيراً. عاج وديع الى البيت ولازال الغضب مسيطر عليه، فتحت أمه الباب فقالت له: أراك غاضباً ياولدي؟ قال لها: لا لست غاضباً، ولكن قولي لي هل زوجتي موجودة؟ ردت عليه: لا يابني، فقد سمعتها تتكلم على الهاتف وبعد لحظات خرجت مسرعة دون أن تقول شيئاً. زاد هذا الكلام من غضب وديع ودون أن يمهل زوجته عند عودتها لتوضيح سبب خروجها أمسك بالهاتف وإتصل بأمها وقال: لقد تعبت مع ابنتك كثيراً، لم تعد تطيعني كزوج لها فهي تخرج متى ما تريد وتعود متى ما تريد وهذا مالا أقبله أبداً. أغلق وديع سماعة الهاتف دون أن يسمح لوالدة زوجته بالكلام ودون أن يسمح لها بتوضيح سبب خروج إبنتها من البيت والى أين ذهبت!! نعم أعزائي لما عادت زوجة وديع عند المساء بادرت بالسلام على الحاضرين، ردّ الجميع السلام إلا وديع، فقد بادر في توبيخ زوجته بسبب خروجها من البيت دون أن تستأذن منه. ولما أرادت الزوجة أن تدافع عن نفسها أصرّ وديع على الإستمرار في توبيخها وإهانتها امام اسرته. إنزعجت الزوجة كثيراً من هذا الموقف وطلبت منه أن يكف عن توجيه الإهانات اليها كما طلبت منه السماح بأن تشرح ذلك، حتى أن أمه طلبت منه التروي وعدم توبيخ زوجته بهذه الطريقة إلا أن وديع ظل مصراً على موقفه الغاضب لذلك فقد تعجل هذه المرة ونهرها قائلاً: لاتجبريني على إتخاذ موقف خطير تجاهك بسبب تكرار خروجك من البيت دون إذن مني. في اليوم التالي وبينما كان وديع منشغلاً بعمله دخل شخص وبيده مجموعة من بطاقات الدعوة لحضور حفل زفاف ابن الموظف امير الذي نال منه وديع بالكلمات الجارحة فيما مضى. وفعلاً بدأ ذلك الشخص بتوزيع البطاقات واحدة واحدة إلا وديع، فبعد أن أتم الشخص توزيع البطاقات إستدار على وشك الخروج، وهنا قال وديع: كنت أتوقع ذلك، نعم كنت أتوقع ذلك منه فهو انسان حاقد عليّ ولايرغب في دعوتي او تخفيف الأزمة التي بيننا بل بالعكس فهو قد تسبب الآن في تأزيمها اكثر وأكثر فإنمال اليه أحد الموظفين اليه قائلاً: لاتكن عجولاً ياوديع فأمير ايضاً موظف نزيه ولاأعتقد أنه يفكر بهذه الطريقة. فقال له وديع: وماذا تسمي عدم توجيه الدعوة لي بحضور حفل زفاف ابنه؟ أليس هذا بالأمر المعيب؟ ـليس هذا بالأمر المخجل؟ فوالله لو جاءني وإعتذر ألف مرة ومرة فسوف لن أقبل إعتذاره! حاول أن يخفف من روعه الموظفون الحاضرون إلا انه أبى ورفض أن يكون هادئاً، وهنا وجه له الكل اللوم لأن إتهاماته أساسه هش وغير واقعي بل استمر وديع بتوجيه التهم الى زميله أمير ونعته بنعوت لم تكن لتنسجم مع طبيعة العلاقة التي يجب أن تكون سائدة بين الموظفين. وبينما وديع مستمر في ذلك وأخذت منه العصبية مأخذاً وراح يلوح بيديه وينكث نار الغضب على امير دخل امير الغرفة فجأة وبيده بطاقة دعوة وديع يلوح بها وأمام كل الحاضرين وقال: السلام عليكم اولاً، مرحباً يازميلي وديع، لقد جئت اليك على عجل بعد أن إكتشفت أن الشخص الذي قام بتوزيع البطاقات الخاصة بزفاف ابني قد نسي أن يعطيك بطاقتك، لقد كانت ملقاة بزاوية حقيبته ولم ينتبه اليها إلا بعد أن عاد وراح يتفحص ويدقق الحقيبة جيداً. شعر وديع بالحرج لما رأى زميله امير الذي تشاجر معه في السابق وقد حمل بيده بطاقة الدعوة ليقوم بنفسه بمنحها اليه فتوقف لايعرف بماذا يجيب وماذا يقول، فقد وجه تهماً كثيرة الى زميله أمير دون وجه حق. بعد أن إستمعنا الى قصة اليوم تبين لنا أن الانسان العجول غالباً ما يقع في مواقف محرجة وغالباً ما تكون قراراته متسرعة وغير دقيقة وغير صحيحة لذلك فهو يخسر العديد من الأصدقاء ويخسر الكثير من الثقة مع هؤلاء لهذا فقد توجهنا الى سماحة الشيخ جعفر فضل الله الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عما يراه الشرع الاسلامي بخصوص العجلة في إتخاذ القرار والعجلة في الحكم على الآخرين دون دليل ودون سبب حقيقي او واقعي وماهي الوصايا والارشادات الصريحة التي يمكن أن نوجهها في هذا المجال؟ فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم العجلة تنافي الحالة التي يحتاج فيها الانسان الى أن يكون متوازناً في تفكيره، هادئاً، يحاول من خلال ذلك أن يدرس عواقب الأمور وأن يدرس الآثار المترتبة على القرار الذي يتخذه. وبالتالي يحتاج الانسان الى أن يعيش التأني والذي هو أساس للحكمة والتعمق في دراسة الأمور، ودعيني أقول العجلة هي تنافي حالة التوكل التي ينبغي أن يعيشها الانسان المؤمن لأن الانسان يحاول يضبط كل القوانين والسنن التي تتحرك في الحياة بينما هي ليست بيده وهي بيد الله سبحانه وتعالى، وعندما تكون في يد الله فهذا يعني أن يترك ما لله سبحانه وتعالى ويعمل هو ما عليه. من هنا نستطيع القول ونحن في هذا المجال هو أن نتحرى، ندقق في الأمور، نتأمل فيما نسمعه، نتحقق فيما يصل الينا من معطيات ومن خلال ذلك نتوصل الى أداء قريب الى الواقع او نصل الى حكم أدق والى حكم على الأشياء اكثر دقة وعدلاً في هذا المجال. لذلك الإستعجال في طرح الأمور قد يوقع في الندامة لذلك ورد في قول الله سبحانه وتعالى، في الحديث أن لايستعجل الانسان في الحكم على مايسمع خاصة في هذه الأيام التي يكثر فيها البث في وسائل الاعلام والدس والخديعة ويراد أن تصور الأشياء على غير حقائقها. وهناك مراكز وأجهزة تصنع أموراً واكاذيب وتبثها على وسائل الاعلام كأنها حقائق لذلك يحتاج الانسان في هذا العصر اكثر من أي وقت مضى الى التأني والى التعمق والى أن يكون لديه اكثر من مصدر من المعلومات وأن يتحقق حول الجهة التي يسمع منها والشخص الذي يسمع منه وأن لايكتفي حتى بالذين يكونون صادقين في أنفسهم وقد لايعيشون التعمق وبالتالي ينقلون اليه بعض الأمور التي سمعوها على أنهم هم الذين عاشوها لذلك نحتاج الى التأمل ونتوكل على الله في ذلك والله سبحانه وتعالى يعطينا من فيضه ومن لطفه مايمكن أن يدلنا الطريق اذا رأى منا الاخلاص في النية والهدوء في التفكير والتعمق في وزن الأمور والنظر اليها. نتوجه الآن الى الدكتورة شيماء عبد العزيز الأستاذة في علم النفس من العراق لسؤالها عن الأسباب التي تكمن وراء عجلة الانسان في إتخاذ القرارات او التلفظ بالعبارات غير اللائقة او تعجله أحياناً في شراء أشياء هي في الأساس لافائدة منها له وعن تداعيات ذلك على شخصية الفرد العجول ومايمكن أن ينجم عن ذلك من مساوئ اخرى؟ عبد العزيز: علينا اولاً أن نفرق بين التسرع والسرعة، التسرع غير السرعة. التسرع صفة غير إيجابية لأن تنبي عليها مواقف وتتخذ قرارات دون التأكد من صحة وسلامة هذه القرارات ومبرراتها ودوافعها أما السرعة، عندما يكون الانسان واثق من قدراته وواثق من معلوماته أحياناً يتطلب الموقف أن يتسرع للحصول مثلاً على مكافاة بأن يجيب على سؤال هو واثق من إجابته فيسرع فعلينا أن نفرق بين التسرع والتهور وبين السرعة لهذا نحن نأخذ جانب التسرع والتهور في حديثنا اليوم لأنها صفة ظاهرة وأصبحت ظاهرة في مجتمعاتنا نتيجة الحياة السريعة، ضغوطات الحياة، التكنولوجيا التي دخلت مجتمعاتنا وبسرعتها الهائلة أصبح الانسان يتسرع، ومتسرع في اكثر المواقف. لما يكون هذا التسرع ليس يكون صفة مذمومة فقط لصاحبه، احياناً تشمل بقية الناس وبقية الأطراف الذين يتعامل معهم هذا الشخص المتسرع لهذا نقول التسرع هي صفة غير محبوبة وهي سمة مذمومة وغير مرغوب فيها والانسان المتسرع يكون غير محبوب من قبل الآخرين. كل سمة لها جانب إيجابي وجانب سلبي، سمة التسرع مقابلها سمة التأني والتحكم والحلم في إتخاذ القرار وفي إصدار القرار والعمل. هناك سمات يتصف بها بعض الناس هي سلبية ومنها التسرع أحياناً تلتقي هذه السمة وينسى أسم الشخص ويقال جاء المتسرع او المتهور. كما ذكرنا هو آفة من آفات المجتمع بما تتصف به أبناء مجتمعاتنا بهذه السمات والتي يكون مردودها السلبي ليس على الشخص المتسرع فقط وإنما على باقي الأفراد الذين يتعامل معهم هذا الشخص. علاجها أن يخضع هذا الشخص الى تقوية ثقته بالنفس وهذه تبدأ منذ الطفولة، نقوي الثقة بالنفس عند اطفالنا ونبنيها بناءاً صحيحاً منذ البداية، أن نشارك اطفالنا همومهم ومشاكلهم، أن نحسس أطفالنا بالحب والأمان وإتخاذ القرار بصورة صحيحة وغير متسرعة. أن نسمع اطفالنا وهم يمرون بمشاكل وفي كيفية حل هذه المشاكل بدون تسرع وبدون تهور لكي يصبح الطفل في المستقبل شاباً قادراً على السيطرة والتحكم بإنفعالته وسلوكياته. في ختام حلقة اليوم نشكر لضيفينا حسن المشاركة كما نشكر لكم اعزائي حسن الاستماع، الى اللقاء. الإنطواء - 103 2014-10-22 09:01:48 2014-10-22 09:01:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/11366 http://arabic.irib.ir/programs/item/11366 خبراء البرنامج: الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية والدكتورة أميمة عليق الأخصائية في علم النفس من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اعزائي في حلقة اليوم سوف يكون موضوعنا حول ما يعانيه بعض الأطفال من مشاكل نفسية تعيق اختلاطهم مع الآخرين وتمنع عنهم ايضاً ممارسة العديد من الألعاب من خلال المشاركة مع الأصدقاء سواء في المدرسة او في المنطقة او حتى مع أطفال الأهل والأقارب. هذه الحالة بطبيعة الحال اعزائي سوف تشكل عقبة اجتماعية خطيرة ينجم عنها تداعيات أخطر وإنعكاسات ربما تؤدي الى محو شخصية هذا الطفل او ذاك ممن يعانون من هذه الحالة والتي تؤثر بالتالي على شخصيته في الكبر وتجعله شخصاً غير فعال وغير نافع لنفسه ولمجتمعه على حد سواء، هذه الحالة هي حالة الإنطواء وحالة الإنطواء أعزائي حالة نفسية اجتماعية إرتئينا أن نستضيف لأجلها ضيفين من الخبراء والمتخصصين لكي نلقي الضوء أكثر على تداعياتها وسبل علاجها والضيفان هما سماحة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية والدكتورة أميمة عليق الأخصائية في علم النفس من لبنان فكونوا معنا. احبتي الأفاضل وسام هو الطفل الرابع بين أخوته محمود وسالم وعماد. منذ أن فتح عينيه على الدنيا وتصرفاته لاتشبه تصرفات اخوته فقد كان يعاني من العزلة وعدم الإنسجام معهم رغم أن إخوته كانوا لطيفين معه ويحبونه كثيراً ويحاولون بإستمرار إشراكه معهم في اللعب او المرح او غيرها من الأمور. ولما كبر وسام وأصبح يذهب الى المدرسة كانت الأم تأخذ بيده وتذهب به لأنه كان يرفض الذهاب لوحده او مع اخوته ولما كان يحين موعد العودة ايضاً كانت الأم تذهب لتأتي به الى البيت. تأخرت الأم عنه ذات يوم وإنشغلت في البيت فظل وسام امام باب المدرسة لايجرأ على العودة لوحده لذلك فقد أصبح موضع سخرية الآخرين من زملاءه الذين كانوا يمرون به. شعر وسام بالحرج كثيراً وكان يتمنى أن تأتي أمه بسرعة حتى تنقذه من موقفه الذي لايحسد عليه هذا. ولما جاءت إنبرى بوجهها غاضباً صارخاً بأعلى صوته ما أثار امه كثيراً وراحت تتسائل عن السبب فقال وسام: لقد أزعجني الأولاد وراحوا يوكلون لي بكلمات السخرية اللاذعة! حاولت الأم أن تشد من معنويات ابنها وتخفف من وطئة تلك الكلمات الساخرة التي أطلقها الأولاد بحقه، فقالت له: لابأس عليك ياولدي إنهم لم يقصدوا إهانتك ولاالتقليل من شأنك، هيا تعال معي لنعود الى البيت بسرعة فعندي أعمال كثيرة. ولما وصلا أسرعت الأم الى المطبخ لإعداد وتهيئة ما يستوجب لأجل استقبال أختها وعائلتها الذين سيصلون بعد لحظات. نعم أيها الأحبة فقد كان إخوة وسام فرحين جداً لأن ستكون خالتهم واولادها ضيوفاً عليهم هذا اليوم. فعلاً لم تمض أكثر من ربع ساعة حتى هرع الأولاد ليفتحوا الباب لإستقبال خالتهم وأولادها. عمت الفرحة أرجاء البيت وساد اللعب والمرح لقاء اولاد الخالة إلا وسام الذي كان يراقب مايجري دون أن يبادر ليشارك أحداً ولما إقتربت منه خالته لتقبله وتسلم عليه هرب وسام فأضطرت خالته لتلاحقه من باب المزاح في محاولة منها لكسر حالته النفسية التي نشأ عليها دون إخوته ودون اولاد خالته، لكن هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح ولم يكتب لها التوفيق بل زادت وسام إصراراً على الإبتعاد والإنطواء على نفسه. نعم أيها الأخوة والأخوات في يوم ما دخل الأب غاضباً وذلك بسبب تعبه في عمله ونادى على زوجته لكنها لم تجبه، نادى من جديد فتأكد له أنها غير موجودة، نادى على اولاده ايضاً كانوا غير موجودين وفجاة خرج وسام من غرفته على صرخات أبيه خائفاً مرتبكاً، حاول أن يهرب من أنظار أبيه لكنه فشل. ناداه أبوه وقال له: تعال هنا بسرعة أيها المغفل، أين امك وأين إخوتك؟ ها؟ لم يرد وسام على أبيه! ما أثار حفيظته فقال له: لو كنت قوياً كإخوتك لضربتك ولكن حجتك منذ يوم ولدت أنك ضعيف البدن وضعيف الخلقة، هيا أغرب عن وجهي، لقد أتعبتني كثيراً، منذ أيامك الأولى وأنا أحملك الى هذه المستشفى وتلك، الى هذا الطبيب وذاك. لم يرزقني الله بطفل مثل باقي أطفالي محمود وسالم وعماد والذنب ذنب أمك، لقد منحتك حناناً وعطفاً أكثر مما تستحق فجعلتك دمية تتحرك بإمرتها، لاتقوى على شيء سوى أن تأكل وتنام، حتى مع إخوتك لاتختلط ولا تعرف أن تلعب معهم. بالأمس كان اولاد خالتك هنا وقد عمت الفوضى البيت بسبب إنشغالهم باللعب إلا انت. هذه القساوة في الكلام أعزائي المستمعين أثرت كثيراً في وسام فلم يسعه إلا أن دخل الغرفة باكياً بشدة بإنتظار عودة أمه ليرتمي في أحضانها ويشكو لها وفعلاً بعد دقائق وصلت الأم وشاهدت زوجها في المطبخ يعد شيئاً لنفسه. بادرت بالسلام عليه فعرفت من جوابه أنه غاضب فحاولت أن تساعده في إعداد ما بدأ به وخلال الحديث الذي جرى بينهما إكتشفت أن زوجها قد تهجم كثيراً على وسام بسيل من الكلمات التي ربما ستؤثر عليه كثيراً فقالت لزوجها: واين هو الآن؟ أجابها: إنه في غرفة الأولاد. هرعت الأم الى الغرفة فوجدتها مقفلة، طرقت مرة وإثنتين، لم يفتح وسام الباب. توجهت الى زوجها لكي يكسر الباب فقد زاد قلقها وشعرت بخطر يحدق بإبنها. دفع الأب الباب فلم يفلح، ركلها ركلة قوية هذه المرة ففتحها. ولما دخلت الأم وجدت وسام في الزاوية وقد غطى وجهه بين ذراعيه يبكي ويبكي رافضاً الإستماع حتى لأمه!! أعزائي المستمعين لقد زاد الأب من مشاكل وسام الصحية التي رافقته منذ الولادة وقد عمد الى معاملته أسوء معاملة وهذا ما زاد الطين بلة فقد تعرض وسام الى الخطر النفسي الذي أثر على شخصيته كثيراً لهذا فقد إستضفنا سماحة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية للإجابة عن الآيات القرآنية التي تطرقت الى ضرورة رعاية الأولاد وضمهم بحنان لاأن نوبخهم ونقسو عليهم. وماذا على الأب أن يقوم به حين يرزقه الله بولد صحته ليست جيدة او يعاني من خلل نفسي مثلاً؟ عباس: أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين في حقيقة الأمر المتأمل لجملة من الآيات القرآنية والتوجيهات الدينية يلاحظ أن الشريعة الاسلامية والشرائع الإلهية على نحو الإجمال تريد أن تبني كائناً إجتماعياً ليس كائناً منعزلاً حول ذاته ومنطوياً حول ما يتصل به ولهذا ايضاً فإن تربية الأطفال في بيوتهم ينبغي أن تلاحظ هذا المنحى بالتحديد وهي أنها تشجع على أن يكون هنالك حس اجتماعي لدى الأولاد والأطفال. ربما نلاحظ طفلاً منطوياً منعزلاً يحب أن يلعب فقط مع أجهزته الألكترونية على سبيل المثال ولايفكر أن يلتقي بأحد آخر وربما نحن للأسف نتيح له مثل هذه التصرفات، بعض الآباء على سبيل المثال لايشجعون أبناءهم على المخالطة الإجتماعية والموضوع مختلف عن ذلك إختلافاً كبيراً. حتى فيما يتصل ببعض الآيات القرآنية التي تتصل بإكرام الطفل "عسى أن نتخذه ولداً فأكرمي مثواه" أكرمي مثواه بمعنى أن الأم والأب اذا اكرموا أبناءهم فإنهم هم يبنون منهجهم التربوي على الكرامة واذا بنى الطفل حياته على منهج الكرامة فإن الكرامة تدعوه لأن لايكون ذليلاً أمام الآخرين وبالتالي يمكن له أن يتعاطى معهم تعاطياً مختلفاً عن حالة الإنطواء وعن حالة الإنعزال لهذا نلاحظ أن جملة من الروايات النبوية وعن المعصومين وعن الأئمة عليهم السلام دائماً تؤكد على مسئلة المنحى الاجتماعي. للأسف اليوم أظن أن العصر السابق فيما يتصل بالعلاقات الاجتماعية بين الأبناء هي أكثر بكثير من اليوم لأن أطفالنا للأسف في هذه الأيام أخذوا يتعلمون على جملة من هذه الألعاب الإنطوائية، الإنعزالية التي تشجع حالة الإنطواء ولاتشجع على المخالطة الاجتماعية بينما امير المؤمنين سلام الله عليه يقوم "خالطوهم مخالطة" بمعنى أن الانسان عليه أن يخالط غيره. نعم هنا ربما أن نشير الى جانب آخر وهذا الجانب لو كان عند الأب على سبيل المثال ولد ليس سليم من كل الجهات ومن الناحية الأولى لابد ان أشير الى أن الله سبحانه وتعالى سوف يعطيه ثواباً عظيماً اذا كان صابراً على هذا الولد المريض، يخطأ بعض الآباء اذا تصوروا أن هذا فيه فقط نوعاً من الألم والتعب وإنما هو نوع من الثواب العظيم الذي ينبغي أن يتوجه اليه الأب اذا كان عنده ولد مصاب بأحد الأمراض المزمنة او غير ذلك. لكن مع ذلك ينبغي عليه أن ينمي فيه حالة الحس الاجتماعي لكي يتجاوز، تلاحظون في عالم اليوم ربما الكثير من المصابين بعاهات مختلفة ربما هم حققوا إنجازات عظيمة في عالم اليوم فالإصابة ليس من حقها أن تمنع الانسان من النمو ومن النهوض وإنما ينبغي أن تدفع الانسان نحو المخالطة الاجتماعية، نحو العلاقات الاجتماعية التي على أساسها يمكن للإنسان أن يصل الى المجد والى نشاطه والى همته. اذن يمكن لنا أن نربي أبناءنا على منهج المخالطة الاجتماعية التي لاتؤثر سلباً وإنما تؤثر إيجاباً سواء على حياتنا وعلى حياة أبناء مجتمعنا بأكمله إن شاء الله رب العالمين، نسأل الله أن يوفق الجميع لكل خير ببركة الإعتماد على الله عزوجل والتوسل والتقرب من أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. بعد أن إستمعنا اعزائي الى ماقاله سماحة الشيخ عبد الغني عباس نتوجه الان الى الدكتورة اميمة عليق الأخصائية في علم النفس من لبنان لسؤالها عن التبعات السلبية التي من الممكن أن تتولد عن حالة وسام وكيف سينعكس ذلك مستقبلاً على حياته الخاصة عندما يصبح رجلاً وماهي الحلول التي يمكن أن تساهم فيها الأسرة إزاء ذلك؟ عليق: بسم الله الرحمن الرحيم عنما نتكلم عن حلول أولاً يجب الكلام عن الأسباب، أسباب الإنطوائية متعددة منها شخصي ومنها إجتماعي، شخصي يتعلق بطبيعة الطفل يعني هناك أطفال نسميهم بطيئي التكفئة. هؤلاء لايسلموا لايضحكوا لايبحثون عن أصدقاء وهناك سرعي التكفئة، يبتسموا يقتربوا يشاركون الكلام فهذه ميزة تكون موجودة فيهم من طفولتهم حتى تبين على الطفل بعد أسبوع من الولادة، يمكن عن الدغدغة، عند الإستحمام وولد لا، يكون غاضب ولايتفاعل مع الأم هذه واحدة من الأسباب. السبب الثاني هو سبب إجتماعي له علاقة بالأهل مثلاً الولد الذي يتعرض للإنتقاد، الولد الذي يعطوه أهله أكثر من قدراته، الولد الذي يعاني من مشاكل في الدراسة او مشاكل في الحضانة مع رفاقه او حتى مشاكل في العلامات يمكن أن تؤثر كثيراً في الحالة الاجتماعية ولايحب أن يتكلم مع الآخرين. بالنسبة للمشاكل الأولى يجب على الأهل أن يعملوا برنامجاً في بعض التغييرات في اولادهم، موضوع الإنطوائية هي من المشاكل التي تنحل وليست من المشاكل التي تدوم ولكن طبعاً تعالج بشكل تمريري وبشكل علمي. لاينبغي على الأهل أن يقول هذا هو ولدي ويتركوا الموضوع، يجب طبعاً أن يتقبلوا أن هذه هي ميزته ولكن أكيد يمكن تغييره وهذه هي نقطة أساسية وهناك نقطة ترتبط بالأهل في النهاية ولها علاقة بالمجتمع. يمكن شكله وتصرفاته لايمكن أن يتقبله الآخرين ويمكن ان يتعرض الى نقد او منافسة من قبل رفاقه او السيطرة من قبل رفاقه فيكون إنطوائي إضافة الى الأهل يمكن المعلم يفهمه الكثير من المسائل لتحسين هذه الحالة. من الأهل يجب أن نحسسه بالأطفال، نحسسه بأن سلّم، تكلم او أقرأ لنا هذا الشعر الذي حفظته ويمكن أن لايستقبل الناس ويتعاطى معهم فالأهل يجب أن يخففوا الضغط عن الولد ويقدروا فروقات اطفالهم ويحاولوا تغييروه ولكن بالتدريج وبطريقة علمية وأكيد هذه مشكلة من المشاكل التي تنحل وعندما يكبروا يمكن يتعرضوا الى بعض النجاحات او بعض الظروف وبعض الأماكن والمجتمعات التي يدخلونها فتزداد ثقته بنفسه ويتعاطى على أنه هو شخص له قيمته فأكيد يتغير الأطفال وهذه حالة مجربة كثيراً أما اذا بقي كما هو واذا تعاطينا بشكل دقيق سيتغير بالتأكيد واذا فرضنا أنه بقي كما هو فالحالات الاجتماعية ويتعاطى مع أشخاص مثله وتتعزز الإنطوائية عنده وهذه عادة قليلة لأن الإنطوائيون لايتعاملوا مع بعضهم بل يتعاطى مع أشخاص يعوضوا له هذا الضعف الذي عنده او هذه الإنطوائية ويتعاطى مع أشخاص يذوب فيهم الى درجة أن شخصيته تنمحي اذا كان في إختيار إختصاصات او إختيار الزوج او التعاطي الاجتماعي مع الآخرين فأعتقد أن خلاصة الكلام أن الأهل ينتبهوا الى هذا الموضوع ومن الطفولة يتعاطوا معه بشكل ذكي وبشكل تدرجي ويحفزوا الطفل من خلال عدم الضغط عليه وعدم إنتظار منه نجاحات مختلفة عن قدراته وطبيعة مشكلته فأكيد تنحل هذه المشكلة. في ختام حلقة اليوم نشكر لضيفينا الكريمين حسن المشاركة كما نشكر لكم اعزائي حسن الإستماع، الى اللقاء. التهرب من المسؤولية - 102 2014-10-02 08:26:48 2014-10-02 08:26:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/11365 http://arabic.irib.ir/programs/item/11365 خبراء البرنامج: الدكتور علي رمضان الأوسي الباحث الاسلامي من لندن والدكتورة زينب عيسى الباحثة الاجتماعية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الأفاضل في حلقة اليوم سنتطرق الى موضوع طالما تسبب في خلق مشاكل اكثر تعقيداً وأكثر تأزماً مايؤدي بالتالي الى زعزعة أركان الأسرة وهدم اواصر العلاقات التي تربط بين الأب والأم او بين الأبوين والأولاد على حد سواء. في بعض الأحيان نجد هناك ازواجاً لايحبون أن يكونوا على قدر المسؤولية التي تحمل أعباء ومشاكل البيت التي لابد منها في كل الأحوال وفي كل الظروف. إن تهرب الزوج من مشاكل البيت وعدم لجوءه الى حلها بما يرضي جميع الأطراف في البيت سوف يؤزم الموقف اكثر بل ربما يفاقم من حجم المشكلة ويقود بالتالي الى خلق مشاكل اخرى وازمات اخرى من شأنها أن تؤثر سلباً على طبيعة العلاقة بين الزوجية وعلى أفراد الأسرة بشكل عام. سنستضيف لكم في الفقرة الأخيرة ضيفين من ضيوف البرنامج لأجل إلقاء الضوء اكثر على هذه المشكلة وكيفية معالجتها بما يحقق ديمومة العلاقة الطيبة بين الزوجين. وبالنتيجة يكون المجتمع قد ضم أسرة اخرى الى سجل الأسر البارزة وذات الشأن في تطوير هذا المجتمع والضيفان هما الدكتور علي رمضان الأوسي الباحث الاسلامي من لندن والدكتورة زينب عيسى الباحثة الاجتماعية من لبنان فكونوا معنا. وسط فرح الأهل والأقرباء تزوج وليد بإبنة خاله سحر، تعود ومنذ الأيام الأولى أن يخرج وليد الى محل عمله صباحاً ولما يعود عند المساء يكون العشاء حاضراً، يتناوله هو وزوجته ثم يلجأ الى الشاشة المحببة اليه أي التلفزيون ثم بعد ذلك يخلد الى النوم إستعداداً للتوجه الى عمله صباح اليوم التالي. ذات يوم ولما عاد وليد الى البيت وجد زوجته بإنتظاره على أحر من الجمر، لم يسألها في البداية عن سبب توترها بل لجأ الى غرفته اولاً وعندما وجدته زوجته غير مبال بها قالت له: ألم تنتبه الى حالي؟ إلتفت اليها وقال بإعصاب باردة: نعم نعم لقد إنتبهت اليك، ألا تخبريني بما حصل؟ هل سقطت على الأرض مثلاً؟ أم أنك تشعرين بتعب؟ أتحبين أن تذهبي الى الطبيب؟ تعجبت سحر من برودة جواب زوجها وليد لكنها حاولت أن تلفت إنتباهه اكثر فقالت له: هل تصدق بأني الى الآن لم اعد طعاماً، ولم أنظف البيت ولم؟؟؟ هنا حاول وليد أن يبدي بعض إهتمامه وقال: ولماذا وهل حصل لك شيء؟ هيا قولي بسرعة!! شعرت سحر بنوع من الإرتياح فعزمت على قول ماجرى وأردفت: في الحقيقة اليوم إتصلت بي أختك وكان حديثها طبيعياً في البداية ثم تغير الحديث وبدأت تكيل لي من الكلمات التي لاتليق بحقي ولابحقك وراحت تتهمني بالتقصير تجاهك وتجاه أهلك. برأيك أنا مقصرة معك؟ هل أنا مقصرة تجاه أهلك؟ لماذا اذن تشاجرت أختك معي وأغلقت سماعة الهاتف بوجهي؟ ها هيا قل اي؟؟ حاول وليد تهدئة الموقف وطلب من زوجته أن تستريح قليلاً وتذهب الى المطبخ لإعداد الطعام لأنه جائع ويريد اللجوء الى النوم من شدة التعب. نظرت اليه سحر وقالت له: ها يبدو أن ماجرى لي لم يحرك فيك ساكناً او ربما يبدو أن الذي جرى لم يكن قد جرى لزوجتك بل امرأة عادية بالنسبة اليك!! رغم ذلك لم يعر وليد أي إهتمام لذلك، فقد ماحاول قوله هو: حاولي أن لاتأزمي الأمور فإنها تحدث بشكل طبيعي في كل بيت، لأرجوك أنا متعب وأريد الذهاب الى النوم. نعم اعزائي في أحد الصباحات رنّ جرس الهاتف، رفعت سحر السماعة وقالت: ألو، السلام عليكم، اهلاً ست فريدة؟ قالت: أعتذر لإتصالي في هذا الوقت لكن أبنك تعرض لوعكة صحية وعليك انت او زوجك الإسراع في المجيء الى المدرسة. وفعلاً لما أغلقت السماعة أي سماعة الهاتف أيقظت سحر زوجها من نومه وقالت له: إنهض ياوليد، إنهض فإبنك مريض ويجب الذهاب الى المدرسة حالاً! فتح وليد عينيه وقال: توقظيني في هذه الساعة من النوم من أجل أن أذهب الى المدرسة؟ هل هذا معقول ياأمرأة؟ تعجبت سحر من تصرف زوجها وقالت له: لا والله فمن غير المعقول أن يبقى الأب نائماً وإبنه مريض في المدرسة رغم أن إدارة المدرسة إتصلت وأكدت بأن حاله ليس بجيد!! وبعد نقاش طويل مع وليد إضطر سحر أن تذهب وحدها الى المدرسة وبعد أن وصلت كانت حالة الإبن سيئة جداً مادعاها وحسب نصيحة الست فريدة أن تذهب بإبنها الى المستشفى بسرعة. ولما وصلت بإبنها الى المستشفى حاولت سحر الإتصال بزوجها اكثر من مرة فحالة الإبن كانت تستدعي بقاءه يوماً او يومين في المستشفى لكن وليد لم يكن يرد على إتصالات زوجته لكي لايورط نفسه في الذهاب وتحمل أعباء مرض إبنه. شعرت سحر بالتضجر من تصرفات وليد وهي العارفة والمتأكدة أنه لايرد على إتصالاتها الهاتفية عمداً وإصراراً، تهرباً من أداء واجباته تجاه أسرته حتى لو كان إبنه مريضاً. وفي اليوم التالي وبعد أن سمح الطبيب المعالج بخروج سحر وإبنها من المستشفى قررت سحر أن تتوجه وإبنها الى بيت أبيها، ولما حلّ الليل تذكر وليد أن يتصل بزوجته ولما حاول الإتصال بها أكثر من مرة لم ترد عليه هي الأخرى. شعر بنوع من القلق فعاود الإتصال بها من جديد ولكن ايضاً لم يأته الرد. إنتبه لنفسه وتسائل: ترى أين زوجتي الآن؟ هل لازالت في المستشفى؟ هل لازال إبني مريضاً؟ بمن أتصل حتى أعرف الحقيقة فزوجتي لم ترد على إتصالاتي؟ ما العمل؟ بعد لحظات إضطر بأن يتصل بالمستشفى ولما إتصل تبين أن زوجته سحر قد خرجت وبرفقة إبنها، لكنها لم تأتي الى بيتها!! بعد أن تابعنا قصة وليد وسحر تبين كم أن الزوج كان يحاول أن يتهرب من مشاكل البيت سواء المشاكل التي كانت تحل بزوجته او بإبنه لهذا فقد توجهنا الى الدكتور علي رمضان الأوسي الباحث الاسلامي من لندن لسؤاله عما يراه ويفسره مما قام به هذا الزوج وهل يجوز ذلك رغم أن زوجته كانت قد وفرت له كل أسباب الراحة والإطمئنان؟ وماهو حكم الشرع في حق هذا الزوج؟ الأوسي: بسم الله الرحمن الرحيم إنما أسست الأسرة في التشريع الاسلامي من أجل أن تبنى الخلية الأولى للمجتمع الصالح وهذه الخلية الأولى إنما تعتمد على أركانها او ركنيها الأساسيين، الزوج والزوجة ومن ثم الذرية. المهم في الأمر هذان الطرفان وهما اللذان يتحكمان في مستتقبل هذه الأسرة الخلية الأساسية في المجتمع الذي يرد الاسلام أن يعيش سعيداً من خلال سعادة هذه الأسرة فإذا ما تفككت هذه الأسرة بسبب ما أنه نئى الزوج بنفسه عن المسؤولية او تهربت الزوجة عن المسؤولية اوتخلى أحدهما او كلاهماعن هذه المسؤولية طبعاً الأسرة في طريقها الى الهدم، الى الزوال، الى الدمار ومن ثم تدمر الأبناء وبعد ذلك المجتمع. الزواج هو عقد بين الزوج والزوجة، عقد من اجل أن يتعايشا، من أجل أن يبنيا أسرة تمضي قدماً من اجل بناء القيم التي ترتفع بهذه الأسرة من اجل أن تؤدي دورها الصحيح. أما اذا تخلى أحد الركنين، الزوج او الزوجة وهو لايحق له ذلك. اذا أراد أن يخل، يقصد ويتعمد الإخلال في نظام الأسرة. لايجوز له ذلك الزوج او الزوجة. اذن هناك مسؤولية وإلا فالزواج هو عقد واذا أراد الانسان أن يخل بهذا العقد معناه أنه يتخلى عن مسؤوليته وبالتالي يضع قنبلة موقوتة أمام هذه الأسرة لتنفجر وتتلاشى. المهم في الأمر أن الاسلام لايسمح للزوج او الزوجة أن يتخليا عن مسؤولياتهم داخل الأسرة. لماذا؟ لأن أولاً الزواج عقد. ثانياً أن هناك نتائج خطيرة تترتب على صعيد الأبناء، على صعيد الأسرة بل على صعيد المجتمع كله. اذن المسؤولية ملقاة على ركني الأسرة الزوج والزوجة وليس بمقدور احدهما أن يتخلى. طبعاً طبيعة التخلي ولكل مشكلة لها ظروفها الخاصة وهذه تبحث في مجال الفقه وعند الحاكم الشرعي، قد يتخلى الانسان لسبب معين وانسان آخر يتخلى لسبب آخر اذن المشكلة إختلفت من هذا الانسان الى انسان آخر فكل مشكلة تنظر بميزانها وظروفها وملابساتها وللحاكم الشرعي أن يرى رأه. أحياناً يدخل الحاكم الشرعي ليطلق الزوجة او يتدخل ليضع قيوداً على الزوجة التي ترفض أن تأتي الى بيت الطاعة اذا كان في شروطه الصحيحة. اذن هناك مواقف حاسمة وسريعة الشارع لايسمح بها، المهم كل التشريعات التي تخص الأسرة هي من أجل أن تبنى أسرة قوية صالحة متينة بإستقامة ركني هذه الأسرة وهما الزوج والزوجة من أجل أن يحيا ويسعدا ويسعد الأبناء في ظل هذه الأسرة الصالحة. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله الدكتور علي رمضان الأوسي نتوجه الى الدكتورة زينب عيسى الباحثة الاجتماعية من لبنان لسؤالها عن تبعات تصرفات هكذا أزواج وماهي الإنعكاسات السلبية التي يمكن أن يخلفها تهرب الزوج من اداء واجبه تجاه أسرته وعدم لجوءه الى حل المشاكل التي تمر بها الأسرة وهل يمكن إصلاح هذا الزوج أم لا؟ عيسى: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخلق والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الكريم إن موضوع الذي تطرأتم حضرتكم اليه بخصوص الزوج وليد وأفعاله وسلوكياته السلبية التي تتنافى مع دوره كأب وصاحب مسؤولية، يمكن النظر الى هذا النوع من الآباء من عدة نقاط. أولاً الأب عليه أن يعرف دوره كأب ودور أسري فهو صاحب مسؤولية وصاحب رعاية أولى لأبناءه لأن هو المثال وهو صورة التماهي التي يتماهى بها الأبناء، اذا ما الأب تنحى عن دوره وإلتزاماته ومسؤولياته فها يعني أن هناك خلل كبير وشرخ كبير داخل الأسرة. فكما لمست من قصة حضرتكم بأن الأب لم يتعاطى الشعور او لم يقف ولم يأخذ دوره عندما كان إبنه مريضاً في المستشفى وبقيت زوجته وحدها فهذا يتنافى مع الدور الممهد له فالأب عندما ترك زوجته تذهب بنفسها الى المستشفى فهذا يعني أن هناك مشكلة ما عند الأب على البنية النفسية والسلوكية والاجتماعية. علينا أن نعرف ماهي الأسباب التي دفعت الأب لإتخاد مثل هذا السلوك؟ هل هو علاقة سلبية بينه وبين زوجته أراد أن يقاصصها ويتنحى ويترك عليها المسؤوليات والإلتزامات الكبيرة؟ اذا كان هناك خلاف بين الزوج والزوجة هذا لايعني أن ينعكس هذا سلباً على البناء. ثانياً اذا كان هناك خلل ما او كان الأب بينه وبين أبناءه موقف فهذا لايعني أن نقاصص الأبناء ونتنحى عن أدوارنا. هناك الكثير من الآباء لايعرفون حقيقة دورهم فهم كصورة وكتمثال في البيت وهذا لايصح أبداً أبداً، الآباء هم القدوة، هم المثال الأعلى للأبناء وأكثر من ذلك على المستوى النفسي الأب هو صاحب السلطة، من خلال الأب يتعلم الأبناء الدخول الى القانون الممنوع والقانون المسموح، قانون الحلال والحرامز هناك أدوار كبيرة مرتبطة بالآباء، على الآباء أن يعرفوا حقيقة هذا الدور وإلا إنشرخت الأسرة وعندما تنشرخ الأسرة فهذا يعني أن هناك خلل كبير في المجتمع لأن باب المجتمع هو باب الأسرة. اذا كانت الأسرة مفككة وغير متماسكة يعني نحن نبني مجتمعاً غير متماسك، مجتمع هش فعلينا أن ننظر الى هذا الأب ونساعده، أن تلجأ زوجته الى إختصاصيين ومستشارين يعلموها كيف تتعامل مع هذا الأب ولايترك هكذا على سجيته. كما تفضلتم كان هناك إتصال بين الزوجة واخت الأب هذا لايعني اننا نعاقب الآخرين يجب أن ننظر الى الأمور على حقيقتها ونجد لها حلولاً إيجابية تتماشى مع الواقع فالأب ليس موجود في هتل يدخل ويخرج حيثما يريد وأي ساعة يريد. البيت يختلف كثيراً عن فكرة الهتل، هناك إلتزامات، هناك مسؤوليات شرعية واجتماعية وقانونية وعلى كل المستويات وإلا الحياة الزوجية وإلا هو انسان على مستوى فاشل من العلاقات الزوجية، علينا أن ننظر الى هذه الأمور ونساعد هذا الزوج على قدر ما نستطيع من خلال الأصدقاء، تلجأ زوجته الى أصدقاءه، الى أقرباءه الذين لديهم حسن النصيحة وليس عند أي انسان حتى لاتزداد المشكلة وتزداد صعوبة. من هنا نساعده ونأخذ بيده ونعرفه حقيقة الدور الذي هو وجد من اجله. علينا أن نعرف كل انسان، الأم لها دور، الأب له دور، الإبن له دور وكل انسان في المجتمع له دور عليه أن يعرفه حقيقة المعرفة ليكون هناك مجتمعاً متماسكاً على مستوى عالي من البناء النفسي والاجتماعي وعلى المستوى الوظيفي. في ختام حلقة اليوم أعزائي نشكر لكم حسن الإصغاء والمتابعة كما نشكر لضيفينا الكريمين حسن المشاركة، الى اللقاء. الإهتمام بشؤون الأولاد - 101 2014-09-17 09:10:44 2014-09-17 09:10:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/11364 http://arabic.irib.ir/programs/item/11364 خبراء البرنامج: السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من قم المقدسة والدكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم النفس الاجتماعي من بيروت بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم أعزائي في حلقة اليوم سوف نتناول جانباً لبعض الآباء الذين يقصرون في تربية أولادهم ويقصرون في منحهم الرعاية الكاملة والإهتمام المناسب والذي يعكس دورهم كآباء وكأمهات. إن حالة عدم الإهتمام بالأولاد وتركهم دون السؤال عنهم او محاسبتهم عندما يقتضي الأمر لاشك أنه سيولد فجوة كبيرة وخطيرة في ذات الوقت بين الأبناء والأب، هذه الفجوة لو إتسعت أكثر من شأنها أن تكون بمثابة مشكلة اجتماعية كبيرة يواجهها المجتمع مثلما تواجهها الأسرة ونظراً للتداعيات السلبية التي تولدها هذه الحالة فسنستضيف إثنين من ضيوف البرنامج الأعزاء لأجل إلقاء الضوء أكثر وإعطاء النصح والإرشاد الى هؤلاء الآباء وكذلك التحذير من إحتمال تفاقم هذه الأزمة وتأثيراتها على المجتمع، الضيفان هما سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من قم المقدسة والدكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم النفس الاجتماعي من بيروت، أعزائي تابعوا معنا قصة اليوم. أحبتي حميد شاب في مقتبل العمر منذ أن تزوج تعود على قضاء بعض الوقت خارج البيت مع رفاقه الذين طالما خرج معهم أيام عزوبيته قبل الزواج. خروجه هذا إستمر حتى بعد أن أصبح أباً لثلاثة أولاد وبنتين فلم يكن يسأل عن أولاده ولايسأل عن إحتياجاتهم ما ولّد فراغاً كبيراً لدى الأولاد خاصة بعد أن بلغوا أشدهم. ذات صباح وهو يهم بالخروج من البيت توقفت زوجته عند الباب لسؤاله إن كان يقدر على العودة مبكراً هذا المساء أم لا؟ إنزعج حميد من هذا السؤال وقال لها: هل هناك شيء ضروري لعودتي مبكراً ياأم حسن؟ قالت له الزوجة والخوف بعينيها: لا لا لا أرجوك لاتغضب يازوجي العزيز، فقط كنت أريد أن.... كنت أريد أن... أجابها حميد بعصبية: أن ماذا؟ هيا قولي بسرعة، فلدي موعد مع بعض الأشخاص ويجب أن ألحق بالمكان! ردت عليه زوجته: ولكن إبنتك حنان بحاجة لأن نخرج معها، أقصد انا وأنت لكي نشتري لها بعض الحاجيات الخاصة بالمدرسة. إستشاط أبو حسن غضباً وقال: حاجيات المدرسة؟ أوووه حاولي أن تخرجي أنت معها، قلت لك ليس لي وقت لهذه الأشياء التافهة. حاولت الزوجة أن تخفف من غضب الزوج فقالت له: اذن سأحاول أن أريها بعض الأشياء القديمة التي أمتلكها عسى أن تقنع بذلك وترضى! في هذه الأثناء دخل حسن واخوه حسين وبعد أن بادرا بالسلام وأداء التحية على الأم والأب قال حسن لأبيه: أبي اليوم طلب منا مدير المدرسة حضورك لأجتماع الآباء، أرجو أن لاتنسى ذلك ياأبي!! لكن الأب وبطبيعة الحال رفض ذلك متذرعاً بإنشغاله بالعمل وأن لاوقت لديه لذلك. عاد وكرر حسن طلبه وسط إلحاح أخيه حسين لكن الرفض كان اللغة الوحيدة التي تمسك بها الأب حيال طلب الأولاد. ولما طلبت ذلك الزوجة ايضاً غضب الزوج أبو حسن وصرخ بالجميع ثم خرج! أيها الأحبة إن بقاء الأب كثيراً خارج البيت ولّد فراغاً كبيراً لدى الأسرة خاصة عند الأولاد وهذا ما دفع بحسن الإبن الأكبر وأخيه حسين لأن يعتمدا على نفسيهما في امور عديدة بسبب يقينهما برفض الأب كلما يمكن طلبه منه. في إحدى المرات لما دخل حسين إنتبه لحالة أخيه حسن فسأله على الفور: ما بك ياأخي؟ أراك مضطرباً قليلاً، ما الأمر؟ هيا قل لي بسرعة!! هل هناك شيء؟ إرتبك حسين في إجابته وقال: لا لا لايوجد أي شيء. أصر حسن في سؤاله وقال له: لاتحاول ياحسين أن تخفي أمر إنزعاجك وتوترك، هيا قل لي ماذا حصل لك! حاول حسين إخفاء ما تعرض له هو وبعض زملاءه من مشكلة خطيرة لايعرف هو ولازملاءه التخلص منها. ولما وقع حسين أسيراً لإصرار أخيه جلس على الكرسي الذي أمامه وأخذ يبكي بشدة !!! تعجب حسن مما يشاهده فقد كان حال أخيه لايحسد عليه، حالاً يرثى له. أمسك بكلتا يديه بكتفي حسين وقال له: للمرة الأخيرة أسألك ماذا حصل؟؟ هيا قل لي وتأكد أني سأتمكن من مساعدتك، هيا قل!! إضطر وبعد هذا الإصرار أن يعترف حسين لأخيه بما إرتكبه من اخطاء هو وزملاءه. قال حسين لأخيه حسن: ياأخي لقد وقعنا انا وبعض الأصدقاء في مصيدة أحد الأشخاص الأغنياء ففي يوم كنت بحاجة الى نقود ولما عرف بذلك صديقي رياض أشار اليّ بالذهاب الى ذلك الرجل الغني للإقتراض منه مقابل أن نقوم له ببعض الأعمال الخاصة به. فرحت بهذا الأمر ووجدته يسيراً عليّ أن أقوم ببعض العمال لقاء مبلغ من المال يسهل لي اموري ويخلصني من رفض أبي المستمر وصراخه الدائم. سأله أخوه حسن: طيب وماذا بعد؟ هل إستمررت في إقتراض النقود؟ أجاب حسين: نعم ولكن تبين فيما بعد أنني ضحية لهذا الرجل فقد كان يتاجر بالأشياء الممنوعة والمحرمة وكان مراقباً من قبل الشرطة لذلك فقد إستخدمنا كوسيلة لنقل بضاعته وترويجها!! إستاء حسن جداً مما سمعه وحاول أن يخلص أخاه من مشكلته. فقرر أن يذهب مع اخيه الى ذلك الرجل ليطلب منه الكف عن ملاحقة حسين والإتصال به حتى يسدد له ما بذمته من نقود كان حسين قد إقترضها منه. وفعلاً لما وصل حسن وحسين بيت الرجل طرقا الباب، فتح لهما الرجل الباب وما إن دخلا بيته وبادرا بالحديث حتى سمعوا طرقاً آخر ولما فتح الرجل الباب فإذا بمجموعة كبيرة من الشرطة تدخل وتلقي القبض عليهم وتقودهم الى مركز شرطة المدينة. أعزائي بعد أن تم إصدار حكم على الرجل وكذلك على حسن وحسين وباقي الزملاء ضرب الأب أبو حسن كفاً بكف بسبب ماحصل ولما اوشك على الخروج من المحكمة أخذت الحيرة الشديدة والألم العميق مأخذاً كبيراً منه وقال مع نفسه: أشعر بأنني أنا المقصر، نعم أنا المقصر فلو لا إهمالي لشؤون اولادي لما حصل الذي حصل، هل سيغفر الله لي؟؟؟ لاأعرف ماذا أفعل؟ لاأعرف!!! أعزائي بعد أن إستمعنا وإياكم الى القصة ندعوكم للإستماع الى السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من قم المقدسة لسؤاله عما يجب قوله للأب الذي ترك اولاده وإنشغل عنهم وكان يتذرع بالعمل حتى يتخلص من مسؤولياته إتجاههم، وكيف يرى الدين الاسلامي هذا الأمر؟ وبماذا ينصح الآباء أن تكون رعايتهم تجاه اولادهم؟ لنستمع معاً. الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله آل الله. هذه الحالة إهتم بها الاسلام كثيراً وإستأثر بها الاسلام ولاأعتقد أن شيئاً إستأثر به الاسلام كما إستأثر بمسئلة سلامة الأسرة وسلامة الأسرة تبدأ من هنا وهو أن يشعر كل طرف بمسؤوليته تجاه الطرف الآخر، ولما كان الوالد هو رب الأسرة. الله سبحانه وتعالى يقول "قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة". هناك احاديث كثيرة ويأتي في مقدمتها الحديث المتواتر "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وهذه المسؤولية تبدأ من داخل الأسرة ثم هكذا تتوسع. ايضاً لاعذر للوالد مهما إحتج بأي حجة. هناك امانة الله سبحانه وتعالى ألقاها على عاتق هذا الانسان، امانة تجاه نفسه وامانة تجاه ربه وامانة تجاه مجتمعه وامانة تجاه أرحامه ومن اخطر الأمانات أمانة الله في عنقه تجاه أولاده. هنا أقرأ روايتين، رواية عن الامام الصادق عليه السلام ما مضمونها أن بعض الأولاد حينما يوضع له اسم سيء يشتكي ذلك عند الله يوم القيامة لإختيار والده له اسماً سيئاً. هناك ايضاً حديث للإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه "ويل لمن يشتكيه اولاده يوم القيامة" طبعاً لماذا يشتكون؟ لأنهم على الفطرة لايعلمون شيئاً وإنما قصّر آباءهم في تربيتهم فتركوهم هكذا في الشارع... أنا عندي شغل.... عندي دوام... عندي إرتباطات وبهذا هم يخربون أكثر مما يعمرون. ويعمرون جانباً ويخربون جوانب عديدة. إنها مسؤولية خطيرة يجب أن يرعى الآباء، الأمهات هذه الحقوق التي هي في ذممهم تجاه أولادهم حتى يلقوا الله سبحانه وتعالى وهم غير مسؤولين عن هذه المسؤولية وهذه المهمة الخطيرة. نسأل الله سبحانه وتعالى دائماً نشعر بهذا الواقع ولانتهرب منه بحجج لأن الله سبحانه وتعالى لاتخفى عليه خافية والله سبحانه وتعالى لايتعامل معه بالأعذار والحجج والله سبحانه وتعالى غداً سائلنا وهو الشاهد وجوارحنا هي التي تشهد علينا. نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً الى مافيه الخير والصلاح. بعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة السيد حسن الكشميري نتوجه الآن الى الدكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم النفس الاجتماعي من بيروت لسؤاله عن التداعيات السلبية على حالة الولدين بسبب دخولهما السجن وكيف سينعكس ذلك على حياتهما في المستقبل ومن المقصر في هذه الحالة وكيف يمكن تسديد النصح والإرشاد للأب وكذلك للأبناء؟ لنستمع معاً الحسيني: إن العائلة الطبيعية المؤلفة من أب وأم وأولاد اذا كان الأب غائباً يكون غائباً لأسباب متعددة تختلف أسباب غيابه عن المنزل. قد يكون متوفى وهذا طبعاً خارج عن ارادة الجميع او قد يكون كثير المشاغل بحيث أن وقته لايتسع للإهتمام بأولاده والحضور مع عائلته على نحو دوري وقد يكون في الحالة السيئة أنه مهمل لعائلته ولايكترث بأولاده ويقوم بأعمال غير اخلاقية خارج المنزل ضارباً عرض الحائط بأولاده وبيته. هذه الحالة هي التي تؤثر أكثر من غيرها على صحة الأولاد. اذا كان هذا الغياب حاصلاً هذا نقص أساسي ولكن اذا كان هذا الغياب سببه مسائل غير اخلاقية وغير مقبولة اجتماعياً وقد يتبادر الى ذهن الأطفال او يرقى الى معلوماتهم أن هذا الأب يتعاطى الميسر، القمار او أنه بذهب الى الأماكن غير النظيفة وغير الأخلاقية او أنه ينصرف الى ملذاته الشخصية وما الى ذلك. هذا سيؤثر على نفسية الأولاد بالتأكيد بإعتبار أن مثلهم الأعلى يعطيهم المثال السيء وليس المثال الصالح، هذا من جهة ومن جهة اخرى عدم وجوده في البيت يؤدي الى أن التوجيه الذي من واجبه أن يمارسه ضمن عائلته لايتحقق لأنه منصرف الى أمور اخرى وبالتالي يستفيد هؤلاء الأولاد من غياب الأب ويبدأون بممارسة حياة شبيهة بحياته وإن لم تكن شبيهة تماماً ولكنهم ينصرفون بدون رقابة الى امور تؤدي بهم بالنتيجة الى اوخم العواقب. وفي هذه الحالة التي تتحدثين عنها مسئلة أن كلا الولدين دخلا السجن، طبعاً هما لم يتلقيا التربية الصالحة من جهة ولم يتسنى لهما أن يتوجها على نحو طبيعي وأنهما في زمن مراهقتهما لم يهبا الى المدرسة بشكل طبيعي ايضاً ووفقاً لرقابة وتوجيه من الأبوين. لو كانت الأم صالحة تسهم نوعاً ما في تخفيف هذا العبء ولكن لن تستطيع وحدها أن تحقق التربية الصالحة لأولادها وبالتالي يصبح من الطبيعي في حال أن هذا الوالد في مثل هذه الأخلاق وهذه الممارسات أن ينصرف هذان الولدان الى الأمور السيئة كما سبقت الإشارة وقد يؤدي بهما الغلو في الذهاب بعيداً بالمسائل السيئة الى دخول السجن بإعتبار أن غياب الرقابة ما من شك أنها ستؤثر تأثيراً سلبياً على الوضع العائلي. مجمل القول إن العائلة لايمكن أن تمضي على النحو الطبيعي والمعقول مالم يكن الأبوان شركين في توجيه الأولاد وأن يتعاونا معاً على تربيتهما الصالحة، الوالد وجوده ضروري وقد يصبح وجوده مضراً وحتى يمكن القول لو لم يكن موجوداً يكون الأمر أفضل في حال أن هذا الأب لايتصرف على النحو المطلوب ولايقوم بواجياته وينصرف الى ملذاته واموره الشخصية على حساب عائلته التي من واجبه أن يرعاها وأن يكملها على النحو المطلوب وذلك على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى الاجتماعي وعلى المستوى التربوي في آن معاً. في ختام حلقة اليوم نشكر لكم اعزائي حسن الإستماع كذلك نشكر ضيفينا الكريمين على حسن المشاركة، الى اللقاء. العزم والإرادة - 100 2014-09-10 08:16:30 2014-09-10 08:16:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/11363 http://arabic.irib.ir/programs/item/11363 خبراء البرنامج: الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من بيروت أهلاً بكم مستمعينا الفاضل نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أعزائي وكما عودناكم سوف نختار احدى المشاكل الاجتماعية التي تؤثر بشكل او بآخر على حياة الفرد كما تؤثر بنفس الدرجة وربما اكثر على حياة المقربين منه سواء أكان هذا المقرب الأم او الأب او الزوجة او الأبناء. مشكلة اليوم التي سنتناولها من خلال الإستماع الى القصة بكامل تفاصيلها تتعلق ببعض الرجال او النساء على حد سواء الذين يعانون من عدم إمتلاكهم الارادة او التصميم، هذه الارادة اذا إفتقدها المرء فسوف يعاني من مشاكل عديدة تنعكس سلباً على مستقبله المادي والمعنوي على حد سواء بينما نجد صاحب الإرادة والعزيمة قد حقق ما يريده من منافع تعود نتائجها بالتالي على الآخرين ايضاً. وبعد الإستماع الى القصة سوف نستضيف اثنين من ضيوفنا الأعزاء لأجل إلقاء الضوء أكثر على تداعيات الموضوع وكذلك للتعرف على اهم الحلول اللازمة، الضيفان هما سماحة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من العاصمة اللبنانية بيروت. كانوا ثلاثة لايفارق بعضهما البعض أبداً رامي وحيدر وعماد، تعودوا بعد أن يعودوا من المدرسة أن يتجهوا الى عملهم الذي يمارسونه في أحد معامل المدينة. في يوم ما ولما عاد رامي الى البيت سأله أبوه: كيف حالك ياولدي؟ أجاب رامي: بخير ياأبي قال الأب: وكيف حالك في العمل؟ أراك متعباً قليلاً! قال رامي: لاياأبي أنا لست بمتعب لكنني أحياناً أشعر بالملل منه. قال له الأب: اذا كنت ياأبني تشعر بالملل منه في هذه الحالة أنصحك بأن تتركه فأنت لازلت طالباً وغير مطلوب منك العمل أبداً إلا لأجل التعلم على ذلك منذ الصغر. فرح رامي وقال: أريدك أن تطلب هذا ايضاً من حيدر وعماد فهما يرفضان تركه كلما حدثتهما بالأمر. أجابه الأب: ياولدي إن أمر صديقيك عماد وحيدر يعينيهما هما فقط، سواء وافقا على ترك العمل ام لا. أن الذي يهمني هو امرك انت. قال له رامي: أنت لاتعرف ياأبي كم أن حيدراً هو دؤوب في عمله كثيراً ولاأعتقد أنه سوف يتركه مهما حصل حتى أنه في بعض الأحيان ينال أقساطاً إضافية لراتبه كهدية من صاحب العمل بسبب ما يقوم حيدر من جهد إستثنائي ومتميز اغلب الأحيان. قال الأب: أعرف ياولدي.. أعرف فصديقك حيدر تقع عليه مسؤولية كبيرة جداً فأبوه رجل مريض ومقعد في البيت ولايقوى على العمل طيلة ما تبقى من عمره لذلك تجد صديقك حيدر مندفعاً بقوة الى العمل حتى يوفر لأسرته ما عجز عن توفيره أبوه. إن صديقك ياولدي في الحقيقة شاب طموح ويمتلك ارادة وتصميماً في العمل وفي الدراسة وفي إعانة اسرته. هنا تعجب رامي من كلام أبيه وشعر بنوع من الغيرة والحسد مما سمعه فقال: ماذا تقصد ياأبي؟ هل انا أفقد الإرادة والتصميم كالذي يتحلى به صديقي حيدر؟ ضحك الأب ضحكة خفيفة وقال: أنا لاأقصد هذا الشيء ياولدي، فأنت ايضاً تمتلك الارادة لكنك لازلت تعتمد على أبيك في عيشك سواء في البيت او في المدرسة او في سائر حياتك. وفي الحقيقة ياأعزائي لم يكن جواب الأب لأبنه رامي واقعياً فقد ساده نوع من المجاملة والمحاباة حتى لايشعر رامي بالإحباط ذلك أن الأب يعلم جيداً أنه إبنه ليس بذلك الشاب الذي يحمل ذات الصفات الخشنة والإندفاعات القوية والحماسة في العمل كالتي يتمتع بها صديقه حيدر. نعم اعزائي وعندما أوشكت السنة الدراسية على الإنتهاء كان كل من حيدر وعماد ورامي منهمكين في اداء الامتحانات صباحاً وقراءة المواد المقررة مساءاً، ماشكل هذا الأمر ضغطاً كبيراً على الطلبة ومن ضمنهم رامي. وبعد الإنتهاء من اداء الامتحانات وإعلان النتائج الأخيرة تبين أن رامياً قد فشل في تجاوز بعض الامتحانات لبعض الدروس لذا كان عليه إعادة الامتحانات حاله كحال صديقين حيدر وعماد ولذلك باشر الثلاثة ومن معهم بنفس الحال بالقراءة بشكل أكثر دقة وأكثر حرصاً إستعداداً للإمتحانات التي كان المقرر لها أن تجري في الشهر المقبل وهذا ما تطلب إندفاعاً وارادة قويين جداً من قبل الطلبة لتجاوز هذه المشكلة بنجاح وإلا سيكون الفشل مصير الطالب الذي لاعزيمة له في مواجهة الامتحان. وفعلاً وبعد أن حان موعد أداء الامتحانات للدور الثاني لها أجرى الثلاثة ما عليهم وراحوا ينتظرون النتائج على أحر من الجمر علماً بأن رامياً فشل بالحصول على الدرجات المطلوبة منذ الدور الأول لستة دروس بينما كان فشل حيدر في درسين فقط وكذلك عماد. وقف الثلاثة مع بقية الطلاب يستمعون الى الأسماء التي نجحت في تجاوز الامتحانات والتي راح يعلن عنها الموظف في ساحة المدرسة. كانت دقات القلوب تتسارع وتتضارب على غير عادتها، كان التوتر شديداً والقلق أشد منه. هنا قال رامي لصديقيه عماد وحيدر: إنني خائف جداً. فقال له حيدر: ولم الخوف انا بالنسبة لي مطمئن هذه المرة لقد صممت على تحقيق النجاح بأي ثمن وفعلاً فقد كرست كل الوقت ومنذ شهرين للقراءة دون ملل او كسل. وماهي إلا لحظات حتى سمعوا الموظف وهو يعلن عن نجاح حيدر ومن ثم نجاح عماد أما رامي فلم يكن ضمن الأسماء التي حققت النجاح في الامتحان. شعر رامي بالإحباط والأسى وذرف الدموع ولكن لم تكن لتغير حاله فقد اعلنت النتائج وعليه أن يواجه مصيره ومواجهة فشله فالذنب ذنبه. نعم منذ إعلان نتائج الدور الأول لم تكن لديه الرغبة او الإندفاع او الحرص بأن يحقق ما رغب به وأصر عليه زميلاه عماد وحيدر بل كان يتهاون في القراءة ويتهاون في فهم الدروس ظناً منه أنه لن يحقق النجاح مهما فعل. وكما كان يردد ذلك كثيرا "لاأعتقد أنني سوف أتمكن من النجاح في الدروس مهما بذلت جهداً في ذلك". أعزائي المستمعين وبعد أن إستمعنا الى قصة اليوم نتوجه الى سماحة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي من توجهات ونصائح بشأن الارادة والعزم. العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين صلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين. بداية الله سبحانه وتعالى ربى الانسان على أن يفرق بين أمل راجع له وبين أمل أعطاه إياه الله سبحانه وتعالى ومسائله الارادية التي بها يصل بها الى إتخاذ قراراته. الامام أمير المؤمنين عليه السلام يقول "عليكم بنظم أموركم" وفي هذا المجال الله سبحانه وتعالى يقول " فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ" معنى ذلك أن الارادة فيما اذا إستندت على مقدمات صحيحة ومقدمات شرعية ومقدمات مضبوطة وفيها مصلحة للفرد ومصلحة المجتمع عليه أن لايتردد في إتخاذ القرار المناسب الذي يعطي الحياة شكلاً ومضموناً ويعود بالنفع عليه تارة ويعود بالنفع على امته ومجتمعه تارة اخرى. هذا من جانب ومن جانب آخر تشخيص بعض المسائل التي تكون خارج نطاق الفرد وحتى تعود بالنفع وتعود بالإيجابيات على المجتمع ككل يفترض أن تكون منضبطة ويرجع بها الفرد في المجتمع يرجع بها الى المنظومة الاجتماعية او الاسلامية اولاً وثانياً الى المنظومة التي تحكم نظام المجتمع الواحد بإعتبار اننا نرى المجتمعات مختلفة ومتغايرة من حيث السلوك والتصرف والمسائل الأخرى ولذلك مثالاً واحداً وهو مثلاً يقول الفقهاء على سبيل المثال أن فلان فعل هو محرم وذلك مثلاً تختلف مصاديقه من مجتمع الى آخر وبالتالي الإرادة في هذا الجانب تكون متغايرة لأن لكل مجتمع ولكل حياة ظروفها. بعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق نتوجه الآن الى الأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان لسؤالها عن أسباب فقدان الارادة او التصميم لدى البعض وماهي تأثيرات ذلك على سلوكياتهم وعلاقاتهم مع الأفراد سواء داخل الأسرة او خارجها؟ وكيف يمكن أن نتلافى او نتحاشى هذه الحالة من عدم إمتلاك الفرد للإرادة او العزيمة؟ الخنساء: السلام عليكم الارادة عامل مهم في حياة الانسان وهي جزء أساسي في تكوين الشخصية وتبدأ معه منذ الطفولة وتربية الوالدين لها الأثر الكبير. في مرحلة الطفولة اذا تعود أن يحصل على أي شيء او ان يتنازل عن أي شيء بسهولة هذا ينعكس على شخصيته وتكون له عادة ولايستطيع الصبر على أي شيء للحصول على أي شيء في الحياة ويفقد الثقة بالحياة ولهذا عواقب سلبية وممكن أن تتطور الى أشياء سلبية في حياته وتنعكس على تصرفاته وعلاقاته في المجتمع وعلى سلوكياته. بالنسبة للإرادة والعزم هي عملية تعويد وثقافة يعني انا مثلاً أقضي حياتي في تربية الأولاد مثلاً في أبسط الأمور ممكن يريد أن يشتري أي شيء ويريد الحصول على النقود وانا اليوم لاأمتلك هذه النقود فيجب أن يتحمل أننا اليوم لانمتلك هذه النقود فهذا الموضوع يقوي عنده الإرادة بأن لايشتري الذي يريده. مرة اخرى يريد أن يأخذ نقود بقدار مايريد يجب أن يتعود أن أي شيء في الحياة موجود فيجب أن يصبر مثلاً يصوم الطفل قبل سن التكليف على الأقل عدة ساعات في النهار، يجب أن ينظر الى الطعام، يرى الأشياء التي يحبها ويمتنع عنها بإرادته فيتعود تدريجياً أن هذه الأمور امامي ويمكن أن أحصل عليها لكن الآن ممنوع عليّ أن أحصل عليها لأسباب دينية او أسباب عادية فهذا في المستقبل يكون الصيام له شيء طبيعي وأنه جائع يجب أن يتحمل وهي أسمى شيء أنه يصبر وأن الإرادة لها أثر كبير في حياته وفي سلوكياته. هناك مثال أكبر بالنسبة للعمالة فأن العملاء الفاقدين الشخصية والفاقدين الإرادة يساعدوا العدو فهذا كذلك يكون انسان مسلوب الإرادة نهائياً بحيث يتخلى عن دينه ووطنيته لأنه فاقد الإرادة وضعيف الإرادة أمام مغريات يمكن أن يقدمها له العدو ليستغله في أمور تضر الوطن وتضر الدين ويستغله. قي ختام حلقة اليوم نشكر لضيفينا الكريمين حسن المشاركة كما نشكر لكم اعزائي حسن الإستماع، الى اللقاء. التعاون بين الزوجين - 99 2014-09-03 10:33:45 2014-09-03 10:33:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/11362 http://arabic.irib.ir/programs/item/11362 خبراء البرنامج: الشيح ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية والدكتورة سميرة عبد الوهاب المختصة في علم النفس التربوي من الكويت بسم الله الرحمن الرحيم أعزائي المستمعين في حلقة اليوم سوف نتطرق الى موضوع العلاقة بين الزوجين وخاصة فيما يتعلق بالتعاون والإنسجام داخل البيت وكذلك في تربية الأولاد لما لهذين، التعاون والإنسجام من دور واهمية في توطيد أواصر المحبة والود بين أفراد الأسرة التي تؤدي بدورها الى بث روح التفاؤل والأمل للمستقبل السعيد. فمابالك عزيزي المستمع الى أن الزوج عكف عن إبداء أي مساعدة او تعاون او تقديم أي نوع من أنواع التفاهم والإنسجام مع زوجته خاصة في البيت. فما الذي يمكن أن ينجم عن ذلك من مشاكل؟ هذه المشاكل حتماً ستؤدي الى خلق اجواء مشحونة بالتوتر والإنفعال بالإضافة الى ما ستؤدي اليه من أسباب تباعد وإنشقاق بين الأفراد سواء بين الأم والأب او بين الأولاد وما ستعكسه بالنتيجة سلباً على حياة هذه الأسرة. لذا أعزائي إرتئينا إستضافة ضيفين من ضيوف البرنامج لأجل تسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع وضيفانا هما سماحة الشيح ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية والدكتورة سميرة عبد الوهاب المختصة في علم النفس التربوي من الكويت. فاصل قصير مستمفينا ونعود اليكم لما إنتهى المشهد الأخير من الفلم نهض حازم من مكانه وإلتفت حوله لم يجد أولاده بجانبه ولازوجته لكنه سمع أصواتهم القادمة من الغرفة المجاورة للصالة التي جلس فيها. رفع صوته قليلاً وقال لزوجته: احلام... يا أحلام أنا جائع، ممكن أن تسرعي قليلاً في إعداد الطعام؟ هيا بسرعة أرجوك!! ومن بعيد سمع زوجته تجيبه قائلة: ماذا يمكنني أن أفعل لوحدي، فقد بدأت بالإعداد منذ قليل بينما أنت وأولادك كنتم منشغلين بمتابعة الفلم. قال لها: الفلم إنتهى والآن أنا جائع، وعليّ الذهاب الى صديقي أبي محمد حسب الموعد. قالت له: اذن مادمت على عجل فيمكنك مساعدتي في المطبخ قليلاً حتى يتم إعداد الطعام بسرعة أكثر. هنا قال لها حازم: آه... سوف أستلقي قليلاً لأنني أشعر بالتعب، ولما تنتهين نادي عليّ! بعد لحظات نادت الأم اولادها فلم يأت الجواب من أي منهم! كررت نداءها فلم يأتيها الجواب أيضاً. قررت أن تذهب بنفسها الى غرفتهم ولما فتحت الباب وجدتهم لازالوا يتابعون مشاهدة فلم سينمائي عبر الجهاز الذي إشتراه لهم أبوهم. قالت لهم: ألم أنادي ليأتي أحد لمساعدتي؟ قال لها نوفل الإبن الأكبر: وماذا تريدين ياأمي؟ قالت له: هيا إذهب الى الخباز لتأتي منه ببعض الأرغفة، ومن بعدها عليك الذهاب الى العطار لتشتري منه لبناً وبعض الحاجيات الأخرى. بسرعة إعتذر نوفل وقال: أرجوك ياأمي أن تعذريني فوقت ذهابي الى النادي قد حان وعليّ تغيير ملابسي بسرعة قبل أن يصب صديقي رياض بسيارته الى البيت، حاولي أن تطلبي ذلك من أخي بسام او اختي سهام. إنزعجت الأم كثيراً من هذا الموقف وحاولت أن تمسك بأعصابها لكي لاتقول شيئاً بغضب فتندلع المشكلة مرة اخرى كالمرات السابقات عندما كان يرفض الأولاد مساعدة امهم. في يوم عاد حازم مسرعاً الى البيت ولما فتح الباب وجد زوجته احلام أمامه. قال لها: الحمد لله انت في البيت، فبعد ساعة تقريباً سيزورتي بعض الأشخاص لإجراء بعض الأعمال التي ستدر عليّ بأرباح لابأس بها. فما عليك يازوجتي العزيزة في هذه الحالة إلا أن تعدي لنا وجبة لذيذة من وجبات التي تشتهرين بها حتى أكون بالصورة الحسنة امام هؤلاء الأشخاص. قالت له زوجته: لابأس سوف أكون عند حسن ظنك، ولكن يجب أن تساعدني قبل أن يأتي هؤلاء الأصدقاء وتذهب لتشتري... ولم تكد تكمل كلامها حتى سارع حازم للإعتذار منها وقال: هذه الأمور انا لاأفهم فيها، فهذه الأعمال من واجب النساء فقط وأنا لاأفهم فيها شيئاً اولاً وثانياً ليس عندي الوقت الكافي كي أساعدك في شراء الخضروات او الخبز او الأشياء الأخرى. حاولي أن تتصرفي ياأمرأة.. حاولي! نظرت احلام الى زوجها نظرة شابتها علامات الاستغراب والاستفهام ولكن ماذا تفعل وماذا تعد بهذه السرعة وهناك أشياء كثيرة يجب أن تخرج الى السوق المجاور للبيت للتتبضع، كذلك يجب تنظيف الأشياء الظاهرة في البيت وكذلك عليها طهي الطعام وتوفير المائدة! يا إلهي ماذا سأفعل؟؟ الوقت قصير والدقائق تمضي بسرعة وأنا لوحدي ولاأحد يرضى بمساعدتي وزوجي سيكون شديد الغضب لو تأخرت في تقديم الطعام للضيوف... نعم إنه عصبي المزاج أنني اعرفه جيداً خاصة في هذه المناسبات!! وفعلاً مستمعينا وبعدما حانت ساعة وصول الضيوف سمع حازم طرقاً على الباب ولما فتحه وجد أصدقاءه كلهم امامه، رحب بهم وطلب منهم الدخول. وهنا بدأت المشكلة تعظم وتكبر بالنسبة الى احلام التي قررت هذه المرة أن تعطي درساً الى زوجها حازم في أن لايتكل عليها في كل شيء دون ان يبدي أي مساعدة او معونة. نعم فأنا لست بخادمة، يستأجرني زوجني عند الأزمات وعند المواقف الصعبة او عندما يدعو أصدقاءه او أهله الى البيت، هكذا قالت مع نفسها احلام. وفجاة جاء صوت من الصالة: يا احلام أي انت لقد تأخرت! ولما لم يكن هناك جواب قرر حازم الذهاب بنفسه الى المطبخ لكي يؤنب زوجته على التأخير وإحراجه أمام أصدقاءه. دخل المطبخ فلم يعثر على زوجته، إلتفت يميناً ويساراً فلم ير طعاماً ولاشيء يدل على أن زوجته قد أعدته. تفاجئ كثيراً، اعاد النظر من جديد فربما قد أخطأ التخمين... لا مثل ما شاهد قبل قليل، فلا شيء على النار ولاأي نوع من الطعام او الشراب قد اعدته زوجته لأجل تقديمه للضيوف. خرج حازم من المطبخ وقد بدأت علائم الغضب ترتسم على وجهه، فتح باب الغرفة فلم يجد فيها أحداً، فتح باب الغرفة الثانية ايضاً فلم يجد فيها أحداً! ثارت ثائرته وراحت يداه تبعثر بعض الأشياء في الغرفة وفي المطبخ وفي بعض أركان البيت الأخرى دليلاً على عصبيته غير الطبيعية التي اخذت تنتابه، صرخ بأعلى صوته دون أن يبالي بوجود الضيوف: احلام... يا احلام أين انت؟ فالضيوف بإنتظار الطعام هيا بسرعة إنزلي من فوق فلا وقت لي للوقوف هنا اطول يجب العودة الى الصالة بجانب أصدقائي، قلت لك هيا إنزلي بسرعة!! نعم مستمعينا لم يكن في البيت من يرد على حازم، لازوجته ولااولاده. وما نداءات حازم لزوجته أن تنزل بسرعة إلا أوهام قد تمسك بها حازم لإقناع نفسه وإرضاءها عادة فقد تأكد له أن زوجته ليست في البيت كما لم يكن هناك لاطعام ولاشراب ولاأي شيء مشابه لذلك يمكن أن يقدمه لأصدقاءه الضيوف!!! بعد أن استمعنا أعزائي الى قصة حازم واحلام نتوجه الى ضيفنا سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية لسؤاله عما يقوله الشرع بخصوص مساعدة الزوجة في امور البيت كما يتوقع منها الإهتمام بشؤون المنزل ورعاية الأبناء وماهي الحلول في هذه الحالة والإرشادات التي يمكن تقديمها للأزواج الذين لايساعدون زوجاتهم في أعمال البيت؟ الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم من خلال الإصغاء والإستماع الى هذه الصورة الواقعية التي تحدث في مجتمعنا والتي حدثت مع الزوج حازم والزوجة احلام حيث طلبت الزوجة احلام من زوجها أن يساعدها فأبى ذلك. من خلال هذه الإنطلاقة سوف أوجه نصيحتي الى هذا الزوج حازم وكل زوج ينحو هذا الطريق الذي اخذه حازم. طبعاً لما ننظر الى مجتمعنا والى عاداتنا وتقاليدنا نرى بعض العادات والتقاليد او بعض الصورة الاجتماعية التي فرضها المجتمع علينا ربما تنافي مبادئ الشريعة الاسلامية. نلاحظ من خلال هذه القصة الواقعية أنما لما طلبت الزوجة من زوجها حازم أن يساعدها ربما أخذه الغرور، أخذه الأنا، ربما في بعض المجتمعات لم يتعود من الزوج أن يساعد زوجته او يقدم لها المساعدة في الحياة الزوجية، هذا ينافي مبادئ الشريعة الاسلامية. لما نعود الى التعاون بشكل عام نلاحظ أن الشريعة المباركة حثت على التعاون، الدين الاسلامي حث على التعاون. رسول الله صلى الله عليه وآله في احاديث كثيرة حث على التعاون بشكل عام في المجتمع ونلاحظ القصة المشهورة التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وآله عندما كان في رحلة او كذا واشتروا شاة، شخص قال عليّ ذبحها، شخص آخر قال عليّ سلخها، الآخر قال عليّ طبخها ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال أنا عليّ جمع الحطب دليل على أن روح التكاتف والتعاون بين أفراد المجتمع يولد قوة واحدة. لاحظوا تعاون هؤلاء فولدوا قوة واحدة، القوة الواحدة هي أن الجميع قام بالتعاون في إعداد هذه الشاة، في طبخها، في ذبحها، في سلخها. هذا على مستوى المجتمع، نأتي على مستوى الأسرة لما يتعاون الزوج وانا أوجه ندائي الى هذا الزوج وأمثاله، صدقوني أقول لهذا الزوج: أيها الزوج اذا تعاون تبعث الراحة الى الزوجة تتباهى وتفتخر بأن هناك زوج مؤمن خير يتعاون معها. ايضاً الأبناء يفتخرون ويتذكرون هذه اللحظات السعيدة (رحمة الله على أبي كان يعاون امي، كان يتعاون معها في إعداد المائدة مثلاً او تنظيف البيت) هذه صور رائعة، صور جميلة، صور كلما تذكرها الانسان يشعر بالسعادة. لنترك العادات والتقاليد التي تنافي مبادئنا. ليس من واجبها ان تعد لك الطبخ واذا اعدت لك الطعام الشريعة المباركة تعطيها اجار، اذا أرادت أن تربي أبناءك تعطي لها أجار، اذا أرادت أن ترضع أبناءك تدفع لها أجر على ذلك اذا قالت هذا ليس من حقي وأنت قلت هذا ليس من حقي فأصبحت هذه الأسرة متفككة وأصبحت بعيدة عن التعاون، الدمار يسودها وحتى تصبح عالة على المجتمع هذه الأسرة لكن اذا كانت هذه الأسرة متعاونة. اذا كان في هذه الأسرة الحب وفيها العطف ومراعات الشعور والكل يشعر بالاخر فتكون هذه الأسرة نعم الأسرة. بعد أن سمعنا ما قاله سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية نتوجه الآن الى الدكتورة سميرة عبد الوهاب المختصة في علم النفس التربوي من الكويت لسؤالها عن التبعات الاجتماعية التي تنجم في حالة عدم إبداء الزوج روح التعاون مع زوجته في البيت وماهي المشاكل التي ممكن أن تخلقها هذه الحالة وكيف علينا تقديم النصح والحلول المناسبة الى الزوج الذي لم يتعود ابداً مساعدة زوجته في البيت؟ عبد الوهاب: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أل بيته الطيبين الطاهرين بالنسبة للأسئلة التي طرحتموها حول التعاون بين الزوجين، بداية نقول هنالك بعض الرجال لايجدون حرجاً في مساعدة زوجاتهم في شؤون البيت والبعض الآخر يجد نفسه مضطراً لذلك بحكم عمل الزوجة والبعض الآخر لايحبذ أن يتعاون ويتحمل مسؤولية البيت مع الزوجة. نقول هنا أن الزواج هو مشاركة بين الزوج والزوجة لبناء اسرة على أساس سليم ومهم التبادل والتعاون وبالأساس نجاح أي حياة زوجية واستقرارها. كل من الزوجين له دور في بناء كيان الأسرة. بعد خروج المرأة للعمل بات ضروري التعاون بين الزوجين لأن اصبحت هناك ضغوط على المرأة، هناك ضغوط وتبعات نفسية وجسدية على المرأة تتمثل في كثرة العبء على الزوجة خصوصاً الزوجة العاملة حالياً التي تلعب اكثر من دور في آن واحد فهي زوجة وأم مربية وعاملة في البيت تتولى شؤون المنزل وفي نفس الوقت هي موظفة ولها مهام خارج البيت، كل ذلك يخلق لديها ضغوط نفسية وإرهاق ذهني وجسدي وهذا يجعلها تعيش في توتر وقلق خصوصاً اذا لم تجد من يخفف عنها خاصة اذا كان الزوج أقرب المقربين اليها لايخفف عنها هذه الأعباء او يشاركها في بعض منها على الأقل. من هنا تبدأ المشاحنات بينها وبين الزوج الذي يعيش دور السيد الآمر الناهي في البيت، هذه المشاحنات لايقتصر دورها على الزوجين بل قد تطول الأبناء. بالنسبة للمشاكل التي قد تنجم عن ذلك وطبعاً هناك الكثير من المشاكل وهنا نذكر البعض منها أن الجو يكون مشحوناً بالتوتر بين الزوجين، تبادل الإتهامات لأنه لايمكن للمرأة أن تقوم بكل المهام الملقاة عليها على اكمل وجه فلابد أن يكون هناك تقصير في بعض الجوانب، يكون هناك تبادل إتهامات بينها وبين الزوج حول قصور كل منهما إتجاه الآخر وحول المنزل وحول تربية الأبناء. النقطة الثانية عدم احساس الزوجة بأنها محبوبة من قبل الزوج فالحب والود لاينحصر في الكلمات فقط، الزوجة تريد أن ترى هذه الكلمات تنطبق على أرض الواقع ويكون هذا من الأفعال والأعمال وفي تخفيف الأعباء عنها. هناك بعض النقاط تتمثل أنه اولاً يدرك الزوج الفهم الصحيح للآية المباركة " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء" (سورة النساء34) فالقوامة ليست تكليف وليست تشريف وإنما هي مسؤولية يحاسب عليها الرجل وليس عليه أن يتباهى بها وهذا للأسف يعتبره الكثير من الرجال أنه تشريف له في القوامة على النساء. ثانياً الإقتداء بخاتم الرسل للبشرية محمد صلى الله عليه وآله عندما قال "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" حيث كان يتعاون مع زوجاته في شؤون المنزل وهذا لن ينزل من شأن الرسول الذي هو شخص كامل. وقوله ايضاً "ما أكرم المرء إلا كريم وما أهانه إلا لئيم" فتعاون الزوج مع المرأة هو إكرامها لها حسنات يجزى بها الزوج. كذلك الإقتداء بأمير المؤمنين عليه السلام في مساعدة سيدة نساء العالمين في شؤون المنزل وتربية الأبناء. والنقطة المهمة هنا علينا أن نعد أبناءنا قبل أن نزوجهم ونبني عندهم روح التعاون والمشاركة في تحمل المسؤولية وهذا له دور كبير في الحياة الزوجية لاحقاً وتصدي لهذ المشاكل التي يحبذ أن يجد لها حلاً جذرياً. في ختام حلقة اليوم نشكر ضيفينا الكريمين حسن المشاركة كما نشكر لكم أعزائي حسن الإستماع، الى اللقاء. طلبات الزوج غير المشروعة وغير المنطقية - 98 2014-07-09 09:12:32 2014-07-09 09:12:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/11361 http://arabic.irib.ir/programs/item/11361 خبراء البرنامج: الشيح ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية والدكتور سمير زقوت الأخصائي النفسي من فلسطين أعزائي المستمعين عنوان حلقتنا لهذا اليوم سيكون حول احدى الحالات السلبية التي يمارسها بعض الأزواج تجاه زوجاتهم، هذه الحالات قد تسبب الكثير من الإحراجات او سلوك بعض التصرفات غير اللائقة او غير الصحيحة التي تضع الزوجة في مواقف لاتحسد عليها أبداً. وفي بعض الأحيان يطلب بعض هؤلاء الأزواج من زوجاتهم القيام ببعض الأعمال خارج البيت مثلاً او داخل البيت عندما يكون هناك ضيوف او غيرهم واذا قصرت الزوجة حيال تلك الأعمال سواء بتقصير متعمد منها قد يعود لخجلها او رفضها او أحياناً يكون التقصير نتيجة عدم إلمامها بالموضوع نرى الزوج في هذه الحالة وقد إنقلب الى رجل غاضب وهائج لايهدأ له بال حتى يتسبب في مشكلة كبيرة في البيت، ما يعني نشوب ازمة عائلية خطيرة تؤدي تداعياتها دون شك الى تهديم اركان الأسرة وتهديم الثقة التي كانت متبادلة بين الزوجين من جهة وبين الأب وباقي أفراد الأسرة من جهة اخرى. على هذا الأساس أعزائي المستمعين سوف نستضيف ضيفين من ضيوف البرنامج من أجل إلقاء الضوء أكثر على الموضوع ومناقشة السبل لحل المشكلة من الناحية الشرعية مرة ومن الناحية الاجتماعية مرة اخرى وسنستضيف كلاً من سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية والدكتور سمير زقوت الأخصائي النفسي من فلسطين. دخل عماد البيت بسرعة وقد بانت على ملامحه حالات التوتر والقلق، قال لزوجته احلام وبعصبية: ألا ترين أنني قدمت من العمل وبحاجة لمن يساعدني على حمل الشياء التي بيدي؟ هيا هيا تعالي وأحملي عني هذه الأكياس وهذه العلب، هيا هيا بسرعة. ودون تردد أسرعت احلام الى زوجها لتأخذ منه الحاجيات التي اشتراها من السوق وقالت له: عفواً عفواً... ياترى من الذي سيحل علينا ضيفاً هذا اليوم؟ نظر اليها عماد نظرة أخافتها جداً وقال لها: ليس عندي وقت لكلام. هيا هيا بسرعة، حاولي أن ترتبي البيت وتجهزي الطعام فالضيوف بعد نصف ساعة قادمون. قالت له احلام والخوف في عينيها: ضيوف؟ أي ضيوف وأي طعام ونحن في رمضان؟ أنا غير مستعدة لأن أجهز طعاماً او أرتدي ملابسة أنيقة مثلما تحب لأجل ضيوفك الذين يبدو أنهم لايعيرون حرمة لشهر رمضان أهمية تذكر. نعم هل يعقل أن يأتي ضيوف في شهر رمضان وهم ينتظرون أن أعد لهم طعاماً قبل أوان الإفطار؟ إستشاط عماد غضباً أكثر وقال لها: منذ متى وانت تمانعين ما أطلبه منك ياأمرأة؟ هل تريدين أن اكون في موقف حرج أمام الضيوف؟ هيا هيا إنهضي وإذهبي الى المطبخ وهيء الطعام، هيا هيا بسرعة. اعزائي المستمعين رفضت احلام طلب زوجها لكنها في آخر المطاف رضخت له ولمطالبه ليس لأجل شيء وإنما لمنع إثارة المشاكل في البيت وهي تعلم أن زوجها رجل عصبي المزاج ولايعرف لغة التفاهم أبداً لذلك أجبرت نفسها على النهوض والقيام بالواجب مع الضيوف الذين حلوا بعد نصف ساعة تماماً كما قال زوجها. فقد جهزت الطعام ونظفت البيت بسرعة وإرتدت وتأنقت وجلست مع زوجها تجامل الضيوف ثم قامت وقدمت لهم الطعام وهي غير راضية غير مرتاحة بكل تأكيد ولكنها ولأجل إرضاء زوجها وتلافياً لإحتمال إندلاع المشاكل بينهما فعلت ذلك. في يوم من الأيام إتصل عماد بزوجته احلام وطلب منها أن تترك العمل وتخرج لتلاقيه لكي يذهبا معاً الى السوق لشراء هدية الى صديقه الذي عاد تواً من الخارج، وافقت احلام على طلب زوجها وفعلاً تركت العمل وإلتقت بزوجها ليذهبا بعد ذلك الى السوق وبعد تجوال لم يستغرق ساعة اشترى عماد هدية جميلة وتوجه برفقة احلام الى بيته لينطلقا بعدها الى بيت صديقه. بعد أن إستعد عماد للخروج جلس وزوجته في السيارة وقبل أن ينطلقا إلتفت الى احلام وقال لها: نسيت أن أقول لك إن صديقي قد عاد ومعه زوجة جميلة وانيقة جداً... نعم لقد تزوج بها عندما كان يعيش في الخارج! نظرت اليه احلام وقالت وهي تبتسم: وماذا في ذلك؟ هناك بعض الشباب عندما يسافرون الى الخارج يتزوجون من فتيات من دول عربية او اسلامية لأسباب عديدة منها الدراسة او العمل، بالمناسبة ياعماد هل زوجته من بلدنا ايضاً؟ ضحك عماد وقال: من بلدنا؟ لا ياعزيزتي لا فهي من البلد الذي كان يعيش فيه صديقي. تعجبت احلام وقالت: ليست من بلدنا؟ أتقصد بأنها أجنبية؟!! قال عماد: نعم نعم هي أجنبية لذلك أنصحك بعد وصول بيت صديقي لأن تتفهمي بعض عاداتها التي ربما تتنافى مع عاداتنا! وماهي إلا لحظات ووصل عماد الى بيت صديقه ولما دخلا إستقبلتهما زوجة الصديق الأجنبية ومنذ الوهلة الأولى ولما شاهدتها احلام إلتفتت الى عماد وهمست في أذنه: انظر إنها حقاً وكما يقولون امرأة اجنبية فهي تختلف عن نسائنا في كل شيء. هنا قاطعها عماد وقال لها: أتركي هذه الإنتقادات الآن وحاولي أن تمدي يدك لتصافحيها! وبعد أن جلسا قالت له احلام: حسناً يازوجي رغم أنني قلقة منها فقد سمعت عن عادات وتقاليد الفتيات الأجنبيات الكثير نظراً لطبيعة مجتمعهم وسلوكياته! ردّ عليها عماد قائلاَ: لاتعقدي الأمور ياامرأة حاولي أن تبتسمي قليلاً فهي على وشك أن تعود وحتماً ستحمل معها شيئاً لتقدمه لنا لنأكله، وفعلاً لكا قدمت زوجة صديقه قال لها: أهلاً أهلاً بك، تعجبت احلام من تصرف زوجها فقد كان متملقاً كثيراً وبسبب غيرتها كزوجة شرقية قالت له دون تردد: ماذا أصابك ياعماد؟ لماذا صافحت المرأة؟ رمقها عماد بنظرة غضب وعصبية وقال: لاتحاولي أن تعكري صفو الحفلة التي أعدها صديقي لنا مفهوم؟ وليكن بعلمك أنك يجب أن توافقي هذه المرأة الأجنبية بكل ما ستفعله او ما تطلبه منك. بعد ذلك كان الرجلان عماد وصديقه على طاولة واحدة يتحدثان بأمورهما الخاصة بالعمل اما زوجة الصديق الأجنبية فقد طلبت من احلام أن ترافقها الى المطبخ لإعداد بعض الطعمة والأشربة. وماهي إلا لحظات حتى عادت احلام وملامح الغضب والإنزعاج قد بانت عليها وطلبت من عماد أن يعود بها الى البيت، ودون أن يعرف منها السبب رفض ذلك وحاول أن يجبرها على البقاء حتى يكمل حديثه مع صديقه. لكنها هذه المرة ودون إستئذان منه حملت حقيبتها وخرجت من البيت متوجهة الى بيتها. أعزائي المستمعين هل تعلمون السبب الذي دفع بأحلام الى المغادرة والتوجه الى بيتها؟ لو عرفتم الحقيقة فسوف تعذرونها حتماً لقد إستهزأت الزوجة الأجنبية بالعادات والتقاليد التي وجدتها عندما قدمت مع زوجها الى بلده وعندما حاولت احلام أن توضح لها سوء فهمها بل عليها احترام ذلك وعدم المساس بها حدث نقاش عنيف بينهما فقررت احلام الخروج. ولما علم زوجها بالقصة وما حصل خلالها ألقى باللائمة على زوجته وطلب منها أن تعتذر من تلك الزوجة الأجنبية تلافياً لعدم فقدانه فرصة العمل التي وعدها به صديقه. ولما رفضت احلام الإعتذار تشاجر معها عماد وألحّ على طلبه ففعلت ذلك ولكنها عللت ذلك قائلة: زوجي طلب ذلك لأنه يريدني هكذا!! والان احبتي المستمعين نتوجه الى سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية لسؤاله عما يراه الشرع الاسلامي في معاناة الزوجة التي تنفذ ما يطلبه منها زوجها بما ينافي الشرع والقيم الأصيلة ومايؤدي بسببه الى خلق حالات من عدم التفاهم والإنسجام التي يمكن أن تهدم أركان الأسرة وكلما يربط بينهما؟ لنستمع اليه. الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم عندما نتأمل في هذه القصة الواقعية نلاحظ أن الزوجة احلام صبرت على زوجها وتحملت الأذى وعندما سُألت قالت هكذا يريد زوجي. لكن نحن نقول اولاً للزوجة احلام، نقول لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق عزوجل وصحيح طاعة الزوج واجبة ولكن فيما يرضي الله عزوجل لافيما يغضب الله عزوجل. ايضاً نوصي احلام بأن اذا تعرضت للأذى عليها أن تخبر اهلها مثلاً او تلجأ الى الشرع المبارك في هذا الجانب. أوجه خطاب ايضاً الى عماد الزوج نقول إن الزوجة الصالحة نعمة من نعم الله عزوجل "وأما بنعمة ربك فحدث" الله اذا أنعم عليك يريد أن يرى أثر هذه النعمة ومن آثار هذه النعمة اذا كانت الزوجة مطيعة لزوجها تحاول بكل ما تستطيع إرضاء هذا الزوج فهذه نعمة من نعم الله عزوجل. الزوج لابد أن ينظر الى هذه النعمة، بالشكر تدوم النعم. عندما يأخذ الزوج الغرور ويتمادى في ذلك فيظلم ويبطش ويجأر بهذه الزوجة الطائعة له بلاشك سوف يفقد هذه النعمة وعندما الانسان يفقد نعمة الزوجة الصالحة ربما يبتلى بزوجة غير صالحة تؤذيه وربما لاتتحمل منه، ربما تضايقه وربما تشتكي عليه عند السلطة لأجل ذلك نحن نقول لهذا الزوج أيها الزوج أفق من نومك وأشكر هذه النعمة التي أنعم الله عليك بها وهي الزوجة الصالحة كما نوجه الى الزوجة احلام ونقول نعم صبرت وقلت هكذا يريد زوجي ولكن بعثك الله رحمة وأنت صالحة ربما فبما أنك صالحة حاولي بقدر الإستطاعة أن توجهك زوجك. وأخر كلمة اود أن أوجهها للزوج عماد أقول له: بعث الله عزوجل رسوله ليتمم مكارم الأخلاق فكما جاء في الآية المباركة "وإن كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك" فإن هذه الزوجة سوف تهجر البيت الزوجي وتجعلك أيها الزوج تعيش في ضيق وهم ونكد. نسأل الله عزوجل أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والذين يشكرون نعمة الله عزوجل والحمد لله رب العالمين. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية نتوجه الآن الى ضيف الحلقة الأستاذ الدكتور سمير زقوت الأخصائي النفسي من فلسطين لسؤاله عن المشاكل والتداعيات التي يمكن أن تأتي بسبب سوء تصرفات الزوج التي يطلب البعض منهم مطالب ليست شرعية وليست منطقية ولاترضاها زوجاتهم وماهي تداعيات ذلك على نفسيات الأفراد وعلى النظام الأسري والعلاقات بين أعضاءه؟ زقوت: الحقيقة اذا كانت المشاكل العائلية يمكن أن تكون مشاكل بسيطة، لايوجد أسرة على الإطلاق بدون مشكلة ولكن في قصة احلام وعماد يوجد شيء غير منطقي وهو أن يطلب منها الكذب او القيام بأشياء غير منطقية لايقبلها العقل ولاتقبلها هي كإنسانة، هذا يؤدي الى عملية خلاف عميق بين الزوجين. عندما يطلب الزوج زوجته معنى ذلك أن هذه الأسرة تكون أسرة مفككة لاتستطيع الزوجة أن تستمر فيها لأنها تقوم بإكراه لكي لاتؤدي الى عملية الطلاق مثلاً او إنهيار الأسرة او إنهيار العلاقة بين الزوجين لذلك في هذه الحالة يجب على الزوجة أن ترفض وأن تكون أمة لهذا الزوج وأن تقوم بأعمال لايقبلها العقل ولايقبلها المنطق بل يجب عليها أن تقوم بتعليمه ومحاولة توجيهه لما هو صواب وما هو أفضل لأن ذلك من الناحية النفسية يؤدي الى إستمرار الأسرة والأطفال في هذه الحالة عندما تتبع الأم الأب وتكذب مثله لايكون هناك قدوة للأسرة ولايكون هناك قدوة للأطفال ولذلك الأم حتى لو أراد منها الرجل ذلك عندما تصبر وتكون انسانة صادقة وترفض أن تلاحقه فيبقى هناك نموذجاً للأطفال، هذا النموذج نموذج طيب، نموذج صادق يكون فرصة للأطفال لكي يتعلموا من هذه الأم الطيبة، الأم التي تماشي المنطق ومايريده العقل لذلك أنا مع أن ترفض الأم لذلك وأن تكون قدوة لأطفالها وكذلك قدوة للزوج لأنها اذا تحقق له أشياء غير منطقية وأشياء غير انسانية ضد المنطق وضد العقل ومنها الكذب فهذا سيؤدي الى أن تكون الأسرة أسرة لايوجد فيها نموذج وأسرة مفككة ويخرج الأطفال أناس يمكن أن يكونوا منحرفين ويمكن أن يكونوا اناساً ضد المجتمع بالتالي بدلاً من أن تكون هذه الأسرة معول بناء ويكون الأطفال معول بناء يكونوا معول هدم للمجتمع. في ختام حلقة اليوم أعزاءنا نشكر لضيفينا على حسن المشاركة كما نشكر لكم أحبتي حسن المتابعة على أمل أن نلتقيكم في حلقة اخرى من برنامج من الواقع، الى اللقاء. الشعور بالتعاسة - 97 2014-07-02 12:25:36 2014-07-02 12:25:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/11360 http://arabic.irib.ir/programs/item/11360 خبراء البرنامج: السيد جعفر فضل الله أستاذ الحوزة العلمية من بيروت والدكتورة زينب عيسى المستشارة النفسية من بيروت نرحب بكم أعزائي المستمعين. في هذه الحلقة سيكون موضوعنا أعزائي عن بعض الأشخاص الذين يعيشون بطريقة عقيمة لاتتخللها الروح المعنوية العالية او الأمل في التجدد او التطلع الى المستقبل ولذلك فلا هم يشاركون الآخرين أفراحهم ولايسمحون لأفراد أسرتهم بالتمتع والمشاركة. السبب أعزائي يعود بكل صراحة الى أن هؤلاء البعض يستسلمون لواقعهم الذي قد يكون فيه نواقص وعيوب ولايرون الجانب المشرق فيها ولهذا نجد اغلب اوقاتهم مملة بل تخلو من الإبتسامة والضحكة وتخلو من الكلمة الطيبة والحلوة والتي دون شك هي اهم اعمدة ديمومة الأسرة وبناء قاعدتها. في حلقة اليوم سوف نستضيف ضيفين من ضيوف البرنامج وهما فضيلة السيد جعفر فضل الله الأستاذ في الحوزة العلمية من بيروت والدكتورة زينب عيسى المستشارة النفسية من بيروت ايضاً لأجل إلقاء الضوء أكثر على أهم التداعيات والمشاكل التي يمكن أن تنجم عن هذه الحالة سواء على الشخص الذي يشعر بالتعاسة او على أفراد أسرته وماهي الحلول إزاء ذلك؟ فكونوا معنا. إستقل وحيد السيارة صباحاً أسوة ببقية الزملاء المتوجهين الى عملهم وقد بدأ الزملاء يتبادلون تحية الصباح فيما بينهم إلا وحيداً الذي أطل بوجهه الى النافذة دون أن يلتفت الى أحد او يتفوه بكلمة ترحيب او غيرها معهم. إنتبه اليه أحد الزملاء وحاول أن يكلمه حتى يغير من حالته قدر الإمكان لما تعرف عن وحيد أنه رجل تعيس مغموم لايحب الكلام مع الناس ولايحب الإبتسامة او الفرح. قال له آخر: ياسيد وحيد... ياسيد وحيد... أراك مهموماً كثيراً هذا الصباح، حاول أن تنسى ولو قليلاً مصائبك ومتاعبك، فالدنيا كلها مصاعب ومتاعب، ولكن على الانسان أن يتحلى بالصبر ويتحلى بالإيمان لأن لايعيش بقية عمره وهو على هذا الحال. إمتنع وحيد الى إبداء أي فرصة للمجاملة مع زميليه بل ظل ينظر من النافذة ولم يعر لهما أي إهتمام. ايضاً حاول احد الجالسين خلفه أن يكلمه متسائلاً عن سبب عزلته وسبب تأففه مع نفسه. فقال له: ياسيد وحيد، أرجو أن لايكون قد أزعجك وليد ورياض فهما يحبان أن يشاهداك سعيداً ومبتسماً تشاطرنا احاديثنا وأقوالنا ونحن بدورنا نحب أن نشاركك أحزانك وهمومك، فكنا أصدقاء وكلنا يجب أن نكون قلباً واحداً وجسداً واحداً في السراء والضراء. أما سمعت الآية الكريمة وهي تقول: "بسم الله الرحمن الرحيم وتعاونوا على البر والتقوى" صدق الله العلي العظيم. لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى من أصل واحد لذا يا صديقي يجب أن تبوح بما يشغلك ويؤرق ويأخذك بعيداً عن حياتك وعن علاقاتك مع أصدقاءك وربما مع أفراد أسرتك. ولكن أعزائي المستمعين ايضاً لم يفلح هذا الصديق من إخراج وحيد من عزلته لأن وحيداً كان يشعر دائماً بالتعاسة وعدم الإرتياح من ظروفه الخاصة التي كانت ولازالت تمر به وبعائلته دون تغيير او تبديل. وعندما يعود وحيداً الى البيت كالمعتاد كان أول ما يلفت إنتباهه إبنه المعوق الذي يجلس في أقصى الغرفة ولما كان يحاول بعض الأحيان أن يقترب منه يبدأ ينظر اليه كثيراً ويحاول أن يكلمه إلا أنه في النهاية كان يترك إبنه ويعود الى مكانه لأنه لم يكن يشعر بالرغبة في الكلام معه لذلك كان ينهض وحيداً تاركاً إبنه متوجهاً الى غرفته دون أن يبعث بالسلام على زوجته او يسمح لأولاده بأداء التحية والسلام. رغم ذلك جاءت له زوجته ذات يوم وقالت له: السلام عليك يازوجي العزيز. كيف الحال؟ لم يجبها بالسلام او أي كلمة ترحيب إنما طلب منها إعداد بعض الطعام له لكي يخرج بعد ذلك. فقالت له الزوجة: ولكني أردت الكلام معك بشأن موضوع مهم وحساس جداً وهو متوقف على موافقتك عليه، فأرجوك أن لاتخرج بعد تناول الطعام. نظر اليها وحيد وقال لها: موضوع، وأي موضوع؟ هيا هيا أعدي بعض الطعام لكي أخرج، فلا وقت لدي للإنتظار!! ولكن الزوجة أصرت على بقاءه للأستماع للموضوع الذي تريد مناقشته. فقال لها: وماهو الموضوع بالضبط حتى يجعلك تصرين على مناقشته معي؟ قالت الزوجة: إنه يخص بنتنا نوال فقد جاءتني جارتنا أم نبيل لتطلب يدها وأنا لم اجبها لحد الآن! قطب وحيد حاجبيه وقال لها: ليس لي وقت لذلك ولست على ما يرام، لاتردي عليها. قالت له زوجته: ولكن ماهو مصير الفتاة، نوال هل تبقى تنتظر نصيباً آخر؟ ردّ عليها بعصبية: قلت لك لست على ما يرام، فلاتلحي ولاتصري!!! لما عاد وحيد الى البيت آخر الليل كانت الزوجة بإنتظاره فتحت له الباب وقالت له: لقد تأخرت كثيراً فقد قلقت عليك ولم أكن أعرف ماذا أفعل! قال لها: أرجوك لاتزعجيني بهذه التصرفات فقد مللت من تدخلاتك وسوء معاملتك معي، أتركيني يا أمرأة، أريد النوم فأنا متعب. هنا أعزائي المستمعين إستشاط الغضب عند الزوجة ولم تعد تصبر على اخلاق زوجها وحيد الذي طالما اهمل اولاده واهمل واجباته إتجاههم واهمل كل ما يؤدي الى إسعاد البيت وتثبيت وترسيخ أركانه. فقالت له: حالك لم يعد يعجبني يازوجي فأنت دائماً مهموم وحزين، الا تفكر يوماً ماهو ذنبنا يارجل أن نعيش هذه الحياة المملة التي فرضتها علينا منذ فترة طويلة؟ الا تشعر بما نشعر به يومياً فقد مللنا البؤس الذي راح يرافقنا في كل خطوة من خطواتنا؟ هل تعرف أن هناك العديد من المرضى يرقدون في البيوت ولاأمل في علاجهم؟ هل تعرف أن هناك العديد من الرجال أمثالك عاطلين عن العمل؟ او أن أعمالهم لاتكفي ولاتفي لسد الحاجيات؟ أجابها وحيد قائلاً: انت محقة في كل ما تقولين ولكنني لست قادر على الإبتسامة ولست بقادر على تلبية كل أجواء الفرح والسرور لكم، أنا أختلف عن الآخرين، أرجوك أرجوك لاتثيري جراحاتي، أنا رجل عانيت الكثير والكثير في حياتي. لاأعتقد أني رجل محظوظ فإبني معوق ودخلي ليس بجيد وعيشي ليست بمترفة ولهذه الأسباب قررت ترك الدنيا وعدم المبالاة لها، سوف أترك حتى عملي بشكل نهائي حتى أرتاح ولاأعاني أكثر. تعجبت الزوجة من حالة زوجها فهو لم يعد يعتمد عليه في تدبير شؤون البيت ولم يعتمد عليه في إعادة روح البهجة والسرور له. فقررت الذهاب الى بيت جارتها تشكو لها أمرها عسى أن تجد عندها الجواب الصحيح والقرار الصائب. ونحن بدورنا اعزاءنا المستمعين توجهنا الى ضيفينا الكريمين لأجل تسليط الضوء على موضوع حلقة اليوم ومعرفة أسباب نظرة وحيد وشعوره بتعاسة حياته والى ماذا يمكن أن تؤدي نتائجها وإنعكاساتها؟ فتوجهنا بادئ الأمر الى السيد جعفر فضل الله الأستاذ في الحوزة العلمية من بيروت وسألناه عن رأيه من باب الشرع الاسلامي فيما يخص هذا الشعور وكيف يمكن التخلص منه في ظل القيم والايمان؟ فلنستمع معاً. فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً لابد للإنسان المؤمن أن يرجع الى مرتكزاته الإيمانية وان يعرف بأن الله سبحانه وتعالى الذي خلق هذه الحياة جعل الأمور بأسبابها وجعل هناك قوانين وبالتالي هو مختبر في هذه الحياة فيما تجري عليه من مصاعب، ولو فرضنا في اعماق كل انسان وكل مجتمع وربما كل عائلة لوجدنا أن لديها إبتلاءات من انواع مختلفة من المشاكل ومن الأمور التي تراها سلبية ولذلك على الانسان أن لايعتبر أنه هو مستهدف من القانون الإلهي، كل انسان وكل عائلة لديها هذا الإختبار وهذا الإمتحان الذي يراد من خلاله ليرى الانسان نفسه هل يصبر او يجزع، هل يؤمن، هل يكفر، هل يشكر ولذلك المطلوب من الانسان أن ينظر بعينين، ينظر بعين الى البلاء الذي أصابه ولكن ينظر الى الجانب الآخر الى الإيجابيات لأن الحياة دائماً فيها جانبين، جانب إيجابي وجانب سلبي اذن البلاءات المتنوعة فيها جانب إيجابي وجانب سلبي ثم أن في الاسلام وفي القرآن الكريم بالذات يقول"لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"(سورةيوسف87). على الانسان أن يؤمن بقدرة الله تعالى على كشف مابه وعلى أن في يوم ما مهما طال الزمن "إن مع العسر يسراً ثم إن مع العسر يسراً" فالانسان المتوازن الذي لايدفعه البلاء الى أن يفقد توازنه في النظرة الى الأمور كما لايفقد توازنه في التصرف. الانسان خلقه الله ليضحك ويبكي وربما يحتاج هذا الانسان الى أن يعمل إرادته في سبيل أن يغير حاله بمعنى أن يصر على المعنى الإيجابي يعني اليوم مزاجه لايريد أن يخرج، مزاجه لايريد أن يتنزه وينزه عائلته فليحاول أن يخرج ويتنزه وأن يلعب وينفس عن نفسه لأن في الحالة السلبية عندما يستغرق الانسان فيها فإنها تستدعي مزيداً من السلبيات ومزيداً من الشعور الظلامي والشعور بالحزن والشعور بالأسى وتحوله الى حالة من الكآبة لذلك على الانسان أن يقول بأن هذه الحلقة المفرغة التي دخل فيها من الإستغراق في المشاكل التي وقع فيها عليه أن يكسر هذه الحلقة المفرغة وذلك بأن يغير وأن يأخذ قراره ويبدأ من الآن لكي يكسر هذا النمط الحزين الذي دخل فيه وسيجد شيئاً فشيئاً اذا أصر على هذا الجانب فيشعر شيئاً فشيئاً أنه يشعر بالتوازن بحيث يستغل الجانب الإيجابي في الحياة، يرى كما أن هناك ليلاً هناك شروقاً للشمس، كما أن هناك حراً هناك إعتدالاً، كما هناك صحارى هناك بحاراً فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الحياة لوناً واحداً وما يريد من الانسان أن يعيش هذا اللون الواحد فليحاكي الانسان حياته في مظاهر الطبيعة فسيجد كثيراً من العناصر فالأمل بالله سبحانه وتعالى الذي جعله فيما حوله ثم ليعاشر الإيجابيين في الحياة ويحاول أن لايتقوقع ويبحث عن الناس الإيجابيين، الناس الفرحين الذين يعطونه طاقة إيجابية وليعاشرهم فإن هذا يزيده ايضاً غنى ويزيده ايضاً حيوية ونشاطاً في ذلك إن شاء الله. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله فضيلة السيد جعفر فضل الله الأستاذ في الحوزة العلمية من بيروت نتوجه الى الدكتورة زينب عيسى المستشارة النفسية من بيروت ايضاً لسؤالها عن أسباب شعور بعض الأشخاص بتعاسة الحياة والتداعيات الاجتماعية التي يمكن أن تطال باقي افراد أسرة ذلك الشخص وتفقد الأمل في ضرورة التجدد؟ فلنستمع اليها. عيسى: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخلق والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سيدتي الكريمة إن الحالة التي تحدثتم عنها من التعاسة والشعور بتعاسة الحياة هذه الحالة لها أسبابها النفسية، ممكن الشحص قد يكون مرّ بأزمة او صدمة معينة تؤدي الى العزلة والى الشعور بالإكتئاب والى حالة إكتئابية سوداوية تتجلى في البعد عن المجتمع وبالإستسلام الى الحزن وكأنه صاحب مصيبة لاتغتفر وكأنه يشعر بالذنب. الحالة التي تحدثتم عنها لديه أب معاق فيمكن أن يكون هذا بعض الرأي وليس كل الآراء يمكن أن يكون لديه شعور كبير بالذنب إتجاه إبنه المعوق تساعد في تأزيم حالته ولكن المطلوب من هذا الشخص او من أي حالة تعاني من السوداوية ومن الإكتئاب أولاً إستشارة إخصائي في علم النفس والإجتهاد في البحث عن الأشياء التي المفرحة والتوجه الى الأهل الذين يعطون الإطمئنان والسلام بدلاً من الإنسحاب من المجتمع وبدلاً عن شلل النشاط العام والجمود والإستسلام بهذا تتحرك لديه بعض الرغبات في الحياة والتوجه للحياة وهذا يتطلب مساعدة ومساندة يجب أن يكون هناك سنداً يدعمه ويأخذ بيده حتى يستطيع أن يتخطى هذه الأزمة إضافة الى الأهل والمحيط الاجتماعي والبيئي بحاجة ايضاً الى مستشار في علم النفس او أخصائي في علم النفس يعينه على تخطي هذه الأزمة وهذه الأفكار السوداوية لأن اذا تطور الأمر الى إجترار هذه المعاناة يعتبر هذا ونتحدث عن هذا في علم النفس بالإجترار السوداوي، عندما يصل الى هذه المرحلة عندها تتأزم حالته بصورة أكبر ويخشى عليه من مآزم أكثر. لابد وأن الايمان هناك يدخل كثيراً في هذه الحالات وأن يعتبر هذا الذي يصيبه حالة مارة وإبتلاء من رب العالمين يجب أن نتقبله ونجد حلولاً له ونتخطاه. في ختام حلقة اليوم اعزائي نشكر لكم حسن المتابعة ولضيفينا حسن المشاركة في برنامج من الواقع، الى اللقاء. الخبث - 96 2014-06-26 08:25:02 2014-06-26 08:25:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/11359 http://arabic.irib.ir/programs/item/11359 خبراء البرنامج: الدكتور علي رمضان الأوسي الباحث الاسلامي من لندن والشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي والاجتماعي من السعودية مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نلتقيكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أعزائي سنتطرق الى موضوع من المواضيع التي دون شك تخلق العداء والبغيضة بين الأصدقاء وتؤدي بالنتيجة الى تفكك علاقات الود والمحبة التي كانت سائدة بينهم او ربما تؤدي الى زرع بذور الفتنة وزعزعة الثقة بين أشحاص تربطهم علاقات عمل او ماشابه، فتتهدم اركان هذه العلاقة التي بنيت على أسس المحبة والود فيما مضى. كل ذلك بسبب تصرف سيء، تصرف أضمره صاحبه بداخله لدواعي عديدة حاول من خلاله أن يخرب او يهدم تلك العلاقات القائمة بين الآخرين لا لشيء إلا لتحقيق نزواته والوصول الى غاياته وأهدافه المريضة. هذا النفر اعزائي المستمعين نطلق عليه صفة الخبيث والخبيث كما تعرفون من يضمر بداخله نوازع شر وحقد بحيث يتصرف دون هداية ودون بعد نظر فيمارس دوره السلبي والمخرب بين هؤلاء الأصدقاء او الأشخاص. لذلك ولما لهذا الموضوع من تداعيات اجتماعية تنعكس بكل تأكيد على الذين يتعاملون بشكل مباشر مع الخبيث سوف نستضيف في حلقة اليوم كلاً من الدكتور علي رمضان الأوسي الباحث الاسلامي من العاصمة البريطانية لندن وفضيلة الشيح ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي والإجتماعي من المملكة العربية السعودية لأجل إلقاء الضوء أكثر ومحاولة معرفة طرق العلاج والإرشاد. زياد موظف يعمل في مجال الصحافة كان نشيطاً في عمله محباً له لايكل ولايمل، كان يصارع الى مكان الحدث ليغطي تفاصيله وينقل احداثه بكل دقة وحرص لذلك فقد كان مديره راض عنه كل الرضى وايضاً زملاءه. كذلك كان زياد لايتكاسل في تقديم المعونة او المشورة بخصوص العمل وتوضيح مايسأل بشأنه أي زميل آخر في أي قسم من أقسام الدائرة التي يعمل فيها زياد. ظل زياد على هذا الحال لم يتخلف في عمله يوماً ولم يقصر تجاهه او تجاه أحد من الموظفين أبداً إلا أن نواياه الحقيقية وغاياته المريضة تكشفت بعد أن قرر المدير في يوم ما تعيين موظف جديد في نفس القسم الذي يعمل فيه زياد. في ذلك الصباح رنّ جرس التلفون، رفع زياد السماعة وقال: الو... عفواً أستاذ...نعم نعم أنا قادم اليك فوراً. وراح يتسائل مع نفسه قائلاً: ما الذي يريده المدير مني؟ ياترى هل هناك مشكلة ما قد أثرت على العمل وأنا لم أنتبه لها؟ هل إشتكى أحد الزملاء من عملي؟ وظل زياد يتسائل ويتسائل حتى وجد نفسه وقد وصل أمام غرفة المدير فطرق الباب ودخل. كلها دقائق حتى خرج زياد من غرفة المدير وقد بانت عليه ملامح الغضب وعدم الإرتياح. ولما عاد الى الغرفة التي يعمل فيها حاول إخفاء بعض الأشياء الخاصة به والخاصة بالقسم الذي يعمل فيه، فلم يكن يرغب أن يتعرف الموظف الجديد الذي نوه بشأنه المدير على أسرار العمل بكل تفاصيلها وبينما زياد منشغل طرق الموظف الجديد الباب ولما دخل سأله زياد: تفضل ماذا تريد؟ إبتسم الموظف الجديد من اللهجة الخشنة التي بدت على زياد ورغم ذلك أجابه قائلاً: السلام عليكم انا مصطفى الموظف الجديد، جئت بناءاً على قرار السيد المدير للعمل هنا، في هذا القسم. تلعثم زياد وإرتبك كثيراً من شدة غيظه وغضبه وقال له: اذن تفضل إجلس هنا وسوف أقول لك ماذا عليك أن تفعله. جلس مصطفى بإنتظار أن يأذن له زياد بالعمل، وظل جالساً حتى إنتهى وقت الدوام الرسمي، حينها قال له زياد: يمكنك أن ترحل الآن الى البيت وغداً بمشيئة الله سوف اخصص لك وقتاً طويلاً لكي أعرفك بتفاصيل العمل هنا. لم يعلق مصطفى شيئاً على كلام زياد با إستأذنه وخرج على أمل المجيء غداً. كانت اللحظات الأولى التي باشر فيها مصطفى بالعمل قد أشعرته بعدم الراحة وعدم الطمأنينة فلم يكن زياد صادقاً او صريحاً معه منذ الأيام الأولى فكل شيء غامض بالنسبة له وكل أساليب العمل مجهولة بالنسبة اليه وكل ما حاول مصطفى أن يسأل عن شيء يحاول زياد أن يتملص من الإجابة او يقوم بتأجيل ذلك لكي لايتعرف مصطفى على كل خفايا وخبايا العمل داخل هذا القسم. أعزاءنا المستمعين رغم ذلك فقد حصل مصطفى على ثناء ورضا الآخرين خاصة المدير لما كان يتمتع به من مزايا وصفات حميدة جعلته محط أنظار الموظفين وإعجابهم، لم يتكاسل في يوم ما عن إكمال عمله او إنجاز ما يكلفه به الموظفون الزملاء وهذا ما أثار غضب زياد بشكل أكثر لذلك فكر زياد بطريقة خبيثة يشوه من خلالها سمعة مصطفى وصورته الجيدة التي سادت أنظار الزملاء في العمل فقرر ذات يوم زياد أن يكلف مصطفى بتغطية كاملة لحدث وقع. كان المدير قد طلب من زياد صباح ذلك اليوم الذهاب لتغطيته وكتابة تقرير بشأنه ولما وصل مصطفى شاهد العديد من الصحفيين متجمعين في مكان الحادث وهم منشغلون إما بكتابة تقرير او قراءته امام الكاميرا والبعض الآخر يحاول أن يلتقي المواطنين ليأخذ آراءهم. حال وصوله شعر مصطفى بفرح كبير يغمره وبشوق فتح الحقيبة ليخرج منها عدة العمل التي تضم في الغالب كاميرا ومايك وبعض الأدوات الأخرى لكنه فوجئ بشدة بعدم وجود الكاميرا، بحث جيداً ولكن دون جدوى فالكاميرا غير موجودة. قال مع نفسه: يا إلهي ما العمل الآن الكل هنا يحاول تغطية الحدث وأوشكت اكثر القنوات أن تبث الخبر إلا مصطفى. لم تمض سوى لحظات حتى إتصل به زياد قائلاً بلهجة خشنة: يامصطفى أين أنت؟ هل اكملت تصوير الحدث أم لا؟ هيا...وافني بالتقرير بسرعة فالمدير قد إتصل أكثر من مرة، حاول أن لاتتأخر!! لايدري مصطفى بماذا يجيب بل ظل ساكتاً صامتاً. كرر زياد سؤاله وقال: الو... مصطفى ماذا بك لماذا لاترد؟ أجبني بسرعة ... هل أكملت التقرير؟ الكل هنا بإنتظارك!! تمتم مصطفى وقال: في الحقيقة ياسيد زياد أنا الى الآن لم أفعل شيئاً أبداً. قال له زياد وبتعجب شديد وبصوت مرتفع: ماذا؟ ماذا قلت؟ لم تفعل الى الآن أي شيء؟ ما الذي تقوله؟ ماذا سأجيب المدير وبقية الموظفين في قسم الأخبار؟ على الفور إتصل زياد بالمدير ليعلمه بما جرى. ولما علم المدير بالأمر قال لزياد: إذهب أنت بسرعة وحاول أن تنجز العمل وتعلم قسم الأخبار مافعله هذا الموظف الجديد. وفعلاً ذهب زياد بسرعة وإستطاع بخبرته أن يكمل العمل الذي عجز عن تغطيته مصطفى. وبعد أن عادا سوية كانت عقوبة الإنذار قد صدرت بحق مصطفى لتكاسله في أداء العمل على أكمل وجه. وهكذا وجد مصطفى نفسه أمام موقف حرج للغاية بعد أن أوقع زياد به في الفخ وجعله محط سخرية الآخرين من زملاءه الموظفين بعد أن كانوا ينظرون اليه نظرة احترام وتقدير كبيرين، ولم يعرف مصطفى ماذا يفعل وماذا يتصرف إزاء ما قام به زياد لأنه إكتشف ذلك حين عاد الى غرفته؟ فهل يذهب الى المدير ويقول له الحقيقة أم يبقى كاتماً في صدره سوء أفعال صديقه زياد؟ وبعد أن تابعنا مستمعينا الأفاضل قصة اليوم تعرفنا على حجم الأذى الذي سببه زياد لمصطفى وحجم الخسارة المعنوية التي جرحت فيها مشاعر مصطفى وأحاسيسه وهو الذي كان الموظف الحريص والموظف الملتزم أمام الله وأمام الآخرين لذلك اعزائي فقد توجهنا الى فضيلة الدكتور علي رمضان الأوسي الباحث الاسلامي من العاصمة البريطانية لندن لسؤاله عما يراه الشرع الاسلامي في هذه الحالة التي حصلت بين مصطفى وزياد وكيف أن زياد قام بفعل خبيث مع زميله مصطفى وما هو حكم الخبيث في الاسلام؟ فلنستمع معاً الأوسي: بسم الله الرحمن الرحيم مسئلة الخبث يصورها القرآن الكريم بالشجرة الخبيثة "مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة إجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار" طبعاً هذه الشجرة عديمة الجذور بمعنى أنها مسطحة بالتالي لاتدخل الواقع الاجتماعي إنما هي نشاز على الواقع الإجتماعي. الحقيقة كل خبث لايولد إلا خبثاً، "البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه وما خبث لايخرج إلا نكداً". اذن الخبث لاينتج إلا القلة، النكد يعني القليل. فحينما يتآمر او يتعاونوا على الضلال لإطاحة صديقهم في هذه الدائرة او يوشون به أمام المسؤول طبعاً هذه تعتبر من ادنى الخلق بل من القيم الهابطة التي حذرنا الله سبحانه وتعالى منها. الله يأمرنا بالمروءة، يأمرنا بالإنصاف، يأمرنا بحب الآخر، يأمرنا بالتعاون أما أن يأتي الانسان ويخبث ويمارس حياته الاجتماعية من خلال الخبث الذي يقضي على روح التعاون والألفة والتسامي بين الناس بل هي الشجرة عديمة الجذور يعني لاجذور لها ولاحقيقة واقعية اجتماعية، هذه هي الشجرة الخبيثة والكلمة الخبيثة. قد تكون كلمة خبيثة تشعل ناراً، حرباً بين دول وتقضي على أقوام وعلى امم بينما الكلمة الطيبة تبلسم الجراح والكلمة الطيبة هي التي تطيب النفوس، هذا هو الفرق بين الطيب والخبيث "الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات" وهكذا المهم في الأمر أن يتنزه عن هذه الأنانيات التي تقتله قبل أن تقتل غيره "من حفر بئراً لأخيه وقع فيه" ليس من حق أي انسان أن يعكر صفو حياة انسان آخر، لماذا؟ لأن تلك هي حياة الآخرين وليست حياته وليس من حقه أن يعبث بحياة الآخرين ويلغي وجودهم ويعكر صفو حياتهم لأن لكل انسان وجود ولكل وجود حقوق لذلك لايمكن أن تنطلق هذه المسيرة الانسانية إلا بمعرفة حدودنا والآفاق التي رسمها الله سبحانه وتعالى لهذا الانسان ليعيش مع اخيه الانسان بالألفة والمحبة والتعاون إن شاء الله. وبعد أن إستمعنا الى ما قاله فضيلة الدكتور علي رمضان الأوسي الباحث الاسلامي من العاصمة البريطانية لندن نتوجه الان الى فضيلة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي والاجتماعي من المملكة العربية السعودية لسؤاله عن الأسباب والدوافع الرئيسية التي تدفع البعض الى التصرف بخبث مع الآخرين وكيف يمكن علاج ذلك؟ فلنستمع اليه. الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم عندما نتأمل في هذه القصة الواقعية ونقف مع الأخ مصطفى، هذا الشاب المخلص في عمله، الوفي، الذي أحسن وأجاد وأتقن العمل شيء طبيعي عندما يتقن الانسان في عمله ويخلص لابد أن ينال التقدير والاحترام من رؤساءه ومن المسؤولين عنه، هذا شيء معروف لكن هناك من هو مريض القلب وهناك من يحمل الحقد والبغض، يسيء الظن بالآخرين فيتولد هذا البغض والحقد فيظن من ينافسه ومن يخلص في عمله كمصطفى، يظن الشخص الآخر أنه ينافسه فيتولد الحقد والبغض في قلبه فيبدأ بالمكائد. بالطبع كما جرى في هذه القصة الواقعية حول مدير مصطفى. لما نسأل لماذا يلجأ الانسان الى الخطط السيئة التي تضر بالآخرين؟ هذه نتيجة ضعف شخصية الانسان لأنه لايستطيع أن يصل الى ماوصل اليه مصطفى مثلاً وأمثال مصطفى، هذا لايرحم ولايجعل رحمة الله تنزل على الانسان فدائماً يحطمون، هم أعداء الطموح، أعداء الإرتقاء لكن نحن نقول لمصطفى وكذلك لبقية الناس الذين أخلصوا في اعمالهم نقول الفرج قريب وربما هذا وضع المكيدة وربما طالت الأيام سوف يجد نتيجة إخلاصه في عمله وإن لم يجده الآن سيجده في الأيام القادمة وفي المستقبل وهذا الخائن سوف ينكشف، صاحب الحقد، صاحب البغض سوف ينكشف وجهه القبيح المزيف. اذن خلاصة ماأردت قوله من خلال هذه القصة الواقعية أقول إنه لابد أن تنكشف الحقيقة وحتى لو إنتهت الحقيقة لكن سيأتي يوم من الأيام ينكشف ويكون هناك امل لصاحب العمل الحسن وهناك خزي وعار لصاحب العمل السيء والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم. في ختام حلقة اليوم اعزائي أتقدم بالشكر الجزيل الى ضيفينا الكريمين كما نشكر لكم حسن المتابعة لبرنامج من الواقع، الى اللقاء ودمتم في امان الله. عقم الزوجة - 95 2014-06-18 09:13:05 2014-06-18 09:13:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/11358 http://arabic.irib.ir/programs/item/11358 خبراء البرنامج: السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتور هاشم الحسيني أخصائي علم النفس الاجتماعي من بيروت أعزائي المستمعين نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم يكون موضوعنا من المواضيع الحساسة جداً والخطيرة جداً التي تحدث في حياة الزوجين وتكون لها في نفس الوقت تأثيراتها وإنعكاساتها السلبية التي ربما تؤدي الى عواقب أخطر لو اهمل أحد الطرفين اللجوء الى إيجاد الحلول اللازمة والمنطقية التي يجب الأخذ بها. هذه الحالة او هذا الموضوع هو عندما تكون الزوجة مصابة بالعقم ما يعني فشلها في الإنجاب لأننا نعلم اعزاءنا المستمعين أهمية الطفل في حياة الأسرة ودوره في ترسيخ معاني الحب والمودة بكل أركانها بين الزوجين. في حلقة اليوم أعزائي سنتحدث بالتحديد عن قصة الزوجة وصال التي تزوجت بإبن عمها قتيبة بعد أن قررا الإقتران والإستقرار في عش الزوجية تكليلاً للعلاقة التي جمعتهما بكل صفو ومحبة، ولكن ما عكر صفوها هو عدم تمكين وصال من إنجاب الطفل الذي كان قتيبة كثيراً ما يمني النفس بحمله وتقبيله وتربيته أسوة بباقي الرجال المتزوجين. في هذا الخصوص ولكي نلقي الضوء أكثر على تداعيات عقم الزوجة وتأثيراتها على طبيعة العلاقة بين الزوجين وماهي الحلول المقترحة لذلك سيكون لنا لقاءان احدهما مع فضيلة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والآخر مع الدكتور هاشم الحسيني في علم النفس الاجتماعي من بيروت. فكونوا معنا. قتيبة ووصال بالإضافة الى كونهما اولاد عم فقد جمعتهما الظروف معاً في جامعة واحدة فتكللت اخيراً علاقتهما بالزواج بعد أن إنتظرا طويلاً وصبرا كثيراً، تهلل بعدها البيت ومنذ اللحظات الأولى بكل أسارير المحبة والإبتسامة والشوق لبناء أسرة قويمة مبنية على التعاون والإنسجام. مرت الأيام والزوجان في غاية السعادة وروعة العلاقة التي باتت تتعمق وتتضاعف وتزداد ألفة ووئاماً أكثر فأكثر. وصال ونتيجة لحبها الشديد لزوجها كانت تقوم بواجباتها على اكمل وجه في البيت وخارج البيت في كل ما يتعلق بحياتها مع زوجها. قتيبة ايضاً بالمقابل كان يحاول تحقيق وتنفيذ كل ما وصال تتمناه وتطلبه. ذات يوم إتصلت ام قتيبة وقالت لإبنها: كيف حالك يابني؟ قال: بخير ياأمي، وأنت كيف حالك؟ قالت له: أنا بخير ما دمت انت بخير يابني ياعزيزي شكر قتيبة أمه كثيراً وراح يتكلم معها بشأن زوجته وصال وكيف أنها تقوم بكل واجباتها على أتم وجه وأنها زوجة مخلصة تمتلك قدرات غاية في الروعة والإمتياز في إنجاز واجباتها. حمدت الأم الله سبحانه وتعالى على ذلك ثم قالت لإبنها: حدثني يابني بالمفيد، تكلم بسرعة هل هناك بوادر أن تكون أباً في القريب العاجل. ها تكلم يابني! أريد الإطمئنان عليك ليس إلا؟ تلعثم قتيبة بادئ الأمر ولم يدر بماذا يجيب، هل يخفي عن امه الحقيقة أم يقول لها؟ قال مع نفسه: ياإلهي هل أقول لها أم أكذب؟ ولو عرفت الحقيقة في يوم ما ماذا سأقول لها؟ قالت له الأم: قتيبة؟ ياقتيبة؟ ما بك يابني؟ لم لاترد؟ هل أصبت بشيء وتريد أن تخفيه عني؟ أجابها بسرعة قائلاً والإرتباك واضح عليه: ها... لا لا لايوجد شيء!! صدقيني ياأمي لكن كل شيء بالقسمة والنصيب، أرجو أن تبلغي تحياتي لأبي وباقي أفراد الأسرة والى اللقاء... الى اللقاء. أغلق قتيبة السماعة وقد إنتابته بعدها نوبة من عدم الراحة وعدم الإطمئنان فأسئلة أمه قد أثارته وأججت في داخله ما يكون يدور بينه وبين زوجته من نقاشات وصراعات حادة نشبت في بعض الأيام بسبب إكتشاف الطرفين العقم الذي كانت مصابة به الزوجة. نعم اعزائي فجأة وبينما كان قتيبة يفكر مع نفسه سمع طرقاً على الباب، إنتبه لنفسه، نهض من مكانه واذا بصوت زوجته تناديه من وراء الباب: قتيبة.. ياقتيبة إفتح الباب أرجوك، اين أنت؟ أسرع قتيبة في فتح الباب ولما وصلت وصال وجدته على غير عادته فقد إختفت تلك الملامح الجميلة التي تعودت مشاهدتها على وجهه والتي طالما جعلتها تعيش أمتع لحظات السعادة وأروع لحظات الوداد. سألته وصال: مابك ياقتيبة يازوجي العزيز؟ هل انت على مايرام؟ أجابها: وهل يبدو لك أنني متعب او ما شابه؟ قالت وصال: لا ياعزيزي، تعودت على رؤيتك متبسماً دائماً وفرحاً دائماً واليوم اجدك حزيناً بعض الشيء ومهموماً بعض الشيء. هل إتصل بك شخص ما؟ هل زارنا أحد ما بحيث عكر صفوك وراحتك؟ بكل تأكيد مستمعينا الأعزاء لم يستطع قتيبة الإجابة على زوجته وصال لذلك ولأجل لاتبدو عليه ملامح عدم الإرتياح قال لها: لا في الحقيقة كنت اتكلم مع أمي وقد قلقت عليها قليلاً لأن صحتها غير مستقرة بعض الشيء. لم تتردد وصال أبداً فقالت له: وماذا تنتظر يارجل، ألم يخطر ببالك أن تسارع لزيارتها والإطمئنان عليها؟ هيا إنهض. نظر قتيبة الى زوجته وراح يتذكر ويتأمل كلام أمه ويقارن مع ما تقوله وصال فهي لاتعلم ما أصرت عليه أمه في آخر المكالمة حين قالت: حاول أن تزرع الفرحة في قلبي يابني بسرعة وإلا سوف تجعلنا نشك في قدرة زوجتك على الإنجاب! إنتبه قتيبة مرة أخرى الى وصال وهي تقول له: قتيبة... قتيبة ممكن تقول لي بم تفكر؟ فأوضاعك لاتعجبني أبداً. أرجوك أفصح عما يدور في خلدك هل هناك شيء آخر أم حقاً كما قلت أن أمك مريضة وحالتها غير مستقرة؟ نهض قتيبة من مكانه وتوجه الى علبة السجائر وتناول واحدة منها وراح ينفث في الهواء دخانها. منذ تلك اللحظة بدأ قتيبة بالتصرف بشكل غير مرض وغير مسؤول مع زوجته فقد إختفت إبتساماته وتودداته ولمحات الحنان التي كانت تتميز بها ردود أفعاله سواء في مناسبة او غير مناسبة وكم كانت وصال راضية عنه وهو ايضاً راض عنها لذلك فقد ساد البيت لحظات حزينة ولحظات تأفف كثيرة من قبل قتيبة على وجه التحديد، ما نجم عنها ساعات من النقاشات والجدالات التي كان قتيبة خلالها يوجه لزوجته سيولاً من أسباب التقصير إزاء عدم الإنجاب. فتحولت تلك العلاقة الحميمة والجميلة بين الطرفين الى علاقة خالية من ملامح المحبة والمودة وخالية من الثقة والإحترام والسبب يعود فقط الى عدم تمكن وصال من الإنجاب. في يوم الأيام سألته وصال قائلة: اذا كنت ترغب عن زوجة اخرى فلابأس أنا لاأقف امام مستقبلك ولكني أريد أن أذكرك وخلال فترات العلاج التي تعرضت لها كثيراً كنت تبدي لي كل أوجه الحب والإخلاص وقد ألححت عليك بالزواج مراراً من اخرى لكنك كنت ترفض وتأبى بداعي حبك لي. إختلى قتيبة في الغرفة لوحده وأخذ يفكر لايدري مايفعل وماذا يقرر فهو يحب زوجته كثيراً ولكن عدم تمكنها من الإنجاب جعله يفكر بطريقة اخرى خاصة بعد أن أججت ذلك فيه أمه وراح عاجزاً عن إتخاذ القرار، هل يفرط بزوجته من أجل الطفل أم يفرط بالطفل من اجل زوجته؟ أعزائي وبعد أن إستمعنا الى قصة اليوم نتوجه الى فضيلة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة لسؤاله عما يجيزه او يراه الشرع الاسلامي في هذا الخصوص وماهو الحل الأمثل الناجع الذي لايتضرر من وراءه احد سواء الزوجة او الزوج وماهو ذنب الزوجة أنها لاتستطيع أن تنجب؟ فلنستمع معاً الكشميري: طبعاً هذه القضايا توجد في الوضع الأسري في الأمة الاسلامية ويضفي عليها مشكلاً آخراً وهو ما نسميه بالتطور الحضاري وإنتشار بعض المسلسلات والأفلام مما دفعت ببعض الأفكار وبعض الأمزجة أن تثأر على الواقع. مسئلة العقم أصبح الآن تتفشى وتتضخم يوماً بعد يوم بسبب مشاكل لست الآن بصددها. لكن هل أن هذه الأسرة بهذه السرعة وهذه العجلة تتعرض الى التمزق بسبب العقم؟ نحن نرى بعض الشباب يستعجل وبعض الشابات يستعجلن بالنسبة للإنجاب. نظرية الاسلام ونظرية الشريعة قائمة على هذا وهو دعوة الطرفين الى التريث والى التصبر والى إنتظار ما تسفر عنه التحقيقات العلمية لأن العلم يوماً بعد يوم يمطرنا بنظريات جديدة وتحاليل جديدة وعلاجات جديدة. مايريده المشرع أن لاتتدخل بعض الأطراف وتستغل هذا العنوان او ربما لديها مآرب فتدفع بسرعة الى تمزق الأسرة. الله سبحانه وتعالى من خلال القرآن وتعليمات النبي واهل البيت يأمرون المسلمين أن يهتموا بالأسرة. ما إستأثر الاسلام بشيء كما إستأثر ببناء الأسرة وسلامت الأسرة وأن يكون جو الحب هو الحاكم على الأسرة فإذا ما صارت هناك بعض التفاعلات او التوترات او التصورات السلبية التي هي ليست قائمة على أساس من العلم بالتالي تروح هذه الأسرة ضحية هذه التصورات الخاطئة. ما يريده الشرع من الزوح ومن الزوجة التريث والإتكال على الله وعلى دعوات المؤمنين وعلى النية الصادقة. الأمور كما هو معروف هذا الكلام وهذه الحكمة "دوام الحال من المحال". لقد شاهدت بنفسي في النجف الشرف رجلاً تزوج من امرأة والطرفين من ذرية رسول الله وبقي مع هذه المرأة سبعة عشر عاماً ولاتنجب والعلم في تحاليله يجيب الطرفين بأنه لايوجد هناك أي مشكل، سبحان الله تريث الزوج وتريثت الزوجة وصبرا وإستسلما لإرادة الله. تقرر بعد ذلك أن يتزوج الرجل زوجة ثانية برضى الزوجة الأولى وياسبحان الله ماإن تزوج بالثانية حتى حملتا سوية. اذن هناك عالم فوق عالمنا هو الذي يخطط وهو الذي يقدر وانا على حجمي هذا الصغير البسيط أدعو دائماً الأخوة على المنابر وفي المحاضرات للشبان والشابات أن لايفرطوا بالأسرة وأن لايفرطوا بأجواء الحب نتيجة تصورات خاطئة وعليهم أن يتصبروا والله هو الحاضر وهو الناظر وبالتالي الله سبحانه وتعالى يقول "ويزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً" وربما هذا العقم له امد معين وبعد ذلك ينتهي والله سبحانه وتعالى هو الموفق وهو الذي بيده الأمور شئنا أم أبينا. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله فضيلة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة نتوجه الى فضيلة الدكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم النفس الاجتماعي من بيروت لسؤاله عن التداعيات الاجتماعية وراء تنازل الزوج عن زوجته في حال عجزت عن الإنجاب وماذا عن الحلول الأخرى التي تطرح احياناً كالزواج بأخرى تتمكن من الإنجاب؟ فلنستمع اليه. الحسيني: إن إنجاب الأولاد من الأمور الأساسية في تكوين العائلة واذا صادف وأن هذه الزوجة عاقر فمن حق الزوج أن يكون له أولاد ولكن هذا الأمر سيضعه أمام عقبة صعبة بإعتبار أن هذه الزوجة التي تعاهد معها على الحياة المشتركة، يرى نفسه وترى نفسها غير قادرين على الإستمرار بالحياة معاً، سيصدع هذا الأمر الزواج الأول والزوج طبعاً سيبدأ عن حلول وهذه الحلول يمكن أن تكون في نظام تعدد الزوجات يعني يتخذ لنفسه زوجة اخرى لكن هذا لن ترضى به الزوجة الأولى بسهولة فيدع هذا الأمر الى تطليقها والإنفصال عنها أما اذا قبلت فتكون المسئلة قد حلت بإعتبار أنها رضيت بمصيرها وقبلت بتعدد الزوجات، هذا في نظام تعدد الزوجات الذي يسمح بتعدد الزوجات اما اذا كان النظام لايسمح بذلك فالمسئلة أعقد من ذلك بكثير ويصبح القرار اكثر صعوبة فأما أن يتحمل الزوج مسؤولية أن لايكون له اولاد اذا كان شديد التعلق بزوجته ولايريد الإستغناء عنها لأي شكل من الأشكال او أنه يكره نفسه على تطليقها والزواج بأخرى تنجب له اولاداً. في غالب الأحيان عدم الإنجاب عند الزوجة يؤدي الى تصدع العائلة أما اذا كانت المسئلة بالعكس والزوج هو الذي لاينجب فالمسئلة تكون أقل وضوحاً بإعتبار أن الزوج لم يعترف كثيراً كما جرت العادة بأنه هو السبب ودائماً تتحمل الزوجة وزر هذه الأمور أما اذا إلتزم جانب الحكمة مثلاً وأراد أن يستمر مع زوجته على علم منه أن السبب عائد اليه وليس اليها فتكون المسئلة مرت بدون اولاد وبدون تعقيد الأمور وبالتالي إنحلال هذا الزواج الذي قام وقد يكون زواجاً جديداً قبل فترة وجيزة من الزمن بحيث أن إستمراريته تكون قصيرة جداً. في ختام حلقة اليوم اعزائي نشكر لكم كما نشكر لضيفينا الكريمين حسن المشاركة الى اللقاء على أمل مواصلة لقاءاتنا معكم. البر بالوالدين - 94 2014-05-28 09:29:02 2014-05-28 09:29:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/11357 http://arabic.irib.ir/programs/item/11357 خبراء البرنامج: سماحة الشيخ ميرزا محمد رمضان الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتورة شيماء عبد العزيزة الأستاذة في علم النفس من العراق أعزائي المستمعين نلتقيكم كالمعتاد من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم سوف نتطرق الى موضوع حساس ومهم جداً فهو يتعلق بموضوع تضحية الآباء تجاه الأبناء وتكريس حياتهم في خدمتهم لكن في النهاية لانجد أياً من هؤلاء الأبناء وفياً إزاء ما قدمه الأب او ما قدمته الأم وهذا بطبيعة الحال موضوع يستحق التوقف عنده لإبراز اهم المشاكل والمعوقات الاجتماعية التي تنجم عن هذه الحالة خاصة بعد أن يصل الأبوين الى مرحلة الشيخوخة وهما بحاجة الى معين يعينهما وقلب رحيم يرأف بهما. وكما تقول الآية الكريمة "بسم الله الرحمن الرحيم وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" صدق الله العلي العظيم. أيها الأفاضل في هذه الحلقة ولأجل توضيح الأمر أكثر وإلقاء الضوء على أهم الحلول المقترحة والمناسبة بل والضرورية للمشكلة سوف نستضيف كلاً من سماحة الشيخ ميرزا محمد رمضان الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتورة شيماء عبد العزيز الأستاذة في علم النفس من العراق فكونوا معنا. أعزائي الكرام أم حميد امرأة مسنة لأربعة أولاد وبنت، إستطاعت أن توفر لأولادها وبنتها كل وسائل الراحة والأمان طالما كانت هي المسؤول الأول عنهم بعد أن توفي الأب في حادثة منذ عشر سنوات. جاءها في يوم ما إبنها البكر وقال: أمي إن موضوع زواجي ببنت عمي أعتقد أنه سيؤجل بعض الشهور وربما سنة او سنتين. سألته الأم بتعجب وقالت: ولم التأجيل يابني فخير البر عاجله؟ تشجع ياولدي ولاتسمح للخوف او التردد بأن يدخلا حياتك أبداً. قال لها الإبن: الموضوع ليس بيدي ياأمي فتكاليف الزواج مرتفعة ويجب أن أوفر ما تطلبه العروس وما باليد حيلة، لذلك فأنا مجبر في هذه الحالة. تبسمت الأم وقالت: لاتهتم لهذا الأمر ياولدي الحمد لله قد اعطاني الله سبحانه وتعالى القدرة على العمل وقد إدخرت بعض الشيء من الأموال لهكذا ظروف وهكذا أيام. طبعاً لم يخفي الإبن فرحته بهذا الخبر وأقبل على أمه ليقبلها مرات عدة وهو يقول: أمي العزيزة، أنت فعلاً عزيزة. سوف لاأنسى لك هذا الموقف طيلة حياتي، سوف أحملك وأطوف بك العالم لو إقتضى الأمر! وهكذا أعزائي تمكن الإبن من الزواج بعد أن منحته الأم مبلغاً من المال كان كافياً لسد إحتياجاته قدر الإمكان. مرت السنون وقد تزوج خلالها بقية الأولاد تباعاً وايضاً كانت لهم الأم المعين الذي لاينضب في كل شيء ولم يبق لها سوى إبنتها عفاف التي رفضت الزواج مراراً وتكراراً حتى لاتترك أمها في آخر المطاف وحيدة خصوصاً وقد ألمّ بها مرض منعها من الحركة حتى داخل البيت، ما إضطر عفاف على عدم الزواج خوفاً من أن تترك أمها لوحدها. ذات يوم وحينما عادت عفاف من عملها وجدت ضيوفاً في البيت مضى على وصولهم بعض الوقت وكانت الأم قد إستقبلتهم رغم صعوبة تحركها. رحبت عفاف بهم وأشارت الى امها بطرف العين فعرفت أنهم يرومون خطبتها لإبنهم سيف. بطبيعة الحال كان الرفض هو عنوان عفاف في البداية كما في كل مرة إلا أن الأم منعت عفاف من الإفصاح برأيها أمام الحاضرين وقالت: أرجوكم أن تسمحوا لي ولإبنتي بالتفكير ملياً بالموضوع حتى أعطيكم الجواب بعد يوم او يومين. وافق الحاضرون على ما قالته الأم وهموا بالإنصراف وسط علامات عدم الرضا التي كانت سائدة على ملامح عفاف بالإضافة الى الإشارات المتبادلة التي كانت تطلق مابين الأم وإبنتها. وبعد رحيلهم اخذت الأم بيد إبنتها ونصحتها للعدول عن رأيها هذه المرة فلايجوز لها البقاء بدون زواج الى الأبد. لكن عفاف اجابتها في المقابل وقالت: ولايجوز ايضاً أن تبقى الأم دون رعاية ودون أن يهتم بها او يسأل عنها أحد الأبناء بعدما بذلت خلال سنوات طويلة جهوداً كثيراً وأحياناً إستثنائية في تربيتهم وتنشأتهم وتوفير كل أسباب الراحة والإستقرار لهم. لكن الأم قالت: يابنيتي غداً سأقوم بالإتصال بعائلة سيف لأعطي لهم موعداً للزيارة بعد أن أعلن لهم عن موافقتك. نعم أعزائي تزوجت عفاف بناءاً على رغبة الأم وصارت حياتها الجديدة منذ البداية تشكل عبئاً بعض الأحيان على حياة الزوج وعلى حياة عفاف ايضاً والسبب يعود اعزائي الى حاجة الأم الى من يعينها بإستمرار إلا أن الأبناء الأربعة لم يكن من بينهم من يكن جاداً في تقديم العون والمساعدة للأم، الأم التي ضحت من أجلهم طويلاً وكثيراً، ما إضطر عفاف أن تذهب دائماً هي وزوجها مسرعة لأمها لإعانتها والبقاء عندها بعض الوقت عندما كانت تحل ضيفة في بيوت أحد الأبناء بشكل مؤقت حتى تطمئن على صحتها ثم تعود الى بيتها، البيت الذي باتت تتخوف من دخوله خاصة في الأيام الأخيرة بسبب توتر الزوج الذي اخذ يرفض في داخله أن تقوم عفاف بدور الخلف الصالح لوحدها. فهو كزوج كان يرفض كثيراً إنشغال زوجته بأمها إنشغالاً شبه كامل أبعدها في أوقات عديدة عنه حيث بات يشعر بالضجر من إخوة عفاف لعدم مساهمتهم في حل مشاكل الأم او حل معضلتها بعد أن صارت تعيش لوحدها وكانت عفاف تشعر أنها وبسبب عدم إبداء الأخوة أي إهتمام يذكر تجاه الأم كانت تشعر أنها المسؤولة الأولى عن امها أمام الله. في يوم ما إتصل الإبن الأكبر وقال لأخته: لقد تعبت أمنا مرة في بيتي ومرة في بيت علي ومرة في بيت عباس، فقد باتت تشعر أنها ضيفة ثقيلة فهي وكما تعرفين عزيزة النفس ولاتريد أن تعيش فترة أطول في بيت احد أبناءها لذلك قررت أن تعيش لوحدها في بيت مستقل. أجابته عفاف قائلة: وماذا تريد مني أن أفعل؟ ألستم أنتم أبناءها؟ الستم أنتم أقوياء وأشداء ترفضون أن تستند الأم الى إبنتها مثلاً؟ قال لها اخوها: مهلاً عليّ ياأختي الكريمة فأمنا تريد أن تعيش في بيت مستقل كما قلت لك، وقد بحثت ووجدت بيتاً لها مناسباً جداً. لكن هناك مشكلة واحدة فقط ألا وهي كيف سنستطيع من توفير المبلغ الكافي لشراء تلك الدار لها؟ أجابته عفاف قائلة: وهل تتوقع أن أدفع أنا النقود كلها لوحدي؟ ألست تمتلك معملاً للأحذية؟ وأخي الآخر يعمل في سوق العطور وأخي الصغير هو مترجم معروف؟ وأخي أبو وئام يمتلك محلاً كبيراً لبيع السجاد؟ فهل من المعقول أن أسدد أنا كل المبلغ وأنتم تقفون تتفرجون، ألا تخجلون؟ لما علمت الأم بما يحصل بين البناء شعرت بالحيف والأسف إزاء ما قدمته لهم طيلة سنوات حياتها عندما كانت بمثابة الأم والأب في آن واحد. إلتفت عفاف الى زوجها لتطلب رأيه في الموضوع إلا أنه رفض الإدلاء برأيه لأنه سبق وأن قال لها: أعتقد أن هناك أربعة أبناء كبار في العمر وليسوا صغاراً وعليهم دون شك القيام بدورهم الواجب عليهم أما اذا كنت تريدين القيام بدورك إتجاه امك لوحدك فهذا الأمر متروك لك. بقيت عفاف حائرة بين تردد زوجها ورفضه المبطن وبين ضرورة أن تقوم بواجبها تجاه امها على الرغم من أن هناك أربعة أخوة قادرين على العمل وعلى توفير مايجب توفيره لأمهم. أعزائي المستمعين سوف نتوجه الى ضيف الحلقة الباحث الاسلامي ميرزا محمد رمضان من مدينة قم المقدسة لأجل معرفة رأيه فيما يخص رفض او تردد الزوج بإبداء الزوجة لوحدها المساعدة للأم دون الأخوة وماذا يرى الشرع الاسلامي تجاه هذه القضية؟ فلنستمع معاً. رمضان: طبعاً من الناحية الشرعية نرى أن الشارع المقدس أعطى الرجل ولاية وصلاحية على المراة أوسع مما اعطاه للأب ولغير الأب. نحن فعلاً لانرى ولاية البنت غير ولاية الأب وولاية الزوج هذا هو الفرض الأولي. بالنسبة للمرأة ينبغي عليها من الناحية الشرعية أن ترضي الزوج بأي طريقة او اخرى أن تقنعه بالتي هي أحسن وتبين له اهمية مساعدة الأم من باب بر الوالدين والى غير ذلك ولكن لو كان الزوج رافضاً هذه الحالة وحالة مساعدة الأم فينبغي للزوجة أن تلتفت الى هذا الأمر أنه لايجوز لها أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها فالشارع يشدد على أن المرأة لايجوز لها ونحن في التاريخ نرى أنه في زمن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كانت هناك امرأة ارادت أن تخرج لتشييع او لتمريض والدها وكان زوجها في سفر او في جهاد فبعثت للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم تشاوره وتسأله هل يجوز لي أن أخرج من بيتي لتمريض والدي ووالدي هو مشرف على الممات؟ فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم نهى هذه المرأة عن الخروج من بيت زوجها من غير إذن زوجها، مع ملاحظة اهمية الخروج الذي كان لهذه البنت وهو أنه ربما يكون من باب الإهتمام بهذا الأب او من باب تمريضه او من باب الإحسان بالوالدين لكننا نرى أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قدم ولاية الزوج وقدم اهمية الزوج حتى على مسئلة إطاعة الوالدين والبر بالوالدين والإحسان بالوالدين. بعد أن إستمعنا ما قاله سماحة الشيخ ميرزا محمد رمضان من مدينة قم المقدسة نتوجه الآن الى ضيفة الحلقة الدكتورة شيماء عبد العزيزة الأستاذة في علم النفس من العراق لسؤالها عن التداعيات النفسية المحتملة التي تنعكس على الأم وكذلك على الزوج الذي يرفض بشكل او بآخر تقديم زوجته المساعدة للأم دون أن يقدموا على ذلك الأخوة أسوة بأختهم وماذا يمكن أن يكون الحل لذلك؟ فلنستمع معاً عبد العزيز: في الحقيقة هذا موضوع جداً هام في العلاقات الزوجية داخل الأسرة. عندما يعارض الزوج مساعدة الزوجة لوالدتها فهذا سينعكس على نفسية الزوجة وبالتالي هذا التعامل الذي يدعي احياناً الزوج قطع الرحم والصلة بأم الزوجة ستنعكس سلباً في تعامل الزوجة مع زوجها ونظرتها الى زوجها ستتغير وليست النظرة كما في السابق أنه هو يكون السند والمشجع الى مثل هذه الأعمال في تقوية الروابط والأواصر بين الأسرة. بالتالي عندما يشجع الزوج زوجته على مساعدة أقرب الناس لها وهي الوالدة والأم بالتالي ستنعكس على نفسيتها فتكون علاقة حميمة وتتقرب الزوجة اكثر الى الزوج وتنظر اليه نظرة احترام ونظرة تقدير وبالتالي اذا خطأ الزوج ستكون هذه الممارسات التي يمارسها الزوج مع زوجته وتشجيع الزوج زوجته على صلة الرحم وتقوية الروابط ستجعل الزوجة تمحي السلوكيات السلبية من الزوج وتتغاضى عنها بسلوكيات إيجابية وتغطي السلوكيات السلبية وبالتالي تقوى الروابط داخل الأسرة لكن عندما يعارض الزوج مساعدة الزوجة لأهلها وبالأخص والد ووالدة الزوجة هنا تنعكس على نفسية الزوجة حتى في تعاملها مع أبناءها، تكون أحياناً قاسية في تعاملها وتعكس كل ما يدعو اليه الزوج من عدم مواصلة مع العائلة وتنتقل الى أبناءها وتعاملها مع زوجها وستكون المشاكل قائمة على أبسط وأتفه الأسباب بسبب عدم تشجيع الزوج في مثل هذه الأعمال التي تكون فرضاً على الزوجة أن تساعد امها إن لم نأتي على الناحية الشرعية بأن الشرع وفي كل الأديان أن الزوجة يجب أن تساعد الأم حتى لو كانت داخل عش الزوجية وحتى إن كانت مع زوجها عليها أن لاتنسى من اوصلها الى هذه المرحلة. عندما تصبح هناك معارضة من قبل الزوج من هذه الناحية فأكيد ستكون هناك مشاكل داخل الأسرة وهناك قطع لصلة الرحم وتنهدم العلاقات الأسرية بسبب سوء تصرف الزوج من هذه الناحية. في ختام حلقة اليوم اعزائي نشكر لكم حسن المتابعة، الى اللقاء. الخيانة - 93 2014-05-21 09:27:41 2014-05-21 09:27:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/11356 http://arabic.irib.ir/programs/item/11356 خبراء البرنامج: الشيخ حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتورة سميرة عبد الوهاب الباحثة الاجتماعية من الكويت أعزائي المستمعين نرحب بكم. في حلقة اليوم سيكون موضوعنا حول الخيانة التي تحصل بين بعض الأشخاص خاصة اذا كان أحد هؤلاء الأشخاص متسامحاً ورؤوفاً ويحاول دائماً أن يقدم يد العون والمساعدة للآخرين بكل الوسائل والطرق إلا أنه لاينال إزاء ذلك الكلمة الطيبة ولاينال الشكر والثناء بل احياناً لاينال حتى محبة الآخرين له إنما يقابل بالخيانة والغدر، ليس لشيء سوى للأغراض المادية البحتة التي غالباً ما تسيطر على بعض الناس. في حلقة اليوم سوف نلتقي ضيفين من ضويف البرنامج الأعزاء لأجل إلقاء الضوء أكثر وهما فضيلة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتورة سميرة عبد الوهاب الباحثة الاجتماعية من الكويت فكونوا معنا. أعزائي الكرام عبد الرحيم رجل في الأربعين من العمر، يعمل موظفاً في احدى الدوائر الرسمية. كان حريصاً جداً في عمله متعاوناً الى أبعد الحدود مع زملاءه لايعصي أوامر مديره أبداً. لو سمع أن أحد الموظفين قد تغيب لأمر ما فإنه يسارع الى زيارته في البيت للسؤال عن صحته اولاً وليطمأنه بإنجاز العمل بدلاً عنه حتى يشفى ثانياً. كان طيب القلب مسامحاً، يحاول أن يصلح بين الموظفين لو حصلت بينهم مشكلة ما لاسمح الله. في يوم ما ولما وصل الى محل عمله وجد مجموعة من الموظفين الزملاء وهم يتهامسون فيما بينهم ولما شاهدوه حاولوا الكف والتغاضي عن إكمال الحديث، فذهب كل واحد منهم الى مكان عمله بسرعة رغم ذلك لم يعر عبد الرحيم اهمية للأمر أبداً. وقال في نفسه: ما شأني أنا ربما هناك موضوع خاص وليس من حقي معرفته، لأذهب وأكمل عملي. بعد لحظات بدأ الموظفون ينسلون خارج الغرفة واحداً تلو الآخر. تعجب عبد الرحيم من هذا الموقف وحاول أن يعرف حقيقة ما يجري فسأل أحدهم: أرجوك أن تقول لي هل هناك امر خطير أصاب أحد الموظفين مثلاً أم هناك مشكلة ما وقع فيها أحدهم؟ أرجوك قل لي، فربما أستطيع المساعدة؟ هزّ صاحبه رأسه فقط دون أن يبوح بأية كلمة مشيراً الى عدم وجود ما يقتضي قلق عبد الرحيم. شكر عبد الرحيم الله سبحانه وتعالى على ذلك ولم يعلق شيئاً بل عاد ليكمل عمله، ولما طال غياب زملاءه حاول أن يتعرف على السبب فقد شغل ذلك باله كثيراً وراح يسأل هنا وهناك حتى تبين له بأنه كانت هناك ترشيحات لإنتخاب ممثل جديد للموظفين بدلاً عن الممثل القديم الذي إنتهت مدته المقررة. أزعجه هذا الخبر كثيراً لأن الجميع حاول أن يمنع عبد الرحيم من المشاركة والإدلاء بصوته فتحسف على الأوقات التي كان قضاها لأجلهم وإنتظر عودتهم لكي يتأكد مما سمعه. وفعلاً لما عاد زملاءه تأكد عبد الرحيم من احدهم وقال له: أما كان من الواجب دعوتي أنا أيضاً أمان إختيار المرشح حق لكم أنتم فقط؟ تمتم صاحبه وقال: صدقني ما كنت أعلم حتى آخر لحظة لذلك أني لست مسؤولاً عن عدم دعوتك. عاد عبد الرحيم عند المساء الى بيته صلى صلاته وتناول غداءه ولما أوشك أن ينام قليلاً رنّ الهاتف، نهض من مكانه بسرعة. رفع السماعة وقال: الو تفضل سأله شخص عبر الهاتف دون أن يفصح عن اسمه: هل انت عبد الرحيم عبد الباقي؟ أجابه عبد الرجيم بكل ثقة ولهفة: نعم أنا عبد الرحيم تفضل!! سأله الشخص مرة اخرى: هل أنت المسؤول عن الملفات الخاصة بالمتقاعدين؟ قال عبد الرحيم والفرحة تغمر قلبه: نعم نعم أنا عبد الرحيم المسؤول عن الملفات التي ذكرتها. لأن عبد الرحيم كان يظن أن هناك علاوة او ترفيعاً او كلمة شكر بحقه سوف تقال. قال له ذلك الشخص عبر الهاتف: اذن يمكن لك أن تحل غداً ضيفاً علينا. تأكد لعبد الرحيم أن المتصل به يريد منه شيئاً مهماً نظراً لتفانيه في العمل وإخلاصه في كل صغيرة وكبيرة. وهنا قال له بكل شوق وإنبهار: أرجوك ياسيدي أن تقول لي هل تريدوني لترفيعي في درجة اخرى في الدائرة؟ قال له الشخص: لا أعتقد ذلك بل ربما نستعيد منك بعض الأعمال والمميزات وسوف نعيدها في وقت لاحق او لانعيدها!! تعجب عبد الرحيم وقال: أهكذا تكافئون الموظفين المجتهدين، أنا لاأصدق ما أسمع؟ نعم أعزائي الكرام توجه عبد الرحيم في صباح اليوم التالي الى عمله ولما وصل كان بإنتظاره الموظف المسؤول عن إجراء التحقيقات الذي بادره بسرعة وقال: تفضل معي لاوقت عندي للتأخير. أصابت الدهشة عبد الرحيم لكنه إضطر الى الذهاب معه وهو لايدري أي شيء عن حقيقة الأمر. وبعد توجيه بعض الأسئلة له تبين لعبد الرحيم أن هناك تقصيراً متعمداً قد حصل في أحد ملفات الموظفين المتقاعدين دون أن يدري به ولما حاول أن يبرئ نفسه من التهم الموجه له أصر الموظف الى توجيهها له إلا أن عبد الرحيم وبحكم درايته الواسعة ومعرفته بأحكام ومواد القوانين المتبعة في الدائرة إستطاع أن يجد لنفسه منفذاً للكشف عن الموظف الحقيقي الذي تسبب في ذلك التقصير. وبعد التدقيق والمداولة اتضح أمر الموظف الذي كان السبب الأساس في المشكلة التي وجهت خطأ الى عبد الرحيم. عاد عبد الرحيم الى غرفته وهو ينظر بعين الدهشة والتعجب لما حصل. فسأله صديقه عبد الفتاح قائلاً: ماذا حصل ياعبد الرحيم؟ هل هناك مشكلة ما؟ أجابه عبد الرحيم: نعم كانت هناك مشكلة قد وجهت لي تهم باطلة بسببها إلا أن عين الله لاتنام أبداً. فقد تبين للجنة التحقيقية المقصر الذي كان قد تلاعب برواتب الموظفين المتقاعدين. وهنا سأله زميله عبد الفتاح بفضول كبير وقال: ومن هو ياترى؟ هل يعمل معنا هنا في هذا القسم؟ قال له عبد الرحيم: نعم إنه يعمل معنا هنا في هذا القسم. قال زميله: ومن هو ياترى؟ ألا تفصح عن اسمه؟ قال له عبد الرحيم: لم أكن أتوقع ذلك أبداً، لقد فاجئني المحقق في بعض المشاكل التي حصلت ولازالت تحصل في القسم وكان يتصور بناءاً على أقوال بعض الشهود من الزملاء الموظفين هنا بأنني انا المقصر في ذلك. فقال له صاحبه: وهل يعقل أن يكافأك زملاءك بتلفيق تهم باطلة لك بدلاً من شكرك وتقديرك على مواقفك الكثيرة والعديدة التي تبديها تجاههم بإستمرار؟ أنا ايضاً ياعبد الرحيم لم أصدق ما سمعت. حاول عبد الرحيم أن يكون هادئاً ودون أن يثير مشكلة ما مع زملاءه لأنه كان مؤمناً بضرورة أن يكون المرء متسامحاً في كل الظروف والأحوال لذلك عاد لإكمال عمله وبعد لحظات تقدم اليه أحد الزملاء وبيده مجموعة اوراق طالباً من عبد الرحيم القيام بقراءتها وتصحيحها كما كان يفعل ذلك في كل مرة. نظر اليه عبد الرحيم وقال له: كيف تجرأ على إنتحال اسمي ومسؤوليتي لتقوم أنت وزميلك الآخر مروان بتزوير بعض رواتب الموظفين؟ أما خجلت من فعلتك تلك؟ تلعثم الموظف وألقى باللائمة بسرعة على مروان وقال: أنا لم أكن موافقاً أبداً على أفعال زميلنا منذ البداية وأتمنى أن تصدق كلامي. بطبيعة الحال لم يصدق عبد الرحيم قول زميله أبداً لكنه رغم ذلك مدّ يده وأخذ الأوراق منه بكل احترام وأدب وبعد ساعة واحدة تقريباً إستطاع عبد الرحيم تصحيحه للأوراق وتسليمها الى صاحبه. وفجأة دخل المدير الغرفة واخذ يتجول بين الموظفين لإلقاء نظرة على طبيعة عملهم وعند وصوله الى ذلك الموظف وقراءته النصوص الموجودة بين يديه تعجب المدير كثيراً وراح يشكر الموظف على حسن عمله وإتقانه واجبه. فوجه المدير كلامه مباشرة الى عبد الرحيم قائلاً: ليتعلم الآخرون منك كيف يعملون وكيف يكونون حريصين في عملهم لا أن يقوموا بتزوير رواتب الموظفين. أعزائي المستمعين توجهنا الى فضيلة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي المقدس بخصوص خيانة الصديق بصديقه وماهي عواقب ذلك وكيف يمكن توجيه النصح الملائم لهؤلاء البعض؟ لنستمع اليه. الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين طبعاً قبل كل شيء مسئلة الخيانة والتلبس بالخيانة هي من مؤشرات التخلف ومن علائم هبوط الفضيلة وتقدم الرذيلة بالتالي تعليمات اهل البيت، تعليمات الكتب السماوية، تعليمات القرآن كلها تجمع على أن الحياة لاتطيب للبشر اذا تفشى فيها أمر الخيانة حتى ان أحاديث اهل البيت في مقدمتها حديث الرسول صلى الله عليه وآله يقول "لاتنظروا الى صلاة الرجل وصيامه" وفي نص آخر "كثرة صلاة الرجل وصيامه فإن ذلك أمر قد تعود عليه ولكن أنظروا الى صدقه في الحديث وأداءه الأمانة". كلما تطور موضوع الأمانة وكلما إعتاد المجتمع على الإلتزام بالأمانة طابت حياته وإستلذ عيشه وبالتالي يصبح مجتمعاً ناجحاً أما اذا تفشت هذه الحالة المرضية النفسية فمعناه إنهيار في عالم الأخلاق وتقهقر في مستوى الفضائل. وهناك لدينا حديث بخصوص هذا السؤال او التركيز على جوهر السؤال أن الخيانة مهما تفاقمت والعياذ بالله فهي شيء وأشد منها وأقبح منها أن يخون الانسان من إئتمنه، حينما تأتمن الزوجة زوجها او الزوج زوجته او الوالد ولده او الولد والد او الجار جاره او الصديق صديقه، من العار والشنار أن يستخدم الطرف هذا الإعتماد وهذه الثقة فتعوذ بالله يتحول الى إحراق هذه الفضيلة بهذه الطريقة المنحطة وهو التعامل بهذا الإعتماد بخيانة سيئة والعياذ بالله. الإمام الصادق عليه السلام في تعليماته "إحذر من الناس ثلاث الخائن والغادر والنمام" يعني هذه عناوين ثلاث تؤشر والعياذ بالله الى تسافل البشرية اذا تفشت فيها هذه الأمراض وهي الخيانة والغدر. ثم يقول الإمام سلام الله عليه "من خان لك فسيخونك ومن غدر بك فسيغدر بك". نعم وهكذا يستمر الإمام الصادق عليه السلام ينهى الانسان عن التلبس بهذه الحالة وإنه بالتالي سيكون هو الضحية لها. أمرنا جميعاً من خلال القرآن، الكتب السماوية، تعليمات الأنبياء، تعليمات النبي وأهل البيت أن نتحلى بالفضائل لنتكامل وفي مقدمتها أن نكون دائماً على موقف مشرف وموقف مسؤول من مسئلة الأمانة. أعزائي وبعد أن إستمعنا الى ما قاله سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة نتوجه الى الدكتورة سميرة عبد الوهاب الباحثة الاجتماعية من الكويت لسؤالها عن التأثيرات الاجتماعية عند خيانة الصديق صديقه وماذا يمكن أن ينتج ذلك تجاه طبيعة العلاقة بينهما وكيف ينعكس على العمل وما شابه ذلك؟ فلنستمع معاً. عبد الوهاب: بداية لابد أن نعرف سبب الخيانة بين الأصدقاء في مجال العمل. ما الذي يدعو الى هذه الخيانة؟ من الأسباب الأولى هي عدم عدالة المسؤول. عدم تحقق الكثير من الإنجازات في العمل المطلوب منه يعني المسؤول لايكون عادلاً في تعامله مع بقية الموظفين الذي يشرف عليهم. النقطة الثانية حب المسؤول لمن يتملق له ويبرز له حتى ولو على حساب الغير فهناك بعض المسؤولين يفضلون الشخص الذي يتملق ويمدحه ويبرز حاله ولو قدم له إنجازاً لم يكن من عمله هو بل من إنجاز صديقه وزميله في العمل. التركيز على العمل الفردي وعدم تشجيع العمل الجماعي، هناك بعض الإدارات للأسف تركز على العمل الفردي ولاتشجع وتحبذ العمل الجماعي، العمل الجماعي يبث روح التعاون والعمل التعاوني بين الموظفين يولد تنافساً شديداً بينهم ويكون فيه تقسيم العمل فيما بينهم. يلجأ البعض لنيل رضا المسؤول لمصلحة ما كالترقية او الحصول على مكافاة مالية بالتالي يغدر بمن حوله فيقدم عملهم وينسبه لنفسه لكي ينال مايريد. عدم إهتمام الموظفين بالعمل بروح التنافس الشريف فتركيز الموظفين على العمل الفردي يفقدهم روح المنافسة وروح العمل الجماعي وقيمة العمل الجماعي ومايترتب عليه . طبعاً بالنسبة لتأثيرات خيانة احد الأصدقاء لصديقه في مجال العم، أول كارثة هي تكون صدمة من سلوك الخيانة من قبل هذا الصديق فيقول أنا كنت صديقه وأعمل معه وأشجعه في كل خطوة بالتالي يخونني في عملي او يخونني بطريقة ما لمصلحة مادية او مصلحة معنوية فهذه صدمة بالنسبة للذي تعرض للخيانة. كون الشخص تعرض للخيانة بالتالي يترتب عليه أن يتخوف من تأسيس علاقة مع بقية الزملاء في العمل فتكون علاقته سطحية فأخاف أن أتقدم في زمالتي وتتطور الزمالة الى صداقة وأتعرض الى خيانة أخرى فيكون في عزلة وإنطوائية. عدم التحدث مع الأصدقاء في العمل وعلاقات سطحية جداً ويتعامل معه الآخرين كشخص غير مرغوب فيه ولايتعاملون معه سوى بعلاقات عمل تكون بينهم. بالنسبة الى جو العمل كون هناك خيانات في العمل وكل الكل يخون الثاني والمسؤول لايعالج هذه المشكلة ينزل العمل دون المستوى المطلوب وفقط يكون على مستوى الإنجاز يعني فقط انا أنجز عملاً دون دقة ودون جودة، تكون هناك إتهامات متبادلة بين الموظفين، كل موظف يلقي اللوم على الموظف الآخر نتيجة تدني مستوى العمل. يكون جو العمل مشحوناً بالخلافات وعدم التوافق وعدم التواني بين الموظفين وهذا كله يؤثر سلباً على طبيعة العمل وعلى أداء العمل المطلوب. في ختام حلقة اليوم أعزائي نشكركم وضيفي البرنامج العزيزين على امل اللقاء مرة اخرى في حلقة جديدة من برنامج من الواقع، الى اللقاء. المشاكل التي يسببها تطور التكنولوجيا الحديثة - 92 2014-05-14 08:55:29 2014-05-14 08:55:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/11355 http://arabic.irib.ir/programs/item/11355 خبراء البرنامج: الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والدكتور هاشم الحسيني المتخصص في علم الاجتماع من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم اعزاءنا المستمعين نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. أحبتي المستمعين في كل يوم يشهد العالم تطورات علمية كبيرة وفي شتى ميادين الحياة، تطورات ساعدت الانسان على مواصلة ومتابعة أعماله وشؤون الخاصة بكل دقة وبكل سرعة ناهيك عما إختزله العلم من جهود التي كانت في السابق تبذل لأجل تنفيذ جزء من اجزاء ما ينفذ اليوم. فقد شهدنا تطور الأجهزة الألكترونية وبالأخص أجهزة الإتصال وأجهزة الإعلام ومواقع الأنترنت والشبكات الاجتماعية وغيرها من وسائل التطور التي ساعدت في بناء العلاقات الاجتماعية وتطويرها بشكل متسارع. ولكن هذا التطور الكبير رافقه حدوث مشاكل إحتماعية وثقافية ايضاً والسبب يعود الى سوء إستخدام او توظيف هذه الوسائل. إحدى أهم الوسائل التي نجم عنها مشاكل اجتماعية هو الدش او جهاز إستقبال القنوات الفضائية، هذه القنوات التي تبث يومياً من برامج منوعة وأفلام أغلبها هابط المستوى راحت تسيطر على عقول ربات البيوت والأطفال والرجال كذلك. في هذا الخصوص ولأجل إلقاء الضوء أكثر على تفاصيل الخطر الكبير الناجم من هذه القنوات والتداعيات الأخطر التي أخذت تصيب أفراد المجتمع سنلتقي ضيفي البرنامج سماحة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق والدكتور هاشم الحسيني المتخصص في علم الاجتماع من لبنان فكونوا معنا. أعزائي الكرام الكل كان في الصالة يترقب بعضهم قد جلس في الزاوية، الأم وبناتها وبعضهم كان واقفاً بإنتظار الإشارة من العامل الذي إنهمك بتجميع أجزاء الدش لتشغيله وتشغيل جهاز التلفاز. قال خالد للعامل: ماذا تبقى؟ هل هناك شيء آخر تطلبه مني لكي أنجزه؟ ردّ عليه العامل: لا لا كلها دقائق وبعدها يمكنك تشغيل الجهازين لنتأكد مما قمت به، أعتقد أن عملي قد أنجز الآن، تستطيع تشغيل جهاز التلفاز اولاً. والآن أرجوك شغل جهاز الدش. ها شغلته؟ اذن لحظة واحدة فقط! وفجأة إنطلقت صيحات الكل إبتهاجاً براوز البرامج الفضائية في البيت. إنتظر الأب وإبنه خالد خروج العامل من البيت بعد أن قبض المبلغ الذي إتفقا بشأنه ولما خرج نهضت احلام ورشا من مكانهما وأصابعهما أخذت تلاعب أزرار تغيير القنوات واحدة تلو الأخرى. قالت احلام: يا للروعة ماهذه البرامج المسلية وماهذه الفضائيات المتعددة!!! قالت رشا: أرجوك أرجوك أبقي على هذه القناة، أريد أن أتابع هذا اللقاء الفني مع هذا النجم السينمائي. كم هذه القنوات جميلة، شكراً لك ياأبي! وبدوره قال خالد: لا لا أرجوكما لحظة من فضلكما فأنا يجب أن أتابع مبارات كرة القدم لمنتخبنا الوطني التي ستجري بعد دقائق فقد بذلت جهداً كبيراً مع العامل حتى ينجز عمله مبكراً لأجل مشاهدة المبارات، إنها مبارات العمر. وهنا نظر الأب الى اودلاه نظرة فيها من الحب والحنان الكثير وقال: يا أولادي، يا أعزائي لاأريد ومنذ الوهلة الأولى أن يدب الإختلاف في الأذواق والآراء بينكم وأن يؤدي الى مشاكل ربما تتطور وتسبب حينها أزمة عائلية ونحن معروف عنا عائلة مثالية في كل المقاييس. أصحيح هذا يا أولادي؟ قال الجميع: نعم نعم يا أبانا، سوف لانختلف في شيء وسوف نجعل الإنسجام والتفاهم أساساً متيناً بيننا حتى عند مشاهدة التلفاز. فأردف الأب قائلاً: والان هل يمكنني متابعة بعض الأخبار السياسية بدلاً من متابعة مبارات كرة القدم او متابعة فلم سينمائي او مسلسل؟ إنتبهت الأم اليه وقالت بمزاح: يازوجي العزيز أنت ايضاً أصبحت تنافس الأولاد على مشاهدة هذه القناة او تلك فكيف سيتم التنسيق بين رغبات الكل؟ نظر الجميع الى الأم وضحكوا ضحكة طويلة فضحكت الأم وقالت: مضت ثلاث ساعات وأنتم أمام شاشة التلفاز وقد نسيتم وللمرة الأولى أن تأكلوا شيئاً او تطلبوا أي شيء. نعم اعزائي مرت الأيام وعائلة أبي خالد منشغلة جداً بمتابعة برامج التلفزيون الفضائية، لايبرح أحدهم مكانه من امام الشاشة إلا للضرورة القصوى كما يقال. في يوم وبينما كان الأب جالساً يشاهد التلفاز كالعادة طرق احد الباب، نادى على من في البيت. لم يجبه أحد فنهض هو من مكانه وفتح هو الباب ولما عاد سألته زوجته: من كان؟ أجابها بحيرة وتعجب: كان هناك رجل يقول إنه من قبل إدارة المدرسة يدعي أن خالداً لم يذهب الى المدرسة منذ ثلاثة أيام لذلك على ولي أمره مراجعة المدرسة للتأكد والإستفسار. تعجبت الأم هي الأخرى وقالت: لاأعتقد ذلك فخالد يخرج صباحاً يومياً الى المدرسة ويعود مع زملاءه سوية! قال لها زوجها: وهل تتوقعين أن خالداً يستطيع أن يكذب ويقول إنه في المدرسة لكنه في الحقيقة لم يكن يذهب اليها؟ رفضت ام خالد هذا الكلام وقالت: لااوافقك على هذا الكلام يا أبا خالد فأنت تعرف إبننا كم هو حريص ومثابر ومطيع لأمه وأبيه. تمتم الأب وقال: سوف نتأكد من هذا الخبر عند عودة خالد الى البيت وبعد قليل سمع أبو خالد طرقاً مرة ثانية على الباب. توجه الى الباب ولما فتحه وجد مجموعة من الفتيات وقد طلبن مواجهة احلام او رشا. ولما حاول الأب معرفة سبب الحضور الكبير هذا قالت إحداهن: عفواً ياعم فنحن مدعوات هذه الليلة لمتابعة المسلسل التلفزيوني في بيتكم. طبعاً بناءاً على دعوة احلام ورشا. وفعلاً دخلن الفتيات الى الصالة بعد أن إستقبلتهن احلام بكل ترحاب وقالت لهن: الحمد لله وصلتن في الوقت المناسب فبعد خمس دقائق سيبدأ بث المسلسل. هنا توجه أبو خالد الى زوجته وسألها: أنا لم أفهم سبب هذه الزيارة، هناك أكثر من عشرين فتاتاً بصحبة احلام ورشا وهن يتابعن المسلسل. قالت له زوجته: أنت لاتعرف فبنات الحي إتفقن على التجمع كل يوم في أحد بيوتهن لأجل متابعة البرامج التلفزيونية مع بعضهن. سألها مرة اخرى أبو خالد: والى أي ساعة سوف يمكثن هنا؟ ألا توجد دروس وواجبات يومية يجب إكمالها بدلاً من هذه المسلسلات والأفلام؟ كيف يقضون ساعات طويلة بهذه الطريقة دون أن يذكرهن احد بأنهن لازلن طالبات وعليهن واجب إكمال الدروس والذهاب الى النوم مبكراً؟ بعد الإستماع اعزائي الى قصة اليوم نتوجه الى سماحة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق لسؤاله عما يمكن أن يسببه هذا الجهاز التلفزيوني وسائر وسائل الإتصال والإعلام من أضرار على المجتمع في حال عدم إستغلاله بصورة أمثل وكيف يرى الشرع الاسلامي الصورة الحقيقية التي يجب الإلتزام بها من قبل الفرد المسلم لكي يبني علاقاته الاجتماعية على أساس علمي أصيل؟ فلنستمع معاً العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة هذا موضوع حيوي وحساس ومهم وله علاقة بواقعنا الإجتماعي واليومي المعاش. بالنسبة للبث الاذاعي والتلفزيوني والفضائي أخذ حيزاً ومأخذاً كبيراً من بيوتنا ومجتمعاتنا لذلك يجب أن يقنن. وهنا نسأل أنفسنا سؤالاً: هل تركت الشريعة شيئاً لم توضحه؟ كلا إنها وضحت كل شيء فحينما يقول المعصوم إجعل يومك ثلاث ساعات يعني إجعل يومك ثلاث أوقات وهذا يمكن أن ينطبق بصورة او بأخرى على هذه المحطات الفضائية بمعنى اننا نأخذ من المحطات الفضائية ماهو مفيد اجتماعياً، دينياً، اخلاقياً، توعوياً ولانأخذ الأمور على إطلاقها. بودي هنا أن أشير الى شيء أنه ليست المخاطر في الفضائيات التي لاتبث وعياً إجتماعياً او إخلاقياً أو ثقافياً، او علمي او سياسي والخ. وإنما في فترة مشاهدة هذه القنوات في أنها تسيطر على وقت الشاب ووقت الفتاة ووقت المرأة الكبيرة ووقت المجتمع بمعى تضييع الكثير من الأشياء التي يجب أن يحافظوا عليها والمصالح الاجتماعية التي تفوت من خلاله، حتى الطفل الصغير حينما نقول إنه إجتماعياً يتابع أفلام الكارتون او غيرها إلا أنه لايمكن أن يجلس ليل نهار ويتابع أفلام الكارتون لنقول ليس فيها أي ضرر او أي إشكال، الإشكال اذن هنا في ناحيتين، الناحية الأولى هي أن البث غير الجيد والبرامج غير المتزنة أخلاقياً وتوعوياً وإجتماعياً والنقطة الأخرى من متابعة هذه القنوات هناك بودي أن أذكر ثلاث نقاط كخلاصة لما تقدم من ذكر هذا الموضوع. النقطة الأولى هي أنه كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالمسؤولية الملقاة على رب الأسرة من حيث المسؤولية وهناك دوائر لها مسؤولية ولها علاقة ولها الرقابة على هكذا آليات وهكذا مسائل مجتمعية وعلى سبيل المثال على وسائل الإتصال مثل الأنترنت وقنوات التواصل الاجتماعي وغيرها اذن النقطة الأولى المسؤولية الملقاة على عاتقهم أنه كل يجب بدوره أن يقوم بمسؤوليته. النقطة الثانية حث وتكثير القنوات التلفزيونية والفضائية وغيرها من قنوات التواصل الاجتماعي من المسائل المفيدة ذات المغزى الاجتماعي يعني الآن على سبيل المثال تصرف المليارات على المسابقات التي لها علاقة بالغناء وغيرها من الفواحش. أقول لماذا لاتصرف الفضائيات الاسلامية والاذاعات الاسلامية لمسابقات على مسائل توعوية لها علاقة بتربية وتنشأة المجتمع وهذه النقطة الثانية. والنقطة الثالثة هي على الانسان نفسه وعلى الفرد نفسه سواء كان صغيراً او كبيراً او رجلاً وامرأة أنه يجب عليه أن يعرف أنه خلق لأجل الله ولأجل ممارسة دوره الحقيقي في هذه الحياة "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" فبهذه الصورة وبشكل دقيق علينا جميعاً ممارسة دورنا فيما هو جيد وترك ما هو ردئ في كل هذه الجوانب. أشكر لكم هذه الإضاءات على هذا الموضوع. وبعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة الشيخ هادي العقيلي من العراق نتوجه الآن الى الدكتور هاشم الحسيني المتخصص في علم الاجتماع من لبنان لسؤاله هم الأضرار الاجتماعية التي تصيب المجتمعات نتيجة سوء توظيف وسائل الاعلام وسوء إستخدام الأجهزة الألكترونية المتطورة وكيف يمكن علاجها؟ لنستمع معاً الحسيني: إن وسائل الإتصال الحديثة قد جعلت التواصل بين البشر كما اسمها يدل عليها سهلاً جداً بالتالي فإن الأفكار المتناقضة او المتفاعلة فيما بينها تصل بسرعة البرق الى الطرف الآخر بالتالي يمكن أن تحدث فيه أثراً ما في هذا الإتجاه او ذاك. يمكن أن يكون إتجاهها إيجابياً ويمكن أن يكون إتجاهها سلبياً فإنفتاح الثقافات على بعضها البعض تخلق نوعاً من البلبلة والتشوش في ذهن الرأي العام على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي في آن معاً لذلك من الواضح أن هذه المخاطر التي يتعرض لها الانسان كفرد اجتماعي خاضع لوسائل الاعلام اذا لم يكن يتمتع بالمناعة التي تسمح له بإتخاذ موقف واعي من خلال ثقافته الشخصية والوطنية ومن خلال معرفته وتكوينه الشخصي بالنسبة للكثير من الأمور. اذا لم يكن هذا الانسان قادراً على المقاومة فإنه سيكون منطلقاً ومنساقاً الى تأثيرات هذه التقنيات الحديثة التي تفتح أمامه أبواباً سلبية كثيرة ولكن مقابل ذلك يمكن لهذه الفضائيات والتقنيات المختلفة التي تسمح بالتواصل الاجتماعي المتفاعل أن تؤدي ادواراً إيجابية ايضاً بإعتبار أنها تسمح للناس في أن تنفتح على بعضها البعض وأن تطلع على ثقافاتها وليس كل ما تحمله من الأمور الضارة فإنها تحمل من الأمور الحسنة ايضاً ما يسمح للإنسان التفتح ولاسيما في المجتمعات المنغلقة وبالنسبة لحياة المرأة بالذات حيث أنها لاتشارك في الكثير من المجتمعات في الحياة الاجتماعية ولايصح لها أن تغادر منزلها وأن تتفاعل مع مجتمعها على نحو إيجابي، يمكن لهذه الوسائل الحديثة أن تؤمن لها وسائل الاتصال الإفتراضي التي من شأنها أن تفتح آفاقها وتجعلها مشاركة ولو بصورة غير مباشرة في الحياة الاجتماعية. بشكل عام أنا لاأعتبر وسائل الاتصال الحديثة والفضائيات على إختلافها، كلها ضرر إنما هي تعرض الانسان للمخاطر ولكن في نفس الوقت من جانبها الإيجابي تفتح آفاقه وتسمح له أن يتفاعل وأن يتنور وأن يدرك اموراً لم يكن قادراً أن يدركها بوسائطه الشخصية لولا لم يتيسر له الإطلاع عليها عبر هذه الوسائل. في ختام حلقة اليوم اعزائي نشكر لكم حسن المتابعة كما نشكر ضيفينا العزيزين على حسن المشاركة، الى اللقاء والسلام عليكم. الواسطة والمحسوبية - 91 2014-05-08 09:19:31 2014-05-08 09:19:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/11159 http://arabic.irib.ir/programs/item/11159 خبراء البرنامج: الشيخ محمود السيف الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والأستاذة آبات نور الدين المختصة في علم النفس الاجتماعي من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم أعزائي المستمعين السلام عليكم نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع الذي نسلط الضوء فيه دائماً على الحالات الاجتماعية السلبية الناجمة عن بعض العادات اوالممارسات البعيدة او المنافية للمعتاد والمتعارف عليها في المجتمع. في حلقة اليوم اعزائي سوف نتطرق الى موضوع خطير بات يشكل عقبة أخطر على حياة الآخرين ومستوى معيشتهم على وجه التحديد، هذا الموضوع هو موضوع الواسطة الذي بدأ يستشري بسرعة البرق في مجمل مفاصل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية الحياتية بوجه خاص فنجد شرائح من الشباب الواعد قد إصطدم بحقيقة هذه المشكلة ومدى تأثيره السلبي على مستقبله وحياته وتطلعاته التي هي تطلعات بكل تأكيد ستصب في صالح كل أفراد المجتمع ونظراً لتداعيات هذا الموضوع الذي يجب التوقف عند وإيجاد صور حل له بأي صورة كانت سوف نتوجه على هذا الأساس الى ضيفين من ضيوف البرنامج وهما فضيلة الشيخ محمود السيف الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والأستاذة آيات نور الدين المختصة في علم النفس الاجتماعي من لبنان فأهلاً وسهلاً بهما وبكم اعزائي المستمعين. أعزائي الكرام علاء وحسام ومصطفى من الشباب الواعدين الذين تخرجوا تواً من الجامعة وراحوا يبحثون عن عمل لهم إستناداً الى التحصيل الدراسي المرموق الذي حصلوا عليه آخر مطاف رحلتهم الجامعية. في البداية كانت الفرحة تملأ قلوب هؤلاء الشباب وهم يجوبون الدوائر بحثاً عن عمل رغم عدم وجود أي فرصة في اول مشاوير بحثهم في هذه الوزارة وتلك المؤسسة، في ذلك المعمل وهذا المصنع وبمرور الوقت تبين لهم أن البحث عن العمل يتطلب همة عالية وصبراً طويلاً. في يوم ما قال حسام لعلاء: مضى أكثر من شهرين ولازلنا عاطلين عن العمل وقد صرت أشعر بالخجل والحرج كل مرة أطلب شيئاً من النقود من أبي! ردّ عليه علاء: لابأس ما دمنا نبحث وبكل اصرار على العمل فسوف يرزقنا الله سبحانه وتعالى دون شك ويفتح علينا فرصاً عديدة وليست فرصة واحدة. رفع علاء يديه الى السماء وقال: اللهم ارزقنا من فضلك وإغننا عن شرار الناس. في صباح اليوم التالي وبينما كان الأصدقاء الثلاثة يتجولون شاهد مصطفى إعلاناً معلقاً على جدار احدى الدوائر الحكومية يعلن فيه عن توفر فرص عمل للخريجين الشباب الجدد وفق الإختصاصات التي جاءت مطابقة لما يتمتع به الصدقاء. ودون تردد توجه الأصدقاء الى داخل المبنى حتى صاروا بمواجهة موظف الدائرة. تقدم حسام وبادر بالسلام ثم السؤال من الموظف عن شروط القبول للتعيين والعمل فأخرج له الموظف إستمارة التعيين لملئها بالمعلومات الكاملة لكل شخص. فرح الصدقاء الثلاثة بما سمعوه وراح كل منهم يدون معلوماته الشخصية وكل ما يتعلق بشروط التوظيف. اخذ الموظف الإستمارات بعد ذلك وقال لهم: سوف أتصل بكم بعد اسبوع بعد أن تحصل الموافقة على تعيينكم. شكر الكل موظف الإستعلامات على حسن ترحابه وإستقباله وغادروا المبنى. فعلاً وبعد أسبوع توجه الأصدقاء من جديد الى مبنى الدائرة التي يرومون التعيين فيها ولما وصلوا وجدوا جموعاً غفيرة من الشباب وقد توسطهم ذاك الموظف الذي أخذ منهم الإستمارات وقد سمعه الأصدقاء وهو يقول للشباب المجتمعين: صبراً صبراً أيتها الأخوة المحترمون فالجنة لازالت تدرس طلباتكم ولازالت لم تقرر لحد هذه اللحظة من هو الصلح ومن هو الذي سيرفض طلبه !! إنزعج أحد الواقفين وصاح بأعلى صوته: من هو الأصلح؟ أم من هو الذي يمتلك واسطة قوية تعينه وتسانده؟ وصاح آخر قائلاً: من هو الأصلح؟ أم من هو الذي سيتصلون بالهاتف من أجله؟ تمتم الموظف المسؤول وقال: أيها الأخوة أرجوكم لاتظنوا سوءاً بالادارة فأنتم في عيون المسؤولين وهم حريصون على تعيينكم، صدقوني !!! نعم أحبتي الأفاضل سأل حسام علاءاً وقال له: هل سمعت ماسمعته؟ هل تظن أن الواسطة والمحسوبية لازالت تلعبان دورهما في تعيين هذا دون ذاك؟ أجابه علاء قائلاً: لاأعتقد فهؤلاء البعض الذين لايحصلون على فرصة عمل يظنون خطأ أن هناك نوعاً من الواسطة قد تدخلت في أمر التعيينات. قال له حسام: كل ما تقوله وأقوله أنا سوف تتبين صحته من عدمه بعد أن نلتقي الموظف ونسأله عن مصير أمر تعييننا في الدائرة. أيد هذا الكلام مصطفى وقال: لنتوجه الآن الى الموظف المسؤول رغم أنه يتوسط تلك الجموع والوصول اليه في هذه الحالة صعب للغاية. وفعلاً توجه الأصدقاء الثلاثة نحو الموظف وما إن وصلوا حتى بادره علاء بالقول: السلام عليكم. أجاب الموظف بنوع من العصبية وهو وسط الزحام: عليكم السلام، تفضل ماذا تريد؟ تعجب علاء من طريقة رد الموظف وكيف كان بالأمس ودوداً خلوقاً يعرف كيف يكسب ثقة الآخرين به، تقدم له حسام وقال له بكل لطف: أرجوك ياسيدي بالأمس جئنا اليك وتقدمنا بطلب تعيين إستناداً لإعلان قد ألصق على جدار الدائرة، واليوم نريد أن نعرف مصير الطلب وماذا ألت اليه الأمور؟ قال الموظف: آ آ نعم نعم تذكرت ولكنني غير قادر اليوم على اجابتكم، يمكنكم المجيء غداً مبكراً. تنفس الكل الصعداء وراح ينظر احدهم الى الآخر فغمز حسام لعلاء وأشارا الى مصطفى في إشارة الى الخروج قبل أن يغير الموظف قراره او ربما يؤجل او يلغي موعد الحضور ليوم غد. اضطر الشباب للعودة ليوم غد لمعرفة نتيجة تقدمهم بطلب التعيين وعند الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي كانوا قد وصلوا مبكرين كما طلب منهم ذلك الموظف وما إن وصلوا اليه حتى سارع مصطفى بسؤاله عن نتيجة التعيين، فقال له: أسعدت صباحاً أيها السيد المحترم. نريد أن نعرف نتيجة طلباتنا التي تقدمنا بها قبل أسبوع. نظر الموظف اليهم نظرة مشمأزة وقال: للأسف فقد رفض طلبكم ولامجال للتعيين عندنا، يمكنكم تكرار طلبكم في دوائر رسمية اخرى!! غضب حسام وانزعج مصطفى وعلاء كثيراً مما قاله الموظف لذلك حاولوا معرفة السبب لكن الموظف كان خبيراً في سد الأبواب امامهم بعدم فسح المجال لأي سؤال او أي إستفسار. خرج الأصدقاء مندهشين مما حصل فلم يصدق علاء ما جرى وقال لصديقيه: لم أعرف سبب الرفض. ألم يعلنوا حاجتهم الى شباب من الإختصاصات التي نملكها نحن؟ قال له حسام: لاينفع ها الكلام علينا البحث في مكان جديد آخر. هيا لنخرج! وفعلاً عزم الثلاثة على الخروج وعند باب الدائرة سمعوا اثنين يتحدثان بشأن التعيين. قال علاء: لحظة لحظة لنستمع لما يقوله هذان الشابان. قال مصطفى: نعم نعم انهما يتحدثان بخصوص التعيين، اسمع ياحسام وانت ياعلاء!! هل سمعتما ما سمعت؟ قال حسام: سوف اتوجه اليهما لأسألهما كيف تم تعيينهما؟ فعلاً أعزائي لما سأل حسام الشابين تأكد له هو وصديقاه ما سمعوه اول مرة حينما قال بعض المتقدمين للتعيين إن التعيين في هذه الدائرة لايتم إلا بالواسطة والمحسوبية. وهكذا أعزائي المستعين استمعنا الى حالة من حالات الفساد الاداري التي تعيشه الكثير من بلداننا ولكن هل هذه الحالة الخطيرة ستبقى دون حل يذكر؟ اذن لابد من معالجة هذه الأزمة وتلافي تداعياتها الخطيرة التي ستنجم عنها في المستقبل لذلك أعزائي سوف نلتقي بضيفنا فضيلة الشيخ محمود السيف الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة لسؤاله عن حكم الواسطة والمحسوبية من اجل الحصول على العمل في الشرع الاسلامي ومن هو المقصر في هذه الحالة؟ هل طالب التعيين على أساس هذا المبدأ غير الأخلاقي أم الذي سهل أمر التعيين وحاول أن يفضل زيداً على عمرو مثلاً؟ السيف: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين هذه الظاهرة وهذه المسئلة تناولها الشارع المقدس من زاويتين، الزاوية الأولى الزاوية الشرعية فأن الشارع اخذ موقفاً سلبياً لذلك من يذهب الى هذه القضية ويساعد على إيجاد هذه الظاهرة فهو مؤاخذ عن الله سبحانه وتعالى هذه من ناحية ومنناحية اخرى اتخذ موقفاً من حيث الأثر الوضعي فإن الأثر يترتب على الشخص كفرد وعلى المجتمع، أما على الشخص فإن الشخص الذي يقبل بهكذا منصب بهذه الطريقة وهو ليس مؤهلاً ولايمتلك الأهلية فإنه يعطي من دينه ومن شخصيته. من دينه اذا كان متديناً ومن شخصيته كإنسان لأن الانسان الذي يدرك كعاقل أن هذه القضية وهذه الظاهرة لاينبغي أن تكون منطلقاً وأساساً ووسيلة للوصول الى مآرب الشخص او المجتمع واما من حيث الأثر الاجتماعي فأن الأمة التي تقبل بهكذا مناصب ومن يستلم هكذا مناصب فإن المجتمع بلا شك سوف يقع في إختلال النظام ولايحصل على الرقي والنمو في مجالاته المختلفة وحتى لو كان الشخص يمتلك الغيرة ويمتلك النشاط والقوة وحتى الاخلاص فإن نفس الأهلية سوف تخدمه لأنه لايمتلك أي أهلية لأداء وظيفته ومهمته وبالتالي سوف يقصر في أداء هذه المهمة وهو متمسك بها فسوف يساهم في هدم المجتمع والنظام الاجتماعي. لايبرر ذلك الشخص لو كان يقول مثلاً يمكن أن يكون مؤهلاً غير مخلص لأنه ينطلق من مصالحي؟ الجواب بسيط جداً وهو أن الشخص الذي غير مؤهل اذا قاد المسؤولية يعطي من دينه وشخصيته كذلك الغير مخلص المسؤول يعطي من دينه وشخصيته فكل منهما مطلوب، الأهلية والإخلاص في العمل. وهذا ليس فقط في دائرة الاسلام فقد أدركوا أن الأمة اذا قبلت بأن يستلم هكذا مناصب غير مؤهلين فلاشك سيكون هذا مأوى في هدم المجتمع ورقيه ونموه وبالتالي يكون عرضة للغزو وللغزو الاستعماري من قبل الكافر ومن قبل المسيطر لأن الأمة أعطت زمامها بيد غير المؤهلين فحتماً سيكون منطلقهم منطلق اناني ومصلحي وأمثال ذلك. أعزائي وبعد أن إستمعنا الى ماقاله فضيلة الشيخ محمود السيف الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة نتوجه الآن الى الأستاذة آيات نور الدين المختصة في علم النفس الإجتماعي من لبنان لسؤالها عن الواسطة او المحسوبية وتبعاتها النفسية الاجتماعية خاصة وأن هناك من يضيع حقه مقابل تعيين اشخاص ربما لايستحقون التعيين ولاتنطبق عليهم الشروط المطلوبة. نور الدين: بسم الله الرحمن الرحيم عندما نتحدث عن الواسطة والمحسوبية والتي للأسف أصبحت سمة من سمات مجتمعاتنا العربية والاسلامية ولعل اذا عدنا الى الثقافة الاسلامية لانجد لهذه السمة أي أساس او أي وجود في المجتمع الاسلامي الأصيل لأننا نعرف بأن الرسول وأهل البيت عليهم السلام عندما تحدث القرآن الكريم واعطى النماذج تحدث عن القوي الأمين بالتالي تحدث عن ميزات أي شخص يريد أن يتصدى أي موقع من مواقع القيادة او أي موقع عملي في المجتمع بالتالي هذه السمة للأسف نجد أن لها تداعيات سلبية جداً سواء على المستوى الفردي او على المستوى الاجتماعي. لو تحدثنا على المستوى الفردي نجد أن هذه السمة تزرع الإحباط وتقتل الدافع والحافزية عند الأشخاص على تطوير الذات، على التعلم المستمر، طبعاً هذه الدافعية تتولد عادة من وجود التنافس الإيجابي على المواقع وعلى الأعمال لذلك وجود الواسطة والمحسوبية تقتل هذا الحافز وتقتل هذه الدافعية وبالتالي تقتل الإبداع. ايضاً على السمتوى الاجتماعي وهذه هي السلبية الأكثر كارثية فعندما نتحدث عن واسطة او محسوبية على المستوى الاجتماعي نتحدث لنقيض على قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب أي القدرات والمهارات التي تتناسب مع العمل وبالتالي نتحدث عن الواسطة والمحسوبية بغض النظر عن الكفاءة الموجودة في الأشخاص، عندما يكون هذا الموضوع سمة من سمات مجتمعاتنا نحن نتكلم عن تخلف في هذه المجتمعات لأننا نتحدث عن عدم القدرة على المساهمة في نمو المؤسسة ونمو العمل وبالتالي في نمو المجتمع الذي يستند نموه على هذه المواقع وهذه المؤسسات وهنا الخطورة بالفعل لذلك هذه السمة وهذه الخاصية السلبية إن لم تتوقف وإن لم نناسب مؤسساتنا على خلافها ولم نجد نظم ادارية ونظم عملية تحد منها نحن نذهب الى المزيد من إيجاد مراكز ونقاط ضعف داخل المؤسسات تساهم في تخلف المجتمعات وبالتالي تخلف الدولة والأمة اذا أردنا أن نتحدث بصورة شاملة. في ختام حلقة اليوم اعزائي نتوجه بالشكر الجزيل الى ضيفينا الكريمين واليكم احبتي الكرام على حسن الاستماع نرجو أن نلتقيكم في حلقات اخرى قادمة، الى اللقاء ودمتم في رعاية الله. الخجل - 90 2014-04-30 08:58:50 2014-04-30 08:58:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/11158 http://arabic.irib.ir/programs/item/11158 خبراء البرنامج: الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت اوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم أيها الأفاضل سنتناول موضوعاً مهماً وحساساً جداً يعاني منه بعض الشباب او بعض الشابات فتكون عواقبه سلبية بطبيعة الحال نظراً لكون هؤلاء الشباب يعيشون قريبين من بعضهم البعض ويشتركون في علاقات اجتماعية مشتركة ومتقاربة فالخجل أيها الأحبة هو أحد تلك المواضيع التي نريد تناولها في حلقة اليوم والتي طالما أثر بشكل كبير على حياة الكثير من الشباب الذين تربطهم علاقات عمل او غيرها فيما بينهم بإستمرار. وحالة الخجل أعزائي حالة من الحالات المرضية التي لها أسباب ولها جذور حيث تعود أحياناً الى خطأ بسيط في سلوك الأب او الأم في تربية الأولاد لذلك ولأجل تسليط الضوء أكثرعلى هذه الحالة وما تسببه من تداعيات اخرى ومشاكل نفسية تنعكس على الشاب او الشابة سنلتقي ضيفين من ضيوف البرنامج وهما فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان فتابعونا. أعزائي الكرام ميسون فتاة مؤدبة ومهذبة الى أبعد الحدود ترعرعت في كنف أب محافظ للغاية يخاف عليها من نسمة الهواء كما يقولون ذلك لأنها فقدت امها مبكراً ولأنها ايضاً البنت الوحيدة التي خلفتها الأم الراحلة فقد صارت في نظر أبيها العصفور الجميل الذي يجب حمايته ورعايته وتهيئة كل شيء له دون كلل او ملل لذلك شدد الأب كثيراً في تصرفاته وملاحقته لأبنته في أي مكان تذهب اليه ومتابعة علاقاته الاجتماعية سواء مع زميلاتها في المدرسة او بنات عمها او بنات خالاتها ما أثر كثيراً على تصرفات ميسون بالمقابل فلم يكن لها رأي ولم يكن لها قرار واذا أرادت في يوم ما الخروج للتسوق او شراء بعض الحاجيات للبيت يكون لزاماً أن يرافقها الأب في جولتها حتى لو طال الخروج الى المساء واذا ذهب الى بيوت احد الأهل والأقارب يطلب الأب منها وقبل التوجه الى هؤلاء أن لاتتكلم مع اولاد او بنات عمها مثلاً وأن لاتأكل أمامهم شيئاً وأن وأن وأن... حتى غدت ميسون مقيدة كثيراً في تحركاتها وتصرفاتها. حتى عند عودتها من المدرسة أعزائي الكرام غير مسموح أن تعود لوحدها بل عليها أن تنتظر مجئ الأب ليقودها من يدها خوفاً وحرصاً منه كما يظن. سلوك الأب هذا أثر على نفسية ميسون وعلى ثقتها بنفسها فلم تعد فتاة كباقي الفتيات اللواتي لهن الجرأة في الحديث او التصرف ازاء أي موضوع من المواضيع التي تعترض حياتها لذلك وفي احدى المرات وعندما اوشكت ميسون أن تلملم كتبها وحاجياتها إستعداداً للخروج من المدرسة جاءتها زميلتاها سعاد وابتسام وقالت لها: اليوم أنت مدعوة معنا لحضور حفلة زفاف بنت جارتنا أم وسام لذا يجب أن تهيئي نفسك وتجهزي حالك عند الساعة السابعة تماماً. تلعثمت ميسون كثيراً ولم تعرف بماذا تجيب فهي لم تتعود الذهاب الى حفلات تو سهرات من هكذا نوع ولم تتعود على الإدلاء برأيها او أن تقترح شيئاً ما. فرأت أنها عاجزة جداً للإستجابة لطلب زميلتيها اذا اقترحت أن يطلبا هذا الأمر من أبيها بشكل مباشر خوفاً من أن يرفضه إن هي طلبت بنفسها الذهاب الى الحفل وعند عودتها الى البيت برفقة أبيها حاولت أن تقول شيئاً بخصوص الدعوة لكنها تردد كثيراً ولاتجرأ على البوح حتى بكلمة واحدة وحال دخولهما طرقت ابتسام وسعاد الباب وفتح الأب الباب ورد عليهما السلام ولما شرحا له سبب زيارتهما رفض بادئ الأمر إلا أنه تراجع عن قراره ووافق أن تذهب إبنته الى الحفل بشرط أن يرافقها هو وأن ينتظرها حتى إنهاءه. نعم أيها الكرام ذات يوم دخلت المعلمة الصف وكانت على عجلة من أمرها وحالما جلست ووضعت حاجياتها امامها رفعت عينيها ومن خلف النظارة التي ترتديها قالت: اليوم سيكون مخصصاً لإختبارات شفهية للمواضيع التي درسناها طيلة الشهر الفائت حضرن حالكن أيها البنات فسوف أبدأ بالجانب الأيمن لأجل إجراء الإختبار فأشارت الى أولى الفتيات الجالسات عند الصف الأول ونهضت فعلاً تلك الفتاة وتوجهت الى السبورة لتجيب على أسئلة المعلمة ثم قامت المعلمة بالإشارة الى الطالبة الثانية والثالثة والرابعة وهكذا حتى توالى وقوف الطالبات بين يدي المعلمة الواحدة تلو الأخرى للإجابة عن أسئلة المعلمة ولما جاء دور ميسون وطلبت منها المعلمة النهوض والتوجه اليها تلعثمت كثيراً ولم تعرف كيف تتصرف او كيف تستجيب للمعلمة فحاولت أن تؤجل ذلك ليوم آخر إلا أن المعلمة أصرت على أن تنهض ميسون من مكانها وتستعد للإجابة عن الأسئلة وأمام الطالبات الحاضرات في الصف. وجدت ميسون صعوبة بالغة في ذلك لكن بسبب إصرار المعلمة كانت مجبرة على التوجه للسبورة للإستعداد على الإجابة عن الأسئلة كما كانت تظن وما إن صارت ميسون امام الطالبات بدأت حالة الخجل تنتابها وبدأت تشعر بالحرج الكبير، لم تنتبه المعلمة الى حالة ميسون رغم علمها بأنها فتاة خجولة وخجولة جداً فوجهت المعلمة السؤال الأول لها إلا أن حالة ميسون كانت قد تأزمت أكثر واصبح موقفها محرجاً امام الطالبات فما كان من المعلمة إلا أن إلتفتت وكررت عليها السؤال نفسه لكن ميسون ظلت صامتة لاتبوح بكلمة. رفعت المعلمة نظارتها الطبية وقالت: بنيتي ميسون مابك؟ ألم تحضري الدرس جيداً، أريدك أن تهدأي قليلاً وتفكري بالسؤال الذي وجهته اليك وحاولي الإجابة لأنك فتاة مجتهدة وذكية !! لم تنفع عبارات الإطراء التي قالتها المعلمة بحق ميسون بأن تشجعها على الإجابة أبداً وهنا أصرت المعلمة بالمقابل أن تجيب ميسون بسرعة وإلا سوف تمنحها درجة من درجات الفشل لأنها عجزت عن الإجابة. رغم كل ذلك بقيت ميسون ساكتة بل بدأت تتعرق خجلاً وتنظر الى الأسفل فلم تجرأ الى النظر الى الأمام بوجه الطالبات زميلاتها ولا الى المعلمة وما زاد من الموقف حرجاً أن بعض الطالبات بدأن بالتهامس والضحك فيما بينهم بسبب عجز ميسون على الإجابة عن السؤال الذي طرحته المعلمة. هذا التصرف فاقم من ازمة ميسون النفسية وجعلها تغضب في داخلها لكنها كالمعتاد لن تكن تجرأ على الرد ولاعلى قول كلمة واحدة حتى للدفاع عن حقها او للدفاع عن شخصيتها ولما أصرت بعض الطالبات على سوء تصرفهن صرخت ميسون بكل قوة بهن ودون ارادة منها وهادت بسرعة الى مكانها وأخذت حقيبتها ثم خرجت من الصف دون إستئذان من المعلمة. مستمعونا الأفاضل ما زلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. نعم أيها الأخوة والأخوات هذه الحالة النفسية التي تعاني منها ميسون وكثير من الفتيات الأخريات التي مررن بذات الظروف والحالات المشابهة تقريباً نراها غالباً ما تؤدي بالشخص الى أن يعتكف عن الحياة العامة فلا علاقات إجتماعية طبيعية ولا اتصالات ولارغبة في التجدد او المواكبة وهذا بطبيعة الحال اعزائي المستمعين قد سبب وعلى وجه الخصوص لميسون أزمة نفسية حادة أجبرتها على الإعتكاف في البيت فلم تعد تخرج من البيت ولم تعد تذهب الى المدرسة رغم محاولات زميلتيها سعاد وابتسام وفي هذا الخصوص كان لنا هذا الاتصال بضيف البرنامج فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عما ينصح به الشرع الاسلامي من ضرورة توفير الأجواء المناسبة للأولاد وتوفير الظروف المساعدة على بناء شخصية قوية تشجعهم وتحثهم على مواصلة الحياة دون تلكأ ودون تعثر وماذا على الآباء والأمهات أن يعملوا به تجاه الأولاد بما يرضي الله سبحانه وتعالى فلنستمع اليه. عساف: بسم الله الرحمن الرحيم بالنسبة لما طرحتموه في هذه القضية من علاقة الأخت ميسون مع أبيها وطريقة التربية نستطيع أن نقول إن المشكلة بين ميسون وأبيها أن أباها يريد أن ينشأها ويربيها على طريقة التربية الخاصة التي ورثها من الماضي والتي يحاول أن يطبقها على ابنته ميسون لذلك أرشد الأب بأن هذه الطريقة من تربية الأبناء قد نهت عنها الروايات الشريفة عن آل بيت رسول الله صلى الله عليه لذلك نجد حديثاً عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بهذا الخصوص يقول ما مضمونه "لاتقسوا أولادكم على تربيتكم او اخلاقكم او آدابكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم" لذلك نستطيع أن نقول لأب هذه الأخت الكريمة إن الخلاق الاسلامية والتربية الاسلامية منها ماهو ثابت ولايمكن تغييره وتبديله مهما اختلفت الأزمان وتغيرت الأوضاع والأحوال وهناك بعض الأمور التي تركها الاسلام ليتعايش الانسان مع مجتمعه ومع زمانه وحسب الزمن والظرف الذي يعيش فيه مثلاً أنا أقول لأب ميسون أنه لايمانع أن ينشأ ابنته على ترك الكذب مثلاً وتكون صادقة في لسانها وفي تعاملها مع الناس وهذه من الآداب الاسلامية والأخلاق الاسلامية الثابتة، يعلمها على حب الخير والصدق ويعلمها ويؤدبها على الإلتزام بالأحكام الاسلامية الشرعية والالهية وما الى ذلك ولكن هناك بعض الأمور التي يمكن أن تتغير وتتبدل بتغير الظروف والأزمان فنجد أن هناك مشكلة كبيرة في بعض الآباء والأمهات الذين يريدون أن يكونوا طبعة ونسخة في مأكلهم ومشربهم وفي حديثهم وفي علاقاتهم مع الناس وفي طريقة تعاطيهم مع الناس وفي علومهم وفي آدابهم لذلك نقول إن هذه الأمور لايريد الاسلام أن تبقى ثابتة ويتغير الزمن فيها ويتبدل والناس يتكيفون مع هذه التبدلات لذلك من الخطأ أن يمنع الأب ابنته من أن تخرج لوحدها مما أثر على شخصيتها فمن الطبيعي عندما يكون الأب يعيش في زمن كان يمنع فيه خروج الفتيات لوحدهن او يمنع فيه الفتيات من العمل او التعلم فلايمانع أن تخرج المرأة الفتاة لتقوي شخصيتها لتتعلم وتدرس وليكون لها الدور الفعال في المجتمع ولذلك أعتقد الأب الذي يمنع هذه الفتاة من خروجها للعلم او العمل او بعض الأمور والتصرفات عليه أن يلتفت الى حديث امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن إبنته خلقت في زمن غير زمانه لذلك من الخطأ أن يتعامل مع ابنته بهذه الطريقة. علينا أن نعيش مع أبناءنا في حياتهم التي يعيشون فيها والحمد لله رب العالمين. ومثلما استمعنا الى ضيف البرنامج فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان نتوجه الآن الى الضيفة وداد الخنساء المرشدة التربوية لسؤالها عن التداعيات النفسية والاجتماعية التي قد تنجم عن ردود الفعال للذين يشعرون بالخجل ويشعرون بأنهم مهمشون إن صح القول إجتماعياً وماذا عن مسؤوليات الآباء والأمهات وأولياء الأمور في المدارس وغيرهم فلنستمع معاً. الخنساء: معظم الآباء يتعلقون بأولادهم وهذا من سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه وأحياناً هذا التعلق يكون له جانباً إيجابياً وأحياناً يكون له جانب سلبي. اذا كان الانسان يتصرف بطريقة طبيعية مع اولاده ستكون حياة الأولاد طبيعية وعادية وتمشي بسهولة واحياناً هناك اهل تعلقهم شديد لأولادهم ويتصرفوا بطريقة يمكن تؤدي الى آثار سلبية على الأولاد وهذا الموضوع يتعلق بالست ميسون البنت التي فقدت والدتها ووالدها من شدة تعلقه بها شدد عليها بطريقة غير عادية خوفاً عليها وحرصه الشديد عليها أن تنشأ نشأة جيدة وسليمة ولكن مع الأسف هذا التصرف له آثار جانبية وسلبية على هذه الفتاة لأن كثرة الكبت والضغط على البنت ينشأ عندها الخجل، خجل أكثر من حدوده وهذا الوضع اكيد يؤثر على البنت بطريقة تجعلها لاتدخل المجتمع، شخصيتها ضعيفة، دائماً وفي كل الظروف والأوقات يجب أن يكون هو معها يحافظ عليها ويدربها ولايجعلها تحس بأن لديها شخصية مستقلة ولها كيانها الخاص لكي تعرف كيف تتصرف في المجنمع وحتى لاتغلط أبداً لأن كثرة الخوف تؤدي الى الغلط كما أن الحرية الزائدة في غير مكانها ايضاً لها آثار جانبية وآثار سلبية. بعض الأهل من خوفهم على اولادهم يعني انا من تجربتي مع اولادي كما كنت شديدة المراقبة كذلك كنت لاأجعلهم يعرفوا هذه مراقبة مباشرة يعني كنت أراقبهم بطريقة غير مباشرة يعني طريق معرفة أصدقاءهم، الى اين يذهبوا، أسمح لهم أن يذهبوا بزيارات عند أصدقاءهم في حين اعرف هذا الصديق او الصديقة، كيف يعيش، ضمن أي ظروف، ضمن أي بيئة. نسمح لهم ضمن حدود معينة بالإنطلاق الى المجتمع لأنهم يجب أن يدخلوا المجتمع في المستقبل للعمل وممارسة الحياة الطبيعية فيجب أن يكون هناك إحتكاك لذلك يجب أن نترك لهم الحرية ليتعلموا ولايغلطوا. أنا انصح الأهل بحبهم لأولادهم الذين يعاملونهم بطريقة يشجعونهم بطريقة تكون عندهم الثقة بالنفس فأهم شي عند الفتاة او الشاب أن تكون عنده الثقة بالنفس ويستطيع أن يتخذ قرارات سليمة وقرارات حاسمة في أي وقت في أي تصرف ويتركوا اولادهم يتصرفوا ويحسنوا التصرف لكي لايقعوا في الغلط. في ختام حلقة اليوم من برنامج من الواقع الذي إستمعتم اليها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نشكركم مستمعينا الأفاضل على حسن المتابعة كما نشكر ضيفي البرنامج فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان ايضاً على حسن المشاركة وحتى الملتقى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الفراق الأبدي - 89 2014-04-23 09:29:05 2014-04-23 09:29:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/11157 http://arabic.irib.ir/programs/item/11157 خبراء البرنامج: الشيخ عقيل زين الدين الباحث الإسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم أعزائي المستميعن أحييكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. أيها الأفاضل في حلقة اليوم سنتطرق فيها الى إحدى الحالات الصعبة والمؤلمة التي تمر بحياة الانسان والتي تسبب له نوعاً من الإحباط والمعاناة وقد تسبب له عقدة نفسية ربما تلازمه طويلاً. هذه الحالة أعزائي هي حالة الفراق التي يتعرض لها العديد منا سواء الابن او الابنة او الزوجة او الزوج او غيرهم وما نعرفه عن الفراق والمتعارف عنه أنه يأتي بسبب سفر او غياب مؤقت او إبتعاد نتيجة مشكلة معينة او وفاة احد افراد الأسرة ولكن هل تداعيات كل حالة تكون مشابهة لتداعيات الحالة الاخرى؟ بالطبع لا. ذلك أن السفر ربما سينتهي والغياب المؤقت الذي ينجم عن مشاكل زوجية او أسرية بشكل عام ايضاً سوف ينتهي ولكن فراق الوفاة وما يخلفه من ازمات نفسية ربما لاتنتهي وقد تنتهي اذا توفرت عوامل يمكن أن نطلق عليها بالعوامل المساعدة للذين يعانون من ازمة الفراق. اذن في حلقة اليوم سيكون حديثنا عن الفراق الناجم عن الوفاة والذي يسميه البعض الفراق الأبدي ولما لهذا الموضوع من تداعيات وإنعكاسات اجتماعية ونفسية كبيرة سيكون لنا لقاء مع ضيفين من ضيوف البرنامج سماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان. اذن سنتابع قصة اليوم اولاً ومن ثم سنتابع الحلول اللازمة والممكنة الواجبة على الآخرين رعايتها وكذلك سنتابع ما يراه الشرع الاسلامي في هذه الحالة بخصوص توفير الأجواء للشخص الذي يعاني كذلك ما على الشخص مراعاته حفاظاً على صحته وراحته ثانياً فكونوا معنا. أعزائي الكرام مريم فتاة في مقتبل العمر لم تتجاوز الخامسة عشرة توفيت امها وهي طفلة يانعة لم تعرف سوى الحب والمرح ولكنها وبعد أن فتحت عينيها على الدنيا وأوشكت أن تدرك أموراً أخرى في حياتها إعتصر الألم قلبها حين علمت ووعت معنى فراق الأم لما صارحها أبوها بذلك. لذلك صار تعلقها بأبيها شديداً جداً وكبيراً جداً نظراً لأن لم يكن لها لاأخ ولاأخت كذلك ولسوء حظها لم يكن لها ايضاً لابنات خالة ولابنات عم ولاأحد من هذا القبيل يذكر وبمرور الوقت تعلقت بأبيها أكثر بسبب أنه هو الآخر استطاع أن يمنحها الراحة ويوفر لها كل ما تحتاجه وما كانت ترغب به لذلك تميزت مريم في المدرسة سواء في أناقتها وفي هندامها او في تفوقها الدراسي وتفوقها الأخلاقي ايضاً فقد كانت نموذجاً رائعاً بين زميلاتها. في يوم من الأيام لما عادت مريم من المدرسة شاهدت من بعيد جمعاً غفيراً عند باب البيت ولما اقتربت سألت جارتها بكل عفوية وبراءة: مالذي يحدث في بيت أبي؟ أجابتها تلك المرأة المسنة: يقولون أن أباك قد تسلق الشجرة لقطف بعض الثمار فزلت قدمه وسقط على الأرض ! خافت مريم كثيراً فهرعت مسرعة الى داخل البيت لتطمئن على أبيها وعندما دخلت وجدته متعباً وقد تجمع حوله بعض المسعفين وبعض الجيران. حاولت أن تتكلم معه لكنه كان مغماً عليه، ناشدته كثيراً وتوسلت له أن يكلمها إلا أنه لم يكن يسمع او يشاهد كل ما تفوهت به من كلمات او كلما ذرفته من دموع. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى قرر المسعفون نقل الأب الى المستشفى بعد أن تأكد أنه مصاب بكدمة قوية في رأسه وأن هناك نزفاً شديداً فيه. بطبيعة الحال لم تعرف مريم سبب نقل أبيها الى المستشفى سوى أن بعض المسعفين قال لها: لاتقلقي فإن أبوك ليس بحالة خطرة، فقط سنأخذه معنا حتى نطمئن على سلامته ومن ثم نعيده الى البيت، صدقيني يابنيتي. لم تشفع هذه الكلمات من الصدمة النفسية التي تعرضت لها مريم وهي تشاهد أباها منقولاً بسيارة الإسعاف الى المستشفى فهي تدرك جيداً ما حصل وتعلم أن أمر أبيها قد تصاحبه بعض الخطورة خاصة بعد أن رأت بنفسها حجم الإهتمام الذي أولاه له هؤلاء الأشخاص مايدل على خطورة وضع الأب وخطورة الأمر اكثر لو حصل له مكروه ما لاسمح الله !!! لم تمض سوى ثلاثة أيام على مكوث الأب في المستشفى حتى وافاه الأجل فشكلت الحادثة الى مريم صدمة قاسية جداً فإظلمت الدنيا في عينيها وضاقت عليها الأرض بما رحبت وراح البكاء لايفارقها أبداً، فكانت ردود الأفعال على مريم عديدة، اولها إعتكافها عن الذهاب الى المدرسة، ثانيها رفضها الذهاب الى ملجأ الأيتام الكائن في نفس الحي والذي إقترحه عليها بعض المقربين منها وغيرها من ردود الأفعال الشخصية التي تركت مريم ممارستها او مزاولتها مثل تبديل الملابس او تغييرها كذلك تنظيف نفسها او إعداد الطعام كما كانت تفعل ذلك مع أبيها. حاولت بعض نساء الحي تقديم النصح لها وتحفيزها على الإهتمام بنفسها فكل نفس ذائقة الموت وإن الموت حق إلا أنها لم تأبه لكلامهم ولم تأخذ بنصائحهم ولاننسى أعزائي المستمعين أنها ليست كبيرة في السن ولاحول لها ولاقوة. إزدادت حالة مريم سوءاً وباتت مريضة لاتقوى على الاستمرار في حياتها وهي الفتاة التي لازالت ساذجة في أغلب أمور الدنيا وساذجة حتى في كيفية الإعتناء بنفسها. يوماً بعد يوم اخذت حالة مريم تتأزم أكثر فأكثر حتى صارت حديث الجيران كباراً وصغاراً لذا قررت بعض النسوة التجمع لزيارتها وتفقد حالتها خاصة بعد أن شاعت الأنباء في الحي عن تردي حالتها وتدهور أوضاعها النفسية، وفعلاً لما دخلن وجدن مريم غير تلك الفتاة التي كانت فقد كان حالها سيئاً وعليها ملامح التعب والإنهيار العصبي والنفسي، حاولت احدى النساء الأخذ بيدها لتأخذها قليلاً الى بيتها تلهو وتقضي بعض الوقت مع بناتها لكن مريم رفضت ذلك رفضاً قاطعاً بل نهضت من مكانها وتوجهت الى غرفتها وأغلقت الباب. اذن مستمعينا الأعزاء وبعد أن إستمعنا الى قصة اليوم وتعرفنا على حجم المأساة والمعاناة التي رافقت مريم في حياتها نتوجه الى سماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عن النصائح والإرشادات التي يمكن توجيهها الى مريم وأمثال مريم ممن أغرقن أنفسهن في متاهات المعاناة من الفراق وبماذا ينصح ديننا الاسلامي تجاه ضرورة الإهتمام بالنفس. زين الدين: أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيد الخلق محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين نسأل الله جاّ وعلا أن لايبتلينا ولايمتحنا ونسأل الله أن يكتب لنا حسن العاقبة إن شاء الله ويوفقنا لما يرضيه. الجواب على هذا السؤال طبعاً اذا ما فقد الأب وابتليت البنت وأصبحت وحيدة او فقد معيلها والمسؤول عنها مباشرة أحياناً يكون هناك الأخ الكبير او الانسان المعيل والمشرف على البيت الذي يستطيع أن يدير شؤونها ويراعي خاطرها فلا شيء ولكن لاسمح الله إن كانت وحيدة والهم مصبوب على كاهلها مباشرة ويجب عليها أن تواجه المجتمع يجب عليها أن تنتبه الى عدة ملاحظات وأن مجتمعنا في الحقيقة ظالم ولايراعي خواطر وحرمة الانسانة بشكل شرعي كما يجب أن يراعى ولكن المرأة المؤمنة والبنت المؤمنة الملتزمة الشجاعة القادرة على فتح طريق حياتها يجب أن تلتفت الى أن ليس كل من يتقرب منها، يجب أن تحاكم نواياه أولاً، أن لاتستسلم لأي رواية او إغراءات إلا بعد تمحيص ودراسة وتعمق نحو المتقرب منها إن كان قريباً او بعيداً لكي لايكون انساناً بلا ضمير او انساناً غشاش هذا من الناحية الاجتماعية أما من الناحية الاخلاقية يجب أن تبني شخصيتها وتعرف أنها حاملة لأمانة راحل وهو يراقبها ورب العزة والجبروت كذلك يراقبها. يجب عليها أن تقوي عزيمتها وأن تشكل من ذاتها سداً منيعاً أمام كل الأهواء والإغراءات وأن تعطي مثالاً للآخرين إنها امرأة شجاعة قادرة على أن تحصن نفسها وعلى أن تمخر عباب المجتمع وتحافظ على سمعتها بشكل خاص أن الناس تكون عيونهم منصبة عليها وكل صياد أثيم يحاول إغواءها مالياً او نفسياً او اقتصادياً او جسدياً فعليها أن تكون متربصة ويصبح همها حماية نفسها وحماية سمعتها وكيف تشق طريقها طريقاً ملتزماً يرضي الله ويحافظ عليها في المجتمع الذي تعيش فيه لتكون رقماً صعباً يصعب إجتيازه وإختراقه من كل صاحب نية سيئة. يجب أن تتحلى بهذه وأن تعرف أن الله إبتلاها جل وعلا كما إبتلى من كان قبلها، أبتليت مريم، أبتليت آسية، أبتليت خديجة، أبتليت فاطمة، أبتليت زينب واستطعن أن يشكلن رمزاً للنساء وللرجال وللمجتمع بشكل عام كيف تكون المرأة بطلة، كيف تكون المرأة قديسة، كيف تكون المرأة شجاعة وتستطيع أن تخلد اسمها في التاريخ وأن تحفظ نفسها وتحافظ على نفسها وعلى المتعلقين بها إن كان إخوتها صغار، إن كانت امها مازالت في البيت لتكون قوية شجاعة تحميهم وتحمي نفسها وتنظر الى الأسمى، الى خالقها ليعينها على إجتياز هذه المرحلة الصعبة وبدلاً من أن تكون هي المفترسة أن تكون هي التي ترد عن نفسها وعن غيرها وفي ذلك فوز عظيم إن شاء الله رب العالمين. وبعد أن إستمعنا الى ما قاله سماحة الشيخ عقيل زين الدين منوجه الآن الى الأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان لسؤالها عن التداعيات المحتملة والمشاكل الواردة في حسابات هكذا حالات وماذا يمكن أن يسفر عنها نفسياً بسبب الفراق لو ترك المريض نفسه عرضة لهكذا أزمات فماهي النصائح وماهي الحلول؟ الخنساء: كتب الفراق على بني آدم حينما خلقت الحياة خلق معها الفراق يعني آدم عليه السلام نزل على هذه الدنيا وطبعاً فارق الأهل والأحباب ثم البشرية كلها. وكما أن الفراق أمر صعب على الانسان جداً وانا شخصياً عانيت ومريت بهذه الفترات توفيت أختي وهي في عز شبابها، توفي زوجي في الخمسين، توفي اخي وهو جراح كبير كذلك في عمر الخمسين كان والموضوع مؤلم جداً والفراق مؤلم وصعب يتحمله الانسان ويمكن يصل الى حالات لاسمح الله يشك بدينه وعقيدته ويمكن تحصل تداعيات صعبة جداً ونحدث للانسان مشاكل نفسية من ألم الفراق خاصة اذا كان انسان عزيز عليه ويعيش لوحده كذلك هذا سيكون موضوع صعب جداً. كيف يمكن أن يتعامل الانسان مع هذه الأمر؟ اولاً رب العالمين يمكن هو يعالج هذا الموضوع تدريجياً ويخفف من حدة الاشتياق لهذا الانسان. الموضوع الثاني الايمان بالله عزوجل اذا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي كتب علينا الحياة وهو الذي كتب علينا الموت والفراق هو فراق مرحلي فكلما كان ايماننا وتواصلنا مع الله رب العالمين كلما خفف حدة ألم الفراق بالإتكال على رب العالمين بأن يكون في عالم الجنة في عالم الخلود الأبدي ونحن سنقضي هذه المرحلة المؤقتة وهذا يبعد ألم الفراق، تعميق الايمان، قراءة القرآن بشكل دائم والثبات على الدين هو اكثر ما يبعدنا عن ألم وحزن فرقة الأهل وشوقنا لهم. هذا انا برأيي ومن تجربتي التي عشتها واستطعت أن أتخطاها في فترة صعبة وأليمة. في ختام حلقة اليوم نشكر لكم اعزائي حسن الإستماع ولضيفينا الكريمين حسن المشاركة، الى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. التهرب من مسؤولية الزواج - 88 2014-04-09 09:08:42 2014-04-09 09:08:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/11156 http://arabic.irib.ir/programs/item/11156 خبراء البرنامج: السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من ايران والأستاذة أميرة برغل الباحثة التربوية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في حلقة اليوم أعزائي سيكون حديثنا عن قصة الرجل الذي يظن أنه لاوجود لزوجة مثالية تناسبه وتستطيع أن تنسجم معه وتكون طول العمر رفيقة درب له بكل ما للكلمة من معنى لذلك لانجده متحمساً للزواج خاصة بعد أن تقدم به العمر وأصبح الزواج في نظره مجرد صورة او اطار يجمل به شخصيته ويكمل به أناقته ليس إلا لذلك فقد بقي بلا زواج وبقي وحيداً طيلة حياته وهذا ما كان بطبيعة الحال ينعكس سلباً على حياته وعلاقاته الاجتماعية سواء داخل الأسرة او خارجها أي مع الآخرين في العمل. حول تداعيات هذه الحالة الاجتماعية وإنعكاساتها السلبية وحول مايراه الشرع الاسلامي تجاه هكذا أشخاص يظلمون أنفسهم ولايسمحون لها بالتمتع بما اوجبه الله سبحانه وتعالى على المسلم المؤمن بأن يكمل نصف دينه قبل كل شيء سوف نستضيف ضيفين من ضيوف البرنامج الأعزاء وهما سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من ايران والأستاذة اميرة برغل الباحثة التربوية من لبنان وذلك لإلقاء المزيد من الضوء على قصة اليوم فكونوا معنا. بعد أن أكملت الأم ترتيب المائدة وجهزت كل شيء راحت تنادي على بناتها وأولادها لأجل تناول طعام العشاء وفعلاً تجمع الكل إلا وحيداً الأخ الأكبر الذي عزف عن الزواج ولم يعد يفكر به أبداً. لم يرق هذا الأمر للأم فهي الحنونة الطيبة دائماً وهي المسؤولة ليس الطعام لأطفالها فقط وإنما المسؤولة عن توفير حتى الراحة والإبتسامة على شفاههم وتجديد الأمل عندهم لذلك فقد عزّ في نفسها أن يأكل الجميع طعام العشاء إلا وحيداً. نهضت من مكانها تاركة الأولاد وصاحت بصوت مرتفع: وحيد... ياوحيد... أين انت ياولدي؟ تعال بسرعة أرجوك لتتناول معنا طعام العشاء، هيا ياولدي، هيا بسرعة! لكن وحيداً ظل وحيداً ولم يستجب لما قالته أمه. كعادته غيّر ملابسه بسرعة وحاول ان يخرج من البيت لكي لايعطي لأحد مجالاً لسؤاله. وهنا وقفت الأم في طريقه ولم تسمح له بالخروج هذه المرة إلا أن يشرح لها مايعانيه، لكن كل محاولات الأم راحت في مهب الريح فلم يكن وحيد على مرامه ولم يكن بمزاجه الطبيعي الذي كان عليه بالأمس فخرج وترك أمه وأسئلتها دون جواب ولما عادت الأم قالت لها إبنتها مريم: يا أمي لمِ لاتذهب الى بيت الخالة أم سلام لتطلبي إبنتها الكبرى لوحيد فهي حتماً تلائمه وسوف يرضى بها، صدقيني ياأمي !!! قالت الأم وهي الواثقة من كلامها: أنسيت كم من فتاة تقدمت في طلبها لأخيك ورفضها لأسباب وحجج كثيرة، بنت خالتك سمية قصيرة، وبنت خالتك خيرية نحيفة، بنت عمك لم تكمل الشهادة الجامعية، بنت الجارة أم أزهار تجاوزت الثلاثين و و و أصحيح ما أقوله؟ أجابت مريم بحسرة: نعم يا أمي هذا صحيح لكن هل نقف مكتوفي الأيدي ونترك وحيداً في أزمته التي راحت تتفاقم يوماً بعد يوم؟ ولكن في أحد الأيام عاد وحيد الى البيت وقد حمل لأول مرة خبراً ساراً أراد أن يبثه لأمه فلطالما دعت وتوسلت الى الله أن يفرج عنه محنته أن يجد بنت الحلال التي تستطيع أن تسعده وتداريه. نادى على أمه ولما جاءت قال لها: أنا اليوم في غاية السعادة ياأمي، انا اليوم في غاية السرور، لاتستطيع الأرض أن تحمل فرحتي !!! أسرعت الأم بسؤاله: ما الذي حصل؟ هيا أخبرني ! قل لي ياولدي ! هيا قل أرجوك! قال وحيد: وجدتها يا أمي، نعم وجدتها. سألته الأم: ومن هي؟ قال: هي العروس التي صبرت وأنتظرت لأجلها طويلاً !! تهلل وجه الأم بسرعة فرحاً وبشرى وقالت: هيا قل لي ياوحيد، قل لي أرجوك من هي وأين وجدتها؟ قال: صبراً عليّ يا امي فالفرحة لاتسمح ليّ بالكلام من فرطها! إندهشت الأم مما سمعت وقالت: لقد أسمعتني اليوم خبراً سوف يكون أسعد خبر في حياتي ياولدي وأجمل يوم في حياتي. حالما سمعوا الخبر تجمع اخوة وحيد وأخواته حوله وأصروا أن يبوح بالسر الذي أراد منه وحيد أن يكون ولو للحظة سبباً في متعته التي حرم منها سنوات طويلة. نظرت له امه وقالت له: ألا تريد أن تقول من هي عروسك التي أخيراً وجدتها يابني؟ قال لها: نعم يا أمي أخيراً وجدتها إنها حسناء بنت الحاج فريد . سعدت الأم كثيراً بالفتاة لأنها كانت واحدة من فتيات الحي الرائعات الجمال والأخلاق والسمعة والجاه والمال. كانت حقاً مثلما وصفتها مريم أخت وحيد إنها أسم على مسمى إسمها حسناء وهي حسناء في كل شيء. نعم مستمعينا الأفاضل وفعلاً إستعد الجميع للذهاب الى بيت العروس بعد أن تم تحديد الموعد طبعاً فعند الساعة السابعة مساءاً طرق وحيد الباب وفتح الحاج فريد وهو بكامل هندامه وملابسه الوقورة وقال: تفضل ياولدي، تفضل أهلاً وسهلاً بك وبعائلتك. دخل الجميع وعلائم الفرحة والسرور قد ملئت أركان البيت شعر حينها وحيد بسعادة لاتوصف خاصة وكان يظن أنه عثر أخيراً على الفتاة التي قال عنها إنها حقاً الفتاة المثالية التي طال صبره في إنتظارها. تقدمت الأم وطلبت يد الفتاة حسناء لإبنها وحيد. رحب والد الفتاة وبارك بهذا الطلب كثيراً رجا من الله سبحانه وتعالى أن يوفر كل أسباب الراحة والاستقرار لهما. شكرت الأم كلام السيد فريد وقالت له: نحن نتمنى أن يتلائم العريسان على كل شيء وأن يكونا يداً بيد طوال حياتهما لكي لايسمحا للمشاكل أن تخترق علاقتيهما أبداً. بدوره شكر ايضاً السيد فريد عائلة وحيد على حسن مشاعرها وفجاة نطقت العروس وقالت: أشكركم كلكم على حضوركم وأشكركم على كل شيء وأتمنى ان أكون العروس المثالية لإبنكم وحيد إلا أنكم لم تتكلموا بشأن مطاليبي وشروطي لحد الان. ساد صمت رهيب ساعتها كل الحاضرين واولهم وحيد الذي إنبرى قائلاً دون تردد: مطاليب، شروط؟؟ نظرت حسناء الى وحيد وقالت: عفواً أراك منزعجاً قليلاً ياوحيد؟ أم أنك لم تسمع من قبل بمراسيم الزواج؟ شروطي ومطاليبي هي نفسها شروط ومطاليب أية عروس يتقدم لطلبها أي رجل. فقال وحيد: ولكنك ولم تذكري شيئاً عن الشروط قبل أن آتي بأهلي، كل الذي قلتيه لسعاد إنك تبحثين عن الرجل المناسب والملائم والمثقف الذي يستطيع أن يفهمك ويحترمك ويعيش معك دون مشاكل؟ هنا قاطعته حسناء امام الحاضرين، قالت: كل الذي ذكرته أمور طبيعية وضرورية في الوقت نفسه أم تظن أنني سوف اتزوج يوماً ما من رجل مجنون؟ نهض وحيد من مكانه وأشار الى أمه وأخواته بالنهوض أيضاً فلم يرق له كلام حسناء وكان يظن انها سوف ترضى بما هو يقرره ويريده فقط. حاولت أمه أن تقنعه ليعدل عن قراره لكنه اجاب قائلاً: لا ياأمي فهي ليست بالفتاة المثالية !!! أعزائي وبعد أن سمعنا قصة اليوم نتوجه الى سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الإسلامي من ايران لسؤاله عما يمكن من خلاله تقديم النصح والإرشاد الى هكذا شباب لايعتقدون بوجود الفتاة المثالية للزواج وكلما تصادفه واحدة يرفض الزواج منها لأحد الأسباب التي أصبحت ترافقه دون مبرر. الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اهله آل الله في الواقع هناك من يحمل هذه الأفكار وللأسف ونكرر ونقول للأسف في زمان دخلنا فيه او قطعنا قسماً كبيراً من القرن الحادي والعشرين ولكن نصادف عقليات تعيش هذه التصورات. هؤلاء الأفراد تقودهم الأوهام، هم ينطلقون من منطلقات غير سليمة وسلبية إما يكون وراءها او على ما اعتقد وراءها الوسوسة، مرض الوسوسة من الأمراض النفسية الخطيرة التي يجب على الانسان أن يستعين بفكره وبعقله لإحتواءه. احياناً يكون السبب مثلاً الإعجاب بالنفس والإعجاب بالنفس يعطي صاحبه إنطباعاً بأنه لايوجد له مرادف على وجه الأرض وبين الناس وطبعاً الامام امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه له كلمة رائعة موجودة في القسم الثالث من نهج البلاغة، يقول عليه السلام: إعجاب المرء بنفسه دليل على قلة عقله. للعاقل هو الذي يشعر إنه أقل من غيره ويشعر بأن الآخرين هم أفضل منه ولهذا هناك أحاديث في هذا الإطار يقول الامام علي سلام الله عليه: من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه. إما من هذا المنطلق وإما لا، بعض العناصر يشعرون بالعجز امام مسؤولية الزواج او ادارة الزوجة او تخطي حقوق الزوجية لذلك تصور مسؤولية الزواج بأكثر من اللازم يعود عليهم بالشعور بالإنهزام أمام هذا الارتباط وأمام هذه المسؤولية. أنا اعتقد أن الضعف الايماني ايضاً سبب كبير لأن الله سبحانه وتعالى أمر الانسان بحقيقة واقعة ونشاهدها بالحس واللمس، الله سبحانه وتعالى أوكل الأمور الى الانسان ولكنه أشعره أنه فقير الى دعمه لذلك على الانسان أن يحقق، أن ينقب، أن يختار ولكن بالحدود المعقولة التي يفرضها التفكير ويوكل ما تبقى او يوكل ما يخشى مسؤوليته الى الله سبحانه وتعالى. الله وعد الانسان قال: ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وبعد أن إستمعنا الى سماحة السيد حسن الكشميري نتوجه الآن الى الأستاذة اميرة برغل الباحثة التربوية من لبنان لسؤالها عن التأثيرات السلبية التي تنعكس على حياة الشباب أمثال وحيد سواء في اعماله او في علاقاته مع الآخرين وكيف يمكن توعية هكذا شباب وعلى من تقع المسؤولية؟ برغل: بسم الله الرحمن الرحيم بالنسبة الى عزوف بعض الشباب عن الزواج لذلك تأثيرات سلبية كثيرة لأن الزواج هو حدث من صليف حياة الانسان وهو يهدف الى عمارة الأرض والى تحقيق التكامل على الصعيد الفردي وعلى الصعيد الاجتماعي فالله سبحانه وتعالى قطع أن يتم من خلال عملية الزواج بين الرجل والمرأة حدوث التكامل على الصعيد الروحي وعلى الصعيد النفسي والإندماج الإجتماعي في آن واحد، كما أن الزواج مدخل الى باب العمل الصالح والأجر والثواب. بالنسبة للتكامل الروحي فيقول الشهيد مطهري في تحليل جميل جداً، يقول: التكامل الروحي عند الانسان يبدأ عندما يشرع بالخروج من الذاتية والأنانية بإتجاه الانسانية الكاملة وهذا شيء لايستطيع أن يبدأ به الانسان إلا عندما يدخل في شراكة مع الجنس الآخر ويخرج من التفكير من الأنا الى التفكير الثنائي في أنا وهي ويخرج من التفكير الثنائي الى التفكير الجماعي عندما يرزقه الله سبحانه وتعالى الأولاد وهذه هي الخطوات التدريجية التي تأخذ بيد الانسان نحو الخروج من الأنا الى التفكير الجماعي وهي شرط من شروط التكامل الروحي علاوة بأن هذا العمل يبدأ بتحمل المسؤولية والاندماج الاجتماعي كما تقول الآية: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. فالآية تدل بشكل واضح على أن هناك هدف أسمى للزواج من المصلحة الفردية، هناك مصلحة اجتماعية في التعارف والتصاهر بين الناس. في ختام حلقة اليوم اعزائي نشكر للضيفين العزيزين مشاركتهما في البرنامج كما نشكر لكم حسن الإستماع، دمتم في أمان الله. عدم الإنجاب - 87 2014-04-03 16:48:41 2014-04-03 16:48:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/11155 http://arabic.irib.ir/programs/item/11155 خبراء البرنامج: الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية والدكتور هاشم الحسيني الأخصائي الاجتماعي من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي حكايتنا لهذا اليوم ستكون عن بعض المشاكل التي تنشأ وتكبر بين الزوجين والتي ربما تتطور وتتفاقم نتائجها وتؤدي أحياناً الى الطلاق والسبب يعود الى إنعدام الحب والتضحية بل بسبب روح الأنانية السائدة عند أحد الطرفين فتتولد تلك المشكلة. هذه الحالة او المشكلة أعزائي هي حالة عدم الحمل التي تبدأ الزوجة تعاني منها وتخلق عندها امراضاً نفسية وحالات هلع وخوف من أن الزوج قد يحمل في باله فيما بعد أفكاراً جديدة ومشاريع جديدة من شأنها أن تهدد علاقة الزوجين وحياتهما. بمعنى أن حالة عدم الحمل وبدلاً من أن تجبر الزوج وتفرض عليه توفر كل أنواع الراحة والإطمئنان لزوجته وإيقاد شعلة الأمل عندها وإبقاءها في ذلك الجو من الفرح والسعادة الذي طالما وعد به الزوج زوجته يختلق الزوج أعذاراً شتى ويتصرف تصرفات حمقى بعض الأحيان ليجد لنفسه مخرجاً غير منطقي يحاول أن يتبرأ من خلاله من كل الإلتزامات التي على عاتقه. في هذه الحلقة أعزائي سوف نستضيف ضيفين من ضيوف البرنامج الأعزاء وذلك لأجل إلقاء الضوء أكثر على مسببات هذه الحالة وماهي الحلول إزاءها. ضيفينا هما الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية والدكتور هاشم الحسيني الأخصائي الإجتماعي من لبنان فأهلاً وسهلاً بعد أن جمعت بينهما علاقة حميمة وطويلة تخللت أغلب الأوقات بالود والإعجاب قرر فراس الإقتران بحنان بعد أن ينالا شهادة التخرج من الجامعة وبعد أن يجدا عملاً مناسباً لهما ليكونا على قدر كاف لتحمل مسؤولية الزواج خاصة في عصر الحالي الذي بات يوماً بعد يوم معقداً أكثر وصعباً أكثر ومجهداً للبدن والتفكير أكثر بكثير من السابق. كل ذلك من اجل توفير لقمة العيش ومن أجل محاولة التمتع بأبسط أمور الحياة سواء في البيت او في المجتمع لذلك فقد كان يخرج فراس صباحاً الى عمله كما زوجته حنان ولايعودان إلا عند العصر ورغم ذلك فقد كانا سعيدين جداً بحياتيهما وسعيدين جداً بعملهما وبكل شيء يربط بينهما. فلامشاكل ولاعوائق ولاتوتر او ماشابه كالتي تحصل في بعض الأسر بين أي زوجين، مضت الشهور ومضت سنة وسنتان وبدأت بعدها بعض المشاكل تتولد دون إستئذان لسبب واحد لاغير ألا وهو تأخر الزوجة في إنجاب الطفل الذي طالما إنتظره فراس والذي كان سبباً بدوره في خلق أجواء من التوترات العصبية والمشادات الكلامية وكذلك كان يؤدي في بعض الأحيان الى أن تحمل حنان حقيبتها وتشد الرحال الى بيت أبيها. أما فراس فكان يعيش أياماً حزينة ملئها التشاؤم وملئها إنعدام الثقة بالنفس وعدم الرغبة بالعمل بل حتى عندما كانت زوجته ترحل الى بيت أبيها غاضبة متألمة والدموع في عينيها لم يكن فراس يحرك ساكناً أبداً بل كان يمضي الى حال سبيله إما بالإنشغال في البيت لوحده او الذهاب الى أصدقاءه يقضي بعض الوقت معهم لأجل أن ينسى او يخفف من همومه دون أن يبادر بالسؤال عن زوجته ليعيدها الى البيت على سبيل المثال فتضطر حنان في النهاية وحرصاً منها على لم الشمل وعلى عدم تأجيج الموقف أن تعود وحدها او أحياناً اخرى بصحبة أمها. نعم مستمعينا الأفاضل عاد فراس في يوم من عمله وهو مقطب الحاجبين، شديد التأفف لاينبس ببنت شفه مع زوجته وكلما حاولت المسكينة أن تسرق منه ولو كلمة كان يواجهها بنظرات الغضب واللوم والإستهزاء. أثر هذا التصرف السيء بحنان كثيراً لكنها صمدت وحاولت أن تظهر بأنها لاتبالي ولاتكترث عسى أن يخفف هذا الأمر من عصبية زوجها إلا أنه أبى إلا أن يطيل بسوء تصرفاته وسلوكه تجاه زوجته فقال لها: هيا هيا قلت لك. قالت: الى اين يازوجي العزيز؟ قال لها: قلت لك بسرعة جهزي نفسك حتى نخرج الى مكان معين ومن ثم نعود!!! فرحت الزوجة لما سمعت أن زوجها يريد أن يخرج وإياها الى مكان معين فقالت له على الفور والبسمة على وجهها: نخرج؟ هل قلت نخرج؟ الى اين؟ فليس من عادتك أن نخرج معاً؟ آ آ آ ه كم أنت طيب يازوجي العزيز؟ لكنه أجابها على الفور وقال: الى أين تظنين أننا ذاهبون؟ الى التنزه؟ هه هه لا يازوجتي فنحن سنذهب الى الطبيب المختص، نعم الى الطبيب المختص !! هنا اجابته حنان بكل ذهول قائلة: لقد ذهبنا مراراً وتكراراً الى اكثر من طبيب دون جدوى ودون أن يحدد احداً منهم العلو او نوع العائق الذي تسبب في مشكلتنا. فأردف فراس قائلاً: أوتظنين أنني سأبقى على هذه الحال بلا طفل في حياتي؟ ويجعلني أفتخر وأتباهى بين أصدقائي أنني أصبحت أباً؟ ألا يحرك هذا الأمر فيك ساكناً ياأمرأة؟ ألا ترحمين حالي وتنظرين الى ما اعانيه ولو قليلاً؟ وراح الزوج ينهال على زوجته حنان بسيل من الكلمات التي لن تكن في محلها. تألمت حنان كثيراً من كلام زوجها فعاتبته قائلة: أعتقد أن هذا الأمر ليس بجديد عليك وانت تعلم أن العلة من الصعب علاجها مثلما قال ذلك أغلب الأطباء إلا في حالة واحدة يمكن أن تحدث المعجزة خلالها، لو سافرت الى الخارج للعلاج هناك وأنت تدري أن تكاليف العلاج باهضة جداً ولكنك في كل مرة بل في الآونة الأخيرة بدأت تتحجج وبدأت تنظر اليّ وكأني انسانة غريبة لاعلاقة لك بها. واذا كنت نادماً على الزواج بي فمن حقك أن تختار شريكة حياتك الجديدة وتأكد بأني سوف لاأمانع أبداً ولاأقف في طريق مستقبلك مادام هذا الأمر صار يشكل عقدة نفسية كبيرة في حياتك. لم يأبه الزوج لكل ما قالته الزوجة ولم يأبه الى نتائج قراره الذي إتخذه في السفرة الأخيرة بعد ان أصابه اليأس وأصابه التعالي والتكبر على زوجته في الوقت نفسه لذلك صارحها بقراره النهائي وهو التفكير جدياً في الزواج من امرأة اخرى. ترك فراس زوجته وفضل الزواج من اخرى دون أن يفكر قليلاً كيف ستستطيع حنان العيش بدونه وهو الذي كان يسطر لها من كلمات الود والإعجاب وكلمات الوفاء والإلتزام ماتعجز الأقلام أن تسطره فلم تنفع الكلمات ولم تنفع الوعود بل أصبحت إطلالة ذكرى على هامش حياة جافة لامعنى لها بالنسبة الى حنان. أعزائي المستمعين وبعد أن استمعنا الى قصة اليوم نتوجه الى سماحة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي من ضرورة احترام الزوجة في كل الظروف سواء في السراء او في الضراء وهل إن تخلى الزوج عن زوجته لسبب أنها لاتنجب محبب في الدين الاسلامي أم أن هناك تعاليم ومبادئ اخرى تخص هكذا حالات على الزوج التمسك بها؟ اذن لنستمع الى ما قاله ضيف البرنامج. عباس: أعوذ بالله من شر الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين في الحقيقة ضمن ماجاء من الآيات القرآنية نلاحظ أن العلاقة بين الرجل والمرأة ليست منحصرة في الأولاد وما يأتي في الإستمرار بعد ذلك وإنما القاعدة الأساسية في علاقة الرجل بالمرأة وما يتصل بجملة من الآيات لاسيما الآيات الواردة في سورة الروم يتبين أن العلاقة هي علاقة المودة والسكن والرحمة بين الزوجين. هذه هي القاعدة الأساسية التي ينبغي أن تكون بين الرجل والمرأة او بين الزوج والزوجة بأن تكون العلاقة مبنية على المودة والرحمة وأنت تكون الزوجة سكن لزوجها وهنا في حقيقة الأمر اود أن أشير الى أن ليس المطلوب من المرأة بالدرجة الأولى أن تكون والدة. نعم ربما البعض يقول ذلك وأن تكون المرأة ولودة وكما جاء في جملة من الروايات لكن أود أن أشير الى ملاحظتين، الملاحظة الأولى أن مسئلة عدم الإنجاب إنما هو بيد الله سبحانه وتعالى فالله عزوجل هو الذي يجعل هذا ولوداً او يجعل هذا عقيماً فلايصح أن يعترض الانسان على قضاء الله وقدره فيما يختص بهذا الشأن اذن ربما من الحكم المتعالية عند الله سبحانه وتعالى هو الذي يجعل هذا قادراً على الإنجاب ويجعل هذا غير قادر على الإنجاب هذا من الجانب الأول أما الجانب الآخر ربما هنا تأتي تبصرة الزواج من الثانية اذا لم تكن الأولى قادرة على الإنجاب، ربما تكون مسئلة مشروعية الزواج من الثانية بحيث أنه لايصح بأي حال من الأحوال إنهاء العلاقة وقطع العلاقة مع الزوجة فقط لأنها غير قادرة على الإنجاب بل اذا كانت هذه الزوجة بمثابة السكن وبمثابة المودة وبمثابة الرحمة فإن الولادة وإنجاب الأولاد ليس هو الهدف والغاية الأساسية من الزواج، نعم يمكن للرجل أن يحافظ على هذه الزوجة كما عدم قدرتها على الإنجاب ولكن ايضاً يمكن له أن يتزوج بثانية حتى تلد وهنا على الرجل أن يضع نفسه في ذات الموقف، لو أن هذا الرجل لم يكن قادراً على الإنجاب هل الزوجة يحق لها أن تطلب الخلعة او أن تطلب الطلاق او أن تطلب إنهاء هذه العلاقة الشرعية يعني لو وضع الرجل نفسه في ذات الموقف وفي ذات المسئلة ربما يفهم حراجة هذه المسئلة. اذن نحن نعود بالدرجة الأولى الى أن العلاقة بالزوج والزوجة ليست منحصرة في إنجاب الأولاد وفي الذرية وإنما العلاقة الجوهرية إنما هي مبنية على قاعدة أن الزواج بذاته سكن وكم وجدنا من مشاهداتنا الاجتماعية أن المرأة ربما لاتلد لكنها مع ذلك هي سكن صالح لها وربما شاهدنا في المجتمعات أن الرجل لاينجب ومع ذلك وجدنا أن المرأة هي السكن له وهو السكن لها. اذن لاينبغي أن نجعل الغاية الأساسية للزواج هي الولادة بحيث أن الزوج لم يكن قادراً على الإنجاب او الزوجة لم تكن قادرة على الإنجاب فإن ذلك يشرع الطلاق وإنهاء هذه العلاقة، هذه النظرة إنما مأخوذة من البيئة وإلا فإن الشريعة المقدسة تريد من الانسان أن يحافظ على سلامة وإستمرارية هذه العلاقة الأسرية سواء كانت هنالك ثمار او لم تكن هناك ثمار المهم أن تكون العلاقة علاقة سكن بين الزوج وزوجته. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق أبناء مجتمعاتنا وبناتهم من اجل فهم جوهرية هذه العلاقة الزوجية إنه على كل شيء قدير والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد أن استمعنا الى ماقاله سماحة الشيخ عبد الغني عباس نتوجه الآن الى ضيفنا الدكتور هاشم الحسيني الأخصائي الاجتماعي من لبنان لسؤاله عما يتسبب فيه الزوج للزوجة في حال تركها او تطليقها بسبب عدم إنجابها طفلاً وماهي التداعيات الاجتماعية السلبية التي سوف يتركها الزوج على زوجته في حال تطليقها؟ لنستمع معاً الحسيني: في الواقع أن الهدف الرئيسي من الزواج هو الإنجاب بالدرجة الأولى ويعول الزوجان العريسان الجديدان على أن ينجبا أولاداً ويكونا عائلة في المستقبل. طبعاً هما في البداية فرحان لأنهما كانا متحابين وقد إلتقيا وقد توصلا الى عقد زواج بينهما، اذن الهدف الأول في تحقيق ما توخياه من محبة بعضهما البعض قد تحقق ويبقى المرحلة الثانية اذا صح التعبير يعني الوقت الذي يأتي لإنجاب الأولاد. هنا اذا كانت المسئلة صعبة ولم تتحقق يعتبر هذا الزواج في ذهن الفريقين سواء الزوج او الزوجة والمحيط ايضاً وكأن هذا الزواج لم يحقق أهدافه الكاملة وعلى العموم تعتبر تحمل المسؤولية للزوجة بإعتبار هي التي تحمل الولد ولو كان الزوج مسؤولاً عن عدم الإنجاب من الناحية الطبية او الفيزيولوجية فيحمل الأمر للزوجة بإعتبار أنها على العموم هي الطرف الأضعف في هذه العلاقة وبأن الزوجة العاقر قد تفهم اما الزوج الذي لاينجب يمكن أن ينتقص من قدره كثيراً فإذا كان هو المسؤول لن يعترف بذلك وسيساعده المجتمع على هذا الإنكار. ولكن في جميع الأحوال عدم الإنجاب سيؤدي الى تصدع في بنية الزواج وسيؤدي الى شعور بأن هذه العائلة لن تقوم أبداً وسيؤدي بالنتيجة الى الطلاق. هذه مسئلة من الناحية العملية غالباً ما تكون هكذا، الزوج الذي يتقبل زوجته العاقر هو من الأزواج الذين يكونون شديدي التعلق بها الى حد لايمكنه أن ينفصل عنها ولكن في أغلب الحالات ومن الناحية الإحصائية فيما اعلم في مثل هذه الحالات تحمل الزوجة المسؤولية وبالتالي يتم الطلاق منها او في حال كان تعدد الزوجات ممكناً يمكن أن يتزوج من امرأة اخرى بقصد الإنجاب اذا كان واثقاً من أن الزوجة هي المسؤولة عن ذلك، طبعاً هذا يؤدي الى وضع المرأة في ظروف صعبة جداً لأن نظرتها الى نفسها بالدرجة الأولى ستكون نظرة غير متسامحة وستكون ناقمة على وضعها الشخصي، كيف يمكن لي أنا أن أحرم من الأولاد؟ اذن انا لست امرأة كاملة! هذا بالنسبة للزوجة. بالنسبة للمحيط لايتقبل المحيط الزوجة التي لاتنجب بإعتبار أنه يضعها في قفص الإتهام وخاصة المحيط العائلي القريب ولاسيما محيط الزوج لأن هذا المحيط يريد أن يستمر، يريد أن ينجب، يريد لهذه المرأة أن يكون لها أولاد وبالتالي أحفاداً لهذه العائلة التي لابد لها أن تنمو وتتكاثر. في معظم الأحيان المرأة تدفع الثمن ولو كانت غير مسؤولة عن الوضع الذي هي فيه لأن المجتمع لن يتفهم كثيراً لظروفها الموضوعية التي حالت دون إنجابها. في ختام حلقة اليوم نشكر لكم أعزائي المستمعين حسن الإستماع كما نشكر لضيفينا العزيزين حسن المشاركة معنا في برنامج من الواقع الذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء. القناعة بالرزق - 86 2014-03-29 09:18:35 2014-03-29 09:18:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/11154 http://arabic.irib.ir/programs/item/11154 خبراء البرنامج: الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة أميرة برغل الناشطة الاجتماعية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم أعزائي المستمعين أهلاً وسهلاً بكم موضوع حلقتنا لهذا اليوم سيكون عن بعض الأشخاص الذين يعتقدون أن الحظ لم يحالفهم في عملهم او أنهم مصابون بما يسمى بسوء الطالع فيما يتعلق بمعيشتهم ورزقهم الذي رزقه الله سبحانه وتعالى إياهم فينكدون على أسرهم ويبالغون في تأفأفهم وتحججهم في ذلك بأن رزقهم قليل او أنهم غير مرزوقين. أعزائي المستمعين هؤلاء الأشخاص الذين لايعتقدون بأن الله سبحانه وتعالى قد قسم الأرزاق كلها وجعل لكل انسان نصيبه في الحياة الدنيا يكونون قد تناسوا بأن الحياة الدنيا ماهي إلا متاع فيصيبهم مرض فلا ينجون منه ولايتخلصون من عواقبه إلا اذا عادوا وآمنوا بما قسمه الله من رزق على العباد. ولأجل تسليط الضوء أكثر على موضوع حلقة اليوم وكما عودناكم اعزائي المستمعين سوف نستضيف اليوم كلاً من سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة اميرة برغل الناشطة الاجتماعية من لبنان ايضاً فكونوا معنا بعد إستماع قصة اليوم. أعزائي الكرام وقف عبد المعين أمام محله ينظر بعين الحسد الى المحل المجاور له الذي كان مزدحماً وصاحبه منشغلاً بالبيع لهذا الزبون وذاك ثم عاد ونظر الى محله فوجده خالياً من الزبائن فصاح بأعلى صوته على بائع الصحف الذي كان ماراً من امام المحل وقال له: أنت يا بياع الصحف، تعال وأعطني صحيفة واحدة. إقترب الصبي منه وقبل أن يمد يده قال له عبد المعين: هل يوجد في هذه الصحيفة عمود للأبراج؟ ضحك الصبي مع نفسه لما وجد رجلاً كبيراً مثل عبد المعين يتحدث عن الأبراج، ثم أجابه وقال: نعم ياحاج يوجد عمود الأبراج، خذ واحدة واذا كنت تريد أن تتأكد من برجك فإشتري صحيفة أخرى! نظر اليه عبد المعين وعرف أن الصبي يريد ليستغله ليبيع له صحيفتين إثنتين. هزّ عبد المعين رأسه وقال له: لا لا فواحدة تكفي !! وراح عبد المعين يقرأ ما كتب في برجه من حظوظ لعله يكتشف في أي يوم يكون بيعه وفيراً ولما لم يكن في برجه شيء عن البيع يذكر أغلق محله بغضب وأخذ يتفوه بكلمات مع نفسه، كلمات عن شخص لايهمه في الدنيا سوى أن يبيع ويجمع مالاً فقط. عاد عبد المعين بعدها الى البيت ولما دخل إستقبلته زوجته وسلمت عليه ثم قالت له: قبل قليل دعوت لك كثيراً في صلاتي لأن يعينك الله في عملك وأن يزيد في رزقك وأن يبعد عنك كل مكروه وأن ... لم تكد تكمل الزوجة المسكينة كلامها حتى بادرها عبد المعين بالقول: هيا إنهضي وقومي لتعدي الطعام لي فأنا جائع جداً وما إن توجهت الزوجة الى المطبخ حتى سمعت طرقاً على الباب فتح عبد المعين الباب فإذا بجاره عبد الهادي جاء ليسأله إن كان بمقدوره أن ينجز له بعض الأعمال التي يجيدها عبد المعين أم لا، فهو مصمم ديكورات وله خبرة في هذا المجال ولكنه غير محظوظ حسب ما يقول هو. تمتم عبد المعين في بداية الأمر ثم قال للشيخ: سوف أرد عليك غداً أما الآن فأنا متعب ولاأستطيع أن أحدد شيئاً معك. خذل هذا الأمر الشيخ عبد الهادي فأدار وجهه وأعاد أدراجه ولما علمت زوجة عبد المعين بما جرى عاتبته كثيراً رغم أنه شرح لها سبب رفضه للعمل مع جاره الشيخ عبد الهادي حيث إشترط دفع مبلغ قليل جداً لقاء مطلبه لكنها أردفت قائلة: الرزق موجود في كل مكان وكل زمان وإن الله سبحانه وتعالى يبعث برزقه على العباد متى ما يشاء ومتى ما كان عباده يشكرون وانت لست من الشاكرين. توجه عبد المعين صباحاً باكراً الى محله كالمعتاد ولما وصل فتح باب محله وجلس ينظر الى حاله لماذا لايأتيه زبائن كثيرون مثل جاره؟ وفجأة دخل شخصان عليه كانا يريدان الإتفاق معه على بعض التصامم المنزلية، شعر عبد المعين بفرح وسرور شديدين وحاول أن يكسب ود الزبونين بكل الطرق وفعلاً إستطاع أن يقنعهما بإنجاز العمل في فترة قصيرة جداً وبسعر مناسب جداً ايضاً. عاد الى البيت وعلامات الفرح لازالت مرتسمة على وجهه ولما إستقبلته زوجته عرفت منه ماجرى مع الزبونين فإنشرح قلبها هي الأخرى وراحت تشكر الله كثيراً على فضله ونعمته. لما توجه عبد المعين في اليوم التالي الى المحل للبدأ بتجهيز التصاميم التي طلبها منه الزبونان ولم تمض سوى ساعة واحدة حتى دخل عليه أحدهما وقال له: ياسيد عبد المعين أنا وصاحبي نعتذر كثيراً فقد قررنا تأجيل مشروعنا الى إشعار آخر لأسباب تتعلق بأمورنا المالية !! لم يصدق عبد المعين ما سمعه فعاد وقال للزبون: عفواً ماذا قلت؟ قال الزبون: أعتذر عن إتمام الإتفاق معك وسوف نزورك انا وصاحبي في وقت آخر حالما نحصل على النقود! تأثر عبد المعين كثيراً بما سمعه وبعد رحيل الزبون رحل هو الاخر الى البيت ورأسه مطأطأ لايسمح لأحد بالتكلم معه ولايسمح لأحد بسؤاله عن سبب إنزعاجه وبعد إصرار من الزوجة عن سبب عودته مبكراً وسبب إنزعاجه قال: تعبت كثيراً من عملي وتعبت كثيراً من سوء طالعي. لماذا انا فقط لاأرزق كثيراً؟ لماذا انا فقط لاأحصل على الزبائن كما يحصل عليهم جاري الحاج أبو شاكر؟ أجابته الزوجة بكل هدوء: لاتتعجل يازوجي العزيز فالله سبحانه وتعالى قد منحك أرزاقاً كثيرة وأنت لم تنتبه اليها ولاتريد أن تنتبه أبداً. لقد منحك الصحة والعافية ومنحك السمعة الطيبة وإنه يحافظ في كل لحظة على اهلك وزوجتك واولادك. كل هذا وتجرو أن تقول إن الله لم يرزقك؟ لم يرق هذا الكلام لعبد المعين في محاولة منه لإسكاتها ولما سكتت نهض من مكانه وخرج من البيت ولم يعد حتى منتصف الليل. أعزائي بعد أن إستمعنا الى القصة نتوجه الى الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي عن ضرورة الايمان بما يرزقه الله لعباده وماذا عليهم أن يفعلوا او يقوموا به اذا رأوا أن أرزاقهم محدودة؟ فلنستمع اليه النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين. دون أدنى شك أن الله سبحانه وتعالى قد قسم الرزق على عباده وهو الذي يقدر هذا الرزق ويضعه في موضعه المناسب بحيث لايتحول الانسان الى حالة من البطر والى حالة من الترف وايضاً الله سبحانه وتعالى كما في بعض الروايات لأنه عندما يقتر على الانسان إنما يكون ذلك لمصلحة له ولكن على الإجمال وعلى مستوى الجهد البشري وعلى مستوى العمل الانساني على الانسان أن يثق بالله وأن يتوكل على الله وكما في الآية القرآنية المباركة "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لايحتسب" اذن على الانسان أن يتوكل على الله فهو حسبه وهو الذي يرزقه من حيث لايحتسب ولكن في المقابل ليس من الضروري أن يكون الانسان في حالة من العمل على أساس أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يرزق وهو لايفعل إزاء عياله وإزاء علاقاته أي شيء ولذلك على الانسان أن يسعى بجهده وليس عليه أن يكون موفقاً، لأن يكد ويجتهد من اجل تحصيل لقمة عيشه وكما في الكثير من الروايات الله سبحانه وتعالى يجب الانسان الذي يكد ويجتهد وأن مرتبة هذا الانسان كالمجاهد في سبيل الله عزوجل. اذن المسئلة متوقفة على امرين، الجهد البشري وتوفيق الله عزوجل فإذا إجتمعا الجهد البشري والكد البشري وايضاً اذا كانت علاقة الانسان بالله سوية فإن الله سيوفقه ويرزقه من حيث لايحتسب. وبعد أن إستمعنا الى ما قاله سماحة الشيخ صادق النابلسي نتوجه الآن الى الأستاذة أميرة برغل الناشطة الاجتماعية من لبنان لسؤالها عن كيفية إقناع البعض ممن يعتقد أن الحظ لن يحالفه يوماً وماذا عليه أن يفعله اذا كان رزقه قليل واذا لم يقتنع بما يرزقه الله فما تداعيات ذلك على نفسيته وحياته الاجتماعية؟ فلنستمع اليها برغل: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية مسئلة القناعة تعود الى الايمان الموجود في أفكار كل انسان. الايمان بتفسير الوجود، إما أن يكون ايمانه مرتكز على عقيدة انسانية أرضية كما نسميها من صنع الانسان وإما أن يكون يعتمد في تفسيره على القواعد التي شرعها الله سبحانه وتعالى. أنا بإعتقادي أن الانسان الذي يبني أفكاره او يستمد أفكاره من الأفكار البشرية من الأرض لم يستطيع أن يجد القناعة وأما الانسان الذي يؤمن بما أنزل الله سبحانه وتعالى ويؤمن بالقواعد الوجودية التي وضعها الله سبحانه وتعالى او كما نقول السنن الكونية التي يسير عليها الوجود. هذا الانسان يعلم من خلال ما انزل الله سبحانه وتعالى في كتبه السماوية ولدى كل الأنبياء وبالخصوص ما فصله مع الرسالة الخاتمة في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية الشريفة بأن الرزق هو مقسوم من الله سبحانه وتعالى ولكن لايحصل إلا بالسعي فالانسان عليه أن يسعى ولكن النتيجة هي من عند الله سبحانه وتعالى. الشرط من تحصيل الرزق هو السعي ولكنه ليس كل الشروط فيمكن أن أسعى والله سبحانه وتعالى يعطيني رزقاً كثيراً ويمكن أن أسعى والله سبحانه وتعالى يقدر لي رزقاً محدوداً فإذا لايؤمن الانسان بهذه المسئلة سوف يظل بشكل دائم يشعر بالضيق وكلما رأى أحداً مبسوط الرزق أكثر من رزقه سوف يمد عينيه اليه وسوف يشعر بالحسد ويشعر أنه مظلوم والى ما هنالك وهذا ينعكس بشكل سيء جداً على النواحي النفسية بل وحتى على النواحي العقلية والروحية وصولاً الى الجسدية. الشعور بأنني أريد شيئاً ولاأستطيع الحصول عليه هذا الشعور يجعل الانسان في حالة ضنك وضيق مستمر ومع الوقت يشعر إتجاه الآخرين بالحسد، يشعر إتجاه الآخرين بالسلبية، يشعر مع الوقت بأن لديه نظرة تشاؤمية، يشعر بأن الحياة عبء عليه وهو المصدر الأساسي لجميع الأمراض النفسية وبالتالي للأمراض الأخلاقية لأنه سوف يلجأ بلا شك الى التصرفات غير الاخلاقية حتى يحصل على الرزق بأي وسيلة كانت وهذا الشيء الذي سوف يؤدي الى مصائب كثيرة تحصل له في الدنيا من قبيل الوقوع في مخالفات قانونية والتعرض الى ملاحقة قانونية وإن لم يحصل مثل هذه الأمور فهو سيكون في حالة نفسية دائماً حالى قلق وتوتر وهذا ايضاً يضر بصحته بشكل عام لذلك يقول الجميع بأن القناعة كنز لايفنى. هذا بإختصار ما أستطيع أن أقوله في هذا المشهد. في ختام حلقة اليوم نشكر لضيفينا العزيزين حسن المشاركة كما نشكر حسن إستماعكم آملين اللقاء بكم في حلقة أخرى قادمة، دمتم في أمان الله. العوق - 85 2014-03-26 12:00:22 2014-03-26 12:00:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/11153 http://arabic.irib.ir/programs/item/11153 خبراء البرنامج: فضيلة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية والأستاذة زينب عيسى المستشارة في علم النفس من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في حلقة اليوم أعزائي سنتناول احدى الحالات العصيبة التي ترافق بعض الأطفال خلال سني حياتهم فتسبب لهم آلاماً نفسية شديدة تنعكس سلباً بكل تأكيد على سلوكياتهم وتصرفاتهم تجاه أفراد العائلة وكذلك تجاه المجتمع، هذه الحالة هي العوق والعوق إما أن يكون كما يسميه الطب ولادياً او مرضياً ينشأ خلال سني الطفل الأولى كالكساح مثلاً او يتولد نتيجة حادث معين يؤدي الى عوق الطفل ولهذا اعزائي في حلقة اليوم سنستضيف كالمعتاد ضيفين من ضيوف البرنامج الأفاضل لأجل تسليط الضوء أكثر على هذه الحالة للتعرف على مايتوجب على المجتمع أن يتخذه او يمارسه بحق الطفل المعوق والضيفان هما فضيلة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية والدكتورة زينب عيسى المستشارة في علم النفس من لبنان فكونوا معنا. أعزائي الكرام سارة هي الأخت الأخرى لمريم وفاطمة منذ نعومة أظفارها كانت تعاني من مشاكل عديدة سواء في البيت او خارجه بعض الأحيان. كانت حياتها تختلف تماماً عن اختيها وباقي بنات الحي والسبب يعود أعزائي المستمعين الى أن سارة في الحقيقة فتاة معوقة، تعم فقد ولدت بساقين مشوهتين لاتساعد أبداً على المشي او التحرك حتى بين مكان وآخر داخل البيت ولكن هل كان العوق مشكلتها الوحيدة؟ فقد كانت تعيش مع زوجة أبيها. كبرت سارة وأصبحت ذات الثامنة عشرة ربيعاً وصارت تشتاق أن تشارك غيرها ممن هن في عمرها التجوال او التنقل او السفر او الخروج او كل ما يتعلق بالحركة نظراً الى أنها منذ كانت طفلة صغيرة كانت تعاني الحرمان والعجز من ذلك. كانت زوجة الأب تخرج تاركة البيت أوقاتاً كثيرة وأحياناً تقيم بعض الدعوات او الحفلات البسيطة في البيت حيث تجتمع النسوة لمناسبة ما او دون مناسبة وكل واحدة منهن كانت تصطحب ابنتها او بناتها للتفاخر بجمالها وللتفاخر بمواهبها او ماشابه. هذا الأمر وبسبب تكراره دائماً كان يغيظ سارة ويزعجها دون شك. كانت ترى وهي المقعدة المعوقة على الكرسي المخصص لها الفتيات الجميلات اللاتي بعمرها تقريباً وكيف يضعن الزينة ويرتدين أجمل الملابس ويضحكن ضحكات طويلة بينهن لقضاء أجمل الأوقات بينما تعود سارة وتنظر الى نفسها فتجدها عاجزة عن المشاركة وعاجزة عن جعل الأضواء تتجه ولو لبرهنة معينة نحوها، كأن تخلو احدى البنات لأن تسأل عن حالها او تقدم شيئاً ما من الأشياء التي أعدتها زوجة الأب للضيوف او تقترب احدى السيدات منها لتسلم عليها. بالمقابل كانت زوجة أبيها ايضاً تلبي دعوات الأخريات لها فتخرج بصحبة مريم وفاطمة فقط تاركين سارة في البيت دون الأخذ بنظر الاعتبار مايمكن أن يشكله هذا التصرف من ضغط نفسي شديد ربما يتولد عنه جريمة بحق سارة نفسها إن جاز بذلك القدر. في احدى المرات خرج الجميع بإستثناء سارة فصاحت سارة بأعلى صوتها: أمي ياأمي ألا يمكن أن أخرج معكن ولو لمرة واحدة؟ فقط سئمت الجلوس هنا، سنين طويلة وأنا لاأدري ماذا يوجد خارج البيت، تتحدثون دائماً عن محلات الأزياء ومحلات الذهب ومحلات الزينة، تتحدثون دائماً عن الحدائق والشوارع والمتنزهات وماشابه مما تشاهدونه في حياتكن العادية. ألا يمكن لي في هذا اليوم أن أشاهد بأم عيني ماخلق الله وماصنع البشر؟ أليس من حقي ذلك؟ أرجوك يا أمي فقد مللت الكرسي ومللت حتى التحرك به داخل جدران البيت فقط !! وكالعادة لم تبال زوجة الأب بكلام سارة فردت بكل هدوء وقالت لها: لماذا انت تطلبين أشياء مستحيلة؟ ألا تعلمين بأنك معوقة ولاتتمكنين من مجاراتنا في التحرك بسرعة في الطريق او في حديقة؟ فلماذا هذا الإصرار منك؟ إهدئي وحاولي أن تشغلي نفسك ببعض الأشياء لحين عودتي مع اختيك. قالت سارة: لكنني سمعت إن كثيراً من المعوقين يخرجون من البيت، فلماذا أنا لاأخرج؟ فقالت زوجة الأب: ليس كل ما تسمعينه صحيحاً، وهكذا خرجن دون إكتراث للمسكينة سارة ولا بالتخفيف عنها بكلمات طيبة ربما كانت تقنعها اكثر بالرضوخ للأمر الواقع وعدم تكرار طلبها في المستقبل. لكن شيئاً من هذا القبيل لم يحصل أبداً. وعندما تجاوزت الساعة الثانية عشرة ليلاً قررن الثلاث العودة رغم محاولات مريم وفاطمة بالبقاء أطول فترة ممكنة حتى إنتهاء الحفل إلا ان زوجة الأب أصرت على العودة ولما وصلن حاولت زوجة الأب أن تفتح الباب لكنه كان مؤصداً ولم يفلح المفتاح في فتحه. تعجبت من ذلك وقالت لمريم وفاطمة: ألا ترينا أن المفتاح لم يعد نافعاً لفتح الباب؟ أجابت مريم بكل غرور وقالت: لايفتح؟ وكيف؟ هات يا أمي المفتاح فربما أنت متعبة. ايضاً لم تنجح محاولة مريم في فتح الباب ولما حاولت فاطمة فشلت هي الأخرى، تعجبن مما يحصل فطرقت زوجة الأب الباب ولكن لم يكن هناك من مجيب. صرخت مريم بأعلى صوتها كما صرخت فاطمة: سارة سارة، هل انت في الداخل؟ ارجوك إفتحي الباب. لم الأبواب مؤصدة، هيا بسرعة تعالي وافتحي الباب وسوف نقص عليك ما شاهدناه في الحفلة هذه الليلة، هيا تعالي بسرعة !!! ولكن أعزائي المستمعين لم يكن هناك من يجيب!!! نعم ياأعزائي إضطرب حال زوجة الأب وراحت تطرق الباب بقوة وراحت الأختان فاطمة ومريم تصرخان بأعلى أصواتهما ولكن لم تفلح المحاولات أبداً فقد ظلت الأبواب مغلقة وسارا لاتجيب؟ مضت ساعة والجميع مازلن خارج البيت غير قادرات على الدخول اليه ابداً والسبب كما تبين بعد ذلك أن سارة قد غلقت الأبواب في محاولة إنتقامية منها لعدم السماح لأحد بأن يدخل البيت. أجبر هذا الحال بأن تتصل بالشرطة لكي يكسروا الأبواب ويتمكن الجميع من الدخول. وفعلاً لما حضر رجال الشرطة كسروا الباب ودخل احدى الثلاثة البيت فكانت المفاجاة أن وجدوا سارة جالسة على الكرسي وهي ترتدي ملابس لم يألف أحد أن شاهدها بها فقد كانت ملابس مخصصة لحفلات والمناسبات استطاعت سارة أن تأخذها من دولاب اختها مريم وأن ترتديها وقد وضعت على رأسها بعض الأشياء مقلدة بذلك ما تفعله العروس يوم زفافها. أعزائي وقد عرفنا كيف أدى السلوك الخاطئ والمتكرر مع سارة الى بروز تصرفات غير طبيعية منها بسبب عوقها وبسبب إهمال زوجة الأب والأخوات لها. نتوجه الى الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي من تعاليم توصي برعاية الأبناء وإن كانوا معوقين وعدم تركهم لتداعيات هذا المعوق وسلبياته وماذا على زوجة الأب وحتى الأم الحقيقية في هذه الحالة فعله؟ فلنستمع اليه. عباس: أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم في الحقيقة اذا نظرنا الى البنت المصابة بعلة دائمية يمكن أن نناقش هذا الموضوع من جهة نفسية بالدرجة الأولى ومن ناحية اخرى يمكن علاجها من ناحية التربية الإجتماعية. بالنسبة للمرتبة الأولى ألا وهي الحالة النفسية السلوكية فإنه ينبغي على الانسان في كثير من الحيان أن يقفز على الواقع الذي يعيش فيه، ربما يعيش الانسان ضمن عاهة مستديمة او ضمن بيئة سكانية اجتماعية معينة ولكن قوة الانسان تتجلى في كيفية سيطرته على هذا الواقع وهذا ما لاحظناه في التاريخ مراراً وكراراً اذ ربما رأينا أناساً مصابين بعاهات مستديمة ولكنهم هم الذين صنعوا التاريخ وكانت لهم بصمات لاتزال الى هذا اليوم شاخصة أمام العالم بأكمله وأجمعه. اذا نظرنا الى تشرتشل لو هيرتسل هؤلاء كلهم كانوا أصحاب عاهات ولكن على الرغم من أنهم كانوا أصحاب عاهات ولكن بصماتهم واضحة ليست على بلادهم فحسب وإنما في كل العالم بأجمعه فمن الناحية النفسية والسلوكية ينبغي على الانسان أن لايقف أسيراً أمام هذه العاهات البدنية او الجسمية او النفسية ولذلك ربما رأينا في العالم اليوم كثيراً من أصحاب العاهات بلغوا درجة من الفن ومن الرسم ومن الكتابة ومن التفكير ومن التخطيط، هذا اولاً ما يرتبط بالحالة السلوكية أن يقفز الانسان أمام هذه العاهات التي ليست هي عوائق حقيقية واقعية ولكن اذا جئنا الى الحالة التي تفضلت بذكرها ألا وهي حالة البنت المصابة بشلل والتي ماتت امها عنها ايضاً هذه المشكلة التربوية الاجتماعية يمكن النظر اليها من نواحي مختلفة، الناحية الأولى فيما يرتبط بالزوجة التي هي بمثابة الخالة، ما دامت الزوجة قد قبلت بالزواج من هذا الرجل وهو عنده اولاد ينبغي عليها أو توظف نفسها من اجل أن تتعايش مع أولاده وأن تحسبهم بمثابة أبناءها وبناتها وللأسف في بعض الأحيان ربما لاتتمكن المرأة أن تصل الى هذا المستوى الراقي والعالي في التعامل مع الآخرين. نعم هي إبنة ليست من صلبها ولكن لما قبلت بالزواج من هذا الرجل ينبغي أن تتكفل بها وتجعلها بمثابة أبناءها وبناتها. من ناحية الأب أود ان أشير الى رواية قرأتها، مفاد ومضمون الرواية هي ان الأب ينبغي أن يصبر على ولده المشاكس، في بعض الأحيان ربما يكون للأب اولاد متعددون وربما يكون الأب لايشعر بتعب معين من بعض أولاده من خلال تربيتهم و من خلال طاعتهم له ربما لايشعر بجملة من هذه المشاكل لكن ربما يكون ولد من اولاده خلافهم جميعاً، ربما يؤذيه أكثر، ربما لايطيعه دائماً لكن في مسائل ما يمكن فهمها من الروايات أن هذا الأب ينبغي أن يتعامل بطريقة معينة مع هذا الولد المشاكس. نسأل الله عزوجل على جميع ابناء الأمة أن يسعوا الى بناء المهارات المختلفة التي تنقلهم من الأجواء السلبية الى الأجواء الإيجابية بإذن الله رب العالمين وصلاة والسلام على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. بعد أن إستمعنا ما قاله الضيف فضيلة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الإسلامي من المملكة العربية السعودية نتوجه الآن الى الأستاذة الدكتورة زينب عيسى المستشارة في علم النفس من لبنان لسؤالها عن الواجب تجاه الابن المعوق او البنت المعوقة وماذا يحصل لو أهمل أحد ابنه المعوق او بنته المعوقة من تداعيات خطيرة على المجتمع؟ فمن يكون المسؤول الأول حينها؟ فلنستمع اليها. عيسى: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخلق والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الكريم إن حالة الشابة التي تجاوزت الثامنة عشر من العمر وهي تعاني من إعاقة جسدية ووصلت بها الحالة من سوء المعاملة الأسرية الى حالة من الإنهيار النفسي. بلا شك يجب أن نتوجه الى الأهل بوجوب الوعي الكبير تجاه الإعاقة التي تعاني منها إبنتهم فللعلاقات الأسرية دوراً هاماً جداً في حياة المعوق فهي تشكل في معظم الأحيان مصدر ضيق وألم كما هو الحالة التي ذكرتها فالأسرة هي أساس مشاعر القلق وإنعدام الثقة والخوف من المستقبل ويختلف ذلك تبعاً لإنطباعات هذه الأسرة فهذه الفتاة تعيش بالفعل معاناة وجودية ومعنوية نتيجة الإنعكاسات السلبية بداية التي خلفتها الإعاقة وبالتالي نتيجة الظروف الأسرية المحيطة بها وقد بينت الدراسات أن الحالات التي تعامل بهذا الشكل السلبي يصل المعوق الى حالة الميول الى التدميرية والإنتحارية. فهناك طاقات وإمكانيات يتمتع بها المعوق التي تخوله أن يحيا حياة كريمة ولكن هذه الطاقات والإمكانيات اذا لم تؤخذ بعين الإعتبار كما وجدنا مع الآنسة موضوع دراستنا فهذا السلوك بلا شك سيؤدي عند الفتاة الى سلوك استسلامي خواري عند المعوق ولكنه في حقيقة الأمر إنه سلوك نزوي طفلي اذا تكلمنا على المستوى النفسي يعني ترضخ تحت سيطرة النزوات فهو سلوك عدواني كامل، هذه العدوانية اذا بقيت مرتدة نحو الذات لم تعبر عن ذاتها وقد تؤدي الى الإندثار والتفكك كما يتبين من الحالة موضوع الذكر. على الأهل أن يهتموا بشكل جدي بإبنتهم وإلا هي معرضة للإنهيار وكما عرضت هي تعيش حالة من الإنهيار النفسي واذا ما إستمر هذا الأمر بلا شك ستتخذ سلوكاَ تدميرياً ويكون الأهل مسؤولون عن هذا التصرف. فالإعاقة هي ليست إعاقة جسد سيدي الكريم، أتوجه الى الأهل طالما الانسان فكره سليم يعني انه ليس بمعوق. ياما أشخاص فكرهم وعقلهم سليم ولايعانون من إعاقة جسدية ولكنهم معوقون، العاقة ممكن تتحول الى طاقة، يجب أن يستفيدوا من هذه الإمكانيات ويوجهونها بإستشارة اخصائيين وأن يسمحوا لهذه الفتاة أن تكون معهم كفتاة كريمة لها حياة متزنة كباقي أفراد الأسرة، تحضر إجتماعاتهم، تخرج معهم وكل ما يعزز مشاعرها الإيجابية وإلا هم يكونون مسؤولون عن النتائج السلبية التي ستحصل لإبنتهم. في ختام حلقة اليوم نشكر الشكر الجزيل لضيفينا الكريمين حسن المشاركة كما نشكر لكم أعزائي حسن إستماعكم الى برنامج من الواقع الذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء. الفقر الاقتصادي - 84 2014-03-12 07:56:36 2014-03-12 07:56:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/11152 http://arabic.irib.ir/programs/item/11152 من الواقع الحلقة 84 الموضوع: خبراء البرنامج: سماحة الشيخ أديب حيدر الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة سلام بدر الدين المختصة في علم الاجتماع من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حلقة اليوم ستكون مخصصة عن احوال الانسان المعيشية ومايعانيه ضعاف الحال او الذين يطلق عليهم الاقتصاديون ذوي الدخل المحدود من مشاكل تكاد تكون يومية وعلى وجه التحديد ما يتعلق بالمتطلبات والإحتياجات التي تكون ملحة بعض الأحيان خاصة بالنسبة للصغار. كما تعرفون أعزائي المستمعين بأن غلاء المعيشة بسبب غلاء الأسعار وبالذات أسعار السلع الضرورية الإستهلاكية او غير الإستهلاكية من شأنه أن يؤدي الى عواقب وخيمة على صعيد العلاقات الإجتماعية نظراً لما يسببه هذا الغلاء من مواجهات وإصطدامات مابين أرباب العمل والعمال من جهة وبين رب الأسرة وعائلته من جهة اخرى وبالنتيجة فإن الخاسر الوحيد في هذه العملية هو رب الأسرة. ولأجل إلقاء المزيد مما يتعلق بهذا الموضوع وكيفية حل المشكلة سيكون في ضيافة الحلقة لهذا اليوم سماحة الشيخ أديب حيدر الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة سلام بدر الدين المختصة في علم الاجتماع من لبنان فكونوا معنا. لما سمع الأولاد والبنات طرقاً على الباب تبادر الى أذهانهم بسرعة ودون تردد إن أباهم قد وصل، هرعت البنت الكبرى نوال ثم تابعتها سارة ونهض عصام من امام شاشة التلفاز وقفز مسرعاً هوالآخر ليفتح الباب للأب الذي توجه منذ الصباح الباكر الى عمله وعلى أمل أن يأتي اليهم بما وعدهم به. فتحت نوال الباب ولما دخل الأب كانت أنظار الأولاد والبنات ترنو اليه عسى لأن يفي بوعده هذه المرة ويأتي لهم بطلياتهم لكن خيبة الأمل كانت بإنتظار أن تبلغ قلوب الأبرياء دون إستئذان، ضحك الأب ضحكة خفيفة في محاولة منه ليسعف حاله المسكين وليطوي على بؤسه الذي رافقه بإصرار مدة من الزمن. إلتفت الى الصغرى سارة والى اختها الأكبر نوال وتنفس قليلاً وقال: أعزائي، أحبتي، أولادي الطيبين أعدكم انني في المرة القادمة أشتري لكم ما تريدون. هذا وعد مني!! وللتخفيف عن اولاده أكثر قال: هيا هيا لنأكل شيئاً الآن فقد جئت ببعض الطعام ولكن على وجه السرعة، فأعذروني!! لوت نوال رقبتها وعادت ادراجها خائبة الى الداخل، تبعها اخوها عصام ثم نوفل فقد تعودوا على هذه العبارات كثيراً من أبيهم وتعودوا على تناول ذات الطعام الذي لم يفارق يد الأب كما لم يفارق معدتهم. هنا عادت الأم وكانت تحمل بيدها بعض الطعام، سألها زوجها: ها ماذا فعلت؟ هل حصلت على عمل؟ أجابت: وأي عمل هذا الذي تتكلم عنه، هل تظنني امرأة تستطيع أن تعمل؟ وما دورك انت؟ أم نسيت أنك أنت الرجل وأنك المسؤول الوحيد في هذا البيت؟ اذهب وأنظر ماذا يوفر أبو أحمد لزوجته وأولاده من أشياء تعجز انت عن توفيرها ولو بعد مئة عام!!! عند الصباح وكالعادة توجه الأب المسكين الى عمله، عمله الذي لم يكن كافياً ليحقق رغبات وطلبات أسرته. ولم تمض سوى أقل من ساعة حتى إتصلت به زوجته وكانت خائفة جداً ومرتبكة فقالت له: أرجوك أن تأتي حالاً، حاول أن تسرع في العودة. خاف الرجل مما سمعه وقال لزوجته: مابك يا امرأة؟ ما الذي حصل اخبريني بسرعة؟ قلت لك بسرعة فما عدت أحتمل.. قالت له زوجته: إبنك إبنك، نعم إبنك قال لها: وماذا به؟ قالت له حالته الصحية متدهورة ولاأدري ماذا أفعل؟؟ وماهي إلا لحظات حتى سار الأب نحو البيت فأخذ ابنه وسارع به الى المستشفى ترافقهما الأم المسكينة ولما وصل المستشفى فوجئ بتكاليف المستشفى المرتفعة في بعض أقسامها فأضطر أن يصحب ابنه معه الى البيت دون أن يكمل له العلاج رغم محتولاته مع الطبيب المعالج بأن يكتفي ببعض التشخيصات والتحاليل إلا أن محاولاته باءت بالفشل بسبب إصرار الطبيب المعالج على إجراء وإستكمال بعض الفحوصات خارج المستشفى وهذا بطبيعة الحال يتطلب تكاليف وأجوراً مرتفعة كثيراً لم يتمكن الأب من الإلتزام بها فأخرج إبنه من المستشفى وتوجه به الى البيت بعد أن تأكد من تحسن حالته الصحية قليلاً. عند المساء توجه الأب مرة اخرى الى العمل وفي الطريق وقبل أن يصل إتصلت به الزوجة مرة اخرى وقالت له: عد بسرعة فإبنك قد تدهورت حالته الصحية من جديد، عد بسرعة، فأنا لوحدي لاأعرف ماذا أفعل!!! أعزائي لما عاد الأب الى البيت وجد ابنه على الفراش يأن ويتوجع. نظر اليه ثم نظر الى أمه، مدّ يده في جيبه فلم يجد في جيبه مايكفي ليذهب بإبنه مرة ثانية الى المستشفى نظراً إرتفاع تكاليف العلاج ونظراً الى قلة راتبه. في هذه الأثناء تجمع الأخوة نحو اخيهم وراحوا يتوسلون بأبيهم الذهاب به دون تأخير الى المستشفى لكنه صرخ بهم بأعلى صوته وقال: الرحمة، الرحمة قليلاً فقد نفذ صبري ونفذ عقلي، لم أعد أحتمل هذا الوضع، ساعدوني أرجوكم فأنا غير قادر على توفير كل ما تريدونه وتأكدوا أن هذا كله رغماً عني وليس بإرادتي! تأزمت الحالة كثيراً أعزائي المستمعين في بيت أبي عصام وراح الأولاد يعانون اكثر من السابق بعد أن صارحهم أبوهم بوضعه المادي المتدني وعدم قدرته على الإيفاء بكل الإلتزامات خاصة وأنه الوحيد الذي يعمل في البيت فأضطر في هذه الحالة الإبن الأكبر عصام لأن يترك مدرسته ويذهب بدوره الى العمل في السوق رغم عدم توافق راتبه مع مستوى الأسعار ومستوى المعيشة بصورة عامة. وفي أحد المساءات سمعت الأم طرقاً على الباب ذهبت ففتحته فإذا بها تجد جمعاً من الشرطة واقفين امامها سألتهم بإرتباك: تفضلوا، ماذا تريدون؟ قال الضابط: اين عصام؟ إنه متهم بترويج بضاعة ممنوعة في السوق! صعق هذا الأمر الأم ولم تعرف بم تجيب. قالت مع نفسها: يا إلهي ما الذي يجري لنا؟ زوجي لايستطيع توفير كل شيء وراتبه قليل، إبني ترك المدرسة ليعيننا في المصاريف والآن تلاحقه الشرطة فكيف سنتدبر امرنا؟ وكيف نتمكن من توفير ما نحتاجه؟؟ الأولاد! أعزائي المستمعين وكما إستمعتم الى قصة اليوم فقد تعرفتم على الحالة المؤلمة والمتعبة التي ترافق أسرة أبي عصام والسبب يعود الى إرتفاع غلاء المعيشة وعدم تمكن رب الأسرة من الإيفاء بكل الإلتزامات تجاه أفراد أسرته وعند الحالات الطارئة وجدنا كيف أنه عجز عن معالجة ابنه وبسبب حالته المادية المتردية أضطر أحد أبناءه الى ترك المدرسة للعمل فإنخرط في طريق غير قويم وغير صحيح. لذلك نتوجه الآن الى سماحة الشيخ اديب حيدر الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عما يراه الشرع الاسلامي من تفسير لهذه الحالة وعلى من يجب إلقاء اللوم لما يواجهه أبو عصام وماهي الحلول إزاء ذلك؟ فلنستمع اليه. حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين طبعاً الجواب عن هذا السؤال ينطلق من ناحيتين، الناحية الأولى أن النظام الاسلامي وضع البرنامج والحلول في المجتمع الذي فيه التكافل والضمان للشرائح المستضعفة والفقيرة والتي عندها قصور في مداخلها. هذا من ناحية والاسلام وضع الكثير من الموارد المالية التي تعود بالإنفاق على هذه الشرائح التي تقع في القصور وايضاً الاسلام تكفل من خلال بيت مال المسلمين الذي يعتبر هو الضامن لكل شرائح المجتمع التي لايتأمن لها عمل او لايكون لها مدخول ثابت. هذا في الكلام الأولي ويحتاج شرحه الى بيان والى وقت طويل وأما في موضوع المورد والسؤال عن مسؤولية الرجل الذي يعمل وهنا اليوم في هذه الصيغ الحياتية المعقدة التي نعيشها اليوم بأن المداخيل التي يقوم بها والتي يعتمد عليها رب الأسرة لاتكفي لعملية الإنفاق على أسرته بإعتبار أن الإستهلاك أصبح أكبر من المدخول وتعقيدات الحياة وتعدد وسائل الحياة وايضاً وجود الأنظمة التي تفرض الكثير من الضرائب على المجتمعات دون النظر الى مداخيل هذه الطبقات الاجتماعية في جانب معاشها فيقع رب الأسرة تحت الضغط فيضطر بعض الأحيان أن يستعين بزوجته او بأبناء او ببناته لتأمين بعض المداخيل الإضافية على اسرته وهذا يشكل عبئاً في جانبه الأخلاقي والتربوي بحيث يكون هناك إضرار بهذه الأسرة من أن تبني مستقبلها من حيث التعليم ومن حيث الإعداد للمستقبل فيقع هذا الجهد الإضافي على حساب الجهد الأصلي من بناء شخصية الانسان في مجتمعاته ولذلك نحن لانستطيع أن نضع الحلول الآن في ظل هذه الأنظمة التي بنيت على تركيبة قانونية تختلف عن القانونية الاسلامية وأن الدولة في الكثير من انحاء العالم لاتتكفل شرائح المجتمع التي تقل مداخلها عن مواقع الإستهلاك. نعم بعض الدول في الغرب عندها فائض في الأموال تستطيع أن تجعل شيئاً من الضمان او تنظم الكثير من الخدمات التي توفر على رب العائلة او المسؤول عن خدماته لكن من الناحية الاسلامية وإن كان الرجل هو قيم على أسرته ولكن يجب على الدولة وعلى المجتمع أن يؤمن له مجال العمل ويؤمن له مداخله لذلك الاسلام وضع الكثير من النظم الاقتصادية التي تؤدي الى التكافل الإجتماعي من الصدقة، الزكاة، الخمس، الكفارات وكل هذا يوضع في خدمة المجتمع ولكن أين هو النظام الاسلامي الذي يطبق الأصول القانونية لهذا الموضوع؟ نعم هناك نظم اسلامية تحاول أن تقوم الدولة هي بإنجاح مؤسسات رعائية وتقديم خدمات كثيرة تؤدي الى تخفيف عبء الحياة عن هذا الجزء وعن الأسرة. أيها الأفاضل وبعد أن إستمعنا الى ماقاله سماحة الشيح أديب حيدر نتوجه الآن الى الأستاذة سلام بدر الدين المختصة في علم الاجتماع من لبنان لسؤالها عن التداعيات الإجتماعية والمخلفات السلبية التي يتركها على موقف رب الأسرة على الإيفاء بالإلتزامات تجاه أفراد أسرته وكيف ينعكس ذلك على علاقات الأفراد داخل الأسرة الواحدة من جهة وعلى علاقاتهما الإجتماعية في المجتمع من جهة اخرى؟ بدر الدين: مبدئياً على العائلة وبالنسبة للأسرة التداعيات على العلاقات تكون بجو مشحون دائماً في المنزل وإحساس بالتقصير من رب المنزل وإحساس بالنقص من قبل أفراد العائلة فعملية الجو المشحون تضرب العلاقات بين جميع أفراد الأسرة بحيث يأتي الأب الى البيت متعب ومجهد وهو في نفس الوقت لايستطيع الإيفاء بالمتطلبات رغم المجهود الذي يقدمه فيقابل ذلك سوء معاملة على الزوجة وعلى الأولاد فالضغط الذي يعمل عليه خارج المنزل ينعكس عليه داخل البيت مما يوتر العلاقات بين جميع أفراد الأسرة وقد يحس أحد من الشباب او من البنات بإمكانية مساعدة الأب فيترك دراسته ويتفرغ لمساعدة الأب لذلك يضرب مستقبله مثلاً، هذا اذا قدر الأب على تعليم الباقين لذلك حين يتعلم ولد يستطيع التعلم وولد لايستطيع إكمال تعليمه يصبح هناك فوارق وفوهة بين الأشقاء في المنزل، هذا بالنسبة للمنزل. هذا اذا لم يلجأ بعض أفراد الأسرة او الأب والآن نتكلم عن التداعيات الخارجية السلبية الى مدّ اليد بداعي الحاجة والحاجة القصوى وبداعي تأمين أي مسئلة ضرورية قد تكون ناتجة عن مرض او ضعف يضطر لمدّ يده او يضطره السرقة. او ينحرفالأولاد في هذا المجال ويبتزون عن طريق السرقة وعن طريق الحاجة لينحرف في مسارات لاتحمد عقباه بالنسبة لشباب هذا اليوم. هذا الموضوع يعزز التقسيم في المجتمع، التقسيم الطبقي والتقسيم السلوكي فيصبح هنالك منحرفين وهنالك غير منحرفين والوحيد القادر على لجم هذه المسئلة هو عملية الصبر والايمان والقناعة والعمل على إحتمال هذه الفترة. هذه المسئلة السلوكية التي تصنف الناس بين صالحين ومنحرفين والمسئلة الثانية هي المسئلة الطبقية في الفروقات الاقتصادية في المستوى المعيشي بينهم وبين جيرانهم مثلاً او اولاد جيلهم او رفاقهم في المدرسة ويحسون أنهم من طبقة أدنى من الرفاق الآخرين وأدنى من المجتمع المحيط بهم وهذا يولد أزمة نقص عند جميع الأفراد كما أن البنات يصبح حظهن مرتبط بمدى قبول أي عريس يتقدم لخطبتهن بهذا الواقع المزري ويكون مستعد لأي شيء أن يبذله وأن يتغاضى عن هذه الفرص وهذا يحد عن فرص مستقبل البنات في المنزل. في ختام حلقة اليوم نشكر الشكر الجزيل ضيفينا الكريمين على مشاركتهما معنا في البرنامج كما نشكر لكم أعزائي متابعتكم لبرنامج من الواقع الذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء والسلام عليكم. عدم تفاهم الزوجين - 83 2014-03-05 09:27:52 2014-03-05 09:27:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/11141 http://arabic.irib.ir/programs/item/11141 خبراء البرنامج: الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أهلاً ومرحباً بكم في برنامج من الواقع الذي نقدمه من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. موضوع حلقتنا لهذا اليوم أيها الأحبة عن إنعكاسات عدم التفاهم بين الزوجين على حياة الأسرة كلها وكيف يؤدي الى تفكك العلاقة سواء بين الزوجين من ناحية وبين الأبناء من ناحية اخرى بل في بعض الأحيان يؤدي عدم التفاهم بين الزوجين الى نشوء حالة من التذمر والعصيان بين الأبناء فيما يخص الطاعة ووجوب الإنصياع الى كلام وتوجيهات الأبوين. ولتسليط الضوء أكثر سيكون في ضيافة الحلقة لهذا اليوم كل من سماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان ايضاً ولكن بعد أن نستمع الى قصة اليوم فتابعونا. بعد إصرار شديد من قبل الأم وباقي أفراد العائلة تزوج رياض بأبنة عمه أحلام التي تكبره بسنتين وبعد أن باءت محاولاته للزواج من زميلته التي كانت تدرس معه في الجامعة بالفشل تمت مراسم الزواج بسرعة ودخل رياض حياته الجديدة دون شوق ودون أحاسيس او مشاعر صادقة يكنها لزوجته لكن المقربين له حاولوا تشجيعه وحثه على الإلتزام والتعود على حياته الجديدة فمنهما ربما سيولد الحب والوئام. مرت سنة وسنتان ومرت سنوات رزق الله خلالهما الأبوين رياض واحلام ثلاثة اولاد وثلاث بنات لكنهم لم يتعودوا أبداً على الهدوء والسكينة في البيت فعند الصباح وعند عودتهم من المدرسة كانت الكلمات اللاذعة النابية لاتفارق آذاهم وهي السائدة على لغة الأم والأب فلم يألف وسام الإبن الأكبر على سماع أبيه أن يقول لأمه صباح الخير مثلاً ولاتسمع حنان في يوم أن تطلب امها شيئاً من أبيها بلطف او برقة كما باقي النساء لذلك أعزائي المستمعين فقد بات الأولاد منشغلين بأمورهم الخاصة بعيداً عن البيت ومشاكله وبعيدين في نفس الوقت عن أنظار الأم وأنظار الأب. ذات يوم ولما عاد الأولاد من المدرسة وجدوا النار مضرمة بين الأب والأم والشجار في ذروته وصراخ كلاهما كان يصل الى سابع جار كما يقال، حاول وسام تهدئة الموقف كما حاول معه اخواه كذلك أخواته لكن رياح العصبية والتهور الأبوين جاءت بما لاتشتهيه سفن الأبناء ومحاولاتهم في الإصلاح. إنزعج وسام كثيراً وصرخ قائلاً: منذ كنت طفلاً صغيراً لم أشاهد أحدكما يحب الثاني ولم أجد بينكما كلمة طيبة تقال او بادرة حسنة تصدر من احدكما للآخر. لقد تعبت انا وإخوتي سوء العلاقة بينكما، لم أتذكر يوماً ما أن شاركتني يا أبي همومي او مشاكلي ولم أتذكر يوماً ما ياأمي أنك قمت بالربت على كتف إحدى اخواتي فقط منشغلون بأموركم ومشاكلكم لذلك سوف أترك البيت وأذهب لأعيش لوحدي عسى أن أجد الهدوء والأمان الذي طالما حلمت به كما حلم به كل أخوتي. خرج وسام دون تردد وسط توسلات الأخوة والأخوات بالبقاء دون أن يحرك ذلك مشاعر الأبوين تجاهه ممازاد من غضب الأبناء وكرهم في بقاءهم قيداً في البيت. ولما جاء الليل إشتعل الموقف مرة اخرى بين الزوجين بعد أن طلبت الزوجة الذهاب لبيت أبيها لبضعة أيام ورغم رفض الزوج لذلك لكنها حزمت حقيبتها وذهبت. أثار هذا تذمر رياض فقرر هو الآخر ترك البيت وترك السؤال عن زوجته وحتى السؤال او الإهتمام بأبناءه. وبعد أيام معدودات ولما عادت الزوجة احلام الى البيت لم تجد أحداً قط. إنتظرت قليلاً وفكرت، ماذا يمكنها أن تفعله؟ أتسأل الجيران؟ أم تتصل بأحد الأقارب؟ لكنها عادت وقالت مع نفسها: لماذا انا مهتمة الى هذا الحد؟ هل فكر هو بالإتصال بي والسؤال عني حين كنت في بيت أبي؟ سوف أخلد الى النوم قليلاً وليكن ما يكن!!! نعم أعزائي وهي جالسة تشاهد التلفاز دخل الزوج فجأة. نظرت اليه وقالت له: اين كنت؟ فلم يجبها من حقك أن لاتسأل عني ولاتهتم بي واذا كنت لاتريد أن أدخل بيتك فقل لي بصراحة أرجوك!! نظر اليها رياض وقال: هل تريدين أن تعرفي اين كنت ومع من كنت؟ اذا كان يهمك فسأقول لك بصراحة. تأثرت الزوجة كثيراً وقالت له بخوف وإرتباك: هيا قل لي أين كنت؟ أجابها قائلاً: كنت مع زوجتي، هل إرتحت؟ نعم كنت مع زوجتي التي دائماً تشعرني بالراحة والأمان!!! لم تصدق احلام قول رياض فقالت له: هل تريدني أن أصدق أقوالك هذه بسهولة؟ أنت فقط تريد إزعاجي وإغضابي، لا لا لا أصدق أنك متزوج من امرأة اخرى غيري. ردّ عليها رياض وقال: ههه لاتصدقين أو تظنين أني سأستمر مع امرأة لاتعيرني إهتمامها ولاتمنحني حبها ولاتشعر بي أبداً؟ أو تظنين اني سأبقى غافلاً عن نفسي من اجلك؟ تيقنت احلام بأن ما يقوله رياض ليس كذباً لكنها سارعت بسؤاله وقالت: اذن لماذا استمريت معي لسنين طويلة؟ ولمَ لم تتركني منذ البداية؟ لم يتمكن رياض من الإجابة فقط ما تمكن منه هو الخروج من البيت مرة اخرى بعد أن دخل غرفته واخذ معه بعض الأشياء الخاصة به. في هذه الأثناء وصل الإبن الأكبر وسام وشاهد أبيه، تعجب! شاهد أمه تعجب أكثر!! سألهما: الحمد لله لم أسمعكما تتبادلان التهم وتتقاذفان الكلمات النابية؟ أجابته أمه: من حقك أن تتعجب ياولدي، من حقك أن تسأل اليوم، لماذا لم يتبادل أبواك التهم وسيل الكلمات اللاذعة؟ ولكن يجب أن تعلم السبب، نعم يجب أن تعلم أنت وإخوتك السبب!! إندهش وسام وقال: السبب؟ أي سبب ياأمي؟ قالت له: سوف لاتسمع التهم ولاتسمع الكلمات بين أبويك ولاتسمع الصراخ أبداً بعد الآن لأن اليوم آخر يوم بيني وبين أبيك ياولدي فقد تزوج أبوك وتركني كما ترككم. مستميعنا الكرام مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية قي ايران. بعد أن إستمعنا الى قصة رياض واحلام نتوجه الى الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عما جاء في الشرع الاسلامي من ضرورة حب الزوج لزوجته والزوجة لزوجها وضرورة التفهم والإنسجام وعدم الإنجرار الى حالات الغضب والعصبية التي تؤزم العلاقة وتفكك أركان الأسرة. فلنستمع معاً زين الدين: أعوذ بالله من شر الشيطان اللعين الرجيم بفضل بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على أفضل خلقه محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين نتكلم عن موضوع الأسرة ونحن نتكلم ذكرى الزهراء في شهر جمادي حيث كانت قدوة النساء وأمير المؤمنين علي الذي كان قدوة الرجال ونسأل الله جلّ وعلا ممن كوّن الأسرة قربة الى الله. أبدأ من البداية، جاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله "تزاوجوا وتكاثروا لأباهي بكم الأمم يوم القيامة". الزواج هو عمل تعبدي قربة الى الله وإنجاب الذرية هو عمل تعبدي وجهاد في سبيل الله، أن تكون النية قربة أن ينجب ذرية صالحة على نهج الرسول الأكرم محمد لتنجو يوم لاينفع مال ولابنون. وهذه الأسرة التي أتينا بها أن نكون لها معلمين، أن نكون لها القدوة كزوج وزوجة. أولاً أبدأ بالمرأة، حسن تبعل المرأة لزوجها خير من الجهاد في سبيل الله، ان تكون الزوجة مقتدية بالزهراء سلام الله عليها ولأن تحسن التبعل لزوجها كما قال رسول الله في حديث مروي عندما كان يجاهد في غزوة تبوك وجمع الرجال فقدمت أم الأفعى العبدية وقالت: ونحن يارسول الله؟ قال ياأم الأفعى أخبري نساء المسلمين أن حسن تبعل المرأة لزوجها خير من الجهاد في سبيل الله. اذا كانت تزوجت قربة الى الله لتنجب ذرية صالحة على نهج الحبيب محمد، فتية، رسلاً، قادة، أطفالاً، محامين، أساتذة للاسلام. اذا كانت نيتها هذه وربت على هذه الطريقة فهو الجهاد لوجه الله. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يلفت المرأة في محضر الرجال "رزقاً بالقوارير"أي شبّه المرأة بالقارورة التي اذا عملت بعنف تنكسر" كيف على الرجل أن يعامل المرأة وكأنه يحمل بين يديه قارورة خوفاً من أن تقع وتنكسر لكي يحافظ عليها وفي جنة المأوى. والشارع المقدس تدخل في هذا الموضوع وجعل الزوجة أمانة في يد الرجل وجعل الرجل قواماً على المرأة أن يحفظها ويداري شعورها ليبني مجتمعاً اسلامياً صالحاً وليربي جيلاً اسلامياً يستطيع حمل هذه الرسالة وحمل أعباءها. هذا اذا أجزنا الكلام ولم نغرق كثيراً في التفاصيل. نسأل الله جلّ وعلا أن يوفقنا لذلك إن شاء الله فالزوج والزوجة الأم والأب في محضر الأبناء يجب أن لايسفه لها وجهاً وأن يحفظها امام اولادها وكذلك هي مهما كانت مشاكل الحياة صعبة يجب أن لايظهرا ذلك أمام الأبناء اذا أرادا لأبناءهما خيراً. أن لايصابا بعقد نفسية بأن يبقى الولد مستقيماً ليبني جيلاً ويكون رجلاً، لكي لايكون جباناً ، لكي لايكون معقداً، لكي لايكون مريضاً نفسياً، لكي لايكون انساناً شريراً فاسقاً. هذا الطفل امنة في أيدينا نحن كرجال، كآباء وأمهات فإذا أحسنا التعامل مع بعضنا كرجل وامرأة واعتبرنا الحياة الزوجية عمل تعبدي وبدأنا بالقربة الى الله فهي رسالة نؤديها خلال حياتنا الدنيا كرجل ومرأة، أن لانستهين بموضوع الزواج، أن لاتستهين المرأة بزوجها وأن تنظر اليه بعين القداسة وهو ينظر اليها بعين القداسة لكي ينعكس ذلك على تربية الأولاد وينعكس ذلك على المجتمع برمته وينعكس ذلك على الأمة برمتها ونكدح ونسير في هذا الطريق وتكون عاقبتنا إن شاء الله الى الخير. نسأل الله جلّ وعلا أن يوفقنا إن شاء الله لحسن القول وحسن العمل وأن يكن لنا بخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد أن إستمعنا اعزائي المستعمين الى ماقاله سماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان نتوجه الى الأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان ايضاً لسؤالها عن الأضرار النفسية التي يمكن أن تصيب الأبناء جراء المشاكل بين الزوجين والناجمة جراء عدم التفاهم والإنسجام خاصة بعد أن تنتهي بعض العلاقات الزوجية بالطلاق وكيف يمكن معالجتها؟ فلنستمع اليها الخنساء: طبعاً التفاهم بين الزوجين شرط أساسي في إستمرار الحياة الزوجية وبناء الأسرة لأن بناء الأسرة لن يكتمل إلا بوجود النواة الذين هم الزوج والزوجة والأطفال معهم ويكونوا يعيشون بتفاهم لتأمين الراحة النفسية والراحة الجسدية في نفس الوقت. في حال كان هناك خصام بين الزوجين وحالة إنفصال بين الزوج والزوجة هذا الأمر سينعكس سلباً على الأطفال. أن المشاعر تؤثر على الطفل من حيث الظروف التي تحيط به والأم والأب هما القدوة للطفل وفي حال لاسمح الله لايكون هناك تفاهم فيما بينهم سيكون هناك تأثيرات سلبية على الأطفال وأحياناً تكون عنيفة وتؤثر على نفسيتهم من الطفولة وحتى الى نهاية العمر ولتفادي هذه الأمور يجب على الأم والأب أن يتفقوا حتى لو لم يكن بينهم تفاهم من الأفضل والأحسن والذي يجب أن يأخذوا إحياطاتهم ويتفقوا على أن لايعرضوا أطفالهم، اذا لم يكن التفاهم موجوداً يجب أخذ الإحتياطات بأن لايحس الأطفال بالمعاناة نتيجة لعدم تفاهمهما يعني المشاكل تكون بعيدة عن أعين الأولاد وتصرفاتهم تكون بشكل لاتجعل الأولاد يشعرون بأن هناك خلاف بين الأم والأب حتى لو كان هناك خلافاً موجوداً. الموضوع يتعلق بالزوج والزوجة وهما نواة الأسرة ويجب أن يحلوا مشاكلهم الزوجية بعيداً عن أعين الأولاد وفي حال لم يستطيعوا حل هذه المشاكل يظهروا ولو بالظاهر هم عايشين متحابين وليست هناك مشاكل فيما بينهم يعني لايتصرفوا بعنف او كلام بذيء او أمور يمكن أن تؤذي مشاعر الأطفال بهذا نكون قد خففنا من التأثيرات السلبية على نفسية الأطفال وأما بالنسبة للطلاق للأم والأب اللذان لايستطيعوا ضبط اعصابهم امام أطفالهم ويتعرضون للإساءات فالطلاق حل ولكن حل مؤسف يعني ولكن أحياناً تصل الى مرحلة لاتحتمل ولاتطاق فأكثر الحلول سلبية لإنقاذ نفسية الأولاد ووضعهم. في ختام حلقة اليوم مستمعينا الكرام نشكر لضيفينا الكريمين سماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان ايضاً حسن المشاركة كما نشكر لكم حسن استماعكم لبرنامج من الواقع والذي إستمعتم اليه من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء ودمتم في امان الله وحفظه. الشراكة - 82 2014-02-26 08:20:35 2014-02-26 08:20:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/11140 http://arabic.irib.ir/programs/item/11140 خبراء البرنامج: سماحة الشيخ شاكر الشيبي الباحث الاسلامي من طهران والدكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم النفس الاجتماعي من بيروت بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أعزائي المستمعين في حلقة اليوم سيكون موضوعنا عن إحدى المشاكل التي تتولد أحياناً بين صديقين او أكثر او حتى بين الأخوة في بعض الأحيان والسر يعود الى الشراكة في العمل بين هؤلاء والإتفاق مثلاً على إنشاء مشروع معين او القيام بتجارة مشتركة لبضاعة معينة ولكن بعد مرور بعض الوقت نجد احد الشريكين إما يخلف في الإستمرار في الشراكة او يخلف بالإلتزام بأحد البنود فتنجم المشكلة وتؤدي بالتالي الى خراب حتى علاقة الود والمحبة التي كانت سائدة بين الشركاء. في حلقة اليوم أعزائي سيكون في ضيافتنا كل من فضيلة الشيخ شاكر الشيبي الباحث الإسلامي من طهران والدكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم النفس الإجتماعي من بيروت وذلك لإلقاء الضوء أكثر على هذا الموضوع ومناقشة أهم الحلول وأهم الشروط لإدامة الشراكة على أسس المحبة والإحترام والأكثر اهمية هو الإلتزام بما سنه الله تعالى في كتابه العزيز بكل ما يخص الشراكة. مستمعينا الأفاضل حسين وعصام صديقان حميمان جداً قررا في يوم إفتتاح محل لبيع الأجهزة الكهربائية في الحي الذي يسكناه وفعلاً قاما بتأجير المحل والبدأ بترميمه وتجهيزه بكل ما يلزم من الوسائل والحاجات ولم يمض شهر واحد حتى إكتمل كل شيء وصار المحل جاهزاً ومهيئاً لإستقبال الزبائن. كان حسين سعيداً جداً بالمشروع وإن كان صغيراً ولكن كان بمثابة وسيلة أراد من وراءها تحقيق غاياته ألا وهي الحصول على راتب شهري جيد يعينه ويعين عائلته ويعين في نفس الوقت زواجه المرتقب لذلك كان يخرج صباحاً مبكراً وقبل صديقه عصام فيبدأ بالعمل لوحده حتى يصل شريكه ولذلك وفي بعض الأحيان كان يواجه بعض الإحراجات عندما يزدحم المحل بالزبائن ويكون حسين لوحده. يتصل في هذه الحالة بشريكه عصام فيجده أحياناً نائما او لايرد على الإتصالات المتكررة. اعزائي ظلت هذه الحالة ملازمة لعصام حوالي الشهر، أضطر بعدها حسين أن يطلب منه النهوض مبكراً للمجيء الى المحل من أجل مشاركته في كل مايستوجبه العمل ورغم ذلك فلم يبدي عصام أي إهتمام للأمر بل ظل كما كان عليه في السابق، ينهض متأخراً ويصل المحل متأخراً وعندما يطلب منه حسين القيام ببعض الأعمال كان عصام يتحجج ويؤجل ذلك او يطلب من حسين إنجازها بدلاً عنه. هذا الأمر مستمعينا الأفاضل كان يغضب حسيناً كثيراً ولكنه مال الى الصبر والتحمل لأجل سببين لا اكثر. أولهما حتى لايفقد المحل بسبب إهمال صديقه وثانياً لأجل لايفقد صديقه لأجل المحل أي ان حسيناً كان يفكر بالإثنين معاً ودون تمييز. جاء حسين في احد الأيام شقيق عصام إسمه نوفل وقال: السلام عليك ياحسين ردّ عليه حسين: وعليك السلام. وقال له: تفضل ما الخبر؟ هل هناك مشكلة حصلت؟ هزّ نوفل رأسه وقال: في الحقيقة هي ليست بالمشكلة ولكني جئت بالنيابة عن اخي عصام لأمر ما! إندهش حسين مما سمعه وقال: ما الأمر؟ هل هناك شيء حصل لعصام؟ سارع نوفل وطمأن حسيناً قائلاً: لا لا لا لاتقلق، هو بخير ولكنه خجل مما يريد قوله لك!! تعجب حسين وقال: خجل؟ ولماذا؟ قال نوفل: هو لايريد الإستدامة في العمل في المحل إلا اذا تم تغيير طبيعة العمل فيه. ردّ حسين وقال: ولكن والحمد لله المحل بات يدر أرباحاً لابأس بها رغم أنه في بداية الطريق. فلماذا هذا التغيير؟ وبعد كلام طويل بين حسين ونوفل إقتنع حسين بتغيير طبيعة العمل في المحل تلبية لرغبة صديقه عصام. أعزائي رغم ما قام به حسين لأجل عصام لكن الأمور لم تكن تسير بشكل مرض بينهما فعصام لم يكن يحضر الى المحل كعادته مبكراً وكالعادة ايضاً كان حسين هو الذي يقوم بإدارة أغلب شؤون المحل والذي سبب له إنزعاجات كثيرة إضطرته في بعض الأحيان الى أن يفكر هو في فسخ الشراكة. ذات يوم جاء عصام وإقترح على حسين شراء بضاعة من السوق. ردّ عليه حسين قائلاً: هذه البضاعة غير نافعة بل سوف تضر بما لأنها بصراحة ذات موديل قديم ولاتنافس البضائع الأخرى المشابهة لها. أصرّ عصام على شراءها وقال: المحل ليس ملكاً لك وحدك فهو ملك لي أنا ايضاً وعندما أرغب في شراء شيء من حقي ذلك كما انت من حقك أن تشتري ما تراه مفيداً. وهنا قال حسين لعصام: أنت الآن إعترفت ياأخي أن الشيء المفيد وحده تجب التجارة به أما باقي الأشياء فلا داعي لشراءها أبداً. دمدم عصام وقال: ولكني أرى في هذه البضاعة ربحاً وفيراً صدقني. لم يوافق حسين على ذلك لأنه كان يدرك أن ما يقوله عصام لم يكن نابعاً من حرصه على المحل بل كان يريد شراء البضاعة لأنها تعود لأحد أصدقاءه في السوق ليس إلا. نعم أعزائي الكرام لما عاد حسين الى البيت وجد أمه في حالة صحية متردية. إضطرب بادي الأمر قليلاً لكن إضطرابه زاد أكثر بعد أن عرف من اخته أن الطبيب قد أوصى بإجراء العلمية الجراحية لأمهما بسرعة لكي لايتفاقم المرض. وبعد حديث طويل مع أخته ومشاورات مع امه تم الإتفاق على مقابلة الطبيب الأخصائي عند الصباح لإجراء العملية الجراحية وفي هذه الحالة كان على حسين أن يأخذ قسطاً من أرباحه المودعة في المحل ويعطيها للطبيب لكنه فوجئ أن شريكه عصام قد تصرف بكامل ماهو مودع في المحل من النقود لأجل شراء تلك البضاعة ما أغضب حسيناً كثيراً. فقال لعصام وبعد عودته من السوق بكل عصبية: كان الأجدر بك أن تتصل بي على الأقل قبل أن تتصرف لوحدك برأس مال المحل. هل تعرف أنني بحاجة ماسة جداً الى النقود لمعالجة امي؟ هل تعلم أن علاج امي في المستشفى كم يكلف اليوم؟ لم يصبر عصام لتوجيه حسين التهم له فردّ هو الآخر بكلام لايليق بهما وبالمقابل ردّ حسين ايضاً ورد عصام على حسين حتى تطور الأمر وراح الإثنان يتشاجران شجاراً دفع بالآخرين لأن يتدخلوا لفضه ، ولكن دون جدوى لأن أعصاب حسين قد إنهارت وأعصاب عصام كذلك. وهكذا اعزاءنا المستمعين وجب علينا بعد أن إستمعنا الى قصة اليوم أن نتوجه الى فضيلة الشيخ شاكر الشيبي الباحث الاسلامي من طهران لسؤاله عما جاء في القرآن الكريم من أحكام شرعية فيما يخص الشراكة وأصولها سواء بين طرفين او أكثر وماهو الحكم في حالة عصام وحسين؟ فلنستمع معاً الشيبي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين الشركة عرفها الفقهاء بأنها إجتماع حقوق الملاك في الشيء الواحد على سبيل الشياع كما جاء في كتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام" وعند العلامة المحقق السيد اسماعيل المرعشي قدس سره تعرف الشركة بأنها إجتماع حقوق ذوي الحقوق في الشيء الواحد على سبيل الشياع وذلك ليشمل التعريف الشركة في القصاص وحد القذف والرهن والشفعة ونحوها. ثم أن الشركة قد تحصل بالعقد كما اذا تعاقد المتشاركان او المشاركون على تأسيس شركة تجارية او صناعية او زراعية او ثقافية ونحوها وقد تحصل بالقهر وغير العقد كما اذا توفى الوارث وورث لوراثه ملكاً مشاعاً او إختلطت حبوب كانت لأفراد لايمكن تمييزها بعد الإختلاط فأصبحت حقوقهم وإستحقاقهم في هذه الحبوب المختلطة مشاعاً بينهم وهم شراك قهراً. قال ايضاً الفقهاء المال المشترك قد يكون عيناً وقد يكون منفعة كالإجارة والحبس والسكنى والطرق العامة ونحوها وقد يكون حقاً كالخيار والشفعة والقصاص كما مر. وقالوا ايضاً تدل على جواز عقد الشركة ومشروعيته في الاسلام أنها من المعاملات العرفية الضرورية مضافاً الى الإجماع والنصوص من الآيات والروايات فمن الآيات قوله تعالى " فكلوا مما غنتم حلالاً طيباً" سورة الأنفال الآية 69 دلت على إشتراك الغانمين في الغنيمة لجمعهم في الخطاب. ومنها قوله تعالى "فهم شركاء في الثلث" سورة النساء الآية 12 لإلتزامها الشركة. ومن الروايات ماروي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن الرجل يشارك في السلعة، قال عليه السلام "إن ربح فله وإن وضع فعليه" كتاب الوسائل، كتاب الشركة الباب الأول، الحديث الأول وغيره من الأحاديث الأخرى التي لامجال لبيانها في هذا الوقت المحدد. واذا أراد رجلان أن يشتركا كما في حال الأخوين عصام وحسين وأخرج كل منهما مالاً مثل مال صاحبه ثم خلطا ذلك على أن يبيعا ويشتريا فما كان في ذلك من فضل أي ربح كان بينهما وما كان من وضيعة أي خسارة كان عليهما بالسواء. ويجب على الشركاء او الشريكين هنا العمل بما إشترطوه ولايجوز التخلف عن الشرط. "والمؤمنون على شروطهم كما يجب الوفاء بعقودهم وعهودهم" ومن ينكل عن الشروط يكون مسؤولاً أمام الشرع المقدس في هذا النكول والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. وبعد أن إستمعنا الى فضيلة الشيخ شاكر الشيبي الباحث الاسلامي من طهران نتوجه الآن للكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم النفس الاجتماعي من بيروت لسؤاله عن التداعيات الاجتماعية التي خلفها عدم التفاهم وعدم الإنسجام مابين عصام وحسين. وماهو رأي القانون المدني وكل ماهو متعارف عليه في البدأ بأي مشروع شراكة؟ فلنستمع اليه الحسيني: في الواقع حينما يقوم إثنان او اكثر شركاء في عمل ما لابد أن يتفقوا جميعاً على أن هذا العمل يحقق هدفاً يعود بالفائدة عليهم جميعاً. في مثل هذه الحالة هناك شريكان، هذان الشريكان أحدهما قد تولى الشراكة والإضطلاع بالأعمال المتعلقة بها والثاني لم يتعاطى بهذه الشراكة إلا أنه شريك قانوني وقد أولى شريكه الآخر ثقته المطلقة حيث أن هذا الشريك يدير الأعمال ويحتفظ طبعاً بشريكه وبصاحبه بما له من حقوق ذلك لأنه لايريد أن يتصرف شخصياً في هذا العمل وفي نفس الوقت هو يثق بشريكه وبالتالي أولاه الثقة المطلقة فتبين بالنتيجة اذا صح قول هذا الذي يقول أنه لم يتلقى أي فائدة من العمل قد أخل الشريك الآخر بعهوده ولم يكن أهلاً للثقة التي اولاه إياها. طبعاً هذه مسئلة تحدث مشكلة شخصية كبيرة ويترتب عليها تداعيات إجتماعية ونفسية لأنها خلاف امر ما ولابد للقانون أن يحله وفي نفس الوقت يتحول هذا الخلاف الى خلاف شخصي بحيث أن من يشعر أن الآخر قد إستولى على حقوقه او على نصيبه من هذه الحقوق سيشعر إتجاهه بالحقد والكراهية بما يؤدي احياناً الى امور لاتحمد عقباها فهذه مسئلة شائكة جداً وحلها يجب أن يكون على مراحل وفقاً لما هما عليه من مراحل قطعاها معاً يعني في البداية مثلاً لابد أن يتفاهما وجهاً لوجه وأن يقابلا كل منهما الآخر ويشرح له ويسمع وجهة نظر الآخر، اذا لم يستطيعا الوصول الى حل ما بالتفاهم المباشر سيلجئان مثلاً في خطوة ثانية الى الأصدقاء او الوسطاء الذين يعرفون كثيراً عن هذا الأمر وقد يمكن أن يؤثروا في عملية إيجاد حل لهذه القضية الشائكة. أما اذا لم يستطيعوا الأصدقاء أنفسهم والذين قد أحاطوا بالقضية من قبل أن يساعدوا فهنا يتحول النزاع الى نزاع شرعي وقانوني ولابد للمسئلة القانونية وأن يلجأ الشخص الى تحصيل حقه بنفسه كما يقال بمعنى أن يواجه الشخص الآخر ويأخذ منه الحق ولابد في المرحلة الأخيرة من القضية اللجوء الى الشريعة او القانون وهما المرجعان الأخيران اللذان يبتان بهذه العملية. إلا أن ذلك ولو بعد أن يعطي القانون والشريعة رأيهما في الموضوع ويحكمان الأمر من الناحية الشرعية والقانونية لابد أن يترك الأمر رسوبيات عند هذين الشخصين وبالتالي يحتاجان فيما بعد الى إعادة بناء علاقتهما من جديد لأن هذه العلاقة تكون قد تصدعت نتيجة فقدان الثقة بينهما. في ختام حلقة اليوم نشكر لكم أعزائي الكرام حسن الإستماع الى برنامج من الواقع كما نشكر لضيفينا الكريمين حسن الإهتمام والمشاركة معنا، على امل أن نلتقيكم في حلقات اخرى من البرنامج، الى اللقاء. معاملة أبناء السجناء - 81 2014-02-19 09:46:37 2014-02-19 09:46:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/11037 http://arabic.irib.ir/programs/item/11037 خبراء البرنامج: سماحة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية والدكتورة زينب عيسى الباحثة الاجتماعية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم في حلقة اليوم أعزائي سيكون موضوع قصتنا حول إحدى الحالات السلبية السائدة في مجتمعنا والتي طالما أدت الى تأزم الحالة المعنوية للشخص وإنعكاس ذلك ايضاً على طبيعة علاقته مع الآخرين بل علاقة الآخرين به على وجه التحديد. موضوع حلقتنا هو مايتعلق بالأبناء الذين يحكم على أبيهم بالسجن لأسباب عدة وماينجم بعد ذلك من تحول او تغير نظرة الآخرين تجاههم وتعاملهم بشكل حساس جداً وبعيد جداً عن الروح الإنسانية والأعراف السماوية إن جاز القولز في حلقة اليوم سوف نستضيف كلاً من سماحة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية والدكتورة زينب عيسى الباحثة الاجتماعية من لبنان وذلك لأجل إلقاء الضوء ولأجل الإستماع الى أفضل الحلول لهذه المشكلة. عماد طالب في الكلية، تعرض أبوه الى مسائلة قانونية من قبل مدير الشركة التي يعمل فيها بسبب نقص كبير في الأموال المودعة في خزانة الشركة والتي هي من مسؤولية والد عماد. وبعد عدة جلسات من المحاكمة ومع كل محاولات المحامي الذي سعى بكل جهده لأن يخلص موكله أبا عماد لتبرئته من تهمة الإختلاس الموجهة اليه صدر الحكم بالسجن عليه ورغم أنه لم يكن المقصر ولم يكن هو المختلس الحقيقي وكما يقال في المثل الشائع "يا ما في الحبس مظاليم" وهكذا صار أبو عماد في نظر الآخرين سجيناً خطيراً لذا عليهم الحذر منه في المستقبل بل والحذر من كل أفراد أسرته فرداً فرداً لذا بدأ كل من يعرف عماداً بتفادي التعامل معه وتجنبه وبدعوى أن أباه قد دخل السجن دون أن يحاول ذلك البعض معرفة الأسباب الحقيقية التي أدت الى ذلك. بعد أن شاع الخبر بين المقربين من أبا عماد من الأصدقاء والأقارب على حد سواء بدأوا بالإبتعاد عنه وعن أفراد أسرته شيئاً فشيئاً وأولهم أعز الأصدقاء اليه قصي الذي كان بالنسبة الى عماد الأخ والصديق وكل شيء ففي احدى المرات وكما تعود عماد على أن يرافقه قصي الى أي مكان يذهبان اليه طرق الباب. خرجت والدة قصي عند الباب، سألها عماد عن قصي فإعتذرت على الفور عن مرافقة إبنها له بحجة أنه مريض. لم يقل شيئاً عماد بل بادر بالدعاء لإبنها بالشفاء العاجل ووعد أنه سيزوره في وقت آخر وهنا قالت الأم: لا لاتتعب نفسك ياولدي فحاله سوف يتحسن بالإضافة الى أن أباه قد منعه من الإتصال بأي صديق منذ اليوم. تعجب عماد من كلام الأم وشعر بشيء من عدم الريبة والراحة لأنه بكل تأكيد لم يقتنع بكلام أم قصي أبداً وقال مع نفسه: يا إلهي ما الذي أخطأت به وما الذي قلته او تصرفته مع ام قصي حتى سارعت الى قول ذلك ولماذا رفضت أن أزور إبنها مرة اخرى؟ وهو في طريق العودة مر على العطار لشراء بعض الأشياء ومجرد أن مد عماد يده حتى قال له العطار: ارجو أن لاتمس شيئاً إلا بعد أن تسدد ما بذمتك أولاً!! قال له عماد: لابأس ياعم سأسدد لك حالما أحصل على النقود غداً او بعد غد ولكنك تعرفني منذ أمد طويل وأنا كباقي أبناء الحي أشتري منك ومن ثم أسدد لك. أجابه العطار: هذه المرة أنا أعتذر فلست مستعداً أن أبيعك شيئاً دون أن تسدد كامل ما بذمتك. تعجب عماد من أسلوب العطار فهو وللمرة الأولى يتصرف معه هكذا. أضطر أن يتركه ويذهب الى البيت دون أن يشتري أي شيء. في صباح اليوم التالي ولما توجه الى الكلية بدأ عماد يشعر أن أنظار الآخرين أخذت تتبدل تجاهه وأخذت أساليبهم معه هي الأخرى تتبدل ايضاً فلا سلام ولا كلام مع أغلب الذين كانوا بالأمس أعز الأصدقاء. وعندما بدأت المحاضرة ودخل الأستاذ وجه انظاره الى الطلبة الحاضرين فإختار عماداً وسأله قائلاً: بصفتك ياعماد الإبن الأكبر ومسؤولاً عن أسرتك بشكل كبير بعد أن دخل أبوك السجن كيف يمكنك أن توفق بين الدراسة وبين العمل وبين تأمين متطلبات الأسرة؟ وبينما كان عماد يريد أن يجيب عن السؤال بادر أحد الزملاء الحاضرين بالقول: ههههه لاأعتقد يا أستاذ أن عماداً سوف يحتاج أن يعمل بعد الآن فأبوه وفر لعائلته أموالاً كثيرة تكفيهم سنين طويلة!!! ضجت القاعة بالضحك من هذا الموقف ولم يتمالك عماد نفسه فخرج من قاعة الدرس دون أن يرد على زميله ودون أن يستأذن من استاذه المحاضر بسبب الإحراج الشديد الذي ألم به. شكل هذا الأمر ضغطاً نفسياً كبيراً على عماد وحالته المعنوية وراح يمشي ثقيل الخطوات بين هذا الشارع وذاك حتى وصل البيت فإذا به يشاهد صاحب الدار بإنتظاره. سلّم عليه، أجابه صاحب الدار بشيء من التثاقل وكأنه يمتلك الدنيا بأجمعها. قال لعماد: أرجو بعد أن ينتهي عقد الإيجار أن تقوم بالبحث عن بيت آخر فأنا بحاجة لبيتي أن أسكن فيه!! إندهش عماد مما سمعه وقال: ولكنك تعرف أن أبي في السجن وأنا طالب في الكلية رغم ذلك احاول العمل في السوق لتأمين لقمة العيش لأمي ولأخوتي وقد جئت أنت اليوم لتزيد من همومي وتزيد من مشاكلي؟ أجابه صاحب الدار بكل هدوء: هذه مشكلتكم وليست مشكلتي! توترت اعصاب عماد وقال له: وماذا تقصد بمشكلتنا وليست مشكلتك؟ أو لست أنت بمؤمن؟ أو لست أنت رجل في قلبه الرحمة؟ قال له الرجل: قلت لك الذنب ليس ذنبي، إذهب الى أبيك وإسأله لماذا سرق ودخل السجن وترك أسرته تعيش المشاكل وتعيش الصعاب؟ لم يتمالك عماد نفسه فهجم على الرجل وإنهال عليه بالضرب المبرح فتجمع الناس وحضرت في هذه الأثناء سيارة الشرطة فأخذوه معهم بعد أن وجهوا اليه تهمة الإعتداء على الآخرين. بعد أن إستمعت أعزائي الى قصة عماد وما آلت اليه الأمور معه وإصطحاب الشرطة له الى مركز شرطة المدينة للتحقيق معه نتوجه الى فضيلة الشيح عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية لسؤاله عما جاء في القرآن الكريم وشريعتنا السمحاء من واجبات ضرورية على المسلمين تجاه الضعفاء والمساكين وتجاه من ليس لهم تقصير او ذنب في حياتهم؟ وماهو ذنب عماد ابن السجين في أن يعامله الآخرون بهذه الطريقة؟ عباس: أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين في الحقيقة للأسف في الكثير من المجتمعات ربما تقع بعض الأحداث الطارئة فيأخذ الناس جرمها بغير أهلها وهذا مانراه في هذه القصة الواقعية التي وقع فيها عماد. أباه سجن ربما لغير سبب واقعي او لتهمة ظاهرية ولكن في حقيقة الأمر لما سجن دائماً الناس ما يسحبون مواقفهم تجاه إمتداداته مع أن الله سبحانه وتعالى بيّن لنا صريحاً في القرآن الحكيم حين قال "ولاتزر وازرة وزر اخرى" بمعنى أنه لايصح أن يؤخذ أحد بجرم أحد آخر حتى لو كان قريباً منه، لماذا؟ لأن ذلك يؤدي الى بخس الناس أشياءهم. وفي كثير من الآيات وإشارات من الروايات أنه لايصح أن نبخس الناس أشياءهم وحقوقهم وإنما ينبغي أن يكون المقياس هو الحق والحق لوحده. هذا الغضب وهذا الحقد وهذه الكراهية مع هذا الذي سجن أبوه بغير حق سوف نجعله يقوم بأعمال طيبة لمجتمعه ولسوف يعمل أعمالاً تطوعية لخدمة هذا المجتمع وأما اذا إزدراه المجتمع وإحتقره المجتمع وقاطعه المجتمع لاشك ولاريب أنه سيحمل في طياته وفي داخله امواجاً من الغضب والحقد والكراهية على أبناء المجتمع وعادة أمثال هؤلاء ربما يكونوا مشروع جريمة في المجتمع وهذا المشروع هو الذي يخلل السلم الأهلي والأمن الإجتماعي اذن يمكن لنا بطريقة معينة أن نستوعب هذه الحالات والقاعدة في ذلك "ولاتزر وازرة وزر اخرى". نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق مجتمعاتنا لإنتصاف أمثال هذه الموارد حتى يكرسوها في خدمة هذا المجتمع إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير والصلاة والسلام على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. بعد أن إستمعنا الى فضيلة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية نتوجه الآن الى الدكتورة زينب عيسى الباحثة الاجتماعية من لبنان لسؤالها ماذا يجب على المجتمع تقديمه لأبناء السجناء من أشياء مادية ومعنوية؟ وماذا يجب أن نوفر لهم حتى تسقط نظرية مذنبون حتى إشعار آخر من قاموس المجتمع كما من قاموس أبناء السجناء؟ عيسى: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخلق والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحقيقة أن ما تم عرضه بالنسبة الى الشاب عماد وما يتعرض له من سوء معاملة من مجتمعه ومن محيطه البيئي نتاج دخول والده السجن ومايتعرض لإهانات من هذا الأمر. الحقيقة هذا العمل غير مقبول من المجتمع او من المحيط الذي يحيط عماد، ليس مقبولاً لاعلى المستوى الديني ولا المستوى الإجتماعي ولا المستوى النفسي فعماد إضافة الى الظرف الذي تعرض اليه من فقدان عاطفة والده وهو بأمس الحاجة اليه والى وجوده والى مساندته في هذا العمر وقد يترك هذا الفقدان آثاراً نفسية على المستوى النفسي لعماد جاءت تدعمه سلبياً الظروف المحيطة. للأسف علينا أن نعرف سيدي الكريم بأن للموقف الإجتماعي تأثير كبير وحاسم على أي فرد منا وكيف هو الفرد بحاجة الى رعاية والى الكلمة الطيبة حيث أن على المستوى النفسي يعتبر قبول المجتمع وإحاطة الفرد بهالة من الإيجابية والاحترام والتقدير يؤثر تأثيراً كبيراً في التوازن النفسي ولكن ما تم عرضه حول عماد بأنه يتعرض الى إهانات من الرفاق، من المجتمع حتى أنه ينبذونه وينظرون اليه نظرة إزدراء فهنا الخطورة تقع أن يقع عماد ضحية جانحين محترفين وهنا تزيد الخطورة وتساعد كثيراً على تأخير عماد في تحصيله الدراسي والمدرسي وعلى إعداد وبناء شخصية مستعدة لمواجهة الضغوطات والإنفعالات وبناء مستقبل زاهر. من هنا أنا أخاطب المجتمع، البيئة التي تحيط بعماد أنه من الحرام ومن المشين أن نأخذ عماد بجريرة والده بل على العكس يجب أن نساعده ونسانده. في الوقت الحاضر هناك العديد من الجمعيات المتخصصة التي تراعي وتهتم بشؤون أبناء السجناء لأنه حرام أن يؤخذوا بهذه الجريرة وبدلاً من أن نوجههم توجيهاً إيجابياً توجههم نحو السلب ونحو الإنحراف. من الخطورة جداً ان نترك هؤلاء عرضة للإهانات والإزدراء، يجب أن ندعمهم وهذا هو دور الدولة ودور المؤسسات المدنية. في ختام حلقة اليوم نشكر الشكر الجزيل ضيفي الحلقة الكريمين على حسن المشاركة كما نشكر لكم حسن الإستماع، نستودعكم الله والى اللقاء. السحر والشعوذة - 80 2014-02-05 11:58:25 2014-02-05 11:58:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/11036 http://arabic.irib.ir/programs/item/11036 خبراء البرنامج: سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الإسلامي من لبنان والدكتور نبيل القطان الأستاذ في علم النفس من لبنان. بسم الله الرحمن الرحيم اعزائي الكرام في كل مكان طابت اوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. أيها الأحبة لازال العديد من الناس وفي يومنا هذا والعالم يشهد كل يوم تطوراً ويشهد كل يوم تقدماً يلجأ وعندما تواجهه مشكلة ما الى الذين نطلق عليهم عادة السحرة والمشعوذين. احبتي الأفاضل هذه الظاهرة التي طالما تسببت في خلق مشاكل عدة تكون اغلب الأحيان بين الزوج والزوجة او بين زوجة الأبن وإمه أي بين الكنة وحماتها. لهذا أعزائي وفي حلقة اليوم سوف نستضيف وكما عودناكم في حلقات البرنامج ضيفين من ضيوفنا الأعزاء وهما سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذ الدكتور نبيل القطان الأستاذ في علم النفس الاجتماعي من لبنان ايضاً وذلك لأجل إلقاء الضوء أكثر من خلال طرح أسئلة عدة ومناقشة الموضوع للحصول على أفضل الحلول، فتابعونا. أعزائي الكرام تزوجت حنان بالشاب الذي كانت تحلم به دائماً. إنه شاب قوي ونشيط، وسيم جميل الطلعة يعمل مهندساً في احدى الشركات المشهورة في العاصمة لكنها ومنذ الوهلة الأولى التي تقدم اليها لخطبتها طلبت منه العيش في بيت مستقل رغم أن البيت الذي يعيش فيه مع والديه هو ملك له. لكن نبيلاً رفض ذلك وقال: لاأرى في طلبك أمراً منطقياً ولاأرى داعياً لأن أترك أمي وأبي لوحدهما في بيت أنا أمتلكه أذهب وأبحث عن بيت آخر. قالت له حنان بكل رفق وتهذب: ولم تتعب نفسك يازوجي العزيز وتبحث عن بيت آخر فبيت أبي كبير جداً وأنت تعرف أن فيه أكثر من جناح وتأكد أنه سيكون سعيداً لو طلبا منه أن يخصص لنا أحد أجنحة البيت لنسكن ونعيش فيه. رفض نبيل مرة اخرى إقتراح زوجته وحاول أن يتحدث بموضوع غير موضوع السكن حتى يتفادى حدوث أي مشكلة بينه وبين حنان منذ الأيام الأولى لعلاقتهما. لم ترض حنان بما قاله نبيل لكن اخفت ذلك وإستطاعت أن ترسم على وجهها ابتسامتها العريضة المعهودة حتى تتلافى الموقف. عند صباح اليوم التالي ولما إتصلت أمها بها روت حنان كل ما جرى بينها وبين زوجها نبيل. فقالت لها الأم: أنت تظلين ساذجة ولاتعرفين كيف تتصرفين مع زوجك! سكتت برهة وقالت لأمها: وماذا تقصدين ياأمي؟ قالت لها: تعال عندي بعد العصر وسأشرح لك ماذا عليك فعله!! قالت لها حنان: ولماذا عند العصر كلها ربع ساعة وسأكون عندك ياأمي!! وفعلاً ماهي إلا أقل من ربع ساعة حتى صارت حنان في بيت أمها. أعزائي الكرام لما وصلت حنان كانت اعدت لها أمها بعض اللفافات الورقية. سألتها حنان بتعجب عنها، فردت الأم لاتسألي فقط خذي هذه الأوراق الملفوفة ونفذي ما قلته لك فسوف يطيعك زوجك في كل امر وفي كل مطلب تطلبينه!!! لن تتردد حنان أبداً واخذت اللفافات من امها وعادت ادراجها الى البيت كي لايصل زوجها قبلها ولما وصل نبيل وجد زوجته قد اعدت له طعاماً شهياً وإستقبلته أفضل اسقبال. لم يندهش نبيل من ذلك فهي زوجته وليس في ذلك غرابة لكنه سألها بلطف وقال: أراك مبتهجة كثيراً اليوم وعلى غير عادتك؟ ضحكت حنان وقالت: وما وجه الغرابة في أن أقوم بواجبي تجاه زوجي الغالي الحبيب؟ لم يطل نبيل الحديث مع زوجته وراح يتناول الطعام بكل شهية وبعد أن إكتمل منه توجه الى غرفته ليرقد قليلاً الى النوم ولما رضع رأسه على الوسادة وأخذ يتقلب يميناً ويساراً فجأة إكتشف شيئاً قد أخفي تحتها فوجد فيه حروفاً مكتوبة بطريقة لم يألف كتابتها من قبل، حاول قراءتها فعجز ولم يتمكن ولكن تأكد له أن زوجته قد وضعت له سحراً تحت رأسه، ولكن لماذا؟ هذا الذي لم يعرفه ولم يجد له تبريراً!!! لم يتفوه نبيل بكلمة مع زوجته ولم يقل لها شيئاً بخصوص السحر بل كتم الأمر وكأنه لم يعلم به لذلك فقد ظنت حنان أن السحر قد جاء بالنتيجة المرجوة كما يقولون ولهذا فقد راحت تكرر عملها هذا يومياً ودون ملل حتى مر اكثر من أسبوع ونبيل على هذا الحال يتناول أشهى المأكولات من ثم يذهب الى غرفته ويغط في نوم عميق لأن نبيلاً عندما أدرك ما تقوم به زوجته من سحر وتضعه تحت وسادته لم يدرك أن حنان تقوم ايضاً بوضع اكل مسحور وشرب مسحور ايضاً في سفرته لذلك بعد أن مر الأسبوع بكامله بدأ نبيل يشعر بآلام في بطنه وعدم شهية مثلما كان يشتهي في السابق. بطبيعة الحال إنتبهت حنان الى ذلك خاصة بعد أن شكى نبيل أكثر من مرة آلاماً في بطنه لكنها لم تعر ادنى إهتمام لأن همها الأول والأخير كان لتحقيق غايتها وجعل زوجها رجلاً مطيعاً يخضع في النهاية الى مطالبها ويذهب بها الى بيت أبوها ليعيشا سوية بعيداً عن أبويه قريباً من أبويها. مستمعينا الكرام بعد أيام قلائل تدهورت حالة نبيل أكثر فأضطر الى إستدعاء الطبيب الى البيت لعدم تمكنه من مغادرته بسهولة. لم يكتشف الطبيب سبب آلام بطنه لذلك اعطاه بعض العلاجات التي تهدأ من آلامه وهذا ما زاد من المرض وتفاقمه. في اليوم التالي وهو في طريقه الى المطبخ شاهد نبيل زوجته وقد كانت تضع بعض الأشياء في الكل. سألها على الفور: ما الذي تقومين به؟ تفاجئت حنان كثيراً فلم يكن يخطر ببالها أن يكون زوجها خلفها في تلك اللحظة، قالت له والخوف والقلق باديان عليها: ها هه ماذا قلت لم يكن شيء بيدي أبد. تفاجئ نبيل هو الآخر لسبب إخفاء حنان للأمر وقال لها: أي شيء؟ لقد شاهدتك الآن وأنت تضعين ما يشبه البودرة او الأتربة في الأكل!!! إرتبكت حنان كثيراً وحاولت أن تخفي ما كان بيدها بسرعة، لكن نبيل أسرع وأخذ من يدها تلك اللفافة وشاهدها بأنها كانت مشابهة لتلك التي كانت تحت الوسادة إلا أنها لازالت تحتوي على بقايا أتربة وأعشاب. غضب كثيراً وقال: ماذا كانت تحتوي هذه اللفافة؟ هل يعقل أنك تستخدمين السحر معي؟ هل يعقل أن تضعي شيئاً في الأكل؟ وأنا الذي أتسائل مع نفسي أياماً ياترى ماذا أصاب بطني؟ لماذا صارت تؤلمني كثيراً خاصة في الأيام الأخيرة؟ حاولت حنان أن تدافع عن نفسها إلا أن نبيلاً بدأ يوجه لها سيلاً من الكلمات وسيلاً من التهم بسبب ما قامت به! في هذه الأثناء كان هناك شخص يطرق الباب ولما فتح له نبيل الباب وجد أنها امرأة فسألها: من أنت؟ قالت: أنا جارتكم أم سعيد. أرجو إعطاء هذا الكيس لزوجتك. لما ذهبت الجارة ام سعيد فتح نبيل الكيس فوجد فيه مجموعة اخرى من اللفافات المسحورة. عاد نبيل الى زوجته وقال لها: خذي هذه القصاصات التي انت وأمثالك لازلتنّ تؤمنّ بها وتظننّ أنها ستحقق لكنّ غايتكنّ وأهدافكنّ!!! مستمعينا الكرام مازلتم تستعمون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. أيها الأحبة ساءت العلاقة كثيراً بين حنان ونبيل بسبب بعض الوريقات التي كتب عليها رموز خالية من المعنى وخالية من المعاني لاتنفع بل تضر كثيراً وتسيء كثيراً الى اهم مافي الحياة الزوجية ألا وهي الثقة المتبادلة لذلك نتوجه الى ضيفنا سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عما يراه الشرع الاسلامي في الزوجة التي تلجأ الى إستخدام السحر والشعوذة لكي وحسب ما تظن أنها سوف تجبره او تخضعه لإرادتها حتى يؤدي اليها كل ما تتمناه ويحقق لها كل ماتريد وماعقاب المرأة التي تحاول أن تخدع زوجها وتوهمه بأنها تحبه وهي في ذات الوقت تؤذيه وتؤذي صحته من خلال تناوله بعض الأطعمة الفاسدة او الأتربة المخلوطة بالأعشاب الضارة بغية تحقيق أكاذيب الساحر او المشعوذ؟ فلنستمع معاً. عساف: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. ما تفضلتم به من عرض للمشكلة بين الأخ نبيل وزوجته حنان، نعم هي من المشاكل المتفاشية في المجتمع وغالباً ما يلجأ اليها الزوج او الزوجة بطرق من السحر او الشعوذة. ونبيل كأنه الزوج الذي لايستمع الى زوجته وهذه مشكلة من قبل الزوج ونحن مطلوب منا كأزواج ورجال مع زوجاتهم أن يتفهم زوجته لأنه في كثير من الأحيان عدم إستماع الرجل والزوج الى زوجته وعدم نفهمها قد يلجأها بطريقة ما الى إستعمال هذه الأساليب وكذلك ما قامت به الزوجة حنان ايضاً هو أسلوب متفشي عند النساء والزوجات وكثير من الناس الذين يلجئون الى مثل هذه الأساليب في التعامل مع أزواجهم او مع الغير لذلك هنا اريد أن أتقدم وأقول إنه غالباً ما تكون هذه الأساليب التي نلجأ فيها الى الشعوذة هي أساليب ناتجة عن الضعف والجهل لأنه غالباً الانسان الجاهل والضعيف او الانسانة الجاهلة والضعيفة لاتحاول أن تتفهم المشكلة لذلك هذا الأسلوب الضعيف حسب ما اعتقد والأسلوب العاجز الذي يحاول أن يقفز صوب المشكلة ولايحاول أن يشغل عقله وأن يعطي شيئاً من حياته لحل هذه المشكلة لذلك هنا لابد أن نقول إن هذا الطريق وهذا الأسلوب عبر السحر او الشعوذة حقيقة هي امور محرمة في الاسلام بغض النظر أن يكون لهذا الأمر حقيقة. نعم عندما نقول بحرمة السحر والشعوذة لايعني أن الساحر والمشعوذ يستطيع أن ينفذ في عقول الناس وقلوب الناس، غالباً ماتكون هذه أساليب داجلين لذلك أتقدم من خلال هذا البرنامج الى كل المستمعين الذين نحترمهم ونجلهم الى أن اكثر من يمارس الشعوذة والسحر ويلجأ الناس اليها هم دجالون يحاولوا أن يستفيدوا من عواطف الناس او يحاولوا أن يستفيدوا من الأمور المادية ولذلك حرم الاسلام الشعوذة والذين يتعاطون مسئلة السحر والشعوذة في الاسلام لهم عقاب خاص يفرضه عليهم الحاكم الشرعي. أتقدم بنصيحة الى الأخت حنان لأقول لها بأن عليها أن تدرس المشكلة مع زوجها لطرق علمية وتحاول أن تتفهم زوجها وإن لم يوافقها في كثير من الآراء فإنها قد أضرت بعلاقتها التي كانت تريد لها أن تسلك مسكاً صحيحاً لأنها كما فهمت كانت تريد أن يطيعها زوجها ولكن بهذه الطريقة عندما إكتشف زوجها أنها تستعمل السحر والشعوذة فقد أضرت به صحياً من خلال تناول بعض الكتابات وثانياً بدلاً من أن تحل المشكلة زادت تعقيداً وبذلك فقد الزوج ثقته بزوجته لذلك اتوجه الى الزوج بالعفو والمسامحة وأن يتفهم خطأ زوجته وايضاً أتوجه الى الزوجة حنان أن لاتكرر ما قامت به وأن تستغفر الله عزوجل وأن تعيد الحياة مع زوجها الى مجاريها الصحيحة. أيها الأخوة والأخوات بعد أن إستمعنا لما قاله سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان منوجه الآن للدكتور نبيل القطان الاستاذ في علم النفس الاجتماعي من لبنان بسؤاله عن التداعبات الاجتماعية التي يخلفها لجوء المرأة لإستخدام السحر والشعوذة مع زوجها وكيف يمكن أن نقضي على هذه الظاهرة؟ فلنستمع اليه. القطان: هذه الفكرة موجودة بكثرة في الوطن العربي وحتى في البلدان الأوربية موجود بكثرة وبريطانيا هي مرتع الشعوذة وموجودة في أوربا وموجودة في أمريكا وموجودة في لبنان وفي العالم العربي ولكن اللجوء الى هذه الوسائل يؤدي الى تدهور العلاقات الزوجية او القرنية، تؤدي الى تدهور ليس بسبب السحر بل بسبب إكتشاف الأشياء إنه يفقد الثقة كما إكتشف نبيل أن حنان وضعت له هذه الأوراق في الأكل ولم يعد يثق بها ففي الحياة الزوجية هناك غش وهناك خديعة لكي يطيعها ولكن الحقيقة الأساليب تدهور العلاقات حتى لو كان له أي تأثير على الشخص. القصاصات الورقية لم تؤثر على نبيل بمفهوم السحر بل أثرت بشيء يمكن يكون كيمياوي ويمكن تؤذي المعدة وهي لايمكن أن تغير المعتقدات او المشاعر او الإنفعالات واذا احداً آمن بها يمكن أن تؤثر عليه سلباً ويقدر مايكون يؤمن بالسحر فيؤثر ذلك عليه كثيراً واذا لم يؤمن به فلايؤثر عليه ابداً من الناحية التجربية ويمكن أن يكون التأثيراً سلباً وليس إيجابياً. أنصح حنان أن لاتلجأ الى هذه الأساليب أبداً أبداً بل تلجأ الى وسائل اكثر حضارية من هذه وأن تناقش زوجها واذا استطاعت أن تصل الى حل عن طريق مناقشة سليمة وحوار جيد يمكن أن تصل الى حلول واذا لم تصل الى حلول تلجأ الى إختصاصيين تربويين او معالجين نفسانيين في الموضوع وهذه تؤثر اكثر وتغير مجرى الحياة بسهولة ولكن اللجوء الى السحر والشعوذة لايؤدي الى نتيجة ابداً. السؤال الثاني كيف نستطيع القضاء على هذه الظاهرة؟ لاأحد يستطيع القضاء عليها لأنه من آلاف السنين وقبل الأديان والأديان السماوية ومن قبل الفراعنة هذه موجودة وحتى الأنظمة السياسية والمدنية والشرعية والقانونية لاتستطيع محاربة هذه الظواهر وحتى الطب النفسي لايستطيع القضاء عليها لأن هناك شيء عند الانسان وحاجة معينة يعني التركيب النفسي للإنسان ميال الى حلول سحرية يعني نحن كبشر نحب الحلول السحرية أكثر من الحلول الطبية والعلمية يعني بشكل عام أتحدث عن البشر كبشر في نفسيته يتقبل الحل السحري لذلك اذا احداً قال عندي مشكلة فتقول أنا الآن أدعيلك ودعوتي لن تخيب وأكتب لك إستخارة وستحل مشكلتك فميال أن يصدق اذا كان مستواه الثقافي عادي وأقل من العادي ميال أن يصدق أكثر من أن يذهب الى طبيب نفسي ليعالج المشكلة لأن له اولوية أكثر والنفس البشرية تميل الى الخرافات فنحن كمعالجين نفسانيين وأطباء نفسانيين نعاني الكثير من هذه الظاهر ولكن لاأحد يحاربها فلما يأتي مريض ولم يستفيد من هذه الحلول ويلجأ الى الطب والعلاج العلمي ويستفيد منه يعرف أنه كان يعاني لسنوات طويلة. في ختام حلقة اليوم أعزائنا المستمعين نتقدم بالشكر الجزيل لضيفي البرنامج الكريمين سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الإسلامي من لبنان والأستاذ الدكتور نبيل القطان الأستاذ في علم النفس الاجتماعي من لبنان ايضاً على حسن المشاركة كما نشكر لكم حسن الإستماع لبرنامج من الواقع والذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء ودمتم في امان الله وحفظه. عمل الأرملة - 79 2014-01-29 10:00:48 2014-01-29 10:00:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/11035 http://arabic.irib.ir/programs/item/11035 خبراء البرنامج: الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية والدكتور علي الحسيني الباحث الاجتماعي من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزائي في حلقة اليوم ستكون قصتنا عن المرأة الأرملة وما تعانيه في حياتها بعد وفاة زوجها وماهي نظرة المجتمع تجاهها والتي تكون في بعض الأحيان سلبية او تجاوزت الأرملة بعض العادات والتقاليد المتعارف عليها والتي تحرّم بنظر البعض وتمنع بنظر الآخر مزاولتها بعض الأعمال او بعض الحرف متناسياً ذلك البعض أن الأرملة إنما لجأت لذلك ليس إلا لسبب واحد مهم جداً ألا وهو لتوفير لقمة العيش لها ولأولادها ولمواجهة الحياة لكل مافيها من مصاعب او متاعب فهذه سنة الحياة وهذه هي لذة الحياة في نفس الوقت لذلك أعزائي وكما عودناكم في حلقات البرنامج السابقة أن نستضيف ضيفين من ضيوفنا الأعزاء لتسليط الأضواء اكثر على الحلول اللازمة والمقترحات إزاء قضية الأرملة أم نضال وهما سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية والدكتور هاشم الحسيني الباحث الاجتماعي من لبنان فكونوا معنا. توفي أبو نضال وترك زوجته ذات الأربعين عاماً مع أربع بنات، نضال وابتسام، كوثر ووئام وكلهن طالبات في المدرسة يعشن في بيت متواضع كانت التركة الوحيدة التي خلفها الأب لأسرته بعد رحيله. منذ الأيام الأولى بعد رحيل زوجها بدأت أم نضال تفكر بجد كيف توفر متطلبات وإحتياجات بناتها الأربع سيما وأنهن طالبات في المدرسة رغم أن الكبرى نضال قررت أن تترك المدرسة لتعين امها وتساعدها في تهيئة امور البيت ما إستطاعت الى ذلك سبيلاً لكن الأم رفضت إقتراح إبنتها وقالت لها: يابنيتي لاأريد أن تفكري بشيء يشغلك عن دراستك وأشكرك على موقفك النبيل هذا. وتأكدي سأكون الأم والأب لك وأخواتك ما إستطعت وما منحني الله سبحانه وتعالى من قوة ورباطة جأش في مواجهة ذلك لوحدي فهو الناصر وهو المعين. وفعلاً أعزائي المستمعين خرجت الأم المناضلة ام نضال في رحلة البحث عن عمل أي عمل فولجت أسواقاً ومحال تجارية، دخلت معامل عدة منها معامل خياطة ومعامل حياكة ومعامل تصنيع للعب الأطفال وغيرها من المعامل حتى فتح الله سبحانه وتعالى عليها باباً للعمل في أحد تلك المعامل وبراتب شهري إقتنعت به أن نضال رغم قلته وباشرت بالعمل فراحت تخرج صباحاً ولاتعود إلا عند المساء وعند العودة كانت تجد بناتها الأربع بإنتظارها وقد أعددن طعام العشاء ليأكلن سوية. وفي يوم ولما عادت الأم الى البيت إستقبلتها إبنتها نضال وكانت ملامح الحيرة والقلق واضحين عليها سألتها أمها: ومابك يابنيتي؟ أجابتها نضال: لاشيء ياأمي فقد كنت قلقة عليك لأنك تأخرت قليلاً. هيا لنأكل سوية فقد أعددت اليوم طعاماً سوف يعجبك كثيراً. قالت الأم: وهل تظنين صدقتك يابنيتي؟ أنا أمك وأعلم بماذا تفكرين وماذا تخفين!! إبتسمت نضال وقالت: اذن هيا لنأكل العشاء فأخواتي جائعات جداً ومن ثم سأقص عليك ماحاولت أن أخفيه عنك. بعد أن أكملت الأم وبناتها تناول طعام العشاء نهضت الأم ودخلت غرفتها ثم نادت على إبنتها نضال، سألتها وقالت: الآن أريد أن أعرف ما الذي جرى؟ ماذا كنت تريدين إخفاءه عني؟ قالت نضال والخوف والقلق باديان على وجهها: ولكن أريدك أن تعدينني بعدم الإنزعاج وعدم التوتر!!! طمأنتها الأم وقالت: إطمأني وهات ماعندك! قالت نضال: اليوم قد جاء عمي وقد كان غاضباً بسبب عملك في ذلك المعمل وطلب مني أن أوصل لك هذه الرسالة. تعجبت الأم وقالت: وأية رسالة؟ قالت البنت: طلب أن لاتذهبي بعد ذلك الى العمل وأن تبقي في البيت وهو على إستعداد أن يلبي طلباتنا مهما كلّف الأمر. ثارت ثائرة الأم وأرادت أن تتصل به لكن بناتها حاولن أن يهدأن من روعها ووعدها بنتها نضال بأن تطلب بدورها من عمها أن يكف عن طلبه وأن لايفكر به أبداً. وفعلاً أعزائي المستمعين في اليوم التالي إتصلت نضال بعمها وقالت له ماجرى بينها وبين أمها وبطبيعة الحال لم يرق هذا الكلام للعم فهو حسب ما تعود عليه من عادات وتقاليد أن تستجيب المرأة لكلام الرجل خاصة الأرملة حتى لايشعر بالحرج أمام الآخرين حسب ما يظن. أحبتي لم تظن الأم وبناتها الأربع أن الأمر سوف يتطور أكثر فقد جاءهم العم ذات مساء وبرفقته زوجته وأخوها ولما جلسا نظر الى الكل ثم وجه كلامه الى أم نضال قائلاً: يازوجة أخي انت تعرفين عاداتنا وتقاليدنا وتعرفين كلام الناس كم هو جارح لو مسنا في يوم بسوء. ردت عليه أم نضال دون تردد: وأي سوء تقصده ياأبا حامد؟ غضب العم أبو حامد وقال على الفور: أرجو أن تنتظري كلامي حتى أنتهي منه ثم بعد ذلك قولي ما تريدين. لم تخضع أم نضال لكلام أبي حامد وقالت له: أنا اعلم لماذا انت غاضب وأعلم بماذا تفكر وماذا تريدني أن أنفذه لك لكن لاتتصور أنني سوف أوافق على أي شيء فنحن أنا وبناتي راضون بما قسمه الله لنا وراضون بعيشتنا ولانأمل أن يمد أحد ما أية مساعدة لنا، أشكرك على حرصك وأشكرك على إهتمامك. إنزعج العم أبو حامد كثيراً وقال لها: أنا ما جئت لأعطيك مبلغاً من المال كل شهر فقد إتصلت بي إبنتك وشرحت لي موقفك مني. وهنا تعجبت أم نضال وقالت له: اذن ما الذي جئت من أجله؟ قال: أنا لاأوافق أن تعمل زوجة اخي في المعمل وسط الغرباء فماذا سيقول الناس عني وبماذا سوف أرد عليهم؟ إستاءت أم نضال كثيراً من كلامه وقالت له: لم أفهم لحد هذه اللحظة ما سبب زيارتك أرجو أن توضح الأمر بسرعة؟ فقال لها: يجب عليك الزواج، نعم يجب عليك أن تتزوجي لتكوني في حماية رجل يكون هو المسؤول عنك وعن بناتك. إنتفضت الأم وصاحت به: ما الذي تقوله؟ أجننت؟ أتظنني طفلة صغيرة لاتعرف طريقها؟ او تظنني ساذجة لاأعرف أن أدبر أموري وأمور بناتي؟ أنا امرأة لست صغيرة السن ولست ابنتك حتى ترشدها ولست أبي او أخي حتى تجعل من نفسك وصياً عليّ!!! نهض أبو حامد من مكانه وقال: او تفوهت بكلمة أخرى فسوف أجبرك على عدم الخروج من البيت بعد ذلك مفهوم! إمتعضت أم نضال منه هذه المرة وردت عليه قائلة: أنا ما أغضبت ربي ولاأغضبت زوجي ولاأغضبت بناتي بالعكس فالكل راض مني والحمد لله ولاتظن سوف أكون امرأة مطيعة لك فطاعتي لله وكانت لزوجي فقط ليس لغيره!! أعزائي المستمعين وكما إستمعتم لقصة أم نضال وعرفت مدى الحيف الذي لحق بها جراء حب البعض لممارسة بعض العادات والتقاليد القديمة التي اكل الدهر عليها وشرب نتوجه الآن الى الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية لسؤاله عما جاء في الشريعة الاسلامية بحق الأرملة وماذا على المجتمع أن يقدمه لها بل ويشجعها على تجاوز محنتها وآلامها بسبب فقدان زوجها؟ فلنستمع اليه الحجاب: عندما ينتقل الزوج الى رحمة الله عزوجل تبقى الزوجة أرملة وقد دخلت في مشوار جديد ملئ بالآلام وملئ بالصعوبات والعقبات، هذا المشوار الذي بدأته هذه الأرملة بعد أن كانت تعيش في ظل وفي كنف زوجها، رحل هذا الزوج الحبيب وترك لها بنيات، وترك لها من يحتاجون الى عطف وحنان من جانب والى نفقة من جانب آخر وبالطلع عندما ننظر الى مجتمعنا، الى حياتنا الآن، حياة صعبة وصعبة جداً تحتاج الى جهود قوية لهذه الأم التي عاشت في حزن وأسى من جانب وهموم من جانب آخر لكي توفر لقمة العيش لهؤلاء اليتامى. بالطبع هذه الزوجة اذا أرادت أن تعمل وتكدح لتوفر لقمة العيش نجد أن المجتمع بدلاً من أن يقف معها وفي محنتها يقف ضدها فيمنعها من أن تعمل وتكدح وكان المجتمع يسلط الضوء على العادات والتقاليد ولا يلاحظ نظرة الاسلام في هذا المجال. الاسلام لم يحرم العمل المناسب للمرأة والذي يناسبها كأمرأة يعني بعيدة عن السفور، بعيدة عن التبرج، بعيدة عن الجلوس مع الأجانب وعمل يناسبها اذا سعت ووفرت لقمة العيش أولادها ولبناتها فبالطبع الاسلام يشجعها على ذلك وهذا جهاد في سبيل الله لكن للأسف الشديد هناك من يقف بالمرصاد ليحاول أن يمنع هذه المرأة. نقول لمن يحاول أن يقف بالمرصاد للمرأة، نقول اذا منعت هذه الزوجة التي بدأت بمشوار لاتحسد عليه، اذا منعتها عن الوظيفة، منعتها عن العمل من أين تأكّل نفسها وتأكّل أبناءها؟ كيف تعيش؟ وكيف يعيش هؤلاء الأطفال؟ بالطبع نقول لكل شخص يحاول أن يتريث قبل أن يصدر اتهامات اتجاه هذه الزوجة الأرملة التي ارادت أن تقدم شيئاً لوجه الله عزوجل وهو توفير القوت لأبناءها اليتامى. نسأل الله أن يوفقنا إن شاء الله ويجعلنا ممن يقف بجانب هذه الزوجة وامثالها من الزوجات الصالحات والحمد لله رب العالمين. بعد ان إستمعنا لما قاله الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من المملكة العربية السعودية نتوجه الآن الى الأستاذ الدكتور هاشم الحسيني الباحث الاجتماعي من لبنان بسؤاله عن كيفية مساعدة المرأة الأرملة في مواجهة المصاعب الاقتصادية والاجتماعية التي تتعرض لها بعد وفاة زوجها وعلى عاتق من تكون هذه المسؤولية وما التبعات النفسية المترتبة على مزاولة البعض لعادات وتقاليد تخص المرأة الأرملة؟ فلنستمع معاً. الحسيني: في مجتمعاتنا العربية والاسلامية يكون الرجل المعيل الأساسي للأسرة لأن النساء بشكل عام لايعملن إنما بدأت هذه الظاهرة تتلاشى بإعتبار أن المرأة بعد أن دخلت مجال التعليم وبعد أن تطورت مهنياً وعلمياً أصبحت قادرة على أن تشارك الرجل في تحمل ميزانية الأسرة، إنما بشكل عام لايزال الرجل هو رب الأسرة الأساسي وهو بالتالي هو المعيل الرئيسي لها. في حال فقد هذا الأب اذن سيكون هذا الحدث حدثاً كبيراً ومهماً يغير في بنية الأسرة ويعرضها لخضة كبيرة بالطبع بإعتبار أن هذه الأسرة قد فقدت معيلها وأن عليها أن تمسك بزمام نفسها من جديد وتستمر بالحياة وترعى الأولاد الذين هم في اعمار مختلفة على العموم. هذه المسؤولية على عاتق من تقع بالدرجة الأولى؟ هذه المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الأم التي تصبح أرملة، هذه الأرملة التي كانت تلبي جزءاً من المهمة وتلعب جزءاً من الدور الأساسي في تنمية وتربية الأسرة أصبحت الآن وحيدة وهي التي يقع على عاتقها تربية الأولاد والإنفاق والإرسال الى المدارس والرعاية المنزلية وكل ما هنالك. هذه الأم التي أضحت أرملة يمكن ان تكون عاملة ويمكن أن تكون غير عاملة. اذا كانت هذه المرأة عاملة فإنها قادرة ولو جزئياً على تحمل هذا العبء الذي ألقي على عاتقها وهي قادرة بشكل او آخر أن تلبي حاجات أولادها اذا برمجت حياتها من جديد على إعتبار أن جزءاً اساسياً من الدخل لم يعد موجوداً وأن الدور الأبوي الرعائي أصبح مفقوداً أما اذا كانت هذه الأم غير عاملة واذا كان الأب لم يترك شيئاً لعائلته بإعتبار أنه مات بصورة فجائية او كان غير متقدم في السن ولم يترك إرثاً مادياً لكي يرعى إمكانيات العائلة المادية هنا تصبح المسئلة معقدة جداً وتصبح هذه الأرملة بحاجة لمساعدة الآخرين. في مجتمعاتنا عادة الذين يلعبون دور المساعد هم الأقربون ويمكن أن يكون شقيق الزوج او قريب الزوج أحد الذين يتدخلون في رعاية هذه الأسرة إنطلاقاً من أنه مسؤولاً معنوياً عن هذا العبء وهذا الأرث الذي تركه الوالد المتوفى. في ختام حلقة اليوم اعزائي نشكر الشكر الجزيل لضيفينا العزيزين كما نشكر لكم احبتي حسن إستماعكم لبرنامج من الواقع الذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء. فتى الأحلام - 78 2014-01-22 08:11:55 2014-01-22 08:11:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/10998 http://arabic.irib.ir/programs/item/10998 خبراء البرنامج: سماحة الشيخ جعفر فضل الله أستاذ في الحوزة العلمية من لبنان والأستاذة زهرة الساعدي الأستاذة الجامعية من العراق أعزائي المستمعين في حلقة اليوم سنقص عليكم قصة الفتاة التي لم يحالفها الحظ بالزواج بفنى احلامها فأضطرت في آخر المشوار الى الزواج برجل فقير الحال متزوج سابقاً مؤهلاته ومواصفاته لم تكن متطابقة مع ماكانت تحلم به. احبتي خلف هذا الأمر مشاكل نفسية لمريم إنعكست فيما بعد على أسرتها،زوجها وإبنها ما اضطر زوجها بعد سنين من علاقتهما الزوجية ورغم تمتعه بصفات رجولية عديدة الى طلاقها. حول تداعيات هذا الأمر وإنعكاساته على مستقبل الأسرة التي تهدمت أركانها وما آلت اليه الأوضاع لمستقبل الإبن المسكين سوف نلتقي وإياكم بعد سماعنا قصة اليوم ضيفين من ضيوف البرنامج هما سماحة الشيخ جعفر فضل الله الأستاذ في الحوزة العلمية في بيروت والأستاذة زهرة الساعدي الأستاذة الجامعية من العراق فكونوا معنا. حيث كانت مريم طالبة في الكلية كانت الأنظار مشدودة اليها لجمالها وأنوثتها ولباقتها في الحديث وكانت مقابل ذلك ذات كبرياء وأنفة لذلك إنقطعت بعض الأحيان صلتها ببعض صديقاتها لكن الطامة الكبرى التي واجهتها بعد سنين وبسبب رفضها الزواج بكل من كان يتقدم لها هو تقدمها في العمر كثيراً وشعورها بعد ذلك بأن القطار قد فات عليها كما يقال. حتى في الكلية لم تكن ترضى مريم بأن تقيم العلاقات الاجتماعية من أي من الزميلات إلا مع بنات الأغنياء وبنات الذوات، كانت مريم وصديقاتها أمثالها الطلبة يستهزأن بالزملاء من طلاب الكلية ذلك قصير وذلك سمين وذاك ليس بأنيق وذلك فقير الحال فتقول احداهن للأخرى أنظري ياسعاد الى رياض، أنظري كم أن ملابسه قد أصبحت بالية فمنذ مدة طويلة لم أره يغيرها او يشتري موديلات حديثة بدلاً عنها ويضحكن ضحكات طويلة طالما جلبت انتباه الآخرين. في يوم من الأيام جاءت زميلة مريم بلقيس وقالت لها: يامريم إن حظك اليوم قد جاء من السماء. إلتفتت مريم الى زميلاتها يميناً وشمالاً بتعجب ثم وجهت نظرها الى بلقيس وقالت لها: هههه أي حظ هذا ياترى؟ هل فزت بسيارة حديثة أم ربحت جائزة مالية كبيرة؟ قالت لها بلقيس: أنت دائماً تفكرين بالمال والثروة ولاتفكرين بأشياء اخرى تنفعك وتسعدك. ردت عليها مريم وقالت لها وضحكاتها الشيقة لاتفارقها: هههههه ههههههه اذن هيا قولي قولي أرجوك أني اتوسل اليك. قالت الأخريات: هيا يابلقيس قولي بسرعة ماهو هذا الخبر؟ قالت بلقيس: قبل لحظات كان امير يكلمني بشأنك، إنه يتمنى الزواج بك يامريم بأقرب فرصة فماذا تقولين؟ أطلقت مريم ضحكتها في السماء ووسط زميلاتها ردت بإستهزاء: هههه هههه أمير أتقولين أمير ذو الأنف الكبير؟ أمير ذو الجاكيت القصير؟ وعلى أثرها أطلقت الزميلات الأخريات ضحكاتهن الطويلة فأزعج هذا التصرف بلقيس كثيراً وقالت: أمير شاب طموح وشاب مثقف لايعوزه شيء إلا يسر الحال !!! مرت سنوات الدراسة بلمح البصر وتخرجت مريم من الكلية حالها كحال بقية الزميلات وحصلت على العمل في احدى دوائر الدولة وبدأت مرة اخرى محاولات بعض الزملاء في العمل التقرب من مريم لطلب يدها لكنها كانت تقابل تلك المحاولات بالرفض ايضاً. سألتها في يوم صديقتها نوال: لماذا لاتتزوجين فانت لايعوزك شيء الكل يتمنى الزواج بك؟ ردت عليها مريم قائلة: أوتظني إني أوافق بسرعة بمجرد أن يتقدم إلي أي شاب؟ تعجبت نوال من قولها وقالت لها: وماذا يعوز أحمد وماذا ينقص فريداً وهل تعلمني أن محمداً شاب كامل وينحدر من عائلة معروفة جداً؟ كل هؤلاء ولايعجبك أياً منهم؟ قالت مريم بكل اصرار وثقة: نعم أياً من هؤلاء لايعجبني أن أتزوج به !!! ويوماً بعد يوم بدأت مريم تفقد صديقة تلوالأخرى بسبب زواجهن وعدم تمكنهن بعد ذلك من الخروج معها إلا في أوقات معينة جداً ويوماً بعد يوم بدأت مريم تشعر بأن قطار الزواج ربما فاتها او ربما سيفوتها لذلك فقد بدأت تتنازل عن بعض كبرياءها وبعض انفتها وراحت تنتظر أن يطرق بابها رجل من الرجال للزواج وفعلاً بعد عودتها ذات مساء الى البيت قالت لها امها يابنيتي: زارتنا اليوم جارتنا أم عباس وطلبت يدك لإبنها عباس! قالت لها مريم بتعجب وإنزعاج: عباس ذلك الذي طلق زوجته في العام الماضي؟ قالت لها امها: وماذا في الأمر؟ فهل هو الوحيد الذي طلق زوجته؟ أليس هو برجل ويمكن أن يلبي طلباتك ويوفر لك ما لم يتمكن منه العديد من الرجال الآخرين؟ فكري بالأمر يابنيتي ولاتتعجلي حتى لاتضيع عليك فرصة الزواج !! لما خلت مريم لوحدها راحت تفكر وتفكر ثم بعد برهة خرجت من غرفتها وقالت لأمها: أمي أنا موافقة على الزواج بجارنا عباس!!! وفعلاً أعزائي المستمعين تزوجت مريم وبعد أكثر من سنتين رزقهما الله سبحانه وتعالى طفلاً جميلاً. فرحت به مريم كثيراً مثلما فرح به الأب لكنها كانت تشعر بالحرج عندما تزورها احدى صديقاتها لمباركتها بالمولود البكر، حرجها كان يكمن في البيت الذي تعيش فيه والرجل الذي تزوجت به لأنها لما تزوجت لم تقم إحتفالاً او ما شابه حتى لاتقع في الحرج وهذا الحرج وهذا التخوف الذي راق مريم خاصة عند زيارة الآخرين لها أشعر بالمقابل زوجها بعدم الراحة والإطمئنان لها فسألها ذات يوم: لاأراك سعيدة معي ولاأراك تفتخرين بي رغم أنني وفرت لك ما إستطعت، أعمل لأجلك ولأجل طفلنا ليل نهار فلماذا هذا التباعد الذي أحسه بيننا؟ أعزائي لم تحاول مريم أن تصلح من الموقف ولم تحاول أن تمحو شكوك زوجها فهي أساساً لم تهتم به يوماً ولم تسع الى ضرورة التقارب معه لأجل تكوين أسرة سعيدة ومحظوظة وهذا ما كان يغضب الزوج في اغلب الأحيان لذلك فقد تطورالأمر في يوم حين رفضت الزوجو طلب زوجها الإستعداد لإستقبال الضيوف بحجة أنها تريد الخروج! صرخ بها زوجها وقال: بماذا تسمين خروجك من البيت بإستمرار لمجرد سماعك أن ضيوفاً سوف يزورونني؟ لقد سئمت تصرفاتك غير اللائقة ياامرأة، من تظنين نفسك؟ وهنا إنتفضت مريم وراحت تهاجم زوجها بالمقابل بسيل من الكلمات والعبارات التي أثارت أعصاب زوجها كثيراً ما دفعه لأن يهددها بأن لاتبوح بأية كلمة اخرى وإلا سوف يطلقها. وفعلاً أعزائي حدث ما كان يكرهه الرجل وما كانت مريم تخافه ايضاً رغم تكبرها فقد طلق الرجل مريم بعد أن تمادت كثيراً بحقه وبحق عائلته خاصة بعد أن وصفته بالرجل الفقير الحال والفقير الثقافة والفقير في كل شيء!!! أعزائي بعد أن تابعنا قصة اليوم نتوجه الى سماحة الشيخ جعفر فضل الله أستاذ في الحوزة العلمية من لبنان لسؤاله عما أوصى به الشرع الاسلامي بخصوص إختيار الزوجة زوجها او عريسها وكيف عليها طاعته وإحترامه وماهو حكم المرأة التي تستهزأ بزوجها ولاتقيم له إعتباراً؟ فلنستمع معاً فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم في الواقع الله سبحانه وتعالى قد خلق الانسان ونوعه الى ذكر وأنثى وجعل لكل منهما شخصيته التي تتكون من عناصر متعددة منها عناصر فكرية ومنها عناصر روحية ومنها عناصر اخلاقية ومنها مهارت وملكات يمكن من خلالها أن يعيش الانسان حياته او يمارس عمله او يتحرك في ميدان إختصاصه وما الى ذلك. وكما أراد من الانسان الذكر أن يتعلم وأن يتطور في الحياة وأراد ايضاً من الأنثى أن تتعلم وأن تتطور في الحياة وتطور ملكاتها وإدراكاتها ومهاراتها وما الى ذلك والله قد كلف كليهما بتكاليف ولن يميز بينهما في أصل التكليف كما لم يميز بينهما في قوة العقل والإدراك والتطور والإختصاص. من هنا نقول إنه على كلا الزوجين او الذكر والأنثى عندما يريد أحدهم أن يقترن بالآخر أن لايعتبر أن على الانسان الآخر أن يندمج فيه، أن يندك فيه، أن يلغي شخصيته لمصلحته بل فلسفة الحياة الزوجية في المفهوم الاسلامي قائمة على أساس أن يقيم كل من الرجل والمرأة، الذكر والأنثى أن يقيما علاقة يمكن من خلالها أن يختبرا التنوع في الوحدة، تنوع كل شخصية وكل مزاج وكل طريقة في النظرة الى الأمور وتنوع الأفكار الموجودة في بينهما في الحياة الزوجية التي هي تؤسس عائلة ويأتي ثمر من هذه العائلة وهي الأولاد. من هنا نقول هذا الأمر وهذه النظرة تفترض أن يكن كل منهما الى الآخر نظرة احترام ونظرة تقدير ونظرة شعور بالغنى من حيث أن كل انسان يغتني بالآخر من خلال العناصر التي يتميز بها ذلك الآخر، الزوج يغتني بالعناصر التي تتميز بها الزوجة عنه والزوجة تغتني بالعناصر التي يتميز بها الزوج عنها وهما يتحركان في هذا وفي ذاك من خلال خط التقوى الذي يقف فيه الانسان عند حدود ما امر الله وعند حدود ما نهى عنه وبيّنه في كتابه وأكده رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته لذلك نقول الإحترام المتبادل، التقدير المتبادل هو القاعدة التي يمكن على أساسها أن تنشأ السكينة التي تحدث عنها الله في كتابه. بعد أن إستمعنا الى رأي الشيخ جعفر فضل الله أستاذ الحوزة العلمية من لبنان نتوجه الى الأستاذة زهرة الساعدي أستاذة جامعية من العراق لسؤالها عن الأسباب النفسية والحقيقية التي تكمن في أنفة وكبرياء هكذا فتيات ورفضهن الزواج بأي شاب إلا بشاب الأحلام او فتى الأحلام مثلما هو شائع وماهي التبعات التي سيخلفها إنفصال الزوجين غير المنسجمين على الأولاد وعلى مستقبلهم؟ الساعدي: أسباب كثيرة ترسم صورة فتى الأحلام هذه الأيام عند فتياتنا ولكل زمان فتى أحلام خاص به او فارس أحلام اذا صح أنه فارس وإن لم يكن زمن الفروسية والخيول ولكن المقصود أن كل فتاة لها حلم برجل مستقبلها والذي سيشتركها الحياة وعادة عوامل كثيرة تدخل في ملامح ذلك الفارس او ذلك الفتى للأحلام. في هذا الوقت اكثر ما يؤثر في فتياتنا هو ما يرونه على شاشات التلفاز والأنترنت والسينما حيث ترسم هذه الأجهزة الإعلامية صورة نمطية لفارس الأحلام غالباً ما تكون ليست حقيقية وليست مايحتاجه مشروع الزواج المقدس الذي يحتاج الى صفات كمالية وصفات معنوية وصفات اخلاقية حتى يكون فتى ورجل يستطيع أن ينهض بما تحتاجه المرأة. عادة هذا الفتى الوسيم، هذا العاشق، هذا الكلام المعسول، الشعر السرح، النظارة الخلابة والأجواء الرومانسية وهذا فتى الأحلام الذي ترسمه المسلسلات والأفلام السينمائية والمواصفات الخيالية غير الموجودة إلا في أذهان كتابها الذين يدفع لهم لكي يظهروا هذه الصورة ويؤثروا على فتياتنا. تغيرت مفاهيم فارس الأحلام، من قبل كان فارس الأحلام الفارس القوي، الرجل الشجاع والشهم الذي يتصف بالبطولة والتضحية كما كانت ترسم لنا من قبل ولكن الآن لا قد تغيرت وقد رسم الإعلام صورة اخرى للشباب المتخنس الميال للراحة والترف والرومانسيات التي لافائدة منها، الآن أكثر ما يؤثر الإعلام في صورة فتى الأحلام. بالنسبة لسؤالكم عن عدم وجود إنسجام وتوافق بين الزوجين اذا كان هناك إنسجام تام بين مخلوقين هذا ضرب من الخيال فلايوجد إنسجام كامل بين شخصين فكل انسان خلقه الله سبحانه وتعالى بميزات فريدة وهي لاتتغير أبداً لكن المطلوب من الزوجين حصول أكبر قدر ممكن من التكيف والتلائم بين طباعهم المختلفة وكل منهما له منظومة خاصة وقد أتى من أسرة تحمل خلفيات ثقافية وانسانية وعادات وطباع بالتأكيد مختلفة لكن المطلوب من الزوجين اذا كانا حكيمين ويريدان أن تتواصل الحياة ويريدان أن يكسبا الأجر والحياة السعيدة في الدنيا والآخرة "ركعتان يصليهما متزوج خير من سبعين ركعة يصليها عزب" من شرفه الله ومتعه أن يجد له شريكاً في الحياة عليه أن يقنع نفسه بعدم وجود إنسجام تام ويحاول أن يتكيف بقدر الإمكان ويتصبر وإن فشل هذا الأمر ولم يجد بداً من وجود إنسجام لسبب او لآخر فحقيقة وجود شخصين تحت سقف واحد لايتوائمان ولايتكيفان معناه أن الحياة تصبح جحيماً وهذا يلقي بظلاله على الأولاد الذين سيكون عند هذين الزوجين المتشاحنين المتخاصمين صورة سلبية على الحياة وعلى المستقبل فيكرهون أنفسهم ويكرهون العائلة وقد يخرجون من هذه التجربة بعقد نفسية كبيرة حتى تجعلهم عندما يكبرون يمتنعون الإقبال على مشروع الزواج. وحقيقة الموضوع ليس هيناً ويحتاج الى تأمل كبير. في ختام حلقة اليوم نشكر لكم مستمعينا الأعزاء حسن الإستماع الى برنامج من الواقع الذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران كما نشكر لضيفينا الكريمين حسن المشاركة، الى اللقاء والسلام عليكم. العنوسة - 77 2014-01-08 09:03:09 2014-01-08 09:03:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/10997 http://arabic.irib.ir/programs/item/10997 خبراء البرنامج: سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتورة آيات نور الدين المختصة في علم النفس الاجتماعي من بيروت بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. أحبتي في حلقة اليوم سيكون موضوعنا عن واحدة من المشاكل الاجتماعية التي طالما أرهقت الأذهان والقلوب ذلك لما تسببه تلك المشاكل من إنعكاسات نفسية واجتماعية في ذات الوقت على المرأة بوجه خاص وذلك في المجتمع التي لازال ينظر فيها الى حالة هذه المرأة او تلك التي يتأخر زواجها بنظرة العطف او الشفقة وتطلق عليها اوصاف تنبع من ضيق في الأفق وضيق في التفكير، موضوع حلقة اليوم اعزائي سيكون عن العنوسة وماتحيط بها من مشاكل ومواقف وكما عودناكم سنستضيف ضيفين من ضيوفنا الأعزاء وهما سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة والدكتورة آيات نور الدين المختصة في علم النفس الاجتماعي من بيروت وذلك لأجل إلقاء الضوء أكثر على الموضوع فكونوا معنا وداد فتاة أنعم الله عليها جمالاً وهاجاً وحلاوة في الكلام، طالما شدت الأنظار اليها كما شدت الأسماع. تعيش هي ووالدتها وأختها مائدة في البيت الذي تركه الأب ارثاً لهم لذلك فقد تمتع وداد برفاهية وهناء ولحظات سعادة قلما تمتعت بها غيرها من الفتيات خلال ما تخلل علاقتها مع اختها مائدة من تفاهم وإنسجام كبيرين كان سبباً رئيسياً آخراً في عدم التفكير في موضوع الزواج في وقت مبكر. مرت الأيام والسنون ووداد ومائدة سعيدتان بحياتهما الى أبعد الحدود ولكن الأم ومن تجربتها الخاصة وخبرتها في الحياة كانت تصر وفي أكثر من مناسبة على إبداء إبنتيها رغبة واهتماماً جادين لقبول فكرة الزواج. وفي يوم تقدم عريس وسيم لمائدة، كانت مواصفاته مغرية ومشجعة كثيراً فأبدت مائدة على الفور موافقتها على الإرتباط به وفعلاً ام الزواج وسط فرحة الأهل والأقرباء على حد سواء. إنعكس هذا الأمر سلباً نوعاً ما على وداد حيث شعرت بالوحدة وعدم وجود البديل المناسب الذي يعوض ما كانت تملئه عليها مائدة، في المقابل إنشغلت مائدة بحياتها الجديدة كثيراً خصوصاً بعدما وجدت في زوجها فؤاد الشاب الكامل الأوصاف كما يقال. في هذه الأثناء كان العرسان لايزالون يتقدمون لوداد ولكن كالعادة كانت وداد ترفض والسبب يعود الى فكرتها التي نشأت عليها وهي أنها فتاة يحلم بها كل الرجال بسبب ما تملك من أوصاف الجاه والجمال التي قلما تمتعت بها غيرها من الفتيات حتى اختها. بعد سنوات عدة تقدمت وداد في العمر وقاربت الأربعين وصارت تنظر الى المتزوجات نظرة حسد طالما عبرت عنها بتصرفاتها وسلوكياتها سواء أختها مائدة او صديقاتها او تجاه اللواتي في الحي الذي تعيش فيه، ومازاد سوءاً على وضعها النفسي الكلام الذي كانت تسمعه من بعض النسوة. سألتها خالتها في يوم: كيف حالك ياوداد؟ أجابتها وداد: بخير ياخالة قالت لها خالتها: وكيف تقضين اوقاتك؟ ردت عليها بسخرية: هههه، وكيف تتصورين أن أقضي أوقاتي طبعاً في العمل وأستريح قليلاً في البيت. قالت لها خالتها: ألا تشعرين بالملل من حياتك؟ كل يوم تعيشين نفس الروتين. لازوج معك ولاطفل يلهيك او يشغلك. وهنا وداد لم ترغب بالرد على خالتها بل تركتها ودخلت الغرفة بسرعة وقد إمتلأ قلبها حسرة وألماً على الأيام السعيدة التي مضت وإنتهت ولم تعد تتجدد. في أحد الأيام نادتها امها بصوت مرتفع: وداد، يا وداد تعالي بسرعة يابنيتي! وعندما إقتربت وداد من امها قالت لها: نعم ياأمي هل من شيء؟ أراك فرحة مبتسمة؟ قالت الأم: نعم لقد غادر الآن ساعي البريد فهناك دعوة للمشاركة في حفل كبير أرسلتها لك صديقتك وعود إندهشت وداد وقالت: دعوة؟ أية دعوة هذه؟ ردت الأم وقالت: إنها دعوة بمناسبة زواج أختها نسرين من إبن عمها امين ضحكت وداد وقالت: هههه أمين صاحب المحل الذي يبيع الأدوات الإحتياطية للسيارات؟ ذلك الذي لايحمل شهادة جامعية ولايحمل ادنى ثقافة ولاأناقة؟ إنزعجت الأم من كلام إبنتها وقالت: مادام أن الرجل يعمل فلاعيب فيما يعمله، إنما العيب أن يبقى دون عمل ودون شعور بالمسؤولية ولكن ممكن أن تقولي لي ماهو المعيب في عمل امين؟ فقط لأنه يبيع الأدوات الإحتياطية؟ أرجوك كفي عن إستهزاءك بالآخرين وأنظري الى حالك لقد رفضتي العديد من الرجال الجيدين الذيم كانوا فيما مضى يحلمون بالزواج بك !!! أحبتي المستمعين يوماً بعد يوم بدأت حالة اليأس والإحباط وعدم الثقة بالنفس تترسخ عند وداد وذلك بسبب تقدمها بالعمر ومارافقه في نسبة إنخفاض حظوظها في الزواج. في يوم تقدم اليها رجل مسن، له من زوجته السابقة ثلاثة اولاد وأربع بنات وفي يوم تقدم بها رجل يعمل قصاباً وآخر صاحب تكسي وهكذا وبسبب ذلك راحت تتوارى بشكل متعمد عن الأنظار فتأزمت نفسيتها اكثر وأصاب روحها الإحباط ومازاد من الطين بلة هو كلام الناس. نعم اعزائي المستمعين كلام الناس الذي حمل وداد على الإعتكاف في البيت وعدم الخروج فتغيرت حياتها وإنقلبت أوضاعها كثيراً خاصة الكلام الذي كانت تسمعه من هذه او تلك فقد صادفتها في يوم إحدى صديقاتها القديمات وقالت لها: من وداد لاأصدق!! أين كنت؟ فمنذ فترة طويلة لم أشاهدك ولم ألتقي بك، خبريني بالله عليك أين كنت؟ ولكن لحظة ماذا أصابك؟ أين ذلك الجمال الذي كانت تتمتع به وداد أيام زمان؟ وأين تلك الجاذبية التي طالما أثارت فينا نحن النساء الغيرة والحسد؟ أعزائي المستمعين بعد أن إستمعنا الى قصة وداد عرفنا أنها راحت تعاني من أسباب العنوسة كثيراً سواء من صديقاتها او أمها او اختها او كل من كان يقابلها عن طريق الصدفة لهذا فقد إرتئينا أن نتوجه الى سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة لسؤاله عما يراه الشرع الاسلامي من مسئلة التعامل مع الحالات المشابهة لوداد اللاتي لم تسمح لهن الظروف بالزواج؟ وماذا يمكن أن يقال للفتيات اللواتي يضعن شروطاً صعبة لمن يتقدم لهن من الشباب؟ وماذا يقول الدين بشأن الكفوء؟ هل الشأن الإجتماعي ونوع مهنة الرجل يمكن أن تدخل في هذا الموضوع؟ الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم في مدرسة اهل البيت وفي توصيات أهل البيت وفي تعاليم اهل البيت لانجد باباً مغلقاً ولانجد والعياذ بالله نفقاً مظلماً فالأئمة صلوات الله وسلامه عليهم وضعوا الأسس الناجحة والرابحة في كل المجالات وبالخصوص مسئلة الزواج. في الواقع مسئلة الزواج خضعت الى هجمات متخلفة وهذه الهجمات المتخلفة إما مصدرها حالة الضياع وإما مصدرها المؤثرات القبلية وإما مصدرها احياناً الإستبداد بالرأي. وفي الواقع في حياتي التي هي لاشيء لاحظت الكثير من الفتيات والكثير من الفتيان واجهوا واقعاً سيئاً وعواقب منتكسة وخاسرة بسبب الإستبداد بالرأي. على كل فتى وعلى كل فتاة أن تقتنع أن الله سبحانه وتعالى جعل الزواج لكل من الطرفين حماية للإنسان من الإنحراف وما اكثر الأحاديث التي شجعت على الزواج ونهت عن حياة العزوبة التي يتصورها البعض إشتباهاً وغلطاً بأنها ناجحة ولكنها في الواقع حياة تكون مرتعاً للشيطان. على أي حال يجب أن يعرف كل طرف سواء من الشبان او من الشابات معنى قوله سبحانه وتعالى "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" فنلاحظ أن بعض الفوارق الناتجة عن تصورات مغلوطة او عن إعجاب بالنفس او عن تقديرات غير صحيحة، هذا ابن عمها، هذا ابن عم فلان، هذا من القبيلة وهذا تلك صفته فهذه كلها عراقيل وضعها الناس ووضعها المسلمون وهي تتضخم وتتضخم يوماً بعد يوم ونكبل الزواج المشروع. من هذه العراقيل مسئلة الدراسة والشهادة والكفاءة. فلان غير كفوء لهذه البنت لأن عندها ماجستير وهو في الصف الثاني من الكلية. هذه كلها تعرفة لم تقم على ناحية علمية او موضوعية إنما الله سبحانه وتعالى وضع لذلك القواعد عبر حديث الرسول صلى الله عليه وآله "اذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". فقال بعض الناس: يارسول الله من نزوج وكيف نتزوج؟ فقال "من تزوج امرأة لايتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما يحب إلا وكله الله اليه فعليكم بذات الدين" فلابد أن نضع هذه الحقيقة بين أيدينا ونمتثل لما يقوله الشرع ولاندع للوساوس النفسانية والنزوات والحسابات الخاطئة أن تلعب بمصيرنا واذا فات القطار فلا رجعة لهذا القطار وسيكون بالتالي ندم ونعوذ بالله من عواقب الندم وعذاب الندم. بعد أن إستمعنا الى فضيلة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة نتوجه الآن لسؤال ضيفتنا الدكتور آيات نور الدين المختصة في علم النفس الاجتماعي حول تداعيات الحالة النفسية على المرأة العانس وماهي إنعكاسات ذلك على حياتها وطبيعة عملها، ماذا عليها أن تقوم به وماذا على المجتمع وتصرفاته مع المرأة العانس؟ نور الدين: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً مثل هذه الحالة حالة وداد نرى الكثير. يمكننا أن نذهب من الخاص الى العام ولنتحدث بشكل عام عن مسئلة الزواج، بالفعل قد نجد الفتاة أن لديها المواصفات التي تجعل منها الرقم واحد يعني اذا صح التعبير في المجتمع وبالتالي يصعب عليها أن تختار الشريك ففي هذه الحالة يمكننا التحدث عن مشكلة عن هذه الفتاة مع ذاتها، مع مجتمعها بغض النظر أن أقدمت او لم تقدم على الزواج هناك مشكلة في رؤيتها لنقاط قوتها ولنقاط ضعفها ونقاط قوة الآخرين ونقاط ضعفهم فهي تنظر الى ذاتها من خلال قوتها وهي النقطة الوحيدة ولعلها الجمال في هذه الحالة وتنظر الى الآخرين من خلال نقاط ضعفهم وبالتالي يصعب عليها أن تجد منه كفئ لها وبالتالي الآخرون بالنسبة لها أدنى منها وهي أعلى، هذه المشكلة نجدها احياناً عندما نجد سوء تربية في كثير من البيوتات التي تنظر الى الجمال كأنه قيمة أولى وتنظر الى الاخرين وهي تبخس من مواقعهم ومن نقاطهم ومن خصائصهم لذلك يجب أن تقف مع ذاتها لدعم نقاط القوة الأخرى، المضمون، العلاقات يعني مضمونها الإنساني، علاقاتها الإنسانية مع الأخرين، مع أسرتها، مع العلاقات الممتدة وطبعاً للمجتمع وظيفة أساسية ونحن نعرف بأننا نعيش في مجتمع عربي ينظر الى الزواج بقيمة أولى وبالتالي ينظر الى المرأة غير المتزوجة وكان ينقصها ناقص وبالتالي عليها أن تنظر الى نفسها لامن خلال نظرة المجتمع اليها وإنما من خلال نظرتها الى ذاتها بغض النظر عن نظرة المجتمع لها والتي إن رضخت اليها ستقيدها وستشدها الى الأسفل وهذا خلاف ما مفترض أن تكون عليه الفتاة في الحياة. في ختام حلقة اليوم نشكر لضيفينا العزيزين حسن المشاركة كما نشكر لكم حسن الإستماع، الى اللقاء. الوسواس - 76 2014-01-02 15:21:26 2014-01-02 15:21:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/10996 http://arabic.irib.ir/programs/item/10996 خبراء البرنامج: الشيخ محمد سعيد النعماني عضو الأمانة العامة للإتحاد العلمي للمسلمين في العراق والدكتور نبيل القطان الأستاذ في علم النفس من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستميعنا في كل مكان طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نرحب بكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لحضراتكم برنامج من الواقع. في حلقة اليوم اعزاءنا المستمعين سنتناول احدى المشاكل النفسية التي تمر بالرجل او المرأة بسبب الإصابة باليأس والخوف القلق وماشابه ذلك، ماينجم عنه توتر وإضطراب ينعكس سلباً على طبيعة العمل الذي يقوم به المريض او الذي يظن نفسه أنه مريض فيعيش أجواءاً بعيدة عن الواقع وبعيدة عن الحقيقة. أيها الأفاضل موضوع حلقتنا لهذا اليوم سيكون عن مرض الوسواس ومايترتب عليه من إنعكاسات نفسية مرضية خطيرة بعض الأحيان لهذا سوف نستضيف بعد أن نستمع الى قصة اليوم ضيفين عزيزين من ضيوف البرنامج وهما سماحة الشيخ محمد سعيد النعماني عضو الأمانة العامة للإتحاد العالمي للعلماء المسلمين في العراق والدكتور نبيل قطان الأستاذ في علم النفس من لبنان وذلك للإلقاء الضوء أكثر على تداعيات هذا الموضوع وأهم الحلول الواجبة له. فتابعونا أعزائي مرتضى شاب نشيط يمارس عمله يومياً بشكل دؤوب ودون ملل لأنه بصراحة يتمتع بصحة جيدة وقابلية بدنية سليمة وقوية في نفس الوقت، كان أيما يذهب او يحل يكن محل إعجاب الآخرين ويلفت الأنظار اليه بالاضافة الى أنه دائماً ما يبدي تعاونه ويقدم مساعداته للصغير والكبير فهو رحب الصدر كبير القلب سخي الى أبعد الحدود. تعود بعد أن يكمل عمله كل يوم أن يتوجه مباشرة الى النادي الذي يمارس فيه بإستمرار تمريناته الرياضية التي رفعت من روحه المعنوية والجسمية وأثرت بطبيعة الحال على علاقاته مع الناس ولكنه في يوم وبعد أن إنتهى من تمريناته في ذلك المساء وعاد الى البيت شعر فجأة بألم في ظهره، إنشغل كثيراً بالألم وراح يتفحص نفسه امام المرآة ويحاول أن ينظر الى موضعه جيداً وكانت المفاجأة الأخرى حين رأى تورماً بسيطاً على كتفه. شعر بسرعة بالخوف فأصابه إحباط كبير، بهت لونه وإصفر وجهه وتبلل بالعرق جبينه وقال مع نفسه: يا إلهي ما الذي أراه؟ هل يعقل انا صاحب الجسم الرياضي الكبير أن أصاب بمرض خبيث؟ أيعقل أنا صاحب الصحة الجيدة أن أصاب بمرض سيقتلني في يوم؟ لا لاأصدق ذلك فهذا مجرد إنتفاخ بسيط سيزول عند الصباح. هكذا أعزائي حاول مرتضى أن يقنع نفسه ببعض الكلمات لكنه في الحقيقة قد أصبح مشغول البال عديم النشاط خالي العزيمة والهمة التي كان يتمتع بها في إنجاز اعماله وأشغاله كل يوم وعند الصباح هرع الى المرآة مرة اخرى ليشاهد موضع الإنتفاخ أي الورم الذي ظنه مرتضى مرضاً خبيثاً. قال مع نفسه حال وقوفه امام المرآة: يا إلهي لم ينفع القرص الذي تناولته بالأمس لقد كان من الواجب أن يقضي عليه بسرعة ولكن مادام لم يجد نفعاً فربما قد أصبت بمرض لم اعلم به. اذن يجب الذهاب الى الطبيب حالاً وهكذا أصاب مرتضى وسواس شديد دون أن ينتظر رأي الأطباء او المدربين الذيم كانوا يشرفون على تدريباته في النادي. عندما دخل مرتضى على الطبيب وأجرى عليه بعض الفحوصات قال له بالحرف الواحد: هناك تمزق شديد قد ألمّ بظهرك وعليك إجراء فحوصات اخرى أكثر دقة لكي أتمكن من تشخيص الحالة وإعطاءك العلاج اللازم وهنا اعزائي المستمعين أصاب مرتضى قلق شديد وراح يفكر بكلام الطبيب كثيراً. ياترى ماذا وجد الطبيب حتى يقول لي هذا الكلام؟ ولماذا لم يجبني على كل اسئلتي؟ ولماذا لم يسمح لي بممارسة الرياضة لمدة ستة أشهر؟ ولماذا أراد مني إجراء فحوصات اخرى وفي مستشفى آخر؟ خرج مرتضى من عند الطبيب وهو مشغول البال لايدري ماذا يفعل والى اين يتجه، صادفه في الطريق احد أصدقاءه. سأله: مابك يامرتضى؟ لاأراك مرتاحاً؟ هل أصابك مكروه؟ أجاب مرتضى: لا لا لم أصب بمكروه أبداً !! قال له صديقه: لكني أراك مصفر الوجه خامل الجسد والروح ولاأرى صاحبي ذلك الذي تعودنا على رؤيته يومياً؟ وبعدما علم الصديق من بعض ما يعانيه مرتضى من المشاكل الصحية نصحه كونه رياضياً مثله بالذهاب الى الطبيب المختص وبعد أن وافق مرتضى ووجدها فرصة سانحة لكي يطمئن قلبه توجها معاً الى الطبيب وهناك طلب الطبيب من مرتضى القيام ببعض الفحوصات التحليلية خاصة بعد ان تفاجئ بحجم الورم الذي ظهر عند مرتضى. عند المساء بعد أن عاد مرتضى الى البيت كانت الأفكار السلبية قد اخذت منه مأخذاً كبيراً، دخل غرفته يفكر وحده بما أصابه. إنتبه الى ذلك بعض أفراد أسرته فقال له أبوه: ماذا بك يامرتضى؟ لست على عاداتك كما عهدناك؟ لاأراك مبتسماً لاضاحكاً؟ ولاأراك تجلس معنا منذ يومين؟ هل تعاني من مشكلة؟ أجاب مرتضى أباه: لا لايوجد شيء ياأبي. قال له أبوه: أشك في ذلك ياولدي فجوابك لايشبه حالتك! فأنت تعاني من مشكلة هذا ما أستشفه من ملامح وجهك. إنكب مرتضى على صدر ابيه باكياً، تعجب الأب من أمر إبنه وسأله عن السبب، قال له مرتضى: ياأبي منذ أيام إكتشفت ورماً في كتفي الأيمن، لم أقتنع بتشخيص الأطباء له وأعتقد أنه ورم خبيث سوف يطيح بي. وبكل قوة صرخ أبوه وقال له: ما الذي أصابك؟ هل انت مجنون؟ هل أصابك وسواس؟ هذا الوسواس للأميين والجهلة والذي لايدركون رحمة الله تعالى!!! أعزائي المستمعين لم تنفع أبداً كلمات الأب مع ابنه مرتضى مثلما لم يقتنع بتشخيص الأطباء له فذهب الى احد الذين يمارسون العلاج الطبيعي في البيوت ولما طرق الباب ودخل انتظر قليلاً حتى جاء دوره. حينها قال له المعالج بعد أن شاهد حالته: أنت مصاب بتليف عضلي فيه بعض الإلتهابات وعليك الحذر منه خاصة عند الحركة. لما سمع مرتضى كلمة الإلتهاب إزداد قلقله وإزداد خوفه، ترك المعالج وخرج مسرعاً متوجاً الى البيت ولما وصل كانت إبنة عمه حاضرة في تلك اللحظة إنتبهت اليه وقالت له دون تردد: مابك يا إبن عمي؟ هل انت مصاب بشيء؟ ودون أن يتأخر بالاجابة قال بغضب مصحوب بخوف وعدم ثقة: نعم أنا مصاب، أنا مريض، أنا سوف أموت!! تعجبت إبنة العم من كلام إبن عمها وخاصة أنها عرفت عنه رباطة جأشه وشجاعته ولما حاولت أن تعرف منه سبب إنهيار أعصابه وفلتان عزيمته إكتشفت من خلال حديثه أنه مصاب بالوسواس ليس إلا، فحالته كانت عبارة عن أمر بسيط لايعتبر مرضاً أبداً بالمفهوم المرضي الخطير الذي صوَره في باله مرتضى. مازلتم مستمعينا الكرام تستمعون الى برنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. أيها الأحبة بعد أن إستمعنا الى قصة مرتضى وماأصابه من توتر شديد في الأعصاب وقلق بصوت الزميلة نداء فاضلي، هذا القلق الذي أثر كثيراً على طبيعة حياته وطبيعة عمله وحتى على طبيعة علاقاته مع الآخرين توجهنا الى سماحة الشيخ محمد سعيد النعماني عضو الأمانة العامة للإتحاد العالمي للعلماء المسلمين في العراق لسؤاله لماذا يخاف الانسان من المرض وكيف يجب أن يكون ايمانه بالله حتى يترك الوسواس ويترك الخوف؟ فلنستمع معاً الى ما تفضل به سماحته النعماني: بسم الله الرحمن الرحيم الانسان بطبيعته مجبول على حب الحياة. الله تبارك وتعالى خلقه ليعيش في هذه الدنيا وبطبيعة الحال يحب أن يعيش بأمن وأمان وسلامة لكن في بعض الأحيان هذه النفس الانسانية، النفس الانسانية معقدة وأحياناً تنازع الانسان عدة عوامل وعدة اسباب. هو من ناحية يحب الحياة ومن ناحية يخاف الموت ومن خوفه للموت بطبيعة الحال يخاف من المرض لأن المرض يمكن أن يوصله الى الموت والمرض يمكن أن يعكر عليه صفو الحياة وأحياناً الانسان للأسف الشديد في مواجهته لمثل هذه الأخطار تحدث عنده حالات غير طبيعية والتي نسميها احياناً بالوسواس، يبقى في هاجس دائم، في خوف دائم. في هذه الحالات لايعرف للأسف المفارقات فهو يريد أن يتخلص من المرض لكنه سيقع في مرض آخر لأن الوسواس ايضاً هو مرض وهذا المرض يمكن أن يجر عليه الكثير من الويلات والكثير من المشاكل ولكن يبقى في هذا الهاجس وهذا الخوف. أنا أتصور أن الانسان من خلال الإيمان بالله تبارك وتعالى لأن الله تبارك وتعالى خلقه سوياً، خلقه سليماً ولابد أن يمارس الثقة بالمستقبل دائماً لأن هناك نوع من التأثير والتأثر بين الجانب النفسي والجسمي يعني الانسان الضعيف نفسياً يتأثر وجسمه ايضاً يضعف وكذلك الانسان القوي نفسياً والمطمئن نفسياً يؤثر في علاجه في الكثير من الأمراض الجسمية لذلك قيل العقل السليم في الجسم السليم، هناك تأثير وتأثر بين العقل والجسم والنفس وتقوية العلاقة بالله تبارك وتعالى تعطي للإنسان إطمئنان وثقة اكثر وأكثر بالنفس فإذا صار لديه ثقة بالنفس سوف يتغلب على الكثير من المشاكل الجسمية حتى أن القرآن بكل وضوح يعترف بشكل طبيعي على الحالات النفسية "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ{1} مَلِكِ النَّاسِ{2} إِلَهِ النَّاسِ{3}" يعني كل شيء هو بيد الله فهو الملك، وهو الإله وهو الخالق، بأي شيء؟ قل أعوذ وتستعيذ وتلتجأ الى الله تبرك وتعالى. من ماذا؟ " مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ{4} الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ{5} مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ{6}" اذن هناك شيء موجود في القلب، موجود في النفس لايمكن أن نتجنب ونقول غير موجود. القرآن يعترف ويقول موجود ولكن يجب أن تلجأ الى القوة، القوة الخارقة، الخالقة وطبعاً يبقى الانسان هو المحور. الانسان كيف يستطيع أن يتجه الى هذه القوة العظيمة ويتوكل. لكن هذا التوكل يحتاج الى عقل من الانسان يعني ليس مجرد أن أتوكل على الله وهذا يكفي لا وإنما هناك حالة عقلية عند الانسان تحتاج فيها الى تسديد من الله تبارك وتعالى وأتصور أنه بنوع من هذا الإنسجام بين النفس وبين الجسم، بين الانسان وبين الله تبارك وتعالى يستطيع الانسان أن يتغلب على الكثير من الجسم وحتى في المجال الاجتماعي والمجالات الأخرى يستطيع أن يتغلب ويستطيع أن يكون انساناً سوياً صالحاً مفيداً لنفسه ولمجتمعه. بعد أن إستمعنا أعزائي المستمعين الى ماقاله سماحة الشيخ محمد سعيد النعماني نتوجه الآن الى الدكتور نبيل قطان الأستاذ في علم النفس من لبنان لسؤاله عن الأسباب النفسية والاجتماعية والتربوية التي دفعت بمرتضى وغيره الى السقوط في فخ الوسواس وماهي تداعيات ذلك على الشخص المصاب بالوسواس؟ وماهس الحلول المقترحة؟ فلنستمع الى ماقاله الدكتور نبيل قطان قطان: هناك أسباب كثيرة، بالنسبة له أصبح الجسد موضوع هام جداً وهو لاعب رياضي فغالباً مايكون الوسواس هو الشعور بالذنب يعني لما يكون عنده وسواس صحي ويعتقد أنه سيموت غالباً ما يكون عنده الشعور بالذنب الكبير. الشعور بالذنب يأتي من كثير من الأشياء، يكون من احد السلوكيات في اخطاءه او في حياته فيتوقع أنه سيقتاص عليها والقصاص يكون رباني يعني من الخالق ويبتليه بمرض لأنه إرتكب خطيئة معينة وغالباً مايكون في العشرينات اذا كانت الخطيئة مرتكبة في الجنس او علاقة جنسية او شبه علاقة جنسية او الإستمناء او إسراف في العادة السرية او أي شيء يحرمه الدين فينتظر البلاء هو نتيجة الخطيئة لمرض ما والله يعاقبه عليها. او في خطيئة معينة إرتكبها. السبب الأول للوسواس هو الشعور بالذنب الكبير نتيجة اخطاء سلوكية او اخلاقية لكن في هذه الحالة لانجد اخطاء فأنا اتوجه الى هذا الشاب مرتضى بكلمتين وأقول له اذا كانت العلاجات والفحوصات تثبت أنه لايبتلى بشيء وهناك فقط تمزق بسيط في العضلات وكل الرياضيين يصابون بهذا الشيء فلايكبر القصة اكبر من هذا فهذا الوسواس هو نتيجة الشعور بالذنب الكبير ويمكن يكون نتيجة التربية المتزمتة المتعصبة والشديدة التي تمنع الشاب التنفيس عن غرائزه ورغباته والشباب في هذه المرحلة في العشرينات وفي المراهقة والتي هي مرحلة يبحث عن وسيلة لإشباع غاياته ورغباته. الرياضة التي يمارسها بكثرة ويهتم بالجسم ماهي إلا بديل عن المحرمات فكيف الله يمكن أن يعاقبه على ذلك الجسم الجميل والعقاب يكون مرض شديد او خبيث؟ علاج الشعور بالذنب يمكن أن تكون علاجات معرفية وسلوكية واذا لم يتعالج لفترة مثلاً يبقى معه سنة، تسعة أشهر او ستة أشهر إلا يختفي عنه ولكن العلاج السلوكي والمعرفي يسهل عليه المشكلة واذا كان هناك محلل نفسي يراجع ويتعالج ويساعده واذا لا سيبقى هذا الوهم مسيطر عليه ولذلك العلاج ضروري جداً وأنا متأكد تماماً مما أقوله لأن هناك الكثير من هذه الحالات التي تعالج أما اذا كان عنده وسواس من نوع التنظيف والترتيب كانت المشكلة اكبر ويمكن أن لايشفى منه مئة بالمئة بالعلاجات المتعددة. في ختام حلقة اليوم نشكر الشكر الجزيل لضيفينا الكريمين سماحة الشيخ محمد سعيد النعماني عضو الأمانة العامة للإتحاد العالمي للعلماء المسلمين في العراق والدكتور نبيل قطان الأستاذ في علم النفس من لبنان حسن المشاركة كما نشكر لكم إستماعكم وإصغاءكم الى برنامج من الواقع الذي قدمناه لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران الى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. منع الزوج زوجته من زيارة اهلها - 75 2013-12-18 08:33:06 2013-12-18 08:33:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/10924 http://arabic.irib.ir/programs/item/10924 خبراء البرنامج: الدكتورة زهرة بدر الدين الأستاذة في علم النفس التربوي من لبنان والشيخ علي الهويدي الباحث الإسلامي من البحرين أعزائي المستمعين أهلاً وسهلاً بكم في برنامج من الواقع الذي نقدمه لكم كالمعتاد من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. في حلقة اليوم سوف نتطرق أحبتي المستمعين الى موضوع من المواضيع التي طالما تسببت في خلق مشاكل عدة بين الزوج وزوجته والتي على أثرها تسببت أيضاً في ضياع أسباب المودة والمحبة ليس بين الزوجين فقط إنما بين الزوج وأهل زوجته. لماذا؟ لأن الزوج أحياناً يقوم بمنع زوجته من زيارة اهلها. هذه المشكلة اعزائي المستمعين سوف نتطرق اليها من خلال الإستماع الى قصة أبي رياض وما كان يسببه من مشاكل لزوجته لهذا سيكون لنا لقاء مع ضيفين من ضيوف البرنامج هما الدكتورة زهرة بدر الدين الأستاذة في علم النفس التربوي من لبنان وسماحة الشيخ علي هويدي الباحث الإسلامي من البحرين لأجل تسليط الضوء أكثر على الموضوع فكونوا معنا. أبو رياض نجار يعمل في محله ليل نهار، لايعرف التمتع بالحياة. كان يخرج قليلاً مع أسرته للتنزه او التمتع بالمناظر الجميلة التي خلقها الله سبحانه وتعالى إلا إنشغاله بعمله فقط لأنه مثلما إكتسب سر الصنعة من أبيه فقد إكتسب ايضاً بعض العادات والتقاليد منه لذلك ومنذ اليوم الأول من زواجه بإبنة عمه كان يرفض خروج ام رياض من البيت إلا بموافقته ويرفض ذهابها الى اماكن عامة للتسوق إلا بمشورته ويمنع عنها حتى زيارة امها المريضة إلا بعدما يعود من عمله فيأخذها بنفسه بالإضافة الى أنه لايسمح لها بالبقاء فترة طويلة عندها حتى لو إقتضى الأمر ذلك. منذ الأيام الأولى من زواجهما قالت له إبنة عمه: أرجو أن تقدّر حالة امي فهي وكما تعلم مريضة ولم تعد تقوى على الحركة وإنجاز بعض الأمور بنفسها لذلك ربما أزورها بشكل مفاجئ لو إقتضى الأمر يوماً أي لاأريدك أن تنزعج. أجابها أبو رياض بشيء من التكبر والأنفه: لابأس فلكل حادث حديث. هيا قومي اعدي طعاماً لآكله أنا متعب جداً هذا النهار. ذلك أن أبا رياض اعزائي المستمعين لايهتم الى هذه المسائل أبداً ولم يتعود في يوم أن يسمع ما تقوله المرأة مثلما كان يفعل ذلك أبوه. في يوم من الأيام لما عاد من عمله وجد زوجته بإنتظاره وقد لبست ملابسها إستعداداً للخروج، سألها بشيء من التعجب: أراك ترتدين ملابس الخروج، أين ياترى تريدين الذهاب؟ أجابته زوجته: لقد إشتقت كثيراً لأختي منذ مدة طويلة ولم أزرها في بيتها وليس لي علم عن اخبارها وأخبار اولادها واذا كنت تستطيع أن ترافقني فسوف يكون ذلك أفضل برأيي. إستشاط أبو رياض غضباً وقال لها: برأيك؟ اي رأي هذا الذي تتكلمين عنه؟ منذ متى والرجال يتبعون اهواء زوجاتهم؟ من علمك هذه الأساليب؟ ومن ومن؟؟؟ وراح أبو رياض ينهال على زوجته بسيل من الأقاويل والكلمات التي لم تفسرها زوجته إلا بمعنى واحد فقط ألا وهو الرفض القاطع للخروج من البيت. لذلك لم تعلق أم رياض شيئاً على ما قاله زوجها بل عادت ادراجها الى المطبخ، المطبخ الذي تعودت ان تقضي فيه معظم أوقاتها وساعاتها وأيام عمرها. في يوم من الأيام عاد الى البيت وكالعادة صاح بزوجته: أين انت؟ سكت برهة قليلة ثم عاد وصاح من جديد: أين انت يا امرأة؟ تعجب أبو رياض من عدم جواب زوجته عليه، نهض من مكانه ودخل الغرفة فلم يجدها. خرج وعلامات الغضب قد بدت عليه قليلاً. دخل هذه المرة المطبخ، لم يجدها ايضاً. توقف ثم نظر حوله وقال مع نفسه: أين يمكن ان تكون لاأصدق أن تكون قد خرجت دون اذن مني. والله قسماً عظماً سوف أضربها عندما تعود وإلا لماذا لم تقل لي؟؟ عاد الى الصالة مسرعاً وحاول أن يتصل ببيت أمها وفعلاً إتصل. رفعت الأم السماعة وبصوت امراة عجوز مسنة قالت: الو كيف حالك يابني؟ وكيف حال أم رياض؟ منذ مدة ولم تأتي أنت ولا إبنتي لزيارتي، أرجو أن تبلغ سلامي للجميع. رد عليها أبو رياض قائلاً: وماذا تقصدين ياعمتي بما تقولينه؟ أتظنين أني سأصدق أقاويلك؟ أتظنين أن قصتك الممتعة سوف تنطلي عليّ؟ تعجبت الأم مما سمعته من أبي رياض وقالت له: أية قصة يابني؟ قال لها: حاولي أن تطلبي من أم رياض العودة بسرعة الى البيت وإلا سوف لن أسمح لها بذلك لو تأخرت أكثر. قالت له الأم وبشيء من الألم لأنه إتهمها بالكذب ولم يصدق قولها: أتظنني أكذب عليك يابني؟ أهكذا تقول كلاماً جارحاً بحقي ياولدي؟ عاد وكرر أبو رياض قوله لعمته: لاتحاولي التستر على إبنتك، قولي لها أن تعود بسرعة وإلا... هنا غضبت الأم وصرخت بأبي رياض قائلة: أقسم بالله أنها غير موجودة عندي في البيت وانت قد أثرت فيّ القلق الآن وأريد منك فعلاً أن تجدها. بعد أن صدّق أبو رياض كلام عمته هذه المرة قال لها بسرعة واين يمكن لها أن تكون؟ إحتار كثيراً أبو رياض فقد شعر بالقلق خاصة وأنه إتصل بكل من يعرفهم ويعرفون زوجته ام رياض لكن دون جدوى. أعزائي لم يخطر ببال أبي رياض أن يتصل بأهله هو ولم يخطر بباله أن زوجته ربما تكون في أحد بيوت أخواته او في بيت أمه. عند المساء عندما عادت أم رياض الى البيت كان أبو رياض في ذروة الغضب ولم يتمكن من الصبر قليلاً حتى بادر زوجته وسألها: أين كنت؟ وأين ذهبت؟ ألم يكن من الأجدر بك أن تنتظري عودتي؟ ها كم مرة قلت لك لاتخرجي من البيت، هيا تكلمي!!! نظرت ام رياض اليه وقالت: أنا ماخرجت إلا لشيء ضروري جداً، صدقني لم أخرج لكي أغضبك. عاد وقال لها: اذن اين كنت هيا تكلمي؟ هنا سكتت ولم تتمكن من قول الحقيقة. غضب أبو رياض أكثر وقال لها: والله لو ما قلت الحقيقة فسأعيدك الى بيت امك هذه الليلة. توسلت به أم رياض أن لايجبرها على ذلك، لكنها قالت له: صدقني لم أذهب الى مكان يغضبك، صدقني إنه كان لأمر ضروري!! ردّ عليها وقال: هذه الألاعيب لايمكن أن تخدعني يا امرأة فخروجك من البيت يعني خروجك عن طاعتي والمراة التي تخرج عن طاعتي لاوجود لها في حياتي، أخرجي الآن الى بيت أمك ولاتعودي بعد ذلك أبداً!!! أعزاءنا الكرام تبين بعد أن طرد أبو رياض زوجته أن ام رياض كانت بصحبة والدة أبي رياض التي أصابتها فجأة وعكة صحية ولم تجد حينها من يرافقها الى المستشفى وهي امرأة مسنة وخوفاً على زوجها من القلق لم تقل أم رياض لزوجها أي شيء بخصوص ذلك بناءاً على رغبة والدة أبي رياض ايضاً. لذلك بعد أن عرف أبو رياض الحقيقة حاول أن يصلح الموقف وأن يعيد زوجته الى البيت ولكن هل ستتمكن الزوجة من العودة بسهولة بعد أن نعتها زوجها بالكذب ووصفها بالزوجة غير المطيعة؟ نتوجه الان الى ضيفنا سماحة الشيخ علي الهويدي الباحث الإسلامي من البحرين لسؤاله عما جاء في الشريعة الإسلامية عن طبيعة العلاقة التي يجب أن تسود الزوجين وكيف يجب أن تكون تصرفات الزوج في ضوء شريعتنا خاصة فيما يتعلق بأذن خروجها من البيت؟ فلنستمع اليه الهويدي: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين إن خروج المرأة من بيتها يتوقف على اذن الزوج، لايجوز للمرأة أن تخرج من البيت إلا بإذن الزوج ولكن هذا لايعني أن يحرم الزوج امرأته من زيارة أرحامها واهلها وأصحابها وأصدقاءها لأن العلاقة بين الزوجين هي علاقة تقوم على أساس المحبة والمودة والرحمة التي ذكرها القرآن وجاءت في الروايات الشريفة. على هذا الأساس ومن خلال تتبعنا للواقع الملموس في الحياة الإجتماعية نلاحظ بأن الأسرة التي تقوم على أساس التفاهم بعيداً عن الواجبات بغض النظر عن الواجبات، الأسرة التي تقوم على أساس التفاهم والتي تقوم على أساس المحبة والمودة بين الطرفين هي التي تكون اسرة متماسكة واسرة قوية واسرة متلاحمة وهي الأسرة التي تخرج أجيالاً صالحة مؤمنة متفاهمة، أجيالاً ملئها الثقة والقوة والثبات في الشخصية فعلى هذا الأساس نرى أن الواقع يشهد بأن العلاقة بين الطرفين، نعم هناك حدود رسمها الاسلام كوجوب نفقة الزوج على الزوجة، كوجوب طاعة الزوج الى الزوجة بالخصوص في مجال الخروج من البيت ولكن هذه العلاقة لو سادت لوحدها لأصبحت الأسرة جافة وأسرة تحكمها لو أردنا القول، تحكمها العصبية الرجل فقط يركز على الحقوق الواجبة والمرأة فقط نريد النفقة الواجبة وتركز عليها فتكون العلاقة جافة بين الطرفين ولكن عندما تسود هذه العلاقة المحبة والتفاهم مثلاً عندما تريد المرأة الخروج الى السوق، عندما تريد الخروج الى الصالون، الى زيارة أصحابها، أهلها، أقاربها، أرحامها وأن تقوم بالعمل الإجتماعي في المجتمع وأن تقوم بالإصلاح في المجتمع وأن تحضر المحاضرات والصلاة في المسجد وما الى ذلك من أنشطة اجتماعية بتفاهم بين الزوجين بحيث لاتخل بواجبات الزوج فإن هذه العلاقة سوف تكون علاقة طيبة وعلاقة مثالية والمحبة تسود والتفاهم وأجيال صالحة وواعية سوف تخرج من بين هذه الأسرة التي سادت العلاقة بالتفاهم بينها بالتالي لانستطيع أن نقول ولانستطيع فقط أن نحكّم العلاقة الواجبية وفعلاً الواقع يشهد بأن أكثر ما تقوم به المرأة في البيت من أعمال هي أعمال تطوعية يعني أستطيع القول أن 85% من أعمال الزوجة في البيت هي أعمال تطوعية تقوم بها من خلال مودتها ومن خلال محبتها ومن خلال عمق العلاقة مع الزوج والأطفال فتقوم بهذه الممارسات. كما أن الزوج يقوم بالكثير من الأعمال ويؤدي الكثير من الأمور اتجاه زوجته واولاده وهذه الأمور بأكملها خارجة عن نطاق الواجب وإنما هي أمور يقوم بها الزوج إنطلاقاً من المودة والمحبة في أوساط الأسرة لذلك نحن ندعو والواقع يشهد على ذلك بأن الزوج يسمح لزوجته بأن تخرج لممارسة عملها الإجتماعي وزيارة أرحامها وأصحابها، من أجل التسوق، وأشياء عادة المرأة تقوم بها وعلى المرأة أن تراعي حق الزوج في ذلك وأن لاتزيد في ذلك لكي لاينافي حق الزوج وكما قلنا سابقاً بأن العلاقة بين الزوجين هي علاقة تفاهم وعلاقة التفاهم والمحبة هي القادرة على بناء المجتمعات الصالحة. والآن مستمعينا نتوجه الى الدكتورة زهرة بدر الدين الأستاذة في علم النفس التربوي من لبنان لسؤالها عما يمكن أن يخلفه عدم الثقة وعدم إحترام الزوج لزوجته وماذا يمكن أن ينجم من مشاكل عندما يتصرف الزوج مع زوجته كما في القصة، ماهي الأسباب وماهي الحلول إزاء ذلك؟ فلنستمع معاً بدر الدين: بسم الله الرحمن الرحيم مسئلة خروج المرأة من البيت دون اذن زوجها او مع اخذ الأذن هي مسئلة كثيراً ما يتحدث بها الرجال وكثيراً ما مطروحة في الأسر الدينية. صحيح أن هناك روايات وردت في زمن رسول الله كانت تمنع المرأة من الخروج من البيت إلا بأذن زوجها ولكن اذا ناقشنا هذه الروايت هل من الممكن أن تكون هذه الروايات يستفاد منها الحكم الشرعي او هي تريد أن تعالج قضية شخصية نتيجة خلاف بين تلك المرأة والرجل فلذلك الرسول قال للمرأة تقع في بيتها ولاتخرج حتى يعود زوجها وكانت هذه الحادثة أن والدها على فراش الموت ولم تذهب الى زيارته ولا حتى تشييعه ولادفنه. هذا الموضوع يناقش فيه فكرياً ولكن عندنا في الروايات ونص الفقهاء العظام أنه لايجوز ولامن حق الزوجة أن تخرج من بيتها إلا بإذنه. الكلام هنا نعم اذا كان هذا حق للزوج لايعني أن يكون هذا تسلط وسوء استفادة من هذا الحق بحيث يكون بمثابة العصا ضد الزوجة وإلا هي ليست حياة، هي مؤسسة ادارية تتبع قوانين وضوابط وتتبع انذارات وعقوبات بل هي مؤسسة تربوية يراد منها تربية الإنسان وتربية المجتمع فبناءاً على هذا الأمر اذا استطاع الرجل أن يتسلح بهذا السلام وهي حق له فقد تلجأ المرأة لإستخدام حقها وتضع العاطفة جانباً وتقول ليس من حقي أن أرضع الولد وليس من حقي أن أطبخ الطعام في المنزل او اكنس او أنظف البيت فكيف يمكن أن نتصور شكل هذه الأسرة وهذا المنزل اذا وصل الحد الى هذا الأمر؟ لن تكن هناك حياة زوجية وسوف تسقط هذه الحياة الزوجية والسكن والمودة التي عبرت عنها الكثير من الآيات الشريفة. نعم جيد جداً أن يستفيد الانسان او يطبق الانسان زوج او زوجة الحقوق الزوجية بناءاً على اخلاقيات، بناءاً على محبة وليس هي استخدام هذا الصوت او هذا السلاح وإلا هذا سوف يؤدي بشكل ما الى فقد الثقة بين الزوج والزوجة. قد تكون الزوجة لأن لديها الجانب العاطفي أكثر حساسة فتظن بأن زوجها لايثق بها ولايطمأن اليها لذلك في نفس الوقت سيخف لديها هذا النوع من العاطفة اتجاه الزوج وسوف لن تكون معه كتلك الزوجة التي يريد وكذلك بالعكس لذلك من المهم جداً أن تكون هناك علاقة ود وعلاقة عاطفة وتعاون وكيف يمكن أن ندمج هذا الحق مع الأخلاق. في ختام حلقة اليوم نشكر الشكر الجزيل لضيفينا الكريمين حسن المشاركة كما نشكر لكم حسن الإستماع، شكراً لكم والى اللقاء. الهجرة - 74 2013-12-11 10:32:41 2013-12-11 10:32:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/10923 http://arabic.irib.ir/programs/item/10923 خبراء البرنامج: سماحة الشيخ أبو جهاد الشيبي الباحث الاسلامي والخطيب الحسيني من طهران والدكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم النفس الإجتماعي من بيروت بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام في كل مكان طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج من الواقع والتي تأتيكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. مستمعينا الأعزاء سوف نتطرق الى موضوع هو في الحقيقة يعود لأسباب اقتصادية بحتة طالما تدفع المرء الى الهجرة بحثاً عن عمل ما، على أمل أن يعينه ذلك في تخطي أزمته المالية التي يعاني منها رغم المصاعب والمشاكل التي سيواجهها بعد ذلك. قصتنا لهذه الحلقة اعزائي سوف تكون اذن عن الهجرة ومساوئها او مخاطرها وما ينجم عنها من ظروف سيئة تعصف بحياة المهاجر فتضطره الى الصبر والتحمل من أجل لقمة العيش وأحياناً تكون هناك شروط صعبة يفرضها رب العمل للعامل الجديد خاصة العامل الأجنبي. وبهذه المناسبة سوف يكون لنا لقاء مع ضيفين من ضيوف البرنامج هما سماحة الشيخ أبو جهاد الشيبي الباحث الاسلامي والخطيب الحسيني من طهران والدكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم الاجتماع من بيروت لأجل تسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع فتابعونا. بعد أن ضاقت به السبل ولم يجد لمعضلته المادية أي حل فكر عمران بجد بالسفر الى الخارج لأجل البحث عن عمل خاصة وأنه يسمع دائماً من الآخرين بأن الهجرة تدر أموالاً طائلة في أزمان قياسية لذلك قرر عمران السفر بعد أن ودّع زوجته وابنه الصغير مازن. وفعلاً توجه صوب إحدى البلدان الأوربية التي طالما سمع عنها مايسر القلوب ويشرح الصدور حاملاً معه آمالاً جديدة وطموحات عديدة في أن يعود ذات يوم وهو غني يمتلك مالاً وفيراً سيكون أساساً لمشروعه الذي كثيراً ماكان يحلم به ولما وصل إستغرق أياماً معدودات حتى أسعده الحظ في العثور على مجموعة من الذين وصلوا قبله لذات السبب فأخذ بيده أحدهم في اليوم التالي الى أحد المعامل للإتفاق حول ترتيبات العمل وقد تم له ما كان يحلم به إلا أنه لم يكن يعلم أن أرباب العمل اولئك قد تمرسوا وتدربوا على إستغلال العمال القادمين من البلاد البعيدة أمثل إستغلال بالإضافة الى عدم منح أغلب المهاجرين الحقوق الكاملة وهذه كانت المشكلة الكبرى. باشر عمران منذ اليوم الأول الذي تم الإتفاق فيه مع رب العمل واستمر في ذلك شهوراً عدة وذات يوم تأخر عمران عن عمله ساعة كاملة فما كان من رب العمل إلا أن حذره من ذلك أولاً ثم قام بخصم ثلاثة أيام من راتبه عقوبة أولية له ثانياً. تفاجئ عمران من هكذا اسلوب فهو لم يعهد ذلك في بلده أبداً ولم يفكر في يوم أنه لو تأخر ساعة واحدة لظرف طارئ وبسيط فسوف ينال على أثره خصماً من راتبه لثلاثة أيام مرة واحدة. لم يعر عمران بالاً لهذا الأمر بل حاول أن يتجاوزه بالمواظبة على عمله بالإضافة الى حرصه على عدم الإسراف والتبذير لكل ما كان يتقاضاه كل أسبوع أملاً في توفير مبلغ جيد يقوم بإرساله بين الحين والآخر الى زوجته حسبما إتفق معها والتي بدورها شجعته كثيراً بسبب هذا الإتفاق. كان عمران سعيداً جداً بعمله رغم أنه كان يصادف كثيراً من المضايقات من قبل بعض العمال ومن أهل البلد انفسهم ورغم أنه ماكان ينال تلك الحقوق التي كان يحصل عليها غيره مثل الإجازات الطبيعية عن العمل والرواتب الإضافية والتشجيعية والمخصصات الأخرى. كان يخرج صباحاً باكراً الى عمله وبيده كيس صغير يحتوي على ما اعده بنفسه من طعام وقليلاً من الخبز فقط لاغير وعند المساء عندما ينتهي من عمله كان يخرج ويتمشى لوحده وأحياناً كان يسير حتى يصل غرفته التي إستأجرها مع عدد من المهاجرين امثاله. في احد الليالي وبينما كان عمران عائداً الى محل سكنه تعرض الى حادث إعتداء من قبل بعض الشباب المدمنين فأردوه على الأرض وسرقوا منه ما يمتلك ثم إنهالوا عليه بالضرب والطعن بالسكين ثم تركوه. هذا الحادث تسبب في بعض الجروح في جسده نقل على أثرها الى المستشفى وهناك أكد الطبيب الذي عالجه بضرورة أن يرقد الى الراحة مدة شهرين، في هذه الحالة ولما علم رب العمل بذلك تنازل بسرعة عن خدمات عمران وأوعز الى المستشفى بأن يكون علاجه على نفقته الخاصة ولما حاول عمران الإتصال به لكي يرحم بحاله أجابه قائلاً: أنت لاتمتلك حقاً من الحقوق المدنية أبداً كونك لاتمتلك إقامة رسمية تسمح لك بالعمل. هذا الحادث أعزائي المستمعين أثر كثيراً في نفس عمران فلم يكن يدري ماذا يفعل خاصة بعد أن علم بقرار رب العمل الإستغناء عن خدماته ما إضطره الى إنفاق مال كبير مما كان يدخره لأجل العلاج وبعد شهر واحد أصر على الخروج من المستشفى لأجل إلا ينفق أكثر فيضيع عليه ماإدخره طوال المدة الفائتة. بعد خروجه من المستشفى بدأ عمران رحلة البحث عن عمل جديد وبعد أسبوع واحد تقريباً تمكن فعلاً من الحصول مرة اخرى على عمل في إحدى المعامل بصفة أجير غير فني. كان عمله هذه المرة يدر عليه راتباً جيداً أي كان أفضل من الراتب قبله ما شجعه على العمل ليل نهار في المعمل وأحياناً أخرى كان يفضل عدم العودة الى محل سكناه بعدما أقنع رب العمل بأن يبقى ساعات إضافية لتعويض ما أنفقه في المستشفى. إستمر عمران في ذلك وكان سعيداً جداً خاصة بعد أن جمع مبلغاً كبيراً هذه المرة وكان كلما يتصل بزوجته ويخبرها ما يقوم به كانت هي الأخرى تشعر بالسعادة القصوى وتقول له: اعمل إعمل بعد يازوجي العزيز فهذه فرصة لاتعوض أبداً فسننتظرك حتى تعود يوماً، أما مازن فقد أصبح أكبر وأجمل. زادت هذه الكلمات من عزيمة عمران وراح يعمل بكل نشاط وبكل قوة. وفي يوم من الأيام إستدعى صاحب العمل عمران الى مكتبه وقال له: منذ غد وانت غير مسموح بالعمل لك هنا!! تسائل عمران وقال: ولماذا وهل هناك ما غيّر من موقفك تجاهي؟ هل قصّرت معك في شيء؟ أجابه رب العمل قائلاً: الأمر ليس بيدي فالسلطات الرسمية أبلغتني بضرورة كل عامل أجنبي لايمتلك حق الإقامة في البلد لذلك عليك الرحيل وعدم المجئ غداً هنا أبداً. بالإضافة الى أن هناك شيئاً سوف يحزنك بعض الشيء، أرجو أن لاتصاب بخيبة أمل إزاءه. إندهش عمران مما يسمعه وإمتلكه خوف بسيط. ولما وجه سؤاله الى رب العمل أجابه: هناك غرامة مالية سوف تتحمل دفعها بسبب عملك دون رخصة رسمية لذلك. غضب عمران كثيراً وإنتابه شعور بالإحباط كبير، ندم حينها على مجيئه وبقاءه طويلاً ليعمل مالا يرضى أن يعمله في بلده بالإضافة الى ضياع أكثر ما إدخره في شهور عديدة وصبره على عدم تمتعه بالحقوق العادية، حاله حال بقية العمال. مستمعينا الأفاضل ما زلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. بعد أن إستمعنا الى قصة اليوم تبين لنا أن الهجرة ليست باباً مفتوحاً دائماً للعمل خاصة للذين لم يحصلوا على فرصة عمل في بلدهم فهناك أشياء اخرى متوفرة في بلادنا لايشعر بها المرء إلا بعد أن يتورط في عادات وتقاليد وقوانين الدول الأجنبية هي بالأخرى بعيدة كل البعد عن تقاليدنا وعاداتنا الإسلامية والشرقية. نتوجه على هذا الأساس أعزائي المستمعين الى ضيف الحلقة سماحة الشيخ أبي جهاد الشيبي الباحث الإسلامي والخطيب الحسيني من طهران لسؤاله عن الهجرة الشرعية والهجرة غير الشرعية وماهي مساوئ غير الشرعية وماهو موقف الإسلام منها وماهي الأضرار التي يمكن أن تلحق بالمسلم وهو خارج أرضه وبعيد عن أهله وهل يمكن أن يهجر الزوج زوجته وإبنه في بلاد الغرب؟ فلنتمع معاً الشيبي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعداءهم اجمعين. في جوابنا عن الهجرة الشرعية وغير الشرعية وموقف الإسلام منها أولاً الهجرة الشرعية هي الهجرة القائمة على المحافظة على الدين من ضغوط الطغاة والنجاة من الإستضعاف في البلد الذي يعيش فيه الانسان قالوا "كنا مستضعفين في الأرض قل ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها" فالهجرة من أجل المحافظة على الدين والعقيدة الحقة واجبة ومندوبة على الإنسان المسلم بشرط مواصلة الجهاد من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل وكذلك من أجل تبليغ الإسلام وهداية الآخرين في بلاد المهجر وأفضل هجرة للإنسان كما جاء في تفسير الهجرة هي أن يهجر الباطل ويلتزم بالحق وأهله. أما الهجرة غير الشرعية فهي الهجرة التي تسمى بالتعرض بعد الهجرة أي أن الإنسان المهاجر الى بلاد الغرب اذا تعرض الى فقد دينه او عقيدته الحقة او تلبس بأفكار الغرب الباطلة، يرتكب محرماً يعاقبه الله عليه لأن مثل هذه الحالة سيفقد الإنسان المهاجر فيها عقيدته الحقة ويتلبس بالضلالة الغربية ويخسر بذلك الدنيا والآخرة. أما الأضرار التي يمكن أن تلحق بالمهاجر الى خارج أرضه في الهجرة غير الشرعية أولاً فقد دينه وعقيدته، ثانياً فقد العلاقة بوطنه لأن حب الوطن كما جاء في الحديث النبوي الشريف من الإيمان، ثالثاً قطع العلاقة الودية والرحمية مع اهله الذين كلفه الله تعالى برعايتهم والحفاظ على مصالحهم كالوالدين والزوجة والأطفال فلماذا يترك انسان زوجته وعياله من اجل نزوة عابرة او إنخداع كاذب بما في بلدان الهجرة من الحياة التي يتطلع اليها المهاجر بصورة غير شرعية وهي امور لاتدوم وقد يكون لها أثر وضعي ووقتي على المهاجر الذي يترك أهله وعياله ولكن العاقبة في مثل هذا العمل الندم والعقاب الإلهي والعياذ بالله، أعاذنا الله وإياكم من كل هجرة ليس فيها رضى لله ولايرتضيها الشرع المقدس ووفقنا الله وإياكم من الهجرة من الضلالة الى الهدى ونور الحق. بعدما إستعمنا الى ما قاله سماحة الشيخ أبي جهاد الشيبي نتوجه الآن الى ضيف الحلقة الدكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم النفس الإجتماعي من بيروت لسؤاله عن التداعيات الناجمة عن الإختلاط بالعمال الأجانب الذين ربما يمارسون اعمالاً تنافي عاداتنا وتقاليدنا، فماذا العمل؟ وماذا يجب على المهاجر عمله لكي لايقع المهاجر أحياناً ضحية المستغلين للأيدي العاملة المهاجرة؟ فلنستمع اليه الحسيني: بالنسبة للهجرة يمكن القول إن للهجرة الى بلد خارجي من أجل العمل لها جانبان، جانب إيجابي وجانب سلبي. الجانب الإيجابي هو أن هذا المهاجر لم يحظى بفرصة عمل مناسبة في بلده وهو يريد أن يحسن اوضاعه المادية فيقصد الى بلد آخر تتوفر فيه شروط إيجابية ولاسيما على المستوى المادي، طبعاً هذا سيعود عليه وعلى عائلته بالفائدة بإعتبار أن إمكانياته ستزداد وبالتالي فرص تقديم خدماته للعائلة وواجباته إتجاهها ستتضاعف هذا من الجانب الإيجابي. أما من الجانب السلبي فإن هذا الشخص ينفصل عن العائلة ويبتعد عن معالجة امورها على نحو يومي ولايختلط بأولاده وعائلته على النحو المطلوب لأن الحاجة اليه كبيرة ضمن العائلة وغياب الأب لفترة طويلة لابد أن يؤثر سلباً على سلوك الأولاد لأن الرقابة ستضعف والتوجيه سيضعف ايضاً وبالتالي من الضروري أن يكون هذا الأب الى جانب عائلته. وثمة جانب آخر سلبي في مسئلة الهجرة هي أن هذا الشخص سيختلط بأناس آخرين من جنسيات مختلفة وعادات وتقاليد مختلفة وهذا سيؤدي الى التفاعل بينه وبين هؤلاء الجماعات وقد يكون من بينهم من تقاليده مختلفة من جهة وعاداته السلوكية مضرة وغير مقبولة فوجوده معهم سيؤدي بالنتيجة الى تأثر بهم فهذا التأثر قد يغير في أشكال سلوكه التي كانت طبيعية قبل هجرته أما الآن فقد بدأ يتأثر بعادات لابد أن تنعكس اولاً على شخصيته ومفاهيمه وتقاليده وايضاً على طريقة سلوكه وحياته مع عائلته في المستقبل أما لمواجهة هذا الوضع ماذا يستطيع أن يعمل؟ أولاً يجب أن يكون مسلحاً بوعيه وبأخلاقه وبضميره وأن يتحاشى الإختلاط في عشرة السوء لأن قد يكون من الزملاء الأجانب ناس من الذين يتمتعون بأخلاق عالية ومنهم من لايتمتع بأخلاق عالية فقدرته على الإختيار هي التي ستساعده على أن يكون في منأى عن التأثر بعشرة السوء أما أنه يتجنب الجميع ولايختلط أبداً مخافة أن ينزلق بهذا الإتجاه او ذاك فهذا غير ممكن لأنه موجود في مكان واحد معهم ولأنه سيراهم وسيراهم بشكل دوري واذا لم تكن لديه المناعة الكافية واذا لم يكن ممسكاً بزمام نفسه على النحو المطلوب سيساق وراءهم بدون أي حساب وبالتالي سيدهور شخصيته وسيدهور عائلته ويدخلها في متاهات تنعكس بعد ذلك على اطفاله وأولاده بالنسبة لأوضاعهم المادية والاجتماعية والاخلاقية وما الى ذلك. في ختام حلقة اليوم من برنامج من الواقع نشكر ضيفي الحلقة الشيخ أبي جهاد الشيبي الابحث الإسلامي والخطيب الحسيني من طهران والدكتور هاشم الحسيني الأستاذ في علم النفس الإجتماعي من بيروت على حسن مشاركتهما البرنامج والذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى اللقاء ودمتم في أمان الله وحفظه. إقتصار الزواج بين الأقارب - 73 2013-12-03 08:56:43 2013-12-03 08:56:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/10871 http://arabic.irib.ir/programs/item/10871 خبراء البرنامج: السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من ايران والاستاذة آيات نور الدين الباحثة الاجتماعية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته نلتقيكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونقدم لكم برنامج من الواقع. أيها الأحبة تكثر ولازالت هنا وهناك بعض العادات القديمة الموروثة من بعض التقاليد التي خلفتها طبيعة حياة الانسان البسيطة والساذجة احياناً والتي عاشها آباءنا وأجدادنا. من بعض تلك العادات والتقاليد ما كان سبباً في خلق مشاكل وأزمات خاصة بين الأسر التي ترتبط فيما بينها بروابط القرابة والتي أثرت بشكل كبير على حياة المبتلين بها نتيجة عواقب تلك العادات والتقاليد. في قصة اليوم احبتي سنكون بضيافة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من ايران والأستاذة آيات نور الدين الباحثة الاجتماعية من لبنان للحديث عن التداعيات الخطيرة الناجمة عن ممارسة بعض هذه العادات والتقاليد ألا وهي على سبيل المثال إقتصار الزواج بين الأقارب وماينجم عنه من مشاكل تهدد حياة الأسرة بكل تأكيد، اذن دعونا أولاً مستمعينا الأكارم نتابع سوية أحداث قصة اليوم ومن ثم نعود واياكم لتكملة برنامج من الواقع. دخل خالد في يوم على أبيه وقال له: السلام عليكم ياأبي أجابه الأب: وعليك السلام ياولدي قال خالد: أعتقد الوقت قد حان ياأبي لأن أتزوج بإبنة عمي تهلل وجه الأب فرحاً بطلب إبنه وقال له: أبشر بالخير ياولدي فو الله إنه اليوم الأسعد في حياتي أن أزوجك بإبنة أخي. سادت الفرحة أرجاء البيت خاصة بعد أن عرفت أم خالد بالأمر وكذلك أخوته وأخواته وفعلاً عند المساء كان الكل في ضيافة شقيق أبي خالد. رحب كثيراً شقيق أبي خالد بمقدم أخيه وعائلته الى بيته وما إن بادر أبو خالد بطلب إبنة اخيه لإبنه خالد حتى إرتفعت هلاهل وتغاريد النسوة لتملأ البيت وخارجه لكن شقيق أبي خالد توقف لحظة ونظر الى الجميع نظرة شابها شيئاً من القلق. سأله أبو خالد: ما بك ياأخي؟ لاأراك مبتهجاً كثيراً، هل لديك ما تقوله؟ قال شقيق أبي خالد دون تردد: أنت تعرف جيداً تقاليدنا ياأخي وما دمت تريد إبنتي لإبنك خالد فأنا ايضاً اريد إبنتك عائشة لإبني عطوان. إستغرب أبو خالد من طلب أخيه المفاجئ رغم أنه إعترف ايضاً بما قاله اخوه فهو ليس بجديد عليه لكنه رد على طلب اخيه بالقول: ياأخي لقد إندثرت مثل هذه التقاليد ولم يعد يتعامل معها الناس وأنت تعلم جيداً مشاكلها ومآسيها لذا أرجوك أن لاتصر على هذا الموضوع وأن توافق على زواج خالد من بثينة. اجاب شقيق أبي خالد وقال: أرجو المعذرة ياأخي فمطلبي لن أتنازل عنه أبداً !!! أحبتي ما كان من أبي خالد إلا أن وافق على طلب أخيه بأن يزوج إبنته عائشة لإبن أخيه عطوان ولما حاولت عائشة رفض ذلك صرخ بها أبوها وقال: أتريدين أن أكون صغيراً بعين أخي وعشيرتي؟ منذ متى وبناتنا يرفضن أوامر الآباء؟ هل جننت؟ أتريدين أن يهزأ بي أخي؟ هيا انهضي بسرعة لتلملي أشياءك منذ الآن فغداً ستكونين خادمة مطيعة في بيت أخي. نهضت عائشة دون أي تعليق منها على كلام أبيها لترضى بإبن عمها زوجاً لها كما طلب ذلك عمها وأبوها. مرت الأيام كما مرت الشهور وأصبح خالد في يوم أباً يعيش بسعادة مع زوجته إبنتة عمه لكن المشاكل الزوجية لاتترك الأزواج أبداً ولاتترك لحظات السعادة لأن تدوم ففي يوم من الأيام حدثت مشكلة ما فإرتفع على أثرها صوت خالد كثيراً وراح يصرخ ويصرخ بل راح يهدد زوجته بضربها وطردها والإنفصال عنها لو تكرر الأمر. لم تجب زوجة خالد بشيء أبداً بل إكتفت بالسكوت تحاشياً لإثارة المشاكل بشكل أكبر ربما تصل الى حد الإنفصال عن بعضهما مثلما هدد بذلك خالد لكن ثورة خالد لم تهدأ أبداً حينما أصر على أسلوبه الهمجي على زوجته واستخدامه الكلمات التي جرحت مشاعر زوجته كثيراً فما كان منها إلا أن إنتفضت وقالت له بالحرف الواحد: ياخالد أنت إبن عمي وزوجي وقد تخلل زواجنا طوال السنين التي مضت أحلى الأوقات وأسعدها كما تخللتها لحظات حب لايمكن نسيانها لكنك تماديت كثيراً بحقي اليوم وتماديت بحق أهلي كلهم لذلك أرجوك أن تكف عن سبهم وشتمهم وإلا... نهض خالد من مكانه ووقف بوجه زوجته معربداً كثيراً هذه المرة وقال: وإلا؟ وإلا ماذا؟ هيا قولي ماذا تريدي أن تفعلي؟ أجيبيني بسرعة؟ قالت له زوجته: نعم سوف أجيبك فأنا انسانة حرة لاتعرف الخوف أبداً لذلك أقول لك لو تعرضت مرة اخرى لي ولأهلي بأي كلمة فأنا التي سأترك لك البيت. تفاجئ خالد كثيراً من قول زوجته وإتهمها ببعض الكلمات الجارحة وقال لها: منذ اللحظة أنت حرة أخرجي من البيت لاأريدك أن تبقي هنا دقيقة واحدة. خرجت الزوجة متوجهة الى بيت أبيها وهي تجر وراءها ذيول الخيبة والندم مما قاله بحقها زوجها. أعزائي حالما دخلت الزوجة بين أبيها حتى ثارت ثائرة أهلها كلهم وحاولت الأم أن تهدأ من الموقف لكن الغضب الشديد عم البيت وعم قلب عطوان الذي نظر على الفور الى زوجته عائشة شقيقة خالد نظرة أرعبتها وأصابتها بقلق وخوف شديدين. عند المساء وعندما عاد الأب شقيق أبي خالد من عمله وعلم بما جرى غضب كثيراً فنهض من مكانه ودخل غرفته. نادى بعدها على ابنه عطوان. دخل عطوان مسرعاً الى غرفة أبيه وقال له: نعم ياأبي، هل ناديتني؟ قال له أبوه بشدة: أتعرف ماذا عليك أن تفعله الآن؟ وقبل أن يجيب عطوان بشيء أردف أبوه قائلاً: لاأريدك أن تتردد، هيا نفذ ما أريده منك بسرعة، أريد أن أفتخر بك، هيا ارفع رأس أبيك. خرج عطوان من غرفة أبيه والشرر يتطاير من عينيه. صرخ بزوجته وقال لها: أنت ايضاً عليك العودة الى بيت أبيك، هيا فلا مكان لك هنا بعد الآن، مفهوم؟ هيا أخرجي بسرعة من بيت أبي فنحن لانقبل أن تطرد بناتنا ونسكت. أحبتي عادت ايضاً عائشة الى بيت أبيها ولما وصلت شاهدها أبوها وعرف ما الذي حصل وما الذي تصرف ازاءه أخوه. دخلت عائشة الغرفة وهي تذرف الدموع ثم الدموع ولما حاولت امها أن تخفف عنها أجابتها: ماهو ذنبي أن يطلقني عطوان؟ ماهو ذنبي أن أدفع أنا ثمن الشجار الذي إندلع بين أخي وإبنة عمي؟ متى نتخلى عن هذه العادات والتقاليد التي دمرت حياتنا؟ مستمعينا الأفاضل مازلتم تستمعون لبرنامج من الواقع من طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. بعد ان تابعنا اعزائي السمتمعين قصة خالد وإبنة عمه وماتبع ذلك من مواقف مؤلمة ومآسي كان سببها بكل بساطة بعض العادات والتقاليد البالية، نتوجه اعزاءنا المستمعين الى سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من ايران لسؤاله عن حكم الشرعية الاسلامية بهذا النوع من السلوك الناجم عن العادات والتقاليد ومارأي الشرع بخصوص ماحصل لعائشة من طلاق لن تكن سبباً او طرفاً فيه إلا بسبب الشجار الذي إندلع بين أخيها خالد وزوجته بثينة إبنة عمهما؟ وماحكم هكذا طلاق في نظر الاسلام؟ فلنستمع معاً. الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله آل الله. طبعاً انا إستوعبت هذه القصة وهذه حدثت قديماً وتحدث ربما عند مجموعات وأمم متخلفة تماماً وكأنها تعيش في كوكب آخر. بإجمال أقول إن هذه القصة او هذه الحالات إن دلت على شيء فإنما تدل عن الإبتعاد عن الحضارة والمدنية وقيم الأديان والأعراف الدولية وحتى القوانين الأرضية. إن الشرائع السماوية كلها تتفق بما فيها الاسلام على ان الانسان حر ولايمكن لأي جهة أن تجبره على شيء إلا دينه وأوامر الله سبحانه وتعالى أما أن عائشة او فلانة تؤخذ بذنب فلانة هذا خلاف صريح لواقع الاسلام والله سبحانه وتعالى يقول " وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" ( الأنعام164- الإسراء15- فاطر18- الزمر7 ). ثم أن زواج من هذا القبيل في الواقع هو ليس بزواج سيدي الكريم بل هذا صفقة من الصفقات الجاهلية والتي كانت تتعاطاها الأمم المتخلفة من القدم وهي متأثرة بحياة قبلية وهمجية ولاصلة لها بالذوق ولا بالإنسانية، أي زواج يمكن أن نعتبره زواجاً اذا كان قائماً على الإكراه وعلى القسوة وعلى التهديد. كل مايريده الاسلام قيام أسرة سليمة يكون كل أعضاء هذه الأسرة مستأنسين فيما بينهم وأن يكون هذا في ظلال الرحمة والمودة والذوق والتعاطي بالإنسانية والتعاطي بإحترام المشاعر وهذا هو الذي ينشده الاسلام اولاً وآخراً وكل ما ورد في هذه القضية او القصة قلت انا عشتها في الزمن الغابر ولعلها تحدث الآن في الأمم المتخلفة لكن لاقيمة لها إطلاقاً. بعد أن إستمعنا الى ماقاله السيد حسن الكشميري نتوجه أيها الأحبة الى الأستاذة آيات نور الدين الباحثة الاسلامية من لبنان لسؤالها عن التداعيات النفسية والاجتماعية الذي يخلفه الزواج المشروط بين الأقارب وما يتبع من طلاق على حد الطريقة الشائعة وهي الزواج "كصة بكصة" لنستمع معاً. نور الدين: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً عندما نرى مثل هذه الحالات لعلنا نرجع بالذاكرة الى ما نقرأه عن القبائل وكيف كانت تتعاطى مع المرأة، بالنسبة لهذه القبائل كانت تعتبر المرأة مثلها مثل السلع، مثل الماشية يتم تبادلها بين العائلات وبين القبائل فإذا اعطت قبيلة مرأة للأخرى على القبيلة أن ترد هذه المرأة بأخرى فهذه الذهنية لاتزال موجودة للأسف، يتم التعاطي للمرأة ليس كإنسان لها حق الاختيار بالدرجة الأولى، حق إختيار الشريك الذي نجد نحن في الثقافة الاسلامية أن اهم شروط إتمام عقد الزواج هو قبول المرأة والقبول يكون ليس كرهاً وليس إحراجاً وليس غصباً وإنما قبول بكامل قواها وبكامل رضاها العقلية والنفسية والروحية لذلك هذه الحالة تحدث هذه الذهنية التي للأسف نجدها لاتزال موجودة في بعض مجتمعاتنا المسماة اسلامية. المسئلة الأخرى التي نجدها وهي فعلاً مشكلة كبيرة بأن تكون بعض الحالات قد تحصل بشكل تلقائي، إعجاب بين فتاة من هذه العائلة وابن من عائلة اخرى وفتاة من العائلة الأخرى وابن من هذه العائلة بالتالي يكون هذا التبادل تلقائي وعفوي وطبيعي وإنما هو سلبي للغاية وتحدث هذه الحالة التي تفضلتم بتفسيرها وسردها في حلقتكم الى مسئلة "ولاتزر وازرة وزر اخرى" عندما نتحدث عن مسئلة المرأة كزوجة علينا أن نرجع الى المنظومة القيمية التي تحكم العلاقة الزوجية والتي رسخها القرآن الكريم والتي وجدنا منها نماذج اسلامية سواء في زواج السيدة خديجة من النبي محمد او زواج السيدة الزهراء من الامام علي او زواج الأنبياء وكل الأنبياء وكيف بينا لنا سواء القرآن الكريم او السنة النبوية كيفية التعاطي مع المرأة كإنسان، انسان له كامل الاحترام وله منظومة حقوق لذلك فعلاً لعلنا وصلنا الى مجتمعات اسلامية بالإسم ولكن في المضمون نفتقر الى الكثير من القيم التي ترسخ هذا العنوان والتي من ضمنها كيفية التعاطي مع المرأة الزوجة. في ختام حلقة اليوم أعزاءنا المستمعين نشكر الشكر الجزيل ضيفينا الكريمين سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من ايران والاستاذة آيات نور الدين الباحثة الاجتماعية من لبنان على حسن المشاركة كما نشكركم اعزائي على حسن متابعتكم لبرنامج من الواقع الذي قدمناه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، حتى الملتقى نستودعكم الله والسلام عليكم. البطالة - 72 2013-12-02 08:38:12 2013-12-02 08:38:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/10702 http://arabic.irib.ir/programs/item/10702 خبراء البرنامج: الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان والدكتورة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت اوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم في برنامج من الواقع الذي نقدمه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. حلقة اليوم أيها الأحبة سنتناول خلالها أحد المظاهر الإجتماعية السلبية التي تنجم عن البطالة وما تسببه من مشاكل نفسية وضغوط شديدة على العاطل عن العمل ماينعكس بالتالي على تصرفاته مع الآخرين وعلى وجه التحديد مع أفراد أسرته. مشكلة البطالة أيها الأفاضل من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها خاصة الشباب وبالتحديد في بداية حياتهم العملية أي بعد إكمالهم الدراسة والتي تمثل بالنسبة اليهم الولوج الحقيقي في مواجهة الحياة وتحدياتها. تعالوا معنا اعزائي المستمعين نتابع حلقة اليوم ومن ثم سيكون لنا لقاء مع ضيفي الحلقة سماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان ايضاً وذلك لتسليط الضوء أكثر على تداعيات هذا الموضوع واهم الحلول اللازمة بشأنه، فتابعونا. أمين شاب أكمل دراسته الجامعية بتفوق وكان بإمكانه الإستمرار بدراسته لينال فيما بعد شهادة الماجستير ثم شهادة الدكتوراه كما كان يتمنى ذلك دوماً لكن ظروفه المادية حالت دون تحقيق حلمه وبلوغه مبتغاه. يعيش مع امه وأبيه في بيت متواضع لابأس به، إستطاع الأم والأم أن يوفرا له كل أسباب النجاح خلال سنين دراسته منذ كان في المدرسة حتى تخرجه من الجامعة طالباً متفوقاً لهذا قرر امين بالإعتماد على نفسه في توفير حاجياته ومتطلباته ولأجل رد الجميل الذي بذمته لأمه وأبيه ايضاً فراح يجرب حظه في البحث عن العمل مرة في أسواق الجملة ومرة في المعامل ومرة في المحلات التجارية وهكذا ولكنه وبعد فترة بدأ يشعر بالملل نتيجة فشله في الحصول على أية فرصة عمل ولو حتى عامل عادي في أحد المعامل. في يوم من الأيام خرج مبكراً الى إحدى الدوائر التي أعلنت عن حاجتها لموظفين بمواصفات وشروط معينة ولما وصل شاهد جموعاً غفيرة جاءت لتجرب حظها في الحصول على فرصة عمل هي الأخرى وقف في الصف حاله حال بقية الذين جاءوا قبله وبعد ساعات من الإنتظار ولما أصبح في مواجهة موظف الإستعلامات طلب منه الموظف ملأ الإستمارة الخاصة بطلب التعيين ولما شرع امين في ذلك وجه بأنه لايمتلك خبرة خمس سنين في العمل المتخصص التي هي أحد الشروط المطلوبة للتعيين. سأل أمين بدوره موظف الإستعلامات فأجابه الموظف: أنه لابد أن يمتلك تلك الخبرة وإلا فيعد طلبه ملغياً في هذه الحالة. عاد امين الى البيت وهو حزين، إستقبلته امه بلهفتها المعهودة لكي تخفف عنه لكنه لم يتمكن من إخفاء حزنه او السيطرة على نفسه فقال له أبوه: لاتحزن يابني فالحصول على العمل ليس بالشيء الهين، أنت لازلت في بداية الطريق، حاول مرة اخرى غداً وبعد غد فحتماً سوف تحصل على فرصة للعمل ولو بصفة أجير بسيط حتى يفتح الله لك سبلاً أخرى ويوسع عليك. كلام الأب أثر كثيراً في نفس أمين وفعلاً فقد رمى أحزانه جانباً ونسي همومه وتوجه عند الصباح الباكر مرة اخرى يبحث عن العمل ولكن نفس الشيء قد تكرر فعند عودته مساءاً متأخراً الى البيت لاحظ أبوه حجم تعاسته فإنتابه هو الآخر حزن عميق على ولد فقال له: إسمع يابني تذكر قول الرحمن الرحيم حين قال في محكم آياته الكريمة "بسم الله الرحمن الرحيم وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ" (سورةالذاريات22) أقول لك هذا حتى لاتبتأس او تحزن لكن في نفس الوقت لاأريد أن أهبّط من عزيمتك في البحث لذلك بعد ماسمعه أمين من أبيه إندفع في اليوم التالي وبذات العزيمة وهو يمنّي نفسه بتحقيق ما خرج لأجله. صادفه هذه المرة في الطريق أحد أصدقاءه، سأله: أين أنت ذاهب ياأمين؟ أجاب: صدقني لاأعرف وجهتي بالتحديد! تعجب صديقه منه وسأله مرة اخرى: ماذا تقصد أنك لاتعرف وجهتك؟ قال له أمين: منذ شهور وانا على هذا الحال أخرج صباحاً وأعود مساءاً أبحث عن عمل. وهنا بادره صديقه بالقول: أعرف محلاً بحاجة الى عامل. فرح امين فرحاً شديداً وقال بسرعة: أتتكلم بجد؟ أنا أستطيع أن أعمل أي شيء. وفعلاً توجه الإثنان الى المحل وبعد اخذ الورد تمكن أمين من الحصول على عمل كبائع للملابس. نعم مستمعينا لم يمضي شهر واحد حتى إندلع شجار عنيف بين أمين وأحد الزبائن الذي تطاول كثيراً في كلماته وعباراته بحق أمين ولما حضر صاحب المحل وجه لومه الشديد لأمين دون أن يعرف السبب او يعرف من هو المقصّر. ولما حاول امين أن يشرح السبب ليثبت برائته سارع صاحب المحل الى توبيخه وطرده دون أن يفسح مجالاً له للدفاع عن نفسه. خرج أمين منزعجاً كثيراً بسبب ما حصل وأخذ يصول ويجول في الشوارع والأزقة حتى إنتهى به المسير الى البيت. طرق الباب كالعادة فتحت الأم له الباب ولما شاهدته علمت من ملامحه ما جرى دون أن ينبس ببنت شفه، حاولت أن تخفف عنه لكنه رفض الكلام هذه المرة. كان محبطاً بشدة، لايدري ماذا يفعل، أيجرب حظه مرة اخرى؟ ولكن اين؟ ومع من؟ عند المساء طرق الباب جارهم أبو سعيد وقال: سمعت من أبيك ياأمين انك بحاجة الى عمل لذلك جئت أدلك على محل بحاجة الى عامل يمسك له سجلاته الحسابية. وافق أمين على الفور على ما سمعه من جاره أبي سعيد وفعلاً توجه الى ذلك المحل وحين وصل وتحدث مع صاحبه رفض الإتفاق معه لأن صاحب المحل كان قد خصص راتباً أثار السخرية لدى امين كثيراً. وهكذا مستمعينا الكرام فشل أمين في الحصول على أي عمل رغم كل محاولاته وسعي الدؤوب من اجل ذلك. لذلك فقد سبب له هذا الأمر حالة من العصبية والحساسية الشديدة بحيث لم يكن يصبر على البقاء في البيت كثيراً إنما بدأ يفضل الخروج مع بعض الأصدقاء العاطلين عن العمل مثله ولايعود إلا في أوقات متأخرة تاركاً أمه وأباه، تاركاً حاله ومستقبله وأحلامه الكثيرة والمتعددة لقدر مجهول. أعزائي المستمعين بعد أن إستمعنا الى قصة اليوم ضمن برنامج من الواقع والذي يأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نتوجه لسماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان لسؤاله عن تداعيات ازمة البطالة على المجتمعات وتوصيات الدين الاسلامي للأسرة وللوالدين وغيرهم في حماية الشباب الباحثين عن العمل وإرشادهم وتمكينهم في هذا المجال وماهي الحلول وفق النظرة الاسلامية للمسلم؟ فلنستمع معاً زين الدين: أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم بفضل بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيد خلقه محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين الجواب على هذا السؤال المؤلم الصحيح هو أن البطالة داء ومرض اجتماعي خطير يسبب تمزيق العائلات ويسبب تفتيت العائلات والآولاد وتشريد العائلة ولها أسباب خطيرة على المجتمع. طبعاً الناس نوعان ممكن انسان مريض او عنده عاهة معينة لايستطيع العمل هذا انسان معذور ولكن مشكلة البطالة تتجسد في الانسان القادر على العمل ولكنه انسان كسول، انسان غير مسؤول انسان غير مهتم بشؤونه الحياتية فيترك نفسه عالة على الآخرين، هذا الانسان الذي يشير اليه الاسلام عندما تكلم عن البطالة. الانسان الذي يستطيع أن يكون عاملاً فاعلاً لنفسه وعياله عن حاجة الناس ولكن يفضل أن يكون خنوعاً كسولاً يقضي وقته بالنوم والكسل والملل من دون ان ينتج والله جل وعلا لايحب الانسان الذي يكون عالة على المجتمع وأنساناً بطالاً لانفع لنفسه ولا لعائلته ولا لمجتمعه. وهذا الداء الخطير والعياذ منه هو سبب إنهيار التجمعات والمجتمعات البطالة تنشأ صاحبها أن يدمن أمور مملة، أمور تافهة، امور غير انسانية وغير اجتماعية تسيء له شخصياً والانسان البطال يشار اليه بالبنان والأصابع في المجتمع الذي يعيش به يسبب له الذلة والمسكنة والمهانة وهذا امر لايحبه الله لعبده. والبطالة كذلك ندفع هكذا انسان عندما يبتلى بالعوز لأنه لايعمل ولاينتج بأن يمد يده الى الحرام وأن يقوم بأعمال مشينة وأن يأخذ المال من هنا وهناك، أن يصبح سارقاً، أن يسطو على اموال الناس، على متاجر الناس، على ممتلكات الناس الخاصة بما يودي به في سجن او يسبب له المشاكل ومشاكل للاخرين. الله جل وعلا وجاء في الخبر "إسع ياعبدي لأكون معك" الله جل وعلا يحب العبد الذي يسعى لتأمين رزقه وأعطى مثلاً النمل الذي يسعى لمملكته والنحل الذي يسعى لتأمين قطيره فالإنسان البطال مبتلى بداء خطير يسيء اليه كما يسيء الى المجتمع الذي يعيش فيه ويصبح انساناً إنتهازياً، انساناً يبتلى بمسائل مثل الكثير من شاربي الخمور والذين يلعبون القمار والذين يقومون بالأعمال الحرام والمحرمة سببها الإهمال وسببها الإبطال فعلينا واقعاً أن نشير الى هؤلاء البطالين أن ننصحهم وأن لانعطي المساعدات إلا اذا عمل، فقير ولكنه بطال لايجب أن أغدق عليه الخير يجب أن يعمل ولو عمل خفيف معين ألزمه به ليتحمل ويكف نفسه ويكف عائلته عن الحرام وعن التسول وحتى أحجبنه أن لايكون انساناً فاسداً لأن البطالة أخي الكريم وأختي الكريمة توجد وتؤدي الى الأعمال المشينة ليكون الأنسان شاذاً في المجتمع الذي يعيش فيه فيجب أن نساعده ويساعد نفسه ليخرج من هذه المعمعة وهذا الشين والعيب والعياذ بالله. أسأل الله أن يساعدنا في سبيل طاعته ويكف عيالنا وأنفسنا عن حاجة الناس طالما هناك قوة في جسدنا ولو كان الانسان كفيفاً او معاقاً عليه أن يعمل من أن يبقى بطالاً ويقضي وقته بالأعمال المشينة والله خير الحافظين. وبعد أن استمعنا اعزائي الكرام الى ما قاله سماحة الشيخ عقيل زين الدين نتوجه الآن الى الأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان لسؤالها عما يمكن أن تخلفه البطالة من تداعيات اجتماعية وأزمات نفسية على العاطل عن العمل وما يمكن أن ينجم بعد ذلك من آثار على سلوكيات العاطل، فلنستمع اليها. الخنساء: بالطبع البطالة آفة اجتماعية كبيرة يمكن أن تؤذي الشخص وتؤذي المجتمع. العاطل عن العمل يمكن أن ينعكس هذا على حياته وعلى تصرفاته لأن المال عصب الحياة وصحيح أن المال ليس كل شيء في الحياة ولكنه عصب الحياة لأن المال وسيلة لتلبية الحاجات والأمور اليومية على الأقل اذا لم نقل المستقبلية وهذا سيكون له إنعكاسات سلبية على حياة الانسان أنه غير منتج اصلاً وغير منتج اجتماعياً وحياتياً وحتى أن العمل يؤثر على نفسية الانسان لأنه ليس فقط حاجة مادية بل هي شيء يثبت به وجوده وفرد صالح في المجتمع وفرد عامل في المجتمع من هنا ينعكس على الفرد العاطل عن العمل بشكل سلبي على شخصيته وعلى نفسيته وعلى بيته وبالتالي على تصرفاته الاجتماعية فيحس أنه فرد غير صالح في المجتمع ويمكن أن يؤدي حاجة تكون لها تداعيات سيئة جداً. الامام علي عليه السلام يقول "لو كان الفقر رجلاً لقتلته" لأن الفقر يؤدي الى الكثير من المفاسد التي تؤدي الى الجريمة والإنحرافات وانواع كثيرة من المفاسد الاجتماعية. فهذه مسؤلية المجتمع أنه قدر الإمكان توفير العمل للشباب خاصة هذا الجيل الصاعد لأنه بأمس الحاجة الى العمل لكي لايعيش البطالة والفراغ. في ختام حلقة اليوم اعزائي المستمعين نشكر الشكر الجزيل ضيفينا الكريمين سماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان والأستاذة وداد الخنساء المرشدة التربوية من لبنان