اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من أخلاق الله http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb عدم تخييب من أحسن ضناً بالله - 30 2011-12-17 09:43:09 2011-12-17 09:43:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/8207 http://arabic.irib.ir/programs/item/8207 بسم الله وله جزيل الحمد وخالص الشكر إذ رزقنا حب التخلق بأخلاقه الكريمة وجعلنا من أهل مودة وموالاة صفوته الطيبين الذين يعرفوننا بأخلاقه الهادي المختار وآله الأطهار. السلام عليكم إخوة الإيمان، تحية مباركة طيبة يسرنا أن نهديها لكم في مطلع هذه الحلقة من برنامجكم (من أخلاق الله). ومن أخلاقه عزوجل التي نبهت لها الأحاديث القدسية وأدعية أهل البيت عليهم السلام أنه جل جلاله لايخيب ظن من أحسن الظن به، وقد جاء في الحديث القدسي المشهور: "أنا عند ظن عبدي بي". وصرحت الأحاديث الشريفة بأنه ما عبد الله عزوجل بشئ أحب إليه من حسن الظن به. الرواية الأولى في هذا اللقاء تبين لنا مستمعينا الأكارم نموذجا يعلمنا فيه مولى الموحدين مولانا الوصي المرتضى عليه السلام كيفية التخلق بهذا الخلق الإلهي الكريم. في كتاب مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) روى محمد بن سليمان الكوفي عن بكر بن عبد الله المزني: أن عليا عليه السلام دعا غلاماً له فلم يجبه فخرج فإذا هو بباب البيت فقال: "ما منعك من إجابتي؟ أما سمعت دعائي؟" قال: بلى ولكني كسلت عن إجابتك وأمنت عقوبتك! فقال (علي عليه السلام): "الحمد لله الذي جعلني ممن يأمنه خلقه اذهب فأنت حر لوجه الله!". ونموذج آخر يبين لنا مصداقا ثانيا للتخلق بخلق الله عزوجل في عدم تخييب من أحسن به ظنا نختاره من سيرة إمامنا السجاد علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب الأمالي بسنده ضمن حديث قال الراوي: جعلت جارية لعلي بن الحسين (عليهماالسلام) تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي بن الحسين (عليهما السلام) رأسه إليها، فقالت الجارية إن الله عزوجل يقول: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ". فقال لها: "قد كظمت غيظي"، قالت: "وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ". قال: "قد عفا الله عنك". قالت: "وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". قال: "اذهبي فأنت حرة". أيها الإخوة والأخوات، ومن أخلاق الله عزوجل أنه لايؤاخذ الإنسان على مالم يتعمده من السيئات، فهذا النمط من السيئات هو مما يعفو الله عزوجل عنه إبتداءا ويذهب بكرمه الروع عمن داخله خوف من سيئة لم يتعمد القيام بها وهذا من محض العدل والكرم. في الرواية التالية يقدم لنا مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام نموذجا ساميا للتخلق بهذا الخلق الإلهي الكريم. في مطالب السؤول في مناقب آل الرسول صلى الله عليه واله وسلم روى الشيخ محمد بن طلحة الشافعي رحمه الله وضمن حديثه عن مناقب مولانا الإمام زين العابدين أنه كان عنده (عليه السلام) أضياف فأستعجل خادما له بشواء كان في التنور فاقبل الخادم مسرعا، فسقط السفود من يده على رأس ولد لعلي بن الحسين تحت الدرجة، فأصاب رأسه فقتله، فقال علي للغلام وقد تحير الغلام واضطرب: (أنت حر، فإنك لم تتعمد) وأخذ في جهاز إبنه ودفنه. مستمعينا الأفاضل، ومن أخلاق الله عزوجل أنه يكرم عباده على أساس التقوى والعمل الصالح لا على أساس الحب والنسب فأكرمهم عليه أتقاهم، كما أن من أخلاقه نبذ الظلم بمختلف أشكاله وهو لا يهدي الظالمين وينهى عن معونتهم. مصداق دقيق لكلا هذين الخلقين الكريمين نتعلمهما من مولانا الإمام الباقر عليه السلام في الموقف الناصح الذي رواه الشيخ الجليل الكشي في كتاب الرجال بسنده عن عقبة بن بشير الأسدي قال: دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام فقلت: إني في الحسب الضخم من قومي وإن قومي كان لهم عريف فهلك، فأرادوا أن يعرفوني عليهم فما ترى لي؟ أي يجعلوه عريفا للسلطان عليهم. قال إبن البشير: فقال أبو جعفر عليه السلام: "تمن علينا بحسبك؟ إن الله تعالى رفع بالإيمان من كان الناس سموه وضيعاً إذا كان مؤمنا، ووضع بالكفر من كان يسمونه شريفا إذا كان كافرا، وليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله، وأما قولك إن قومي كان لهم عريف فهلك، فأرادوا أن يعرفوني عليهم، فإن كنت تكره الجنة وتبغضها فتعرف على قومك، ويأخذ سلطان جائر بامرئ مسلم لسفك دمه فتشركهم في دمه وعسى لا تنال من دنياهم شيئا". رزقنا الله وإياكم مستمعينا الأكارم حسن التأسي بأولياء الله المقربين محمد وآله الطاهرين في جميل تخلقهم صلوات الله عليهم بأخلاق ربهم الجليل تبارك وتعالى. وبهذا ينتهي لقاؤنا بكم من برنامج (من أخلاق الله) تقبل الله منكم حسن المتابعة والإصغاء ودمتم في رعاية الله. تكريم الإنسان وحب الصالحين - 29 2011-12-10 11:14:05 2011-12-10 11:14:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/8206 http://arabic.irib.ir/programs/item/8206 بسم الله وله خالص الحمد والشكر إذ أكرمنا بتعريفنا بأخلاقه الكريمة ودعانا للتخلق بها للفوز بسعادة الدارين، وأسنى وأكمل وأنمى صلواته وتحياته على مظهري أخلاقه الكريمة للعالمين المصطفى الأمين وآله المعصومين. سلام من الله عليكم أعزائنا المستمعين، طابت أوقاتكم بكل خير ها نحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة أخرى من هذا البرنامج نفتتحها باشارة الى خلق إلهي كريم هو تكريم الإنسان بما هو إنسان والتعامل بالمساواة مع الناس جميعا بملاحظة ذلك. أولى روايات هذا اللقاء تعرفنا بمصداق لتخلق أولياء الله عزوجل بهذا الخلق الكريم. فقد روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن عبد الله بن الصلت عن رجل من أهل بلخ قال: كنت مع الرضا عليه السلام في سفرة إلى خراسان فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقلت: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة؟ فقال: "مه إن الرب تبارك وتعالى واحد والأم واحدة والأب واحد والجزاء بالأعمال". مصداق آخر للتخلق بهذا الخلق الإلهي السامي نختاره أيضا من سيرة مولانا الإمام الرضا سلام الله عليه وفيه يقترن تكريم الانسان وإحترامه بجميل الرفق به بعيدا عن القيم الجاهلية التي تصنف الناس على أساس معايير مادية بعيدة عن معايير التقوى والعمل الصالح. ففي كتاب الكافي روى الشيخ الكليني بسنده عن ياسر ونادر، خادمي الإمام الرضا عليه السلام قالا: قال لنا أبو الحسن صلوات الله عليه: "إن قمت على رؤوسكم وأنتم تأكلون، فلا تقوموا حتى تفرغوا، ولربما دعا بعضنا فيقال: هم يأكلون، فيقول: دعوهم حتى يفرغوا". وروى عن نادر الخادم قال: كان أبو الحسن عليه السلام إذ أكل احدنا لايستخدمه حتى يفرغ من طعامه. وروى نادر الخادم قال: كان ابو الحسن عليه السلام يضع جوزينجة (وهو نوع من الطعام) على الأخرى ويناولني. أعزائنا المستمعين، ومن الأخلاق الإلهية خلق حب الصالحين وبغض أضدادهم، وقد ذكر القرآن الكريم في آيات كثيرة حب الله للصالحين بمختلف أقسامهم، لنلاحظ مصداق لتجلي هذه الخلق الإلهي فيما رواه الكليني عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: دخلت إلى أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه وبين يديه تمر برني وهو مجد في أكله يأكله فقال: يا سليمان أدن فكل، قال: فدنوت فأكلت معه وأنا أقول له: جعلت فداك إني أراك تأكل هذا التمر بشهوة، فقال: "نعم إني لأحبه". قال: قلت: ولم ذاك؟ قال: "لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان تمريا، وكان أمير المؤمنين عليه السلام تمريا، وكان الحسن عليه السلام تمريا، وكان أبو عبد الله الحسين عليه السلام تمريا، وكان سيد العابدين عليه السلام تمريا، وكان أبو جعفر الباقر عليه السلام تمريا، وكان أبو عبد الله الصادق عليه السلام تمريا، وكان أبي تمريا، وأنا تمري وشيعتنا يحبون التمر لأنهم خلقوا من طينتنا، وأعدائنا يا سليمان يحبون المسكر، لأنهم خلقوا من مارج من نار". بقي أن نشير هنا الى أن ثمة آثار لخلق حب الصالحين تختص بالله عزوجل وبما يناسبه مثل رفع منازلهم في الجنان ونظائر ذلك. أما في المؤمن المتخلق بهذا الخلق الإلهي فآثاره فيه تناسب حالته البشرية مثل التأسي بهم في فعالهم ونظائر ذلك. وهذه قاعدة عامة تشمل التخلق بسائر الأخلاق الإلهية. وبهذه الملاحظة نختم مستمعينا الأكارم هذا اللقاء من برنامج (من أخلاق الله)، إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، نشكر لكم طيب المتابعة ودمتم في رعاية الله عزوجل. الإستغناء والرفق وقول الحق - 28 2011-12-03 09:43:18 2011-12-03 09:43:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/8205 http://arabic.irib.ir/programs/item/8205 بسم الله وله الحمد والمجد الغني المغني لخلائقه من فضله أرحم الراحمين وأزكى الصلوات الناميات على رحمته العظمى للعالمين محمد وآله الطيبين. السلام عليكم اعزائنا المستمعين، الله تبارك وتعالى هو الغني المطلق عن خلقه، والساعي للتخلق بأخلاقه عزوجل لايغفل عن التخلق بخلق الإستغناء بالله عزوجل عن خلقه فيما إستطاع الإستغناء به عنهم. وها نحن نفتتح حلقة اليوم من برنامجكم هذا برواية بليغة تعرفنا بمصداق التخلق بهذا الخلق الحميد. فقد روى الشيخ المفيد رضوان الله عليه في كتاب الإرشاد بسنده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفا لفضل علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمد بن علي، فأردت أن أعظه فوعظني، فقال له أصحابه: بأي شئ وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمد بن علي وكان رجلا بدينا وهو متك على غلامين له أسودين أو موليين، فقلت في نفسي شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا، أشهد لأعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فسلم علي وقد تصبب عرقا، فقلت أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا، لو جائك الموت وأنت على هذه الحال؟! فخلى عن الغلامين من يده، ثم تساند وقال: لو جائني والله الموت وأنا في هذه الحال جائني وأنا في طاعة من طاعات الله تعالى أكف بها نفسي عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف الموت لو جائني وأنا على معصية من معاصي الله، فقلت: يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني. أعزائنا المستمعين ومن خلق الإستغناء ننقلكم الى خلق إلهي آخر هو الرفق بمن بدرت عنه سيئة عن جهل وليس عن عمد، وهذا من أخلاق الله عزوجل الكريمة التي تجلت في أوليائه عليهم السلام، لنتدبر معا فيما رواه الحافظ السروي الحلبي المازندراني في كتاب المناقب ضمن ذكره لفضائل إمامنا الصادق عليه السلام قال الراوي: نام رجل من الحاج في المدينة، فتوهم أن هميانه سرق، فخرج فرأى الإمام جعفر الصادق عليه السلام مصليا ولم يعرفه، فتعلق به وقال له: أنت أخذت همياني! قال: ما كان فيه؟ قال: ألف دينار. قال الراوي فأخذ الإمام عليه السلام الرجل إلى داره ووزن له ألف دينار وأعطاها له، فلما عاد الرجل إلى منزله وجد هميانه، فعاد إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام معتذرا بالمال، فأبى عليه السلام قبول المال وقال: "شئ خرج من يدي لا يعود إلي". قال الراوي: فسأل الرجل عنه فقيل هذا جعفر الصادق، قال لا جرم هذه فعال مثله!. وأخيرا ننقل لكم مستمعينا الأفاضل رواية عن تخلق أولياء الله المقربين بخلق قول كلمة الحق وهو من أبرز الأخلاق الإلهية، قال الحافظ الحلبي في كتاب المناقب: روي في كتاب أخبار الخلفاء أن هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر: خذ فدكا حتى أردها إليك، فيأبى حتى ألح عليه فقال عليه السلام: "لا آخذها إلا بحدودها"، قال وما حدودها؟ قال (إن حددتها لم تردها"، قال: بحق جدك إلا فعلت؟ قال: "أما الحد الأول فعدن"، فتغير وجه الرشيد وقال: أيها، قال:"والحد الثاني سمرقند"، فأربد وجهه، قال: "والحد الثالث إفريقية"، فاسود وجهه، وقال: هيه، قال: "والرابع سيف البحر مما يلي الجزر وأرمينية"، قال الرشيد: فلم يبق لنا شئ، فتحول إلى مجلسي، قال موسى: "قد أعلمتك أنني إن حددتها لم تردها"، فعند ذلك عزم الطاغية العباسي على قتل الإمام موسى الكاظم فرحل عليه السلام الى ربه شهيد قول كلمة الحق. وها نحن نصل بكم اعزائنا مستمعي إذاعة طهران الى ختام حلقة إخرى من برنامج (من أخلاق الله)، شكرا لكم ودمتم بكل خير. الهدفية المسؤولة وإغاثة اللاجئ أيا كان - 27 2011-11-26 08:50:17 2011-11-26 08:50:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/8204 http://arabic.irib.ir/programs/item/8204 بسم الله وله الحمد والمجد أرحم الراحمين وصلواته الزاكيات على معادن رحمته العظمى للعالمين محمد وآله الطيبين. السلام عليكم أعزائنا المستمعين، طابت أوقاتكم بكل خير، من بينات أخلاق الله عزوجل أنه منزه عن أن يلهو أو يلعب بلا هدف أو يقوم بشئ عبثا، فله جل جلاله هدف خير من كل ما يقوم به. وهذه الهدفية المسؤولة نجدها في أخلاق أوليائه المقربين من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وفي مختلف مراحل أعمارهم. فخلق الهدفية هذا هو من مصاديق إتيان الحكمة، روي في تفسير مجمع البيان عن علي بن أسباط قال: قدمت المدينة وأنا أريد مصر، فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) وهو إذ ذاك خماسي (أي ابن خمس سنين)، فجعلت أتأمله لأصفه لاصحابنا بمصر، فنظر إلي فقال لي: "يا علي، إن الله قد أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوة"، قال: "ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما"، وقال: "واتيناه الحكم صبيا"، فقد يجوز أن يعطي الحكم ابن أربعين سنة، ويجوز أن يعطاه الصبي. مستمعينا الأكارم وقد روي في روايات قصص الأنبياء أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الغلمان ليحيى بن زكريا (عليه السلام): اذهب بنا نلعب، فقال يحيى (عليه السلام): ما للعب خلقنا! اذهبوا نصلي، فهو قول الله: "وآتيناه الحكم صبيا". أعزائنا المستمعين، وقد تجلى هذا الخلق الإلهي والنبوي في سير أئمة أهل البيت عليهم السلام منذ بدء حياتهم، فمثلا اشتهر الإمام الحسن العسكري بأن أخلاقه كانت قبسا من أخلاق جده المصطفى (صلى الله عليه وآله)، في هديه وسكونه، وعفافه ونبله وكرمه، وكان على صغر سنه مقدما على العلماء والرؤساء، معظما عند سائر الناس. روي في كتابي درر الأصداف ونور الأبصار والصواعق المحرقة إنه وقع لبهلول مع الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه رآه وهو صبي يبكي، والصبيان يلعبون، فظن أنه يتحسر على ما في أيديهم، فقال: اشتري لك ما تلعب به؟ فقال: "ما للعب خلقنا"، فقال له: فلماذا خلقنا؟ قال: "للعلم والعبادة"، فقال له: من أين لك ذلك؟ قال: من قول الله عزوجل: "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا، وأنكم إلينا لا ترجعون". مستمعينا الأفاضل، من أثار التخلق بخلق الهدفية المسؤولة وإجتناب اللهو واللعب، أن الإنسان يتطهر من أخلاقيات الأسراف والتبذير وذلك نتيجة عن شعوره المستمر بالمسؤولية عن أفعاله، وهذا ما كانت تؤكد عليه وصايا أئمة العترة المحمدية عليهم السلام، فمثلا روى الشيخ الكليني في كتاب الكافي بسنده عن ياسر خادم الإمام الرضا عليه السلام قال: أكل الغلمان يوما فاكهة فلم يستقصوا أكلها ورموا بها، فقال لهم أبو الحسن عليه السلام: "سبحان الله إن كنتم إستغنيتم فإن أناسا لم يستغنوا أطعموه من يحتاج إليه". أيها الاخوة والأخوات، من أخلاق الله عزوجل إنه لايخيب من أمله ولجأ إليه مهما كان ذنبه، فهو عزوجل حصن اللاجئين الآمن. وقد تجلى هذا الخلق النبيل في أهل بيت نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله بصورة فريدة لا نظير لها، لاحظوا أحبائنا ما فعله الإمام زين العابدين عليه السلام عندما لجؤوا إليه بعد إرتكابهم لجريمتهم العظمى في واقعة الطف الدامية، قال المؤرخون: عندما ثار أهل المدينة على يزيد بعد مجزرة كربلاء، وأرادوا قتل الوالي ورجال الدولة من بني أمية، أخذ رجالهم بالهرب من المدينة، وبحثوا عمن يأوي نساءهم وأطفالهم، فآواهم الإمام زين العابدين عليه السلام وأطعمهم وسقاهم كعائلته، وحماهم حتى بلغهم مأمنهم! قال الطبري في تاريخه: (وقد كان علي بن الحسين لما خرج بنو أمية نحو الشام (أي هربوا بسبب ثورة أهل المدينة عليهم) اوى اليه ثقل مروان بن الحكم وامراته عائشة بنت عثمان بن عفان، وهي أم أبان بن مروان! وقد حدثت عن محمد بن سعد عن محمد بن عمر قال: لما أخرج أهل المدينة عثمان بن محمد من المدينة كلم مروان بن الحكم ابن عمر أن يغيب أهله عنده فأبى ابن عمر أن يفعل! وكلم علي بن الحسين وقال: يا أبا الحسن إن لي رحما وحرمي تكون مع حرمك فقال: أفعل، فبعث بحرمه إلى علي بن الحسين، فخرج بحرمه وحرم مروان حتى وضعهم بينبع). نشكر لكم أعزائنا مستمعي إذاعة طهران طيب صحبتكم لنا في حلقة اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، الى لقائنا المقبل نترككم في رعاية الله. عدم الإستعجال والعمل على المدى البعيد - 26 2011-11-19 08:33:46 2011-11-19 08:33:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/8203 http://arabic.irib.ir/programs/item/8203 بسم الله وله الحمد والمجد ذي الأناة الذي لا يعجل رب العالمين والصلاة والسلام على رحمته الكبرى للعالمين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله، الله تبارك وتعالى هو ذو الأناة الذي لا يعجل، وهذه الصفة من صفاته العليا عزوجل تعبر في الواقع عن أحد أخلاقه الأساسية في التعامل مع خلقه وتدبير شؤونهم. إن الله عزوجل قد وعد عباده بأن يظهر دينه على الدين كله ويورث الأرض لعباده الصالحين، لكنه جل جلاله لا يعجل في تحقيق هذا الوعد قبل أوانه بل إقتضت حكمته أن يعطي الفرصة لجميع المدارس والتيارات الفكرية لكي تقيم دولها التي تبشر بها البشرية، وجعل دولته العادلة آخر الدول لكي يذعن الجميع لحقيقة عدم إمكانية تحقق العدل والصلاح بالصورة الشاملة إلا فيها. مستمعينا الأفاضل، وهذا الخلق ظهر في أوليائه المقربين محمد وآله المعصومين عليهم السلام وعلى أساسه تعاملوا مع الآخرين، وهذا ما تشير إليه الرواية التي اخترناها لهذا اللقاء من سيرة مولانا الإمام الباقر عليه السلام، تابعونا مشكورين. عن أبي بكر الحضرمي قال: لما حمل أبوجعفر الباقر عليه السلام إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال هشام لأصحابه ومن كان بحضرته من بني أمية: إذا رأيتموني قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه، ثم أمر أن يؤذن له، فلما دخل عليه أبوجعفر عليه السلام قال بيده: السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثم جلس، فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير إذن، فأقبل يوبخه ويقول فيما يقول له: يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ودعا إلى نفسه وزعم أنه الإمام سفها وقلة علم، ووبخه بما أراد أن يوبخه، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم نهض عليه السلام قائما ثم قال: "أيها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم، بنا هدى الله أولكم وبنا يختم آخركم، فإن يكن لكم ملك معجل فإن لنا ملكا مؤجلا وليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة، يقول الله عزوجل "وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ"". نعم مستمعينا الأفاضل، على أساس تلك الرؤية الإستراتيجية حسب المصطلحات الحديثة تعامل إمامنا الباقر عليه السلام مع الطاغية الأموي وهو يخبره بأن دولة أهل البيت عليهم السلام هي آخر الدول وعلى أساس هذه الرؤية جاءت نشاطات الإمام الباقر عليه السلام الإصلاحية الذي أمر الطاغية الأموي بسجنه بعد ذلك، جاء في تتمة رواية أبي بكر الحضرمي: فأمر به إلى الحبس فلما صار في الحبس تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا ترشفه وحن إليه، فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال: يا أمير المؤمنين إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك وبين مجلسك هذا، ثم أخبره بخبر (يعني ما قام به الإمام الباقر عليه السلام في السجن)؛ قال الراوي : فأمر به فحمل على البريد هو وأصحابه ليردوا إلى المدينة، وأمر أن لا يخرج لهم الأسواق وحال بينهم وبين الطعام والشراب فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما ولا شرابا حتى انتهوا إلى مدين، فأغلق باب المدينة، دونهم فشكا أصحابه عليه السلام الجوع والعطش. فصعد عليه السلام جبلا ليشرف عليهم فقال بأعلى صوته: "يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية الله"، يقول الله: "بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ". قال الراوي: وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم: يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبي والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم فصدقوني في هذه المرة وأطيعوني، وكذبوني فيما تستأنفون فإني لكم ناصح، قال: فبادروا فأخرجوا إلى أبي جعفر عليه السلام وأصحابه بالأسواق، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به. أعزائنا المستمعين، لنتدبر معا في الكلمة العلوية التالية التي رواها الشيخ الجليل العلامة علي بن عيسى الأربلي في كتاب كشف الغمة عن علي عليه السلام أنه قال لقيس بن سعد وقد قدم من مصر: "يا قيس، إن للمحن غايات لابد أن ينتهى إليها، فيجب على العاقل أن ينام لها الى إدبارها فإن مكايدتها بالحيلة عند إقبالها زيادة فيها". أعزائنا المستمعين في هذه الحكمة العلوية والوصية البالغة إشارة دقيقة إلى ما ينبغي أن يكون خلق المؤمن في التعامل مع المحن والصعوبات التي يمر بها في ظل الحكومات الجائرة. ندعوكم للتأمل فيها ونحن نودعكم في ختام حلقة اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم. دفع الأذى عن الناس - 25 2011-11-05 11:21:35 2011-11-05 11:21:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/8202 http://arabic.irib.ir/programs/item/8202 بسم الله وله عظيم الحمد على أن من علينا بمعرفة معادن رحمته الكبرى للعالمين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. السلام عليكم أعزائنا المستمعين، تحية طيبة نهديها لكم في مطلع حلقة إخرى من هذا البرنامج. أيها الإخوة والأخوات كل من يراجع سيرة أهل بيت النبوة عليهم السلام يلاحظ بوضوح قوة تجلي خلق الرأفة والرحمة الالهية في سلوكياتهم تجاه الآخرين. ومن مظاهر تخلقهم عليهم السلام بخلق الله في رأفته بعباده أهتمامهم عليهم السلام بدفع الأذى عن الناس لاسيما المؤمنين. وهذا ما نلتمسه في الروايات التي إخترناها لهذا اللقاء من سيرة الإمامين العسكريين سلام الله عليهما، تابعونا مشكورين. نبدأ أعزائنا بما رواه الفقيه التقي والعارف الزكي عماد الدين ابن حمزة الطوسي في كتاب الثاقب في المناقب عن أبي هاشم الجعفري، قال: ظهر برجل من أهل سر من رأى من البرص ما ينغص عليه عيشه، فجلس يوما إلى أبي علي الفهري، فشكا إليه حاله فقال له: لو تعرضت يوما لأبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فتسأله أن يدعو لك رجوت أن يزول عنك. فجلس له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل، فلما رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك، فقال: "تنح عافاك الله"، ثلاث مرات، فابتعد الرجل ولم يجسر أن يدنو منه، وانصرف فلقي الفهري فعرفه الحال وما قال: قال: قد دعا لك قبل أن تسأله، فأمض فإنك ستعافى، فانصرف الرجل إلى بيته فبات ليله، فلما أصبح لم ير على بدنه شيئا من ذلك. لاحظوا أعزائنا جميل صنع الإمام علي الهادي عليه السلام وحسن تدبيره في دفع شر جلاوزة الطاغية العباسي المتوكل الذين كانوا يتربصون بكل من يتصل بالإمام عليه السلام، فقد دفع عن الرجل هذا الخطر حيث لم يسمح له بالكلام معه، وفي الوقت نفسه حقق له مطلبه ودعا له الله عزوجل بالشفاء. مستمعينا الأفاضل وثم حادثة مشابهة بالتدبير الجميل نقرأها في سيرة الإمام الحسن العسكري عليه السلام، فقد روى السيد الراوندي في كتاب الخرائج قال: روي عن علي بن جعفر، عن الحلبي قال: اجتمعنا بالعسكر وترصدنا لأبي محمد عليه السلام يوم ركوبه، فخرج توقيعه: "ألا لا يسلمن علي أحد، ولا يشير إلي بيده ولا يومئ فإنكم لا تؤمنون على أنفسكم"، قال: وكان إلى جانبي شاب فقلت: من أين أنت؟ قال من المدينة، قلت: ما تصنع ههنا؟ قال: اختلفوا عندنا في أبي محمد عليه السلام فجئت لأراه وأسمع منه أو أرى منه دلالة ليسكن قلبي وإني لولد أبي ذر الغفاري. فبينما نحن كذلك إذ خرج أبو محمد عليه السلام مع خادم له فلما حاذانا نظر إلى الشاب الذي بجنبي، فقال: أغفاري أنت؟ قال: نعم، قال: ما فعلت إمك حمدوية، فقال: صالحة، ومر. فقلت للشاب: أكنت رأيته قط وعرفته بوجهه قبل اليوم؟ قال: لا، قلت: فينفعك هذا؟ قال: ودون هذا. يعني أنه إكتفى بما رأى كدلالة على إمامة الإمام العسكري عليه السلام. ومن كتاب الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي نقرأ أيضا الرواية التالية عن أبي هاشم الجعفري رضوان الله عليه قال: كنت بالحبس المعروف بحبس الجبيس، بالجوسق بالقصر الأحمر أنا وعبد الله الخدوري والحسين بن محمد العقيقي، وحمزة الغراب، ومحمد بن إبراهيم القمي، وحبس معنا أبو محمد (يعني الإمام الحسن العسكري) عليه السلام وأخوه جعفر فحففنا به، وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف، وكان معنا في الحبس رجل جمحي يقول إنه علوي، فالتفت أبو محمد عليه السلام فقال: "لولا أن فيكم من ليس منكم لأخبرتكم متى يفرج الله عنكم". وأومأ إلى الجمحي بإن يخرج فخرج فقال عليه السلام: "هذا رجل ليس منكم فاحذروه، وإن في ثيابه قصة كتبها إلى السلطان يخبره بما يقولون فيه". فقال بعضهم: نفتش ثيابه، ففتشوا فوجد فيها القصة يذكرنا فيها، عظيمة. وأخيرا نقرأ ايها الأعزاء الرواية التالية من كتاب الخرائج للسيد الزاهد قطب الدين الراوندي قال: روي عن محمد بن عبد العزيز البلخي قال: أصبحت يوما فجلست في شارع الغنم (في سر من رأى) فإذا بأبي محمد (الإمام الحسن العسكري) عليه السلام قد أقبل من منزله يريد الدار العامة فقلت في نفسي: إن صحت يا أيها الناس هذا حجة الله عليكم فاعرفوه، يقتلوني؟ فلما دنى مني أومأ إلي بإصبعه السبابة علي فيه أن أسكت!. ورأيته تلك الليلة يقول: "إنما هو الكتمان أو القتل، فاتق الله على نفسك". أحبائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، انتهى الوقت المخصص للقاء اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، تقبل الله منكم حسن الإستماع والمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تأييد المؤمنين والحلم - 24 2011-10-29 08:15:06 2011-10-29 08:15:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/8201 http://arabic.irib.ir/programs/item/8201 بسم الله وله الحمد إذ رزقنا مودة وولاية أحب خلقه إليه وقادة عباده الى رضوانه الهادي المختار وآله الأطهار. السلام عليكم أعزائنا وأهلا بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نعطر فيه أرواحنا وقلوبنا بأريج الأخلاق الإلهية الكريمة، وتجلياتها في سيرة أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجمعين. مستمعينا الأكارم، ننقل لكم في هذا اللقاء روايتين تعيننا الثانية على التخلق بخلق الحلم الإلهي، أما الأولى ففيها إشارة الى خلق إلهي نبهت له النصوص الشريفة الا وهو خلق تأييد المؤمنين بروح منه، كونوا معنا. لاحظوا أعزائنا خلق الدعم الروحي للمؤمنين والمظلومين في الحادثة التالية التي رواها الشيخ الطوسي في كتاب الأمالي مسندا عن كافور خادم الإمام الهادي عليه السلام، قال: كان يونس النقاش يغشى سيدنا الإمام عليه السلام ويخدمه. فجاءه يوما يرعد فقال: يا سيدي أوصيك بأهلي خيرا، قال: وما الخبر؟ قال: عزمت على الرحيل، قال الامام الهادي: ولم يا يونس؟ سأله وهو عليه السلام مبتسم، قال: قال: موسى ابن بغا وجه إلي بفص ليس له قيمة، أقبلت أن أنقشه فكسرته بأثنين وموعده غدا وهو موسى بن بغا، إما ألف سوط أو القتل، قال الامام الهادي عليه السلام: امض إلى منزلك إلى غد فما يكون إلا خيرا. فلما كان من الغد وافى بكرة يرعد فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفص، قال عليه السلام: امض إليه فما ترى إلا خيرا، قال: وما أقول له يا سيدي؟ قال فتبسم، وقال: امض إليه واسمع ما يخبرك به، فلن يكون إلا خيرا. قال: فمضى وعاد يضحك قال: قال لي يا سيدي: الجواري اختصمن فيمكنك أن تجعله فصين حتى نغنيك؟ فقال سيدنا الإمام عليه السلام: "اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن يحمدك حقا فأيش قلت له؟" قال: قلت له: أمهلني حتى أتأمل أمره كيف أعمله؟ فقال: "أصبت". أيها الاخوة والأخوات، والحلم هو من الأخلاق الإلهية السامية التي يعين التخلق بها المؤمن على التحرر من أسر الغضب للنفس أو الحقد ونظائره ويرتقي بذلك الى أعلى مراتب السمو النفسي والروحي. لنتدبر معا أيها الأعزاء في الرواية التالية التي رواها الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد وجاء فيها: وقف على علي بن الحسين (عليهما السلام) رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه فلم يكلمه، فلما انصرف قال لجلسائه: "قد سمعتم ما قال هذا الرجل وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا مني ردي عليه"، قال: فقالوا له: نفعل ولقد كنا نحب أن تقول له ونقول، قال: فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" فعلمنا أنه لا يقول له شيئا. قال: فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به، فقال: قولوا له هذا علي بن الحسين، قال: فخرج إلينا متوثبا للشر وهو لا يشك أنه إنما جائه مكافيا له على بعض ما كان منه. فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): "يا أخي إنك كنت قد وقفت علي آنفاً قلت وقلت، فإن كنت قد قلت ما فيّ فأنا أستغفر الله منه وإن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر الله لك". قال: فقبل الرجل بين عينيه وقال: بلى قلت فيك ما ليس فيك وأنا أحق به. تقبل الله منكم أعزائنا مستمعي إذاعة طهران جميل الإصغاء لهذه الحلقة من برنامج (من أخلاق الله)، كونوا معنا في الحلقة المقبلة بأذن الله، فالى ذلك الحين نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم. إجتناب إعانة الظالمين - 23 2011-10-22 08:46:26 2011-10-22 08:46:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/8200 http://arabic.irib.ir/programs/item/8200 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على معادن حكمة الله وكنوز رحمته الهادي المختار وآله الأطهار. السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله، كثيرة هي أعزائنا الايات الكريمة التي ورد فيها ذم الظالمين ولعنهم، وفي ذلك إشارة الى أحد الأخلاق الإلهية البارزة، وهو خلق مكافحة الظلم والظالمين وترك إعانتهم بجميع مصاديق الاعانة، مع السعي في المقابل لإدخال السرور الى قلوب المؤمنين. في هذا اللقاء من البرنامج نعرض لكم نماذج من تجليات هذا الخلق في سيرة مولانا الإمام الكاظم عليه السلام، لكي نستنير بها في التخلق بهذا الخلق من أخلاق الله عزوجل، كونوا معنا. نبدأ ايها الاخوة والأخوات بما رواه ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن زياد بن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي: "يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان" (يعني الحكومة الجائرة)؟ قال: قلت: أجل، قال لي: "ولم؟" قلت: أنا رجل لي مروة، وعلي عيال، وليس وراء ظهري شئ فقال لي: "يا زياد لئن أسقط من حالق فانقطع قطعة قطعة، أحب إلي من ان أتولى لاحد منهم (يعني الظالمين) عملا أو أطأ بساط رجل منهم، إلا، لماذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك قال: "إلا لتفريج كربة عن مؤمن، أو فك أسره، أو قضاء دينه، يا زياد إن أهون ما يصنع الله بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق. يا زياد فان وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك، فواحدة بواحدة والله من وراء ذلك، يا زياد أيما رجل منكم تولى لاحد منهم عملا ثم ساوى بينكم وبينهم فقولوا له: أنت منتحل كذاب، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غدا". مستمعينا الأفاضل، وواضح من الأحاديث الشريفة أن المورد الوحيد الذي يجيز العمل في أجهزة الحكومة الظالمة هو السعي لدفع الظلم وللإحسان الى المظلومين، لاحظوا إخوتنا الأعزاء ما روي في كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي علي بن طاهر الصوري بإسناده عن رجل من أهل الري قال: ولي علينا بعض كتاب يحيى بن خالد، وكان علي بقايا يطالبني بها، وخفت من إلزامي إياها خروجا عن نعمتي، وقيل لي: إنه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك فأقع فيما لا أحب، فاجتمع رأي على أني هربت إلى الله تعالى وحججت ولقيت مولاي الصابر يعني موسى بن جعفر عليه السلام فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوبا نسخته: "بسم الله الرحمن الرحيم اعلم أن الله تحت عرشه ظلا لا يسكنه إلا من أسدى إلى أخيه معروفا أو نفس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، وهذا أخوك والسلام". قال: فعدت من الحج إلى بلدي، ومضيت إلى الرجل ليلا، واستأذنت عليه وقلت: رسول الصابر عليه السلام فخرج إلي حافيا ماشيا، ففتح لي بابه، وقبلني وضمني إليه، وجعل يقبل بين عيني، ويكرر ذلك كلما سألني عن رؤيته عليه السلام وكلما أخبرته بسلامته، وصلاح احواله، استبشر وشكر الله، ثم أدخلني داره وصدرني في مجلسه وجلس بين يدي، فأخرجت إليه كتابه عليه السلام فقبله قائما وقرأه ثم استدعى بماله وثيابه، فقاسمني دينارا دينارا، ودرهما درهما، وثوبا ثوبا، وأعطاني قيمة مالم يمكن قسمته، وفي كل شئ من ذلك، يقول: يا أخي هل سررتك؟ فأقول: إي والله، وزدت علي السرور، ثم استدعى العمل فأسقط ما كان بأسمي وأعطاني براءة مما يتوجه علي منه، وودعته، وانصرفت عنه، فقلت: لا أقدر على مكافأة هذا الرجل إلا بأن أحج في قابل وأدعو له وألقى الصابر عليه السلام واعرفه فعله، ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه السلام وجعلت أحدثه ووجهه يتهلل فرحا، فقلت: يا مولاي هل سرك ذلك؟ فقال: "إي والله لقد سرني وسر أمير المؤمنين، والله لقد سر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد سر الله تعالى". مستمعينا الأفاضل، وأخيرا لاحظوا الحادثة التالية المروية أيضا في كتاب حقوق المؤمنين: لأبي علي بن طاهر قال: استأذن علي ابن يقطين مولاي الكاظم عليه السلام في ترك عمل السلطان فلم يأذن له وقال: "لا تفعل فأن لنا بك انسا، ولإخوانك بك عزا، وعسى أن يجبر الله بك كسرا، ويكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه، يا علي كفارة أعمالكم الإحسان إلى إخوانكم اضمن لي واحدة واضمن لك ثلاثا، اضمن لي أن لا تلقى أحدا من أوليائنا إلا قضيت حاجته وأكرمته، وأضمن لك أن لا يظلك سقف سجن أبدا ولا ينالك حد سيف أبدا، ولا يدخل الفقر بيتك أبدا، يا علي من سر مؤمنا فبالله بدأ وبالنبي صلى الله عليه وآله ثنى وبنا ثلث". مستمعينا الأفاضل، وهنا نحن نصل الى ختام حلقة أخرى من برنامج (من أخلاق الله)، قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في إيران، شكرا لكم ودمتم بكل خير. مصاديق خلق الرأفة ودفع الأذى عن العباد - 22 2011-10-15 09:51:03 2011-10-15 09:51:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/8199 http://arabic.irib.ir/programs/item/8199 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على مجاري رأفة الله ورحمته الكبرى للعالمين محمد وآله الطيبين. السلام عليكم مستمعينا الأكارم، لرأفة الله ورفقه عزوجل بالعباد مصاديق ومظاهر كثيرة يجمعها قاسم مشترك، هو تحقيق صالحهم وإبعاد الأذى عنهم. في هذا اللقاء نلتقي بروايات عدة من سيرة أمير المؤمنين وولديه الإمامين الكاظم والرضا عليهم السلام تعرفنا ببعض هذه المصاديق وتهدينا الى السبل العملية للتخلق بخلق الله في رأفته عزوجل في التعامل مع خلقه، تابعونا مشكورين. من وصيه له عليه السلام لعبد الله بن عباس عند إستخلافه إياه على البصرة قال مولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه: "سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك وإياك والغضب، فإنه طيرة من الشيطان". وقال عليه السلام أيضا: "أما بعد، فإن حقا على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله، ولا طول خص به، وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده وعطفا على إخوانه. ألا وإن لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب، ولا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم، ولا أؤخر لكم حقا عن محله، ولا أوقف به دون مقطعه، وان تكونوا عندي في الحق سواء، فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة، وأن لا تنكصوا عن دعوة، ولا تفرطوا في صلاح، وآن تخوضوا الغمرات إلى الحق". مستمعينا الأفاضل، ونرى هذه الرأفة الإلهية حاكمة في خلق الإمام علي عليه السلام في التعامل حتى مع غير المسلمين كالمشركين غير المحاربين من المعاهدين مثلا، لاحظوا أعزائنا ما يقوله كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله، قال عليه السلام: "أما بعد، فإن دهاقي اهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة، واحتقار وجفوة. ونظرت فلم أرهم أهل لأن يدنوا لشركهم، ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم، فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة، وداول لهم بين القسوة والرأفة، وامزج لهم بين التقريب والإدناء، والإبعاد والإقصاء، إن شاء الله". مستمعينا الأعزاء، وقد تظهر هذه الرأفة الإلهية في صورة مغايرة للرأفة في الظاهر ولكن حقيقتها رأفة مضاعفة هدفها إبعاد الأذى عن الآخرين وإصلاحهم أو إصلاح ما يرتبط به، وهذا ما يظهر لنا من خلال التدبر في الروايتين التاليتين من سيرة الامامين الكاظم وولده الرضا عليهما السلام، ففي كتاب قرب الإسناد للحميري روى مسندا عن المفضل بن قيس، قال سمعت أبا الحسن الأول (يعني الإمام الكاظم) عليه السلام وهو يحلف أن لا يكلم محمد بن عبد الله الأرقط أبدا، فقلت في نفسي: هذا يأمر بالبر والصلة ويحلف أن لا يكلم ابن عمه أبدا، فقال عليه السلام: "هذا من بري به، هو لا يصبر أن يذكرني ويعينني فإذا علم الناس ألا أكلمه لم يقبلوا منه وأمسك عن ذكري فكان خيرا له". وروى في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام بسنده عن عمير بن بريد قال: كنت عند أبي الحسن الرضا فذكر محمد بن جعفر فقال: إني جعلت على نفسي أن لا يظلني وإياه سقف بيت، فقلت في نفسي، هذا يأمرنا بالبر والصلة ويقول هذا لعمه فنظر إلي فقال: هذا من البر والصلة إنه متى يأتيني ويدخل علي ويقول فيّ فيصدقه الناس وإذا لم يدخل علي ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال. إنتهى أحبائنا الوقت المخصص لهذه الحلقة من برنامج (من أخلاق الله)، إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، شكرا لكم ودمتم بكل خير. المساواة والرأفة في التعامل مع الخلق - 21 2011-10-08 09:40:21 2011-10-08 09:40:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/8198 http://arabic.irib.ir/programs/item/8198 بسم الله وله الحمد والمجد الغفور الرحيم وأزكى صلواته على منارات صراط المستقيم وأعلام نهجه القويم المصطفى الامين وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا المستمعين، لايخفى عليكم أيها الأعزاء أن الرأفة بالعباد والرفق بهم هي من أبرز أخلاق الله عزوجل في تعامله مع الخلق، وهذه الرأفة بالعباد مقرونة بالمساواة في التعامل معهم فالله عزوجل يتعامل معهم كسواسية لاتمايز بينهم إلا بالتقوى فإن أكرمهم عند الله أتقاهم، كما أن التحذير والانذار من العقاب هي من أخلاق الله عزوجل التي باطنها الرحمة وإن كان ظاهرها العذاب، فالهدف من هذه الإنذارات والتحذيرات هو إبعاد الناس عن الأذى الذي يلحق بهم نتيجة إرتكاب ما نهاهم الله عزوجل عنه. أيها الاخوة والأخوات هذا الخلق الإلهي الكريم في التعامل مع الخلق جسده مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في تعامله مع الناس خاصة بعد مبايعة المسلمين له وتقلده زمام الخلافة الظاهرية، ننقل لكم بعض الشواهد على تجليات هذا الخلق الإلهي في السيرة العلوية. في كتاب له كتبه إلى عماله على جمع ضريبة الخراج قال أمير المؤمنين: "فأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم، فإنكم خزان الرعية، ووكلاء الأمة، وسفراء الأئمة، لا تحسموا أحد عن حاجته ولا تحبسوه عن طلبته، ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابة يعتملون عليها ولا عبدا، ولا تضربن أحداً سوطا لمكان درهم، ولا تمسن مال أحد من الناس، مصل ولا معاهد إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الإسلام فإنه لاينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الإسلام فيكون شوكة عليه ". وروي في سنن البيهقي بسنده، عن رجل من ثقيف، قال: استعملني علي بن أبي طالب على بزرج سابور فقال: "لاتضربن رجلا سوطا في جباية درهم ولا تبيعن لهم رزقا ولا كسوة شتاء ولا صيف ولا دابة يعتملون عليها ولا تقم رجلا قائما في طلب درهم". قال: قلت: يا أمير المؤمنين إذاً أرجع إليك كما ذهبت من عندك. قال: "وإن رجعت كما ذهبت، ويحك إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو". يعني الفضل. مستمعينا الأفاضل وثمة رواية ثانية مكملة لمضمون هذه الرواية وقد رواها ثقة الإسلام الكليني في فروع الكافي بسنده عن رجل من ثقيف قال: استعملني علي بن أبي طالب عليه السلام على بانقيا وسواد من سواد الكوفة فقال لي والناس حضور: "انظر خراجك فجد فيه ولا تترك منه درهما، فإذا أردت أن تتوجه إلى عملك فمر بي". قال الوالي: فأتيته فقال لي: "إن الذي سمعت مني خدعة" (أي أن الهدف هو ردع الناس عن عدم دفع الخراج)، ثم قال عليه السلام: "إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج، أو تبيع دابة عمل في درهم، فإنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو". وفي نهج البلاغة من عهد له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر قال: "فاخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك، وابسط لهم وجهك، وآس بينهم في اللحظة والنظرة، حتى لايطمع العظماء في حيفك لهم، ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم، فإن الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة، والظاهرة والمستورة فإن يعذب فأنتم أظلم، وإن يعف فهو أكرم". وقال عليه السلام في كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله: "فأستعن بالله على ما أهمك، واخلط الشدة بضغث من اللين، وارفق ما كان الرفق أرفق، واعتزم بالشدة حين لايغني عنك إلا الشدة، واخفض للرعية جناحك، وأبسط لهم وجهك، وألن لهم جانبك، وآس بينهم في اللحظة والنظرة، والإشارة والتحية حتى لايطمع العظماء في حيفك، ولاييأس الضعفاء من عدلك، والسلام". نسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم اعزاءنا المستمعين حسن التوفيق للتخلق بأخلاق الله عزوجل التي تكون فيها مع محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وبهذا ينتهي لقاء اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، قدمناه لكم من طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله منكم حسن المتابعة والسلام عليكم ودمتم. دقة العدل واعطاء الحقوق - 20 2011-10-01 10:00:02 2011-10-01 10:00:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8197 http://arabic.irib.ir/programs/item/8197 بسم الله وله الحمد والمجد رب العالمين، وأزكى صلواته على معادن رحمته وناشري هدايته محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم ايها الاخوة والأخوات ورحمة الله، من أخلاق الله عزوجل شمولية عدله لكل أمر صغير أو كبير. وهو عدلٌ يفي بأعطاء كل ذي حق حقه؛ قوياً كان أو ضعيفاً وهذا الخلق الإلهي قد تجلى في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام بأوضح مصاديقه وأسماها، نختار منها أعزاءنا نموذجين رويت في المصادر المعتبرة لدى مختلف المذاهب الإسلامية تابعونا مشكورين. النموذج الأول يرتبط بالحادثة المؤلمة المشهورة التي إرتكبها خالد بن الوليد من الغدر ببني المصطلق بعد أن بعثه إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله، نختار نص روايتها من كتابي الأمالي وعلل الشرائع للشيخ الصدوق حيث رواها بسنده عن مولانا الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد إلى حي يقال لهم بنو المصطلق من بني جذيمة، وكان بينهم وبين بني مخزوم إحنة (أي أحقاد) في الجاهلية (وبنو مخزوم عشيرة خالد) فلما ورد عليهم كانوا قد أطاعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذوا منه كتابا (يعني بالأمان) فلما ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادى بالصلاة فصلى وصلوا، فلما كانت صلاة الفجر أمر مناديه فنادى فصلى وصلوا، ثم أمر الخيل فشنوا فيهم الغارة، فقتل وأصاب، فطلبوا كتابهم فوجدوه، فأتوا به النبي صلى الله عليه وآله، وحدثوه بما صنع خالد بن الوليد، فأستقبل القبلة ثم قال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد". قال: ثم قدم على رسول الله تبر (أي ذهب من الغنائم) ومتاع، فقال لعلي عليه السلام: "ياعلي أئت بني جذيمة من بني المصطلق فأرضهم مما صنع خالد". ثم رفع صلى الله عليه وآله قدميه فقال: "ياعلي اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك". أيها الاخوة والأخوات، وجاء في تتمة رواية الإمام الباقر لهذه الحادثة قوله عليه السلام: فأتاهم علي عليه السلام فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله، فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله، قال: "يا علي أخبرني بما صنعت" فقال: "يارسول الله عمدت فأعطيت لكل دم دية ولكل جنين غرة (أي نصف الدية الكاملة) ولكل مال مالا، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم (اي الاناء الذي تأکل فيه الکلاب) وحبلة رعاتهم، وفضلت معي فضلة فاعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لايعلمون، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يارسول الله. فقال صلى الله عليه وآله: "ياعلي، أعطيتهم ليرضوا عني، رضي الله عنك يا علي، إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي". مستمعينا الأكارم أما الرواية الثانية فقد رويت أيضاً في عدة من المصادر التأريخية المعتبرة نظير كتاب الغارات لابن أعثم الكوفي بسنده عن مختار التمار عن أبي مطر البصري قال: أن أمير المؤمنين عليه السلام مر بأصحاب التمر فإذا هو بجارية تبكي فقال: "ياجارية ما يبكيك؟" فقالت: بعثني مولاي بدرهم فأبتعت من هذا تمرا فأتيتهم به فلم يرضوه (أي سيدها) فلما أتيته به أبى أن يقبله. قال: "ياعبد الله إنها خادم وليس لها أمر فاردد إليها درهمها وخذ التمر". فقام إليه الرجل فلكزه، فقال الناس: ويحك هذا أمير المؤمنين عليه السلام، فربا الرجل واصفر وأخذ التمر ورد إليها درهمها ثم قال: يا أمير المؤمنين ارض عني فقال: "ما أرضاني عنك إن أصلحت أمرك". إخوتنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، نشكر لكم طيب المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من أخلاق الله)، تقبلوا منا خالص الدعوات ودمتم في رعاية الله. سابقية الرحمة على الغضب - 19 2011-09-25 09:07:32 2011-09-25 09:07:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/8196 http://arabic.irib.ir/programs/item/8196 السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء، من أجلى أخلاق الله عزوجل أن رحمته قد سبقت غضبه وإحسانه وفضله تقدما على عدله، وهذا ما إنعكس بوضوح في سيرة أوليائه المقربين في صور فريدة منها الحادثة التي إخترناها لهذا اللقاء من سيرة سيد الوصيين المباركة وقد رواها مؤرخو المسلمين بمختلف مذاهبهم وهي واضحة الدلالات تغنينا عن التعليق. كانت هذه الحادثة بين علي عليه السلام ومعاوية في صفين. فقد وصل جيش معاوية إليها قبل جيش علي عليه السلام، وماء الفرات في أرض صفين سهل التناول، بينما يصعب الاستقاء من غيرها لعمق مجرى النهر أو وعورته. ولذا بادر معاوية فحمى أماكن الورود ليمنع عليا عليه السلام وأنصاره منه، ليموتوا عطشا بظنه! وجرت بينهم مداولات فأصر معاوية على منعهم، فحمل جيش علي عليه السلام وحرروا الفرات، لكن عليا عليه السلام بذله لهم لأن الناس في الماء والكلأ والنار سواء. قال الراوي بعد ذكر منع معاوية الماء عن الجيش العلوي فدعا عليه السلام صعصعة بن صوحان فقال: إئت معاوية فقل إنا سرنا مسيرنا هذا، وأنا أكره قتالكم قبل الأعذار إليكم، وإنك قد قدمت بخيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالقتال، ونحن من رأينا الكف حتى ندعوك ونحتج عليك، وهذه أخرى قد فعلتموها حتى حلتم بين الناس وبين الماء، فخل بينهم وبينه حتى ننظر فيما بيننا وبينكم، وفيما قدمنا له وقدمتم. وإن كان أحب إليك أن ندع ما جئنا له وندع الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب، فعلنا. فأجابه معاوية: لاسقاني الله ولا سقى أبا سفيان إن شربتم منه أبدا حتى تقتلوا بأجمعكم عليه!! فبقي أصحاب علي يوما وليلة بلا ماء. وخطب علي عليه السلام في أصحابه فقال: "أما بعد فإن القوم قد بدؤوكم بالظلم، وفاتحوكم بالبغي، واستقبلوكم بالعدوان، وقد استطعموكم القتال حيث منعوكم الماء، فأقروا على مذلة وتأخير محلة، أو روّوا السيوف من الدماء ترووا من الماء، فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين. ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة وعمس عليهم الخبر، حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية ". مستمعينا الأكارم قال الراوي من الجيش العلوي كما في رواية نصر بن مزاحم في كتاب وقعة صفين: اضطربنا بالسيوف فطال ذلك بيننا وبينهم حتى صار الماء في أيدينا فقلنا: لا والله لانسقيهم! فأرسل علي عليه السلام، "أن خذوا من الماء حاجتكم وارجعوا معسكركم، وخلوا بينهم وبين الماء فإن الله قد نصركم عليهم ببغيهم وظلمهم". قال: ولما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة وقال معاوية: يا أهل الشام هذا والله أول الظفر لاسقاني الله ولا أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه، وتباشر أهل الشام. فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني ناسك يقال له المعري بن الأقبل فقال: يامعاوية سبحان الله الآن سبقتم القوم إلى الفرات تمنعونهم الماء؟ أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه، أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعونهم فرضة من الفرات فينزلون على فرضة أخرى فيجازونكم بما صنعتم! أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة والأجير والضعيف ومن لاذنب له؟ هذا والله أول الجهل! فأغلظ له معاوية! قال نصر: ثم سار الرجل الهمداني في سواد الليل حتى لحق بعلي عليه السلام. مستمعينا الأفاضل وجاء في تتمة الرواية، وحمل علي عليه السلام على عساكر معاوية حملات كثيفة حتى أزالهم. وصار أصحاب معاوية في الفلاة لا ماء لهم، فقال له أصحابه وشيعته: أمنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ولاتسقهم منه قطرة، واقتلهم بسيوف العطش، وخذهم قبضا بالأيدي فلا حاجه لك إلى الحرب، فقال: "لا والله لا أكافئهم بمثل فعلهم، أفسحوا لهم عن بعض الشريعة، ففي حد السيف ما يغني عن ذلك". مستمعينا الأفاضل: وكانت أخلاق الإمام علي عليه السلام معروفة لأعدائه، فقد روى نصر بن مزاحم في كتاب وقعة صفين أن ابن العاص قال: يامعاوية ما ظنك بالقوم إن منعوك الماء اليوم كما منعتهم أمس، أتراك تضاربهم عليه كما ضاربوك عليه؟ قال: دع عنك ما مضى منه ما ظنك بعلي؟ قال: ظني أنه لايستحل منك ما استحللت منه. اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران وبهذا ينتهي لقاء اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، تقبل الله منكم طيب المتابعة ودمتم في رعاية الله. العدل والإنصاف في التعامل الإجتماعي - 18 2011-09-17 09:49:42 2011-09-17 09:49:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/8195 http://arabic.irib.ir/programs/item/8195 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على صفوة أولياء الله محمد رسول الله وأوصيائه الهداة إلى الله. السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله، الله تبارك وتعالى هو العدل الحكيم الذي لا يظلم أحدا ولا بأبسط مظاهر الظلم. والتخلق بهذا الخلق الإلهي يجعل الإنسان يتعامل بالإنصاف في جميع المجالات مجتنبا جميع أشكال الظلم. لاحظوا بعض هذه المصاديق في روايات هذه الحلقة المنتقاة من سيرة سادات المتخلقين بأخلاق الله محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، تابعونا مشكورين. نبدأ مستمعينا الأعزاء بهذه الشذرة الطيبة من السيرة النبوية المباركة. فقد جاء في موسوعة بحار الأنوار أنه روي أن رسول الله كان لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتى يحملهم معه، فإن أبى قال: "تقدم أمامي، وأدركني في المكان الذي تريد". ودعاه صلى الله عليه وآله قوم من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له ولأصحاب له خمسة، فأجاب دعوتهم، فلما كان في بعض الطريق أدركهم سادس فماشاهم، فلما دنوا من بيت القوم قال للرجل السادس: "إن القوم لم يدعوك، فاجلس حتى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم لك". لاحظتم أيها الأعزاء كيف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أنصف القوم الذين دعوه للطعام فلم يأت وهو رسول الله بالشخص السادس قبل أن يستأذنهم. ومن سيرة الإمام الصادق عليه السلام، نختار لكم أيها الإخوة والأخوات الرواية التالية التي رواها الشيخ الكليني في كتاب الكافي بسنده عن أبي جعفر الفزاري قال: دعا أبو عبد الله الصادق عليه السلام مولى له يقال له: مصادف، فأعطاه ألف دينار وقال له: تجهز حتى تخرج إلى مصر، فإن عيالي قد كثروا. قال: فتجهز بمتاع، وخرج معه التجار إلى مصر، فلما دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر، فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة، وكان متاع العامة فأخبروهم أنه ليس بمصر منه شيء فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح دينار دينارا، فلما قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة، فدخل مصادف على أبي عبد الله عليه السلام ومعه كيسان في كل واحد ألف دينار فقال: جعلت فداك هذا رأس المال، وهذا الآخر ربح. فقال: إن هذا الربح كثير، ولكن ما صنعتم في المتاع؟ فحدثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا، فقال: "سبحان الله تتحالفون على قوم مسلمين ألا تبيعوهم إلا بربح الدينار دينارا؟!" ثم أخذ أحد الكيسين فقال: هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح، ثم قال: "يا مصادف مجالدة السيوف، أهون من طلب الحلال". مستمعينا الأعزاء، ومن الأخلاق الإلهية قول الحق والجهر به متى ما اقتضت الحكمة، ونختم البرنامج بنموذج لتجلي هذا الخلق في سيرة الإمام الحسن المجتبى عليه السلا،م فقد روي الحافظ السروي المازندراني في كتاب المناقب قال: معاوية للحسن بن علي (عليه السلام): أنا خير منك يا حسن قال: وكيف ذاك يابن هند؟ قال: لأن الناس قد أجمعوا علي ولم يجمعوا عليك. قال: "هيهات هيهات لشر ما علوت يابن آكلة الأكباد، المجتمعون عليك رجلان بين مطيع ومكره، فالطائع لك عاص لله، والمكره معذور بكتاب الله، وحاش لله أن أقول أنا خير منك فلا خير فيك ولكن الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل ". انتهى إخوتنا مستمعي إذاعة طهران، صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الوقت المخصص للقاء اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعاية الله. حب الخير وحسن النصيحة للخلق - 17 2011-09-10 09:19:35 2011-09-10 09:19:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/8096 http://arabic.irib.ir/programs/item/8096 بسم الله وله الحمد أن جعلنا من أمة أنفع خلق صفوته الطاهرة حبيبه المصطفى وآله الأئمة البررة صلواته وتحياته عليهم أجمعين. السلام عليكم أعزائنا المستمعين، تحية طيبة مباركة يسرنا أن نهديها لكم في مطلع لقاء آخر من هذا البرنامج وإنارات جديدة في طريق التخلق بالأخلاق الإلهية. في هذا اللقاء اخترنا لكم أيها الأعزاء روايتين من سيرة اثنين من أئمة العترة المحمدية عليهم السلام، ففي الرواية الأولى نلتقي بتجلي عدة من أخلاق الله عزوجل في موقف لوليه الإمام علي الهادي عليه السلام، منها خلق المجازات بالتي هي أحسن وخلق حسن النصيحة للخلق، فيما يتجلى في موقف الإمام الصادق عليه السلام في الرواية الثانية خلق حسن النصيحة للخلق مع سعة الجود والكرم، تابعونا مشكورين. أيها الإخوة والأخوات الرواية الأولى نقلها عدة من مصادرنا الحديثية المعتبرة وعنها نقلها المرجع الديني التقي آية الله الشيخ وحيد الخراساني في مقدمة رسالته العملية منهاج الصالحين، وهي مروية عن حاجب كان يعمل في بلاط الطاغية العباسي الملقب بالمتوكل، قال هذا الحاجب واسمه زرافة: أراد المتوكل أن يمشي علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) يوم السلام، أي أن الطاغية العباسي أراد الإساءة للإمام الهادي عليه السلام بإخراجه في هذا اليوم، فقال له وزيره: إن في هذا شناعة عليك وسوء مقالة فلا تفعل. قال: لا بد من هذا. قال الوزير: فإن لم يكن بد من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والأشراف كلهم حتى لا يظن الناس انك قصدته بهذا دون غيره، ففعل ومشى (عليه السلام) وكان الصيف، فوافى الدهليز وقد عرق. قال زرافة حاجب المتوكل: فلقيته فأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت: إن ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك، فلا تجد عليه في قلبك. فقال: إيها عنك "تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب" قال زرافة: وكان عندي معلم يتشيع وكنت كثيرا أمازحه بالرافضي فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت: تعال يا رافضي حتى أحدثك بشيء سمعته اليوم ممن إمامكم. قال: وما سمعت؟ فأخبرته بما قال. قال: يا حاجب أنت سمعت هذا من علي بن محمد (عليهما السلام)؟ قلت: نعم. قال: فحقك علي واجب بحق خدمتي لك، فاقبل نصيحتي، قلت: هاتها. قال: إن كان علي بن محمد عليهما السلام قد قال ما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه، فإن المتوكل يقتل أو يموت بعد ثلاثة أيام، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي، فخرج. فلما خلوت بنفسي، تفكرت وقلت: ما يضرني أن آخذ بالحزم، فإن كان من هذا شيء كنت قد أخذت بالحزم، وإن لم يكن لم يضرني ذلك، قال: فركبت إلى دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها، وفرقت كل ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه، فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل وسلمت أنا ومالي، فتشيعت عند ذلك وصرت إليه، ولزمت خدمته، وسألته أن يدعو لي وتوليته حق الولاية. مستمعينا الأفاضل قال آية الله الشيخ وحيد الخراساني معلقا على هذه الرواية: وغير خفي أن ما ناله الرجل من الأمن في الدنيا والأمان في الآخرة ببركة خدمته للإمام (عليه السلام) بمسح عرق وجهه. مستمعينا الأفاضل، ومن سيرة مولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام ننقل لكم الموقف التالي الذي يجلي فيه اثنين من أبرز الأخلاق الإلهية هما سعة الكرم والجود وحسن النصيحة، روى الشيخ الكشي في كتاب الرجال بسنده عن مفضل بن قيس قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق عليه السلام فشكوت إليه بعض حالي وسألته الدعاء فقال: يا جارية هات الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر، فجاءت بكيس فقال: هذا كيس فيه أربعمائة دينار، فاستعن به قال: قلت: والله جعلت فداك، ما أردت هذا، ولكن أردت الدعاء لي فقال لي: ولا أدع الدعاء، ولكن لا تخبر الناس بكل ما أنت فيه فتهون عليهم. مستمعينا الأكارم، وها نحن نصل بتوفيق الله إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (من أخلاق الله)، استمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران، صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. خلق الترغيب في فعل الخير - 16 2011-09-07 09:08:09 2011-09-07 09:08:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/8095 http://arabic.irib.ir/programs/item/8095 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على مظاهر رحمة الله ومعادن حكمته محمد المصطفى الأمين وآله الطيبين. السلام عليكم مستمعينا الأفاضل، من أخلاق الله عزوجل الذي أشارت إليه عدة من الآيات الكريمة خلق حث الناس وترغيبهم في عمل الخير والإنفاق وإعانة المحتاجين، ومن هذه الآيات تلك التي يدعو الله وهو الغني المطلق عباده إلى أن يقرضوه قرضا حسنا، فهذه الدعوة تعبر في الواقع عن هذا الخلق الكريم الذي تجلى في سيرة أولياءه المقربين عليهم السلام. في كتاب بحار الأنوار نقلا عن كتاب قضاء حقوق الإخوان للمحدث الصوري رضوان الله عليه بسنده عن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام وعنده المعلى بن خنيس إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان فقال: يابن رسول الله أنا من مواليكم أهل البيت، وبيني وبينكم شقة بعيدة وقد قل ذات يدي، ولا أقدر أن أتوجه إلى أهلي إلا أن تعينني. قال: فنظر أبو عبد الله يمينا وشمالا وقال: "ألا تسمعون ما يقول أخوكم؟ إنما المعروف ابتداء، فأما ما أعطيت بعد ما سأل، فإنما هو مكافاة لما بذل لك من (ماء) وجهه ثم قال: فيبيت ليلته متأرقا متململا بين اليأس والرجاء، لا يدري أين يتوجه بحاجته، فيعزم على القصد إليك، فأتاك وقلبه يجب وفرائصه ترتعد، وقد نزل دمه في وجهه، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الرد، أم بسرور النجح فإن أعطيته رأيت أنك قد وصلته، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وبعثني بالحق نبيا، لما يتجشم من مسألته إياك، أعظم مما ناله من معروفك". قال الراوي: فجمعوا أي الحاضرون للخراساني خمسة آلاف درهم، ودفعوها إليه. مستمعينا الأفاضل، ومن تجليات خلق حب الإصلاح بين العباد وهو من الأخلاق الإلهية السامية، ننقل لكم النموذج التالي الذي رواه ثقة الإسلام الكليني في كتابه الكافي بسنده عن أبي حنيفة سائق الحاج قال: مرّ بنا المفضل وأنا وختني نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل فأتيناه، فأصلح بيننا بأربع مائة درهم، فدفعها إلينا من عنده، حتى إذا استوثق كل واحد منا من صاحبه قال: أما إنها ليست من مالي، ولكن أبا عبد الله الصادق عليه السلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما، وأفتديهما من ماله، فهذا من مال أبي عبد الله عليه السلام. أعزائنا المستمعين ولنتدبر معا في المظهر التالي من مظاهر تجلي أسمى مصاديق رأفة الله عزوجل في وليه سادس أئمة العترة المحمدية مولانا الإمام الصادق عليه السلام، روى المؤرخون أنه دخل سفيان الثوري على الإمام الصادق (عليه السلام) فرآه متغير اللون، فسأله عن ذلك، فقال: كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت، فدخلت فإذا جارية من جواري ممن تربي بعض ولدي قد صعدت في سلم، والصبي معها فلما بصرت بي ارتعدت وتحيرت وسقط الصبي إلى الأرض فمات، فما تغير لوني لموت الصبي، وإنما تغير لوني لما أدخلت عليها من الرعب ثم قال عليه السلام لها: "أنت حرة لوجه الله، لا بأس عليك مرتين ". تقبل الله منكم أعزائنا مستمعي إذاعة طهران، حسن الإصغاء لحلقة اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، دمتم في رعاية الله. قول الحق - 15 2011-09-06 08:05:26 2011-09-06 08:05:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/8094 http://arabic.irib.ir/programs/item/8094 بسم الله والحمد لله وأزكى صلواته وتحياته على صفوته من العالمين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزائنا المستمعين، من أخلاق الله عزوجل، قول الحق والجهر به حيثما اقتضت الحكمة، وعدم الإستحياء من قوله مهما كانت طبيعة المواجهين له. وفي القرآن الكريم كثير من الآيات الكريمة الدالة على هذا الخلق الإلهي السامي، وقد خصصنا لقاء اليوم لنقل روايتين في تجلي هذا الخلق الإلهي في السبط المحمدي الأكبر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وقوله كلمة الحق في وجه أعتى طغاة بني أمية. الرواية الأولى نقلها الشيخ الجليل الطبرسي في كتاب الإحتجاج قال: روي أن عمرو بن العاص قال لمعاوية: ابعث إلى الحسن بن علي فمره أن يصعد المنبر ويخطب الناس، فلعله أن يحصر فيكون ذلك مما نعيره به في كل محفل، فبعث إليه معاوية فأصعده المنبر، وقد جمع له الناس، ورؤساء أهل الشام فحمد الله الحسن صلوات الله عليه وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس من عرفني فأنا الذي يعرف، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب، ابن عم نبي الله، أول المسلمين إسلاما، وأمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وجدي محمد بن عبد الله نبي الرحمة، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين، أنا ابن من بعث إلى الجن والناس أجمعين"، فقطع عليه معاوية فقال، يا أبا محمد خلنا من هذا وحدثنا في نعت الرطب أراد بذلك تخجيله. فقال الحسن عليه السلام: "نعم التمر، الريح تنفخه والحر ينضجه، والليل يبرده ويطيبه". ثم أقبل الحسن عليه السلام فرجع في كلامه الأول فقال: "أنا ابن مستجاب الدعوة أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن أول من ينفض عن رأسه التراب، أنا ابن من يقرع باب الجنة فيفتح له فيدخلها، أنا ابن من قاتل معه الملائكة، وأحل له المغنم ونصر بالرعب من مسيرة شهر فأكثر". ولم يزل به حتى اظلمت الدنيا على معاوية، وعرف الحسن من لم يكن عرفه من أهل الشام وغيرهم. وقال الراوي في تتمة هذه الرواية: ثم نزل الحسن عليه السلام، فقال له معاوية: أما إنك يا حسن قد كنت ترجو أن تكون خليفة، ولست هناك، فقال الحسن عليه السلام: "أما الخليفة فمن سار بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وعمل بطاعة الله عزوجل، وليس الخليفة من سار بالجور، وعطل السنن، واتخذ الدنيا أما وأبا، وعباد الله خولا، وماله دولا، ولكن ذلك أمر ملك أصاب ملكا فتمتع منه قليلا، وكان قد انقطع عنه، فأتخم لذته وبقيت عليه تبعته"، وكان كما قال الله تبارك وتعالى: "وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ"، "أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ* ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ"، وأومأ بيده إلى معاوية، ثم قام فانصرف. فقال معاوية لعمرو: والله ما أردت إلا شيني حين أمرتني بما أمرتني، والله ما كان يرى أهل الشام أن أحدا مثلي في حسب ولا غيره، حتى قال الحسن عليه السلام ما قال، قال عمرو: وهذا شيء لا يستطاع دفنه، ولا تغييره، لشهرته في الناس، واتضاحه فسكت معاوية. مستمعينا الأكارم وفي كتاب شرح نهج البلاغة نقل ابن أبي الحديد عن أبي الفرج الإصفهاني قال: خطب معاوية بالكوفة حين دخلها، فذكر عليا عليه السلام، فنال منه، ثم نال من الحسن عليه السلام، فقام الحسين ليرد عليه، فأخذه الحسن بيده فأجلسه، ثم قام فقال: "أيها الذاكر عليا، أنا الحسن وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله وجدك عتبة بن ربيعة، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا، وشرنا قديما وحديثا، وأقدمنا كفرا ونفاقا". فقال طوائف من أهل المسجد: آمين. قال الفضل (من رواة الحديث): قال يحيى بن معين وأنا أقول آمين. قال أبو الفرج قال أبو عبيد قال الفضل وأنا أقول آمين، ويقول علي بن الحسين الإصفهاني آمين، قلت أي ابن ابي الحديد: ويقول عبد الحميد بن أبي الحديد مصنف هذا الكتاب آمين، ونحن أيضا نقول آمين آمين، وبهذا نختم لقاء اليوم من برنامج من أخلاق الله استمعتم له من إذاعة طهران، شكرا لكم ودمتم في رعاية الله. زيادة العطاء بالشكر - 14 2011-09-05 08:37:08 2011-09-05 08:37:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/8093 http://arabic.irib.ir/programs/item/8093 بسم الله وله جميل الحمد وخالص الثناء أن أكرمنا بأن دعانا للتخلق بأخلاقه السامية التي جلاها بفضله العميم في سادة أوليائه المقربين محمد وآله الطاهرين صلواته وتحياته عليهم أجمعين. السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء، من أخلاق الله عزوجل التي ورد ذكرها والتبشير بها في القرآن الكريم، هوأنه جلت نعماؤه يزيد عطاءه ونعمه على الشاكرين لها. ولهذا الخلق عظيم الأثر في تقوية روح إحترام النعمة وتكريمها وتقدير قيمتها لدى الإنسان، وبالتالي تقدير إحسان وفضل الآخرين عليه. مستمعينا الأكارم، وبعد الإشارة المتقدمة ندعوكم للتدبر في الحادثة التالية من سيرة مولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام، روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن مسمع بن عبد الملك قال: كنا عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام بمنى، وبين أيدينا عنب نأكله، فجاء سائل فسأله بعنقود فأعطاه، فقال السائل: لا حاجة لي في هذا، إن كان درهم (فهو أفضل)، فقال عليه السلام يوسع الله عليك، وأرجع عنقود العنب، فذهب السائل ثم رجع وقال: ردوا العنقود، فقال عليه السلام يوسع الله عليك، ولم يعطه شيئا، ثم جاء سائل آخر، فأخذ أبوعبد الله ثلاث حبات عنب فناولها إياه، فأخذها السائل من يده ثم قال: الحمد لله الذي رزقني، فقال أبوعبد الله عليه السلام: مكانك فحثا ملء كفيه عنبا فناولها إياه، فأخذها السائل من يده، ثم قال: الحمد لله رب العالمين الذي رزقني، فقال أبوعبد الله عليه السلام: مكانك يا غلام! أي شيء معك من الدراهم؟ فإذا معه نحو عشرين درهما فيما حرزناه (أي ادخرناه) أو نحوها فناولها إياه فأخذها. ثم قال: الحمد لله، هذا منك وحدك لا شريك لك. فقال أبوعبد الله عليه السلام مكانك، فخلع قميصا كان عليه فقال: البس هذا، فلبسه فقال: الحمد لله الذي كساني وسترني يا أبا عبد الله أو قال: جزاك الله خيرا، لم يدع لأبي عبد الله عليه السلام إلا بذا، ثم انصرف فذهب. قال الراوي: فظننا أنه لولم يدع له لم يزل يعطيه لأنه كلما كان يعطيه حمد الله فأعطاه. أيها الإخوة والأخوات، ومن الأخلاق الإلهية أنه عزوجل سريع الحساب يوفي الناس أجورهم فتبدأ تظهر عليهم بركات أعمالهم حتى قبل انتهائهم منها، وهذا فضلا عن الأجر الأخروي المدخر لهم. وهذا الخلق نجده في سيرة أوليائه المقربين سادة المتخلقين بأخلاقه عزوجل، فمثلا روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن حنان عن شعيب قال: تكارينا (أي استأجرنا) لأبي عبد الله قوما يعملون في بستان له وكان أجلهم إلى العصر، فلما فرغوا قال عليه السلام لغلامه معتب: "أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم". ونبقى مستمعينا الأفاضل في دوحة سيرة مولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام، لنشهد فيها خلقي الحلم والرأفة مجتمعين في موقف واحد، فقد روى في كتاب الكافي أيضا عن حفص بن أبي عايشة قال: بعث أبوعبد الله الصادق عليه السلام غلاما له في حاجة، فأبطأ فخرج أبوعبد الله عليه السلام على أثره لما أبطأ فوجده نائما فجلس عند رأسه يروحه حتى انتبه، فلما انتبه قال له أبوعبد الله عليه السلام: "يا فلان، والله ما ذلك لك. تنام الليل والنهار؟ لك الليل ولنا منك النهار". نشكر لكم مستمعينا الأفاضل جميل المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (من أخلاق الله) الذي نقدمه لكم من إذاعة طهران، صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعاية الله. إكمال العطاء وإتمام النعمة - 13 2011-09-04 08:27:14 2011-09-04 08:27:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/8092 http://arabic.irib.ir/programs/item/8092 بسم الله وله الحمد الذي كرم الإنسان وعلمه البيان، وأزكى صلواته على من عرفوا عباده بسمو أخلاقه وأعانوهم على التخلق بها، المصطفى الأمين وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزائنا المستمعين، من أخلاق الله عزوجل الواضحة هو أنه يتم نعمته ويكملها على من يحسن إليه، فهو كاف عبده ومغنيه، كما أن عطاءه عزوجل مقرون بتكريم الإنسان وحفظ كرامته، وكل هذا من أسمى الأخلاق النبيلة التي دعانا أهل بيت النبوة للتخلق بها من خلال تجسيدهم لها في سيرتهم العملية سلام الله عليهم، وقد اخترنا منها ثلاثة نماذج ننور قلوبنا بذكرها في هذا اللقاء، فكونوا معنا مشكورين. النموذج الأول نختاره أعزائنا من سيرة شبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وخامس أئمة عترته باقر علم النبيين عليه السلام، وقد رواه العالم الجليل الشيخ علي بن عيسى الأربلي في كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمة، قال: قالت سلمى مولاة أبي جعفر الباقر عليه السلام: كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب ويكسوهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم، فأقول له في ذلك ليقل منه، فيقول: "يا سلمى ما حسنة الدنيا إلا صلة الإخوان والمعارف". وكان يجيز بالخمسمائة والستمائة إلى الألف، وكان لا يمل من مجالسته إخوانه وقال: "إعرف المودة لك في قلب أخيك بما له في قلبك". وكان لا يسمع من داره (قول): يا سائل بورك فيك ولا: يا سائل خذ هذا، فقد كان يقول سموهم بأحسن أسمائهم. مستمعينا الأكارم، ومن سيرة مولانا الإمام الصادق عليه السلام ننقل لكم هذه الرواية المؤثرة التي رواها الشيخ الطوسي في كتاب (الأمالي) بسنده عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام، قال: كنت عند سيدنا الصادق عليه السلام إذ دخل عليه أشجع السلمي (الشاعر) يمدحه فوجده عليلا، فجلس وأمسك، فقال له سيدنا الصادق عليه السلام: عد عن العلة واذكر ما جئت له. فقال له: ألبسك الله منه عافية في نومك المعترى وفي أرقك يخرج من جسمك السقام كما أخرج ذل السؤال من عنقك فقال يا غلام: أيش معك؟ قال أربع مائة درهم. قال: أعطها للأشجع. قال: فأخذها وشكر وولى، فقال: ردوه، فقال: يا سيدي، سألت فأعطيت وأغنيت، فلم رددتني؟ قال حدثني أبي عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: "خير العطاء ما أبقى نعمة باقية، وإن الذي أعطيتك لا يبقى لك نعمة باقية، وهذا خاتمي فإن أعطيت به عشرة آلاف درهم وإلا فعد إلى وقت كذا وكذا أوفك إياها". قال سيدي، قد أغنيتني، وأنا كثير الأسفار، وأحصل في المواضع المفزعة، فتعلمني ما آمن على نفسي. قال فإذا خفت أمرا فاترك يمينك على أم رأسك واقرأ برفيع صوتك: "أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون". قال الأشجع: فحصلت في واد تعبث فيه الجن فسمعت قائلا يقول: خذوه فقرأتها فقال قائل: كيف نأخذه وقد احتجز بآية طيبة. وأخيرا لاحظوا أعزائنا ما رواه الحافظ السروي الحلبي المازندراني في كتاب المناقب عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال: دخلت ذات يوم من المكتب ومعي لوحي فأجلسني أبي بين يديه وقال: يا بني اكتب: تنح عن القبيح ولا ترده، ثم قال: أجزه (أي أكمله)، فقلت: ومن أوليته حسنا فزده. ثم قال: ستلقى من عدوك كل كيد. فقلت: إذا كاد العدو فلا تكده قال: فقال الإمام الصادق عليه السلام: "ذرية بعضها من بعض". رزقنا الله وإياكم أيها الإخوة والأخوات حسن التأسي بأخلاق محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين التي جسدوا فيها أسمى درجات الأخلاق الإلهية الفاضلة. اللهم آمين، شكرا لكم على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، استمعتم لها من طهران، صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله. العطاء المستمر غير المحدود - 12 2011-09-03 09:30:17 2011-09-03 09:30:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/8091 http://arabic.irib.ir/programs/item/8091 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله، طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وفوق ما تأملون، ها نحن نلتقيكم على بركة الله في حلقة أخرى من هذا البرنامج ووقفة مع خلق آخر من الأخلاق الإلهية ومصاديق التخلق بها. وخلق العطاء المستمر هو موضوع هذه الحلقة، وهو من واضحات أخلاق الله جلت آلاؤه وهو أكرم الأكرمين. والمستفاد من النصوص الشريفة عدم محدودية هذا الخلق في الله جل جلاله فكرمه وعطاؤه يشمل الجميع وبدون إنقطاع وبلا حدود، يشمل المؤمن والكافر ويشمل الشاكر والجاحد، وإن كان من خلقه عزوجل زيادة عطاءه للشاكر وهذا ما سنتناوله في حلقةٍ مستقلة بأذن الله. أما في هذه الحلقة فسنتناول مصاديق التخلق بخلق الكرم الإلهي في إطاره العام من خلال روايات منتخبة من سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرين، تابعونا مشكورين. نبدأ مستمعينا الأفاضل بروايةٍ معبرة نقلها العلامة السيد الجليل قطب الدين الراوندي رضوان الله عليه في كتاب الخرائج، قال: روي عن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل إلى الجعرانة وهي منطقة بين مكة والمدينة، فقسم فيها الأموال، وجعل الناس يسألونه فيعطيهم حتى ألجؤوه إلى الشجرة، فأخذت برده وخدشت ظهره حتى جلوه عنها وهم يسألونه أي يطلبون منه العطايا فقال: "أيها الناس ردوا علي بردي، والله لو كان عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته بينكم، ثم ما ألفيتموني جبانا ولا بخيلا"، ثم خرج من الجعرانة في ذي القعدة، قال الإمام الصادق عليه السلام: فما رأيت تلك الشجرة إلا خضراء كأنما يرش عليها الماء. أيها الاخوة والأخوات، ومن السيرة النبوية المطهرة نختار لكم نموذجاً أخر عن العطاء المحمدي الذي يعز نظيره في سيرة من عرفهم التاريخ الإنساني من الزعماء؛ فقد روى المحدث الجليل الشيخ أحمد البرقي في كتاب المحاسن مسنداً عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: مرت امرأة بدوية برسول الله صلى الله عليه وآله وهو يأكل وهو جالس على الحضيض، فقالت: يا محمد والله إنك لتأكل أكل العبد، وتجلس جلوسه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: أي عبد أعبد مني؟ قالت: فناولني لقمة من طعامك، فناولها، فقالت: لا والله إلا التي في فمك، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله اللقمة من فمه فناولها، فأكلتها، قال أبوعبد الله الصادق عليه السلام: "فما أصابها داء حتى فارقت الدنيا ". وتصرح الأحاديث الشريفة بأن عطاء المتخلقين بأخلاق الله لا يقطعه عدم شكرهم عليه وجحود الناس له؛ لاحظوا ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع مسنداً عن الامام علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله مكفرا لا يشكر معروفه، ولقد كان معروفه على القرشي والعربي والعجمي، ومن كان أعظم معروفا من رسول الله صلى الله عليه وآله على هذا الخلق. وكذلك نحن أهل البيت مكفرون لا يشكر معروفنا، وخيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم، وروى الشيخ الكليني في كتاب الكافي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: المؤمن مكفر وذلك أن معروفه يصعد إلى الله فلا ينشر في الناس والكافر مشكور، وقال العلامة المجلسي في معنى الحديث: المؤمن مكفّر على بناء المفعول من التفعيل: أي لا يشكر الناس معروفه، بقرينة تتمة الخبر، وقد قال الفيروز آبادي: المكفر كمعظم: المجحود النعمة مع إحسانه. ونختم اللقاء أعزاءنا بنموذج آخر لجمال هذا العطاء رواه الشيخ البرقي عن هشام بن سالم، قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يعجبه العنب، فكان ذات يوم صائما فلما أفطر كان أول ما جاءت العنب، أتته أم ولد له بعنقود، فوضعته بين يديه، فجاء سائل فدفع إليه فدست إليه (أعني إلى السائل) فاشترته ثم أتته، فوضعته بين يديه، فجاء سائل آخر فأعطاه، ففعلت أم الولد مثل ذلك حتى فعل ثلاث مرات، فلما كان في الرابعة أكله. نشكر لإخواتنا وإخوتنا مستمعي صوت الجمهورية الإسلامية في ايران حسن المرافقة والإستماع لهذه الحلقة من برنامج (من أخلاق الله)، تقبلوا منا خالص التحيات ودمتم بكل خير. خلق تمييز الصادقين عن الادعياء - 11 2011-08-30 12:57:07 2011-08-30 12:57:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/8090 http://arabic.irib.ir/programs/item/8090 السلام عليكم إخوة الإيمان، بتوفيق الله نلتقيكم في حلقةٍ أخرى من هذا البرنامج ومع خلق آخر من أخلاق الله عزوجل هو خلق إختبار الناس لتمييز الصادقين عن المدعين؛ وفي القرآن الكريم آيات عدة تشير وتتحدث عنه. ولهذا الخلق أثر مهم في تربية وتقوية روح المسؤولية والصدق لدى المتخلق به وجعله لا يتأثر بظواهر الأمور بل يتعمق في بواطنها درءً لأخطار المدعين. كما أنه له أثراً مهماً في ردع الأدعياء عن التوسل بالوسائل المنحرفة لتحقيق غاياتهم، وفي المقابل فإنه يقوي روح الصدق لدى الآخرين ويجنبهم إنحرافات المدعين. وقد إخترنا في هذا اللقاء مصداقين للتخلق بهذا الخلق من سيرة معلمي التخلق بأخلاق الله سادة أولياء الله عزوجل محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. تابعونا مشكورين. روى الحافظ الحنفي الشهير الموفق الخوارزمي في كتابه القيم مقتل الحسين عليه السلام أن أعرابيا جاء إلى الحسين بن علي عليهما السلام فقال: يا ابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال الحسين: "يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل، فان أجبت عن واحدة اعطيتك ثلث المال، وان اجبت عن اثنتين اعطيتك ثلثي المال، وان اجبت عن الكل أعطيتك الكل". فقال الأعرابي: يا ابن رسول الله أمثلك يسأل من مثلي وأنت من أهل العلم والشرف؟ فقال الحسين عليه السلام: "بلى سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المعروف بقدر المعرفة"، فقال الأعرابي: سل عما بدا لك، فان أجبت وإلا تعلمت منك، ولا قوة إلا بالله. فقال الحسين عليه السلام: "أي الأعمال أفضل؟" فقال الأعرابي: الإيمان بالله، فقال الحسين عليه السلام: "فما النجاة من المهلكة؟" فقال الأعرابي: الثقة بالله، فقال الحسين عليه السلام: "فما يزين الرجل؟" فقال الأعرابي: علم معه حلم، فقال: "فإن أخطأه ذلك؟" فقال: مال معه مروءة، فقال: "فإن أخطأه ذلك؟" فقال: فقر معه صبر، فقال الحسين عليه السلام: "فان أخطأه ذلك؟" فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه فإنه أهل لذلك. فضحك الحسين عليه السلام ورمى بصرة إليه فيها ألف دينار، وأعطاه خاتمه، وفيه فص قيمته مائتا درهم، وقال: "يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك، واصرف الخاتم في نفقتك"، فأخذها الأعرابي وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته. مستمعينا الأكارم أما المصداق الثاني لخلق الإختبار لتمييز الصادقين من المدعين، فقد رواه الشيخ الصدوق في كتاب الخصال عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن رجلا مر بعثمان بن عفان وهو قاعد على باب المسجد فسأله فأمر له بخمسة دراهم فقال له الرجل: أرشدني فقال له عثمان: دونك الفتية الذين ترى وأومأ بيده إلى ناحية من المسجد فيها الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر عليهم السلام. فمضى الرجل نحوهم حتى سلم عليهم وسألهم فقال له الحسن عليه السلام: "يا هذا إن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث: دم مفجع، أو دين مقرح، أو فقر مدقع، ففي أيها تسأل؟" فقال: في وجه من هذه الثلاثة، فأمر له الحسن عليه السلام بخمسين دينارا وأمر له الحسين عليه السلام بتسعة وأربعين دينارا، وأمر له عبد الله بن جعفر بثمانية وأربعين دينارا. فانصرف الرجل فمر بعثمان فقال له: ما صنعت؟ فقال مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت، ولم تسألني فيما أسأل، وإن صاحب الوفرة لما سألته قال لي: يا هذا فيما تسأل، فإن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث فأخبرته بالوجه الذي أسأله من الثلاثة، فأعطاني خمسين دينارا وأعطاني الثاني تسعة وأربعين دينارا وأعطاني الثالث ثمانية وأربعين دينارا. فقال عثمان: ومن لك بمثل هؤلاء الفتية أولئك فطموا العلم فطما وحازوا الخير والحكمة. وفقنا الله وإياكم إخوة الولاء للتخلق بأخلاق محمد وآله الطاهرين عليهم السلام فهي أسمى مصاديق التخلق بأخلاق ربهم الجليل تبارك وتعالى. اللهم آمين، شكراً لكم على جميل المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، إستمعتم لها من صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، دمتم في رعاية الله. حفظ كرامة المؤمن - 10 2011-08-29 09:55:38 2011-08-29 09:55:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/8039 http://arabic.irib.ir/programs/item/8039 السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء نحمد الله جل جلاله علی جميل توفيقه لنا لأن نكون معكم في لقاءٍ آخر من هذا البرنامج الذي نسعی من خلاله لمعرفة أخلاق الله عزوجل كمقدمةٍ للتخلق بها إستجابة للوصية المشهورة المروية عن حبيبنا المصطفی صلی الله عليه وآله. والخلق الإلهي الذي نتحدث عنه في هذه الحلقة هو خلق تكريم الإنسان المؤمن بالخصوص بعد أن عرفنا في حلقةٍ سابقة أن من أخلاق الله تبارك وتعالی هو تكريم الإنسان عموماً. وتكريم الله عزوجل للمؤمن من أخلاقه التي تحدثت عنها كثير من النصوص الشريفة حتى صرح بعضها بأن المؤمن أكرم علی الله من الكعبة، فيما ذكرت أحاديث أُخری شدة إهتمام الله جل جلاله بحفظ كرامة المؤمن، وتحدثت عن أنه من شدة حفظه لماء وجه المؤمن لايسمح لأحد من خلقه يوم القيامة بالإطلاع علی ما في صحيفة أعماله من ذنوب بل يذكرها له وحده ثم يغفرها له. وقد إخترنا في هذا اللقاء روايتين من سيرة معلمي العباد مصاديق التخلق بأخلاق الله جل جلاله الأولی عن إمامنا الحسين عليه السلام، والثانية عن مولانا الرضا عليه السلام، وكلاهما يتجلی فيهما هذا الخلق الإلهي بأسمی صوره تابعونا مشكورين. في كتاب تحف العقول نقل المحدث الجليل ابن شعبة البحراني، أن رجلاً من الأنصار جاء إلی الحسين بن علي عليهما السلام يريد أن يسأله حاجة فقال عليه السلام: "ياأخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما سارك أن شاء الله" . فكتب: يا أباعبد الله انّ لفلان علي خمسمائة دينار وقد ألح بي، فكلمه ينظرني إلی ميسرة، فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل إلی منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار وقال عليه السلام له: "أما خمسمائة فاقض بها دينك، وأما خمسمائة فاستعن بها علی دهرك ولا ترفع حاجتك إلا إلی أحد ثلاثة: إلی ذي دين، أو مروة، أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه وأما ذو المروة فإنه يستحي لمروته وأما ذو الحسب فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك" . مستمعينا الأفاضل ولنتأمل معاً في السيرة الرضوية فيما يرتبط بجميل تكريم الإنسان فنقرأ لكم الحادثة التالية التي رواها الشيخ الكليني قدس سره في كتاب الكافي بسنده عن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السلام أحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل ضخم فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك عليهم السلام، مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ مرحلة فإن رأيت أن تنهضني إلی بلدي ولله علي نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك فلست موضع صدقة فقال عليه السلام له: اجلس رحمك الله وأقبل علی الناس يحدثهم حتی تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا فقال عليه السلام: أتأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدم الله أمرك فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلی الباب وقال: أين الخراساني؟ فقال: ها أنا ذا، "فقال: خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مؤونتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني واخرج فلا أراك ولا تراني" ، ثم خرج فقال له سليمان :جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه؟ فقال: "مخافة أن أری ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته" ، أما سمعت حديث رسول الله صلی الله عليه وآله: "المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له" ، أما سمعت قول الأول: متی آته يوما لاطلب حاجة رجعت إلی أهلي ووجهي بمائه والی هنا ينتهي أيها الأعزاء لقاء اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، قدمناه لكم من صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. مجازاة الحسنة بالأحسن -2- - 9 2011-08-28 11:03:18 2011-08-28 11:03:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/8038 http://arabic.irib.ir/programs/item/8038 السلام عليكم أيها الأعزاء، تحية مباركة طيبة نستهل بها لقاءً آخر يسرنا أن يجمعنا بكم في رحاب هذا البرنامج. في لقاء اليوم ننقل لكم روايتين معبرتين تعلمنا مصاديق للتخلق بأحد أعظم أخلاق الله عزوجل بركة وهو خلق مجازاة الحسنة بأحسن منها. وقد تحدثنا في الحلقة السابقة من البرنامج عن بركات التخلق بهذا الخلق الكريم لذا ندخل مباشرة في نقل ما أخترناه من مصاديق تجلت في سيرة أهل بيت النبوة عليهم السلام، كونوا معنا. روى الخطيب البغدادي في موسوعته الشهيرة (تأريخ بغداد) بسنده عن إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحربي، وقد سألوه عن حديث عباس البقال، فقال: وزنت لعباس البقال دانقا إلا فلسا فقال: يا أبا إسحاق حدثني حديثا في السخاء فلعل الله يشرح صدري فأعمل شيئاً قال: فقلت له: نعم، روي عن الحسن بن علي عليه السلام أنه كان مارا في بعض حيطان المدينة فرأى أسود بيده رغيف يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته ولم تغابنه فيه بشئ؟ فقال: استحت عيناي من عينيه أن أغابنه فقال له: غلام من أنت؟ فقال: غلام أبان بن عثمان، فقال: والحائط؟ قال لأبان بن عثمان فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك، فمر واشترى الغلام والحائط وجاء إلى الغلام فقال: يا غلام قد اشتريتك، قال: فقام قائما فقال: السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يامولاي، قال: وقد اشتريت الحائط وأنت حر لوجه الله. والحائط هبة مني إليك، قال: فقال الغلام: يامولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له! قال ابراهيم الحربي: فقال عباس البقال: أحسن والله يا أبا إسحاق، لأبي إسحاق دانق إلا فلسا أعطه بدانق ما يريد. والرواية الثانية مستمعينا الأكارم نختارها من السيرة الكاظمية وقد رويت في مصادر الفريقين مثل تأريخ بغداد وسير أعلام النبلاء وحلية الأبرار وغيرها. ونحن ننقلها من كتاب الأرشاد للشيخ المفيد رضوان الله عليه عن محمد بن موسى الكاظم عليه السلام، قال: خرجت مع أبي إلى ضياعه بساية، فأصبحنا في غداة باردة وقد دنونا منها وأصبحنا على عين من عيون ساية، فخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجي فصيح مستدفئ بخرقة، على رأسه قدر فخار يفور، فوقف على الغلمان فقال: أين سيدكم؟ قالوا: هو ذاك، قال: أبو من يكنى؟ قالوا له: أبو الحسن، قال: فوقف عليه فقال: ياسيدي يا أبا الحسن هذه عصيدة أهديتها إليك. قال عليه السلام: ضعها عند الغلمان، فوضعها عند الغلمان فأكلوا منها، قال: ثم ذهب فلم نقل بلغ (اي لم يتأخر كثيراً)، حتى خرج وعلى رأسه حزمة حطب ووقف عليه (يعني الإمام عليه السلام) فقال له: ياسيدي هذا حطب أهديته إليك، قال عليه السلام: ضعه عند الغلمان وهب لنا نارا، فذهب فجاء بنار. قال الراوي: وكتب أبو الحسن اسمه أي اسم الغلام واسم مولاه فدفعه إلي، وقال: يابني احتفظ بهذه الورقة حتى أسألك عنها. قال: فوردنا إلى ضياعه، وأقام بها ما طاب له، ثم قال: امضوا بنا إلى زيارة البيت قال: فخرجنا حتى وردنا مكة فلما قضى أبو الحسن عليه السلام عمرته دعا صاعدا وهو غلام له فقال: اذهب فاطلب لي هذا الرجل {يعني إسم مالك ذلك العبد الزنجي}، فإذا علمت بموضعه فأعلمني حتى أمشي إليه، فإني أكره أن أدعوه والحاجة لي. قال الراوي، قال لي صاعد: فذهبت حتى وقفت على الرجل فلما رآني عرفني وكنت أعرفه وكان يتشيع فلما رآني سلم علي فتتبعني وجعلت أتقصى منه ويلحقني بنفسه فلما رأيت أني لاأنفلت منه مضيت إلى مولاي ومضى معي حتى أتيته فقال: ألم أقل لك لاتعلمه؟ فقلت: جعلت فداك لم أعلمه، فسلم عليه فقال له أبو الحسن: غلامك فلان تبيعه؟ قال له: جعلت فداك، الغلام لك والضيعة وجميع ما أملك. قال: أما الضيعة فلا احب ان اسلبكها، وقد حدثني ابي، عن جدي، أن بائع الضيعة ممحوق، ومشتريها مرزوق. قال: فجعل الرجل يعرضها عليه مدلا بها فاشترى أبو الحسن الضيعة والرقيق منه بألف دينار وأعتق العبد ووهب له الضيعة. إنتهى أحباءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، لقاء اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، شكراً لكم على طيب المتابعة ودمتم في رعاية الله. مجازاة الحسنة بالأحسن -1- - 8 2011-08-27 08:50:44 2011-08-27 08:50:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/8037 http://arabic.irib.ir/programs/item/8037 السلام عليكم أيها الأحبة، تحية طيبة نستهل بها لقاء اليوم من هذا البرنامج داعين الله في مطلعه أن يعيننا على التخلق بأخلاقه الكريمة عملاً بما أوصانا حبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله حيث قال: (تخلقوا بأخلاق الله). والخلق الذي نتناوله اليوم هو مجازاة الحسنة بأحسن منها، وهو من أكرم أخلاق الله عزوجل وكلها كريمة ومن أعظمها بركة على الخلق وكلها عظيمة البركة. ومن أوضح مصاديق هذا الخلق الكريم هو مجازاة الله للحسنة عموماً بعشر أضعافها كحدِ أدنى ومجازاته للإنفاق في سبيلهِ بمئة ضعفٍ كحد أدنى كما نصت على ذلك الآيات الكريمة في سورة البقرة وغيرها. ومن الآثار المهمة لهذا الخلق هو أنه يقوي في قلب المتخلق به روح الزهد في الدنيا فيما يقوي في قلب الطرف المقابل روح حب الأعمال الصالحة ويشعره بقيمتها. وها نحن نسعى لبعث روح حب التخلق بهذا الخلق في قلوبنا وتعلم سبل الوصول الى ذلك من خلال التدبر في سيرة أهل بيت النبوة عليهم السلام، وما أخترناه منها لهذا اللقاء فكونوا معنا. الرواية الأولى ننقلها من كتاب قرب الإسناد عن إمامنا الباقر عليه السلام، قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله سائل يسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل من أحد عنده سلف {أي قرض}؟، فقام رجل من الأنصار من بني الجبلي فقال: عندي يارسول الله، قال: فأعط هذا السائل أربعة أو ساق تمر. فأعطاه. ثم جاء الأنصاري بعد إلى النبي صلى الله عليه وآله يتقاضاه فقال صلى الله عليه وآله له: يكون إن شاء الله. ثم عاد إليه الثانية فقال له: يكون إن شاء الله. ثم عاد إليه الثالثة فقال: يكون إن شاء الله. فقال: قد أكثرت يارسول الله من قول (يكون إن شاء الله)، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: هل من رجل عنده سلف؟ فقام رجل فقال له: عندي يارسول الله، قال صلى الله عليه وآله وكم عندك؟ قال: ما شئت قال: فأعط هذا ثمانية أو سق من تمر. فقال الأنصاري: إنما لي أربعة يارسول الله!، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأربعة أيضاً. ونلاحظ هنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد جازى الأنصاري بالضعف على الرغم مما رأيناه من موقفه غير اللائق مع رسول الله صلى الله عليه وآله. ومن السيرة النبوية الى سيرة مولانا الإمام الحسين عليه السلام، فقد روى الشيخ الجليل علي بن عيسى الأبلي في كتاب كشف الغمة قال: قال أنس: كنت عند الحسين عليه السلام فدخلت عليه جارية فحيّته بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقلت: تجيؤك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟ قال: كذا أدبنا الله، قال الله " وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا... " (سورة النساء86) ، وكان أحسن منها عتقها. وروى الحافظ الحلبي المازندراني في كتاب المناقب أن عبد الرحمن السلمي علّم ولد الحسين عليه السلام سورة الحمد فلما قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار والف حلة وحشا فاه درا، فقيل له في ذلك. قال: وأين يقع هذا من عطائه، يعني تعليمه. ثم أنشد الحسين عليه السلام: إذا جادت الدنيا عليك فجد بهاعلى الناس طرا قبل ان تتفلتفلا الجود يفنيها إذا هي أقبلتولا البخل يبقيها إذا ما تولت وفي الرواية التالية أعزاءنا المستمعين نتعلم من إمامنا السجاد عليه السلام درساً بليغاً في حسن مجازاة من دفع الإساءة بحسنةٍ تعبر عن جميل ظنه بالله عزوجل؛ فقد نقل العلامة المجلسي في بحار الأنوار عن عبد الله بن عطا قال: أذنب غلام لعلي بن الحسين عليه السلام ذنبا استحق به العقوبة فأخذ له السوط وقال: "قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون أيام الله" . فقال الغلام: وما أنا كذلك إني لأرجو رحمة الله وأخاف عذابه، فألقى السوط وقال: أنت عتيق. ويبقى أعزاءنا أن نشير هنا الى ان الإمام السجاد عليه السلام قد كافئ الغلام على حسن خوفه ورجائه لرحمة الله عزوجل بأن أعتقه، الأمر الذي سيجعل هذا الإرتباط السليم بالله نبراساً ينير له الدرب لأنه كان سبب عتقه. وبهذا ينتهي اخوتنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، لقاء اليوم مع برنامج (من أخلاق الله)، شكراً لكم ودمتم في رعاية الله. تكريم الإنسان وإحترامه - 7 2011-08-25 09:04:03 2011-08-25 09:04:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/8036 http://arabic.irib.ir/programs/item/8036 سلامٌ من الله عليكم أيها الاخوة والأخوات، على بركة الله نلتقيكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج وكلنا أملٌ ورجاءٌ أن يعيننا الله عزوجل من خلاله على تلبية وصية حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وآله بالتخلق بأخلاق الله عزوجل. والخلق الإلهي الذي نتناوله في هذه الحلقة أيها الأعزاء هو تكريم الإنسان وهو من أخلاق الله التي صرح بها القرآن الكريم في قوله تعالى "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" . وقد ذكر العلماء أن من أعظم مصاديق تكريم الله جل جلاله للإنسان هو إعطاؤه حق الإختيار على أن مصاديق هذا التكريم كثيرة نتلمسها من خلال التدبر في سيرة سادات المتخلقين بأخلاق الله عزوجل محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، وهذا ما نسعى لبعضه في هذا اللقاء، فتابعونا مشكورين. من مصاديق تخلق المؤمن بخلق الله في تكريم عباده عدم الإستكبار عن أي منهم وهذا ما تبينه بوضوح الرواية الأولى في هذا اللقاء، وقد رواها الشيخ الجليل العياشي في تفسيره عن مسعدة قال: مر الحسين بن علي عليه السلام بمساكين قد بسطوا كساءً لهم فألقوا عليه كسرا فقالوا :هلم يا ابن رسول الله فثنى (رجله ونزل) ثم تلا: "انه لا يحب المستكبرين" ، ثم قال: "قد أجبتكم فأجيبوني" ، قالوا: نعم يا ابن رسول الله وقاموا معه حتى اتوا منزله. فقال للرباب: أخرجي ما كنت تدخرين. فأطعمهم وكساهم تكريماً لهم ومكافأةً على دعوتهم له. أما النموذج الثاني فنختاره مستمعينا الأفاضل من سيرة مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام وفيه تتجلى قيم المتخلقين بأخلاق الله عن قيم البعيدين عنها والقابعين في مستنقع الجاهلية. روى الشيخ الكليني بسنده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام إن علي بن الحسين صلوات الله عليهما تزوج سرية كانت للحسن بن علي عليهما السلام، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان وكان يومها حاكم المسلمين فكتب إليه في ذلك كتاباً يقول فيه إنك صرت بعل الإماء، فكتب إليه علي بن الحسين عليهما السلام: "إن الله رفع بالاسلام الخسيسة، وأتم به الناقصة، وأكرم به من اللؤم، فلا لؤم على مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أنكح عبده ونكح أمته" . قال الإمام الصادق عليه السلام فلما انتهى الكتاب إلى عبد الملك قال لمن عنده: أخبروني عن رجل إذا أتى ما يضع الناس لم يزده إلا شرفا؟ قالوا: ذاك أمير المؤمنين قال: لا والله ماهو ذاك؟ قالوا: ما نعرف إلا أمير المؤمنين قال: فلا والله ما هو أمير المؤمنين ولكنه علي بن الحسين. ونبقى مع سيرة الإمام زين العابدين عليه السلام وحادثة فيها لمسة كريمة تعلمنا الإهتمام بتكريم من وقف في موقف الإذلال وتوقع من الناس الإهانات، فقد روى الطبري قال: قال الواقدي كان هشام بن أسماعيل يؤذي علي بن الحسين عليه السلام في امارته يعني وهو والٍ على المدينة، فلما عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس فقال هشام: ما أخاف الا من علي بن الحسين، فمر به علي بن الحسين وقد وقف عند دار مروان، وكان علي قد تقدم الى خاصته الا يعرض له أحد بكلمة، فلما مر ناداه هشام: الله أعلم حيث يجعل رسالته. وزاد ابن فياض في الرواية في كتابه أن زين العابدين انفذ اليه وقال: أنظر الى ما أعجزك من مال توخذ به، فعندنا ما يسعك فطب نفسا منا ومن كل من يطيعنا، فنادى هشام الله أعلم حيث يجعل رسالته. ايها الاخوة والاخوات، ونلتقي في سيرة مولانا الامام الباقر عليه السلام بنموذج لتكريم الانسان من خلال احترام رغباته في غير المحرم وحتى اذا لم نكن نرغب، تأملوا اعزاءنا في الحادثة التي رواها ثقة الاسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن الحسن الزيات البصري، قال: دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام أنا وصاحب لي فإذا هو في بيت منجد، أي ذي أثاث فاخر وعليه ملحفة وردية، وقد حف لحيته واكتحل، فسألنا عن مسائل، فلما قمنا، قال لي: ياحسن، قلت: لبيك قال: إذا كان غدا فأتني أنت وصاحبك، فقلت: نعم جعلت فداك، فلما كان من الغد دخلت عليه وإذا هو في بيت ليس فيه إلا حصير وإذا عليه قميص غليظ، ثم أقبل على صاحبي، فقال: يا أخا البصرة إنك دخلت علي أمس وإنا في بيت المرأة وكان أمس يومها، والبيت بيتها، والمتاع متاعها، فتزينت لي وعليّ أن أتزين لها كما تزينت لي، فلا يدخل قلبك شئ، فقال له صاحبي: جعلت فداك قد كان والله دخل في قلبي فأما الآن فقد والله أذهب الله ما كان، وعلمت أن الحق فيما قلت. إنتهى أحباءنا مستمعي صوت الجمهورية الإسلامية في إيران لقاء اليوم من برنامج (من أخلاق الله)، تقبلوا منا خالص الدعاء والسلام عليكم ورحمة الله. ترك الظلم - 6 2011-08-24 11:25:20 2011-08-24 11:25:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/8035 http://arabic.irib.ir/programs/item/8035 السلام عليكم مستمعينا الأكارم، يسرنا أن نلتقيكم على بركة الله في حلقةٍ أخرى في هذا البرنامج الذي نسعى فيه الى التعرف على أخلاق الله عزوجل كمقدمة للعمل بالوصية المحمدية الواردة في الحديث الشريف المشهور (تخلقوا بأخلاق الله). والخلق الذي نتطرق له في هذه الحلقة هو (ترك الظلم بجميع مصاديقه وفي جميع الأحوال). وقد تحدثت كثيرٌ من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة عن تنزه الله عزوجل عن جميع أشكال الظلم مهما كان يسيراً، وتخلق الإنسان بهذا الخلق الإلهي السامي مدعاة للإرتفاع بالمجتمع الإنساني الى أعلى مراتب الأمن والسلام. لأن القسم الأعظم من المشاكل والأزمات الإجتماعية ناشئة عن أشكال الظلم صغارها أو كبارها. وقد تجلى هذا الخلق الإلهي بأسمى صوره في سادات المتخلقين بأخلاق الله محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، والمهم أن التأمل في سيرتهم عليهم السلام يعلمنا أن نتخلق بهذا الخلق بالصورة التي نتمكن معها من إجتناب الظلم بمختلف مصاديقه صغيره وكبيره وفي جميع الأحوال. وهذا ما نشاهد فيما إخترناه لهذا اللقاء في سيرة النبي المصطفى ووصيه المرتضى عليهما وآلهما أفضل الصلاة والسلام تابعونا مشكورين. لنتأمل معاً مستمعينا الأكارم في الحادثة التالية في السيرة المحمدية، وقد رواها الشيخ الصدوق في كتاب الأمالي بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: إن يهوديا كان له علی رسول الله صلی الله عليه وآله دنانير فتقاضاه، فقال له: يايهودي، ما عندي ما أعطيك. قال: فإني لا أفارقك يامحمد حتی تقضيني. فقال صلی الله عليه وآله: إذن أجلس معك. فجلس صلی الله عليه وآله معه حتی صلی في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة. وكان أصحاب رسول الله يتهددونه ويتواعدونه، فنظر رسول الله صلی الله عليه وآله إليهم فقال: ما الذي تصنعون به؟ فقالوا: يارسول الله، يهودي يحبسك! فقال صلی الله عليه وآله: لم يبعثني ربي عزوجل بأن أظلم معاهدا ولاغيره. فلما علا النهار قال اليهودي: أشهد أن لاإله إلا الله، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، وشطر ما لي في سبيل الله، أما والله مافعلت بك الذي فعلت إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة، فإني قرأت نعتك في التوراة: محمد بن عبد الله، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب، ولا متزين بالفحش ولا قول الخنا، وأنا أشهد أن لاإله إلا الله، وأنك رسول الله، وهذا ما لي فاحكم فيه بما أنزل الله، وكان اليهودي كثير المال. ونشير هنا أيها الاخوة والأخوات الی بركة إضافية للتخلق بخلق ترك الظلم تظهرها هذه الرواية وهي تأثير ذلك في فتح قلوب الناس علی الدين الحق. وننتقل بكم أيها الأعزاء الی سيرة الوصي المرتضی عليه السلام، فقد روى الشيخ المفيد في كتاب الإمالي بسنده عن ربيعة وعمارة وغيرهما: أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشوا إليه عند تفرق الناس عنه وفرار كثير منهم إلی معاوية طلبا لما في يديه من الدنيا، فقالوا له: يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش علی الموالي والعجم، (وفضل) من تخاف خلافه عليك من الناس وفراره إلی معاوية. فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: " أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟ لا والله لا أفعل ما طلعت شمس، وما لاح في السماء نجم. والله لو كانت أموالهم لي لواسيت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم " . وندعوكم أعزاءنا المستمعين الی التدبر في الوصية التالية التي أوصی بها بحزم مولانا الوصي المرتضی عليه السلام وهو علی فراش الشهادة بعد عملية إغتياله الغادرة، فطبق ماجاء في كتاب نهج البلاغة أنه عليه السلام قال: "يابني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لاتقتلن بي إلا قاتلي انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة، ولا يمثل بالرجل فإني سمعت رسول الله صلی الله عليه وآله يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور" . وأخيراً نشير مستمعينا الأكارم الی نقطةٍ تربوية مهمة وهي أن التخلق بهذا الخلق الإلهي يزكي النفس ويكبح جماحها وأهوائها فهو من المصاديق البارزة لجهاد النفس وهو الجهاد الأكبر، وفقنا الله وإياكم له. الحلم ومقابلة الإساءة بالإحسان - 5 2011-08-23 10:28:52 2011-08-23 10:28:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/8034 http://arabic.irib.ir/programs/item/8034 السلام عليكم إخوة الإيمان أطيب الأوقات وأنفعها نرجوها لكم من الله عزوجل وأنتم مع حلقة اليوم من هذا البرنامج ومحورها هو التخلق بخلق الحلم الإلهي. والحلم من أخلاق الله عزوجل في تعامله مع سيئات خلقه وخطاياهم، وهو قد يبلغ مرتبة مقابلة الإساءة بالإحسان، والحلم يعني أساساً عدم مقابلة الإساءة بمثلها ومصاديقه في سنة الله في التعامل مع خلقه كثيرة معروفة، وأهم ثماره إعطاء فرصة للمسيء للتنبه والندم وترك عمله القبيح وتصحيحه، فهو إذن من مظاهر خلق الرحمة الإلهية بالعباد. والتخلق بهذا الخلق الإلهي من شأنه حفظ وإيجاد أجواء المودة في المجتمع من خلال تطويق دائرة النزاعات الناشئة من الرد على الإساءة بالمثل. ومن ثماره أيضاً تهذيب نفس المتخلق به من نزعات حب الإنتقام، كما أنه يمنح للطرف المسيء فرصة كريمة للإنتباه لخطأه. وبعد هذه المقدمة ننقل لكم أيها الأعزاء ثلاث روايات من سيرة أهل بيت النبوة عليهم السلام، تنير لنا سبل التخلق بهذا الخلق النبيل، الرواية الأولى نقلها الحافظ السروي الحلبي المازندراني في كتاب المناقب قال: روى المبرد وابن عائشة أن شاميا رأى الإمام المجتبى عليه السلام رآه راكبا فجعل يلعنه والحسن لا يرد فلما فرغ أقبل الحسن عليه السلام فسلم عليه وضحك وقال: "أيها الشيخ أظنك غريبا، ولعلك شبهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعا أشبعناك، وإن كنت عريانا كسوناك، وإن كنت محتاجا أغنيناك، وإن كنت طريدا آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لان لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا" . فلما سمع الرجل كلامه، بكى ثم قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته، كنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلي والآن أنت أحب خلق الله إلي وحول رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقدا لمحبتهم عليهم السلام. والرواية الثانية نختارها من كتاب المناقب نفسه ضمن حديث الحافظ السروي عن مناقب الإمام السجاد عليه السلام قال رحمه الله: شتم بعضهم زين العابدين عليه السلام فقصده غلمانه فقال: "دعوه فإن ما خفي منا أكثر مما قالوا" ، ثم قال عليه السلام للذي شتمه: "ألك حاجة يا رجل؟" فخجل الرجل، فأعطاه عليه السلام ثوبه وأمر له بألف درهم، فانصرف الرجل صارخا: أشهد أنك ابن رسول الله. أما الرواية الثالثة فنختارها من سيرة مولانا الإمام الكاظم عليه السلام، رواها الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد، وجاء فيها أن رجلا كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى الكاظم عليه السلام ويسبه إذا رآه، ويشتم عليا فقال له بعض حاشيته يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عليه السلام عن ذلك أشد النهى، وزجرهم، وسأل عن الرجل ولقبه العمري فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب إليه، فوجده في مزرعة له، فدخل المزرعة بحماره فصاح به الرجل العمري: لا تطأ زرعنا، فتوطأه عليه السلام بالحمار، حتى وصل إليه، ونزل وجلس عنده، وباسطه وضاحكه، وقال له: "كم غرمت على زرعك هذا؟" قال مائة دينار، قال: "فكم ترجو أن تصيب؟" قال: لست أعلم الغيب قال له: "إنما قلت كم ترجو أن يجيئك فيه؟" قال: أرجو أن يجيء مائتا دينار. قال: فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرة فيهما ثلاثمائة دينار، وقال هذا زرعك على حاله، والله يرزقك فيه ما ترجو قال: فقام الرجل العمري فقبل رأسه وسأله أن يصفح عما بدر منه من إساءات، فتبسم إليه أبو الحسن الكاظم عليه السلام وانصرف، قال الراوي: وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا فلما نظر الى الإمام قال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا له: ما قضيتك؟ قد كنت تقول غير هذا قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السلام، فلما رجع أبو الحسن الكاظم عليه السلام إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري: "أيما كان خيرا ما أردتم؟ أم ما أردت؟ إنني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم" . رزقنا الله وإياكم مستمعينا الأفاضل حسن الإستجابة لوصية مولانا رسول الله بالتخلق بأخلاق الله. تقبل الله منكم جميل الإستماع لهذه الحلقة من برنامج (من أخلاق الله)، إستمعتم لها من صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. دمتم في رعاية الله. شمولية خلق الرحمة لكل شيء - 4 2011-08-21 08:48:07 2011-08-21 08:48:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/8033 http://arabic.irib.ir/programs/item/8033 السلام عليكم أيها الأحباء أهلا بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج وفيه نلتقي بأربع روايات معبرة عن جميل التخلق بخلق الرحمة والرأفة وهو من أبرز أخلاق أرحم الراحمين جل جلاله. ومما يميز هذا الخلق من أخلاق الله أنه يشمل كل شيء فهو عزوجل الموصوف بأن رحمته وسعت كل شيء. فهو الرحيم الرؤوف بالإنسان والحيوان وكل مخلوق. وهذا ما تجلى في سيرة سادات المتخلقين بأخلاقه عزوجل أحب خلقه إليه محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. نبدأ بالرواية الأولى ونختارها من سيرة مولانا السبط الأكبر للنبي المصطفى الإمام الحسن المجتبي سلام الله عليه. قال العلامة المجلسي في جزء 43 من موسوعة بحار الأنوار: روي في بعض كتب المناقب المعتبرة بإسناده عن نجيح قال: رأيت الحسن بن علي عليهما السلام يأكل وبين يديه كلب كلما أكل لقمة طرح للكلب مثلها فقلت له: يابن رسول الله ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك؟ "قال: دعه إني لأستحيي من الله عزوجل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثم لا أطعمه " . مستمعينا الأكارم، وفي الرواية التالية نلتقي بنموذج مؤثر يبين عظمة السعي للتخلق بخلق الرحمة الإلهية في جذب الآخرين إلى الدين الحق، ونرى في هذه الرواية فتى مؤمنا يسعى للتخلق بهذا الخلق، الرواية نقلها الحافظ السروي الحلبي في كتاب المناقب قال رضوان الله عليه : روي عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: صح عندي قول النبي صلى الله عليه وآله: أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه، فإني رأيت غلاما يؤاكل كلبا، فقلت له في ذلك، فقال: يابن رسول الله، إني مغموم أطلب سرورا بسروره، لأن صاحبي يهودي أريد ان أفارقه. فأتى الحسين عليه السلام إلى صاحبه بمئتي دينار ثمنا له، فقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك، وهذا البستان له، ورددت عليك المال، فقال عليه السلام: "وأنا قد وهبت لك المال " . قال: قبلت المال ووهبته للغلام. فقال الحسين عليه السلام: أعتقت الغلام ووهبته له جميعا. فقالت امرأته: قد أسلمت ووهبت زوجي مهري. فقال اليهودي: وأنا أيضا أسلمت وأعطيتها هذه الدار. أما الرواية الثالثة مستمعينا الأكارم فنختارها من سيرة مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام، وفيها يتجلى خلق الرحمة الإلهية بالحيوان، وقد رواها الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في كتاب ثواب الأعمال بسنده عن الصادق عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام لابنه محمد عليه السلام حين حضرته الوفاة: "إنني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجة فلم أقرعها بسوط قرعة فإذا نفقت فادفنها لا يأكل لحمها السباع فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة وبارك في نسله، فلما نفقت حفر لها أبو جعفر عليه السلام ودفنها" . والنموذج الأخير في هذا اللقاء يعلمنا فيه أئمة الهدى المحمدي عليهم السلام الرأفة بالأجراء، وقد رواه الثقة الجليل الحسين بن سعيد رضوان الله عليه في كتاب (النوادر) مسندا عن مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه قال: في كتاب رسول الله: "إذا استعملتم ما ملكت أيمانكم في شيء فيشق عليهم فاعملوا معهم فيه" ، قال عليه السلام: "وإن كان أبي ليأمرهم فيقول: كما أنتم، فيأتي فينظر فإن كان ثقيلا قال بسم الله ثم عمل معهم وإن كان خفيفا تنحى عنهم" . وفقنا الله وإياكم أعزائنا المستمعين للتحلي بخلقه الكريم والتعامل برأفة ورحمة مع كل ما حولنا ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين والإقتداء بهم صلوات الله عليهم أجمعين اللهم آمين، شكرا لكم أيها الأحباء على جميل المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من أخلاق الله)، إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. دمتم بكل خير وفي أمان الله. شمولية العدل الإلهي واجتناب الظلم - 3 2011-08-20 11:30:36 2011-08-20 11:30:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/8032 http://arabic.irib.ir/programs/item/8032 السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله، أهلا بكم في لقاء آخر من هذا البرنامج نسعى فيه للإقتداء بأهل بيت النبوة والرحمة صلوات الله عليهم أجمعين، والتأسي بهم في تخلقهم العظيم بأخلاق الله عزوجل وفيها تكمن سعادة الدنيا والآخرة وكرامتهما. والخلق الآلهي الذي نتناوله في هذا اللقاء هو العدل وإجتناب الظلم بجميع أشكاله تابعونا مشكورين. أحبائنا، صرحت كثير من الآيات الكريمة وصحاح الأحاديث الشريفة على أن العدل هو من أبرز الأخلاق الآلهية. وعدل الله عزوجل مقرون بالتفضل والمن، كما تصرح بذلك الآيات الكريمة المتحدثة عن مجازات الله عزوجل للسيئة بمثلها ومضاعفة الحسنات بأضعاف مضاعفة، كما أن العدل الإلهي مقرون أيضا باجتناب الظلم بمختلف أشكاله وشتى مصاديقه. وهذا الخلق الكريم من أوضح ما يدل على عظمة الله عزوجل ونزاهته سبحانه وتعالى عن كل نقص، لأنه عزوجل ينصف عباده ولايظلمهم مع كونه جل جلاله القوي المطلق الذي لاتوجد قوة يمكن أن تحاسبه على ما يفعل إن أراد وحاشاه ظلما للعباد. أعزائنا وقد تجلى هذا الخلق الإلهي الكريم في أوليائه المقربين محمد وآله الطاهرين في مصاديق كثيرة وفريدة لم يشهد لها التاريخ الإنساني نظيرا، ننقل لكم أيها الأعزاء هنا نموذجين: الأول، من سيرة صاحب الخلق العظيم المصطفى الأمين صلى الله عليه وآله. والثاني، من سيرة سليله الإمام الرابع من أوصيائه الطاهرين مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام، ونبدأ بالأول وقد رواه الشيخ الصدوق في كتاب الأمالي بسنده عن ابن عباس، في حديث طويل عن وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وما قاله لأصحابه في مرضه، إلى أن قال: ثم قال (صلى الله عليه وآله): "إن ربي حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم، فناشدتكم بالله، أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة ألا قام فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملئكة والأنبياء" ، فقام إليه رجل من أقصى القوم، يقال له سوادة بن قيس، فقال له: فداك أمي وأبي يا رسول الله، إنك لما أقبلت من الطائف، إستقبلتك وأنت على ناقتك العضباء، وبيدك القضيب الممشوق، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأ، فقال صلى الله عليه وآله: (معاذ الله أن أكون تعمدت)، ثم قال: "يا بلال قم إلى منزل فاطمة، فأتني بالقضيب الممشوق" ، فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة؟ فهذا محمد صلى الله عليه وآله يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة. مستمعينا الأكارم، تشتمل هذه الرواية على عبر كثيرة ولكننا ننقل منها ما يرتبط بموضوع هذه الحلقة من برنامج (من أخلاق الله)، فقد جاء فيها أنه وبعد ما جاء بلال بالقضيب الممشوق قال صلى الله عليه وآله: أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فقال: تعال فاقتص مني حتى ترضى فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله، فكشف صلى الله عليه وآله عن بطنه، فقال الشيخ: بأبي أنت يا رسول الله، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأذن له فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله صلى الله عليه وآله، من النار يوم النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "يا سوادة بن قيس، أتعفو أم تقتص؟" فقال: بل أعفو يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمد" صلى الله عليه وآله. أيها الإخوة والأخوات، وقد تأسى مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام بأخلاق جده المصطفى صلى الله عليه وآله وبأعلى مراتب التأسي كما تشهد بذلك الرواية الثانية في هذا اللقاء، وقد رواها الحافظ السروي الحلبي المازندراني في كتاب المناقب وجاء فيها: إن مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام، كان يتولى عمارة ضيعة له، فجاء عليه السلام ليطلعها فأصاب أي رأى فيها فسادا وتضييعا كثيرا، فغاظه ما رآه وغمه، فقرع المولى بسوط كان في يده، فلما انصرف إلى منزله، أرسل في طلب المولى، فأتاه فوجده عاريا والسوط بين يديه، فظن أنه يريد عقوبته، فاشتد خوفه، فأخذ علي بن الحسين عليهما السلام السوط ومد يده إليه، وقال: "يا هذا، قد كان مني إليك ما لم يتقدم مني مثله، فدونك السوط واقتص مني" ،فقال المولى: يا مولاي، والله إن ظننت إلا أنك تريد عقوبتي، وأنا مستحق للعقوبة، فكيف أقتص منك؟ "قال: ويحك اقتص" ، قال: معاذ الله أنت في حل وسعة، فكرر ذلك عليه مرارا، والمولى كل ذلك يتعاظم قوله ويحلله، فلما لم يره يقتص، قال له: "أما إذا أبيت، فالضيعة صدقة عليك" ؛ وأعطاه إياها. جعلنا الله وإياكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران من الساعين في التخلق بهذه الأخلاق الكريمة التي فيها كرامة الدنيا والآخرة؛ شكرا لكم على مرافقتنا في هذه الحلقة من برنامج (من أخلاق الله) دمتم في رعاية الله. العفو الإلهي - 2 2011-08-18 08:09:00 2011-08-18 08:09:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/8031 http://arabic.irib.ir/programs/item/8031 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل، أهلاً بكم في ثانية حلقات هذا البرنامج نخصصها لخلق العفو الألهي ومصاديقه تخلق أولياء الله عليهم السلام به مستعينين بذلك للتأسي بهم عليهم السلام من أجل العمل بالوصية المحمدية الشهيرة الواردة في الحديث النبوي الشهير: (تخلقوا بأخلاق الله). والعفو هو ايها الأحبة من أظهر أخلاق الله جل جلاله، وقد تحدثنا في الحلقة السابقة عنه ولكن في مصداقه الذي يشمل العفو عن المذنبين الذين يطلبون العفو والتائبين؛ والنادمين حقاً عما جنوه. وقد نقلنا رواية مؤثرة يعلمنا فيها مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام كيف نتخلق بهذا النمط من خلق العفو. أما في هذه الحلقة، فنتناول نمطاً آخر من العفو يشمل حتى أعداء الله ويعبّر عن سعة العفو الإلهي وعن نزاهته عزوجل عن جميع أشكال الإنتقام. وهذه الثمرة المهمة هي التي ينميها في وجود الإنسان المؤمن تخلقه بهذا النمط من العفو الإلهي. بمعنى أن العفو عمن لا يرجى منه أن يرعوي عن اسائته عامل مهم في تزكية النفس وتطهيرها من أي شكل من أشكال الحقد وحب الإنتقام المتأصل غريزياً في النفس الإنسانية؛ وبالتالي كبح جماحها الأرضي. وتطهير النفس من هذه النزعة الإنتقامية يرفعها بالتالي الى مراتب الروحانيين التى ترفع الإنسان الى مراتب الكمال السامية. مستمعينا الأفاضل، وقد إخترنا لهذا النمط من العفو الكريم ثلاثة نماذج تنير لنا سبل التخلق به وقد إنتخبناها من سيرة مولانا ومولى الموحدين أميرالمؤمنين، الأول ما رواه المؤرخون أنه عليه السلام قال لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله: "وصيتي لكم أن لا تشركوا بالله شيئا، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم فلا تضيعوا سنته، أقيموا هذين العمودين، وأوقدوا هذين المصباحين، أنا بالأمس صاحبكم، واليوم عبرة لكم، وغدا مفارقكم، إن أبق فأنا ولي دمي، وإن أفن فالفناء ميعادي، وإن أعف فالعفو لي قربة وهو لكم حسنة، فاعفوا الا تحبون أن يغفر الله لكم؟ والله، ما فجأني من الموت وارد كرهته، ولا طالع أنكرته، وما كنت إلا كقارب ورد، وطالب وجد، وما عند الله خير للأبرار" . والنموذج الثاني يشتمل على شهادة واقرار بعظمة هذا الخلق الكريم من كاتب مسيحي هو مؤلف كتاب (الإمام علي صوت العدالة الإنسانية) الأستاذ جورج جرداق حيث قال في تصوير أجواء الوصية العلوية: "كل ما في الطبيعة كان يعصف بالثورة، إلا وجه ابن أبي طالب فقد انبسط لا يحدث بانتقام، ولا يشير إلى اشتباك، فإن العواد وقفوا بباب الأمام وكلهم جازع متألم باك يدعو إلى الله أن يرحم أمير المؤمنين فيشفيه ويشفي به آلام الناس، وكانوا قد شدوا على ابن ملجم فأخذوه، فلما أدخلوه عليه قال: أطيبوا طعامه وألينوا فراشه" . أما النموذج الثالث فننقله عن كتاب وقعة الجمل وفيه قال الشيخ المفيد رحمه الله، عن هاشم بن مساحق القرشي قال: حدثنا أبي لما انهزم الناس يوم الجمل اجتمع معه طائفة من قريش فيهم مروان بن الحكم، فقال بعضهم لبعض: والله، ظلمنا هذا الرجل يعنون أمير المؤمنين عليه السلام، ونكثنا بيعته من غير حدث. والله، لقد ظهر علينا فما رأينا قط أكرم سيرة منه ولا أحسن عفوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تعالوا حتى ندخل عليه ونعتذر إليه فيما صنعناه. فقلنا له: كن يا أمير المؤمنين، كالعبد الصالح يوسف إذ قال: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فقال عليه السلام: "لا تثريب عليكم اليوم، وإن فيكم رجلا لو بايعني بيده لنكث" . نعم ايها الأعزاء ونلاحظ هنا أن أميرالمؤمنين عليه السلام قد عفا عن مروان بن الحكم وهو يعلم بأنه سينكث بيعته مرةً أخرى ويلتحق بمعاوية، ونبقى مع رواية الشيخ المفيد حيث نقل رحمه الله عن الراوي قوله عن واقعة الجمل نفسها: ورأيت يومئذ سعيد وأبان ابنا عثمان فجئ بهما إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما وقفا بين يديه قال بعض من حضر: اقتلهما يا أمير المؤمنين، فقال: "بئس ما قلتم، آمنت الناس كلهم وأقتل هذين؟" ثم أقبل عليهما، وقال لهما: "ارجعا عن غيكما، وانزعا وانطلقا حيث شئتما وأحببتما، فأقيما عندي حتى أصل أرحامكما، فقالا: يا أمير المؤمنين! نحن نبايع، فبايعا وانصرفا" . نسأل الله تعالى لنا ولكم ايها الأخوة والأخوات أن يعيننا على التطهر من نزعة الإنتقام وظلمات الغضب للنفس والتحلي بخلق العفو الإلهي بجميع مصاديقه تأسياً بأوليائه الصالحين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وبهذا تنتهي أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران ثانية حلقات برنامج من أخلاق الله، شكراً لكم ودمتم في رعاية الله. خلق العفو الإلهي ومصاديقه العملية - 1 2011-08-16 09:02:47 2011-08-16 09:02:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/8030 http://arabic.irib.ir/programs/item/8030 سلامٌ من الله عليكم أيها الأحباء، أهلاً بكم في أولى حلقات هذا البرنامج نعرفكم في مطلعها بموضوعه وهدفه. أما موضوعه فهو أخلاق الله عزوجل التي عرفتنا بها الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، أما هدف البرنامج فهو الإعانة المعرفية على العمل بالحديث النبوي المشهورالقائل: (تخلقوا بأخلاق الله) فلا مناص للعمل به من أن نتعرف أولاً على الأخلاق الإلهية، ثم نتعرف على مصاديق عملية لتجسيد هذه الأخلاق الفاضلة في حياتنا العملية. ولا توجد مصاديق تتحلى بالعصمة والكمال في تجسيد أخلاق الله عزوجل أسمى مما جسده النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين. ولذلك أمر الله عزوجل باتّخاذ نبيه الأكرم بالأصالة وأهل بيته المعصومين بالتبعية إسوة حسنة على نحو الإطلاق وهذا ما لم يأمر به على نحو الإطلاق تجاه غيرهم عليهم السلام؟ من هنا إنطلقنا للإبتعاد في هذا البرنامج عن المنهج النظري والإتجاه الى المنهج العملي والسعي لمعرفة أخلاق الله من خلال نماذج ومصاديق تجسيدها عملياً في سيرة أهل بيت النبوة عليهم السلام. موضوع هذه الحلقة مستمعينا الأكارم هو خلق (العفو)، وهو من أصول أخلاق الله عزوجل وقد ورد ذكره في النصوص الشريفة بكثرة ومنها النموذج الذي رواه السيد الجليل علي بن طاووس في كتاب إقبال الأعمال، بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا دخل شهر رمضان إذا اذنب العبد والأمة يكتب عنده: أذنب فلان، أذنبت فلانة يوم كذا وكذا، ولم يعاقبه فيجتمع عليهم الأدب، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله ثم أظهر الكتاب ثم قال: يا فلان فعلت كذا وكذا، ولم أؤدبك أتذكر ذلك؟ فيقول: بلى يا ابن رسول الله، حتى يأتي على آخرهم، ويقررهم جميعا، ثم يقوم وسطهم ويقول لهم: ارفعوا أصواتكم، وقولوا: يا علي بن الحسين إن ربك قد أحصى عليك كلّ ما عملت كما أحصيت علينا كل ما عملنا، ولديه كتاب ينطق عليك بالحق، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيت إلا أحصاها، وتجد كلما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كلما عملنا لديك حاضرا، فاعف واصفح كما ترجو من المليك العفو، وكما تحب أن يعفو المليك عنك فاعف عنا تجده عفوا، وبك رحيما، ولك غفورا ولا يظلم ربك أحدا، كما لديك كتاب ينطق بالحق علينا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيناها إلا أحصاها" . ونتابع أيها الأعزاء هذا المشهد التعليمي الذي ينقله الإمام الصادق عما كان يقوم به جده السجاد كل عام فيقول: "قد عفوت عنكم فهل عفوتم عني ومما كان مني إليكم من سوء ملكة؟ فيقولون: قد عفونا عنك يا سيدنا، وما أسأت، فيقول لهم قولوا: اللهم اعف عن علي بن الحسين كما عفا عنا، فأعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرق، فيقولون ذلك، فيقول: اللهم آمين رب العالمين اذهبوا فقد عفوت عنكم وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عني وعتق رقبتي فيعتقهم" . ونبقى أعزاءنا مع مولانا الإمام الصادق عليه السلام وهو يروي هذه الحادثة المؤثرة فيقول: "فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عما أيدي الناس، وما من سنة إلا وكان يعتق فيها في آخر ليلة من شهر رمضان ما بين العشرين إلى أقل أو أكثر، وكان يقول: إن لله تعالى في كل ليلة من شهر رمضان عند الافطار سبعين ألف ألف عتيق من النار كلاّ قد استوجب النار فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه، وإني لأحب أن يراني الله وقد أعتقت رقابا في ملكي في دار الدنيا رجاء أن يعتق رقبتي من النار. وما استخدم خادما فوق حول، كان إذا ملك عبدا في أول السنة أو في وسط السنة إذا كان ليلة الفطر أعتقه، واستبدل سواهم في الحول الثاني ثم أعتق، كذلك كان يفعل حتى لحق بالله تعالى" . ولا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل، إن هذه الرواية تشتمل على بيان مصاديق عدة لإخلاق الله عزوجل وتجسيدها الكامل في سيرة مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام، ولكن الخلق المحوري الذي عمل به وعلمنا أن نعمل به هو خلق العفو الذي ستكون لنا وقفة أخرى عنده في الحلقة المقبلة بأذن الله لعظمة أثار التخلق به في تمتين الأواصر الإجتماعية فضلاً عن بركاته الأخروية. نشكر لكم أيها الأعزاء جميل المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من أخلاق الله)، الذي يأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. دمتم بكل خير وفي أمان الله.