اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | عهد الصادقين (شرح دعاء العهد) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb التشوق لتقريب فرج الامام وظهوره (عليه السلام) - 37 2006-11-01 00:00:00 2006-11-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/128 http://arabic.irib.ir/programs/item/128 بهذا اللقاء الذي نحدثك خلاله عن دعاء العهد، نختم به الحديث عن الدعاء المذكور، وهو الدعاء الذي يتلى كل صباح (لا اقل من اربعين صباحاً) لتعجيل ظهور الامام عليه السلام ومشاركة قارئ الدعاء في ثورته الاصلاحية للمجتمعات.. تقول الفقرة الاخيرة من الدعاء (العجل العجل يا مولاي يا صاحب الزمان)، وقراءة هذه العبارة او الفقرة مقترنة بحسب التوصية الشرعية بضرب اليد على الفخذ الايمن.. ونحسب ان قارئ الدعاء يتطلع الى معرفة النكات الكامنة وراء هذه العبارة وعملية الضرب... وهذا ما نحاول القاء الانارة عليه.. بالنسبة الى عبارة (العجل العجل) من حيث تكرارها، تظل من الظواهر التي لانعتقد ان احداً يجهل دلالتها، كل ما في الامر ان تكرارها هنا في سياق التوسل بالله تعالى بان يعجل ظهور الامام عليه السلام وعلاقة ذلك، بقارئ الدعاء، حيث ان قارئ الدعاء عندما يقرأ الدعاء المذكور يضع في ذهنه ما المح اليه الامام الصادق عليه السلام عندما وعد قارئ الدعاء (في حالة ما اذا قرأ الدعاء المذكور اربعين صباحاً)، فانه سيكون له شرف المشاركة في ثورة الامام الاصلاحية عبر مفهوم الرجعة التي حدثناك عنها في اوائل حديثنا عن الدعاء المذكور في فقرته القائلة: (اللهم ان حال الموت بيني وبينه، اي الامام المهدي عليه السلام عند ظهوره، الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً، فاخرجني من قبري مؤتزراً كفني...). نقول: ان التكرار لعبارة العجل تظل مقترنة بما يواكب عملية التشوق والتشرف والتطلع الى مشاركة قارئ الدعاء: في معركة الامام عليه السلام قبالة الانحراف، والاستشهاد بين يدي الامام عليه السلام.. اذن: التكرار من جانب يظل واحداً من الاساليب البلاغية التي يستخدمها اساتذة التعبير البلاغي في مختلف ثقافات العالم، بصفته: وسيلة لتأكيد مفهوم ما، ورسوخه لاشعورياً في ذهن المتلقي.. من هنا، فان الدعاء الذي نتحدث عنه (وهو يختم عباراته التي لاحظناها) بعبارة متكررة فهذا يعني: انه يستهدف تأكيد هذا المفهوم من حيث اثره النفسي والعبادي على قارئ الدعاء.. فمن جانب، نجد ان الدعاء من الزاوية الموضوعية او العبادية له اثره من خلال التكرار، وهو امر لانحتاج في اثباته الى دليل، حيث ان التوصيات الاسلامية ذاتها تؤكد ضرورة ان يلح الانسان في دعائه (بغض النظر عن الاستجابة او عدمها، لمتطلبات الحكمة بطبيعة الحال)، والتكرار هو واحد من اساليب الالحاح.. وهذا من الزاوية الموضوعية او العبادية، واما من الزاوية النفسية، فان الامر يتضح بجلاء اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان عملية التكرار كما اشرنا لها فاعلية واعية وكذلك واعية في تثبيت مفهوم ما، ولا حاجة اشد الحاحاً واهمية لدى قارئ الدعاء من الاستجابة لدعائه او التفريج من الزاوية النفسية لما يكمن وراء تطلعاته الحارة الى التشرف بالامام عليه السلام والمشاركة في ثورته، والاستشهاد بين يديه.. يبقى ان نشير اخيراً الى فلسفة عملية (الضرب) ودلالاتها.. ترى: هل بمقدورنا ان نستشكف سراً وراء ذلك؟ ان قارئ الدعاء مثلا عندما يرفع يده متوجهاً الى السماء، او عندما يجثو بين يد الله تعالى او...، عندئذ فان الملامح المذكورة تظل مفصحة عن دلالة خاصة هي: التوجه او الخضوع ونحوهما.. وبالنسبة الى ضرب الفخذ: نعتقد، وهذا مجرد احتمال بطبيعة الحال، ان له صلة بالحالة النفسية لقارئ الدعاء تظل معبرة عن نمط من الشوق الحاد والرغبة الملحة والتطلع الشديد الى تعجيل الظهور، اي: الضرب هو رمز لحالة نفسية، وليس واثقاً مادياً.. المهم: في الحالات جميعاً يظل دعاء العهد واحداً من الفعاليات التي رسمها الشرع للمتمسكين بالثقلين، كتاب الله تعالى وعترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بحسب توصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو امر نتجه به الى الله تعالى بان يوفقنا الى ذلك ان شاء الله. ******* كشف الغمة عن الامة بظهور المهدي (عجل الله فرجه) - 36 2006-10-29 00:00:00 2006-10-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/127 http://arabic.irib.ir/programs/item/127 نحن الآن في المقاطع الاخيرة من دعاء العهد وهو الدعاء الذي يتلى كل صباح (لا اقل من اربعين صباحاً) لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام، والمشاركة في ثورته الاصلاحية... وقد سبق ان عرضنا العبارة القائلة: (اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الامة بحضوره، وعجل لنا ظهوره...) وتساءلنا في لقائنا السابق عما تعنيه الاشارة الى هذه الغمة وهذه الامة، وعما تعنيه العبارة المتوسلة بكشف الغمة بحضور الامام عليه السلام، وما تعنيه العبارة المتوسلة بظهور الامام عليه السلام.. هذه الاسئلة نحاول الاجابة عنها الآن.. من البين ان الطائفة المحقة المتمسكة بالثقلين، كتاب الله تعالى وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تظل معانية من الشدائد ليس في حقبة خاصة دون غيرها بل طوال التاريخ، من هنا فان الدعاء الذي نحن نتحدث عنه يعرض مستويات هذه الشدة او الشدائد بعبارة خاصة هي (الغمة)، والغمة هي الحزن والكرب، الا ان انتخابها دون سواها من المفردات كالحزن نفسه او الكرب، لها دلالتها، فالغمة من حيث جذرها اللغوي هو ما يغطي الشيء، ولذلك فان الحزن او الكرب عندما يبلغ مداه الكبير يكون بذلك قد غطى المساحة الكبيرة من الظاهرة.. اي الهم والحزن في اشد مستوياته التي نتصورها.. ومادام الامر كذلك.. فان حضور الامام عليه السلام ذاته في زمن غيبته يظل مقترناً برعايته ولطفه، وهذا مما يستتلي التوسل بالله تعالى بان ينعم علينا ببركات الامام عليه السلام، بكشف الشدة او الشدائد او الغمة عن الامة المتمسكة بكتاب الله تعالى وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.. من هنا اشار الدعاء بكلمة هذه الغمة ليوضح خصوصيتها، وبكلمة هذه الامة ليوضح خصوصيتها، اي: ليوضح خصوصية الشدة التي يكابدها هؤلاء المتمسكون بالثقلين.. تأسياً على ما تقدم، يمكننا ان نستخلص بوضوح بان التوسل بالله تعالى بان يكشف هذه الغمة عن هذه الامة، انما هو في زمن حضوره عليه السلام الذي يشمل عهدي غيبته وظهوره. لكن بما ان وراثة الارض هي الوعد لهذه الامة، لذلك فان ازالة الشدائد بأكملها انما يتم من خلال الثورة الاصلاحية العامة التي يضطلح بها الامام عليه السلام، وهذا ما يحصل مع عملية الظهور، كما هو واضح.. من هنا ذكر اولاً عملية الحضور عندما المح الى الشدائد، ثم ذكر عملية الظهور عندما قال: وعجل لنا ظهوره.. اي: ان ازالة معالم الانحراف لدى اعداء الله تعالى واعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم واعداء عترته، ازالة ذلك جميعاً عن الامة الموالية لله تعالى ولنبيّه ولعترته: لايتم الا بظهور الامام عليه السلام.. الى هنا يظل القارئ لدعاء العهد في مقطعه المتقدم قد توسل بالله تعالى بان يعجل ظهور الامام عليه السلام.. لكن بما ان القاصرين في رؤيتهم يرون عملية الظهور بعيدة، فان الدعاء يستهدف الاجابة عن الرؤية المذكورة بان الظهور هو قريب، حيث قال: (انهم يرونه بعيداً ونراه قريباً..) وهذا القرب الذي المح اليه الدعاء (اذا قدر لك ان تتأمل بدقة، بلاغة العبارة) امكنك ان تستخلص جملة نكات، منها: ان القرب هو بحسب الزمان النفسي او العبادي اذا صح التعبير عن ذلك، بصفة ان الصبر اساساً هو عملية ضخمة لها فاعليتها وخطورتها في تثمين الله تعالى لمن مارسها، ولذلك حتى لو طال الزمن مادياً، فانه قريب نفسياً في سياق عملية الصبر على شدائد الحياة.. اخيراً.. يختم دعاء العهد بفقرة تقول: (العجل العجل يا مولاي صاحب الزمان)، والدعاء بهذه العبارة قد قرنها النص الشرعي بسلوك خاص هو: الضرب على فخذ قارئ الدعاء الايمن ثلاث مرات.. وهذا ما يتطلب بدوره لقاء خاصاً، وهو ما نختم به حديثنا عن دعاء العهد، في لقائنا اللآتي ان شاء الله تعالى... ******* سرور المحمديين بظهور المهدي (عجل الله فرجه) - 35 2006-10-26 00:00:00 2006-10-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/126 http://arabic.irib.ir/programs/item/126 لازلنا مع دعاء العهد وهو الدعاء المعروف من حيث كونه يتلى كل صباح (لا اقل من أربعين صباحاً) ، وذلك لتعجيل ظهور الامام المهدي(عج)، وللمشاركة في ثورته الاصلاحية للمجتمعات والتوفيق للشهادة في الميدان المذكور... وقد حدثناك عن هذا الدعاء في لقاءات سابقة، ونحن الآن مع خاتمته القائلة (اللهم وسُرَّ نبيك محمداً صلى الله عليه وآله برؤيته، ومن تبعه على دعوته، وارحم استكانتنا بعده)... هذا المقطع من الدعاء حدثناك عن عبارته الاولى الخاصة بان يسر الله تعالى نبيه محمداً(ص) برؤية امام العصر(عج)،.. وبقي ان نحدثك عن العبارتين الاخريين وهي (ومن تبعه على دعوته، وارحم استكانتنا بعده)... وهذا ما نبدأ به الآن... لقد اوضحنا النكات الكامنة وراء العبارة الرابطة بين محمد(ص) وبين الامام المهدي عليه السلام فيما لا حاجة الى اعادة الحديث عن ذلك... ولكن بالنسبة الى ‌من تبع محمداً(ص) على دعوته، من حيث التوسل بالله تعالى بأن يسرهم ايضاً برؤية، الامام المهدي(عج)، ثم التوسل بالله تعالى بأن يرحم هؤلاء الذين اتبعوا محمداً(ص) الله: يرحم استكانتم بعده... نقول: هاتان العبارتان تحتاجان - مع وضوحهما - إلى توضيح آخر... فماذا نستخلص منهما؟ العبارة الاولى تتوسل بالله تعالى بان يسر من تبع محمداً(ص) على دعوته... وهذا التوسل له وضوحه وفاعليته ولا شك في ذلك... فالذي اتبع محمداً(ص) على‌ دعوته هم الطائفة المحقة المتمسكة بالكتاب النازل على محمد(ص) وبعترته الطاهرة التي أشار الكتاب اليها، وأكدها النبي(ص) في توصياته... من هنا، فانهم يسرون دون ادنى ‌شك بظهور الامام المهدي(عج) ماداموا قد اتبعوا النبي(ص) في دعوته وتوصياته... الا ان الملفت للنظر هنا هو: ان مقطع الدعاء المذكور يتوسل بالله تعالى‌ بان يرحم استكانتنا بعده... وهو امر قد يقترن بشئ من الضبابية في تحديد الدلالة... كيف ذلك؟ ان قارئ الدعاء قد يتساءل عن المقصود بعبارة (وارحم استكانتنا بعده)،... فالاستكانة هي الخضوع والذل،... حينئذ: هل يقصد بذلك: ان الله تعالى رحم استكانتا بعد النبي(ص)؟ حيث توسل الدعاء بالله تعالى ‌بان يسر محمداً(ص) برؤية الامام المهدي(عج) عبر ظهوره: وحينئذ فان مرحلة ما قبل الظهور - مرحلة طغيان الجور والانحراف- تعتبر مرحلة لا سرور فيها بل خلاف ذلك، وهي: الاستكانة مثلاً... وبظهور الامام عليه السلام يرتفع ذلك.... هذا ما يمكن استخلاصه في ضوء فقرة جديدة من الدعاء وهي (اللهم اكشف هذه الغُمَّة عن هذه الامة بحضوره، وعجل لنا ظهوره، انهم يرونه بعيداً‌ ونراه قريباً...) ومع اننا سنحدثك إن شاء الله تعالى عن هذه الفقرة او المقطع من الدعاء، الا اننا لا نزال مع عبارة (وارحم استكانتنا بعده) حيث تحتمل اكثر من دلالة قد ترتبط بمرحلة هي غير ما اشرنا اليه، او بدلالة هي غير ما استخلصناها... اننا ندع ذلك الآن، لنتجه الى المقطع الذي لاحظناه اخيراً، ونعني به: المقطع البادئ بعبارة (اللهم اكشف هذه الغمة...) الملاحظ في هذا المقطع جملة نكات، منها: العبارة التي تتحدث عن (الحضور)، والعبارة التي تتحدث عن (الظهور)، فانت تلاحظ مثلاً‌ بان الدعاء يتوسل بالله ان يكشف هذه الغمة عن هذه الامة بحضوره عليه السلام، ولكنه يتوسل بتعجيل ظهوره... فماذا نستخلص من الحضور والظهور، وما هو الفارق بينهما والنكات الكامنة وراءهما؟ من جانب آخر نلاحظ بان الدعاء يقتصر في توسله بالله تعالى على الاشارة الى شدة خاصة والى امة خاصة حيث يقول (اكشف هذه الغمة) وهذا يعني ان هناك غمةً أو اكثر سواها... كما يعني ان هناك امة او أكثر غير هذه الامة الخاصة... لذلك: فان الاجابة عن الاسئلة المتقدمة، تقتادنا - ولاشك - إلى بلورة مفهومنا وادراكنا لظاهرة الامام المهدي(عج)، وما يواكبها من تطورات ومفهومات تتحدث النصوص الواردة عن المعصومية عليهم السلام عنها بتفصيلات لامجال للحديث عنها الآن الا ان معرفتها - ولو اجمالاً - تجسد ضرورةً لنا كما قلنا، وهو أمر نحاول ان نحدثك عنه في لقاء لاحق إن شاء الله تعالى. ******* حفظ الامام المهدي (عليه السلام) إلهياً - 34 2006-10-19 00:00:00 2006-10-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/125 http://arabic.irib.ir/programs/item/125 مازلنا مع (دعاء العهد) وهو الدعاء الذي يتلى صباحاً، لتعجيل ظهور الامام المهدي(عج) والمشاركة في ثورته الاصلاحية للمجتمعات،... ونحن الآن مع المقاطع الختامية لهذا الدعاء، حيث جاء فيها واجعله (اللهم ممن حصنته من بأس المعتدين، اللهم وسر نبيك محمداً صلى الله عليه وآله برؤيته، ومن تبعه على دعوته، وارحم استكانتنا بعده...) من الواضح، ان الله تعالى قادر على تحقيق النصر بلا أسبابه الطبيعية التي جعلها عملية اختبار وامتحان وابتلاء في تجربة الحياة الدنيا،... وعندما يقرر الدعاء أو يتوسل الداعي بالله تعالى ان يحفظ الامام المهدي(عج) من شر المعتدين فان فلسفة مثل هذا الدعاء تظل بدورها مرتبطة بارادته تعالى في التعامل مع طبيعة احداث الدنيا من جانب، وفي صياغة انفسنا - نحن القراء للدعاء- وفق متطلبات الحالة الفكرية والوجدانية التي نحياها عبر ايماننا بالله تعالى، وبالاسلام، وبشريعة محمد(ص)، وبعترته الطاهرة، ومن ثم تبطلعنا الى ظهور الامام المهدي(عج) والمشاركة في معركته الاصلاحية، ووراثة الارض لعباد الله الصالحين... المهم: ان من الصياغات التي جعلها الله تعالى‌ مرسومة وفق مبادئ الطبيعة الكونية، هي: هذا التوسل به تعالى بان يحفظ لنا الامام المهدي(عج) من شر المعتدين، حيث لاحظت الفقرة القائلة (واجعله اللهم ممن حصنته من بأس المعتدين...) وما يعنينا الآن هو: ملاحظة الفقرة المذكورة... واضح، ان التوسل المذكور قد اعتمد لغةً استعارية فنية هي: تحصين الامام المهدي(عج) من بأس المعتدين،... (والحصن) - كما هو معروف لغوياً - المكان او الشئ او الظاهرة التى تتسم بالمناعة او المنع من الوصول اليها،... وبالنسبة الى ما نتحدث عنه تكون عبارة الدعاء تمثلة في التوسل بالله تعالى بأن يجعل الامام المهدي(عج) في (حصن) منيع لا يصل اليه الأذى من اعداء الله تعالى... وواضح ايضاً ان هذا التوسل هو: مقترن مع ظهور الامام عليه السلام، اي: اللهم (حصنه) من بأس المعتدين (حال ظهوره) حتى يواصل مسيرته الاصلاحية مثلما حصنته من بأسهم من قبل بحفظه بستار الغيبة. هنا، نلفت نظرك الى نكتة جديدة هي: ان التوسل المذكور اي تحصين الامام المهدي(عج) من بأس المعتدين حال ظهوره - ومطلقاً بطبيعة الحال- قد أعقبه توسل آخر هو: (اللهم وسر نبيك محمداً صلى الله عليه وآله برؤيته...) والسؤال هو: ما هي النكتة الكامنة وراء التوسل المشار اليه، اي سرور محمد صلى‌ برؤية الامام المهدي(عج)؟... ان رؤية‌ محمد(ص) للامام المهدي(عج) سواء أكانت بصفته الشخصية عليه السلام، ام بصفته الممارسة لعملية الاصلاح، فيه الحالتيين ثمة نكتة مهمة هي: ان الامام المهدي(عج) بصفته خاتم الائمة عليهم السلام وصلته بالنبي(ص) بصفته خاتم الانبياء، ثم امتداد ثورته الاصلاحية لرسالة محمد(ص)، اي: الصلة بين البداية لرسالة محمد(ص) والنهاية للزمن الامتدادي لها، حيث ان الاسلام بدأ غريباً، وأصبح في الزمن المقترن بظهور الامام عليه السلام، اي: قبل حركته الاصلاحية قد اتسم بطابع الغربة، فحينئذ تكون الصلة بين الزمانين مطبوعةً بما يستدعي سرور محمد(ص) عندما يجد ان الاسلام يبدأ جديداً، وهو امر أشارت اليه النصوص الشرعية في ذهابها الى ان الامام عليه السلام يأتي بما هو جديد اي: يجدد ما ذهب من الدين: كما لاحظنا في فقرة سابقة، حيث توسل الدعاء بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي(عج) (مجدداً) للدين.... اذن: نستخلص بما تقدم بان النبي صلى الله (يسر) - دون ادنى ‌شك- عندما يرى ‌شخص الامام عليه السلام من جانب، وحركته التجديدية من الجانب الآخر، وعندما تمتلئ الارض عدلاً ‌بعدما ملئت جوراً... والسرور المشار اليه يخص محمد صلى الله اكثر مما يخص سواه: للإعتبارات التي تمت الاشارة اليها قبل قليل والا فان السرور - بلاشك - يطبع جميع المؤمنين، وقبل ذلك جميع المعصومين عليهم السلام. يبقى ان نحدثك عن الفقرة الاخرى القائلة (ومن تبعه على دعوته) حيث ترتبط بالسرور المذكور: كما اوضحنا: اما فقرة (وارحم استكانتنا بعده)، وهو ما نحدثك عنه في لقاء لاحق إن شاء الله تعالى. ******* الامام المهدي وتشييد الدين الالهي الحق - 33 2006-10-17 00:00:00 2006-10-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/124 http://arabic.irib.ir/programs/item/124 لا نزال ومع دعاء العهد وهو الدعاء الذي يتلى كل يوم،‌ (لا اقل في اربعين صباحاً)، وذلك لتعجيل ظهور الامام المهدي(عج)، والمشاركة في ثورته الاصلاحية للمجتمعات... وقد سبق ان حدثناك عن احد مقاطعه المتسلسلة، وهو المقطع المتوسل بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي(عج) (مفرغاً) لمظلوم عباد الله تعالى، ومجدداً لما عطل من أحكام كتابه... ونحدثك الآن عن الفقرة الاخيرة من المقطع المذكور وهي: التوسل بالله تعالى‌ بان يجعل الامام المهدي(عج) مشيداً لما ورد من أعلام الدين، وسنن النبي صلى‌ الله، حيث قال الدعاء (ومشيداً لما ورد من أعلام دينك وسنن نبيك صلى الله عليه وآله...) وهذه الفقرة - كما تلاحظ - تعتبر عبارةً ‌استعاريةً تتحدث عن التشيبد او البناء للدين ولسنن النبي صلى الله، وهو اثر يتطلب منا ان نلقي مزيداً ‌من الاضاءة عليه حتى‌ نتبين دلالاته بوضوح... اننا ندعوك الى ان تتأمل هذه الفقرة الاستعارية من دعاء العهد: نظراً لما ورد فيها من المفردات التى تستدعي الوقوف عندها: حتى ‌تتبلور دلالتها... وسوف نقدم لك اولاً: الدلالة العامة المستخلصة، ثم نحلل صورها الخاصة... وبالنسبة الى الدلالة العامة يمكن الذهاب الى ان هذه الفقرة من الدعاء تتوسل بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي(عج) مشيداً لما صار اليه من آثار الدين، وسنن النبي صلى الله هذه هي الدلالة او المعنى العام لفقرة الدعاء... وإذا قدر لك ان تحرص على معرفة دقائق العبارات المذكورة، فيمكنن ان نشير الى ذلك على النحو الآتي: بالنسبة الى معنى كلمة (التشيب) فهي: تعني: رفع البناء،.. وهنا قد يتسلل الى ذهنك الى‌ ان الدين وسنن النبي صلى الله قد تعرضا الى‌سقوط بنائهما، وحنيئذ فان الامام المهدي(عج) عبر حركته الاصلاحية سوف يضطلع باعادة البناء او رفعه بعد تعرضه للهدم مثلاً... طبيعياً، ان مثل هذا الاستخلاص ليس ببعيد مادمنا نجد ان النصوص الشرعية ذاتها وسواءً كانت دعاء العهد او سواه، تتحدث عن محادلة المنحرفين عن السماء أو الناصبين عداءً للمذهب الحق: هدم الدين وسنن النبي صلي الله (وفي مفردتها السنن الموصية بمودة ‌اهل البيت عليهم) وسواها... واما بالنسبة الى عبارة (ورد) في قوله عليه السلام (ومشيداً لما ورد من أعلام دينك)، فان الورد هنا يقابل الصدور، بمعنى ان ما صار اليه الدين وهو يرمز بذلك الى تحريف المنحرفين، وتعطيل مبادئ الشريعة، هو ما صار اليه دين الله تعالى‌ وسنن النبي صلي الله من هنا، يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي(عج) (مشيداً) أي (رافعاً) لما آل اليه الدين من التعجيل وعدم العمل بمبادئه... واخيراً: ان ما نستهدف لفت النظر اليه هو دلالة استخدام مفردة (أعلام)، حيث ان قارئ الدعاء قد يتداعى ذهنه الى ان (الاعلام) قد يكون جمعاً علم، الذي هو (راية) مثلاً أو (علامة) أو (علم شخصي)، بينا يقصد به (الأثر) تبعاً لما هو مستخدم لغوياً‌ في الترات وسواه... ولذلك يكون المعنى هو: التوسل بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي(عج) مشيداً ‌لما صارت اليه آثار الدين وسنن النبي صلى،... فالأثر وهو ما تبقى ‌من ملامح الشئ، من الممكن ان يرفع بناؤه من جديد بعد ان آندرس أو بقيت بقاياه... اذن: أمكننا الآن ان نستخلص حصيلة ما عناه الدعاء في فقرته المتوسله بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي(عج) مشيدا لما صارت اليه آثار الدين وسنن النبي صلى‌ الله عليه وسلم. يبقى ان نتساءل اخيراً: ما هو السر الكامن في عبارة الدعاء المذكورة من حيث تفرقتها بين الدين وبين سنن النبي صلى‌ الله حيث قالت العبارة‌ (ومشيداً ‌لما ورد من اعلام دينك، وسنن نبيك...)؟ قبل ان نجيبك عن السؤال المتقدم، نذكرك بان عبارة ثالثةً وردت قبل هذه الفقرة وهي عبارة‌ (ومجدداً لما عطل من أحكام كتابك)، وهذا يعني اننا أمام ثلاث عبارات تتصل جميعاً ‌بمبادئ الله تعالى او شريعته وهي: كتاب الله تعالى، ودين الله تعالى، وسنن النبي(ص) فما هي دلالة تطرفها؟ ويمكننا ان نوضح عاملاً‌ بان المقصود من (الدين) هو الأيمان بالله ومبادئه العامة... واما (الكتاب) فهو القرآن الكريم بما يتضمنه من المبادئ العامة والجملة والمفصلة في آن واحد، اي: ثمة آيات تتناول المبادئ العامة لدين الله تعالى، وثمة آيات جملة من حيث أحكامها أو سائر ظواهرها في مجال السياسة والاخلاق والاقتصاد والاجتماع وغيرها، بالاضافة الى ‌وجود آيات مفصلة او محكمة وأما سنن النبي(ص) فهي: المبادئ التي فصلها(ص) من مجمل الكتاب أو الموحاة اليه من قناة الغيب عن مختلف طرق الوحي... والمهم اخيراً: ان عبارة الدعاء التي حدثناك عنها في اشاراتها الى الكتاب والدين والسنن: ترتبط جميعاً بما طالها من التعطيل لمبادئها من خلال المنعزلين عن السماء (كالكفا) أو المتمردين على مبادئه تعالى كالمنعزلين عن التمسك بالثقلين، أو مطلق المنحرفين ونسأله تعالى ان يجعلنا من المتمسكين بهما، ويرزقنا المشاركة في الحركة الاصلاحية للامام عليه السلام. ******* إنهاء المهدي(عج) لحالة تعطيل الاحكام القرآنية - 32 2006-10-12 00:00:00 2006-10-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/123 http://arabic.irib.ir/programs/item/123 نحن الآن مع مقطع جديد من دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى يومياً (لا اقل من اربعين صباحاً)، لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام، هذا المقطع بدأ بقوله عليه السلام: (اي الامام الصادق عليه السلام منشيء الدعاء)،.. بدأ بعبارة (واجعله اللهم مفزعاً لمظلوم عبادك) الى ان يقول: (ومجدداً لما عطل من احكام كتابك، ومشيداً لما ورد من اعلام دينك، وسنن نبيك صلى الله عليه وآله وسلم)... وقد حدثناك في لقاء سابق عن العبارة الاولى وهي: (واجعله اللهم، مفزعاً لمظلوم عبادك)، ونحدثك الآن عن العبارات الاخرى، ومنها: العبارة القائلة: (ومجدداً لما عطل من احكام كتابك...).. لو دققنا النظر في العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي عليه السلام (مجدداً لما عطل من احكام كتابه).. لامكننا ان نستخلص منها اكثر من دلالة.. انها في الحصيلة العامة لما تعنيه، هي: اقامة الاحكام القرآنية بعد توقفها في المجتمعات التي انعزلت عن مبادئ السماء.. الا ان التدقيق في نكاتها المتنوعة يرشدنا الى دلالات لها عمقها وطرافتها.. فمن جانب يمكنك ان تعد العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي عليه السلام مجدداً لما عطل من القرآن، يمكننا ان نعدها صورة استعارية، حيث ان العطل لغوياً هو: تعطيل القلادة عن اللبس، وقد تعني: الخلو.. ففي الحالة الاولى يمكنك ان تعدها صورة فنية لها دلالتها الطريفة، ويمكنك في الحالة الثانية ان تعدها تعبيراً حقيقياً هو: توقف الاحكام القرآنية، اي عدم العمل بها.. لكن لنتجه الى دلالتها الرمزية او الاستعارية اولاً، فماذا نجد؟ من الواضح، ان تعطيل القلادة عن الجيد، يعني: ذهاب الجمالية المطلوبة.. وبهذا، فان الرمز لهذه الظاهرة هو: ان عدم العمل باحكام القرآن يذهب بحيوية وفاعلية وجمالية وفائدة السلوك غير الملتزم بما جاء في القرآن الكريم فمثلا عدم الالتزام باحكام النكاح والطلاق والارث.. والخ، في صعيد المعاملة، او عدم الالتزام بتوصيات القرآن الكريم حيال اولي الامر، او ذوي القربى او اهل البيت: في صعيد الموالاة العقائدية، او عدم الالتزام بمبادئ السلوك الاجتماعي القاضي بعدم الغيبة والبهتان والنميمة والكذب والمنابزة بالالقاب.. الخ نقول: ان عدم الالتزام بما ورد في الكتاب الكريم من المبادئ العقائدية والفقهية والاخلاقية، يفضي بالضرورة الى فساد المجتمعات، ومن ثم: تتعطل المجتمعات من حيويتها ومن كل ما يرتبط باشباع حاجاتها، تبعاً لتعطل الاحكام القرآنية الكريمة.. وهذا في حالة ما اذا انسقنا مع الدلالة الرمزية لعبارة (ما عطل من احكام الكتاب،..) واما في حالة ذهابنا الى ان تعطيل الاحكام يعني: عدم العمل بها، فامر من الوضوح بمكان.. بقي ان نحدثك عن العبارة المتوسلة بالله تعالى بان يجعل الامام عليه السلام مجدداً لها، اي: الاحكام،.. وحينئذ لابد لنا من ملاحظة النكات المرتبطة بهذا الموضوع.. ان عملية التجديد تعني: ان الشيء يصبح جديداً، وهذا يعني: ان العمل باحكام القرآن يصبح جديداً، بعد ان توقف العمل بها، فالتجديد هنا للعمل وليس للاحكام بطبيعة الحال.. لذلك، فان التجديد لما عطل من الاحكام، يصبح استئنافاً للعمل بها بعد التوقف.. والنكتة بعد ذلك هي: ان التجديد للعمل باحكام القرآن سوف يشكل مقدمة لبناء جديد للدين، وهذا ما اضطلعت به العبارة التالية لها وهي: (ومشيداً لما ورد من اعلام دينك).. فهنا عملية تشييد اي عملية بناء بعد عملية تجديد، اي: البناء العام للشريعة او الدين، في قيامه على اساس من احكام القرآن على نحو ما يشير الدعاء اليه فيما بعد من السنن النبوية الكريمة، وهو امر سنحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ******* الامام المهدي(عج) مفزع وملجأ للمظلومين - 31 2006-10-10 00:00:00 2006-10-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/122 http://arabic.irib.ir/programs/item/122 لانزال مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى صباحاً لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام، والمشاركة في ثورته الاصلاحية للمجتمعات: تبعاً لوعد الله تعالى في توريثه الارض لعباده الصالحين.. لقد حدثناك عن الدعاء المذكور، في لقاءات سابقة، ونتابع حدثينا الآن عبر مقطع جديد من مقاطع الدعاء المذكور، وهو المقطع القائل والمتوسل بالله تعالى بان يعجل ظهور امام العصر عليه السلام، حيث جاء فيه: (واجعله اللهم مفزعاً لمظلوم عبادك، وناصراً لمن لايجد له ناصراً غيرك، ومجدداً لما عطل من احكام نبيك...).. والسؤال الآن هو: ماذا نستخلص من التوسلات المذكورة؟ ان اول توسل في المقطع المذكور هو: ان يجعل الله تعالى ظهور الامام عليه السلام (مفزعاً لمظلوم عباده..) و(المفزع) لغوياً هو: الملجأ والمغيث.. الخ والمطلوب ملاحظته هو هذه الاستعارة المتمثلة في ان الامام المهدي عليه السلام مفزع او ملجأ للمظلوم من عباد الله تعالى.. ومع ان هذه الصورة الاستعارية من الوضوح بمكان كبير، الا ان النصوص الشرعية عودتنا ان نستخلص منها دلالات ثرة وعميقة وطريفة.. لكن لنتحدث اولاً عن المظلوم من عباد الله تعالى.. فمن هو المظلوم؟ من الواضح ان ابرز مصاديق المظلوم هو طوال التاريخ من تمسك بالثقلين كتاب الله تعالى وعترته اهل البيت عليهم السلام، ولكنه (المنصور) من الله تعالى.. اي: المظلوم من قبل الاخرين، ولكنه منصور من الله تعالى: وكفي بذلك فخراً.. لكن: لنعد الى المظلوم من العباد، لنجد ان الظلم الواقع عليه متنوع.. فهناك اساساً، الظلم المتمثل عقائدياً، اي: العزلة عن مبادئ السماء، ثم: التحريف لها، ثم: محاولة طمس المبادئ التي رسمها القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته المعصومين عليهم السلام.. هذا على المستوى المعرفي.. واما على صعيد الواقع، فان المظلوم من العباد فهو كما اشرنا المتمسك بالقرآن الكريم وبالعترة الطاهرة.. ولاتجدنا بحاجة الى سرد الظلم الذي طال المظلوم من العباد المشار اليهم طوال التاريخ، ولعل سنواتنا المعاصرة التي نحياها تكفي لملاحظة: حجم الظلم.. اذن لندع هذا الجانب ونتجه الى الاستعارة التي تتحدث عن المنقذ، عن المخلص من الظلم،.. عن الامام المهدي عليه السلام حيث رسمه الدعاء مفزعاً لمظلوم عباد الله تعالى.. ان المفزع كما اشرنا هو الملجأ لغوياً.. وعندما يتوسل الدعاء بان يجعل الله تعالى ظهور الامام المهدي عليه السلام مفزعاً لمظلوم عباده: فهذا يعني انه عليه السلام هو الملجأ الذي يجته اليه المظلومون.. ولا نحسب ان قارئ الدعاء يجهل دلالة ما يعنيه المفزع من الاشارات او الايحاءات.. فالملجأ مادياً هو المكان المحصن من السوء، سواء اكان ذلك من العدوان العسكري مثلا او من اية ظواهر تعصف بهذا المكان او ذاك، حيث ان الملجأ يظل مكاناً آمناً لاتصل اليه يد السوء.. واذا عرفنا ذلك، فان ظهور الامام عليه السلام سوف يحقق للمظلومين ملجأ لا يخشون من خلاله ان يطالهم السوء اياً كان مصدره ونمطه.. ويكفينا ان تتداعى باذهاننا في هذا السياق بالمأثور الوارد عن المعصومين عليهم السلام من ان الارض بعد ان تملأ جوراً او ظلماً، فان الامام المهدي عليه السلام يتكفل من خلال الظهور وحركته الاصلاحية ازالة الظلم المذكور.. واذن: ازالة الظلم يتناغم دلالة مع العبارة الاستعارة التي لاحظناها في الدعاء وهو: انه عليه السلام مفزع لمن وقع عليه الظلم.. لكن ينبغي ان نلاحظ ايضاً ان الاستعارة المذكورة، اي: ان الامام عليه السلام مفزع للمظلومين، قد انتظمتها او اعقبتها عبارة اخرى تتحدث عن الموضوع ذاته، اي: عن شخصية الامام المهدي عليه السلام من حيث انقاذه للفئات المظلومة، حيث ورد بعد ذلك من انه عليه السلام يجعل الله تعالى (ناصراً لمن لايجد له ناصراً غير الله تعالى)، وهو امر نتناوله في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى.. ******* معنى إحقاق الحق وتحقيقه - 30 2006-10-05 00:00:00 2006-10-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/121 http://arabic.irib.ir/programs/item/121 لازلنا مع دعاء العهد، حيث حدثناك في لقاءات سابقة عن هذا الدعاء متسلسلاً، ووصل بنا الحدث عن الفقرة القائلة: عن الامام المهدي عليه السلام (فاظهر اللهم لنا وليك) الى ان يقول: (حتى لايظفر بشيء من الباطل الا مزقه، ويحق الحق ويحققه..) ، وقد حدثناك عن الفقرة المذكورة ووصلنا بك الى عبارة (ويحق الحق ويحققه) وواعدناك بان نحدثك عنها، وها نحن الآن نبدأ بذلك.. لقد لاحظنا، ونحسبك متذكراً ما حدثناك عنه سابقا، بان فقرة الدعاء الاخيرة تتوسل بالله تعالى ان يجعل الامام المهدي عليه السلام: ممزقاً للباطل، ثم محقا للحق ومحققا له.. وتساءلنا: ما هي النكات المتجسدة في هذه العبارة، وهي العبارة التي تتألف من ثلاث كلمات: كلها تتحدث عن الحق والمحق والمحقق.. الا تلحظ معنا: ان هذه العبارة ملفتة للانظار؟ فالحق هو ما يقابل الباطل، ولكن ماذا تعني الكلمتان الاخريان المحق والمحقق؟.. هذا ما نحاول توضيحه.. انك لتتذكر بان هذا المقطع من الدعاء قد توسل بالله تعالى ان يتيح للامام المهدي عليه السلام بان يمزق الباطل، وقلنا: ان تمزيق الباطل هو: تمزيق للنسيج وللاوراق، اي: تمزيق المبادئ المنحرفة التي نسجها اعداء الله تعالى واعداء الطائفة المحقة، وحنيئذ اذا تمزق مانسجه المنحرفون وما سطروه، يأتي دور آخر هو: ظهور الحق مقابل الباطل.. فكيف صوره الدعاء؟ اولاً: توسل الدعاء بان يحق الامام المهدي عليه السلام الحق المذكور، ومعنى يحق هو: ان يوجبه، اي: يجعله واجباً يدركه الاخرون.. ثانياً: توسل الدعاء بان يحقق الامام المهدي عليه السلام الحق المذكور، اي يجعله متحققاً، نافذاً مفعوله على الارض: تبعاً لوعد الله تعالى بان يورث الارض لعباده الصالحين.. هنا: نتوقع اكثر من سؤال حيال الدلالات المذكورة اي: ما هو المسوغ بان يطلب الدعاء من الله تعالى بان يحق الامام عليه السلام الحق ويحققه، حيث ان الامام عليه السلام عندما يمزق الباطل: حينئذ فان الحق يأخذ مكانه.. ولماذا اذن احقاقه وتحققه..؟ الجواب عن ذلك هو: ان المجتمعات المنحرفة طيلة عهود التاريخ عندما تعاملت مع نسيج الباطل وصفحاته، اي: عندما تعاملت مع النظم الفكرية: سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.. الخ من خلال (العلمنة) لمدى الفئات المنعزلة عن مبادئ السماء، ثم من خلال (الانحراف) الذي طبع المسلمين انفسهم، وهو: الانحراف عن المبادئ التي رسمها الله تعالى من خلال الامر بالتمسك بالثقلين (كتاب الله تعالى وعترته اهل البيت عليهم السلام)، ونقول: ان الانعزال عن السماء من جانب، متجسداً في المبادئ العلمانية، والانعزال من جانب آخر: متجسداً في الانحراف عن الثقلين والمذهب الحق: اولئك جميعاً تتطلب رسماً من جديد: للمبادئ التي سيرسمها الامام المهدي عليه السلام في حركته الاصلاحية في ضوء ما امرنا القرآن الكريم به وهو: طاعة الله تعالى، ورسوله(ص)، واولى الامر (وهم اهل البيت عليهم السلام). وهذا الرسم الجديد لمبادئ الله تعالى يتطلب بما لاترديد فيه اولاً، ادراك الاخرين لدلالالته، اي: ايجابه من الزاوية المعرفية، ثم: بعد ذلك تحقيقه عملياً.. ولذلك جاءت العبارة (ويحق الحق) تعبيراً عن الجانب الاول، اي: جعله واجباً من الزاوية المعرفية، وجاءت كلمة (ويحققه): تعبيراً عن الجانب الآخر، اي: جعله متحققا نافذ المفعول، وهو ما يتحقق فعلا انشاء الله تعالى مع ظهور الامام المهدي عليه السلام.. اذن: ادركنا جانباً من النكات التي تضمنها احد مقاطع دعاء العهد، وهو المقطع المتوسل بالله تعالى بان يعجل بظهور امام العصر عليه السلام، حتى يمزق الباطل، ويحق الحق ويحققه.. بقي بعذ ذلك ان نتجه الى مقطع جديد من الدعاء المذكور وهو قوله عليه السلام: (واجعله اللهم، مفزعاً لمظلوم عبادك، وناصراً لمن لايجد له ناصراً غيرك، ومجدداً لما عطل من احكام نبيك،...) وهذا ما نحدثك عنه في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى.. ******* معنى تمزيق الامام المهدي(عج) للباطل - 29 2006-10-03 00:00:00 2006-10-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/120 http://arabic.irib.ir/programs/item/120 لازلنا مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي انشأه الامام الصادق عليه السلام ليقرأ كل صباح (لا اقل من اربعين صباحاً) لندب شخصية العصر الامام المهدي عليه السلام، والتوسل بالله تعالى بان يجعل قارئ الدعاء ملتحقاً بمعركة الامام المهدي عليه السلام لازالة الفساد في الارض، ويجعل من اعوانه.. وقد عرضنا جملة مقاطع من الدعاء بحسب تسلسلها، ووقفنا في لقائنا السابق عند الفقرة القائلة: (فاظهر اللهم لنا وليك وابن بنت نبيك، المسمى باسم رسولك)، وقد اوضحنا نكاتها ودلالالتها،.. ونتابع الآن ما ورد بعدها وهي فقرة: (حتى لايظفر - اي الامام المهدي عليه السلام- بشيء من الباطل الا مزقه، ويحق الحق ويحققه).. اذن: لنتحدث عن الفقرة المذكورة.. العبارة تتطلع (عبر توسلها بالله تعالى بان يظهر لنا وليه): تتطلع الى ان يمزق الامام عليه السلام الباطل، وان يحق الحق ويحققه.. وما نعتزم توضيحه الآن هو: ان نتحدث عن النكات التي نستخلها من العبارة الاستعارية المطالبة بتمزيق الباطل وتحقق الحق.. فما هي النكات الكامنة وراء ذلك؟ بالنسبة الى العبارة الاولى وهي الاستعارة القائلة: (حتى لايظفر بشيء من الباطل الا مزقه).. ان هذه العبارة الاستعارية (اي: تمزيق الباطل) قد تبدو من حيث بساطتها والفتها ذات دلالة لاتحتاج الى توضيح، ولكنها في سياق استخدامها لحركة الامام عليه السلام الاصلاحية تتميز بأهمية كبيرة.. فالتمزيق لقطعة القماش مثلا او التمزيق لورقة امر عادي في تجاربنا اليومية، ولكنها اي عملية التمزيق لظاهرة الباطل تجسد امراً له خطورته.. فالباطل في المجتمعات العلمانية وفي المجتمعات غير الملتزمة اسلامياً، قد اخذ في فتراته المتفاوتة قديماً وحديثاً مظاهر متنوعة من الحضور اخذ مثلا في مستوى الحياة السياسية: مظاهر الديمقراطية او الاشتراكية او الرأسمالية، وفي مستوى الحياة الاجتماعية (ظاهرة تحرير المرأة)، وفي مستوى التحريف لواقع الاسلام (وما نجده في المذاهب المتخلفة الناصبة عداءها لمذهب الحق..) هذه المظاهر التي نلحظها في حياتنا المعاصرة: قد جسدت الحضور الفعلي، واكتسبت في الاذهان البليدة مشروعيتها، وهو امر او ظاهرة مجسدة لمفهوم (الباطل) تماماً، لذلك، فان ازاحة مشروعيته لدى المنحرفين، يحتاج الى عملية خاصة تتناسب مع الخيوط التي نسجها المنحرفون، ومع الصفحات التي كتب بها المنحرفون، مبادئ الباطل، ولذلك جاءت الاستعارة المطالبة بتمزيق الباطل متناسبة مع عملية النسج لخيوط الباطل او عملية الكتابة لسطوره... كيف ذلك؟ من البين، ان النسج لقطعة قماش، يظل ثوباً، على سبيل المثال، صالحاً لان يرتدى، او ان الكتابة في ورقة ما وتسجيلها، تشكل ورقة عمل مجسدة لمبادئ يعمل بها في هذا المجتمع او ذاك.. من هنا، بما ان هذه الاوراق او ذلك النسبج هما: سطور باطلة او خيوط واهية وغير صالحة للنسيج: عندئذ فان العملية المناسبة لكشف زيفها هو: تمزيقها، وهذا ما عبر عنه الامام الصادق عليه السلام في صياغته لدعاء العهد، عندما توسل بالله تعالى على السنتنا نحن القراء للدعاء المذكور، بان يعجل ظهور الامام المهدي عليه السلام (حتى لايظفر بشيء من الباطل الا مزقه..). اذن: تمزيق الباطل بهذا النحو من الادراك لحركة الامام الاصلاحية قد اتضح بجلاء.. وهذا فيما يرتبط بالعبارة المتوسلة بالله تعالى بان يتيح للامام عليه السلام بتمزيق الباطل.. ولكن ماذا بالنسبة الى العبارة الاخرى المتممة لسابقتها وهي قوله عليه السلام: (ويحق الحق ويحققه...)؟ لانحتاج الى تأمل طويل حتى ندرك سريعاً بان تمزيق الباطل، (نسيجاً او اوراقاً) عندما يتم: حينئذ فان دور الحق سيفرض ضرورته.. ولذلك طالب الدعاء او توسل بالله تعالى بان يجعل الامام المهدي عليه السلام محقاً للحق ومحققاً له.. هنا نعتقد ان قارئ الدعاء يتطلع الى معرفة هذه العبارة ايضاً، مع انها واضحة الدلالة من حيث بساطتها والفتها، ولكنها، في الواقع تحتاج ايضا الى القاء الانارة عليها.. وسبب ذلك هو: ان الدعاء المذكور لم يكتف مثلا بالتوسل بالله تعالى بان يجعل الحق هو الظاهرة التي ستفرض وجودها، بل ربط ذلك بدلالتين هما: ان (يحق) الامام عليه السلام (الحق) من جانب، وان (يحققه) من جانب آخر.. وهذا موضوع يحتاج كما قلنا الى القاء الانارة عليه، وهو ما نحدثك عنه في لقاءنا اللاحق ان شاء الله تعالى.. ******* نسبة المهدي(عج) الى الله ورسوله - 28 2006-09-28 00:00:00 2006-09-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/119 http://arabic.irib.ir/programs/item/119 نحن الآن مع دعاء العهد، نتابع ما قدمناه من مقاطع متسلسلة فيه، ووقفنا عند المقطع القائل: (فاظهر اللهم لنا وليك وابن بنت نبيك، المسمى باسم رسولك).. ونذكرك بان هذا الدعاء يتلى كل صباح لتعجيل ظهور امام العصر عليه السلام (الامام المهدي عليه السلام)، حيث وردت التوصية بقراءته (لا اقل من اربعين صباحاً).. ونحدثك الآن عن مقطع الدعاء المذكور.. هنا يجدر بنا ان نشير الى ان هذا المقطع يتوسل بالله تعالى بان يظهر لنا وليه عليه السلام، اي: هذا المقطع لا يتناول من الدلالات سوى التوسل باظهار الامام عليه السلام، حيث لاحظنا ان التوسل لظهوره او تعجيله يتكرر في كثير من مقاطع الدعاء المذكور، كلما في الامر ان كل تكرار في المقطع الجديد: يتضمن دلالة جديدة، والآن: نحن مع مقطع الدعاء المذكور، حيث نلاحظ جملة نكات دلالية في هذا المقطع، مع ان هذه الدلالات لاتتحدث عن مفهومات عن الظهور بقدر ما تتحدث عن هوية الامام المنتظر عليه السلام، والتركيز على نسبه، وفق نكتة خاصة، وهي ما نستهدف العرض لها الآن.. لنلاحظ اولاً ان مقطع الدعاء قد اطلق سمة جديدة على الامام عليه السلام، وهي عبارة: (الوليّ) حيث قال: (واظهر اللهم لنا وليّك) .. هذا اولاً، ثانياً: اطلق سمة نسبية عليه هي: (وابن بنت نبيك) ، ثالثاً: اطلق سمة نسبية اخرى هي (المسمى باسم رسولك).. اذن: نحن الآن امام ثلاث سمات، احدها انتساب الى الله تعالى وهو (الولي)، والثانية: انتساب الى فاطة الزهراء عليها السلام، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والثالثة: انتساب الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ايضاً، ولكن من خلال الاسم المشترك بينهما وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم. هنا، يتعين علينا ان نعرض لهذه السمات وما تنطوي عليه من النكتة الدلالية.. اذن: لنتحدث عن هذا الجانب.. بالنسبة الى سمة الولي لانحتاج الى تسليط الاضواء عليها، بصفة ان الولي هو من يتولى امامة العصر من الامر الصادر عن الله تعالى.. وهو امر مفروض منه ما دمنا نؤمن تماما بان الله تعالى ختم رسالات السماء بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وان محمد صلى الله عليه وآله وسلم جعل الامام علياً عليه السلام ولياً من بعده، وان الائمة عليهم السلام تولوا الامامة متسلسلة، حيث ختمت بامامة الامام المهدي عليه السلام، وهو الشخصية الغائبة منذ قرون، والمنتظرة للظهور لاصلاح المجتمع البشري ووراثة الارض لعباد الله الصالحين.. وهذا فيما يتصل بسمة الولي وعلاقتها بالحديث عن ظهور الامام المهدي عليه السلام.. ولكن السؤال هو عن السمتين الاخريين وهما: العبارة القائلة بان عليه السلام هو (ابن بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم) والعبارة القائلة بانه (المسمى باسم رسولك).. فماذا نستخلص منهما؟ ان الاشارة الى ان الامام المهدي عليه السلام ابن بنت النبي، تظل مذكرة قارئ الدعاء بفاطمة الزهراء عليها السلام بصفتها: احد الاربع عشر معصوماً، وبصفتها والدة للائمة عليهم السلام وهم خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكرنا.. فالتنويه بانه عليه السلام ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يحمل دلالته المهمة التي ذكرناها.. واما بالنسبة الى العبارة القائلة بانه عليه السلام هو مسمى باسم رسول الله تعالى، فامر يتطلب مزيداً من الايضاح، فنقول.. ان الاشتراك الاسمي (وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعليه السلام) بين محمد والمهدي له دلالته المهمة جداً، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم الانبياء، والامام المهدي عليه السلام خاتم الائمة (خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم).. هذا من جهة، ومن جهة اخرى: النبي صلى الله عليه وآله وسلم، اول المعصومين عليهم السلام، والامام المهدي آخر الائمة عليهم السلام، ومن جهة ثالثة: النبي جاء في بيئة لادين لها منحرفة وسيجيء الامام عليه السلام في بيئة منحرفة وهي بيئة آخر الزمن.. اذن: الثورة الاصلاحية لكل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والامام عليه السلام، تظل طابعاً مشتركاً بين الاسمين، مما يفسر لنا احتمالاً اشتراك الاسمين المذكورين: مع ملاحظة الفارق بطبيعة الحال بين رسالة النبوة ورسالة الامامة، حيث تعد الثانية وهي الامامة امتداداً لرسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير منفصلة عنها، اي: خلافة الرسالة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم: وبعبارة اكثر وضوحاً، يظل الامام المهدي عليه السلام، آخر خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.. اذن: امكننا ان ندرك ولو سريعاً هذا الوجه من توسل الدعاء بالله تعالى بان يعجل لنا ظهور وليه، وابن بنت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، والمسمى باسم رسوله، ونسأله تعالى ان يوفقنا للمشاركة في مهمته الاصلاحية. ******* معنى إحياء عباد الله في عصر الظهور المهدوي - 27 2006-09-26 00:00:00 2006-09-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/118 http://arabic.irib.ir/programs/item/118 لانزال مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى كل صباح، (لا اقل من اربعين صباحاً) بحسب التوصية الواردة عن المعصوم عليه السلام، حيث يتلى لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام، والمشاركة في حركته الاصلاحية للمجتمعات.. وقد حدثناك عن جملة منه، ونحدثك الآن عن مقطعه القائل: (واعمر اللهم به بلادك، واحي به عبادك، فانك قلت: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي، فاظهر، اللهم لنا وليك...).. هذا المقطع يتضمن جملة عبارات، حدثناك في لقاء سابق عن اولاها وهي (واعمر اللهم به بلادك).. ونتابع الآن سائر عباراته، ومنها: العبارة القائلة: (واحي به عبادك).. وهذا ما نبدأ بالقاء الاضاءة عليه الآن.. ان كنت متابعاً للقائنا السابق، حنيئذ لابد وان تتذكر باننا قلنا: ان المقصود من عمارة البلاد هو: الاعمار المادي من خلال التوظيف العبادي له، وليس الاعمار المادي المنفصل عن مبادئ الله تعالى.. وحيث نتحدث عن الفقرة الثانية وهي (واحي به عبادك)، فان الاعمار الروحي يظل هو المستهدف في العبارة المذكورة، ويلاحظ هنا اكثر من نكتة او سر في العبارة المتقدمة.. فاولها: عبر الدعاء عن البشر في مرحلة ظهور الامام عليه السلام بانه عباد الله تعالى حيث قال: (واحي به عبادك).. ومن الحقائق التي ينبغي لفت النظر اليها ان النصوص الشرعية تضفي حالة التكريم على العباد وعندما تنسبهم الى الله عزوجل، كما في قوله: (فبشر عبادي)، او(وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا...) وهذه الملاحظة ننتفع بها في موضوعنا الحالي، حيث ان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان (يحيي) بظهور الامام المهدي عليه السلام (عباده) تعالى، وهم بطبيعة الحال الايجابيون، كما هو واضح. والآن: لندع هذه الملاحظة ونتجه الى الدلالة المستهدفة وهي: (احياء عباد الله تعالى).. ترى: لماذا استخدم الامام عليه السلام عبارة (احي) دون سواها؟ من الواضح، ان الامام الصادق (وهو صاحب الدعاء) عندما يستخدم عبارة (احي) لابد وان يستخدمها في لغتها المجازية او الرمزية حيث يقصد بها الاحياء مقابل الاماتة.. لقد كان بالامكان مثلاً ان يستخدم الامام عليه السلام عبارة (واصلح) بدلا من الكلمة الحالية (واحي)، مع ان المعصوم عليه السلام في سياقات اخرى يستخدم كلمة (اصلح) تعبيراً عن الدلالة المستهدفة اصلاح مافسد، بخاصة وان مقطع الدعاء الذي نتحدث عنه ذكر او استشهد بالآية الكريمة (ظهر الفساد في البر والبحر..) وهذا يعني امكان استخدام كلمة (اصلح) مقابل (الفساد) الذي ظهر في البر والبحر.. لكن كما سنلاحظ ان كلمة (احياء) تعني دلالة غير كلمة (اصلاح)، وهذا ما نستهدف الاشارة اليه الآن.. لنتأمل طويلاً حتى ندرك سريعاً بان المجتمعات القريبة من عصر الظهور: تبلغ قمة الانحراف في سلوكها، ولسنا نحتاج الى الاستشهاد بعشرات النصوص الواردة عن المعصومين عليه السلام بالنسبة الى شرحها للمجتمعات المنحرفة التي طبعها (الجور)، بحيث اصبح المنكر معروفاً، والعكس بالعكس.. بل ان الفقرة التي اعقبت قوله عليه السلام: (واحي به عبادك) قالت: (فانك قلت ظهر الفساد في البر والبحر..) الخ، حيث ان التفسير لهذه الاية الكريمة يقرر بان ظهور القحط وظهور الجفاف بالنسبة الى البر والبحر انما هو بسبب معاصي الناس، وهذا يعني: ان الانحراف بلغ ابعد مداه، لذلك: فان مثل هذه المجتمعات المنحرفة حينما يطلق عليها مطصلح (الموت): يكون التعبير بذلك متجانساً مع طبيعة الانحراف الذي يطبعها.. من هذا توسل الامام عليه السلام بالله تعالى بان (يحيي) (موتى) المجتمعات من خلال (عباده الصالحين) الذين يضطلعون او يساندون الامام المهدي عليه السلام في ثورته الاصلاحية، وبذلك ينتشر العدل في الارض بعدما ملئت جوراً، وبهذا تتجدد حياة جديدة، حيث ان عبارة (واحي به عبادك) تشير الى (احياء) الحياة الجديدة للمجتمعات في عصر الظهور، وبذلك (يحيا) العباد ويعايشون الحياة الحقة الى ارادها الله تعالى لعباده الصالحين.. ونحن نسأله تعالى ان يوفقنا فعلاً الى الاسهام في خدمة امام العصر عليه السلام، والتوفيق الى الاستشهاد بين يده عليه السلام. ******* إعمار البلاد في عصر ظهور المهدي (عجل الله فرجه) - 26 2006-09-19 00:00:00 2006-09-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/117 http://arabic.irib.ir/programs/item/117 لانزال مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى كل صباح لتعجيل ظهور الامام عليه السلام (امام العصر المهدي عليه السلام)، (لا اقل من اربعين صباحاً) كما وردت الرواية بذلك.. وقد حدثناك عن جملة مقاطع منه، وها نحن نحدثك عن البعض الآخر، ومنه: (واعمر اللهم به بلادك، واحيي به عبادك).. هذان المقطعان او العبارتان تنطويان على معان ونكات متنوعة، يجدر بنا نحن قراء الدعاء ان نتبين دقائق ذلك.. اذن: فلنتحدث.. العبارة او الاستعارة الاولى هي: التوسل بالله تعالى بان يعمر بظهور الامام المهدي عليه السلام بلاده.. والسؤال هو: ما المقصود بالاعمار؟ ثم: لماذا قال الدعاء واعمر الله به بلادك ولم يقل بلادنا مثلاً؟ بالنسبة الى السؤال الآخر يمكننا ان نذهب الى القول: بان البلاد هي بلاد الله تعالى، واما استخدامنا نحن البشر هذه العبارة: اي (الارض او البلاد) انها ارضنا او بلادنا فهو استخدام مجازي لان مبدع الارض هو الله تعالى وهو مالكها ومالك السماوات وما بينهما وما فوقهما وما تحتهما.. وقد تسأل مثلا: لماذا جعل الله تعالى لنا (ملكاً) بموجب القوانين الظاهرة؟ والاجابة هي: ان ملكيتها او تمليكها لنا: يستهدف منه: تمرير التجربة الخلافية او العبادية في الارض، اي: عملية الاختبار وما يترتب عليها من نجاح الشخصية او اخفاقها، ومن ثم: انعكاس ذلك على المصائر الاخروية.. والآن: لندع هذا الجانب، ونتجه الى الاجابة عن السؤال الاخر وهو: ما المقصود من توسلنا بالله تعالى بان يعمر بلادنا بظهور الامام المهدي عليه السلام؟ بداية: نتساءل ايضا: هل الاعمار هو الاعمار المادي المتمثل في احياء الارض زراعياً او تطويرها صناعياً، وسائر ما تتطلبه التقنية مثلا؟ ام يقصد بذلك: الاعمار المرتبط بما هو روحي: كالمساجد ودور الايتام.. والخ؟ ام يقصد كلا الامرين؟ طبيعياً: ان الاعمار الروحي كما سنرى تتكفل العبارة الثانية به وهي: (واحيي به عبادك)، حيث ان الاحياء الروحي يرتبط بسلوك الشخصية وليس بالمظهر الحضاري او المادي للارض.. لكن بما ان مصطلح (البلاد) لاينسحب على الارض بما هي ارض بل بالكيان الاجتماعي المتمثل في ارض وبشر ومبادئ تحكم ذلك، حينئذ فان الجانبية المادي والروحي ينسحبان على ذلك.. هنا، لامناص من التذكير بان الاعمار مادام يرتبط بما هو مادي وروحي فان الجانب المادي منه: يتداعى باذهاننا الى (تسخير) البيئة الى نحياها بموجب مبادئ الله تعالى، حيث (سخر) لنا الارض وسواها، حتى نستثمرها في ضوء المبادئ التي رسمها الله تعالى في عملية الاعمار لمختلف جوانبها.. ان الاعمار المادي في ضوء المبادئ التي رسمها الله تعالى للبشر يختلف تماماً عن الاعمار الذي تشهده المجتمعات غير الاسلامية.. فاذا اخذنا بنظر الاعتبار، ان الاعمار ينبغي ان يستثمر عبادياً، فهذا ايضا: ان كل حجر يوضع او نبات يزرع او جهاز يصنع: ينبغي توظيفه من اجل الله تعالى.. وبما ان المجتمعات غير الاسلامية لاتأخذ بنظرها هذا الجانب، حينئذ فان التوسل بالله تعالى ان يعجل ظهور الامام المهدي عليه السلام حتى تعمر بلادنا به، يفرض مشروعيته، بخاصة ان الاحادث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسائر المعصومين طالما تشير الى خلافة الاسلاميين للارض بقيادة الامام المنتظر عليه السلام: بان ذلك يتم بنحو اصلاحي لما افسده المنعزلون عن السماء ومبادئها، اي: ان البيئة المادية سوف يطرأ عيها (تغير اجتماعي) لاعهد للبشرية به، بحيث يتم الاشباع لحاجات الناس بنحو لا احباط البتة خلاله.. وهذا فيما يرتبط باعمار البلاد.. واما بالنسبة الى العبارة الثانية وهي: التوسل بالله تعالى بان يحيي بظهوره عليه السلام (عباده)، فامر نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ******* معنى انفاذ امر المهدي(عج) وسبل مؤازرته - 25 2006-09-13 00:00:00 2006-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/116 http://arabic.irib.ir/programs/item/116 لازلنا مع دعاء العهد وهو الدعاء الخاص بندب شخصية العصر الامام المهدي عليه السلام، والدعاء بتعجيل ظهوره، والاسهام في مساندة ثورته الاصلاحية للمجتمعات.. وهذا الدعاء كما اشرنا في لقاءات سابقة اوصت النصوص الشرعية بقراءته كل صباح (لا اقل من اربعين صباحاً).. المهم: سبق ان حدثناك عن الدعاء في جملة من اقسامه، بحسب تسلسلها، ووصلنا الى القسم القائل: (وعجل فرجه، وسهل مخرجه، واوسع منهجه، وأسلك بي محجته، وانفذ امره، واشدد ازره).. هذا المقطع من الدعاء ينتظم في ست ظواهر، حدثناك عن اربع منها، وهي (عجل فرجه، وسهل مخرجه، واوسع منهجه، واسلك بي محجته).. وبقي ان نحدثك عن ظاهرتين هما: (وانفذ امره، واشدد ازره).. فماذا تعني هاتان العبارتان؟ هاتان العبارتان لعلهما من المصطلحات التي الفها قارئ الدعاء، بصفتهما مستخدمتين في النصوص الشرعية وفي النصوص العرفية ايضاً، ولكننا، في نطاق قراءتنا لدعاء العهد، لابد وان نتبين بوضوح ما تعنيهما من دلالات خاصة تتواكب مع عملية الظهور لامام العصر عليه السلام.. فبالنسبة الى العبارة الاولى، وهي العبارة المتوسلة بالله تعالى بان ينفذ امر الامام عليه السلام تعني: (ليس مصطلحها المستخدم في كتاباتنا) بل المقصود منها: تحقيق ما امره الله تعالى من العمل الاصلاحي الذي يضطلح به الامام عليه السلام، وذلك: بان يجعله تعالى نافذاً متحققا على يد الامام عليه السلام.. وبكلمة اشد وضوحاً: الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يجعل امر الامام عليه السلام تاماً، والامر هنا: هو ثورة الامام الاصلاحية، حيث ان الهدف منها هو: تحقيق المهمة الاصلاحية وهي: اشاعة مبادئ الله تعالى.. اذن: قول الدعاء (وانفذ امره) اي: اجعله متحققاً تاماً.. طبيعياً: قد يثار التساؤل مثلاُ عن معنى تحقق او اتمام او تمامية الامر: مادام اساساً هو الهدف من الظهور.. ولذلك نجيب قائلين: ان تجربة الخلافة او العبادة في الارض تقترن كما هو واضح بظواهر تصب في الصميم في عملية الاختبار او الامتحان الالهي،.. ان الله تعالى قادر على ان يحول الامور وفق ارادته تعالى.. الا ان الاختبار الالهي يتطلب تمريراً على محطات متنوعة بين النصر وعدمه (في العمل العسكري مثلاً) وبين الشدة والفرج (في مختلف ميادين الحياة).. من هنا، فان الدعاء او التوسل بالله تعالى بان يتم النصر على يد الامام عليه السلام انما هو تعبير عن عواطفنا حيال مهمة الامام عليه السلام، والفجر بتعجيل ظهوره: لتحقيق وراثة الارض لعباد الله تعالى الصالحين.. وهذا فيما يرتبط بعبارة (وانفذ امره).. ولكن: ماذا بالنسبة الى العبارة الاخيرة وهي: (واشدد ازره)؟ كلنا قرأ قصص موسى عليه السلام في القرآن الكريم.. ولانحسب ان احداً منا لم تمر عليه العبارة التي اجراها القرآن الكريم على لسان موسى عليه السلام بالنسبة الى اخيه هارون، حيث توسل بالله تعالى بان يرسل معه هارون لممارسة مهمته حيال فرعون، حيث قال: (واجعل لي وزيراً من اهلي، هارون اخي، اشدد به ازري).. هذه العبارة اقتبسها الدعاء من القرآن الكريم، واستخدمها للتعبير عن الموقف الذي نتحدث عنه الآن وهو: دعم الله تعالى وتأييده لامام العصر عليه السلام في مهمته الاصلاحية.. الدعاء - كما لاحظنا- يتوسل بالله تعالى بان يشد ازر الامام عليه السلام، و(شد الازر) هو تعبير رمزي عن دلالة خاصة هي: ظاهرة الدعم او ظاهرة المساندة، ولعلن تتطلع الى توضيح اشد للعبارة المذكورة، لذلك يجدر بنا ان نعرض لدلالتها اللغوية ثم لدلالتها الرمزية.. من الزاوية اللغوية، تشير المصادر الى ان (الازر) هو (الظهر) او (القوة).. ولكن بما ان عبارة (اشدد) معناها (قوِّ)، فحينئذ يكون التعبير رمزياً ويقصد به الظهر وليس القوة، فتكون الدلالة هي وقوّ ظهره، ولكن السؤال هو: ما المقصود من الظهر بصفته جزءاً من البدن؟ ان المقصود هو دلالته الرمزية الى حمل الاشياء، فالظهر هو العضو المختص بعملية الحمل للاشياء الثقيلة، ولذلك، فان استخدامه رمزياً لحمل الرسالة او المهمة الاصلاحية يتضح تماماً حينما نجد ان الدعاء يتوسل بالله تعالى بان يشد ظهور الامام عليه السلام اي: يقويه، وذلك: بدعمه واسناده من الله تعالى لتحقيق مهمته العسكرية والمدنية والاصلاحية بنحو عام. وثمة معنى آخر او مصداق للمعنى المتقدم يستفاد من الاحاديث التي صحت عند المسلمين والتي تنص على ان روح الله عيسى بن مريم عليه السلام ينزل وزيراً للامام المهدي عجل الله فرجه. اذن: اتضح لنا ما يعنيه احد مقاطع دعاء العهد، وهو المقطع القائل: (وعجل فرجه، وسهل مخرجه، واوسع منهجه، واسلك بي محجته، وانفذ امره، واشدد ازره).. وبقي بعد ذلك ان نحدثك عن مقطع جديد، لكنه امتداد للمقطع السابق او استكمال له، حيث يبدأ على هذا النحو: (واعمر اللهم به بلادك، واحيي به عبادك، فانك قلت وقولك الحق ظهر الفساد في البر والبحر ...). وسنحدثك انشاء الله تعالى عن هذا المقطع في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى، بان يجعلنا من انصار الامام المهدي عليه السلام والمستشهدين بين يديه وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة بنحوها المطلوب. ******* معنى توسعة المنهج المهدوي - 24 2006-09-07 00:00:00 2006-09-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/115 http://arabic.irib.ir/programs/item/115 لانزال مع دعاء العهد وهو الدعاء الذي يتلى كل صباح (لا اقل من اربعين صباحاً) لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام، والاسهام في موكبه وثورته الاصلاحية.. وقد حدثناك سابقاً عن جملة من مقاطعه بحسب تسلسلها، ونواصل حديثنا الآن مع مقطع جديد من الدعاء، وهو المقطع القائل: (وعجل فرجه، وسهل مخرجه، واوسع منهجه، واسلك بي محجته، وانفذ امره، واشدد ازره).. هذا المقطع كما تلاحظ يتألف من ست ظواهر: تنصب جميعاً في رافد دلالي وهو: تأييد الله تعالى وتسديده للامام عليه السلام في مهمته الاصلاحية، الا ان السؤال هو: ماذا تعني كل ظاهرة من الظواهر المتقدمة، وما هي الفوارق بين كل منها: مع كونها متماثلة او متحدة في الدلالة؟.. هذا ما نحاول الحديث عنه الآن.. العبارة الاولى من مقطع الدعاء تتوسل بالله تعالى بان يعجل فرج الامام عليه السلام، والتعجيل للظهور لايحتاج الى القاء الضوء عليه نظراً لوضوح الهدف منه، فما دام المجتمع او المجتمعات المعاصرة منحرفة، وعدوانية ومبتعدة عن السماء ومبادئها، حتى ان المعروف ليكاد يتحول الى منكر، والمنكر الى معروف، وحتى ان المستضعف يئن من ثوة المستكبر ولا يملك خلاصاً منه: حينئذ فان وراثة الارض لعباد الله المخلصين تأخذ ضرورتها ومشروعيتها ومسوغاتها في طموحات قارئ الدعاء، ولذلك يتوسل بالله تعالى بان يعجل ظهور الامام عليه السلام ويفرج بظهوره عن الامة الاسلامية الحقة.. اذن: للمرة الجديدة: تعجيل الفرج، اي الخلاص من الازمة له مسوغاته بهذا النحو الذي تنطق به كلمات الدعاء.. ولكن ماذا بالنسبة الى العبارة الثانية، وهي: (وسهل مخرجه)؟ طبيعياً، يعتبر هذا التوسل الجديد خطوة بعد الخطوة الاولى وهي: التعجيل بالظهور، حيث ان التعجيل بالظهور قد يقترن بصعوبات وبعقبات وبممارسات تحتجز عملية الاصلاح من توفرها بالشكل المطلوب.. ولذلك، نجد ان الدعاء يتوسل بالله تعالى ان (يسهل) وييسر الظهور المشار اليه، بحيث تزال العقبات المحتملة في طريق الاصلاح.. ثم تواجهنا العبارة او التوسل الثالث وهو: عبارة (واوسع منهجه).. ولعل هذه العبارة تحتاج الى القاء الانارة عليها.. ان قارئ الدعاء (اياً كان مستواه الثقافي او خلفيته العامة)، عندما يواجه عبارة (اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه) لايحتاج الى تأمل جاد لادراك ما نطق به من الكلام، ولكن عندما يواجه عبارة (واوسع منهجه) سوف يتوقف قليلاً او كثيراً حتى يدرك ما تعنيه العبارة المتقدمة.. ان المنهج هو: الطريقة او الاسلوب الذي يتبع في العمل الفكري او العلمي او الاداري او السياسي.. الخ وعندما نوجه عبارة (واوسع منهجه) لابد وان يقفز الى اذهاننا اكثر من استخلاص.. فقارئ الدعاء قد يستخلص من العبارة المذكورة بان المقصود مثلاً هو: ان الامام عليه السلام مادام يواجه مجتمعاً ليس محلياً بل يواجه مجتمعاً دولياً او عالمياً، وان العمل وتقسيمه في شتى الصعد يتطلب رسماً لخطط متنوعة، حينئذ: فان طبيعة او سعة المجتمع او المجتمعات التي يواجهها الامام عليه السلام تتطلب سعة في المنهج الذي سيرسمه الامام عليه السلام، وبكلمة اكثر وضوحاً: السعة في العملية الاصلاحية للامام عليه السلام تتطلب سعة في الاساليب المفضية الى تحقيق الاصلاح، ولذلك توسل الدعاء بالله تعالى بان يوسع منهج او اسلوب او طريقة الممارسة الاصلاحية للامام عليه السلام.. نتجه بعد ذلك: الى العبارة الرابعة او الظاهرة الرابعة وهي عبارة (وأسلك بي محجته).. ترى: ما المقصود من مصطلح (المحجة)؟.. اذا عدنا الى الدلالة اللغوية لهذه الكلمة، نجد ان معناه هو الجادة من حيث وسطها او معظمها، اي: الجادة من حيث المعلم الجغرافي لها، وهو: ما يسلك خلالها من المرور.. هذا يعني ان الدعاء قصد بهذه العبارة معنى استعارياً او رمزياً، بمعنى انها ترمز الى الطريق الذي يسلكه الامام عليه السلام في تحقيق مهمته الاصلاحية.. ولذلك يقول الدعاء (وأسلك بي محجته) اي: اللهم اجعلين أسلك الطريق الذي سلكه الامام المهدي عليه السلام في مهمته الاصلاحية، اي الا اخالفه في تنفيذ اوامره، والاستنارة بخطاه.. بعد ذلك نواجه عبارتين اخيرتين هما (وانفذ امره، واشدد ازره).. هنا، يجدر بنا ان نشير الى ان هاتين العبارتين تتصلان بالصميم من المهمة الاصلاحية للامام عليه السلام.. انها تتصل بممارسته العملية، اي: بتطبيقها على ارض الواقع، وهو ما تشير اليه كلمة (امره) ثم ما يتصل بهذا الامر او المباشرة للعمل من دعم خاص.. وهذا ما نحدثك عنه في لقاء لاحق انشاء الله تعالى. ختاماً: نتوسل بالله تعالى ان يوفقنا للاسهام في مناصرة الامام عليه السلام، وممارسة وظيفتنا العبادية بنحوها المطلوب. ******* طلب رؤية المهدي (عجل الله فرجه) في غيبته - 23 2006-09-07 00:00:00 2006-09-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/114 http://arabic.irib.ir/programs/item/114 لانزال نحدثك عن دعاء العهد، وهو الدعاء الذي نتلوه يومياً كل صباح (لااقل من اربعين صباحاً) كما وردت التوصية بذلك،.. وفي لقائنا الحالين نستهدف لفت نظرك الى مقطع من الدعاء المذكور، وهو المقطع القائل: (اللهم ارني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل ناظري بنظرة مني اليه، وعجل فرجه...) ان هذا المقطع من الدعاء يحمل خصيصة هي: امكانية قراءته باكثر من وجه واحد.. طبيعياً، لانريد ان نحدثك عن اساليب الدعاء وسائر النصوص الشرعية من حيث ان احدها يحمل الخصيصة المذكورة: وهي قراءة النص من زوايا متنوعة.. واهمية هذه القراءة المتنوعة، انها تتجانس مع عواطف وافكار قارئ الدعاء تبعاً لتنوع هدفه.. فمثلاً: قد يتطلع قارئ الدعاء الى ان يحظى برؤية امام العصر وهو يتوسل بالله تعالى ان يوفقه الى ذلك في حالة ما اذا ادرك عصر ظهوره مثلا.. او يوفقه الله تعالى كما لاحظنا في مقطع أسبق توسل قارئ الدعاء بالله تعالى ان يرجعه ان حال الموت بينه وبين طموحه المشار اليه الى الدنيا من قبره، مؤتزراً كفنه، شاهراً سيفه، مجرداً قناته، ملبياً دعوة الداعي.. الخ. والمهم: ان تطلع وطموح قارئ الدعاء الى ان يوفق الى مساندة الامام عليه السلام في ثورته الاصلاحية: يظل مقترنا بمشاهدته شخص الامام عليه السلام، بصفة ان المساندة قد تحصل مباشرة ومن خلال تلقيه الاوامر من الامام عليه السلام او بنحو غير مباشر، وحينئذ في الحالة الاخيرة لايتاح له رؤية الامام عليه السلام، ولذلك يتوسل بالله تعالى ان يريه الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة، ويكحل ناظره بنظرة منه الى الامام عليه السلام.. وهذا كله في حالة قراءة ان الداعي يتطلع الى تحقيق امله من خلال المساندة في حالة الظهور.. الا ان القراءة الاخرى: تحتمل امراً آخر وهو ان يوفق الى رؤية الامام عليه السلام حالياً: كيف ذلك؟ من الواضح، ان الامام المهدي عليه السلام يحضر جملة من المواسم الاجتماعية كموسم الحج مثلاث في عرفات، وفي مناسبة زيارة الامام الحسين عليه السلام ليلة عرفة ويومها.. بالاضافة الى مناسبات متنوعة، وهو امر تشير النصوص الشرعية اليه.. وفي ضوء ذلك، فان احتمال مشاهدته عليه السلام تظل حاملة سوغاتها مع ان النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام تشير الى انه عليه السلام يعرف الناس ولكن الناس لايعرفونه.. بيد ان ثمة سياقات خاصة وما اكثرها: يتاح لشخصيات خاصة لها ثقلها العبادي ان تعرفه وتتحدث اليه. وما يعنينا الآن هو: ان القراءة الثانية للمقطع المذكور تحملنا على الذهاب الى ان قارئ الدعاء يتطلع او يتوسل بالله تعالى ان يريه الامام عليه السلام قبل ظهوره، وذلك لاكثر من دلالة.. منها ان رؤية الامام عليه السلام مادامت متاحة في سياقات خاصة فان التوسل بالله تعالى ان يحقق لقارئ الدعاء هذه الرؤية: تظل حاملة كما قلنا مسوغاتها.. ومنها ان مقطع الدعاء ذاته قد يسعفنا على هذه الدلالة، وهي: التوسل بالله تعالى ان يرينا الامام عليه السلام حالياً.. كيف ذلك؟ لو دققت النظر الى مقطع الدعاء جيداً: لامكنك ان تقرأ ما يلي: (اللهم ارني الطلعة الرشيدة) الى ان يقول: (وعجل فرجه).. فالملاحظ هنا، ان الدعاء بتعجيل فرجه يعني: ان قارئ الدعاء يتوسل بالله تعالى ان يحقق له رؤيته للامام عليه السلام اولاً، ثم: تعجيل ظهوره، والا لقال الدعاء مثلاً: اللهم عجل فرجه وارني الطلعة الرشيدة، ولكن بما ان الدعاء ذكر اولاً: التوسل برؤية الامام عليه السلام، ثم: ذكر تعجيل فرجه: حينئذ نستنتج ما ذكرناه.. المهم في الحالتين، فان التوسل بالله تعالى ان يرينا الطلعة الرشيدة للامام عليه السلام، يظل امراً له مسوغاته العبادية والروحية، حيث ان ملاقاته قبل عصر الظهور لها دلالتها المباركة بالنسبة الى قارئ الدعاء وهل ثمة ظاهرة مباركة لدى قارئ الدعاء من ان يحظى بشرف رؤيته لامام العصر عليه السلام؟ كما ان ملاقاته عند ظهور الامام عليه السلام ان ادركه الزمان او رجعته بعد الموت تجسد نفس المباركة والشرف والخطورة المترتبة على رؤية قارئ الدعاء لامام العصر عليه السلام... اللهم وفقنا جميعاً نحن القراء لهذا الدعاء دعاء العهد الى شرف ملاقاة امام العصر عليه السلام، في الحالتين، ومن ثم: شرف مساندته والاستشهاد بين يده عليه السلام آمين. ******* آثار وبركات الفوز برؤية الامام المهدي(عج) - 22 2006-09-06 00:00:00 2006-09-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/113 http://arabic.irib.ir/programs/item/113 لازلنا مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى كل صباح (لا اقل من اربعين صباحاً) لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام، واعطاء العهد (من قارئ الدعاء) بان يتجه الى ساحة الجهاد العسكري والمدني لنصرة الامام عليه السلام في الثورة الاصلاحية التي يضطلع بها، وبناء المجتمع الاسلامي الذي يرث الارض: كما وعد الله تعالى.. وهذا الدعاء سبق ان حدثناك عن جملة مقاطع منه، ومن ذلك: المقطع القائل: (اللهم ارني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل ناظري بنظرة مني اليه...). هذا المقطع كما نحسبك تتذكره: حدثناك عن رمزين او عبارتين منه وهما: التوسل بالله تعالى ان يرينا الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واوضحنا النكات التي تضمنتها العبارتان او الرمزان المذكوران.. وبقي ان نحدثك عن الصورة الثالثة (وهي الاستعارة القائلة واكحل ناظري بنظرة مني اليه..) ترى: ماذا تحمل هذه الاستعارة من الدلالة؟ لقد قلنا سابقاً، ان الامام الصادق عليه (وهو منشيء الدعاء) عندما قال (ارني الطلعة الرشيدة) قصد بها: ظهور الامام المهدي عليه السلام بعد غيابه، وهي الطلعة او الظهور المقترن باقامة الحق واماتة الباطل، حيث ان صفة الرشيدة تحمل معنى الحق مقابل الباطل.. وقلنا ايضاً: ان قول الدعاء والغرة الحميدة قصد بها: ملامح شخصية الامام، ممثلة في الوجه او مقدمة: بصفته المفصح عن الهوية لصاحبه، اي: صاحب الوجه.. والآن: بعد ان لا حظنا الدقة التي طبعت الدعاء في توسله بالله تعالى ان يرينا الطلعة الحميدة والغرة الرشيدة.. نتساءل عن الخطوة الثالثة التي يتوسل الدعاء بالله تعالى ان يوفقنا للافادة منها، وهي: ان نوفق الى نظرة منا للامام المهدي عليه السلام، وهذه ما رسمها الدعاء عبر استعارة جميلة هي: تكحيل نواظرنا بنظرة منا الى الامام عليه السلام.. والسؤال الآن هو: ان قارئ الدعاء بعد ان يفاجأ برؤية الامام عليه السلام بعد غيابه ثم بتشخيص ملامحه ماذا يتوقع؟ انه يريد النظر الى الامام عليه السلام.. ولكن ماذا يستهدفم من الرؤية؟ قلنا في لقائنا السابق ان النظر الى وجه العالم عبادة، فكيف النظر الى الامام عليه السلام.. ان للنظر اساساً معطيات نفسية لايجهلها أحد.. يدلنا على ذلك نفس الاستعارة التي نسجها الدعاء للتعبير عن هذه الدلالة: اي المعطيات النفسية.. فقد عبر الدعاء عن ذلك بقوله: (واكحل ناظري بنظرة مني اليه..) وكلنا نعرف بان الكحل اي: عملية اكتحال العين، وهي: استخدام مادة معينة لتجميل العين وتزيينها: الهدف منها: التزيين من جانب، ثم: التقوية من جانب آخر.. والآن: اذا قدر لنا ان ننقل هذه الاستعارة الى الواقع الحسي عبر نظرتنا للامام عليه السلام، يمكننا ان نقرر بوضوح ان الكحل مادام مستخدماً للتجميل او الزينة فان الرؤية للامام تنطوي على المعنى ذاته، اي: اشاعة الاطمئنان والنشوة والثقة في قلب قارئ الدعاء، بمعنى ان نظرتنا الى الامام عليه السلام من خلال طلعته ثم غرته: سوف تحقق لنا مزيداً من الراحة النفسية التي نتطلع اليها، انها النظرة او النظرات العائدة علينا بالبركة واليمن، انها النظرة او النظرات التي تملأ قلوبنا بالنور، وبالدفء، وبالسكينة، وبمعاني الامامة، والخلافة، والعبادة، وانها النظرة او النظرات التي تتداعى باذهاننا الى عطاء الله تعالى في اصطفائه لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولذريته، ومنهم امام العصر عليه السلام، وانعكاساتها ذلك جميعاً على مجمل احاسيسنا الحارة المنتظرة لظهور الامام عليه السلام ومشاهدة حركته الاصلاحية العظيمة، ومن ثم: وراثة عباد الله للارض. والآن: بعد ان لاحظنا ان عبارة واكحل ناظري بنظرة مني اليه تعني: ان قارئ الدعاء يتطلع الى معطيات متنوعة من النظر الى الامام عليه السلام، منها: المعطى الروحي، ومنها: المعطى النفسي، ومنها: المعطى العبادي العام المتمثل في اقامته عليه السلام لمجتمع العدل الاسلامي، ووراثة الاسلاميين للارض.. نقول: بعد ان لاحظنا ما تقدم، نجد ان الدعاء المذكور يواصل فقراته الجديدة بالعبارات الاتية (وعجل فرجه، وسهل مخرجه، واوسع منهجه، واسلك بي محجته، وانفذ امره، واشدد ازره)... وهذا المقطع من الدعاء هو امتداد للعبارة الاستعارية التي لاحظناها وهي: التوسل بالله تعالى بان يكحل نواظرنا بنظراتنا الى الامام عليه السلام، حيث قلنا: انها عبارة ذات دلالات مزدوجة، منها: ما يتصل بالحاجة النفسية المتمثلة في الرؤية للامام عليه السلام، ومنها: ما يتصل بالحاجات العبادية المتمثلة في حركة الاصلاح التي يضطلع بها الامام عليه السلام، حيث عبر الدعاء عن هذه الدلالة بعبارات متنوعة، سنحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ******* معنى الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة وسرّ إطلاق هذا الوصف على المهدي(عج) - 21 2006-08-29 00:00:00 2006-08-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/112 http://arabic.irib.ir/programs/item/112 لازلنا مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى كل صباح لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام، والتوسل بالله تعالى بان يلحق صاحب الدعاء بموكب الامام المهدي عليه السلام ونصرته عسكرياً ومديناً.. وقد عرضنا في لقائنا السابق مقطعاً جديداً من مقاطع دعاء العهد، حيث نحدثكم عن هذا الدعاء بحسب تسلسل موضوعاته، وكان الموضوع الجديد هو قول الامام الصادق عليه منشيء الدعاء (اللهم ارني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل ناظري بنظرة مني اليه...).. وقد تساءلنا عن دلالة هذه العبارات المشيرة الى (طلعة الامام عليه السلام) و(غرته) والى الصفة المرتبطة بالطلعة وبالغرة، وهما: الصفة القائلة عن طلعة الامام عليه السلام بانها رشيدة وعن غرته بانها حميدة.. تساءلنا عن ذلك، ونتجه الآن الى الاجابة.. قلنا، ان النصوص الشرعية تشير الى ان النظر الى وجه العالم (عالم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم) بطبيعة الحال هو: عبادة، فكيف بالنظر الى الامام المهدي عليه السلام: بخاصة وان قارئ الدعاء قد قدم عهداً بمناصرة الامام والاستشهاد بين يديه.. فما هي دلالة النظر اليه عليه السلام: من حيث التوسل بالله تعالى بان يرينا الطلعة الرشيدة؟.. ان طلعة الامام يعني: ما ظهر من الملامح ورؤئ.. فكما ان الشمس مثلاً تظهر في الافق وتخضع الى الرؤية من الاخرين: كذلك يتوسل الدعاء بان يرينا طلعة الامام المهدي عليه السلام حيث ان مجرد طلوعه ومجرد رؤيته: يبعث في النفس سروراً وثقة وامناً وروحاً ووجداً خاصاً.. بيد ان الملاحظ وهذا ما نعتزم توكيده ان الدعاء اطلق صفة الرشد على طلعة الامام عليه وهذه الصفة لها دلالتها واطرافها وتممها ونكاتها.. فالرشد هو مقابل الغي.. الم يقل الله تعالى: (قد تبين الرشد من الغيّ)؟ اذن: طلعة الامام عليه السلام ليست مجرد ملامح، بل الملامح مرتبطة بما هو حق مقابل الباطل.. ان ظهور الامام المهدي عليه السلام يقترن بظهور الحق وبخذلان الباطل وزهوقه، ان الباطل كان زهوقا.. وهذا فيما يرتبط بسمة الطلعة الرشيدة.. ولكن ماذا بالنسبة الى السمة الاخرى وهي: (والغرة الحميدة)، لانطيل الحديث في هذا الجانب، بل نسارع الى القول بان الغرة من الامام عليه السلام هي غير الطلعة، حيث ان الطلعة هي: الظهور لشخصية الامام عليه السلام من حيث انه غائب وظهر.. اما الغرة فهي: كما تقول النصوص اللغوية الوجه عن الشخصية، او اوله، ومعظمه، اي: الملمح البارز منه وليس الملامح جميعاً.. اذن: ثمة فارق بين الطلعة وبين الغرة حيث ان الطلعة تعني: ظهوره عليه السلام بعد غيابه، اما الغرة فملاحظة الملمح البارز منه وهو: الوجه.. لذلك وهذا ما نلفت انتباهك عليه، نجد ان الدعاء وصف الطلعة بانها رشيدة اي: هي الحق مقابل الباطل، هي ظهور الامام عليه السلام لاصلاح المجتمعات الفاسدة.. بينما نجد ان الدعاء وصف الغرة بانها حميدة اي: محمودة، وهي: الملمح البارز من الشخصية، او الوجه بصفة ان الوجه هو المميز للشخصية وافتراقها عن الاخرين،.. ربما ان هدف الدعاء هو: ان يحدد الشخصية بعينها، نجد انه قد انتخب الغرة ووصفها بانها حميدة اي: محمودة من المنتظرين لرؤية الامام عليه السلام، وهل ثمة ما يمدح ويحمد اكثر من الامام عليه السلام وهو يتجه الى اقامة العدل بعد ما ملئت الارض ظلماً؟.. والآن: اذا تابعنا سائر ما ورد من هذا المقطع الخاص بالتوسل بالله تعالى بان يوفقنا او يرينا الامام المهدي عليه السلام بما تتضمنه الرؤية من دلالات اوضحناها الآن.. نقول: اذا تابعنا سائر ماورد من هذا المقطع الخاص برؤية الامام عليه السلام، نجد فقرة ثالثة او عبارة ثالثة هي: الاستعارة التي تقول: (واكحل ناظري بنظرة مني اليه..) هنا نحسبك ستتساءل قائلا: لقد توسل الدعاء بالله تعالى ان يرينا الطلعة والغرة من الامام عليه السلام (حيث اوضحنا بانهما رمزان لظهور الامام عليه السلام بعد الغيبة، وللتعرف على شخصيته، حيث ان الطلعة ترمز الى الظهور، والغرة الى تعريف الشخصية..) واذا كان قارئ الدعاء قد توسل بالله تعالى ان يظهر له شخصية الامام ثم ان يعرفه بملامحه.. اذن: ماذا يستهدفه الدعاء من التوسل بان يكحل نواظرنا بنظراتنا حياله؟.. هذا ما نجيبك عنه انشاء الله تعالى في لقاء لاحق.. ولاتحسب ان طرح مثل هذه التساؤلات لا فاعلية لها، بل العكس، انها ضرورية مادامت كلاماً صادراً عن المعصوم عليه السلام، وما يصدر عنه عليه السلام لابد وان يتسم بالآلهية. اخيراً: نتوسل بالله تعالى بان يعجل ظهور الامام عليه السلام، وان يجعلنا من انصاره والمستشهدين بين يده عليه السلام ان شاء الله تعالى. ******* بيان سرّ الحث على طلب رؤية الامام المهدي(عج) - 20 2006-08-21 00:00:00 2006-08-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/111 http://arabic.irib.ir/programs/item/111 انتهينا في لقائنا السابق الى مقطع جديد من دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى في الصباح، ويندب الى قراءته دوماً (لا اقل من اربعين صباحاً)، وذلك لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام،.. المقطع الجديد من الدعاء، ويبدأ بقول الامام الصادق عليه السلام صاحب الدعاء وهو يعلمنا ان ندعو الله عزوجل قائلين: (اللهم ارني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل ناظري بنظرة مني اليه...) هنا قبل ان نحدثك عن هذا المقطع الجديد، نذكرك بمقاطع الدعاء وتسلسلها الموضوعي، حيث بدأ بتمجيد الله تعالى والاشادة بابداعه للكون من جملة ظواهر، ثم بمقطع يتحدث عن صفاته تعالى، بخاصة في سمات من نحو: الحيّ، والمميت (حيث ان موضوع الدعاء اساساً هو: لندب شخصية العصر الامام المهدي عليه السلام وهو الحي والتعجيل بظهوره)، ثم تبليغ قارئ الدعاء الصلوات لامام زمانه عليه السلام بزنة عرش الله تعالى وسائر ظواهر الكون الوافرة عدداً، ثم تجديد الميثاق بنصرة الامام عليه السلام، ثم بالتوسل بالله تعالى بان يحيي قارئ الدعاء في حالة مااذا ادركه الموت ولم يدرك ظهور صاحب العصر عليه السلام مع ملاحظة صلة هذا التوسل - اي احياء الميت من خلال الرجعة التي حدثناك عنها في لقائنا السابق- صلة ذلك بالصفات التي اكدها الدعاء اي: (صفة الحيّ، وصفة المميت)، ثم التوسل بالله تعالى بان يوفق صاحب الدعاء بالفوز برؤية الامام عليه السلام، وهذا هو موضوع المقطع الجديد من الدعاء.. هنا قد يتساءل قارئ الدعاء: لماذا يطلب الداعي رؤية الامام عليه السلام مع ان توسله بالله تعالى بان يجعله من انصار الامام والمتمثلين لاوامره: يتضمن رؤية الامام عليه السلام بالفعل؟.. للاجابة عن السؤال المتقدم، وما تتضمنه الاجابة عن نكات متنوعة، يجدر بنا ان نفصل كلامنا حول الموضوع.. من الواضح ان رؤية الامام عليه السلام بغض النظر عن سائر ما يرتبط بموضوع النصرة وسواها تظل ذات اثر نفسي وروحي وعقلي وعبادي بالنسبة الى قارئ الدعاء، فاذا كان النظر - كما ورد في النصوص الشرعية - الى وجه العالم العادي عبادة، فكيف بالنظر الى الامام المعصوم عليه السلام، هذا بالاضافة الى ان دعاء العهد والامر كذلك بالنسبة الى سائر الادعية والنصوص الشرعية انها تتحدث مرة بنحو اجمالي، وتتحدث بعدها بالتفصيل، او بعكس ذلك، وكلها اساليب نفسية تترك اثرها في تثبيت الموضوعات او المفهومات في الذهن: من خلال الاجمال، ومن خلال تفصيله، ومن خلال تكراره: لكن وفق اسلوب آخر.. والمهم الآن هو: متابعتنا لموضوع الامام المهدي عليه السلام بعد ان اوضحنا اسلوب الدعاء بنحو سريع، في ندبه لشخصية العصر عليه السلام.. يقول مقطع الدعاء (اللهم ارني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة).. ترى: ماذا يستخلص قارئ الدعاء من هذا الكلام؟ انه اي قارئ الدعاء يتطلع الى رؤية الامام عليه السلام، والمعروف ان اياً منا حينما يرى الاخر فان الوجه وملامحه هو المرئي عادة.. ولذلك نتساءل: لماذا تحدث الدعاء عن الطلعة وكونها رشيدة لاسواها من الاوصاف؟ ثم لماذا تحدث ايضاً عن الغرة وكونها حميدة دون غيرها من الاوصاف؟ ثم: ما هي الطلعة وبما تتمايز عن الغرة؟ هذه الاسئلة قد لايعنى بها قارئ الدعاء.. ولكن أليس من الافضل له ان يفهم ويستوعب ما ينطق به بخاصة وانه يتطلع الى رؤية الامام عليه السلام؟ لنتقدم اولاً باستخلاص معنى الكلمات الاربع: الطلعة، الغرة، الرشيدة، الحميدة.. اما السمتان الاخيرتان اي: الرشيدة والحميدة فمعناهما واضح من حيث الدلالة العامة، بصفة ان الرشيد هو من الرشد خلاف الغي، اي: الحق، واما الحميد فهو من الحمد اي: الغرة المحمودة.. واما الطلعة والغرة، فان اولاهما: تعني: الرؤية او المرأى او الظاهر من الاشياء، بينما الغرة، هي: البياض، او اول ما يبدو من الوجه، ونحو ذلك.. والآن: اذا عرفنا الدلالات اللغوية لهذه الكلمات: حينئذ نتساءل: لماذا توسل الدعاء بالله تعالى بان يرينا الطلعة والغرة دون سواهما، ولماذا وصفهما بالرشيدة والحميدة؟.. الاجابة عن هذا السؤال ليست عادية بل تتطلب مزيداً من التوضيح، ولابد ان تكون هناك نكات في هذه العبارات، والا كان بمقدور الامام الصادق عليه السلام منشيئ الدعاء ان يقول مثلاً: اللهم ارنا الامام المهدي عليه السلام دون الحاجة الى ذكر الطلعة والغرة وصفتهما الرشيدة والحميدة.. اذن سنحدثك انشاء الله تعالى عن هذا الجانب في لقاء لاحق.. لكن ينبغي الا يفوتنا المعنى العام لهذا المقطع من الدعاء وهو: رؤية الامام عليه السلام بتعجيل ظهوره، والدعاء بهذا المعنى، ثم: تعديل سلوكنا وتدريب ذواتنا على الطاعة. ******* التأهيل للاستعداد العسكري لنصرة الامام المهدي(عج) - 19 2006-08-17 00:00:00 2006-08-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/110 http://arabic.irib.ir/programs/item/110 نحن لانزال مع دعاء العهد، وهو الدعاء المعروف الذي يتلى كل صباح (لا اقل من اربعين صباحاً)، حيث وردت التوصية بقراءته لتعجيل ظهور الامام المهدي عليه،.. وقد سبق ان حدثناك عن احد مقاطعه المتسلسلة، وهو المقطع المتوسل بالله تعالى بان يبعثنا من قبورنا عند ظهور الامام المهدي عليه السلام لنصرته (وذلك في حالة مااذا حال الموت بيننا وبين مناصرته ايام حياتنا) هنا، يجدر بنا ان نعرض ما ورد في المقطع المذكور من توسلات لها دلالالتها في حقل الولاية لامام العصر عليه السلام وحجته،.. يقول المقطع: (فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرداً قناتي...). هنا لابد وان نلفت نظرك الى جملة نكات، ترتبط بسلاح قارئ الدعاء.. لاحظت بان مقطع الدعاء يتوسل بالله تعالى ان يخرج قارئ الدعاء من قبره، وهو على الحالة الآتية (مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرداً قناتي).. طبيعياً، هذه الهيئة العسكرية لها: رمزها على المستويين: الموروث والمعاصر.. فبالنسبة الى (الكفن) قد يظل حالة منسجمة على مطلق الاجيال تماماً كما هو مثلاً (حالة السيف بالنسبة الى صلاة الجمعة) حيث يظل رمزاً (وليس سلاحاً فعلياً).. ولكن ماذا بالنسبة الى الحالتين الاخريين (اشهار السيف) ووجود القناة)؟.. واضح ان السيف والقناة اي: الرمح هما من الاسلحة المأثورة في زمن صدور الدعاء، وهما في ازمنتنا المعاصرة، اما ان يرمز بهما الى تنوع السلاح الذي تتطلبه المعارك، واما ان نفترض (تغيراً تقنياً) كأن تستخدم الاسلحة المبيدة بحيث يفنى ثلثا مجتمعاتنا (ومنها: البعد التقني ايضاً)، فيعود البشر الى السلاح الموروث، وان كنا نحتمل قوياً بان تظل العبارات المتقدم (الكفن، السيف، القناة) ادوات رمزية لحالة قارئ الدعاء وهو يتأهب لخوض المعركة ضد الظلم والجور، ثم لبناء العدل والقسط: اي المساهمة في عملية الاصلاح الاجتماعي التي يضطلع بها امام العصر(ع). واذا واصلنا سائر التوسلات الواردة في هذه الفقرة من مقطع الدعاء، اي: الفقرات التي تتحدث بعد قوله (فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرداً قناتي) نواجه عبارات من نحو (ملبينا دعوة الداعي في الحاضر والبادي).. ان هذه الفقرة او العبارة او التوسل تتطلب تأملاً ايضاً: ترى ماذا يقصد الدعاء بها؟ ان تلبية الداعي تعني: استعداد قارئ الدعاء بان ينفذ اوامر الامام عليه السلام في توزيعه للادوار العسكرية والمدنية التي توكل اليه.. ولكن ماذا تعني عبارة (في الحاضر والبادي)..؟ ان الحاضر والبادي مصطلحان يستخدمان عادة بالنسبة الى سكان البادية والحاضرة، اي الصحراء ومقابلها الاماكن المأهولة بسكانها الدائمين، مقابل السكان المتنقلين في البادية.. والمهم: هو تعبير عن المجتمع الشامل بكل اقسامه ومستوياته،.. والسؤال من جديد: هل يعني ذلك ان قارئ الدعاء يستهدف الاشارة الى انه سوف يلبي دعوة الداعي سواء اكان الداعي في الحاضرة والبادية، أكان المدعو في الحاضرة والبادية؟.. واياً كان المقصود، فان الدلالة الرمزية لهذه العبارة تعني: ان قارئ الدعاء مستعد كل الاستعداد لتنفيذ اوامر الامام عليه: في الحالات جميعاً، في اية ظروف تتطلبها المعركة.. الخ، وهو - كما نلاحظ - عزم راسخ، على الامتثال والطاعة.. بعد هذا التوسل، نواجه مقطعاً جديداً من دعاء العهد.. حيث كان المقطع الاول من الدعاء تمهيداً عاماً، وكان المقطع الثاني: يتضمن ابلاغ قارئ الدعاء صوته الى الامام المهدي عليه السلام عبر توسله بالله تعالى بان يبلغ مولاه من الصلوات والتحيات زنة عرش الله ومداد كلماته وما احصاه كتابه واحاط به علمه.. الخ، اما المقطع الثالث فقد تضمن تجديد الميثاق والبيعة للامام عليه السلام، وجاء المقطع بعده: ليتوسل بالله تعالى بان يجعله من انصار الامام عليه السلام واعوانه.. الخ، ثم: التوسل الذي حدثناك عنه الآن وهو: في حالة ما اذا حال الموت بينه وبين نصرة الامام عليه السلام، حيث توسل قارئ الدعاء بان يخرجه الله تعالى من قبره حاملاً سلاح.. واما المقطع الذي يلي ذلك، فسنحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ******* طلب الرجعة عند ظهور المهدي(عج) للفوز بنصرته - 18 2006-08-10 00:00:00 2006-08-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/109 http://arabic.irib.ir/programs/item/109 لانزال مستمعينا الكرام مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى في الصباح، (لا اقل من اربعين صباحاً) بيان معنى طلب الداعي توفيق المحاماة عن امام العصر (عجل الله فرجه) - 17 2006-08-01 00:00:00 2006-08-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/108 http://arabic.irib.ir/programs/item/108 ‎‎ نحن الآن مع دعاء العهد، وهو الدعاء الخاص بندب شخصية العصر الامام المهدي ‏عليه السلام، حيث يتلى كل صباح ‏‎‎‏(لا اقل ‏من اربعين صباحاً)‏‎‎‏ بحسب ما ورد عن المعصوم عليه السلام، وقد ‏حدثناك عن مقطعه المتوسل بالله تعالى بان يجعلنا من انصاره واعوانه، والذابين ‏عنه، والمسارعين اليه ثم قضاء حوائجه والمتمثلين لاوامره والمحامين عنه، ‏والسابقين الى ارادته، والمستشهدين بين يديه.. هذا المقطع حدثناك عن قسم منه، ‏وبقي قسمه الآخر، وهو الفقرات المتوسلة بالله تعالى بان يجعلنا من المحامين عنه، ‏والسابقين الى ارادته، والمستشهدين بين يديه.. وهذا ما نبدأ الحديث عنه الآن..‏ العبارة الاولى من هذا القسم من الدعاء هي: التوسل بالله تعالى بان يجعلنا من ‏المحامين عن الامام.. ونحسبك ستسأل اولاً: ماهو الفرق بين هذه العبارة الادعية ‏الى المحاماة عن الامام المهدي عليه السلام وبين عبارة سابقة هي: العبارة الداعية ‏الى الذب عنه عليه السلام حيث قالت العبارة ‏‎‎‏(والذابين ‏عنه)‏‎‎؟ ونجيب عن السؤال المتقدم فنقول: (الذب) عادة يطلق على الدفاع ‏عسكرياً.. واما المحاماة: فتشمل عموم الدفاع الذي قد يكون عسكرياً، وقد يكون ‏قولياً، وقد يكون ادارياً.. الخ. ومن الواضح ان الامام عليه السلام عبر ظهوره ‏المقترن بالعمل العسكري والمدني، يحتاج محبوه والمتطلعون الى ظهوره، والعمل ‏تحت لوائه: يحتاجون الى ان يساندوه بكل المستويات الممكنة، ومنه: الدفاع عن ‏مهمته الاصلاحية، حيث ان المجتمع البشري ابان ظهوره (كما تخبر النصوص ‏بذلك، وكما نلحظه من الظروف الدولية والاقليمية) يبلغ قمة فساده وانحرافه ‏وصراعه وفقدان قيمه الانسانية حتى داخل المجتمع المحلي بحسب مصطلح علماء ‏الاجتماع في التفرقة بين ما هو محلي تطبعه سمات مشتركة في الافكار وفي العاداة ‏والتقاليد والاعراف، قبالة ما هو عام من المجتمعات المتفاوتة في خطوطها الثقافية ‏او الحضارية وما يترتب على ذلك من صراع الحضارات او الثقافات.. نقول: حتى ‏في نطاق المجتمع المحلي، بل حتى في نطاق اصغر منه وهو: الطائفة الواحدة: نجد ‏ان النصوص الغيبية بالاضافة الى ملاحظاتنا الميدانية حالياً: نجد مؤشرات واضحة ‏الى سعة ميادين الصراع، حتى ليصل الامر كما تقول النصوص الشرعية الى ان ‏يلعن البعض الآخر، وهو ما يجسد قمة الانشطار والتباين في المنطلقات والاساليب ‏والنتائج.. الخ. من هنا، فان المحاماة عن الشخصية الحقة والمذهب الحق، يفرض ‏ضرورته لهداة الرايات الضالة والمضلة..‏ تأسيساً على ما تقدم، فان المحاماة المشار اليها لابد وان تأخذ مسارات متنوعة من ‏جانب، وتتطلب من الجانب الآخر، مسابقة الى تبني ذلك للتسريع بعملية الاصلاح ‏العالمي على يد الامام عليه السلام.. لذلك، نجد ان الفقرة او العبارة التي توسلنا بالله ‏تعالى بان يجعلنا من السابقين الى ارادة الامام عليه السلام.. اي: عدم التراخي في ‏الامر وعدم ايكاله الى الاخر، بل المسابقة في تحقيق ذلك، بصفة ان المسابقة تتناغم ‏في دلالالتها مع التنافس الايجابي، كما يتنافس العلماء مثلاً في تقديم النموذج ‏الافضل في بحوثهم العلمية، وهو ما يمكن تحققه في ميدان المحاماة عن الامام عليه ‏السلام في ضوء ما يقدمه من الاوامر او التوصيات او الارشادات.. الخ.‏ اخيراً: يواجهنا في مقطع الدعاء المشار اليه توسل مهم كل الاهمية الا وهو: ان ‏يجعلنا الله تعالى من المستشهدين في معركة الاصلاح، حيث ان الشهادة بين يدي ‏الامام المهدي عليه السلام تعد: اعلى قيم الشهادة على الاطلاق.‏ اذن: المقطع الذي تحدثنا عنه: بدءاً من توسل الداعي الى ان يجعلنا الله تعالى من ‏انصار الامام المهدي عليه السلام، وانتهاء بالتوسل به تعالى ان يجعلنا من ‏المستشهدين بين يديه عليه السلام،.. هذا المقطع يعبر بوضوح عن عاطفة قارئ ‏الدعاء، وايمانه، ومعرفته بامام عصره، وما يتعين عليه من الاضطلاع بمسؤوليات ‏ذلك، وهو امر ندعو الله تعالى الى ان يوفقنا اليه، وان يوفقنا لممارسة الطاعة ‏بنحوها المطلق.‏ ‎*******‎ ترسيخ روح الطاعة للامام المهدي(عج) في قلب المؤمن - 16 2006-07-24 00:00:00 2006-07-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/107 http://arabic.irib.ir/programs/item/107 ‎‎ نحن الآن مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى يومياً في الصباح ‏‎‎‏(لا اقل من اربعين صباحاً)‏‎‎‏ بحسب ‏التوصيات الواردة حيال ذلك.. وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن مقطعه المتوسل ‏بالله تعالى بان يجعلنا من انصار الامام المهدي عليه السلام واعوانه، ومن الذابين ‏عنه والمسارعين اليه في قضاء حوائجه.. هنا، نذكرك باننا حدثناك في لقاء سابق ‏عن المقصود من عبارة الدعاء القائلة ‏‎‎‏(والمسارعين اليه ‏في قضاء حوائجه...)‏‎ ‎لكننا لم نستكمل حديثنا عن النكتة التي تضمنتها ‏العبارة المتقدمة، الا وهي قوله عليه السلام: (اي: الامام الصادق عليه السلام الذي ‏انشأ لنا هذا الدعاء) ‏‎‎‏ (والمسارعين اليه في قضاء ‏حوائجه...)‏‎‎‏ اننا ندعوك اخي المستمع الى ان تتأمل جيداً هذه النكتة، ‏وهي ان الدعاء لم يقل (اجعلنا من المسارعين في قضاء حوائجه) بل قال (اجعلنا ‏من المسارعين اليه).. فهنا نلفت نظرك الى النكتة المهمة وهي: أن مقطع الدعاء ‏يطالبنا بان نسارع الى الامام المهدي عليه السلام ونطلب منه ان يكلفنا بمهمة منه.. ‏وقد قلنا: ان الامام عليه السلام ليس بحاجة الينا، بل نحن بحاجة اليه لكي نوفق الى ‏خدمته عليه السلام.. لذلك قال مقطع الدعاء او جعلنا نتوسل بالله تعالى ان يجعلنا ‏من المسارعين اليه، اي نذهب نحن بانفسنا اليه، ونطلب منه ان يوكل الينا مهمة ما ‏وليس ننتظر ان يكلفنا هو فنسارع اليه..‏ اذن هذه النكتة لها اهميتها الكبيرة في جعلنا نتدرب على الاسهام في معركة محاربة ‏الجور والظلم وفي بناء مجتمع العدل والقسط، وهو: ان نسارع الى الامام عليه ‏السلام ونطلب منه ان يوكل الينا اية مهمة عسكرية او مدنية..‏ بعد ذلك نتجه الى مواصلة ما توسل به الدعاء من الله تعالى بان يجعلنا في خدمة ‏الامام المهدي عليه السلام، حيث قال: ‏‎‎‏ (والمتمثلين ‏لاوامره، والمحامين عنه، والسابقين الى ارادته، والمستشهدين بين ‏يديه...)‏‎‎ ولنقف عند كل مفردة من المهمات المذكورة، ونبدأ في ذلك بفقرة ‏‎‎‏ (والمتمثلين لاوامره...)‏‎‎‏ هنا نذكرك بان فقرة الدعاء ‏السابقة قالت: اللهم اجعلنا من المسارعين اليه في قضاء حوائجه، وقلنا: معنى هذه ‏العبارة او الطلب هو: ان نسارع نحن الى الامام ونطلب منه ان يوكل الينا مهمة ‏عسكرية او مدنية،.. وها هو الدعاء في عبارته الجديدة يتوسل بالله تعالى بان يجعلنا ‏من المتمثلين لاوامره.. وهذا يعني بوضوح: ان الدعاء طلب منا ان نسارع الى ‏الامام ونطب منه بان يعهد الينا بمهمة عسكرية او مدنية، وعندئذ سوف يأمرنا بما ‏هو مطلوب منا، فاذا اقرنا بذلك، وجب علينا ان نمتثل لاوامره، وهذا ما اكده الدعاء ‏في فقرته الجديدة عندما نتوسل بالله تعالى ان يجعلنا من المتمثلين لاوامره..‏ هنا قد تتسائل قائلا: وهل نتوقع من قارئ الدعاء ان يتباطأ او يتكاسل او يمتنع ‏اساساً من امتثال اوامره عليه السلام؟ من الحقائق المعروفة في حقل السلوك البشري، ان الانسان قد يكون مشحوناً بعاطفة ‏قوية في زمان السلم او الراحة، الا انه في اللحظة الحرجة قد يتردد او يمتنع اساساً ‏من المشاركة عندما يفاجأ بشدائد الحرب او الخدمة، ولذلك وردت التوصيات ‏التعليمية والارشادية بالتوسل بالله تعالى بان يثبتنا على الميثاق الذي اخذناه على ‏انفسنا بنصرة الامام المهدي عليه السلام.. هذا بالاضافة الى ان سبب التردد او ‏الامتناع قد لايكون لمواجهة الشدائد ضبابية او لبس او عدم وضوح الموقف مع ‏ملاحظة ان النصوص الشرعية تؤكد بان الامر عند ظهور الامام عليه السلام يكون ‏اسطع ظهوراً من الشمس، الا ان ضعف النفس من جانب، وعدم توفر الوعي الجاد ‏من جانب ثان قد يتسببان في تردد او امتناع البعض من الالتزام بميثاقه..‏ المهم: عندما نواصل قراءة المقطع المتقدم نواجه توسلات تتمثل في الدعاء بان ‏يجعلنا الله تعالى من المحامين عن الامام المهدي عليه السلام، ومن السابقين الى ‏تنفيذ ارادته، واخيراً: من المستشهدين بين يده.. وهذا ما نحدثك عنه في لقاءات ‏لاحقة انشاء الله تعالى...‏ ‎*******‎ شدة إهتمام الدعاء بتأكيد البيعة للامام المهدي(عج) بمختلف صورها - 15 2006-07-09 00:00:00 2006-07-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/106 http://arabic.irib.ir/programs/item/106 ‎‎ نحن الآن مع دعاء العهد وهو الدعاء الذي يتلى كل صباح ‏‎‎‏(لا اقل اربعين صباحاً)‏‎‎‏ لتعجيل ظهور ‏الامام المهدي عليه السلام امام العصر، من حيث الندب لشخصيته، والانضمام الى ‏موكبه ونصرته.. وقد حدثناك في لقاء سابق عن الموضوع الاول منه وهو قول ‏الامام الصادق عليه السلام في دعائه الذي انشأه لنتلوه - نحن القراء للادعية - على ‏النحو الآتي: ‏‎‎‏(اللهم اني اجدد له‎‎‏ - اي ‏لشخصية العصر الامام المهدي عليه السلام- ‏‎‎في ‏صبيحة يومي هذا وما عشت من ايامي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا احول ‏عنها ولا ازول ابداً...)‏‎‎‏.‏ لقد حدثناك مفصلاً عن معنى العهد والعقد والبيعة في هذه الفقرة من الدعاء، وقلنا: ‏انها مستويات ومراحل من تصميم وعزم وعواطف قارئ الدعاء: لنصرة الامام ‏عليه السلام وهي تبدأ من العزم على نصرته عليه السلام بحيث يتعاهد مع نفسه ‏على انجاز ذلك، ثم يوثق ذلك من خلال ابرامه عقداً مع الامام عليه السلام على ‏ذلك، ثم يؤكده من خلال البيعة التي تعني: اعطاءه الميثاق على تحقيق ذلك.. كلّ ‏هذا حدثناك عنه سابقاً.. اما الآن فسنحدثك عن هذه الفقرة ايضاً ولكن من خلال ‏القائنا الانارة على ما ورد فيها من تأكيد البيعة (وهي اعلى مستويات الميثاق او ‏العهد): كالذهاب على ان هذه البيعة هي في عنق قارئ الدعاء، وان قارئ الدعاء ‏المذكور لن يحول ولن يزول عن البيعة المذكورة.. والسؤال المهم الآن هو: لماذا ‏هذا التركيز على البيعة بحيث يجعلها قارئ الدعاء في رقبته؟ ثم لماذا التركيز على ‏انه لايحول ولا يزول عنها؟ هذه الاسئلة لها اهميتها، ولذلك نطرحها، ونحاول ‏الاجابة عنها..‏ اننا نتساءل اولاً قائلين: لماذا هذه العبارة الاستعارية التي تشير الى ان قارئ الدعاء ‏جعل بيعته للامام المهدي عليه السلام في عنق؟.. واضح، ان العنق هو العضو ‏الفاصل لرأس الشخصية عن سائر جسدها، وهو العضو الذي تتحقق من خلاله ‏عمليات الاماتة، وهو العضو الذي تقاد الشخصية بواسطته الى حيث يراد لها، اي: ‏وضع القيد في عنقها.. ومع هذه الوظائف المتنوعة او السمات المتنوعة للعنق، ‏حينئذ: فانها تبقى (رمزاً) او لنقل: يبقى العنق رمزاً لتحمل مسؤولية ما ينطق به ‏قارئ الدعاء من كلام يستهدف من خلاله من يؤكد تعيينه وقناعته بنصرة الامام ‏المهدي.. وهذا فيما يتصل برمز (العنق) وما يتضمنه من الدلالة.. ولكن: ماذا ‏بالنسبة الى العبارة القائلة ‏‎‎‏ (لا احول عنها ولا ‏ازول)‏‎‎‏ اي: عن البيعة التي بايع بها قارئ الدعاء امام العصر عليه ‏السلام بنصرته..؟ من الحقائق التاريخية المعروفة ان كثيراً من الشخصيات التي بايعت من يستحق ‏البيعة: تخلت عن ذلك لمصلحة ذاتية: ولعل شخصيات تاريخية معروفة قد ذكرها ‏المؤرخون بانها بايعت الامام علياً عليه السلام مثلاً، ولكنها تمردت فيما بعد.. وهذا ‏يعني: ان المبايع من الممكن - اذا كان ذا شخصية منحرفة او ذات ضعف عقائدي، ‏او نفسي الخ - من الممكن ان ينسلخ من كلامه،.. ولذلك فان قارئ الدعاء يستهدف ‏الاشارة الى ان بيعته للامام المهدي تتسم بالاحكام والالزام اللذين لاسبيل الى تصور ‏خلافهما،.. وهذا ما عبرت عنه الفقرة القائلة عن البيعة ‏‎‎‏ ‏‏(لا احول عنها ولا ازول)‏‎‎، حيث نجد هنا عبارتين تأكيدتين هما ‏‏(لااحول) و(لاازول) عن البيعة المذكورة هنا قد تسأل قائلا: ماذا تحمله هاتان ‏العبارتان من ظاهرة التأكيد؟ والجواب هو: ان العبارة الاولى تعني: الممانعة ‏والحيلولة والتحول ونحوهما، اي: تحمل دلالة هي: ان الشخصية المبايعة سوف ‏لاتتحول من مبايع الى ناكث.. لاتمتنع من استمرارية المبايعة في عنقها.. ولكن هذه ‏درجة من الالزام.. واما الدرجة الاعلى منها، هي: ان هذه الشخصية لا تزول عن ‏المبايعة المذكورة بمعنى انها ثابتة لازوال لكلامها،.. والثابت هو: الامر المطلوب: ‏مادام الهدف هو بقاء العهد على البيعة، وهل يطلب منها غير ثباتها؟ اذن: امكننا ان نتبين النكات المختلفة التي تتضمنها فقرة الدعاء القائلة ‏‎‎‏ (اللهم اني اجدد له في صبيحة يومي هذا، وما عشت من ايامي ‏عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا احول عنها ولا ازول أبداً...)‏‎‎‏ ونسأله ‏تعالى ان نكون كذلك، ومن ثم: ان نكون من المنتظرين، والاعوان، والذابين عن ‏الامام عليه السلام، والمسارعين.. الخ بحسب ما ورد في الدعاء المذكور، سائلين ‏الله تعالى ان يوفقنا لممارسة وظيفتنا العبادية بالنحو المطلوب.‏ ‎*******‎ معنى العهد والعقد والبيعة فيما يرتبط بمناصرة مولانا المهدي(عج) - 14 2006-06-24 00:00:00 2006-06-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/105 http://arabic.irib.ir/programs/item/105 لازلنا مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى كل صباح (لا اقل اربعين صباحاً) لتعجيل ظهور الامام المهدي(ع) واعطاء العهد بمناصرته، وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن مقدمته،.. وهنا نحن نحدثك عن موضوعه حيث بدأ بهذا النحو (اللهم اني اجدد له - اي شخصية العصر وهو الامام المهدي(ع)- في صبيحة يومي هذا وما عشت من ايامي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي، لا احول عنها ولا ازول ابداً...) واضح، ان القراءة لهذا الدعاء هي يومياً وصباحاً، والدعاء ذاته يشير الى هذين المعنيين حيث يقول (في صبيحة يومي هذا) وحين يقول (وما عشت من ايامي) لذلك، فان ما ورد عن الامام الصادق عليه السلام من قراءته اربعين صباحا هو اقل ما يمكن والاّ فقوله(ع) (وما عشت من ايامي) يعني طوال عمر الانسان... لكن: لندع هذا الجانب، ونتجه الى مضمونه القائل بان قارئ الدعاء يجدد كل صباح (عهداً وعقداً وبيعة) للامام المهدي(ع).. ولعل اهم سؤال ينبغي ان يطرحه قارئ الدعاء على نفسه، هو: ما المقصود من هذه الكلمات الثلاث (العهد، العقد، البيعة)؟ ان المعنى العام الذي يستهدف قارئ الدعاء ان يؤكده هو: ان يصبح من انصاره عليه السلام (على تفصيل يأتي في معنى النصرة له).. لذلك، كان من الممكن مثلاً ان يقول: اعاهده تعالى على ان اكون من انصار الامام المهدي عليه السلام او اقسم على ذلك... وهكذا.. ولكن كما لاحظنا استخدم الامام الصادق عليه السلام ثلاث عبارات هي (العهد، العقد، البيعة)، فهل هي متماثلة في الدلالة، او متفاوتة؟ طبيعياً: متفاوتة وان كانت متماثلة في الدلالة العامة، حيث نكرر الاشارة الى ان المعصومين عليهم السلام لايستخدمون الترادف في الكملات لانهم معصومون بلاغياً ايضاً، حيث ان الترادف هو: كلام عبثي (اذ لا معنى لان نقول مثلا: شاهدنا اسداً وليثاً وضرغاماً.. الخ) لانها جميعاً تشير الى حيوان خاص دون سواه.. كذلك: لايستخدم الامام عليه السلام ثلاث كلمات بمعنى خاص دون سواه،.. وهذا يعني: ان كل واحدة من هذه الكلمات ذات دلالة خاصة.. والآن ما دمنا نستهدف من قراءة الدعاء (دعاء العهد) بان نعطي كلاماً لانتراجع عنه وهو: ان نتقدم لنصرة الامام المهدي عليه السلام: فلابد وان نعرف معاني الكلمات الثلاث، وهي: العهد والعقد والبيعة، والا كيف نقدم كلاماً لانعرف دلالته وخصوصيته؟.. اذن: لنتحدث عنها.. المصادر اللغوية تشير الى فوارق محددة بين هذه التعبيرات الثلاثة.. انها تشير مثلاً الى ان (العقد) هو الشد والوثاقة بين طرفين (كعقد البيع مثلاً).. واما (العهد) فقد يحصل من طرف واحد (كما لو عاهد شخص ما نفسه على نصرة اخيه مثلاُ).. واما (البيعة) فهي اصطلاح قد استخدم لتولية شخص ما ادارة هذا المجتمع او ذاك مثلاً.. وذلك وفق طقوس خاصة (كمدّ اليد ومسك يد المتولي المذكور، تأكيداً للتولية المشار اليها...). اذن: نحن الآن امام ثلاثة انماط من الاظهار لما في انفسنا من عواطف خاصة حيال الامام المهدي عليه السلام، هي: ان نعاهد انفسنا بنصرته.. وهو امر يتم من طرف واحد.. ولكن ماذا بالنسبة الى العقد والبيعة حيث لامناص من وجود طرفين فعليين.. لذلك نتساءل: كيف لنا باتمام العقد والبيعة (مع ملاحظة ان الطرف الآخر غائب عنا)؟.. هنا: تتحدد الاجابة بوضوح حينما نقول: ان الطرف الاخر اما ان يكون موجوداً (بالفعل) او (بالقوة)، اي: ان يكون حاضراً وجهاً لوجه، او يكون حاضراً بالقوة، اي: الشكل الغائب من الحضور: اذا صحّ التعبير.. والآن مع معرفتنا بهذه الاشكال الثلاثة من العلاقات المفترضة بيننا وبين الامام المهدي عليه السلام، ماذا نستخلص من كلّ منها؟ بالنسبة الى العهد فالمشكلة لاغبار عليها.. اننا نعاهد انفسنا بان نكون من انصاره عليه السلام.. ولكن بالنسبة الى العقد، فان المقصود منه هو الشد والوثاقة كما قلنا: عندئذ فهذا يعني: بما اننا احد طرفي العقد: نؤكد ونشدد كلامنا في الاستعداد لنصرته عليه السلام.. واما بالنسبة الى البيعة وهي المرحلة الثالثة من مراحل الكلام المقدم الى الله تعالى والمتضمن تجديداً لنصرة الامام المهدي،.. هذه المرحلة هي تصاعد الى ذروة عواطف القارئ، اي: المرحلة الاولى هي: اعطاء عهود لانفسنا بنصرته عليه السلام، ثم نوثقه بالعقد، ثم: نتصاعد بها الى مدّ اليد لمبايعته: تأكيداً لما صممناه داخل انفسنا، ووثقناه، ثم اردفناه بمد اليد لمبايعته.. اذن: امكننا ان نلحظ هذه المراحل الثلاث من عواطف قارئ الدعاء في تصميمه على نصرة الامام المهدي عليه السلام، بدءاً من اضمره في نفسه، ثم اظهاره من خلال عقد نفترضه بينه وبين الامام عليه السلام، ثم من خلال تأكيد لما تقدم وهو: مدّ اليد بصفتها تعبيراً عن اعلى درجات التعيين.. وسنوضح في لقاء لاحق انشاء الله مفردات النصرة للامام المهدي عليه السلام، سائلين الله تعالى ان يوثقنا فعلاً الى ذلك، يردد كل منا (اللهم اجعلني من انصاره واعوانه والذابين عنه، والمسارعين اليه في قضاء حوائجه،...). ******* سرّ إهداء الصلوات على مولانا المهدي بمقدار ما أحاط به علمه - 13 2006-06-24 00:00:00 2006-06-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/104 http://arabic.irib.ir/programs/item/104 نتقدم الآن بمواصلة حديثنا عن دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يقرأ كل صباح (لا اقل اربعين صباحاً)، في ندب شخصية العصر(ع) وتعجيل ظهوره،.. وقد مر علينا مقطعه المتوسل بالله تعالى في البداية بتبلغ الصلوات عليه، ثم: ارداف ذلك بعدد وحجم وعمق تلكم الصلوات، حيث لاحظنا ان الامام الصادق(ع) (وهو صاحب الدعاء) قد قدر الصلوات المذكورة بقوله(ع): (زنة عرش الله، ومداد كلماته، وما احصاه كتابه وما احاط به علمه)، ولابد اذا كنت متابعاً لاحاديثنا عن دعاء العهد انك تتذكر توضيحنا لدلالات هذه العبارات او الرموز المتمثلة في (زنة عرش الله) و (مداد كلماته) و (ما احصاه كتابه) .. ويبقى الآن ان نحدثك عن الرمز او العبارة الرابعة القائلة (وما احاط به علمه) ، اي: بقدر ما احاط به عمله الله تعالى، فان (الصلوات) التي تتوسل بالله ان تتم على الامام المهدي(ع)، تكون بقدر ذلك.. ونكرر كلامنا، بان القارئ للدعاء لاينتابه الملل من محاولتنا التدقيق في كل عبارة من الدعاء، حتى لو عرف دلالة العبارة اجمالاً (كما لو عرف ان المقصود من زنة العرش، ومداد الكلمات، واحصاء الكتاب، وما احاط به علمه الله تعالى) هو: كثرة الصلوات.. ولكن هذا ليس بكاف، والا كان المعصوم(ع) يكتفي بعبارة واحدة، وتحسم المشكلة،.. لكن المطلوب هو: ملاحظة دقائق ونكات وطرائف وعمق الدلالات التي يطرحها الدعاء.. المهم: لنتحدث عن عبارة (وما احاط به علمه...) ترى: ما المقصود بهذه العبارة؟ لاشك ان القصد هو: توضيح العدد والحجم والمستوى من الصلوات المنبثقة من عواطفنا حيال الامام المهدي(ع).. ولكن ما هو الفارق بين ما تقدم من العبارات المشيرة الى العرش والكلمات والكتاب وبين العبارة المشيرة الى قدر (ما احاط به علمه) ؟ هنا ينبغي ان نذكرك (اذا كنت متابعاً لاحاديثنا عن دعاء العهد) ان العبارات او الرموز المذكورة كان بعضها مشيراً الى الاحصاء العددي، والآخر الى المستوى النوعي، والثالث الى كليهما.. الخ اما الآن ونحن مع الرمز الرابع او العبارة الرابعة المشيرة الى عدد ما احاط به علم الله تعالى لابد وان نحدثك عنها بشيء من الوضوح، فنقول: لابد وانك مستمعي الكريم تستحضر تماماً: النصوص الشرعية كتاباً وسنة من حيث اشارتها الواضحة الى ان الله تعالى احاط بكل شيء علماً، في حين نجد ان البشر لايحيطون بعلم الله الا بما شاء.. ترى: ماذا يعني هذا؟.. ان الظواهر الموجودة يحيط الله تعالى بها جميعاً.. وهذا من الوضوح بمكان.. وبما ان علم الله تعالى مطلق لاحدود له: حينئذ فان الذهاب الى ان احاطته بما هو غير موجود يظل بدوره واضحاً.. ولكن السؤال هو: ماذا يرمي الدعاء اليه من وراء الرمز او العبارة المذكورة؟ هل يستهدف تبليغ الصلوات الى الامام المهدي(ع) بعدد مفردات احاطة الله تعالى علماً؟ الجواب: بما ان علم الله تعالى لاحدود له بل هو مطلق: حينئذ يعني الدعاء بان الصلوات التي نبعثها لاحدود لها.. ولكن العدد وحده لايكفي مادمنا قد لاحظنا بان مااحصاه كتابه مثلاً يتحدد بمقدار ما هو مبين في اللوح المحفوظ او بمقدار ما هو موجود في سجل الاعمال لكل البشر، ولذلك لابد وان ترمز عبارة (ما احاط به علمه) الى دلالة اشمل من الاحصاء العددي، الا وهي: عظمة علمه تعالى.. ان علم الله تعالى لايقارن بعلم البشر لا من حيث الآلية الادراكية التي يتحقق العلم او المعرفة بها عند البشر، ولا من حيث الججم المعرفي.. لذلك فان عظمة (علم الله تعالى) تؤشر لنا بان الرمز الذي تنطوي عليه عبارة (وما احاط به علمه) انما هو: من الخطورة والعظمة بمكان، اي: ان الصلوات التي نطمح بان تتم على الامام المهدي(ع) هي: من الخطورة والعظمة بمكان يتناسب مع احاطته تعالى علماً بالظواهر.. اذن امكننا ان نبين جانباً من النكات التي يتضمنها هذا القسم من دعاء العهد.. وسننتقل في لقاءنا اللاحق الى موضوع او مقطع جديد من الدعاء المذكور، ان شاء الله تعالى.. ******* سرّ إهداء الصلوات على مولانا المهدي(عج) بمقدار مداد كلماته - 12 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/103 http://arabic.irib.ir/programs/item/103 لانزال مع دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يقرأ كل صباح، بخاصة اربعين صباحاً في ندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)،.. حيث جاء فيه (اللهم بلغ مولانا الامام الهادي المهدي(ع)) الى ان يقول (من الصلوات زنة عرش الله، ومداد كلماته، وما احصاه كتابه، وما احاط به علمه...) هذا المقطع من الدعاء حدثناك عنه في لقاء سابق، ووقفنا عند عبارة (زنة عرش الله) حيث قلنا: ان الهدف من تبليغ سلامنا الى الامام الغائب(ع)، وتبليغ الصلوات التي لاتحصى اليه، هو: التعبير عن اشد الحالات الوجدانية لدينا، حيث ان التعبير عن المقدار او الحجم لايمكن تحديده برقم خاص، بل ان ذلك مما تضطلع به العبارات الفنية او التصورية او البلاغية التي تدع خيال القارئ للدعاء متداعياً الى ما هو عال وغزير من الصلوات، وهو ما اضطلعت به عبارات من نحو (زنة عرش الله) (مداد كلماته) (ما احصاه كتابه) (ما احاط به علمه) .. وقد قلنا في حينه ان كل واحدة من هذه العبارات موظفة للتعبير عن حجم او رقم من عدد الصلوات،.. وقلنا ايضاً: ان قول الامام الصادق(ع): (زنة عرش الله) انما عبر به ليس عن العدد الاحصائي بل عن البعد المعنوي للرقم، اي: الدلالة التي تعنيها صلوات الله تعالى على الامام المهدي(ع)، بصفة ان عرش الله تعالى من العظمة والسعة بحيث تظل الصلوات العميقة المنبعثة من حرارة وجداننا متناسبة مع الظاهرة المذكورة.. وحين نتجه الى العبارة الثانية وهي (مداد كلماته) نجد ان هذه العبارة تتحدث عن البعد المعنوي ايضاً، ولكنها تنهض بدلالة اخرى.. فما هي هذه الدلالة؟ انك ولاشك مستمعي الكريم مدعو الى التأمل لهذا الموضوع مادام الامام الصادق عليه السلام نسج لك هذا الدعاء لتتجاوب مع دلالته، فيتعين عليك ادراكها.. ولهذا نتساءل من جديد: ماذا تعني هذه العبارة؟.. ان كلمات الله تعالى رمز كما هو واضح لكل عطاءاته العظيمة، ولكل نعمة التي لاتحصى،.. وهذا يعني ان (الصلوات) على الامام(ع) هي بقدر عطاءاته ونعمه الله تعالى، ومعلوم ان عطاءه ونعمه هي: دلالات ومضمونات ومحتويات جمة، بالاضافة الى عددها او حجمها الكبير.. فاذا كانت عبارة (زنة عرش الله تعالى) تعني: ان الصلوات عليه من حيث الجوهر لها ثقلها ووزنها الموازي لزنة عرش الله تعالى، فان عبارة (مداد كلماته) تعني: عطاءاته العظيمة التي لاامكانية الى تصور نفادها، وذلك بدليل ان القرآن الكريم نفسه عندما يشير الى مداد كلمات الله تعالى: نجده حيناً يقدم لنا صورة فنية هي ما نسميها بصورة الفرض حيث يقول مثلاً: (لو كان البحر مداداً لكلمات ربي، لما نفدت..) وكذلك حينما يقول: (ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام، والبحر يمده من بعده سبعة ابحر، ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم) اذن لاامكانية بالنسبة الى نهاية لعطاءات الله تعالى، واذن ان الصلوات المرسلة على الامام(ع) لا امكانية الى نهايتها: انها عواطفنا التي لانهاية لها حيال الامام المهدي(ع).. ونتجه بعد ذلك الى العبارتين الاخيريتين من هذا المقطع من الدعاء وهما: الصلوات المرسلة بقدر ما احصاه كتابه وما احاط به عمله.. هنا: نحسبك ستتساءل قائلاً: اذا كانت عبارة (زنة عرش الله تعالى ترمز الى وزن الصلوات وعمقها ودلالتها الجوهرية).. واذا كانت عبارة (مداد كلماته) ترمز الى ذلك ايضاً، والى جديد هو: حجم الصلوات وعددها الممكن احصاؤه.. فهل ان العبارة الثالثة وهي (ما احصاه كتابه) تشير او ترمز الى العدد وحده؟.. واذا كان الامر كذلك فهل ان العبارة الاخيرة وهي (وما احاط به علمه) ترمز الى معنى رابع جديد؟.. وسنجيبك بالايجاب، ونقول: ان الامام الصادق عليه السلام (وهو البليغ الذي لاينسج كلاما مكرراً لا ضرورة له) يرمز فعلاً بعبارته الاخيرة الى معنى يختلف عن سابقه: كما لاحظنا الدلالات المتنوعة التي اضطلعت العبارات المتقدمة بها، وهو امر سنحدثك مفصلاً عنه انشاء الله تعالى، في لقاء لاحق. ******* سرّ إهداء الصلوات على الامام المهدي بمقدار ما أحصاه كتابه - 11 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/102 http://arabic.irib.ir/programs/item/102 نحن الآن مع قسم آخر من دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يقرأ كل صباح (لا اقل اربعين صباحاً)، وهو خاص بندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)،.. وقد حدثناك عن اول مقاطعه المرتبطة بتوسلنا بالله تعالى بان يجعل صلواته على الامام(ع) بزنة عرشه، ومداد كلماته، وما احصاه كتابه، وما احاط به علمه.. وقد لاحظنا في لقاءات سابقة ما ترمز اليه العبارتان الاولييان وهما (زنة عرش الله) و (مداد كلماته).. اما الآن فنتجه الى العبارة الثالثة من المقطع وهي (وما احصاه كتابه). قبل ان نحدثك عن الرمز الذي ينظم عبارة (وما احصاه كتابه) نذكرك باننا قلنا: ان الرمز الاول من مقطع الدعاء (زنة عرش الله) قد انسحب على جوهر الصلوات التي بلغناها، بينما تناول الرمز الثاني من مقطع الدعاء (مداد كلماته) كلاً من الكمّ والكيف،.. اما الرمز الثالث (وهو ما نحدثك عنه الآن) فقد عرض لمستوى ثالث من حجم الصلوات ومساحتها من خلال الاحصاء العددي لها.. والسؤال هو: عندما يقول الدعاء (وما احصاه كتابه): ألا يعني هذا ان هدف الامام الصادق(ع) من عبارة الدعاء المذكورة هو: الكمّ من الصلوات مقابل ما لحظناه من (الكيف) من العبارة الاولى وزنة عرش الله تعالى؟.. وللاجابة عن هذا التساؤل نمهد لها ببعض الحديث، فنقول: ماالمقصود اولاً بالكتاب؟.. لقد وردت كلمة (الكتاب) في القرآن الكريم لتشير الى اكثر من (رمز)،.. فقد ورد مثلاً قوله تعالى: (وكلّ شيء احصيناه كتاباً) كما ورد قوله تعالى: (ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً).. ففي ضوء هاتين الآيتين الكريمتين نستطيع الذهاب الى ان مصطلح (الكتاب) يتجاوز الدلالة الواحدة الى اكثر.. فالآية الاخيرة مثلاً توضيح بجلاء ان (الكتاب) يقصد به صحيفة اعمال العبد، بينما الآية الاولى وهي (وكل شيء احصيناه كتابا) تتناول اكثر من دلالة حسب ما ورد عن النصوص المفسرة.. فقد ورد مثلاً ان (الكتاب) هو: ما كتب في اللوح المحفوظ من مختلف الظواهر التي قدرها الله تعالى.. كما ورد انها (اي العبارة او الرمز) الى صحيفة الاعمال.. ولكن في الحالتين يعنينا ان نربط بين عبارتي الدعاء اي (عبارة احصاه) وعبارة (كتابه) حيث نخلص سريعاً الى ان كلمة (احصاه) تعني: العدد، وهذا معناه: ان الدعاء يتضمن توسلاً بالله تعالى بان تكون الصلوات على الامام المهدي(ع) من العدد بحيث يتناسب مع ما احصاه كتاب الله تعالى.. وهذا يجرنا الى طرح التساؤل بصياغة اخرى، وهي: هل ان الاحصاء الوارد في الآيتين الكريمتين مقدر بعدد ما؟ ثم: ما هو حجمه وقدره؟.. اننا عندما نطرح امثلة هذا التساؤل نستهدف منه ان نتبين جميعاً معنى ما نقرأ من الدعاء، فما دمنا نتطلع الى الامام المهدي(ع) والى تعجيل ظهوره والى ان نصبح من انصاره الخ، حينئذ الا يجدر بنا ان نعرف دلالة ما ننطق به من الكلام؟ الذي نعتقده هو: ان عبارة (ما احصاه كتابه) تتجاوز ظاهرة العدد ومقداره الى دلالة جديدة تقترن بالعملية الاحصائية المذكورة.. ان الله تعالى عندما يحصي اعمال العبد مثلاً (يخرج له يوم القيامة صحيفة اعماله منشورة) حينئذ ما هو عدد البشر الذين يحصى عدد اعمال كل واحد منهم؟.. نعتقد ان الادراك العقلي يعجز عن تصور الاعداد المتجمعة.. ثم: عندما نتجه الى التفسير الذاهب بان قول الله تعالى: (وكل شيء احصيناه كتابا) يتناول في احد دلالاته التفسيرية ما هو المكتوب في اللوح المحفوظ من الوقائع والاحداث او مطلق الظواهر التي كتبها الله تعالى للكون.. ان الدلالة الجديدة هنا تتمثل في كتابته المقدرة لهذا الوجود، وهي بدورها لاتحصر في اعداد خاصة بقدر ما تكشف عن اهمية ما كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ ومن ثم وهذه هي النكتة المهمة التي نستطيع ان نكتشفها متمثلة في ان ما يجسده الله من الخطورة في ما كتب في اللوح المحفوظ يتناسب مع خطورة ما نتشدق ونتطلع الى تحقيقه من حيث عواطفنا المبلغة (الصلوات) على الامام المهدي(ع)... اذن: امكننا ان نكتشف دلالة جديدة بالاضافة الى العملية الاحصائية بالنسبة الى ما ترمز اليه عبارة (ما احصاه كتابه)... اخيراً: الاهم من ذلك كله هو: ان نتبين بدقة ما تعنيه هذه العبارات التي تقرأ كل صباح، وان نعد انفسنا لتحمل مسؤولية ما نطلبه من الله تعالى بالنسبة الى ظاهرة تعجيل ظهور الامام المهدي(ع)، مما يقتادنا الى ان نحرص على تحقيق ذلك، والتصاعد به الى النحو المطلوب من ممارستنا الاخلاقية او العبادية، ان شاء الله تعالى. ******* سرّ إهداء الصلوات للامام(ع) بزنة عرش الله - 10 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/101 http://arabic.irib.ir/programs/item/101 حدثناك في لقاءات سابقة عن مقدمة دعاء العهد ثم عن القسم الاول من موضوعات الدعاء وهو (اللهم بلغ مولانا الامام الهادي المهدي القائم بأمرك صلواتك الله عليه وعلى آبائه الطاهرين عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الارض ومغاربها، سهلها وجبلها، برها وبحرها، وعني وعن والديّ من الصلوات، زنة عرش الله، ومداد كلماته، وما احصاه كتابه، واحاط به علمه...) هذا المقطع من الدعاء تضمن القسم الاول منه: تبليغ قارئ الدعاء نيابة عن المؤمنين والمؤمنات ووالديه: صلواتهم الى الامام(ع)،.. وقد حدثناك عن النكات الكامنة وراء ذلك وفلسفة معطياته المتمثلة في تدريب الشخصية على الانفتاح على الآخرين والاهتمام بهم،.. واما القسم الثاني من هذا المقطع فيتمثل في حجم وعدد الصلوات التي بلغ بها قارئ الدعاء، حيث حدد ذلك بأربعة مقاييس هي: 1) زنة عرش الله تعالى، 2) مداد كلماته، 3) ما احصاه كتابه، 4) وما احاط به علمه... هنا قد يتساءل قارئ الدعاء عن فلسفة هذه التحديدات وما تنطوي عليه من المعطيات الكاشفة عن عواطف قارئ الدعاء،.. وهو امر يجدر بنا توضيحه... يلاحظ عنا (ونحن ندعوك مستمعنا الكريم الى ان تتأمل بدقة) هذه التحديدات للعرش وللكلمات وللكتاب وللعلم، حيث ان عدد الصلوات التي يختزنها القلب او الذهن: تكشف بوضوح عن لانهايتها، او بحجم كبر من ذلك،.. من هنا، فان الدعاء بدوره عرض مستويين من الحجم او العدد، فمثلاً: ما احصاه الله تعالى في كتابه يبلغ عن الكثرة عدداً وافراً بعدد مما خلق مثلاً، ولكن بالنسبة الى مداد كلماته: لاحدود لها، حيث ان الله تعالى قال في كتابه الكريم: (ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام، والبحر يمده من بعده سبعة ابحر، ما نفدت كلمات الله) ان عبارة ما نفدت كلماته تعني: لان عظمة الله تعالى في كلماته التي تمثل عطاء رحمته المرسلة الى العالمين لاحدود لها.. من هنا نكرر ايضاً: نستطيع الذهاب الى ان قارئ الدعاء بما يختزنه في قلبه او ذهنه من العواطف حيال امامه(ع) قد يكون من الكثرة بما لايحصى بسهولة او بما لانهائية له، ويمكننا خلال الاستشهاد بالظواهر الاربع ان نلقي شيئاً من الاثارة على الموضوع... من الواضح، ان التمثيل بهذه الظواهر له اسهامه في اثراء قارئ الدعاء بمعرفته العبادية للاشياء، حيث ان ذهنه يتداعى بالضرورة الى ملاحظة معنى (العرش) ومعنى (كلماته الله تعالى) ومعنى (كتابه تعالى) ومعنى (علمه).. فبالنسبة الى العرش، ورد نص عن الصادق(ع) يذكر فيه ان الارض والسماء وما خلق الله تعالى هو تحت الكرسي، وان الكرسي كحلقة في فلاة بالنسبة الى (العرش)،.. وهذا يقتادنا الى تصور سعة العرش، بحيث يتجاوز ما خلق الله تعالى من كل شيء (وهو الكرسي) اي ما لايسهل تحديده بالنسبة الى (العرش)،.. فهنا: ان قارئ الدعاء سوف يستثمر تلاوته له ليتعرف - من جانب- الى دلالة العرش، ومن جانب آخر الى سعة ذلك او وزنه.. لذا، ندعو قارئ الدعاء الى ملاحظة مهمة هنا، وهي: ان مقطع الدعاء لم يعرض علينا (عدداً) بل (كيفاً) او (كماً معنوياً) وليس مادياً.. كيف ذلك؟ هذا ما يحتاج الى توضيح.. لابد وانك لاحظت بان مقطع الدعاء مثل الصلوات بزنة العرش، اي بوزن العرش وليس بحجمه او حدوده، ذلك.. ان الوزن هنا رمز ليس للعدد بالقياس الى ما نلاحظه مثلاً من العبارة الاحصائية القائلة (وما احصاه كتابه) حيث تشير العبارة الاخيرة بوضوح الى ظاهرة (العدد) بقرينة استخدام كتابه (احصاه)، وهو معيار عددي: كما هو واضح.. ترى: ما هو السرّ الكامن وراء ذلك؟ في تصورنا ان صلوات العبد التي يريد القارئ - قارئ الدعاء- توصيلها الى الامام(ع) لاتنحصر في عددها بل ان (الكيفية) بدورها لها اهميتها،... فالانسان قد يتلفظ بآلاف الصلوات ولكنه غافل قلبياً عن دلالة هذه الصلوات.. وقد يتلفظ بواحدة وهو يتجاوب ويمتزج ويتعاطف بل ويتماهى الى درجة فناء الذات،... وذلك، فان المطلوب هنا هو انتخاب عبارة تتناسب مع الكيف، مع المضمون وليس مع العدد فسحب، فجاءت عبارة (زنة عرش الله) متناسبة مع الدلالة المذكورة.. واما سائر النماذج التمثيلية الثلاثة، فسنحدثك عنها في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. ******* تنمية روح حب الخير للجميع في روح المهدويين - 9 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/100 http://arabic.irib.ir/programs/item/100 في لقائنا السابق، حدثناك عن الموضوع المستهدف في دعاء العهد، وهو ندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)، حيث سبقه تمهيد ومقدمة حدثناك عنهما ايضاً.. ونتحدث الآن عن الموضوع ذاته، حيث بدأ بهذا النحو: (اللهم بلّغ مولانا الامام الهادي المهدي القائم بأمرك، صلواتك عليه وعلى آبائه الطاهرين عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الارض ومغاربها، سهلها وجبلها، برها وبحرها، وعني وعن والديّ من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته، وما احصاه كتابه، واحاط به علمه...) هذا هو القسم الاول من موضوع الندب حيث تركز في موضوع الصلوات على الامام المهدي(ع) وآبائه الطاهرين، وهو تبليغ عن جميع المؤمنين والمؤمنات في الوجود، وكذلك عن قارئ الدعاء ووالديه،... واما حجم الصلوات وعددها فلامجال لتحديدها، لانه بزنة عرش الله تعالى ومداد كلماته، وما احصاه كتابه، واحاط به علمه.. ان ما نستهدف الاشارة اليه الآن هو ان المقطع الحالي لايتجاوز الصلوات على امام العصر(ع).. ولكنه يحظى باهمية كبيرة من حيث ادب الدعاء من جانب، وما تفصح الصلوات ذاتها عن الاهمية من جانب آخر.. لذلك سنتحدث عن هذين الموضوعين او الظاهرتين المرتبطتين بآداب الدعاء لامام العصر ومحتواه وحجمه.. بالنسبة الى آداب الدعاء وانعكاساته على قارئ الدعاء وسواه، يمكن الذهاب الى انه يدرب شخصياتنا على النزعة الانسانية لدينا، اي: محبة البشرية جميعاً (ونعني المؤمنين والمؤمنات منهم).. ثم ذات قارئ الدعاء، بالاضافة الى والديه.. ومن البين ان تخصيص قارئ الدعاء بتبليغه الصلوات له مشروعيته، واردف ذلك بأبويه: يعني مدى الاهمية التي يوليها الشارع الاسلامي للوالدين، حيث يأمرنا باطاعتهما بعد اطاعته تعالى.. واما تغطية ذلك بجميع المؤمنين والمؤمنات بل نجد ان مقطع الدعاء المذكور يبدأ اولاً بالمؤمنين والمؤمنات مما يعكس مدى الاهمية لدى الشارع الاسلامي بالنسبة الى التفكير بالآخرين ممن تجمعهم رابطة الايمان، وهو امر يقود الشخصية (في حالة وعيها بما تقرأ) الى ان تصبح شخصية سوية، حيث ان علماء التربية والنفس يجمعون على ان الانفتاح نحو الآخر يعد من ابرز سمات الشخصية السوية مقابل الشخصية العصابية او المريضة التي لاتعنى الا باشباع حاجاتها الضيقة... اذن: المعطى الاول الذي تفرزه قراءة دعاء العهد هو: تفكير العبد بمطلق المؤمنين والمؤمنات (حتى لو لم تكن له علاقة بهم حيث تمتنع العلاقة المذكورة) بطيبة الحال، فلو كان الشخص داعياً لجماعته الذين يعرفهم فحسب، كان ذلك مفصحاً عن سويته ونزعته الانسانية،.. اما في حالة تجاوزهم الى مطلق المؤمنين والمؤمنات، فهذا يفصح عن الدرجة العليا من نزعته الانسانية. كما هو واضح.. هنا قبل ان نتجه الى الموضوع الآخر من مقطع الدعاء المذكور، نلفت نظرك الى نكتة في الدعاء هي: ان الدعاء المذكور عندما اناب قارئ الدعاء عن جميع المؤمنين والمؤمنات في تبليغه صلواتهم،.. عندما انابهم عن ذلك: نجده قد حدد امكنتهم في المشارق والمغارب، وفي سهل الارض وجبلها، وفي برّ الارض وبحرها.. والسؤال هو: مادام قارئ الدعاء قد ذكر عبارة (المؤمنين والمؤمنات) ألا يعني هذا مطلق المؤمنين والمؤمنات في الوجود: فما هذا المسوغ لان يذكر مشارق الارض ومغاربها وسهلها وجبلها وبرها وبحرها؟.. ان هذا السؤال له وجاهته من حيث ضرورة ادراكنا لجزئيات المعاني ودقائقها.. لذلك نقول: ان التحديد الجغرافي المذكور يرمز بطبيعة الحال الى المؤمنين بأجمعهم، ولكن المؤمنين انفسهم يتمايزون من حيث الوعي العبادي من جانب، ومن حيث قدراتهم التي تتحدد بطبيعة الموقع الجغرافي لهم من جانب آخر، بالاضافة الى جانب ثالث هو: اشراك القوى الكونية الاخرى: فالبحر مثلاً له سكانه من النوع غير البشري، كما ان مشارق الارض ومغاربها ترمز (كما ورد في بعض النصوص المفسرة للآية القرآنية الكريمة) الى وجودات غير كوننا الارض.. اولئك جميعاً تفسر لنا فلسفة هذا التحديد الجغرافي فضلاً عن انه اسلوب يستهدف تركيزاً على ظاهرة جميع المؤمنين والمؤمنات، حيث ان سعة حجمهم لها اسهامها في الكشف عن النزعة الانسانية التي يستهدف مقطع الدعاء ان ينميها لديه.. واما فيما يتصل بتحديد الموضوع الآخر وهو: حجم الصلوات، حيث ذكر الدعاء (زنة عرش الله تعالى، ومداد كلماته، ...) وهو امر نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ******* دلالات التوسل بأسم الله عزوجل ووجهه المنير وملكه القديم - 8 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/99 http://arabic.irib.ir/programs/item/99 في لقاء سابق، حدثناك عن مقدمة دعاء العهد، حيث تضنمت المقدمة مناداةً لرب النور والكرسي... والملائكة والانبياء....، ثم جاء الموضوع الرئيس او المستهدف اساسا وهو ندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)... لكن قبل ذلك نواجه تمهيداً جديداً هو السؤال المتوسل بجملة من سمات (العظمة) الالهية، على‌ النحو الآتي: (اللهم اني أسألك بأسمك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القديم، يا حي يا قيوم، اسألك باسمك الذي اشرقت به السماوات والارضون، وباسمك الذي يصلح به الأولون والآخرون، يا حياً ‌قبل كل حي، ويا حياً بعد كل حي، ويا حياً حين لا حي، يا محيي الموتى، ومميت الأحياء، يا حي لا اله الا انت اللهم بلغ مولانا الامام الهادي المهدي....) في هذا المقطع من الدعاء نلاحظ توسلاً بثلاث ظواهر هي: الإسم، الوجه، الملك... ونلاحظ بعد ذلك نداء تتكرر عباراته عبر مضمون او موضوع واحد هو: سمة (الحي) وسمة (المميت)... وفي حينه اي في لقائنا السابق تساءلنا: هل هناك نكتة او سر يقف وراء العبارات المتكررة لموضوع الاحياء والاماتة؟ هل له علاقة بظاهرة الرجعة المنطوية على الاماتة والاحياء، بصفها اي الرجعة مرتبطةً بظهور الامام المهدي(ع) هذه التساولات طرحناها في لقاء سابق، ونحاول الاجابة عنها الآن ولاحقاً إن شاء الله تعالى... لكن: لنتحدث اولاً ‌عن السؤال المتوسل بالله تعالى من خلال العبارات القائلة (اللهم اني اسألك بأسمك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القديم)... وهذا ما بندأ به الآن.... ان السؤال المتوسل بهذه السمات او الظواهر الثلاث: اسم الله تعالى الكريم، وجهه المنير، ملكه القديم، لابد وان ينطوي على اسرار ونكات يجدر بقارئ الدعاء ان يلم بها... اذن: نحن حيال (الاسم الكريم والوجه المنير، والملك القديم)... والسؤال هو: ماهي العلاقة المشتركة بين هذه الظواهر؟ والسؤال قبل ذلك: ماذا تعني هذه السمات؟... بالنسبة الى ‌الاسم، نستطيع ان نستخلص بوضوح بان (الاسم) هو:‌ المحدد للهوية ‌والمستقطب لها... لذلك، فان التوسل به يعني: التوسل بالله الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد... اما بالنسبة الى (الوجه) فان المقصود منه: ليس السمة المادية لأن الله تعالى منزه عن الحدوث، بل المقصود هو (الرمز)، اي: ما يرمز الى دلالة ما،... فما هي هذه الدلالة؟...انه من الواضح، ان (الوجه) في التجربة البشرية هو المحدد لهوية الشخص‌(ليس من حيث الاسم) بل من حيث التعريف بملامحه الفيزيقية ... فاذا نقلنا ذلك الى (الرمز)، حينئذ تتداعى بأذهاننا (بعد ان تعرفنا على الاسم) الى الملمح الرمزي، اي: ما يرمز به الى (الفيض) الذي أفاضه تعالى على الوجود، متمثلاً فيما اطلق الله تعالى سمته (النور) على ذلك... ألم يقل الله تعالى عن ذاته (الله نور السماوات والارض...) اذن: التوسل بوجه الله المنير يعني: التوسل بما افاضه على الوجود... واما بالنسبة الى ‌(الملك القديم)، حيث سأل الدعاء متوسلاً بملك الله القديم قائلاً (وملكك القديم)... هذا التوسل يظل محفوفاً بشئ من التساؤل حيال دلالته العامة من جانب، ومجيئه في سياق (الاسم) و(الوجه)... اذن: لنتحدث عن هذه الظاهرة... بالنسبة الى‌ (الملك) من الممكن ان يجئ بمعنى (الملوكية)، أو يجئ بمعنى‌ (المالكية)... ففي الدلالة الاولى: يستخلص قارئ الدعاء بان الله تعالى‌ (ملك) الوجود، اي: السيد والقادر والمفزع كما هو وارد في سورة الناس عبر قوله تعالى (ملك الناس).... واما بالنسبة‌ الى‌ الدلالة الاخرى وهي (المالكية)، فان قارئ الدعاء يستخلص دلالتها الواضحة في ملكيته لناصية الوجود.... والمهم بعد ذلك هو : السمة التي التحمت بظاهرة (الملك) وتعني بها (القديم).... ولعلنا جميعاً‌ نعرف تماماً بان (القديم) بمعنى (الأزلي) اي: مقابل ما هو (حادث)... والدعاء حينما يتوسل بما هو (أزلي) يعني: التوسل بلا حدود، وهو امر يقترن او يتداعى بذهن قارئ الدعاء الى معطيات الله تعالى المطلقة في شتى الصعد... يبقى‌ان نحدثك - ولو سريعاً- عن السياق الذي ترد فيه سمة (قدم الملك) بين السمتين الأخريين (الاسم الكريم) و(الوجه النير)، وهو امر يمكننا ان نتدرج به بدءاً من المعرفة بالاسم المحدد للهوية، مروراً بالفيض النوري الذي يتحقق خلاله وجودنا، وانتهاء بالمعطيات التي يفرزها تعالى على‌ الموجودات... إذن: السمات الثلاث المتقدمة تظل تمهيداً آخر لدعاء العهد، حيث سينعكس هذا التمهيد على ظاهرة (ندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)، كما سنرى لاحقاً‌ إن شاء الله تعالى، بالاضافة الى‌ ما سنحدثك به عن التوسلات الاخرى‌ المرتبطة بسمات الاماتة والاحياء، وانعكاساتها على موضوع الدعاء، وهو ما نؤجل الحديث عنه الى لقاء لاحق إن شاء الله تعالى. ******* الوسائط بين الله وخلقه - 7 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/98 http://arabic.irib.ir/programs/item/98 في لقاء سابق قلنا: ان مقدمة دعاء العهد تتضمن ثلاثة موضوعات، احدها يتصل بظواهر معنوية مادية، كالمناداة بأسم رب الكرسي الرفيع، والنور العظيم، والبحر المسجور، والآخر: يتصل بالكتب المنزلة (التوراة، الانجيل، الزبور والقرآن العظيم)، والثالث ما نحدثك به الآن، يتصل بالملائكة والانبياء والمرسلين، حيث يقول الدعاء: (ورب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين)... والسؤال هو: ماذا نستخلص أو يتداعى ‌الى ذهننا من هذه المناداة: اي: المناداة برب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين؟ هذا ما نبدأ بتوضيحه... قلنا سابقاً ان المناداة او ان القسم بظاهرة ما تعني: اهمية هذه الظاهرة‌ ولفت نظرنا اليها... وبالنسبة الى‌ الملائكة‌ المقربين والانبياء والمرسلين، فان أهمية هذه الظواهر لاتحتاج الى‌ مزيد من التوضيح... ولعل اهم ما يتعين علينا استخصاره اولاً هو ان الملائكة والانبياء والمرسلين هم القوى التي خلقها الله تعالى لممارسة عملهم العبادي من جانب (حيث ان الله تعالى خلق الجن والانس ليعبدوه)، ومن جانب آخر: هؤلاء يشكلون قوي او اجهزةً إداريةً (اذا صح التعبير) رسم الله تعالى‌ لها ادواراً متنوعةً... فالملائكة‌ مثلاً يضطلعون بجملة‌ ادوار في ادارة الكون على مختلف صعده الاقليمية (كالسماء، والجو، والبر، والبحر)، ومختلف صعده العنصرية (من بشر وسواه)، ومختلف صعده المرتبطة عادة‌ الحياة... وقد وصفهم الدعاء بانهم (المقربون) تعبيراً عن مستويات ممارستهم ووعيهم العبادي، وتعبيراً عن اضطلاعهم بالادارة المشار اليها... ولكن: ماذا عن الانبياء والمرسلين؟ مع ان النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام تحدد لنا فروقاً بين (النبي) و(المرسل) او الرسول، كالرواية القائلة عن الامام الصادق عليه السلام ان النبي: هو الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولايعاين الملك. والرسول: الذي يسمع الصوت ويرى في المنام، ويعاين الملك... او كالرواية المشيرة الى‌ آلاف (الانبياء) ومحدودية عدد المرسلين، ... او الاقوال الواردة عن المفسرين في اشاراتهم الى ‌ان الرسول مثلاً هو من بعثه الله تعالى ‌بشريعة جديدة، او الاقوال المشيرة الى وجود (الكتب) وعدمها في التفرقة بينهما ... نقول: بغض النظر عن ذلك، فان الرسل والانبياء ماداموا قد اضطلعوا بأهم ما ينبغي توصيله الينا، وهو: المبادئ التي رسمها الله تعالى، اي معرفة الاحكام، ومعرفة العقائد والاخلاق، وممارستها وفقاً ‌للوظيفة العبادية التي اوكلها الله تعالى للبشر: حينئذ فان أهمية الرسل والانبياء تتبدئ بوضوح حينما نعلم انهم هم الذين قد اوصلوا الينا المبادئ المذكورة،... وهذا وحده كاف في خلع السمة الخطيرة عليهم... فضلاً عن انه كاف ان الله تعالى قد اصطفى نفرا خاصاً لايصال رسالاته الى البشرية وسواها... لكن: لنتجاوز هذه المقدمة وماسبقها، لنتجه الى دعاء العهد الخاص بندب شخصية صاحب العصر الامام المهدي(ع)، ... فماذا نجد؟... هنا نواجه قسماً او سؤالاً او نداءً جديدا هو قول الامام(ع): (اللهم اني أسألك بوجهك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القديم...) ثم: بعده هذه الاشارة الى الاسم والوجه، والملك... يتجه الدعاء الى نداء آخر هو (يا حي يا قيوم، أسألك بأسمك الذي اشرقت به السماوات والارضون، وباسمك الذي يصلح به الأولون والآخرون، يا حياً قبل كل حي،‌ ويا حياً ‌بعد كل حي، ويا حياً ‌حين لا حي، يا محيي الموتى‌، ومميت الاحياء، يا حي لا اله الا انت،...) ثم يقول: (اللهم بلغ مولانا الامام الهادي المهدي ...) . طبيعياً: من هذه الفقرة او العبارة القائلة ‌(اللهم بلغ مولانا) يبدأ (الندب) لشخصية العصر الامام المهدي(ع) لكن السؤال هو: ‌ان ما سبق ان سألناه ايضاً - في لقاء متقدم- هو: ان اية مقدمة لابد وان تشكل ارهاصاً‌ بما سيتضمنه الدعاء للامام المهدي(ع)... فقد لاحظنا المناداة باسم رب النور العظيم والكرسي الرفيع والبحر المسجور، والظل والحرور، ومنزل التوراة والانجيل والزبور والقرآن العظيم، ومنزل القرآن العظيم، ثم: رب الملائكة والانبياء والمرسلين،... ثم: هذا القسم او المناداة بصفات خاصة لله تعالى: كصفة (الحي) وصفة (المميت المحيي)، والاسم الذي اشرقت به السماوات والارض ...، نقول: ان التأكيد على هذا النمط من الصفات، وفي مقدمقها (الحي)، والمميت، والمحيي... هل تشكل بدايةً او ارهاصاً‌ بما ستيضمنه الدعاء من ندب شخصية العصر(ع)، وما يتصل بذلك من (الرجعة) وملابساتها المرتبطة‌ بسمات الاحياء والاماتة ... هذه التساؤلات تظل لها اهميتها، وسنحدثك عنها ان شاء الله تعالى في ‌لقاء لاحق.... ******* المهدويون والايمان بالرسالات الالهية - 6 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/97 http://arabic.irib.ir/programs/item/97 في لقاء سابق، حدثناك عن مقدمة دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يقرأ أربعين صباحاً لندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)، وقد تضمن التمهيد او المقدمة ثلاثة موضوعات، أحدها: المناداة باسم (رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور) وقد حدثناك عنه مفصلاً... اما الآن فنحدثك عن الموضوع الثاني ويتضمن المناداة الآتية (ومنزل التوراة والانجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل القرآن العظيم)... هنا، نلفت نظرك الى ان الموضوع الثاني من مقدمة‌ دعاء العهد يتضمن الاشارة الى‌ الرسالات او الكتب المنزلة وهي (التوراة، الانجيل، الزبور، القرآن العظيم)... هنا، لا نعتقد اننا بحاجة الى ‌ان نحدثك عن الكتب الثلاثة (التوراة، الانجيل، الزبور) إلا من حيث الاشارة الى ان المنتسبين لها: سوف يردون الى‌ ساحة الحضور: عند قيام الامام المهدي(ع)، ... لكن بغض النظر عن ذلك، فان إشارات القرآن الكريم وأحاديث المعصومين عبر رسمهم لسمات المؤمنين طالما يشيرون الى‌ أنهم يؤمنون بالغيب، وبالرسالات السابقة ...الخ وخارجاً عن ذلك ينبغي ان نتجه بالاشارة الى (القرآن العظيم) حيث وسمه الدعاء بسمة (العظيم) تمييزاً له عن الكتب السابقة التي اكتفى بذكر اسمائها، وهذا التمييز او السمة بان (القرآن العظيم)، يومئ الى انه المجسد لختام الرسالات، وان الامام المهدي(ع) (وهو الذي انشئ له دعاء العهد) هو الممثل لرسالات السماء جميعاً ومظهر كامل اهدافها في عصر ظهوره فهو الخليفة الذي نصبه الله تعالى والرسول صلى الله للمهمة المذكورة... لكن مما يلفت النظر ان صاحب الدعاء (الامام الصادق عليه السلام) ذكر في سياق العرض للرسالات الأربعة (التوراة، الانجيل، الزبور، القرآن العظيم) موضوعاً ينتسب الى ظواهر الله تعالى الابداعية، وهو قوله(ع) (ورب الظل والحرور) حيث يتجانس هذا مع الموضوع السابق وهو الموضوع الذي افتتح به دعاء العهد اي عبارة: (اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور...) لذلك: نتساءل (ونحن نقرأ دعاء العهد كل صباح) ماذا نستخلص او نفسر وجود هذه العبارة المشيرة الى أحد ابدعات الله تعالى (الظل والحرور) من حيث وردها في سياق موضوع آخر هو: رسالات السماء الاربع؟ هذا مما يحتاج الى‌ التوضيح... ان المناداة بصفة (منزل) الكتب تعني جملة دلالات وفي مقدمتها: اهمية نزول الرسالات، فمادام الهدف من الخلق اساساً هو: ممارسة العبادة تبعاً لقوله تعالى: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) عندئذ فان ممارسة العبادة تتمثل في المبادئ التي رسمها الله تعالى للبشر، وهي في مقدمتها: كتب التوراة والانجيل والزبور، ثم أهمها جميعاً حيث ختمت الرسالات بها هي: نزول القرآن الكريم...، وسزى عند حديثنا عن الموضوع الثالث من مقدمة دعاء العهد ان الاشارة الى الانبياء والملاتكة وسواهم: تعني: وساطة هؤلاء المخلوقات في توصيل مبادئ السماء الى البشر... اذن: المناداة برب المنزل للكتب المذكورة، واهمها القرآن الذي وسمه الامام عليه السلام (بالعظيم): تعني الأهمية العظمى بل جوهر ما انيط الى البشر من الوظائف العبادية، متمثلة في المبادئ المرسومة لهم من الله تعالى. يبقى ان نجيب على السؤال الذي طرحناه، وهو: بم نفسر ورود العبارة القائلة (ورب الظل والحرور) في سياق العبارات الواردة في نزول التوراة وفي نزول الانجيل وفي نزول الزبور، واخيراً في نزول القرآن الكريم؟... ونتساءل اولاً عن معنى (الظل والحرور) قبل الاجابة عن دلالتهما الواردة في سياق نزول رسالات السماء المذكورة... النصوص المفسرة تشير الى ان الظل والحرور، قد يشيران الى ظل الليل وسموم النهار مثلاً... وقد يرمزان الى الجنة والنار،... ويخيل الينا، ان ما يرمزان به الى الجنة والنار اقرب الى سياق الدعاء، والا فان الظل والحرور او السموم يردان في سياقات اخرى بمعنى‌ آخر هو: التضاد بين شيين، حيث ورد هذان التعبيران في سورة فاطر عبر المقارنة‌ بين المؤمن والمنحرف مثل قوله تعالى (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور...) لكن بالنسبة الى السياق الذي نحن بصدده وهو نزول الرسالات، فان (الظل والحرور) جاء التعبير عنهما بعد الاشارة الى التوراة والانجيل والزبور ثم جاءت الاشارة الى منزل القرآن العظيم... فماذا يعني هذا؟ كما قلنا: نحتمل قوياً‌ ان الدعاء يستهدف من خلال التداعي الذهني الى ان المؤمن برسالات السماء انما يأخذ دلالته الإيجابية في حالة ما اذا كان المنتسبون هم: الاسلاميين، ولذلك فان المنزل من الكتب يأخذ مشروعيته في الكتاب المنزل على النبي محمد(ص)، وهو نزول القرآن الكريم،... وتبعاً لذلك تجئ الاشارة الى‌ رب الجنة والنار مستهدفةً لفت النظر الى المؤمن برسالة الاسلام وبعصر الظهور: حيث ان المنتسبين الى الكتب السابقة - كما اشرنا- يؤمنون بالامام المهدي(ع) في حينه، وعندئذ - كما كررنا الاشارة- يكون المؤمنون بذلك من اصحاب الجنة، واما المعاندون فمن اصحاب النار... المهم: بغض النظر عما تقدم، ينبغي لفت النظر الى هذا الموضوع: موضوع مقدمة دعاء العهد الذي استهل اولاً برب الظواهر الابداعية: من نور وعرش و...، وبرب الكتب المنزلة وفي مقدمها القرآن العظيم، ثم: اخيراً المناداة بالرسل والانبياء والملائكة الخ، وهو ما نحدثك به في لقاء لاحق إن شاء الله تعالى. ******* مقدمة حول أهمية دعاء العهد - 5 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/95 http://arabic.irib.ir/programs/item/95 يعد واحداً من الادعية الى لا تكاد شخصية ملتزمة تترك قراءته يومياً، حيث ورد عن الامام الصادق عليه السلام: ان من واظب على قراءته أربعين صباحاً كان من أنصار شخصية العصر(الامام المهدي عليه السلام)،... والمهم هو أن لقراءة هذا الدعاء والمواظبة عليه يومياً دلالة خاصة‌، لا لأن التحديد باربعين صباحاً يفسر بانه أقل المطلوب بل لان التعامل مع امام العصر يتطلب في الاقل أن نحياه من خلال دقائق من التذكير والا فان المعايشة مع امام العصر عليه السلام ينبغي الا نفصلها عن حياتنا ما دمنا - أساساً- مطالبين بان نعرف امام العصر عليه السلام،... والمعرفة ليست مجرد ان نستحضره ذهنياً بقدر ما ينبغي ان نتعاطف وجدانياً وفكرياً مع الموقف: كما هو واضح... المهم، بما ان (دعاء العهد) هو احد الادعية المهمة التي تقرأ صباحاً: حينئذ فإن الالمام بمعاني هذا الدعاء وبايتضمنه من الأسرار يفرض علينا تحليل الدعاء والوقوف عند فقراته وملاحظة ذلك بالتفصيل حتى نصبح على وعي تام بما نقرأ من خلال توجهنا الى الله تعالى من جانب، والدعاء لامام العصر(عج) من جانب آخر... اذن: لنتقدم بالحديث عن هذا الجانب.... يبدأ (دعاء العهد) بمقدمة خاصة، تشكل القسم الاول من مقاطعه، ... وهذه المقدمة‌ تنطوي على (القسم) بجملة من الظواهر الإبداعية ومبدعها- بطبيعة الحال.... ثم تتجه الى الحديث او الدعاء لشخصية امام العصر(عج) ... وما نعتزم لفت نظرك اليه هو: ان ظاهرة (القسم) بالله تعالى، أو بصفاته أو بإبداعه، او رسالاته ، يعد واحداً من الأساليب التي يعنى الله تعالى بها في القرآن الكريم... ولا نحسبك غافلاً عن عشرات الأقسام التي يزخر بها القرآن الكريم: كالقسم بالشمس وضحاها، والقمر، والنهار، والليل، والسماء، والارض،‌ والفجر، و.... كما ان أدعية ونصوص المعصومين عليهم السلام تزخر بدورها بظاهرة (القسم) بالله تعالى، وبعظمته، وبصفاته، ومعطياته، وابداعه....، هنا، نحسبك او نتوقع منك تساؤلاً عن السبب الكامن وراء (القسم) بهذه الظاهرة او تلك... وحينئذ فان الإجابة عن السؤال المتقدم من الممكن ان تتضح تماماً اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان آية ظاهرة كونية تتصل بالله تعالى وبعظمته وبابداعه وبمبادئة او رسالاته التي يبعثها الى ‌المجتمع البشري: انما تتميز بكونها معطيات ضخمةً لاحدود لتصور مداها او مقارنتها بأية معطيات بشرية محدودة... وحتى هذه المعطيات البشرية تظل بتمكين من الله تعالى كما هو واضح... وواضح ايضاً ان غالبية‌ البشر- عدا النخبة- تكاد تتغافل وتتناسى، ولا تستحضر في ذهنها: معطيات الله تعالى، فضلاً عن كونها تغفل اساساً عن فلسفة وجودها في الارض والهدف من الوجود المذكور... ان اي واحد منا اذا سمح لنفسه بان يفكر لحظات معدودةً، وتوصل الى ان الله تعالى‌ يقرر وبوضوح (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)... نقول: لو استحضر الشخص هذه الآية الكريمة في ذهنه: لادرك بان وظيفته في الحياة هي ممارسة (العمل العبادي) اي: ممارسة العمل الذي، رسمه الله تعالى ‌لنا، متمثلاً في الشريعة الاسلامية‌ بكل مبادئها المرتبطة بالحياة الفردية والاجتماعية، وبشكل الانماط المرتبطة بالاحكام والقناعة والاخلاق، اي: بكل حركة من الانسان، بحيث يوظفها من اجل الله عز وجل، وفي ضوء هذه الحقيقة، فان التذكير بالله تعالى، وبعظمته، وبظواهره الابداعية، وبرسالته الى‌ المجتمع البشري...، نقول: ان التذكر بهذه الحقائق من خلال القسم بها يظل واحداً من الأساليب التي تحمل الشخصية على ان يستحضر وجود الله تعالى في ذهنها، وان يتذكر عظمته تعالى، ويتذكر رحمته، حيث لا تنفصل عظمته تعالي عن رحمته، بمعنى ان كل ما هو موجود من صفاته تبارك وتعالى وموجود من ابداعه: انما هو نعم ومعطيات لا تحصى... والمهم ان ما يعنينا الآن هو: ان نستحضر في اذهاننا - عبر تراءتنا لدعاء العهد- ما عرضه الدعاء من (القسم) بجملة ظواهر، تستتبعه - من ثم- حملنا على التفكير بالله تعالى وبوظيفتنا التي خلقنا الله تعالى ‌من أجلها،... مضافاً الى الوظيفة الخاصة بسلوكنا حيال شخصية امام العصر عليه السلام... ويجدر بنا ان نقرأ اولاً: مقدمة الدعاء الذي تتضمن - كما قلنا- (القسم) بجملة‌ ظواهر، على النحو الآتي: اللهم: رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور، ومنزل التوراة والانجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل القرآن العظيم، ورب الملائكة المقربين، والانبياء والمرسلين....******* معنى "الرب" ولماذا صدر الدعاء به - 4 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/94 http://arabic.irib.ir/programs/item/94 نتابع حديثنا عن (دعاء العهد) وهو الدعاء الذي يقرأ صباحاً لندب شخصية العصر الامام المهدي(عج)، والدعاء له بتعجيل الظهور والتوسل من قارئ الدعاء بأن يوفق للاسهام في مساندته(عج) وقد سبق ان حدثناك عن مقدمة الدعاء، حيث تضمن (قسماً) بجملة من الظواهر المرتبطة بعظمة الله تعالى، وبأبداعه وبرسالاته الى المجتمع البشري، ... وحيث قلنا ان القسم بالشئ (في نصوص القرآن الكريم واهل البيت عليهم السلام) يعني: لفت النظر الى ‌أهميته الظواهر التي يقسم بها. ونقرأ مقدمة الدعاء المتضمنة (قسماً) بجملة ظواهر على النحو الآتي: (اللهم: رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور، ومنـزل التوراة والانجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنـزل القرآن العظيم، ورب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين...) هذا الاستهلال للدعاء يتضمن اغاطاً ثلاثة من (القسم)، هي: القسم بعظمة الله تعالى من حيث الاشارة الى ظواهر ابداعية: كالنور، والكرسي، والبحر والظل والحرور، ثم القسم ببعض رسالاته الى المجتمعات البشرية، ‌ثم: القسم بملائكته وانبيائه ورسله ... ويعنينا ان نحدثك عن كل واحدة من الظواهر المشار اليها، حتى نصبح على وعي بما نقرأ من الدعاء المذكور... بالنسبة الى الظاهرة الاولى ‌وهي انه تبارك وتعالى (رب النور العظيم)، وكذلك (رب الكرسي الرفيع): تستو قفنا عبارة و (رب) دون سواها من العبارات المشيرة الى مبدع الكون (الله تعالى) سمها لاله مثلاً او الملك... اي: أن قارئ الدعاء قد يتساءل ويقول: لماذا اطلق الامام(ع) كلمة (رب) عبر رصده لهاتين الظاهرتين (النور) و(الكرسي)... طبيعياً: يرد نفس السؤال بالنسبة الى ظواهر اخرى وردت في مقطع الدعاء المذكور مثل قوله عليه السلام (رب البحر المسجور) (رب الظل والحرور)،... وايضاً بالنسبة الى الملائكة والانبياء والمرسلين: استخدم الامام(ع) نفس العبارة فقال رب الملائكة... ان هذه الاسئلة عندما تطرح: انما تنطوي الاجوبة عنها على أسرار يتعين على قارى الدعاء معرفتها، بخاصة اذا أخذنا بنظر الاعتبار ملاحظة ان النصوص الشرعية تستخدم عبارات متنوعة للتعبير عن مبدع الوجود (الله تعالى) كما هو ملاحظ مثلاً في سورة (الناس)... ان كل واحد منا عندما يقر سورة (الناس) تستوقفه ثلاث عبارات متنوعة تطلف على (مبدع الوجود) وهي: الرب، الملك، الاله، حيث تقول السورة بسم الله الرحمن الرحيم (قل اعوذ برب الناس/ ملك الناس/ اله الناس/... ان هذه السورة تتناول الاستعاذة بالله تعالى من شر الوسواس الخناس/ الذي يوسوس في صدور الناس/ من الجنة والناس) بمعنى ان السورة تتحدث عن الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان، وحينئد فأن الله تعالى هو الجهة التي نستعيذ بها، ولذلك نتساءل: لماذا جاء الوصف لهذه الجهة، مرة بكلمة (رب الناس) والثانية بكلمة (ملك الناس) والثالثة بكلمة (اله الناس) .... ألا كان من الممكن ان يقال بانه (رب الناس) او (ملك الناس) او (اله الناس) كما هو وارد نه نصوص قرانية اخرى دون ان تتنوع بهذا الشكل؟... طبيعياً، ثمة اسرار تقف وراء الانتخاب المذكور، متمثلة - في جملة تتمثل فيه- بان كلمة (الرب) من حيث جذرها ترتبط بـ(التدبير) اي (المدبر)، واما كلمة (الملك) فترتبط بالسيادة والقدرة، واما (الاله) فترتبط بالعبودية... والسؤال هو: ما هي الاسرار الكامنة وراء الاستعاذة بالله تعالى من خلال ثلاث عبارات متنوعة بالنسبة الى وسوسة الشيطان؟... من البين ان الشيطان يعد المصدر الوحيد لاضلال البشر، ... وحينئذ فان الاستعاذة منه ينبغي ان تتم على ‌شتى مستويات القوة الرادعة للشيطان،... من هنا فان الاستعاذه بالله تعالى من خلال كونه (رباً) اي (مدبراً) يشكل جزءاً من القوة الرادعة (بصفة ان الالتزام بمبادئ الله تعالى ويعد مادةً تربوية عظمى)... وايضاً من خلال كونه (ملكاً) اي (سيداً وقادراً) : يعني: الهيمنة والسيطرة على الموقف، ... ثم سمة (الاله) من حيث كونها تعني: العبودته له تعالى... فاذن : الاستعاذه بالله تعالى تشمل اية قوة محتملة تقف امام الوسوسة الشيطانية التي قد توسوس من خلال التزيين لمبادئ ضالة، أو التخويف من عمل خاص،‌ أو الانصياع اخيراً‌ لها... ولكن: بالنسبة الى الدعاء الذي نحن بصدده فليس الموقف يرتبط بظاهرة متشبعته الجهات بل يرتبط بابداع الله تعالى لظواهر كونية ذات انظمة خاصة مفتقرة الى (تدبير) (نظام) محكم، وهو ما يتسقا مع عبارة‌ (رب) لانها تعني (التدبير) للكون... اذن: اذا كان البشر في آستعاذته بالله تعالى من الشيطان بحاجة الى (التدبير) و(السيادة) و(العبودية) فان الامر يختلف بالنسبة الى الظواهر الابداعية التي لا تقرن الا بعملية (التدبير) او (التنظيم) لهذه الظواهر المتنوعة: سواءً أكانت تتصل بالنور او الكرسي أو البحر أو... ومع ضوء هذه الحقائق، نتقدم الى مفردات الدعاء المذكور لنحدثك عنها، ويعني بها: الظواهر المرتبطة بالنور، والكرسي، وسواهما... ******* معنى القسم بالنور العظيم ومصداقه - 3 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/93 http://arabic.irib.ir/programs/item/93 نواصل حديثنا عن (دعاء العهد)، وهو الدعاء الذي يقرأ صباحاً لندب شخصية (العصر) الامام المهدي(ع)، والتعجيل بظهوره(ع)، والتوسل بالموفقية للانضمام اليه... الخ... وقد حدثناك سابقاً عن مقدمة هذا الدعاء، وهي المقدمة التي تتضمن (قسماً) ببعض الظواهر الكونية، ومنها القسم برب النور العظيم، ورب الكرسي الخ... وقد واعدناك ان نتحدث عن هذه الأقسام، ونبدأ فنحدثك الآن عن قوله(ع) (اللهم رب النور العظيم)... ترى: ما المقصود من عبارة (النور العظيم) بحيث أقسم الامام(عج) بهذه السمة واستهل بها الدعاء المذكور؟ ... للاجابة عن السؤال المتقدم نحيلك الى القرآن الكريم واستخدامه للعبارة المذكورة... واذا دققت النظر في ذلك لوجدت بان كلمة (النور) قد استخدمها القرآن بمثابة (صورة رمزية) في جملة مواقع، ... منها مثلاً قوله (يخرجهم من الظلمات الى النور)، حيث يرمز النور الى مطلق ما هو إيجابي او خير (كالايمان، والقيم او السمات الإبجابية ... الخ)... وقد يستخدم العبارة المذكورة ليشير بها الى ‌واقع أخروي هو النور الذي يمشي بين ايدي المؤمنين وبأيمانهم، مثل قوله تعالى: (يسعى ‌نورهم بين أيديهم وبايمانهم) حيث فسر المعصوم(عج) هذا النور بأنه ضياء يهتدي به المؤمنون: بحسب درجاتهم حيث يمتد هذا النور مسافةً كبيرةً بالنسبة الى البعض، وقد ينحصر في مقدار ضئيل لايتجاوز أنامل الشخص بالنسبة الى البعض الآخر... هذا الى ان استخداماً‌ ثالثاً لكلمة (النور) يتوفر النص القرآني الكريم عليه، وهو قوله تعالى: الله نور السماوات والارض، مثل نوره...الخ وهذا الاستخدام هو صورة (تمثيلية)، اي: صورة تضطلع بتقديم (تعريف) للظاهرة،... بيد ان هذا الاستخدام يصبح بدوره (رمزاً) لما هو خير مطلق، ... فالآية الكريمة تستهدف الاشارة الى انه تعالى رب هذا الكون (بسماواته وارضه) وهو كون ينطوي - دون ادنى شك- على ما هو خير للانسان وسواه... طبيعياً، يتقدم النص القرآني الكريم بعرض صور تفصيلية لتفسير كلمة (النور) وهي: التشبيهات التي تقرر بان مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري، يوقد من شجرة مباركة...الخ ونحن لا نعتزم تحليل هذه الصور لانها تجسد واحداً من الاساليب البلاغية التي يستخدمها القرآن الكريم من حيث انتخابه لعبارات او صور تحمل ظاهراً وباطناً، كما تحمل خصيصة مهمة هي: قابليتها على‌ تعدد التأويلات بحيث يستطيع القارئ ان يفسر الكلمة الرمزية بحسب ما يختزنه في ذاكرته من المعلومات، او بحسب ما يفسره المعصومون عليهم السلام حينما يصرحون بان هذه الآية القرآنية او تلك تحمل وجوهاً متعددةً او انما تنطبق على موارد مختلفة...، فكما وردت التوصية باتبان البيوت من ابوابها تبعاً لقوله تعالى: (وأتوا البيوت من ابوابها)، حيث وردت الآية الكريمة في مورد خاص يرتبط ببعض الاعراف الجاهلية في الحج، فيما منع الله تعالي هذا النمط من الدخول: كذلك أجراها - اي الآية الكريمة- على الالنزام بمبادئ، اهل البيت عليهم السلام حيث أمر بأخذ المعرفة منهم عليهم السلام وليس من الابواب الأخرى... وهكذا بالنسبة الى ‌عشرات الموارد التي تترشح بعدة تأويلات... المهم: نستخلص لما تقدم، ان عبارة (النور) الواردة في الدعاء عبر قوله(ع): (اللهم رب النور العظيم) يمكننا ان نستخلص منها جملة دلالات، وفي مقدمتها: ان الله تعالى هو (المبدع) لكل ما هو قيمة ايجابية في الوجود (السماوات والارض)، بمعنى ‌انه رب كل ما هو خير مطلقا... طبيعياً ‌قد يشمل هذا النمط من التفسير ما هو جزئي من ظواهر السماوات والارض كما انه يتسق مع استهلال الدعاء في عرضه اولاً ان الله تعالى هو المبدع لظاهرة (الخير المطلق)، مما يعني ان كل ما يعرضه الدعاء فيما بعد انما هو: مصاديق للخير المذكور، وفي مقدمة ذلك: الاشارة الثانية‌ وهي انه تعالى (رب الكرسي الرفيع)، وهكذا بالنسبة الى سائر ما ورد في هذا الاستهلال للدعاء مما سنحدثك عنه في لقاءات لا حقة إن شاء‌ الله تعالى من حيث الاشارة ‌الى انه تعالى (رب البحر المسجور) وانه تعالى (رب الظل والحرور)، وانه تعالى (رب الملائكة والانبياء والمرسلين). اذن: استهلال الدعاء بعبارة‌ ان الله تعالى (رب النور العظيم) ينطوى‌ على حقيقتين، الاولى هي: انه (المدبر) لهذا الوجود من حيث كونه (خيراً مطلقاً) يتسم بالعظمة... والثانية ان كل ما يرد من القسم فيما بعد بجملة ظواهر (كالكرسي، والبحر، ‌والملائكة...) هي مصاديق للخير المذكور، على نحو ما سنحدثك عنه لاحقاً إن شاء الله تعالى. ******* دلالات القسم برب البحر المسجور - 2 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/92 http://arabic.irib.ir/programs/item/92 لا نزال نحدثك عن دعاء العهد، وهو الدعاء الذي يتلى صباحاً، لندب شخصية العصر الامام المهدي(عج) وتعجيل ظهوره، والتوسل بالموفقية الى مساندته(عج) عند ذلك... وقد حدثناك في لقاء سابق عن الفقرة الاولى من الدعاء، ونعني بها قول الامام الصادق عليه السلام (اللهم: رب النور العظيم)، حيث انتهينا الى ان العبارة المذكورة تترشح بدلالات متنوعة الا ان الدلالة‌ العامة تتمثل في ان الله تعالى هو المفيض على الظاهرة الكونية من حيث كونه (خيراً محضاً) حيث يرمز النور الى الخير المطلق: كما هو واضح والمهم - بعد ذلك - ان ما نلحظه من القسم بحملة ظواهر ترد بعد القسم برب النور العظيم، وهي: القسم بالكرسي، وبالبحر المسجور وسواهما، تظل مصاديق متنوعةً للخير او النور المذكور،... ونحن نحدثك الآن بحسب تسلسل الظواهر التي أقسم بها الامام عليه السلام او لنقل: الظواهر التي المح الامام عليه السلام الى ان الله تعالى (رب) لها، اي: المدبر لها... واول قسم او ظاهرة‌ ترد بعد ظاهرة (النور العظيم) هي قوله(ع): (ورب الكرسي الرفيع)... وهذا ما نحدثك عنه الآن... اننا نتساءل اولاً: ما المقصود (الكرسي)، هل هو وجود حسي او مادي (كالبحر، أو السماء، او الشمس أو الزيتون...الخ)، ام انه وجود (معنوي)؟ طبيعياً، لانتوقع من قارئ الدعاء ان يعترض علينا ويقول مثلاً: ما فائدة ان نبحث عن معنى (الكرسي)؟ لاننا نجيبه ان قراءتنا اليومية للدعاء تفرض عليناً معرفة‌ ما تعنيه كلماته، والا كيف نندب شخصية العصر(ع)، ونجهل عباراتنا التي نمهد بها لمخاطبته؟... اذن: لامناص من معرفة ذلك، وهو: البحث عن الدلالة التي نستخلصها من عبارة (الكرسي). النصوص الواردة عن المعصومين عليهم تتفاوت في تحديدها لدلالات الكلمة المذكورة،... فهناك من يقارن بينها وبين كلمة (العرض)، فيجد ان العرش هو الاوسع من الكرسي، وان الكرسي هو دونه... وهناك من يذهب الى ‌ان (الكرسي) رمز للعلم،... وهناك من يقرر بان (الكرسي) رمز للملك... الخ، لكن قبل ان نستخلص الدللالة الاكثر لصوقاً بمحدودية اذهاننا لابد وان نشير الى الامام الصادق عليه السلام قدم لنا سمةً او وصفاً (الكرسي) بانه (رفيع)، اي: يتسم بالرفعة... ولعل الاتسام بالرفعة يقرب الى الذهن بان (الكرسي) يرمز الى ‌(الملك).... ويسعفنا على هذا الاستخلاص ان الآية المعروفة (آية الكرسي)، تربط بين (الكرسي) وبين السماوات والارض، ‌حيث تقول (وسع كرسيّه السماوات والارض، ولا يؤده حفظهما وهو العليّ العظيم)، فبقرينة انه تعالى يسع كرسيه السماوات والارض، وبقرينة‌ انه تعالى لا يثقل عليه حفظهما (اي السماوات والارض): حينئذ نستخلص بان المقصود هو (الملك)... هذا بالاضافة الى ان آية الكرسي تشير الى سمة (العلي) لله تعالى، حيث ان (العلو) و (الكرسي) يرمزان الى ‌دلالة متوازنة كما هو واضح... يبقى ان نتساءل عن (التداعي الذهني) الذي يترتب على قارئ الدعاء من وراء استخصاره لمعنى (الكرسي)،... اي: انك (بصفتك قارئاً لدعاء العهد) عندما تمر على ذهنك عبارة (رب الكرسي الرفيع): ماذا يتداعى ذهنك اليه؟ طبيعتا، نستحضر عظمة الله تعالى، بصفته (المدبر) لهذا الوجود، وبصفته المهيمن عليه، وبصفته صاحباً (الرفيع) عن فاعليته الوحيدة على الوجود المذكور هذا من جهة... ومن جهة اخرى: ينبغي الا يغيب عن اذهاننا ان استحضار عظمة الله تعالى (من خلال تدبيره او هيمنته) يظل غير منفصل (ولو لاشعورياً) عن ظاهرة (الندب) لشخصية العصر الامام المهدي(ع) بصفة ان ظهوره(ع) من الحتميات التي وعد الله تعالى عباده بها، حتى يملأ الارض عدلاً بعد ان ملئت جورا... وحينئذ، فان (النصر) الموعود يظل - من حيث أثره النفسي على قارئ الدعاء- امراً لا ترديد البتة‌ في تحقيقه: مادام الله تعالى (وهو رب الكرسي الرفيع) المالك لهذا الوجود، والمهيمن عليه، قادراً تماماً على تحقيق وعده المذكور.... هنا، بعد ان حدثناك اولاً عن الفقرة الاستهلالية لدعاء العهد متمثلة في عبارة (رب النور العظيم) وهي العبارةً الشاملة لمفردات متنوعة، جاءت مفردة (رب الكرسي الرفيع) من مصاديقها... عند ذلك سوف نواجه عبارات او مفردات (جزئيةً) مثل (رب البحر المسجور) وهي فقرة او عبارة تستوقفنا-دون اونى ‌شك-حيث جاءت في سياق (النور) و(الكرسي) وهما رمزان شاملان لفاعلية الله تعالى وهيمنته المطلقة، بينما جاءت عبارة (البحر المسجور) مفردةً ‌(جزئيةً) دون غيرها من عشرات الظواهر الوجودية... فما هو السر الكامن وراء ذلك؟... هذا ما نحدثك عنه في لقاء لاحق إن شاء الله تعالى. ******* معنى رب الكرسي الرفيع والبحر المسجور - 1 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/91 http://arabic.irib.ir/programs/item/91 في لقائنا السابق حدثناك عن دعاء العهد وهو الدعاء الذي يتلى صباح كل يوم، يتناول الندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)، حيث وردت التوصية بقراءته اربعين صباحاً، حتى يظفر قارئ، الدعاء مايتطلع اليه من المساندة وغفران الذنب... وقد حدثناك عن فقرتين او عبارتين منه، وهما قول الامام الصادق عليه السلام (وهو صاحب صياغة الدعاء): (اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع) .. ونتابع الان الفقرة الجديدة منه وهي (ورب البحر المسجور)... فماذا نستخلص من هذه العبارة؟... قد يكون من المفيد بان نكرر كلاماً سبق ان رددناه وهو: ان القسم او الاشارة الى ‌بعض الظواهر الكونية، يحمل وظيفةً معرفية هي: تذكر قارئ الدعاء بعظمة الله تعالى في احدى ظواهره الابداعية،... وعملية التذكر بهذه الظاهرة او تلك تسهم -ولاشك- في ترسيخ عقيدة القارئ، وجعله (ذاكراً) لله تعالى عوض (الغفلة) او (التغافل) ... وبالنسبة الى‌ ما نحن بصدده الآن هو: التذكر بظاهرة (البحر المسجور).... ونحسبك ستتساءل عن المقصود من الظاهرة المذكورة، حيث ان التذكر بالبحار مثلأ يظل واحدا من المظاهر الحسية لكل متأمل ... فالسماء لاوالارض والبحر مثلا تظل من المظاهر المألوفة لدى البشر، كل ما في الامر ان التفكير بعظمة موجدها من جانب، والتفكير بمعطياتها التي سخرها الله تعالى للانسان ولسواه من جانب آخر: يظل احد اهم أركان الوظيفة العبادية للانسان من حيث ضرورة ان يحيا (ذاكراً) لله تعالى لا (غافلاً) ... والمهم الآن هو: التفكير بظاهرة (البحر المسجور) ... وهذا مايدعنا نتساءل من جديد: ماذا نستخلص من التذكر بهذه الظاهرة؟ بالنسبة الى (البحر) لا أعتقد اننا نحتاج الى تذكير قارئ الدعاء بأهميته وعطائه، ويكفي انه المادة التي يقول الله تعالى عنها في كتابه الكريم انه جعل من الماء كل شئ حي... بيد ان الملفت للنظر هو (الصفة) التي خلعها الامام الصادق عليه السلام على (البحر) وهي صفة (المسجور) فماذا تعني كلمة (المسجور) اولاً؟ وما هي خطورتها ثانياً؟ النصوص المفسرة تتفاوت في تحديد دلالة (المسجور) فالبعض يشير الى انه (الممتلئ) الذي يركم بعضه على بعض ... والبعض الآخر يشير الى انه (المحمي) بالنار كالتنور مثلاً... وفي الحالتين فان استخلاص الدلالة او العظة منهما تتمثل بالنسبة‌ الى التفسير الاول وهو (الممتلئ): تفسر جمالياً ودلالياً من حيث كثرته وتماوجه، ومن ثم: فان الذهن يتداعى مع ذلك الى ظاهرته المألوفة والمهمة جدا ونعني بها: ان جعل من الماء كل شئ حي... لكن: لننتقل الى التفسير الآخر وهو: البحر المحمي بالنار، حيث وردت نصوص تقرر بان البحار في اليوم الآخر تحمى وتتحول نيراناً يتفجر بعضها في البعض الآخر... هنا: يثار التساؤل من جديد: ما هي العظة او الاستخلاص الذي يرشح به التذكير او القسم بالبحر المسجور؟ ... لا نعتقد اننا نحتاج الى تأمل طويل لندرك دلالة ما تعنيه العبارة المذكورة.... بيد اننا سنتجاوز الاشارة العلمية الحديثة الى اعماق البحار وصلتها بما هو مسجور، ونتجه الى انعكاسات ذلك في اليوم الآخر، حيث نعرف جميعاً ان النص القرآني الكريم طالما (يقسم) بظواهر اليوم الآخر، ويخلع عليها السمات المرعبة والمهولة من امثال (القارعة) و(الطامة) و(الحاقة)...،مستهدفاً ‌من ذلك لفت الانتباه على اليوم المذكور، وهو اثر يعكس اثره الملحوظ على‌ المتلقي للنص القرآني الكريم، بصفة ان (العقاب) او (الترهيب) يجسد أحد الأساليب المؤثرة في الشخصية من حيث التعديل لسلوكها العبادي... يبقى‌ ان نتساءل او نطرح سؤالا آخر هو: ما هي المناسبة بين الاشارة الى (النور) و(الكرسي) وبين البحر المسجور؟ هذا من جانب ... من جانب آخر: سنجد بعد جملة فقرات: عبارةً تتصل بظاهرة كونية اخرى هي (الظل والحرور) فيما ورد تفاوت في تفسيرهما ايضاً، حيث يذهب بعضها الى ‌ظل الليل وسموم النهار، ويذهب البعض الآخر الى الجنة والنار، : وفي الحالتين، فان التفسير بانهما الظل والسموم في الليل والنهار: يظل تذكيراً بحكمة الله تعالى في إبداعه لهاتين الظاهرتين: بغض النظر عن ادراكنا المعرفي لهما او عدم ذلك.... واما في حالة الذهاب الى أنهما اشارة الى‌ الجنة ‌والنار (وهو اثر المح المعصوموي عليهم السلام اليه عندما استشهدوا برجال من اهل الجنة وآخرين من اهل النار... والمهم: ان استخلاص العظة: من هذه العبارة يتفاقم اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الامام الصادق عليه السلام في هذا التذكير الجديد (الظل والحرور) جعل ذهن قارئ، الدعاء يتداعى الى أسلوبي الكلام (الترغيب والترهيب)، فيما اعتمد عليه السلام في عبارة (البحر المسجور) اسلوب الرهبة، اعتمد في عبارة (الظل والحرور) اسلوب (الرغبة) ايضاً: ويكون بذلك قد تدرج عليه السلام- من الزاوية النفسية- من الرهبة اولاً،‌ ثم: ارداها بالرغبة، ولكن من خلال المقارنة بين الجنة والنار، وندبك يكون الدعاء قد سحب أثره البالغ على‌ القارئ : اذا كان - بطبيعة الحال- واعياً لما يقرأ وليس غافلاً.... بعد ذلك نتجه الى (ظواهر كونية) اخرى وردت في مستهل دعاء العهد، وهو مانحدثك عنه في لقاءات لاحقة إن شاء الله تعالى... *******