اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | غريب طوس http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb ما ظهر عند قبره(ع) من معاجز وكرامات - 14 2006-09-27 00:00:00 2006-09-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/178 http://arabic.irib.ir/programs/item/178 الرواي: اهلاً بكم احباءنا في الحلقة الاخيرة من هذه المجموعة الروائية التي نقلنا فيها كاتبها في سفر عبر التأريخ الى عصر الرضا علي بن موسى عليهما السلام وها هو يدخل على دعبل الخزاعي وقد كان قد سمع من يقول ان المأمون دفن الرضا عليه السلام الى جانب قبر ابيه هارون عسى ان يخلد قبر ابيه او يخفف عنه شيئاً من العذاب. توفيق: السلام عليكم يا شاعر اهل البيت يا دعبل الخزاعي. دعبل: وعليكم السلام تفضل يا اخي. توفيق: يا له من غبي ما أجهله... دعبل: من؟ توفيق: مأمون ليته يعرف شيئاً مما تعرفه انت يا دعبل بن علي الخزاعي وما قلته عندما سمعت بشهادة الامام الرضا(ع) ودفنه بجانب هارون، ما الذي قلته يومذاك يا شاعر اهل البيت؟ دعبل: لقد قلت يا ولدي: أربع بطوس على قبر الزكي اذاما كنت ترفع من دين على فطرقبران في طوس خير الناس كلهموقبر شرهم هذا من العبرما ينفع الرجس من قبر الزكي وما على الزكي بقرب الرجس من ضررهيهات كل امرئ رهن بما كسبتبه يداه فخذ ما شئت او فذرتوفيق: احسنت يا شاعر اهل البيت ان الامام الرضا(ع) قال: ان بخراسان لبقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة. ولا يزال فوج ينزل من السماء وفوج يصعد الى ان ينفخ في الصور. فسأله احد اصحابه: يا ابن رسول الله واي بقعة هذه؟ فأجابه الرضا(ع): هي بأرض طوس، وهي والله روضة من رياض الجنة من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله(ص) وكتب الله له ثواب الف حجة مبرورة والف عمرة مقبولة وكنت انا وآبائي شفعاءه يوم القيامة. ******* توفيق: ها، ها هو محمد بن عمر النوقاني، انه يدخل المسجد، سأذهب اليه. توفيق: اهلاً ومرحباً بأخي محمد بن عمر النوقاني. النوقاني: حياك الله يا اخي وبياك وثبتني واياك على ولاية اهل البيت(ع). توفيق: بارك الله فيك... يا حبذا لو تحدثني يا أخي كيف تيقنت من امامة مولانا الرضا(ع) وعرفت حقه؟ النوقاني: والله يا اخي انها معجزة عجيبة اراد الله سبحانه ان يهديني بها الى الايمان رغم ان اهلي وامي بالذات كانوا من المخالفين. احدثك... ذات ليلة ظلماء بينما كنت نائماً فوق سطح منزلنا بنوقان وهي مدينة صغيرة تبعد عن طوس بمسافة قليلة اذ انتبهت فجأة ونظرت الى الناحية التي فيها مشهد علي بن موسى‌الرضا(ع) بسناباد طوس فرأيت نوراً قد علا حتى امتلأ منه المشهد وصار مضيئاً كأنه نهار... فقالت لي أمي. ام محمد: مالك يا بني؟ النوقاني: لقد رأيت يا أماه نوراً ساطعاً قد امتلأ منه المشهد. ام محمد: نم يا ولدي، لا تهذي. النوقاني: لم لا تصدقيني يا اماه تعالي وانظري. ام محمد: يا الهي ما هذا النور الحمدلله.. الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. النوقاني: أماه اني ذاهب الى المشهد الآن. ام محمد: الآن؟! وفي هذا الليل المظلم. النوقاني: ألا ترين الليل غدا نهاراً يا أماه. استودعك الله يا أماه. *******النوقاني: فقصدت المشهد... ووجدت الباب مغلقاً، حاولت فتحه فلم أفلح لانه مقفل بالمفتاح... فقلت: اللهم ان ان كان امر الرضا حقاً فافتح لي هذا الباب ثم دفعته بيدي فانفتح، ودخلت وزرت وصليت... واستبصرت في أمر الرضا(ع)... فكنت اقصده بعد ذلك في كل ليلة جمعة زائراً من نوقان، اصلي عنده، الى وقتي هذا... الراوي: اعزائي المستمعين الكرام ان بركات الروضة الرضوية لا تعد ولا تحصى... فكل زائر يحمل معه عدة حاجات يسأل الله تعالى عند ضريح الامام الرضا(ع) قضاءها... فيقضي الله حاجته الا مأثماً أو قطيعة رحم كما جاء في حديث الامام علي الهادي(ع). الامام الهادي(ع): من كانت له الى الله حاجة فليزر قبر جدي الرضا(ع) بطوس وهو على غسل وليصل عند رأسه ركعتين وليسأل الله حاجته في قنوته. فأنه يستجيب له مالم يسأل في مأثم او قطيعة رحم... وان موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة لايزورها مؤمن الا اعتقه الله من النار وأحله دار القرار. توفيق: إن الكرامات التي حباها الله تعالى لهذا المشهد الشريف والبركات التي أنزلها عليه والمعجزات التي أناطها به، ما جعل أفئدةً من الناس تهوي اليه من أقصى أقطار الارض طلباً للأجر والثواب والتبرك أو طلبا لقضاء حاجة مستعصية ووفاءً لحق الامام عليهم بزيارته... ها هو الزائر المصري لأسأله عن المعجزة التي رأها بعينيه. توفيق: السلام عليكم. المصري: وعليكم السلام ورحمة‌ الله وبركاته. توفيق: هل يمكن لك يا اخي بان تروي عن المعجزة التي شاهدتها. المصري: انا حمزة المصري، خرجت من مصر زائراً الى مشهد الرضا(ع) بطوس... ولما دخلت المشهد الشريف عند غروب الشمس فزرت وصليت، ولم يكن في ذلك اليوم زائر غيري فلما صليت العشاء اراد خادم القبر ان يخرجني ليغلق الباب... فطلبت منه أن يغلق علي الباب ويدعني في المشهد أصلي فيه فإني قد قدمت من مسافة شاسعة وبلد بعيد ولا حاجة لي في الخروج من المشهد حتى الفجر... فوافق الخادم على بقائي في المشهد، وقفل علي الباب بالمفتاح وانصرف... فبقيت اصلي وحدي الى أن تعبت، فجلست ووضعت رأسي على ركبتي لاستريح ساعة ثم أستأنف صلاتي... ولما رفعت رأسي رأيت على الجدار المواجه لي رقعة كتب عليها هذان البيتان: من سره أن يرى قبراً برؤيتهيفرج عمن زاره كربافليأت ذا القبر ان الله أسكنهسلالةً من نبي الله منتجبافقمت واخذت اصلي الى وقت السحر ثم جلست لجلستي الاولى. ووضعت رأسي على ركبتي... فلما رفعت راسي لم ار على الجدار شيئاً... وان الذي رأيته مكتوباً كان رطباً وكأنما كتب الساعة... فانفلق الصبح وفتح الخادم الباب وخرجت من هناك. توفيق: سبحان الله ... سبحان الله. *******توفيق: لاذهب الى محمد ابن ابي عبد الله الهروي في تلك الزاوية من المسجد واسأله عن قصة الرجل البلخي ومملوكه، السلام عليكم. الهروي: وعليكم السلام يا ولدي تفضل واجلس. توفيق: ارجو منك يا سيدي وبما انك كنت شاهداً على حكاية الرجل البلخي ومملوكه أن تقص لي حكايته. الهروي: حضر الى هذا المشهد رجل من أهل بلخ ومعه عبد مملوك له. ولما زار هو ومملوكه الرضا(ع) وقف الرجل عند الرأس الشريف يصلي ووقف مملوكه يصلي عند رجلي الامام(ع)... فلما فرغا من صلاتهما سجدا فأطالا سجودهما. فرفع الرجل رأسه من السجود قبل المملوك وقال له: الرجل: يا عبد الله... المملوك: لبيك يا مولاي. الرجل: تريد الحرية يا عبد الله. المملوك: نعم يا مولاي. الرجل: انت حر لوجه الله تعالى... ومملوكتي فلانة ببلخ حرة لوجه الله تعالى، وقد زوجتها منك بكذا وكذا من الصداق، وضمنت لها ذلك عنك.. وبستاني الفلاني جعلته وقفاً عليكما وعلى أولادكما، وأولاد أولادكما ما تناسلوا. بشهادة هذا الامام. المملوك: (وهو يبكي): أقسم بالله تعالى وبالامام الرضا(ع) ما كنت أسأل في سجودي الا هذه الحاجة بعينها. الرجل: وقد استجاب الله تعالى لك يا عبد الله بهذه السرعة. توفيق: احسنت يا محمد ابن عبد الله الهروي على هذه القصة. الهروي: احسنت يا ولدي. *******توفيق: ها هو علي بن احمد البصري جالساً يدعو الله سبحانه وتعالى سأذهب اليه وأسال منه عن الضبي. توفيق: السلام عليكم. البصري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ولدي تفضل واجلس. توفيق: ان الرواة ذكروا عن (الضبي) بأنهم لم يلقوا انصب منه لأهل البيت(ع) حتى بلغ الحد من نصبه أنه كان يقول اللهم صل على محمد فرداً ويمتنع عن الصلاة على آله. فما هو رأيك يا سيدي؟ البصري: اسمع يا ولدي ذات يوماً رأى رجل من الصالحين فيما يرى النائم رسول الله(ص) فقال له: الرجل الصالح: يا رسول الله من أزور من اولادك؟ النبي(ص): ان من أولادي من أتاني مسموماً ومنهم من أتاني مقتولاً: الرجل الصالح: فمن أزور منهم يا رسول الله؟ مع تشتت مشاهدهم وتفرق اماكنهم. النبي(ص): من هو أقرب منك. وهو مدفون بأرض الغربة. الرجل الصالح: يا رسول الله تعني الرضا(ع)؟ النبي(ص): قل صلى الله عليه وآله... صلى الله عليه وآله، صلى الله عليه وآله. توفيق: شكراً لك يا سيدي البصري أنا ذاهب مع السلامة. البصري: في امان الله مهلاً... مهلاً يا ولدي لا تستعجل، اعذرني لقد وصلت متأخراً‌ اليك حيث سمعت انك جئت الى هنا للاستماع الى كرامات بل معجزات المشهد الرضوي الشريف. توفيق: نعم يا سيدي وهو كذلك كما سمعت... ابو النصر: أنا ابو النصر المؤذن النيسابوري. توفيق: اهلاً وسهلاً يا سيدي.. انا اتشرف بمعرفتك. ابو النصر: انت الشرف يا ولدي... ولكني أحب ان احدثك عن معجزة حصلت لي عند هذا المشهد الشريف... توفيق: على الرحب والسعة، وبكل سرور يا سيدي، تفضل يا أبا النصر. ابو النصر: لقد أصابتني علة شديدة ثقل معها لساني، فلم أقدر على الكلام... فخطر ببالي أن أزور مشهد الرضا(ع) وادعو الله تعالى عنده، وأجعله شفيعاً اليه. توفيق: ونعم ما خطر على بالك يا سيدي أبا النصر. ابو النصر: فذهبت وقمت عند رأسه الشريف وصليت ركعتين وسجدت وكنت في الدعاء مستشفعا بصاحب هذا القبر الى الله عزوجل ان يعافيني من علتي ويحل عقدة لساني. توفيق: انعم واكرم به من شفيع... ابو النصر: فأطلت في سجودي حتى اخذني النوم... فرأيت في المنام كان القبر قد انفتح وخرج منه رجل كهل اسمر... فدنا مني وقال: يا ابا النصر، قل لا اله الا الله. فاشرت اليه: كيف اقول ذلك ولساني منعقد. فصاح علي... الرضا(ع): اتنكر لله قدرته؟ قل لا اله الا الله... فقلت: لا اله الا الله... توفيق: ما شاء الله وانطلق لسانك بها يا أبا النصر. ابو النصر: نعم يا ولدي فوالله لم ينعقد لساني بعدها قط. ولازالت الكرامات الالهية تظهر من هذا القبر المقدس كل يوم وقد تحول قبر غريب طوس الى مزار معظم يتوافد عليه ملايين المؤمنين كل عام يلتمسون بزيارة غريب الغرباء التقرب الى الله عزوجل بتكريم اوليائه والتقرب الى نبي الرحمة بالتعبير عن مودتهم لعترته صلوات الله عليهم اجمعين، فتحيطهم في زياراتهم الرحمات الالهية والالطاف الربانية التي تزيد في كل مرة من شوق معاودة‌ زيارة‌ غريب طوس. رزقنا الله واياكم دوام زيارته وعظيم شفاعته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* أجواء مجيء الامام(ع) الى خراسان وولاية العهد - 13 2006-09-20 00:00:00 2006-09-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/177 http://arabic.irib.ir/programs/item/177 الراوي: اهلاً بكم مستمعينا الافاضل في لقاء اخر من هذه المجموعة التي ينقلنا فيها كاتبها الذي سافر عبر التاريخ الى عصر الامام رضا عليه السلام وكانت له حوارات مع معاصري هذا الامام الرؤوف صاغها بقلم الرواية استناداً الى الى ماسجله لنا التاريخ. ها هو يبدأ هذه الحلقة في اجواء مجئ الامام الى خراسان بعد ولاية العهد. توفيق: ها ها هو الريان بن الصلت واقفاً يحدث الناس- لاقترب واسمع ما يقول... انه يحدث الناس عما حدث يوم العيد للامام الرضا(ع) في خراسان. الريان: لما حضر العيد وكان قد عقد للرضا(ع) بولاية العهد... قال المأمون للرضا(ع): المأمون: يابن رسول الله لو تركب الى العيد وتصلي بالناس وتخطب بهم. الامام(ع): قد علمت يا امير المؤمنين ما كان بيني وبينك من الشروط عند قبولي ولاية العهد... فاعفني من الصلاة بالناس. المأمون: انما اريد بذلك ان تطمئن قلوب الناس ويعرفوا فضلك. الامام(ع): ان اعفيتني فهو أحب الي، وان لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله(ص) وامير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع). المأمون: أخرج كيف شئت. *******الريان: فامر المامون القواد والناس أن يجيئوا مبكرين الى باب الرضا(ع)... وفي صباح العيد جلس الناس لأبي الحسن(ع) في الطرقات والسطوح ينتظرون خروجه حتى طلعت الشمس فاغتسل ابوالحسن(ع) ولبس ثيابه وتعمم بعمامة بيضاء من القطن ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه، ومس شيئاً من الطيب. واخذ بيده عكازةً وقال لمواليه: افعلوا ما فعلت. فخرجوا بين يديه وهو حاف وقد شمر سراويله الى نصف ساقيه... فمشى قليلاً ورفع رأسه الى السماء وكبر وكبر مواليه معه. فلما رآه القواد والجند على تلك الحال سقطوا من خيولهم الى الأرض، وتحفى الجميع وكبر الرضا(ع) وكبر الناس معه... فيخيل الينا أن السماء والحيطان تجاوبه... وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لما رأوا أبا الحسن وسمعوا تكبيره. ولما بلغ المأمون ذلك قال له الفضل بن سهل ذو الرياستين: الفضل: يا امير المؤمنين ان بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس... وخفنا كلنا علي دمائنا فارسل اليه ان يرجع. المأمون: اذهب الى الامام بسرعة وقل له ان المأمون يقول قد كلفناك يابن رسول الله واتعبناك ولسنا نحب أن تلحقك مشقة... فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم على رسمه. الفضل: سمعا وطاعة يا مولاي. *******الريان: فدعا ابوالحسن بنعاله فلبسه وركب ورجع واختلف امر الناس في ذلك اليوم ولم تنتظم صلاتهم. توفيق: بما اني قد وصلت باب المسجد لادخل واسئل من سيدي ابوالصلت الهروي وهو من رواة الامام عن سبب قيام المأمون بقتل الامام الرضا(ع) رغم ما كان يبديه له من حب وتقدير واحترام الى درجة اراد معها خلع نفسه من الخلافة وتقليدها للامام ... ولم يقنع المأمون الا ان جعله ولياً للعهد. توفيق: السلام عليكم يا سيدي. الهروي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. توفيق: سيدي حدثني عن سبب قيام المأمون بقتل الامام الرضا(ع). الهروي: يجب ان تعلم يا ولدي بان الامام الرضا(ع) كان يكثر من وعظ المأمون اذا خلا به ويخوفه بالله. ويقبح له ما يرتكب من خلافه... فكان المأمون يظهر قبول ذلك ويبطن كراهيته واستثقاله له. توفيق: ان ما يقدمه الامام(ع) للمأمون من وعظ ونصح انما هو خير وصلاح أليس الدين النصيحة... فما لهولاء الحكام لا يفقهون. الهروي: انه الملك العقيم يا ولدي يعمي البصر والبصيرة. فذات يوم دخل الامام الرضا(ع) على المأمون فرآه يتوضأ والغلام يصب على يده الماء... فقال له الامام(ع): الامام(ع): لا تشرك يا امير المومنين بعبادة ربك احدا. مأمون: سمعاً يا ابا الحسن، انصرف يا غلام. *******توفيق: وهذا هو الصحيح. الهروي: ولكن ذلك يا ولدي زاد في غيظ المأمون وحقده على الامام الرضا(ع) ولا سيما ان الامام كان يزري على الحسن والفضل بن سهل عند المأمون إذا ذكرهما عنده، ويصف له مساوءهما، وينهاه عن الاصغاء الى قولهما... ولما عرفا ذلك منه جعلا يوعزان صدر المأمون عليه، ويخوفانه من حمل الناس عليه. فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأي المأمون وعمل على قتله(ع)... توفيق: لعنة الله عليها، حسناً انا ذاهب، شكراً يا سيدي الهروي على ما رويته لي. الهروي: في أمان الله. توفيق: قلبي يقطر دماً لها اقترفته يدا المأمون العباسي بقتله الامام الغريب المظلوم علي الرضا(ع). اتمنى ان اعثر على من اعان المأمون في تنفيذه هذه الجريمة النكراء. توفيق: عفواً يا اخي هل ترشدني الى مكان ابن بشير الذي اعان المأمون في قتل الامام الرضا(ع). الرجل: نعم انه يعيش في ذلك المكان الخاص بالقمامة والقاذورات. توفيق: شكراً يا اخي وهذا هو مكان الخائنين ها هوذاك ولأضع منديلي على أنفي واحاول الاقتراب منه قدر المستطاع... ابن بشير: قف في محلك ولا تقترب مني أكثر من هذا. توفيق: ألست عبد الله بن بشير؟ ابن بشير: بلى، أنا هذا الحقير الذي تراه في هذه المزبلة. توفيق: انها مزبلة التاريخ يابن بشير. اريدك ان تجيبني عن سؤال واحد فقط. ابن بشير: اعرف ما تريد سؤاله. توفيق: وكيف عرفت؟ ابن بشير: لقد سألني قبلك كثير، نفس ما تريد سواله... ورويت لهم كل ما قمت به. توفيق: وبماذا قمت؟ ابن بشير: باعداد عصير رمان مسموم للامام الرضا. توفيق: وكيف قمت بذلك؟ ابن بشير: أمرني المأمون يوماً بأن اطيل اظافري عن العادة، وان لا اظهر ذلك لاحد. توفيق: وما الحكمة في ذلك؟ ابن بشير: تريث قليلاً وستعرف كل شيً بعد حين. توفيق: لابأس، استأنف حديثك. ابن بشير: بعد ان طالت أظافري استدعاني المأمون ولما ذهبت اليه اخرج الي شيئاً يشبه التمر الهندي، وقال لي: توفيق: ها ماذا قال لك المأمون. ابن بشير: قال لي خذ هذا يابن بشير واعجنه بيديك جميعاً. ابن بشير: ففعلت ما أمرني به وعرفت بانه كانت تلك المادة ملوثة بالسم ثم قام وتركني... فدخل علي الرضا، وكان معتل الصحة من أكلة قدمها له المأمون قبل أيام فاعتل على أثرها الرضا في حين أظهر المأمون تمارضاً. توفيق: وماذا حدث بعد ذلك يابن بشير؟ ابن بشير: عندما دخل علي الرضا قام اليه المأمون وقال له: المأمون: ما خبرك يا ابا الحسن؟ الامام: أرجو ان اكون صالحاً. المأمون: أنا اليوم صالح ايضاً بحمد الله... يا ابا الحسن خذ ماء الرمان الساعة فانه مما لا يستغنى عنه... يابن بشير ائتنا برمان. ابن بشير: (تناول الرمان من السلة) الرمان حاضر يا مولاي. المأمون: اعصره يابن بشير بيديك. ابن بشير مع نفسه: ولكن يدي واضافري ملوثة بالسم، كيف افعل هذا، لقد امرني المأمون وعلي اطاعته. ابن بشير: تفضل يا ابا الحسن. توفيق: ثم ماذا حدث يا بن بشير؟ ابن بشير: فلم يلبث الامام الرضا بعدها الا يومين حتى مات. فكان ذلك سبب وفاته.وانا جنيت ما كسبت يداي وهذه هي حالي التي تراني فيها. توفيق: (بعصبية وصوت عال) لعنة الله على من قتلك يا سيدي ومولاي يا علي بن موسى الرضا. السلام على علي بن موسى الرضا يوم ولد، والسلام عليه يوم قضى نحبه شاهداً وشهيدا. سينقل لنا مسافرنا عبر التاريخ طرقاً من رواية مدفن الامام عليه السلام في طوس وطرفاً‌ مما ظهر من كرامات في هذه البقعة المباركة بعد ان حل فيها جسده الطاهر. فكونوا معنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* تمهيدات المأمون لقبول الامام (ع) بولاية العهد - 12 2006-09-14 00:00:00 2006-09-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/176 http://arabic.irib.ir/programs/item/176 الراوي: في هذه الحلقة نواصل رحلتنا مع مسافرنا عبر التأريخ الاخ توفيق، فنراه في بدايتها يتوجه الى منزل صفوان بن يحيى احد اصحاب الامامين الكاظم والرضا عليهما السلام... ها هو يدخل عليه، ترى عن اي شئ من احوال الامام الرضا سيدور سؤاله؟ توفيق: حدثني يا صفوان عن حالكم عندما علم الناس بان الرضا هو خليفة ابيه الكاظم عليهما السلام. صفوان: ما اشد حالنا يومذاك يا بني، لقد استولى‌ علينا القلق خشية على الامام من بطش هارون الذي سجن مولانا الكاظم ثم سمه في السجن. ولكن قلقنا زال بكلمة سمعناها من ابي الحسن الرضا. توفيق: حدثني عما جرى. صفوان: لما مضى أبو ابراهيم يعني الامام موسى بن جعفر(ع) تكلم ابوالحسن الرضا(ع) ... خفنا عليه من ذلك فقال له احد اصحابنا: رجل1: يا مولاي، انك قد اظهرت أمراً عظيماً... وانا نخاف عليك من هذا الطاغية. فأجاب الرضا(ع): ليجهد جهده فوالله لاسبيل له علي ... توفيق: ها، ها هو (مسافر) احد اصحاب الامام الرضا(ع) ورواة حديثه سأسئله عما اريد. توفيق: السلام عليكم يا سيدي. مسافر: عليكم السلام ورحمة الله كيف حالك يا ضيفنا العزيز. توفيق: بخير والحمد لله يا سيدي مسافر بالله الا ما حدثتني... هل كان الامام الرضا(ع) يعلم بمكان دفنه كما ورد في الروايات؟ مسافر: يا ضيفنا العزيز القادم من زمن المستقبل خذ من فمي هذه الحكاية كما سمعتها انا بأذني هاتين من فم الامام الرضا الشريف ورأيتها بأم عيني هاتين. لتكون حجة على من انكر... فاصغ لما أقول: توفيق: سمعاً وطاعة يا سيدي، وكلي آذان صاغية وعلى يقين مما يقول سيدي ومولاي الرضا(ع). مسافر: كنت ذات يوم مع ابي الحسن الرضا(ع) بمنى... فمر ابو جعفر (يحيي بن خالد). توفيق: تقصد يحيى بن خالد البرمكي. مسافر: نعم هو بعينه... فغطى يحيي وجهه من الغبار فقال الامام الرضا(ع): الامام(ع): مساكين لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة وأعجب من هذا يا مسافر (هارون وانا كهاتين). *******مسافر: فعندما قال الامام الرضا(ع) «هارون وأنا كهاتين» ضم أصبعيه الى بعضهما. توفيق: يعني واحداً جنب الآخر، أليس كذلك؟ مسافر: بلى والله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه. توفيق: وماذا عن يحيي بن خالد البرمكي يا سيدي؟ مسافر: والله لم تنته السنة حتى حلت النكبة بالبرامكة وقطعهم هارون ارباً اربا. وجعلهم ايدي سبأ (مشتتين). توفيق: جزاك الله خير الجزاء‌ يا سيدي(مسافر) على حسن حديثك وروعة تصويرك للرواية... والآن استودعك الله. مسافر: الى اين انت ذاهب الان يا ضيفنا العزيز؟ ... لو تبقى‌ معي. توفيق: لا يا سيدي مسافر اشكرك كثيراً... اني راحل الآن الى القرن الرابع الهجري لأحل ضيفاً على الشيخ المفيد صاحب كتاب الارشاد في معرفة حجج الله على العباد. مسافر: ففي أمان الله. توفيق: مع السلامة. رجل2: من الطارق؟ توفيق: ضيف من أصقاع السنين الآتية. الرجل2: (يفتح الباب) أهلاً ومرحباً بحبيب الله... تفضل ... على الرحب والسعة. توفيق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرجل2: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أهلاً بحبيب الله. توفيق: ما أجمل عبارة «حبيب الله». الرجل2: أليس الضيف حبيب الله؟ توفيق: بلى، والله وأنعم به من حبيب... عذراً عذراً يا سيدي جئت أبغي سيدي الشيخ المفيد. الرجل2: تفضل انه في حجرة المطالعة... توفيق: السلام عليكم يا شيخنا المفيد. الشيخ مفيد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل واجلس يا بني. يا سيدي الشيخ المفيد انه لشرف عظيم لي ان اجلس بين يديك والتمس منك ان تحدثني عن رحلة مولانا الرضا(ع) من المدينة الى خراسان. الشيخ: انها قصة طويلة يا ولدي ولكني سأوجزها لك. توفيق: جزاك الله خيراً يا سيدي. الشيخ: لما استتب الأمر للخليفة المأمون العباسي في بلاد فارس بعد أن قتل أخاه محمد الأمين... أرسل من يأتيه بالامام علي بن موسى الرضا(ع) مع جماعة من آل أبي طالب... فسار الركب من مدينة رسول الله(ص) عبر طريق البصرة الى خراسان. توفيق: عذراً يا مولاي وهل مر الركب في مدينة نيسابور قبل أن يصل الى خراسان؟ الشيخ: حتماً يا ولدي... لأنه لا يوجد طريق غير هذا. توفيق: ما دمنا ذكرنا مدينة نيسابور يا حبذا يا سيدي لو تحدثني عن رواية السلسلة الذهبية. الشيخ: أحسنت يا ولدي... انها التفاتة فاخرة... كان ذلك في نيسابور قبل وصول ركب الامام الرضا(ع) الى المأمون في مرو... فلما وافى ابوالحسن(ع) نيسابور (كما يروي اسحاق بن راهويه) وأراد ان يرحل منها الى المأمون، اجتمع اليه أصحاب الحديث فقالوا له: اصحاب الحديث: يابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث نستفيده منك؟ الشيخ المفيد: فأطلع الامام(ع) راسه الشريف من فتحة العمارية وهي الهودج الذي يوضع على ظهر الراحلة كالخيمة: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت ابي علي بن الحسين يقول: سمعت ابي الحسين بن علي يقول: سمعت ابي امير المؤمنين علي بن ابي طالب يقول سمعت رسول الله(ص) يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله عزوجل يقول: «لا اله الا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي»... الشيخ المفيد: فلما مرت الراحلة ناداهم «بشرطها وشروطها» وأنا من شروطها. توفيق: حقاً انه حديث السلسلة الذهبية يا سيدي. الشيخ المفيد: فلما وصل الركب الى خراسان جعل المأمون آل أبي طالب في دار وجعل الامام الرضا(ع) وحده في دار أخرى... ولما استقر المقام بالامام الرضا(ع) أرسل اليه المأمون رسالة يقول فيها: اني اريد ان اخلع نفسي من الخلافة وأقلدك اياها فما رأيك في ذلك؟ فانكر الرضا(ع) هذا الامر وارسل اليه جواباً يقول فيه أعيذك بالله يا امير المؤمنين من هذا الكلام وان يسمع به احد. فأعاد عليه المأمون برسالة اخرى قال فيها: فاذا أبيت ماعرضت عليك فلابد من ولاية العهد من بعدي. الشيخ المفيد: فأبى عليه الرضا(ع) إباءً شديداً ... فلما كثرت بينهما الرسائل، استدعى المأمون الامام الرضا وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرياستين وليس في المجلس غيرهم. وقال له: المأمون: اني قد رأيت ان اقلدك امر المسلمين وافسخ ما في رقبتي وأضعه في رقبتك يا ابا الحسن. الامام(ع): الله... الله... يا امير المؤمنين أنا لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه. المأمون: اني موليك العهد من بعدي. الامام(ع): اعفني من ذلك يا امير المؤمنين. المأمون: ان عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة احدهم جدك امير المؤمنين علي بن أبي طالب، وشرط فيمن خالف منهم ان تضرب عنقه ولابد من قبولك ما اريد منك فإنني لا اجد محيصاً عنه. الامام: فإني اجيبك الى ما تريد من ولاية العهد على انني لا آمر ولا انهى ولا أفتي ولا اقضي ولا أولي ولا أعزل، ‌ولا أغير شيئاً مما هو قائم. المأمون: قبلت ذلك كله. توفيق: شكراً لك يا شيخ مفيد على ما رويت لي عن الامام الرضا(ع) استودعك الله. الشيخ المفيد: اهلاً ومرحباً بك مع السلامة في امان الله. ******* خفايا ملابسات قبوله (ع) بولاية العهد المأمون وكرامات (ع) - 11 2006-09-06 00:00:00 2006-09-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/175 http://arabic.irib.ir/programs/item/175 الراوي: اهلاً بكم احباءنا في الحلقة الحادية عشرة من هذه المجموعة الروائية التي ينقلنا فيها كاتبها الاخ توفيق الى أجواء‌ أواخر القرن الهجري الثاني واوائل القرن الثالث تعريفاً بسيرة‌ الامام الرضا عليه السلام وها هو يلتقي في رحلته الفرضية هذه مع بعض اصحاب الامام ليأخذ عنهم ما رووه من سيرته عليه السلام أراه يدخل على الريان بن الصلت من خاصة الاصحاب، يعرض عليه اولاً رأيه بشأن ولاية عهد المأمون. لنتابع معاً توفيق: السلام عليك يا سيدي الريان بن الصلت. الريان: وعليك السلام ورحمة‌ الله يا توفيق العزيز تفضل تفضل فان اكان بن حماد موجود في الداخل وهو ضيفي ايضا. توفيق: هذا جيد فلدي اسئلة كثيرة. الريان: تفضل ... تفضل. توفيق: السام عليك يا سيدي اكاف بن حماد. الحاق: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... تفضل.. تفضل. الريان: ها قل ما عندك يا توفيق. توفيق: ان الامام الرضا(ع) عاش اياماً وسنوات عصيبةً تحت الاقامة الجبرية التي فرضها عليه المأمون العباسي حيث اقدمه من مدينة جده رسول الله(ص) وفرض عليه ولاية العهد بالقسر والاجبار ليكون تحت اشرافه وامام ناظريه يراقب حركاته وسكناته حذراً من أن يلتف حوله الناس ويؤدي الامر بالتالي الى معرفة حقه وفضله وعلمه وحسن ادارته فيتزلزل عرش بني العباس ويتقوض حكمهم. علماً بان الامام الرضا(ع) لم يكن راغباً ولا راضياً بولاية العهد لولا التهديد بالقتل. فهل ما قلته حقاً كان يا سيدي الريان بن الصلت ام باطلا؟ الريان: لقد قلت حقا ونطقت صدقا... وأنا شاهد على ذلك بما سمعته من مولاي ابي الحسن الرضا(ع). توفيق: وهل قال الامام الرضا(ع) شيئاً في هذا الامر؟ الريان: نعم يا اخي ... فقد دخلت عليه (سلام الله عليه) وقلت له: الريان: يا ابن رسول الله ان الناس يقولون انك قبلت ولاية العهد مع اظهارك الزهد في الدنيا: الرضا(ع): ياريان... لقد علم الله كراهتي لذلك الامر. فلما خيرت بين قبولي ولدية العهد وبين القتل، اخترت القبول على القتل... ويحهم اما علموا ان يوسف(ع) كان نبياً رسولاً، فلما دفعته الضرورة‌ الى تولي خزائن العزيز قال له (اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ امين) ودفعتني الضرورة الى قبول ذلك على اكراه واجبار بعد الاشراف على الهلاك... علماً اني ما دخلت في هذا الامر الا دخول خارج منه، فالى الله المشتكى وهو المستعان. *******توفيق: وماذا عندك بعد ياسيدي الريان عن هذا الامر؟ الريان: سمعت ان عرفة قال للرضا(ع) يوماً: يا ابن رسول الله، ما حملك على الدخول في ولاية العهد؟ الرضا(ع): ما حمل جدي أمير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) على الدخول في الشورى. توفيق: سبحان الله على هذا الجواب. ولما أن اخذ المأمون من الامام الرضا(ع) موافقته لولاية العهد بالاكراه صعد المنبر وقال: مأمون: ايها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(ع) ... والله لو قرأت هذه الاسماء على الصم والبكم لبرؤوا بإذن الله عزوجل. *******توفيق: كلمة حق يراد بها باطل... يا له من منافق يظهر حبَّه وتقديسه لأهل البيت(ع) ويخفي في نفسه ما الله مبديه من تآمر على امام زمانه المفترض الطاعة... كما أن الامام الرضا(ع) كان على علم يقيني بأن مصرعه سيكون على يد هذا المرتقي لمنبر رسول الله والممتطي للخلافة بأسم الاسلام. فماذا تقول يا سيدي اسحاق بن مماد في قولي هذا؟ اسحاق: قولك ليس عليه غبار يا ولدي وهو كما قال مولاي ابو الحسن الرضا(ع). توفيق: وماذا قال مولانا الرضا يا سيدي؟ اسحاق: كنا عند المأمون، وقد عقد مجلساً جمع فيه المخالفين لأهل البيت(ع) واخذ يحدثهم عن امامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) وتفضيله على بقية الصحابة تقرباً الى أبي الحسن الرضا الذي كان حاضر المجلس. فالتفت الينا الرضا(ع) وكنا ممن يثق بهم وقال لنا: «لا تغتروا بقوله، ‌فما يقتلني والله غيره ولكنه لابد لي من الصبر حتى يبلغ الكتاب اجله». توفيق: لذلك كان الامام الرضا(ع) قد أعدَّ لأمامة ابنه ابي جعفر محمد الجواد(ع) بعد انتظار طويل لتحقق الوعد الالهي بولادته(ع) حيث اتخذ المخالفون لأمامة الرضا(ع) عدم انجاب الامام الرضا(ع) ولداً من صلبه يكون اماماً من بعده ذريعةً للقدح والانتقاص من امامته(ع) ولكن الله أبى الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون... *******راوي: مازال ابن قياما الواسطي يتربص بالامام الرضا(ع) ويراقبه عن كثب لعله يجد ثغرةً‌ ينفذ منها الى النيل من الامام الرضا(ع) ولكن هيهات فها هو ابن قياما يدخل على الامام الرضا لعله استنفذ آخر ما في جعبته من حجج ولم يبق معه الا هذا: ابن قياما: يا ابن رسول الله ايكون امامان في وقت واحد. الرضا(ع): لا ... الا ان يكون احدهما صامت. ابن قياما: هو ذا... انت ليس لك امام صامت. الرضا(ع): والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله ويمحق به الباطل وأهله. والله لا تمضي الايام والليالي حتى يرزقني الله ولداً ذكراً مني يفرق بين الحق والباطل. *******راوي: وقد شاءت ارادة الله سبحانه وتعالى ان تحمل الخيزان المرأة الطيبة الطاهرة زوجة الامام الرضا(ع) بابنها المبارك أبي جعفر الجواد(ع) فتدخل الفرح والسرور الى قلب أبيه الحنون الرضا(ع).. وما هي الا ستة اشهر ونيف حتى جاء الامام الرضا(ع) الى اخته حكيمة بنت موسى بن جعفر وقال لها: «يا حكيمة احضري ولادة الخيرزان ام ابي جعفر وادخلي ومعها القابلة بيتاً وخذي معك ما تحتاجونه لهذا الامر». وها هي حكيمة تروي لنا عن ولادة ابو جعفر(ع): *******حكيمة: ولما دخلنا البيت انا والخيرزان والقابلة وضع لنا أبو الحسن الرضا(ع) مصباحاً واغلق الباب علينا وانصرف. فلما اخذ الخيرزان الطلق انطقا الصباح وبين يديها الطست فاغتمت لانطفاء المصباح... فبينما نحن كذلك اذا بدر ابي جعفر في الطست وعليه شئ رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتى أضاء البيت... فأخذته ووضعته في حجري ونزعت عنه ذلك الغشاء... فجاء الرضا(ع) وفتح الباب وقد فرغنا من امره... ووضعه في المهد وقال: الرضا(ع): يا حكيمة أبقي قرب المهد. حكيمة: يا الهي الشكر لك والحمد لله يا له من صبي جميل، آه ماذا أسمع انه يقول شيئاً انه ينطق، انه يتكلم، انه يقول: ابو جعفر(ع): أشهد ان لا اله الا الله، واشهد ان محمداً رسول الله. حكيمة: يا أبا الحسن سمعت من هذا الصبي عجباً. الرضا(ع): وماذا سمعت يا حكيمة؟ حكيمة: سمعته ينطق بالشهادتين. الرضا(ع): يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر. *******توفيق: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تفضل يا أخنا توفيق. توفيق: يا صفوان ابن يحيى، اتروي لي ماجرى بينك وبين الامام الرضا(ع) وعن امامة ابنه. صفوان: نعم يا توفيق اسمع جيداً، دخلت يوما على الامام الرضا(ع) وكنت اشك في الامامة على صبي ابن ثلاث سنين فقلت له: صفوان: يا مولاي كنا نسأل قبل ان يهب الله لك ابا جعفر فكنت تقول: يهب الله لي غلاماً... فقد وهب الله لك، وأقر عيوننا... فلا أرانا الله يومك. فان كان كون فالى من. الرضا(ع): الى ابني أبي جعفر. صفوان: جعلت فداك وهو ابن ثلاث سنين؟ الرضا(ع): وما يضره من ذلك... قد قام عيسى بن مريم(ع) بالحجة وهو ابن أقل من ثلاث سنين. وان الله عزوجل بعث عيسى رسولاً نبيا صاحب شريعة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر. توفيق: وانت يا سيدي يا جعفر النوفلي، بما انك كنت من اصاحب الامام الرضا(ع) فقل لي ماذا جري بينك بين الامام(ع) قبل رحيله الى خراسان. النوفلي: نعم يا توفيق اسمع ما سأقوله لك: دخلت على الامام الرضا(ع) قبل رحيله بعد ايام وقلت له: النوفلي: جعلت فداك يا ابن رسول الله ان اناساً يزعمون ان اباك حي ولم يحث. الرضا(ع): كذبوا لعنهم الله. لو كان حياً ما قسم ميراثه ولا نكحت نساؤه، ولكنه والله ذاق الموت كما ذاقه علي بن ابي طالب(ع). النوفلي: اما تأمرني شيئاً يا مولاي الرضا(ع): أأمرك با بني ابي جعفر محمد من بعدي... وأما أنا فذاهب في وجه لا أرجع منه... بورك قبر بطوس وقبران ببغداد. النوفلي: جعلت فداك عرفنا من ببغداد. فمن هو الثاني بطوس. الرضا(ع): ستعرفه انه قبري... قبري وقبر هارون كأصبيعي هاتين. النوفلي: (آه ان الامام يضم أصبيعه الى بعضهما) ... سبحان الله. *******توفيق:‌يا ابا الصلت الهروي، زدني بما لديك عن الامام الرضا(ع) ابو صلت: دخلت يوماً على ابي الحسن الرضا(ع) فقال لي: الرضا(ع): يا ابا الصلت والله ما منا الا مقتول أو شهيد. ابو الصلت: ومن يقتلك يا ابن رسول الله؟ الرضا(ع): شر خلق الله في زماني يقتلني بالسم، ثم يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة... فمن زارني في غربتي كتب الله عزوجل له اجر الف شهيد... *******توفيق: نعم.... يا سيدي المفجوع بمولاه حدثني عما تنوي قوله: ابو الصلت: يا ولدي بينما انا واقف بين يدي مولاي أبي الحسن(ع) اذ قال لي: الرضا(ع): يا أبا الصلت.. ابو الصلت: نعم يا مولاي. الرضا(ع): ادخل الى هذه القبة التي فيها هارون... واتني بتراب من اربعة جوانبها. ابو الصلت: حسناً يا مولاي. ابو الصلت: مولاي هذا هو التراب وقد اتيت به من اربعة‌ جوانب القبة. الرضا(ع): ناولني هذا التراب الذي جلبته من عند الباب. ابو الصلت: تفضل يا مولاي آه يا الهي ان الامام شم التراب ورماه انه يقول: الرضا(ع): سيحفر لي ها هنا يا ابا الصلت. *******توفيق: يا سيدي أبا الصلت الهروي جزاك الله خير الجزاء، لو سمحت سؤال اخير اليك. ابو الصلت: تفضل يا ولدي. توفيق: سيدي كيف طابت نفس المأمون بقتل الامام الرضا(ع) مع ما كان يظهره له من اكرام ويبديه من محبة حتى جعله ولي عهده؟ ابو الصلت: يا ولدي انما كان المأمون يكرم ويحب الرضا(ع) لما يعرفه من فضل الامام(ع)... واما جعل ولاية‌ العهد له وذلك لأمر خبيث حيث اراد المأمون ان يظهر الرضا(ع) بمظهر الراغب في الدنيا فيسقطه من أعين النالس وقلوبهم... فلما رأى المأمون بأن خطته فشلت وازداد الامام(ع) فضلاً عند الناس وكبر في نفوسهم وعظم في قلوبهم... بحث عن خطة أخرى. فجلب المتكلمين من البلدان ومن مختلف المذاهب والأديان لمناظرة الامام. لعل واحداً منهم يغلب الامام وينتصر عليه... الا ان الامام الرضا(ع) وبتسديد من الله عزوجل أفحمهم جميعاً وألجمهم وألزمهم الحجة. فصار الناس يقولون: والله ان الرضا(ع) أولى‌ بالخلا‏فة من المأمون. ولما وصل هذا الكلام الى المأمون اغتاظ واشتد حسده للرضا(ع) كما ان الرضا(ع) لم يكن يحابي المأمون في الحق. بل كان يجيبه بما يكره في اكثر الاحيان فيغيظه ذلك ويحقد عليه ولا يظهره له ... فلما أعيته الحيلة في أمره.. اغتاله بالسم. توفيق وحاضرين: لعنة الله عليه، لقد قتل الامام من شدة حسده. ******* صور من مناقب الامام (ع) - 10 2006-08-23 00:00:00 2006-08-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/174 http://arabic.irib.ir/programs/item/174 الراوي: اهلاً بكم ومرحباً وانتم تتابعون معنا حلقة اخرى وهي الحلقة العاشرة من حلقات مجموعة غريب طوس التي اختار كاتبها الاخ توفيق اسلوب الترحال في عالم المعاني لكي يلتقي فيه بمجموعة ممن عاصروا الامام الرضا عليه السلام وشاهدوا طرفاً من تجليات فضائله ومناقبه، لنتابع الاخ في رحلته هذه... توفيق: السلام عليكم ياسيدي ابا الصلت الهروي. الهروي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... تفضل يا ولدي بالجلوس. توفيق: اشكرك يا سيدي وبارك الله فيك. الهروي: شكر الله سعيك ... يا ولدي ... استقرء من قسمات وجهك ان لديك سؤالاً تود الافصاح عنه ولكن الحياء يمنعك. توفيق: احسنت يا سيدي لقد اجبت عما في نفسي .. لديَّ سؤال ... الهروي: تفضل يا ولدي سل ما بدا لك ... وان شاء الله سأتوفق لاجابتك. توفيق: يا سيدي ان بعض الناس كبرت عليهم معرفة ألامام الرضا(ع) بلغات الناس حيث يكلم كل قوم بلغتهم على اختلاف قومياتهم وتباعد بلدانهم. الهروي: بل هو افصح منهم بلغاتهم واعلمهم بالسنتهم. توفيق: ماشاء الله ... وكيف لا وعلمه علم رسول الله(ص). الهروي: اسمع يا ولدي .. جئت اليه يوماً وقلت له: يا ابن رسول الله، اني لاعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها. الرضا(ع): يا ابا الصلت، انا حجة الله على خلقه. وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم.. اوما بلغك قول امير المؤمنين علي(ع): اوتينا فصل الخطاب فهل فصل الخطاب الا معرفة اللغات؟ الهروي: هذا كان جواب ابي الحسن الرضا(ع) لي يا ولدي. توفيق: انه نعم الجواب يا سيدي ابا الصلت... ياسيدي اني اتذكر كلاماً قاله امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) يوماً لابن عباس، وما زال هذا الكلام راسخاً في ذهني حتى ساعتي هذه. الهروي: وما هو ذلك الكلام يا بني. توفيق: نعم قال الامام لابن عباس يا بن عباس ان الله علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن داود، ومنطق كل دابة في بر او بحر... توفيق: وانا في رحلتي هذه عبر الزمان، كنت على استغراب او بالاحرى في عجب عند سماعي بقصة ابي اسماعيل السندي .. ذلك الرجل الهندي الذي جاء من بلاد الهند قبل مدة وجيزة الى المدينة حيث كان الامام الرضا(ع) آنذاك لم يزل فيها. توفيق: ساذهب اليه، ذلك الرجل الهندي الذي جاء من الهند الى المدينة المنورة حيث كان الامام الرضا(ع) يعيش هناك وخلال ليلة وضحاها بل في ساعة منها اخذ يتكلم اللغة العربية بطلاقة لابد في الامر سر لا اعلمه يجب ان التقى بابي اسماعيل السندي واعرف منه كل شيء. السندي: لم هذا الاستغراب والعجب يا اخي فانك ستسمع الاعجب. توفيق: "باستغراب" انت هنا يا اخي. توفيق: عذراً وكيف ذلك يا اخي ابا اسماعيل؟ السندي: مهلاً مهلاً. سأحدثك يا اخي عن كيفية تعلم اللغة العربية. توفيق: تفضل يا اخي ابا اسماعيل تفضل. السندي: وانا بالهند سمعت بان لله حجة في العرب فخرجت من بلادي في طلبه، فدللت على ابي الحسن الرضا(ع) فقصدته ... ولما دخلت عليه، وانا لا احسن من العربية كلمة، سلمت عليه بالسندية فرد عليَّ بلغتي، فجعلت اكلمه بالسندية وهو يجيبني بالسندية فقلت له: السندي: اني سمعت بالسند ان لله حجة في العرب فخرجت في الطلب. الرضا(ع): نعم، انا هو، ما تريد. السندي: نعم فسألته عما اريد ... فأجابني عنه كله بالسندية ولما اردت الخروج من عنده قلت له: السندي: اني لا احسن الكلام بالعربية فادع الله ان يلهمني اياها لاتكلم بها مع اهلها. فقال لي الامام(ع): (هات فمك لامسح عليه). توفيق: سبحان الله. السندي: فمسح يده على شفتي ... فتكلمت بالعربية من وقتي. توفيق: ما شاء الله ... لقد شملتك بركة الامام الرضا(ع) فانت مبارك يا اخي ابا اسماعيل السندي. توفيق: كلما استمع الى معجزة من معجزات اهل البيت(ع) اتذكر قول الامام الصادق(ع): حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان... علماً بان احاديث معجزاتهم من المسلمات بها ولا يمكن ان يقرب الشك منها ... الم يصنع عيسى ابن مريم(ع) من الطين طيراً وينفخ فيه فيكون طيراً باذن الله؟ توفيق: ها هو ذاك سيد سليمان ساذهب اليه. توفيق: معذرة يا سيدي سليمان. سليمان: عذرك مقبول يا اخي فانا جئت في الوقت المتفق عليه. توفيق: نعم يا سيدي انك وفيٌّ بالعهد.. وما اجمل الوفاء بالعهد. تفضل ... تفضل يا سيدي واهلاً وسهلاً بك. سليمان: عذراً لقد سمعت بانك تريد بان تعرف حول معجزات الانبياء والاوصياء وما آتاهم الله من علم وحكمة وعلمهم منطق الطير وفصل الخطاب. فاحببت ان احدثك عن ذلك حيث كنت من الشاهدين، والله شاهد عليَّ. سليمان: في يوم من الايام ذهبت مع ابي الحسن الرضا(ع) الى بستان له. وبينما نحن جالسون اذ جاء عصفور فوقع بين يدي الرضا(ع) واخذ يصوت ويكثر الصياح وهو مضطرب فقال لي(ع): الرضا(ع): يا سليمان اتدري ما تقول هذه العصفورة؟ سليمان: الله ورسوله وابن رسوله اعلم يا مولاي. الرضا(ع): انها تقول ان حية تريد اكل فراخي في البيت. قم وخذ تلك العصا وادخل البيت واقتل الحية. سليمان: فاخذت العصا ودخلت البيت واذا انا بحيةٍ تجول في البيت فقتلتها وعدت اليه. توفيق: سبحان الله سبحان الله. صدق امير المؤمنين علي(ع) حين قال: (ان الله علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن داود). توفيق: يا سيدي موسى بن سيار حدثني عن الامام الرضا(ع) وعن علمه بالغيب. ابن سيار: حسناً كنت مع الرضا(ع) وقد اشرفنا على بساتين طوس اذ سمعنا صراخاً وواعيةً تندب ميتاً. فتتبعنا مصدر الصوت ... فاذا نحن بجنازة محمولة على اكتاف الرجال وخلفهم النساء والصبية يشيعونها بالصراخ والعويل فترجل ابو الحسن الرضا(ع) من فرسه واقبل نحو الجنازة فرفعها وهو يلوذ بها فأقبل بوجهه عليَّ وقال: الرضا(ع): يا موسى بن سيار من شيع جنازة ولي من اوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه، لا ذنب عليه. ابن سيار: أي والله يا مولاي ابا الحسن .. ان مولاي يضع يده على صدر الرجل الميت انه يقول: الرضا(ع): يا فلان بن فلان ابشر بالجنة، فلا خوف عليك بعد هذه الساعة. ابن سيار: جعلت فداك، هل تعرف الرجل؟ فوالله انها بقعة لم تطأها قدمك قبل يومك هذا.. الرضا(ع): يا موسى بن سيار اما علمت انا معشر الائمة تعرض علينا اعمال شيعتنا صباحاً ومساءً؟ فما كان من التقصير في اعمالهم سألنا الله تعالى الصفح لصاحبه. وما كان من العلو سألنا الله الشكر لصاحبه. توفيق: يا سيدي ابن ابي نجران حدثنا عن الامام الرضا(ع) وتعامله مع الحسين بن قياما. ابن ابي نجران: سألنا الحسين بن قياما وهو من رؤساء الواقفية ذات يوم ان نستأذن له للدخول على ابي الحسن الرضا(ع). توفيق: معذرة يا سيدي ابن ابي نجران ومن هم هؤلاء الواقفية؟ ابن ابي نجران: الواقفية يا اخي هم الذين وقفوا على امامة موسى بن جعفر(ع) وقالوا انه حي لم يمت وانه المهدي، ولم يقروا بامامة ابنه علي بن موسى الرضا(ع) من بعده. توفيق: وهل استأذنتهم له بالدخول على الامام الرضا(ع). ابن ابي نجران: نعم ... فلما دخل وصار بين يدي الرضا(ع) قال: ابن قياما: أأنت امام؟ الرضا(ع): نعم، انا امام بعد ابي موسى بن جعفر. ابن قياما: اني اشهد الله انك لست بإمام. الرضا(ع): ما علمك اني لست بإمام؟ ابن قياما: لانّا روينا عن ابي عبد الله الصادق(ع) ان الامام لا يكون عقيماً وانت قد بلغت هذا السن وليس لك ولد. الرضا(ع): اشهد الله انه لا تمضي الايام والليالي حتى يرزقني الله ولداً مني. ابن ابي نجران: فعددنا الشهور من الوقت الذي قال فيه ابو الحسن(ع) ... فوهب الله تعالى له ابنه ابا جعفر في اقل من سنة. ******* صور من اخلاق الامام ومعالم سيرته - 9 2006-07-26 00:00:00 2006-07-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/173 http://arabic.irib.ir/programs/item/173 الراوي: اهلاً بكم ومرحباً - اعزاءنا- وانتم تتابعون معنا حلقة اخرى هي التاسعة من حلقات هذه المجموعة التي اختار كاتبها الاخ توفيق اسلوب الترحال في عالم المعاني لكي يلتقي فيه بمجموعة ممن عاصر الامام الرضا (عليه السلام) وشاهد طرفاً من تجليات فضائله ومناقبه لنتابع معاً هذه الرحلة... توفيق: ها هو ابو نؤاس ساذهب اليه واستقصي منه اخبار فضائل الامام الرضا(ع). توفيق: السلام عليك. ابو نؤاس: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. توفيق: سيدي هل تتفضل وتروي لي بعضاً من فضائل الامام الرضا(ع). ابو نؤاس: حسناً هيا بنا الى مكان هاديء. توفيق: هيا تفضل سيدي. ابو نؤاس: نظرت ذات يوم الى ابي الحسن علي بن موسى الرضا(ع) وقد خرج من عند المأمون العباسي على بغلة له وغلامه معه... فدنوت منه وسلمت عليه: ابو نؤاس: السلام عليك يا ابن رسول الله. الرضا(ع): وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حسن بن هاني. ابو نؤاس: يا ابن رسول الله قد قلت فيك ابياتاً، احب ان تسمعها مني. الرضا(ع): هات ما عندك يا حسن. ابو نؤاس: مطهرون تعياتٌ ثيابهم تجري الصلاة عليهم اينما ذكروامن لم يكن علوياً حين تنسبه فحاله من قديم الدهر مفتخرُفالله لما بدا خلقاً فأتقنه صفاكم واصطفاكم ايها البشروانتم الملأ الاعلى وعندكم علم الكتاب وما جاءت به السورالرضا(ع): قد جئت يا حسن ابيات ما سبقك اليها احد.. فالتفت الامام الى غلامه وقال له: يا غلام هل معك من نفقتنا شيء. الغلام: نعم يا مولاي ثلاثمائة دينار. الرضا(ع): اعطها اياه ... لعله استقلها يا غلام اعطه هذه البغلة... ابو نؤاس: نعم يا توفيق هكذا كان ديدنه(ع) لا يرى للمال اية قيمة اذا لم ينفق في سبيل الله وقضاء حوائج المحتاجين من عباده... توفيق: السلام عليكم. الريان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. توفيق: سيدي الريان حدثني عن الامام الرضا(ع) فانك لا تخلو من فضائل الامام الرضا(ع). الريان: ومن منا يخلو من فضيلة اسبغها عليه ابو الحسن(ع).. اسمع ساحدثك بحكايتي. توفيق: تفضل يا سيدي الريان بن الصلت تفضل. الريان: كنت بباب الرضا(ع) بخراسان فقلت لمعمر بن خلاد: لو تسأل سيد ابا الحسن الرضا ان يكسوني ثوباً من ثيابه ويهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه. ولما دخل معمر على الرضا(ع) بادره الرضا(ع) بالقول: الرضا(ع): يا معمر الا يريد الريان ان نكسوه من ثيابنا او نهب له من دراهمنا. معمر: سبحان الله يا مولاي هذا ما كان يقوله لي الريان عند الباب الان. الرضا(ع): بابتسامة ان المؤمن موفق يا معمر قل للريان يجئني. الريان: ولما دخلت، وسلمت عليه دعا لي بثوبين من ثيابه واعطاهما لي... فلما قمت من عنده وضع في يدي ثلاثين درهماً. توفيق: يا سيدي يا ابراهيم بن العباس انت من اصحاب الامام الرضا(ع) ورواة حديثه اتذكر لي حديثاً عن الامام في حبه للحرية والتحرر على الموالي والعبيد كي يعيشوا احراراً في المجتمع. ابن عباس: اسمع ما اقول دخلت يوماً على مولاي ابي الحسن الرضا(ع) وهو يقول: حلفت بالعتق، ولا احلف بالعتق الا عتقت رقبة، واعتقت بعدها جميع ما املك. توفيق: وانت يا سيدي معمر بن خلاد كنت قريباً من الامام الرضا(ع) فاروي لي حديثاً مكملاً لحديث ابراهيم بن العباس. معمر بن خلاد: كان ابو الحسن الرضا(ع) اذا اكلَ جيءَ له بصفحة فارغة توضع قرب مائدته. فيعمد الى اطيب الطعام مما يؤتى به الي، فيأخذ من كل طعام شيئاً ويضعه في تلك الصفحة ثم يأمر بها ان تعطى للمساكين. ثم يتلو: (فلا اقتحم العقبة، وما ادراك ما العقبة، فكُّ رقبة، او اطعام ذا متربة). ثم كان يقول: علم الله عز وجل ان ليس كل انسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل الى الجنة باطعام الطعام... ان الله تعالى جعل ثواب اطعام الطعام عدل ثواب فك الرقبة وعتقها لمن لم يستطع ذلك. وهذا فسره الامام الرضا(ع) تفسيراً عملياً واقعياً لتلك الآية القرآنية الشريفة ليعطينا درساً اخر من دروس القرآن الكريم في اطعام المساكين والرأفة بهم، ان لم نستطع فك رقبة... والا كان بمقدور الامام(ع) عتق الاف الرقاب، واطعام آلاف المساكين يومياً بما آتاه الله كرامة وقدرة بان يجعل التراب تبرا والماء ذهباً باذن الله سبحانه وتعالى. فلنستمع معاً الى احمد القاشاني وهو يتحدث صعب متصعب لا يؤمن به الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان: القاشاني: اخبرني احد اصحابي انه حمل الى الامام الرضا(ع) مالاً كثيراً لم تبد على الامام علامات الفرح والسرور بهذا المال الكثير، فقال صاحبي في نفسه: صاحب القاشاني: امر الامام عجيب ... قد حملت له مثل هذا المال وما سرَّ به. الراوي: فقال الامام الرضا(ع) لغلامه يا غلام هات الطست والماء. الغلام: سمعاً وطاعة يا مولاي ... هذا الطست والماء مولاي. الرضا(ع): صب على يديَّ الماء يا غلام. صاحب القاشاني: يا الهي تبدل الماء الى ذهباً يا الهي ماذا ارى. ثم قال الامام(ع): من كانت حاله هكذا، لا يبالي بالذي حملته اليه من مال. توفيق: السلام عليكم يا سيدي ابراهيم القزاز. القزاز: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته "يهم بالنهوض لاستبقالي". توفيق: لا تقم يا سيدي من مكانك بالله عليك ... فانا جالس اليك. القزاز: على الرحب والسعة يا ولدي تفضل بالجلوس. توفيق: كيف حالكم يا سيدي؟ القزاز: الحمد لله، بفضل الله تعالى وبركات مولانا ابي الحسن الرضا(ع). توفيق: وهل حدث ان شملتكم بركات الامام الرضا(ع). القزاز: وهل ما لدينا الا بفضل الله سبحانه وتعالى وبركات الرضا(ع). توفيق: يا سيدي اكون شاكراً لك لو حدثتني عن ذلك. القزاز: حباً وكرامة ياولدي فأنا لا املُّ ولا اكلُّ عن سرد حكايتي مع ابي الحسن الرضا(ع) لانها حبيبة الى قلبي. توفيق: "بشوق" اذن تفضل يا سيدي قبل ان يدركنا اذان الظهر. القزاز: نعم يا ولدي... كنت قد طلبت من مولاي ابي الحسن(ع) شيئاً من المال والححت عليه فيه فصادف ان خرج لاستقبال بعض الطالبين فخرجت معه ولما كنا في الطريق حان وقت صلاة الظهر فمال(ع) نحو قصر في الطريق ونزل بجانب صخرة قرب القصر وانا معه وليس معنا ثالث فقال لي: الرضا(ع): أذِّن يا ابراهيم. القزاز: لو تنتظر يا مولاي حتى يلحق بنا اصحابنا. الرضا(ع): غفر الله لك يا ابراهيم .. لا تؤخرن صلاة عن اول وقتها الى آخر وقتها من غير علة عليك ... ابدأ بأول الوقت. القزاز: حسناً يا مولاي. القزاز: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مولاي يا ابا الحسن يا بن رسول الله .. لقد طلبت منك شيئاً من المال، وانا محتاج وانت كثير الشغل ولا اظفر بمسالتك كل وقت. الرضا(ع): حان وقتها يا ابراهيم. القزاز: فأخذ الرضا(ع) سوطه وحكَّ به الارض حكاً شديداً فاخرج سبكة ذهبية. فقال الرضا(ع): خذها بارك الله لك فيها وانتفع بها واكتم ما رأيت. القزاز: قدم الامام السبيكة الذهبية لي وبورك لي فيها حتى اشتريت بخراسان ما كانت قيمته سبعين الف دينار وصرت من الاغنياء. توفيق: لم لا تذهب يا توفيق الى بيت الامام الرضا(ع) وتتبرك بزيارته ورؤيته وتنتفع بحديثه نعم ساذهب ساذهب. توفيق: السلام عليكم لقد اتيت لارى الامام هل هو موجود في البيت. الغلام: كلا لقد خرج مولاي ابو الحسن منذ ساعة مع صاحبه الجعفري. توفيق: ومتى يعود؟ الغلام: انه على وشك العودة .. ليس من عادة مولاي ان يتأخر. توفيق: اذن سانتظر هنا. الغلام: "بتعجب" هنا؟ ولماذا هنا؟ تفضل معي الى داخل البيت. "وبدهشة" داخل البيت؟ لا .. لا .. هنا افضل. الغلام: سيغضب عليَّ مولاي اذا لم اكرم ضيفه. تفضل يا سيدي. الغلام: تفضل واجلس هنا حتى يأتي الامام. توفيق: حسناً يا اخي. الغلام: لقد اتى الامام الرضا(ع). توفيق: يا الهي هكذا كل محب ام انا وحدي... آه انه يتكلم مع العمال بكل ادب واحترام انه يقول: الرضا(ع): من هذا الرجل "الاسود" الذي يعمل معكم؟ العامل: رجل يعاوننا ونعطيه شيئاً. الرضا(ع): وهل قاطعتموه على اجرته؟ العامل: لا يا مولاي... هو يرضى منا بما نعطيه له. توفيق: آه يا الهي لقد غضب الامام من كلام العامل انه يقول لصاحبه الجعفري: الرضا(ع): اني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة ... ان لا يعمل معهم احد حتى يقاطعوه اجرته. اعلم يا جعفري انه ما من احد يعمل لك عملاً بغير مقاطعة ثم زدته على العمل ثلاثة اضعاف على اجرته، الا ظن انك قد نقصته اجرته ... واذا قاطعته ثم اعطيته اجرته حمدك على الوفاء .. فان زدته حبة عرف ذك لك ورأى انك قد زدته. ******* من مناظرات الامام(ع) وإخبارته الغيبية - 8 2006-06-24 00:00:00 2006-06-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/172 http://arabic.irib.ir/programs/item/172 الراوي: في هذه الحلقة - احباءنا- ينقلنا كاتب هذه المجموعة الى مجلس مناظرة عقده المأمون العباسي لاحراج علي بن موسى الرضا عليه السلام، وكاتب هذه المجموعة كان قد التقى في رحلته الخيالية التي اختار كأسلوب قصصي لعرض بعض فضائل وسيرة مولانا الرضا عليه السلام، كان قد التقى بأبي الصلت الهروي احد اصحاب الامام، فروى لنا ما رواه ابو الصلت وكأنه قد حضر مجلس المناظرة بنفسه لنتابع معاً روايته... توفيق: لأذهب مع ابو الصلت الهروي لحضور المناظرة ستعقد عصر هذا اليوم في مجلس المأمون ... ابو الصلت: انظر يا ولدي لقد جمع المأمون هذا الحشد الهائل من فقهاء ومتكلمي الفرق الاسلامية وعلماء الديانات الاخرى ورجالها من يهود ونصارى ومجوس وصابئة كما هو بادٍ عليهم من هيئتهم وزيهم وجلس هو وحاشيته في صدر المجلس يستمع الى المناظرة... توفيق: اجل الامام الرضا(ع) ارتقى المنبر يرد على اسئلة الحاضرين... ابو الصلت: ما شاء الله، ما اعجبه من امام عالم ما قام له مناويء الا الزمه حجته وافحمه واجلسه حسيراً فكأنما القمه حجراً... توفيق: يا ترى سيأتي دور من الان؟ هه .. من بين هذا الحشد الجالس قام رجل من المسلمين، يا ترى من يكون؟ ابو الصلت: انه علي بن محمد بن الجهم.. لقد قام ابن الجهم مقابل الامام(ع) ليسأله.. لنسمع ما يقول: علي: يا ابن رسول الله، هل تقول بعصمة الانبياء؟ الرضا(ع): نعم يا علي اقول ان الانبياء معصومون. وقد سمعت عنك انك ممن ينفي العصمة عن الانبياء. علي: اجل يا بن رسول الله صحيح ما سمعت. الرضا(ع): ويحك يا علي اتق الله، ولا تنسب الى انبياء الله الفواحش ولا تتأول كتاب الله برأيك يابن الجهم، فان الله عز وجل يقول: (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم). علي: فماذا ترى يابن رسول الله في قوله تعالى في آدم: (وعصى آدم ربَّه وغوى)؟ الرضا(ع): ان الله عز وجل خلق آدم حجة في ارضه وخليفته في بلاده ولم يخلقه للجنة. وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الارض وعصمته يجب ان تكون في الارض ليتم مقادير امر الله .. فلما اهبط الى الارض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل: (ان الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين). علي: احسنت يا ابن رسول الله وما ترى في قول الله تعالى في يونس: (وذا النون اذ ذهب مغاضباً فظن ان لن نقدر عليه). الرضا(ع): ان ظن بمعنى استيقن أي استيقن ان الله لن يضيق عليه رزقه، ألم تسمع قول الله عز وجل (وأما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) أي ضيق عليه رزقه. ولو ظن ان الله لا يقدر عليه لكان قد كفر. علي: احسنت واجملت يا بن رسول الله. علي: وماذا ترى يابن رسول الله في قوله تعالى في يوسف: (ولقد همت به وهمَّ بها). الرضا(ع): انها همت بالمعصية وهم يوسف(ع) بقتلها ان اجبرته عليها، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة وهو قوله عز وجل: (وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء). يعني القتل والزنا. علي: احسنت واكرمت يا بن رسول الله. فما ترى في قوله تعالى في داود (وظن داون انما فتناه). الرضا(ع): لقد ظن داود(ع) ان الله عز وجل ما خلق خلقاً علم منه. فبعث الله عز وجل اليه الملكين فتسورا المحراب فقالا: (خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا الى سواء الصراط، ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب). فعجل داود على المدعي عليه وقال (لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه) ولم يسأل المدعي عن البينة على ذلك. كما لم يقبل داود على المدعي عليه فيقول له: (ما تقول في هذا الادعاء). فكانت هذه خطيئته. علي: احسنت وانعمت يا بن رسول الله، فما ترى في قوله تعالى في نبيه محمد(ص) (وتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله احق ان تخشاه). الرضا(ع): يا علي... ان الله عز وجل عرف نبيه باسماء زوجاته في دار الدنيا واسماء زوجاته في دار الاخرة، وكان اسم احداهن زينب بنت جحش ابنة عمة النبي(ص) وهي يومذاك كانت زوجة لزيد بن حارثة فأخفى النبي(ص) اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول المنافقون انه قال في أمرأة رجل اخر. علي: يا بن رسول الله تعني ان الله هو الذي زوَّج زينب بنت جحش من رسول الله(ص)؟ الرضا(ع): اعلم يا علي ان الله ما تولى تزويج احد من خلقه الا تزويج حواء من آدم(ع) وزينب بنت جحش من رسول الله(ص) بقوله: (فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها). وفاطمة من علي. توفيق: لقد اجهش علي بن محمد بن الجهم بالبكاء فلماذا؟ علي: يا ابن رسول الله انا تائب الى الله تعالى من ان انطق في انبياء الله بعد يومي هذا الا ما ذكرته لي. رجل1: ايها الاخوة سمعت بان ابن محمد الرقي مريض ما هو رأيكم في عيادته. رجل2: نعم والله انه احد اصحاب الامام الرضا(ع). توفيق: انا ايضاً ساتي معكم واحصل على ثواب عيادة المريض لما لها من اجر عظيم عند الله تعالى. توفيق: السلام عليكم. الرقي: وعليكم السلام، تفضلوا تفضلوا. الرقي: ادعو الله يا احبتي ان يرزقني الله اجر الشهيد ... توفيق: نحن ندعو الله لك بالعمر المديد. الرقي: هيهات ... لقد اخبرني مولاي ابو الحسن(ع) بذلك. رجل1: وهل حدثك الامام الرضا(ع) بثواب الامراض والعلل يا سيدي؟ الرقي: نعم يا ولدي، كما حدثني بما سأبتلى به من مرض. ولكني لم اعي ولم افهم وقتذاك ماذا كان يريد بكلامه ذاك حتى مرضت. توفيق: يا سيدي لا احب ان اثقل عليك بالاسئلة وانت على هذه الحال، لان تمام عيادة المريض ان تعجل القيام من عنده كما ورد في احاديثهم عليهم السلام. الرقي: صحيح ما تقوله يا ولدي الا انها من احسن الحسنات كما قال امير المؤمنين علي(ع). عيادتكم هذه ادخلت السرور الى قلبي، فأنا اشعر بالارتياح رغم الألم، لا سيما وان عيادتكم لي هي الاولى ... فانا آليت على نفسي ان لا تخرج من عندي الا ومعكم حديث او رواية مني ينتفع بها الناس. توفيق: اذا كان لابد من ذلك فهذا شرف لي حدثني يا سيدي عما اخبرك به الامام الرضا(ع) عن مرضك. الرقي: اسمع يا ولدي دخلت ذات يوم على ابي الحسن الرضا(ع) وسلمت عليه، فاقبل عليَّ يحدثني واسئله فيجيبني حتى كنت معه في حديث فاذا به يقول لي: الرضا(ع): يا ابا محمد ما ابتلى الله عبداً مؤمناً ببلية فصبر عليها الا كان له مثل اجر شهيد. توفيق: وهل كان بينكم حديث عن الابتلاء بمرض او غيره؟ الرقي: لا يا ولدي لم يكن بيننا حديث قبل هذا في شيء من ذكر العلة او المرض والوجع... فقلت فيما بيني وبين نفسي: رجل انا معه في حديث قد عنيت به واذا به يحدثني عن الابتلاء في غير موضعه. فودعته وخرجت من عنده ولحقت باصحابي وقد رحلوا.. فاشتكيت رجلي من ليلتي. فلما كان يوم الغد تورمت ثم اخذ الورم يشتد. فذكرت قوله لي(ع). فلما وصلت الى المدينة جرى القيح وصار جرحاً عظيماً لا استطيع النوم من ألمه.. وبقيت على هذه الحال بضعة عشر شهراً ... وها انا الان كما ترى طريح الفراش وانتظر الموت وانا صابر على هذا الابتلاء عسى الله ان يرزقني اجر شهيد. توفيق "انادي عليه": يا سيدي الريان بن الصلت. الريان: نعم، من يناديني؟ توفيق: انا اناديك ياسيدي. الريان: انت؟ يا مرحباً بضيفنا العزيز، لم ارك منذ ايام. توفيق: نعم لقد كنت منشغلاً ببعض الامور. اراك على سفر يا سيدي. الريان: هو كما ترى، اروم الذهاب الى اهلي في العراق. توفيق: وهل ودعت مولانا الرضا(ع). الريان: وهل ارحل عنه دون توديع؟! لقد كنت عنده منذ ساعة. توفيق: وهل اكرمك بشيء يا سيدي؟ الريان: ذكرتني يا اخي اسمع ساحدثك عما جرى لي مع ابي الحسن الرضا(ع) قبل ساعة. توفيق: يا الهي ... تفضل. وهل جئت الا من اجل هذا ؟ الريان: عندما دخلت على ابي الحسن لاودعه، قلت في نفسي اذا ودعته سألته ان يعطيني قميصاً من ثياب جسده لاكفن به عند موتي. ودراهم من ماله لاصوغ بها خواتيم لبناتي ... فلما ودعته شغلني البكاء والأسى على فراقه عما نويت ان اسأله من قميص ودراهم. توفيق: وهل خرجت دون ان تسأله ذلك؟ الريان: فلما اردت الخروج من عنده صاح بي: الرضا(ع): يا ريان ارجع .. اما تحب ان اعطيك قميصاً من ثياب جسدي تكفن به اذا فنى اجلك.. او ما تحب ان ادفع اليك دراهم تصوغ بها خواتيم لبناتك. الريان: يا سيدي قد كان في نفسي ان أسألك ذلك فمنعني الغم لفراقك. توفيق: وبعد ذلك يا سيدي الريان ماذا حصل؟ الريان: فرفع الرضا(ع) الوسادة واخرج قميصاً ناوله الي، ورفع جانب المصلى فاخرج دراهم دفعها لي. وبعد ان خرجت من عنده عددتها فكانت ثلاثين درهماً... الراوي: ما اجمل هذه الاخلاق السامية التي تجلت في سيرة الرضا عليه السلام وما احرى محبيه بالسعي للتحلي بما قدروا عليه منها. الى موعد لقاءنا المقبل نستودكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* قضية تائية دعبل الخزاعي وانشادها للامام - 7 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/171 http://arabic.irib.ir/programs/item/171 الراوي: اهلاً بكم ومرحباً احباءنا في هذه المجموعة الروائية لبعض من فضائل وسيرة ثامن ائمة العترة النبوية، وفيها نرجع مع كاتب لهذه المجموعة الاخ توفيق الى القرن الهجري الثاني وبدايات القرن الهجري الثالث الذي رحل اليه كاتب هذه المجموعة في عالم المعاني ليلتقي بعضاً من اصحاب الامام الرضا عليه السلام ويعرفنا من خلالهم بجوانب من فضائله وسيرته وها هو ينقلنا في هذه الحلقة الى اجواء تائيه دعبل الخزاعي التي شغلت حيزاً كبيراً في القلوب الحرّى واستأثرت بالنصيب الاعظم في النفوس الملهوفة الولهى. لما فيها من صور للتأسي والتألم والحزن العميق على ما جرى على عترة النبي(ص) من ظلم اموي شنيع، وجور عباسي اسود فضيع. وما لحقهم(ع) من قتل وسبي وتغريب ... وكم ذرف المنشدون والسامعون دموعاً ساخنة عند انشادها او بعض ابياتها... حتى انا لم اتمالك معها نفسي على البكاء. فقد اجاد دعبل ـ جزاه الله خير الجزاء- في رسم صور المأساة بل المآسي التي حلت بالأئمة من آل رسول الله(ص) الذي اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. واضفى عليها من الالوان الحزينة بحيث جعلها تفعل في النفوس فعل السحر. توفيق: كم تمنيت ان يكشف الله لي وارى دعبل الخزاعي وامسك بيده واقبله على ثغره الذي انشد مثل هذه القصائد التي ملئت قلبي بالاحزان ... آه ... لقد ضاق صدري داخل هذه الجدران الاربعة لاخرج قليلاً الى فضاء الحديقة اتنسم الهواء العذب لازيح هذه الهموم الجاثمة على صدري ... يا الله... توفيق: يا الهي... ما اعذب هواء الحديقة لاتنفس بعمق واسحب اكبر قدر من الهواء النقي "يسحب شهيقاً ويدفع زفرته" (فجأة وبتعجب) آه .. ما هذه الاوراق الموضوعة بين اغصان الشجرة؟! يا ترى من تركها هنا ... هل جاءت بها الريح الى هذا المكان؟ ولكن كيف ... انها ما زالت مصفوفة وكأنها كتابٌ من دون غلاف ... لأتناولها وارى ما فيها ... يا الله... انها اوراق قديمة ... "بتعجب" .. انها ... انها ... قصيدة ... قصيدة دعبل الخزاعي ... يا لها من مصادفة عجيبة. أي يدٍ وضعتها هنا لابد ان في الامر شيئاً غريباً، لا استطيع فهمه، لأقرأ بعض الابيات منها: تجاوبن بالأرنان والزفراتنوايح عجم اللفظ والنطقاتيخبرن بالانفاس عن سر انفسٍاسارى هوىً ماضٍ وآخر آتدعبل عن بعد: "من باب الدار وهو يتقدم نحوي" مدارس آيات خلت من تلاوةٍومنزل وحي مقفر العرصاتلآل رسول الله بالخيف من منىًوبالبيت والتعريف والحجراتديار عليِّ والحسين وجعفروحمزة والسجاد ذي الثفناتديار عفاها جور كل معاندولم تعف بالايام والسنواتتوفيق: "بتعجب من المفاجأة" من ... من انت يا سيدي؟ دعبل: انا من تمنيت من الله ان يكشف لك عنه.. انا دعبل بن علي الخزاعي. توفيق: دعبل؟! دعبل؟! شاعر اهل البيت؟ دعبل: نعم يا ولدي.. دعبل بروحه وريحانته. توفيق: اهلاً بسيدي دعبل بن علي تفضل... تفضل الى داخل البيت... دعبل: لا يا ولدي دعنا نجلس تحت هذه الشجرة انا لا احب الجلوس بين الجدران فقد تركتها منذ زمان وفضلت الحياة الحرة بلا قيود ارضية. توفيق: اذن دعني ياسيدي اجلب الكراسي لنجلس عليها... دعبل: دع ذلك عنك يا ولدي لنجلس على الارض (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً اخرى). توفيق: سمعاً وطاعة يا سيدي... دعبل: علمت انك تحب سماع حكاية قصيدتي التائية مع الامام الرضا(ع) اليس كذلك؟ توفيق: بلى .. بلى، والله باشد الشوق يا سيدي. دعبل: اسمع يا ولدي ... دخلت يوماً على ابي الحسن الرضا(ع) بمرو فقلت له: يا بن رسول الله اني قد قلت فيكم قصيدة، وآليت على نفسي ان لا انشدها احداً قبلك... الرضا(ع): هات قصيدتك يا خزاعي... مدارس آيات خلت من تلاوةومنزل وحي مقفر العرصاتارى فيئهم في غيرهم متقسماً وايديهم من فيئهم صفرات الراوي: بلى ابو الحسن وقال: الرضا(ع): صدقت يا خزاعي ايدينا من فيئنا صفرات... دعبل: اذا وتروا مدوا الى واتريهم اكفاً عن الأوتار منقبضات. الراوي: جعل ابو الحسن(ع) يقلب كفيه وهو يقول: الرضا(ع): اجل والله أكفنا عن الاوتار منقبضات... دعبل: لقد خفت من الدنيا وايام سعيها وأني لارجو الأمن بعد وفاتي. الرضا(ع): آمنك الله يوم الفزع الاكبر... دعبل: وقبرٍ ببغداد لنفس زكيةتضمها الرحمن في الغرفاتالراوي: فقال له الرضا(ع): الرضا(ع): أفلا الحق لك بهذا الموضع بيبيتين بهما تمام قصيدتك؟ دعبل: بلى يا بن رسول الله. الرضا(ع): وقبرٍ بطوس يا لها من مصيبة الحق على الاحشاء بالزفراتالى الحشر حتى يبعث الله قائماًيفرج عنّا الهم والكرباتدعبل: يا أين رسول الله وهذا القبر الذي بطوس لمن؟ الرضا(ع): قبري... لا تنقضي الايام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري في غربتي... الا فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له. دعبل: خروج امام لا محالة خارجٌيقوم على اسم الله والبركاتيميز فينا كل حق وباطلويجزي على النعماء والنقماتالراوي: بكى ابو الحسن روحي فداه بكاءً شديداً ثم رفع رأسه وقال: الرضا(ع): يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الامام ومتى يقوم؟ دعبل: يا مولاي الا اني سمعت بخروج امام منكم يطهر الارض من الفساد ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً. الرضا(ع): يا دعبل الامام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره... لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، واما متى؟ فذلك اخبار عن الوقت ... فقد حدثني ابي عن ابيه عن آبائه(ع) ان النبي(ص) قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك: فاجاب رسول الله(ص): مثله مثل الساعة التي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السموات والارض، لا تأتيكم الا بغتة. توفيق: احسنت يا سيدي دعبل والله لقد ابكيتني انا ايضاً.. فلو استأنفت كلامه وحدثتني عما حصل بعد ذلك؟ دعبل: فلما انتهيت من انشاد قصيدتي نهض ابو الحسن الرضا(ع) ودخل حجرته وبعث اليَّ خادمه يحمل لي صرة خز فيها ستمائة دينار. الخادم: يقول مولاي ابو الحسن خذه هذه واستعن بها على سفرك واعذرنا. دعبل: ردَّ هذه الصرة الى مولاي ابي الحسن، والله ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في مالٍ يصل اليَّ ولكن اطلب لي منه ان يكسيني ثوباً من ثيابه اتبرك به واتشرف. الخادم: حسناً سأقول لمولاي. الخادم: يقول لك مولاي ابو الحسن خذه هذه الجبة وهذه الصرة فانك ستحتاج اليها ولا تراجعني فيها. دعبل: شكراً لمولاي ابو الحسن. توفيق: حقاً انه جود ما اكرمه، وخلق عظيم ما ارفعه.. يبعث بيد الخادم منحته وعطيته لكي لا يحرج ضيفه او يخجله ويحفظ ماء وجهه. شكراً لك يا سيدي دعبل الخزاعي على حكاية القصيدة التائية لقد حققت لي امنياتي والله. دعبل: اهلاً ومرحباً بك يا ولدي. اليسع: عذراً يا اخي .... والعذر عند كرام الناس مقبول هل تسمح لي بان احدثك عن قصة الخراساني؟ فانا كنت حاضراً فيها. توفيق: تفضل ياسيدي .. تفضل .. يا حبذا لو نعرف من انت؟ اليسع: انا اليسع بن حمزة ... كنت يوماً في مجلس ابي الحسن الرضا(ع) احدثه، وقد اجتمع اليه كثير من الناس يسألونه عن الحلال والحرام ... اذ دخل علينا رجل اسمر طويل وقال للرضا(ع): الرجل الخرساني: السلام عليك يا ابن رسول الله .. انا رجل من محبيك ومحبي آبائك واجدادك(ع) جئت من الحج وقد نفذت نفقتي وما معي من المال ما اصل به الى اهلي فان رأيت تعينني للوصول الى بلدي. والله عليَّ نعمة فاذا بلغت بلدي تصدقت بالذي تعطيني عنك. فلست موضع صدقة. الرضا(ع): اجلس رحمك الله. اليسع: ثم اقبل الرضا(ع) على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا فقال لنا: الرضا(ع): أتأذنون لي في الدخول الى الحجرة. سليمان الجعفري: قدَّم الله امرك يا مولاي. الرضا(ع): اين الخراساني... سليمان الجعفري: هذا انا ذا يا مولاي. الرضا(ع): خذه هذه المأتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني، واخرج فلا اراك ولا تراني. سليمان: جعلت فداك اجزلت العطاء ورحمت ابن السبيل، فلماذا سترت وجهك عنه؟ الرضا(ع): مخافة ان ارى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته اما سمعت حديث رسول الله(ص): (المستتر بها مغفور له). واما سمعت قول الشاعر: متى آته يوماً لأطلب حاجةرجعت الى اهلي ووجهي بمائةسليمان: احسنت يا مولاي احسنت. ******* تواضع الامام (ع) ومديحة ابي نؤاس له - 6 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/170 http://arabic.irib.ir/programs/item/170 الراوي: هذه الحلقة ينقلنا فيها كاتبها الاخ توفيق الى القرن الهجري الثاني وبداية القرن الهجري الثالث، في رحلة خيالية يحاور فيها جملة من اصحاب الامام الرضا ليعرفونا بما حفظوه من سيرته عليه السلام وشاهدوه من اخلاقياته. توفيق: السلام عليك يا سيدي ابن ابي نصر، انت من اصحاب الامام الرضا(ع) ورواة حديثه ارجو منك ان تروي لي رواية اخرى حصلت لك مع الامام الرضا(ع). ابن ابي نصر: حسناً يا ضيفنا العزيز (توفيق) ذات ليلة بعث اليَّ ابو الحسن الرضا(ع) بحمار الى بيتي فركبته واتيت اليه.. واقمت عنده(ع) الليل الى ان مضى منه ما شاء الله. فلما اردت ان انهض، لاعود الى بيتي قال لي(ع): الرضا(ع): لا اراك تستطيع الرجوع الى المدينة يا احمد. ابن ابي نصر: اجل يا مولاي. الرضا(ع): بت عندنا الليلة واغدوا الى اهلك على بركة الله عز وجل. ابن ابي نصر: افعل ذلك يا مولاي. توفيق: بلا شك بت عند الامام الرضا(ع) تلك الليلة؟ ابن ابي نصر: نعم يا اخي.. بت عنده حيث قال الامام(ع) لجاريته: يا جارية افرشي له فراشي، واطرحي عليه ملحفتي التي انام فيها، وضعي تحت رأسه مخادي. فقلت في نفسي "من اصاب ما اصبت في ليلتي هذه، لقد جعل الله لي من المنزلة عنده واعطاني من الفخر ما لم يعط احداً من اصحابنا". وما ان اتممت كلامي مع نفسي حتى التفت اليَّ ابو الحسن الرضا(ع) وقال لي: الرضا(ع): لقد اصابك الفخر يا ابن ابي نصر، اليس كذلك؟ ابن ابي نصر: بلى والله يا مولاي، لقد اصابني الفخر. الرضا(ع): يا احمد ان امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) اتى زيد بن صوحان في مرضه يعوده.. فافتخر ابن صوحان على الناس بذلك... يا احمد فلا تذهبن نفسك الى الفخر وتذلل لله عز وجل. توفيق: ما اجمل التذلل لله عز وجل وما احلى التواضع لعباد الله تعالى. فان من تواضع لله رفعه. ابن ابي نصر: نعم والله يا توفيق. ان التواضع خصلة حميدة من خصال الانبياء لا سيما خاتمهم محمد(ص) والائمة من اهل بيته "عليهم السلام" وليشهد لهم بهذا القاصي والداني، العدو والصديق على حد سواء. توفيق: يا عبد الله بن الصلت انت من رواة الحديث للامام الرضا(ع) هل تروي لي عن خصلة التواضع التي كان يتمتع بها الانبياء وخاتمهم محمد(ص) والائمة من اهل بيته "عليهم السلام". عبد الله بن الصلت: نعم يا بني، كان الامام الرضا(ع) في سفره الى خراسان فدعا يوماً بمائدة له.. فجمع عليها مواليه من السردان وغيرهم فقال احد اصحاب الامام(ع). الرجل1: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة. الرضا(ع): مه "اسكت" ان الرب تبارك وتعالى واحد والام واحدة، والاب واحد. والجزاء بالاعمال. الرجل1: صحيح والله كنت على خطأ. عبد الله بن الصلت: اتذكر ان ياسر خادم الامام الرضا(ع) قال لي بان الامام(ع) ذات يوم امر مواليه في البيت حيث قال لهم: الرضا(ع): ان قمت على رؤوسكم وانتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا. رجل1: هم يأكلون يا مولاي فيقول: الرضا(ع): دعوهم حتى يفرغوا. عبد الله: هذه هي اخلاق الائمة المعصومين. توفيق: ونعم الاخلاق. توفيق: يا سيدي سليمان النوفلي انا الان بمحضرك في رحلتي هذه وانت من رواة حديث الامام الرضا(ع) هل تروي لي ما جرا بين المأمون والشاعر ابو نؤاس. سليمان: نعم نعم يا بني ان المأمون لما جعل علي بن موسى الرضا(ع) ولي عهده، قصده الشعراء من كل مكان يمدحونه ويصوبون رأي المأمون بجعله ولياً للعهد. فكان المأمون يصلهم باموال جمة على ما انشدوه من اشعار، الا الشاعر ابو نؤاس "الحسن بن هاني" فانه لم يقصده ولم يمدحه وذات يوم دخل ابو نؤاس على المأمون فقال له المأمون: المأمون: يا ابا نؤاس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا مني وما اكرمته به. فلماذا اخرت مدحه وانت شاعر زمانك وقريع دهرك انشد ما عندك. ابو نؤاس: قيل لي انت اوحد الناسِ طراًفي فنونٍ من الكلامِ النبيهِلك من جوهر الكلام بديعٌيثمرُ الدرَّ في يدي مجتنيهفعلام تركت مدح ابن موسىوالخصالِ التي تجمعنَ فيهِقلت لا اهتدي لمدحِ امامٍكان جبريل خادماً لأبيهِتوفيق: عجيب هذا يا سيدي سليمان النوفلي. الشاعر ابو نؤاس بشاعريته المغلقة وقريحته المفتحة لم يهتدِ الى سلم يرتقي به الى الوصول لمكارم وخصال هذه الشخصية الفذة للامام الرضا(ع) حيث وصل الى قناعة تامة بالسر الالهي المودع في شخصية امام كان جبريل(ع) خادماً لابيه رسول الله(ص). والامام الرضا(ع) كان يصرح للناس بان ما ناله هو وآباؤه من منزلة انما نالوه بالتقى وطاعة الله سبحانه وتعالى. (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم). توفيق: وكما هو دأبي في طلب احاديث الامام ابي الحسن الرضا(ع) استقيها من أفواه رواتها وافمام ناقليها لنستفيض ببركاتها ونهتدي بهديها... راجياً من الله تعالى الاجر والثواب والعون على اتمام عملي الذي عبرت من اجله قروناً طواعن حتى وصلت زمن مولاي علي بن موسى الرضا(ع) شملني الله ببركاته في الدنيا وشفاعته في الآخرة. لذا قررت ان ادق ابواب الرواة باباً باباً لان العلم لا يأتي بل يؤتى إليه الا اللهم علم محمد وآل محمد "صلى الله عليهم اجمعين" فان علمهم من الله تعالى لانهم شجرة النبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة. فبينما انا ابحث عن بيت الحسن بن موسى الوشاء البغداي في الأزقة اذا صادفت صبياً جالساً على عتبة بابٍ فسألته عن بيت الوشاء فقادني الى احد ازقة واشار الى باب خشبي قديم وقال لي هذا هو بيته وانصرف. *******داخل البيت... الوشاء: اهلاً ومرحباً واخيراً وصل ضيفنا العزيز. توفيق: السلام عليكم. الوشاء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. اهلاً ومرحباً بك تفضل يا ضيفنا العزيز .. تفضل .. تفضل ... الوشاء: اعرفك على اخي في الله الحسن بن الجهم، هو ايضاً من اصحاب مولانا ابي الحسن الرضا(ع) ورواة حديثه. توفيق: السلام عليكم يا سيدي الحسن بن الجهم ... نعم ... نعم ... تذكرت اني رأيته ذات مرة في مجلس مولاي ابي الحسن. كيف حالك سيدي. الحسن: نحمد الله على كل حال يا اخي .. بارك الله فيك. توفيق: وبارك فيكما ايضاً يا صاحبي مولاي ابي الحسن. الوشاء: قدمك علينا خير ان شاء الله. توفيق: (يا سيدي الوشاء وددت لو تحدثني عن روايتك لحديث الامام الرضا(ع) مع اخيه زيد بن موسى بن جعفر). الوشاء: على الرحب والسعة يا ولدي .. سأحدثك بما تريد كنت بخراسان مع الامام علي بن موسى الرضا(ع) في مجلسه وعنده قوم يحدثهم ... فاقبل زيد على جماعة في المجلس واخذ يفتخر عليهم ويقول نحن ونحن .. فلما سمع الامام(ع) مقالة زيد التفت اليه وقال: الامام الرضا(ع): يا زيد، أغرّك قول ناقلي الكوفة ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟ فوالله ما ذلك الا للحسن والحسين وولد بطنها خاصة. واما ان يكون موسى بن جعفر(ع) يطيع الله ويصوم نهاره ويقوم ليله، وتعصيه انت. ثم تجيئان يوم القيامة سواء؟ لانت اذن اعزُّ على الله منه. اسمع يا زيد ان علي بن الحسين(ع) كان يقول: لمحسننا كفلان من الأجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب. توفيق: يا سيدي الوشاء اني أرى في حديث الامام(ع) تعنيفاً شديداً لاخيه زيد على معصيته لله تعالى. الوشاء: نعم يا ولدي جرى ذلك عدة مرات وفي مواقف اخرى ... وهذا اخي الحسن بن الجهم سيروي لك ما رآه وسمعه بهذا الخصوص. توفيق"بتلهف": تفضل يا سيدي أروِ لنا ما عندك وسأكون لكما من الشاكرين. الحسن: ذات يوم كنت عند الامام الرضا(ع) وعنده اخوه زيد بن موسى وهو يقول له: الرضا(ع): يا زيد آتقِ الله فانّا بلغنا ما بلغنا بالتقوى. فمن لم يتقِ الله ولم يراقبه، فليس منّا ولسنا منه.. يا زيد اياك ان تهين من به تصول من شيعتنا فيذهب نورك ... يا زيد ان شيعتنا انما ابغضهم الناس وعادوهم واستحلوا دماءهم وأموالهم لمحبتهم لنا واعتقادهم لولايتنا... الرضا(ع): يا بن الجهم من خالف دين الله فأبرأ منه كائناً من كان ومن عادى الله فلا تواله كائناً من كان. الحسن: يا بن رسول الله، ومن ذا الذي يعادِ الله؟ الرضا(ع): من يعصيه. ******* قصة الخراساني اعطاه الامام(ع) واعطاه رسول الله(ص) في منامه - 5 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/169 http://arabic.irib.ir/programs/item/169 الراوي: اهلاً ومرحباً بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه المجموعة الروائية التي يتنقل فيها كاتبها الاخ توفيق الى اعماق التاريخ ويشهد مع رواتها الحوادث التي تعرفنا بجوانب من سيرة الامام الرؤوفي علي بن موسى الرضا عليه السلام. لقد تعرف الاخ توفيق في عالم الخيال على بعض اصحاب الامام الرضا وعرفوه فقد انتقل الى زمانهم في هذه المرحلة التي ها نحن نواصل معاً متابعتها. اعزائي المستمعين الكرام ونحن نتحدث عن عالم آل محمد(ص) الامام علي بن موسى الرضا(ع) الذي هو مدار موضوعنا ومحور بحث حلقاتنا... ارجو ان تكون معي في رحلتي عبر التاريخ وان انقل الى مسامعكم الكريمة روايات عن اخبار الامام الرضا(ع) من فم رواتها... توفيق: ذلك سليمان الجعفري احد اصحاب الامام الرضا(ع) ومن رواة حديثه ... اني اراه يحث السير على غير عادته، لابد ان اسرع اليه واحدثه... سأناديه: توفيق: سيدي سليمان الجعفري ... سيدي سليمان الجعفري. الجعفري: اجل ... من ... آه انت يا ضيفنا العزيز. توفيق: نعم يا سيدي. الجعفري: ظننتك عدت الى زمانك. توفيق: لا ... لم اعد فما زال امامي عمل كثير، لابد من انجازه. الجعفري: اعانك الله يا اخي واثابك على عملك. توفيق: عذراً ياسيدي اراك على عجلة من امرك. الجعفري: اجل. احببت ان اصل الى مجلس مولاي ابي الحسن قبل ان يكتظ بالحاضرين. توفيق: انها فرصة ثمينة يا سيدي يا حبذا لو اصطحبك اليه. الجعفري: ولم لا؟ على الرحب والسعة، انها فرصة رائعة تفيدك في عملك. هيا بنا نذهب انه مجلس مهيب لعلنا نحصل على مكان قريب من المنبر... توفيق: كان البيت مملوءاً من الناس، وهم ينتظرون خروج الامام عليهم. فما لنا من حيلة للوصول قرب المنبر الا لتخطي بين الجالسين ولما صرنا على بعد امتار من المنبر لاحت لنا فسحة بينهم فحشرنا جسدينا فيها ... وما هي الا لحظات حتى خرج علينا الامام الرضا(ع) بوجهه النوراني وهيبته المحمدية وطلعته العلوية، فسلم على الحاضرين الذين قاموا له اجلالاً وتعظيماً مما هيأ لنا مكاناً افسح عند الجلوس. فكان الناس يسألونه فيجيبهم الامام الرضا(ع) باحسن جواب ولم يساله احد الا اجابه ولم يعيه أي سؤال فكأنما الهم الاجابة الهاماً... فبينما كان الامام(ع) يجيب عن سؤال احد الحاضرين اذ التفت(ع) فجأة الينا "فخفق قلبي لهذه الالتفاتة السريعة" ونظر الى سليمان الجعفري الجالس بجانبي وقال له: الامام(ع): يا سليمان ... ان الائمة حلماء، علماء، يحسبهم الجاهل انبياء وليسوا بانبياء. توفيق: "ثم استأنف الامام اجابته للسائل ولم يلتفت الى الجعفري"... ولما انتهى المجلس وخرج الناس، خرجنا معهم. انا والجعفري الذي ما زال منبهراً مبهوتاً من اثر كلام الامام(ع) له فسالته: توفيق: معذرةً ياسيدي، لماذا قال لك الامام الرضا(ع) هذا الكلام؟ الجعفري: هل سمعت يا اخي حسن اجابته وروعة اسلوبه في الاجابة واقناع السائلين؟ توفيق: نعم سمعت. الجعفري: لاجل ذلك حدثتني نفسي قائلةً "ينبغي ان يكونوا انبياء". توفيق: ومن كنت تقصد بهذا الكلام مع نفسك؟ الجعفري: اقصد بهم ائمة اهل البيت عليهم السلام. فانا متعجب يا اخي كيف عرف ابو الحسن الرضا(ع) ما يدور في خلدي وحدثتني به نفسي. توفيق: حقاً يا سيدي ان الائمة من اهل البيت(ع) علماء، حلماء، يحسبهم الجاهل انبياء وليسوا بانبياء... الراوي: ذهب توفيق الى ابي حبيب النباجي حيث سمع ان لديه رواية عجيبة رائعة. ابو حبيب: معذرة اليك يا ضيفنا العزيز كأني اراك تتحدث مع شخص ما، وكما ترى فانه لا يوجد في الحجرة غيرنا. فمع من كنت تتكلم؟ توفيق: انا الذي يجب ان يقدم اعتذاره يا سيدي الكريم كنت على اتصال باهل زماني في زمني كما ذكرت لك باني قادم من القرن الخامس عشر الهجري. حيث هم الان بانتظار سماع حديثكم عن الامام الرضا(ع). ابو حبيب: وهل يسمعونني اذا تحدثت؟ توفيق: نعم يا سيدي، وبكل وضوح. ابو حبيب: سبحان الذي علم الانسان ما لم يعلم.. فهل ابدأ الان؟ توفيق: بكل امتنان. ابو حبيب: يا ولدي... ذات ليلة من ليالي الصيف، بينما كنت نائماً اذ رأيت رسول الله(ص) في المنام، وقد جاء الى النباج. توفيق: معذرة يا سيدي وما هو النباج؟ ابو حبيب: انه اسم قريتنا هذه التي انت فيها الان. توفيق: ولذلك سميت بالنباجي نسبة اليها؟ اليها كذلك؟ ابو حبيب: وهو كذلك يا ولدي. توفيق: وأين نزل رسول الله(ص) عندما جاء الى قريتكم؟ ابو حبيب: نزل في مسجدها الذي ينزل فيه الحجاج كل سنة. وكأني مضيت اليه وسلمت عليه. فرد عليَّ التحية باحسن منها. توفيق: بلاشك ياسيدي ... انها اخلاق رسول الله(ص). ابو حبيب: فوقفت بين يديه بكل ادب واحترام، وكان امامه طبق من خوص نخل المدينة فيه تمر صيحاني وكأن رسول الله(ص) قبض قبضة من ذلك التمر وناولني اياه. توفيق: واكلته. ابو حبيب: قبل ان آكله عددته. توفيق: فكم كان عدده يا سيدي. ابو حبيب: ثماني عشرة تمرة. توفيق: ثم ماذا حصل بعد ذلك؟ ابو حبيب: استيقظت من النوم وانا افكر في التمرات وعددها. توفيق: ماذا فكرت يا سيدي ابا حبيب؟ ابو حبيب: ان رسول الله(ص) اذا اعطى شيئاً في المنام فانما يعطي بركة ورحمة. توفيق: وبماذا تأوّلت عطاء رسول الله(ص) لك؟ ابو حبيب: تأولته باني اعيش بعدد كل تمرة سنة. توفيق: يعني تعيش ثمانية عشرة سنة ... اليس كذلك؟ ابو حبيب: بلى يا ولدي ... ولكن الاعجب من هذا. توفيق: وما هو الاعجب يا سيدي ابا حبيب؟ ابو حبيب: وبعد عشرين يوماً من رؤيتي رسول الله(ص) في المنام، بينما انا في ارض لي تحرث للزراعة حتى جاءني من اخبرني بقدوم الامام ابي الحسن الرضا(ع) الى قريتنا "النباج" قادماً من المدينة. توفيق: حتماً ذهبت للقائه. ابو حبيب: كدت اطير من الغبطة والفرح، فهرعت اليه مهرولاً حتى وصلت المسجد. والناس يتوافدون عليه من كل حدب وصوب. توفيق: وهل نزل الامام(ع) في مسجد قريتكم؟ ابو حبيب: نعم يا ولدي والله فقد نزل في ذلك المسجد الذي رأيت رسول الله(ص) فيه في المنام قبل عشرين يوماً. توفيق: وماذا فعلت عند وصولك المسجد يا سيدي؟ ابو حبيب: مضيت فور وصولي الى المسجد نحو ابي الحسن(ع) فاذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت رسول الله(ص) جالساً فيه ... وتحته حصير مثل ما كان تحت رسول الله . وبين يديه طبق خوص فيه تمر صيحاني. توفيق: من نفس نوع التمر الذي كان في طبق رسول الله(ص). ابو حبيب: نعم يا ولدي نفس نوع التمر.. اقتربت منه وسلمت عليه .. فرد عليَّ السلام كما رده عليَّ رسول الله(ص). توفيق: انهم جميعاً نفس واحدة. ابو حبيب: استدعاني الامام ابو الحسن(ع) وناولني قبضة من ذلك التمر... توفيق: واكلته. ابو حبيب: لا يا ولدي بل عددته. توفيق: "بتلهف" وكم كان عدده؟ ابو حبيب: كان عدده مثل ذلك العدد الذي ناولني اياه رسول الله(ص) في المنام. توفيق: "بتعجب ودهشة" ثمانية عشرة؟! ابو حبيب: نعم يا ولدي بالتمام والكمال. توفيق: اكمل يا سيدي ثم ماذا بعد؟ ابو حبيب: فبعد ان عددت التمر ووجدته ثمانية عشرة تمرة، قلت للامام الرضا(ع): زدني منه يا مولاي. توفيق: بلا شك زادك منه. ابو حبيب: لا يا ولدي لم يزدني، ولكنه قال لي: الرضا(ع): لو زادك رسول الله لزدناك. توفيق: وهذا احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي، صاحب الامام الرضا(ع) مقبلاً نحوي .... لارى ما في جعبته من احاديث. ابن ابي نصر: السلام عليكم. توفيق: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ابن ابي نصر: اين كنت يا ضيفنا العزيز لقد افتقدتك منذ ساعات. توفيق: كنت عند ابي حبيب النباج، وخرجت منه تواً. ومن حسن حظي ودواعي سروري ان اراك ثانية. ابن ابي نصر: وانا ايضاً مسرور بلقائك... توفيق: يا سيدي ابن ابي نصر. ابن ابي نصر: نعم. توفيق: هل صادف ان اخبرك مولاي ابو الحسن الرضا(ع) بما يدور في خلدك، او بادرك بشيء في نفسك قبل ان تبوح به اليه؟ ابن ابي نصر: نعم، عدة مرات سأروي لك الان واحدة وارجي الاخريات الى وقت اخر ان شاء الله. توفيق: سمعاً وطاعة يا سيدي. ابن ابي نصر: ذات يوم نويت في نفسي اذا دخلت على ابي الحسن الرضا(ع) ان اسأله كم اتى عليه من العمر. فلما دخلت عليه، وجلست بين يديه جعل ينظر اليَّ ويتفرس في وجهي ثم قال: الرضا(ع): كم اتى عليك من العمر يا احمد؟ ابن ابي نصر: جعلت فداك ... كذا وكذا. الرضا(ع): فانا اكبر منك .. قد اتى عليَّ اثنان واربعون سنة. ابن ابي نصر: جعلت فداك، قد والله اردت ان أسألك عن هذا. الرضا(ع): وها انا قد اخبرتك. ******* من مجالس مناظرات الامام (ع) - 4 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/168 http://arabic.irib.ir/programs/item/168 الراوي: اهلاً بكم احباءنا وانتم تتابعون معنا رحلة كاتب البرنامج الاخ توفيق وهو يغوص في بطون الكتب واعماق التأريخ ويحاور شخصياته لكي يعرفنا بجوانب من سيرة ثامن ائمة العترة النبوية الرضا عليه السلام... بعد ان استمعنا في الحلقة الماضية الى الحوار الذي دار بين الامام الرضا(ع) وبين الناصبي عمرو بن هداب، وكيف نزل عليه البلاء الذي انذره به الامام الرضا(ع) بعد خمسة ايام... وعودة اخرى الى المجلس الذي عقده الامام الرضا(ع) في بيت الحسن بن محمد في البصرة ودعا اليه كل من كان حاضراً في بيت محمد بن الفضل الهاشمي عند قدومه من المدينة الى البصرة. من شيعته وغيرهم من الزيدية والمقزلة، وجاثليق النصارى ورأس الجالوت اليهودي... وبعد ان انتهى الامام الرضا(ع) من الحديث مع عمرو بن هداب التفت الى جاثليق النصارى وقال له: الرضا(ع): يا جاثليق، هل دلَّ الانجيل على نبوة محمد(ص)؟ جاثليق: لو دلَّ الانجيل على ذلك ما جحدناه. الرضا(ع): اخبرني يا جاثليق عن السكتة التي لكم في السفر الثالث من الانجيل؟ جاثليق: اسم من اسماء الله لا يجوز لنا ان نظهره. الرضا(ع): وان اقررتك انه اسم محمد وذكره حيث اقر به عيسى بن مريم، وبشر به بني اسرائيل ليقروا به ولا ينكروه. جاثليق: ان فعلت اقررت .. فاني لا ارد الانجيل ولا اجحد به. الرضا(ع): فخذ السفر الثالث من الانجيل الذي فيه ذكر محمد وبشارة عيسى بمحمد. جاثليق: هات ما عندك. الرضا(ع): سأتلوا عليك ذلك السفر من الانجيل. جاثليق: "مع نفسه" والله انه يتلوا الانجيل خيراً مني. وها هو قد وصل الى ذكر محمد ... انه يلتفت اليَّ ليسألني. الرضا(ع): يا جاثليق: من هذا الموصوف؟ جاثليق: صفه لي. الرضا(ع): لا اصفه الا بما وصفه الله وهو صاحب الناقة والعصار والكساء... (النبي الامي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم)... وهو الذي يهدي الى الطريق الاقصد والمنهاج الاعدل والصراط الاقوم... الرضا(ع): أسألك يا جاثليق بحق عيسى روح الله وكلمته، هل تجدون هذه الصفة في الانجيل لهذا النبي... جاثليق: هذه الصفة في الانجيل، وقد ذكر عيسى في الانجيل هذا النبي... الا انه لم يصح عند النصارى انه صاحبكم. الرضا(ع): فخذ في السفر الثاني من الانجيل او جدك ذكره وذكر وصيه وذكر ابنته فاطمة وابنيها الحسن والحسين. الراوي: فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك علما ان الرضا(ع) عالم بالتوراة والانجيل، فقالا: جاثليق ورأس الجالوت: والله قد اتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه الا بحجود التوراة والانجيل والزبور. جاثليق ورأس جالوت: نعم لقد بشر به موسى وعيسى جميعاً. ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة انه محمد هذا ... فأما اسمه محمد فلا يجوز لنا ان نقر لكم بنبوته، ونحن شاكّون انه محمدكم او غيره. الرضا(ع): احتججتم بالشك... فهل بعث الله قبل او بعد من ولد آدم الى يومنا هذا نبياً اسمه محمد او تجدونه في شيء من الكتب التي انزلها الله على جميع الانبياء غير محمد؟ جاثليق: لا يجوز لنا ان نقر لكم بان محمداً هو محمدكم لانا ان اقررنا لك بمحمد ووصيه وابنته وابنيها على ما ذكرتم ادخلتمونا في الاسلام كرهاً. الرضا(ع): انت يا جاثليق آمن في ذمة الله وذمة رسوله، انه لا يسؤوك منا شيء مما تخافه وتحذره. جاثليق: اما اذا آمنتني، فأن هذا النبي الذي اسمه محمد وهذا الوصي الذي اسمه علي وهذه البنت التي اسمها فاطمة وهذان السبطان اللذان اسمهما الحسن والحسين مذكورون في التوراة والانجيل والزبور. الرضا(ع): فهذا الذي ذكرته في التوراة والانجيل والزبور من اسم النبي والوصي والبنت وابنيها صدق وعدل او كذب وزور؟ جاثليق: بل صدق وعدل ما قلت الا الحق. الرضا(ع): اسمع الان يا رأس الجالوت ... السفر الاول من زبور داود. رأس الجالوت: هات بارك الله عليك وعلى من ولدك. الراوي: فتلا الامام الرضا(ع) السفر الاول من الزبور حتى انتهى الى ذكر محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(ع)... فقال الرضا (ع): الرضا(ع): سألتك يا رأس الجالوت بحق الله، هذا في زبور داود؟ ولك الامان والذمة والعهد ما قد اعطيته للجاثليق. رأس الجالوت: نعم هذا بعينه في الزبور باسمائهم. الرضا(ع): بحق الآيات العشر التي انزلها الله على موسى بن عمران في التوراة منسوبين الى العدل والفضل؟ رأس الجالوت: نعم ومن حجدها كافر بربه وانبيائه. الرضا(ع): فخذ الان يا رأس الجالوت هذا السفر من التوراة. الراوي: فاقبل الامام الرضا(ع) يتلو التوراة ورأس الجالوت يتعجب من تلاوته وبيانه وفصاحته ولسانه. حتى اذا بلغ ذكر محمد(ص) ... قال رأس الجالوت: رأس الجالوت: نعم، هذا احماد وإليا وبنت احماد وشبر وشبير وتفسيره بالعربية محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين. الراوي: فتلا الامام الرضا(ع) السفر الى آخره فقال رأس الجالوت للامام(ع) لما فرغ من تلاوة السفر: رأس الجالوت: يا بن محمد، لولا الرئاسة التي حصلت لي على جميع اليهود لآمنت باحمد واتبعت امرك ... فوالله الذي انزل التوراة على موسى والزبور على داود، ما رأيت اقرأ للتوراة والانجيل والزبور منك، ولا رأيت احسن تفسيراً لهذه الكتب منك. توفيق: يا سيدي محمد بن سنان. ابن سنان: نعم يا ولدي. توفيق: ان الامام الرضا(ع) قد تسلم مقاليد الامامة بعد ابيه موسى بن جعفر(ع) وشاع خبره في البلاد الا تخشون عليه بطش هارون الرشيد؟ ابن سنان: يا ولدي كلمنا الرضا(ع) بهذا الامر وقلنا له: يابن رسول الله انك قد شهرت نفسك بهذا الامر وجلست مجلس ابيك، وسيف هارون يقطر دماً. توفيق: وما كان جوابه(ع)؟ قال عليه السلام: جوابي هو ما قاله رسول الله(ص): ان اخذ ابو جهل من رأسي شعرة، فاشهدوا انني لست بنبي ... وانا اقول لكم، ان اخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا انني لست بامام. الراوي: حقاً انه جواب الواثق بربه اقصى حدود الثقة فهارون لم يستطع ان يمس شعرة من رأسه، لقد كان يعلم بعهد معهود اليه ان قتله سيكون على يد المأمون ابن هارون الرشيد. وهذا ما شهد به الحسن بن الجهم حيث قال: الحسن بن الجهم: حضرت مجلس المأمون يوماً وعنده علي بن موسى الرضا(ع) وقد اجتمع الفقهاء واهل الكلام من الفرق المختلفة فسأله سائل: يا بن رسول الله باي شيء تصح الامامة لمدعيها. الرضا(ع): بالنص والدليل. السائل: يابن رسول الله فدلالة الامام فيما هي؟ الرضا(ع): العلم واستجابة الدعاء. السائل: فما وجه اخباركم بما يكون؟ الرضا(ع): ذلك بعهد معهود الينا من رسول الله(ص). السائل: فما وجه اخباركم بما في قلوب الناس. الرضا(ع): اما بلغك قول رسول الله(ص) اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله؟ الرضا(ع): ما من مؤمن الا وله فراسة ينظر بنور الله على قدر ايمانه ومبلغ استبصاره وعلمه... وقد جمع الله للائمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين .. وقال الله عز وجل في محكم كتابه (ان في ذلك لآيات للمتوسمين) فاول المتوسمين رسول الله(ص) ثم امير المؤمنين علي(ع) من بعده ثم الحسن والحسين والائمة من ولد الحسين(ع) الى يوم القيامة. الحسن بن الجهم: فنظر المأمون الى الرضا(ع) وقال: المأمون: يا ابا الحسن زدنا مما جعل الله لكم اهل البيت. الرضا(ع): ان الله عز وجل قد ايدنا بروح منه مقدسة مطهرة ليست بملك لم تكن مع احد ممن مضى الا مع رسول الله(ص)، وهي مع الائمة منا تسددهم وتوفقهم وهو عمود من نور بيننا وبين الله عز وجل. المأمون: يا ابا الحسن بلغني ان قوماً يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد. الرضا(ع): حدثني ابي موسى بن جعفر عن آبائه قال، قال رسول الله(ص): لا ترفعوني فوق حقي فان الله تبارك وتعالى اتخذني عبداً قبل ان يتخذني نبياً. وقال علي(ع): يهلك في اثنان ولا ذنب لي: محب مفرط ومبغض مفرط ... وانا أبرأ الى الله تعالى ممن يغلو فينا ويرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى ابن مريم(ع) من النصارى. المأمون: وما تقول يا ابا الحسن بالرجعة؟ الرضا(ع): انها لحق قد كانت في الامم السالفة، ونطق بها القرآن وقد قال رسول الله(ص): يكون في هذه الامة كل ما كان في الامم السالفة خذوا النعل بالنعل والقذة بالقذة. فاذا خرج المهدي من ولدي نزل عيسى بن مريم(ع) فصلى خلفه.. ان الاسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء قيل يا رسول الله ثم ماذا يكون؟ قال: ثم يرجع الحق الى اهله. المأمون: يا ابا الحسن ما تقوله في القائلين بالتناسخ؟ الرضا(ع): من قال بالتناسخ فهو كافر ... اولئك قوم غضب الله عليهم فمسخهم، فعاشوا ثلاثة ايام ثم ماتوا ولم يتناسلوا... فما يوجد في الدنيا من القردة والخنازير وغير ذلك مما وقع عليهم اسم المسوخية فهو مثل ما لا يحل اكلها والانتفاع بها. المأمون: لا ابقاني الله بعدك يا ابا الحسن. فوالله ما يوجد العلم الصحيح الا عند اهل هذا البيت واليك انتهت علوم آبائك، فجزاك الله عن الاسلام واهله خيراً. الحسن بن الجهم: فلما قام الرضا(ع) تبعته حتى دخل منزله، فدخلت عليه وقلت له: يا بن رسول الله ... فالتفت الى وقال: الرضا(ع): نعم يا حسن بن الجهم. الحسن بن الجهم: يا بن رسول الله، الحمد لله الذي وهب لك من جميل رأي امير المؤمنين المأمون ما حمله على ما ارى، من اكرامه لك وقبوله لقولك. الرضا(ع): يا بن الجهم، لا يغرنك ما الفيته عليه من اكرامي والاستماع مني، فانه سيقتلني بالسم وهو ظالم لي اعرف ذلك بعهد معهود الي من آبائي عن رسول الله(ص) فاكتم عليَّ ذلك ما دمت حياً. الراوي: فما حدثت احداً بهذا الحديث الى ان مضى الرضا(ع) بطوس مقتولاً بالسم. ******* نشاط الامام (ع) في حياة هارون العباسي - 3 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/167 http://arabic.irib.ir/programs/item/167 الراوي: نتابع في هذه الحلقة رحلة كاتب هذه المجموعة الاخ توفيق وهو يلتقي بشخصيات سجل التأريخ اسماءها واقوالها، والاخ توفيق يستنطقها من خلال هذه الرحلة الخيالية الى اعماق التأريخ ليعرفنا بذلك على جوانب من سيرة الامام الثامن من ائمة الهدى سلام الله عليهم. ها هو الاخ توفيق يدخل على عمر بن واقد الذي عايش عن قرب جريمة اغتيال والد الرضا الامام الكاظم (عليهما السلام) ... ان الرحلة الى اعماق التاريخ والخوض في غمرات سنواته الغابرة باجوائها واحداثها الشاقة على النفس، لا سيما اذا كانت الرحلة تختص بحياة الائمة الطاهرين من آل رسول الله(ص). حيث الظروف العصيبة التي يمرون بها، والقيود المفروضة عليهم من قبل السلطات الحاكمة الجائرة التي صادرت الحريات وأهانت الكرامات وكتمت الانفاس ناهيك عن الافواه. ففي خضم هذه الظروف كان يعيش الائمة الاطهار ويؤدون دورهم الرسالي مهما كانت النتائج وكان الثمن. *******توفيق: السلام عليكم يا سيدي عمر بن واقد. عمر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. توفيق: سيدي اود ان أسألك سؤالاً؟ عمر: تفضل. توفيق: لماذا قتل هارون الرشيد الامام موسى بن جعفر(ع)؟ عمر: ان هارون الرشيد ضاق صدره من موسى بن جعفر. توفيق: ولماذا يا سيدي ضاق صدر هارون؟ عمر: لما كان يراه من فضل موسى بن جعفر واقرار الناس بامامته ودخولهم عليه سراً ليلاً ونهاراً. توفيق: اليس موسى بن جعفر هو الامام بعد ابيه جعفر الصادق(ع). عمر: بلى والله، انه الامام بعد ابيه الصادق... وهل سلم ابو الصادق عليه السلام من قتل المنصور الدوانيقي... يا ولدي انه صراع بين الخير والشر والعاقبة للمتقين. توفيق: وبعد ذلك يا سيدي؟ عمر: خاف هارون الرشيد على نفسه وملكه، ففكر في قتل موسى بن جعفر بالسم. فدسَّ اليه السمَّ في الطعام فقتله. توفيق: هكذا يفعل الطغاة بالاولياء والصالحين على مر العصور. الراوي: كان الامام موسى بن جعفر(ع) يعلم بان هارون الرشيد سيقتله كما قتل المنصور العباسي اباه الامام جعفر الصادق(ع) من قبل. فاخذ يمهد لامامة ابنه علي الرضا(ع) في كل فرصة سانحة. فبدأ بابنائه وأهل بيته. فهذا محمد بن اسحاق بن موسى بن جعفر يحدثنا عن ابيه اسحاق انه قال: اسحاق: ان موسى بن جعفر كان يقول لبنيه: (هذا اخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فأسألوه عن دينكم)، واحفظوا ما يقول لكم فاني سمعت ابي "جعفر بن محمد"(ع) غير مرة يقول لي: (ان عالم آل محمد لفي صلبك، وليتني ادركه فانه سميُّ امير المؤمنين علي(ع)). الراوي: وذات يوم بينما كان توفيق في مسجد رسول الله(ص) تعرَّف على ابي بن عبد الله الهاشمي احد اصحاب الامام موسى بن جعفر(ع) ورواة حديثه وبعد ان دار بينهما حديث حول الامام(ع) سأله: يا سيدي علي بن عبد الله الهاشمي انت صاحب الامام موسى بن جعفر(ع) ورواة حديثه قل لي: هل اوصى الامام موسى بن جعفر(ع) لابنه علي بن موسى(ع) من بعده؟ الهاشمي: تعال معي الى قبر رسول الله(ص). توفيق: حسناً. الهاشمي: كنا عند هذا القبر الشريف نحو ستين رجلاً منا ومن موالينا ... اذ اقبل موسى بن جعفر(ع) ويد علي ابنه في يده فقال: الامام موسى(ع): اتدرون من انا؟ جماعة الهاشمي: نعم انت سيدنا وكبيرنا. الامام(ع): سموني وانسبوني. جماعة الهاشمي: انت موسى بن جعفر. الامام(ع): ومن هذا الذي معي؟ جماعة الهاشمي: هو علي بن موسى بن جعفر. الامام(ع): فاشهدوا انه وكيلي في حياتي ووصيي بعد موتي... *******الراوي: كان الامام موسى بن جعفر ما زال يوطن قلوب شيعته على الامام الذي سيليه في تحمل اعباء الامامة والقيام بادارة شؤونهم الدينية وهذه ارادة الهية ومشيئة ربانية اذ ان الله سبحانه وتعالى لا يدع الارض الا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان في الدين فاذا زاد المؤمنون شيئاً ردهم واذا نقصوا اكملهم، ولولا ذلك لاختلط على الناس امرهم ولم يفرقوا بين الحق والباطل... كما انه لابد من وجود امام على الارض ولولاه لساخت الارض باهلها... توفيق: ما شاء الله، ان المجلس عامر بالحاضرين وهذا الشيخ الوقور الذي يتحدث هو محمد ابن سنان احد حواري وخلص شيعة ائمة اهل البيت(ع) جلس... ابن سنان: دخلت على ابي الحسن موسى بن جعفر(ع) قبل ان يحمل الى العراق بسنة، وعليٌّ ابنه بين يديه... فقال لي: قال الامام(ع): يا محمد. ابن سنان: نعم لبيك يا مولاي. قال الامام(ع): ستكن في هذه السنة حركة فلا تجزع منها. ابن سنان: ثم طرق مولاي موسى بن جعفر وضرب بيده الارض ورفع رأسه الى وهو يقول: قال الامام(ع): يا محمد... يضل الله الظالمين ويفعل ما يشاء. ابن سنان: وما هو ذاك جعلنا فداك؟ فاجاب الامام(ع) قائلاً: من ظلم ابني هذا حقه، وجحد امامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن ابي طالب(ع) حقه، وجحد امامته من بعد محمد(ص). ابن سنان: والله يا مولاي لئن مد الله في عمري لاسلمن اليه حقه ولاقرنَّ له بالامامة، واشهد انه من بعدك حجة الله على خلقه والداعي الى دينه. الامام(ع): وامامة من يقوم مقامه من بعده. ابن سنان: ومن هو ذاك جعلت فداك؟ الامام(ع): محمد ابنه. ابن سنان: مني الرضى والتسليم يا مولاي. الامام(ع): نعم كذلك وجدتك في كتاب أمير المؤمنين علي(ع). اما انك من شيعتنا ابين من البرق في الليلة الظلماء ... يا محمد ان المفضل بن عمر كان انسي ومستراحي وانت انس ابني علي وابنه محمد ومستراحهما. حرام على النار ان تمسك ابداً. *******الراوي: وبعد سنة من حديث الامام موسى بن جعفر(ع) مع محمد ابن سنان ارسل هارون الرشيد من يحمل الامام(ع) من المدينة الى العراق حيث القاه في السجن.. ومن سجن الى سجن حتى دس اليه السم فقتله. توفيق: قل لي يا محمد بن الفضل الهاشمي انت من المقربين للامام موسى بن جعفر الرضا(ع) بعد شهادة ابيه موسى بن جعفر؟ ابن الفضل: لما توفي الامام موسى بن جعفر(ع) اتيت الى المدينة فدخلت على الرضا(ع) فسلمت عليه بالامرة، واوصلت اليه ما كان معي وقلت له: (اني يا مولاي سائر الى البصرة، وعرفت كثرة الخلاف بين الناس، وقد نعي اليهم ابوك موسى بن جعفر(ع) وما اشك انهم سيسألونني عن براهين الامام من بعده. ولو اريتني شيئاً من ذلك). قال الرضا(ع): لم يخف عليَّ هذا، فأبلغ اولياءنا بالبصرة وغيرها اني قادم عليهم ولا قوة الا بالله. ابن الفضل: ومتى تقدم عليهم يا مولاي؟ قال الرضا(ع): بعد ثلاثة ايام من وصولك ودخولك البصرة... توفيق: معذرةً يا سيدي محمد بن الفضل الهاشمي وهل اراك الامام الرضا(ع) شيئاً من براهين الامامة كما طلبت منه؟ ابن الفضل: نعم، لقد اخرج اليَّ جميع ما كان للنبي عند الائمة. توفيق: احسنت يا سيدي وماذا عن ذهابك الى البصرة؟ ابن الفضل: فلما قدمت البصرة سألوني عن الحال. فقلت لهم اني اتيت موسى بن جعفر قبل وفاته بيوم واحد فقال لي: قال موسى(ع): اني ميت لا محالة، فاذا واريتني لحدي فلا تقيمن هنا بل توجه الى المدينة بودائعي هذه واوصلها الى ابني علي بن موسى فهو وصيي وصاحب الامر بعدي... ابن الفضل: ففعلت ما امرني به واوصلت الودائع الى ابنه علي بن موسى(ع)، وهو سيوافيكم بعد ثلاثة ايام من يومي هذا فاسألوه عما شئتم. توفيق: نعم اعترض عمرو بن هداب الناصبي، قائلاً: ابن هداب: يا محمد بن الفضل ان عندنا الحسن بن محمد رجل من افاضل اهل هذا البيت في ورعه وزهده وعلمه وسنه، ليس كشاب مثل علي بن موسى ولعله لوسئل عن شيء من معضلات الاحكام لحار في ذلك. ابن الفضل: فردَّ عليه الحسن بن محمد واسكته... فلما كان اليوم الثالث من دخولي البصرة، اذا بالرضا(ع) قد وصل ونزل في منزل الحسن بن محمد وقال له الامام (ع): الرضا(ع): يا حسن بن محمد احضر جميع القوم الذين حضروا عند محمد بن الفضل وغيرهم من شيعتنا. واحضر جاثليق النصارى ورأس الجالوت وأمر القوم ان يسألوا عما بدا لهم... ابن الفضل: فلما اجتمع القوم وتكاملوا ... جلس الرضا(ع) وقال: قال الرضا(ع): السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... هل تدرون لم بدأتكم بالسلام؟ قالوا: لا لا ندري. الرضا(ع): لتطمئن انفسكم. قالوا: من انت يرحمك الله. الرضا(ع): انا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب وابن رسول الله(ص). صليت اليوم الفجر في مسجد رسول الله مع والي المدينة وسارجع اليه بعد العصر من هذا اليوم لأفي له بما وعدته، ولا حول ولا قوة الا بالله. قالوا: يا بن رسول الله ما نريد مع هذا الدليل برهاناً وانت عندنا لصادق القول. الرضا(ع): اني جمعتكم لتسألوا عما شئتم من آثار النبوة وعلامات الامامة التي لا تجدونها الا عندنا اهل البيت هاتوا مسائلكم. ابن هداب: ان محمد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك اشياء لا تقبلها القلوب. الرضا(ع): وما تلك الاشياء يا عمرو بن هداب؟ ابن هداب: اخبرنا عنك انك تعرف كل ما انزل الله وانك تعرف كل لسان ولغة. الرضا(ع): صدق محمد بن الفضل فانا اخبرته بذلك فهلموا أسألوا. ابن هداب: نختبرك قبل كل شيء بالالسن واللغات. هذا رومي وهذا هندي وفارسي وتركي احضرناهم معنا. الرضا(ع): فليتكلموا بما احبوا اجب كل واحد منهم بلسانه ان شاء الله. ابن الفضل: فلما تكلموا اجابهم الرضا(ع) كل واحد منهم بلسانه عما سألوا.. فحير الناس وتعجبوا.. ثم نظر الرضا(ع) الى ابن هداب وقال: الرضا(ع): يا بن هداب ان اخبرتك انك ستبتلى في هذه الايام بدم ذي رحم لك اكنت مصدقاً لي؟ ابن هداب: لا.. فان الغيب لا يعلمه الا الله تعالى. الرضا(ع): أو ليس الله يقول: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احداً الا من ارتضى من رسول)؟ فرسول الله عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الرسول الذي اطلعه الله على ما شاء من غيبه فعلمنا ما كان ويكون الى يوم القيامة، وان ما اخبرتك به يابن هداب لكائن الى خمسة ايام فان لم يصح ما قلت في هذه المدة فاني مفتر كذاب وان صح فتعلم انك الراد على الله ورسوله. وهناك دلالة اخرى اما انك ستصاب ببصرك وتصير مكفوفاً فلا تبصر سهلا ًولا جبلاً، وهذا كائن بعد ايام ولك عندي دلالة اخرى انك ستحلف يميناً كاذبة فتضرب بالبرص. توفيق: فما كانت حال ابن هداب بعد ذلك ياسيدي؟ ابن الفضل: تالله، لقد نزل ذلك كله بابن هداب. وقيل لابن هداب: صدق الرضا(ع) ام كذب؟ فقال: ابن هداب: والله لقد علمت في الوقت الذي اخبرني به انه لكائن ولكنني كنت اتجلد. ******* قصة أم الامام الرضا(ع) ومقامها - 2 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/166 http://arabic.irib.ir/programs/item/166 الراوي: مستمعينا الاعزاء في الحلقة السابقة من هذه السيرة العطرة انتقلنا الى اجواء المدينة المنورة في القرن الهجري الثالث، وقد التقى توفيق في عالم الخيال بابن ابي نصر احد اصحاب الامام الرضا عليه السلام، فجال به جولة مباركة وتوقفنا في الحلقة السابقة عند طلبه من ابن ابي نصر صاحب الامام ان يحدثه عن ام الامام .. فلنتابع معاً هذه الرحلة... الراوي: كان توفيق يسير مع مضيفه ابن ابي نصر ها انه هو... توفيق وبن ابي نصر: السلام عليك. الشيخ: وعليكم السلام. ابن ابي نصر: يا ابى الحسن علي بن ميثم، يسأل صاحبي عن ام الامام الرضا(ع) فهل يمكن لك بان ترشده... الشيخ: على الرحب والسعة. ابن ابي نصر: حسناً انا ذاهب. الشيخ وتوفيق: في امان الله... الشيخ: يا ضيفنا لو ندخل المسجد ونجلس في ركن منه ثم احدثك عما جئت من اجله. توفيق: حسناً حسناً. الشيخ: ساحدثك يا ولدي حديثاً مقتضباً عن ام الامام الرضا(ع) تلك المرأة الطاهرة التقية الورعة وقد عرفت بين الناس باسم "تكتم" وهو اسمها المشهور. توفيق: عذراً سيدي وهل لها اسماء اخرى؟ الشيخ: نعم يا ولدي فكانت تسمى ايضاً "نجمة" و"اروى" و"سكن". حيث كانت جارية اشترتها حميدة المصفاة "ام الأمام ابي الحسن موسى بن جعفر". وذات يوم قالت حميدة لولدها ابي الحسن موسى"... *******حميدة: يا ابا الحسن... الامام(ع): نعم يا اماه. حميدة: كما ترى يا ولدي بأني كبرت ولا اعلم متى سيأتي اجلي. الامام(ع): اطال الله في عمرك يا اماه. حميدة: لي امنية يا ولدي ابا الحسن واحب ان تحققها لي. الامام(ع): سمعاً وطاعة يا اماه .. فانا ادعو الله عز وجل ان يعينني على تحقيقها. فما هي امنيتك يا اماه؟ حميدة: انت تعلم يا ولدي بان كل ام تتمنى ان ترى زواج ابنائها ويكون لها احفاد في البيت يمرحون ويلعبون على مرأى منها .. قبل ان توافيها المنية. الامام(ع): حفظك الله يا اماه وبارك لك في عمرك. حميدة: يا ولدي اني وجدت لك امرأة تليق ان تكون اماً لابنك. الامام(ع): انا رهن امرك يا اماه وعسى الله ان يجعل فيه خيراً، ولكن من هي تلك المرأة؟ حميدة: ما تعلم يا ولدي ابا الحسن ان جاريتي "تكتم" من افضل النساء في عقلها ودينها واعظامها لي. الامام(ع): اعلم ذلك يا اماه. حميدة: فما جلست "تكتم" بين يديَّ يوماً منذ ان ملكتها اجلالاً لي ... والله ما رأيت جارية قط افضل منها... الامام(ع): الحق فيما تقولينه يا اماه. حميدة: ولست اشك بان الله سبحانه وتعالى سيظهر نسلها، لاني رأيت رسول الله(ص) في المنام وطلب مني ان اهبها لك ... لانه سيولد لك منها خير اهل الارض... الامام(ع): ان رؤياك حق يا اماه.. ان جدي رسول الله(ص) يقول من رآني في المنام فقد رآني، فان الشيطان لا يتمثل بي. حميدة: وانا يا ولدي قد وهبتها لك، فاستوص بها خيراً. الامام(ع): صدق جدي رسول الله(ص) وسأحقق لك امنيتك يا اماه. توفيق: يا شيخ لقد تذكرت بيتين من الشعر قالهما احد الشعراء يمدح بهما الامام الرضا(ع): الا ان خير الناس نفساً ووالداًورهطاً واجداداً عليُّ المعظماتتنابه للعلم والحلم ثامناًاماماً يؤدي حجة الله تكتمالشيخ: احسنت يا ولدي ... وجزى الله شاعر اهل البيت خيراً. توفيق: وكذلك احسنت يا سيدي الجليل ابا الحسن علي بن ميثم على هذه الرواية اللطيفة... وماذا حصل يا سيدي بعد زواج مولانا ابي الحسن موسى بن جعفر من تكتم. الشيخ: بارك الله لها في زواجها من ابي الحسن وحملت منه بالامام الرضا(ع)... وكان حملاً عجيباً ليس كحمل باقي الامهات. توفيق: وكيف ذلك يا شيخ فما وجه العجب فيه؟ الشيخ: ليس كما تتصور بهذه البساطة، فانه من نوع آخر، فاسمع الحكاية كما تناقلها الرواة عن تكتم ام الرضا(ع): تكتم: لما حملت بابني علي الرضا لم اشعر بثقل الحمل ... وكنت اسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً من بطني ... فيفزعني ذلك ويهولني .. فاذا انتبهت لم اسمع شيئاً. ولما وضعته وقع على الارض واضعاً يديه على الارض رافعاً رأسه الى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم. فدخل الي ابوه موسى بن جعفر وقال: الامام(ع): هنيئاً لك يا امرأة كرامة ربك ... ناوليني ولدي علي لاشمه واقبله. تكتم: فناولته اياه وهو في خرقة بيضاء.. فأذَّن في اذنه اليمنى، وأقام في اذنه اليسرى، وحنكه بماء الفرات، ثم رده اليَّ وقال: الامام(ع): خذيه، فانه بقية الله تعالى في ارضه. *******الراوي: قرر توفيق ان يعود الى اهله، لقد تأخر وسوف تفتقده زوجته وبناته... نظرَ الى ساعة يده، فهيأ له دوران عقاربها بسرعة فائقة الى الوراء، ووجد نفسه بجانب رجل كهل، حسن الهيئة والمنظر واقف بحذاء باب بيت كأنه ينتظر شخصاً ما... توفيق: السلام عليك. المفضل: وعليك السلام. الغلام: تفضل يا سيدي.. لقد اذن لك مولاي ابو الحسن بالدخول اليه .. انت ومن معك. ومن باب حب الاستطلاع، همس في اذن الغلام. توفيق: يا غلام، من هو هذا الرجل... ومن هو ملاك الذي اذن له بالدخول؟ الغلام: هذا المفضل بن عمر، من اصحاب مولاي ابي الحسن موسى بن جعفر، ومن رواة حديثه. توفيق: "بحسرة بصوت واطيء" يا ليتني ادخل معه الى مولاي موسى بن جعفر. الغلام: وانت ايضاً مأذون لك بالدخول. توفيق: "بفرح يملؤه الخجل من الامام" وكيف؟ الغلام: الم تسمعني، قلت للمفضل، اذن لك مولاي انت ومن معك؟ توفيق: بلى، سمعت ذلك. الغلام: فمن الذي معه غيرك.. تفضل ولا تخجل فان مولاي يستقبل كل الناس، ويحب كل الناس... توفيق: انه مولاي ابو الحسن موسى بن جعفر انه واضعاً ابنه علي الرضا(ع) في حجره وهو يقبله ويضعه على عاتقه ويضمه اليه ويقول: الامام(ع): بابي انت وامي ما اطيب ريحك واطهر خلقك وأبين فصلك. توفيق والمفضل: السلام عليك يا مولانا. الامام(ع): وعليكم السلام تفضلا. المفضل: جعلت فداك يا مولاي لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودة مالم يقع لاحد الا لك. قال الامام(ع): يا مفضل هو مني بمنزلتي من ابي(ع). ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. المفضل: هل هو هذا صاحب الامر من بعدك؟ قال الامام(ع): نعم يا مفضل، فمن اطاعه رشد، ومن عصاه كفر. *******الراوي: بعد مضي سنوات وقد شبَّ الامام الرضا(ع) في كنف ابيه موسى بن جعفر(ع) ... فصادف ان دخل عليهما الحسن بن الحسن ذات يوم وقال للامام موسى بن جعفر(ع)... الحسن: يا سيدي ابا الحسن جعلت فداك، اود ان اسألك سؤالاً. قال الامام(ع): سل امامك. الحسن: من تعني يا مولاي؟ فاني لا اعرف اماماً غيرك. قال الامام(ع): هو عليٌّ ابني، وقد نحلته كنيتي. الحسن: سيدي انقذني من النار ... فان اباك ابا عبد الله الصادق(ع) قال انك القائم بهذا الامر. قال الامام(ع): او لم اكن قائماً. الحسن: بلى يا سيدي. قال الامام(ع): اعلن يا حسن، ما من امام يكون قائماً في امة الا وهو القائم، فاذا مضى منهم، فالذي يليه هو القائم والحجة حتى يغيب عنهم ... فكلنا قائم ... فاصرف جميع ما انت تعاملني به الى ابني علي. الحسن: نعم يا مولاي، سمعاً وطاعة. قال الامام(ع): والله ... والله، ما انا فعلت ذلك، بل الله فعل به ذلك حباً. الراوي: انا لله وانا اليه راجعون والله لقد نعى الامام موسى بن جعفر نفسه بتلك الكلمات حيث سلم امور الامامة الى ابنه علي الرضا(ع). فما لبث(ع) حتى ارسل هارون الرشيد من يأتيه بموسى بن جعفر(ع). وما زال ينقله من سجن الى سجن حتى استقر اخيراً في سجن السندي ابن شاهك، حيث دس اليه السم في طعام قدمه له، فلما اكله احس بالسم يسري في بدنه الشريف لم يلبث بعدها الا ثلاثة ايام حيث فارقت روحه الطاهرة بدنه الشريف، وذهب الى الله صابراً محتسباً. وبقي الامام الرضا(ع) تحف به اخطار الحكم العباسي.******* مقامات الامام الرضا(ع) وسر تلقيبه بهذا اللقب - 1 2006-02-07 00:00:00 2006-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/165 http://arabic.irib.ir/programs/item/165 الراوي: ذات ليلة سمع توفيق صوتاً ملائكياً يعاتبه بلهجة المحب المشفق: يا توفيق منذ سنين وانت في بلاد غريب طوس، وهو غريب الغرباء وحقه عليك عظيم، فماذا اعددت للوفاء ولو ببعض من حقه؟ الراوي: هزت هذه الكلمات توفيق وشعر بانها دعوة كريمة، فلملم افكاره ونهض الى كتبه واوراقه وقلمه، يكتب شيئاً يساهم في احياء امر اهل البيت(ع) قبل فوات الاوان، لعله يفوز برحمة الله تعالى كما قال الصادق(ع) (احيوا امرنا... رحم الله من احيا امرنا). فتح توفيق كتاب الارشاد للشيخ المفيد، فاخذ منه حديثاً ... تصفح كتاب اعلام الورى، نقل منه خبراً ... طالع عيون اخبار الرضا ... التقط منه نصاً ... التفت الى كتاب بحار الانوار بمجلداته المائة والسبعة وبرغبة عارمة وبدون تعيين سحب المجلد التاسع والاربعين ... ففتحه ... ووقع بصره على عنوان اخبار الامام علي بن موسى الرضا وفجأةً حدث ما ليس في الحسبان ... الراوي: وبينما كان توفيق يمرر باصبعه على اخبار الامام الرضا(ع)... شعر وكأنَّ يداً بيضاء من وراء الضريح تمسك بيده وتسحبه الى داخل صفحات التأريخ ... حيث شعر بان روحه تسير اغوار التأريخ وتغوص في لجج القرون الغابرة ... وما هي الا لحظات حتى وجد نفسه يسير في مدينة تأريخية تعود الى القرون الهجرية. *******توفيق: اين انا الان ... في أي مدينة؟ ما اغرب هيئتك يا رجل انك في المدينة المنورة (مدينة رسول الله(ص)). توفيق: وفي أي قرن انتم الآن؟ الرجل1: نحن في القرن الثالث الهجري ... توفيق بتعجب: ياللغرابة ... يا الهي حدث هذا؟ ... صحيح ما يقول هذا الاعرابي، فهذا الجامع الكبير، مسجد رسول الله، وقبره موجود في المسجد ... انها فرصة ثمينة مباركة، لزيارة رسول الله(ص) (من زارني ميتاً كمن زارني حياً) ... لبيك يا رسول الله. الراوي: وقف توفيق امام قبر رسول الله بكل خشوع وادب واحترام وقال السلام عليك يا رسول الله ... السلام عليك ياخير خلق الله ... السلام عليك يا محمد بن عبد الله ... عرف الله بيني وبينك في الجنة ... وبعدها انتهى من الزيارة صلى ركعتين قربة لله تعالى ... ثم جال بنظره في ارجاء المسجد بين حلقات الدرس المنعقدة هنا وهناك ... واخذ يحوم حولها حتى جلس عند احداها كان الحوار والنقاش يدور داخل الحلقة على غير انتظام، ليس كدوران عقرب الساعة .. بل كقفزات الغراب .. قفزة هنا .. وقفزة هناك وفي زحمة النقاش العقيم طرق سمعه قول احدهم، وكأنه يؤيد كلام زميله الجالس قبالته. رجل2: لا لا الامر ليس كذلك، انه يناقض ما تقوله. رجل3: اجل...ان الخليفة عبد الله المأمون هو الذي سمَّ علي بن موسى الرضا. *******الراوي: اعتصر قلب توفيق كما يعصر عبد الله بن بشير رمانة المأمون... فانسحب من الحلقة رويداً ... رويداً الى الخلف ناوياً الخروج من المسجد، حتى صار على مقربة من باب باحة المسجد ... فاذا بكفٍ تمسك بكتفه الايمن من الخلف ... فاستوقفته ... *******الرجل4: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. توفيق: "مرتبكاً" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الرجل4: حياك الله وبياك. مرحباً بضيفنا العزيز. حللت اهلاً ونزلت سهلاً. توفيق: وحياك الله يا سيدي ... اشكرك على حسن ترحيبك بي. الرجل4: لا شك انك غريب عن هذه المدينة. توفيق: نعم ... نعم ... لقد جئت الآن. الرجل4: ومن اين جئت؟ توفيق: من مدينة الري. الرجل4: "بتعجب" من مدينة الري؟! تقصد من بلاد فارس. توفيق: نعم .. نعم .. منها. الرجل4: وهل قصدت خراسان سنةً ما؟ توفيق: نعم سيدي كل عام مرة او مرتين. الرجل4: وهل زرت قبر سيدي ومولاي ابي الحسن علي بن موسى الرضا(ع)؟ توفيق: نعم .. وهل اقصد خراسان الا لزيارته(ع) ... انه شفيعنا وباب حوائجنا. الرجل4: هنيئاً لك يا اخي ... وطوبى لمن زاره عارفاً بحقه. توفيق: جعلنا الله من زواره والعارفين بحقه في الدنيا .. ورزقنا الله شفاعته في الاخرة. الرجل4: آمين .. يا رب العالمين .. لابد يا اخي قد سمعت بحديث رسول الله(ص)؟ توفيق: أي حديث من احاديثه، فهي كثر. الرجل4: حديثه في الامام الرضا(ع) حيث يقول(ص): (ستدفن بضعة مني بارض خراسان، لا يزورها مؤمن الا اوجب الله عز وجل له الجنة وحرم جسده على النار). توفيق: نعم يا سيدي لقد سمعت به وقرأته في كتب الاحاديث مرات عدة، وكذلك حديث الامام الرضا(ع) الذي يقول فيه: (من زارني على بعد داري، اتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى اخلصه من اهوالها: اذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان). توفيق: معذرةً يا سيدي الكريم، لقد حصل لي الشرف والسرور بلقائك، وان شوقي كبير لمعرفة هويتك.. تزيدني شرفاً لو تعرفني نفسك...فمن انت ياسيدي العزيز؟ الرجل4: (مطرقاً الى الارض) (بتواضع) انا العبد الحقير، احمد بن محمد ابن ابي نصر البرنطي. توفيق: "بسؤال ممزوج بالتعجب" انت يا سيدي؟! انت صاحب مولاي الامام الرضا وراوي حديثه واحاديث آبائه "عليهم السلام"؟ الرجل4: وهذا شرف لي ما بعده شرف يا اخي .. ولكن كيف عرفت ذلك؟ فهل سمعت بي قبل هذا؟ توفيق: يا له من حظ سعيد وفرصة عظيمة اسعد... نعم نعم يا سيدي ومن لا يعرفك او يسمع بك ورواياتك عن اهل البيت(ع) تملأ كتب الحديث... الرجل4: كتب الحديث؟ لعلك تمزح يا اخي. توفيق: يا سيدي ليس الوقت وقت مزاح ... فانا قبل قليل، بل قبل دقائق معدودات قرأت روايتك في كتاب عيون اخبار الرضا(ع). الرجل4: "مستغرباً" قبل قليل؟! قبل دقائق معدودات؟! واين هو هذا الكتاب؟ توفيق: في بيتي. الرجل4: الم تقل بان بيتك في مدينة الري من بلاد فارس؟ توفيق: بلى، قلت والله. الرجل4: اذن كيف قرأت الكتاب قبل دقائق معدودات؟ توفيق: يا سيدي .. انا جئت اليكم من زمن المستقبل من القرن الخامس عشر الهجري ... وعرفتك بعد حوالي الف ومائتي سنة من وفاتك ورحمة الله عليك. الرجل4: عذراً يا اخي لم افهم شيئاً مما تقول، ان كلامك فيه لغز محير. توفيق: نعم يا سيدي هو كذلك وسوف افصح لك عنه في مناسبة اخرى ان شاء الله. الرجل4: حسناً ...اتفقنا... توفيق: يا سيدي احمد بن محمد بن ابي نصر... قبل قليل سمعت في حلقة الدرس احدهم يقول: ان المأمون العباسي هو الذي سمَّ علي بن موسى الرضا(ع)... فماذا تجيبه؟ الرجل4: هذا ... قول المخالفين لأهل البيت(ع) فلا تعر اهتماماً لما يقولون... توفيق: فما هو الجواب اذن. الرجل4: هل تريد ان تسمع الجواب من اهله؟ توفيق: نعم ... نعم اريد. الرجل4: دعنا نتوكل على الله ونذهب الى مولاي ابي جعفر محمد الجواد ابن الامام الرضا(ع) وسوف اسأله انا.. وانت تسمع الجواب باذنيك من فمه الشريف. توفيق: "بفرح ممزوج بالتردد" انا؟ انا اذهب معك؟ الرجل4: اجل، ولم لا تذهب معي اليس ابو جعفر امامك؟ توفيق: بلى.. بلى والله.. ولكني اخجل... الرجل4: مم تخجل يا اخي... توفيق: "باضطراب" يا سيدي اني وان كنت في اشد الشوق للقائه والسرور برؤيته ... ولكن.... الرجل4: ولكن. ماذا؟ توفيق: ولكني اخجل ان اجلس امام هذا الطود الشامخ من المعنويات والكمالات السامية، وهذا البحر الزاخر بالعلم والفضائل. والوجه المتنور بالعبادة والطاعة لله سبحانه وتعالى. الرجل4: نعم يا اخي كل ما قلته قليل بحقه "فما راءٍ كمن سمعا" ولكنك سترى الى جانب ذلك منتهى السماحة والخلق النبيل والتواضع والزهد، فهو كما قال الله تعالى لجده رسول الله(ص): (انك لعلى خلق عظيم). توفيق: صدقت يا سيدي يا ابن ابي نصر، انها ذرية بعضها من بعض. الرجل4: احسنت يا اخي وضيفي العزيز ... فهلم بنا الى دار مولانا ابي جعفر محمد بن علي الجواد(ع). *******في دار الامام محمد الجواد(ع) ... توفيق والرجل4: السلام عليكم يا مولانا الجواد... الجواد(ع): وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ابن ابي نصر: مولاي ابا جعفر. الجواد(ع): نعم يا ابن ابي نصر. ابن ابي نصر: جعلت فداك يا مولاي، لديَّ سؤال، احب ان اسمع جوابه منك. الجواد(ع): تفضل يابن ابي نصر سل عما بدا لك. ابن ابي نصر: مولاي سمعت جماعةً من مخالفيكم يزعمون ان اباك(ع) انما سماه المأمون الرضا، لما رضيه لولاية عهده. هل حقاً ما يزعمون. الجواد(ع): كذبوا والله وفجروا، بل الله تبارك وتعالى سماه الرضا. ابن ابي نصر: عذراً يا مولاي ابا جعفر لو تحصنني اكثر بالرد عليهم وتخبرني عن العلة في تسمية الله تعالى لابيك(ع) بالرضا. الجواد(ع): سماه الله تعالى بالرضا لانه كان رضى لله عز وجل في سمائه ورضى لرسوله والائمة من بعده(ص) في ارضه. ابن ابي نصر: يا سيدي الم يمكن كل واحد من آبائك الماضيين(ع) رضىً لله ولرسوله والائمة(ع). الجواد(ع): بلى. ابن ابي نصر: اذن فلم سمي ابوك من بينهم الرضا؟ الجواد(ع): يا ابن ابي نصر، لان ابي رضي به المخالفون من اعدائه كما رضي به الموافقون من اوليائه، ولم يكن ذلك لاحد من آبائه(ع) فلذلك سمي من بينهم الرضا. *******الراوي: بعد ان انتهى الامام الجواد(ع) من حديثه ... استأذن منه ابن ابي نصر للانصراف. فأذن له الامام(ع)... وودع توفيق الامام وودعه الامام اجمل توديع "كمثل ما استقبله اجمل استقبال". توفيق: يابن ابي نصر، هل حدثتني عن ام الامام الرضا(ع) وكيف كانت ولادته؟ ابن ابي نصر: لنذهب الى المسجد ونكمل الحديث هناك. *******