اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | نهج البلاغة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 159 2013-01-17 16:53:28 2013-01-17 16:53:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/9918 http://arabic.irib.ir/programs/item/9918 1. مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ اَلنَّارُ، ومَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ اَلْجَنَّةُ، وكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ اَلْجَنَّةِ فَهُوَ مَحْقُورٌ، وكُلُّ بَلاَءٍ دُونَ اَلنَّارِ عَافِيَةٌ. 2. أَلاَ وإِنَّ مِنَ اَلْبَلاَءِ اَلْفَاقَةَ، وأَشَدُّ مِنَ اَلْفَاقَةِ مَرَضُ اَلْبَدَنِ، وأَشَدُّ مِنْ مَرَضِ اَلْبَدَنِ، مَرَضُ اَلْقَلْبِ، أَلاَ وإِنَّ مِنَ اَلنِّعَمِ مِنْ صِحَّةِ اَلْبَدَنِ، تَقْوَى اَلْقَلْبِ. 3. اَلرُّكُونُ إِلَى اَلدُّنْيَا، مَعَ مَا تُعَايِنُ مِنْهَا جَهْلٌ، واَلتَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ اَلْعَمَلِ، إِذَا وَثِقْتَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ غَبَنٌ، واَلطُّمَأْنِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ قَبْلَ اَلاِخْتِبَارِ لَهُ عَجْزٌ. 4. تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا، فَإِنَّ اَلْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ. 5. لِلْمُؤْمِنِ ثَلاَثُ سَاعَاتٍ، فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وسَاعَةٌ يَرُمُّ مَعَاشَهُ، وسَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وبَيْنَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ ويَجْمُلُ، ولَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ، مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ خُطْوَةٍ فِي مَعَادٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ. 6. اِحْذَرْ أَنْ يَرَاكَ اَللَّهُ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ، ويَفْقِدَكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ، فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ، وإِذَا قَوِيتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ، وإِذَا ضَعُفْتَ فَاضْعُفْ عَنْ مَعْصِيَةِ اَللَّهِ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 158 2013-01-17 16:49:05 2013-01-17 16:49:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/9916 http://arabic.irib.ir/programs/item/9916 1. رُبَّ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ، ومَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ لَيْلِهِ، قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ. 2. اَلْكَلاَمُ فِي وِثَاقِكَ، مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وِثَاقِهِ، فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ ووَرِقَكَ، فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً، وَجَلَبَتْ نِقْمَةً. 3. اَلْبُخْلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِى اَلْعُيُوبِ، وهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ. 4. وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ: إِنَّ أَوَّل مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْجِهَادِ، اَلْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ، ثُمَّ بِأَلْسِنَتِكُمْ، ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً، ولَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً، قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلاَهُ أَسْفَلَهُ، وأَسْفَلُهُ أَعْلاَهُ. 5. إِنَّ اَلْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِي‏ءٌ، وإِنَّ اَلْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِي‏ءٌ. 6. يَا بْنَ آدَمُ، اَلرِّزْقُ رِزْقَانِ، رِزْقٌ تَطْلُبُهُ، ورِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ، فَلاَ تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ، كَفَاكَ كُلُّ يَوْمٍ عَلى مَا فِيهِ، فَإِنْ تَكُنِ اَلسَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ، فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ، وإِنْ لَمْ تَكُنِ اَلسَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ، فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ فيمَا لَيْسَ لَكَ، ولَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ، ولَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ، ولَنْ يُبْطِئَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِرَ لَكَ. 7. لاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمْ، بَلْ لاَ تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ اَللَّهَ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ، يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 157 2013-01-17 16:48:04 2013-01-17 16:48:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/9915 http://arabic.irib.ir/programs/item/9915 1. قال سلام الله عليه لبعض أصحابه: لاَ تَجْعَلَنَّ أَكْثَرَ شُغُلِكَ بِأَهْلِكَ وَوَلَدِكَ، فَإِنْ يَكُنْ أَهْلُكَ وَوَلَدُكَ أَوْلِيَاءَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَوْلِيَاءَهُ، وَإِنْ يَكُونُوا أَعْدَاءَ اللهِ، فَمَا هَمُّكَ وَشُغُلُكَ بأَعْدَاءِ اللهِ. 2. وَعَزَّى قَوْماً عَنْ مَيِّتٍ مَاتَ، فَقَالَ عليه السلام: إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ لَيْسَ لَكُمْ بَدَأَ، ولاَ إِلَيْكُمُ اِنْتَهَى، وقَدْ كَانَ صَاحِبُكُمْ هَذَا يُسَافِرُ، فَعُدُّوهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ، وإِلاَّ قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ. 3. وَقَالَ سلام الله عليه: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، لِيَرَكُمُ اَللَّهُ مِنَ اَلنِّعْمَةِ وَجِلِينَ، كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ اَلنِّقْمَةِ فَرِقِينَ، إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اِسْتِدْرَاجاً، فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً، ومَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اِخْتِبَاراً، فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولاً. 4. وَقَالَ سلام الله عليه: إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَضَعَ اَلثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ، واَلْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، ذِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ، وحِيَاشَةً لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ. 5. وَرُوِيَ أَنَّهُ سلام الله عليه قَلَّمَا اِعْتَدَلَ بِهِ اَلْمِنْبَرُ إِلاَّ قَالَ أَمَامَ اَلْخُطْبَةِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اتَّقُواْ اللَّهَ، فَمَا خُلِقَ اِمْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ، ولاَ تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ، ومَا دُنْيَاهُ اَلَّتِي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ اَلْآخِرَةِ اَلَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ اَلنَّظَرِ عِنْدَهُ، ومَا اَلْمَغْرُورُ اَلَّذِي ظَفِرَ مِنَ اَلدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ، كَالْآخَرِ اَلَّذِي ظَفِرَ مِنَ اَلْآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 156 2013-01-17 16:47:28 2013-01-17 16:47:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/9914 http://arabic.irib.ir/programs/item/9914 1. اَلْعَفَافُ زِينَةُ اَلْفَقْرِ، واَلشُّكْرُ زِينَةُ اَلْغِنَى. 2. اَلْعِلْمُ عِلْمَانِ: مَطْبُوعٌ ومَسْمُوعٌ، ولاَ يَنْفَعُ اَلْمَسْمُوعُ إِذَا لَمْ يَكُنِ اَلْمَطْبُوعُ. 3. مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ، اتَّقُواْ اللَّهَ، فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لاَ يَبْلُغُهُ، وبَانٍ مَا لاَ يَسْكُنُهُ، وجَامِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ، ولَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ، ومِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ، أَصَابَهُ حَرَاماً، واِحْتَمَلَ بِهِ آثَاماً، فَبَاءَ بِوِزْرِهِ، وقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ، آسِفاً لاَهِفاً، قَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ. 4. لَوْ رَأَى اَلْعَبْدُ اَلْأَجَلَ ومَسِيرَهُ، لَأَبْغَضَ اَلْأَمَلَ وغُرُورَهُ. 5. لِكُلِّ اِمْرِئٍ فِي مَالِهِ شَرِيكَانِ، اَلْوَارِثُ واَلْحَوَادِثُ. 6. اَلْأَقَاوِيلُ مَحْفُوظَةٌ، واَلسَّرَائِرُ مَبْلُوَّةٌ، وكُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، واَلنَّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ، إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اَللَّهُ، سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ، ومُجِيبُهُمْ مُتَكَلِّفٌ، يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْيِهِ اَلرِّضَى واَلسُّخْطُ، ويَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً، تَنْكَؤُهُ اَللَّحْظَةُ، وتَسْتَحِيلُهُ اَلْكَلِمَةُ اَلْوَاحِدَةُ. 7. أَشَدُّ اَلذُّنُوبِ، مَا اِسْتَهَانَ بِهِ صَاحِبُهُ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 155 2013-01-17 16:46:39 2013-01-17 16:46:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/9913 http://arabic.irib.ir/programs/item/9913 1. اِتَّقِ اَللَّهَ بَعْضَ اَلتُّقَى، وإِنْ قَلَّ، واِجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ اَللَّهِ سِتْراً، وإِنْ رَقَّ. 2. كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، ومَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ، ومَفْتُونٍ بِحُسْنِ اَلْقَوْلِ فِيهِ، ومَا اِبْتَلَى اَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَداً، بِمِثْلِ اَلْإِمْلاَءِ لَهُ. 3. صِحَّةُ اَلْجَسَدِ، مِنْ قِلَّةِ اَلْحَسَدِ. 4. مَرَارَةُ اَلدُّنْيَا، حَلاَوَةُ اَلْآخِرَةِ، وحَلاَوَةُ اَلدُّنْيَا، مَرَارَةُ اَلْآخِرَةِ. 5. فَرَضَ اَللَّهُ اَلْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ اَلشِّرْكِ، واَلصَّلاَةَ تَنْزِيهاً عَنِ اَلْكِبْرِ، واَلزَّكَاةَ تَسْبِيباً لِلرِّزْقِ، واَلصِّيَامَ اِبْتِلاَءً لِإِخْلاَصِ اَلْخَلْقِ، واَلْحَجَّ تَقْوِيَةً لِلدِّينِ، واَلْجِهَادَ عِزّاً لِلْإِسْلاَمِ، واَلْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَوَامِّ، واَلنَّهْيَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ، وصِلَةَ اَلرَّحِمِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ، واَلْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ، وإِقَامَةَ اَلْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ، وتَرْكَ شُرْبِ اَلْخَمْرِ تَحْصِيناً لِلْعَقْلِ، ومُجَانَبَةَ اَلسَّرِقَةِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ، وتَرْكَ اَلزِّنَى تَحْصِيناً لِلنَّسَبِ، وتَرْكَ اَللِّوَاطِ تَكْثِيراً لِلنَّسْلِ، واَلشَّهَادَاتِ اِسْتِظْهَاراً عَلَى اَلْمُجَاحَدَاتِ، وتَرْكَ اَلْكَذِبِ تَشْرِيفاً لِلصِّدْقِ، واَلسَّلاَمَ أَمَاناً مِنَ اَلْمَخَاوِفِ، واَلْإِمَامَةَ نِظَاماً لِلْأُمَّةِ، واَلطَّاعَةَ تَعْظِيماً لِلْإِمَامَةِ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 154 2013-01-17 16:45:37 2013-01-17 16:45:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/9912 http://arabic.irib.ir/programs/item/9912 1. إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ حَقّاً، فَمَنْ أَدَّاهُ زَادَهُ مِنْهَا، ومَنْ قَصَّرَ فِيهِ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ. 2. عَرَفْتُ اَللَّهَ بِفَسْخِ اَلْعَزَائِمِ، وحَلِّ اَلْعُقُودِ، ونَقْضِ اَلْهِمَمِ. 3. يَوْمُ اَلْمَظْلُومِ عَلَى اَلظَّالِمِ، أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ اَلظَّالِمِ عَلَى اَلْمَظْلُومِ. 4. مَنْ أَطَاعَ اَلتَّوَانِيَ ضَيَّعَ اَلْحُقُوقَ، ومَنْ أَطَاعَ اَلْوَاشِيَ ضَيَّعَ اَلصَّدِيقَ. 5. اِحْذَرُوا نِفَارَ اَلنِّعَمِ، فَمَا كُلُّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ. 6. إِذَا أَمْلَقْتُمْ، فَتَاجِرُوا اَللَّهَ بِالصَّدَقَةِ. 7. يَا كُمَيْلُ، مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ اَلْمَكَارِمِ، ويُدْلِجُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائِمٌ، فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ اَلْأَصْوَاتَ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً، إِلاَّ وخَلَقَ اَللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ اَلسُّرُورِ لُطْفاً، فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ، جَرَى إِلَيْهَا كَالْمَاءِ فِي اِنْحِدَارِهِ، حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ، كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ اَلْإِبِلِ. 8. إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ اَلْأَبْدَانُ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ اَلْحِكَمِ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 153 2013-01-17 16:44:24 2013-01-17 16:44:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/9911 http://arabic.irib.ir/programs/item/9911 1. مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ، ومَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ، ومَنْ خَافَ أَمِنَ، ومَنِ اِعْتَبَرَ أَبْصَرَ، ومَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ، ومَنْ فَهِمَ عَلِمَ. 2. عُجْبُ اَلْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، أَحَدُ حُسَّادِ عَقْلِهِ. 3. بِئْسَ اَلزَّادُ إِلَى اَلْمَعَادِ، اَلْعُدْوَانُ عَلَى اَلْعِبَادِ. 4. كُلُّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ، إِلاَّ وِعَاءَ اَلْعِلْمِ، فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ بِهِ. 5. وَقَالَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تعالی: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ، اَلْعَدْلُ اَلْإِنْصَافُ، واَلْإِحْسَانُ اَلتَّفَضُّلُ. 6. اَلْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ. 7. إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اَللَّهَ رَغْبَةً، فَتِلْكَ عِبَادَةُ اَلتُّجَّارِ، وإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اَللَّهَ رَهْبَةً، فَتِلْكَ عِبَادَةُ اَلْعَبِيدِ، وإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اَللَّهَ شُكْراً، فَتِلْكَ عِبَادَةُ اَلْأَحْرَارِ. 8. أَفْضَلُ اَلْأَعْمَالِ، مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 152 2013-01-17 16:43:38 2013-01-17 16:43:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/9910 http://arabic.irib.ir/programs/item/9910 1. مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ اَلْخِيَرَةُ بِيَدِهِ. 2. اَلْفَقْرُ اَلْمَوْتُ اَلْأَكْبَرُ. 3. مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ اَلتُّهْمَةِ، فَلاَ يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ اَلظَّنَّ. 4. اَلطَّمَعُ رِقٌّ مُؤَبَّدٌ. 5. مَنْ لَمْ يُنْجِهِ اَلصَّبْرُ أَهْلَكَهُ اَلْجَزَعُ. 6. أَوَّلُ عِوَضِ اَلْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ، أَنَّ اَلنَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى اَلْجَاهِلِ. 7. إِنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ، فَإِذَا جَاءَ اَلْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، وإِنَّ اَلْأَجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ. 8. أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اتَّقُواْ اللَّهَ اَلَّذِي إِنْ قُلْتُمْ سَمِعَ، وإِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ، وبَادِرُوا اَلْمَوْتَ اَلَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ أَدْرَكَكُمْ، وإِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ، وإِنْ نَسِيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ. 9. لَتَعْطِفَنَّ اَلدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا، عَطْفَ اَلضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا، وتَلاَ عَقِيبَ ذَلِكَ، وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 151 2013-01-17 16:42:38 2013-01-17 16:42:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/9909 http://arabic.irib.ir/programs/item/9909 قَالَ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ: أَخَذَ بِيَدِي أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِيطالب عليه السلام، فَأَخْرَجَنِي إِلَى اَلْجَبَّانِ فَلَمَّا أَصْحَرَ تَنَفَّسَ اَلصُّعَدَاءَ، ثُمَّ قَالَ: يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ، إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ، فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ. اَلنَّاسُ ثَلاَثَةٌ، فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ اَلنَّجَاةِ، وهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ اَلْعِلْمِ، ولَمْ يَلْجَأوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ. يَا كُمَيْلُ، اَلْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ اَلْمَالِ، اَلْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وأَنْتَ تَحْرُسُ اَلْمَالَ، واَلْمَالُ تَنْقُصُهُ اَلنَّفَقَةُ، واَلْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى اَلْإِنْفَاقِ، وصَنِيعُ اَلْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ. يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ، مَعْرِفَةُ اَلْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ اَلْإِنْسَانُ اَلطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وجَمِيلَ اَلْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، واَلْعِلْمُ حَاكِمٌ، واَلْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ. يَا كُمَيْلُ، هَلَكَ خُزَّانُ اَلْأَمْوَالِ وهُمْ أَحْيَاءٌ، واَلْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ اَلدَّهْرُ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وأَمْثَالُهُمْ فِي اَلْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ، هَا إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً، وأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً، بَلَى أُصِيبُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ، مُسْتَعْمِلاً آلَةَ اَلدِّينِ لِلدُّنْيَا، ومُسْتَظْهِراً بِنِعَمِ اَللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وبِحُجَجِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، أَوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ اَلْحَقِّ، لاَ بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ، يَنْقَدِحُ اَلشَّكُّ فِي قَلْبِهِ لِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ، أَلاَ لاَ ذَا ولاَ ذَاكَ، أَوْ مَنْهُوماً بِاللَّذَّةِ، سَلِسَ اَلْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ، أَوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ واَلاِدِّخَارِ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ اَلدِّينِ فِي شَيْ‏ءٍ، أَقْرَبُ شَيْ‏ءٍ شَبَهاً بِهِمَا اَلْأَنْعَامُ اَلسَّائِمَةُ، كَذَلِكَ يَمُوتُ اَلْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 150 2013-01-17 16:42:32 2013-01-17 16:42:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/9908 http://arabic.irib.ir/programs/item/9908 1. إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ، لِدُوا لِلْمَوْتِ، واِجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ، واِبْنُوا لِلْخَرَابِ. 2. اَلدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ لاَ دَارُ مَقَرٍّ، واَلنَّاسُ فِيهَا رَجُلاَنِ، رَجُلٌ بَاعَ فيها نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا، ورَجُلٌ اِبْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا. 3. مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً، لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً، مَنْ أُعْطِيَ اَلدُّعَاءَ، لَمْ يُحْرَمِ اَلْإِجَابَةَ، ومَنْ أُعْطِيَ اَلتَّوْبَةَ، لَمْ يُحْرَمِ اَلْقَبُولَ، ومَنْ أُعْطِيَ اَلاِسْتِغْفَارَ، لَمْ يُحْرَمِ اَلْمَغْفِرَةَ، ومَنْ أُعْطِيَ اَلشُّكْرَ، لَمْ يُحْرَمِ اَلزِّيَادَةَ. 4. اَلصَّلاَةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ، واَلْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ، ولِكُلِّ شَيْ‏ءٍ زَكَاةٌ، وزَكَاةُ اَلْبَدَنِ اَلصِّيَامُ، وجِهَادُ اَلْمَرْأَةِ حُسْنُ اَلتَّبَعُّلِ. 5. اِسْتَنْزِلُوا اَلرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ. 6. مَا عَالَ اِمْرُؤٌ اِقْتَصَدَ. 7. سُوسُوا إِيمَانَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، واِدْفَعُوا أَمْوَاجَ اَلْبَلاَءِ بِالدُّعَاءِ. 8. اَلْهَمُّ نِصْفُ اَلْهَرَمِ. 9. اَلتَّوَدُّدُ نِصْفُ اَلْعَقْلِ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 149 2013-01-17 16:40:52 2013-01-17 16:40:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/9907 http://arabic.irib.ir/programs/item/9907 1. رُبَّ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً، لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ، ومَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ لَيْلِهِ، قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ. 2. اَلْكَلاَمُ فِي وِثَاقِكَ، مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وِثَاقِهِ، فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ ووَرِقَكَ، فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً، وَجَلَبَتْ نِقْمَةً. 3. اَلْبُخْلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِى اَلْعُيُوبِ، وهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ. 4. وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ: إِنَّ أَوَّل مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْجِهَادِ، اَلْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ، ثُمَّ بِأَلْسِنَتِكُمْ، ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً، ولَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً، قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلاَهُ أَسْفَلَهُ، وأَسْفَلُهُ أَعْلاَهُ. 5. إِنَّ اَلْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِي‏ءٌ، وإِنَّ اَلْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِي‏ءٌ. 6. يَا بْنَ آدَمُ، اَلرِّزْقُ رِزْقَانِ، رِزْقٌ تَطْلُبُهُ، ورِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ، فَلاَ تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ، كَفَاكَ كُلُّ يَوْمٍ عَلى مَا فِيهِ، فَإِنْ تَكُنِ اَلسَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ، فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ، وإِنْ لَمْ تَكُنِ اَلسَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ، فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ فيمَا لَيْسَ لَكَ، ولَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ، ولَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ، ولَنْ يُبْطِئَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِرَ لَكَ. 7. لاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمْ، بَلْ لاَ تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ اَللَّهَ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ، يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته - 148 2013-01-17 16:40:45 2013-01-17 16:40:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/9906 http://arabic.irib.ir/programs/item/9906 1. اَلْقَلْبُ مُصْحَفُ اَلْبَصَر. 2. كَفَاكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ، اِجْتِنَابُ مَا تَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَ. 3. وَقَالَ عليه السلام فِي صِفَةِ اَلدُّنْيَا: تَغُرُّ وتَضُرُّ وتَمُرُّ، إِنَّ اَللَّهَ تعالى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لِأَوْلِيَائِهِ، ولاَ عِقَاباً لِأَعْدَائِهِ، وإِنَّ أَهْلَ اَلدُّنْيَا كَرَكْبٍ، بَيْنَا هُمْ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا. 4. وَقَالَ عليه السلام لِقَائِلٍ قَالَ بِحَضْرَتِهِ: اسْتَغْفِرِ اللَّهِ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَ تَدْرِي مَا اَلاِسْتِغْفَارَ، اَلاِسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ اَلْعِلِّيِّينَ، وهُوَ اِسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ: أَوَّلُهَا: اَلنَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى. واَلثَّانِي: اَلْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ اَلْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً. واَلثَّالِثُ: أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى اَلْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ، حَتَّى تَلْقَى اَللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ. واَلرَّابِعُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا، فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا. واَلْخَامِسُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اَللَّحْمِ اَلَّذِي نَبَتَ عَلَى اَلسُّحْتِ، فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ، حَتَّى تُلْصِقَ اَلْجِلْدَ بِالْعَظْمِ، ويَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ. واَلسَّادِسُ: أَنْ تُذِيقَ اَلْجِسْمَ أَلَمَ اَلطَّاعَةِ، كَمَا أَذَقْتَهُ حَلاَوَةَ اَلْمَعْصِيَةِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ: اسْتَغْفِرِ اللَّهِ. 5. مِسْكِينٌ اِبْنُ آدَمَ، مَكْتُومُ اَلْأَجَلِ، مَكْنُونُ اَلْعِلَلِ، مَحْفُوظُ اَلْعَمَلِ، تُؤْلِمُهُ اَلْبَقَّةُ، وتَقْتُلُهُ اَلشَّرْقَةُ، وتُنْتِنُهُ اَلْعَرْقَةُ. من عبارات الامام علي عليه السلام في نهج بلاغته / ومن وصية له سلام الله عليه وصىّ به شريح بن هانىء لما جعله على مقدمته إلى الشام - 147 2013-01-17 16:37:56 2013-01-17 16:37:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/9905 http://arabic.irib.ir/programs/item/9905 1. عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ، ومَعَهُ اَلاِسْتِغْفَارُ. ومن وصية له سلام الله عليه وصىّ به شريح بن هانىء لما جعله على مقدمته إلى الشام اتَّقِ اللهَ فِي كُلِّ صَبَاح وَمَسَاء، وَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ، وَلاَ تَأْمَنْهَا عَلَى حَال، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ، مَخَافَةَ مَكْرُوهِهِ، سَمَتْ بِكَ الاَْهْوَاءُ إِلَى كَثِير مِنَ الضَّرَرِ، فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً، وَلِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً. 2. لاَ يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اَللَّهِ، أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ. 3. إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اَللَّهِ سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ فَابْدَأْ بِمَسْأَلَةِ اَلصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِهِ، صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ، فَإِنَّ اَللَّهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ، فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا ويَمْنَعَ اَلْأُخْرَى. 4. وَقَالَ سلام الله عليه: لاَ تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءاً، وأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي اَلْخَيْرِ مُحْتَمَلاً. 5. لاَتَسْأَلْ عَمَّا لاَ يَكُونُ، فَفِي الَّذِي قَدْ كَانَ لَكَ شُغُلٌ. 6. وقال سلام الله عليه لجابر بن عبدالله الانصاري: يَا جَابِرُ، مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللهِ عَلَيْهِ، كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَمَنْ قَامَ لله فِيهَا بِمَا يَجِبُ فِيهَا، عَرَّضَهَا لِلدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ لله فِيهَا بمَا يَجِبُ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ. من كتاب له عليه السلام إلى عبدالله بن العباس / ومن كتاب له عليه السلام إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته / ومن كتاب له عليه السلام إلى عبدالله بن العباس - 146 2013-01-17 16:37:03 2013-01-17 16:37:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/9904 http://arabic.irib.ir/programs/item/9904 من كتاب له عليه السلام إلى عبدالله بن العباس أَمَّا بَعْدُ، فإِنَّ الْمَرْءَ لَيَفْرَحُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَيَحْزَنُ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، فَلاَ يَكُنْ أَفْضَلَ مَا نِلْتَ في نَفْسِكَ مِنْ دُنْيَاكَ، بُلُوغُ لَذَّة، أَوْ شِفَاءُ غَيْظ، وَلكِنْ إطْفَاءُ بِاطِل أَوْ إِحْيَاءُ حَقٍّ، وَلْيَكُنْ سُرورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ، وَأَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ، وَهَمُّكَ فِيَما بَعْدَ الْموْتِ. ومن كتاب له عليه السلام إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته أَمَّا بَعْدُ، فإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ: لَيِّنٌ مَسُّهَا، قَاتِلٌ سُمُّهَا، فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا، لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا، وَضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا، لِمَا أَيْقَنْتَ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا، وَتَصَرُّفِ حَالاَتِهَا، وَكُنْ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا، أَحْذَرَ مَا تَكُونَ مِنْهَا، فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمأَنَّ فِيهَا إِلَى سُرُور، أشْخْصَتْهُ عَنْهُ إِلىَ مَحْذُور، أوْ إِلَى إِينَاسٍ أَزالَهُ عَنْهُ إِيحَاشٌ، والسَّلام. وَقَالَ سلام الله عليه: أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اِسْتَشْعَرَ اَلطَّمَعَ، ورَضِيَ بِالذُّلِّ، مَنْ كَشَفَ عّنْ ضُرَّهُ، وهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ. ومن كتاب له عليه السلام إلى عبدالله بن العباس أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِسَابِقٍ أَجَلَكَ، وَلاَ مَرْزوُقٍ مَا لَيْسَ لَكَ، وَاعْلَمْ بِأنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ: يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ، وَأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ دُوَل، فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ، لَمْ تَدْفَعْهُ بقُوَّتِكَ. من وصية له سلام الله عليه وصى بها شريح بن هانىء لما جعله على مقدمته إلى الشام / ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه / ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد أيضاً - 145 2013-01-17 16:09:40 2013-01-17 16:09:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/9903 http://arabic.irib.ir/programs/item/9903 من وصية له سلام الله عليه وصى بها شريح بن هانىء لما جعله على مقدمته إلى الشام اتَّقِ اللهَ فِي كُلِّ صَبَاح وَمَسَاء، وَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ، وَلاَ تَأْمَنْهَا عَلَى حَال، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ، مَخَافَةَ مَكْرُوهِهِ، سَمَتْ بِكَ الاَْهْوَاءُ، إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ، فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً، وَلِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً. ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبدالله بن العباس على البصرة، وعبد الله عامل أميرالمؤمنين يومئذ عليها وعلى كور الاهواز، وفارس وكرمان وغيرها: وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللهِ قَسَماً صَادِقاً، لَئِنْ بَلَغَني أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً، صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، لاََشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ، ضَئِيلَ الاَْمْرِ، وَالسَّلاَمُ. ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد أيضاً فَدَعِ الاِْسْرَافَ مُقْتَصِداً، وَاذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً، وَأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ، وَقَدِّمِ الْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ، أَتَرْجُوا أَنْ يُعْطِيَكَ اللهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَتَطْمَعُ وَأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعِيمِ، تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ والاَْرْمَلَةَ، أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمتَصَدِّقِينَ؟ وَإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌ بَمَا أسلَفَ، وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ، وَالسَّلاَمُ. من وصايا الامام علي عليه السلام في نهج البلاغته لولديه الحسن والحسين سلام الله عليهما لما ضربه ابن ملجم لعنه الله - 144 2013-01-17 16:08:37 2013-01-17 16:08:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/9902 http://arabic.irib.ir/programs/item/9902 وَاللهَ اللهَ فِي الْقُرْآنِ، لاَ يَسْبِقْكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ. وَاللهَ اللهَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ. وَاللهَ اللهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ، لاَ تُخْلُوهُ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا. وَاللهَ اللهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّقَاطُعَ، لاَ تَتْرُكُوا الاَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ. ثمّ قال عليه السلام: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لاَ أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً، تَقُولُونَ: قُتِلَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ، أَلاَ لاَ تَقْتُلُنَّ بِي إِلاَّ قَاتِلِي، انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هذِهِ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَة، وَلاَ تُمَثَّلُ بِالرَّجُلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، يَقُولُ: "إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ وَلَوْ بَالْكَلْبِ الْعَقُورِ". من وصايا الامام علي عليه السلام في نهج البلاغته لولديه الحسن والحسين سلام الله عليهما لما ضربه ابن ملجم لعنه الله - 143 2013-01-17 16:07:56 2013-01-17 16:07:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/9901 http://arabic.irib.ir/programs/item/9901 أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللهِ، وَأنْ لاَ تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَإِنْ بَغَتْكُمَا، وَلاَ تَأْسَفَا عَلَى شَيْء مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا، وَقُولاَ بِالْحَقِّ، وَاعْمَلاَ لِلاَْجْرِ، وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً، وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً. أُوصِيكُمَا، وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي، بِتَقْوَى اللهِ، وَنَظْمِ أَمْرِكُمْ، وَصَلاَحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاَةِ الصِّيَامِ". اللهَ اللهَ فِي جِيرَانِكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ، مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ. وَاللهَ اللهَ فِي الْقُرْآنِ، لاَ يَسْبِقْكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ. وَاللهَ اللهَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ. وَاللهَ اللهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ، لاَ تُخْلُوهُ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا. من وصايا الامام علي عليه السلام لولده الامام الحسن سلام الله عليه في نهج البلاغته - 142 2013-01-17 16:06:50 2013-01-17 16:06:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/9900 http://arabic.irib.ir/programs/item/9900 يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَحَالِهَا، وَزَوَالِهَا وَانْتِقَالِهَا، وَأَنْبَأْتُكَ عَنِ الاْخِرَةِ وَمَا اُعِدَّ لاَِهْلِهَا فِيهَا، وَضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا الاَْمْثَالَ لِتَعْتَبِرَ بِهَا، وَتَحْذُوَ عَلَيْهَا، إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْيَا، كَمَثَلِ قَوْم سَفْرٍ نَبَا بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدِيبٌ، فأَمُّوا مَنْزِلاً خَصِيباً، وَجَنَاباً مَرِيعاً، فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ الطَّرِيقِ، وَفِرَاقَ الصَّدِيقِ، وَخُشُونَةَ السَّفَرِ، وَجُشُوبَةَ الْمَطْعَمِ، لِيَأتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ، وَمَنْزِلَ قَرَارِهِمْ، فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ أَلَماً، وَلاَ يَرَوْنَ نَفَقَةً فيهِ مَغْرَماً، وَلاَ شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ، وَأَدْنَاهُمْ مِنْ مَحَلَّتِهِمْ، وَمَثَلُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِل خَصِيب، فَنَبا بِهِمْ إِلَى مَنْزِلٍ جَدِيب، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِمْ، وَلاَ أَفْظَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ مُفَارَقَةِ مَا كَانُوا فيِهِ، إِلَى مَا يَهْجُمُونَ عَلَيْهِ، وَيَصِيرُونَ إِلَيْهِ. وَاعْلَمْ، أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَة، وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَة، وَأَنَّهُ لاَ غِنَى بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الاِْرْتِيَادِ، وَقَدْرِ بَلاَغِكَ مِنَ الزَّادِ، مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ، فَلاَ تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ، فَيَكُونَ ثِقْلُ ذلِكَ وَبَالاً عَلَيْكَ، وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً، حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَحَمِّلْهُ إِيَّاهُ، وَأَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلاَ تَجِدُهُ، وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ في حَالِ غِنَاكَ، لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ في يَوْمِ عُسْرَتِكَ. من وصية طويلة له سلام الله عليه الى ولده الامام الحسن عليه السلام - 141 2013-01-17 16:05:53 2013-01-17 16:05:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/9899 http://arabic.irib.ir/programs/item/9899 أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي، فَقَدْ نَظَرْتُ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَفَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ، وَسِرْتُ فِي آثَارِهِمْ، حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ، بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ، قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذلِكَ مِنْ كَدَرِهِ، وَنَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ، فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نَخِيلَتَهُ، تَوَخَّيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ، وَصَرَفْتُ عَنْكَ مَجْهُولَهُ، وَرَأَيْتُ حَيْثُ عَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِي الْوَالِدَ الشَّفِيقَ، وَأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِكَ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ وَأَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ، مُقْتَبَلُ الدَّهْرِ، ذُونِيَّة سَلِيمَة، وَنَفْس صَافِيَة، وَأَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَأْوِيلِهِ، وَشَرَائِعِ الاِْسْلاَمِ وَأَحْكَامِهِ، وَحَلاَلِهِ وَحَرَامِهِ، لاَ أُجَاوِزُ ذلِكَ بَكَ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِحْكَامُ ذلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلاَمِكَ إِلَى أَمْرٍ لاَ آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الْهَلَكَةَ، وَرَجَوْتُ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللهُ فِيهِ لِرُشْدِكَ، وَأَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ، فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي هذِهِ. وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ، أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيَّتِي تَقْوَى اللهِ، وَالاِْقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللهُ عَلَيْكَ، وَالاَْخْذُ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الاَْوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ، وَالصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا أَنْ نَظَرُوا لاَِنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرٌ، وَفَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ، ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذلِكَ إِلَى الاَْخْذِ بِمَا عَرَفُوا، وَالاِْمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا، فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذلِكَ بَتَفَهُّمٍ وَتَعَلُّم، لاَ بِتَوَرُّطِ الشُّبُهَاتِ، وَعُلَقِ الْخُصُومَاتِ، وَابْدَأْ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذلِكَ بِالاسْتِعَانَةِ بِإِلهِكَ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ، وَتَرْكِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَوْلَجَتْكَ فِي شُبْهَة، أَوْ أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلاَلَة، فَإذا أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ، وَتَمَّ رَأْيُكَ فَاجْتَمَعَ، وَكَانَ هَمُّكَ فِي ذلِكَ هَمّاً وَاحِداً، فَانْظُرْ فِيَما فَسَّرْتُ لَكَ، وَإِنْ أنْتَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ، وَفَرَاغِ نَظَرِكَ وَفِكْرِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاءَ، وَتَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ، وَلَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ أوْ خَلَّطَ، وَالاِْمْسَاكُ عَنْ ذلِكَ أَمْثَلُ. فَتَفَهَّمْ يَا بُنَيَّ وَصِيَّتِي، وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الحَيَاةِ، وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ، وَأَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعِيدُ، وَأَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ الْمُعَافِي، وَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلاَّ عَلَى مَا جَعَلَهَا اللهُ عَلَيْهِ مِنْ النَّعْمَاءِ، وَالاِْبْتِلاَءِ، وَالْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ، أَوْ مَاشَاءَ مِمَّا لاَ تعْلَمُ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِهِ جَاهِلاً، ثُمَّ عَلِمْتَ، وَمَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الاَْمْرِ، وَيَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ، وَيَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ، ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذلِكَ، فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوَّاكَ، وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ. وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ، أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِىءْ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ، كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسول صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، فَارْضَ بِهِ رَائِداً، وَإِلَى النَّجَاةِ قَائِدَاً، فَإِنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً، وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ، وَإِنِ اجْتَهَدْتَ مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ. من وصية له سلام الله عليه لولده الحسن بن علي، كتبها إليه بـ"حاضرين" عند انصرافه من صفّين - 140 2013-01-17 16:04:51 2013-01-17 16:04:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/9898 http://arabic.irib.ir/programs/item/9898 أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ، وَقَوِّهِ بِالْيَقِينِ، وَنَوِّرْهُ بِالْحِكْمَةِ، وَذَلِّلْهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، وَقَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ، وَبَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا، وَحَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ، وَفُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي وَالاَْيَّامِ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ، وَذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الاَْوَّلِينَ، وَسِرْفِي دِيَارِهِمْ وَآثَارِهِمْ، فَانْظُرْ مَا فَعَلُوا، وَعَمَّا انْتَقَلُوا، وَأَيْنَ حَلُّوا وَنَزَلُوا، فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدْ انْتَقَلُوا عَنِ الاَْحِبَّةِ، وَحَلُّوا دِيارَ الْغُرْبَةِ، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ، فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَلاَ تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ، وَدَعِ الْقَوْلَ فِيَما لاَ تَعْرِفُ، وَالْخِطَابَ فِيَما لَمْ تُكَلَّفْ، وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلاَلَتَهُ، فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلاَلِ، خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الاَْهْوَالِ، وَأْمُرْ بالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْكِرِ المُنكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ، وَجَاهِدْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَلاَ تَأْخُذْكَ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئم، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ للحَقِّ حَيْثُ كَانَ، وَتَفَقَّهُ، فِي الدِّينِ، وَعَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَکْرُوهِ، وَنِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُّرُ فِي الحَقِّ، وَأَلْجِىءْ نَفْسَكَ فِي الاُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى إِلهِكَ، فَإِنَّكَ تُلجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيز، وَمَانِعٍ عَزِيز، وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ، فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ وَالْحِرْمَانَ، وَأَكْثِرِ الاسْتِخَارَةَ، وَتَفَهَّمْ وَصِيَّتِي، وَلاَ تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً، فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَلاَ يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لاَ يَحِقُّ تَعَلُّمُهُ. أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُنِي قَدْ بَلَغْتُ سِنّاً، وَرَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهْناً، بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ، وَأَوْرَدْتُ خِصَالاً مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي، دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي، أَوْ أَنْ أَنْقُصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي، أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى، وَفِتَنِ الدُّنْيَا، فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ، وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالاَْرْضِ الْخَالِيَةِ مَا ألْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيءٍ قَبِلَتْهُ، فَبَادَرْتُكَ بِالاَْدَبِ، قَبْلَ أَنْ يَقْسُو قَلْبُكَ، وَيَشْتَغِلَ لُبُّكَ، لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ مِنَ الاَْمْرِ مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ، وَتَجْرِبَتَهُ، فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ، وَعُوفِيتَ مِنْ عِلاَجِ التَّجْرِبَةِ، فَأَتَاكَ مِنْ ذلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأْتِيهِ، وَاسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ. ومن كلماته القصار سلام الله عليه في نهج بلاغته: 1. لاَ تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءاً وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي اَلْخَيْرِ مُحْتَمَلاً. 2. وَقَالَ سلام الله عليه: اَلْعِلْمُ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ، فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ، وَاَلْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلاَّ اِرْتَحَلَ عَنْهُ. 3. وَقَالَ سلام الله عليه: إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اَللَّهِ سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ، فَابْدَأْ بِمَسْأَلَةِ اَلصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ، فَإِنَّ اَللَّهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ، فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا، وَيَمْنَعَ اَلْأُخْرَى. ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة / ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية / ومن وصيّة له عليه السلام لولده الحسن بن علي سلام الله عليه، كتبها إليه بـ"حاضرين" عند انصرافه من صفّين - 139 2013-01-17 16:02:48 2013-01-17 16:02:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/9897 http://arabic.irib.ir/programs/item/9897 ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة وَقَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ وَشِقَاقِكُمْ مَا لَوْ تَغْبَوْا عَنْهُ، فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ، وَرَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ، وَقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ، فَإِنْ خَطَتْ بِكُمُ الاُْمُورُ الْمُرْدِيَةُ، وَسَفَهُ الاْرَاءِ الْجَائِرَةِ، إِلَىُ مُنَابَذَتِي وَخِلاَفِي، فَهَا أَنَاذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي، وَرَحَلْتُ رِكَابِي، وَلَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ، لاَُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً، لاَ يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلاَّ كَلَعْقَةِ لاَعِق، مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ، وَلِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ، غَيْرُ مُتَجَاوِز مُتَّهَماً إِلَى بَرِيٍّ، وَلاَ ناكِثاً إِلَى وَفيٍّ. ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية فَاتَّقِ اللهَ فِيَما لَدَيْكَ، وَانْظُرْ في حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بَجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَماً وَاضِحَةً، وَسُبُلاً نَيِّرَةً، وَمَحَجَّةً نَهْجَةً، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً، يَرِدُهَا الاَْكْيَاسُ، وَيُخَالِفُهَا الاَْنْكَاسُ، مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ، وَخَبَطَ فِي التِّيهِ، وَغَيَّرَ اللهُ نِعْمَتَهُ، وَأحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ، فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ، فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ سَبِيلَكَ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ، وَمَحَلَّةِ كُفْرٍ، فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ شَرّاً، وَأَقْحَمَتْكَ غَيّاً، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ. ومن وصيّة له عليه السلام لولده الحسن بن علي سلام الله عليه، كتبها إليه بـ"حاضرين" عند انصرافه من صفّين مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدُّنْيَا، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى، وَالظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً، إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لاَ يُدْرَكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الاَْسْقَامِ، وَرَهِينَةِ الاَْيَّامِ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ، وَحَلِيفِ الْهُمُومِ، وَقَرِينِ الاَْحْزَانِ، وَنُصْبِ الاْفَاتِ، وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَخَلِيفَةِ الاَْمْوَاتِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ فِيَما تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي، وَجُمُوحِ الدَّهْرِ عَلَيَّ، وَإِقْبَالِ الاْخِرَةِ إِلَيَّ، مَا يَزَعُنِي عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ، وَالاْهْتَِمامِ بِمَا وَرَائِي، غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي، فَصَدَفَنِي رَأْيِي، وَصَرَفَنِي عَنْ هَوَايَ، وَصَرَّحَ لِي مَحْضُ أَمْرِي، فَأَفْضَى بِي إِلَى جِدٍّ لاَ يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ، وَصِدْقٍ لاَ يَشُوبُهُ كَذِبٌ، وَوَجَدْتُكَ بَعْضِي، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي، حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي، فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِيني مِنْ أَمْرِ نَفْسِي، فَكَتَبْتُ إِليْكَ كِتَابِي، مُسْتظْهِراً بِهِ، إِنْ أَنا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ أَيْ بُنيَّ وَلُزُومِ أَمْرِهِ، وَعِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ، وَالاْعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ، وَأَيُّ سَبَبٍ أَوْثقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنكَ وَبَيْنَ اللهِ، إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ، أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ، وَقَوِّهِ بِالْيَقِينِ، وَنَوِّرْهُ بِالْحِكْمَةِ، وَذَلِّلْهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، وَقَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ، وَبَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا، وَحَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ، وَفُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي وَالاَْيَّامِ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ، وَذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الاَْوَّلِينَ، وَسِرْ فِي دِيَارِهِمْ وَآثَارِهِمْ، فَانْظُرْ فيمَا فَعَلُوا، وَعَمَّا انْتَقَلُوا، وَأَيْنَ حَلُّوا وَنَزَلُوا، فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدْ انْتَقَلُوا عَنِ الاَْحِبَّةِ، وَحَلُّوا دِيارَ الْغُرْبَةِ، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ، فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَلاَ تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ. ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً - 138 2013-01-17 16:01:43 2013-01-17 16:01:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/9896 http://arabic.irib.ir/programs/item/9896 أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللهِ تعالى مُحَمَّداً، صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ لِدِينِهِ، وَتَأْيِيدَهُ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً، إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلاَءِ اللهِ تعالی عِنْدَنَا، وَنِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا، فَكُنْتَ فِي ذلكِ كَنَاقِلِ الَّتمْرِ إِلَى هَجَرَ، أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ إِلَى النِّضَالِ، وَزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الاِْسْلاَمِ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَذَكَرْتَ أَمْراً، إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كُلُّهُ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ، وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ، وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ، وَمَا لِلطُّلَقَاءِ وَأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ، وَالـتَّمْييزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الاَْوَّلِينَ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ، وَتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ، هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا، مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا، أَلاَ تَرْبَعُ أَيُّهَا الاِْنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ، وَتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ، وَتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ، فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ، وَلاَ ظَفَرُ الظَّافِرِ، وَإِنَّكَ لَذَهّابٌ فِي التِّيهِ، رَوَّاغٌ عَنِ الْقَصْدِ، أَلاَ تَرَى غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ، وَلكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أُحَدِّثُ، أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تعالی مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالانصار، وَلِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا، قِيلَ: سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ، أَوَلاَ تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْديِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلِكُلّ فَضْلٌ، حَتَّى إذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا، مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ، قِيلَ: الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُوالْجَنَاحَيْنِ، وَلَوْ لاَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ، فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِه الرَّمِيَّةُ، فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا، لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا، وَلاَ عَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ، أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بَأَنفُسِنَا، فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنا، فِعْلَ الاَْكْفَاءِ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ، وَأَنَّى يَكُونُ ذلِكَ كَذَلِكَ، وَمِنَّا النَّبِيُّ، وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ، وَمِنَّا أَسَدُ اللهِ، وَمِنْكُمْ أَسَدُ الاَْحْلاَفِ، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينِ، وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ، فِي كَثِيرٍ مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ، فَإِسْلاَمُنَا مَا قَدْ سُمِعَ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لاَ تُدْفَعُ، وَكِتَابُ اللهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ، فَنَحْنُ مَرَّةً أوْلَى بِالْقَرَابَةِ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةٌِ، وَلَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الاَْنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولَ اللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ فَلَجُوا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالاْنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ، وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ، فَإِنْ يَكُنْ ذلِكَ كَذلِكَ فَلَيْسَ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ، وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا، وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْـمَخْشُوشُ، حَتَّى أُبَايِعَ، وَلَعَمْرُ اللهِ، لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ، وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ، فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً، مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ، وَلاَ مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ، وَهذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا، وَلكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا، ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثْمانَ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هذِهِ لِرَحِمِكَ منْهُ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ، أَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ، أَمْ مَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَاسْتَكَفَّهُ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاَخى عَنْهُ، بَثَّ الْـمَنُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ، كَلاَّ وَاللهِ لَقَد يَعَلِمَ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ، وَالْقَائِلِينَ لاِِخْوَانِهِمْ، هَلُمَّ إِلَيْنَا، وَلاَ يَأَتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَليلاً، وَمَا كُنْتُ لاَِعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً، فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ، فَرُبَّ مَلُوم لاَ ذَنْبَ لَهُ، وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ وَمَا أَرَدْتُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلاَ لاَِصْحَابِي عِنْدَكَ إِلاَّ السَّيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَار، مَتَى أُلْفِيَتَ بَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الاَْعْدَاءِ نَاكِلِينَ، وبِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ، فَـلَبِّثْ قَلِيلاً، يَلْحَقِ الْهَيْجَا حَمَلْ، فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَل مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَان، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ، سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ، مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ، أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ، لِقَاءُ رَبِّهِمْ، قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ، وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ، وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ. ومن عهد للامام علي عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين قلّده مصر - 137 2013-01-17 16:00:45 2013-01-17 16:00:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/9895 http://arabic.irib.ir/programs/item/9895 فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ، حَتَّى لاَ يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ، وَلاَ يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَإنَّ اللهَ تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ، عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَالْكَبِيرَةِ، وَالظَّاهِرَةِ وَالْمَسْتُورَةِ، فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ، وَإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ، وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الاْخِرَةِ، فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَلَمْ يُشَارِكُ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ، سَكَنُوا الدُّنْيَا بَأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ، وَأَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ، فَحَظُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ، وَأَخَذُوا مِنْهَا مَا أَخَذَهُ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَكَبِّرُونَ، ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ الْمُبَلِّغِ، وَالْمَتْجَرِ الرَّابِحِ، أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اللهِ غَداً فِي آخِرَتِهِمْ، لاَ تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ، وَلاَ يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّة، فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَقُرْبَهُ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيم، وَخَطْبٍ جَلِيل، بِخَيْرٍ لاَ يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً، أَوْ شَرٍّ لاَ يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً، فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا، وَمَنْ أَقْرَبُ إِلى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا، وَأَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخْذَكُمْ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَككُمْ، وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ، الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ، وَالدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ، فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَحَرُّهَا شَدِيدٌ، وَعَذَابُهَا جَدِيدٌ، دَارٌ لَيْسَ فِيها رَحْمَةٌ، وَلاَ تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ، وَلاَ تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَهٌ، وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِهِ، فَاجْمَعُوا بيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللهِ، أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لله. وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ بْنَ أَبِي بَكْر أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ، فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ، وَأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلاَّ سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ، وَلاَ تُسْخِطِ اللهَ بِرِضَى أَحَد مِنْ خَلْقِهِ، فَإِنَّ فِي اللهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللهِ خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ، صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا الْمُوَقَّتِ لَهَا، وَلاَ تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغ، وَلاَ تُؤْخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لاشْتِغَال، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلاَتِكَ، فَإِنَّهُ لاَ سَوَاءَ، إِمَامُ الْهُدَى وَإِمَامُ الرَّدَى، وَوَلِيُّ النَّبِىِّ وَعَدُوُّ النَّبِيِّ، وَلَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ: "إِنِّي لاَ أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَلاَ مُشْرِكاً، أَمَّا الْمُؤمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللهُ بِإِيمَانِهِ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللهُ بِشِرْكِهِ، لكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مَنَافِقِ الْجَنَانِ، عَالِمِ اللِّسَانِ، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ، وَيَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ". من وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات / من عهد له عليه السلام إلى بعض عمّاله، وقد بعثه على الصدقة - 136 2013-01-17 15:59:56 2013-01-17 15:59:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/9894 http://arabic.irib.ir/programs/item/9894 ومن وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلاَ تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً، وَلاَ تَجْتَازَنَّ عَلَيْهِ كَارِهاً، وَلاَ تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكثَرَ مِنْ حَقِّ اللهِ فِي مَالِهِ، فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ، فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ، ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، حَتَّى تَقوُمَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَلاَ تُخْدِجْ بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ، ثُمَّ تَقُولَ: عِبَادَ اللَّهِ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللهِ وَخَلِيفَتُهُ، لاِخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللهِ فِي أَمْوَالِكُمْ، فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ، فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لاَ، فَلاَ تُرَاجِعْهُ، وَإِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ، أَوْ تَعْسِفَهُ أَوْ تُرْهِقَهُ، فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّة، فَإنْ كَانَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ أَوْ إِبِلٌ فَلاَ تَدْخُلْهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ، فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلاَ تَدْخُلْها دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ، وَلاَ عَنِيف بِهِ، وَلاَ تُنَفِّرَنَّ بَهِيمَةً، وَلاَ تُفْزِ عَنَّهَا، وَلاَ تَسُوءَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا، وَاصْدَعِ الْمَالَ صَدْعَيْنِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ، فَإِذَا اخْتَارَ فَلاَ تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ، ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقيَ صَدْعَيْنِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ، فَإِذَا اخْتَارَ فَلاَ تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَ، فَلاَ تَزَالُ بِذلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللهِ فِي مَالِهِ، فَاقْبِضْ حَقَّ اللهِ مِنْهُ، فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ، ثُمَّ اخْلِطْهُمَا، ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلاً، حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللهِ فِي مَالِهِ، وَلاَ تَأْخُذَنَّ عَوْداً وَلاَ هَرِمَةً، وَلاَ مَكْسُورَةً، وَلاَ مَهْلُوسَةً، وَلاَ ذَاتَ عَوَار، وَلاَ تَأْمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلاَّ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ، رَافِقاً بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوصِلَهُ إِلَى وَلِيِّهِمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ، وَلاَ تُوَكِّلْ بِهَا إِلاَّ نَاصِحاً شَفِيقاً وَأَمِيناً حَفِيظاً، غَيْرَ مُعَنِّفٍ وَلاَ مُجْحِف، وَلاَ مُلْغِبٍ وَلاَ مُتْعِب، ثُمَّ احْدُرْ إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ، نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللهُ بِهِ، فَإِذَا أَخذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ: أَلاَّ يَحُولَ بَيْنَ نَاقَة وَبَيْنَ فَصِيلِهَا، وَلاَ يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِهَا، وَلاَ يَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً، وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذلِكَ وَبَيْنَهَا، وَلْيُرَفِّهْ عَلَى اللاَّغِبِ، وَلْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ وَالظَّالِعِ، وَلْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ الْغُدُرِ، وَلاَ يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الاَْرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطُّرُقِ، وَلْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ، وَلْـيُمْهِلْهَا عِنْدَ النِّطَافِ وَالاَْعْشَابِ، حَتَّى تَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللهِ بُدَّناً مُنْقِيَاتٍ، غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ وَلاَ مَجْهُودَات، لِنَقْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ فَإِنَّ ذلِكَ أَعْظَمُ لاَِجْرِكَ، وَأَقْرَبُ لِرُشْدِكَ، إِن شَاء اللَّهُ. ومن عهد له عليه السلام إلى بعض عمّاله، وقد بعثه على الصدقة آمَرَهُ بِتَقْوَى اللهِ فِي سَرَائِرِ أُمُرِهِ وَخَفِيَّاتِ أَعْمَالِهِ، حَيْثُ لاَ شَهِيدَ غَيْرُهُ، وَلاَ وَكِيلَ دُونَهُ، وَآمَرَهُ أَلاَّ يَعْمَلَ بَشَيْءٍ مِنْ طَاعَةِ اللهِ فِيما ظَهَرَ، فَيُخَالِفَ إِلَى غَيْرِهِ فِيَما أَسَرَّ، وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سِرُّهُ وَعَلاَنِيَتُهُ، وَفِعْلُهُ وَمَقَالَتُهُ، فَقَدْ أَدّى الاَْمَانَةَ، وَأَخْلَصَ الْعِبَادَةَ، وَآمَرَهُ أَلاَّ يَجْبَهَهُمْ، وَلاَ يَعْضَهَهُمْ، وَلاَ يَرْغَبَ عَنْهُمْ تَفَضُّلاً بِالاِْمَارَةِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمُ الاِْخْوَانُ فِي الدِّينِ، وَالاَْعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ، وَإِنَّ لَكَ في هذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً، وَحَقّاً مَعْلُوماً، وَشُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَة، وَضَعَفَاءَ ذَوِي فَاقَة، إِنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ، فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ خُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبُؤْساً لِمَنْ خَصْمُهُ عِنْدَ اللهِ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَالسَّائِلُونَ وَالْمَدْفُوعُونَ وَالْغَارِمُ وَابْنُ السَّبِيلِ، وَمَنِ اسْتَهَانَ بِالاَْمَانَةِ، وَرَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ، وَلَمْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ وَدِينَهُ عَنْهَا، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا الْخِزْيَ، وَهُوَ فِي الاْخِرَةِ أَذَلُّ وَأَخْزَى، وَإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الاُْمَّةِ، وَأَفْظَعَ الْغِشِّ، غِشُّ الاَْئِمَّةِ وَالسَّلاَم. ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبدالله بن العباس على البصرة / ومن كتاب له عليه السلام إلى عبدالله بن العباس رحمه الله تعالی / ومن كلام له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصية لمّا ضربه ابن ملجم / ومن وصية له عليه السلام بما يُعمل في أمواله، كتبها بعد منصرفه من صفين - 135 2013-01-17 15:58:54 2013-01-17 15:58:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/9893 http://arabic.irib.ir/programs/item/9893 ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبدالله بن العباس على البصرة فَدَعِ الاِْسْرَافَ مُقْتَصِداً، وَاذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً، وَأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ، وَقَدِّمِ الْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ، أَتَرْجُوا أَنْ يُعْطِيَكَ اللهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ، وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَتَطْمَعُ وَأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعِيمِ، تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ والاَْرْمَلَةَ، أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمتَصَدِّقِينَ، وَإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌ بَمَا أسلَفَ، وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ، وَالسَّلاَمُ. ومن كتاب له عليه السلام إلى عبدالله بن العباس رحمه الله تعالی وكان عبدالله يقول: ما انتفعت بكلام بعد كلام رَسُولَ اللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، كانتفاعي بهذا الكلام: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرَكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَيَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ، فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ، وَلْيَكُنْ أسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا، وَمَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلاَ تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلاَ تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً، وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيَما بَعْدَ الْمَوْتِ. ومن كلام له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصية لمّا ضربه ابن ملجم وَصِيَّتِي لَكُمْ: أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئاً، وَمُحَمَّدٌ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِيمُوا هذَيْنِ الْعَمُودَينِ، وأَوْقِدُوا هذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ، وَخَلاَ كُمْ ذَمٌّ، أَنَا بالاَْمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَالْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ، إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي، وَإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي، وَإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ، وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ، فَاعْفُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَاللهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ، وَلاَ طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ، وَمَا كُنْتُ إِلاَّ كَقَارِبٍ وَرَدَ، وَطَالِبٍ وَجَدَ، وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ. ومن وصية له عليه السلام بما يُعمل في أمواله، كتبها بعد منصرفه من صفين هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَالِهِ، ابْتِغَاء وَجْهِ اللَّهِ، لِيُولِجَني بِهِ الْجَنَّةَ، وَيُعْطِيَني الاَْمَنَةَ، فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذلِكَ الْحَسنُ بْنُ علِيّ، يأْكُلُ مِنْهُ بِالْمعْروفِ، وَيُنْفِقُ مِنْهُ فِي المَعْروفِ، فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَن حَدَثٌ، وَحُسَيْنٌ حَيٌّ قَامَ بِالاَْمْرِ بَعْدَهُ، وَأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ، وَإِنَّ لاِبْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقةِ عَلِيٍّ، مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيّ، وَإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيَامَ بِذلِكَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاء وَجْهِ اللَّهِ، وَقُرْبَةً إِلَى رَسُولَ اللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، وَتَكْرِيماً لِحُرْمَتِهِ، وَتَشْرِيفاً لِوُصْلَتِهِ، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ، وَيُنْقفِقَ مِنْ ثَمَرِهِ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ، وَهُدِيَ لَهُ، أَلاَّ يَبِيعَ مِنْ أَوْلاَدِ نَخِيلَ هذِهِ الْقُرَى، وَدِيَّةً حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً، وَمَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي اللاَّتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ لَهَا وَلَدٌ، أَوْ هِيَ حَامِلٌ، فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَهِيَ مِنْ حَظِّهِ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ، قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُّ، وَحَرَّرَهَا الْعِتْقُ. كان يقول عليه السلام لاصحابه عند الحرب / ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية، جواباً عن كتاب منه اليه / ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس وهو عامله على البصرة / ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله / ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه - 134 2013-01-17 15:58:35 2013-01-17 15:58:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/9892 http://arabic.irib.ir/programs/item/9892 كان يقول عليه السلام لاصحابه عند الحرب لاَ تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ، وَلاَ جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ، وَأَعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا، وَوَطِّئُوا لِلْجُنُوبِ مَصَارِعَهَا، وَاذْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الْدَّعْسِيِّ، وَالضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ، وَأَمِيتُوا الاَْصْوَاتَ، فإِنَّهُ أَطْردُ لِلْفَشَلِ، فـوالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَسْلَمُوا وَلَكِنِ اسْتَسْلَمُوا، وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ، فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ. ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية، جواباً عن كتاب منه اليه وَأَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لاُِعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلاَّ حُشَاشَاتِ أَنْفُس بَقِيَتْ، ألا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ، مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النّارِ، وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ والرِّجَالِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ، وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الاْخِرَةِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَاف، فَكَذلِكَ نَحْنُ، وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمَ، وَلاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلاَ أَبُوسُفْيَانَ كَأَبِي طَالِب، وَلاَ المُهَاجرُ كَالطَّلِيقِ، وَلاَ الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ، وَلاَ الْـمُحِقُّ كَالْمُبطِلِ، وَلاَ الْمُؤْمِنُ كَالمُدْغِلِ، وَلَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَفِي أَيْدِينَا بعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ، وَنَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ، وَلَمَّا أَدْخَلَ اللهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هذِهِ الاُْمَّةُ طَوْعاً وَكَرْهاً، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ: إِمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةً، عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الاَْوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ، فَلاَ تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً، وَلاَ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً، وَالسَّلاَمُ. ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس وهو عامله على البصرة وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ، وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ، فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالاِْحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ، وَقَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ لِبَنِي تَمِيم، وَغِلْظَتُكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ بَنِي تَمِيم لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلاَّ طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْم فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَم، وَإِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً، وَقَرَابَةً خَاصَّةً، نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا، وَمَأزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا، فَارْبَعْ أَبَا الْعَبَّاسِ، رَحِمَكَ اللهُ، فِيَما جَرَى عَلَى يَدِكَ وَلِسَانِكَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرّ، فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذلِكَ، كُنْ عِنْدَ صَالِحِ ظَنِّي بِكَ، وَلاَ يَفِيلَنَّ رَأَيِي فِيكَ، وَالسَّلاَمُ. ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ دَهَاقِينَ أهْلِ بَلَدِكَ شَكَوْا مِنْكَ غِلْظَةً وَقَسْوَةً، وَاحْتِقَاراً وَجَفْوَةً، وَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَهُمْ أَهْلاً لاََنْ يُدْنَوْا لِشِرْكِهِمْ، وَلاَ أَنْ يُقْصَواْ وَيُجْفَوْا لِعَهْدِهِمْ، فَالْبَسْ لَهُمْ جِلْبَاباً مِنَ اللِّينِ، تَشُوبُهُ بِطَرَف مِنَ الشِّدَّةِ، وَدَاوِلْ لَهُمْ بَيْنَ الْقَسْوَةِ وَالرَّأْفَةِ، وَامْزُجْ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْرِيبِ وَالاِْدْنَاءِ، وَالاِْبْعَادِ وَالاِْقْصَاءِ، إِن شَاء اللَّهُ. ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبدالله بن العباس على البصرة، وعبد الله عامل أمير المؤمنين عليه السلام يومئذ عليها وعلى كور الاهواز وفارس وكرمان: وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللهِ قَسَماً صَادِقاً، لَئِنْ بَلَغَني أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، لاََشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ، ضَئِيلَ الاَْمْرِ، وَالسَّلاَمُ. من وصية له عليه السلام وصّى بها جيشاً بعثه إلى العدو / ومن وصية له عليه السلام وصّى بها معقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدّمةً له / ومن كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أُمراء جيشه / ومن وصيّته عليه السلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفّين / ومن دعاء للامام علي عليه السلام يقوله إذا لقي العدوّ محارباً - 133 2013-01-17 15:55:16 2013-01-17 15:55:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/9891 http://arabic.irib.ir/programs/item/9891 من وصية له عليه السلام وصّى بها جيشاً بعثه إلى العدو فَإذَا نزَلتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ، فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الاَْشْرَافِ، أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ، أَوْ أثْنَاءِ الاَْنْهَارِ، كَيْما يَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً، وَدُونَكُمْ مَرَدّاً، وَلْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنيْنِ، واجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ، وَمَنَاكِبِ الْهِضَابِ، لِئَلاَّ يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْن، وَاعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَومِ عُيُونُهُمْ، وَعُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلاَئِعُهُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفَرُّقَ، فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً، وَإذا ارْتحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً، وَإِذَا غشِيكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَّةً، وَلاَ تَذُوقُوا النَّوْمَ إِلاَّ غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً. ومن وصية له عليه السلام وصّى بها معقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدّمةً له اتَّقِ اللهَ الَّذِي لاَبُدّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ، وَلاَ مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ، وَلاَ تُقَاتِلَنَّ إِلاَّ مَنْ قَاتَلَكَ، وَسِرِ الْبَرْدَيْنِ، غَوِّرْ بِالنَّاسِ، وَرَفِّهْ فِي السَّيْرِ، وَلاَ تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ اللهَ جَعَلَهُ سَكَناً، وَقَدَّرَهُ مُقَاماً لاَ ظَعْناً، فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ، وَرَوِّحْ ظَهْرَكَ، فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ، أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً، وَلاَ تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُريدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ، وَلاَ تَبَاعَدْ عنهم، تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ، حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي، وَلاَ يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ، قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَالاِْعْذَارِ إِلَيْهِمْ. ومن كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أُمراء جيشه وَقَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَعَلى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارثِ الاَْشْترِ، فَاسْمَعَا لَهُ وَأَطِيعاً، واجْعَلاَهُ دِرْعاً وَمِجَنّاً، فَإِنّهُ مِمَّنْ لاَ يُخَافُ وَهْنُهُ، وَلاَ سَقْطَتُهُ، وَلاَ بُطْؤُهُ عَمَّا الاْسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ، وَلاَ إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطءُ عَنْهُ أَمْثَلُ. ومن وصيّته عليه السلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفّين لاَ تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَأُوكُمْ، فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللهِ عَلَى حُجَّةٍ، وَتَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَأُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ، فَإذَا كَانَتِ الْهَزِيمَةُ بِإذْنِ اللهِ، فَلاَ تَقْتُلُوا مُدْبِراً، وَلاَ تُصيِبُوا مُعْوِراً، وَلاَ تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيح، وَلاَ تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذىً، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى، وَالاَْنْفُسِ، وَالْعُقُولِ، إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ، وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفِهْرِ، أَوِ الْهِرَاوَةِ، فَيُعَيَّرُ بِهَا، وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ. ومن دعاء للامام علي عليه السلام يقوله إذا لقي العدوّ محارباً اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ، وَمُدَّتِ الاَْعْنَاقُ، وَشَخَصَتِ الاَْبْصَارُ، وَنُقِلَتِ الاَْقْدَامُ، وَأُنْضِيَتِ الاَْبْدَانُ، اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ، وَجَاشَتْ مَرَاجِلُ الاَْضْغَانِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُوا إِلَيكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَتَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ. ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبدالله البجلي لما أرسله إلى معاوية / ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية / ومن كتاب له عليه السلام الى معاوية أيضاً - 132 2013-01-17 15:53:28 2013-01-17 15:53:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/9890 http://arabic.irib.ir/programs/item/9890 ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبدالله البجلي لما أرسله إلى معاوية أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ، وَخُذْهُ بَالاَْمْرِ الْجَزْمِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَة، أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَة، فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ، وَإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ، وَالسَّلاَمُ. ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا، وَهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ، وَفَعَلُوا بِنَا الاَْفَاعِيلَ، وَمَنَعُونَا الْعَذْبَ، وَأَحْلَسُونَا الْخَوْفَ، وَاضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ، وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ، فَعَزَمَ اللهُ لَنَا عَلَى الدَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ، وَالرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ، مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذلِكَ الاَْجْرَ، وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الاَْصْلِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْن، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، إذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَوَقَى بِهِمْ أَصَحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَالاَْسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْر، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُد، وَقُتِلَ جعفرٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ، وَلكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ، مَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ، فَيَا عَجَباً لِلدَّهْرِ، إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي، الَّتِي لاَ يُدْلِي أحَدٌ بِمِثْلِهَا، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّع مَا لاَ أَعْرِفُهُ، وَلاَ أَظُنُّ اللهَ يَعْرِفُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَال، وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمانَ إِلَيْكَ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هذَا الاَْمْرِ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلاَ إِلَى غَيْرِكَ، وَلَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ وَشِقَاقِكَ، لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيل يَطلُبُونَكَ، لاَ يُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ فِي بَرٍّ وَلاَ بَحْر، وَلاَ جَبَلٍ ولا سَهْل، إِلاَّ أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجْدَانُهُ، وَزَوْرٌ لاَ يَسُرُّكَ لُقْيَانُهُ، وَالسَّلاَمُ لاَِهْلِهِ. ومن كتاب له عليه السلام الى معاوية أيضاً وَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ جَلاَبِيبُ مَا أَنْتَ فِيهِ، مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا، وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا، دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا، وَقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لاَ يُنْجيِكَ مِنْهُ مِجَنٌّ، فَاقْعَسْ عَنْ هذَا الاَْمْرِ، وَخُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ، وَشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَلاَ تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ مِنْ سَمْعِكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنكَ مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ وَالدَّمِ، وَمَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ، وَوُلاَةَ أَمْرِ الاُْمَّةِ، بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِق، وَلاَ شَرَفٍ بَاسِق، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ لُزومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ، وَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمادِياً فِي غِرَّةِ الاُْمْنِيَّةِ، مُخْتَلِفَ الْعَلاَنِيَةِ والسَّرِيرَةِ، وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَاخْرُجْ إِلَيَّ، وَأَعْفِ الْفَرِيقَينِ مِنَ الْقِتَالِ، لِتَعْلَمَ أيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ، وَالْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ، فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وأَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْر، وَذلكَ السَّيْفُ مَعِي، وَبِذلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي، مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً، وَلاَ اسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً، وَإنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاجِ الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ، وَزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائراً بِدَمِ عُثْمانَ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمانَ فَاطْلُبْهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنتَ طَالباً، فَكَأَنِّي قدْ رَأَيْتُكَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ، إِذَا عَضَّتْكَ ضَجِيجَ الْجِمَالِ بِالاَْثْقَالِ، وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ، وَالْقَضَاءِ الْوَاقِعِ، وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ، إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَهِيَ كَافِرةٌ جَاحِدَةٌ، أَوْ مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ. من كتاب له عليه السلام إلى بعض أُمراء جيشه / ن كتاب له عليه السلام إلى الاشعث بن قيس عامل أذربيجان / ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية / ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضاً / ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبدالله البجلي لما أرسله إلى معاوية - 131 2013-01-17 15:52:19 2013-01-17 15:52:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/9889 http://arabic.irib.ir/programs/item/9889 من كتاب له عليه السلام إلى بعض أُمراء جيشه فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ، وَإِنْ تَوَافَتِ الاُْمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشِّقَاقِ وَالْعِصْيَانِ، فَانْهَدْ بِمَنْ أَطاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ، وَاسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ، فَإِنَّ الْمُتَكَارِهَ مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِهِ، وَقُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِهِ. من كتاب له عليه السلام إلى الاشعث بن قيس عامل أذربيجان وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ، وَلكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانةٌ، وَأَنْتَ مُسْتَرْعىً لِمَنْ فَوْقَكَ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفتَاتَ فِي رَعِيَّة، وَلاَ تُخَاطِرَ إِلاَّ بِوَثِيقَة، وَفي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ، وَأَنْتَ مِنْ خُزَّانِهِ حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَيَّ، وَلَعَلِّي أَلاَّ أَكُونَ شَرَّ وُلاَتِكَ لَكَ وَالسَّلاَمُ. ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ للهِ رِضىً، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْن أَوْ بِدْعَة رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْه، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّى، وَلَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ، لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَة عَنْهُ، إِلاَّ أَنْ تَتَجَنَّى، فَتَجَنَّ مَا بَدَأ لَكَ وَالسَّلاَمُ. ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضاً أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَتْني مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ، وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ، نَمَّقْتَهَا بِضَلاَلِكَ، وَأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ، وَكِتَابُ امْرِىءٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ، وَلاَ قَائِدٌ يُرْشِدُهُ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ، وَقَادَهُ الضَّلاَلُ فَاتَّبَعَهُ، فَهَجَرَ لاَغِطاً، وَضَلَّ خَابِطاً. ومنه: لاَِنَّهَا بَيْعَهٌ وَاحِدَةٌ لاَ يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ، وَلاَ يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ، الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ، وَالْمُرَوِّي فِيهَا مُدَاهِنٌ. ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبدالله البجلي لما أرسله إلى معاوية أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ، وَخُذْهُ بَالاَْمْرِ الْجَزْمِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَة، أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَة، فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ، وَإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ، وَالسَّلاَمُ. ومن كلام الامام عليه السلام ما روي من كلماته القصار: ضَعْ فَخْرَكَ، وَاُحْطُطْ كِبْرَكَ، وَاُذْكُرْ قَبْرَكَ. في باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده ويدخل في ذلك ما اختير من عهوده إلى عمّاله ووصاياه لاهله وأصحابه في نهج بلاغته: / من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة، عند مسيره من المدينة إلى البصرة / ومن كتاب له عليه السلام إليهم بعد فتح البصرة / ومن كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه - 130 2013-01-17 15:49:12 2013-01-17 15:49:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/9888 http://arabic.irib.ir/programs/item/9888 من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة، عند مسيره من المدينة إلى البصرة مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، جَبْهَةِ الاَْنْصَارِ وَسَنَامِ الْعَرَبِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ كَعِيَانِهِ: إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ، فَكُنْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَه، وَأُقِلُّ عِتَابَهُ، وَكَانَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجيِفُ، وَأَرْفَقُ حِدَائِهِمَا الْعَنِيفُ، وَكَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِيهِ فَلْتَةُ غَضَب، فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ، وَبَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ وَلاَ مُجْبَرِينَ، بَلْ طَائِعِينَ مُخَيَّرِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِأَهْلِهَا، وَقَلَعُوا بِهَا، وَجَاشَتْ جَيْشَ الْمِرْجَلِ، وَقَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ، فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ، وَبَادِرُوا جِهَادَ عَدُوِّكُمْ، إِن شَاء اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ. ومن كتاب له عليه السلام إليهم بعد فتح البصرة وَجَزَاكُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ، وَالشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ، فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ، وَدُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ. ومن كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه روي أنّ شريح بن الحارث قاضي أميرالمؤمنين عليه السلام اشترى على عهده داراً بثمانين ديناراً، فبلغه عليه السلام ذلك، فاستدعى شريحاً، وقال له: بَلَغَنِي أَنَّكَ ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمانِينَ دِينَاراً، وَكَتَبْتَ لَهَا كِتَاباً، وَأَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً. فقال شريح: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين. قال: فنظر إليه عليه السلام نظر مغضب، ثمّ قال له: يَا شُرَيْحُ، أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَنْ لاَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ، وَلاَ يَسْأَلُكَ عَنْ بَيِّنَتِكَ، حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا شَاخِصاً، وَيُسْلِمَكَ إلَى قَبْرِكَ خَالِصاً، فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ، لاَ تَكُونُ ابْتَعْتَ هذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكَ، أَوْ نَقَدْتَ الَّثمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلاَلِكَ، فَإِذَا أَنْتَ قدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنْيَا وَدَارَ الاْخِرَةِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائِكَ، مَا اشْتَرَيْتَ، لَكَتَبْتُ لَكَ كِتاباً عَلَى هذِهِ النُّسْخَةِ، فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شِرَاءِ هذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَمْ فَمَا فَوْقُ. والنسخة هذه: هذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ، مِنْ مَيِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ لِلرحِيلِ، اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ، مِنْ جَانِبِ الْفَانِينَ، وَخِطَّةِ الْهَالِكِينَ، وَتَجْمَعُ هذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ: الْحَدُّ الاَْوَّلُ: يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الاْفَاتِ. وَالْحَدُّ الثَّانِي: يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيباتِ. وَالْحَدُّ الثَّالِثُ: يَنْتَهِي إلَى الْهَوَى الْمُرْدِي. وَالْحَدُّ الرَّابِعُ: يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي. وَفِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هذِهِ الدَّارِ، اشْتَرَى هذَا الْمُغْتَرُّ بِالاَْمَلِ، مِنْ هذَا الْمُزْعَجِ بِالاَْجَلِ، هذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ الْقَنَاعَةِ، وَالدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ وَالضَّرَاعَةِ، فَمَا أَدْرَكَ هذَا الْمُشْتَرِي فِيَما اشْتَرَى مِنْ دَرَك، فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوكِ، وسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ، وَمُزِيلِ مُلْكِ الْفَراعِنَةِ، مِثْلِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَتُبَّع وَحِمْيَرَ، وَمَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ، وَمَنْ بَنَى وَشَيَّدَ وَزَخْرَفَ وَنَجَّدَ وَادَّخَرَ واعْتَقَدَ، وَنَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ، إِشْخَاصُهُمْ جَمِيعاً إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ، وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، إذَا وَقَعَ الاَْمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ، شَهِدَ عَلَى ذلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى، وَسَلِمَ مِنْ عَلاَئِقِ الدُّنْيَا. الخطبة 235: ومن كلام له عليه السلام اقتصّ فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله ثم لحاقه به / الخطبة 236: ومن كلام له عليه السلام في شأن الحكمين وذمّ أهل الشام / الخطبة 237: ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وآله / الخطبة 238: ومن خطبة له عليه السلام في المسارعة إلى العمل / الخطبة 239: ومن كلام له عليه السلام يحثّ به أصحابه على الجهاد / الخطبة 240: ومن كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن العباس - 129 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1357 http://arabic.irib.ir/programs/item/1357 الخطبة 235: ومن كلام له عليه السلام اقتصّ فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله ثم لحاقه به فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ مَأْخَذَ رَسُولِ الله صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، فَأَطَأُ ذِكْرَهُ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرَجِ. الخطبة 238: ومن خطبة له عليه السلام في المسارعة إلى العمل فَاعْمَلُوا، وَأَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ، وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ، وَالتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ، وَالْمُدْبِرُ يُدْعَى، وَالْمُسِيءُ يُرْجَى، قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ العَمَلُ، وَيَنَقَطِعَ الْمَهَلُ، وَيَنْقَضِيَ الْأَجَلُ، وَيُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ، وَتَصْعَدَ الْمَلاَئِکَةُ، فَأخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَخَذَ مِنْ حَيٍّ لِمَيِّتٍ، وَمِنْ فَانٍ لِبَاقٍ، وَمِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ، امْرُءٌ خَافَ اللهَ وَهُوَ مُعَمَّرٌ إلَي أَجَلِهِ، وَمَنْظُورٌ إلى عَمَلِهِ. امْرُءٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا، وَزَمَّهَا بِزِمَامِهَا، فَأَمْسَکَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللهِ، وَقَادَها بِزِمَامِهَا إِلى طَاعَةِ اللهِ. الخطبة 236: ومن كلام له عليه السلام في شأن الحكمين وذمّ أهل الشام جُفَاةٌ طَغَامٌ وَعَبِيدٌ أَقْزَامٌ، جُمِّعُوا مِنْ كُلِّ أَوْب، وَتُلُقِّطُوا مِنْ كُلِّ شَوْب، مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَقَّهَ وَيُؤَدَّبَ، وَيُعَلَّمَ وَيُدَرَّبَ، وَيُوَلَّى عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ، لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ، وَلاَ مِنَ الَّذِينَ تَبَوَّؤا الدَّارَ وَالايمان، أَلاَ وَإِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لاَِنْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ، وَانَّكُمْ اخْتَرْتُمْ لاَِنْفُسِكُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ، وَإِنَّمَا عَهْدُكُمْ بَعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْس بِالاَْمْسِ يَقُولُ: إِنَّهَا فِتْنَةٌ فَقَطِّعُوا أَوْتارَكُمْ، وَشِيمُوا سُيُوفَكُمْ، فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِيرِهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَه، وَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُّهَمَهُ، فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَخُذُوا مَهَلَ الاَْيَّامِ، وَحُوطُوا قَوَاصِيَ الاِْسْلاَمِ، أَلاَ تَرَوْنَ إِلَى بَلاَدِكُمْ تُغْزَى، وَإِلَى صَفَاتِكُمْ تُرْمَى. الخطبة 237: ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وآله هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ، يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ حِكَمِ مَنْطِقِهِمْ، لاَ يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَهُمْ دَعَائِمُ الاِْسْلاَمِ، وَوَلاَئِجُ الاْعْتِصَامِ، بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ الى نِصَابِهِ، وَانْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ، عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَرِعَايَة، لاَ عَقْلَ سَمَاعٍ وَرِوَايَة، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ. الخطبة 240: ومن كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن العباس وقد جاءه برسالة من عثمان، وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبُع، ليقلّ هتف الناس باسمه للخلافة، بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل. فقال عليه السلام: يَابْنَ عَبَّاس، مَا يُرِيدُ عُثْـمَانُ إِلاَّ أَنْ يَجَعَلَنِي جَمَلاً نَاضِحاً بِالْغَرْبِ، أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ، ثُمَّ بَعَثَ إِليَّ أَنْ أَقْدُمَ، ثُمَّ هُوَ الاْنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ، وَاللهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً. الخطبة 239: ومن كلام له عليه السلام يحثّ به أصحابه على الجهاد وَاللهُ مُسْتأْدِيكُمْ شُكْرَهُ، وَمُوَرِّثُكُمْ أَمْرَهُ، وَمُمْهِلُكُمْ فِي مِضْمارٍ مَحْدُود، لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ، فَشدُّوا عُقَدَ الْمَـآزِرِ، وَاطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِر، وَلاَ تَجْتَمِعُ عَزِيمَةٌ وَوَلِيمَةٌ، وَمَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ، أَمحَى الظُّلَمَ لِتَذَاكِيرِ الْهِمَمِ. الخطبة 231: ومن كلام له عليه السلام كلّم به عبدالله بن زمعة وهو من شيعته / الخطبة 232: ومن كلام له عليه السلام بعد أن أقدم أحدهم على الكلام فحصر، وهو في فضل أهل البيت، ووصف فساد الزمان / الخطبة 233: ومن كلام له عليه السلام ذكر عنده اختلاف الناس / الخطبة 234: ومن كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وتجهيزه - 128 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1356 http://arabic.irib.ir/programs/item/1356 من خطبة له عليه السلام خطبها بذي قار، وهو متوجّه إلى البصرة قال: فَصَدَعَ بَمَا أُمِرَ بِهِ، وَبَلَّغَ رِسَالَةِ رَبِّهِ، فَلَمَّ اللهُ بِهِ الصَّدْعَ، وَرَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ، وَأَلَّفَ بِهِ الشَّمْلَ بَيْنَ ذَوِي الاَْرْحَامِ، بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ، فِي الصُّدُورِ، والضَّغَائِنِ الْقَادِحَةِ فِي الْقُلُوبِ. الخطبة 231: ومن كلام له عليه السلام كلّم به عبدالله بن زمعة وهو من شيعته وذلك أنه قَدِمَ عليه في خلافته يطلب منه مالاً، فقال عليه السلام: إِنَّ هذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَلاَ لَكَ، وَإِنَّمَا هُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَلْبُ أَسْيَافِهِمْ، فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَإِلاَّ فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لاَ تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ. الخطبة 232: ومن كلام له عليه السلام بعد أن أقدم أحدهم على الكلام فحصر، وهو في فضل أهل البيت، ووصف فساد الزمان أَلاَ إِنَّ اللِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الاِْنْسَانِ، فَلاَ يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ، وَلاَ يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ، وَإِنَّا لاَُمَرَاءُ الْكَلاَمِ، وَفِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصوُنُهُ. فساد الزمان: وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ، أَنَّكُمْ فِي زَمَان الْقَائِلُ فِيهِ بالْحَقِّ قَلِيلٌ، وَاللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ، وَاللاَّزِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ، أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الاِْدْهَانِ، فَتَاهُمْ عَارِمٌ، وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ،عَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ، وَقَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ، لايُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَلاَ يَعُولُ غَنيِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ. الخطبة 233: ومن كلام له عليه السلام ذكر عنده اختلاف الناس روى ذعلب اليماني، عن أحمد بن قتيبة، عن عبدالله بن يزيد، عن مالك بن دحْيَةَ، قال: كنّا عند أميرالمؤمنين عليه السلام، وقد ذكر عنده اختلاف الناس، فقال: إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِىءُ طِينِهِمْ، وَذلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ وَعَذْبِهَا، وَحَزْنِ تُرْبَةٍ وَسَهْلِهَا، فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ، وَعَلَى قَدْرِ اخْتِلاَفِهَا يَتَفَاوَتُونَ، فَتَامُّ الرُّوَاءِ نَاقِصُ الْعَقْلِ، وَمَادُّ الْقَامَةِ قَصِيرُ الْهِمَّةِ، وَزَاكِي الْعَمَلِ قَبِيحُ المَنْظَرِ، وَقَرِيبُ الْقَعْرِ، بَعِيدُ السَّبْرِ، وَمَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ مُنْكَرُ الْجَلِيبَةِ، وَتَائِهُ الْقَلْبِ، مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ، وَطَلِيقُ اللِّسَانِ، حدِيدُ الْجَنَانِ. الخطبة 234: ومن كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وتجهيزه بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي، يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ، مِنَ النُّبُوَّةِ وَالاِْنْبَاءِ وأَخْبَارِ السَّماءِ، خَصَصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ، وَعَمَمْتَ حَتّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَواءً، وَلَوْ لاَ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ، لاََنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّؤُونِ، وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلاً، وَالْكَمَدُ مُحَالِفاً، وَقَلاَّ لَكَ، وَلكِنَّهُ مَا لاَ يُمْلَكُ رَدُّهُ، وَلاَ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي، اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ. الخطبة 228: من كلام له عليه السلام يريد به بعض أصحابه / الخطبة 229: ومن كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة / الخطبة 230: في مقاصد أُخرى - 127 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1355 http://arabic.irib.ir/programs/item/1355 الخطبة 228: من كلام له عليه السلام يريد به بعض أصحابه لله بلادُ فُلاَن، فَلَقَدْ قَوَّمَ الاَْوَدَ، وَدَاوَى الْعَمَدَ، وَأَقَامَ السُّنَّةَ، وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ، ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ، قَلِيلَ الْعَيْبِ، أَصَابَ خَيْرَهَا، وَسَبَقَ شَرَّهَا، أَدَّى إِلَى اللهِ طَاعَتَهُ، وَاتَّقَاهُ بِحَقِّهِ، رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مَتَشَعِّبَة، لاَ يَهْتَدِي بِهَا الضَّالُّ، وَلاَ يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي. الخطبة 229: ومن كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة قال الشريف الرضي وقد تقدم مثله بألفاظ مختلفة: قال عليه السلام: وَبَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا، وَمَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا، ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الاِْبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ، وَسَقَطَ الرِّدَاءُ، وَوُطِىءَ الضَّعِيفُ، وَبَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ، وَهَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ، وَتَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ، وَحَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعَابُ. الخطبة 230: في مقاصد أُخرى قال عليه السلام: فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ مِفْتَاحُ سَدَاد، وَذَخِيرَةُ مَعَاد، وَعِتْقٌ منْ كلِّ مَلَكَة، وَنَجَاةٌ مِنْ كلِّ هَلَكَة، بِهَا يَنْجَحُ الطَّالِبُ، وَيَنْجُوا الْهَارِبُ، وَتُنَالُ الرَّغَائِبُ. فضل العمل: فَاعْمَلُوا، وَالْعَمَلُ يُرْفَعُ، وَالتَّوْبَةُ تَنْفَعُ، وَالدُّعَاءُ يُسْمَعُ، وَالْحَالُ هَادِئَةٌ، وَالاَْقْلامُ جَارِيَةٌ، وَبَادِرُوا بِالاَْعْمَالِ عُمُراً نَاكسِاً، أَوْ مَرَضاً حَابِساً، أَوْ مَوْتاً خَالِساً، فَإِنَّ الْمَوْتَ هَادِمُ لَذَّاتِكُمْ، وَمُكَدِّرُ شَهَوَاتِكُمْ، وَمُبَاعِدُ طِيَّاتِكُمْ، زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوب، وَقِرْنٌ غَيْرُ مَغْلُوب، وَوَاترٌ غَيْرُ مَطْلُوب، قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حَبَائِلُهُ، وَتَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ، وَأَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ، وَعَظُمَتْ فِيكُمْ سَطْوَتُهُ، وَتَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ، وَقَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ، فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجِى ظُلَلِهِ، وَاحْتِدَامُ عِلَلِهِ، وَحَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ، وَغَوَاشِي سَكَرَاتِهِ، وَأَلِيمُ إِرْهَاقِهِ، وَدُجُوُّ أَطْبَاقِهِ، وَجُشُوبَةُ مَذَاقِهِ، فَكَأَنْ قَدْ أَتْاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ، وَفَرَّقَ نَدِيَّكُمْ، وَعَفَّى آثَارَكُمْ، وَعَطَّلَ دِيَارَكُمْ، وَبَعَثَ وُرَّاثَكُمْ، يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ، بَيْنَ حَمِيمٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ، وَقَرِيبٍ مَحْزُون لَمْ يَمْنَعْ، وَآخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ. فضل الجد: فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدِّ وَالاجْتِهَادِ، وَالتَّأَهُّبِ وَالاسْتِعْدَادِ، وَالتَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ، وَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الاُْمَمِ الْمَاضِيَةِ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ، الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا، وَأصَابُوا غِرَّتَهَا، وَأَفْنَوْا عِدَّتَهَا، وَأَخْلَقُوا جِدَّتَهَا، أَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً، وَأَمْوَالُهُمْ مِيرَاثاً، لاَ يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ، وَلاَ يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ، وَلاَ يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ، فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ، مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ، لاَ يَدُومُ رَخَاؤُهَا، وَلاَ يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا، وَلاَ يَرْكُدُ بَلاَؤُهَا. ومنها في صفة الزّهاد: كَانُوا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، فَكَانُوا فِيهَا كَمَنْ لَيْسَ مِنْهَا، عَمِلُوا فِيهَا بَمَا يُبْصِرُونَ، وَبَادَرُوا فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ، تَقَلَّبُ أَبْدَانُهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الاْخِرَةِ، وَيَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا، يُعَظِّمُونَ مَوْتَ أَجْسَادِهِمْ، وَهُمْ أَشدُّ إِعْظَاماً لِمَوْتِ قُلُوبِ أَحْيَائِهِمْ. الخطبة 226: وفيها قوله عليه السلام في التنفير من الدنيا / الخطبة 227: ومن دعاء له عليه السلام يلجأ فيه إلى الله لِيهديه إلى الرشاد - 126 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1354 http://arabic.irib.ir/programs/item/1354 الخطبة 226: وفيها قوله عليه السلام في التنفير من الدنيا دَارٌ بِالْبَلاَءِ مَحْفُوفَةٌ، وَبِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ، لاَ تَدُومُ أَحْوَالُهَا، وَلاَ يَسْلَمُ نُزَّالُهَا، أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَتَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةٌ، الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالاَْمَانُ مِنْهَا مَعْدُومٌ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتهْدَفَةٌ، تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا، وَتُفْنِيهِمْ بِحِمَامِهَا، وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُم، وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هذِهِ الدُّنْيَا، عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ، مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً، وَأَعْمَرَ دِيَاراً، وَأَبْعَدَ آثَاراً، أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً، وَرِيَاحُهُمْ رَاكِدَةً، وَأَجْسَادُهُمْ بِالِيَةً، وَدِيَارُهُمْ خَالِيَةً، وَآثَارُهُمْ عَافِيَةً، فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ، وَالـنَّمارِقِ الْمُمَهَّدَةِ، الصُّخُورَ وَالاَْحْجَارَ الْمُسَنَّدَةَ، وَالْقُبُورَ اللاَّطِئَةَ الْمُلْحَدَةَ، الَّتي قَدْ بُنِيَ عَلَى الْخَرَابِ فِنَاؤُهَا، وَشُيِّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا، فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ، وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ، بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُوحِشِينَ، وَأهْلِ فَرَاغٍ مُتَشَاغِلِينَ، لاَيَسْتَأْنِسُونَ بِالاَْوْطَانِ، وَلاَ يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيْرَانِ، عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ، وَدُنُوِّ الدَّارِ، وَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَزَاوُرٌ، وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى، وَكَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَاروا إِلَيْهِ، وَارْتَهَنَكُمْ ذلِكَ الْمَضْجَعُ، وَضَمَّكُمْ ذلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ، فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ تَنَاهَتْ بِكُمُ الاُْمُورُ، وبُعْثِرَتِ الْقُبُورُ: هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ، وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ، وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ. الخطبة 227: ومن دعاء له عليه السلام يلجأ فيه إلى الله لِيهديه إلى الرشاد اللَّهُمَّ إِنَّكَ آنَسُ الاْنِسِينَ لاَِوْلِيَائِكَ، وَأَحْضَرُهُمْ بِالْكِفايَةِ لِلْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ، تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ، وَتَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمائِرِهِمْ، وَتَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائِرِهِمْ، فَأَسْرَارُهُمْ لَكَ مَكْشُوفَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ إِلَيْكَ مَلْهُوفَةٌ، إِنْ أَوْحَشَتْهُمُ الْغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكْرُكَ، وَإِنْ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الْمَصَائِبُ لَجأُوا إِلَى الاِْسْتِجَارَةِ بِكَ، عِلْماً بَأَنَّ أَزِمَّةَ الاُْمُورِ بِيدِكَ، وَمَصَادِرَهَا عَنْ قَضَائِكَ، اللَّهُمَّ إِنْ فَهِهْتُ عَنْ مسْأَلَتِي، أَوْ عَمِيتُ عَنْ طِلْبَتِي، فَدُلَّنِي عَلَى مَصَالِحِي، وَخُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي، فَلَيْسَ ذَاكَ بِنُكْر مِنْ هِدَايَاتِكَ، وَلاَ بِبِدْع مِنْ كِفَايَاتِكَ، اللَّهُمَّ احْمِلْنِي عَلَى عَفْوِكَ، وَلاَ تَحْمِلْنِي عَلَى عدْلِكَ. الخطبة 223: ومن كلام له عليه السلام يتبرّأ فيه من الظلم / الخطبة 224: ومن دعاء له عليه السلام يلتجىء به إلى الله سبحانه أن يغنيه - 125 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1353 http://arabic.irib.ir/programs/item/1353 الخطبة 223: ومن كلام له عليه السلام يتبرّأ فيه من الظلم وَاللهِ لاََنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً، أَوْ أُجَرَّ فِي الاَْغْلاَلِ مُصَفَّداً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ، وَغَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ، وَكَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً، لِنَفْس يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا، وَيَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلاً وَقَدْ أمْلَقَ حَتَّى اسْتماحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً، وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ، غُبْرَ الاَْلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ، كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ، وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّداً، وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمَعِي، فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي، وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتي، فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ، لِيَعْتَبِرَ بِهَا، فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا، وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا، فَقُلْتُ لَهُ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ، يَا عَقِيلُ، أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ، أَتَئِنُّ مِنَ الاَذَى، وَلاَ أَئِنُّ مِنْ لَظىً، وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفَوفَةٍ فِي وِعَائِهَا، وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِريقِ حَيَّةٍ، أَوْ قَيْئِهَا، فَقُلْتُ: أَصِلَةٌ، أَمْ زَكَاةٌ، أَمْ صَدَقَةٌ، فَذلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: لاَ ذَا وَلاَ ذَاكَ، وَلكِنَّهَا هَدِيَّةٌ، فَقُلْتُ: هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ، أَعَنْ دِينِ اللهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي، أَمُخْتَبِطٌ أَنْتَ أَمْ ذُو جِنَّةٍ، أَمْ تَهْجُرُ، وَاللهِ لَوْ أُعْطِيتُ الاَْقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاَكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللهَ فِي نَمْلَة أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لاََهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا، مَا لِعَلِيّ وَلِنَعِيم يَفْنَى، وَلَذَّة لاَ تَبْقَى، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ، وَقُبْحِ الزَّلَلِ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ. الخطبة 224: ومن دعاء له عليه السلام يلتجىء به إلى الله سبحانه أن يغنيه اللَّهُمَّ صُنْ وَجْهِي بِالْيَسَارِ، وَلاَتَبْذُلْ جَاهِيَ بِالاِْقْتَارِ، فَأَسْتَرْزِقَ طَالِبِي رِزْقِكَ، وَأَسْتَعْطِفَ شِرَارَ خَلْقِكَ، وَأُبْتَلَى بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي، وَأُفْتَتَنَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي، وَأَنْتَ مِنْ وَرَاءِ ذلِكَ كُلِّهِ، وَلِيُّ الاِْعْطَاءِ والْمَنْعِ، إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الخطبة 222: ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته: يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ - 124 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1352 http://arabic.irib.ir/programs/item/1352 ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته: يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أَدْحَضُ مَسْؤُولٍ حُجَّةً، وَأَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً، لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةً بِنَفْسِهِ، يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا جَرَّأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ، وَمَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ، وَمَا اَنَسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ، أَمَا مِنْ دَائِكَ بُلوُلٌ، أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقَظَةٌ، أَمَا ترْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِكَ، فَلَرُبَّمَا تَرَى الضَّاحِيَ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ، أَوْ تَرَى الْمُبْتَلَى بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ، فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ، وَجَلَّدَكَ عَلَى مُصَابِكَ، وَعَزَّاكَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِكَ وَهِيَ أَعَزُّ الاَْنْفُسِ عَلَيْكَ، وَكَيْفَ لاَ يُوقِظُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نِقْمَةٍ، وَقَدْ تَوَرَّطْتَ بمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ، فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَة، وَمِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقَظَة، وَكُنْ للهِ مُطِيعاً، وَبِذِكْرِهِ آنِساً، وَتَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيكَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ، يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ، وَيَتَغَمَّدُكَ بِفَضْلِهِ، وَأَنْتَ مُتَوَلٍّ عنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَعَالى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَكْرَمَهُ، وَتَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ مُقيِمٌ، وَفِي سَعَةِ فَضْلِهِ مَتَقَلِّبٌ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ، وَلَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ سِتْرَهُ، بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرِفَ عَيْن، فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ، أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ، وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ هذِهِ الصِّفَةَ كَانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ، مُتَوَازِيَيْنِ فِي الْقُدْرَِ، لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ الاَْخْلاَقِ، وَمَسَاوِىءِ الاَْعَمْالِ، وَحَقّاً أَقُولُ، مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ، وَلكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ، وَلَقَدْ كَاشَفَتْكَ الْعِظَاتِ، وَآذَنَتْكَ عَلَى سَوَاء، وَلَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلاَءِ بِجِسْمِكَ، وَالنَّقْصِ فِي قُوَّتِكَ، أَصْدَقُ وَأَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ، أَوْ تَغُرَّكَ، وَلَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ، وَصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ، وَلَئِنْ تَعَرَّفْتهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ، وَالرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ، وَبَلاَغِ مَوْعِظَتِكَ، بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ، وَالشَّحِيحِ بك، وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً، وَمَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلاًّ، وَإِنَّ السُّعَدَاءَ بالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ، إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ، وَحَقَّتْ بِجَلاَئِلِهَا الْقِيَامَةُ، وَلَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَكٍ أَهْلُهُ، وَبِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ، وَبِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ، فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ، وَلاَ هَمْسُ قَدَمٍ فِي الاَْرْضِ إِلاَّ بِحَقِّهِ، فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَة، وَعَلاَئِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَة، فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُكَ، وَتَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ، وَخُذْ مَا يَبْقَى لَكَ مِمَّا لاَ تَبْقَى لَهُ، وَتَيَسَّرْ لِسَفَرِكَ، وَشِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ، وَارْحَلْ مَطَايَا التَّشْمِيرِ. الخطبة 221: ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته: يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ - 123 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1351 http://arabic.irib.ir/programs/item/1351 ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته: يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وتعالى جَعَلَ الذِّكْرَ جِلاَءً لِلْقُلُوبِ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ، وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ، وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ، وَمَا بَرِحَ لله عَزَّتْ آلاَؤهُ فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ، وَفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ، عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِى فِكْرِهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَةٍ فِي الاَْسْمَاعِ وَالاَْبْصَارِ وَالاَْفْئِدَةِ، يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللَّهِ، وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ، بِمَنْزِلَةِ الاَْدِلَّةِ فِي الْفَلَوَاتِ، مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ، وَبَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ، وَمَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَشِمَالاً ذَمُّوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ، وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَكَانَوا كَذلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، وَأَدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ، وَإِنَّ لِلذِّكْرِ لاََهْلاً أَخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلاً، فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْهُ، يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ، وَيَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، في أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ، وَيَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَيَأْتَمِرُونَ بِهِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ، فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الاْخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا، فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِي طولِ الاِْقَامَةِ فِيهِ، وَحَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا، فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذلِكَ لاَِهْلِ الدُّنْيَا، حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لاَ يَرَى النَّاسُ، وَيَسمَعُونَ مَا لاَ يَسْمَعُونَ، فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ لِعَقْلِكَ فِي مَقَاوِمِهِمُ الْـمَحْمُودَةِ، وَمَجَالِسِهِمُ الْمَشْهُودَةِ، وَقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ، وَفَرَغُوا لِـمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا، أَوْ نُهوُا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا، وَحَمَّلُوا ثِقَلَ أَوْزَارِهِمْ ظُهُورَهُمْ، فَضَعُفُوا عَنِ الاْسْتِقلاَلِ بِهَا، فَنَشَجُوا نَشِيجاً، وَتَجَاوَبُوا نَحِيباً، يَعِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَمٍ وَاعْتِرَاف، لَرَأَيْتَ أَعْلاَمَ هُدىً، وَمَصَابِيحَ دُجىً، قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّماءِ، وَأَعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الْكَرَامَاتِ، فِي مَقْعَدٍ اطَّلَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ، وَحَمِدَ مَقَامَهُمْ، يَتَنَسَّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجَاوُزِ، رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ، وَأُسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ، جَرَحَ طُولُ الاَْسَى قُلُوبَهُمْ، وَطُولُ الْبُكَاءِ عُيُونَهُمْ، لِكُلِّ بَابِ رَغْبَةٍ إِلَى اللهِ مِنْهُمْ يَدٌ قَارِعةٌ، يَسْأَلُونَ مَنْ لاَ تَضِيقُ لَدَيْهِ الْمَنَادِحُ، وَلاَ يَخِيبُ عَلَيْهِ الرَّاغِبُونَ، فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الاَْنْفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيْرُكَ. الخطبة 220: ومن كلام له عليه السلام قاله بعد تلاوته: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ - 122 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1350 http://arabic.irib.ir/programs/item/1350 ومن كلام له عليه السلام قاله بعد تلاوته: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ وَلَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ، وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ، وَتَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ، فَقَالُوا: كَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ، وَخَوَتِ الاَْجْسَادُ النَّوَاعِمُ، وَلَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَى، وَتَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجَعِ، وَتَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ، وَتَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ، فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا، وَطَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا، وَلَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْب فَرَجاً، وَلاَ مِنْ ضِيقٍ مُتَّسعاً، فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ، أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ، وَقَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ، وَاكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ، وَتَقَطَّعَتِ الاَْلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلاَقَتِهَا، وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا، وعَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جدِيدُ بِلىً سَمَّجَهَا، وَسَهَّلَ طُرُقَ الاْفَةِ إِلَيْهَا، مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلاَ أَيْدٍ تَدْفَعُ، وَلاَ قُلُوبٌ تَجْزَعُ، لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ، وَأَقْذَاءَ عُيُونٍ، لَهُمْ فِي كَلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لاَ تَنْتَقِلُ، وَغَمْرَةٌ لاَ تَنْجَلِي، فَكَمْ أَكَلَتِ الاَْرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَد، وَأَنِيقِ لَوْن، كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَف، وَرَبِيبَ شَرَف، يَتَعَلَّلُ بالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، ضَنّاً بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ، وَشَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ، فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا، وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُول، إِذْ وَطِىءَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ، وَنَقَضَتِ الاَْيَّامُ قُوَاهُ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَب، فَخَالَطَهُ بَثٌّ لاَ يَعْرِفُهُ، وَنَجِيُّ هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُهُ، وَتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَل، آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ، فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الاَْطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ، وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بالْحَارِّ، فَلَمْ يُطْفِىءْ بِبَارِدٍ إِلاَّ ثَوَّرَ حَرَارَةً، وَلاَ حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلاَّ هَيَّجَ بُرُودَةً، وَلاَ اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلاَّ أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاء، حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ، وَذَهَلَ مُمَرِّضُهُ، وَتَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ، وَخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلِينَ عَنْهُ، وَتَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ، فَقَائِلٌ يَقُولُ هُو لِمَا بِهِ، وَمُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ، وَمُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ، يُذَكِّرُهُمْ أُسَى الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا، وَتَرْكِ الاَْحِبَّةِ، إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ، فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ، وَيَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ، فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ، وَدُعَاءٍ مُؤْلِمٍ لِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عنْهُ، مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَظِّمُهُ، أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُهُ، وَإِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ، هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَة، أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْيَا. الخطبة 220: ومن كلام له عليه السلام قاله بعد تلاوته: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ - 121 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1349 http://arabic.irib.ir/programs/item/1349 ومن كلام له عليه السلام قاله بعد تلاوته: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ يَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ، وَزَوْراً مَا أَغْفَلَهُ، وَخَطَراً مَا أَفْظَعَهُ، لَقَدِ اسْتَخْلَوْا مِنْهُمْ أَيَّ مُذّكِر، وَتَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَّكَانٍ بَعِيدٍ، أَفَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ يَفْخَرُونَ، أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكَاثَرُونَ، يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ، وَحَرَكَات سَكَنَتْ، وَلاََنْ يَكُونُوا عِبَراً، أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً، وَلاََن يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ أَحْجَى مِنْ أَنْ يَقُوموُا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّة، لَقَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَةِ، وَضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَة، وَلَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْكَ الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ، وَالْرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ، لَقَالَتْ: ذَهَبُوا فِي الاَْرْضِ ضُلاَّلاً، وَذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالاً، تَطَأُونَ فِي هَامِهِمْ، وَتَسْتَنْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ، وَتَرْتَعُونَ فِيَما لَفَظُوا، وَتَسْكُنُونَ فِيَما خَرَّبُوا، وَإِنَّمَا الاَْيَّامُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ بَوَاكٍ، وَنَوَائِحُ عَلَيْكُمْ، أُولئِكُمْ سَلَفُ غَايَتِكُمْ، وَفُرَّاطُ مَنَاهِلِكُمْ، الَّذِينَ كَانتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ الْعِزِّ، وَحَلَبَاتُ الْفَخْرِ، مُلُوكاً وَسُوَقاً، سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِيلاً سُلِّطَتِ الاَْرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ، وَشَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لاَ يَنْمُونَ، وَضِماراً لاَ يُوجَدُونَ، لاَ يُفْزِعُهُمْ وُروُدُ الاَْهْوَالِ، وَلاَ يَحْزُنُهُمْ تَنَكُّرُ الاَْحْوَالِ، وَلاَ يَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ، وَلاَ يَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ، غُيَّباً لاَ يُنْتَظَرُونَ، وَشُهُوداً لاَ يَحْضُرونَ، وَإِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا، وَآلاَفاً فافْتَرَقُوا، وَمَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ، وَلاَ بُعْدِ مَحَلِّهِمْ، عَمِيَتْ أخْبَارُهُمْ، وَصَمَّتْ دِيَارُهُمْ، وَلكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً، وَبِالسَّمْعِ صَمَماً، وَبِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً، فَكَأَنَّهُمْ فِي ارْتِجَالِ الصِّفَةِ صَرْعَى سُبَات، جِيرَانٌ لاَ يَتَأَنَّسُونَ، وَأَحِبَّاءُ لاَ يَتَزَاوَرُونَ، بَلِيَتْ بَيْنَهُمْ عُرَا التَّعَارُفِ، وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الاِْخَاءِ، فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَهُمْ جَمِيعٌ، وَبِجَانِبِ الْهَجْرِ وَهُمْ أَخِلاَّءُ، لاَ يَتَعَارَفُونَ لِلَيْلٍ صَبَاحاً، وَلاَ لِنَهَارٍ مَسَاءً، أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً، شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا، وَرَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا، فَكِلا الْغَايَتَيْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَةٍ، فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّوا بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَمَا عَايَنُوا. وَقَالَ عليه السلام في كلماته القصار 1. اَلْعَفَافُ زِينَةُ اَلْفَقْرِ، وَاَلشُّكْرُ زِينَةُ اَلْغِنَى. 2. إِذَا حُيِّيتَ بِتَحِيَّةٍ فَحَيِّ بِأَحْسَنَ مِنْهَا، وَ إِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فَكَافِئْهَا بِمَا يُرْبِي عَلَيْهَا، وَ اَلْفَضْلُ مَعَ ذَلِكَ لِلْبَادِىء. 3. وَقَالَ عليه السلام: اَلْغِنَى فِي اَلْغُرْبَةِ وَطَنٌ، وَ اَلْفَقْرُ فِي اَلْوَطَنِ غُرْبَةٌ. الخطبة 217: من كلام له عليه السلام في التظلم والتشكي من قريش / الخطبة 218: ومن كلام له عليه السلام لمّا مر بطلحة وعبدالرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل / الخطبة 219: ومن كلام له عليه السلام في وصف السالك الطريق إلى الله سبحانه - 120 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1348 http://arabic.irib.ir/programs/item/1348 الخطبة 217: من كلام له عليه السلام في التظلم والتشكي من قريش اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْش وَمَنْ أَعَانَهُمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَأَكْفَأُوا إِنَائِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي، وَقَالُوا: أَلاَ إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً، أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ، وَلاَ ذَابٌّ وَلاَ مُسَاعِدٌ، إِلاَّ أَهْلَ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذى، وَجَرِعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا، وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الغَيْظِ عَلى أَمَرَّ مِنَ العَلْقَمِ، وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخَزِّ الشِّفَارِ. ومن كلام له عليه السلام في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه فَقَدِمُوا عَلَى عُمَّالِي وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي في يَدَيَّ، وَعَلى أَهْلِ مِصْر، كُلُّهُمْ فِي طَاعَتِي وَعَلَى بَيْعَتِي، فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ، وَأَفْسَدُوا عَلَيَّ جَمَاعَتَهُمْ، وَوَثَبُوا عَلى شِيعَتِي، فَقَتَلُوا طَائِفَةً مِنْهُمْ غَدْراً، وَطَائِفَةٌ عَضُّوا عَلى أَسْيَافِهِمْ، فَضَارَبُوا بِهَا، حَتَّى لَقُوا اللهَ صَادِقِينَ. الخطبة 218: ومن كلام له عليه السلام لمّا مر بطلحة وعبدالرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّد بِهذَا الْمَكَانِ غَرِيباً، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْشٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ، أَدْرَكْتُ وَتْرِي مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَاف، وَأَفْلَتَتْنِي أَعْيَانُ بَنِي جُمَحَ، لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ، فَوُقِصُوا دوُنَهُ. الخطبة 219: ومن كلام له عليه السلام في وصف السالك الطريق إلى الله سبحانه قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ، حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ، وَلَطُفَ غَلِيظُهُ، وَبَرَقَ لَهُ لاَمِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ، وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ، وَتَدَافَعَتْهُ الاَْبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلاَمَةِ، وَدَارِ الاِْقَامَةِ، وَثَبَتَتْ رِجْلاَهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ، فِي قَرَارِ الاَْمْنِ وَالرَّاحَةِ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ، وَأَرْضَى رَبَّهُ. ومن كلماته القصار عليه السلام في نهج بلاغته: 1. لاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمْ، بَلْ لاَ تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ. 2. وَقَالَ عليه السلام: اَلرُّكُونُ إِلَى اَلدُّنْيَا مَعَ مَا تُعَايِنُ مِنْهَا جَهْلٌ، واَلتَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ اَلْعَمَلِ، إِذَا وَثِقْتَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ غَبَنٌ، واَلطُّمَأْنِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ قَبْلَ اَلاِخْتِبَارِ لَهُ عَجْزٌ. 3. وَقَالَ عليه السلام: لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدِ اَللَّهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، لَكَانَ يَجِبُ أَلاَّ يُعْصَى شُكْراً لِنِعَمِهِ. 4. وَقَالَ عليه السلام عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه واله سَاعَةَ دُفِنَ: إِنَّ اَلصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلاَّ عَنْكَ، وَ إِنَّ اَلْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلاَّ عَلَيْكَ، وَ إِنَّ اَلْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ، وَ إِنَّهُ قَبْلَكَ وَ بَعْدَكَ لَجَلَلٌ. الخطبة 216: خطبها بصفين - 119 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1347 http://arabic.irib.ir/programs/item/1347 أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ سُبْحانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلاَيَةِ أَمْرِكُمْ، وَلَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ، فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الاَْشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ، وَأَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ، لاَ يَجْرِي لاَِحَدٍ إِلاَّ جَرَى عَلَيْهِ، وَلاَ يَجْرِي عَلَيْهِ إِلاَّ جَرَى لَهُ، وَلَوْ كَانَ لاَِحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَلاَ يَجْرِيَ عَلَيْهِ، لَكَانَ ذلِكَ خَالِصاً للهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ، وَلكِنَّهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلاً مِنْهُ، وَتَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ. حق الوالي وحق الرعية: ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْض، فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأُ فِي وُجُوهِهَا، وَيُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَلاَ يُسْتَوْجَبُ بعْضُهَا إِلاَّ بِبَعْض، وَأَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ، حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي، فَرِيضةً فَرَضَهَا اللهُ سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلّ، فَجَعَلَهَا نِظَاماً لاُِلْفَتِهِمْ، وَعِزّاً لِدِينِهِمْ، فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلاَّ بِصَلاَحِ الْوُلاَةِ، وَلاَ تَصْلُحُ الْوُلاَةُ إِلاَّ بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ، فَإِذا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ، وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ، وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ، وَجَرَتْ عَلَى أَذْلاَلِهَا السُّنَنُ، فَصَلَحَ بِذلِكَ الزَّمَانُ، وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الاَْعْدَاءِ، وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا، أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ، وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ، وَكَثُرَ الاِْدْغَالُ فِي الدِّينِ، وَتُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ، فَعُمِلَ بِالْهَوَى، وَعُطِّلَتِ الاَْحْكَامُ، وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ، فَلاَ يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ، وَلاَ لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ، فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الاَْبْرَارُ، وَتَعِزُّ الاَْشْرَارُ، وَتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللهِ سُبْحانَهُ عِنْدَ الْعِبَادِ، فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذلِكَ، وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ، وَإنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَى اللهِ حِرْصُهُ، وَطَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ، بِبَالِغ حَقِيقَةَ مَا اللهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ، وَلكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللهِ عَلى العِبَادِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى إقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ امْرُؤٌ، وَإنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ، وَتَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ، بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللهُ مِنْ حَقِّهِ، وَلاَ امْرُؤٌ، وَإِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ، وَاقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ، بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلى ذلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ. فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل، يكثر فيه الثناء عليه، ويذكر سمعه وطاعته له. فقال عليه السلام: إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلاَلُ اللهِ سُبْحانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَلَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَى أَحَدٍ، إِلاَّ ازْدَادَ حَقُّ اللهِ عَلَيْهِ عِظَماً، وَإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاَتِ الْوُلاَةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ، أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ، وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الاِْطْرَاءَ، وَاسْتَِماعَ الثَّنَاءِ، وَلَسْتُ بِحَمْدِ اللهِ كَذلِكَ، وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لله سُبْحَانَهُ، عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلاَءِ، فَلاَ تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لاِِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللهِ سُبْحانَهُ وَإِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا، وَفَرَائِضَ لاَ بُدَّ مِنْ إِمْضائِهَا، فَلاَ تُكَلِّمُونِي بَمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ، وَلاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ، وَلاَ تُخَالِطُونِي بالْمُصَانَعَةِ، وَلاَ تَظُنّوا بِيَ اسْتِثْقَالاً فِي حَقٍّ قِيلَ لِي، وَلاَ الِْتمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوْ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ، فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَالةٍ بِحَقّ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْل، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ، وَلاَ آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي، فَإنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لاَ نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلاَلَةِ بِالْهُدَى، وَأَعْطَانَا الْبصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى. الخطبة 214: وفيها يصف جوهر الرسول، ويصف العلماء، ويعظ بالتقوى / الخطبة 215: ومن دعاء عليه السلام كان يدعو به كثيراً - 118 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1346 http://arabic.irib.ir/programs/item/1346 الخطبة 214: وفيها يصف جوهر الرسول، ويصف العلماء، ويعظ بالتقوى وَأَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ، وَحَكَمٌ فَصَلَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَسَيِّدُ عِبَادِهِ، كُلَّمَا نَسَخَ اللهُ الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا، لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ، وَلاَ ضَرَبَ فِيهِ فاجِر، أَلاَ وإِنَّ اللهَ سُبْحانَهُ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلاً، وَلِلْحَقِّ دَعَائِمَ، وَلِلطَّاعَةِ عِصَماً، وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللهِ سُبْحانَهُ، يَقُولُ عَلَى الاَْلْسِنَةِ، وَيُثَبِّتُ الاَْفْئِدَةَ، فِيهِ كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ، وَشِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ. صفة العلماء: وَاعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ، يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَيُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ، يَتَوَاصَلُونَ بِالْوِلاَيَةِ، وَيَتَلاَقَوْنَ بالْـمَحَبَّةِ، وَيَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّة، وَيَصْدُرُونَ بِرِيَّة، لاَ تَشُوبُهُمُ الرِّيبَةُ، وَلاَ تُسْرِعُ فِيهِمْ الْغِيبَةُ، عَلَى ذلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَأَخْلاَقَهُمْ، فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ، وَبِهِ يَتَوَاصَلُونَ، فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ يُنْتَقَى، فَيُوْخَذُ مِنْهُ وَيُلْقَى، قََدْ مَيَّزَهُ التَّخْلِيصُ، وَهذَّبَهُ الـتَّمْحيصُ. العظة بالتقوى: فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا، وَلْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا، وَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ، وَقَلِيلِ مُقَامِهِ، فِي مَنْزِلٍ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلاً، فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ، وَمَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ، فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ، أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَتَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ، وَأَصَابَ سَبِيلَ السَّلاَمَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ، وَطَاعَةِ هَاد أَمَرَهُ، وَبَادَرَ الْهُدى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ، وَتُقْطَعَ أَسْبَابُهُ، وَاسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ، وَأَمَاطَ الْحَوْبَةَ، فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَهُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ. الخطبة 215: ومن دعاء عليه السلام كان يدعو به كثيراً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُصبِحْ بِي مَيِّتاً وَلاَ سَقِيماً، وَلاَ مَضْرُوباً عَلَى عُرُوقِي بِسُوء، وَلاَ مَأْخُوذاً بِأَسْوَاَ عَمَلِي، وَلاَ مَقْطُوعاً دَابِرِي، وَلاَ مُرْتَدّاً عَنْ دِينِي، وَلاَ مُنْكِراً لِرَبِّي، وَلاَ مُسْتَوْحِشاً مِنْ إِيمَانِي، وَلاَ مُلْتَبِساً عَقْلِي، وَلاَ مُعَذَّباً بَعَذابِ الاُْمَمِ مِنْ قَبْلِي، أَصْبَحْتُ عَبْداً مَمْلُوكاً ظَالِماً لِنَفْسِي، لَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ وَلاَ حُجَّةَ لِي، لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ إِلاَّ مَا أَعْطَيْتَنِي، وَلاَ أَتَّقِيَ إِلاَّ مَا وَقَيْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَقِرَ فِي غِنَاكَ، أَوْ أَضِلَّ فِي هُدَاكَ، أَوْ أُضَامَ فِي سُلْطَانِكَ، أَوْ أُضْطَهَدَ وَالاَْمْرُ لَكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَفْسِي أَوَّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُهَا مِنْ كَرَائِمِي، وَأَوَّلَ وَدِيعَةٍ تَرْتَجِعُهَا مِنْ وَدَائِعِ نِعَمِكَ عِنْدِي، اللَّهُمْ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِكَ، أَوْ أنْ نُفْتَتَنَ عَنْ دِينِكَ، أَوْ تَتَابَعَ بِنَا أَهْوَاؤُنَا دُونَ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ. الخطبة 211: في عجيب صنعة الكون / الخطبة 212: كان يستنهض بها أصحابه إلى جهاد أهل الشام في زمانه / الخطبة 213: في تمجيدالله وتعظيمه - 117 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1345 http://arabic.irib.ir/programs/item/1345 الخطبة 211: في عجيب صنعة الكون وَكَانَ مِنِ اقْتِدَارِ جَبَروتِهِ، وَبَدِيعِ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ الْمُتَرَاكِمِ الْمُتَقَاصِفِ، يَبَساً جَامِداً، ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ أَطْبَاقاً، فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ بَعْدَ ارْتِتَاقِهَا، فَاسْتَمْسَكَتْ بِأَمْرِهِ، وَقَامَتْ عَلَى حَدِّهِ، وَأَرْسَى أَرْضاً يَحْمِلُهَا الاَْخْضَرُ المُثْعَنْجِرُ وَالْقَمْقَامُ الْمُسَخَّرُ، قَدْ ذَلَّ لاَِمْرِهِ، وَأَذْعَنَ لِهَيْبَتِهِ، وَوَقَفَ الْجَارِي مِنْهُ لِخَشْيَتِهِ، وَجَبَلَ جَلاَمِيدَهَا، وَنُشُوزَ مُتُونِهَا وَأَطْوَادِهَا، فَأَرْسَاهَا في مَرَاسِيهَا، وَأَلْزَمَهَا قَرَارَاتِهَا، فَمَضَتْ رُؤُسُهَا فِي الْهَوَاءِ، وَرَسَتْ أُصُولُهَا فِي الْمَاءِ، فَأَنْهَدَ جِبَالَهَا عَنْ سُهُولِهَا، وَأَسَاخَ قَوَاعِدَهَا فِي متُونِ أَقْطَارِهَا وَمَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا، فَأشْهَقَ قِلاَلَهَا، وَأَطَالَ أَنْشَازَهَا، وَجَعَلَهَا لِلاَْرْضِ عِمَاداً، وَأَرَّزَهَا فِيهَا أَوْتَاداً، فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا مِن أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا، أَوْ تَسِيخَ بِحِمْلِهَا، أَوْ تَزُولَ عَنْ مَواضِعِهَا، فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بعَْدَ مَوَجَانِ مِيَاهِهَا، وَأَجْمَدَهَا بَعْدَ رُوطُوبَةِ أَكْنَافِهَا، فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ مِهَاداً، وَبَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشاً، فَوْقَ بَحْرٍ لُجِّيّ رَاكِدٍ لاَ يَجْرِي، وَقَائِمٍ لاَ يَسْرِي، تُكَرْكِرُهُ الرِّيَاحُ الْعَوَاصِفُ، وَتَمْخُضُهُ الْغَمَامُ الذَّوَارِفُ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى. الخطبة 212: كان يستنهض بها أصحابه إلى جهاد أهل الشام في زمانه اللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعَادِلَةَ غَيْرَ الْجَائِرَةِ، وَالْمُصْلِحَةَ غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَهَا إِلاَّ النُّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ، وَالاِْبْطَاءَ عَنْ إِعْزَازِ دِينِكَ، فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُكَ عَلَيْهِ يَا أَكْبَرَ الشَّاهِدِينَ شَهَادَةً، وَنَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا اَسْكَنْتَهُ أَرْضَكَ وَسَمَاوَاتِكَ، ثُمَّ أَنْتَ بَعْدُ الْمُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ، وَالاْخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ. الخطبة 213: في تمجيدالله وتعظيمه الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الْـمَخْلُوقِينَ، الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفِينَ، الظَّاهِرِ بَعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرينَ، الْبَاطِنِ بِجَلاَلِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ، الْعَالِمِ بَلاَ اكْتِسَاب وَلاَ ازْدِيَاد، وَلاَ عِلْم مُسْتَفَاد، الْمُقَدِّرِ لِجَميِعِ الاُْمُورِ بِلاَ رَوِيَّةٍ وَلاَ ضَمِير، الَّذِي لاَ تَغْشَاهُ الظُّلَمُ، وَلاَ يَسْتَضِيءُ بِالاَْنْوَارِ، وَلاَ يَرْهَقُهُ لَيْلٌ، وَلاَ يَجْرِي عَلَيْهِ نَهَارٌ، لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالاِْبْصَارِ، وَلاَ عِلْمُهُ بِالاِْخْبَارِ. ومنها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله: أَرْسَلَهُ بِالضِّيَاءِ، وَقَدَّمَهُ فِي الاصْطِفَاءِ، فَرَتَقَ بِهِ الْمَفَاتِقَ، وَسَاوَرَ بِهِ الْمُغَالِبَ، وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ، وَسَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ، حَتَّى سَرَّحَ الضَّلاَلَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَال. الخطبة 209: ومن كلام له عليه السلام بالبصرة / الخطبة 210: ومن كلام له عليه السلام وقد سأله سائل عن أحاديث البدع، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر - 116 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1342 http://arabic.irib.ir/programs/item/1342 الخطبة 209: ومن كلام له عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده، فلما رأى سعة داره قال: مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هذِهِ الدارِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الاْخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجَ، وَبَلَى إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الاْخِرَةَ، تَقْرِي فِيهَا الضَّيْفَ، وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وَتُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا، فَإذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الاْخِرَةَ. فقال له العلاء: يا أميرالمؤمنين، أشكو إليك أخي عاصم بن زياد. قال: وما له؟ قال: لبس العباءة وتخلّى من الدنيا. قال: عليَّ به. فلمّا جاء قال: يَا عُدَىَّ نَفْسِهِ، لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ، أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ، أَتَرَى اللهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا، أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذلِكَ. قال: يا أميرالمؤمنين، هذا أنت في خشونة ملبسك، وجُشوبة مأكلك. قال: وَيْحَكَ، إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ، أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ، كَيْلاَ يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ. الخطبة 210: ومن كلام له عليه السلام وقد سأله سائل عن أحاديث البدع، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر فقال عليه السلام: إنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلاً، وَصِدْقاً وَكَذِباً، وَنَاسِخاً وَمَنْسُوخاً، وَعَامّاً وَخَاصّاً، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً، وَحِفْظاً وَوَهْماً، وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ عَلَى عَهْدِهِ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً، فَقَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، وَإِنَّمَا أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَال لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ: رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلاِْيمَانِ، مُتَصَنِّعٌ بِالاِْسْلاَمِ، لاَيَتَأَثَّمُ وَلاَ يَتَحَرَّجُ، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ مُتَعَمِّداً، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ، وَلكِنَّهُمْ قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ رآهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَقِفَ عَنْهُ، فَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللهُ عَنِ الْمُنَاقفِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ، ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ فَتَقرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلاَلَةِ، وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ، فَوَلَّوهُمُ الاَْعْمَالَ، وَجَعَلُوهُمْ حُكامَاً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَالدُّنْيَا، إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اللهُ، فَهذَا أَحَدُ الاَْرْبَعَةِ. وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَوَهِمَ فِيهِ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ، يَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ، لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذلِكَ، لَرَفَضَهُ، وَرَجُلٌ ثَالِثٌ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ، وَهُوَ لايَعْلَمُ، فَحَفِظَ المَنسُوخَ، وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ، أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ، وَآخَرُ رَابِعٌ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللهِ، وَلاَ عَلَى رَسُولِهِ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً لله، وَتَعْظيِماً لِرَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، وَلَمْ يَهِمْ، بَلْ حَفظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ، فَهُوَ حَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ، وَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ، وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ وَاَلْمُحْكَمَ وَاَلْمُتَشَابِهَ، فَوَضَعَ كُلَّ شَيْء مَوْضِعَهُ، وَقَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ الْكَلاَمُ لَهُ وَجْهَانِ: فَكَلاَمٌ خَاصٌّ، وَكَلاَمٌ عَامٌّ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ مَا عَنَى اللهُ، سُبحانَهُ بِهِ، وَلاَ مَا عَنَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ، وَيُوَجِّهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِمَعْنَاهُ، وَمَا قُصِدَ بِهِ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، مَنْ كَانَ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَفْهِمُهُ، حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الاَْعْرَابِيُّ وَالطَّارِىءُ، فَيَسَأَلَهُ عليه السلام، حَتَّى يَسْمَعُوا، وَكَانَ لاَ يَمُرُّ بِي مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ، إِلاَّ سَأَلْتُ عَنْهُ وَحَفِظْتُهُ، فَهذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلاَفِهِمْ، وَعِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ. الخطبة 200: من كلام له عليه السلام في معاوية / الخطبة 201: ومن كلام له عليه السلام يعظ بسلوك الطريق الواضح / الخطبة 202: من كلام له عليه السلام روي عنه أنّه قاله عند دفن سيدة النساء فاطمة صلّى الله عليها، كالمناجي به رسول الله صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ عند قبره / الخطبة 203: ومن كلام له عليه السلام في التزهيد من الدنيا والترغيب في الاخرة - 115 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1341 http://arabic.irib.ir/programs/item/1341 الخطبة 200: من كلام له عليه السلام في معاوية وَاللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي، وَلكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ، وَلَوْلاَ كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ، وَلَكِنْ كُلُّ غَدْرَة فَجْرَةٌ، وَكُلُّ فَجْرَة كَفْرَةٌ، وَلِكُلِّ غَادِر لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللهِ مَا أَُسْتَغْفَلُ بالْمَكِيدَةِ، وَلاَ أُسْتَغْمَزُ بالشَّدِيدَةِ. الخطبة 201: ومن كلام له عليه السلام يعظ بسلوك الطريق الواضح أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَىُ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَجُوعُهَا طَوِيلٌ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضِى وَالسُّخْطُ، وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَعَمَّهُمُ اللهُ بالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بالرِّضَى، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ، فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ، خُوَارَ السِّكَّةِ الْـمُحْمَاةِ فِي الاَْرْضِ الْخَوَّارَةِ، أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سَلَكَ الطّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ، وَمَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التِيهِ. الخطبة 202: من كلام له عليه السلام روي عنه أنّه قاله عند دفن سيدة النساء فاطمة صلّى الله عليها، كالمناجي به رسول الله صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ عند قبره السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي، وَعَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوَارِكَ، وَالسَّرِيعَةِ اللَّحَاقِ بِكَ، قَلَّ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وَرَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِي، إِلاَّ أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّيِ بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ، وَفَادِحِ مُصِيبَتِكَ، مَوْضِعَ تَعَزٍّ، فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ، وَفَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي نَفْسُكَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ، وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ، أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ، إِلَى أَنْ يَخْتَارَ اللهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ، وَسَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ، وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ، هذَا وَلَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ، وَالْسَّلاَمُ عَلَيْكُمَا سَلاَمَ مُوَدِّعٍ لاَ قَالٍ وَلاَ سَئم، فَإنْ أَنْصَرِفْ فَلاَ عَنْ مَلاَلَة، وَإِنْ أُقِمْ فَلاَ عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. الخطبة 203: ومن كلام له عليه السلام في التزهيد من الدنيا والترغيب في الاخرة أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الدُّنْيَا دارُ مَجَاز، وَالاْخِرَةُ دَارُ قَرَار، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ، وَلاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُم، وَأَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ، فَفِيهَا اخْتُبِرْتُمْ، ولِغِيْرِهَا خُلِقْتُمْ، إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ: مَا تَرَكَ، وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ: مَا قَدَّمَ، للهِ آبَاؤُكُمْ، فَقَدِّمُوا بَعْضَاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً، وَلاَ تُخَلِّفُوا كُلاًّ فَيَكُونَ فَرضاً عَلَيْكُمْ. الخطبة 199: من كلام له عليه السلام كان يوصي به أصحابه - 114 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1340 http://arabic.irib.ir/programs/item/1340 تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلاةِ، وَحَافِظُواْ عَلَيْهَا، وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا، وَتَقَرَّبُوا بِهَا، فَإِنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا، أَلاَ تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَإِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ، وَتُطْلِقُهَا إِطْلاَقَ الرِّبَق، وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ بِالْحَمَّة، تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ، فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرّات، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ، وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لاَ تَشْغَلُهُمْ عنْهَا زِينَةُ مَتَاع، وَلاَ قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَلاَ مَال، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ: نَصِباً بِالصَّلاَةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ، لِقَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا، فَكَانَ يَأُمُرُ بِهَا أَهْلَهُ، وَيَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ. ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلاَةِ قُرْبَاناً لاَِهْلِ الاِْسْلاَمِ، فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا، فإِنَّهَا تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً، وَمِنَ النَّارِ حِجَازاً وَوِقَايَةً، فَلاَ يُتْبِعَنَّهَا أَحَدٌ نَفْسَهُ، وَلاَ يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَفـَهُ، فإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ النَّفْسِ بِهَا، يَرْجُو بِهَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا، فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ، مَغْبُونُ الاَْجْرِ، ضَالُّ الْعَمَلِ، طَوِيلُ النَّدَمِ. ثُمَّ أَدَاءَ الاَْمَانَةِ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّماوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ، وَالاَْرَضِينَ الْمَدْحُوَّةِ، وَالْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ الْمَنْصُوبَةِ، فَلاَ أَطْوَلَ وَلاَ أَعْرَضَ، وَلاَ أَعْلَى وَلاَ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَوِ امْتَنَعَ شَيْءٌ بِطُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزٍّ لاَمْتَنَعْنَ، وَلكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ، وَهُوَ الاِْنْسَانُ، إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً. علم الله تعالى: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وتعالى، لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ، لَطُفَ بِهِ خُبْراً، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْماً، أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ، وَجَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ، وَضَمائِرُكُمْ عُيُونُهُ، وَخَلَوَاتُكُمْ عِيَانُهُ. ومن كلماته القصار في نهج بلاغته سلام الله عليه: 1. مِنْ أَشْرَفِ أَفْعَالِ اَلْكَرِيمِ، غَفْلَتُهُ عَمَّا يَعْلَمُ. 2. فِي تَقَلُّبِ اَلْأَحْوَالِ، عِلْمُ جَوَاهِرِ اَلرِّجَالِ. 3. حَسَدُ اَلصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ اَلْمَوَدَّةِ. 4. أَكْثَرُ مَصَارِعِ اَلْعُقُولِ، تَحْتَ بُرُوقِ اَلْمَطَامِعِ. 5. لَيْسَ مِنَ اَلْعَدْلِ اَلْقَضَاءُ عَلَى اَلثِّقَةِ بِالظَّنِّ. 6. إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ، إِلاَّ أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ. الخطبة 198: وفيها فضل الاسلام وفضل النبي الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وفضل القرآن - 113 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1339 http://arabic.irib.ir/programs/item/1339 ثُمَّ إِنَّ هذَا الاْسْلاَمَ دِينُ اللهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِنَفْسهِ، وَاصْطَنَعَهُ عَلى عَيْنِهِ، وَأَصْفَاهُ خِيْرَةَ خَلْقِهِ، وَأَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ، أَذَلَّ الاَْدْيَانَ بِعِزَّةِ، وَوَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ، وَأَهَانَ أَعْدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ، وَخَذَلَ مُحَادِّيهِ بِنَصْرِهِ، وَهَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلاَلَةِ بِرُكْنِهِ، وَسَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حِيَاضِهِ، وَأَتْأَقَ الْحِيَاضَ بِمَوَاتِحِهِ، ثُمَّ جَعَلَهُ لاَ انْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ، وَلاَ فَكَّ لِحَلْقَتِهِ، وَلاَ انْهِدَامَ لاَِسَاسِهِ، وَلاَ زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ، وَلاَ انْقِلاَعَ لِشَجَرَتِهِ، وَلاَ انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ، وَلاَ عَفَاءَ لِشَرَائِعِهِ، وَلاَ جَذَّ لِفُرُوعِهِ، وَلاَ ضَنْكَ لِطُرُقِهِ، و َلاَ وُعُوثَةَ لِسُهُولَتِهِ، وَلاَ سَوَادَ لِوَضَحِهِ، وَلاَ عِوَجَ لاِنْتِصَابِهِ، وَلاَ عَصَلَ فِي عُودِهِ، وَلاَ وَعَثَ لِفَجَّهِ، وَلاَ انْطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ، وَلاَ مَرَارَةَ لِحَلاَوَتِهِ، فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا، وَثَبَّتَ لَهَا آسَاسَهَا، وَيَنَابِيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا، وَمَصَابِيحُ شَبَّتْ نِيرَانُهَا، وَمَنَارٌ اقْتَدَى بِهَا سُفَّارُهَا، وَأَعلاَمٌ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا، وَمَنَاهِلُ رَوِيَ بِهَا وُرَّادُهَا، جَعَلَ اللهُ فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوَانِهِ، وَذِرْوَةَ دَعَائِمِهِ، وَسَنَامَ طَاعَتِهِ، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ وَثِيقُ الاَْرْكَانِ، رَفِيعُ الْبُنْيَانِ، مُنِيرُ الْبُرْهَانِ، مُضِيءُ النِّيرَانِ، عَزِيزُ السُّلْطَانِ، مُشْرِفُ الْمَنَارِ، مُعْوِذُ الْمَثَارِ، فَشَرِّفُوهُ وَاتَّبِعُوهُ، وَأَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ. ثُمَّ إِنَّ اللهِ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ بالْحَقِّ، حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الانْقِطَاعُ، وَأَقْبَلَ مِنَ الاْخِرَةِ الاْطِّلاَعُ، وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاق، وَقَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاق، وَخَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ، وَأَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ، فِي انْقِطَاع مِنْ مُدَّتِهَا، وَاقْتِرَابٍ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَتَصَرُّمٍ مِنْ أَهْلِهَا، وَانْفِصَامٍ مِنْ حَلْقَتِهَا، وَانْتِشَارٍ مِنْ سَبَبِهَا، وَعَفَاءٍ مِنْ أَعْلاَمِهَا، وَتَكَشُّفٍ مِنْ عَوْرَاتِها، وَقِصَرٍ مِنْ طُولِهَا، جَلَعَهُ اللهُ بَلاَغاً لِرِسَالَتِهِ، وَكَرَامَةً لاُِمَّتِهِ، وَرَبِيعاً لاَِهْلِ زَمَانِهِ، وَرِفْعَةً لاَِعْوَانِهِ، وَشَرَفاً لاَِنْصَارِهِ. ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لاَ تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ، وَسِرَاجاً لاَ يَخْبُو تَوَقُّدُهُ، وَبَحْراً لاَ يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَمِنْهَاجاً لاَ يُضِلُّ نَهْجُهُ، وَشُعَاعاً لاَ يُظْلِمُ ضَوْؤُهُ، وَفُرْقَاناً لاَ يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ، وَتِبْيَاناً لاَ تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَشِفَاءً لاَ تُخْشَى أَسْقَامُهُ، وَعِزّاً لاَ تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ، وَحَقّاً لاَ تُخْذَلُ أَعْوَانُهُ، فَهُوَ مَعْدِنُ الاْيمَانِ وَبُحْبُوحَتُهُ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَبُحُورُهُ، وَرِيَاضُ الْعَدْلِ وَغُدْرَانُهُ، وَأَثَافِيُّ الاْسْلاَمِ وَبُنْيَانُهُ، وَأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَغِيطَانُهُ، وَبَحْرٌ لاَ يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ، وَعُيُونٌ لاَ يُنضِبُهَا الْمَاتِحُونَ، وَمَنَاهِلُ لاَ يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ، وَمَنَازِلُ لاَ يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ، وَأَعْلاَمٌ لاَ يَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ، وَآكَامٌ لاَ يَجُوزُ عنْهَا الْقَاصِدُونَ، جَعَلَهُ اللهُ رِيّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ، وَرَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ، وَمَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ، وَدَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ، وَنُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ، وَحَبْلاً وَثِيقاً عُرْوَتُهُ، وَمَعْقِلاً مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ، وَعِزّاً لِمَنْ تَوَلاَّهُ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ، وَهُدىً لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ، وَعُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ، وَفَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ، وَحَامِلاً لِمَنْ حَمَلَهُ، وَمَطِيَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ، وَجُنَّةً لِمَنِ اسْتَلاْمَ، وَعِلْماً لِمَنْ وَعَى، وَحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى، وَحُكْماً لِمَنْ قَضَى. الخطبة 197: وفيها ينبّه سلام الله عليه على فضيلته لقبول قوله وأمره ونهيه - 112 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1338 http://arabic.irib.ir/programs/item/1338 الخطبة 197: وفيها ينبّه سلام الله عليه على فضيلته لقبول قوله وأمره ونهيه وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّد صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى الله، وَلاَ عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ، وَلَقَدْ وَاسَيْتُهُ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتي تَنْكُصُ فِيهَا الاَْبْطَالُ، وَتَتَأَخَّرُ الاَْقْدَامُ، نَجْدَةً أَكْرَمَنِي اللهُ بِهَا، وَلَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي، وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَىُ وَجْهِي، وَلَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، وَالْمَلاَئِكُةُ أَعْوَانِي، فَضَجَّتِ الدَّارُ والاَْفْنِيَةُ، مَلاٌَ يُهْبِطُ، وَمَلاٌَ يَعْرُجُ، وَمَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحِهِ، فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيّاً وَمَيِّتاً، فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ، وَلْتَصْدُقْ نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ، فَوَالَّذِي لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَّةِ الْبَاطِلِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ. الخطبة 198: وفيها ينبّه سلام الله عليه على إحاطة علم الله بالجزئيات، ثمّ يحث على التقوى، ويبيّن فضل الاسلام والقرآن يَعْلَمُ عَجِيجَ الْوُحُوشِ فِي الْفَلَوَاتِ، وَمَعاصِيَ الْعِبَادِ فِي الْخَلَوَاتِ، وَاخْتِلاَفَ النِّينَانِ فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ، وَتَلاَطُمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُ اللهِ، وَسَفِيرُ وَحْيِهِ، وَرَسُولُ رَحْمَتِهِ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ، وَإِلَيْهِ يَكُونُ مَعَادُكُمْ، وَبِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُمْ، وَإِلَيْهِ مُنْتَهْى رَغْبَتِكُمْ، وَنَحْوَهُ قَصْدُ سَبِيلِكُمْ، وَإِلَيْهِ مَرَامِي مَفْزَعِكُمْ، فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ، وَبَصَرُ عَمَى أَفِئِدَتِكُمْ، وَشِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ، وَصَلاَحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ، وَطُهُورُ دَنَسِ أَنْفُسِكُمْ، وَجِلاَءُ عَشَا أَبْصَارِكُمْ، وَأَمْنُ فَزَعِ جَأْشِكُمْ، وَضِيَاءُ سَوَادِ ظُلْمَتِكُمْ، فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللهِ شِعَاراً دُونَ دِثَارِكُمْ، وَدَخِيلاً دُونَ شِعَارِكُمْ، وَلَطِيفاً بَيْنَ أَضْلاَعِكُمْ، وَأَمِيراً فَوْقَ أُمُورِكُمْ، وَمَنْهَلاً لِحِينِ وُرُدِكُمْ، وَشَفِيعاً لِدَرَكِ طَلِبَتِكُمْ، وَجُنَّةً لِيَوْمِ فَزَعِكُمْ، وَمَصَابِيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُمْ، وَسَكَناً لِطُولِ وَحْشَتِكُمْ، وَنَفَساً لِكَرْبِ مَوَاطِنِكُمْ، فَإِنَّ طَاعَةَ اللهِ حِرْزٌ مِنْ مَتَالِفَ مُكْتَنِفَة، وَمَخَاوِفَ مُتَوَقَّعَة، وَأُوَارِ نِيرَانٍ مُوقَدَة، فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى عَزَبَتْ عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوِّهَا، وَاحْلَوْلَتْ لَهُ الاُْمُورُ بَعْدَ مَرَارَتِهَا، وَانْفَرَجَتْ عَنْهُ الاَْمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا، وَأَسْهَلَتْ لَهُ الصِّعَابُ بَعْدَ إِنْصَابِهَا، وَهَطَلَتْ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ بَعْدَ قُحُوطِهَا، وَتَحَدَّبَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا، وَتَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا، وَوَبَلَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا، فَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي نَفَعَكُمْ بَمَوْعِظَتِهِ، وَوَعَظَكُمْ بِرِسَالَتِهِ، وَامْتَنَّ عَلَيْكُمْ بِنِعْمَتِهِ، فَعَبِّدُوا أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَاخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَقِّ طَاعَتِهِ. الخطبة 195: يحمدالله ويثني على نبيّه صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ ويعظ / الخطبة 196: في بعثة النبي الاکرم صلى الله عليه وآله والعظة بالزهد - 111 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1337 http://arabic.irib.ir/programs/item/1337 الخطبة 195: يحمدالله ويثني على نبيّه صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ ويعظ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ، وَجَلاَلِ كِبْرِيَائِهِ مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدرَتِهِ، وَرَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، شَهَادَةَ إِيمَان وَإِيقَان، وَإِخْلاَص وَإِذْعَان، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ وَأَعْلاَمُ الْهُدَى دَارِسَةٌ، وَمَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ، فَصَدَعَ بِالْحَقِّ، وَنَصَحَ لِلْخَلْقِ، وَهَدَى إِلَى الرُّشْدِ، وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ، صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ. وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً، وَلَمْ يُرْسِلْكُمْ هَمَلاً، عَلِمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ، وَأَحَصَى إِحْسَانَهُ إِلَيْكُمْ، فَاسْتَفْتِحُوهُ وَاسْتَنْجِحُوهُ، وَاطْلُبُوا إِلَيْهِ وَاسْتَمْنِحُوهُ، فَمَا قَطَعَكُمْ عَنْهُ حِجَابٌ، وَلاَ أُغْلِقَ عَنْكُمْ دُونَهُ بَابٌ، وَإِنْهُ لَبِكُلِّ مَكَان، وَفِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَان، وَمَعَ كُلِّ إِنْسٍ وَجَانّ، لاَ يَثْلِمُهُ الْعَطَاءُ، وَلاَ يَنْقُصُهُ الْحِبَاءُ، وَلاَ يَسْتَنْفِدُهُ سَائِلٌ، وَلاَ يَسْتَقْصِيهِ نَائِلٌ، وَلاَ يَلْوِيهِ شَخْصٌ عَنْ شَخْص، وَلاَ يُلْهِيهِ صَوْتٌ عَنْ صَوْت، وَلاَ تَجْجُزُهُ هِبَهٌ عَنْ سَلْب، وَلاَ يَشْغَلُهُ غَضَبٌ عَنْ رَحْمَة، وَلاَ تُوَلِّهُهُ رَحْمَةٌ عَنْ عِقَاب، وَلاَيُجِنُّهُ الْبُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ، وَلاَ يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ، قَرُبَ فَنأَى، وَعَلاَ فَدَنَا، وَظَهَرَ فَبَطَنَ، وَبَطَنَ فَعَلَنَ، ودَانَ وَلَمْ يُدَنْ، لَمْ يَذْرَاَ الْخَلْقَ بِاحْتِيَال، وَلاَ اسْتَعَانَ بِهِمْ لِكَلاَل. أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ، بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا الزِّمَامُ وَالْقِوَامُ، فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائِقِهَا، وَاعْتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا، تَؤُلْ بِكُمْ إِلَى أَكْنَانِ الدَعَةِ، وَأَوْطَانِ السَّعَةِ، وَمَعَاقِلِ الْحِرْزِ، وَمَنَازِلِ الْعِزِّ، يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ، وَتُظْلِمُ لَهُ الاَْقْطَارُ، وَتُعَطَّلُ فِيهِ صُرُومُ الْعِشَارِ، وَيُنفَخُ فِي الصُّورِ، فَتَزْهَقُ كُلُّ مُهْجَة، وَتَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَة، وَتَذِلُّ الشُّمُّ الشَّوَامِخُ، وَالصُّمُّ الرَّوَاسِخُ، فَيَصِيرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً، وَمَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً، فَلاَ شَفِيعٌ يَشَفَعُ، وَلاَ حَمِيمٌ يَنْفَعُ، وَلاَ مَعْذِرَةٌ تَدْفَعُ. الخطبة 196: في بعثة النبي الاکرم صلى الله عليه وآله والعظة بالزهد بَعَثَهُ حِينَ لاَ عَلَمٌ قَائِمٌ، وَلاَ مَنَارٌ سَاطِعٌ، وَلاَ مَنْهَجٌ وَاضِحٌ، أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ، بِتَقْوَى اللهِ، وَأُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا، فإِنَّهَا دَارُ شُخُوص، وَمَحَلَّةُ تَنْغِيص، سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ، وَقَاطِنُهَا بَائِنٌ، تَمِيدُ بِأَهْلِهَا مَيَدَانَ السَّفِينَةِ، تَقْصِفُهَا الْعَوَاصِفُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ، فَمِنْهُمُ الْغَرِقُ الْوَبِقُ، وَمِنْهُمُ النَّاجِي عَلى مُتُونِ الاَْمْوَاجِ، تَحْفِزُهُ الرِّيَاحُ بِأَذْيَالِهَا، وَتَحْمِلُهُ عَلى أَهْوَالِهَا، فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَك، وَمَا نَجَا مِنْهَا فَإِلى مَهْلَك، عِبَادَ اللَّهِ، الاْنَ فَاعْلَمُوا، وَالاَْلْسُنُ مُطْلَقَةٌ، وَالاَْبدَانُ صَحِيحَةٌ، وَالاَْعْضَاءُ لَدْنَةٌ، وَالْمُنقَلَبُ فَسِيحٌ، وَالْـمَجَالُ عَرِيضٌ، قَبْلَ إِرْهَاقِ الْفَوْتِ، وَحُلُولِ الْمَوْتِ، فَحَقِّقُوا عَلَيْكُمْ نُزُولَهُ، وَلاَ تَنْتَظِرُوا قُدُومَهُ. الخطبة 194: وفيها يصف المنافقين - 110 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1336 http://arabic.irib.ir/programs/item/1336 قال عليه السلام: نَحْمَدُهُ عَلَى مَا وَفَّقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ، وَذَادَ عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِيةِ، وَنَسْأَلُهُ لِمِنَّتِهِ تَمَاماً، وَبِحَبْلِهِ اعْتِصَاماً، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَاضَ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ كُلَّ غَمْرَة، وَتَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّة، وَقَدْ تَلَوَّنَ لَه الاَدْنَوْنَ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الاَْقْصَوْنَ، وَخَلَعَتْ إِلَيْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا، وَضَرَبَتْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا، حَتَّى أَنْزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا، مِنْ أبْعَدِ الدَّارِ، وَأَسْحَقِ الْمَزَارِ، أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ، بِتَقْوَى اللهِ، وَأُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ، فَإِنَّهُمُ، الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ، وَالزَّالُّونَ الْمُزِلُّونَ، يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً، وَيَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً، وَيَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَاد، وَيَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَاد، قُلوبُهُمْ دَوِيَّةٌ، وَصِفَاحُهُمْ نَقِيَّةٌ، يَمْشُونَ الْخَفَاءَ، وَيَدِبُّونَ الضَّرَاءَ، وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ، وَقَوْلُهُمْ شِفَاءٌ، وَفِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ، حَسَدَةُ الرَّخَاءِ، وَمُؤَكِّدُوا الْبَلاَءِ، وَمُقْنِطُوا الرَّجَاءِ، لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ صَرِيعٌ، وَإلى كُلِّ قَلْبٍ شَفِيعٌ، وَلِكُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ، يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ، وَيَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاء، إِنْ سَأَلُوا ألْحَفُوا، وَإِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا، وَإِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا، قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلاً، وَلِكُلِّ قَائِمٍ مَائِلاً، وَلِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلاً، وَلِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً، وَلِكُلِّ لَيْلٍ مِصْبَاحاً، يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأْسِ، لِيُقيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ، وَيُنَفِّعُوا بِهِ أَعْلاَقَهُمْ، يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ، وَيَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ، قَدْ هيّأُوا الطَّرِيقَ، وَأَضْلَعُوا الْمَضِيقَ، فَهُمْ لُمَةُ الشَّيْطَانِ، وَحُمَةُ النِّيرَانِ، أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ. ومن كلماته القصار عليه السلام في نهج بلاغته: 1. إِنَّ اَلْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِي‏ءٌ، وَإِنَّ اَلْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِي‏ءٌ. 2. وقال عليه السلام: اتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ اَلتُّقَى، وإِنْ قَلَّ، واِجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ اَللَّهِ سِتْراً، وإِنْ رَقَّ. إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ نِعْمَةٍ حَقّاً، فَمَنْ أَدَّاهُ زَادَهُ مِنْهَا، ومَنْ قَصَّرَ فِيهِ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ. يَوْمُ اَلْمَظْلُومِ عَلَى اَلظَّالِمِ، أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ اَلظَّالِمِ عَلَى اَلْمَظْلُومِ. 3. وَقَالَ عليه السلام: اِحْذَرُوا نِفَارَ اَلنِّعَمِ، فَمَا كُلُّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ. 4. وَقَالَ عليه السلام لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ اَلنَّخَعِيِّ: يَا كُمَيْلُ، مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ اَلْمَكَارِمِ، ويُدْلِجُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائِمٌ، فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ اَلْأَصْوَاتَ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً، إِلاَّ وخَلَقَ اَللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ اَلسُّرُورِ لُطْفاً، فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ جَرَى إِلَيْهَا كَالْمَاءِ فِي اِنْحِدَارِهِ، حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ، كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ اَلْإِبِلِ. 5. وَقَالَ عليه السلام: كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، ومَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ، ومَفْتُونٍ بِحُسْنِ اَلْقَوْلِ فِيهِ، ومَا اِبْتَلَى اَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَداً، بِمِثْلِ اَلْإِمْلاَءِ لَهُ. الخطبة 193: يصف فيها المتقين - 109 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1335 http://arabic.irib.ir/programs/item/1335 روي أنّ صاحباً لاميرالمؤمنين عليه السلام يقال له هَمّامٌ، كان رجلاً عابداً، فقال له: يا أميرالمؤمنين، صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم. فتثاقل عن جوابه، ثم قال: يا همّامُ، اتقِ اللهَ وأحْسِنْ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ، وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ، فلم يقنع همّامٌ بِذَلِكَ القول، حتّى عزم عليه، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، ثم قال عليه السلام: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ، آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لاَِنَّةُ لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ، فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ، مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ، وَمَلْبَسُهُمُ الاْقْتِصَادُ، وَمَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ، غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَوَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ، نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلاَءِ، كَالَّتِي نُزِّلَتْ فِي الرَّخَاءِ، وَلَوْ لاَ الاَْجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ، لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْن، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ، وَخَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ، قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَأَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ، وَحَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ، صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً، تِجَارَةٌ مَرْبِحَةٌ، يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُم، أَرَادَتْهُمُ الْدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا، وَأَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أُنْفُسَهُمْ مِنْهَا، أَمَّا اللَّيْلَ، فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لاَِجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلاً، يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَيَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ، فَإِذَا مَرُّوا بِآيَة فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وَظَنُّوا أنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ، أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ، فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، مُفْتَرِشُونَ لِجَبَاهِهِمْ وَأَكُفِّهِمْ وَرُكَبِهِمْ، وَأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ، يَطْلُبُونَ إِلَى اللهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ، وَأَمَّا النَّهَارَ، فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ، أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ، قَدْ بَرَاهُمْ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ، يَنْظُرُ إِلَيْهمُ الْنَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَض، وَيَقُولُ: لَقَدْ خُولِطُوا، وَلَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ، لاَ يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ، وَلاَ يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ، فَهُمْ لاَِنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ، وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ، إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهْمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي، وَرَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسي، اللَّهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَاجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لاَ يَعْلَمُونَ، فَمِنْ عَلاَمَةِ أَحَدِهِمْ، أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِين، وَحَزْماً فِي لِين، وَإِيمَاناً فِي يَقِين، وَحِرْصاً فِي عِلْم، وَعِلْماً فِي حِلْم، وَقَصْداً فِي غِنىً، وَخُشُوعاً فِي عِبَادَة، وَتَجَمُّلاً فِي فَاقَة، وَصَبْراً فِي شِدَّة، وَطَلَباً فِي حَلاَل، وَنَشاطاً فِي هُدىً، وَتَحَرُّجاً عَنْ طَمَع، يَعْمَلُ الاَْعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَهُوَ عَلَى وَجَل، يُمْسِي وَهَمُّهُ الشُّكْرُ، وَيُصْبِحُ وَهَمُّهُ الذِّكْرُ، يَبِيتُ حَذِراً، وَيُصْبِحُ فَرِحاً، حَذِراً لَمَّا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَفَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ، إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيَما تَكْرَهُ، لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيَما تُحِبُّ، قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيَما لاَ يَزُولُ، وَزَهَادَتُهُ فِيَما لاَ يَبْقَى، يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمَ، وَالْقَوْلَ بِالْعَمَلِ، تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ، قَلِيلاً زَلَلُهُ، خَاشِعاً قَلْبُهُ، قَانِعَةً نَفْسُهُ، مَنْزُوراً أَكْلُهُ، سَهْلاً أَمْرُهُ، حَرِيزاً دِينُهُ، مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ، مَكْظُوماً غُيْظُهُ، الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ، إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَيُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ، وَيَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ، بَعِيداً فُحشُهُ، لَيِّناً قَوْلُهُ، غَائِباً مُنْكَرُهُ، حَاضِراً مَعْرُوفُهُ، مُقْبِلاً خَيْرُهُ، مُدْبِراً شَرُّهُ، فِي الزَّلاَزِلِ وَقُورٌ، وَفِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ، وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ، لاَ يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَلاَ يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ، يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ، لاَ يُضَيِّعُ مَا اسْتُحْفِظَ، وَلاَ يَنْسَى مَا ذُكِّرَ، وَلاَ يُنَابِزُ بِالاَْلْقَابِ، وَلاَ يُضَارُّ بالْجارِ، وَلاَ يَشْمَتُ بالْمَصَائِبِ، وَلاَ يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ، ولاَ يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ، إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ، وَإِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ، وَإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتّى يَكُونَ اللهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ، نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاء، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَة، أَتْعَبَ نفسُهُ لاِخِرَتِهِ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ، بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَنَزاهَةٌ، وَدُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنَهُ لِينٌ وَرَحْمَةٌ، لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَعَظَمَة، وَلاَ دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَخَدِيعَة، قال: فصعق همّام صعقةً كانت نفسُه فيها. فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: أهكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ البَالِغَةُ بِأَهْلِهَا؟ فقال له قائل: فما بالك يا أميرالمؤمنين؟ فقال عليه السلام: وَيْحَكَ، إِنَّ لِكُلِّ أَجَل وَقْتاً لاَ يَعْدُوهُ، وَسَبَباً لاَ يَتَجَاوَزُهُ، فَمَهْلاً، لاَ تعُدْ لِمِثْلِهَا، فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ. الخطبة 192: وتسمى القاصعة، فضل الوحي - 108 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1334 http://arabic.irib.ir/programs/item/1334 فضل الوحي: أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرَ بَكَلاَكِلِ الْعَرَبِ، وَكَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ، وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ، وَأَنَا وليدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ، وَيَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ، وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ، وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ، وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْء، ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْل، وَلاَ خَطْلَةً فِي فِعْل، وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً، أَعْظَمَ مَلَك مِنْ مَلاَئِكَتِهِ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاَقِ الْعَالَمِ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ، يَرْفَعُ لي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أخْلاقِهِ عَلَماً، وَيَأْمُرُني بِالاقْتِدَاءِ بِهِ، وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَة بِحِرَاءَ، فَأَرَاهُ وَلاَ يَرَاهُ غَيْرِي، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الاِْسْلاَمِ، غَيْرَ رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَى نُورَ الْوَحْيِ، وَالرِّسَالَةِ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَى مَا أَرَى، إِلاَّ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيّ، وَلكِنَّكَ وَزِيرٌ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْر. وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ لَمَّا أَتاهُ المَلاَُ مِنْ قُريْش، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحُمَّدُ، إِنَّكُ قَدِ ادَّعْيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَلاَ أحَدٌ مِن بَيْتِكَ، وَنَحْنُ نَسَأَلُكَ أَمْراً، إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ، عَلِمْنَا أَنَّكَ نِبِيٌّ وَرَسُولٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ. فَقَالَ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ: «وَمَا تَسْأَلُونَ؟». قَالُوا: تَدْعُو لَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا، وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ. فَقَالَ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ: «إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فإِنْ فَعَلَ اللهُ ذلِكَ لَكُمْ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟». قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ، وإِنِّي لاََعْلَمُ أَنَّكُمْ لاَ تَفِيئُونَ إِلَى خَيْر، وَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ، وَمَنْ يُحَزِّبُ الاَْحْزَابَ». ثُمَّ قَالَ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ: «يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤمِنِينَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الاْخِرِ، وَتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَانْقَلِعِي بعُرُوقِكِ، حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللهِ». فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لاَنْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ، وَقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ، حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ مُرَفْرِفَةً، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الاَْعْلَى عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، وَبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي، وَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذلِكَ قَالُوا، عُلُوّاً وَاسْتِكْبَاراً، فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا، وَيَبْقَى نِصْفُهَا، فَأَمَرَهَا بِذلِكَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَأَشَدِّهِ دَوِيّاً، فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ. فَقَالُوا كُفْراً وَعُتُوّاً: فَمُرْ هذَا النِّصْفَ، فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ. فَأَمَرَهُ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ فَرَجَعَ. فَقُلْتُ أَنَا: لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، إِنِّي أَوَّلُ مْؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوَّلُ مَنْ اَقَرَ بَأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللهِ تعالى، تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِكَ، وإِجْلاَلاً لِكَلِمَتِكَ. فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ، وَهَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلاَّ مِثْلُ هذَا! يَعْنُونَنِي. وَإِنِّي لَمِنْ قَوْم لاَ تَأخُذُهُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِم، سِيَماهُمْ سِيَما الصِّدِّيقِينَ، وَكَلاَمُهُمْ كَلاَمُ الاَْبْرَارِ، عُمَّارُ اللَّيْلِ، وَمَنَارُ النَّهَارِ، مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ، يُحْيُونَ سُنَنَ اللهِ وسُنَنَ رَسُولِهِ، لاَ يَسْتَكْبِرُونَ وَلاَيَعْلُونَ، وَلاَيَغُلُّونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ، قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ، وَأَجْسَادُهُمْ في الْعَمَلِ. الخطبة 192: وتسمى القاصعة، الاعتبار بالامم، النعمة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لوم العصاة - 107 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1333 http://arabic.irib.ir/programs/item/1333 الاعتبار بالامم: فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَبَنِي إِسْحَاقَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عليهم السلام، فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الاَْحْوَالِ، وَأَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الاَْمْثَالِ، تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ، لَيَالِيَ كَانَتِ الاَْكَاسِرَةُ وَالْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ، يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الاْفَاقِ، وَبَحْرِ الْعِرَاقِ، وَخُضْرَةِ الدُّنْيَا، إِلَى مَنَابِتِ الشِّيحِ، وَمَهَافِي الرِّيحِ، وَنَكَدِ الْمَعَاشِ، فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ إِخْوَانَ ذَبَرٍ وَوَبَر، أَذَلَّ الاُْمَمِ داراً، وَأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً، لاَ يَأْوُونَ إِلَى جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا، وَلاَ إِلَى ظِلِّ أُلْفَة يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزِّهَا، فَالاَْحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ، وَالاَْيْدِي مُخْتَلِفَةٌ، وَالْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ، فِي بَلاَءِ أَزْل، وأَطْبَاقِ جَهْل، مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَة، وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَة، وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَة، وَغَارَاتٍ مَشْنُونَة. النعمة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللهِ عَلَيْهِمْ، حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ، وَجَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ، كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا، وَأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا، وَالْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا، فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ، وَفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ، قَدْ تَرَبَّعَتِ الاُْمُورُ بِهِمْ، فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِر، وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزٍّ غَالِب، وَتَعَطَّفَتِ الاُْمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكٍ ثَابِت، فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَمُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الاَْرَضِينَ، يَمْلِكُونَ الاُْمُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ، وَيُمْضُونَ الاَْحْكَامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ، لاَ تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ، وَلاَ تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ. لوم العصاة: أَلاَ وَإنَّكُمْ قَد نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطاعَةِ، وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ، بَأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هذِهِ الاُْمَّةِ فِيَما عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذِهِ الاُْلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا، وَيَأْوُونَ إَلَى كَنَفِهَا، بِنِعْمَة لاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْـمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً، لاَِنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَن، وَأَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَر، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً، وَبَعْدَ الْمُوَالاَةِ أحْزَاباً، مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الاِْسْلاَمِ إِلاَّ بِاسْمِهِ، وَلاَ تَعْرِفُونَ مِنَ الاِْيمَانِ إِلاَّ رَسْمَهُ، تَقُولُونَ: النَّارَ وَلاَ الْعَارَ، كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الاِْسْلاَمَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ، وَنَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ لَكُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ، وأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ، وإِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ، ثُمَّ لاَ جَبْرَائِيلُ وَلاَ مِيكَائِيلُ وَلاَ مُهَاجِرُونَ وَلاَ أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ، إِلاَّ الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَكُمْ، وَإِنَّ عِنْدَكُمُ الاَْمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَقَوَارِعِهِ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائِعِهِ، فَلاَ تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلاً بَأَخْذِهِ، وَتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ، وَيأْساً مِنْ بَأْسِهِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، إِلاَّ لِتَرْكِهِمُ الاَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ المُنكَرِ، فَلَعَنَ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي، وَالْحُلَمَاءَ لِتَرْكِ الْتَّنَاهِيْ، أَلاَ وَقَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الاِْسْلاَمِ، وَعَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ، وَأَمَتُّمْ أَحْكَامَهُ، أَلاَ وَقَدْ أَمَرَنِيَ اللهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْي وَالْنَّكْثِ وَالْفَسَادِ فِي الاَْرْضِ، فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ، وَأَمَّا الْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ، وَأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ كُفِيتُهُ بِصَعْقَة، سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبِهِ، وَرَجَّةَ صَدْرِهِ، وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَلَئِنْ أَذِنَ اللهُ فِي الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ، لاَُدِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلاَّ مَا يَتَشَذَّرُ فِي أَطْرَافِ البِلادِ تَشَذُّراً. الخطبة 192: وتسمى القاصعة، في فضائل الفرائض، العصبية المال - 106 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1332 http://arabic.irib.ir/programs/item/1332 في فضائل الفرائض: انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هذِهِ الاَْفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ، وَقَدْعِ طَوَالِعِ الْكِبْرِ، وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْء مِنَ الاَْشْيَاءِ، إِلاَّ عَنْ عِلَّة تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلاَءِ، أَوْ حُجَّة تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ، فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لاَِمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلاَ عِلَّةٌ، أَمَّا إِبْلِيسُ، فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لاَِصْلِهِ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ، فَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ وَأَنْتَ طِينِيٌّ. العصبية المال: وَأَمَّا الاَْغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الاُْمَمِ، فَتَعَصَّبُوا لاِثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ، فَـقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، فَإنْ كَانَ لاَ بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ، وَمَحَامِدِ الاَْفْعَالِ، وَمَحَاسِنِ الاُْمُورِ، الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْـمُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ، وَيَعَاسِيبِ الْقَبَائِلِ، بِالاَْخْلاَقِ الرَّغِيبَةِ، وَالاَْحْلاَمِ الْعَظِيمَةِ، وَالاَْخْطَارِ الْجَلِيلَةِ، وَالاْثَارِ الَمحْمُودَةِ، فَتَعَصَّبُوا لِخِلاَلِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ الجِوَارِ، وَالْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ، وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ، وَالْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ، وَالاَْخْذِ بِالْفَضْلِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ، وَالاِْعْظَامِ لِلْقَتْلِ، وَالاِْنْصَافِ لِلْخَلْقِ، وَالْكَظْمِ لِلْغَيْظِ، وَاجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الاْرْضِ، واحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالاُْمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلاَتِ، بِسُوءِ الاَْفْعَالِ، وَذَمِيمِ الاَْعْمَالِ، فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ، فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ شأنَهُمْ، وَزَاحَتِ الاَْعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ، وَمُدَّتِ الْعَافِيَةُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَانْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ، وَوَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُم مِنَ الاِْجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ، وَاللُّزُومِ لِلاُْلْفَةِ، وَالتَّحَاضِّ عَلَيْهَا، وَالتَّوَاصِي بِهَا، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْر كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ، وَأَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ، مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ، وَتَشَاحُنِ الصُّدُورِ، وتَدَابُرِ النُّفُوسِ، وَتَخَاذُلِ الاَْيْدِي، وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ قَبْلَكُمْ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التـَّمحِيصِ وَالْبَلاَءِ، أَلَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلاَئِقِ أَعْبَاءً، وَأَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلاَءً، وَأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالاً، اتَّخَذَتْهُمُ الْفَراعِنَةُ عَبِيداً، فَسَامُوهُم سُوءَ الْعَذَابِ، وَجَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَكَةِ وَقَهْرِ الْغَلَبَةِ، لاَ يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاع، وَلاَ سَبِيلاً إِلَى دِفَاع، حَتَّى إِذَا رَأَى اللهُ سُبْحانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الاَْذَى فِي مَحَبَّتِهِ، وَالاحْتَِمالَ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلاَءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ، وَالاَْمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ، فَصَارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً، وأَئِمَّةً أَعْلاَماً، وَقَدْ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ الاْمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ، فَانْظُرُوا، كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الاَْمْلاَءُ مُجْتَمِعَةً، وَالاَْهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً، وَالْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً، وَالاَْيْدِي مُتَرَادِفَةً، وَالسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً، وَالْبَصَائِرُ نَافِذَةً، وَالْعَزَائِمُ وَاحِدَةً، أَلَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الاَْرَضِينَ، وَمُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ، فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ، حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَتَشَتَّتَتِ الاُْلْفَةُ، وَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَالاَْفْئِدَةُ، وَتَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ، وَتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ، قَدْ خَلَعَ اللهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ، وَسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ، وَبَقّى قَصَصَ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ. الخطبة 192: وتسمى القاصعة، الكعبة المقدسة - 105 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1331 http://arabic.irib.ir/programs/item/1331 الكعبة المقدسة: قال عليه السلام: ألاَ تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الاَْوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَّواتُ اللهِ عَلَيْهِ، إِلَى الاخِرِينَ مِنْ هذا الْعَالَمِ، بَأَحْجَارٍ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَسْمَعُ، فَعَجَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً، ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الاَْرْضِ حَجَراً، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الاَْوْدِيَةِ قُطْراً، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَة، وَرِمَالٍ دَمِثَة، وَعُيُونٍ وَشِلَة، وَقُرىً مُنْقَطِعَة، لا يَزْكُو بِهَا خُفٌّ، وَلاَ حَافِرٌ وَلاَ ظِلْفٌ، ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عَلَيهِ السَّلامُ وَوَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهمْ، وَغَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ، تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الاَْفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَة، وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَة، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَة، حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلَلاً يُهَلِّلُونَ للهِ حَوْلَهُ، وَيَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ، قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاء ظُهُورِهِمْ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ابْتِلاَءً عَظِيماً، وَامْتِحاناً شَدِيداً، وَاخْتِبَاراً مُبِيناً، وَتَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ اللهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ، وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ، وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَار، وَسَهْلٍ وَقَرَار، جَمَّ الاَْشْجَارِ، دَانِيَ الِّثمارِ، مُلْتَفَّ الْبُنَى، مُتَّصِلَ الْقُرَى، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ، وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَة، وَعِرَاصٍ مُغْدِقَة، وَرياضٍ نَاضِرَة، وَطُرُقٍ عَامِرَة، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلاَءِ، وَلَوْ كَانَ الاِْسَاسُ الْـمَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَالاَْحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَنُورٍ وَضِيَاء، لَخَفَّفَ ذلِكَ مُضَارَعَةٍَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَلَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ الْنَّاسِ، وَلكِنَّ اللهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْـمَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهمْ، وَلِيَجْعَلْ ذلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ. فَاللهَ اللهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ، وَسُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ، فَإنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَى، وَمَكِيدَتهُ الْكُبْرَى، الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ، مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ، فَمَا تُكْدِي أَبَداً، وَلاَ تُشْوِي أَحَداً، لاَ عَالِماً لِعِلْمِهِ، وَلاَ مُقِلاًّ في طِمْرِهِ، وَعَنْ ذلِكَ مَا حَرَسَ اللهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ، وَمُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الاَْيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ، تسْكِيناً لاََطْرَافِهِمْ، وَتَخْشِيعاً لاَِبْصَارِهمْ، وَتَذْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ، وَتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ، وَإِذْهَاباً لِلْخُيَلاَءِ عَنْهُمْ، لِما فِي ذلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ، بالتُّرَابِ تَوَاضُعاً، وَالْتِصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالاَْرْضِ تَصَاغُراً، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالمُتونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلاً، مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الاَْرْضِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ. الخطبة 192: وتسمى القاصعة، العبرة بالماضين، تواضع الانبياء عليهم السلام - 104 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1330 http://arabic.irib.ir/programs/item/1330 العبرة بالماضين: فَاعْتَبِرُوا بَمَا أَصَابَ الاَْمَمَ المُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، مِنْ بَأْسِ اللهِ وَصَوْلاَتِهِ، وَوَقَائِعِهِ وَمَثُلاَتِهِ، وَاتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ، وَمَصَارعِ جُنُوبِهِمْ، وَاسْتَعِيذوا بِاللهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكبْرِ، كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ، فَلَوْ رَخَّصَ اللهُ فِي الْكِبْرِ لاَِحَد مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنبِيَائِهِ وَأَولِيائِهِ، وَلكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ، وَرَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ، فَأَلْصَقُوا بِالاَْرْضِ خُدُودَهُمْ، وَعَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ، وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤمِنِينَ، وَكَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ، قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللهُ بالْـمَخْمَصَةِ، وَابْتَلاَهُمْ بِالْـمَجْهَدَةِ، وَامْتَحَنَهُمْ بِالْـمَخَاوِفِ، وَمَخَضَهُمْ بِالْمَكَارِهِ، فَلاَ تَعْتَبِرُوا الرِّضَى، وَالسُّخْطَ بِالمَالِ وَالْوَلَدِ جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ، وَالاِْخْتِبَارِ فِي مَوَضِعِ الْغِنَى وَالاِْقْتِدارِ، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ، بَل لّا يَشْعُرُونَ، فَإِنَّ اللهَ سْبْحَانَهْ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهمْ، بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ. تواضع الانبياء عليهم السلام: وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ عليهما السلام، عَلَى فِرْعَوْنَ، وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ، وَبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ، فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ، وَدَوامَ عِزِّهِ، فَقَالَ: أَلاَ تَعْجبُونَ مِنْ هذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ، وَبَقَاءَ الْمُلْكِ، وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ، فَهَلاَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَب، إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ، وَاحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلُبْسِهِ، وَلَوْ أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ بأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ، أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الْذِّهْبَانِ، وَمَعَادِنَ الْعِقْيَانِ، وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ، وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيْورَ السَّماءِ، وَوُحُوشَ الاَْرَضِينَ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلاَءُ، وَبَطَلَ الْجَزَاءُ، وَاضْمَحَلَّتِ الاَْنْبَاءُ، وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلِينَ، وَلاَ اسْتَحَقَّ الْمُؤمِنُونَ ثَوَابَ الْـمُحْسِنِينَ، وَلاَ لَزِمَتِ الاَْسْمَاءُ مَعَانِيَهَا، وَلكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّة فِي عَزَائِمِهِمْ، وَضَعَفَةً فِيَما تَرَى الاَْعْيُنُ مِنْ حَالاَتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلاُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنىً، وَخَصَاصَةٍ تَمْلاَُ الاَْبْصَارَ وَالاَْسْمَاعَ أَذىً، وَلَوْ كَانَتِ الاَْنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لاَ تُرَامُ، وَعِزَّةٍ لاَ تُضَامُ، وَمُلْكٍ تُمَدُّ نُحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ، وَتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ، لَكَانَ ذلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الاِْعَتِبَارِ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ مِنَ الاِْسْتَكْبَارِ، وَلامَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهْمْ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ، فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً، وَلكِنَّ اللهَ سْبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاِْتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ، وَالْتَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، وَالاِْسْتِكَانَةُ لاَِمْرِهِ، وَالاِْسْتِسْلاَمُ لِطَاعَتِهِ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً، لاَ تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ، وَكُلَّمَا كَانَتِ الْبلْوَى وَالاِْخْتِبَارُ أَعْظَمَ، كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَالْجَزَاءُ أَجْزَلَ. الخطبة 192: وتسمى القاصعة، التحذير من الشيطان، التحذير من الكبر - 103 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1329 http://arabic.irib.ir/programs/item/1329 التحذير من الشيطان: فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللهِ، أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ، وَأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدَائِهِ، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ، وَأَغْرَقَ اِلَيْكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ، وَرَمَاكُمْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ، فَقَالَ: رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ، وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيد، وَرَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيب، صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ، وَإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ، وَفُرْسَانُ الْكِبْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ، وَاسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيكُمْ، فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الاَْمْرِ الْجَلِيِّ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ، وَدَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ، فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ، وَأَحَلُّوكم وَرَطَاتِ الْقَتْلِ، وَأَوْطَأُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ، طَعْناً فِي عُيُونِكُم، وَحَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ، وَدَقّاً لِمَناخِرِكُمْ، وَقَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ، وَسَوقاً بِخَزَائمِ الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ المُعَدَّةِ لَكُمْ، فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ حَرْجاً، وَأَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً، مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ، وَعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ، فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ، وَلَهُ جَدَّكُمْ، فَلَعَمْرُ اللهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ، وَوَقَعَ في حَسَبِكُمْ، وَدَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ، وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ، وَقَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ، يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَان، وَيَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَان، لاَ تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَة، وَلاَ تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَة، فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ، وَحَلْقَةِ ضِيق، وَعَرْصَةِ مَوْت، وَجَوْلَةِ بَلاَء، فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ، وَأَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَخَواتِهِ، وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ، وَاعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُؤُوسِكُمْ، وَإِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وَخَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ، وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ، فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وأَعْوَاناً، وَرَجِلاً وَفُرْسَاناً، وَلاَ تَكُونُوا كالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ فِيهِ، سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ، وَقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ، وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللهُ بِهِ النَّدَامَةَ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. التحذير من الكبر: أَلاَ وَقدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ، وَأَفْسَدْتُمْ فِي الاَْرْضِ، مُصَارَحَةً للهِ بِالمُنَاصَبَةِ، وَمُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالُمحَارَبَةِ، فَاللهَ اللهَ في كِبْرِ الْحَمِيَّةِ، وَفَخْرِ الْجَاهلِيَّةِ، فَإِنَّهُ مَلاَقِحُ الشَّنَآنِ، وَمَنَافِخُ الشَّيْطانِ الِتي خَدَعَ بِهَا الاُْمَمَ الْمَاضِيَةَ، والْقُرُونَ الْخَالِيَةَ، حَتّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ، وَمهَاوِي ضَلاَلَتِهِ ذُلُلاً عَنْ سِيَاقِهِ، سُلُساً فِي قِيَادِهِ، أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ، وَتَتَابَعَتِ الْقُرونُ عَلَيْهِ، وَكِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ. ألاَ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَكُبَرَائِكُمْ، الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ، وَتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ، وَأَلْقَوُا الْهَجِينَةَ عَلَى رَبِّهِمْ، وَجَاحَدُوا اللهَ مَا صَنَعَ بِهمْ، مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ، وَمُغَالَبَةً لاِلائِهِ، فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ، وَدَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ، وَسُيُوفُ إعْتِزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَليْكُمْ أَضْدَاداً، وَلاَ لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً، وَلاَ تُطِيعُوا الاْدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ، وَخَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ، وَأَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ، وَهُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ، وَأَحْلاَسُ الْعُقُوقِ، اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلاَل، وَجُنْداً بِهمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ، وَتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ، وَدُخُولاً فِي عُيُونِكُمْ، وَنَفْثاً فِي أَسْـمَاعِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ، وَمَوْطِىءَ قَدَمِهِ، وَمأْخَذَ يَدِهِ. الخطبة 192: وتسمى القاصعة وهي تتضمن ذم إبليس لعنه الله، عَلى استكباره، وتركه السجود لآدم عليه السلام، وأنه أول من أظهر العصبية، وتبع الحمية، وتحذير الناس من سلوك طريقته - 102 2006-07-08 00:00:00 2006-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1328 http://arabic.irib.ir/programs/item/1328 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَالْكِبْرِيَاءَ، وَاخْتَارَهُمَا لنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمَا حِمىً وَحَرَماً عَلَى غَيْرِهِ، وَاصْطَفَاهُمَا لِجَلاَلِهِ. وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذلِكَ مَلاَئِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ، لَِيمِيزَ المُتَوَاضِعيِنَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ القُلُوبِ، وَمَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلاَّ إِبْلِيسَ، اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بَخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لاَِصْلِهِ، فَعَدُوُّ اللهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ، وَسَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ، وَنازَعَ اللهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ، وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ، أَلاَ تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللهُ بِتَكَبُّرِهِ، وَوَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً، وَأَعَدَّ لَهُ فِي الاْخِرَةِ سَعِيراً. وَلَوْ أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُور يَخْطَفُ الاَْبْصَارَ ضِيَاؤُهُ، وَيَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ، وَطِيب يَأْخُذُ الاَْنْفَاسَ عَرْفُهُ، لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الاَْعْنَاقُ خَاضِعَةً، وَلَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلائِكَةِ، وَلكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزاً بِالاخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْياً بِلاْسْتِكَبَارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَاداً لِلْخُيَلاَءِ مِنْهُم. فَاعْتَبِروا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَة، لاَ يُدْرَى أمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الاْخِرَةِ، عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَة، فَمَنْ ذا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ، كَلاَّ، مَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً، إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّماءِ وأَهْلِ الاْرْضِ لَوَاحِدٌ، وَمَا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمىً، حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ. فَاحْذَرُوا عَدُوَّ اللهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ، وَأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدَائِهِ، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ، وَأَغْرَقَ لَكُم بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ، وَرَمَاكُمْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ، فَقَالَ: رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ، وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيد، وَرَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيب، صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ، وَإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ، وَفُرْسَانُ الْكِبْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ، وَاسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيكُمْ، فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيَّ إِلَى الاَْمْرِ الْجَلِيِّ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ. الخطبة 191: وفيها يحمدالله سبحانه ويثني على نبيه ويوصي بالزهد والتقوى - 101 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1327 http://arabic.irib.ir/programs/item/1327 الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَاشِي في الخَلْقِ حَمْدُهُ، وَالْغَالِبِ جُنْدُهُ، وَالْمُتَعَالِي جَدُّهُ، أحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التُّؤَامِ، وَآلاَئِهِ الْعِظَامِ، الَّذِي عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَفَا، وَعَدَلَ فِي كُلِّ مَا قَضَى، وَعَلِمَ مَا يَمْضِي وَمَا مَضَى، مُبْتَدِعِ الْخَلاَئِقِ بِعِلْمِهِ، وَمُنْشِئِهِمْ بِْحُكْمِهِ، بِلاَ اقْتِدَاء وَلاَ تَعْلِيم، وَلاَ احْتِذَاء لِمِثَالِ صَانِع حَكِيم، وَلاَ إِصابَةِ خَطَأ، وَلاَ حَضْرَةِ مَلاَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ابْتَعَثَهُ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَة، وَيَمُوجُونُ فِي حَيْرَة، قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةُ الْحَيْنِ، وَاسْتَغْلَقَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْنِ. عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا حَقُّ اللهِ عَلَيْكُمْ، وَالْمُوجِبَةُ عَلَى اللهِ حَقَّكُمْ، وَأَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بِاللهِ، وَتَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى اللهِ، فَإِنَّ الْتَّقْوَى فِي الْيَوْمِ الْحِرْزُ وَالْجُنَّةُ، وَفِي غَد الطَّرِيقُ إِلَى الْجَنَّةِ، مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ، وَسَالِكُهَا رَابحٌ، وَمُسْتَوْدَعُهَا حَافِظٌ، لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَةً نَفْسَهَا عَلَى الاُْمَمِ الْمَاضِينَ مِنْكُمْ وَالْغَابِرينَ، لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا غَداً، إِذَا أَعَادَ اللهُ مَا أَبْدَى، وَأَخَذَ مَا أَعْطَى، وَسَأَلَ عَمَّا أَسْدَى. فَمَا أَقَلََّ مَنْ قَبِلَهَا، وَحَمَلَهَا حَقَّ حَمْلِهَا، أُولئِكَ الاَْقَلُّونَ عَدَداً، وَهُمْ أَهْلُ صِفَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ، إِذْ يَقُولُ: وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ، فَأَهْطِعُوا بِأَسْمَاعِكُمْ إِلَيْهَا، والضّوا بِجِدِّكُمْ عَلَيْهَا، وَاعْتَاضُوهَا مِنْ كُلِّ سَلَف خَلَفاً، وَمِنْ كُلِّ مُخَالِف مُوَافِقاً، أَيْقِظُوا بِهَا نَوْمَكُمْ، واقْطَعُوا بِهَا يَوْمَكُمْ، وَأَشْعِرُوهَا قُلُوبَكُمْ، وَارْحَضُوا بِهَا ذُنُوبَكُمْ، وَدَاوُوا بِهَا الاَْسْقَامَ، وَبَادِرُوا بِهَا الْحِمَامَ، وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ أَضَاعَهَا، وَلاَ يَعْتَبِرَنَّ بِكُمْ مَنْ أَطَاعَهَا، أَلاَ فَصُونُوهَا وَتَصَوَّنُوا بِهَا، وَكُونُو عَنِ الدُّنْيَا نُزَّاهاً، وَإِلَى الاْخِرَةِ وُلاَّهاً، وَلاَ تَضَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ التَّقْوَى، وَلاَ تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيَا، وَلاَ تَشِيمُوا بَارِقَهَا، وَلاَ تَسْمَعُوا نَاطِقَهَا، وَلاَ تُجِيبُوا نَاعِقَهَا، وَلاَ تَسْتَضِيئُوا بِإِشْرَاقِهَا، وَلاَ تُفْتَنُوا بِأَعْلاَقِهَا، فَإِنَّ بَرْقهَا خَالِبٌ، وَنُطْقَهَا كَاذِبٌ، وَأَمْوَالَهَا مَحْرُوبةٌ، وَأَعْلاَقَهَا مَسْلُوبَةٌ، أَلاَ وَهِيَ الْمُتَصَدِّيَة الْعَنُونُ، وَالْجَامِحَةُ الْحَرُونُ، وَالْمَائِنَةُ الْخَأُون، وَالْجَحُودُ الْكَنُودُ، وَالْعَنُودُ الصَّدُودُ، وَالْحَيُودُ الْمَيُودُ، حَالُهَا انْتِقَالٌ، وَوَطْأَتُهَا زِلْزَالٌ، وَعِزُّهَا ذُلٌّ، وَجِدُّهَا هَزْلٌ، وَعُلْوُهَا سُفْلٌ، دَارُ حَرَبٍ وَسَلَب، وَنَهْبٍ وَعَطَب، أَهْلُهَا عَلَى سَاق وَسِيَاق، وَلَحَاقٍ وَفِرَاق، قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا، وَأَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا، وَخَابَتْ مَطَالِبُهَا، فَأَسْلَمَتْهُمُ الْمَعَاقِلُ، وَلَفَظَتْهُمُ الْمَنَازِلُ، وَأَعْيَتْهُمُ الْـمَحَاوِلُ، فَمِنْ نَاجٍ مَعْقُور، وَلَحْمٍ مَجْزُور، وَشِلْوٍ مَذْبُوح، وَدَمٍ مَسْفُوح، وَعَاضٍّ عَلَى يَدَيْهِ، وَصَافِقٍ بِكَفَّيْهِ، وَمُرْتَفِقٍ بِخَدَّيْهِ، وَزَارٍ عَلَى رَأْيِهِ، وَرَاجِعٍ عَنْ عَزْمِهِ، وَقَدْ أَدْبَرَتِ الْحِيلَةُ، وَأَقْبَلَتِ الْغِيلَةُ، وَلاَتَ حِينَ مَنَاص، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، قَدْ فَاتَ مَا فَاتَ، وَذَهَبَ مَا ذَهَبَ، ومَضَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا، فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ. الخطبة 190: وفيها يحمد الله عزوجل ويثني على نبيّه صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ ويعظ بالتقوى - 100 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1326 http://arabic.irib.ir/programs/item/1326 أَحْمَدُهُ شُكْراً لاِِنْعَامِهِ، وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى وَظَائِفِ حُقُوقِهِ، عَزِيزَ الْجُنْدِ، عَظِيمَ الْمَجْدِ، وَأَشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ، وَقَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ، لاَ يَثْنِيهِ عَنْ ذلِكَ اجْتَِماعٌ على تَكْذِيبِهِ، وَالِْتمَاسٌ لاِِطْفَاءِ نُورِهِ، فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّ لَهَا حَبْلاً وَثِيقاً عُرْوَتُهُ، وَمَعْقِلاً مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ، وَبَادِرُوا الْمَوْتَ وَغَمَرَاتِهِ، وَامْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ، وأَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ، فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ، وَكَفَى بِذلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ، وَمُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ، وَقَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الاَْرْمَاسِ، وَشِدَّةِ الاِْبْلاَسِ، وَهَوْلِ الْمُطَّلَعِ، وَرَوْعَاتِ الْفَزَعِ، وَاخْتلاَفِ الاَْضْلاَعِ، وَاسْتِكَاكِ الاَْسْمَاعِ، وَظُلْمَةِ اللَّحْدِ، وَخِيفَةِ الْوَعْدِ، وغَمِّ الضَّرِيحِ، وَرَدْمِ الصَّفِيحِ، فَاللهَ، اللهَ، عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ الْدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بكُمْ عَلَى سَنَن، وَأَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ فِي قَرَن، وَكَأَنَّهَا قَد جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا، وَأَزِفَتْ بِأَفْرَاطِهَا، وَوَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى سِراطِهَا، وَكَأنَّهَا قَدْ أَشْرَفَتْ بِزَلاَزِلِهَا، وَأَنَاخَتْ بِكَلاَكِلِهَا، وَانْصَرَمَتِ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا، وَأَخْرَجَتْهُمْ مَنْ حِضْنِهَا، فَكَانَتْ كَيَوْم مَضَى، وَشَهْر انْقَضَى، وَصَارَ جَدِيدُهَا رَثّاً، وَسَمِينُهَا غَثّاً، فِي مَوْقِفٍ ضَنْكِ الْمَقَامِ، وَأُمُور مُشْتَبِهَةٍ عِظَام، ونَار شَدِيدٍ كَلَبُهَا، عَالٍ لَجَبُهَا، سَاطعٍ لَهَبُهَا، مُتَغَيِّظٍ زَفِيرُهَا، مُتَأَجِّجٍ سَعِيرهَا، بَعِيدٍ خُمُودُهَا، ذَاكٍ وُقُودُهَا، مَخُوفٍ وعِيدُهَا، عَمٍ قَرارُهَا، مُظْلِمَةٍ أَقْطَارُهَا، حَامِيَةٍ قُدُورُهَا، فَظِيعَةٍ أُمُورُهَا، وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا، قَدْ أُمِنَ الْعَذَابُ، وَانْقَطَعَ الْعِتَابُ، وَزُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ، وَاطْمَأَنَّتْ بِهِمُ الدَّارُ، وَرَضُوا المَثْوَى وَالْقَرَارَ، الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيةً، وَأَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةً، وَكَانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً، تَخَشُّعاً وَاسْتِغفَاراً، وَكَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلاً تَوَحُشّاً وَانَقِطَاعاً، فَجَعَلَ اللهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ مَآباً، وَالْجَزَاءَ ثَوَاباً، وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا، في مُلْك دَائِم، وَنَعِيم قَائِم، فَارْعَوْا عِبَادَ اللَّهِ، مَا بِرِعَايَتِهِ يَفُوزُ فَائِزُكُمْ، وَبِإضَاعَتِهِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ، وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بأَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ، وَمَدِينُونَ بِمَا قدَّمْتُمْ، وَكَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْـمَخُوفُ، فَلاَ رَجْعَةً تَنَالُونَ، وَلاَ عَثْرَةً تُقَالُونَ، اسْتَعْمَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وعَفَا عَنَّا وَعَنْكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، الْزَمُوا الاَْرْضَ، وَاصْبِروُا عَلَى الْبَلاءِ، وَلاَ تُحرِّكُوا بأَيْدِيكُمْ وَسُيُوفِكُمْ فِي هَوَى أَلْسِنَتِكُمْ، وَلاَ تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجِّلْهُ اللهُ لَكُمْ، فَإِنّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِّ رَبِّهِ، وَحَقِّ رَسُولِهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَاتَ شَهِيداً، وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ، واسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ، وَقَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصْلاَتِهِ لِسَيْفِهِ، فإِنَّ لِكُلِّ شَيْء مُدَّةً وَأَجَلاً. الخطبة 189: في الايمان ووجوب الهجرة - 99 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1325 http://arabic.irib.ir/programs/item/1325 أقسام الايمان: فَمِنَ الاِْيمَانِ مَا يَكُونُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً فِي الْقُلُوبِ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ عَوَارِىَ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَالصُّدورِ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُوم، فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَدٍ فَقِفُوهُ حَتّى يَحْضُرَهُ الْمَوْتُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقَعُ حَدُّ الْبَرَاءَةِ. وجوب الهجرة: وَالْهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلَى حَدِّهَا الاَْوَّلِ، مَا كَانَ لله فِي أَهْلِ الاَْرْضِ حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَسِرِّ الاُْمَّةِ وَمُعْلِنِهَا، لاَ يَقَعُ اسْمُ الْهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ إلاَّ بِمَعْرِفَةِ الْحُجَّةِ في الاَْرْضِ، فَمَنْ عَرَفَهَا وَأَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ، وَلاَ يَقَعُ اسْمُ الاسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ الْحُجَّةُ فَسَمِعَتْهَا أُذُنُهُ، وَوَعَاهَا قَلْبُهُ. صعوبة الايمان: إِنَّ أَمْرَنا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لاَ يَحْمِلُهُ إِلاَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلاِيمَانِ، وَلاَ يَعِي حَدِيثَنَا إِلاَّ صُدُورٌ أَمِينَةٌ، وَأَحْلاَمٌ رَزِينَةٌ. علم الوصي: أَيُّهَا النَّاسُ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني، فَلاََنَا بِطُرُقِ السَّماءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الاَْرْضِ، قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا، وَتَذْهَبُ بِأَحْلاَمِ قَوْمِهَا. وَقَالَ عليه السلام: وَقَدْ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ، فَأَشْرَفَ عَلَى اَلْقُبُورِ بِظَاهِرِ اَلْكُوفَةِ: يَا أَهْلَ اَلدِّيَارِ اَلْمُوحِشَةِ، واَلْمَحَالِّ اَلْمُقْفِرَةِ، واَلْقُبُورِ اَلْمُظْلِمَةِ، يَا أَهْلَ اَلتُّرْبَةِ، يَا أَهْلَ اَلْغُرْبَةِ، يَا أَهْلَ اَلْوَحْدَةِ، يَا أَهْلَ اَلْوَحْشَةِ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ سَابِقٌ، ونَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ لاَحِقٌ، أَمَّا اَلدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ، وأَمَّا اَلْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ، وأَمَّا اَلْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ، هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي اَلْكَلاَمِ لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ اَلزَّادِ اَلتَّقْوَى. وقال عليه السلام في كلماته القصار: إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ، لِدُوا لِلْمَوْتِ، واجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ، وابْنُوا لِلْخَرَابِ. الخطبة 187: وهي في ذكر الملاحم / الخطبة 188: في الوصية بأمور - 98 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1324 http://arabic.irib.ir/programs/item/1324 الخطبة 187: وهي في ذكر الملاحم أَلاَ بِأَبِي وَأُمِّي، هُمْ مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّماءِ مَعْرُوفَةٌ وَفِي الاَْرْضِ مَجْهُولَةٌ، أَلاَ فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ، وَانْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ، وَاسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ، ذاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، أَهْوَنَ مِنَ الدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّهِ، ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ المُعْطَى أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ الْمُعْطِي، ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَاب، بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ والنَّعِيمِ، وَتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَار، وَتَكْذِبُونَ مِنْ غيْرِ إِحْرَاج، ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلاَءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ الْبَعيرِ، مَا أَطْوَلَ هذَا الْعَنَاءَ، وَأَبْعَدَ هذا الرَّجَاءَ، أَيُّهَا النَّاسُ، أَلْقُوا هذِهِ الاَْزِمَّةَ الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الاَثْقَالَ مِنْ أيْدِيكُمْ، وَلاَ تَصَدَّعُوا عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ، وَلاَ تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ الْفِتْنَةِ، وأَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا، وَخَلُّو قَصْدَ السَّبِيلِ لَهَا، فَقدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ، وَيَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ، إِنَّمَا مَثَلي بَيْنَكُمْ كَمَثَلُ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا، فَاسْمَعَوا أَيُّهَا النَّاسُ وَعُوا، وَأَحْضِروا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا. الخطبة 188: في الوصية بأمور منها التقوى: أُوصِيكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ، بِتَقْوَى اللهِ وَكَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلَى آلاَئِهِ إِلَيْكُمْ، وَنَعْمَائِهِ عَلَيْكُمْ، وَبَلاَئِهِ لَدَيْكُمْ، فَكَمْ خَصَّكُمْ بِنِعْمَةٍ، وَتَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَةٍ، أَعْوَرْتُمْ لَهُ فَسَتَرَكُمْ، وَتَعَرَّضْتُمْ لاَِخْذِهِ فَأَمْهَلَكُمْ. وفيها عن الموت: وَأُوصِيكُمْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَإِقْلاَلِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ، وَكَيْفَ غَفْلَتُكُمْ عَمَّا لَيْسَ يُغْفِلُكُمْ، وَطَمَعُكُمْ فِيمَنْ لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ، فَكَفَى وَاعِظاً بِمَوْتَى عَايَنْتُمُوهُمْ، حُمِلُوا إلَى قُبُورِهِمْ غَيْرَ رَاكِبِينَ، وَأُنْزِلُوا فِيهَا غَيْرَ نَازِلِينَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلدُّنْيَا عُمَّاراً، وَكَأَنَّ الاخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ دَاراً، أَوْحَشوُا مَا كَانُوا يُوطِنُونَ، وَأَوْطَنُوا مَا كَانُوا يُوحِشُونَ، وَاشْتَغَلُوا بِمَا فَارَقُوا، وَأَضَاعُوا مَا إِلَيْهِ انْتَقَلُوا، لاَ عَنْ قَبِيح يَسْتَطِيعُونَ انْتِقَالاً، وَلاَ فِي حَسَنٍ يَسْتَطِيعُونَ ازْدِيَاداً، أَنِسُوا بِالدُّنْيَا فَغرَّتْهُمْ، وَوَثِقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ. فَسَابِقُوا ـ رَحِمَكُمُ اللهُ ـ، إِلَى مَنَازِلِكُمْ الَّتِي أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا، وَالَّتِي رُغِّبْتُمْ فِيهَا، وَدُعِيتُمْ إِلَيْهَا، وَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالْـمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ، مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ، وَأَسْرَعَ الاَْيَّامَ فِي الشَّهْرِ، وَأَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ، وَأَسْرَعَ السِّنِينَ فِي الْعُمُرِ. ومن الكلمات القصار لاميرالمؤمنين علي عليه السلام: مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ اَلسَّفَرِ اِسْتَعَدَّ. الخطبة 186: في التوحيد الله عزوجل - 97 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1323 http://arabic.irib.ir/programs/item/1323 وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة: لاَ يُقَالُ: كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْـمُحْدَثَاتُ، وَلاَ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَصْلٌ، وَلاَ لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ، فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ والْمَصْنُوعُ، وَيَتَكَافَأَ المُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ، خَلَقَ الْخَلاَئِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَنْشَأَ الاَْرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَال، وَأَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَار، وَأَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ، وَرَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعائِمَ، وَحَصَّنَهَا مِنَ الاَْوَدَ وَالاِْعْوِجَاجِ، وَمَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَالانْفِرَاجِ، أَرْسَى أَوْتَادَهَا، وَضَرَبَ أَسْدَاسَهَا، وَاسْتَفَاضَ عُيُونَهَا، وَخَدَّ أَوْدِيَتَهَا، فَلَمْ يَهِنْ مَا بَنَاهُ، وَلاَ ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ، هُوَ الظّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَهُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَالْعَالي عَلَى كَلِّ شَيْءٍ مِنهَا بِجَلاَلِهِ وَعِزَّتِهِ، لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنْهَا طَلَبَهُ، وَلاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ، وَلاَ يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَالٍ فَيَرْزُقَهُ، خَضَعَتِ الاَْشْيَاءُ لَهُ، وَذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ، لاَ تَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَضَرِّهِ، وَلاَ كُفؤَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ، وَلاَ نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ، هُوَ الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا، وَلَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إنْشَائِهَا وَاخْتِرَاعِهَا، وَكَيفَ وَلَوْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوانِهَا مِنْ طَيْرِهَا وَبَهَائِمِهَا، ومَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا وَسَائِمِهَا، وَأَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا وَأَجْنَاسِهَا، وَمُتَبَلِّدَةِ أُمَمِهَا وَأَكْيَاسِهَا، عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا، وَلاَ عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا، وَلَتَحَيَّرَتْ عُقُولُهَا فِي عِلْمِ ذلِكَ وَتاهَتْ، وَعَجِزَتْ قُوَاهَا وَتَنَاهَتْ، وَرَجَعَتْ خَاسِئَةً حَسِيرَةً، عَارِفَةً بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ، مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشَائِهَا، مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إفْنَائِهَا. وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لاَ شَيْءَ مَعَهُ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، كَذلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا، بِلاَ وَقْتٍ وَلاَ مَكَان، وَلاَ حِينٍ وَلاَ زَمَان، عُدِمَتْ عِنْدَ ذلِكَ الاْجَالُ وَالاَْوْقَاتُ، وَزَالَتِ السِّنُونَ وَالسَّاعَاتُ، فَلاَ شَيْءَ إِلاَّ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الاُْمُورِ، بِلاَ قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا، وَبِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا، وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الامْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا، لَمْ يَتَكَاءَدْهُ صُنْعُ شَيْء مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ، وَلَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا خَلَقَهُ وَبَرَأَهُ، وَلَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَان، وَلاَ لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَنُقْصَان، وَلاَ لِلاْسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِر، وَلاَ لِلاْحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِر، وَلاَ لِلاْزْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ، وَلاَ لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ، وَلاَ لِوَحْشَة كَانَتْ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا، ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا، لاَ لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَتَدْبِيرِهَا، وَلاَ لِرَاحَةٍ وَاصِلَة إِلَيْهِ، وَلاَ لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ، لاَ يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا، فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا، وَلكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ، وَأمسَكَهَا بِأَمْرِهِ، وَأَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ، ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا، وَلاَ اسْتِعَانَةٍ بَشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا، وَلاَ لاِنصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إلَى حَالِ اسْتِئْنَاس، وَلاَ مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَعَمىً، إِلَى حَالِ عِلْمٍ وَالِْتمَاس، وَلاَ مِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ إِلَى غِنىً وَكَثْرَة، وَلاَ مِنْ ذُلٍّ وَضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وَقُدْرَة. الخطبة 186: في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من أصول العلوم ما لا تجمعه خطبة - 96 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1322 http://arabic.irib.ir/programs/item/1322 قال عليه السلام: مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ، وَلاَ حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ، وَلاَ إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ، وَلاَ صَمَدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَتَوَهَّمَهُ، كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَُصْنُوعٌ، وَكُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ، فَاعِلٌ لاَ بِاضْطِرَابِ آلَةٍ، مُقَدِّرٌ لاَ بِجَوْلِ فِكْرَةٍ، غَنِيٌّ لاَ بِاسْتِفَادَةٍ، لاَ تَصْحَبُهُ الاََْوْقَاتُ، وَلاَ تَرْفِدُهُ الاََْدَوَاتُ، سَبَقَ الاََْوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ، وَالاِبْتِدَاءَ أَزَلُهُ، بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لاَ مَشْعَرَ لَهُ، وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الاَُْمُورِ، عُرِفَ أَنْ لاَ ضِدَّ لَهُ، وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الاََْشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لاَ قَرِينَ لَهُ، ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَالْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ، وَالْجُمُودَ بِالْبَلَلِ، وَالْحَرُورَ بِالصَّرَدِ، مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا، مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا، مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِداتِهَا، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا، لاَ يُشْمَلُ بِحَدٍّ، وَلاَ يُحْسَبُ بِعَدٍّ، وَإِنَّمَا تَحُدُّ الاََْدَوَاتُ أَنْفُسَهَا، وَتُشِيرُ الاَْلاَتُ إِلَى نَظَائِرِهَا، مَنَعَتْهَا مُنْذُ الْقِدْمَةَ، وَحَمَتْهَا قَدُ الاََْزَلِيَّةَ، وَجَنَّبَتْهَا لَوْلاَ التَّكْمِلَةَ، بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ، وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ، وَلاَ يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ، وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ، وَيَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَةُ، إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ، وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ، وَلاَمْتَنَعَ مِنَ الاََْزَلِ مَعْنَاهُ، وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ، وَلاَلْـتَمَسَ الـتََّمامَ إِذْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ، وَإِذاً لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فِيهِ، وَلَتَحَوَّلَ دَلِيلاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولاً عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِسُلْطَانِ الاِْمْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا يُؤثِّرُ فِي غَيْرِهِ، الَّذِي لاَ يَحُولُ وَلاَ يَزُولُ، وَلاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الاَُْفُولُ، لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً، وَلَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً، جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الاَْبْنَاءِ، وَطَهُرَ عَنْ مُلاَمَسَةِ النِّسَاءِ، لاَ تَنَالُهُ الاََْوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ، وَلاَ تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ، وَلاَ تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ فَتُحِسَّهُ، وَلاَ تَلْمِسُهُ الاََْيْدِي فَتَمَسَّهُ، وَلاَ يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ، وَلاَ يَتَبَدَّلُ فِي الاََْحْوَالِ، وَلاَ تُبْلِيهِ اللَّيَالي وَالاََْيَّامُ، وَلاَ يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَالظَّلاَمُ، وَلاَ يُوصَفُ بِشَيءٍ مِنَ الاََْجْزَاءِ، وَلاَ بِالجَوَارِحِ وَالاََْعْضَاءِ، وَلاَ بِعَرَضٍ مِنَ الاََْعْرَاضِ، وَلاَ بِالْغَيْرِيَّةِ وَالاََْبْعَاضِ، وَلاَ يُقَالُ: لَهُ حَدٌّ وَلاَ نِهَايَةٌ، وَلاَ انقِطَاعٌ وَلاَ غَايَةٌ، وَلاَ أَنَّ الاََْشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ‌ أَوْ تُهْوِيَهُ، أَوْ أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ، فَيُمِيلَهُ أَوْ يُعَدِّلَهُ، لَيْسَ فِي الاََْشْيَاءِ بِوَالِجٍ، وَلاَ عَنْهَا بِخَارِجٍ، يُخْبِرُ لاَ بِلِسَانٍ وَلَهوَاتٍ، وَيَسْمَعُ لاَ بِخُروُقٍ وَأَدَوَاتٍ، يَقُولُ وَلاَ يَلْفِظُ، وَيَحْفَظُ وَلاَ يَتَحَفَّظُ، وَيُرِيدُ وَلاَ يُضْمِرُ، يُحِبُّ وَيَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ، وَيُبْغِضُ وَيَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، يَقُولُ لِمَا أَرَادَ كَوْنَهُ كُن فَيَكُونُ، لاَ بِصَوْتٍ يَقْرَعُ، وَلاَ بِنِدَاءٍ يُسْمَعُ، وَإِنَّمَا كَلاَمُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَمَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كَائِناً، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً. الخطبة 185: في خلقة السماء والكون وخلق الجرادة - 95 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1321 http://arabic.irib.ir/programs/item/1321 قال عليه السلام: وَكَذَلِكَ اَلسَّمَاءُ واَلْهَوَاءُ، واَلرِّيَاحُ واَلْمَاءُ، فَانْظُرْ إِلَى اَلشَّمْسِ واَلْقَمَرِ، واَلنَّبَاتِ واَلشَّجَرِ، واَلْمَاءِ واَلْحَجَرِ، واِخْتِلاَفِ هَذَا اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَتَفَجُّرِ هَذِهِ اَلْبِحَارِ، وكَثْرَةِ هَذِهِ اَلْجِبَالِ، وطُولِ هَذِهِ اَلْقِلاَلِ، وتَفَرُّقِ هَذِهِ اَللُّغَاتِ، واَلْأَلْسُنِ اَلْمُخْتَلِفَاتِ، فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَنْكَرَ اَلْمُقَدِّرَ، وجَحَدَ اَلْمُدَبِّرَ، زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ، ولاَ لاِخْتِلاَفِ صُوَرِهِمْ صَانِعٌ، ولَمْ يَلْجَئُوا إِلَى حُجَّةٍ فِيمَا اِدَّعَوْا، ولاَ تَحْقِيقٍ لِمَا أَوْعَوْا، وهَلْ يَكُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ، أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ. وإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي اَلْجَرَادَةِ: إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ، وأَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ، وجَعَلَ لَهَا اَلسَّمْعَ اَلْخَفِيَّ، وفَتَحَ لَهَا اَلْفَمَ اَلسَّوِيَّ، وجَعَلَ لَهَا اَلْحِسَّ اَلْقَوِيَّ، ونَابَيْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ، ومِنْجَلَيْنِ بِهِمَا تَقْبِضُ، يَرْهَبُهَا اَلزُّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ، ولاَ يَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا، ولَوْ أَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ حَتَّى تَرِدَ اَلْحَرْثَ فِي نَزَوَاتِهَا، وتَقْضِيَ مِنْهُ شَهَوَاتِهَا، وخَلْقُهَا كُلُّهُ لاَ يُكَوِّنُ إِصْبَعاً مُسْتَدِقَّةً، فَتَبَارَكَ اللَّهُ اَلَّذِي يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا، ويُعَفِّرُ لَهُ خَدّاً ووَجْهاً، ويُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ سِلْماً وضَعْفاً، ويُعْطِي لَهُ اَلْقِيَادَ رَهْبَةً وخَوْفاً، فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لِأَمْرِهِ، أَحْصَى عَدَدَ اَلرِّيشِ مِنْهَا واَلنَّفَسِ، وأَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى اَلنَّدَى واَلْيَبَسِ، وقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا، وأَحْصَى أَجْنَاسَهَا، فَهَذَا غُرَابٌ وهَذَا عُقَابٌ، وهَذَا حَمَامٌ وهَذَا نَعَامٌ، دَعَا كُلَّ طَائِرٍ بِاسْمِهِ، وكَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ، وأَنْشَأَ السَّحَابَ الثِّقَالَ، فَأَهْطَلَ دِيَمَهَا، وعَدَّدَ قِسَمَهَا، فَبَلَّ اَلْأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا، وأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا. ومن الكلمات القصار له سلام الله عليه في نهج البلاغته: 1. إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اَللَّهِ سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ، فَابْدَأْ بِمَسْأَلَةِ اَلصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِهِ، صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّم، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ، فَإِنَّ اَللَّهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ، فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا، وَيَمْنَعَ اَلْأُخْرَى. 2. وَقَالَ عليه السلام: اَلْعِلْمُ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ، فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ، واَلْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ، فَإِنْ أَجَابَهُ وإِلاَّ اِرْتَحَلَ عَنْهُ. الخطبة 185: وفيها يحمد الله تعالى ويثني على رسوله ويصف خلقاً من الحيوان - 94 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1320 http://arabic.irib.ir/programs/item/1320 قال في صفة خلق أصناف من الحيوان: وَلَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ اَلْقُدْرَةِ، وجَسِيمِ اَلنِّعْمَةِ، لَرَجَعُوا إِلَى اَلطَّرِيقِ، وخَافُوا عَذَابَ اَلْحَرِيقِ، ولَكِنِ اَلْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ، واَلْبَصَائِرُ مَدْخُولَةٌ، أَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ، كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَهُ، وأَتْقَنَ تَرْكِيبَهُ، وفَلَقَ لَهُ اَلسَّمْعَ واَلْبَصَرَ، وسَوَّى لَهُ اَلْعَظْمَ واَلْبَشَرَ، اُنْظُرُوا إِلَى اَلنَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُثَّتِهَا، ولَطَافَةِ هَيْئَتِهَا، لاَ تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ اَلْبَصَرِ، ولاَ بِمُسْتَدْرَكِ اَلْفِكَرِ، كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا، وصُبَّتْ عَلَى رِزْقِهَا، تَنْقُلُ اَلْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا، وتُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا، تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا، وفِي وِرْدِهَا لِصَدَرِهَا، مَكْفُولٌ بِرِزْقِهَا، مَرْزُوقَةٌ بِوِفْقِهَا، لاَ يُغْفِلُهَا اَلْمَنَّانُ، ولاَ يَحْرِمُهَا اَلدَّيَّانُ، ولَوْ فِي اَلصَّفَا اَلْيَابِسِ، واَلْحَجَرِ اَلْجَامِسِ، ولَوْ فَكَّرْتَ فِي مَجَارِي أَكْلِهَا، فِي عُلْوِهَا وسُفْلِهَا، ومَا فِي اَلْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِيفِ بَطْنِهَا، ومَا فِي اَلرَّأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وأُذُنِهَا، لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً، ولَقِيتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَباً، فَتَعَالَى اَلَّذِي أَقَامَهَا عَلَى قَوَائِمِهَا، وبَنَاهَا عَلَى دَعَائِمِهَا، لَمْ يَشْرَكْهُ فِي فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ، ولَمْ يُعِنْهُ عَلَى خَلْقِهَا قَادِرٌ، ولَوْ ضَرَبْتَ فِي مَذَاهِبِ فِكْرِكَ، لِتَبْلُغَ غَايَاتِهِ، مَا دَلَّتْكَ اَلدَّلاَلَةُ إِلاَّ عَلَى أَنَّ فَاطِرَ اَلنَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ اَلنَّخْلَةِ، لِدَقِيقِ تَفْصِيلِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، وغَامِضِ اِخْتِلاَفِ كُلِّ حَيٍّ، ومَا اَلْجَلِيلُ واَللَّطِيفُ واَلثَّقِيلُ واَلْخَفِيفُ واَلْقَوِيُّ واَلضَّعِيفُ فِي خَلْقِهِ، إِلاَّ سَوَاءٌ. خلقة السماء والكون: وَكَذَلِكَ اَلسَّمَاءُ واَلْهَوَاءُ، واَلرِّيَاحُ واَلْمَاءُ، فَانْظُرْ إِلَى اَلشَّمْسِ واَلْقَمَرِ، واَلنَّبَاتِ واَلشَّجَرِ، واَلْمَاءِ واَلْحَجَرِ، واِخْتِلاَفِ هَذَا اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَتَفَجُّرِ هَذِهِ اَلْبِحَارِ، وكَثْرَةِ هَذِهِ اَلْجِبَالِ، وطُولِ هَذِهِ اَلْقِلاَلِ، وتَفَرُّقِ هَذِهِ اَللُّغَاتِ، واَلْأَلْسُنِ اَلْمُخْتَلِفَاتِ، فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَنْكَرَ اَلْمُقَدِّرَ، وجَحَدَ اَلْمُدَبِّرَ، زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ، ولاَ لاِخْتِلاَفِ صُوَرِهِمْ صَانِعٌ، ولَمْ يَلْجَئُوا إِلَى حُجَّةٍ فِيمَا اِدَّعَوْا، ولاَ تَحْقِيقٍ لِمَا أَوْعَوْا، وهَلْ يَكُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ، أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ. الخطبة 184: من كلام له عليه السلام قاله للبرج بن مسهر الطائي وقد قال له بحيث يسمعه لا حكم إلا للّه وكان من الخوارج / الخطبة 185: وفيها يحمد الله تعالى ويثني على رسوله ويصف خلقاً من الحيوان - 93 2013-01-17 10:57:19 2013-01-17 10:57:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/1319 http://arabic.irib.ir/programs/item/1319 الخطبة 184: من كلام له عليه السلام قاله للبرج بن مسهر الطائي وقد قال له بحيث يسمعه لا حكم إلا للّه وكان من الخوارج اُسْكُتْ قَبَّحَكَ اَللَّهُ يَا أَثْرَمُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ اَلْحَقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلاً شَخْصُكَ، خَفِيّاً صَوْتُكَ، حَتَّى إِذَا نَعَرَ اَلْبَاطِلُ، نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ اَلْمَاعِزِ. الخطبة 185: وفيها يحمد الله تعالى ويثني على رسوله ويصف خلقاً من الحيوان الْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي لاَ تُدْرِكُهُ اَلشَّوَاهِدُ، ولاَ تَحْوِيهِ اَلْمَشَاهِدُ، ولاَ تَرَاهُ اَلنَّوَاظِرُ، ولاَ تَحْجُبُهُ اَلسَّوَاتِر، اَلدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ، وبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ شَبَهَ لَهُ، اَلَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ، واِرْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، وقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ، وعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ، مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ اَلْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ، وبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ اَلْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ، وبِمَا اِضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ اَلْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهٍِ، وَاحِدٌ لاَ بِعَدَدٍ، ودَائِمٌ لاَ بِأَمَدٍ، وقَائِمٌ لاَ بِعَمَدٍ، تَتَلَقَّاهُ اَلْأَذْهَانُ لاَ بِمُشَاعَرَةٍ، وتَشْهَدُ لَهُ اَلْمَرَائِي لاَ بِمُحَاضَرَةٍ، لَمْ تُحِطْ بِهِ اَلْأَوْهَامُ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا، وبِهَا اِمْتَنَعَ مِنْهَا، وإِلَيْهَا حَاكَمَهَا، لَيْسَ بِذِي كِبَرٍ اِمْتَدَّتْ بِهِ اَلنِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً، ولاَ بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ اَلْغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِيداً، بَلْ كَبُرَ شَأْناً وعَظُمَ سُلْطَاناً. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ اَلصَّفِيُّ، وأَمِينُهُ اَلرَّضِيُّ، صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ اَلْحُجَجِ، وظُهُورِ اَلْفَلَجِ، وإِيضَاحِ اَلْمَنْهَجِ، فَبَلَّغَ اَلرِّسَالَةَ صَادِعاً بِهَا، وَحَمَلَ عَلَى اَلْمَحَجَّةِ دَالاًّ عَلَيْهَا، وأَقَامَ أَعْلاَمَ اَلاِهْتِدَاءِ ومَنَارَ اَلضِّيَاءِ، وجَعَلَ أَمْرَاسَ اَلْإِسْلاَمِ مَتِينَةً، وعُرَى اَلْإِيمَانِ وَثِيقَةً. الخطبة 183: في الوصية بالتقوى - 92 2013-01-17 10:57:16 2013-01-17 10:57:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/1318 http://arabic.irib.ir/programs/item/1318 وأَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوَى، وجَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ، وحَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، فَاتَّقُواْ اللَّهَ اَلَّذِي أَنْتُمْ بِعَيْنِهِ، ونَوَاصِيكُمْ بِيَدِهِ، وتَقَلُّبُكُمْ فِي قَبْضَتِهِ، إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ، وإِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ، قَدْ وَكَّلَ بِذَلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً، لاَ يُسْقِطُونَ حَقّاً ولاَ يُثْبِتُونَ بَاطِلاً، واِعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً مِنَ اَلْفِتَنِ، ونُوراً مِنَ اَلظُّلَمِ، ويُخَلِّدْهُ فِيمَا اِشْتَهَتْ نَفْسُهُ، ويُنْزِلْهُ مَنْزِلَ اَلْكَرَامَةِ عِنْدَهُ، فِي دَارٍ اِصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ، ظِلُّهَا عَرْشُهُ، ونُورُهَا بَهْجَتُهُ، وزُوَّارُهَا مَلاَئِكَتُهُ، ورُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ، فَبَادِرُوا اَلْمَعَادَ، وسَابِقُوا اَلْآجَالَ، فَإِنَّ اَلنَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ اَلْأَمَلُ، ويَرْهَقَهُمُ اَلْأَجَلُ، ويُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ اَلتَّوْبَةِ، فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ اَلرَّجْعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وأَنْتُمْ بَنُو سَبِيلٍ عَلَى سَفَرٍ مِنْ دَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ، وقَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالاِرْتِحَالِ، وأُمِرْتُمْ فِيهَا بِالزَّادِ، واِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا اَلْجِلْدِ اَلرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى اَلنَّارِ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ اَلدُّنْيَا، أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ اَلشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، واَلْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ، واَلرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ، ضَجِيعَ حَجَرٍ، وقَرِينَ شَيْطَانٍ، أَعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى اَلنَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ، وإِذَا زَجَرَهَا، تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا، جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ. أَيُّهَا اَلْيَفَنُ اَلْكَبِيرُ اَلَّذِي قَدْ لَهَزَهُ اَلْقَتِيرُ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا اِلْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ اَلنَّارِ بِعِظَامِ اَلْأَعْنَاقِ، ونَشِبَتِ اَلْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ اَلسَّوَاعِدِ، فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ اَلْعِبَادِ، وأَنْتُمْ سَالِمُونَ فِي اَلصِّحَّةِ قَبْلَ اَلسُّقْمِ، وفِي اَلْفُسْحَةِ قَبْلَ اَلضِّيقِ، فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا، أَسْهِرُوا عُيُونَكُمْ، وأَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ، واِسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ، وأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ، وخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ، فَجُودُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، ولاَ تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا، فَقَدْ قَالَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ: إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ، وقَالَ تَعَالَى: مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ، فَلَمْ يَسْتَنْصِرْكُمْ مِنْ ذُلٍّ، ولَمْ يَسْتَقْرِضْكُمْ مِنْ قُلٍّ، اِسْتَنْصَرَكُمْ، ولَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيماً، واِسْتَقْرَضَكُمْ، ولَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ و هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، وإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اَللَّهِ فِي دَارِهِ، رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ، وأَزَارَهُمْ مَلاَئِكَتَهُ، وأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ، أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ نَارٍ أَبَداً، وصَانَ أَجْسَادَهُمْ، أَنْ تَلْقَى لُغُوباً ونَصَباً، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وأَنْفُسِكُمْ، وهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. الخطبة 183: في قدرة الله سبحانه وفي فضل القرآن وفي الوصية بالتقوى - 91 2013-01-17 10:57:14 2013-01-17 10:57:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/1317 http://arabic.irib.ir/programs/item/1317 الْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، واَلْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ، خَلَقَ اَلْخَلاَئِقَ بِقُدْرَتِهِ، واِسْتَعْبَدَ اَلْأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ وسَادَ اَلْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ، وهُوَ اَلَّذِي أَسْكَنَ اَلدُّنْيَا خَلْقَهُ، وبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالإِنسِ رُسُلَهُ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا، ولِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا، ولِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا، ولِيُبَصِّرُوهُمْ عُيُوبَهَا، ولِيَهْجُمُوا عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا، وأَسْقَامِهَا، وحَلاَلِهَا وحَرَامِهَا، ومَا أَعَدَّ اَللَّهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ، واَلْعُصَاةِ مِنْ جَنَّةٍ ونَارٍ، وكَرَامَةٍ وهَوَانٍ، أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا اِسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ، جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، ولِكُلِّ قَدْرٍ أَجَلاً، ولِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً. وفي فضل القرآن: قال عليه السلام: فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وصَامِتٌ نَاطِقٌ، حُجَّةُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ، واِرْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ، أَتَمَّ نُورَهُ، وأَكْمَلَ بِهِ دِينَهُ، وقَبَضَ نَبِيَّهُ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، وقَدْ فَرَغَ إِلَى اَلْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ اَلْهُدَى بِهِ، فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ، ولَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلاَّ وجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً، وآيَةً مُحْكَمَةً، تَزْجُرُ عَنْهُ، أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ، فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ، وسَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ، واِعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيْ‏ءٍ سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ولَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْ‏ءٍ رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَرٍ بَيِّنٍ، وتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ اَلرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ، قَدْ كَفَاكُمْ مَئُونَةَ دُنْيَاكُمْ، وحَثَّكُمْ عَلَى اَلشُّكْرِ، واِفْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ اَلذِّكْرَ. الوصية بالتقوى: وأَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوَى، وجَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ، وحَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، فَاتَّقُواْ اللَّهَ اَلَّذِي أَنْتُمْ بِعَيْنِهِ، ونَوَاصِيكُمْ بِيَدِهِ، وتَقَلُّبُكُمْ فِي قَبْضَتِهِ، إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ، وإِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ، قَدْ وَكَّلَ بِذَلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً، لاَ يُسْقِطُونَ حَقّاً ولاَ يُثْبِتُونَ بَاطِلاً، واِعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً مِنَ اَلْفِتَنِ، ونُوراً مِنَ اَلظُّلَمِ، ويُخَلِّدْهُ فِيمَا اِشْتَهَتْ نَفْسُهُ، ويُنْزِلْهُ مَنْزِلَ اَلْكَرَامَةِ عِنْدَهُ، فِي دَارٍ اِصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ، ظِلُّهَا عَرْشُهُ، ونُورُهَا بَهْجَتُهُ، وزُوَّارُهَا مَلاَئِكَتُهُ، ورُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ، فَبَادِرُوا اَلْمَعَادَ، وسَابِقُوا اَلْآجَالَ، فَإِنَّ اَلنَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ اَلْأَمَلُ، ويَرْهَقَهُمُ اَلْأَجَلُ، ويُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ اَلتَّوْبَةِ، فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ اَلرَّجْعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وأَنْتُمْ بَنُو سَبِيلٍ عَلَى سَفَرٍ مِنْ دَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ، وقَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالاِرْتِحَالِ، وأُمِرْتُمْ فِيهَا بِالزَّادِ، واِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا اَلْجِلْدِ اَلرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى اَلنَّارِ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ اَلدُّنْيَا. الخطبة 165: فيها يذكر سلام الله عليه صغار المخلوقات وايضاً منها في صفة الجنة - 90 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1316 http://arabic.irib.ir/programs/item/1316 صغار المخلوقات: وَسُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ اَلذَّرَّةِ واَلْهَمَجَةِ، إِلَى مَا فَوْقَهُمَا، مِنْ خَلْقِ اَلْحِيتَانِ واَلْفِيلَةِ، ووَأَى عَلَى نَفْسِهِ أَلاَّ يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ اَلرُّوحَ، إِلاَّ وجَعَلَ اَلْحِمَامَ مَوْعِدَهُ، واَلْفَنَاءَ غَايَتَهُ. صفة الجنة: فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا، لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى اَلدُّنْيَا، مِنْ شَهَوَاتِهَا، ولَذَّاتِهَا، وزَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا، ولَذَهِلَتْ بِالْفِكْرِ فِي اِصْطِفَاقِ أَشْجَارٍ، غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا، فِي كُثْبَانِ اَلْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا، وفِي تَعْلِيقِ كَبَائِسِ اَللُّؤْلُؤِ اَلرَّطْبِ فِي عَسَالِيجِهَا، وأَفْنَانِهَا، وطُلُوعِ تِلْكَ اَلثِّمَارِ مُخْتَلِفَةً فِي غُلُفِ أَكْمَامِهَا، تُجْنَى، مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ، فَتَأْتِي عَلَى مُنْيَةِ مُجْتَنِيهَا، ويُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا، فِي أَفْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالْأَعْسَالِ اَلْمُصَفَّقَةِ، واَلْخُمُورِ اَلْمُرَوَّقَةِ، قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ اَلْكَرَامَةُ تَتَمَادَى بِهِمْ، حَتَّى حَلُّوا دَارَ اَلْقَرَارِ، وأَمِنُوا نُقْلَةَ اَلْأَسْفَارِ، فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا اَلْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ اَلْمَنَاظِرِ اَلْمُونِقَةِ، لَزَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا، ولَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ اَلْقُبُورِ اِسْتِعْجَالاً بِهَا، جَعَلَنَا اَللَّهُ وإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى بِقَلْبِهِ، إِلَى مَنَازِلِ اَلْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ. ومن كلماته القصار عليه السلام في نهج البلاغته: إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالاً وَ إِدْبَاراً، فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى اَلنَّوَافِلِ، وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا بِهَا عَلَى اَلْفَرَائِضِ. الخطبة 165: وفيها يذكر عجيب خلقة الطيور وخلقة الطاووس وصغار المخلوقات وفيها يصف الجنة - 89 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1315 http://arabic.irib.ir/programs/item/1315 خلقة الطيور: اِبْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ ومَوَاتٍ، وسَاكِنٍ وذِي حَرَكَاتٍ، وأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ اَلْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ، وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، مَا اِنْقَادَتْ لَهُ اَلْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ، ومَسَلِّمَةً لَهُ، ونَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلاَئِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، ومَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ اَلْأَطْيَارِ، اَلَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ اَلْأَرْضِ، وخُرُوقَ فِجَاجِهَا، ورَوَاسِيَ أَعْلاَمِهَا، مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وهَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ، مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ اَلتَّسْخِيرِ، ومُرَفْرَفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا، فِي مَخَارِقِ اَلْجَوِّ اَلْمُنْفَسِحِ، واَلْفَضَاءِ اَلْمُنْفَرِجِ، كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ، ورَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ، ومَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي اَلْهَوَاءِ خُفُوفاً، وجَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً، ونَسَقَهَا عَلَى اِخْتِلاَفِهَا فِي اَلْأَصَابِيغِ، بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ، ودَقِيقِ صَنْعَتِهِ، فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لاَ يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ، ومِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ، قَدْ طُوِّقَ بِخِلاَفِ مَا صُبِغَ بِهِ. الطاووس: ومِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً اَلطَّاوُوسُ، اَلَّذِي أَقَامَهُ فِي أَحْكَمِ تَعْدِيلٍ، ونَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ، بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ، وذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ، إِذَا دَرَجَ إِلَى اَلْأُنْثَى، نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ، وسَمَا بِهِ مظلاًّ عَلَى رَأْسِهِ، كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ، يَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ، ويَمِيسُ بِزَيَفَانِهِ، يُفْضِي كَإِفْضَاءِ اَلدِّيَكَةِ، ويَؤُرُّ بِمَلاَقِحِهِ أَرَّ اَلْفُحُولِ اَلْمُغْتَلِمَةِ لِلضِّرَابِ، أُحِيلُكَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ، لاَ كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفٍ إِسْنَادُهِ، ولَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُها مَدَامِعُهُ، فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَيْ جُفُونِهِ، وأَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَبِيضُ لاَ مِنْ لَقَاحِ فَحْلٍ، سِوَى اَلدَّمْعِ اَلْمُنْبَجِسِ، لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ اَلْغُرَابِ، تَخَالُ قَصَبَهُ، مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ، ومَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ، وشُمُوسِهِ خَالِصَ اَلْعِقْيَانِ، وفِلَذَ اَلزَّبَرْجَدِ، فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ اَلْأَرْضُ قُلْتَ جَنَىً، جُنِيَّ مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبِيعٍ، وإِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلاَبِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ اَلْحُلَلِ، أَوْ كَمُونِقِ عَصْبِ اَلْيَمَنِ، وإِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصِ ذَاتِ أَلْوَانٍ، قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ اَلْمُكَلَّلِ، يَمْشِي مَشْيَ اَلْمَرِحِ اَلْمُخْتَالِ، ويَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وجَنَاحَيْهِ، فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ، وأَصَابِيغِ وِشَاحِهِ، فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ زَقَا مُعْوِلاً، بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اِسْتِغَاثَتِهِ، ويَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ، لِأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ اَلدِّيَكَةِ اَلْخِلاَسِيَّةِ، وقَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ، ولَهُ فِي مَوْضِعِ اَلْعُرْفِ قُنْزَعَةٌ خَضْرَاءٌ مُوَشَّاةٌ، ومَخْرَجُ عُنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ، ومَغْرَزُهَا إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ اَلْوَسِمَةِ اَلْيَمَانِيَّةِ، أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ، وكَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ، إِلاَّ أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وشِدَّةِ بَرِيقِهِ أَنَّ اَلْخُضْرَةَ اَلنَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ، بِهِ ومَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ اَلْقَلَمِ، فِي لَوْنِ اَلْأُقْحُوَانِ، أَبْيَضُ يَقَقٌ، فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ، وقَلَّ صِبْغٌ إِلاَّ وقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ، وعَلاَهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وبَرِيقِهِ، وبَصِيصِ دِيبَاجِهِ ورَوْنَقِهِ، فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ اَلْمَبْثُوثَةِ، لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ، ولاَ شُمُوسُ قَيْظٍ، وقَدْ يَنْحَسِّرُ مِنْ رِيشِهِ، ويَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ، فَيَسْقُطُ تَتْرَى، ويَنْبُتُ تِبَاعاً، فَيَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ اِنْحِتَاتَ أَوْرَاقِ اَلْأَغْصَانِ، ثُمَّ يَتَلاَحَقُ نَامِياً، حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ، لاَ يُخَالِفُ سَالِفَ أَلْوَانِهِ، ولاَ يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ، وإِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ، أَرَتْكَ حُمْرَةً وَرْدِيَّةً، وتَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً، وأَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً، فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ اَلْفِطَنِ، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ اَلْعُقُولِ، أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ، أَقْوَالُ اَلْوَاصِفِينَ، وأَقَلُّ أَجْزَائِهِ، قَدْ أَعْجَزَ اَلْأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ، واَلْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ، فَسُبْحَانَ اَلَّذِي بَهَرَ اَلْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلاَّهُ لِلْعُيُونِ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً، ومُؤَلَّفاً مُلَوَّناً، وأَعْجَزَ اَلْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ، وقَعَدَ بِهَا، عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ. الخطبة 164: لما اجتمع الناس إليه عليه السلام وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته لهم واستعتابه لهم فدخل عليه - 88 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1314 http://arabic.irib.ir/programs/item/1314 فقال سلام الله عليه: إِنَّ اَلنَّاسَ وَرَائِي وقَدِ اِسْتَسْفَرُونِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُمْ، ووَاَللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ، ولاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لاَ تَعْرِفُهُ، إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ، مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ فَنُخْبِرَكَ عَنْهُ، ولاَ خَلَوْنَا بِشَيْ‏ءٍ فَنُبَلِّغَكَهُ، وقَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا، وسَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا، وصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ كَمَا صَحِبْنَا، ومَا اِبْنُ أَبِي قُحَافَةَ، ولاَ اِبْنُ اَلْخَطَّابِ، بِأَوْلَى بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنْكَ، وأَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى أبي رَسُولَ اللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، وَشِيجَةَ رَحِمٍ مِنْهُمَا، وقَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالاَ، فَاللَّهَ اَللَّهَ، فِي نَفْسِكَ، فَإِنَّكَ واَللَّهِ مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمًى، ولاَ تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ، وإِنَّ اَلطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ، وإِنَّ أَعْلاَمَ اَلدِّينِ لَقَائِمَةٌ، فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادَ اللَّهِ عِنْدَ اَللَّهِ، إِمَامٌ عَادِلٌ، هُدِيَ وهَدَى، فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً، وأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً، وإِنَّ اَلسُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ، لَهَا أَعْلاَمٌ، وإِنَّ اَلْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ، لَهَا أَعْلاَمٌ، وإِنَّ شَرَّ اَلنَّاسِ عِنْدَ اَللَّهِ، إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وضُلَّ بِهِ، فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً، وأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً، وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ يَقُولُ، يُؤْتَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ بِالْإِمَامِ اَلْجَائِرِ، ولَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ ولاَ عَاذِرٌ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيَدُورُ فِيهَا، كَمَا تَدُورُ اَلرَّحَى، ثُمَّ يُرْتَبَطُ فِي قَعْرِهَا، وإِنِّي أَنْشُدُكَ اَللَّهَ أَنْ لا تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ اَلْمَقْتُولَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ، يُقْتَلُ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ إِمَامٌ، يَفْتَحُ عَلَيْهَا اَلْقَتْلَ واَلْقِتَالَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، ويَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا، ويَبُثُّ اَلْفِتَنَ فِيهَا، فَلاَ يُبْصِرُونَ الْحَقَّ مِنَ اَلْبَاطِلِ، يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً، ويَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً، فَلاَ تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةً، يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ، بَعْدَ جَلاَلِ اَلسِّنِّ، وتَقَضِّي اَلْعُمُرِ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَلِّمِ اَلنَّاسَ فِي أَنْ يُوَجِّلُونِي، حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ. فَقَالَ عليه السلام: مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلاَ أَجَلَ فِيهِ، ومَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَيْهِ. ومن عبارات الامام علي عليه السلام القصار في نهج بلاغته: قوله: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، لِيَرَكُمُ اَللَّهُ مِنَ اَلنِّعْمَةِ وَجِلِينَ، كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ اَلنِّقْمَةِ فَرِقِينَ، إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اِسْتِدْرَاجاً فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً، ومَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اِخْتِبَاراً فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولاً. وَقَالَ عليه السلام: يَا أَسْرَى اَلرَّغْبَةِ أَقْصِرُوا، فَإِنَّ اَلْمُعَرِّجَ عَلَى اَلدُّنْيَا، لاَ يَرُوعُهُ مِنْهَا إِلاَّ صَرِيفُ أَنْيَابِ اَلْحِدْثَانِ، أَيُّهَا اَلنَّاسُ، تَوَلَّوْا مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأْدِيبَهَا، واِعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضَرَاوَةِ عَادَاتِهَا. الخطبة 163: في الخالق جل جلاله - 87 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1313 http://arabic.irib.ir/programs/item/1313 الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ اَلْعِبَادِ، وسَاطِحِ اَلْمِهَادِ، ومُسِيلِ اَلْوِهَادِ، ومُخْصِبِ اَلنِّجَادِ، لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ اِبْتِدَاءٌ، ولاَ لِأَزَلِيَّتِهِ اِنْقِضَاءٌ، هُوَ اَلْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ، واَلْبَاقِي بِلاَ أَجَلٍ، خَرَّتْ لَهُ اَلْجِبَاهُ، ووَحَّدَتْهُ اَلشِّفَاهُ، حَدَّ اَلْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا، لاَ تُقَدِّرُهُ اَلْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ واَلْحَرَكَاتِ، ولاَ بِالْجَوَارِحِ واَلْأَدَوَاتِ، لاَ يُقَالُ لَهُ مَتَى، ولاَ يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى، اَلظَّاهِرُ لاَ يُقَالُ مِمَّا، واَلْبَاطِنُ لاَ يُقَالُ فِيمَا، لاَ شَبَحٌ فَيُتَقَصَّى، ولاَ مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى، لَمْ يَقْرُبْ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ، ولَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ، ولاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ، ولاَ كُرُورُ لَفْظَةٍ، ولاَ اِزْدِلاَفُ رَبْوَةٍ، ولاَ اِنْبِسَاطُ خُطْوَةٍ، فِي لَيْلٍ دَاجٍ، ولاَ غَسَقٍ سَاجٍ، يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ اَلْقَمَرُ اَلْمُنِيرُ، وتَعْقُبُهُ اَلشَّمْسُ ذَاتُ اَلنُّورِ فِي اَلْأُفُولِ واَلْكُرُورِ، وتَقَلُّبِ اَلْأَزْمِنَةِ واَلدُّهُورِ، مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ، وإِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ، قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ ومُدَّةِ، وكُلِّ إِحْصَاءٍ وعِدَّةٍ، تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ اَلْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ اَلْأَقْدَارِ، ونِهَايَاتِ اَلْأَقْطَارِ، وتَأَثُّلِ اَلْمَسَاكِنِ، وتَمَكُّنِ اَلْأَمَاكِنِ، فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ، وإِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ. ابتداء المخلوقين: لَمْ يَخْلُقِ اَلْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ، ولاَ مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ، وصَوَّرَ ما صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، لَيْسَ لِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ اِمْتِنَاعٌ، ولاَ لَهُ بِطَاعَةِ شَيْ‏ءٍ اِنْتِفَاعٌ، عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ اَلْمَاضِينَ، كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ اَلْبَاقِينَ، وعِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، كَعِلْمِهِ بِمَا فِي اَلْأَرَضِينَ السُّفْلَى. ومنها: أَيُّهَا اَلْمَخْلُوقُ اَلسَّوِيُّ، واَلْمُنْشَأُ اَلْمَرْعِيُّ، فِي ظُلُمَاتِ اَلْأَرْحَامِ، ومُضَاعَفَاتِ اَلْأَسْتَارِ، بُدِئْتَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ووُضِعْتَ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ، إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ وأَجَلٍ مَقْسُومٍ، تَمُورُ فِي بَطْنِ أُمِّكَ جَنِيناً لاَ تُحِيرُ دُعَاءً، ولاَ تَسْمَعُ نِدَاءً، ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ إِلَى دَارٍ لَمْ تَشْهَدْهَا، ولَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا، فَمَنْ هَدَاكَ لاِجْتِرَارِ اَلْغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ، وعَرَّفَكَ عِنْدَ اَلْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وإِرَادَتِكَ، هَيْهَاتَ إِنَّ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ صِفَاتِ ذِي اَلْهَيْئَةِ واَلْأَدَوَاتِ، فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ، ومِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ اَلْمَخْلُوقِينَ أَبْعَدُ. الخطبة 162: ومن كلام له عليه السلام لبعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به - 86 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1312 http://arabic.irib.ir/programs/item/1312 فقال عليه السلام: يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ، إِنَّكَ لَقَلِقُ اَلْوَضِينِ، تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ، ولَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ اَلصِّهْرِ، وحَقُّ اَلْمَسْأَلَةِ، وقَدِ اِسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ، أَمَّا اَلاِسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا اَلْمَقَامِ، ونَحْنُ اَلْأَعْلَوْنَ نَسَباً، واَلْأَشَدُّونَ بِالرَّسُولِ الله صلى الله عليه واله نَوْطاً، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً، شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، واَلْحَكَمُ اَللَّهُ، واَلْمَعْوَدُ إِلَيْهِ اَلْقِيَامَةُ، ودَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ، وَلكِنْ حدِيثاً ما حدِيثُ الرّواحِلِ، وهَلُمَّ اَلْخَطْبَ فِي اِبْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي اَلدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ، ولاَ غَرْوَ واَللَّهِ، فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ اَلْعَجَبَ، ويُكْثِرُ اَلْأَوَدَ، حَاوَلَ اَلْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اَللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ، وسَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ، وجَدَحُوا بَيْنِي وبَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً، فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وعَنْهُمْ مِحَنُ اَلْبَلْوَى، أَحْمِلْهُمْ مِنَ اَلْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ، وإِنْ تَكُنِ اَلْأُخْرَى، فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. ومن كلماته القصار سلام الله عليه في نهج البلاغته: قوله: يَا اِبْنَ آدَمَ، لاَ تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ اَلَّذِي لَمْ يَأْتِكَ عَلَى يَوْمِكَ اَلَّذِي قَدْ أَتَاكَ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ مِنْ عُمُرِكَ، يَأْتِ اَللَّهُ فِيهِ بِرِزْقِكَ. وَقَالَ عليه السلام وَقَدْ مَرَّ بِقَتْلَى اَلْخَوَارِجِ يَوْمَ اَلنَّهْرَوَانِ: بُؤْساً لَكُمْ، لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ غَرَّهُمْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: اَلشَّيْطَانُ اَلْمُضِلُّ، وَاَلْأَنْفُسُ اَلْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، غَرَّتْهُمْ بِالْأَمَانِيِّ، وَفَسَحَتْ لَهُمْ بِالْمَعَاصِي، وَوَعَدَتْهُمُ اَلْإِظْهَارَ، فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ اَلنَّارَ. وَقَالَ عليه السلام لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: إِنَّ حُزْنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ نَقَصُوا بَغِيضاً، ونَقَصْنَا حَبِيباً. مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ: اتَّقُواْ اللَّهَ، فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لاَ يَبْلُغُهُ، وبَانٍ مَا لاَ يَسْكُنُهُ، وجَامِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ، ولَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ، ومِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ، أَصَابَهُ حَرَاماً، واِحْتَمَلَ بِهِ آثَاماً، فَبَاءَ بِوِزْرِهِ، وقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ آسِفاً لاَهِفاً، قَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ. الخطبة 160: الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله - 85 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1311 http://arabic.irib.ir/programs/item/1311 فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ اَلْأَطْيَبِ اَلْأَطْهَرِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى، وعَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى، وأَحَبُّ اَلْعِبَادِ إِلَى اَللَّهِ اَلْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ، واَلْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ، قَضَمَ اَلدُّنْيَا قَضْماً، ولَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً، أَهْضَمُ أَهْلِ اَلدُّنْيَا كَشْحاً، وأَخْمَصُهُمْ مِنَ اَلدُّنْيَا بَطْناً، عُرِضَتْ عَلَيْهِ اَلدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وعَلِمَ أَنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبْغَضَ شَيْئاً، فَأَبْغَضَهُ، وحَقَّرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ، وصَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلاَّ حُبُّنَا، مَا أَبْغَضَ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ، ووَ تَعْظِيمُنَا مَا صَغَّرَ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلَّهِ، ومُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ اَللَّهِ، ولَقَدْ كَانَ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ يَأْكُلُ عَلَى اَلْأَرْضِ، ويَجْلِسُ جِلْسَةَ اَلْعَبْدِ، ويَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ، ويَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ، ويَرْكَبُ اَلْحِمَارَ اَلْعَارِيَ، ويُرْدِفُ خَلْفَهُ، ويَكُونُ اَلسِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ، فَتَكُونُ فِيهِ اَلتَّصَاوِيرُ، فَيَقُولُ يَا فُلاَنَةُ، لِإِحْدَى أَزْوَاجِهِ، غَيِّبِيهِ عَنِّي، فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ اَلدُّنْيَا وزَخَارِفَهَا، فَأَعْرَضَ عَنِ اَلدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ، وأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلاَ يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً، ولاَ يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً، ولاَ يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً، فَأَخْرَجَهَا مِنَ اَلنَّفْسِ، وأَشْخَصَهَا عَنِ اَلْقَلْبِ، وغَيَّبَهَا عَنِ اَلْبَصَرِ، وكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً، أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وأَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ. ولَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، مَا يَدُلُّكُ عَلَى مَسَاوِى اَلدُّنْيَا وعُيُوبِهَا، إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ، وزُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ، فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ، أَكْرَمَ اَللَّهُ مُحَمَّداً بِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ، فَإِنْ قَالَ أَهَانَهُ فَقَدْ كَذَبَ واَللَّهِ اَلْعَظِيمِ، بِالْإِفْكِ اَلْعَظِيمِ، وإِنْ قَالَ أَكْرَمَهُ، فَلْيَعْلَمْ، أَنَّ اَللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ اَلدُّنْيَا لَهُ، وزَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ اَلنَّاسِ مِنْهُ، فَتَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ، واِقْتَصَّ أَثَرَهُ ووَلَجَ مَوْلِجَهُ، وإِلاَّ فَلاَ يَأْمَنُ اَلْهَلَكَةَ، فَإِنَّ اَللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ عَلَماً لِلسَّاعَةِ، ومُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ، ومُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ، خَرَجَ مِنَ اَلدُّنْيَا خَمِيصاً، ووَرَدَ اَلْآخِرَةَ سَلِيماً، لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وأَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ، فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اَللَّهِ عِنْدَنَا، حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ، وقَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ، واَللَّهِ لَقَدْ رَقَعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ، حَتَّى اِسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا، ولَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ، أَ لاَ تَنْبِذُهَا عَنْكَ؟ فَقُلْتُ اُغْرُبْ عَنِّي، فَعِنْدَ اَلصَّبَاحِ يَحْمَدُ اَلْقَوْمُ اَلسُّرَى. الخطبة 160: كيف يكون رجاء - 84 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1310 http://arabic.irib.ir/programs/item/1310 يَدَّعِي بِزُعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اَللَّهَ، كَذَبَ واَلْعَظِيمِ، مَا بَالُهُ لاَ يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ، فَكُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ، وَكُلُّ رَجَاءٍ إِلاَّ رَجَاءَ اَللَّهِ تعالی فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ، وكُلُّ خَوْفٍ مُحَقَّقٌ إِلاَّ خَوْفَ اَللَّهِ، فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ، يَرْجُو اَللَّهَ فِي اَلْكَبِيرِ، وَيَرْجُو اَلْعِبَادَ فِي اَلصَّغِيرِ، فَيُعْطِي اَلْعَبْدَ مَا لاَ يُعْطِي اَلرَّبَّ، فَمَا بَالُ اَللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ بِهِ لِعِبَادِهِ، أَتَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً، أَوْ تَكُونَ لاَ تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً، وكَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ، أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لاَ يُعْطِي رَبَّهُ، فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ اَلْعِبَادِ نَقْداً، وخَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِمَاراً ووَعْداً، وكَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ اَلدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، وكَبُرَ مَوْقِعُهَا مِنْ قَلْبِهِ، آثَرَهَا عَلَى اَللَّهِ تعالی، فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا، وصَارَ عَبْداً لَهَا. رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه واله: وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اَللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ كَافٍ لَكَ فِي اَلْأُسْوَةِ، ودَلِيلٌ لَكَ عَلَى ذَمِّ اَلدُّنْيَا وعَيْبِهَا، وكَثْرَةِ مَخَازِيهَا، ومَسَاوِيهَا، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا، ووُطِّئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا، وفُطِمَ مِنْ رَضَاعِهَا، وزُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا. موسى عليه السلام: وإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسَى كَلِيمِ اَللَّهِ، حَيثُ يَقُولُ: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، واَللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلاَّ خُبْزاً يَأْكُلُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ اَلْأَرْضِ، ولَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ اَلْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ، لِهُزَالِهِ وتَشَذُّبِ لَحْمِهِ. داود عليه السلام: وإِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بِدَاوُدَ صَاحِبِ اَلْمَزَامِيرِ، وقَارِئِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ اَلْخُوصِ بِيَدِهِ، ويَقُولُ لِجُلَسَائِهِ، أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا، ويَأْكُلُ قُرْصَ اَلشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا. عيسى عليه السلام: وإِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ اَلْحَجَرَ، ويَلْبَسُ اَلْخَشِنَ، ويَأْكُلُ اَلْجَشِبَ، وكَانَ إِدَامُهُ اَلْجُوعَ، وسِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ اَلْقَمَرَ، وظِلاَلُهُ فِي اَلشِّتَاءِ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وفَاكِهَتُهُ ورَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ، ولَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ، ولاَ وَلَدٌ يَحْزُنُهُ، ولاَ مَالٌ يَلْفِتُهُ، ولاَ طَمَعٌ يُذِلُّهُ، دَابَّتُهُ رِجْلاَهُ، وخَادِمُهُ يَدَاهُ. الخطبة 158: وفيها ينبه سلام الله عليه على فضل الرسول الأعظم وفضل القرآن ثم حال دولة بني أمية / الخطبة 159: وفيها يبين سلام الله عليه حسن معاملته لرعيته / الخطبة 160: عظمة الله - 83 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1309 http://arabic.irib.ir/programs/item/1309 الخطبة 158: وفيها ينبه سلام الله علیه على فضل الرسول الأعظم وفضل القرآن ثم حال دولة بني أمية النبي والقرآن أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ، وطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ اَلْأُمَمِ، واِنْتِقَاضٍ مِنَ اَلْمُبْرَمِ، فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، واَلنُّورِ اَلْمُقْتَدَى بِهِ، ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ، ولَنْ يَنْطِقَ، ولَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ، أَلاَ إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي، واَلْحَدِيثَ عَنِ اَلْمَاضِي، ودَوَاءَ دَائِكُمْ، ونَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ. ومنها: فَعِنْدَ ذَلِكَ لاَ يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ ولاَ وَبَرٍ، إِلاَّ وأَدْخَلَهُ اَلظَّلَمَةُ تَرْحَةً، وأَوْلَجُوا فِيهِ نَقِمَةً، فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَبْقَى لَهُمْ فِي اَلسَّمَاءِ عَاذِرٌ، ولاَ فِي اَلْأَرْضِ نَاصِرٌ، أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وأَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ، وسَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ، مَأْكَلاً بِمَأْكَلٍ، ومَشْرَباً بِمَشْرَبٍ، مِنْ مَطَاعِمِ اَلْعَلْقَمِ، ومَشَارِبِ اَلصَّبِرِ، واَلْمَقِرِ، ولِبَاسِ شِعَارِ اَلْخَوْفِ، ودِثَارِ اَلسَّيْفِ، وإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا اَلْخَطِيئَاتِ وزَوَامِلُ اَلْآثَامِ، فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي، كَمَا تُلْفَظُ اَلنُّخَامَةُ، ثُمَّ لاَ تَذُوقُهَا، ولاَ تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً، مَا كَرَّ اَلْجَدِيدَانِ. الخطبة 159: وفيها يبين سلام الله عليه حسن معاملته لرعيته وَلَقَدْ أَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ، وأَحَطْتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ، وأَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ اَلذُّلِّ، وحَلَقِ اَلضَّيْمِ، شُكْراً مِنِّي لِلْبِرِّ اَلْقَلِيلِ، وإِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ اَلْبَصَرُ، وشَهِدَهُ اَلْبَدَنُ مِنَ اَلْمُنْكَرِ اَلْكَثِيرِ. الخطبة 160: عظمة الله أَمْرُهُ قَضَاءٌ وحِكْمَةٌ، ورِضَاهُ أَمَانٌ ورَحْمَةُ، يَقْضِي بِعِلْمٍ، ويَعْفُو بِحِلْمٍ، حَمَدُ اَللَّهَ، اَللَّهُمَّ لَكَ اَلْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وتُعْطِي، وعَلَى مَا تُعَافِي وتَبْتَلِي، حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى اَلْحَمْدِ لَكَ، وأَحَبَّ اَلْحَمْدِ إِلَيْكَ، وأَفْضَلَ اَلْحَمْدِ عِنْدَكَ، حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ، ويَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ، حَمْداً لاَ يُحْجَبُ عَنْكَ، ولاَ يَقْصُرُ دُونَكَ، حَمْداً لاَ يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ، ولاَ يَفْنَى مَدَدُهُ، فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِكَ، إِلاَّ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومُ، لاَ تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَرٌ، ولَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ، أَدْرَكْتَ اَلْأَبْصَارَ، وأَحْصَيْتَ اَلْأَعْمَالَ، وأَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي واَلْأَقْدَامِ، ومَا اَلَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، ونَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ، ونَصِفُهُ مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِكَ، ومَا تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ، وقَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ، واِنْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ، وحَالَتْ سُتُورُ اَلْغُيُوبِ بَيْنَنَا وبَيْنَهُ أَعْظَمُ، فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ، وأَعْمَلَ فِكْرَهُ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ، وكَيْفَ ذَرَأْتَ خَلْقَكَ، وكَيْفَ عَلَّقْتَ فِي اَلْهَوَاءِ سَمَاوَاتِكَ، وكَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ اَلْمَاءِ أَرْضَكَ، رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً، وعَقْلُهُ مَبْهُوراً، وسَمْعُهُ وَالِهاً، وفِكْرُهُ حَائِراً. الخطبة 157: وفيها يحثّ الناس على التقوى - 82 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1308 http://arabic.irib.ir/programs/item/1308 الْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي جَعَلَ اَلْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ، وسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ، ودَلِيلاً عَلَى آلاَئِهِ وعَظَمَتِهِ، عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اَلدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ، كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ، لاَ يَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْهُ، ولاَ يَبْقَى سَرْمَداً مَا فِيهِ، آخِرُ فَعَالِهِ كَأَوَّلِهِ، مُتَشَابِهَةٌ أُمُورُهُ، مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلاَمُهُ، فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَ اَلزَّاجِرِ بِشَوْلِهِ، فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ نَفْسِهِ تَحَيَّرَ فِي اَلظُّلُمَاتِ، واِرْتَبَكَ فِي اَلْهَلَكَاتِ، ومَدَّتْ بِهِ شَيَاطِينُهُ فِي طُغْيَانِهِ، وزَيَّنَتْ لَهُ سَيِّئَ أَعْمَالِهِ، فَالْجَنَّةُ غَايَةُ اَلسَّابِقِينَ، واَلنَّارُ غَايَةُ اَلْمُفَرِّطِينَ، اِعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَّ اَلتَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزٍ، واَلْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ، لاَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ، ولاَ يُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ، أَلاَ وبِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ اَلْخَطَايَا، وبِالْيَقِينِ تُدْرَكُ اَلْغَايَةُ اَلْقُصْوَى، عِبَادَ اللَّهِ، اللَّهَ، اللَّهَ فِي أَعَزِّ اَلْأَنْفُسِ عَلَيْكُمْ، وأَحَبَّهَا إِلَيْكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ سَبِيلَ الْحَقِّ، وأَنَارَ طُرُقَهُ، فَشِقْوَةٌ لاَزِمَةٌ، أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ، فَتَزَوَّدُوا فِي أَيَّامِ اَلْفَنَاءِ، لِأَيَّامِ اَلْبَقَاءِ، قَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى اَلزَّادِ، وأُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ، وحُثِثْتُمْ عَلَى اَلْمَسِيرِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْبٍ وُقُوفٍ، لاَ تَدْرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ، أَلاَ فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا، مَنْ خُلِقَ لِلْآخِرَةِ، ومَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ، مَنْ عَمَّا قَلِيلٍ يُسْلَبُهُ، وتَبْقَى عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وحِسَابُهُ، عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ اَلْخَيْرِ مَتْرَكٌ، ولاَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ اَلشَّرِّ مَرْغَبٌ، عِبَادَ اللَّهِ، اِحْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فِيهِ اَلْأَعْمَالُ، ويَكْثُرُ فِيهِ اَلزِّلْزَالُ، وتَشِيبُ فِيهِ اَلْأَطْفَالُ، اِعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وعُيُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ، وحُفَّاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ، وعَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ، لاَ تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْلٍ دَاجٍ، ولاَ يُكِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ، وإِنَّ غَداً مِنَ اَلْيَوْمِ قَرِيبٌ، يَذْهَبُ اَلْيَوْمُ بِمَا فِيهِ، ويَجِي‏ءُ اَلْغَدُ لاَحِقاً بِهِ، فَكَأَنَّ كُلَّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ اَلْأَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ، ومَخَطَّ حُفْرَتِهِ، فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ، ومَنْزِلِ وَحْشَةٍ، ومَفْرَدِ غُرْبَةٍ، وكَأَنَّ اَلصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ، واَلسَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ، وبَرَزْتُمْ لِفَصْلِ اَلْقَضَاءِ، قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ اَلْأَبَاطِيلُ، واِضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ اَلْعِلَلُ، واِسْتَحَقَّتْ بِكُمُ اَلْحَقَائِقُ، وصَدَرَتْ بِكُمُ اَلْأُمُورُ مَصَادِرَهَا، فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ، واِعْتَبِرُوا بِالْغِيَرِ، واِنْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ. الخطبة 156: ومن كلام له عليه السلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم - 81 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1307 http://arabic.irib.ir/programs/item/1307 فَمَنِ اِسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلْيَفْعَلْ، فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ عَلَى سَبِيلِ اَلْجَنَّةِ، وإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ومَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ، وأَمَّا فُلاَنَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ اَلنِّسَاءِ، وضِغْنٌ غَلاَ فِي صَدْرِهَا، كَمِرْجَلِ اَلْقَيْنِ، ولَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ، لَمْ تَفْعَلْ، ولَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا اَلْأُولَى، واَلْحِسَابُ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى. وقال عليه السلام في وصف الايمان: سَبِيلٌ أَبْلَجُ اَلْمِنْهَاجِ، أَنْوَرُ اَلسِّرَاجِ، فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى اَلصَّالِحَاتِ، وبِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى اَلْإِيمَانِ، وبِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ اَلْعِلْمُ، وبِالْعِلْمِ يُرْهَبُ اَلْمَوْتُ، وبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ اَلدُّنْيَا، وبِالدُّنْيَا تُحْرَزُ اَلْآخِرَةُ، وبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ اَلْجَنَّةُ، وتُبَرَّزُ اَلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ، وإِنَّ اَلْخَلْقَ لاَ مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ اَلْقِيَامَةِ، مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا، إِلَى اَلْغَايَةِ اَلْقُصْوَى. حال اهل القبور في القيامة: قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ اَلْأَجْدَاثِ، وصَارُوا إِلَى مَصَائِرِ اَلْغَايَاتِ، لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا، لاَ يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا، ولاَ يُنْقَلُونَ عَنْهَا. وإِنَّ اَلْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، واَلنَّهْيَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ، وإِنَّهُمَا لاَ يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ، ولاَ يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ، وعَلَيْكُمْ بِ كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ اَلْحَبْلُ اَلْمَتِينُ، واَلنُّورُ اَلْمُبِينُ، واَلشِّفَاءُ اَلنَّافِعُ، واَلرِّيُّ اَلنَّاقِعُ، واَلْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ، واَلنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ، لاَ يَعْوَجُّ فَيُقَامَ، ولاَ يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ، ولاَ تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ اَلرَّدِّ، ووُلُوجُ اَلسَّمْعِ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، ومَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ. وقام إليه رجل وقال أخبرنا عن الفتنة: وهل سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عنها: فقال عليه السلام: لَمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ: الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لاَ تَنْزِلُ بِنَا، ورَسُولُ اَللَّهِ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ اَلَّتِي أَخْبَرَكَ اَللَّهُ تعالی بِهَا. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اَللَّهِ، أَ ولَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اُسْتُشْهِدَ مَنِ اُسْتُشْهِدَ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، وحِيزَتْ عَنِّي اَلشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ. فَقُلْتَ لِي: أَبْشِرْ فَإِنَّ اَلشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ. فَقَالَ لِي: إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ اَلصَّبْرِ، ولَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ اَلْبُشْرَى واَلشُّكْرِ. وقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ اَلْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ ويَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، ويَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، ويَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ، ويَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ اَلْكَاذِبَةِ، واَلْأَهْوَاءِ اَلسَّاهِيَةِ، فَيَسْتَحِلُّونَ اَلْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ، واَلسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ، واَلرِّبَا بِالْبَيْعِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، بِأَيِّ اَلْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ، أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ. فَقَالَ: بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ. الخطبة 155: وفيها يذكر بديع خلقة الخفاش - 80 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1306 http://arabic.irib.ir/programs/item/1306 الْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي اِنْحَسَرَتِ اَلْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ، ورَدَعَتْ عَظَمَتُهُ اَلْعُقُولَ فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلَى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ، هُوَ اَللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، أَحَقُّ وأَبْيَنُ مِمَّا تَرَى اَلْعُيُونُ، لَمْ تَبْلُغْهُ اَلْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً، ولَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ اَلْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلاً، خَلَقَ اَلْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ، ولاَ مَشُوْرَةِ مُشِيرٍ، ولاَ مَعُونَةِ مُعِينٍ، فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ، وأَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ، فَأَجَابَ ولَمْ يُدَافِعْ، واِنْقَادَ ولَمْ يُنَازِعْ. وفي خلقة الخفاش قال عليه السلام: ومِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ وعَجَائِبِ خِلْقَتِهِ، مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ اَلْحِكْمَةِ فِي هَذِهِ اَلْخَفَافِيشِ، اَلَّتِي يَقْبِضُهَا اَلضِّيَاءُ اَلْبَاسِطُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ، ويَبْسُطُهَا اَلظَّلاَمُ اَلْقَابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ، وكَيْفَ عَشِيَتْ أَعْيُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ اَلشَّمْسِ اَلْمُضِيئَةِ نُوراً تَهْتَدِي بِهِ فِي مَذَاهِبِهَا، وتَتَّصِلُ بِعَلاَنِيَةِ بُرْهَانِ اَلشَّمْسِ إِلَى مَعَارِفِهَا، ورَدَعَهَا بِتَلَأْلُوءِ ضِيَائِهَا عَنِ اَلْمُضِيِّ فِي سُبُحَاتِ إِشْرَاقِهَا، وأَكَنَّهَا فِي مَكَامِنِهَا عَنِ اَلذَّهَابِ فِي بَلَجِ اِئْتِلاَقِهَا، فَهِيَ مُسْدَلَةُ اَلْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَحْدَاقِهَا، وجَاعِلَةُ اَللَّيْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي اِلْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا، فَلاَ يَرُدُّ أَبْصَارَهَا، إِسْدَافُ ظُلْمَتِهِ، ولاَ تَمْتَنِعُ مِنَ اَلْمُضِيِّ فِيهِ لِغَسَقِ دُجْنَتِهِ، فَإِذَا أَلْقَتِ اَلشَّمْسُ قِنَاعَهَا، وبَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا، ودَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى اَلضِّبَابِ فِي وِجَارِهَا، أَطْبَقَتِ اَلْأَجْفَانَ عَلَى مَآقِيهَا، وتَبَلَّغَتْ بِمَا اِكْتَسَبَتْهُ مِنَ اَلْمَعَاشِ فِي ظُلَمِ لَيَالِيهَا، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً ومَعَاشاً، واَلنَّهَارَ سَكَناً وقَرَاراً، وجَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا، تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ اَلْحَاجَةِ إِلَى اَلطَّيَرَانِ، كَأَنَّهَا شَظَايَا اَلْآذَانِ، غَيْرَ ذَوَاتِ رِيشٍ ولاَ قَصَبٍ، إِلاَّ أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ اَلْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلاَماً، لَهَا جَنَاحَانِ لَمْ يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا، ولَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلاَ، تَطِيرُ ووَلَدُهَا لاَصِقٌ بِهَا لاَجِئٌ إِلَيْهَا، يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ، ويَرْتَفِعُ إِذَا اِرْتَفَعَتْ، لاَ يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ، ويَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ، ويَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ، ومَصَالِحَ نَفْسِهِ، فَسُبْحَانَ اَلْبَارِى‏ءُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ. الخطبة 154: وفيها يذكر فضائل اهل البيت عليهم السلام - 79 2006-07-03 00:00:00 2006-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1305 http://arabic.irib.ir/programs/item/1305 وَنَاظِرُ قَلْبِ اَللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، ويَعْرِفُ غَوْرَهُ، ونَجْدَهُ، دَاعٍ دَعَا، ورَاعٍ رَعَى، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي، واِتَّبِعُوا اَلرَّاعِي، قَدْ خَاضُوا بِحَارَ اَلْفِتَنِ، وأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ اَلسُّنَنِ، وأَرَزَ اَلْمُؤْمِنُونَ، ونَطَقَ اَلضَّالُّونَ اَلْمُكَذِّبُونَ، نَحْنُ اَلشِّعَارُ، واَلْأَصْحَابُ، واَلْخَزَنَةُ واَلْأَبْوَابُ، ولاَ تُؤْتَى اَلْبُيُوتُ إِلاَّ مِنْ أَبْوَابِهَا، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً. ومنها: فِيهِمْ كَرَائِمُ اَلْإِيمَانِ، وهُمْ كُنُوزُ اَلرَّحْمَنِ، إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وإِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا، فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، ولْيُحْضِرْ عَقْلَهُ، ولْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ اَلْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ، وإِلَيْهَا يَنْقَلِبُ، فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ، اَلْعَامِلُ بِالْبَصَرِ، يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَعَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ، وإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ، فَإِنَّ اَلْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ، فَلاَ يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ اَلطَّرِيقِ اَلْوَاضِحِ إِلاَّ بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ، واَلْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى اَلطَّرِيقِ اَلْوَاضِحِ، فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ، واِعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ، فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ، ومَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ، وقَدْ قَالَ اَلرَّسُولُ اَلصَّادِقُ صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلْعَبْدَ، ويُبْغِضُ عَمَلَهُ، ويُحِبُّ اَلْعَمَلَ، ويُبْغِضُ بَدَنَهُ، واِعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَبَاتاً، وكُلُّ نَبَاتٍ لاَ غِنَى بِهِ عَنِ اَلْمَاءِ، واَلْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ، فَمَا طَابَ سَقْيُهُ، طَابَ غَرْسُهُ، وحَلَتْ ثَمَرَتُهُ، ومَا خَبُثَ سَقْيُهُ، خَبُثَ غَرْسُهُ، وأَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ. وقال عليه السلام في كلماته القصار: يَأْتِي عَلَى اَلنَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ اَلْقُرْآنِ إِلاَّ رَسْمُهُ، ومِنَ اَلْإِسْلاَمِ إِلاَّ اِسْمُهُ، ومَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ اَلْبِنَاءِ، خَرَابٌ مِنَ اَلْهُدَى، سُكَّانُهَا وعُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ اَلْأَرْضِ، مِنْهُمْ تَخْرُجُ اَلْفِتْنَةُ، وإِلَيْهِمْ تَأْوِي اَلْخَطِيئَةُ، يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فِيهَا، ويَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا، يَقُولُ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً تَتْرُكُ اَلْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ، وقَدْ فَعَلَ، ونَحْنُ نَسْتَقِيلُ اَللَّهَ عَثْرَةَ اَلْغَفْلَةِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام قَلَّمَا اِعْتَدَلَ بِهِ اَلْمِنْبَرُ إِلاَّ قَالَ أَمَامَ اَلْخُطْبَةِ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اِتَّقُوا اَللَّهَ فَمَا خُلِقَ اِمْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ، ولاَ تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ، ومَا دُنْيَاهُ اَلَّتِي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ اَلْآخِرَةِ اَلَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ اَلنَّظَرِ عِنْدَهُ، ومَا اَلْمَغْرُورُ اَلَّذِي ظَفِرَ مِنَ اَلدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ، كَالْآخَرِ اَلَّذِي ظَفِرَ مِنَ اَلْآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ. الخطبة 153: في صفة الضال - 78 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1304 http://arabic.irib.ir/programs/item/1304 وهُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اَللَّهِ يَهْوِي مَعَ اَلْغَافِلِينَ، ويَغْدُو مَعَ اَلْمُذْنِبِينَ، بِلاَ سَبِيلٍ قَاصِدٍ، ولاَ إِمَامٍ قَائِدٍ. ومنها في صفات الغافلين: حَتَّى إِذَا كَشَفَ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ، واِسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلاَبِيبِ غَفْلَتِهِمُ اِسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً، واِسْتَدْبَرُوا مُقْبِلاً، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ، ولاَ بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ وإِنِّي أُحَذِّرُكُمْ، ونَفْسِي هَذِهِ اَلْمَنْزِلَةَ، فَلْيَنْتَفِعِ اِمْرُؤٌ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّمَا اَلْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ، ونَظَرَ فَأَبْصَرَ، واِنْتَفَعَ بِالْعِبَرِ، ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً، يَتَجَنَّبُ فِيهِ اَلصَّرْعَةَ فِي اَلْمَهَاوِي، واَلضَّلاَلَ فِي اَلْمَغَاوِي، ولاَ يُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ اَلْغُوَاةَ بِتَعَسُّفٍ فِي حَقٍّ، أَوْ تَحْرِيفٍ فِي نُطْقٍ، أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْ صِدْقٍ. عظة الناس: فَأَفِقْ، أَيُّهَا اَلسَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ، واِسْتَيْقِظْ مِنْ غَفْلَتِكَ، واِخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ، وأَنْعِمِ اَلْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ اَلنَّبِيِّ اَلْأُمِّيِّ، صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ، مِمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ ولاَ مَحِيصَ عَنْهُ، وخَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، ودَعْهُ ومَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وضَعْ فَخْرَكَ، واُحْطُطْ كِبْرَكَ، واُذْكُرْ قَبْرَكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ وكَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ، ومَا قَدَّمْتَ اَلْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً، فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ، وقَدِّمْ لِيَوْمِكَ، فَالْحَذَرَ اَلْحَذَرَ أَيُّهَا اَلْمُسْتَمِعُ، واَلْجِدَّ اَلْجِدَّ أَيُّهَا اَلْغَافِلُ، ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ، إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اَللَّهِ فِي اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ، اَلَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ ويُعَاقِبُ، ولَهَا يَرْضَى ويَسْخَطُ، أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ عَبْداً، وإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ، وأَخْلَصَ فِعْلَهُ، أَنْ يَخْرُجَ مِنَ اَلدُّنْيَا لاَقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اَلْخِصَالِ، لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا اِفْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ، أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلاَكِ نَفْسٍ، أَوْ يَعُرَّ بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ، أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى اَلنَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ، أَوْ يَلْقَى اَلنَّاسَ بِوَجْهَيْنِ، أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ، اِعْقِلْ ذَلِكَ فَإِنَّ اَلْمَثَلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبْهِهِ، إِنَّ اَلْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا، وإِنَّ اَلسِّبَاعَ هَمُّهَا اَلْعُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا، وإِنَّ اَلنِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا، واَلْفَسَادُ فِيهَا، إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ، إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ، إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ. ومن كلماته القصار عليه السلام: اَلدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، وَ لَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا. مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ، طَالِبُ عِلْمٍ، وَ طَالِبُ دُنْيَا. الخطبة 152: في صفات الله جل جلاله وصفات ائمة الدين - 77 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1303 http://arabic.irib.ir/programs/item/1303 الْحَمْدُ لِلَّهِ اَلدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ، وبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ، وبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ شَبَهَ لَهُ، لاَ تَسْتَلِمُهُ اَلْمَشَاعِرُ، ولاَ تَحْجُبُهُ اَلسَّوَاتِرُ، لاِفْتِرَاقِ اَلصَّانِعِ واَلْمَصْنُوعِ، واَلْحَادِّ واَلْمَحْدُودِ، واَلرَّبِّ واَلْمَرْبُوبِ، اَلْأَحَدِ لاَ بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ، واَلْخَالِقِ لاَ بِمَعْنَى حَرَكَةٍ ونَصَبٍ، واَلسَّمِيعِ لاَ بِأَدَاةٍ، واَلْبَصِيرِ لاَ بِتَفْرِيقِ آلَةٍ، واَلشَّاهِدِ لاَ بِمُمَاسَّةٍ، واَلْبَائِنِ لاَ بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ، واَلظَّاهِرِ لاَ بِرُؤْيَةٍ، واَلْبَاطِنِ لاَ بِلَطَافَةٍ، بَانَ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ بِالْقَهْرِ لَهَا، واَلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وبَانَتِ اَلْأَشْيَاءُ مِنْهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ، واَلرُّجُوعِ إِلَيْهِ، مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ، ومَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، ومَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ، ومَنْ قَالَ كَيْفَ، فَقَدِ اِسْتَوْصَفَهُ، ومَنْ قَالَ أَيْنَ، فَقَدْ حَيَّزَه،ُ عَالِمٌ إِذْ لاَ مَعْلُومَ، ورَبٌّ إِذْ لاَ مَرْبُوبَ، وقَادِرٌ إِذْ لاَ مَقْدُورَ. ومنها في صفات ائمة الدين: قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ، ولَمَعَ لاَمِعٌ، ولاَحَ لاَئِحٌ، واِعْتَدَلَ مَائِلٌ، واِسْتَبْدَلَ اَللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً، وبِيَوْمٍ يَوْماً، واِنْتَظَرْنَا اَلْغِيَرَ اِنْتِظَارَ اَلْمُجْدِبِ اَلْمَطَرَ، وإِنَّمَا اَلْأَئِمَّةُ قُوَّامُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَلاَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ عَرَفَهُمْ وعَرَفُوهُ، ولاَ يَدْخُلُ اَلنَّارَ إِلاَّ مَنْ أَنْكَرَهُمْ وأَنْكَرُوهُ، إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلاَمِ واِسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، وذَلِكَ لِأَنَّهُ اِسْمُ سَلاَمَةٍ، وجِمَاعُ كَرَامَةٍ، اِصْطَفَى اَللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ، وبَيَّنَ حُجَجَهُ، مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ، وبَاطِنِ حِكَمٍ، لاَ تَفْنَى غَرَائِبُهُ، ولاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، فِيهِ مَرَابِيعُ اَلنِّعَمِ، ومَصَابِيحُ اَلظُّلَمِ، لاَ تُفْتَحُ اَلْخَيْرَاتُ إِلاَّ بِمَفَاتِيحِهِ، ولاَ تُكْشَفُ اَلظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِمَصَابیحِهِ، قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ، وأَرْعَى مَرْعَاهُ، فِيهِ شِفَاءُ اَلْمُسْتَشْفِي، وكِفَايَةُ اَلْمُكْتَفِي. ومن كلماته القصار سلام الله عليه: اَلرِّزْقُ رِزْقَانِ، طَالِبٌ ومَطْلُوبٌ، فَمَنْ طَلَبَ اَلدُّنْيَا طَلَبَهُ اَلْمَوْتُ، حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا، ومَنْ طَلَبَ اَلْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ اَلدُّنْيَا، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا. الخطبة 151: وفيها يذكر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله ويحذر من الفتن - 76 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1302 http://arabic.irib.ir/programs/item/1302 وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ اَلشَّيْطَانِ ومَزَاجِرِهِ، واَلاِعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ ومَخَاتِلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، ونَجِيبُهُ وصَفْوَتُهُ، لاَ يُؤَازَى فَضْلُهُ، ولاَ يُجْبَرُ فَقْدُهُ، أَضَاءَتْ بِهِ اَلْبِلاَدُ بَعْدَ اَلضَّلاَلَةِ اَلْمُظْلِمَةِ، واَلْجَهَالَةِ اَلْغَالِبَةِ، واَلْجَفْوَةِ اَلْجَافِيَةِ، واَلنَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ اَلْحَرِيمَ، ويَسْتَذِلُّونَ اَلْحَكِيمَ، يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ، ويَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ. ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ اَلْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلاَيَا قَدِ اِقْتَرَبَتْ، فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ اَلنِّعْمَةِ، واِحْذَرُوا بَوَائِقَ اَلنِّقْمَةِ، وتَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ اَلْعِشْوَةِ، واِعْوِجَاجِ اَلْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا، وظُهُورِ كَمِينِهَا، واِنْتِصَابِ قُطْبِهَا، ومَدَارِ رَحَاهَا، تَبْدَوُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ، وتَؤُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ، شِبَابُهَا كَشِبَابِ اَلْغُلاَمِ، وآثَارُهَا كَآثَارِ اَلسِّلاَمِ، يَتَوَارَثُهَا اَلظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ، أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ، وآخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ، يَتَنَافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ، ويَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ، وعَنْ قَلِيلٍ يَتَبَرَّأُ اَلتَّابِعُ مِنَ اَلْمَتْبُوعِ، واَلْقَائِدُ مِنَ اَلْمَقُودِ، فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبَغْضَاءِ، ويَتَلاَعَنُونَ عِنْدَ اَللِّقَاءِ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ اَلْفِتْنَةِ اَلرَّجُوفِ، واَلْقَاصِمَةِ اَلزَّحُوفِ، فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اِسْتِقَامَةٍ، وتَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلاَمَةٍ، وتَخْتَلِفُ اَلْأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا، وتَلْتَبِسُ اَلْآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا، مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ، ومَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ، يَتَكَادَمُونَ فِيهَا تَكَادُمَ اَلْحُمُرِ فِي اَلْعَانَةِ، قَدِ اِضْطَرَبَ مَعْقُودُ اَلْحَبْلِ، وعَمِيَ وَجْهُ اَلْأَمْرِ، تَغِيضُ فِيهَا اَلْحِكْمَةُ، وتَنْطِقُ فِيهَا اَلظَّلَمَةُ، وتَدُقُّ أَهْلَ اَلْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا، وتَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا، يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا اَلْوُحْدَانُ، ويَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا اَلرُّكْبَانُ، تَرِدُ بِمُرِّ اَلْقَضَاءِ، وتَحْلُبُ عَبِيطَ اَلدِّمَاءِ، وتَثْلِمُ مَنَارَ اَلدِّينِ، وتَنْقُضُ عَقْدَ اَلْيَقِينِ، يَهْرُبُ مِنْهَا اَلْأَكْيَاسُ، ويُدَبِّرُهَا اَلْأَرْجَاسُ، مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ، تُقْطَعُ فِيهَا اَلْأَرْحَامُ، ويُفَارَقُ عَلَيْهَا اَلْإِسْلاَمُ، بَرِيئُهَا سَقِيمٌ، وظَاعِنُهَا مُقِيمٌ، بَيْنَ قَتِيلٍ مَطْلُولٍ، وخَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ، يَخْتَلوُنَ بِعَقْدِ اَلْأَيْمَانِ، وبِغُرُورِ اَلْإِيمَانِ، فَلاَ تَكُونُوا أَنْصَابَ اَلْفِتَنِ، وأَعْلاَمَ اَلْبِدَعِ، واِلْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ اَلْجَمَاعَةِ، وبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ اَلطَّاعَةِ، واِقْدَمُوا عَلَى اَللَّهِ مَظْلُومِينَ، ولاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ، واِتَّقُوا مَدَارِجَ اَلشَّيْطَانِ، ومَهَابِطَ اَلْعُدْوَانِ، ولاَ تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ اَلْحَرَامِ، فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَعْصِيَةَ، وسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ اَلطَّاعَةِ. الخطبة 147: في عظة الناس / الخطبة 148: ومن كلام له عليه السلام في ذكر أهل البصرة / الخطبة 149: ومن كلام له عليه السلام قبل استشهاده - 75 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1301 http://arabic.irib.ir/programs/item/1301 الخطبة 147: في عظة الناس أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّهُ مَنِ اِسْتَنْصَحَ اَللَّهُ وُفِّقَ، ومَنِ اِتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلاً هُدِيَ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، فَإِنَّ جَارَ اَللَّهِ آمِنٌ، وعَدُوَّهُ خَائِفٌ، وإِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اَللَّهِ أَنْ يَتَعَظَّمَ، فَإِنَّ رِفْعَةَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ، وسَلاَمَةَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ، فَلاَ تَنْفِرُوا مِنَ اَلْحَقِّ نِفَارَ اَلصَّحِيحِ مِنَ اَلْأَجْرَبِ، واَلْبَارِى‏ءِ مِنْ ذِي اَلسَّقَمِ، واِعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا اَلرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا اَلَّذِي تَرَكَهُ، ولَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ اَلْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا اَلَّذِي نَقَضَهُ، ولَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا اَلَّذِي نَبَذَهُ، فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُمْ عَيْشُ اَلْعِلْمِ، ومَوْتُ اَلْجَهْلِ، هُمُ اَلَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وصَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ، وظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ، لاَ يُخَالِفُونَ اَلدِّينَ ولاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ، وصَامِتٌ نَاطِقٌ. الخطبة 148: ومن كلام له عليه السلام في ذكر أهل البصرة كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو اَلْأَمْرَ لَهُ، ويَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ، لاَ يَمُتَّانِ إِلَى اَللَّهِ بِحَبْلٍ، ولاَ يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلٌ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ، وعَمَّا قَلِيلٍ يَكْشِفُ قِنَاعَهُ بِهِ، واَللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا اَلَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا، ولَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا، قَدْ قَامَتِ اَلْفِئَةُ اَلْبَاغِيَةُ، فَأَيْنَ اَلْمُحْتَسِبُونَ، فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ اَلسُّنَنُ، وقُدِّمَ لَهُمُ اَلْخَبَرُ، ولِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ، ولِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ، واَللَّهِ لاَ أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اَللَّدْمِ، يَسْمَعُ اَلنَّاعِيَ، ويَحْضُرُ اَلْبَاكِيَ، ثُمَّ لاَ يَعْتَبِرُ. الخطبة 149: ومن كلام له عليه السلام قبل استشهاده أَيُّهَا اَلنَّاسُ، كُلُّ اِمْرِئٍ لاَقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ، اَلْأَجَلُ مَسَاقُ اَلنَّفْسِ، واَلْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ، كَمْ أَطْرَدْتُ اَلْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَأَبَى اَللَّهُ إلا إِخْفَاءَهُ، هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ، أَمَّا وَصِيَّتِي، فَاللَّهَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، ومُحَمَّدٌ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَاَلِهِ فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِيمُوا هَذَيْنِ اَلْعَمُودَيْنِ، وأَوْقِدُوا هَذَيْنِ اَلْمِصْبَاحَيْنِ، وخَلاَكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا، حُمِّلَ كُلَّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ، وخُفِّفَ عَنِ اَلْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِيمٌ، ودِينٌ قَوِيمٌ، وإِمَامٌ عَلِيمٌ، أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ، وأَنَا اَلْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وغَداً مُفَارِقُكُمْ، غَفَرَ اَللَّهُ لِي ولَكُمْ، إِنْ تَثْبُتِ اَلْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ اَلْمَزَلَّةِ فَذَاكَ، وإِنْ تَدْحَضِ اَلْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ، ومَهَابِّ رِيَاحٍ، وتَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ، اِضْمَحَلَّ فِي اَلْجَوِّ مُتَلَفِّقُهَا، وعَفَا فِي اَلْأَرْضِ مَخَطُّهَا، وإِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً، وسَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلاَءً، سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَاكٍ، وصَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ، لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي، وخُفُوتُ إِطْرَاقِي، وسُكُونُ أَطْرَافِي، فَإِنَّهُ أَوْعَظُ الْمُعْتَبِرِينَ مِنَ اَلْمَنْطِقِ اَلْبَلِيغِ، واَلْقَوْلِ اَلْمَسْمُوعِ، وَدَاعِي لَكُمْ، وَدَاعُ اِمْرِئٍ مُرْصِدٍ لِلتَّلاَقِي، غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي، ويُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِي، وتَعْرِفُونَنِي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي، وقِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي. الخطبة 146: ومن كلام له عليه السلام وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه / الخطبة 147: في الغاية من البعثة - 74 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1300 http://arabic.irib.ir/programs/item/1300 الخطبة 146: ومن كلام له عليه السلام وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه قال عليه السلام: إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ ولاَ خِذْلاَنُهُ بِكَثْرَةٍ ولاَ بِقِلَّةٍ، وهُوَ دِينُ اَللَّهِ اَلَّذِي أَظْهَرَهُ، وجُنْدُهُ اَلَّذِي أَعَدَّهُ وأَمَدَّهُ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ، ونَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ اَللَّهِ، واَللَّهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، ونَاصِرٌ جُنْدَهُ، ومَكَانُ اَلْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ مَكَانُ اَلنِّظَامِ مِنَ اَلْخَرَزِ يَجْمَعُهُ ويَضُمُّهُ، فَاِنْقَطَعَ اَلنِّظَامُ تَفَرَّقَ الخَرَجْ وذَهَبَ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً، واَلْعَرَبُ اَلْيَوْمَ وإِنْ كَانُوا قَلِيلاً، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالْإِسْلاَمِ، عَزِيزُونَ بِالاِجْتِمَاعِ، فَكُنْ قُطْباً، واِسْتَدِرِ اَلرَّحَى بِالْعَرَبِ، وأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ اَلْحَرْبِ، فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هَذِهِ اَلْأَرْضِ اِنْتَقَضَتْ عَلَيْكَ اَلْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ اَلْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ، إِنَّ اَلْأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا هَذَا أَصْلُ اَلْعَرَبِ، فَإِذَا اِقْتَطَعْتُمُوهُ اِسْتَرَحْتُمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ، وطَمَعِهِمْ فِيكَ، فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ اَلْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ اَلْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ، وهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ، وأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيمَا مَضَى بِالْكَثْرَةِ، وإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ واَلْمَعُونَةِ. الخطبة 147: في الغاية من البعثة فَبَعَثَ اَللَّهُ مُحَمَّداً صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ اَلْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ، ومِنْ طَاعَةِ اَلشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ، بِقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وأَحْكَمَهُ، لِيَعْلَمَ اَلْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ، ولِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ، ولِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ، فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ، وخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ، وكَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلاَتِ، واِحْتَصَدَ مَنِ اِحْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ. ومنها في الزمان المقبل: وإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ أَخْفَى مِنَ اَلْحَقِّ، ولاَ أَظْهَرَ مِنَ اَلْبَاطِلِ، ولاَ أَكْثَرَ مِنَ اَلْكَذِبِ عَلَى اَللَّهِ ورَسُولِهِ، ولَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ اَلْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاَوَتِهِ، ولاَ أَنْفَقَ مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، ولاَ فِي اَلْبِلاَدِ شَيْ‏ءٌ أَنْكَرَ مِنَ اَلْمَعْرُوفِ، ولاَ أَعْرَفَ مِنَ اَلْمُنْكَرِ، فَقَدْ نَبَذَ اَلْكِتَابَ حَمَلَتُهُ، وتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ، فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وأَهْلُهُ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ، وصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ، لاَ يُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ، فَالْكِتَابُ وأَهْلُهُ فِي ذَلِكَ اَلزَّمَانِ فِي اَلنَّاسِ ولَيْسَا فِيهِمْ، ومَعَهُمْ، ولَيْسَا مَعَهُمْ، لِأَنَّ اَلضَّلاَلَةَ لاَ تُوَافِقُ اَلْهُدَى، وإِنِ اِجْتَمَعَا فَاجْتَمَعَ اَلْقَوْمُ عَلَى اَلْفُرْقَةِ، واِفْتَرَقُوا عَنِ اَلْجَمَاعَةِ، كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ اَلْكِتَابِ ولَيْسَ اَلْكِتَابُ إِمَامَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلاَّ اِسْمُهُ، ولاَ يَعْرِفُونَ إِلاَّ خَطَّهُ وزَبْرَهُ، ومِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ، وسَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اَللَّهِ فِرْيَةً، وجَعَلُوا فِي اَلْحَسَنَةِ اَلْعُقُوبَةَ اَلسَّيِّئَةِ، وإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ، وتَغَيُّبِ آجَالِهِمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ اَلْمَوْعُودُ اَلَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ اَلْمَعْذِرَةُ، وتُرْفَعُ عَنْهُ اَلتَّوْبَةُ، وتَحُلُّ مَعَهُ اَلْقَارِعَةُ واَلنِّقْمَةُ. الخطبة 144: في مبعث الرسل / الخطبة 145: في فناء الدنيا - 73 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1299 http://arabic.irib.ir/programs/item/1299 الخطبة 144: في مبعث الرسل بَعَثَ اللهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ، وجَعَلَكُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ، لِئَلاَّ تَجِبَ اَلْحُجَّةُ لَكُمْ بِتَرْكِ اَلْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ اَلصِّدْقِ، إِلَى سَبِيلِ اَلْحَقِّ، أَلاَ إِنَّ اَللَّهَ تعالی قَدْ كَشَفَ اَلْخَلْقَ كَشْفَةً، لاَ أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ، ومَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ، ولَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، فَيَكُونَ اَلثَّوَابُ جَزَاءً، واَلْعِقَابُ بَوَاءً. فضل اهل البيت: أَيْنَ اَلَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ اَلرَّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ دُونَنَا، كَذِباً وبَغْياً عَلَيْنَا، أَنْ رَفَعَنَا اَللَّهُ ووَضَعَهُمْ، وأَعْطَانَا وحَرَمَهُمْ، وأَدْخَلَنَا وأَخْرَجَهُمْ، بِنَا يُسْتَعْطَى اَلْهُدَى، ويُسْتَجْلَى اَلْعَمَى، إِنَّ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هَذَا اَلْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ، لاَ تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، ولاَ تَصْلُحُ اَلْوُلاَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ. ومنها في اهل الضلال: آثَرُوا وَعَاجِلاً، وأَخَّرُوا آجِلاً، وتَرَكُوا صَافِياً، وشَرِبُوا آجِناً، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ، وقَدْ صَحِبَ اَلْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ، وبَسِئَ بِهِ ووَافَقَهُ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ، وصُبِغَتْ بِهِ خَلاَئِقُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً كَالتَّيَّارِ لاَ يُبَالِي مَا غَرَّقَ، أَوْ كَوَقْعِ اَلنَّارِ فِي اَلْهَشِيمِ لاَ يَحْفِلُ مَا حَرَّقَ، أَيْنَ اَلْعُقُولُ اَلْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ اَلْهُدَى، واَلْأَبْصَارُ اَللاَّمِحَةُ إِلَى مَنَارِ اَلتَّقْوَى، أَيْنَ اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ، وعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ، اِزْدَحَمُوا عَلَى اَلْحُطَامِ، وتَشَاحُّوا عَلَى اَلْحَرَامِ، ورُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ اَلْجَنَّةِ واَلنَّارِ، فَصَرَفُوا عَنِ اَلْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ، وأَقْبَلُوا إِلَى اَلنَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ، دَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا ووَلَّوْا، ودَعَاهُمُ اَلشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وأَقْبَلُوا. الخطبة 145: في فناء الدنيا أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ اَلْمَنَايَا، مَعَ كُلِّ جَرْعَةٍ شَرَقٌ، وفِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ، لاَ تَنَالُونَ مِنْهَا نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى، ولاَ يُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ، ولاَ تُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أُكُلِهِ، إِلاَّ بِنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ، ولاَ يَحْيَى لَهُ أَثَرٌ إِلاَّ مَاتَ لَهُ أَثَرٌ، ولاَ يَتَجَدَّدُ لَهُ جَدِيدٌ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَخْلُقَ لَهُ جَدِيدٌ، ولاَ تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلاَّ وتَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ، وقَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا، فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ. ومنها في ذم البدعة: ومَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلاَّ تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ، فَاتَّقُوا اَلْبِدَعَ، واِلْزَمُوا اَلْمَهْيَعَ، إِنَّ عَوَازِمَ اَلْأُمُورِ أَفْضَلُهَا، وإِنَّ مُحْدِثَاتِهَا شِرَارُهَا. الخطبة 143: في الاستسقاء وفيه تنبيه العباد الى وجوب استغاثة رحمة الله اذا حبس عنهم رحمة المطر - 72 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1298 http://arabic.irib.ir/programs/item/1298 أَلاَ وإِنَّ اَلْأَرْضَ اَلَّتِي تُقِلِكُمْ، واَلسَّمَاءَ اَلَّتِي تُظِلُّكُمْ، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ، ومَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ، ولاَ زُلْفَةً إِلَيْكُمْ، ولاَ لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ، ولَكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا، وأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَأَقَامَتَا، إِنَّ اَللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ اَلْأَعْمَالِ اَلسَّيِّئَةِ، بِنَقْصِ اَلثَّمَرَاتِ، وحَبْسِ اَلْبَرَكَاتِ، وإِغْلاَقِ خَزَائِنِ اَلْخَيْرَاتِ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ، ويُقْلِعَ مُقْلِعٌ، ويَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ، ويَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ، وقَدْ جَعَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ اَلاِسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ اَلرِّزْقِ، ورَحْمَةً لِلْخَلْقِ، فَقَالَ سُبحانَه، اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً، فَرَحِمَ اَللَّهُ اِمْرَأً اِسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ، واِسْتَقَالَ خَطِيئَتَهُ، وبَادَرَ مَنِيَّتَهُ، اَللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ اَلْأَسْتَارِ واَلْأَكْنَانِ، وبَعْدَ عَجِيجِ اَلْبَهَائِمِ واَلْوِلْدَانِ، رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ، ورَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ، وخَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ ونِقْمَتِكَ، اَللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثَكَ، ولاَ تَجْعَلْنَا مِنَ اَلْقَانِطِينَ، ولاَ تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ، ولاَ تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ اَلسُّفَهَاءُ مِنَّا، يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ، اَللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ، حِينَ أَلْجَأَتْنَا اَلْمَضَايِقُ اَلْوَعْرَةُ، وأَجَاءَتْنَا اَلْمَقَاحِطُ اَلْمُجْدِبَةُ، وأَعْيَتْنَا اَلْمَطَالِبُ اَلْمُتَعَسِّرَةُ، وتَلاَحَمَتْ عَلَيْنَا اَلْفِتَنُ اَلْمُسْتَصْعَبَةُ، اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَلاَّ تَرُدَّنَا خَائِبِينَ، ولاَ تَقْلِبَنَا وَاجِمِينَ، ولاَ تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا، ولاَ تُقَايِسَنَا بِأَعْمَالِنَا، اَللَّهُمَّ اُنْشُرْ عَلَيْنَا غَيْثَكَ وبَرَكَتَكَ، ورِزْقَكَ ورَحْمَتَكَ، واِسْقِنَا سُقْيَا نَاقِعَةً، مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً، تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ، وتُحْيِي بِهَا مَا قَدْ مَاتَ، نَافِعَةَ اَلْحَيَا، كَثِيرَةَ اَلْمُجْتَنَى، تُرْوِي بِهَا اَلْقِيعَانَ، وتُسِيلُ اَلْبُطْنَانَ، وتَسْتَوْرِقُ اَلْأَشْجَارَ، وتُرْخِصُ اَلْأَسْعَارَ، إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ. الخطبة 136: ومن كلام له عليه السلام في امر البيعة / الخطبة 137: ومن كلام له عليه السلام في شأن طلحة والزبير وفي بيعة له / الخطبة 138: ومن خطبة له عليه السلام يومئ فيها إلى ذكر الملاحم - 71 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1297 http://arabic.irib.ir/programs/item/1297 الخطبة 136: ومن كلام له عليه السلام في امر البيعة لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً، ولَيْسَ أَمْرِي وأَمْرُكُمْ وَاحِداً، إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ، وأَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ، أَيُّهَا اَلنَّاسُ، أَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ واَيْمُ اَللَّهِ لَأُنْصِفَنَّ اَلْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ، ولَأَقُودَنَّ اَلظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ، حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ اَلْحَقِّ وإِنْ كَانَ كَارِهاً. الخطبة 137: ومن كلام له عليه السلام في شأن طلحة والزبير وفي بيعة له وَاَللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، ولاَ جَعَلُوا بَيْنِي وبَيْنَهُمْ نِصْفاً، وإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ، ودَماً هُمْ سَفَكُوهُ، فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ، فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وإِنْ كَانُوا وُلُّوهُ دُونِي، فَمَا اَلطَّلِبَةُ إِلاَّ قِبَلَهُمْ، وإِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي، مَا لَبَّسْتُ ولاَ لُبِّسَ عَلَيَّ، وإِنَّهَا لَلْفِئَةُ اَلْبَاغِيَةُ فِيهَا اَلْحَمَاءُ واَلْحُمَةُ، واَلشُّبْهَةُ اَلْمُغْدِفَةُ، وإِنَّ اَلْأَمْرَ لَوَاضِحٌ، وقَدْ زَاحَ اَلْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ، واِنْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبِهِ، واَيْمُ اَللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ، لاَ يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيٍّ، ولاَ يَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِي حَسْيٍ. وفي امر البيعة: قال عليه السلام: فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ اَلْعُوذِ اَلْمَطَافِيلِ عَلَى أَوْلاَدِهَا، تَقُولُونَ اَلْبَيْعَةَ اَلْبَيْعَةَ، قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا، ونَازَعْتُكُمْ يَدِي فَجَذَبْتُمُوهَا، اَللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وظَلَمَانِي، ونَكَثَا بَيْعَتِي، وأَلَبَا اَلنَّاسَ عَلَيَّ، فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا، ولاَ تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا، وأَرِهِمَا اَلْمَسَاءَةَ فِيمَا أَمَّلاَ وعَمِلاَ، ولَقَدِ اِسْتَثَبْتُهُمَا قَبْلَ اَلْقِتَالِ، واِسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ اَلْوِقَاعِ، فَغَمِطَا اَلنِّعْمَةَ، ورَدَّا اَلْعَافِيَةَ. الخطبة 138: ومن خطبة له عليه السلام يومئ فيها إلى ذكر الملاحم يَعْطِفُ اَلْهَوَى عَلَى اَلْهُدَى، إِذَا عَطَفُوا اَلْهُدَى عَلَى اَلْهَوَى، ويَعْطِفُ اَلرَّأْيَ عَلَى اَلْقُرْآنِ، إِذَا عَطَفُوا اَلْقُرْآنَ عَلَى اَلرَّأْيِ. ومنها: حَتَّى تَقُومَ اَلْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ، بَادِياً نَوَاجِذُهَا، مَمْلُوْءَةً أَخْلاَفُهَا، حُلْواً رَضَاعُهَا، عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا، أَلاَ وفِي غَدٍ، وسَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ، يَأْخُذُ اَلْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا، وتُخْرِجُ لَهُ اَلْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا، وتُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا، فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ اَلسِّيرَةِ، ويُحْيِي مَيِّتَ اَلْكِتَابِ واَلسُّنَّةِ. ومنها: كَأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ، وفَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ، فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطْفَ اَلضَّرُوسِ، وفَرَشَ اَلْأَرْضَ بِالرُّءُوسِ، قَدْ فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ، وثَقُلَتْ فِي اَلْأَرْضِ وَطْأَتُهُ، بَعِيدَ اَلْجَوْلَةِ، عَظِيمَ اَلصَّوْلَةِ، واَللَّهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ فِي أَطْرَافِ اَلْأَرْضِ، حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ كَالْكُحْلِ فِي اَلْعَيْنِ، فَلاَ تَزَالُونَ كَذَلِكَ، حَتَّى تَئُوبَ إِلَى اَلْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلاَمِهَا، فَالْزَمُوا اَلسُّنَنَ اَلْقَائِمَةَ، واَلْآثَارَ اَلْبَيِّنَةَ، واَلْعَهْدَ اَلْقَرِيبَ اَلَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي اَلنُّبُوَّةِ، واِعْلَمُوا أَنَّ اَلشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ، لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ. الخطبة 134: وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم / الخطبة 135: ومن كلام له عليه السلام وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان - 70 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1296 http://arabic.irib.ir/programs/item/1296 الخطبة 134: وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم قال عليه السلام: وَقَدْ تَوَكَّلَ اَللَّهُ لِأَهْلِ هَذَا اَلدِّينِ بِإِعْزَازِ اَلْحَوْزَةِ، وسَتْرِ اَلْعَوْرَةِ، واَلَّذِي نَصَرَهُمْ وهُمْ قَلِيلٌ لاَ يَنْتَصِرُونَ، ومَنَعَهُمْ وهُمْ قَلِيلٌ لاَ يَمْتَنِعُونَ، حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هَذَا اَلْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ، فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبْ، لاَ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ دُونَ أَقْصَى بِلاَدِهِمْ، لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَباً، واِحْفِزْ مَعَهُ أَهْلَ اَلْبَلاَءِ واَلنَّصِيحَةِ، فَإِنْ أَظْهَرَ اَللَّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ، وإِنْ تَكُنِ اَلْأُخْرَى كُنْتَ رِدْءاً لِلنَّاسِ، ومَثَابَةً لِلْمُسْلِمِينَ. الخطبة 135: ومن كلام له عليه السلام وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان فقال المغيرة بن الأخنس لعثمان: أنا أكفيكه. فقال عليه السلام للمغيرة: يَا اِبْنَ اَللَّعِينِ اَلْأَبْتَرِ، واَلشَّجَرَةِ اَلَّتِي لاَ أَصْلَ لَهَا ولاَ فَرْعَ، أَنْتَ تَكْفِينِي؟ فَوَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ اَللَّهُ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ، ولاَ قَامَ مَنْ أَنْتَ مُنْهِضُهُ، اُخْرُجْ عَنَّا أَبْعَدَ اَللَّهُ نَوَاكَ، ثُمَّ اُبْلُغْ جَهْدَكَ، فَلاَ أَبْقَى اَللَّهُ عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ. وَقَالَ (عليه السلام) في کلماته القصار: أَشَدُّ اَلذُّنُوبِ، مَا اِسْتَخَفَّ بِه صَاحِبُهُ. الخطبة 133: وفيها يعظم الله سبحانه ويذكر القرآن والنبي صلى الله عليه وآله ويعظ الناس - 69 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1295 http://arabic.irib.ir/programs/item/1295 اَعظَمَتُ اللهِ تعالى، وَاِنْقَادَتْ لَهُ اَلدُّنْيَا واَلْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا، وقَذَفَتْ إِلَيْهِ اَلسَّمَاوَاتُ واَلْأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا، وسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ اَلْأَشْجَارُ اَلنَّاضِرَةُ، وقَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا اَلنِّيرَانَ اَلْمُضِيئَةُ، وآتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ اَلثِّمَارُ اَلْيَانِعَةُ. القرآن منها: وكِتَابُ اَللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لاَ يَعْيَى لِسَانُهُ، وبَيْتٌ لاَ تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وعِزٌّ لاَ تُهْزَمُ أَعْوَانُهُ. رسول الله منها: أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ، وتَنَازُعٍ مِنَ اَلْأَلْسُنِ، فَقَفَّى بِهِ اَلرُّسُلَ، وخَتَمَ بِهِ اَلْوَحْيَ، فَجَاهَدَ فِي اَللَّهِ اَلْمُدْبِرِينَ عَنْهُ، واَلْعَادِلِينَ بِهِ. في الدنيا منها: وإِنَّمَا اَلدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ اَلْأَعْمَى، لاَ يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً، واَلْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ، ويَعْلَمُ أَنَّ اَلدَّارَ وَرَاءَهَا، فَالْبَصِيرُ مِنْهَا شَاخِصٌ، واَلْأَعْمَى إِلَيْهَا شَاخِصٌ، واَلْبَصِيرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ، واَلْأَعْمَى لَهَا مُتَزَوِّدٌ. ومنها في عظة الناس: واِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلاَّ ويَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ ويَمَلُّهُ، إِلاَّ اَلْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ فِي اَلْمَوْتِ رَاحَةً، وإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اَلْحِكْمَةِ اَلَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ اَلْمَيِّتِ، وبَصَرٌ لِلْعَيْنِ اَلْعَمْيَاءِ، وسَمْعٌ لِلْأُذُنِ اَلصَّمَّاءِ، ورِيٌّ لِلظَّمْآنِ، وفِيهَا اَلْغِنَى كُلُّهُ واَلسَّلاَمَةُ، كِتَابُ اَللَّهِ، تُبْصِرُونَ بِهِ، وتَنْطِقُونَ بِهِ، وتَسْمَعُونَ بِهِ، ويَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، ويَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، ولاَ يَخْتَلِفُ فِي اَللَّهِ، ولاَ يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اَللَّهِ، قَدِ اِصْطَلَحْتُمْ عَلَى اَلْغِلِّ فِيمَا بَيْنَكُمْ، ونَبَتَ اَلْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ، وتَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ اَلْآمَالِ، وتَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ اَلْأَمْوَالِ، لَقَدِ اِسْتَهَامَ بِكُمُ اَلْخَبِيثُ، وتَاهَ بِكُمُ اَلْغُرُورُ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وأَنْفُسِكُمْ. الخطبة 132: وفيها يعظ ويزهد في الدنيا - 68 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1294 http://arabic.irib.ir/programs/item/1294 نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وأَعْطَى، وعَلَى مَا أَبْلَى واِبْتَلَى، اَلْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِيَّةٍ، واَلْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَةٍ، اَلْعَالِمُ بِمَا تُكِنُّ اَلصُّدُورُ، ومَا تَخُونُ اَلْعُيُونُ، ونَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، وأَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ وبَعِيثُهُ، شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا اَلسِّرُّ اَلْإِعْلاَنَ، واَلْقَلْبُ اَللِّسَانَ. ومنها في عظة الناس: فَإِنَّهُ واَللَّهِ اَلْجِدُّ لاَ اَللَّعِبُ، واَلْحَقُّ لاَ اَلْكَذِبُ، ومَا هُوَ إِلاَّ اَلْمَوْتُ أَسْمَعَ دَاعِيهِ، وأَعْجَلَ حَادِيهِ، فَلاَ يَغُرَّنَّكَ سَوَادُ اَلنَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَقَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ اَلْمَالَ وحَذِرَ اَلْإِقْلاَلَ، وأَمِنَ اَلْعَوَاقِبَ طُولَ أَمَلٍ واِسْتِبْعَادَ أَجَلٍ، كَيْفَ نَزَلَ بِهِ اَلْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ، وأَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ، مَحْمُولاً عَلَى أَعْوَادِ اَلْمَنَايَا، يَتَعَاطَى بِهِ اَلرِّجَالُ اَلرِّجَالَ، حَمْلاً عَلَى اَلْمَنَاكِبِ، وإِمْسَاكاً بالْأَنَامِلِ، أَمَا رَأَيْتُمُ اَلَّذِينَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً، ويَبْنُونَ مَشِيداً، ويَجْمَعُونَ كَثِيراً، كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً، ومَا جَمَعُوا بُوراً، وصَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ، وأَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ، لاَ فِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ، ولاَ مِنْ سَيِّئَةٍ يَسْتَعْتِبُونَ، فَمَنْ أَشْعَرَ اَلتَّقْوَى قَلْبَهُ بَرَّزَ مَهَلُهُ، وفَازَ عَمَلُهُ، فَاهْتَبِلُوا هَبَلَهَا، واِعْمَلُوا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا، فَإِنَّ اَلدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقْ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ، بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مَجَازاً، لِتَزَوَّدُوا مِنْهَا اَلْأَعْمَالَ إِلَى دَارِ اَلْقَرَارِ، فَكُونُوا مِنْهَا عَلَى أَوْفَازٍ، وقَرِّبُوا اَلظُّهُورَ لِلزِّيَالِ. الخطبة 131: ومن كلام له عليه السلام وفيه يبين سبب طلبه الحكم ويصف الامام الحق - 67 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1293 http://arabic.irib.ir/programs/item/1293 أَيَّتُهَا اَلنُّفُوسُ اَلْمُخْتَلِفَةُ، واَلْقُلُوبُ اَلْمُتَشَتِّتَةُ، اَلشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، واَلْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، أَظْأَرُكُمْ عَلَى اَلْحَقِّ وأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ اَلْمِعْزَى، مِنْ وَعْوَعَةِ اَلْأَسَدِ، هَيْهَاتَ أَنْ أُطْلِعَ بِكُمْ سَرَارَ اَلْعَدْلِ، أَوْ أُقِيمَ اِعْوِجَاجَ اَلْحَقِّ، اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اَلَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ، ولاَ اِلْتِمَاسَ شَيْ‏ءٍ مِنْ فُضُولِ اَلْحُطَامِ، ولَكِنْ لِنَرِدَّ اَلْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ، ونُظْهِرَ اَلْإِصْلاَحَ فِي بِلاَدِكَ، فَيَأْمَنَ اَلْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وتُقَامَ اَلْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ، وسَمِعَ وأَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلاَّ رَسُولُ اَللَّهِ (صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلَّم) بِالصَّلاَةِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اَلْوَالِيَ عَلَى اَلْفُرُوجِ واَلدِّمَاءِ واَلْمَغَانِمِ واَلْأَحْكَامِ، وإِمَامَةِ اَلْمُسْلِمِينَ اَلْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، ولاَ اَلْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، ولاَ اَلْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ، ولاَ اَلْحَائِفُ لِلدُّوَلِ، فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ، ولاَ اَلْمُرْتَشِي فِي اَلْحُكْمِ، فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ، ويَقِفَ بِهَا دُونَ اَلْمَقَاطِعِ، ولاَ اَلْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ اَلْأُمَّةَ. وَقَالَ (عليه السلام) في كلماته القصار: ضَعْ فَخْرَكَ، واُحْطُطْ كِبْرَكَ، واُذْكُرْ قَبْرَكَ. الخطبة 130: ومن كلام له عليه السلام لأبي ذر رحمه الله لما أخرج إلى الربذة - 66 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1292 http://arabic.irib.ir/programs/item/1292 يَا أَبَاذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ، إِنَّ اَلْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ، وخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ، فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ، واُهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ، فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ، ومَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ، وسَتَعْلَمُ مَنِ اَلرَّابِحُ غَداً، واَلْأَكْثَرُ حُسَّداً، ولَوْ أَنَّ اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً، ثُمَّ اِتَّقَى اَللَّهَ لَجَعَلَ اَللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً، لاَ يُونِسَنَّكَ إِلاَّ اَلْحَقُّ، ولاَ يُوحِشَنَّكَ إِلاَّ اَلْبَاطِلُ، فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ، ولَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ. وَقَالَ عليه السلام في كلمات الاقصار: لاَ شَرَفَ أَعْلَى مِنَ اَلْإِسْلاَمِ، ولاَ عِزَّ أَعَزُّ مِنَ اَلتَّقْوَى، ولاَ مَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ اَلْوَرَعِ، ولاَ شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ اَلتَّوْبَةِ، ولاَ كَنْزَ أَغْنَى مِنَ اَلْقَنَاعَةِ، ولاَ مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ اَلرِّضَى بِالْقُوتِ، ومَنِ اِقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ اَلْكَفَافِ فَقَدِ اِنْتَظَمَ اَلرَّاحَةَ، وتَبَوَّأَ خَفْضَ اَلدَّعَةِ، واَلرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ اَلنَّصَبِ، ومَطِيَّةُ اَلتَّعَبِ، واَلْحِرْصُ واَلْكِبْرُ واَلْحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَى اَلتَّقَحُّمِ فِي اَلذُّنُوبِ، واَلشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوِىءِ الْعُيُوبِ. الخطبة 129: في ذكر المكاييل والموازين - 65 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1291 http://arabic.irib.ir/programs/item/1291 قال عليه السلام: عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّكُمْ ومَا تَأْمُلُونَ مِنْ هَذِهِ اَلدُّنْيَا أَثْوِيَاءُ مُؤَجَّلُونَ، ومَدِينُونَ مُقْتَضَوْنَ، أَجَلٌ مَنْقُوصٌ، وعَمَلٌ مَحْفُوظٌ، فَرُبَّ دَائِبٍ مُضَيِّعٌ، ورُبَّ كَادِحِ خَاسِرٌ، وقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَنٍ، لاَ يَزْدَادُ اَلْخَيْرُ فِيهِ إِلاَّ إِدْبَاراً، واَلشَّرُّ فِيهِ إِلاَّ إِقْبَالاً، واَلشَّيْطَانُ فِي هَلاَكِ اَلنَّاسِ إِلاَّ طَمَعاً، فَهَذَا أَوَانٌ قَوِيَتْ عُدَّتُهُ، وعَمَّتْ مَكِيدَتُهُ، وأَمْكَنَتْ فَرِيسَتُهُ، اِضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ اَلنَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ إِلاَّ فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً، أَوْ غَنِيّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اَللَّهِ كُفْراً، أَوْ بَخِيلاً اِتَّخَذَ اَلْبُخْلَ بِحَقِّ اَللَّهِ وَفْراً، أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بِأُذُنِهِ عَنْ سَمْعِ اَلْمَوَاعِظِ وَقْراً، أَيْنَ أَخيَارُكُمْ وصُلَحَاؤُكُمْ، وأَيْنَ أَحْرَارُكُمْ وسُمَحَاؤُكُمْ، وأَيْنَ اَلْمُتَوَرِّعُونَ فِي مَكَاسِبِهِمْ، واَلْمُتَنَزِّهُونَ فِي مَذَاهِبِهِمْ، أَلَيْسَ قَدْ ظَعَنُوا جَمِيعاً عَنْ هَذِهِ اَلدُّنْيَا اَلدَّنِيَّةِ، واَلْعَاجِلَةِ اَلْمُنَغَّصَةِ، وهَلْ خُلِقتُمْ إِلاَّ فِي حُثَالَةٍ لاَ تَلْتَقِي إِلاَّ بِذَمِّهِمُ اَلشَّفَتَانِ، اِسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ وذَهَاباً عَنْ ذِكْرِهِمْ، فَإِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ، ظَهَرَ اَلْفَسَادُ فَلاَ مُنْكِرٌ مُغَيِّرٌ، ولاَ زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ، أَفَبِهَذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اَللَّهَ فِي دَارِ قُدْسِهِ، وتَكُونُوا أَعَزَّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ، هَيْهَاتَ، لاَ يُخْدَعُ اَللَّهُ عَنْ جَنَّتِهِ، ولاَ تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ، لَعَنَ اَللَّهُ اَلْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ، اَلتَّارِكِينَ لَهُ، واَلنَّاهِينَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ، اَلْعَامِلِينَ بِهِ. الخطبة 128: ومن كلام له عليه السلام فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة - 64 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1290 http://arabic.irib.ir/programs/item/1290 يَا أَحْنَفُ، كَأَنِّي بِهِ وقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ اَلَّذِي لاَ يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ ولاَ لَجَبٌ، ولاَ قَعْقَعَةُ لُجُمٍ، ولاَ حَمْحَمَةُ خَيْلٍ، يُثِيرُونَ اَلْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ، كَأَنَّهَا أَقْدَامُ اَلنَّعَامِ. قال الشريف الرضي: يومئ بذلك إلى صاحب الزنج، ثُمَّ قَالَ عليه السلام: وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ اَلْعَامِرَةِ، واَلدُّورِ اَلْمُزَخْرَفَةِ اَلَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ اَلنُّسُورِ، وخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ اَلْفِيَلَةِ، مِنْ أُولَئِكَ اَلَّذِينَ لاَ يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ، ولاَ يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ، أَنَا كَابُّ اَلدُّنْيَا لِوَجْهِهَا، وقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا، ونَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا. ومنه في وصف الأتراك: كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ اَلْمَجَانُّ اَلْمُطْرَقَةُ، يَلْبَسُونَ اَلسَّرَقَ واَلدِّيبَاجَ، ويَعْتَقِبُونَ اَلْخَيْلَ اَلْعِتَاقَ، ويَكُونُ هُنَاكَ اِسْتِحْرَارُ قَتْلٍ، حَتَّى يَمْشِيَ اَلْمَجْرُوحُ عَلَى اَلْمَقْتُولِ، ويَكُونَ اَلْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ اَلْمَأْسُورِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ اَلْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ عليه السلام وقَالَ لِلرَّجُلِ وكَانَ كَلْبِيّاً: يَا أَخَا كَلْبٍ، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ، وإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ، وإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ اَلسَّاعَةِ، ومَا عَدَّدَهُ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» الاْيَةَ. فَيَعْلَمُ اللهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الأَرْحَامِ مِنْ ذَکَر أَوْ أُنْثَى، وقَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ، وسَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ، وشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ، ومَنْ يَكُونُ فِي اَلنَّارِ حَطَباً، أَوْ فِي اَلْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً، فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ اَلَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلاَّ اَللَّهُ، ومَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اَللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ، ودَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي، وتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي. الخطبة 127: ومن كلام له عليه السلام وفيه يبين بعض احكام الدين ويكشف للخوارج الشبهة وينقض حكم الحكمين - 63 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1289 http://arabic.irib.ir/programs/item/1289 فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلاَّ أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وضَلَلْتُ، فَلِمَ تُضَلِّلُونَ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ بِضَلاَلِي، وتَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَائِي، وتُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوبِي، سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ اَلْبُرْءِ واَلسُّقْمِ، وتَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ، صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ رَجَمَ اَلزَّانِيَ اَلْمُحْصَنَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ، وقَتَلَ اَلْقَاتِلَ ووَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ، وقَطَعَ اَلسَّارِقَ وجَلَدَ اَلزَّانِيَ غَيْرَ اَلْمُحْصَنِ، ثُمَّ قَسَّمَ عَلَيْهِمَا مِنَ اَلْفَيْ‏ءِ، ونَكَحَا اَلْمُسْلِمَاتِ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللّهِ، صَلََّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ بِذُنُوبِهِمْ، وأَقَامَ حَقَّ اَللَّهِ فِيهِمْ، ولَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ اَلْإِسْلاَمِ، ولَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ اَلنَّاسِ، ومَنْ رَمَى بِهِ اَلشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ، وضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ، وسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ، مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، يَذْهَبُ بِهِ اَلْحُبُّ إِلَى غَيْرِ اَلْحَقِّ، ومُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ اَلْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ اَلْحَقِّ، وخَيْرُ اَلنَّاسِ فِيَّ حَالاً اَلنَّمَطُ اَلْأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ، واِلْزَمُوا اَلسَّوَادَ اَلْأَعْظَمَ، فَإِنَّ يَدَ اَللَّهِ مَعَ اَلْجَمَاعَةِ، وإِيَّاكُمْ واَلْفُرْقَةَ، فَإِنَّ اَلشَّاذَّ مِنَ اَلنَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ اَلشَّاذَّ مِنَ اَلْغَنَمِ لِلذِّئْبِ، أَلاَ مَنْ دَعَا إِلَى هَذَا اَلشِّعَارِ، فَاقْتُلُوهُ، ولَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هَذِهِ، فَإِنَّمَا حُكِّمَ اَلْحَكَمَانِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَا اَلْقُرْآنُ، ويُمِيتَا مَا أَمَاتَ اَلْقُرْآنُ، وإِحْيَاؤُهُ اَلاِجْتِمَاعُ عَلَيْهِ، وإِمَاتَتُهُ اَلاِفْتِرَاقُ عَنْهُ، فَإِنْ جَرَّنَا اَلْقُرْآنُ إِلَيْهِمُ اِتَّبَعْنَاهُمْ، وإِنْ جَرَّهُمْ إِلَيْنَا اِتَّبَعُونَا، فَلَمْ آتِ لاَ أَبَا لَكُمْ بُجْراً، ولاَ خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ، ولاَ لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ، إِنَّمَا اِجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى اِخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ، أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَلاَّ يَتَعَدَّيَا اَلْقُرْآنَ فَتَاهَا عَنْهُ، وتَرَكَا اَلْحَقَّ، وهُمَا يُبْصِرَانِهِ، وكَانَ اَلْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ، وقَدْ سَبَقَ اِسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي اَلْحُكُومَةِ بِالْعَدْلِ واَلصَّمْدِ لِلْحَقِّ، سُوءَ رَأْيِهِمَا، وجَوْرَ حُكْمِهِمَا. الخطبة 126: ومن كلام له عليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء - 62 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1288 http://arabic.irib.ir/programs/item/1288 أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ اَلنَّصْرَ بِالْجَوْرِ، فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ، واَللَّهِ لاَ أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ، ومَا أَمَّ نَجْمٌ فِي اَلسَّمَاءِ نَجْماً، لَوْ كَانَ اَلْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وإِنَّمَا اَلْمَالُ مَالُ اَللَّهِ، أَلاَ وإِنَّ إِعْطَاءَ اَلْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وإِسْرَافٌ، وهُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي اَلدُّنْيَا ويَضَعُهُ فِي اَلْآخِرَةِ، ويُكْرِمُهُ فِي اَلنَّاسِ، ويُهِينُهُ عِنْدَ اَللَّهِ، ولَمْ يَضَعِ اِمْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ولاعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ، إِلاَّ حَرَمَهُ اَللَّهُ شُكْرَهُمْ، وكَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ اَلنَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ، فَشَرُّ خَلِيلٍ وأَلْأَمُ خَدِينٍ. ومن كلماته القصار سلام الله عليه في نهج البلاغته فِي صِفَةِ اَلْغَوْغَاءِ: هُمُ اَلَّذِينَ إِذَا اِجْتَمَعُوا غَلَبُوا، وإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا. وقِيلَ بَلْ قَالَ عليه السلام: هُمُ اَلَّذِينَ إِذَا اِجْتَمَعُوا ضَرُّوا، وإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا، فَقِيلَ قَدْ عَرَفْنَا مَضَرَّةَ اِجْتِمَاعِهِمْ، فَمَا مَنْفَعَةُ اِفْتِرَاقِهِمْ. فَقَالَ: يَرْجِعُ أَصْحَابُ اَلْمِهَنِ إِلَى مِهْنَتِهِمْ، فَيَنْتَفِعُ اَلنَّاسُ بِهِمْ، كَرُجُوعِ اَلْبَنَّاءِ إِلَى بِنَائِهِ، واَلنَّسَّاجِ إِلَى مَنْسَجِهِ، واَلْخَبَّازِ إِلَى مَخْبَزِهِ. وَقَالَ عليه السلام فِي تَقَلُّبِ اَلْأَحْوَالِ: عِلْمُ جَوَاهِرِ اَلرِّجَالِ. الخطبة 124: ومن كلام له عليه السلام في حث أصحابه على القتال - 61 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1287 http://arabic.irib.ir/programs/item/1287 فَقَدِّمُوا اَلدَّارِعَ، وأَخِّرُوا اَلْحَاسِرَ، وعَضُّوا عَلَى اَلْأَضْرَاسِ، فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ اَلْهَامِ، واِلْتَوُوا فِي أَطْرَافِ اَلرِّمَاحِ، فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ، وغُضُّوا اَلْأَبْصَارَ، فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ، وأَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ، وأَمِيتُوا اَلْأَصْوَاتَ، فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ، ورَايَتَكُمْ فَلاَ تُمِيلُوهَا ولاَ تُخَلُّوهَا، ولاَ تَجْعَلُوهَا إِلاَّ بِأَيْدِي شِجْعَانِكُمْ، واَلْمَانِعِينَ اَلذِّمَارَ مِنْكُمْ، فَإِنَّ اَلصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ اَلْحَقَائِقِ، هُمُ اَلَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ، ويَكْتَنِفُونَهَا حِفَافَيْهَا، ووَرَاءَهَا وأَمَامَهَا، لاَ يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا، ولاَ يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا، أَجْزَأَ اِمْرُؤٌ قِرْنَهُ، وآسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، ولَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ، فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وقِرْنُ أَخِيهِ، واَيْمُ اَللَّهِ، لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ اَلْعَاجِلَةِ، لاَ تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ اَلْآخِرَةِ، وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ اَلْعَرَبِ، واَلسَّنَامُ اَلْأَعْظَمُ، إِنَّ فِي اَلْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اَللَّهِ، واَلذُّلَّ اَللاَّزِمَ، واَلْعَارَ اَلْبَاقِيَ، وإِنَّ اَلْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ، ولاَ مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ يَوْمِهِ، مَنِ الرَائِحٌ إِلَى اَللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ اَلْمَاءَ، اَلْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ اَلْعَوَالِي، اَلْيَوْمَ تُبْلَى اَلْأَخْبَارُ، واَللَّهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ، اَللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا اَلْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ، وشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ، وأَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ، إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ، يَخْرُجُ مِنْهُمُ اَلنَّسِيمُ، وضَرْبٍ يَفْلِقُ اَلْهَامَ، ويُطِيحُ اَلْعِظَامَ، ويُنْدِرُ اَلسَّوَاعِدَ واَلْأَقْدَامَ، وحَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا اَلْمَنَاسِرُ، ويُرْجَمُوا بِالْكَتَائِبِ تَقْفُوهَا اَلْحَلاَئِبُ، وحَتَّى يُجَرَّ بِبِلاَدِهِمُ اَلْخَمِيسُ يَتْلُوهُ اَلْخَمِيسُ، وحَتَّى تَدْعَقَ اَلْخُيُولُ فِي نَوَاحِرِ أَرْضِهِمْ، وبِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ، ومَسَارِحِهِمْ. الخطبة 123: ومن كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفين - 60 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1286 http://arabic.irib.ir/programs/item/1286 الخطبة 123: ومن كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفين وَأَيُّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ، أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رِبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اَللِّقَاءِ، ورَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلاً، فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ، اَلَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ، كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ شَاءَ اَللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ، إِنَّ اَلْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لاَ يَفُوتُهُ اَلْمُقِيمُ، ولاَ يُعْجِزُهُ اَلْهَارِبُ، إِنَّ أَكْرَمَ اَلْمَوْتِ اَلْقَتْلُ، واَلَّذِي نَفْسُ اِبْنِ أَبِيطَالِبٍ بِيَدِهِ، لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ، أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى اَلْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اَللَّهِ. الخطبة 124: ومن هذا الكلام قوله عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ اَلضِّبَابِ، لاَ تَأْخُذُونَ حَقّاً، ولاَ تَمْنَعُونَ ضَيْماً، قَدْ خُلِّيتُمْ وَاَلطَّرِيقَ، فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ، وَاَلْهَلَكَةُ مُتَلَوِّمِ. وَقَالَ عليه السلام في كلمات قصار: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، لِيَرَكُمُ اَللَّهُ مِنَ اَلنِّعْمَةِ وَجِلِينَ، كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ اَلنِّقْمَةِ فَرِقِينَ، إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اِسْتِدْرَاجاً فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً، ومَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اِخْتِبَاراً، فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولاً.