اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | فاطمه في القرآن والسنة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb فاطمة عليها السلام في سورة الكوثر ـ 2 - 63 2012-10-31 12:58:00 2012-10-31 12:58:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/8852 http://arabic.irib.ir/programs/item/8852 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ لله كلّما طلع الّليل والنّهار، وأزكى الصّلاة والسّلام على النبيّ المختار، وعلى آله الهداة الأبرار. إخوتنا وأعزّتنا الأفاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم، وأهلاً بكم، ونحن نقف الوقفة الأخيرة على آية الكوثرالشريفة: قوله تبارك وتعالى: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" نحوم حولها في مدارين: الأوّل –هومدارالمعنى اللُّغوي لكلمة "الْكَوْثَرَ"، والمدارالثاني -هومدارالمعنى التفسيريّ لهذه الكلمة في الآية قصداً وتعريفاً... لنفهم بعد ذلك ما علاقتها بأهل البيت عامّةً وبالزهراء فاطمة عليها السلام خاصّةً. وقد مررنا في لقائنا السابق- أيها الإخوة الأعزّة- علي مجموعةٍ من المؤلّفات التي تطرّقت إلي ذلك...حتّي بلغ المطاف بنا الآن إلى ( التفسيرالكبير) للفخرالرازيّ، حيث كتب- وهومن مفسّري السنّة- في المعنى الثالث عند استعراضه لمعاني الكوثر، قائلاً: الكوثر(في الآية) هوأولاد النبيّ صلّي الله عليه وآله، قالوا : لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّاً على من عابه عليه السلام بعدم الأولاد، فالمعنى أنّه سبحانه يعطيه نسلاً يبقون على مرّالزمان...إلى أن قال الفخرالرازيّ، وكأنّه يرجّح هذا القول ويستدلّ عليه: إنّا إذا حملنا معنى الكوثرعلى كثرة الأتباع، أو على كثرة الأولاد وعدم أنقطاع النَّسل، كان هذا إخباراً عن الغيب، وقد وقع الأمرُمطابقاً له، فكان معجزاً. وإلى هذا المعنى يذهب الحضرميّ في كتابه (القول الفصل)، حيث كتب: وما أشرنا إليه هو قول المفسّرين في قوله تعالى: "إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ"، قالوا: الشأنيء هوالعاصُ بن وائل، كان يقول: إنّ محمّداً أبترُلا عقب له، فأنزل الله تعالى على نبيه صلّى الله عليه وآله: "إنّآ أعطيناك الكوثر". أجل- أيها الإخوة الأكارم-، إذا كان بعض المفسّرين يرجّحون معنى الكوثرأنّه الذرية والأولاد والنسل المبارك الذي أعطاه الله لحبيبه المصطفى صلّى الله عليه وآله ؛ فإنّ عدّة من المفسّرين يقطعون بأنّ هذا هوالمراد لاغيره، ومنهم المرحوم السيد محمّد حسين الطباطبائي، حيث كتب في تفسيره (الميزان): إنّ كثرة ذريته صلّى الله عليه وآله هي المرادة وحدها بالكوثرالذي أعطيه النبيّ صلّى الله عليه وآله، أوالمراد به الخيرالكثير، وكثرة الذرية مرادةٌ في ضمن الخيرالكثير، ولولا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله: " إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" خالياً عن الفائدة. إلى أن قال طاب ثراه: وبالجملة، لا تخلوالآية من دلالةٍ على أنَّ ولد فاطمة عليها السلام ذريته صلّى الله عليه وآله، وهذا في نفسه من ملاحم القرآن الكريم، فقد كثّراللهُ تعالى نسل نبيهِ بعده كثرةً لا يعدلُهم فيها أيُ نسلٍ آخر، مع ما نزل فيهم من النوائب، وما أفنى جموعهم من المقاتل الذريعة! وفي كتابه (فاطمة...من المهد إلى اللّحد) كتب المرحوم السيد كاظم القزوينيّ: إنّ وجه المناسبة في آية الكوثر، هوأنّ كافراً شمت بالنبيّ صلّى الله عليه وآله حين توفّي أحد أولاده، فقال: إنّ محمّداً أبتر، فإن مات مات ذكرُه! فأنزل الله هذه السورة على نبيه صلّى الله عليه وآله تسليةً له، وكأنّه تعالى يقول له: إن كان ابنُك قد مات، فإنّا أعطيناك ((فاطمة))، وهي وإن كانت واحدة، لكنّ الله سيجعل هذا الواحد كثيراً. وتصديقاً لهذا الكلام، ترى في المعالم اليوم ذرية فاطمة الزهراء الذين هم ذرية رسول الله صلّى الله عليه وآله منتشرين ملايين في بقاع الأرض). ويتوسّع بعض المفكرين في هذا المعنى والدليل، فيكتب بأنّ الله تعالى كذّب قول الشانيء، فجعل نسل رسول الله صلّي الله عليه وآله وذريته من فاطمة عليها السلام ابنتهلا، إرغاماً لأنوف المبغضينى، فبشّربأنّ النبّي سيرزق من ابنته وابن عمّه الكثيرمن الذرية، فبارك اللهُ في فاطمة عليها السلام، وكثّرذريتها إلى ما نراهم اليوم- والحمد لله- قد ملأوا الأقطارالإسلامية، بل تجاوزوها إلى سائرأنحاء المعمورة وجميع قارّات الدنيا في عشرات الملايين. والآن- دعونا أيها الإخوة الأحبّة- نتأمّل في هذين الخبرين: الأوّل : نقله المجلسيّ في (بحارالأنوار) عن ( أمالي الشيخ الصدوق)، أنّ عبداللهِ بن سليمان قال: قرأتُ في الإنجيل في وصف النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه: ذوالنَّسل القليل، وإنّما نسلُه من مباركةٍ لها بيتٌ في الجنّة، لا صخب فيه ولا نصب، لها فرخان مستشهدان. والخبرالثاني- أيها الإخوة الأعزّة- هوما جاء في (تفسيره دررالأسرار) وقد قال فيه مفتي الشام النقيب السيد محمود أفندي: الكوثرهوآلُ الرسول وأولاده. نعم...وهذا ما أكده رسول الله صلّى الله عليه وآله مراراً في أحاديث عديدةٍ ونصوصٍ شريفةٍ متعدّدة، من ذلك ما رواه الحاكم النّيسابوريُ الشافعيّ في المستدرك على الصحيحين، إذ روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: "لكلّ بني أمٍّ عصبةٌ ينتمون إليهم، إلاّ ابني فاطمة، فأنا وليهما، وعصبتُهما"... وفي روايةٍ أخرى قال صلّى الله عليه وآله: "وإنّ بني فاطمة عصبتي التي إليها ننتمي". كذلك أكد أهلُ البيت عليهم السلام أنّهم أولاد رسول الله صلّى الله عليه وآله نسباً عن طريق أمّهم فاطمة عليها السلام، فهي البنتُ الوحيدة للنبيّ، والتي كان لها نسلٌ من أميرالمؤمنين عليه السلام، فتكون ذريتهما أولاد رسول الله صلّى الله عليه وآله ؛ إذ هوجدُّهم وإليه ينتمون وينتسبون، كما انتمى عيسى المسيح عليه السلام وانتسب إلى الأنبياء السابقين من طريق أمّه مريم البتول سلامُ الله عليها. وأخيراً... يقطع الأمربأنّ الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام كانت الوسيلة لكثرة أولاد رسول الله، وكانت السبب في بقاء نسله، فهي الكوثر، ومنها كان الخيرُالكثير، والبركة الكثيرة. فاطمة عليها السلام في سورة الكوثر ـ 1 - 62 2012-10-24 10:35:23 2012-10-24 10:35:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/8851 http://arabic.irib.ir/programs/item/8851 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ للهِ المتحنّنِ علينا بالرّعاية والعناية، وأزكى صلواته على النبيّ وآلهِ سبُل الرّضوان والهداية. إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين الكرام...السّلام عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته ، وأهلاً بكم في حديثٍ حول آخرِ آيةٍ نريد أن نعرضها في شأنٍ من شؤون الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها...وهي قوله عزّ من قائل في محكم كتابه المجيد: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ"، إذ سنحوم حولها -أيها الإخوة الأفاضل- على أفقين: الأوّل- على المعنى اللّغوي لكلمة (الكوثر)، وعلى المقصود القرآنيّ من الكوثر، ذلك الذي منّ الله تعالى به على حبيبه المصطفى محمّدٍ صلّى الله عليه وآله بعد أن قال فيه أحد رؤوس الكفر انّه أبتر، فأصبح ذلك المتشمّتُ الحاقد أبتر! حيث صدعت النبوءة القرآنية بقوله جلّ وعلا لرسوله: "إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ"قال أبوبكر بن عياش في ظلّ كلمة (الكوثر): قيل: هو كثرةُ النَّسلِ والذرية، وقد ظهرت الكثرة في نسل النبي صلّى الله عليه وآله من ولد فاطمة عليها السلام ، حتّى لا يحصى عددهُم ، واتّصل إلى يوم القيامة مددُهم. ذلك ما نقله الطبرسيّ- أيها الإخوةُ الأكارم- في تفسيره (مجمع البيان)، فيما كتب العالم اللُّغويُّ ابن منظورفي كتابه (لسان العرب) في معاني الكوثر أنّه: النّماءُ والزيادة...ونقل عن الزجاج قوله: الكوثر هو المبارك، أوما يأتي من قبله الخير الكثير. وفي (مجمع البحرين)كتب الشيخ فخرُالدين الطريحيّ في ظلّ آية الكوثر: اختلف الناسُ في معنى الكوثر، فقيل: هو نهر في الجنّةِ أشدُّ بياضاً من الَّلبن، وأشدُّ استقامةً من القدح...وقيل: كثرة النَّسل والذرية، وقد ظهر ذلك في نسل رسول الله صلّى الله عليه وآله. أجل-أيها الإخوة الأحبّة- وكلُّ ما قيل محتملاً من معاني الكوثر صحيحٌ لا تعارض فيه، فقد أعطى اللهُ تعالى لأحبّ خلقه كلَّ خيرٍ وبركة ، أعطاه كلَّ كرامات الدنيا وكرامات الآخرة، فعطاؤه تبارك شأنه غير مجذوذٍ ولا مقطوع وهو جلّ وعلا أكرمُ الأكرمين، ورسوله أعزُّ الخلق عليه أجمعين، وقد خاطبه وهو أصدقُ الصادقين، فقال له وقوله حقّ: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ"، أي الخير الكثير، فما ظنُّنا بعطاء الله الذي لا حدود له يقدّم إلى أشرف انبياء الله ورسله، فلتجُل الخواطر حيث شاءت فلا تبلغ شيئاً من تصوّر ذلك، فإذا كان ذلك الكوثر في الدنيا فليكن نسلُه المبارك وقد استمرّ من ابنته فاطمة صلوات الله عليها، فكان منها أئمّة الحقّ والهدى، وذرية النور والإيمان والولاية، وكانت الزهراءُ بذلك الكوثر ومنها الكوثر. وإذا كان الكوثرُ لرسول الله في الآخرة، فهي قائمةٌ على ولايته ومحبّته، وولاية آله ومحبّتهم، ومن آلهِ وأخصّهم بضعتُه الصدّيقة فاطمة، صلوات الله عليها وعلى أبيها، وعلى زوجها وعلى بنيها. -فاصل- وإذ فتحنا (تفسيرالميزان) للسيد الطباطبائيّ-أيها الإخوة الأحبّة- قرأنا في ظلّ آية الكوثر أنّها امتنانٌ من الله تعالى على النبيّ صلّى الله عليه وآله، وأنّ الكوثر-كما قال العلماء- على وزن (فوعل) وهو من أوزان الكثرة، ويعني بذلك الخير الكثير. ثمّ ذكر هذا المفسّر الفاضل رحمه الله أنّ هنالك آراءً كثيرة في معاني الكوثر، تعدّدت واختلفت ولكنّنا لا نرى فيها تعارضاً إذا نسبت إعطاءً من الله، وتقديماً لأحبّ حبيبٍ لله. أجل...فقد قيل في الكوثر انّه: حوضُ النبيّ في الجنّة، وقيل: أولاده، وقيل: القرآنُ وفضائلُه الكثيرة، وقيل: الإسلام والعلم والحكمة، كما قيل: هو المقام المحمود، وغيرذلك، وكلُّ ذلك -إخوتنا الأعزّة– كان اللهُ تعالى أهلاً لإعطائه، كما كان المصطفى صلّى الله عليه وآله أهلاً لنواله. أمّا إذا أردنا أن نذهب إلى عصر الرسالة، وعهد نزول القرآن الكريم وعهد التابعين، فإننا سنسمع ابن عبّآس الصحابيّ المعروف، وكذا سعيد ابن جبير ومجاهد، أنّهم فسّروا الكوثر بالخير الكثير، وهو الكثرة في الأولاد والأعقاب، وكثرةُ نسل النبيّ وذريته من فاطمة عليها السلام هكذا ذكرت مجموعةٌ من التفاسير، حتّى كتب الحافظُ السيوطيُ الشافعيّ في ظلّ الآية المباركة قائلاً: أخرج البخاريّ ، وابن جرير الطبريّ ، والحاكمُ النّيسابوريُ الشافعيّ، من طريق أبي البشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس أنّه قال: الكوثر، الخيرُ الذي أعطاه اللهُ إياه (أي أعطاه لرسول الله صلّى الله عليه وآله)، قال أبو البشر: قلتُ لسعيد بن جبير: فإنّ أناساً يزعمون أنّ الكوثر نهرٌ في الجنّة، فأجابه سعيد: النهرُ الذي في الجنّة من الخير الذي أعطاه اللهُ إياه. (أي بعضُ الذي أعطاه الله لرسوله من الكوثر). وعدّد النسابوريّ في تفسيره (غرائب القرآن) بعض الأقوال في معنى الكوثر، كان أحدها قول العلماء أنّ الكوثر أولاد رسول الله صلّى الله عليه وآله، والدليل على ذلك أنّ هذه السورةَ نزلت على من زعم أنّ النبيّ أبتر، فيكون المعنى أنّ الله يعطيه بفاطمة نسلاً يبقون على مرّ الزمان. ثمّ قال: فانظر كم قُتل من أهل البيت، ثمّ العالمُ مملوءٌ منهم، ولم يبق من بني أمية أحدٌ يعبأ به، والعلماءُ الأكابر لاحدَّ ولاحصر لهم، منهم الباقر والصادق والكاظم، والرضا والتقيّ، والنقيُ والزكيّ. أجل-أيها الإخوة الأكارم- هؤلاء هم نسلُ رسول الله صلّى الله عليه وآله، علماء أتقياء ، أولياء امناء ، حكماء حلماء ، بلغاء فضلاء...وفي ذراريهم من طبّق الدنيا بمواقفه الشجاعة والكريمة، وهم جميعاً منتسبون إلى جدّهم رسول الله، ورسول الله لا ذرية له إلاّ من ابنته فاطمة، وفاطمة كان لها الحسنُ والحسين، وكان لهما من النسل المبارك ما لم يكن لغيرهما، وذلك لأنّ الله تعالى أعطى حبيبه المصطفى كوثراً، وما أدرانا ما ذلك الكوثر! يكفينا أنّه فاطمة، ومن فاطمة. فاطمة الزهراء (ع) في اية (وجوه يومئذ مسفرة) - 61 2012-10-17 10:14:14 2012-10-17 10:14:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/8850 http://arabic.irib.ir/programs/item/8850 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله على ما وهب وأولى، وأزكى صلواته على النبيّ وآله أولي النُّهى والحجى والعُلى. إخوتنا وأعزتنا المؤمنين…السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، وأهلاً بكم في أفقٍ جديد، من آفاق القرآن المجيد، مع جملة آياتٍ في فضائل الصدّيقة الزهراء، وأهل بيتها الطيبين الأزكياء، صلواتُ الله عليهم مطبّقةً ما بين الأرض والسماء. الآية الأولى -أيها الإخوة الأعزّة- هي قوله تبارك وتعالى في سورة عبس: "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ* ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ"(الاية الثامنة والثلاثون والاية التاسعة والثلاثون)، وهو أول البيان في انقسام الناس يومئذٍ إلى: أهل السعادة، وأهل الشقاء… والآية المباركة إشارةٌ إلى أنّ أهل السعادة يعرفون بسيماهم في وجوههم، وإسفار الوجه هو إشراقه وإضاءته فرحاً وسروراً، واستبشاره هو تهلُّلُه بالبشرى. والآن- أيها الإخوة الأفاضل- هل من رواية، في ظلّ الآية؟ يجيبنا على ذلك الحافظ الحنفيُّ المذهب، المعروف بالحاكم الحسكانيّ، من كتابه المشهور (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل)، حيث يأتي برواية مسندةٍ تنتهي إلى حمّاد بن سلمه، ينقلها عن ثابت، وثابتٌ هذا ينقلها عن أنس بن مالك الذي قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله عن قوله تعالى: " "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ" فقال: "يا أنس، هي وجوهُنا - بني عبدالمطلّب-:أنا وعليّ، وحمزة وجعفر، والحسنُ والحسين وفاطمة. نخرج من قبورنا ونور وجوهنا كالشمس الضاحية يوم القيامة". قال الله تعالى: "وجوهٌ يومئذٍ مسفرة" يعني مشرقةٌ بالنور في أرض القيامة، "ضاحكةٌ مستبشرة" بثواب الله الذي وعدنا". أمّا القميّ عليُّ بن إبراهيم في تفسيره عند إرادته بيان الآيتين الشريفتين، فإنّه أوردهما هكذا: ثمّ ذكر اللهُ عزّوجلّ الذين تولّوا أميرالمؤمنين عليه السلام وتبرؤوا من أعدائه، فقال: "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ* ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ" ثمّ ذكر أعداء آل محمّد فقال: "وجوهٌ عليها غبرة* ترهقها قترة" أي فقرٌ من الخير والثواب. ونحن هنا –ايها الاخوة- نقولمن كالزهراء فاطمة تولت اميرالمومنين ودافعت عنه وعن ولايته؟! والآية الثانية- أعزّتنا الأكارم- قوله تعالى في (سورة المطفّفين): "كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ"، قيل: ينطبق عليالدرجات العليا، ومنازل القرب القصوى من الله تبارك وتعالى. أمّا الرواية –إخوتنا الأفاضل- فيأتي بها فراتُ الكوفيّ في تفسيره بسندٍ ينتهي إلى قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "نزلت الآيات: "كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ"…(إلى قوله:) عيناً يشربُ بها المقرّبون (الآية الثامنة والعشرون) وهي خمسُ آياتٍ في النبيّ، وعليّ، وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام". وفي رواية أخرى في التعريف بالأبرار في هذه الآية قال عليه السلام: "هُم رسول الله، وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاةُ والسلام". وفي ظلّ الآية الكريمة تأتي- أيها الإخوة الأعزّة- رواياتٌ عديدة، تفصح وتبين، منها: ما رواه ابنُ شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام قولُه: "كلُّ ما في كتاب الله عزّوجلّ من قوله: ((إنَّ الأبرار)) فوالله ما أراد به إلاّ عليَّ بن أبي طالب، وفاطمة وأنا والحسين". وكذا ما أورده الشيخ الكلينيّ في (الكافي) عن الإمام الباقر عليه السلام قوله: "إنّ اللهَ عزّوجلّ خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وقلوبهم تهوي إلينا، لأنّها خُلقت ممّا خلقنا". ثمّ تلا عليه السلام: "كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ{18} وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ{19} كِتَابٌ مَّرْقُومٌ{20} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ". وكذا ما أورده الشيخ الصدوق في (علل الشرائع) من قول الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ الله تبارك وتعالى خلقنا من نور ٍمبتدعٍ من نور، سنخُ ذلك النور في طينةٍ من أعلى علّيين…". ذلكم هُم أهلُ البيت صلوات اللهُ عليهم، وفيهم بضعة المصطفى، وقرينة المرتضى، وأمُّ الأئمّة مصابيح الدُّجى وأعلام التقى، فهي من ذلك النور الإلهيّ، ومن تلك الطينة القدسية المنبثقة عن أعلى عليين. أمّا الآية الثالثة نعرضها-أيها الإخوة الأحبّة- في لقائنا هذا، فهي قوله تعالى: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ".(وهي الآية الأخيرة من سورة العصر)، قيل في معنى التواصي بالحقّ: هو أن يوصي بعضُهم بعضاً باتّباع الحقّ والدوام عليه، فليس دينُ الحقّ إلاّ اتّباعُ الحقّ: اعتقاداً وعملاً، والتواصي بالحقّ أوسعُ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لشموله الاعتقاديات، ومطلق الترغيب والحثّ على العمل الصالح. وهنا نترك البيان لابن عبّآس، حيث روى الحسكانيُّ الحنفيّ عنه في (شواهد التنزيل) قوله: جمع اللهُ هذه الخصال كلّها في عليّ: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا" كان-والله- أوّل المؤمنين إيماناً، "وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" وكان أوّل من صلّى وعبداللهَ من أهل الأرض مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، "وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ" يعني بالقرآن وتعلّم القرآن من رسول الله صلّى الله عليه وآله… "وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" يعني: وأوصى محمّدٌ صلّى الله عليه وآله علياً عليه السلام بالصبر عن الدنيا، وأوصاه بحفظ فاطمة عليها السلام، وبجمع القرآن بعد وفاته، وبقضاءِ دينه، وبغسله بعد موته…وأوصاه بحفظ الحسن والحسين عليهما السلام، فذلك قوله: "وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ". وحديث الصبر…صبر عليٍّ وفاطمة صلوات الله عليهما بعد رحيل رسول الله صلّى الله عليه وآله حديثٌ عجيب، يطول مقامُه، وتهيجُ آلامُه، حـتّى كان من الصدّيقة فاطمة ما كان من لواعج الحزن ومقاليد الصبر ما انتهى بها إلى الشهادة، بعد أن فُجعت بفقد أبيها المصطفى الذي ملأ الكون رحمةً ونوراً وحناناً وأبّوةً وخيرا…وفجعت بعزل وصيّ رسول الله وإيداعه البيت وقد غصب حقُّه الإلهيّ، ودفع عن مقامه الذي قدّره اللهُ له…وفجعت بمصائب جعلتها تقول: صبَّت عليَّ مصائبٌ لو أنّهاصبَّت على الأيام صرن لياليا فكانت تتصبّر وتوصي بالصبر هي وأهلُ بيتها الطيبون، صلوات الله عليها وعليهم جميعا. فاطمة عليها السلام في ايات سورة الإنسان ـ 3 - 60 2012-10-10 08:53:02 2012-10-10 08:53:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8849 http://arabic.irib.ir/programs/item/8849 بسم الله الرّحمن الرّحيم…الحمدُ لله، وأشرف الصّلاة والسّلام على المصطفى حبيب الله، وعلى آله الهداة أولياءِ الله. السلام عليكم- إخوتنا المؤمنين الأكارم- ورحمة اللهِ وبركاته، وأهلاً بكم في وقفةٍ أخيرةٍ عند (آية الإطعام) من سورة الإنسان، وهي قوله جلّ وعلا: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً"، حيث عرضنا في لقائنا السابق معكم – أيها الإخوة الأعزّة- بعض البيانات التفسيرية، والنصوص الروائية، وأشرنا إلى عددٍ كبيرٍ من المصادر السنية التي ذكرت قصّة الإطعام وسبب نزول آياتها في سورة (هل أتى)، فدعونا هذه المرّة- أيها الإخوة- نروى خبراً واحداً من كتب الشيعة. جاء في (أمالي الصدوق) رحمه الله بإسناده إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام، عن أبيه الإمام محمّد الباقر عليه السلام، في ظلّ قوله تعالى: " يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً". (سورة الإنسان الآية السابعة). مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران، فعادهما رسول الله صلّى الله عليه وآله ومعه رجلان، فقال (أي النبيّ للامام عليّ عليهما الصلاة والسلام): "يا أباالحسن، لو نذرت في ابنيك نذراً، إن اللهُ عافاهما. فقال: أصومُ ثلاثة أيامٍ للهِ عزّوجلّ. وكذلك قالت فاطمة عليها السلام، وقال الصبيان (أي الحسنان): ونحن أيضاً نصوم ثلاثة أيام. وكذلك قالت جاريتهم فضّة ". فألبسهما اللهُ عافية (أي الحسن والحسين عليهما السلام) فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام، فانطلق عليٌّ عليه السلام إلى جارٍ له من اليهود يقال له ((شمعون)) يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزةً من صوفٍ تغزلها لك ابنة محمّدٍ بثلاثة أصوعٍ من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه، فجاء بالصوف والشعير، فأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت، ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثمّ أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكلّ واحدٍ قرصاً. وصلّى عليٌّ عليه السلام مع النبيّ صلّى الله عليه وآله المغرب، ثمّ أتى منزله، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمةٍ كسرها عليٌّ عليه السلام إذا مسكينٌ قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا مسكينٌ من مساكين المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللهُ على موائد الجنّة. فوضع اللقمة من يده…وعمدت فاطمة إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعاً، وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلاّ الماء القراح. وتستمرّ الرواية، يتكرّر الموقف يتيمٍ ثمّ أسير، إلى أن تمّ صيام ثلاثة أيام موفين بالنّذر، بائتين جياعاً لم يفطروا إلاّ على الماء، حتّى إذا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله علياً والحسنين وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع، ورأى فاطمة في محرابها قد لصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها، ضمّها إليه وقال: واغوثاهُ بالله ! أنتم منذُ ثلاثٍ فيما أرى؟! فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، خذ، هنيئا لك في أهل بيتك. فقال: ما آخذُ يا جبرئيل؟! قال: " هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً…"إلى أن تلا: "يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً{7} وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً{8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً…" إلى قوله تعالى بعد ذكر النعيم العظيم الذي أعدّه لهم: "إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً{22} ". والآن- أيها الإخوة الأحبّة- ألا يحقّ لنا أن نأخذ من هذه الآية المباركة (آية الإطعام) بعض المعاني والمفاهيم العالية، كحصيلةٍ نافعةٍ لنا من خلال اطّلاعنا على بياناتها ورواياتها؟! كتب السيد ابنُ طاووس أعلى الله مقامه في (سعد السعود) يقول: في هذه القصّة والسورة أسرارٌ شريفة …ثمّ ذكر ثمانية أسرار جاء فيها قوله: إنّه إذا كان القصدُ رضاء الله تعالى، هان كلُّ مبذول. وإنّ الله تعالى اطّلع على صفاءِ سرائر أهل البيت في الإخلاص، فجاد عليهم بخلع أهل الاختصاص (أي الهدايا الخاصّة). وإنّه لم ينزل مدحٌ في سورةٍ من القرآن كما نزلت فيهم عليهم السلام على هذا الإيضاح والبيان. وإنّ من تمام الإخلاص في الصدقات، أن لايراد من الذي يتصدّق عليه جزاءٌ ولا شكورٌ بحالٍ من الحالات. وإنّ الإيثار وقع من كثيرٍ من القرابة…فلم ينزل من الثناءِ ما نزل على مولانا عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. وكتب ابنُ شهر آشوب المازندرانيُّ السَّرَويّ في مؤلّفة (مناقب آل أبي طالب): إنّ عالماً سئل: إنّ الله تعالى قد أنزل ((هل أتي)) في أهل البيت، وليس من نعيم الجنّة إلاّ وذكر فيه، إلاّ الحور العين؟! فقال: وذلك إجلالاً لفاطمة عليها السلام. وأكد ذلك الآلوسيُ الشافعيّ في تفسيره (روح المعاني) حيث كتب: ومن اللطائف على القول بنزول السورة فيهم -يعني في أهل البيت- أنّه سبحانه لم يذكر فيها الحور العين، رعايةً لحرمة البتول، وقرّة عين الرسول. فأيُّ مقامٍ للصدّيقة الزهراء فاطمة صلواتُ الله عليها حتّى حفظ اللهُ تبارك وتعالى حرمتها في كتابه المجيد، وبين آياته النازلة في ذكر النعيم، والجزاء العظيم؟! وأيُّ شأنٍ لها عندالله جلّ وعلا حتّى أنزل فيها آياتٍ بيناتٍ مباركات، تتلى آناء الّيل والنهار، فتصدع بفضائلها وفضائل أهل بيتها الأبرار. فاطمة عليها السلام في ايات سورة الإنسان ـ 2 - 59 2012-10-04 08:32:19 2012-10-04 08:32:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/8848 http://arabic.irib.ir/programs/item/8848 بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله ربّ العالمين، وأزکى الصّلوات على نبى الهدى المصطفى الأمين، وعلى آله الغرّ الميامين. إخوتنا وأعزتنا المؤمنين، السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، طابت أيامکم، وأهلاً بکم في عودةٍ عاجلةٍ إلى آية الإطعام من سورة الإنسان، قوله عزّ من قائل: " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً"، وربّما اقتضى البيان أن نتوقّف قليلاً عند کلمة (على حبّه)، حيث تحمل معنى يفهم حسب إرجاع الضمير فيها، فإذا اعتبر الهاء عائداً على الطعام کان المعنى: ويطعمون الطعام في حالٍ هي أشدُّ ما تکون حاجتهم إليه… وهذا ما يعبّر عنه بــ (الإيثار)، أو على حالٍ تتوق إليه النّفس من شدّة الحاجة إليه. أمّا إذا کان الضمير في کلمة (حبّه) عائداً على الله تبارك وتعالى، کان المعنى: ويطعمون الطعام حبّاً لله سبحانه لا طمعاً في الثواب، ودليل ذلك الاية التالية: "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً". نعم، وما أجلَّ العطاء حين يکون في الخفاء لا يطلب به إلاّ وجهُ الله تعالى ومرضاته، وتلك حقيقة الإخلاص الذى کان سجيةً في أهل البيت النبوي الطاهر، وقد جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله: "إنّ لکلّ حقٍّ حقيقة، وما بلغ عبدٌ حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبَّ أن يحمد على شىءٍ من عملٍ لله". وهنا- أيها الإخوة الأفاضل- لابدّ أن نعلم أنّ سياق الآيات في سورة الإنسان دالٌّ على حدوث واقعة، وبيانٍ قصّةٍ تذکر جماعةً خاصّةً من الأبرار وفَوا بنذرهم، ثمّ أطعموا مسکيناً ويتيماً وأسيراً، فما هو الأمر يا ترى، على وجه الوضوح؟ کتب الزمخشري - و هو من علماء أهل السنّة - في تفسيره المعروف بــ (الکشّاف) عن ابن عبّاس أنّه قال: انّ الحسن والحسين مرضا، فعادهما رسول الله صلّى الله عليه وآله في ناس، فقالوا لعلي: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولديك. فنذر علي وفاطمة وفضّة جاريةٌ لهما: إن برئا (أي إن شفيا) ممّا بهما، أن يصوموا ثلاثة أيام. فشفيا وما معهم شيءٌ (أي من الطعام). فاستقرض على عليه السلام من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوعَ من شعير، فطحنت فاطمة عليها السلام صاعاً واختبزت خمسة أقراصٍ على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا…فوقف عليهم سائلٌ وقال: السلامُ عليکم أهل بيت محمّد، مسکينٌ من مساکين المسلمين، أطعموني أطعمَکُم الله من موائد الجنّة. فآثروه، وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء، وأصبحوا صياماً. فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم، فآثروه. ووقف عليهم أسيرٌ في اليوم الثالث ففعلوا مثل ذلك. قال الزمخشري بعد ذلك - ناقلاً عن ابن عبّآس: فلمّا أصبحوا، أخذَ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، فلمّا أبصر بهم وهم يرتعشون کالفراخ من شدّة الجوع، قال: "ما أشدّ ما يسؤؤني ما أرى بکم!"، فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرُها ببطنها، وغارت عيناها…فساءه ذلك، فنزل جبريل يقول: خذها يا محمّد، هنّأك اللهُ في أهل بيتك. فأقرأه السورة (هل أتى على الإنسان حينٌ من الدَّهر)، وفيها قولُه تعالى: " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً " ويتفّق المفسّرون على نحو هذا- أيها الإخوة الأفاضل-، تفصيلاً واختصاراً، وتفاوتاً يسيراً في العبارات، منهم: النَّيسابوري في (غرائب القرآن)، والطبرسي في (مجمع البيان)، والشَّوکاني في (فتح القدير)… وکذا المحدّثون والمؤرّخون، لا تفوتهم هذه الواقعة التي نزل فيها وحي مبارك، منهم: ابنُ شهرآشوب في (مناقب آل أبي طالب)، وابنُ عبد ربّه المالکي المذهب في (العقد الفريد)، وسبط ابن الجوزي الحنفي في (تذکرة خواصّ الأمّة، والحافظ الگنجي الشافعي في (کفاية الطالب)…وغيرهم عشرات، تسالمت أقلامهم على أصل القصّة والحادثة، وسبب نزول سورة الإنسان أو (هل أتى)، کما أکّد ابنُ حجر العسقلاني الشافعي في کتابه (الإصابة في تمييز الصحابة) لدى ترجمته لفضّة رضوان الله عليها، وکذا ابنُ طلحة الشافعي في کتابه (مطالب السّؤول في مناقب آل الرسول)، وابنُ الأثير الجزري في (أُسدِ الغابة في معرفة الصحابة)، والبغوي في (معالم التنزيل)، والخوارزمي الحنفي في (المناقب)، والمحبّ الطبري الشافعي في (الرياض النضرة)، والصَّفوري البغدادي في (نزهة المجالس)…وغيرهم کثير…تناقلوا القصّة والآيات النازلة فيها تناقل المسلّمات من مشاهير الروايات. وممّن نقل ذلک على نحوٍ من البسط والتفصيل: القرطبي فى تفسيره (الجامع لأحکام القرآن)، وذلک عن: النقّاش، والثعلبي، والعسيري، وغير واحدٍ من المفسّرين، بإسنادهم عن ليث عن مجاهد عن ابن عبّاس. وقد قطع بالأمر الحافظ الکلبي الغرناطي فى تفسيره (التسهيل لعلوم التنزيل) فقال فى ظلّ آية الإطعام: نزلت هذه الآية: " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً" وما بعدها من الآيات: في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم. بل قال الخطيب البغدادي في (المناقب): إنّ هذه السورة (سورة هل أتى) نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين. فسلامٌ على الصدّيقة الزهراء فاطمة إذ تجوع لتطعم الجياع، وسلامٌ عليها إذ لا تشبعُ ولا يشبعٌ أهل بيتها لينعم الآخرون بطعامها المبارك، فيکون منها الإخلاص والإيثار، ويکون لها من الله تعالى حسنُ الذّکر في کتابه المجيد: "إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً" فى حديثٍ مفصّل عن التکريم، حتّى يقول تعالى لهم: "إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً" فاطمة عليها السلام في ايات سورة الإنسان ـ 1 - 58 2012-09-26 09:20:06 2012-09-26 09:20:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/8847 http://arabic.irib.ir/programs/item/8847 بسم الله الرحمن الرّحيم. الحمدُ للهِ الّذي أكرم عباده بشريعته، وأفضل صلواته على أفضل خلقه وبريته، وعلى الصّفوة من ذريته وعترته. إخوتنا الأحبّة الأكارم...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقائنا الطيب معكم، حيث عنّ لنا أن نقف عند آيةٍ أخرى من آيات الفضائل المشهودة لأهل البيت وفيهم فاطمة الزهراء، عليها وعليهم أفضل الصلاة والسلام والثناء...بل هي مجموعة آياتٍ جاء في السورة المعروفة بــ (سورة الإنسان، أوسورة الدهر، أوسورة هل أتى) لابتدائها بقوله تبارك وتعالى: "هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً". إلى أن تبلغ الآيات المباركة إلى ((آية الإطعام)) مع مقدّماتها في قوله جلّ وعلا: "يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً{7} وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً{8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً". ثمّ تمضي الآيات الكريمة - أيها الإخوة الأفاضل- تستعرض صور النعيم الأبديّ الذي أعدّه الله تبارك وتعالى للأبرار الذين رأوا وجودهم طاعةً لله، وما في أيديهم ملكاً لله، وأنّ مآلهم لإلى الله، فجادوا على أنفسهم بالخضوع لله، وأجهدوا أنفسهم في طلب مرضاة الله، فأفاضوا بالخير على خلق الله، يذيقونهم حلو الكلام، وطيب الطعام، مع حفظ ماء الوجوه. في (أمالي الصدوق) قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام في ظلّ آية الإطعام متحدّثاً عن جدّه عليّ وجدّته فاطمة وأهل بيتها صلوات الله عليهم، و يقولون إذا أطعموهم: "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً"، والله ما قالوا هذا لهم، ولكنّهم أضمروه في أنفسهم، فأخبر اللهُ بإضمارهم. يقولون: لا نريد جزاءً تكافئوننا به، ولا شكوراً تثنون علينا به، ولكنّا إنّما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه. إنّ آية الإطعام- إخوتنا الأكارم- تحدّثت حول من وصفتهم الآيات السابقة بـ ((الأبرار))، وكان لهم خصالٌ نبيلة، منها: بالنَّذر على أفضلٍ وجهٍ وأحسنه، بل في أعسر حالٍ وأصعبه، إذ وصف تعالى ذلك في قوله: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ"، فذهب بعض المفسّرين أنّ الضمير في (حبّه) عائدٌ على الطعام ظاهراً، إشارةً إلى شدّة الحاجة إلى ذلك الطعام بعد صومٍ وجوع، واعتماداً على قوله تعالى: "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ" (سورة آل عمران الاية الثانية والتسعون) أمّآ الأبرار، فهُمُ المطيعون لربّهم، المحسنون في أفعالهم، الصابرون في عسرهم، فيوفون بالنَّذر لأنّ فيه طاعة بارئهم، وذلك هو الإيمان الصادق، ولذا كانوا من أهل الإطعام لغيرهم على حبِّ الله لوجه الله، وهذا تفسيرٌ آخر للضمير في (حبّهِ). وإذا كانوا قد وفوا بنذرهم، فلأنّهم يحبّون الله تعالى ويخافون سخطه، إذ هو تبارك شأنه مرادُهم، ومرضاتُه طلبَهُم. وبذلك عرف الأبرار، وعهد الناس منهم وفاءَهم بالنَّذر مهما شقَّ عليهم، فهُم أصحاب الخوف الصادق ألّآ يبلغوا أقصى أمانيهم، وهي طاعة الله، ومحبّة الله لهم، ونوالُ مرضاة الله، وذلكم منتهى همّهم وهمّتهم. ثمّ لم يكن الوفاء منهم في أمرٍ عابر، بل هو خصلةٌ متأصّلةٌ في الروح العابدة لله فيهم، لذا أصبح الوفاء صفةً ملازمةً لهم، ولذلك أيضاً وصفهم الله تعالى بهذا على حال المضارعة لا الماضي المنقطع، فقال عزّ من قائل: "يُوفُونَ بِالنَّذْرِ" أي على الدوام، وفي كلّ الأحوال، وإلى منتهى حياتهم المباركة استمراراً طاعة لله عزّوجلّ. بعد هذا – أيها الإخوة الأعزّة- دعونا ندخل إلى أفقٍ آخر من الآية الشريفة (آية الإطعام)، ذلك هو أفق الرواية، نبدأ أوّلاً: بابن المغازليّ الشافعيّ، حيث روى في كتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب) بإسناده عن طاووس اليمانيّ أنّه قال: الآية نزلت في عليِ بن أبي طالب، وذلك أنّه صام وفاطمة وخادمتهم فضّة، فلمّا كان الإفطار، وكانت عندهم ثلاثة أرغفة، جلسوا ليأكلوا، فأتاهم سائلٌ فقال: أطعموني فإنّي مسكين، فقام عليٌ فأعطاه رغيفه، ثمّ جاء سائل فقال: أطعموا اليتيم، فأعطته فاطمةُ رغيفها، ثمّ جاء سائل فقال: أطعموا الأسير، فأعطته الخادمة فضّة الرغيف، وباتوا ليلتهم طاوين، فشكر اللهُ لهم ذلك، فأنزل فيهم هذه الآيات من سورة الدهر. هذا فيما أورد الواحديّ النَّيسابوريّ في كتابه (أسباب النزول) روايته عن عطاء أنّ ابن عبّآسٍ قال: إنّ علياً رضي الله عنه أجّر نفسه يسقي نخلاً بشيءٍ من شعير، حتّى أصبح، فقبض الشعير وطحن ثلثه، فجعلوا منه شيئاً ليأكلوا أكلةً يقال لها (الخزيرة)، فلمّا تمّ إنضاجه أتى مسكينٌ فأخرجوا إليه الطعام. ثمّ عمل الثُّلُث الثاني، فلمّآ تمّ إنضاجُه أتى يتيم فسأل، فأطعموه ثم عمل الثلث الباقي فلما تم انضاجه اتى اسير من المشركين فاطعموه، وطووا- أي عليٌ وأهل بيته فاطمة وأولادهما- يومهم ذلك، فأنزلت فيهم هذه الآيات. ولعلّ هاتين الروايتين جاءتا على نحوٍ من الاختصار و الإبهام، ومثلُهما ما أورده الشيخ سليمان القندوزيُّ الحنفيّ في كتابه (ينابيع المودّة) حيث كتب- ناقلاً عن (ذخائر العقبى) لمحبّ الدين الطبريّ الشافعيّ- أنّ ابن عبّاس قال في ظلّ آية الإطعام: إنّها نزلت في عليٍ وفاطمة وابنيهما، وجاريتهما فضّة). كذلك كتب الحافظُ السيوطييُ الشافعيّ في ظلّ الآية المباركة في (تفسيره: الدرّ المنثور) قال: نزلت سورة الإنسان بالمدينة... وقال أيضاً:نزلت هذه الآية: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً" في عليّ بن أبي طالب، وفي فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فاطمة عليها السلام في اية الايثار ـ 2 - 57 2012-09-19 10:10:39 2012-09-19 10:10:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/8846 http://arabic.irib.ir/programs/item/8846 بسم الله الرحمن الرحيم...الحمدُ لله الذي خلق عباده برحمته، ولرحمته، وأشرف الصلاة والسلام على أفضل خلقه وخيرته، المصطفى الأمين، سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله أهل بيته وعترته. إخوتنا الأعزّاء...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعد الله أوقاتكم وأهلاً بكم في متابعةٍ لآية الإيثار، قوله عزّ من قائل: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"(سورة الحشر:الاية التاسعة) صدق الله العليّ العظيم. وقد بينّا- أيها الإخوة المؤمنون- أنّ الإيثار كان قد تجسّد في سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وأخلاقه الكريمة، بل والعظيمة، فقد خاطبه الباري جلّ وعلا بقوله: "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ"(سورة القلم:الاية الرابعة) ثمّ إنّ هذا الخلق الشريف قد عرف في أهل بيته وخاصّته: عليّ وفاطمة والحسن والحسين سلام الله عليهم أجمعين...في جميع حالاتهم وأحوالهم، ولوكان بهم خصاصة، والخصاصة، أيها الإخوة الأعزّة، هي الفقر، وقد بين سبحانه وتعالى أنّ إيثارهم ذاك لم يكن عن غنى أو وفرةٍ في المال، بل كان عن عوزٍ وقلّة، فكان ذاك أعظم لأجرهم وثوابهم عند الله جلّ وعلا، بل كان أسمى لفضلهم وشرفهم صلوات الله عليهم. ولم يكتف أهل البيت عليهم السلام بالعطاء الماديّ، فقد قدّموا للرسالة وللرسول أنفسهم المقّدسة،...جاء في روايةٍ أنّ رسول الله قال لعليّ عليهما أفضل الصلاة والسلام في ليلة الهجرة: (أرضيت أن أُطلب فلا أوجد، وتوجد؟! فلعلّه أن يبادر إليك الجهّال فيقتلوك) فأجابه الإمام عليّ عليه اللسلام: "بلى يا رسول الله، رضيت أن يكون روحي لروحك وقاءا، ونفسي لنفسك فداءا". وفي روايةٍ أخرى قال النبيُ صلّى الله عليه وآله: "نزل عليَ جبرئيل صبيحة يومِ الغار، فقلت: حبيبي جبرئيل، أراك فرحاً؟! فقال: يا محمّد، وكيف لا أكون كذلك وقد قرّت عيني بما أكرم اللهُ به أخاك ووصيك وإمام أمّتك عليّ بن أبي طالب! فقلت: بماذا أكرمه الله؟ قال: باهى بعبادته البارحة ملائكته وقال: يا ملائكتي انظروا إلى حجّتي في أرضي بعد نبيي وقد بذل نفسه، وعفّر خدّه في التراب تواضعاً لعظمتي، وأشهدكم أنه إمام خلقي، ومولى بريتي". وفي الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام، كان الإيثار من أوضح خصالها، فهي التي روى عنها ابنها الحسن المجتبى عليه السلام أنّها كانت تؤثر بالدعاء للمؤمنين والمؤمنات ولا تدعو لنفسها بشيء فسألها عن ذلك، فقالت: يا بنيّ، الجار...ثمّ الدار)). وهي التي طوت جوعاً ثلاثة أيآمٍ وثلاث ليالٍ مع أميرالمؤمنين علي عليه السلام حين آثرا على أنفسهما المقدّسة مسكيناً ويتيماً وأسيراً، فباتا جائعين صائمين، فأنزل الله جلّ وعزّ آية الإطعام. وكذلك أنزل الله عزّوجلّ فيهما آية الإيثار...حيث روي أبوالفتوح الرازيّ في تفسيره (روض الجنان)، والحاكم الحسكانيّ في (شواهد التنزيل)، وابن شهرآشوب في (مناقب آل ابي طالب)، وغيرُهم عن الصحابيّ المعروف عبدالله بن مسعود، أنّ رجلاً قام من بين الصفّ بعد صلاة الجماعة فقال: أنا رجلٌ غريب فقير، فأطعموني فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من الذي يكفي مؤونة هذا الرجل فيبوّؤه الله في الفردوس الأعلى؟ فقام عليٌّ عليه السلام وأخذ بيد السائل، وقال لفاطمة عليها السلام: يا بنت رسول الله، انظري في أمر هذا الضيف. فأخبرته أنّ الطعام قليلٌ لا يغني غير واحد، فقال لها: أحضريه. فلمّا أحضرته رآه عليه السلام قليلاً، فمدّ يده إلى السراج فأطفأه، وقال لفاطمة عليها السلام: تعلّلي في إيقاده حتّى يحسن الضيف أكله ثمّ إيتيني به، فكان عليه السلام يحرّك فمه المبارك يري ضيفه أنّه يأكل، وهوعليه السلام لا يأكل، إلى أن فرغ الضيف من أكله وشبع... فلمّا أصبح عليٌّ عليه السلام، أتى مسجد النبي، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا عليّ، كيف كنت مع الضّيف؟ فأجابه عليه السلام: بحمد الله يا رسول الله بخير. فقال النبيّ له: إنّ الله تعالى تعجّب ممّا فعلت البارحة، فسأله عليه السلام: من أخبرك بهذا؟ قال جبرائيل، وأتى بهذه الآية في شأنك: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ". وتتعدّد الروايات- أيها الإخوة الأحبّة - ولا ضير في ذلك ولا تعارض، إذ ربّما وردت الآية في بيان سبب النزول، أو في باب المطابقة، فيوم كان عليٌ وفاطمة صلوات الله عليهما في أشدّ الحاجة، أخذ عليٌ من رسول الله صلّى الله عليه وآله ديناراً ليشتري به شيئاً لبيته وقد خلا من الطعام، حتّى إذا وجد المقداد بن الأسود في المسجد وهو في حاجةٍ شديدة أعطاه ذلك الدينار، وبقي في المسجد حتّى أخبره النبيّ صلّى الله عليه وآله قائلاً له: أما إنّ جبرئيل قد أنبأني بذلك، وقد أنزل اللهُ فيك كتاباً: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ"...ذكرذلك الكراجكيّ في (كنز الفوائد)، فيما ذكر الرواية السابقة: الحسكانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل)، وابن المعمارالبغداديُّ الحنبليّ في كتابه (الفتوّة)، والتميميُّ المغربيُّ أبوحنيفة في (شرح الأخبار)...ومعظمهم رووا ذلك عن أبي هريرة، منهم: الحافظ الحاكم الحسكانيي الحنفيّ، الذي لم يكتف بهذه الرواية في ظلّ آية الإيثار، في كتابه (شواهد التنزيل)، حتّى أردفها بخبرٍ أسنده إلى عبدالله بن عبّاس أنّه قال في قوله تعالي: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ"، نزلت في عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين. فسلامٌ عليهم يوم آثروا ضيفهم على أنفسهم القدسية الشريفة، فباتوا جياعا في طاعة الله تبارك وتعالى، وسلامٌ عليهم يوم تشرّف الوحي بذكرهم في آيةٍ نازلةٍ من النور الإلهيّ اشتهرت بآية الإيثار. فاطمة في آية الايثار ـ 1 - 56 2012-09-15 09:06:18 2012-09-15 09:06:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/8687 http://arabic.irib.ir/programs/item/8687 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي خلق فهدى، والصّلاةُ والسّلام على أعلامِ الهدى، النبيّ المصطفى المقتدى، وعلى آله أهل الصّلاحِ والخير والندى. إخوتنا الأحبّة السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، حيّاکم الله وأطاب أوقاتکم، وأهلاً بکم في رحاب آيةٍ أخرى من آيات کتاب الله العزيز، تلك التي عرفت باسم (آية الإيثار)، وهي قوله تبارك وتعالى: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" صدق الله العليُّ العظيم، وهي أيّها الإخوة الأعزّة الآية التاسعة من سورة الحشر الشريفة. وتبياناً لبعض مداليلها قال الشيخ الطَّبرسيّ رحمه الله في تفسيره (مجمع البيان) حول العبارة السابقة: "وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ " يعني المدينة، وهي دار الهجرة تبوّأها الأنصار قبل المهاجرين. (والإيمان) أي أثروا الإيمان (من قبلهم)، قيل: قبل قدوم المهاجرين عليهم، وقيل: قبل إيمان المهاجرين وهم الأنصار الذين جاؤوا إلى الرسول الأکرم صلّى الله عليه وآله وسلّم فبايعوه ليلة العقبة. والآن إخوتنا الأفاضل نأتي على العبارة التالية من آية الإيثار، وهي قوله عزّوجلّ: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ"، فنتساءل: ما معنى الإيثار، ومن کان مصداقه الأعلى، وکيف يتحقّق ومتى؟! عرّف الإيثار أيّها الإخوةُ الأکارم بأنّه التقديم، کما جاء في محکم التنزيل على لسان إخوة يوسف عليه السلام: "تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا"، (الآية:91). والإيثار خلقٌ فاضلٌ يعبّر عن الشعور بالغيريّة، من خلال تقديم الآخرين على النفس، رحمةً بهم، أو إکراماً لهم، أو تواضعاً أمامهم. وإذا کان قد تجلّى هذا الخُلُق الرفيع في أحدٍ فقد تجلّى في محمّدٍ وآله صلواتُ الله عليه وعليهم. جاء في بعض الروايات، "أنّ موسى عليه السلام ناجى ربّه: يا ربّ، أرني درجات محمّدٍ وأمّته، قال: يا موسى، إنّك لن تطيق ذلك، ولکن أريك منزلةً من منازله جليلةً عظيمة، فضّلته بها عليك وعلى جميع خلقي. فکشف اللهُ عزّوجلّ لموسى عن ملکوت السماوات، فنظر موسى عليه السلام إلى منزلةٍ کادت تتلفُ نفسهُ من أنوارها وقربها من الله عزّوجلّ، فقال موسى: ياربّ، بماذا بلغته إلى هذه الکرامة؟ قال: بخُلُقٍ اختصصته به من بينهم، وهو (الإيثار). يا موسى، لا يأتيني أحدٌ منهم (أي من الخلق) قد عمل به (أي بالإيثار) وقتاً من عمره، إلاّ استحييتُ من محاسبته، وبوّأتُه من جنّتي حيث يشاء". وهذه أيّها الإخوة الأعزّة صفةٌ عرف بها البيتُ النبويّ الطاهر، فقد روى أصحابُ السّير والتاريخ أنّه لمّا بات الإمام عليٌّ عليه السلام على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله ليلة الهجرة، أوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل وميکائيل: أفلا کنتما مثل عليّ بن أبي طالب! آخيتُ بينه وبين محمّد، فبات على فراشه يفديه بنفسه، فيؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه. فکان جبرئيل عند رأسه، وميکائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي: بخٍ بخٍ! من مثلُك يا ابنَ أبي طالب؟! يباهي اللهُ بك الملائکة، فأنزلَ الله عزّوجلّ قوله فيه: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ" (البقرة:207) ويکفينا أيِّها الإخوةُ المؤمنون بعد هذا في مدح الإيثار کلامُ الله جلّ وعلا، وهو أحسنُ الحديث وأبلغه، حيث جاءت فيه هذه الآية المبارکة: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ"، أي يقدّمون إخوانهم على أنفسهم بأموالهم وغيرها ولو کانوا على حالٍ من الفقر والحاجة، فعند العوزَ والضيق يکون الإيثارُ أعظم أجراً لهم وأکثر ثواباً عند الله جلّ وعلا وهذه الخصلة أبلغُ في مدح المؤثرين. وقد مدح الإمام الصادق عليه السلام يوماً البرَّ بالإخوان في العسر واليسر، ثمّ قال: "أما إنّ صاحب الکثير يهونُ عليه ذلك (أي العطاء)، وقد مدحَ اللهُ عزّوجلّ في ذلك صاحب القليل فقال في کتابه: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"". وفي خصوص هذه الآية المبارکة أيّها الإخوة کان للمفسّرين آراءٌ في تطبيقاتها، وقد ذهب جملةٌ منهم إلى أنّها عنت جماعةً خاصّة هُم مصداقها الأکمل فروى الشيخُ المفيد في (أماليه)، وابنُ شهرآشوب في (مناقب آل أبي طالب)، وأبو يوسف في تفسيره، والمجلسيُّ في (بحار الأنوار) وغيرُهم، عن ابنِ عبّاس وأبي هريرة أنّهما قالا: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فشکا إليه الجوع، فبعث النبيّ إلى أزواجه، فقلن: ما عندنا إلاّ الماء! فقال صلّى الله عليه وآله: من لهذا الرجلُ؟ فقال عليٌّ عليه السلام: أنا له يا رسول الله. فأتى عليه السلام إلى فاطمة الزهراء عليها السلام وسألها: ما عندك يا بنت رسول الله؟ فقالت: ما عندنا إلاّ قوتُ الصّبية، لکنّا نؤثر ضيفنا به. فقال لها: يا بنت محمّد، نوّمي الصبيّة وأطفيء المصباح. وجعل عليٌّ وفاطمة عليهما السلام يمضغان من غير طعام والضيف يأکل مقبلاً عن جوع، فلمّا فرغ من الأکل أتت فاطمة بالسراج. ولمّا کان الفجر صلّى عليٌّ عليه السلام خلف النبيّ صلّى الله عليه وآله، فلمّا أتمّ النبيُّ صلاته نظر إلى عليٍّ فبکى وقال له: "لقد عجب الربُّ من فعلکمُ البارحة، إقرأ: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"". فاطمة الزهراء في آية (مرج البحرين) -2 - 55 2012-09-05 08:39:49 2012-09-05 08:39:49 http://arabic.irib.ir/programs/item/8686 http://arabic.irib.ir/programs/item/8686 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد للهِ الهادي الى الإيمان، وأفضل الصّلاة على النبيّ وآله أمناء الرّحمان. إخوتنا وأعزتنا المؤمنين السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، وأهلاً بکم في عودةٍ الى الآيات الکريمة من (سورة الرحمن) قوله تبارك وتعالى: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ{19} بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ{20} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{21} يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ{22} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{23}". سبق لنا أيها الإخوة الأفاضل أن تعرّفنا على تأويل الآية في أهل البيت عليهم السلام، کما نقل ذلك العامّة والخاصّة عن مشاهير الصحابة: کابن عبّاس وأبي ذرٍّ الغفّاريّ، وسلمان الفارسيّ، وأنس بن مالك ويکاد المفسّرون أن يکونوا مجمعين على ما ورد عنهم، وعلى ما وافقهم الضحّاك، حيث روى الحاکم الحسکانيُّ الحنفيّ عنه في قوله تعالى: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" أنّه قال: هما عليٌّ وفاطمة، وفي قوله عزّوجلّ: "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال: هو النبيّ صلى الله عليه وآله، وفي قوله عزّ من قائل: "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" قال: هما الحسنُ والحسين. وعلى هذا الرأي والتأويل أيّها الإخوة الأعزّة روى السيّد هاشمُ البحراني في کتابه (غاية المرام، في معرفة الإمام) من طريق العامّة سبعة أحاديث، ومن طريق الخاصّة خمسة أحاديث. إذن ينبغي أن نعلم أنّ الأمر قد عرف وانضمّ الى الشهرة والاتّفاق تقريباً، حتّى روى الشيخُ القندوزيُّ الحنفيُّ في کتابه (ينابيع المودّة لذوي القربى) بإسناده عن: أبي سعيد الخُدريّ، وعبد اللهِ بن عبّاس، وأنس بن مالك ذلك، ورويى عن سفيان بن عيينة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية أنّهم قالوا: (عليٌّ وفاطمة بحران عميقان، لا يبغي أحدُهما على صاحبه، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" هما الحسنُ والحسين رضي الله عنهما). کذلك روى عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام في ظلّ قوله تعالى: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قوله: (عليٌّ وفاطمة) عليهما السلام، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال: (لا يبغي عليٌّ على فاطمة، ولا تبغي فاطمة على عليّ عليهما السلام، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" قال: الحسن والحسين عليهما السلام. روى ذلك أيُّها الإخوة الأکارم في أکثر من ثمانين مصدراً من مصادر العامّة والخاصّة، منها: مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب، والکشف والبيان للثعلبي، وکشف الغمّة للإربليّ، وشرف المصطفى للخرکوشيّ، وشواهد التنزيل للحسکانيّ، وروح المعاني للآلوسيّ الشافعيّ وغيرها عشرات. وقد أشار الى ذلك الشهيد السيّد نور الله القاضي التستريُّ في کتابه القيّم (إحقاق الحقّ) في ظلّ الآية السادسة والعشرين من الآيات التي أوردها في ضمن مدارك شأن نزول الآيات النازلة في الخمسة أصحاب الکساء صلوات الله وسلامه عليهم، فقال: روى الجمهور أنّ البحرين عليٌّ وفاطمة، وأنّ البرزخ محمّدٌ صلى الله عليه وآله، واللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين، سلام الله عليهم جميعاً. وممّن روى ذلك: الخوارزميّ الحنفيّ في (مقتل الحسين عليه السلام)، والحافظ السيوطيُّ الشافعيّ في (الدرّ المنثور)، والمير محمّد صالح الکشفيُّ الحنفيّ في (المناقب المرتضويّة)، والقاضي عياض في کتاب (الشفاء)، ثمّ قال: ولم تحصل لغيرهم من الصحابة هذه الفضيلة. ونبقى أيّها الإخوةُ الأحبّة مع أهل الحديث والرواية والرّواة، وأصحاب التفسير والبيان، وکلّهم أکّدوا ما أوردنا من أنّ البحرين هما أمير المؤمنين، ووصيّ رسول ربّ العالمين، عليٌّ سلام الله عليه، وکذا سيّدة نساء العالمين، وبضعةُ سيّد النبييّن، فاطمة سلام الله عليها. وأنّ اللؤلؤ والمرجان اللّذان خرج من هذين البحرين المقدّسين وقد امتزجا: هما سيّدا شباب أهل الجنّة، وريحانتا المصطفى: الحسنُ والحسين صلواتُ الله عليهما. روى الثعلبيّ ذلك عن سفيانِ الثَّوريّ، وسبط ابن الجوزيّ، الحنبليُّ ثمّ الحنفيّ، في (تذکرة خواصّ الأمّة)، والصَّفوريُّ الشافعيّ في (نزهة المجالس) والبدخشيّ الميرزا محمّد بن معتمد خان في کتابه (مفتاح النجا في مناقب آل العبا)، وغيرهم من مشاهير أصحاب الحديث: کأبي نعيم الأصفهانيّ في کتابه (ما نزل من القرآن في عليّ) وابنُ المغازليّ الشافعيّ في (مناقب عليّ بن أبي طالب)، وابنُ الصبّاغ المالکيّ في (الفصول المهمّة)، والبلخيُّ الشافعيّ في (المناقب). وأخيراً إخوتنا المؤمنين الأفاضل يحسُن بنا في خاتمة هذا العرض البيانيّ للآيات، والعرض الروائيّ لما جاء في ظلّها، أن نخرج بحصيلةٍ ذات فائدةٍ اعتقاديّةٍ مهمّة. وقد استفاد العلامةُ الحلّي في کتابه (منهاج الکرامة) في ضمن البرهان الثلاثين من براهين الإمامة أنّ الآيات واضحةٌ في تفضيل الإمام عليٍّ عليه السلام، فقال: ولم يحصل لغيره من الصحابة هذه الفضيلة، فيکون هو الإمام. أي هو الإمام بحقّ؛ إذ هو عليه السلام أفضل منهم، وکذا نقول: لم تحصل هذه الفضيلة لغير الزهراء فاطمة عليها السلام، إذ هي البحر القدسيُّ الذي مرجه الله تعالى بعناياته المبارکة ببحر عليّ سلام الله عليه، فالتقيا، ولم يبغ أحدُهما على الآخر لعصمتهما، ببرکة النبيّ الأکرم صلى الله عليه وآله برزخ المودّة والقربى، فکان من برکات ذلك المرج الإلهيّ لذلکما البحرين الشريفين، وبينهما برزخُ النور المقدّس، أن کان الحسن والحسين، اللّذان منهما عن فاطمة وعليّ، نسلُ المصطفى النبيّ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فاطمة (ع) في آية (مرج البحرين) -1 - 54 2012-07-25 09:48:54 2012-07-25 09:48:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/8685 http://arabic.irib.ir/programs/item/8685 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ لله عدد النّعم والآلاء، وأشرف الصّلوات الزاکيات على سيّد الأنبياء، المصطفى وعلى آله الأئمّة الأولياء. إخوتنا الأعزّة المؤمنين السّلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، حيّاکم الله، وأهلاً بکم في رحاب القرآن الکريم، ورحاب فضائل آل النبيّ العظيم صلى الله عليه وعليهم جميعاً. وقد بلغت رحلتنا أيّها الإخوة الأفاضل الى (سورة الرّحمن) حيث استوقفتنا هذه الآيات المبارکات فيها: بسم الله الرحمن الرّحيم: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ{19} بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ{20} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{21} يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ{22} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{23}" صدق الله العليّ العظيم. فما هو المعنى العامّ لهذه الآيات الشريفة؟ ثمّ ما علاقتها بأهل بيت المصطفى صلى الله عليه وعليهم؟ الى بيان ذلك والتعرّف عليه، بعد هذه الوقفة القصيرة. إخوتنا الأکارم کتب الشيخ الطبرسيّ في (مجمع البيان في تفسير القرآن) بعد ذکره مقولات المفسّرين، وکلمات أهل التأويل قد روي عن: سلمان الفارسيّ، وسعيد بن جبير، وسفيان الثّوريّ: أنّ البحرين هما عليٌّ وفاطمةُ عليهما السلام، بينهما برزخٌ هو محمّدٌ صلى الله عليه وآله، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان: أي الحسنُ والحسين عليهما السلام. ثمّ علّق الطبرسيّ على ذلك بقوله: ولا غروَ أن يکون عليٌّ وفاطمة عليهما السلام بحرين؛ لسعة فضلهما، وکثرة خيرهما، فإنّ البحر يسمّى بحراً لسعته. وجاء في (تفسير النور المشتعل، المقتبس من کتاب: ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه السلام) للحافظ أبي نعيم الأصفهاني (المتوفّى سنة 430 هجريّة) وهو من مشاهير علماء أهل السنة: بعد سندٍ طويل وموثّق، عن السدّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله عزّوجلّ: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ"، قال: عليٌّ وفاطمة، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" قال: الحسنُ والحسين.کذا روى عنه الحافظ السيوطيُّ الشافعيّ في کتابه الشهير: (الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور)، بعين ما جاء في (النور المشتعل). أمّا الحاکم الحسکانيّ الحنفيُّ المذهب، فقد روى عنه في کتابه (شواهد التنزيل لقواعد التأويل) شيئاً قريباً منه، ففي ظلّ قوله تعالى: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة، أمّا في ظلّ قوله تعالى: "بينهما برزخٌ لا يبغيان" فقد قال ابنُ عبّاس: حبٌّ دائمٌ لا ينقطع ولا ينفذ، والّلؤلؤ والمرجان: الحسن والحسين. والصحابيُّ الأشهرُ الآخر أيّها الإخوةُ المؤمنون هو أبو ذرّ الغفّاريّ، وقد کان له هو الآخرُ بيانه، نقله عنه الشيخ سليمان القندوزيُّ الحنفيّ في کتابه (ينابيع المودّة لذوي القربى)، حيث کتب فيه: في (المناقب للخوارزميّ الحنفيّ): عن جعفر الصادق عليه السلام قال: کان أب وذرٍّ رضي الله عنه يقول: إنّ هذه الآية: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ* بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ* يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" نزلت في النبيّ صلى الله عليه وآله، وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فلا يحبّهم إلاّ مؤمن، ولا يبغضُهم إلاّ کافر، فکونوا مؤمنين بحبّهم، ولا تکونوا کافرين ببغضهم، فتلقون في النار. والأشهر من الصحابة أيضاً: سلمان الفارسيُّ المحمّديّ، وقد روى عنه الحاکم الحسکانيّ في (شواهد التنزيل) عين ماروى عن ابنِ عبّاس، أنّ تأويل البحرين: عليُّ وفاطمة، والبرزخ: هو النبيّ، واللؤلؤ والمرجان: هما الحسنُ والحسين صلوات الله عليهم أجمعين. وإذا کان هؤلاء الصحابة قد عرف حبُّهم لأهل البيت عليهم السلام، فإنّه لم يعرف ذلك في الصحابيّ أنس بن مالك، ومع ذلك کان أقر ّبما اشتهر من تأويل الآيات المبارکات، کيف؟ کتب الحافظُ السيوطيّ في (الدرّ المنثور): أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك في قوله تعالى: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" قال: الحسنُ والحسين. کذلك روى عين هذا: المحدّث الشبلنجيُّ الشافعيّ في کتابه (نور الأبصار بمناقب آل بيتِ النبيّ المختار). والى تتمّة الحديث حول هذه الفضيلة الإلهيّة التي توّج بها أهل البيت، ومنهم فاطمة الزهراء عليها وعليهم السلام، نستودعکم الله أيّها الإخوةُ الکرام والسلامُ عليکم ورحمة الله وبرکاته. فاطمة (ع) في آية (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) - 53 2012-07-18 09:07:01 2012-07-18 09:07:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/8684 http://arabic.irib.ir/programs/item/8684 بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد لله خالق البرايا أجمعين، وأشرف صلواته وأزکاها على حبيبه المصطفى وآله الطيّبين الطاهرين. إخوتنا الأعزّة الکرام السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، وأهلاً بکم في هذا اللقاء الطيّب معکم، نرحلُ فيه إلى آفاق الأنوار القرآنية، لننظر بعين البصيرة والهداية إلى فضائل النبيّ وأهل بيته صلواتُ الله عليه وعليهم ومنها فضائل الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها أزکى السلام. وقد سبق منّا حديثٌ حول قوله تبارك وتعالى: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً" (الفرقان :74). وقد أوردنا معنى (قرّة أعين) أنّ العرب کانت تقول ذلك لمن يسرُّ بأمر، أصله من القرّ، أي البرد، قيل: لأنّ للسرور دمعةً باردة، وقيل: من القرار، أي ما يسکّنُ اللهُ به عينَ العبد فلا تطمح إلى غيره. وقد وقف بعضُ أهل التفسير على هذا المعنى: أنّ مراد الدّاعين بهذا الدعاء أن يکون أزواجهم وذريّاتهم قرّة أعين لهم، بأن يسُرّوهم بطاعة اللهِ والتجنّب عن معصيته، فيکونوا أهل حقٍّ لا يتّبعون الهوى. "وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً" قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: (إيّانا عنى)، کما روى الطبرسيُّ في (جوامع الجامع). وحول الذريّة أيضاً، جاء قولُه عزّ من قائل: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ" (الطور:21) قال السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ رحمه الله في تفسيره (الميزان): ظاهرالآية أنّها في مقام الامتنان، فهو سبحانه يمتنّ على الذين آمنوا أنّه سيُلحق بهم ذريّتَهم الذين اتّبعوهُم بإيمان، فتقرّ بذلك أعينهم. والآن أيّها الإخوة الأفاضل قد يتساءلُ متسائل: ما علاقةُ هذه الآية المبارکة بأهل البيت عليهم السلام؟! نعم، هل لها علاقةٌ حقّاً؟ هذا ما أحببنا التعرّف عليه بعد هذه الوقفة القصيرة. إخوتنا الأحبّة إنّ آيات القرآن الکريم لها طباقٌ ومصداقٌ، لذلك تأتي الأخبار أو الروايات توضّح ذلك وتعيّن، ولعلّها تبيّن في الضمن أسباب النزول، جاء بعضُها على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله، وبعضُها على لسان أهل بيته عليهم أفضلُ الصلاةِ والسلام، وجاء البعضُ الآخر على لسان الصحابة، ولم يکن جميعُ الصحابة يحبّون أن يعرضوا حقائق القرآن الکريم فيما جاء منها في آل النبيّ الأکرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، إلاّ ان بعضهم کان يمتلك من الشجاعة والمحبّة معاً، ما دفعه إلى بيان مصاديق الآيات النازلة في رسول الله وآله الأطهار صلوات الله عليه وعليهم. وبعضُهم الآخرلم يکن له بدٌّ إلاّ أن يقرّ ويعترف، رغم مواقفه المخالفة، وأهوائه المختلفة، وکأنّ الله عزّوجلّ قد انتزع الحقائق من ألسنةِ البعض لتکون حجّةً عليهم بعد أن خالفوها وحرّفوها، وحجّةً عليهم بعد أن يعرضوا على الحساب الأعظم يوم القيامة. وکان ممّن امتلکوا الشجاعة في الصّدعِ بالحقيقة الصحابيُّ المعروف ابنُ عبّاس، فقد بيّن الکثير من أسباب النزول ومصاديق الآيات، وکأنّه وعاها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، أو عن أهل بيته عليهم السلام. فقد روى الکراجکيّ في (کنز الفوائد)، وعنه المجلسيُّ في (بحارالأنوار)، کذا روى الاسترآباديُّ النجفيُّ في (تأويل الآيات الظاهرة)، والطُّريحيُّ في (جواهر المطالب)، والشيخ سليمانُ القندوزيُّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة)، وکتب الحافظ الحاکم الحسکانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل) هکذا: أخبرنا محمّد بن عبد الله، أخبرنا محمّدُ بنُ أحمد الحافظ، أخبرنا عبدُ العزيز بنُ يحيى بن أحمد، أخبرنا إبراهيم بنُ فهدٍ ومحمّدُ بنُ زکريّا قالا: حدّثنا عليُّ بنُ نصر ٍالعطّار، حدّثنا الحکمُ بنُ ظهير، عن السّدّيّ، عن أبي مالك، عن ابنِ عبّاس في قوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ" قال: (نزلت في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، عليهم السلام). أيّها الإخوة الأکارم مع آية الذريّة المبارکة، بعد أن سمعنا من عبد الله بن عبّاس وهو الصحابيُّ المقبول لدى العامّة والخاصّة کيف بيّن مقصد الآية، وهنا أحببنا أن ننقل شيئاً آخر جاء روايةً في ظلّ تفسيرها، وهذه الرواية دوّنها الحسکانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل)، وکذا دوّنها القندوزيُّ الحنفيُّ مرّتين في موردين في کتابه (ينابيع المودّة لذوي القربى) نقلاً عن کتابه (مودّة القربى) لعلّي الهمدانيّ وکلّهم من علماء أهل السنّة، هکذا: عن أبي وائل، عن عبد الله بن عمر قال: کنّا إذا عدّدنا أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قلنا أبو بکر، وعمر، وعثمان. فقال رجلٌ لابن عمر: يا أبا عبد الرحمان! فعليٌّ ما هو؟ قال ابنُ عمر: إنّ عليّاً من أهل البيت، لا يقاس به أحد، هو مع رسول اللهِ في درجته، إنّ الله يقول: "الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ". ثمّ قال ابنُ عمرُ مضيفاً: ففاطمة مع أبيها رسول اللهِ في درجته، وعليٌّ معهما مع الحسنِ والحسين. وهنا أيُّها الإخوةُ الأعزّة يحسنُ بنا أن نذکر ثلاث رواياتٍ شريفة رواها الحاکم النّيسابوريُّ الشافعيّ في (المستدرك) أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: "لکُلّ بني أمٍّ عصبةٌ ينتمون إليهم، إلاّ ابني فاطمة، فأنا وليُّهما، وعُصبتُهما". والثانية رواه المجلسيّ في (بحارالأنوار) عن تفسير القميّ، أنّ الإمام الباقر عليه السلام استدلّ بآية المباهلة وفيها (أبناءنا) على أنّ الحسن والحسين عليهما السلام هما ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله، إذ هما حفيداه وسبطاه اللذان منهما کان نسلُه وامتدادُ ذريّته صلّى الله عليه وآله، أمّا الرواية الثالثة فقد رواها أبو علم في کتابه (أهلُ البيت) عن (مسند أحمد بن حنبل) أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله، قال: "لکلّ نبيٍّ عصبةٌ ينتمون إليه، وإنّ بني فاطمة عصبتي التي إليها ننتمي". فاطمة (ع) في اية المتهجدين في الاسحار - 52 2012-07-11 09:47:28 2012-07-11 09:47:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/8683 http://arabic.irib.ir/programs/item/8683 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ لله حقَّ حمده وأشرف الصّلاة على المصطفى عبده، وعلى آله أنوار هدايته ومجده. إخوتنا الأحبّة الأفاضل السلامُ عليکم ورحمة الله وبرکاته، وأهلاً بکم، في لقاءٍ طيّبٍ آخر معکم، لنجولَ في أفقٍ قرآنيٍّ آخر، يحکي لنا فضيلةً من فضائل أهل البيت أخرى، فقد جاء في سورة الذاريات المبارکة هاتان الآيتان الشريفتان، قوله عزّ من قائل في وصفه للمتّقين: "كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ{17} وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{18}" هذا، بعد أن قال تبارك وتعالى: "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ{15} آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ{16}". قيل في بعض بيان ذلك: راضين بما آتاهم الله تعالى قانعين به، وآخذين من الثواب وقد استحقّوه بإحسانهم في الدنيا، وکانوا ينامون في قليلٍ من الليل، أو ينامون من اللّيل نوماً قليلاً. وفي (مجمع البيان في تفسير القرآن) کتب الشيخُ الطبرسيُّ أعلى اللهُ مقامه: قيل: معناه: قلّ ليلةٌ تمُرّ بهم إلاّ صلّوا فيها، وهو المرويُّ عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام. وفي ظلّ قوله تعالى: "وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" قال عليه السلام: "کانوا يستغفرون في الوتر سبعين مرّةً في السَّحر". وهذه أيّها الإخوةُ الأعزّة حالات أهل البيت النبويّ الطاهر، فقد روى الشيخُ الکلينيّ في (الکافي) الشريف، أنّ الإمام موسى الکاظم عليه السلام کان إذا رفع رأسه من آخر رکعة الوتر في صلاة الليل قال: "هذا مقامُ من حسناته نعمةٌ منك، وشکره ضعيف، وذنبه عظيم، وليس له إلاّ دفعُك ورحمتُك؛ فإنّك قلت في کتابك المنزل، على نبيّك المرسل (صلّى الله عليه وآله): (کانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون وبالأسحارهُم يستغفرون)، طال هجوعي، وقلَّ قيامي، وهذا السَّحرُ وأنا أستغفرك لذنبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرّاً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً". ثمّ يخِرُّ ساجداً صلوات الله عليه. ومن هذا البيان أيّها الإخوة الأعزّة الأکارم إلى الرواية المنيفة، الّتي انضمّت إلى الآية الشريفة، فقد کتب المفسّر الحنفيُّ المذهب، الحافظ الحسکانيّ، في تفسيره المعروف: (شواهد التنزيل، لقواعد التفضيل)، عن الصحابيّ الشهير عبد اللهِ بن عباس أنّه قال في بيانٍ له لقوله تعالى: "كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ": نزلت الآية في عليّ بن أبي طالب، والحسن والحسين، وفاطمة عليهم السلام. ثمّ قال ابنُ عبّاس: وکان عليٌّ عليه السلام يصلّي ثلثي اللّيل الأخير، وينام الثُلُث الأوّل، فإذا کان السَّحرُ جلسَ في الاستغفار والدعاء، وکان وردهُ في کلِّ ليلةٍ سبعين رکعة، ختم فيها القرآن). هکذا روى الحاکم الحسکانيّ، وسنده: قال أبو بکر بن مؤمن (بإسناده المذکور)، عن سعيد بن جُبير، عن عبد الله بن عبّاس. فأيُّ فخرٍ أيّها الإخوةُ الأعزّة أسمى من العبوديّة المطلقةِ لله تبارك وتعالى، توحيداً کاملاً في الاعتقاد، وانقطاعاً إليه في العبادة، وهذا لم يتسنَّ إلاّ للنبيّ الأکرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولآله الأطهارالأخيار، صلوات الله عليهم ما اختلف اللّيل والنهار. أجل، فهذا البيتُ وحده هو الذي يصدق على أهله أنّهم کانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون، وأنّهم دوماً بالأسحار کانوا يستغفرون. فهُم أهلُ الطاعات المتّصلة، والعبادات المتألّقة، ومنهم سيّدةُ نساء العالمين، الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام، التي کان من ألقابها (البتول)، أي من انقطعت إلى اللهِ عزّوجلّ بالعبادة دون فتورٍ أو انفصال، کما انقطعت عن نساء العالمين عفافاً وفضلاً وديناً وحسباً، فلا تضاهيها امرأة في هذا الوجود، فقد خلقها الله جلّ وعلا طاهرةً مطهّرة، وبقيت کذلك، فلم تطرأ عليها أيّةُ علّةٍ من العلل التي تردُ على النساء؛ لذا لم تنقطع يوماً ولا ساعةً عن الصلوات والعبادات، وأشرف التوجّهات. روى الشيخ المجلسيّ أعلى الله مقامه في الجزء الثالث والأربعين من مؤلّفه القيّم (بحار الأنوار) عن کتاب (علل الشرائع) للشيخ الصدوق رضوان الله عليه بسندٍ ذهبيٍّ فاخر عن الإمام الصادق، عن أبيه الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن السيّدة المکرّمة فاطمة الصغرى بنت الحسين، عن سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين، عن أخيه الحسن المجتبى عليه السلام أنّه قال: "رأيت أمّي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راکعةً ساجدة، حتّى اتّضح عمودُ الصبح، وسمعتها تدعوا للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم، وتکثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلتُ لها: يا أمّاه، لم لا تدعين لنفسك، کما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بنيّ، الجار، ثمّ الدار". وهذا شاهدٌ بيّنٌ إخوتنا الأعزّة المؤمنين من عشرات الشواهد ومئاتها في شأن عبادات الصديقة الزهراء فاطمة صلواتُ الله عليها، تحکي عدم هجوعها بالليل، کما تحکي انشغالها وأهل بيتها، بالعبادات والأذکار، والاستغفار بالأسحار، فصلوات عليها وعليهم آناء اللّيل وأطراف النهار. فاطمة الزهراء في آية المودة في القربى -3 - 51 2012-07-04 09:20:43 2012-07-04 09:20:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/8682 http://arabic.irib.ir/programs/item/8682 بسم الله الرّحمن الرحيم الحمد لله کثيرا، وأزکى الصّلاة والسّلام على من أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا. إخوتنا وأعزتنا المؤمنين، السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، وأهلاً ومرحباً بکم في وقفتنا الأخيرة عند آية المودة، وهي قوله تبارك وتعالى: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"، وقد استقرّ بنا الرأي والفهم، أنّ الآية الکريمة هذه عنت قربى النبيّ لا سواه، کما عنت قرباه الأدنون لا سواهم، وهم: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين، أو عليٌّ وفاطمة وأولادهما إلى تاسع الأئمّة من ذرية الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين). وهذا ما تمّ التسالم عليه من قبل أهل التفسير وأهل الحديث، ومن قبل الروّاة والمؤرّخين، وأصحاب السّير والتراجم على حدّ الاتّفاق واليقين. وذلك لتوافر الأخبار والروايات المؤکّدة لذلك، حتّى بلغت الشُهرةِ المطبقة والشياع الواسع، من ذلك أيها الإخوة الأعزّة على سبيل المثال: ما أخرجه الطبريّ في تفسيره (جامع البيان)، بإسناده عن السّنديّ، أنّ أبا الدُّليم قال: لمّا جيءَ بعليِّ بن الحسين رضي اللهُ عنهما أسيراً (أي من کربلاء) فأقيمَ على دُرجِ دمشق، قام رجلٌ من الشام فقال: الحمدُ للهِ الذي قتلکم، واستأصلکم، وقطع قرني الفتنة! فقال له عليُّ بن الحسين رضي اللهُ عنه: أقرأتَ القرآن؟ قال: نعم. فقال: فقرأت آل حم؟ (ألف لام حاء ميم) ( أي سورة الشُّورى)، فقال الرجلُ متعجّباً: قرأتُ القرآن ولم أقرأ آل حم؟! فسأله: ما قرأت: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"؟! فتساءل الشاميُّ مستغرباً: وإنّکُم لأنتم هم؟! قال: نعم. رواه الثعلبيُّ أيضاً في (الکشف والبيان)، وأخرجه الحافظ السيوطيُّ الشافعيّ في (الدرّ المنثور)، وابنُ حجر في (الصواعق المحرقة) عن الطبرانيّ. ومن هذا النصّ إخوتنا الأفاضل إلى الآراء، فقد ذکر الطبريّ صاحب التاريخ والتفسير، وهو من مشاهير علماء أهل السنّة، أنّ سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب قالا: الآية، آية المودّة، أو آية القربى، هي في قربى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقال الفخرُ الرازيّ في (التفسيرالکبير) بصريح عبارته: وأنا أقول: آل محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم، هم الذين يؤول أمرهُم إليه، فکلُّ من کان أمرُهم إليه أشدَّ وأکمل، کانوا هُم الآل. ولا شكَ أنّ فاطمة وعلياً والحسن والحسين، کان التعلّقُ بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أشدَّ التعلّقات، وهذا کالمعلول بالنقل المتواتر، فوجب أن يکونوا هُم الآل. وفي (نظم درر السمطين) قال الحافظ الزّرنديُّ الحنفيّ: لم يکن أحدٌ من العلماء المجتهدين، والأئمّة المهتدين، إلاّ وله في ولاية أهل البيت الحظُّ الوافر، والفخرُ الزاهر،کما أمر الله تعالى بقوله: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". أجل أيّها الإخوةُ الأکارم وذلکم هو الشرفُ الذي حازه أهلُ البيت النبويّ الطاهر دون غيرهم، فهُم القربى، وهُم من وجبت مودّتهم، وقد روى عن الإمام الحسين عليه السلام في بيانٍ شريفٍ له في ظلّ آية الصّلة قوله: (وأمّا القرابةُ التي أمر اللهُ بصلتها، وعظّمَ من حقّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهل البيت، الذي أوجب اللهُ حقّنا على کلِّ مسلم). ويکفي أيّها الإخوةُ الأحبّة أن نعلم أنّ آية القربى عنت أهل البيت قربى النبيّ صلّى الله عليه وآله ما أجمع عليه الحفّاظ والمفسّرون، حتّى عدّ العلامة الأمينيّ في الجزء الثالث من موسوعته (الغدير) خمسةً وأربعين علماً من أعلام السُّنّة في هذا المجال، منهم: أحمدُ بن حنبل، والواحديّ، والحسکانيّ، والجوينيّ، والثعلبيّ، وأبو نعيم الأصفهانيّ، والگنجيّ، والحضرميّ، وابنُ المغازليّ، والطبرانيّ، وابنُ الصبّاغ المالکيّ، والنّسائيّ، والبيضاويّ، وغيرهم. کذلك جاءت عشراتُ المصادر تشهدُ بذلك في کتاب إحقاق الحقّ، في ضمن الملحقات الواردة في الجزء التاسع منه بقلم المرحوم السيّد المرعشيّ. وربّما طلب البعض أيّها الإخوة الأعزّة دليلاً نقليّاً مسلّماً في مقصود الآية المبارکة، وذلك من حقّه ليقف على الأمر على بصيرة، ولتتمَّ الحجّةُ عليه بلا غبشٍ أو غموض، فنذهب معه إلى کتاب (ذخائر العقبى) لمحبّ الدين الطبريّ الشافعيّ، وکتاب (الصواعق المحرقة) لابن حجر المکّيّ، وکتاب (جواهر العقدين) للسَّمهوديّ، فنقرأ أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : "إنّ اللهَ جعل أجري عليکم المودّة في أهل بيتي، وإنّي سائلُکم غداً عنهم". ولنذهب إلى کتاب (کفاية الطالب) للحافظ الگنجيّ الشافعيّ لنقرأ له هذه الرواية أخرجها من طريق الحافظ أبي نعيم، عن جابر الأنصاريّ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله عرض الإسلام على أعرابيّ، فسأله الرجل: تسألني عليه أجراً؟ أجابه النبيّ: لا، إلاّ المودّة في القربى. فسأل الأعرابيّ: قرابتي أو قرابتك؟ قال: قرابتي. فقال الرجل: هات أبايعك، فعلى من لا يحبُّك ولا يحبّ قرابتك لعنة الله! فقال النبيُّ: آمين. وقد أوردنا من قبل أنّ القربى المقصودين في الآية کما في أحاديث کثيرة، هُم الصدّيقة فاطمة، والإمام عليّ، وسيّدا شباب أهلِ الجنّة الحسن والحسين، صلوات الله عليهم أجمعين، وأمّا المودّة المطلوبة لهم فهي المودّة الواجبة، ومن هنا سمع أحدُهم يقول: هُم العُروة الوثقى لمعتصمٍ بهامناقبهم جاءت بوحيٍ وإنزالمناقب في شورى وسورة هل أتىوفي سورة الأحزاب يعرفها التاليوهم آلُ بيت المصطفى فودادُهمعلى الناس مفروضٌ بحکمٍ وإسجال هکذا أورد المالکيُّ في (الفصول المهمّة)، ثمّ ذکر لآخر قوله: هُم القومُ من أصطفاهم الودَّ مخلصاًتمسّكَ في أخراهُ بالسَّبب الأقوىهُم القومُ فاقوا العالمين مناقباًمحاسنهم تجلى وآثارهُم تروىموالاتهم فرضٌ، وحبُّهمُ هدىوطاعتُهم ودٌّ، وودُّهُمُ تقوى وقال أبوالحسن بنُ جبير کما ذکر الشبليخيُّ الشافعيُّ في (نورالأبصار): أحبُّ النبيَّ المصطفى وابنَ عمّهعليّاً، وسبطيه، وفاطمة الزّهراهُم أهلُ بيتٍ أذهبَ الرّجسُ عنهموأطلعَهم أفقُ الهدى أنجماً زُهراموالاتهم فرضٌ على کلِّ مسلمٍوحبُّهم أسنى الذخائر للأخرى فاطمة (ع) في آية المودة في القربى - 2 - 50 2012-06-27 10:03:58 2012-06-27 10:03:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/8681 http://arabic.irib.ir/programs/item/8681 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ لله الرّؤوف الغفّار، وأفضل الصّلاة والسلام على النبيِّ المصطفى المختار، وعلى آله الطيبين الأخيار. إخوتنا الأعزّة الأفاضل السلامُ عليکم ورحمة الله وبرکاته، وأهلاً بکم مرّةً أخرى في تأمّلٍ آخر حول آيةِ القربى، أو آية المودّة، قولُه تبارك وتعالى في سورة الشورى: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" وقد أوقفتنا الآية المبارکة على أمرين عظمين: الأوّل، على المودّة ووجوبها، والثاني، على القربى. من هُم يا ترى؟!. أمّآ الأمرالأوّل فيکاد المفسّرون يتسالمون عليه؛ إذ من الواجب العقليّ، بل الضميريّ .أن يفي الإنسانُ إلى من أحسن إليه، ورسول الله صلّى الله عليه وآله کان له الفضلُ الأعظم على العالم؛ حيث تحمّل عظيم الشدائد والنکبات، وعانى وجاهد أشدّ العناء والجهاد؛ فأتانا بأشرف الأديان وأسمى الکتب وأکرم الشرائع، لينقذنا من مهالك الجهالة، ومزالق الضّلالة، وليأخذ بأيدينا إلى شريف الرضوان، ودائم النعيم في الجنان. فکان لا أجر يطلب من هذه الأمّة، إلاّ المودّة في خاصّة قرباه، ابنته وبضعته الصديقة فاطمة، وابن عمّه ووصيه عليّ بن أبي طالب، وولديه وسبطيه وريحانتيه الحسن والحسين صلواتُ الله عليهم أجمعين. بعد هذا ألا تکون المودّة المطلوبة فرضاً واجباً عليناً جميعاً؟ تعالوا معنا أيها الإخوة الأعزّة نتبين ذلك في حديثٍ خاصٍّ نقتطف منه موضع الشاهد في موضوعنا هذا، إلى ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. إخوتنا الأکارم في کتاب (عيون أخبار الرضا عليه السلام) روى مؤلّفُه الشيخ الصدوق أنّ الإمام الرضا عليه السلام تلا في مجلس المأمون اثنتي عشرةَ آيةً من آيات الاصطفاء، کانت السادسة منهنّ قوله تعالى: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"، تلاها الإمام ثمّ کان له بيانٌ مفصلٌ في ظلّها، اخترنا منه هذه العبارات الشريفة، حيث قال سلامُ الله عليه حول آية المودّة: "وهذه خصوصيةٌ للنبيِّ صلّى الله عليه وآله يوم القيامة، وخصوصيةٌ للآلِ دونَ غيرهم". (إلى أن قال:) "فأحبَّ الله عزّوجلّ أن لا يکونَ في قلب رسول الله صلّى الله عليه وآله على المؤمنين شيء، ففرض عليهم الله مودّة ذوي القربى. فمن أخذ بها وأحبّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأحبّ أهل بيته، لم يستطع رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يبغضه. ومن ترکها ولم يأخذ بها (أي مودّتهم)، وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يبغضه؛ لأنّه (أي المبغض) قد ترك فريضةً من فرائض الله عزّوجلّ". ثمّ قال الإمام الرضا سلامُ الله عليه مضيفاً وممجّداً: "فأيُّ فضيلةٍ وأيُّ شرفٍ يتقدّمُ هذا أو يدانيه؟! فأنزل اللهُ عزّوجلّ هذه الآية على نبيه صلّى الله عليه وآله: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"". فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله في أصحابه، والحديث مايزال للإمام الرضا عليه السلام، فحمد اللهَ وأثنى عليه، "وقال: يا أيها الناس، إنّ الله عزّوجلّ قد فرض لي عليکم فرضاً، فهل أنتم مؤدُّوه؟ فلم يجبه أحد، فقال: يا أيها الناس، إنّه ليس من فضّةٍ ولا ذهب، ولا مأکولٍ ولا مشروب". فقالوا: هاتِ إذن. فتلا عليهم هذه الآية، فقالوا: أمّا هذه فَنَعَم. قال الإمام الرضا: "فما وفى بها أکثرهم، وما بعث اللهُ عزّوجلّ نبياً إلاّ أوحى اللهُ إليه أن لا يسألَ قومه أجراً؛ لأنّ اللهَ عزّوجلّ يوفيه أجر الأنبياء. ومحمّدٌ صلّى الله عليه وآله فرض اللهُ عزّوجلّ طاعته ومودّة قرابته على أمّته، وأمره أن يجعل أجره فيهم ليؤدُّوهُ في قرابته، بمعرفةِ فضلهمُ الذي أوجب اللهُ عزّوجلّ لهم". وهکذا أيها الإخوة الأحبّة توصّلنا إلى أن رسول الله صلّى الله عليه وآله من بين جميع الأنبياء عليهم السلام قد کان له أجرٌ على تبليغ الرسالة، وأنّ ذلك الأجر هو أجرٌ معنويٌّ شريفٌ اختصّ به، ذلك هو مودّةُ قرباه، ليس جميع قرباه، بل الأخصّون منهم، أهل بيته أصحاب الکساء: عليٌّ والزهراء والحسنان سلامُ الله عليهم، فهؤلاء هُم قرباه الذين عنتهم آيةُ القربى، وهم الذين فرض الله مودّتهم في آية المودّة، وذلك ما وقع عليه الاتّفاقُ والائتلاف، ولم يقع فيه إلاّ من الشّواذ أيُّ اختلاف. حتّى شاع عن الشافعيِّ صاحب المذهب بيتاهُ هذان: يا أهلَ بيتِ رسولِ اللهِ حُبُّکم فرضٌ من الله في القرآن أنزله کفاکم من عظيم الفخر أنّکم من لم يصلِّ عليکم لا صلاة له ولقد أورد هذين البيتين ابنُ حجر المکيُّ الشافعيّ في (الصواعق المحرقة)، والزَّرقانيُّ في (شرح المواهب اللّدُنية)، والشّبراويُّ الشافعيّ في (الإتحاف.. بحبِّ الأشراف)، وابنُ الصبّانِ المصريُّ الشافعيّ في (إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين). أمّا الشيخ إسماعيل بن محمّد العجلونيّ، فقد کانت له هذه الأبيات: لقد حاز آل المصطفى أشرف الفخر بنسبتهم للطاهر الطيّب الذّکرِ فحبُّهُم فرضٌ علی کلِّ مؤمنٍ أشار إليهِ اللهُ في محکمِ الذّکر وما بلغ العلماء والمحبّون هذا الأمر إلاّ بعد أن وفدوا علی وافر روايات کتب الحديث، ممّا أخرجه ابنُ حنبل في (مناقب الصحابة)، وابنُ المغازليّ الشافعيّ في (مناقب عليّ)، والجوينيُّ الشافعيّ في (فرائد السمطين)، والهيثميُّ الشافعيّ في (مجمع الزوائد)، وابنُ الصبّاغ المالکيّ في (الفصول المهمّة)، والگنجيُّ الشافعيّ في (کفاية الطالب)، وعشراتٌ غيرهم أنّ الصحابة لمّا نزلت آية المودّة سألوا رسول الله صلّی الله عليه وآله: يا رسول الله: من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتُهم؟ فقال: "عليٌّ وفاطمة وابناهُما". وهنا تعيّن وبوضوحٍ أمران: أنّ القرابة القربی هؤلاءِ لا غيرُهم، وهم الذين عنتهم الآية الشريفة، وأنّ مودّتهم فريضةٌ واجبة، وذاك ما صرّح به أحمدُ بن محمّدٍ القسطلانيّ في کتابه (المواهب اللَّدُنيّة في المنح المحمّدية) حيث قال معلّقاً علی الحديث: لقد ألزم اللهُ مودّةَ قربی النبيِّ کافّةَ بريّته، وفرض محبّة أهل بيته المعظّمِ وذريّته، فقال تعالی: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". فاطمة في اية المودة في القربى - 1 - 49 2012-06-13 09:56:30 2012-06-13 09:56:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/8680 http://arabic.irib.ir/programs/item/8680 بسم اللهِ الرّحمن الرّحيم الحمد للهِ حقّ حمده، وصلّى الله على المصطفى رسوله وعبده، وعلى آلهِ الّذين آتاهُمُ اللهُ العهد من عنده. أيها الإخوةُ الأعزّة السلامُ عليکم ورحمة الله وبرکاته، وأهلاً بکم في لقاءٍ جديد، وآيةٍ أخرى من آيات الفضائل التي حباها اللهُ تعالى أهلَ بيت نبيه، ومنهم مولاتنا الصدّيقة فاطمةُ عليها السلام، تلك هي (آيةُ القربى)، أو(آيةُ المودّة)، قوله تبارك وتعالى في سورة الشورى المبارکة: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" (الآية 23)، وقد حملت إلينا هذه الآية الشريفة مفردتان مهمّتان، هما: القربى والمودّة. والقرب إخوتنا الأفاضل يستعمل في المکان والزمان، وکذا في النّسبة والحظوة والرعاية. وقد جمع أهلُ البيت النبوي الشريف: وهم عليٌّ وفاطمةُ والحسن والحسين عليهم السلام، جمعوا في قرباهم من رسول الله صلّى الله عليه وآله: القرب النَّسبيّ، والقربَ السّببيّ، أو القُرب الرّحميّ، والقرب المعنويَّ الروحيّ، ففاطمةُ البتولُ ابنتُه وبضعته، وعليُّ بن أبي طالبٍ ابنُ عمّه، والحسنان سبطاه، وحفيداهُ من ابنته وابن عمّه. فهم جميعاً لحمةٌ واحدة، فضلاً عن کونهم نوراً واحداً، وهم کلُّهم من شجرةٍ واحدة، وأصل نبويٍّ طاهرٍ يتسلل عبر الأولياء والأوصياء والأنبياء إلى آدم عليه السلام. هذا أيها الإخوةُ الأفاضل فضلاً عن محبّتهم لبعضهم، ووثاقةِ انشدادهم وطيب صلتِهم فيما بينهم، فلم يفترقوا، ولم يتباعدوا، حتّى أنّهم عاشوا في بيت واحد، هو بيتُ الوحي والرسالة، وعلى نفسٍ واحد، هو نفسُ التوحيد والطاعة لله عزّ شأنه فاذا کانت القربى قد سمت وعلت وتجلّت في أشرف حالاتها: روحاً وقلباً ونفساً وعقيدةً ونسبةً وحظوة، فقد کان لها ذلك في محمّد وآله صلواتُ الله عليه وعليهم. عاشوا في بيت النبوّة، فهم أهلُ بيت النبوّة، وضمّهُم کساءُ الرسالة، فأنزل اللهُ فيهم آية التطهير، وعبقت منه أنوار القداسة، فصلّى اللهُ عليهم وملائکته وأمر المؤمنين بالصلاة عليهم، والتحموا على حبِّ الله فکانوا قربى، فأصبحت مودّتهم فرضاً من الله تعالى على عباده، فخاطب رسوله: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". أمّآ المودّة أيها الإخوة الأکارم فهي المحبّةُ الخالصة منطلقةً من الروح والقلب والبصيرة. وقد رأى المفسّرون أنّ الآية عنت هکذا: لا أسألکُم على تبليغ الرسالة أجراً إلاّ أن تودّوا قرابتي وعترتي، وتحفظوني فيهم، هکذا ورد عن الإمام عليِّ بن الحسين عليهما السلام، وکذا عن سعيد بن جبير، وعمرو بن شعيب، وجماعةٍ آخرين، وهو المرويُّ أيضاً عن الإمام محمّدٍ الباقر وجعفر الصادق عليهما السلام. وهذا المعنى قد تظافرت عليه الأخبارُ من السنّة والشيعة، من ذلك ما رواه الحاکم الحسکانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل) بإسناده إلى ابن عباس أنّه قال: لمّا نزلت الآية قالوا: يا رسول الله، من هؤلاءِ الذين أمرنا اللهُ بمودّتهم؟ فقال: "عليٌّ وفاطمة وولدُهما". وبإسناده إلى أبي أمامة الباهليّ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: "خُلقتُ أنا وعليٌّ من شجرةٍ واحدة.. فأنا أصلُها، وعليٌّ فرعُها، وفاطمة لقاحُها، والحسنُ والحسين ثمارها، وأشياعُنا أوراقها. فمن تعلّق بغصنٍ من أغصانها نجا، ومن زاغ عنها هوى. ولو أنّ عبداً عبد اللهَ بين الصّفا والمروة ألف عام، ثمّ ألف عام، ثمّ ألف عام، حتّى يصير کالشنّ.. ثمّ لم يدرك محبّتنا، کبّه اللهُ على منخريه في النار". ثمّ تلا صلّى الله عليه وآله قوله تعالى: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". لقد استقرّ الرأي إخوتنا الأعزّة عند العامّة والخاصّة، وبالدليل العقليّ والنقليّ، أنّ القربى المعنّيين في آية المودّة هُم قربى النبيّ صلّى الله عليه وآله أوّلاً لا قربى المسلمين، وثانياً هُم ابنتُه فاطمة وابنُ عمّه عليّ، وسبطاه الحسنُ والحسين عليهم السلام، وليس قرابته الآخرين. أجل، فکم من قربى المسلمين من کان کافراً أو مشرکاً أو منحرفاً، بل کم کان من أقرباء رسول الله من عبدةِ الأوثان ومحاربي الرسالة کأبي لهبٍ عمّه. وقد تعين ذلك بوضوح في جملةٍ من الأخبار الموثّقة، منها ما روى عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سأل أحد أصحابه عمّا يقول أهلُ البصرة في آية المودّة، فأجابه: يقولون لأقارب رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال عليه السلام: "کذبوا! إنّما نزلت فينا خاصّةً أهلَ البيت، في عليٍّ وفاطمةَ والحسن والحسين، أصحاب الکساء عليهم السلام". أجل، المودّةُ لهذا البيت، وهي واجبةٌ على الناس، وبذلك أقرّ مفسّر أهل السنّة الفخرُ الرازيّ في الجزء السابع من (التفسير الکبير)، حيث قال في ظلّ آية الصلوات: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" إنّ الدعاء للآل منصبٌ عظيم؛ ولذلك جعل الله هذا الدعاء خاتمةَ التشهّد في الصلاة. وهذا التعظيم لم يوجد في حقِّ غير الآل، فکُلّ ذلك يدُلّ على أنّ حبّ آل محمّدٍ واجب. وهذا أيها الإخوةُ الأحبّة ما تسالم عليه العلماء، واشتهر بين الشعراء، حتّى قال أحدهم: إذا أوجب الرحمانُ في الوحي وُدَّهُمفأين عن الوحي المبين ذهاب؟! وأين عن الذّکر العزيز مذاهبٌوأين إلى غير الإله إياب؟! وقال آخر: رأيت ولائي آل طه فريضةًعلی رغمِ أهل البُعد يورثُني القربافما طلب المبعوث أجراً علی الهدیبتبليغه إلاّ المودّة في القربی فاطمة (ع) في آية سلام على آل ياسين - 2 - 48 2012-06-06 08:45:07 2012-06-06 08:45:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/8676 http://arabic.irib.ir/programs/item/8676 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ للهِ آناءَ اللَّيل والنّهار، وأفضل الصلوات على النبيّ المختار، وعلى آلهِ الهداه الأبرار. إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين الکرام السلامُ عليکم ورحمةُ الله وبرکاته، وأهلاً بکم في عودةٍ الى الآية المبارکة، قولُه تعالى: "سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ" (الصافّات:130) حيث تعرّفنا على هذه القراءة الأصيلة من خلال ما توارد عن أشهر الصحابة، وأشهر القرّاء فيما بعد. والآن منهم الى أشهر المفسّرين من علماء أهل السنّة وعلماء الشيعة، فالطبريّ في تفسيره (جامع البيان) يذکر في البدء مختلف الأقوال والقراءات، ثمّ يقول: وقرأ عامّةُ قرّاء المدينة المنوّرة: "سلامٌ على آل ياسين" بقطع (آل) من (ياسين)، فکان بعضهم يتأوّل ذلك بمعنى: سلامٌ على آل محمّد. والنّيسابوريّ في (غرائب القرآن) يذکر أقوالاً ثلاثةً في معنى الآية الشريفة أحدها: سلامٌ على آل محمّد صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم. والشيخُ الطبرسيّ في تفسيره (مجمع البيان) في ظلّ الآية الکريمة هکذا: "سلامٌ على آل ياسين" کتب يقول: قرأ ابنُ عامر ونافعٌ ورويس عن يعقوب: (آل ياسين)، وقال ابنُ عبّاس: آلُ ياسين: آل محمّد صلّى الله عليه وآله، وياسينُ من أسمائه. ثمّ جاء بالآراء الأخرى. والشوکانيُّ في تفسيره للآية في کتابه (فتح القدير) قال: قرأ نافعٌ وابنُ عامر، والأعرجُ وشيبة: "سلامٌ على آل ياسين" بإضافةِ (آل) بمعنى آل ياسين. وأورد الشوکانيُّ آراءَ أخرى، عرّج في آخرها على قول الکلبيّ: المراد بـ (آل ياسين) هم آلُ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلَّم. وفي المراجعة الثانية عشرة من کتابه (المراجعات) ذکر السيد عبد الحسين شرفُ الدين الموسويّ قدّس سرُّه هذه الآية: "سلامٌ على آل ياسين" بهذه القراءة، ثمّ نقل في حال استعراض بعض فضائل أهل البيت وخصائصهم، عن ابن عبّاس معناها بآل محمّد صلّى الله عليه وآله، الى أن قال: وقد اتّفقت جماعةٌ من أعلام القوم عليى ذکر هذا المعنى عند تفسيرهم هذه الآية کما في (إحقاق الحقّ) منهم: ابنُ المغازليّ الشافعيُّ في (مناقب علي)، والزرنديّ الحنبليّ في (نظم درر السمطين)، والحافظ ابنُ مردويه في (مفتاح النّجاة)، والفخر الرازي في تفسيره الکبير، وأبو حيان في (البحر المحيط)، والآلوسيُّ في (روح المعاني)، والعسقلانيُّ الشافعيّ في (لسان الميزان)، والسيوطيُّ الشافعيّ في (الدرّ المنثور)، والقرطبيّ في (الجامع لأحکام القرآن)، والقندوزيُّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة)، وأبو بکر بن شهاب الدين في (رشفة الصادي)، ذاکراً سبعةَ عشر الماً من علماء السنّة مع تعيين کتبهم التي أوردوا فيها الآية المبارکة: "سلامٌ على آل ياسين" هکذا، على تفسيرها: سلامٌ على آل محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، أي سلامُ الله تبارك شأنه وتعالى عزّه على محمّدٍ وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين. وهذا ما أکّده الحسکانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) قائلاً في معنى الآية: أي سلامٌ على آل محمّد. وياسين: بالسرّيانية: يا إنسان، أي يا محمّد. وقبل ذلك روى الحافظُ الحسکانيُّ نفسه عن أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام أنّه قال في تفسيره الآية: "ياسين محمّد صلّى الله عليه وآله، ونحن آل ياسين". وللحافظ أبي نعيم الأصفهانيّ المتوفّى سنة430 هجرية وهو من مشاهير علماء السنّة کتابٌ اسمُه: (النور المشتعل) من کتاب: (ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه السلام)، أتي فيه بالآية الکريمة هکذا: "سلامٌ علي آل ياسين"، ثمّ أتى ببيانها من ابنِ عبّاس: سلامٌ على آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. ومن أشهر تفاسير العامّة أيها الإخوةُ الأحبّة (التفسير الکبير) للفخر الرازيّ، وقد نقل عن هذا المفسّر: نورُ الدين عليُّ بن أحمد السَّمهوديّ الشافعيّ في (جواهر العقدين)، وابنُ حجر المکيُّ الشافعيّ في (الصواعق المحرقة)، والجوينيُّ الشافعيّ في (فرائد السمطين)، والقندوزيُّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة)، وغيرُهم، کلُّهم نقلوا عن الفخر الرازيّ قوله: جعل اللهُ أهلَ بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله مساوين له في خمسة أشياء: أحدُها في السلام، قال: السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبرکاته، وقال لأهل بيته: "سلامٌ على آل ياسين". والثانية في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلى الآل، کما في التشهّد. والثالثة في الطهارة، قال الله تعالى: (طه)، أي: يا طاهر، وقال لأهل بيته: "وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (الأحزاب:33) والرابعة تحريم الصدقة، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : "لا تحلُّ الصدقة لمحمّدٍ ولآل محمّد". والخامسة المحبة، قال تعالى: "فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ" (آل عمران:31)، وقال في أهل بيته : "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". وفي کلِّ ذلك أيها الإخوة الأعزّة لفاطمة الزهراء عليها السلام اشتراك مع أهل بيت النبيّ؛ إذ هي سلام الله عليها منهم، بل هي من أخصهم: هي بضعة المصطفى ومنها امتداد نسله لا من غيرها، وحليلة المرتضى ولم يکن لها کفوٌ إلاّ هو سلام الله عليه وعليها، وأمُّ الأئمّة الأوصياء وجدّتهم فانتسابهُم اليها، وافتخارُهم بها. وقد سلّم الله عليها؛ إذ هي من الآل کما أقر أصحاب الحقيقة، واعترف بذلك کثير أنّ آل محمّد هم: عليٌّ وفاطمة، والحسن والحسين، وکان ممّن صرّح بذلك: ابنُ طلحة الشافعيّ في (مطالب السّؤول)، والخوارزميُّ الحنفيّ في (المناقب)، والمحبُّ الطبريُّ الشافعيّ في (ذخائرالعقبی)، وابنُ حجر المکّي في ( الصواعق المحرقة)، وغيرُهم. فسلامٌ علی الصدّيقة الزهراء فاطمة في کلِّ حين. وصلواتُ عليها وعلی أبيها، وعلی زوجها وبنيها، تتری من الله ربّ العالمين. فاطمة (ع) في آية سلام على آل ياسين - 1 - 47 2012-05-30 08:25:10 2012-05-30 08:25:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/8675 http://arabic.irib.ir/programs/item/8675 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ للهِ المنعمِ المفضل، المعطي المجزل، وأزکى صلواته على حبيبه المصطفى الأمين، وعلى آله الأئمّة الميامين. أيّها الإخوة الأحبّة المؤمنون السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، وأهلاً في لقائنا المتجدّد هذا معکم، وأفقٍ آخر من آفاق القرآن الکريم، فيه أيضاً منقبةٌ أخرى من مناقب آل رسول الله صلى الله عليه وآله. وتلك الآية المبارکة هي قوله تعالى في سورة الصافّات: "سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ" (الصافات الآية130)، هکذا على القراءة الأصيلة التي تسالم عليها المسلمون وتعاهدوها قبل استحداث القراءات الغريبة، والشاذّة في بعضها. فأقدم القراءات بعد قراءة البيت النبويّ الشريف أيها الإخوةُ الأکارم هي قراءةُ ابن عبّاس، الصحابيّ المعروف، وقد روى عنه الکلبيّ، عن أبي صالح أنّ ابنَ عبّاس قال في بيانٍ له حول قوله عزّوجلّ: "سلامٌ على آلِ ياسين": أي السلامُ من ربّ العالمين، على محمّدٍ وآله صلى اللهُ عليه وعليهم، والسلامةُ لمن تولاهم في القيامة. وفي روايةٍ بالاسناد السابق نفسه أنّ ابن عبّاس قرأ الآية هکذا: "سلامٌ على آل ياسين" ثمّ قال مفسّراً: سلامٌ على آل محمّدٍ عليهم السلام): هکذا روى الشيخُ الصدوق في کتابه الموثّق (معاني الأخبار)، مضيفاً إلى الروايتين السابقتين هذه الرواية بهذا السند: عن عبد العزيزبن يحيي الجلوديّ، عن محمّد بن سهل، عن إبراهيم بن معمّر قال: حدّثنا عبداللهِ بنُ داهر الأحمريُّ قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا الأعمش، عن يحيى بن وثّاب، عن أبي عبد الرحمان السّلمّي، أنّ عمر بن الخطّاب کان يقرأ: "سلامٌ على آل ياسين". ثمّ قال السّلميُّ بعد هذا: (آل ياسين، آل محمّد عليهم السلام). ونحن نقول: أجل هُم واللهِ آلُه الأطهرون الطيبون، هم عليٌّ وفاطمة والحسنُ والحسين، والتسعةُ الأئمة الأکرمون، عليهم وعلى نبيّ الهدى أفضلُ الصلاة والسلام. والآن قد يتفاجيءُ الکثير، ثمّ يتساءل: من أين جاءتنا هذه القراءة: "سلامٌ على آل ياسين"؟ والجواب: إنّ هذه هي القراءةُ الأساس، والأولى، وهي الأصيلة في قراءة القرآن، ونحن نتساءل: من أين جاءتنا بعد ذلك هذه القراءاتُ الغريبة، وبعضها عجيبة: "سلامٌ على ال ياسين"، "سلامٌ على الياسين"، "سلامٌ على إدريسين"، "سلامٌ على أدراسين"؟! ثمّ نسبت إلى عبد اللهِ بن مسعود وغيره، نسبةً غير موثّقة! تعالوا أيها الإخوة الأفاضل إلى کتب القراءات مثلاً فنقرأ في کتاب (النَّشر في القراءات العشر) للحافظ أبي الخير محمّد بن محمّد الدمشقيّ، الشهير بابنِ الجزريّ، فنجده يقول في الجزء الثاني: واختلفوا في (الياسين)، فقرأ نافع، وابنُ عامرُ ويعقوب: (آل ياسين) بفتح الهمزة والمدّ وقطع اللاّم من الياء وحدها، مثل: آل يعقوب، وکذا رسمت في جميع المصاحف. ونقرأ في (تحبير التيسير في قراءات الأئمّة العشرة) لمحمّد بن محمّد الجزريّ أيضاً أن نافعاً وابن عامر ويعقوب وهؤلاءِ مشاهير القرّاء قرأوا الآية الکريمة هکذا: "سلامٌ على آل ياسين" منفصلاً مثل: آل محمّد. هکذا على التحقيق الشيخ عبد الفتّاح القاضي ومحمّدِ الصادق قمحاوي. وقد صدر عن منشورات معهد المخطوطات العربية في الکويت سنة 1405 هجرية/1985 ميلادية کتابٌ يحمل هذا العنوان: (التبصرة في القراءات) لأبي محمّد مکّي بن أبي طالب القيسيّ (المتوفّى سنة 437 هجرية) وقد جاء على صفحته الثلاثمائة وعشرة هذه العبارة: قرأ نافعٌ وابنُ عامر: "سلامٌ على آل ياسين" بفتح الهمزة والمدّ وکسر اللّام، غير أنّ مدّ (ورش)- القاريء المعروف أشبع قليلاً. وفي کتابه (الوسيط في تفسير القرآن) کتب الواحديّ في ظلّ الآية المبارکة: قرأ نافعٌ: "سلامٌ علي آل ياسين"، ثمّ قال الواحديُّ معلّلاً: وحجّتُه (أي حجّةُ نافع في قراءته هذه) هي أنّ (آل) في المصحف مفصولةٌ عن (ياسين). وإلى هذا أيها الإخوةُ الأعزّة ذهب ابنُ الجوزيّ في کتابه (طيبةُ النَّشر في القراءات العشر)، والطبرانيُّ في (المعجم الکبير)، وابنُ أبي حاتمِ في تفسيره، والشوکانيّ في (فتح القدير)، وهکذا وردت في المصاحف العثمانيةِ القديمة: "سلامٌ على آلِ ياسين"، وهکذا رسمها العالمُ السنيُّ الموثّقُ عند أهل السنّةِ وعلمائها: الحاکمُ الجشميّ أبو سعد محسن بن کرّامة المتوفّى سنة 494 هجرية في کتابه (تنبيهُ الغافلين عن فضائل الطالبيين)، حيث کتب على الصفحة (161): قوله تعالى: "سلامٌ على آل ياسين" قيل: آل محمّد، وياسين: اسمٌ من أسماء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم، فکأنّه قيل: سلامٌ على آل محمّد). ونحن أيها الإخوة الأحبّة نسلّم بهذا کما تعاهده الأوّلون، وتحقّقه الآخرون، حتّى تسالم عليه الشعراء، ففاضت قريحةُ أحدهم يخاطب النبيَّ وعلياً وفاطمة والحسنين، صلوات الله عليهم أجمعين، فيقول لهم: ألا يا آل ياسين ارحمونيأُحييکم.. فردّوا واسألونيبأن: من أنت؟ حتّى أخبرنکمبأنّي من محبّيکم.. خذونيثناءً قد أردتُ لکم، ولکنلساني قاصرٌ عنه اعذرونيجمالُکم جمالُ اللهِ يا منبهم خُتم الجمالُ.. فجمّلونيذللتُ إذا انقلبتُ إلى سواکُمبکلتا النشأتين.. فثبّتوني فاطمة (ع ) في اية الصلاة على رسول الله (ص) -3 - 46 2012-05-23 07:50:27 2012-05-23 07:50:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/8674 http://arabic.irib.ir/programs/item/8674 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ للهِ واهبِ التّوفيق والسّداد، وأزکى الصّلاة والسّلام على محمّدٍ وآلــه أولي المعالي والأمجاد. أيها الإخوةُ الأعزّةُ الأماجد السلامُ عليکم ورحمة الله وبرکاتُه وطابت أوقاتکم، وأهلاً بکم في وقفةٍ أخيرةٍ عند آيةِ الصَّلوات، قوله عزّ من قائل: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً"(الأحزاب:56) "اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد". وقد أثبتت لنا رواياتُ البيت النبويِّ الشريف أنّ آل محمّدٍ صلواتُ الله عليه وعليهم هم: عليٌّ وفاطمةُ والحسن والحسين، وفي امتدادهم التسعة الأئمّةُ من أولاد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين، کذلك أمر العلماءُ والمؤلّفون في التفسير والحديث، وحتّى الفقهاء حيث أفتوا بوجوب الصلاة عليهم في الصلوات اليومية وغيرها عند التشهّد، کذا ورد عن عددٍ من الصحابة أنّهم قالوا بأنّ صلاتهم لا تقبل او لم تتمّ، إذا لم يصلّوا على آل محمّد، عند الصلاة على محمّد، صلّى الله عليه وآلهِ من الآن الى الأبد. هذا أمر، والأمرُ الآخر أيها الإخوةُ الأعزّةُ الأکارم أثبتتِ الأخبار أنّ الصدّيقة الزهراء فاطمة صلوات الله عليها، وهي بضعةُ المصطفى وقرينة المرتضى، وأمُّ الأئمّةِ الهداة خلفاءِ رسولِ الله، هي من أهل البيت النبويّ، أي من آل النبيّ صلّى الله عليه وعليهم، بل هي من خاصّته، وحامّته، والمشمولة بالصلوات عليه حين يصلّي عليه وعلى آله، صلوات الله عليه وعليها وعليهم. وکيف لا، وهم موضعُ توسُّل الأنبياء السابقين، والرُّسل الماضين، سلام الله عليهم أجمعين، وقد نالوا خيرات، وبلغوا حاجات، ودفعوا نکبات، بالصلاة على محمّدٍ وآل محمّد، وفي ضمن ذلك بالصلاة على الصدّيقة الزهراءِ فاطمة عليها أفضل سلام الله وصلاته. لنتعرف على ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. نقرأ أيها الإخوةُ الأحبة في دعاء النبيّ إدريس عليه السلام مثلاً کما رواه السيد ابنُ طاووس في (الإقبال) والکفعميُّ في (البلد الأمين) وهو من أدعية أسحار شهر رمضان: "اللهمّ إنّي أسألُك بکلِّ اسمٍ هوَ لك يحقُّ عليك فيه إجابةُ الدعاءِ إذا دعيت به، أن تصلّيَ على محمّدٍ عبدكَ ورسولك، وعلى آلهِ، ومن أرادني بسوءٍ فخُذ بسمعهِ وبصرهِ، ومن بينِ يديهِ ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله". ثمّ ينتهي الدعاء الشريف هکذا: "صلّ على محمّدٍ وآل محمّد، وافعل بي ما أنت أهلُه، إنّك أهلُ التقوى وأهلُ المغفرة". أمّآ النبيُّ يونُسُ بنُ متّى عليه السلام، فقد روى عنه السيد ابنُ طاووس أيضاً في (مهج الدّعوات) دعاءً جاء فيه: "يا لا إله إلاّ أنت، أسألُك بلا إله إلاّ أنت، أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّد، وأن تغفر لي ذنوبي، وأن تحرّمَ جسدي على النار". وفي (قصص الأنبياء) للراونديّ بإسنادٍ الى الشيخ الصدوق، وعنهما روى الشيخ المجلسيّ في (بحارالأنوار- باب أدعية الفرج) أنّ النبيَّ يوسُفَ عليه السلام لمّا ألقاه إخوتُه في الجبّ، نزل عليه جبرئيلُ عليه السلام قائلاً له: إنّ اللهَ يقول له: "قل: "اللهمّ إنّي أسألُك بأنّ لك الحمدَ لا إله إلاّ أنت بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإکرام، أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّد، وأن تجعل من أمري فرجاً ومخرجاً، وترزُقني من حيث احتسب، ومن حيثُ لا أحتسب"".کذا کان من أدعية يوسُف الصدّيق عليه السلام في بعض أوقات بلواه، قوله: "يا راحم المساکين، ويا رازق المتکلّمين، ويا ربَّ العالمين، يا غافرَ الذنوب، يا علّام الغيوب، يا ساتر العيوب، أسألُك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّد، وأن تغفرَ لي ولوالديّ، وتجاوز عنّا فيما تعلم؛ فإنّك الأعزُّ الأکرم". وعثر أحدُ الصحابة على صحيفةٍ کانت کتاباً ليوشع بن نون وصيِّ موسى الکليم عليه السلام، وکان في الصحيفة هذا النصُّ المبارك: (سبحان الله کما ينبغي لله، والحمدُ لله کما ينبغي لله، ولا إله إلاّ الله کما ينبغي لله، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، وصلّى اللهُ على محمّدٍ وعلى أهل بيته النبيِّ الأمّي، وعلى جميع المرسلين حتّى يرضى الله). وقد سبق منّا إثبات أنّ أهلَ بيت النبيّ، هُم فاطمةُ وعليّ، والحسنان سلامُ عليهم جميعاً، وتلكَ صلواتُ الأنبياء عليهم إحدى مفاخرهم. والى الصلاة على محمّدٍ وآل محمّد صلواتُ ربّنا تعالى عليهم، کان من الأنبياء توسّلٌ بهم فقد روي الثعلبيُّ النّيسابوريّ أحدُ مفسّري أهل السنّة في کتابه (عرائس المجالس) أنّ جبرئيل قال ليوسف عليه السلام: أتُحبُّ أن تخرجَ من هذا الجبّ؟ قال: نعم. قال: قل: "يا صانع کلِّ مصنوع، ويا جابر کلِّ مکسور.. (الى أن قال:) أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وعلى آل محمّد، وأن تجعل لي من أمري ومن ضيقي فرجاً ومخرجاً". وعن محمّد بن النجّار متقدّم أهل الحديث لدى أهل السنّة بالمدرسة المستنصرية، عن أنس بن مالك يروي عن النبيّ صلّ الله عليه وآله حديثاً طويلاً أنّ نوحاً عليه السلام لمّا سمّر سفينته بالمسامير بقيت خمسة، فسأل جبرئيل عنها فعرّفها له بأسم الخمسة الأطهار: محمّدٍ وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللهِ عليهم، ثمّ قال له في المسمارالأوّل: "هذا باسم خيرِ الأوّلين والآخرين، محمّد بن عبد الله، أسمِره في أوّلها على جانب السفينة الأيمن. وفي الثاني: هذا مسمارُ أخيه وابنِ عمّه عليّ بن أبي طالب، فأسمره على جانب السفينة اليسار في أوّلها. وفي الثالث: هذا مسمارُ فاطمة، فأسمره الى جانب مسمار أبيها. وفي الرابع: هذا مسمار الحسن، فأسمره الى جانب مسمار أبيه. وفي الخامس: هذا مسمارُ الحسين بن عليّ، فأسمره الى جانب مسمار أخيه". وکنّ تلك المسامير قد أشرقن وأنرن وأزهرن حين سمّرها نوحٌ عليه السلام في سفينته، فمضى بها ناجياً، کما مضى بالتوسّل بالخمسة الميامين آدم عليه السلام متاباً مفلحاً، کلُّ ذلك ببرکة التوسّل بأهل البيت والصلاة عليهم، وفيهم فاطمة صلوات الله عليها وعليهم. وقد استدلّ على أفضليتهم؛ لأنّ آيةَ الصّلوات نزلت فيهم ولم تنزل في غيرهم. فاطمة (ع ) في اية الصلاة على رسول الله (ص) -2 - 45 2012-05-16 08:43:00 2012-05-16 08:43:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/8673 http://arabic.irib.ir/programs/item/8673 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي دعانا لطاعته، وأفضل صلواته على المصطفى خير خيرته، وعلى آله والأئمة من عترته. إخوتنا الأفاضل، السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، وأهلاً بکم في عودةٍ الى آية الصلوات، قوله تبارك وتعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً"، حيث جاء في معنى صلاة الله تعالى على حبيبه المصطفى أنّها انعطافٌ عليه انعطافاً مطلقاً بالرحمة، ومعنى صلاة الملائکة عليه انعطافٌ عليه بالتزکية، أمّا صلاة المؤمنين عليه فهي دعاءٌ له بالرحمة. وأمّا (سلّموا) فهناك من رآه فعلاً يأمر بالسلام، وهناك من رآه فعلاً يأمر بالتسليم: إيماناً وطاعةً، للنّبي الأکرم صلّى الله عليه وآله، ومن طاعته أيها الإخوة الأکارم أن نقبل ما جاء عنه أن يصلّى عليه وعلى آله معاً، وأن يعلم أنّ آله هم خاصّته الذين آلوا اليه نسباً، وورثوه علماً وولاية، وهم عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين، والتسعة الأئمة من ذرية الحسين، صلوات الله عليهم أجمعين. کما نطقت بذلك الأخبار المتواترة، کحديث الکساء وغيره. روى أحمد بن حنبل في (مُسنده) بسنده عن شهر بن حوشب عن أمّ سلمة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال لفاطمة عليها السلام: إئتِني بزوجك وابنيك. فجاءت بهم، فألقى عليهم کساءً فدکياً، ثمّ وضع يده عليهم، ثمّ قال: "اللهمّ إنّ هؤلاء آل محمّد، فاجعل صلواتك وبرکاتك على محمّدٍ وعلى آل محمّد، إنّك حميدٌ مجيد". قالت أمّ سلمة: فرفعت الکساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي وقال: "إنّك على خير". رواه الطّحاويُّ الشافعيّ، ثمّ الحنفيّ، في (مشکل الآثار)، والمتّقي الهنديّ في (کنز العمّال)، والسيوطيُّ الشافعيّ في (الدّر المنثور). کذا روى الآلوسيُّ الشافعيّ في تفسيره (روح المعاني) قريباً من ذلك، قائلاً أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "اللهم إنّ هؤلاء أهل بيتي"، قال: وفي لفظٍ آخرٍ أي في روايةٍ أخرى قال: "اللهم إنّ هؤلاء آل محمّد". ثمّ کتب الآلوسيّ هذه التعليقة النابهة، قال فيها: وأخبارُ إدخال النّبي علياً وفاطمة وابنيهما رضي الله تعالى عنهم تحت الکساء، وقوله عليه الصلاة والسلام: (اللهمّ هؤلاء أهل بيتي) ودعائه لهم، وعدم إدخاله أمّ سلمة، هي أکثر من أن تحصى، وهي مخصصة لعموم أهل البيت بأي معنى کان البيت، فالمراد بهم من شملهم الکساء، ولا يدخل فيهم أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم. بعد هذا إخوتنا الأحبّة يستوقفنا التحقيق العلميّ على أمرين ساميين سنتطرق اليها. الأول، أن الصّديقة الزهراء فاطمة صلوات الله عليها هي من الآل، بل من أخصّ الآل.. فهي البضعة النبوية، والجليلة العلوية، وهي حلقة الوصل بين النّبوة والإمامة، ومنها کان نسل المصطفى صلّى الله عليه وآله، وعنها امتدّت وصاية أبيها وخلافته، فهي مشمولة بالصلاة إذا قلنا: "اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد. والأمر الثاني" أيها الإخوة الأکارم: هو أنّ في الصلاة على الآل وردت مجموعةٌ من العناوين المهمّة: أولاها: تثبيت کيفية الصلاة، وتلازم ذکر الآل فيها، بل في جميعها من ذلك ما رواه البخاريُّ في صحيحه عن عبد لرحمان بن أبي ليلي قال: لقيني کعب بن عجرة فقال لي: ألا أهدي لك هدية؟! إنّ النّبي صلى الله عليه وآله خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا کيف نسلّم عليك، فکيف نصلّي عليك ؟ قال: "قولوا: "اللهمّ صلّ على محمّدٍ وعلى آل محمّد، کما صلّيت على آل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد" ". وکذا روى البخاريُّ في (الأدب المفرد) بسنده أنّ النّبي صلى الله عليه وآله قال: "من قال: "اللهمّ صلّ على محمّدٍ وعلى آل محمّد کما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّدٍ وعلى آل محمّد کما بارکت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحّم على محمّدٍ وعلى آل محمّد کما ترحّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. شهدت له يوم القيامة بالشهادة، وشفعت له"". رواه أيضاً ابن حجر العقلانيّ الشافعيّ في (فتح الباري لشرح صحيح البخاري)، وقريب منه ما رواه الحاکم النّيسابوريُّ الشّافعي في (المستدرك على الصحيحين)، والبيهقيُّ الشافعيُّ في (السنن الکبرى) وثاني العناوين في الصلاة على الآل صلوات الله عليهم، هو وجوبها، لا سيما في الصلاة، کما ذکر الشوکانيّ في (فتح القدير)، والمحبّ الطبريُّ في (ذخائر العقبى) نقل أنّ جابر الأنصاريّ کان يقول: لو صلّيت صلاةً لم أصلّ فيها على محمّدٍ وعلى آل محمّد، ما رأيت أنّها تقبل! ونعم ما قال الشاعر في النّبي (ص): وکفاه ممّن لم يصلّ عليه في فرض الصلاة، صلاته لا تقبل! أما العنوان الثالث أيها الإخوة الأحبّة في شأن الصلاة على الآل، فهو: النهي عن ترکها. فقد روى ابن حجر المکّي الشافعيّ في (الصواعق المحرقة) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: "لا تصلّوا عليَّ الصلاة البتراء"، فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: "تقولون: "اللهمّ صلّ على محمّد، وتمسکون، بل قولوا: اللهمّ صل على محمّد وعلى آل محمّد"". وروى النعمانيّ في (المحکم والمتشابه) بسنده عن أمير المؤمنين عليٍ عليه السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "لا تصلّوا عليَّ صلاةً مبتورة، بل صلوا الى أهل بيتي ولا تقطعوهم؛ فإنّ کلّ نسبٍ وسببٍ يوم القيامة منقطعٌ إلّا نسبي". وأمّا العنوان الرابع أيها الإخوة المؤمنون فهو العقوبات الواردة في ترك الصلاة على الآل صلوات الله عليهم، من ذلك على سبيل المثال والأمثلة وافرةٌ کثيرة ما رواه الدارقطنيُّ الشافعيّ في (السنن) عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "من صلّى صلاةً لم يصلّ فيها عليَّ ولا على أهل بيتي، لم تقبل منه". وأخرج الدّيلميّ في (فردوس الأخبار) أنّ النّبي صلى الله عليه وآله قال: "الدعاء محجوبٌ حتّى يصلّي على محمّدٍ وأهل بيته". وفي (سنن البيهقي) قال ابن مسعود: لو صلّيت صلاةً لا أصلّي فيها على آل محمّد لرأيت أنّ صلاتي لا تتمّ. وأخيراً قال ابن حجر أخرج عن الدارقطني والبيهقيّ الحديث الشريف: "من صلّى صلاةٍ لم يصلّ فيها عليَّ ولا علی أهل بيتي لم تقبل منه" ثمّ علّق عليه قائلاً: وکأنّ هذا الحديث هو مستند قول الشافعيّ: إنّ الصلاة علی الآل من واجبات الصلاة. وفي کلّ ذلك کان شرفٌ أسمی آخرُ للصّديقة الزهراء فاطمة. فاطمة (ع ) في اية الصلاة على رسول الله (ص) -1 - 44 2012-05-09 08:26:08 2012-05-09 08:26:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/8672 http://arabic.irib.ir/programs/item/8672 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي منّ علينا بمحمّدٍ وآل محمّد صلواته عليهم أجمعين، ثمّ کرّمنا بأن ندبنا الى الصلاة عليهم والتسليم، حيث قال عزّوجلّ وعلا: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" "الّلهمَّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد. اللهمّ فکما مننت علينا بذلك، فاجعلنا من الموالين لمحمّدٍ وآل محمّد والمعادين لأعدائهم، والمتمسّکين بولاية محمّدٍ وآل محمّد، والمبغضين لمبغضهم، والمشمولين بشفاعة محمّدٍ وآل محمّد، والمصلّين عليهم والمسلّمين لهم، بحقّهم صلواتُ الله عليهم أجمعين". إخوتنا الأکارم السلامُ عليکم ورحمة الله وبرکاته، حيّاکم الله، وأهلاً بکم، في لقاء طيّبٍ آخر معکم، ومع آيةٍ مبارکةٍ تلوناها عليکم، هي آية الصلوات، الآية السادسة والخمسون من سورة الأحزاب، نودّ أوّلاً أن نتعرّف على بعض معانيها لغةً واصطلاحاً، فالى ذلك أيّها الإخوةُ الأعزّة بعد هذه الوقفة القصيرة. الصلاة إخوتنا الأفاضل في تعريف کثيرٍ من أهل اللّغة: هي الدعاء والتبريك والتمجيد، وفي آية الصلوات وردت ثلاثُ صلوات: هي صلاة الله جلّ وعلا، وصلاة الملائکة: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" ثمّ صلاة المؤمنين أمراً من الباري تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" "اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد". فما معنى کلٍّ صلآةٍ من تلك الصلوات يا ترى في الآية المبارکة؟. سئل الإمامُ الکاظم عليه السلام عن ذلك فقال: (صلاة الله رحمةٌ من الله، وصلاةُ ملائکته تزکيةٌ منهم له، وصلاة المؤمنين دعاءٌ منهم له) أي للنبيّ صلّى الله عليه وآله. أجل أيُّها الإخوة الأحبّة ومن صلاة المؤمنين يستفاد الثناءُ على رسول الله المصطفى صلّى الله عليه وآله، وتجديد العهد معه، لقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام في بيان له لقوله تعالى: "صلّوا عليه وسلّموا تسليماً": (اثنوا عليه وسلّموا له) أي للنبيّ الأکرم صلّى الله عليه وآله وسلّم. ولقوله عليه السلام أيضاً: من صلّى على النبيّ فمعناه: أنّي على الميثاق والوفاء الذي قبلتُ حين قوله: "ألستُ بربّکم؟! قالوا: بلى" (الأعراف:172) ومن التسليم أيّها الإخوة الأعزّة أن نطيع ونعمل بما أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله، فنأتي بالصلوات کما علّمنا، وأمرنا. روى إسماعيل بن إسحاق الجهضميُّ المالکيُّ المذهب في کتابه (فضلُ الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله) بإسناده عن السرّي بن يحيي قال: سمعتُ الحسن قال: لمّا نزلت الآية: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" قالوا: يا رسول الله، هذا السلامُ قد علمناه کيف هو، فکيف تأمُرنا أن نصلّي عليك؟ قال: "تقولون: "اللهمّ اجعل صلواتك وبرکاتك على آل محمّدٍ کما جعلتها على إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد"". وفي صحيح البخاري (کتاب الدعوات) عن کعبِ بن عجرة قال: سألنا رسول الله فقلنا: يارسول الله، کيف الصلاة عليکم أهل البيت، فإنّ الله علّمنا کيف نسلّم؟ فقال صلّى الله عليه وآله: "قولوا: "اللهمّ صلّ على محمّدٍ وعلى آل محمّد، کما صلّيت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد""- ونقله المراغيُّ في تفسيره. وفي صحيح مسلم (باب الصلاة على النبيّ) باسناده أنّ أحد الصحابة سأل: يا رسول الله، أمّا السلامُ عليك فقد عرفناه، فکيف الصلاة عليك؟ فقال صلّى الله عليه وآله: "قولوا: "اللهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد، کما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم"". أجل أيّها الإخوةُ المؤمنون کلُّ الروايات التي جاءت في تعليم کيفيّة الصلاة أثبتت ذکر الآل الى جنب محمّد صلّيى الله عليه وآله في الصلاة عليه، ولا شك أنّ الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام هي من آله، بل هي في لسان الروايات بضعةٌ منه وروحه التي بين جنبيه، کما صرّح بذلك فمن المؤکّد أيّها الإخوةُ الأعزّة أن تکون الصلوات على أبيها شاملةً لها، بل تخصّها کما تخصّ أهل بيته وبيتها عليّاً والحسن والحسين، والتسعة المعصومين من ذريّة الحسين، صلوات الله عليهم أجمعين، فهم آله، والأولى به ومن يؤولون اليه نسباً وحسباً، وهدايةً ووصايةً وخلافةً من الله تبارك وتعالى. إنّ آية الصلوات إخوتنا الأعزّة قد وردت في جملتين شريفتين: الأولى تقريرٌ إلهيٌّ عظيم: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ"، والثانية أمرٌ إلهيٌّ عظيم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً"، اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد. فما أحرانا أن نتنبّه الى فهم هذا التقرير الجليل، وما ألزمنا أن نُلبّيَ ذلك الأمرَ الجميل، فنطلقَها من ألسنتنا منبعثةً من قلوبنا للنبيّ والزهراء ولعليٍّ والحسنين، ولأئمّة الهدى والحقّ والنور: "اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ کما شرّفتنا به، وصلِّ على محمّد وآل محمّدٍ کما هديتنا به، وصلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ أطيب وأطهر وأزکى وأنمى وأفضل ما صلّيت على أحدٍ من الأوّلين والآخرين، وعلى أحدٍ من خلقك يا أرحم الراحمين وصلّ اللهمّ على محمّدٍ وآله الطيّبين". فاطمة عليها السلام في آية التطهير ـ4 - 43 2012-05-02 09:44:59 2012-05-02 09:44:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/8671 http://arabic.irib.ir/programs/item/8671 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ لله الأوّل قبل الإنشاء والإحياء، والآخر بعد فناء الأشياء، وأسمى الصلوات الزاکيات على محمّدٍ سيد المرسلين والأنبياء، وعلى آله الهداة الامناء. إخوتنا الأعزّة المؤمنين السلامُ عليکم ورحمةُ الله وبرکاته، وأهلاً بکم في وقفةٍ أخيرةٍ عند آية التطهير، قوله تبارك وتعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" ولا بأس ابتداءً بالمرور على آراء المفسّرين ونظراتهم حول مقصود الآية المبارکة هذه. فالطبريّ في تفسيره (جامع البيان) يذکر أنّ اختلافاً وقع في المعنيين بقوله تعالى (أهل البيت)، ثمّ حسم الأمر بذکر رواياتٍ عديدةٍ تجمع على أنّهم أهلُ بيت النبوّة، فالخدريّ يروي عن رسول الله قوله: "نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي عليٍّ وحسنٍ وحسينٍ وفاطمة"، وأنس بن مالك يروي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله کان يمرّ ببيت فاطمة ستّة أشهر کلّما خرج إلى الصلاة فيقول: الصلاة أهل البيت "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"، کذلك ذهب النيسابوريّ في (غرائب القرآن) إلى أنّ أهل البيت هم أهل العباء، النبيُّ وعليّ، وفاطمة والحسن والحسين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. واستبعد ابن کثير في کتابه (تفسير القرآن العظيم) أن يکون أهل البيت نساء النبيّ؛ لأدلّةٍ روائيةٍ وعرفية. کذلك الطبرسيّ في (مجمع البيان في تفسير القرآن) قد أورد أسماء عددٍ من الصحابة، ونصوص عددٍ من الأخبار، تجمع هي الأخرى على أنّ الآية عنت رسول الله وعلياً وفاطمة والحسنين عليهم أفضل الصلاة والسلام، وأنّهم لا غيرهم، هُم الذين أراد الله تعالى وتحقّقت إرادته أن يذهب عنهم الرجس ويطهّرهم تطهيراً. وهذا أيضاً ما أکّده الحاکم النّيسابوريُّ الشافعيّ في (مستدرکه)، ووثّقه برواياته ثمّ صحّحها على شرط البخاريّ، وذاکراً أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله جمع إليه علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام في مناسباتٍ عديدةٍ ثمّ قرأ عليهم آية التطهير، وقال مشيراً إليهم: (هؤلاء أهل بيتي… هؤلاء أهلُ بيتي). وهذا ما سلّم له النبهانيُّ في (الشرف المؤبّد لآل محمّد)، وابنُ حجر في (الصواعق المحرقة)، وغيرهما. ومن المفسّرين أيها الإخوة الأفاضل إلى المحقّقين، ففي کتابه (إحقاق الحقّ) کتب السيد الشهيد نورُ الله القاضي التستريّ حول آية التطهير قائلاً: أجمع المفسّرون، وروى الجمهور کأحمد بن حنبل وغيره، أنّ الآية نزلت في عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. وفي هامش هذا النصّ کتب المرحوم السيد شهاب الدين المرعشيُّ معلّقاً: لا يذهب عليك أيها القارئُ الکريم أنّ عدّةً تربو على المئات والألوف من حملة الأحاديث النبوية وحفّاظها، قد أوردوا ورووا في کُتبهمُ الحديثية والتفسيرية والکلامية نزول آية التطهير في حقّ علّيٍ وفاطمة والحسنين عليهم السلام خاصّة، ونقلوا في هذا الشأنِ أحاديث متينة الأسناد واضحة الدلالة، لا ينکرها سنداً ودلالة وجهةً إلاّ من کابر وجدانه، ونازع فطرته السليمة وديعة الله سبحانه. وتحت عبارة: ممّن صرّح بنزولها في حقّهم واختصاصها بهم، أورد السيد المرعشي رحمه الله (537) مصدراً في إثبات ذلك. أمّا السيد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) فقد کتب: ليس المراد بـ(أهل البيت) نساء النبيّ خاصّة، لمکان الخطاب الذي ورد في قوله تعالى: (عنکم) ولم يقل: عنکنّ. هذا فيما أورد ابن المغازليّ الشافعيُّ في (مناقب عليّ) والطبرانيُّ في (المعجم) أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جمع علياً وفاطمة والحسنين عليهم السلام تحت کساءٍ خيبريّ کان عليه، ثمّ قال : "اللهمّ هؤلاء أهلُ بيتي وخاصّتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً قالها ثلاث مرّات". وفي (الاحتجاج) للطبرسيّ أنّ أمّ سلمة قالت: وأنا يا رسول الله؟ فقال لها: "أنت إلى خير، إنّما نزلت (أي) آية التطهير، فيّ وفي أخي عليّ، وفي ابنتي فاطمة، وفي ابنيّ، وفي تسعةٍ من ولد الحسين خاصّة، وليس معنا أحدٌ غيرنا". ومن مجموع الاخبار والروايات الشريفة إخوتنا الأکارم تستفاد أمورٌ کثيرة، منها: أنّ واقعة الکساء التي کان فيها النبيّ وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم قد تکرّرت في أوقاتٍ عديدة ومواقع متعدّدة، لحکمٍ إلهيةٍ من أوضحها إعلام أکبر جمعٍ وعددٍ من الصحابة أنّ آية التطهير شملت الخمسة لاغيرهم، وأن ألله تعالى اراد تحقق ما اراد، ان يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا. فکان ذلك لهم لا لسواهم من زوجات النبيّ أو أصحابه، حتّى انتشر الأمر بما لا شكّ فيه، واشتهر بما لا خفاءَ عليه، وسلّم له بما لا شبهة عليه. ودليل تکرار الواقعة تعدّد الرواة وتعدّد المواقع التي ذکرت حول الواقعة الشريفة. ومن الاستفادات الأخرى أيها الإخوةُ الأحبّة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وهو المنبئُ بما سيکون من محاولات التحريف، أکّد أنّ أهل البيت هم خاصّته من أهل بيته: بضعته الصدّيقة الزهراء فاطمة، وابنُ عمّه ووصيهُ عليُّ بن أبي طالب، وسبطاه وريحانتاهُ الحسن والحسين سلام الله عليهم، هُم لاغيرهم. وقد ورد التأکيد على ذلك بوضوح بيّنٍ في تطبيقين على أقلّ الفروض، الأوّل في أحاديث الکساء، والثاني في دعوته صلى الله عليه وآله إلى الصلاة عند وقوفه أشهراً مديدةً في کلّ وقتٍ ينادي على ابنته فاطمة وحبيبه عليّ وولديه الحسنين: الصلاة يرحمکُمُ الله ثمّ يتلو آية التطهير، بما يؤکّد أنّهم أهلُها، وفيهم نزلت، وعليهم طبّقت، وعند بابهم تليت بعد أن کانت في بيتهم نزلت، وفي بيت فاطمة، وإنّ في البيت فاطمة، وما أدرانا ما فاطمة، سلام الله على فاطمة. فاطمة عليها السلام في آية التطهير ـ3 - 42 2012-04-18 09:10:09 2012-04-18 09:10:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/8670 http://arabic.irib.ir/programs/item/8670 بسم الله الرّحمن الرحيم الحمد لله الودود الوهّاب وأزکى الصّلواتِ على النبي المصطفى وآله الأطياب. إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين السلام عليکم ورحمة اللهِ وبرکاتُه وأهلاً بکم في عودةٍ أخرى الى آية التطهير،: قولُه تبارك وتعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"، حيث اقتضى البحث أيها الإخوة أن يفهم معنى إذهاب الرجس بأجمعه، ومعنى التطهير المطلق کليهما، وذلك من قبل الإرادة الإلهية الحکيمة والمشيئة الربّانية العليمةِ العالمة. إنّ علماء اللغة يرون أنّ الطهارة تعني النقاء من الدّنس، کما تعني البراءة من العيب، وهي على أنواع: طهارةٍ مادّية، کما في قوله تعالى: "وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ" (الأنفال:11) وطهارةٍ معنوية، کما في قوله تعالى: "يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ" (آل عمران:42) وطهارةٍ تکوينية، قال جلّ وعلا: "وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً" (الإنسان:21) وطهارةٍ اعتقادية، قال عزّوجلّ: "أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ" (المائدة:41) وطهارةٍ أخلاقية، قال عزّ من قائل: "فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ" (الأحزاب:53)، وطهارةٍ أعمالية، کما في قوله سبحانه: "إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" ( البقرة:222)، أمّا التطهيرُ المطلق أيها الإخوةُ الأفاضل فهو التنزّهُ عن کلِّ عيبٍ ورجسٍ ودنسٍ: ماديٍّ ومعنويّ، وفي أيِّ مرتبةٍ وحالةٍ وصورة، عملياً کان أو تکوينياً. وذلك التطهيرُ هو الکمالُ الأتمّ، والبلوغ الى منتهى النورانية، وهو المعنى الذي تريده آية التطهير. الى فهم ذلك أيها الإخوةُ الأعزّة، بعد هذه الوقفة القصيرة. في (الفصول المختارة) کتب الشيخُ المفيد أعلى الله مقامه في ظلّ آية التطهير: إنّ إذهاب الرجس لا يکونُ إلاّ بالعصمةِ من الذنوب، لأنّ الذنوب من أرجسِ الرجس، والخبرُ عن الإرادة هاهنا "إنّما يريدُ الله" هو خبرٌ عن وقوع الفعل خاصّةً دون الإرادة التي يکون بها لفظُ الأمر أمراً. فلمّا خصَّ اللهُ تبارك وتعالى أهل البيتِ عليهم السلام بإرادةِ إذهاب الرجس عنهم، دلّ على ما وصفناه، وذلك بموجبٍ للعصمة. وفي الاتّفاق على ارتفاع العصمةِ عن أزواج النبيّ دليلٌ على بطلانِ من زعم أنّ آية التطهير نزلت فيهنّ. هذا، فيما کتب السيد محمّد حسين الطباطبائي رحمه الله في تفسيره (الميزان): من المتعّين حملُ إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، فيکون المرادُ بالتطهير في قوله تعالى: "وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" وقد أُکّد بالمصدر المفعول المطلق، المرادُ هو إزالةُ أثر الرجس بإيراد ما يقابله. ومن المعلوم أنّ ما يقابل الاعتقاد الباطل (الرجس) هو الاعتقادُ الحقّ (الطهارة)، فتطهيرُ الله تعالى أهل البيت هو تجهيزُهم بإدراك الحقّ في الاعتقاد والعمل. ثمّ قال السيد الطباطبائيّ أيها الإخوةُ الأکارم جامعاً لمعنى مهم: والمعنى أنّ الله سبحانه تستمرُّ إرادتُه بأن يخصَّ أهل البيت بموهبة العصمة، وذلك بإذهاب الاعتقادِ الباطل وأثر العمل السييء عن أهل البيت، وإيراد ما يزيلُ أثر ذلك عليهم، وتلك هي العصمة. والآن يعود السؤال المهمّ من أولئك الذين أراد اللهُ تعالى عصمتهم؟ أو فيمن نزلت آية التطهير والعصمة؟ وهنا دعونا أيها الإخوة الأحبّة نجنح الى الرواية من أطرافٍ عديدة، الى ذلك بعد هذه الاستراحة القصيرة. کتب محبُّ الدين الطبريُّ الشافعيّ في (ذخائر العقبي لذوي القربى): عن أبي سعيد الخُدري قال: نزلت الآية (آيةُ التطهير) في خمسة: في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعليٍّ وفاطمة، والحسن والحسين. ثمّ کتب الطبريّ: أخرجه أحمدُ بن حنبل في (مناقب الصحابة)، والطبرانيّ وفي (علل الشرائع) کتب الشيخ الصدوق: عن عبد الرحمان بن کثير قال: قلتُ لأبي عبدالله (الصادق) عليه السلام: ما عني اللهُ بقوله: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"، فقال عليه السلام: (نزلت في النبيّ وأمير المؤمنين، والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام). وروى البغداديّ في (تاريخ بغداد)، والقندوزيُّ الحنفيُّ في (ينابيع المودّة) وعن (سنن الترمذيّ) أيضاً، أنّ أمّ المؤمنين أمّ سلمة قالت: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جلّل علياً والحسن والحسين وفاطمة کساءً ثمّ قال: "اللهمّ هؤلاءِ أهل بيتي، وخاصّتي، أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً". وکان ذلك بعد نزول الآية المبارکة، فقالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال لها: قفي مکانك، إنّك الى خير. ونقرأ أيها الإخوةُ الأعزّة في (تفسير الصافي) للفيض الکاشانيّ هذا الاستدلال العلميّ للشهيد زيد ابن الإمام زين العابدين عليه السلام، حيث قال: "إنّ جهّالاً من الناس يزعمون أنّه إنّما أراد اللهُ بآية التطهير زوجاتِ النبيّ صلى الله عليه وآله، وقد کذبوا وأثموا. وأيم الله، لو کان الله عنى زوجات النبيّ لقال: ليذهب عنکنَّ الرجسَ ويطهّرکنّ تطهيراً. ولکانَ الکلام مؤنثّاً کما جاء من بعد: "وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ"" (الأحزاب :34). وروى عالمُ أهل السنّة الشهير أبو نعيم الأصفهاني في کتابه (النور المشتعل) عن أمّ سلمة رضى الله عنها أنّها قالت: نزلت هذه الآية، آية التطهير، في رسول الله وعليّ، وفاطمة والحسن والحسين. فيما روى النّسائي في (خصائص أمير المؤمنين) عن عامر بن سعيد بن أبي وقّاص، أنّ معاوية کان يلوم سعداً فيقول له: ما يمنعك أن تسُبَّ أبا تراب؟ أي علياً صلوات الله عليه، فأجابه سعد: ما ذکرتُ ثلاثاً قالهُن رسولُ الله فلن أسُبّه. الى ان قال: ولمّا نزلت "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"، دعا رسول الله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : "اللهمّ هؤلاءِ أهلُ بيتي". فاطمة عليها السلام في آية التطهير ـ2 - 41 2012-04-11 10:23:40 2012-04-11 10:23:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/8669 http://arabic.irib.ir/programs/item/8669 بسم الله الرحمن الرّحيم الحمدُ لله ربّ العالمين، وأفضلُ الصّلاة والسّلام على محمّدٍ المصطفى الصادق الأمين، وعلى آلهِ الميامين. إخوتنا المؤمنين السلامُ عليکم ورحمة اللهِ وبرکاته، حياکم اللهُ وأسعد أوقاتکم وأهلاً بکم في هذا الملتقى، حيث نواصل الحديث حول آية التطهير المبارکة: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (الأحزاب: 33)، حيث بلغنا إلى هذا المصطلح القرآنيّ (أهل البيت) وقد أخذ سمةً دينيةً، ومؤشّراً خاصّاً إلى جماعةٍ معينة. فاذا کان تعبير أهل البيت يعني عند العرب سابقاً سکّان البيت، فإنّه قد تطوّر الى معني الموالين لصاحب البيت ولاءً صادقاً، والتابعين له في اعتقاده وهدفه، والمطيعين له في أوامره ونواهيه، ولذا لم يکن ابنُ نوحٍ من أهل بيت نوح عليه السلام: "قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ". إذن، فالاصطلاح القرآنيّ في آية التطهير (أهل البيت) هو اصطلاحٌ خاصٌّ بجماعةٍ معينة، کان اللهُ تبارك وتعالى قد حکمت إرادتُه القادرة الحکيمة بأن يذهبَ عنهم الرّجس ويطهّرهم تطهيراً. والتطهيرُ هذا على هذا النحو من التأکيد مسبوقاً بالإرادة الإلهية الحاکمة، هو عصمةٌ تامّةٌ مطلقةٌ مؤکّدة، أجمع المفسّرون أنّها عنت: علياً وفاطمة والحسن والحسين صلواتُ الله وسلامه عليهم جميعاً، أو قيل: هُم أهلُ الکساء، کما روى ذلك العلماء والرواة والمحدّثون على اختلاف مذاهبهم، والأخبار في هذا الموضوع متواترة، متضافرة، متوافرة، من طرق السنّةِ والشيعة، حتى قال الحافظُ الحسکانيُّ الحنفيّ في کتابه (شواهد التنزيل): قد کثُرت الروايةُ فيه. وقال آخرون: أجمع المفسّرون عليه، وروى الجمهورُ ذلك. أجل أيها الإخوةُ الأکارم أجمعوا على عناية آية التطهير بأهل الکساء وهم: النبيُّ الأکرم، وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين سلام الله عليهم أجمعين. ونبقى أيها الإخوة الأعزّة، مع أهل البيت عليهم السلام حديثاً ومودةً وبياناً، فنجد تأکيد الأخبار والروايات على نزول آية التطهير في أهل الکساء أو أصحاب الکساء. قال السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان): هي رواياتٌ جمّةٌ تزيدُ على سبعين حديثاً، يربو ما ورد منها من طُرق السنّة على ما وردَ من طرق الشيعة. وقد روى تلك الروايات أهلُ السنّة بطرقٍ کثيرةٍ عن: أمّ سلمة، وعائشة، وأبي سعيد الخُدريّ، وسعد وواثلة بن الأسقع، وابنِ عبّاس، وعبدالله بن جعفر، وعليّ بن أبي طلبٍ والحسن بن عليّ. في ما يقرُبُ من أربعين طريقاً. أجل إخوتنا الأفاضل بل ألّف في طرق آية التطهير کتبٌ أسهبت في عرض الأسانيد والنصوص المبارکة حول حديث الکساء، بلغت مئاتِ الصفحات. وعلى سبيل المثال: أخرج البخاريُّ ومسلم في صحيحيهما من مسند عائشة، عن مصعب بن شيبة أنّ عائشة قالت: خرج النبيُّ ذات غداةٍ وعليه مرطٌ مرحّلٌ من شعرٍ أسود، فجاء الحسنُ بن عليٍّ فأدخله، ثمّ جاء الحسينُ فأدخلَهَ معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمّ قرأ: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". وکأنّ الواقعة هذه قد تکرّرت في أکثر من مکان، وإن اشتهرت أخبارها أکثر عن أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضوان الله تعالى عليها. قال الشيخ المفيد في (الفصول المختارة): قد نقل الموافق والمخالف أنّ آية التطهير نزلت في بيت أمّ سلمة ورسولُ الله صلّى الله عليه وآله في البيت، ومعه عليٌّ وفاطمةُ والحسنُ والحسين عليهم السلام وقد جلّلهم بعباءةٍ خيبريةٍ وقال: "اللّهمّ هؤلاءِ أهلُ بيتي"، فأنزل اللهُ عزّوجلّ عليه: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". فتلاها رسولُ الله صلّى الله عليه وآله، فقالت أمّ سلمة: يا رسول الله، ألستُ من أهل بيتك؟! قال لها: إنّك الى خير. قال الشيخ المفيد: ولم يقل لها: إنّك من أهل بيتي، حتّى روى أصحاب الحديث أنّ عمر سئل عن هذه الآية فقال: سلوا عنها عائشة، فقالت عائشة: إنّها نزلت في بيت أختي أمّ سلمة، فسلوها عنها فإنّها أعلمُ بها منّي. وفي ذکر أهل البيت أيها الإخوة الأحبّة کتب الإربليُّ في (کشف الغمّة في معرفة الأئمّة): وأمّا الأهل: فأهلُ الله، وأهلُ القرآن، وأهلُ البيت: النبيُّ وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين على ما فسّرت أمّ سلمة، وذلك أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله بينما هو ذات يومٍ جالساً إذ أتته فاطمةُ عليها السلام ببرمةٍ فيها عصيدة، فقال: "أين عليٌّ وابناه؟" قالت: في البيت، قال: "إدعيهم لي". قالت: فأقبل عليٌّ والحسن والحسين بين يديه، وفاطمةُ أمامه، فلمّا بصُربهمُ النبيُّ صلّى الله عليه وآله تناول کساءً خيبرياً فجلّلَ به نفسه وعلياً والحسنَ والحسين وفاطمة ثمّ قال: "اللهمّ إنّ هؤلاء أهلُ بيتي أحبُّ الخلق اليّ، فأذهب عنهُم الرجسَ وطهّرهم تطهيراً"، فأنزل اللهُ تعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". وتطبيقاً وتعييناً من هُم أهلُ ذلك البيت القدسيّ الذي أذهب الله عنهم کلَّ رجسٍ وطهّرهم تطهيراً، وردت عشراتُ الروايات على مضمونٍ واحدٍ وإن اختلفت المدّة التي شهدها الرواي، منها عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: لمّا نزلت الآية: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا" (طه: 132) کان رسولُ الله صلّى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة وعليٍّ تسعةَ أشهرٍ وقتَ کلِّ صلاةَ فيقول الصلاة يرحمُکُم الله، "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". فاطمة عليها السلام في آية التطهير ـ1 - 40 2012-04-04 10:56:33 2012-04-04 10:56:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/8668 http://arabic.irib.ir/programs/item/8668 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي خلق فهدى، وأزكى الصّلوات الناميات على أولي التقي، محمّد وآله خير الورى. إخوتنا الأحبّة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، رعاكم الله، وأهلا بكم في لقائنا المتجدّد هذا معكم، وآية من أشهر آيات كتاب الله الحكيم، تلك آية اشتهرت بعنوان: آية التطهير، وهي قوله تبارك وتعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" الآية الثالثة والثلاثون، من السورة الثالثة والثلاثين، سورة الأحزاب. هكذا ابتدأت العبارة الأولى في هذه الآية المباركة: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ"، وهي عبارة رهيبة، حيث استأنفت بالتأكيد الإلهيّ العظيم، منصبّاً على الإرادة الإلهية العظمى، وذلك في أمرين شريفين: الأوّل هو إذهاب الرجس، الرجس كلّه، مرفقا بأل للاستغراق، دفعا له بأنواعه وأشكاله وحالاته وصوره المادية والمعنوية، وإبعاداً له قبل أن يصل. والأمر الثاني الذي نزلت فيه الإرادة الإلهية الحاكمة، والمشيئة الربّانية الحكيمة، هو إذهاب الرجس عن أهل بيت النبيّ الأكرم، والرسول الأعظم، صلّى الله عليه وآله وسلّم، عنهم خاصّة دون غيرهم فكلمة (إنّما) أيها الإخوة المؤمنون الأفاضل، أفادت حصر الإرادة الإلهية العظمى في الأمرين: إذهاب الرجس، والتطهير الأتمّ، وقد جاءت اللاّم في الفعل: ليذهب تدعى لام التعليل، ليكون المعنى: كي يذهب. إذن وكما يقول المفسّرون واللّغويون يكون إذهاب الرجس عن أهل البيت علّة لإرادة الله جلّت عظمته، وكذلك التطهير أيها الإخوة الأعزّة يكون علّة لإرادته جلّ وعلا. كما هو أمر الهداية الربّانية الرحيمة في قوله عزّ من قائل: "يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ" النساء: 26. وهنا تستوقفنا كلمة الرّجس، ماذا تعني، لنفهم بعد ذلك أيّ تطهير عظيم مؤكد تعلّقت به الإرادة الإلهية في اختصاص ذلك بأهل البيت صلوات الله عليهم. إلى ذلك أيها الأعزّة بعد هذه الوقفة القصيرة. كتب السيد محمد حسين الطباطبائي رحمه الله في تفسيره (الميزان) في ظلّ آية التطهير قائلاً: الرّجس: صفة من الرجاسة، وهي القذارة التي توجب التجنّب والتّنفّر منها. وتكون مرّة ظاهرة، كما في قوله تعالى: "أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ" الأنعام: 145، وتكون مرّة أخرى باطنة وهي الرجاسة المعنوية، كالشّرك والكفر، وأثر العمل السيئ، قال تعالى: "كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ"الأنعام:125، ثم قال السيد الطباطبائي في بيان له للآية الشريفة: والرجس هنا فيه إدراك نفسيّ، وأثر شعوريّ، من تعلّق القلب بالاعتقاد الباطل أو العمل السيئ. أمّا إذهاب الرجس فهو إزالة كلّ هيئة خبيثة في النّفس تخطئ حقّ الاعتقاد والعمل الصحيح، فتنطبق تلك الإزالة على العصمة الإلهية التي تحفظ الإنسان من كلّ باطل وسوء وذنب وانحراف. وهذا والكلام ما زال للسيد الطباطبائيّ هو الذي تعلّقت به الإرادة الإلهية في أهل البيت عليهم السلام بنصّ آية التطهير. إخوتنا الأكارم، إنّ آية التطهير تنفرد بوضوح أنّها عبّرت عن إرادة الله جلّ وعلا تكويناً، وقد جاءت على صورة من التأكيد فريدة، راسخة جادّة محكمة، أوّلها (إنّما) وبعدها (يريد الله)، فما ظنّنا بإرادة الله لو شاءت أمراً خاصّاً؟! ثمّ جاء لام التوكيد في الفعل (ليذهب)، وعيّن تعالى من تعلّقت بهم إرادته في خطابه الشريف "عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ"، فخصّهم دون غيرهم، وأوضح أنّ ما أذهبه عنهم هو كلّ عيب ونقص وسوء، جمع ذلك كلّه في كلمة "الرِّجْسَ" ثمّ أكد فعلاً آخر أيضاً: "وَيُطَهِّرَكُمْ" أتى بأسمه المطلق بعده مباشرة "تَطْهِيراً". وهذا من أوضح ما يقال أيها الإخوة في عصمة أهل البيت عليهم السلام فماذا جاء في ظلّ ذلك من روايات؟ نعم، من ذلك ما رواه الترمذي في صحيحه بسنده عن عمرو بن أبي سلمة ربيب النبيّ صلى الله عليه وآله، قال: لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه واله وسلّم: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" في بيت أمّ سلمة، دعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء، وعليّ خلف ظهره، فجلّله بالكساء ثمّ قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً". قالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا نبيّ الله؟ قال: (أنت على مكانك وأنت على خير). رواه الطّخاويّ الحنفيّ في (مشكل الآثار)، وابن الأثير الجزريّ في (أسد الغابة)، وابن جرير الطبريّ في تفسيره (جامع البيان). وروى الحاكم النّيسابوريّ الشافعيّ في (المستدرك على الصحيحين) بسنده عن أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضوان الله عليها أنّها قالت: في بيتي نزلت هذه الآية: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"، قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه واله إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال: "اللهمّ هؤلاء أهل بيتي". قالت أمّ سلمة: يا رسول الله، ما أنا من أهل البيت؟ قال: "إنّك إلى خير، وهؤلاء أهل بيتي. اللهمّ آل بيتي أحقّ". وهنا نقول: أليس واضحاً هنا أنّ الزهراء فاطمة عليها السلام هي من أهل بيت النبوّة والعصمة، وأنّ الله تعالى خصّها معهم في إذهاب الرجس عنها وتطهيرها تطهيراً سماوياً؟! فاطمة (ع) في ايات الاصطفاء ـ2 - 39 2012-03-28 08:20:37 2012-03-28 08:20:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/8667 http://arabic.irib.ir/programs/item/8667 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بارئ النّسم، واشرف صلواته على محمّد وآله اصول الکرم. اخوتنا واعزّتنا المؤمنين، السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، واهلا بکم مرّة اخرى في رحاب القران الکريم، وايات الاصطفاء التي ينجرّ حديثها ضرورة الى النبيّ وآله صلوات الله عليه وعليهم، ولنقل الى الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام کذلك. والان ايها الاخوة الاعزّة نبقى نتابع البحث عمّن اصطفاهم الله تعالى من بين عباده، فنقرأ في سورة فاطر قوله تبارك وتعالى: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" (الاية 32). قال المفسّرون في ظلّ کلمة (منهم) انّ الضمير عائد على (عبادنا)، لا على المصطفين، والاّ لاختلّ المعنى، فالروايات عن اهل البيت عليهم السلام تذکر انّ الذين اصطفاهم الله عزّوجلّ من عباده هم آل محمد صلى الله عليه وعليهم اجمعين. هذا على الوجه الخاصّ، وامّا في تفصيل عباد الله عزّوجلّ على المقياس الالهيّ الحقّ فهم على هذا النّحو: الظالم منهم، من لا يعرف حقّ الامام، بمعنى ينکره ولا يقبله، لا بمعنى يجهله. والمقتصد منهم، هو العارف بحقّ الامام والمقرّ به عقيدة وموقفاً، امّا السابق بالخيرات باذن الله عزّوجلّ فهو الامام، عليه افضل الصلاة والسلام. هذا ايها الاخوة الاعزّة هو فحوى کلام اهل بيت الوحي والرسالة، فهل له تأييدات في کلام الصحابة مثلا؟ نعم، لنتبين ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. في (مناقب آل ابي طالب)، روى مؤلّفه ابن شهرآشوب المازندراني عن ابن عبّاس وهو من اشهر صحابة رسول الله صلى الله عليه واله انّه في ظلّ قوله تعالى: "قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى" النمل: 59، قال: هم اهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله، عليّ بن ابي طالب وفاطمة والحسن والحسين، واولادهم الى يوم القيامة. ربّما قصد الائمة منهم، ثمّ قال ابن عبّاس: هم صفوة الله وخيرته من خلقه. ولنقل ايها الاخوة الاحبّة انّهم هم الآل آل المصطفى صلى الله عليه وعليهم، وهم الاولى به حسبا ونسبا، وعقيدة وهدى، وعلما وتقوى، وحفظا لرسالته وسنّته وتطبيقا لهما، وهم اولى به سلالة من شيخ الانبياء ابراهيم خليل الرحمان، استفادة من قوله تعالى إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" آل عمران: 33-34. وقد تلا الامام الرضا عليه السلام هذه الاية المبارکة في جواب له على سؤال للمأمون: هل فضّل الله العترة على سائر الناس؟ ثمّ تلا عليه السلام اثنتي عشرة آية في الاصطفاء وما نزل في اهل البيت الذين هم آل الرسول من الايات مقرونة ببياناته واستدلالاته المعرفية الشريفة، فاثبت انّ فيهم کان الاصطفاء، وانّ الفضل الاعظم نسب اليهم، وانّهم هم الذرية الطيبة التي انبثقت من رسول الله صلى الله عليه وآله عن النبيّ ابراهيم عليه السلام. فما کان من المأمون وعلماء العراق وخراسان الا ان اذعنوا لکلام الامام الرضا سلام الله عليه بعد ان کانوا يحاججون، فقالوا له: جزاکم الله اهل بيت نبيکم عن هذه الامّة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا الا عندکم. هذا ما رواه الشيخ الصدوق اعلى الله مقامه في کتابه (عيون اخبار الرضا عليه السلام)، فيما بيّن العلماء انّ العترة داخلون في آل ابراهيم، ذلك لانّ رسول الله صلى الله عليه واله من ولد ابراهيم ومن نسله وسلالته. وقد تلا الامام الباقر عليه السلام قوله تعالى: "ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ". ثمّ قال: "نحن منهم، ونحن بقية تلك العترة". فتکون الاية السابقة ايها الاخوة وقد ذکرت آل ابراهيم قد اشارت بوضوح الى سرّ وحکمة معاً، وهي اتّصال السلسلة في الاصطفاء، من ادم الى نوح، ومن آل ابراهيم وآل عمران الى آل محمد صلى الله عليه واله، وفيهم عترته الطاهرة، والعترة في معناها هي الاصل الذي يعتمد عليه الشيء، وفي المجاز هي الاولاد الادنون، فمن اقرب وادنى الى رسول الله من فاطمة، وهي ابنته، وهي بضعته؟! واخيراً اخوتنا الاحبّة قيل: اصل کلمة الذرية من الذّرّ، ثمّ استعملت في مطلق الاولاد، وقيل: يفترض ان تکون متشابهة الاجزاء، فاذا کان الکلام في اصطفائهم، افاد ذلك التشابه انّهم لا يفترقون في صفات الفضيلة التي اصطفاهم الله بسببها على العالمين. وفي خصوص اصطفاء الزهراء فاطمة عليها السلام وردت عشرات الروايات الشريفة، بل المئات منها، هذا بعضها: في (ينابيع المودّة) للقندوزيّ الحنفيّ قال النبيّ صلى الله عليه واله: (يا عليّ، انّ الله تعالى اشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الثالثة فاختار الائمّة من ولدك على رجال العالمين، ثمّ اطّلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين)، رواه الهمدانيّ ايضا في (مودّة القربى). وسأل المفضّل بن عمر الامام الصادق عليه السلام: اخبرني عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله في فاطمة، انّها سيدة نساء العالمين، اهي سيدة نساء عالمها؟ فقال عليه السلام: (ذاك لمريم، کانت سيدة نساء عالمها، وفاطمة سيدة نساء العالمين من الاوّلين والاخرين). وفي (علل الشرائع) للشيخ الصدوق قال الامام ابو عبدالله الصادق عليه السلام: (سمّيت فاطمة عليها السلام (محدّثة)، لانّ الملائکة کانت تهبط من السماء فتناديها کما تنادي مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة انّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين. يا فاطمة اقنتي لربّك واسجدي وارکعي مع الراکعين. فتحدّثهم ويحدّثونها، فقالت لهم ذات ليلة: اليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: انّ مريم کانت سيدة نساء عالمها، وانّ الله عزّوجلّ جعلك سيدّة نساء عالمك وعالمها، وسيدة نساء الاوّلين والاخرين). فاطمة عليها السلام في ايات الاصطفاء ـ1 - 38 2012-03-14 08:25:20 2012-03-14 08:25:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/8666 http://arabic.irib.ir/programs/item/8666 بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد لله آناء اللّيل والنّهار، وأفضل الصّلاة وأسمى السّلام على النبيّ المختار، وعلى آلهِ الهداة الأبرار. أيها الإخوة الأعزة، السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، حياکم الله، وأهلاً بکم في لقاءٍ آخرِ طيبٍ معکم، وحديثٍ آخرِ في آفاقٍ قرآنية جديدة، حيث هنالك آياتٌ کريمةٌ في کتاب الله العزيز، يمکنُ إطلاقُ اسم (آيات الاصطفاء) عليها، حيث قال تعالى: في سورة آل عمران: " إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (33-34). وفي سورة النمل: "قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ" (59). وفي سورة فاطر: " إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ* ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" (31 - 32). وفي سورة الحجّ: "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ" (75) وفي سورة آل عمران: "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ" (42). وهنا أوّلاً أيها الإخوةُ الأفاضل يحسُن بنا أن نتعرّف باختصارٍ على معنى الاصطفاء، فهو من الصَّفو، ومعناه الخلوصُ من الشوائب، والاصطفاء هو تناول صفوِ الشيء، کما أنّ الاختيارَ هو تناوُلُ خير الشيء. ولذا حين قال تعالى: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا" يفهم المفسّرون أنّ الاصطفاء وقعَ من قبلَ اللهِ تعالى على بعض العباد، أمّا باقي العباد "فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ"، أمّا الذينَ اصطفاهُم اللهُ تبارك وتعالى من بين عباده فيعرّفنا بهمُ الإمام جعفرُ الصادق عليه السلام بقوله: "هُم آلُ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله". ولا شكَ أيها الإخوةُ المؤمنون أنّ الزهراءَ فاطمة عليها السلام هي من أخصّ آل محمّدٍ صلوات الله عليها وعليهم، وکيف لا تکون من المصطفين وهي سيدة نساء العالمين اصطفاها الله تعالى وفضلها على النساء من الأوّلين والآخرين. وبعدُ إخوتنا الأفاضل نتابع، من هُمُ المصطفون يا ترى في کتابَ الله عزّوجلّ ؟ فنقرأ مثلاً: "إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ"، فنجد المفسّرين يقولون: إنّ الاصطفاء هو أخذُ صفوةِ الشيء وتخليصه ممّا يکدّره، وهو قريبٌ من معنى الاختيار. والاصطفاءُ هنا في هذه الآية المبارکة ليس اصطفاءً من العالمين ، إنّما هو اصطفاءٌ على العالمين، فهو نوعٌ اختيارٍ وتقديم معاً لمن اصطفاهُم الله على جميع العالمين في أمورٍ لا يشارکُهُم فيها غيرُهم. وقد ذُکِر المصطفون في الآية: "آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ". وتختصّ کلمةُ الآل بالأشراف الذين يؤول أمرُهم إلى من يضافون إليه، لذا يکون المرادُ بآلِ إبراهيم وآل عمرانَ خاصّتهما والملحقين بهما، فيختصّ الأمر ببعضِ الذريةّ لا جميعها، وهي الذريةُ الطاهرة. وآل ابراهيم عليهم الصلاةُ والسلام، هُم الطاهرون الطيبون من ذريته، وهو أبو الأنبياء جميعاً بعد نوحٍ عليه السلام، حيث ليس نبيٌ من بعد إبراهيم إلاّ کانَ من نسلهِ الطيب الخاصّ، إلى أن تبلغ النبوّةُ إلى سيد الأنبياء والمرسلين، وهو محمّدٌ المصطفى صلّى الله عليه وآله، الذي هو مظهرٌ لکمال الحق، ومن بعده آله الطاهرون، وذريتُه الطيبون المؤمنون وهم أولى بإبراهيم عليه السلام وقد قال تعالى: " إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ" ( آل عمران: 68). وأخصُّ المؤمنين وأسمى مصداقٍ لهم هُم آلُ البيت عليٌّ وفاطمةُ والحسنُ والحسين وأئمّة الحقّ من أبناء الحسين عليهم السلام، ومحورهُم الزهراء عليها السلام وقد ورد عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام في رواياتٍ مستفيضةٍ أنّ المراد بالمصطفين هم ذريةُ رسول الله صلّى الله عليه وآله من أولاد فاطمة صلوات الله عليها وعليهم، وهم الداخلون في آل إبراهيم في قولهِ تعالى: "إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ"، هل نستطيع إثبات ذلك ياترى؟ إلى ذلك بعد هذه الاستراحة القصيرة. في تفسيره (الدرّ المنثور) روى الحافظُ السيوطيُّ الشافعيّ في ظلّ آية الاصطفاء ثلاث روايات: الأولى أسندَها إلى ابن عبّاس أنّه في ظلّ قوله تعالى: "وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ" قال: هُم المؤمنون من آل إبراهيمَ وآل عمران وآل ياسين وآل محمّدٍ صلّى الله عليه وآله. والثانية أسندها إلى قتادة أنّه قال في بيانٍ له حول الآية المبارکة: ذکرَ اللهُ أهل بيتينِ صالحين، ورجُلين صالحين (أي آلَ إبراهيم وآل عمران)، ففضّلهم على العالمين، فکان محمّدٌ صلّى الله عليه وآله من آل إبراهيم. أمّآ الرواية الثالثة التي كتبها السيوطي الشافعي في (الدر المنثور) فقد أسندها إلى جعفر بن محمّدٍ الصادق، عن أبيه محمدٍ الباقر، عن أبيه عليٍّ زين العابدين عليهمُ السلامُ أجمعين، أنّ علياً عليه السلام قال لولده الحسن المجتبى عليه السلام: قُم فاخطب الناس. فقال: إنّي أهابك أن أخطبُ وأنا أراك. فتغيب الإمام عليٌّ عليه السلام حيث يسمع کلامه ولا يراه، فقام الحسنُ فحمد اللهَ وأثنى عليه وتکلّم ثمّ نزل، فقال عليّ عليه السلام: "ذريةً بعضُها من بعضٍ واللهُ سميعٌ عليم". أجل وهذه الآية جاءت بعد آية اصطفاء الآل، والذرية من آل إبراهيم، سيدها رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأشرف ذريته فاطمة، وأزکى ذراري النبيّ من فاطمة وعليٍّ عليهما السلام. فاطمة عليها السلام في آية الازواج والذرية - 37 2012-03-07 08:32:23 2012-03-07 08:32:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/8665 http://arabic.irib.ir/programs/item/8665 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ للهِ مُنزلِ القران، واتمُّ الصّلاة والسّلام على محمّدٍ رسولِ الرحمان، وعلى الِه الهداةِ الى الرّضوان. اخوتنا المؤمنين الاعزّة، السلامُ عليکم ورحمةُ الله وبرکاتُه، واهلا بکم في لقاءٍ جديد، وافُقٍ جديد، وايةٍ اخرى من کتابِ اللهِ المجيد، تحکي لنا اسمى دعاء، واشرف هبةٍ الهيةٍ وعطاء، تلك قولُه تعالى في بيان صفات عباد الرحمان: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً" سورة الفرقان: 74، قال اهلُ اللّغة: قرّتِ العين: اي سرّت، واصلُه من القرّ، ايِ البرد، وقرّت عينُه: اي برُدت فصحَّت؛ لانّ السرور کما قيل، دمعةٌ باردة. وقيل قرّةُ العين: من القرار، اي اعطاه الله ما يسکّن به عينَه فلا تطمحُ الى غيره. ومراد القائلين: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ"، هو ان يسُرّهم اولئك الازواجُ والذراري بطاعة الله تبارك وتعالى، وبالتجنُّب عن معصيته جلّ وعلا. هذا ايها الاخوةُ الاکارم هو المعنى العامُّ للاية المبارکة، فما هو يا ترى المعنى الخاصّ، تطبيقا حقّا، ومصداقا اتمَّ واکمل؟ الى ذلك بعدَ هذه الوقفة القصيرة. اخوتنا الافاضل، تعالوا معنا لنفتحَ کتابَ (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) للمفسّر الحنفيّ، الحافظ الحسکانيّ، لنقرأ في ظلّ الاية ماذا کتب، لقد اورد روايتينِ مهمّتين: الاولى انّ النبيّ صلى الله عليه واله وهو العالم، وکم سائلٍ عن امرهِ وهو يعلمُ، سأل جبرئيلَ عليه السلام حول الاية المبارکة، يا جبرئيل، من ازواجنا؟ قال: خديجة. قال: ومن ذُرياتُنا؟ قال: فاطمة. قال: وقرّةُ اعين؟ قال جبرئيل: الحسنُ والحسين. قال صلى الله عليه واله: "وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً"؟ قال: عليُّ بن ابي طالب. امّا الرواية الثانية فقد اسندها الحسکانيّ الى ابانِ بنِ تغلُب انّه قال: سالتُ جعفرَ بن محمّد (اي الصادق عليه السلام) عن قول الله تعالى: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً"، فقال: "نحنُ هم اهلَ البيت". فيما ذکر البرقيّ في کتابه (المحاسن) انّ سليمانَ بن خالد قرأ هذه الاية في محضر الامام الصادق عليه السلام، فعلّق الامامُ عليها بقوله: (هذه فينا). امّا السيد هاشم البحرانيّ، فقد روى في کتابه (اللّوامعُ النُّورانية، في اسماءِ عليٍّ واهل بيته القرانية) بيانا للامام الباقر عليه السلام جاء فيه: "وهذه لالِ محمّدٍ خاصّة". وکان لبعض الصحابة ايها الاخوةُ الاحبّة رأيٌ يظنُّ انّه مستفادٌ من احاديث النبيِّ الاکرم صلّى الله عليهِ والِهِ وسلّم في تطبيقٍ اخرِ للاية، انّ عباد الرحمان اريد به في معنى خاص عليٌّ اميرُ المؤمنين عليه السلام، مع انّ کلمة (عباد) جمع، وهذا من اساليب القران الکريم، حيث يطلق افعال الجمع احيانا ويريد بها شخصا واحدا، فقد ذکر السيد هاشم البحرانيّ في تفسيره (البرهان) انّ ابنَ عبّاس قال في الاية المبارکة: نَزَلَت في عليّ بن ابي طالب. اي هو الذي دعا بـ (هب لنا) وانّ الازواج اريد بها فاطمةُ الزهراء عليها السلام، والذريةُ همُ الحسنُ والحسين، والائمّةُ الاوصياءُ من ذرية الحسين صلواتُ اللهِ عليهم اجمعين، وعليٌّ هو الذي استجابُ اللهُ له دعوتَه الحقّة، وکان اهلا لذلك، فجعلَه اللهُ اماما للمتقين. ومن ابنِ عبّاس، الى ابي سعيدِ الخُدريّ، وهو صحابيٌّ معروفٌ ايضا روى انّ رسول الله صلّى الله عليه واله نقل من الوحيِ المبين انّ من تطبيقات الاية الشريفة انّه اريد بالازواج خديجة، وبالذريات فاطمة، وبقرّةِ العينِ الحسنان، وانّ عليا هو امامُ المتّقين. وليس ذلك ايها الاخوةُ المؤمنون متعارضا مع البيان السابق ابدا، فکلاهما موافق لحقيقةٍ کبرى، هي ان فاطمة الزهراء سلامُ اللهِ عليها هي الذرية الوحيدة من رسول الله صلّى الله عليه واله ومنها ومن عليٍّ صلوات الله عليه کانت قرّة العين للنبيّ (ص) الحسن والحسين، وائمّةُ الحقّ من الحسين، وهيَ سلامُ الله عليها زوجةُ المرتضى. ومن الصحابة الى التابعين، ومن ابرزهم سعيدُ بن جُبير، الشهيدُ على يد السفّاك الحجّاج، حيث قال في ظلّ الاية الکريمة: هذه الايةُ واللهِ خاصّةٌ في امير المؤمنين عليّ عليه السلام، کان اکثرُ دعائهِ يقول: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا" يعني من فاطمة عليها السلام، "وذرياتنا" اي الحسنُ والحسين عليهما السلام، "قرّةَ اعينٍ" قال اميرُ المؤمنين عليه السلام: "واللهِ ما سألتُ ربّي ولدا نضيرَ الوجه، ولا ولدا حسنَ القامة، ولکن سالتُ ربّي وُلداً مطيعينَ لله، خائفينَ وجلينَ منه، حتّى اذا نظرتُ اليه وهو مطيعٌ للهِ قرّت به عيني". قال ابنُ جبير: "وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً" اي نقتدي بمن قبلنا من المتقين (ربّما قصد سعيدُ بن جبيران يکون المقتدى به رسول الله صلّى الله عليه واله)، فيقتدي المتّقون بنا من بعدنا. ثمّ قال: "أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا" يعني عليّ بن ابي طالب، والحسنَ والحسينَ وفاطمة عليهم السلام، "ويلقّون فيها تحيةً وسلاما خالدين فيها حسُنت مستقرّا ومقاما". واخيرا، من ابنِ جُبير الى ابنِ سيرين، حيث نقل عنه العلامةُ الحلّيّ في (منهاج الکرامة -في ضمن البرهان الرابع والثلاثين) انّه قال: نزلَتِ الايةُ في النبيّ وعليّ، اذ زوّجَ النبيُّ صلى الله عليه واله فاطمة عليا عليه السلام). ثمّ علّق العلامةُ الحليّ على کلام ابن سيرين فکتب تحته: ولم يثبُت لغيرِ عليٍّ ذلك (اي ما وهبه الله من زوجته وذريتِه قرّة العين)، فکان عليه السلام هو الافضل، وکان هو الامام. فاطمة عليها السلام في آية الصهر ـ2 - 36 2012-03-03 10:10:11 2012-03-03 10:10:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/8664 http://arabic.irib.ir/programs/item/8664 بسم اللهِ الرّحمن الرّحيم الحمدُ لله العليّ العظيم، والصّلاةُ والسّلامُ على نبيه المصطفى الکريم، وعلى الهِ الهداة الى حياةِ النعيم. اخوتنا الاعزّة الافاضل، السلامُ عليکم ورحمةُ الله وبرکاته، واهلا بکم مرّةً اخرى في بيانٍ اخرَ لآية الصِّهر، وهي قوله تبارك وتعالى في سورة الفرقان: "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً"، حيث وجدنا اللُّغويين يقولون بانّ الصّهر هو الختن، المتزوّجُ من اهل بيت المرأة، فيما يقول المفسّرون بانّ معنى الاية الشريفة هو انّ الله عزّوجلّ خلقَ من النّطفة، ومن واحدٍ واحدٍ بشرا، فقسّمه قسمين: ذا نسبٍ وذا صهر. وفي بيان للمفسّر السيد محمّد حسين الطباطبائيّ حول الاية المبارکةِ ايةِ الصهر، جاء فيه: النَّسبَ هو التحرُّمُ من جهة الرجل، والصّهر في الاية الشريفة. وقيل: هناك تقدير مضاف، اي: فجعلَ البشرَ ذا نسبٍ وصهر. وبعد ان تبينا ايها الاخوةُ الاحبّة کلمات النبيّ واله صلواتُ اللهِ عليه وعليهم، وذلك في لقائنا السابق، تعالوا معنا الى ما قاله بعضُ المفسّرين، لنتعرّف على شيءٍ من ارائهم في المعنى الخاصِّ لاية الصهر، الى ذلك بعد هذه الوقفةِ القصيرة. اخوتنا الاکارم، في اکثرِ من ثلاثينَ مصدرا، منها العمدة لابن بطريق، وتفسير الثعلبيّ المسمّى بـ (الکشف والبيان)، و(نظم درر السمطين) للزرنديّ الحنفيّ، و(ينابيع المودّة) للشيخ سليمان القُندوزيِّ الحنفي، و(توضيح الدلائل) للايجيِّ الشافعيّ، و(مناقب عليّ) لابن المغازليّ الشافعيّ، وغيرهم کثير، کلّهم عن ابن عبّاس انّه قال: نزلت هذه الاية في الخمسة اهلِ العباء. ثمّ قال: المرادُ من الماء نورُ النبيّ صلى الله عليه واله الذي کان قبلَ خلق الخلق، ثمّ اودَعَه في صُلبِ ادمَ عليه السلام، ثم نقله من صلبٍ الى صلبٍ الى ان وصَلَ عبدالمطّلبِ فصار جزئين: جزءً الى صُلب عبدالله فولد النبيّ صلى الله عليه واله، وجزءً الى صلب ابي طالبٍ فولدَ عليا، ثمّ الّف النکاحُ فزوّج عليا بفاطمةَ فولدا الحسنَ والحسين رضي اللهُ عنهُم. اخرَجَه الخوارزميّ ايضا عن ابي صالح عن ابن عبّاس، ورواه ابنُ مسعودٍ وجابرُ الانصاريُّ والبراءُ وانسُ بن مالك وامُّ المؤمنين امُّ سلمة، قالوا: نزلتِ الاية في الخمسةِ من اهل العباء. هذا فيما روى ابوبکر بن مؤمن الشيرازيّ في (رسالة الاعتقاد) عن ابنِ عبّاس انّه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه واله يقول: "ارى اللهُ تعالى نورا لادمَ، فقال: يا ربّ، ما هذا النور؟! قال: هذا نورُ ولديكَ محمّدٍ وعليّ"، وکان على جبينِ ادمِ حتّى انتقل الى حوّاء، وکان ينتقل من الاصلابِ النيرة الى الارحام الطاهرة، حتّى بلغ عبدالمطّلب، ثمّ جعلَ ذلك النورَ في ظهر عبدالمطّلبِ سهمينَ: سهماً للرسالة، وسهماً للولاية، فانتقل الى عبدِالله سهمُ الرسالة، والى ابي طالب سهمُ الولاية، فذلك قولُه تعالى: " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً". وامّا ابنُ سيرين، ايها الاخوةُ الافاضل، فقد نقل رأيه في الاية عددٌ کبيرٌ من المفسّرين والمحدّثين، منهم الثعلبيّ في (الکشف والبيان)، والزرنديُّ الحنفي في (نظم درر السمطين)، والاستراباديُّ النجفيّ في (تاويل الايات الظاهرة)، والشبلخيُّ الشافعيّ في (نورالابصار)، والشهيد نورُ اللهِ القاضي التستريّ في (احقاق الحقّ)، وغيرُهم، انّ هذا الرجل، وهو محمّد بن سيرين البصريّ احدُ فقهاء التابعين قال في ظلّ اية الصّهر: نَزَلت في النبيّ صلّى الله عليه واله وعليّ، حين تزويجِ فاطمة عليها السلام. وقال ايضا في ظلّ الاية الشريفة: انّها نزلت في النبيّ صلى الله عليه واله وعلّيٍ وهو ابنُ عمّ النبيّ وزوجُ فاطمة، فکان نسبا وصهرا. کذلك نُقل عنه في بيانه للنّسَبِ والصّهر، انّه هو عليُّ بنُ ابي طالبٍ عليه السلام. وروى عنه قريبا من ذلك البلخيُّ الشافعيّ محمّدُ بن يوسف في (المناقب)، وعالمُ الهند بسمل في (ارجح المطالب)، والحافظُ الحسکانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل). هذا ايها الاخوةُ الاعزّة فيما سبق الحسکانيُّ الحنفيّ ان روى بسندٍ موثّق عن السدّي انّه قال في اية الصّهر: نزلت في النبيِّ صلّى الله عليه واله وعليّ، زوّجَ النبيُّ فاطمةُ عليا وهو ابنُ عمّه، فکان نسبا وکان صهرا. والان ايها الاخوةُ الاحبّة الا يحقُّ لنا ان نتساءل: ماذا يستفاد من هذه الايةِ الشريفة آيةِ الصّهر؟ نعم، لقد کتب السيد شرف الدين الاستراباديُّ النجفيّ في (تاويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة): المعنيّ بالاية هو امير المؤمنين صلواتُ الله وسلامُه عليه، وهذه فضيلةٌ عظيمة، ومنقبةٌ جسيمة، تفرّدَ بها دونَ غيره، حيث ابان اللهُ سبحانَه فضلَه فيها بقوله: " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ" اي تفرّدَ بخلقِه وافرده عن خلقِه، وجعله نسبا اي لرسول الله صلّى الله عليه واله اخاً وابنَ عمّ، وصهراً اي زوجَ ابنتِه. امّا الشهيدُ التستريّ، القاضي نورُ الله، فقد کتب في الجزء الثالث من مؤلّفهِ القيم (احقاقُ الحقّ وابطالُ الباطل) حاصلُ ما يستفاد من مع شأن نزولها: انّه تعالى خلق عليا عليه السلام قريبا من النبيّ صلّى الله عليه واله من جهةِ النَّسب، ومن جهةِ السبب. وهذه فضيلةٌ عظيمةٌ لم تحصل لغير ِعليٍّ عليه السلام، فيکونُ هو الافضل، والافضلُ هو الاولى بالامامة. اجل، ونحن نقول ختاما، انّ اية الصّهر لم تحصَل واقعا الا عن طريق الصدّيقةِ الزهراءِ فاطمة سلامُ الله عليها، اذ لم يکن لها کفءٌ الا امير المؤمنين عليٌّ عليه السلام، فمعها کانت المصاهرة، ومنها کان النَّسَبُ المبارك، الحسنُ والحسين، والذرية ُالنبويةُ الشريفة. فاطمة عليها السلام في آية الصهر -1 - 35 2012-02-22 08:29:10 2012-02-22 08:29:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/8663 http://arabic.irib.ir/programs/item/8663 بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ للهِ على ما أنعم وأکرم، وأفضلُ الصلاةِ والسَّلامِ على محمّدٍ وآلهِ هداةِ الأمم. أيها الإخوةُ الأعزّة، السلامُ عليکم ورحمةُ اللهِ وبرکاته، وأهلاً بکم في ملتقانا الطيب هذا معکم، وآيةٍ أخرى نازلةٍ في شأنٍ من شؤون أهل البيت عليهم السلام، وهي تخصّ مولاتنا الزهراءَ فاطمةَ عليها السلام أيضاً، وقد عُرفت من بينِ الآيات الکريمة بـ (آيةِ الصّهر)، تلك هي قولُه تبارك وتعالى: "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراًً" الآية الرابعة والخمسون من سورة الفرقان، فما معنى الصّهر والمصاهرةِ يا ترى؟ کتب الشيخ فخرُ الدين الطُّريحيّ في (مجمع البحرين): صَهَرتُ الشيءَ فانصَهَر، أي أذَبتُه فذاب. ومنه: تصهَرُه الشمس. والصّهر: قرابةُ النّکاح، فقد قسّم اللهُ سبحانه البشر قسمين: ذوي نسبٍ ذکوراً ينسبُ إليهم، وصهراً إناثاً يصاهَر بهنّ. وکتب الخليلُ الفراهيديّ في کتابه الشهير (العينَ): الأصهار: أهلُ بيت الزوجة. أمّآ الراغبُ الأصبهانيّ فبيانُه في کتابه (مفردات غريب القرآن) على هذا النحو: الصّهر: الخَتَن (أي زوج البنت). وعن ابنِ الأعرابيّ: الإصهار: هو التحرُّمُ بجوارٍ أو نسبٍ أو تزوُّج، قال تعالى: (فَجَعَلَهُ نسباً وصهراً). والآن إخوتنا الأکارم نتّجِهُ نحو معنى الآية، ومدلولها ومصداقها الأعلى، فإلى ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. اقتضى المناسبُ هنا أوّلاً أن نتعرّف على ما رواه أنسُ بن مالك، وقد عرّف بمعجزةٍ للنبيِّ صلّى الله عليه وآله قال فيها وقد قدّم لعلي عليه السلام عُنقوداً: "کُل يا أخي، فهذهِ هديةٌ من اللهِ إليَّ ثمّ إليك". قال أنس: فقلتُ يا رسولَ الله، عليّ أخوك؟ قال: "نعم، علي أخي". قلتُ: صف لي کيف علي أخوك، قال: "إنّ اللهَ عزّوجلّ خَلَق ماءً تحت العرش قبلَ أن يخُلق آدم بثلاثةِ آلافِ عام، وأسکَنَه (أي الماءَ) في لؤلؤةٍ خضراءَ في غامضِ علمِهِ إلى أن خَلَق آدم، فلمّا خلقَ آدمَ نقلَ ذلك الماء إلى اللؤلؤةِ فأجراهُ في صُلبِ آدم، إلى أن قَبَضه الله، ثمّ نقله إلى صُلبِ شيث، فَلم يزل ذلك الماءُ ينتقلُ من ظهرٍ إلى ظَهر، حتّى صار في صُلبِ عبدالمطّلب، ثمّ شقّه اللهُ عزّوجلّ نصفين، فصارَ نصفُه في أبي: عبد اللهِ بنِ عبدالمطّلب، ونصفٌ في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة، وذلك قولُ الله عزّوجلّ : "وهوَ الّذي خَلَقَ من الماءِ بشراً فجعَلَهُ نَسباً وصهراً، وکان ربّك قديرا"". وروى شهاب الدين الأيجيّ في کتابه (توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل) بإسناده عن أبي جعفر الباقرعليه السلام في ظلّ قوله تعالى: "فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً"، قال: "هو علي وفاطمةٍ". وروى بعضهم عنه وعن غيره: "هو محمّدٌ وعلي والحسن والحسين" عليهم السلام. وکأنّه يراد بأنّ علياً عليه السلام هو المصاهر، فکانت المصاهرةُ بسِببِ الزهراءِ فاطمة عليها السلام، فکان النسبُ من علي سلامُ الله عليه، فجاء منهما أولادُ رسول الله الحسنُ والحسين، والتسعةُ المعصومون من ذريةِ الحسين، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين. وهذا تطبيقٌ لأشرف مصاهرةٍ کانت في بيت النبوّة والرسالة، وإلاّ فهناك مصاهراتٌ سبقت، کانت أولاها بين أبوينا آدمَ وحوّاءَ عليهما السلام، روى بُريد العجليّ قال: قال أبو عبدالله الصادقُ عليه السلام: "إنّ اللهَ تبارك وتعالى خَلَق آدمَ من الماءِ العذب، وخَلق زوجتهَ من سنخِه، ثمّ زوّجها إياهُ فجرى بينهما بسبب ذلك صهر، فذلك قوله: "نَسَباً وَصِهْراً"، "فالنَّسبُ ما کان بسببِ الرجال، والصِّهرُ ما کان بسبب النساء"". وهنا وددنا إخوتنا الأحبّة أن نعرضَ بياناً لعلمائنا جاء فيه: أنّه ليس حُکمُ فاطمةَ عليها السلام مثلَ بقية النساء، فلفاطمةَ سلامُ الله عليها أمومةُ الأئمّة عليهم السلامُ إلى يوم القيامة، ومنها الحسنُ والحسين، ومنها عَقِبُ رسول الله صلّى الله عليه وآله، وزوجها علي من أصلها وليس بأجنبيّ، والعاقدُ بينهما هو اللهُ جلّت قدرتُه وعظمتُه. وقد توسّل النبيّ إلى زواجها بعدَ ما ردَّ کلَّ من تقدّم قبلَ أمير المؤمنينَ علي عليه السلام. وکان القابل في هذا الزواج المبارك الميمونِ جبرئيلُ عليه السلام، والخاطبَ راحيل، والشهودَ حملةُ العرش، وصاحبَ النثار رضوان، وطبقُ النّثارِ من شجرةِ طوبى، والنّثارُ هو الدرُّ والياقوتُ والمرجان، وکان ثمارُ ذلك الزواج الفريد هو أئمّة الحقّ والهدى عليهم سلامُ الله وصلاتُه. إذن، فالإمام علي عليه السلام أيها الإخوةُ الأکارم هو الصّهرُ بعد أن کان نسباً فقط، وقد توافرت على ذلك أخبارٌ صحيحة فمثلاً في کتاب (معاني الأخبار) للشيخ الصدوق: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا الصّهر)، يقول اللهُ عزّوجلّ: " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً". وعن أنس أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله خطَبَ على المنبرَ في تزويج فاطمة عليها السلام فکان من کلامه قولُه: "إنّ اللهَ جَعَل المصاهرةَ نسباً لاحقاً، وأمراً مُعترضاً، وَشَجَ به الأرحام، وألزمها الأنام. قال اللهُ تعالى "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً"، ثمّ إنّ الله أمرني أن أزوّجَ فاطمةَ من علي، وقد زوّجتها إياه على مئةِ مثقال فضّة، أرضيتَ يا علي؟! قال: رضيتُ يا رسول الله". فاطمة في آية البيوت التي اذن ألله أن ترفع -2 - 34 2012-02-01 10:26:50 2012-02-01 10:26:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/8662 http://arabic.irib.ir/programs/item/8662 بسم اللهِ الرحمن الرّحيم الحمدُ لله وليّ النّعمَ والآلاء، وأزکى صلواتِه على رسولِه سيدِ الأنبياء، وعلى آلهِ سادةِ الأوصياء. السلامُ عليکم إخوتنا الأماجد ورحمةُ الله وبرکاتُه، وأهلاً بکم في عودةً عاجلة إلى الآية المبارکة قولُه تعالى: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ" النور: 36، حيث وردت في ظلّها عددٌ من الروايات الشريفة، هذا بعضُها: في (تفسير البرهان) روى السيد هاشم البحرانيّ عن مصادر عديدة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآلِه لمّا تلا الآيةَ الشريفة سئل: أيُّ بيوتٍ هذه يا رسول الله؟ فقال: "بيوت الأنبياء"، فسأله أبوبکر وقد أشار إلى بيت عليٍّ وفاطمةَ عليهما السلام: هذا البيتُ منها؟ فأجابه صلى الله عليه وآله: "نعم، من أفضلها" وفي روايةٍ أخرى: "نعم، من أفاضلها". وفي رواية أسندها إلى محمّد بن الفضيل أنّه قال: سألتُ أبا الحسن (ولعلّه يقصد الإمام موسى الکاظمَ عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ" فقال: "بيوتُ محمّدٍ صلى الله عليه وآله ثمّ بيوتُ عليٍّ عليه السلام". وفي روايةٍ أخرى عنه أنّه قال: "بيوتُ آلِ محمّد..."، روى ذلك الأسترآباديُّ شرفُ الدين في (تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة)، والشيخ المجلسيّ في الجزء الثالث والعشرين من (بحارالأنوار). ونبقى أيها الإخوةُ الأکارم مع الآية الکريمة، آيةِ بيوت الله ورسوله، والتي أذن اللهُ أن تُرفع، وقد رُفعت، إذ ذُکر فيها اسمُه ذکراً عابقاً زاکياً من أفواهٍ عاطرةٍ بالإيمان والتقوى والقول الأحسن، من آلِ الله، محمّدٍ وآلِ محمّد صلواتُ الله عليه وعليهم، فهُم لا سواهُم أهلُ الذکر والعبادة والطاعة المطلقة لله تعالى، وهُم أهل العصمة والطهارة والنور والمعرفة، وأهلُ کلِّ فضيلةٍ ومنقبةٍ وخير ٍوصلاحٍ ومأثُرة فبيوتهم، أي حُجَرُهم هي البيوتُ التي أذن اللهُ أن تُرفع، وهي الأحقُّ من غيرها أن تُرفع، تُرفع منزلةً وکرامةً وبرکة ومقاماً بين البيوت. وهُم سلامُ الله عليهم قد ذکروا أنّ الآية عَنَت بُيوتَهم لا سواها، إذ هُم أهلُ بيت النبوّة، وموضعِ الرسالة، ومُختلف الملائکةِ ومهبطِ الوحي، في بيوتهم نزل القرآن، وهُم أدرى بما جرى فيها وتُلي فيها من آيات الوحي المبين. روى الصفّارُ القمّيّ في (بصائر الدرجات) أنّ رجلاً لقيَ الإمامَ الحسينَ عليه السلام في طريقة إلى کربلاء، فسأله عليه السلام: "من أيِّ البلدانِ أنت؟!" فقال الرجل: من أهل الکوفة، فقال له الحسينُ سلامُ اللهِ عليه: "يا أخا أهل الکوفة، أما واللهِ لو لَقِيتُك بالمدينةِ لأريتُك أثَرَ جبرئيلَ من دارِنا ونزولِه على جدّي بالوحي. يا أخا أهلِ الکوفة، مستقى العِلمِ من عندنا، أفَعِلموا وجَهلنا؟! هذا ما لا يکون". وفي روايةٍ أخرى قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "عجباً للناس! يقولون أنّهم أخذوا علمَهم کلَّه من رسول الله صلى الله عليه وآله فعلموا به واهتدوا، ويرون أنّا أهلَ بيته وذريته لم نأخذ علمَه؟! ونحنُ أهلُ بيتِه وذُريتُه، في منازلنا نزل الوحي، ومن عندنا خرج العلمُ إليهم، أفيرونَ أنّهم علموا واهتدوا، وجهلنا نحنُ وضللنا؟! إنّ هذا لَمُحال!". ولقد تسالمت أيها الإخوةُ الأفاضل مصادرُ أهل السنّة بتفاسيرها وکُتب أحاديثها وأخبارها، أنّ النبيّ الأکرم صلى الله عليه وآله وسلّم أکّد أنّ بيت عليّ وفاطمة عليهما أفضلُ الصلاة والسلام من بيوت الأنبياء، بل من أفاضلها أو من أفضلها، وهي التي أذنَ اللهُ أن تُرفَعَ ويذَکَرَ فيها اسمُه. وأکّدَت ذلك مصادرُ الشيعة عن رسول الله صلى الله عليه وآله مرّة، وعن أئمّة الحقّ والهدى مرّة أخرى، فکان ممّا رواه الطبرسيّ في (مجمع البيان في تفسير القرآن) عن جابر بن يزيد الجُعفيّ أنّ الإمام محمّدَ الباقر عليه السلام قال في ظلّ قوله تعالى: "في بيوتٍ أذنَ اللهُ أن تُرفَعَ" هي "بيوتُ الأنبياء، وبيتُ عليٍّ عليه السلام منها". ولا شكَ أيها الإخوةُ الأحبّة أنّ بيتَ عليٍّ هو بيتُ فاطمة، فهُما سلامُ اللهِ عليهما أهلُ تلك البيوت الرفيعةِ الذّکر، العاليةِ المنزلة والمقام والشرف، وأهلُ تلك البيوت التي يذکرَ فيها اللهُ سبحانه آناءَ اللّيلِ وأطرافَ النهار، إذ فيها رجالٌ يسبّحون اللهَ بالغدوِّ والآصال، هُم محمّدٌ وآله صلواتُ الله عليهم ومعهُم الصدّيقةُ الزهراءُ فاطمةُ عليها السلام، فأيُّ أولياءَ هُم في ذلك البيت، وأيُّ بيتٍ ياللهِ هو؟! قال الإمام الباقرعليه السلام: "بيتُ عليٍّ وفاطمةَ من حجرةِ رسول الله صلى الله عليه وآله، وسقفُ بيتِهم عرشُ ربّ العالمين، وفي قعرِ بيوتهم فرجةٌ مکشوطةٌ إلى العرش معراج الوحي، والملائکةُ تنزل عليهم بالوحيِ صباحاً ومساءً، وفي کلِّ ساعةٍ وطرفةِ عين، والملائکةُ لا ينقطعُ فَوجُهم، فوجٌ ينزل وفوجٌ يصعَد". ويرتقي معنى البيوت، فيکون أئمّةُ الهدى هُم البيوتُ التي تُنسَبُ إلى الله تعالى، ويعلو منها ذکرُ الله وتسبيحُه، وتشعُّ منها أنوارُ المعرفة والعلم والهداية. روى ثقةُ الإسلامِ الکلينيُّ في (الکافي) أنّ فقيهَ أهلِ البصرة قتادةَ بن دعامة البصريّ قال للإمام الباقر عليه السلام: واللهِ لقد جلستُ بينَ يديِ الفقهاء، وقدّامَ ابنِ عبّاس، فما اضطَرَب قلبي قدّامَ واحدٍ منهم ما اضطَرَب قدّامَك! فقال له الباقر سلامُ الله عليه: "ويحَك! تدري أين أنت؟! أنتَ بين يدي بيوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ ويذکَرَ فيها اسمُه، يسبّحُ له فيها بالغُدُوِّ والآصالِ، رجالٌ لا تُلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذکرِ اللهِ وإقام الصّلاةِ وإيتاء الزکاة. فأنتَ ثمّ ونحنُ أولئك". فقال قتادة: صدقتَ واللهِ، جعلني اللهُ فداك، واللهِ ماه ي بيوتَ حجارةٍ ولا طين. فاطمة في آية في بيوت اذن الله ان ترفع -1 - 33 2012-01-17 09:09:41 2012-01-17 09:09:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/8661 http://arabic.irib.ir/programs/item/8661 بسم الله الرّحمن الرحيم الحمدُ لله المنعم على العباد، واوفر الصلاةِ والسلام على خيرِ خلقه الهادي الى سبيل الرَّشاد، وعلى آلهِ کعبة قلوبِ الوفّاد. اخوتنا الاعزّة المؤمنين، السّلام عليكم ورحمةُ الله وبرکاته کنّا في لقائنا السابق قد انتهينا من الحديث حول آية النور، وقد خُتمت بقوله تعالى: "وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"، وقد استفاد المفسّرون انّ الاية المبارکة التي تحدّثت حول النور الالهيّ کان من الامثال، وقد عبّرت هکذا: "مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ"، وثبت انّ المشکاة في هذا المثل الالهي الشريف هي فاطمة عليها السلام، وعاءُ النور الالهيّ الذي کان محمّدا المصطفى صلى الله عليه واله، ثمّ فاض فکان ائمة الهدى صلوات الله عليهم، وذلك عبر الصدّيقةِ الزهراء فاطمة سلام الله عليهم، حتى اذا انتهت اية النور، جاءت الاية السادة والثلاثون من سورة النور لتقول معرّفةً بالنور الالهيّ الذي کان کمشکاةٍ فيها مصباح، والمصباحُ في زجاجة، والزجاجةُ کانّها کوکبٌ دريّ، هکذا: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ"، ولکن يا ترى ايُّ بيوت هي تلك، ولمن، ومن کان فيها؟! هذا ما سنتبينه ان شاء اللهُ تعالى بعد هذه الوقفة القصيرة. کتب المفسّر المرحوم السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره ( الميزان): الاذن في الشيء، هو اعلامُ ارتفاع المانع عن الفعل. والمراد بالرفع رفعُ القدر والمنزلة، وهو التعظيم، ولمّا کانت العظمة والعلوّ کلاهما للهِ تعالى، فلا يشارکُه في ذلك غيرُه الا ان ينتسبَ اليه، وبمقدار ما ينتسبُ اليه فالاذنُ منه تعالى في ان تُرفع هذه البيوت لانتساب ما منها اليه، والسياق في الاية المبارکة يدُلّ على الاستمرار، او على التهيؤ له، فيعود المعنى الى مثل قولنا: "ان يذکرَ فيها اسمه، فيرتفع قدرُها بذلك". ويعود علينا السؤال ايها الاخوةُ الاکارم، ايُّ البيوتِ تلك التي کان فيها اهلُ المشکاة، ومن ضربَ اللهُ تعالى مثلَ نوره بهم، واذنَ جلّ وعلا ان ترفعَ منزلةُ تلك البيوتُ ويذکَرَ فيها اسمُه القُدسيّ تبارك وتعالى؟ وقبلَ الجواب على التساؤل اعزّتنا الافاضل، يردُ علينا هذا السؤال: من هو الانسبُ في الاجابة على مثل هذا السؤال؟ أليس الاعرفَ بکتاب الله عزّوجلّ ومن نزل في بيته! والان يردُ السؤالُ الاخر: من هو الاعرف بالقران الکريم من غيره من الناس؟. جاء في (نهج البلاغة) الشريف قولُ امير المؤمنين علي عليه السلام في احدى خطبه: "ذلك القرآنُ فاستنطقوه، ولن ينطق، ولکن اخبرُکم عنه". وفي (الکافي) الشريف روي ثقةُ الاسلام الکلينيّ رحمه الله عن زيد الشحّام قال: دخل قتادةُ بن دعامةَ على ابي جعفر الباقر عليه السلام، فسأله الامام: انت فقيهُ اهلِ البصرة؟! قال قتادة: هکذا يزعمون. فسأله الامام الباقر عليه السلام: بعلمٍ تفسّره ( اي القران) ام بجهل؟! قال: لا، بعلم، الى ان قال له الامام الباقر سلامُ الله عليه: "يا قتادة، انّما يعرِفُ القرانَ من خُوطب به". اجل، وقد خاطب اللهُ جلّ جلالُه رسولَ الله بقوله: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ" وخاطب اهلَ بيتهِ واله بـ "أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ"، وهُمُ المصداقُ الاتمُّ الاکملُ للمؤمنين ولعبارة "الَّذِينَ آمَنُواْ" الواردة في کتاب الله مرارا، فقد روى ابونُعيمَ الاصفهاني في (حلية الاولياء) بطُرقٍ عديدة، والحبريُّ في (تفسيره)، والحافظُ الحسکانيّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل)، وغيرُهم، کلّهم عن عبدالله بن عبّاس انّه قال: ما نزلت آيةٌ فيها "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ" الا وعلي رأسها واميرها وشريفها، ولقد عاتب اللهُ عزّوجلّ اصحابَ محمّدٍ صلى اله عليه واله في غير آيٍ من القران، وما ذکر عليا الا بخير. وفي روايةٍ اخرى نقلها عنه عکرمة انّه قال: ما في القران اية "الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ" الا وعلي اميرُها وشريفها، ومن اصحاب محمّدٍ صلى الله عليه واله رجلٌ الا وقد عاتبه الله، وما ذکرَ عليا الا بخير. اذن، تعالوا معنا ايها الاخوةُ الافاضل لنرى ماذا قال من خوطبوا بالقرآن حول البيوتِ التي اذنِ اللهُ ان ترفَعَ ويذکر فيها اسمُه، بعد هذه الاستراحة القصيرة. روى الثعلبيّ في تفسيره (الکشف والبيان) وهو من مفسّري اهل السنّة، بسندٍ ينتهي الى انس بن مالك وبريدة، انهما قالا: قرأ رسولُ الله هذه الاية "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ"، فقام اليه ابوبکرٍفقال: يا رسول الله، هذا البيتُ منها؟ يعني بيتَ علي وفاطمة، قال صلى الله عليه واله: "نعم، من افاضِلِها". رواه ايضا الامرتسري في (ارجح المطالب) من طريق ابنِ مَردَويه والحافظ السيوطيّ الذي اورده في تفسيره (الدرّ المنثور). هذا، فيما روى ابنُ حسنويه وهو من محدّثي اهل السّنّة، في کتابه (بحر المناقب) عن ابن عبّاس انّه قال: کنتُ في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وقد قرأ القارئ: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ"، قال ابنُ عبّاس: فقلتُ: يا رسولَ الله، ما البيوت؟ فقال صلى اللهُ عليه واله: (بيوت الانبياء)، قال ابنُ عبّاس: وأوما بيده صلى الله عليه واله الى منزل فاطمة عليها السلام. وهکذا يبدو انّ النبيّ صلى الله عليه واله اکثرَ من مرّة في اکثر من موقعٍ ومکان يبيّن ما هي البيوتُ تلك التي اذن اللهُ ان تُرفعَ ويذکرَ فيها اسمُه، والى تتمّة الحديث في لقائنا القادم باذن الله تعالى نرجو لکم اخوتنا الاحبّة اسعد الاوقات وانفعها، والسلام عليكم ورحمة الله وبرکاته. فاطمة عليها السلام في آية النور -2 - 32 2012-01-10 08:29:02 2012-01-10 08:29:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8660 http://arabic.irib.ir/programs/item/8660 بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد للهِ العلي الاعلى، وافضل الصلاةِ وازکى السلامِ على النبيّ المصطفى، وعلى الهِ ائمّةِ الهدى واعلامِ التُّقى. اخوتنا الافاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبرکاته، حياکم الله، واهلا بکم في عودةٍ الى آية النور المبارکة من سورة النور، قولُه تبارك وتعالى: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ"، قيل: المشکاة: هي کوّةٌ غيرُ نافذة تتخّذ في جدار البيت لوضع المصباح وغيره. والدُّريُّ من الکواکب: العظيمُ الکثيرُ النور، وهو معدودٌ في السماء. وقولهُ عزّ من قائل: "مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ" وصفٌ لنور الله تعالى، والاضافة في کلمة (نوره) ليس المرادُ منها وصفَ النور الذي هو اللهُ عزّوجلّ، بل المرادُ وصفُ النور المستعار الذي يفيضُه. وهکذا ايها الاخوةُ الاعزّة يمثّل اللهُ جلّت عظمتُه لنوره الشريف بمصباحٍ في زجاجةٍ في مشکاةٍ تشتعل من زيتٍ في نهاية الصفاء، فتتلالا الزجاجةُ کانّها کوکبٌ درّيّ، فتزدادُ نورا على نور، وذلك المصباح في بيوتِ عبادةٍ عليا، يسبّح فيها مؤمنون معينون. وقد قيل: انّ المشکاة هي القنديل، والمصباحُ هو السراجُ نفسُه. ولکن اخوتنا الاکارم لم تکن ايةُ النور تتطرّق الى مجسّماتٍ مادّية، بل کان موضوعُها اسمى واقدس واعلى، وقد استعارت صورا شبّهت بها لتقرّبَ المعنى المتالّق الذي استهدفَته. وجاءت الاية بمَثَلٍ ضَرَبه الله تعالى لعباده، والمثلُ اسهُلُ الطّرق الى تبيين الحقائق الرفيعة، وهو القائل جلّ وعلا في اخر آية النور: "وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ". والان اخوتنا الاحبة، من البيانات التفسيرية، الى التطبيقات الروائية، ولعلّ اشهرَ النصوصِ الشريفةِ الواردة عن اهل بيت الوحي والرسالة عليهم السلام ما جاء في کتاب (مناقب، علي بن ابي طالب) لابن المغازليِّ الشافعيّ، بسنده الموثّق المنتهي الى علي بن الامام الصادق عليه السلام، المعروفِ بعلي بن جعفر العُريضيّ، وکان ملازما لاخيه الامام موسى بنِ جعفرالکاظم عليه السلام، کثيرَ السؤال له، حتّى جمع له من اجوبته المبارکة کتابا عُرِف بـ ( مُسند علس بن جعفر)، جاء فيه قولُه: سالتُ ابا الحسن (اي اخاه موسى الکاظم عليه السلام)، عن قول الله عزّوجلّ: (كمشکاةٍ فيها مصباح) فقال عليه السلام: "المشکاةُ فاطمة، والمصباحُ الحسنُ والحسين". "الزُّجاجَةُ کانّها کوکبٌ دُريّ" قال عليه السلام: "کانت فاطمةُ کوکبا دُرِّيا من نساءِ العالمين". " يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ" الشجرةُ المبارکةُ ابراهيم "لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ": (لا يهوديةٍ ولا نصرانية). "يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ" قال عليه السلام: "يکادُ العلمُ ان ينطقَ منها". "وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ" قال عليه السلام: "فيها امامٌ بَعَد امام"، "يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ" قال عليه السلام: "يهدي اللهُ عزّوجلّ لولايتنا من يشاء". نَعَم اخوتنا الاعزّة هکذا جاء تطبيق مفردات الاية المبارکة تشير بوضوح الى النبيّ الاکرم صلّى الله عليه واله انّه مثلُ نور ِالله جلّ وعلا، فاذا کانت الزهراءُ فاطمةُ عليها السلام هي المشکاة، وفيها المصباح، عُلِم انّها صلواتُ الله عليها محلُّ النور ومُکثره، فهي من رسول الله، ورسولُ الله من نور الله، وعلي من رسول الله، ومن علي وفاطمة فاضت انوار الله، فکان منهما ائمّةُ الهدى اولياءُ الله، صلوات الله عليهم وسلامُ الله. ورحم اللهُ الشاعرَ حيث يقول: صلِّ يا ربّ على شمسِ الضُّحى احمدَ المختارِ نور الثقلين وعلى نجمِ العلى بدرِ الدُّجىمن عليهِ الشمسُ ردّت مرّتين وعلى الزَّهراء مشکاةِ الضيا کوکبِ العصمةِ امّ الحسنينِ والسعيدَينِ الشّهيدينِ هُما للرسولِ المصطفى قرّةُ عينِ اجل ايها الاخوةُ الاکارم کان ذلك من تطبيقات اية النور في اشراقاتٍ معرفية صدرت عن اهل بيت الرسالة، روى ذلك ايضا في (الکافي) للشيخ الکلينيّ، وفي (رشفة الصادي من بحرِ فضائل بني النبيّ الهادي) لابي بکربن شهاب الحضرميّ الشافعيّ، وفي (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة)، و(وسيلة المال في عدّ مناقب الال) لصفيّ الدين احمد بن الفضل بن محمّد باکثير الحضرميّ الشافعيّ، وغيرها کثير. اذن، فالزهراءَ فاطمةُ عليها السلام محورُ آية النور، اليها انتقل النور، ومنها انتقل النور، حيث اقترنت بابي الائمة الاطهار، علي عليه السلام، فکان منها فيضُ الانوار، ومن هنا نفهم ما ورد في الروايات المبارکة انّ ملکا هبط الى النبيّ صلّى الله عليه واله فقال له: بَعثني اللهُ اليك، لتزوّجَ النورَ من النور، فقال له النبيّ: "من ممّن؟! " قال: (ابنتك من علي). فاطمة الزهراء في آية النور- 1 - 31 2012-01-03 09:25:51 2012-01-03 09:25:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/8659 http://arabic.irib.ir/programs/item/8659 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وافضل الصلاة والسلام على المصطفى حبيب الله، وعلى اله الامناء اولياء الله. اخوتنا الاعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبرکاته، طابت اوقاتکم، واهلا بکم في لقائنا الطيب هذا معکم، واية اخرى من ايات الله الشريفة، تعارف عليها العلماء ان يکون اسمها (اية النور)، اکثرنا ايها الاخوة يعرف موقعها من کتاب الله العزيز، بل اکثرنا يحفظها، وهي قوله تبارك وتعالى: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ". صدق الله العلى العظيم. وهي الاية الخامسة والثلاثون من السورة المبارکة سورة النور، ومدارها النور، فکم يحسن بنا ان نطّلع على المعنى العامّ لهذه الاية الشريفة، بعد هذه الوقفة القصيرة. اخوتنا الاکارم، جاء في (مجمع البيان في تفسير القران) للشيخ الطبرسي انّ من وجوه معاني قوله تعالى: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" انّه تبارك وتعالى هادي اهل السماوات والارض الى ما فيه مصالحهم، ومن معاني قوله تعالى: (مثل نوره) انّه عني بالنور محمّدا صلى الله عليه واله وقد اضافه سبحانه الى نفسه تشريفا له، او انّ نوره جلّ وعلا هو الادلّة الدالة على توحيده وعدله، وهي في الظهور والوضوح کالنور. والمشکاة ايها الاخوة الافاضل في قوله عزّ من قائل: "كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ" قيل: هي القنديل، والمصباح: الفتيلة النيرة. يعني من نسل ابراهيم الخليل عليه السلام، "يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ" قيل: اي تکاد محاسن المصطفى صلى الله عليه واله تظهر قبل ان يوحى اليه. "نُّورٌ عَلَى نُورٍ" قيل: نبيّ من نسل نبيّ، وقيل: امام بعد امام، کلّ امام مؤيد بنور العلم والحکمة في اثر امام من ال محمّد صلى الله عليه واله فالوصية متّصلة من لدن ادم الى النبي الخاتم، ومن وصيّ الى وصيّ، حتّى بلغت الى امير المؤمنين علي، ومضت الى خاتم الاوصياء المهديّ، صلوات الله وسلامه على جميع الانبياء والمرسلين، والائمة والوصيين. هذه اخوتنا الاعزّة بيانات، وراءها تطبيقات، جاءت فيها اخبار وروايات، نتعرض لها من باب تطبيق مفردات الاية على النبيّ واهل بيته صلوات الله عليه وعليهم، کما قال المفسّر المرحوم السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان)، لنتعرّف على بعض ذلك، بعد هذه الاستراحة القصيرة. (اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات) کتاب جليل من مؤلفات الشيخ الحرّ العامليّ، جاء في جزئه الاوّل: روى الشيخ محمد بن علي العامليّ الشاميّ عن علمائنا في کتابه (تحفة الطالب في مناقب على بن ابي طالب)، نقلا عن کتاب ابن المغازليّ الشافعيّ، عن الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام في قول الله تبارك وتعالى: "كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ"، قال عليه السلام: "المصباح فاطمة عليها السلام، والشجرة المبارکة ابراهيم" ، "نُّورٌ عَلَى نُورٍ" مراده ائمّة الهدى عليهم السلام، امام بعد امام" ، "يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ" (يعني بنور الائمّة عليهم السلام يهدي الله من يشاء). روى ذلك ايضا ابن باکثير الحضرميّ في (وسلية المال في مناقب الال) وجملة وافرة من علماء الشيعة والسنّة، فيما جاء في (الکافي) للشيخ الکلينيّ بسند ينتهي الى الامام جعفر الصادق عليه السلام انه قال في ظلّ قوله تعالى: (کمشکاة) فاطمة عليها السلام، وفي ظلّ قوله تعالى: "زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ" قال عليه السلام: "فاطمة کوکب درّيّ بين نساء اهل الدنيا". ومن النتائج التي يستطيع الباحث البصير ان يخرج بها من خلال البيانات التفسيرية، والروايات التطبيقية، انّ اهل البيت عليهم السلام لهم تطبيقات متعدّدة على آية النور، وهي غير متعارضة ابداً، والزهراء فاطمة عليها السلام هي نور من نور ابيها المصطفى صلى الله عليه واله، ونوره من نور الله تعالى، وهي مصباح وهي مشکاة، وهي امّ الائمّة الهداة، صلوات الله عليها وعليهم. وهنا ايها الاخوة الاحبّة لا بأس ان نقف عند فقرة جاءت في (تفسير الميزان) يقول فيها المرحوم الطباطبائي طاب ثراه: في (التوحيد) للشيخ الصدوق، روي عن الامام الصادق عليه السلام انّه سئل عن قول الله عزّوجلّ: " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ" فقال: "هو مثل ضربه الله لنا، فالنبيّ والائمّة صلوات الله عليهم من دلالات الله واياته التي يهتدى بها الى التوحيد ومصالح الدين وشرائع الاسلام والسّنن والفرائض، ولا قوّة الاّ بالله العلي العظيم". ثمّ علّق السيد الطباطبائي قائلا: الرواية هي من قبيل الاشارة الى بعض المصاديق، وهو من افضل المصاديق، وهو النبيّ صلى الله عليه واله والطاهرون من اهل بيته عليهم السلام. نعم، والزهراء فاطمة سلام الله عليها اولا من اهل بيت النبيّ، وکانت سيرتها الطاهرة من دلالات الله واياته التي اهتدي بها الى التوحيد ومصالح الاسلام وشرائعه، في افعالها الزاکية وکلماتها النيرّة، فهي مشکاة بحقّ، کما سنتبين ذلك بشکل اوضح في لقائنا القادم انشاء الله تعالى، الى ذلك الحين نستودعکم الله، والسّلام عليكم ورحمة الله وبرکاته. فاطمة عليها السلام في اية اصحاب الصراط السوي - 30 2011-12-27 08:32:43 2011-12-27 08:32:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/8658 http://arabic.irib.ir/programs/item/8658 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله على ما انعم واسدي، وازکى الصلاةِ والسّلامِ على محمّدٍ واله اعلام الهدى. اخوتنا الاعزّة الافاضل، السلامُ عليكم ورحمة اللهِوبرکاتُه، واهلا بکم في رحابٍ قرانيةٍ ولائية، تأنس فيها اسماعُنا وافهامُنا بسماع ايات الوحي المبين، مقرونةً بفضائل المصطفى واله الميامين صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعليهم اجمعين. ومن تلك الايات المبارکات ايها الاخوةُ الاکارم قولُ اللهِ جلّ وعلا في سورة طه: "قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى" وهي الاية الخامسةُ والثلاثون بعد المئة، قيل في معناها: التربُّص هو الانتظار، والصراطُ السويّ هو الطريقُ المستقيم، وهنا يأتي السؤال: يا ترى ما هو الصراطُ المستقيم؟ ومن اصحابُه؟ يجيبُنا على ذلك العالمُ الحنفيّ الحافظ الحسکانيّ في کتابه (شواهدُ التنزيل لقواعد التفضيل) حيث يکتب: اخبَرَنا عقيلُ بن الحسين باسناده عن ابنِ عبّاس قال: اصحابُ الصراط السويّ هُم واللهِ محمّدٌ واهلُ بيته. والصراط السويّ هو الطريقُ الواضحُ الذي لا عوج فيه. نعم، ايها الاخوةُ الاعزّة، هُم کما يبين ابنُ عبّاس اهلُ الهداية التي لا ضلال فيها، وهم اصحاب الصراط المستقيم، والنهج القويم، الواضح الذي لا عوج فيه، وکاننّا اخوتنا الاحبّة نجد ابنُ عبّاسٍ يريد ان يقول: هم اصحابُ العصمة الکاملة، وهم اهلُ البيت النبويّ، اي محمّدٌ وعلي وفاطمةُ والحسنُ والحسين والتسعة المعصومون الائمّةُ الهداةُ من ذرية الحسين، صلواتُ الله عليهم اجمعين. وبين ايدينا على ما نقول دلائلُ واشارات بينات، نستظهر منها بوضوحٍ انّهم السبيلُ الاعظم، والصراط الاقوم، نتبين ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. اخوتنا المؤمنين الاعزّاء، نعود معا الى (شواهد التنزيل) فنقرأ للحافظ الحسکانيّ الحنفيّ روايةً هذا نُصّها بسندها، اخبرنا ابوجعفرٍ محمّدُ بنُ علي الفقيه، باسناده عن جابر بن عبدالله الانصاريّ قال: قال رسولُ الله صلّى الله عليه واله وسلّم: "انّ اللهَ جعل علياً وزوجتَه وابناءه حجج اللهِ على خلقه، وهم ابوابُ العلم في امّتي ومن اهتدى بهم هديَ الى صراطٍ مستقيم". هکذا يتّضح الامرُ جليا، وفيه انّ الصدّيقة الزهراءَ فاطمةَ عليها السلام بالضرورة وهي بضعةُ سيد الکائنات، وسيدةُ نساء العالمين في جميعِ النَّشآت، هي من اصحابِ الصراطِ السويّ، وهم محمّدٌ والُ محمّد، الهداةُ الى الله جلّ وعلا، والدعاةُ الى رضوانه، والسبيلُ الحقُّ اليه، والزهراءُ فاطمةُ محورُ اهل البيت الذينَ اذهبَ اللهُ عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، وتلك هي العصمة ولو فرّ من عنوانها البعض، واولئك هم اهلها اهل بيت المصطفى صلّى الله عليه واله، روى الحاکم النَّيسابوريُّ الشافعيّ في الجزء الثاني من کتابه (المستدرك على الصحيحين) عن امّ سلمة انّها قالت: في بيتي نزلت هذه الاية: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". قالت: فارسلَ رسولُ الله صلّى الله عليه واله الى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: "اللهمّ هؤلاء اهل بيتي". قالت امُّ سلمة: يا رسولَ الله، ما انا من اهلِ البيت؟ قال: "انّك الى خير، وهؤلاء اهلُ بيتي، اللهمّ الُ بيتي احقّ". وفي رواية السيوطيّ الشافعيّ في (الدرّ المنثور) قالت: يا رسولَ الله، الستُ من اهل البيت؟ فقال: "انّكِ الى خير، انّك من ازواجِ النبيّ". وفي روايةٍ اخرى للحافظ السيوطيّ ايضا قال فيها: اخرج الحکيم الترمذيّ والطبرانيّ، وابنُ مردويه، وابونُعيم الاصفهانيّ، والبيهقيّ في (الدلائل) عن ابنِ عبّاس، انّ النبيّ صلى الله عليه واله قال في ظلّ آية التطهير: "انا واهلُ بيتي مطهّرون من الذّنوب". ويبقى اهلُ البيت وفيهم فاطمةُ الزهراء صلواتُ الله عليهم وعليها مصداقَ کلِّ فضيلةٍ وردت في کتابِ الله تبارك وتعالى، بل مصداقُها الاعلى، والاکمل والاسمى، فمثلا نقرأ في ظلّ الاياتِ المبارکاتِ الاوّلِ من سورة (المؤمنون) قوله تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2}"، الى قوله تعالى: "أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{11}"، الايات:1-11. في (کنز جامع الفوائد) او تأويل الايات الظاهرة، في (فضائل العترة الطاهرة) للسيد شرف الدين على الحسينيّ النجفيّ، عن ابي الحسن موسى الکاظم عن ابيه الصادق عليهما السلام قال: "نزلت اي الايات الشريفة السابقة، في رسول الله صلّى الله عليه واله، وفي امير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام". وفي ظلّ الاية الحادية عشرة بعد المئة من سورة المؤمنون، وهي قوله تعالى: "إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ". ذکر الحاکم الحسکانيّ سندا اخره: اخبرنا سفيان الثوريّ، عن منصور عن ابراهيم ، عن علقمة، عن الصحابيّ المعروف عبدالله بن مسعود في قوله تعالى: "إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا" قال: يعني جزيتهم بالجنّة اليوم بصبر علي بن ابي طالب وفاطمة والحسن والحسين في الدنيا على الطاعات، وعلى الجوع والفقر، وبما صبروا عن المعاصي، وصبروا على البلاء لله في الدنيا. وروى ذلك ايضا: ابن شهر اشوب في (مناقب ال ابي طالب)، والسيد هاشم البحراني في (تفسير البرهان)، والشيخ المجلسيّ في (بحار الانوار). فاطمة عليها السلام في اية الامر بالصلاة - 29 2011-12-20 08:52:39 2011-12-20 08:52:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/8657 http://arabic.irib.ir/programs/item/8657 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نوّرنا بالقران، وازکى الصّلاة على النّبي الهادي الى الرّضوان، وعلى اوصيائه امناء الرّحمان. اخوتنا الاعزّة المؤمنين، السّلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، حياکم الله، واهلا بکم في لقائنا الطيب هذا معکم، وايةٍ اخرى من ايات الله تعالى تشير الى فضيلةٍ اخرى من فضائل اهل البيت، ومنهم فاطمة الزهراء عليها وعليهم افضل الصلاة والسلام، الا وهي قوله عزّ من قائل مخاطبا رسوله الاکرم صلى الله عليه واله وسلّم: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا"الاية الثانية والثلاثون بعد المئة من سورة طه، يرى المفسّر المرحوم السيد محمّد حسين الطباطبائيّ في تفسيره (الميزان) انّ الاية مکّية، وعلى هذا فالمراد بقوله (اهلك) بحسب الانطباق على وقت النزول هم: خديجةُ زوجةُ النّبيّ صلى الله عليه واله، وعلي ابن عمّه عليه السلام. امّا القول بانّ اهله هم ازواجه واقرباؤه من بني هاشم، اوجميع متّبعيه من امّته، فقولٌ غير سديد. نعم، لا باس بالقول الاوّل وان يکون المقصود بـ (اهلك) هم اهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله من حيث جري الاية وانطباقها. اجل ايها الاخوة، وهذا ما سيتبين من خلال الروايات التي نقلها العامّة والخاصة، بعد هذه الوقفة القصيرة. اخوتنا الاعزّة الاکارم، روى الحافظ السيوطيُّ الشافعيّ في تفسيره (الدرّ المنثور) في ظلّ اية التطهير المبارکة، انّ رسول الله صلى الله عليه واله کان يمرّ بباب فاطمة رضي الله عنها اذا خرج الى صلاة الفجر وهويقول: "الصلاة يا اهل البيت الصلاة"، "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". وروى الحافظ الدمشقيّ، ابن عساکر الشافعي باسناده عن ابي سعيد الخُدري انّ النبيّ حين نزلت الاية: (وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها) كان يجيء الى باب علي صلاة الغداة ثمانية اشهرٍ ويقول: (الصلاة رحمکم الله)، "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". امّا الحاکم الحسکانيُ الحنفيّ، فيأتي بالخبر في کتابه (شواهد التنزيل) مسندا الى ابي الحمراء خادم النبي صلى الله عليه واله، حيث يقول : لما نزلت هذه الاية: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا"، کان النّبي صلى الله عليه واله يأتي باب علي وفاطمة عند کلّ صلاةٍ فيقول: "الصلاة رحمکم الله"، "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ". وفي المصادر الخاصّة، نجد الشيخ الصدوق رضوان الله عليه يروي لنا في کتابه الفاخر (عيون اخبار الرضا عليه السلام) خبرا طويلا عنوانه: ذکر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامّة استغرق اکثر من عشر صفحات، استدلّ فيه الامام الرضا عليه السلام في بياناتٍ شريفةٍ مبارکة على جملةٍ من فضائل اهل البيت وخصائصهم، من خلال الايات الکريمة، کان من ذلك قوله سلام الله عليه: (وامّا الثانية عشرة، فقوله عزّ وجل: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا"، فخصّصنا الله تبارك وتعالى بهذه الخصوصية، اذ امرنا مع الامّة باقامة الصلاة، ثمّ خصّصنا من دون الامّة، فکان رسول الله صلى الله عليه واله يجيء الى باب علي وفاطمةَ عليهما السلام بعد نزول هذه الاية تسعة اشهر کلَّ يومٍ عند حضور کلِّ صلاةٍ خمس مرّات، فيقول: الصلاة رحمکم الله). ثمّ قال عليه السلام: "وما اکرم الله احداً من ذَراري الانبياء بمثل هذه الکرامة التي اکرمنا بها وخصّصنا من دون جميع اهل بيتهم". والان ايها الاخوة الاحبّة مع تعليقاتٍ ظريفةٍ نابهةٍ تحوم حول الاية الشريفة والروايات الواردة في ظلّها، فنقرأ مثلا للسيد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ان تقييد الروايات بعدد الاشهر التي وقف فيها النّبي صلى الله عليه واله على باب فاطمة وعلي عليهما السلام مناديا عليهما بالصلاة وتالياً آية التطهير، انّما هو مبنيٌ على ما شاهده الراوي، لا على تحديد اصل اتيانه صلى الله عليه واله. ففي (امالي الصدوق) عن ابي الحميراء قال: شهدت النّبيَّ صلى الله عليه واله اربعين صباحا يجيء الى باب علي وفاطمة، فيأخذ بعضادتي الباب ثمّ يقول: السلام عليکم اهل البيت ورحمة الله وبرکاته، الصلاة يرحمکم الله "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". وفي رواية القمّي في تفسيره، وهو علي بن ابراهيم القمّي: لم يزل صلى الله عليه واله يفعل ذلك کلَّ يومٍ اذا شهد المدينة حتّى فارق الدنيا. وفي تطبيق آخر للاية الکريمة، جاء في (الدّر المنثور) للسيوطيّ، و(المعجم الاوسط) للطبرانيّ، و(حلية الاولياء) لابي نعيم الاصفهاني، و(شُعَب الايمان) للبيهقيّ، عن عبدالله بن سلام، قال: کان النّبي اذا نزلت بأهله شدةٌ او ضيق، امرهم بالصلاة، وتلا: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ" قال السّيد الطباطبائي: روى هذا المعنى ابن حنبل في کتاب الزهد من مسنده، وابن ابي حاتم والبيهقيُّ في (شعب الايمان) عن ثابت، وفيه دلالةٌ على التوسّع في معنى التسبيح في الاية. وفي تعليقةٍ لبعض العلماء، يرون انّ اهل بيت النبيّ هم من کانوا في بيت علي، لا من کانوا في بيوت النّبي وحجراته، وذلك بينٌ من خلال تطبيق رسول الله صلى الله عليه واله للاية المبارکة: (وامر اهلك بالصّلاة)، هذا وانّ التّاکيد لم يکن على الصلاة، فالامام علي وفاطمة الصدّيقة والحسن والحسين صلوات الله عليهم هم اسمى وعياً من ان يذکّروا بالصلاة، وانّما کان ذلك تنبيها للامّة انّ بيت فاطمة هو بيت النّبيّ، وانّ اهل هذا البيت هم اهل بيت النبيّ لا غيرهم، وانّهم دون غيرهم قد اذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا. فاطمة من اقرب الوسائل الى الله - 28 2011-12-13 08:28:28 2011-12-13 08:28:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/8656 http://arabic.irib.ir/programs/item/8656 بسم اللهِ الرّحمنِ الرّحيم الحمدُ للهِ كما هُو اهلُه ربّ العالمين، وافضلُ الصّلاةِ والسّلامِ على المصطفى اشرف الانبياء والمرسلين، وعلى الِهِ الغُرِر الميامين. ايها الاخوةُ الاعزّة، السلامُ عليكمُ ورحمةُ الله وبركاته، طابَت اوقاتكم واهلا بكم في حديثٍ آخَر حول الوسيلةِ التي امَرَ اللهُ عبادَه بالابتغاء اليه بها، وقد ذُكر هذا المعنى في آيتين مباركتين: الاولى: قولُه تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ" المائدة: 35. والثانية: قوله جلّ وعلا: "أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ" الاسراء: 57، وبما انّ الله سبحانه انّما يعبَد من حيث يامُر ويريد، لا من حيث يشتهي الناس ويقترحون، لذا فهو عزّوجلّ لا يقبل الابتغاءَ اليه الا بالوسيلة، وبالوسيلةِ هو جلّ وعلا امران يبتغى بها، لا الوسيلةِ التي تهوى النفوسُ والامزجةُ والاراء والافكارُ والخيالات، لذا رَفض عزّ شانُه ان يبتغى اليه بلا وسيلة، كما رفض ان يبتغوا اليه بوسائلهم او اقتراحاتهم، وهو القائل عزّ من قائل: "قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"؟! الحجرات: 16، والان، ما هي الوسيلة التي ذُكرت في الايتينِ الكريمتين، بشكلٍ اوضح، ومُستدَلّ؟ فالى ذلك بعد هذه الوقفةِ القصيرة. اخوتنا الاكارم، بما انّ القران الكريم حمّالٌ ذو وجوه، وانّ له ظاهرا وباطنا، وتاويلا، وجَريا وانطباقا على المصداق، لذا جاءت رواياتٌ كثيرةٌ من طُرقِ المسلمين تؤكد انّ الوسيلةَ لها معانٍ متعدّدة، وليست متعارضة، فالثعلبيّ وهو من مفسّري علماء السنّة، يكتب في (الكشف والبيان) فيقول: انّ المراد من كلمة الوسيلة في الاية هُمُ العترة، واهلُ بيت النبيّ صلّى الله عليه واله). ونستطيع ان نقول ايها الاخوة الاعزّة هم محمّد وعلي وفاطمةُ والحسن والحسين، صلواتُ الله وسلامُه عليهم اجمعين، او هم محمّدٌ وآل محمّد عليهم افضلُ الصلاةِ والسلام. والحافظ ابوبكرالشيرازي وهومن علماء السنّة ايضا يرى الوسيلة هي النّبيَّ واله، مرّةً هكذا، ومرّةً اخرى يقول: هي اهلُ البيت عليهم السلام. وامّا ابنُ ابي الحديد، وهو معتزّليُّ المذهب، فيروي مُقرّا ومُصدّقا، عن مولاتنا الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام قولَها من خطبتها، وذلك في كتابه الشهير (شرح نهج البلاغة) الجزء السادس عشر، الصفحة الحادية عشرة ومئتان، انّها سلامُ الله عليها قالت: "واحمدوا اللهَ الذي لعظمتهِ ونورهِ يبتغي من في السّماواتِ والارضِ اليه الوسيلة، ونحنُ وسيلتُه في خَلقِه". اجَل، فمن اولى من محمّدٍ واله الاطهار، صلواتُ الله عليه وعليهم ما اختلفَ الليلُ والنهار، ان يكونوا الوسيلة الى الله تعالى في خَلقه، ابتداءً وانتهاءً واستمرارا، فقد روى العالمُ الحنفي الشيخ سليمان القندوزيّ في (ينابيع المودّة) انّ رسول الله صلّى الله عليه واله قال لعلي عليه السلام: (اكتب ما املي عليك، اكتُب لشركائك الائمّةِ من وُلدِك: بهم تُسقى امّتي الغيث، وبهم يستجابُ دعاؤُهم، وبِهِم يصرفُ اللهُ عنِ الناسِ البلاء، وبهم تنزَلُ الرحمةُ من السماء). وفي سورة الاسراء ايها الاخوةُ الاحبّة نقرأ في مدح عدّةٍ هذا النصَّ المبارك: "اولئك الذينَ يدعونَ يبتغونَ الى ربّهِمُ الوسيلةَ ايهُم اقرب" الاسراء: 57، وقد جاء بعد قوله تعالى: "ولَقَد فضّلنا بعضَ النبيينَ على بعضٍ واتينا داوُدَ زبورا"، قال المرحوم السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان): الوسيلة على ما فسّروها هي التوصّلُ والتقرّب، وربّما استُعمِلت بمعنى ما بهِ التوصُّلُ والتقرّب، ولعلّه هو الانسبُ بالسياق، بالنظر الى تعقيبه تعالى بقوله: "ايهُم اقرَب"، والتوسّلُ الى الله تعالى ببعضِ المقرّبينَ اليه على ما في الاية الكريمة قريبٌ من قوله تعالى: "يا ايها الذين امنوا اتّقوا اللهَ وابتغوا اليه الوسيلة"، وهو غيرُ ما يرومُه المشركون من الوثنيين، فانّهم يتوسّلون الى الله ويتقرّبون بالملائكةِ الكرام والجنِّ والاولياء من الانس فيتركون عبادةَ الله ولا يرجونهَ ولا يخافونه. نعم، ايها الاخوةُ الاعزّة، هذا فيما وجدنا في الاثار ان الانبياء انفسهم سلامُ الله عليهم كانوا يتوسّلون الى الله جلّ وعلا في التقرّب اليه وقضاء حوائجهم بمحمّدٍ وال محمّد، ومنهم مولاتنا الصدّيقةُ فاطمة عليها سلامُ الله اذ كان عندهم اخبارهم، وقد جاء في (شواهد التنزيل) للحسكانيّ الحنفي عن عكرمة في بيانٍ لقوله تعالى: "اولئك الذينَ يدعونَ يبتغونَ الى ربّهِمُ الوسيلة" قال: "هُمُ النبيّ، وعلي، وفاطمةُ والحسنُ والحسين". ولا غرابةَ في ذلك ابداً اخوتنا الاعزّة، فقد توسّل بالخمسة اصحاب الكساء محمّدٍ وعلي وفاطمةَ والحسن والحسين صلوات الله عليهم ادمُ عليه السلام في توبته، كما روى السيوطيُّ الشافعيّ في (الدر المنثور) والمتّقي الهنديّ في (كنز العمّال)، وتوسّل بهِم يوسُف عليه السلام ليخرج من الجُبّ كما روي الثعلبيّ في (عرائس المجالس)، وتوسّل بهم كذلك نوحٌ عليه السلام لينجوَ من الطوفان كما روى السيد ابن طاووس في (الامان) عن ابن النجّار متقدّمِ اهل الحديث لدي اهل السنّة بالمدرسة المستنصرية. فاطمة عليها السلام والاشتقاق من الاسماء الالهية - 27 2011-11-29 10:16:40 2011-11-29 10:16:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/7729 http://arabic.irib.ir/programs/item/7729 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على جميع الائِه، وازكى الصّلاةِ والسّلام على اشرفِ انبيائِه، المصطفى وعلى الِهِ الطيبينَ اوصيائِه. اخوتنا المؤمنين الاكارم، السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته، واهلا بكم في عودةٍ الى قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"(المائدة:35)، حيث نتقصّى معا ايها الاخوةُ الاعزّة ما يشير الى احدى فضائل اهل البيت عليهم السلام، ومنهم مولاتُنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها. وقبل كلِّ شيء، دعُونا هنا ننظر الى ماذا يا ترى دعتنا هذه الاية المباركة وقد تقدّمت بالنداء الالهيّ المشرّف: "يا ايها الّذين امنوا"؟ بعد التامّل فيها ايها الاخوة نجِدُها قد دَعَتنا بعد التقوى الى امرين: الاوّل: الا نبتغي الى الله تبارك وتعالى الا بوسيلة، والثاني: ان لا نتّخذ اليه ايَّ وسيلة الا الوسيلةَ التي يريدها هو جلّ وعلا، هيَ بعينها، لا الّتي نتخيلها او نهواها او نقترحها، اذ العبادة المحضة هي الطاعة المطلقة، لا التخيرُ المزاجيّ، وقد قال تعالى في محكم تنزيله: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً"(الاحزاب:36)، وسُبُلُ الضّلال ايها الاخوةُ كثيرة، ومنها عدمُ الابتغاء الى الله عزّوجلّ، او الابتغاءُ اليه بلا وسيلة، او بوسيلةٍ لا يرتضيها اللهُ تعالى ولا يقبلها. وهنا تحتّم علينا حقّا ان نتعرّف اذن على الوسيلةِ التي امَر اللهُ سبحانه ان نبتغي اليه بها، فما هي يا ترى؟! الى ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. الوسيلةُ ايها الاخوةُ الاحبّة على معنى من معانيها، هي القُربةُ بالطاعات، واعظمُ الطاعات هو، ولاءُ محمّدٍ والِ محمّد صلواتُ الله عليه وعليهم، وكذا اتّباعُهم، لانّهم هُم الذين جعَلَهم اللهُ الصراطَ الاقوم، والسبيلَ الاعظم، والوسيلةَ اليه، وقد عصمهم، واذهَبَ عنهُم الرجسَ وطهّرهم تطهيرا، واجرى عن طريقهم احكامَه ومعارفَه للناس، فاليهم ينبغي القصد، ومنهم يؤخَذ الدين، وعنهم ينقَل الحقّ، ومنهم يسمع. ورَحِم اللهُ الشاعرحيث يقول: اليهم، والا لا تُشَدُّ الركائبُ ومنهُم، والا لاتصحُّ المواهبُ وفيهم، والا فالحديثُ مزخرفٌ وعنهُم، والا فالمحدّثُ كاذبُ وفي دعاء الندبة الشريف نقرأ مخاطبينَ ربَّ العزّة سبحانه وتعالى: وقلت: "ما اسالُكم عليه من اجرٍ الا من شاءَ ان يتّخذَ الى ربّهِ سبيلا فكانوا هُمُ السَّبيلَ اليك، والمَسلَك الى رضوانِك". ويؤيد هذا المعنى الحافظ ابونعيم الاصفهانيّ وهومن كبارمحدّثي علماء السنّة، حيث يقول في باب (ما نزل في علي من القران) في ظلّ آية الوسيلة: انّ المقصود من (الوسيلة) هُم اولادُ الرسول الاكرم صلّى الله عليه واله وسلّم. ولا شك ايها الاخوةُ الافاضل انّ اخصّ ابناء النبيّ صلى الله عليه واله ومن امتدّ نسلَهُ منه، هو ابنتُه الصدّيقةُ الكبرى فاطمة الزهراء صلواتُ الله عليه، وهي الوسيلةُ الى اللهِ تُبتغى، كما يبتغى ابوها المصطفى، زوجها المرتضى، وابناؤها الائمةُ اعلامُ الهدى. اخوتنا الاعزّةَ الاحبّة، انّ المصاديقَ على انّ النبيّ واله صلواتُ الله عليه وعليهم هُم الوسيلةُ الى الله تعالى، كثيرةٌ جدّاً، جاءت بها كتبُ المسلمين على اختلاف مذاهبهم، ومن امثلة ذلك ما جاء في كتاب (ينابيع المودّة لذوي القربى) تأليف الشيخ سليمانِ القُندوزيِّ الحنفيّ، وكتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) للشيخ ابراهيم الحموينيّ الجوينيّ الشافعيّ، وكتاب (تاويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) للاسترابادي النجفيّ، وغيرها، انّ رسول الله صلّى الله عليه واله قال: "يا عبادَ الله، انّ ادمَ لمّا رأى النورَ ساطعا في صُلبِه؛ اذ كان اللهُ قد نقلَ اشباحَنا من ذروة العرش الى ظهره، رأى النورَ ولم يتبينِ الاشباح، فقال: ياربّ، ما هذه الانوار؟! قال اللهُ عزّوجلّ: انوار ُاشباحٍ نقلتُهم من اشرفِ بقاع عرشي الى ظهرك، ولذلك امرتُ الملائكةَ بالسجود لك، اذ كنتَ وعاءً لتلك الاشباح. فقال ادم: يا ربّ، لو بينتها لي، فقال اللهُ عزّوجلّ: انظر يا ادمُ الى ذروة العرش. فنظر ادمُ ووقع نورُ اشباحنا من ظَهر عليه السلام على ذروة العرش، فانطبع فيه صورُ انوار اشباحنا، فرأى اشباحنا، فقال: ياربّ، ما هذه الاشباح؟ قال اللهُ تعالى: يا ادم، هذه اشباحُ افضلِ خلائقي وبرياتي، هذا محمّدٌ وانا المحمودُ الحميدُ في افعالي، شققتُ له اسما من اسمي، وهذا عليُّ وأنا العلي العظيم، شققت له اسماً من اسمي، وهذه فاطمة، وانا فاطرُ السماواتِ والارض، فاطمُ اعدائي عن رحمتي يومَ فصلِ قضائي، وفاطمُ اوليائي عمّا يعُرُّهم ويسيئُهم، فشققتُ لها اسما من اسمي، وهذانِ الحسنُ والحسين، وانا المُحسنُ والمُجملِ، شققتُ اسميهما من اسمي. هؤلاءِ خيارُ خليقتي، وكرامُ بريتي، بهم آخُذُ وبهم اعطي، وبهم اعاقبُ وبهم اثيب. فتوسَّل الي بهم يا ادم. واذا دَهَتك داهيةٌ فاجعلهم اليّ شُفعاءَك، فانّي آليتُ على نفسي قسما حقّا، ان لا اخيب لهم امَلاً، ولا ارُدَّ لهم سائلاً" . ثمّ قال النبيّ صلّي الله عليه واله: "فلذلك حينَ زلّت منه الخطيئةُ دعا اللهَ عزّوجلّ بِهِم، فتاب عليه وغَفَر له" . فاطمة عليها السلام في اية الوسيلة - 26 2011-11-22 08:30:45 2011-11-22 08:30:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/7728 http://arabic.irib.ir/programs/item/7728 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الاوّل قبل الانشاء والاحياء، والاخر بعد فناء الاشياء، والصّلاة والسّلام على المصطفى اشرف الانبياء، وعلى اله الهداة الاوصياء. ايها الاخوة الاعزّة المؤمنون، السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اسعد الله اوقاتكم بطاعاته، واهلا بكم في رحاب القران الكريم، الذي جعله الله لنا تذكرة وهدى ورحمة، بعد ان يسّره لعباده فقال: "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ" (سورة القمر الآية 17). وكان ممّا تيسّر من كتاب الله تبارك وتعالى ما ورد في فضائل النبيّ واله صلوات الله عليه وعليهم، ومنها قوله عزّ من قائل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ" وهي الاية الخامسة والثلاثون من سورة المائدة المباركة، حيث جاءت مصدّرة بالنداء الالهيّ الشريف مخاطبا خصوص الناس، وهم الذين امنوا، لماذا؟ لان الله تعالى جعلهم موضع توجّههه وعنايته حيث هم اقرب الناس سمعا لنداء الحقّ، واسرع الناس استجابة وطاعة لداعي الحقّ، وانهضهم تلبية لامر الحقّ. وكان النداء الربّاني انسب ما يكون، اذ تصدّر آية حملت اهمّ الاوامر الالهية واخطرها،حيث جاء بعد النداء المبارك قوله تعالى: "اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ" ، وتلك امور تحتاج الى ايمان حقيقيّ مثمر عن استجابة لنداء الله تعالى، وطاعة مطلقة لله جلّ وعلا. والتقوى تلك ملكة مقدّمة وضرورية، اذ هي داعية العبد الى الخضوع لاوامر الله جلّ شانه، وهي حصن مانع له من المعصية والاثم والذّنب، تقي العبد من ان يبتغي وسيلة ما ايّ وسيلة كانت، الاّ الوسيلة التي امر الله ان تبتغى، وتلك هي الطاعة الحقيقية والعبودية الحقّة، وهي خير منجاة، واسمى لجوء الى الله الذي امر ان لا لجوء مقبول الاّ بابتغاء الوسيلة. ولكن ما هي تلك الوسيلة التي امر الله تعالى ان تبتغى اليه يا ترى؟ تعالوا اخوتنا الاكارم الى التعرّف على ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة ايها الاخوة الافاضل، انّ الله عزّوجلّ قدّم على الوسيلة امرا وهو (ابتغوا)، واعقب هذا الامر المبارك بكلمة (اليه) والضمير هنا عائد اليه تبارك وتعالى، والوسيلة هي القضية المطلوبة التي يريد الله جلّ وعلا ان نبتغيها فنأتيه من طريقها، لا من طريق الوسائل التي تبتدعها الاهواء والاراء والعصبيات الضالّة، او السّبل التي تمليها الوساوس الشيطانية المضلّة. وهنا يقتضي الحال ان نتبين معا معنى الوسيلة، لغة ومصطلحا. الوسيلة في كلام العرب ايها الاخوة الاحبّة، من الفعل: توسّلت اليه، اي تقرّبت اليه، فالوسيلة اذن هي الوصلة والقربة. وفي بيان اوسع، قال الراغب الاصفهاني في كتابه (مفردات غريب القران) الوسيلة هي التوصّل الى الشيء برغبة، وحقيقة الوسيلة الى الله تعالى هي مراعاة سبيله بالعلم والعبادة، وتحرّي مكارم الشريعة، والوسيلة كالقربة. نعم اخوتنا الاعزّة ولكن كيف يا ترى يتحقّق ذلك كلّه؟ وكيف يستطيع العبد مراعاة سبيل ربّه عزّوجلّ بالعلم والعمل وتحرّي مكارم الشريعة؟ ايتسنّى له ذلك يا ترى من خلال امزجته واهوائه وعصبياته وآرائه الخاصّة دون ملاحظة ما امر الله به في كتابه، ورسول الله في سنّته؟ انّ ذلك لا يكون ولا يتحقّق ابدا ايها الاخوة الاكارم، لانّ حقيقة العبودية هي الطاعة المطلقة لله جلّ وعلا ولما امر به، وكان ممّا امر به سبحانه وتعالى مودّة اهل البيت عليهم السلام حتّى جعل ذلك اجراً لاتعاب حبيبه ورسوله المصطفى على اداء الرسالة، فقال عزّ من قائل: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" (سورة الشورى الآية 23 ) ، فلمّا نزلت هذه الاية سئل رسول الله صلى الله عليه واله: من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال: "على وفاطمة وابناهما" . وقال صلى الله عليه واله مبينا للاية، وقاطعا بالحجّة على كلّ متهرّب من حقيقة المودة: "انّ الله جعل اجري عليكم المودّة في اهل بيتي، وانّي سائلكم غدا عنهم" . هكذا روى محبّ الدين الطبريّ المكيّ الشافعيّ في (ذخائر العقبي)، فتعين من خلال ذلك من هم قربى النبيّ صلي الله عليه واله، فهل تعين عند المفسّرين ما الوسيلة؟ يجيبنا على ذلك الحافظ ابوبكر الشيرازي وهو من علماء اهل السنّة، حيث كتب قلمه بصراحة في مؤلفّه (فيما نزل من القران بشان علي عليه السَّلام) انّ المراد من (الوسيلة) في الاية الكريمة: "وابتغوا اليه الوسيلة " محمّد وآل محمّد عليه وعليهم الصلاة والسلام. فاطمة عليها السلام في اية (وات ذا القربى حقه) - 3 - 25 2011-11-08 11:47:52 2011-11-08 11:47:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/7727 http://arabic.irib.ir/programs/item/7727 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله بارئ الخلائق اجمعين، واشرف صلواته على رسوله المصطفى الهادي الامين، وعلى الهِ الطيبين الطاهرين. اخوتنا الاعزةّ المؤمنين السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لوفرة ما نزل من ايات كتاب الله تبارك وتعالى في اهل البيت عليهم السلام كتبت مجلّدات عديدة مشفوعة بتفاسيرها وبياناتها، فكان من ذلك مؤلّفات تصدّرَها عنوان: (ما نزلَ من القران في الخمسة) اي في النبي والامام علي، والصديقة الزهراء، والحسن والحسين صلوات الله وسلامُه عليهم اجمعين. او عنوان: (ما نزل من القران في اهل البيت). وكان في ضمن ذلك بيان مفسّر على ضوء احاديث نبوية شريفة، لقول الله عزّوجلّ: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" (سورة الاسراء الآية 26)، او قوله جلّ وعلا: "فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" (سورة الروم الآية 38)، حيث تسالمَ اهلُ التفسير على ما روى ابو سعيد الخُدريّ وعبد الله بن عبّاس انّه لما نزلت هذه الاية المباركة دعا رسول الله صلى الله عليه واله ابنته فاطمة عليها السلام، فاعطاها فدكا. او على رواية ابن مردويه انه لما نزلت الاية اقطع رسول الله فاطمة فدكا. او على رواية المتّقي الهنديّ في (كنز العمّال): لما نزلت "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" (سورة الاسراء الآية 26)، قال النبيُّ صلّى اللهُ عليه واله: (يا فاطمة، لك فدك). اخرجه الحاكمُ النَّيسابوريُّ الشافعيّ في (تاريخ نيسابور)، وكذا ابنُالنجّار، والحاكمُالحسكانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) حيث اتى هذا العالمُ الحنفيّ بعشرات الشواهد القرانية على افضلية اهل البيت النبويِّ الشريف على جميع الصحابة، ووافقه بالضمن على ذلك جمعٌ من العلماء المنصفين في بعض الحقائق، كالشيخ سليمان القُندوزيّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة)، والثعلبيّ في تفسيره (الكشف والبيان)، والحافظ السيوطيِ في (الدرّ المنثور في التفسير بالماثور)، وكلّهم مجمعون على انّ الاية المباركة: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" (سورة الاسراء الآية 26)، نازلةٌ في شان فدك، فما هي يا تُرى قضيةُ فدك، وماذا كان بعد فدك؟! ******* اخوتنا الاعزّة الاكارم انّ في قضية فدك كتبت مؤلّفات مبناها هذه الايةُ الشريفة: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" (سورة الاسراء الآية 26)، كان منها، السقيفة وفدك، لابي بكر احمدَ بن عبدالعزيز الجوهريِ البغداديّ المتوفّي سنة 323هـ، وكتاب فدك لابي اسحاق ابراهيم الثقفيّ المتوفى سنة 283هـ، وكتاب فدك لعبدالرحمان بن كثير الهاشمي، وهَديُ الملّة الى ان فدك من النّحلة للسيد حسن بن الحاج اقا ميرالموسويّ الحائري، وفدك في التاريخ للسيد محمّد باقر الصدر، وفدك للمرجع الميرزا جواد التبريزيّ، وعشرات اخرى في بحوثٍ علميةٍ مستدلّة على هدى القران والسنة، والتفسير والرواية، والخبر والتاريخ ونتيجة ذلك انّ فدكا وهي قريةٌ بالحجاز، افاءَها اللهُ تعالى على رسوله في سنةِ سبعٍ من الهجرة صُلحاً، وذلك بعد نزوله صلّى الله عليه واله خيبر وفتح حصونها، فكانت خالصةً له اذ لم يوجَف عليها بخيلٍ ولا ركاب، هكذا ذكر ياقوتُ الحمويّ في (معجمَ البلدان)، ثمّ اضاف يقول: وهي التي اقطَعها رسول الله فاطمة، ولما قالت فاطمةُ عليها السلام: انّ رسول الله صلّى الله عليه واله نحلنيها، قال ابوبكر: اريد لذلك شهوداً! وقال ابنُ منظور في (لسان العرب): افاءها اللهُ على نبيه فذكرَ علي رضي الله عنه انّ النبيّ (ص) كان جعلها في حياته لفاطمةَ رضيَ الله عنها ولولدها عليهم السلام. وقد تسالَم اهل التفسير والحديث على ذلك، مؤكدين الامر في كتبهم، منهم في غير من ذكرنا سابقا الخوارزميُّ الحنفيُّ في (مقتل الحسين عليه السلام)، والالوسيُّ الشافعيّ في (روح المعاني)، والكاشفيُّ في (معارج النبوّة)، والذهبيُّ في (ميزان الاعتدال)، وابوالفداء الدمشقيّ في تاريخه (البداية والنهاية)، والهيثميُّ الشافعي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)، وعشرات غيرهم من علماء السنّة والشيعة. وكان وراء الامر وبعده وقائع، اهمّها احتجاج الزهراء فاطمة عليها على من غصب فدكاً منها، فاين كان ذلك ومتى يا تُرى؟ ******* اخوتنا الافاضل لقد كان للزهراء فاطمةَ عليها السلام موقفٌ محتج، بل مواقف محتجّة كثيرة على غصب فدك منها، كان منها خطبها الفدكية المطوَّلة في مسجد رسول الله صلّى الله عليه واله، اوردت فيها عددا كبيرا من الادلّة القرانية والنبوية على انّ فدكا ملك لها، وانّ اخذها منها كان غصبا لحقٍّ بينٍ منها، وانّ مُستلبي فدك لم يقرّوا بايِّ دليلٍ قرانيّ، فضلا عن ايّ دليلٍ نبويٍّ حديثيّ، حينما استدلّت الصديقة بذلك كلّه في دعاوى عديدةٍ حقّة، فطالب القوم بالشهود، فكان ممّا شهدت امُّ ايمن به حيث خاطبت ابا بكر بقولها: لا اشهدُ يا ابا بكٍ حتّى احتج عليك بما قال رسولُ الله صلّى الله عليه واله، انشدك بالله الست تعلمُ انّ رسول الله صلّى الله عليه واله قال: (امُّ ايمنَ امراةٌ من اهل الجنّة)؟ قال ابو بكر: بلى، فقالت له: فاشهدُ انّ اللهَ عزّوجلّ اوحى الى رسول الله صلّى الله عليه واله: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" (سورة الاسراء الآية 26)، فجعل رسولُ الله صلّى الله عليه واله فدكا طعمةً لفاطمةَ بامر الله. نعم. لكن ردّت امُّ ايمن بدعوى انّها امراةٌ فلا تنهض شهادتُها بشيء، والحقيقةُ كان ردُّها رداً لرسول الله الذي شهد بحسن عاقبتها، بل ردّت الصدّيقةُ الزهراء، فكان ردُّهم لادّعائها تكذيبا للقران الكريم في قوله تعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (سورة الأحزاب الآية 33)، وكذّب اميرالمؤمنين عليه السلام وردّت شهادتُه وقد استدلّ باية التطهير واحتجّ بها عليهم، فما اذعنوا. ولم تكن الزهراء مطالبةً بامرٍ دنيويّ ابدا، حاشاها من ذلك، ولكنّها ارادت تثبيت الولاية الالهية والخلافة النبوية الحقّة لاهلها. ******* فاطمة عليها السلام في آية (وآت ذا القربى حقه) - 2 - 24 2011-11-01 08:37:59 2011-11-01 08:37:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/7726 http://arabic.irib.ir/programs/item/7726 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الحنّان المنّان، واسمى صلواته على المصطفى حبيب الرحمان، وعلى آله ابواب الايمان. ايها الاخوة الاعزّة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واهلا ومرحبا بكم في رحلةٍ اخرى قصيرة هي الاخرى في احد الافاق القرآنية النيرة، نسمع فيها بعض فضائل اهل البيت وخصائصهم في كتاب الله تبارك وتعالى، حيث يقول في احدى ايآته الشريفة مخاطبا رسوله المنتجب محمّدا صلى الله عليه واله: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" هكذا في سورة الاسراء، اما في سورة الروم فقد تصدّرت الاية فاء لا واو، فجاء النصُّ المبارك على هذه الصورة: "فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" ، وكلا الايتين اخوتنا الاكارم امر من الباري تبارك وتعالى باعطاء حقٍّ خاصّ الى قربى خاصّين، وهم القرابة المقربة لرسول الله صلى الله عليه واله، و ذلك بين في كلام المفسّرين، وكذا المحدّثين، وحتّى المؤرخين، كما سنرى بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى" فمن يا ترى اولئك القربى الذين امر النّبي صلى الله عليه واله ان يؤتيهم حقّهم ؟ لقد تكرّر مصطلح القربى في القران الكريم منسوبا في ظاهر السياق الى رسول الله صلى الله عليه واله، وكان من حقّ الصحابة ان يسألوا، كما كان من لطف النبوّة ان تبين، وقد اتفق المفسّرون على ان القربى مثلا في اية المودّة هم قربى النبيّ صلى الله عليه واله، في قوله تعالى: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" (سورة الشورى الآية 23)، ولكن من هم المعنيون من قرابته يا ترى وفيهم عمّه ابو لهب، وعدةٌ من المشركين؟ يجيبنا على هذا عدد من اصحاب التفسير والرواية، منهم: الزمخشريّ، حيث كتب في تفسيره (الكشاف) انّ رسول الله صلى الله عليه واله سئل: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال: "على وفاطمةُ وابناهما" . وينقل الفخر الرازيُّ هذه الرواية بعينها في كتابه (التفسير الكبير) ثمّ يؤكد قائلا: فثبت انّ هؤلاء الاربعة هم اقارب النّبي صلى الله عليه واله، واذا ثبت هذا والكلام ما زال للرازي، فقد وجب ان يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم. ويورد الرواية ذاتها الحافظ السيوطيُّ الشافعيّ في تفسيره (الدّر المنثور) ويسندها الى ابن عبّاس، كذلك يثبّتها المحبّ الطبريّ في (ذخائر العقبي) ويخرجها بتوثيق احمد بن حنبل في (مناقب الصحابة)، والهيثمي الشافعيّفي (مجمع الزوائد)، وابن حجر في (الصواعق المحرقة)، وغيرهم. كل اولئك عن ابن عبّاس، فيما ينقل الحسكانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل) انّ سعيد بن جُبير (الشهيد على يد الحجّاج) عرّف القربى بقوله: القربى هم ال محمّد صلى الله عليه واله. وفي كلّ ما مرّ ويأتي، تتعين القرابة المقرّبة لرسول الله في فاطمة الزهراء صلوات الله عليها مع زوجها امير المؤمنين، وولديها الحسن والحسين صلوات الله عليهم اجمعين، وتتأكد في الاية المباركة: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" حيث اجمع كبار المفسّرين والمحدّثين لدى الفريقين كالطبرسي والزمخشريّ والشوكانيّ والطبريّ، وغيرهم، ان الاية نازلة في امر الله تعالى رسوله بان يعطي فاطمة فدكاً، ففعل. ******* والان، دعونا ايها الاخوة الافاضل ان نتوثّق في المعنى المراد من قوله تعالى: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" من خلال الاخبار المسندة الوثيقة، لقد جاء في ما يقرب من اربعين مصدرا ومؤلّفا، عن ابي سعيد الخُدريّ وغيره باسانيد صحيحة، انّه لما نزلت الاية المباركة اعطى رسول الله صلى الله عليه واله فدكا، جاء ذلك في عدد وافر من طرق الحديث. وتسالمت عليه مشاهير الكتب، منها ميزان الاعتدال للذهبيّ، وينابيع المودّة للقندوزيّ الحنفي، والمعجم الكبير للطبرانيّ، والاتحاف بحبّ الاشراف للشبراويّ الشافعيّ، وغيرها، مُجمعةً تلك المؤلفات انّ المقصود بقربى النبيّ، على وفاطمة والحسنان عليهم السلام. وهنا لا بأس ايها الاخوة الافاضل ان نذهب الى الشيخ الصدوق لنرى ماذا روى لنا حول هذه الاية الكريمة، اجل نجده في كتابه (عيون اخبار الرضا عليه السلام) ينقل روايةً مطولةً في اجابات الامام الرضا عليه السلام على اسئلة المأمون، فيبين له المعاني الدقيقة لمصطلحات اهل البيت، والآل، والعترة، والاصطفاء والقربى، حتّى يقول عليه السلام: (والايةُ الخامسة قول الله عزوجل: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" ، خصوصيةٌ خصّهم الله العزيز الجبّار بها، واصطفاهم على الامّة، فلمّا نزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه واله قال: ادعوا لي فاطمة. فدعيت له، فقال: يا فاطمة، قالت: لبّيك يا رسول الله، فقال: هذه فدك، هي ممّا لم يوجف عليه بخيلٍ ولا ركاب، وهي لي خاصّة دون المسلمين، وقد جعلتها لك لما امرني الله تعالى به، فخذيها لك ولولدك). واذا كانت هذه الرواية من الروايات الخاصة، قان في الروايات العامّة كثيرا من الاخبار تقاربها عددا ومعنى، اوردها السيوطّي، والقندوزيُّ والحسكانيّ، وغيرهم. نعرض ذلك على مسامعكم الكريمة ايها الاخوة الاحبة ان شاء الله تعالى في لقائنا القادم، فالى ذلك الحين نرجو لكم ساعات هانئة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* فاطمة عليها السلام في آية (وآت ذا القربي حقه) - 1 - 23 2011-10-25 08:46:33 2011-10-25 08:46:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/7725 http://arabic.irib.ir/programs/item/7725 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله اناء الليل والنّهار، وافضل الصّلوات على النبي المختار، وعلى اله الهداة الابرار، اخوتنا الاكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، واهلا بكم مرّة اخرى، في لقاء طيب اخر مع اية اخرى من الايات التي خصّت مولاتنا الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام، وهي قوله تبارك وتعالى: "وآت ذا القربى حقّه" وهذه هي الاية السادسة والعشرون من سورة الاسراء، وقد تكرّر هذا النصّ الشريف في الاية الثامنة والثلاثين من سورة الروم، ولكنّها تصدّرت بالفاء لا الواو، ونصّها: "فآت ذا القربى حقّه" والموضوع واحد ايها الاخوة الاعزّة، امر الهيّ وخطاب ربّاني، موجّه الى رسول الله صلى الله عليه واله باعطاء حق خاص، الى قرباه الاخصّين. هكذا يتّضح من ظاهر الاية، فما رأيكم اخوتنا المؤمنين ان ندخل الى حقل التفسير، فنرى ما ذا قال في ذلك المفسّرون؟! الى ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. اخوتنا الافاضل كتب الشيخ الطبرسي في (مجمع البيان) انّ معنى الاية المباركة: "وآت ذا القربى حقّه" هو: وأعط القرابات حقوقهم التي اوجبها الله لهم في اموالكم. قيل: انّ المراد بالقربى هنا قرابة الرسول، عن السّدّي. ثمّ اتى الطبرسي بهذه الرواية: انّ علي بن الحسين عليهما السلام حين بعث به عبيد الله بن زياد اسيرا الى الشام، قال لرجل كان يظنّ انّ اسرى كربلاء خوارج: "أقرأت القرآن؟"، قال الرجل: نعم، فقال عليه السلام: (اما قرأت: "وآت ذا القربى حقّه"؟ فتساءل الرجل مستغربا: وانّكم ذو القربى الذين امر الله ان يؤتى حقّهم؟! قال عليه السلام: (نعم). ثمّ اعقب الطبرسيّ هذه الرواية بخبر مسند ينتهي الى الصحابي المعروف ابي سعيد الخدريّ، حيث قال: لمّا نزل قوله تعالى: "وآت ذا القربى حقّه" اعطى رسول الله فاطمة فدكاً. ومن الطبرسي ايها الاخوة الاعزّاء الى ابن كثير في كتابه (تفسير القران العظيم) فنجده يكرّر خبر الخدريّ، ثمّ يتحير في امر فدك باعتبار ان خيبرا فتحت بعد الهجرة، والسورة سورة الاسراء مكية، وقد غفل هذا المفسّر عن انّ سورا مكية دخلت فيها ايات مدنية كهذه السورة، فقد جاء عن الحسن وقتادة والمعدّل عن ابن عبّاس انّ ثماني ايات من سورة الاسراء هي مدنية. وهذه الاية الشريفة كانت احداها. وهذا ما اكده الشّوكانيّ وهو من علماء اهل السنّة المشهورين ايضا، حيث اورد في تفسيره (فتح القدير) رواية الامام علي بن الحسين عليهما السلام في حديثه مع الرجل الشاميّ، اعقبها بخبر الخدريّ ابي سعيد، قدّم له بهذا السّند: اخرج البزّار، وابو يعلي الموصليّ، وابن ابي حاتم، وابن مردويه، عن ابي سعيد الخدريّ قال: لمّا نزلت هذه الاية دعا رسول الله فاطمة فاعطاها فدكاً. ثمّ اردف الشّوكانيّ هذا النصّ بخبر اخر قال فيه: واخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس انّه قال: لمّا نزلت الاية: "وآت ذا القربى حقّه" اقطع رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة فدكا. ومن الشوكانيّ ايها الاخوة الاحبّة الى الزمخشريّ حيث فسّر الاية المباركة بما ارتأى حتّى انتهي الى اعترافه هذا: وقيل: اراد بذي القربى اقرباء رسول الله صلى الله عليه واله. امّا اذا اردنا مطالعة ما كتبه الطبريّ المؤرّخ في تفسيره (جامع البيان)، فانّنا سنجده يورد اقوال اهل التأويل المختلفة، الى ان يقول: وقال آخرون: بل عنى به (اي الله تبارك وتعالى في قوله: "وآت ذا القربى" قرابة رسول الله صلى الله عليه واله. ثمّ كتب الطبريّ يريد تأييد هذا الرأي: ذكر من قال ذلك: حدّثني محمّد بن عمارة الاسدي قال: حدّثنا اسماعيل بن ابان، قال: حدّثنا الصّبّاح بن يحيى المازنيّ، عن السّدّيّ، عن ابي الدّيلم قال: قال علي بن الحسين لرجل من الشام، الى ان اورد هذا التساؤل المستغرب من ذلك الشاميّ: وانّكم للقرابة التي امر الله جلّ ثناؤه ان يؤتى حقّه ؟! قال: (نعم). وهذا اخوتنا الاكارم هو ما نقله عنه الحافظ السيوطيّ الشافعيّ في كتابه المعروف (الدرّ المنثور، في التفسير بالماثور). وربّما تهرّب بعض المفسّرين من سبب نزول الاية الشريفة والوقائع التي تلت نزولها، لكنّ البعض الاخر منهم اقرّ بانّ موضوعها هو نحلة فدك التي نحلها رسول الله صلى الله عليه واله ابنته فاطمة عليها السلام، فاصبحت ملكاً لها، وبقيت تحت يدها اربع سنوات، ثمّ اخذت منها بدعاوى لا دليل لها. وهذا الامر يحتاج ايها الاخوة الافاضل الى بيانات تاريخية وعقائدية وشرائعية. كذلك ان كان البعض قد عمّى على ذي القربى، فاطلق تفسيرها بعبارة قرابة الرسول او قراباته، فأوهم، فانّ الحافظ الحسكانيّ، وهو حنفيّ المذهب كان اجرأ من غيره حين اورد في تفسيره (شواهد التنزيل لقواعد التفصيل) رواية ابن عباس، حيث جاء فيها انّ الصحابة سألوا: يا رسول الله، من قرابتك؟ فقال صلى الله عليه واله: "علي وفاطمة وابناهما". فاطمة عليها السلام من اهل العلم الالهي الكامل - 22 2011-10-18 08:46:00 2011-10-18 08:46:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/7724 http://arabic.irib.ir/programs/item/7724 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلى العظيم، وازكى صلواته على رسوله المصطفى الكريم، وعلى اله الهداة الى جنّات الرضوان والنعيم. اخوتنا الاعزّة الافاضل، السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واهلا بكم في عودة الى قوله تبارك وتعالى: "فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" (سورة النحل الآية 43) و (سورة الانبياء الآية 7)، حيث ما زلنا نؤكد على امرين متلازمين، الاول: انّ اهل الذكر هم اهل البيت، تسالم على ذلك المحدّثون والفسّرون، والامر الثاني: انّ الصدّيقة فاطمة سلام الله عليها هي احد اهل البيت النبويّ الشريف، لا يستطيع احد انكار ذلك، بل منكر ذلك يطالب بالدليل، وليس له ايّ دليل، لانّ الصدّيقة الزهراء عليها السلام محور هذا البيت الطاهر، هي امّ ابيها، وابوها سيد الكائنات، وهي الكفؤ الوحيد لسيد الوصيين علي وهو كذلك كفؤها الوحيد، وهي الحلقة الوحيدة بين النبّوة والامامة، اذ هي بنت النبوّة، وقرينة الامامة، ووالدة الائمة، صلوات الله عليها وعلى ابيها ، وعلى بعلها وبنيها، فكيف لا تحسب من اهل البيت، ثمّ كيف لا تكون من اهل الذّكر الذين ينبغي الاّ يسأل الاّ منهم؟! ******* اخوتنا الاكارم، وهنا يحسن بنا ان نوضّح معنى الذكر في الاية المباركة، فقد قيل: هو العلم، والاخبار عمّا مضى، وهو تعريف غير شامل. وقيل: هو الحفظ الذهنيّ واستحضار ما حفظ، ويعني بالضرورة العلم المخزون المحفوظ الذي لم ينس بعد. وقيل: الذّكر هو القرآن، او هو النبيّ صلى الله عليه واله، ويؤيد ذلك ايات من كتاب الله تبارك وتعالى. كذلك قيل: الذّكر هو ذكر الله عزّوجلّ باللسان والقلب، ذكرا يمنع عن المعاصي والاثام، ويوقظ المرء الى العبادة والتقوى والعمل الصالح. وعلى ايّ حال، وفي ايّ معنى من هذه المعاني يكون اهل الذكر هم اهل العلم الحضوريّ الذي لا يطرأ عليه جهل او توهّم او نسيان. ويكونون اهل القران حفظا وفهما، وتفسيرا وتنزيلا وتأويلا، و عملا وتطبيقا واستشهادا به في كلّ مورد، ولا غرو في ذلك، لانّ القران انّما نزل في بيوتهم وبين ظهرانيهم، و هم الذين خوطبوا به، فيعلمون تأويله، اذ هم الراسخون، وقد عرّف الحديث الشريف بهم في هذا النصّ: "اهل القران هم اهل الله وخاصّته" ، وفي نصّ اخر: "اهل الذّكر اهل الله وخاصّته" . والصّديقة فاطمة عليها السلام لا يتعدّاها ذلك كلّه ابدا، فهي بلا ادنى شك من اهل بيت الوحي والرسالة، وهي سليلة النبوّة وربيبة المصطفى وحاضرة الكتاب، ومن اهل الذّكر علما كان ذلك الذكر او قرآنا او رسول الله صلى الله عليه واله، او كان عبادة وذكرا لله جلّ وعلا باللسان والقلب والطاعة التي ليس معها ما يشوبها، لانّها من اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا. ******* والان اخوتنا الاحبّة هل من مؤشّرات او مرويات تؤكد انّ الزهراء فاطمة عليها السلام هي من اهل الذّكر الذين يسألون، او ينبغي ان يسألوا دون غيرهم؟ في اي مسألة ترد، حول الاحكام والشرائع، وحول الاخلاق والاداب والسنن، وحول العقيدة والقران والولاية. سالها النبيّ صلى الله عليه واله يوما وهو العالم، ليبين فضلها: "ايّ شيء خير للمرأة؟ فاجابت: ان لا ترى رجلا ولا يراها رجل" ، فضمّها اليه وقرأ: "ذرّية بعضها من بعض" ، روى ذلك ابن شهر اشوب في (مناقب آل ابي طالب)، فيما روى الراوندي في (نوادره) عن الامام موسى الكاظم عن ابائه عليه وعليهم السلام، انّ علياً عليه السلام قال: "استاذن اعمى على فاطمة عليها السلام فحجبته، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لم حجبتيه وهو لا يراك؟! فقالت عليها السلام: ان لم يكن يراني فانّي اراه، وهو يشمّ الريح، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اشهد انّك بضعة منّي" . وفي (علل الشرائع) روى الشيخ الصدوق بسند ينتهي الى الامام الحسن المجتبى عليه السلام انّه قال يروي عن صغر سنّه: "رايت امّي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصّبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات، وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا امّاه، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بنيّ، الجار، ثمّ الدار" . فهي سلام الله عليها من اهل الذكر، من اهل العلم الكامل، وهي من اهل بيت النبيّ صلى الله عليه واله فهي بضعته، وهي من اهل العبادة، ومن اهل القران، فكانت تجيب على كل ما تسأل عنه، وكانت اجوبتها كلّها شرائع حقّة، واخلاقا عليا، ومفاهيم مستقاة من الاحاديث الشريفة، وانتزاعات من القران الكريم، كما نقرأ ذلك في خطبتها الفدكية التي افحمت كلّ مغالطة و تزوير وتحريف للاسلام. ويوم سألنها نساء المهاجرين والانصار في عيادتهنّ لها قبيل شهادتها، كما يذكر ابن طيفور في (بلاغات النساء)، كيف اصبحت من علّتك يا بنت رسول الله اجابتهنّ بخطبة اذهلتهنّ، جاء فيها عرض لاصول الدين، وتحليل لاسباب الانحراف، وكشف لمجريات المستقبل. فهرعن النساء يعدن على رجالهن خطبتها، فلمّا ارادوا الاعتذار باعذار سقيمة، ردّتهم بقولها عليها السلام: "اليكم عنّي، فلا عذر بعد تعذيركم، ولا امر بعد تقصيركم!" . ******* فاطمة الزهراء من اهل الذكر - 21 2011-10-12 08:48:12 2011-10-12 08:48:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/7723 http://arabic.irib.ir/programs/item/7723 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، واشرف الصلاة على رسول الله، وعلى اله محالّ معرفة الله، ومساكن بركة الله، ايها الاخوة الاعزة المؤمنون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واهلاً بكم في نفحات قرآنية عاطرة، نستنشقها هذه المرة من قوله تبارك وتعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" . وردت هذه الاية المباركة مرتين في كتاب الله عزوجل، في سورة النحل الاية الثالثة والاربعون، وفي سورة الانبياء الاية السابعة وقد استوقفت كلمة (الذكر) فيها جميع المفسرين، وذلك للتعرف على (اهل الذكر) الذين امر الله جل وعلا بسؤالهم ان كانوا لايعلمون وقد لجأوا مرة الى اهل اللغة ونظروا في حديقة اللغة العربية، ومرة استقرأوا هذه الكلمة في كتاب كيف جاءت، وعلى اي معان وردت الى ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* ففي حقل اللغة اخوتنا الاعزة قال اصحاب المعاجم العربية: الذكر: يعني اقتناء المعرفة مع استحضارها، فهو ما بقي في حفظ المرء واستطاع استحضاره دون ان ينساه، وهو ذكران: الاول ذكر بالقلب، والثاني ذكر باللسان. الاول: يخطر على القلب توجه ومعرفة، والثاني: يجري على جارحة اللسان حفظا لما علم. ولكن في القران الكريم ايها الاخوة الاكارم تأتي كلمة (الذكر) على معانٍ عديدة، فمرة تعني القرآن الذي يتلى، كما في قوله تعالى "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (سورة الحجر الآية9). ومرةً تعني وصف النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم، كما في قوله عزوجل: "...قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً{10} رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ..." (سورة الطلاق الآية 10و11)، وعلى المعنيين: ان الذكر هو الكتاب المجيد، او هو النبي الكريم، فان اهل الذكر هم اهل البيت، بيت الوحي والرسالة، الذين عاشوا في مهبط الوحي، وهم ادرى بما كان في البيت، وهم اولى بان يسألوا ليجيبوا، هم فاطمة وابوها وبعلها وبنوها صلوات الله وسلامه عليهم جميعا. جاء في كتاب (بصائر الدرجات) للصفار القمي باسناده عن الحكم بن عتيبة قال: لقي رجل الحسين بن على عليهما السلام بالثعلبية وهو يريد كربلاء، فدخل عليه فسلم عليه، فقال له الحسين عليه السلام: "يا اخا اهل الكوفة، اما والله لو لقيتك بالمدينة لاريتك اثر جبرئيل من دارنا، ونزوله على جدي بالوحي. يااخا اهل الكوفة، مستقى العلم من عندنا، افعلموا وجهلنا؟! هذا ما لايكون" . ******* اجل ايها الاخوة الافاضل ان اهل الذكر هم اهل البيت عليهم السلام نسباً ونسبة ً، فهم اهل بيت النبي صلى الله عليه واله، وهم اهل القران الكريم حفظا وفهما وعلما، يعلمون باياته متى نزلت، واين نزلت، وفيمن نزلت، ومن تعني وماذا تقصد، ونحن نخاطبهم صلوات الله عليهم في (الزيارة الجامعة الكبيرة) فنقول لهم: "السلام عليكم يا اهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة ومهبط الوحي" . افيتصور ان لا تكون فاطمة الزهراء سلام الله عليها احدهم، وهي معهم لم تفارقهم، بل هي بضعة رسول الله لم تنفصل عنه، وهي تحفة ولي الله وهو كفؤها، وهي ام الائمة الاطهار، الحسن والحسين والتسعة الائمة الميامين من اولاد الحسين، صلوات الله عليهم جميعا ما اختلف الليل والنهار! وليكون الدليل النقلي، مؤيدا للدليل العقلي. ******* تعالوا معنا اخوتنا الاحبة نقرأ في بعض التفاسير والبيانات الواردة في ظل الاية الشريفة "فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" قول امير المؤمنين على عليه السلام: "اهل الذكر اهل الله وحامته" ،. وقوله سلام الله عليه ايضا: "وان للذكر لاهلاً، اخذوه من الدنيا بدلاً، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه، يقطعون به ايام الحياة" . وفي ظل الاية المباركة ايضا كتب الشيخ محمد بن موسى الشيرازي، في مؤلفه (المستخرج من التفاسير الاثني عشر): "فاسألوا اهل البيت" . والله ما سمي المؤمن مؤمنا الا بسبب حبه لعلي بن ابي طالب. وفي كتابه (نفحات اللاهوت) نقل علي بن عبد العالي، المحقق الكرخي ان الحافظ محمد بن موسى الشيرازي، وهو من علماء السنة روى ما استخرجه من اثني عشر تفسيرا، عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: "فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" قال: هم محمد وعلي، وفاطمة والحسن والحسين، هم اهل الذكر والعلم والعقل والبيان، وهم اهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة. روى ذلك ايضا ايها الاخوة الاعزاء السيد ابن طاووس في كتابه (الطرائف) وعنه نقل الشيخ المجلسي في (بحار الانوار). وكم كانت فاطمة الصديقة الزهراء عليها السلام قد سئلت فاجابت، ولم يصدف ولو مرة واحدة في عمرها ان سئلت فما اجابت، وذلك لانها من اهل بيت المصطفى، ومن اهل الذكر والعلم والقرآن الكريم. ******* فاطمة عليها السلام في الشجرة الطيبة - 20 2011-09-20 09:38:47 2011-09-20 09:38:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/7722 http://arabic.irib.ir/programs/item/7722 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الدّاعي إلى الهدى، وأسمى صلواته على النبيّ المصطفى، وعلى آله مصابيح الدّجى وأعلام التّقى. أيها الإخوة الأعزّة المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعد الله أوقاتكم، وأهلاً بكم معنا في حديث آخر يرتقي إنشاء الله تعالى إلى آفاق قرآنية جديدة، فيها ذكر الله جلّ وعلا، وذكر أحبّائه رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم، ومنهم مولاتنا الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام، التي توجّهت إليها العنايات الإلهية الطيبة في آيات كثيرة، وعبارات وفيرة، جاء بعضها يخصّها ويقصدها على وجه التعيين، ولو مشتركاً مع أهل بيتها، كآية المباهلة وآية المودّة وآية الإطعام.. وجاء بعضها الآخر يخصّها أيضاً بالضمن والمضمون، فيما يشملها بالضرورة مع أهل بيت النبوّة.. أبيها المصطفى، وزوجها المرتضى، وأبنائها السادة الميامين، صلوات الله عليها وعليهم أجمعين، وذلك ما جنح إليه المفسّرون، حيث أتوا بالأحاديث المفسّرة، فكان فيها ذكر لمولاتنا فاطمة سلام الله عليها، إلى ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. إخوتنا الإعزّة، من ذلك الذي أشرنا إليه ما أخرجه عالم أهل السنّة عليّ بن سلطان القاري في كتابه المعروف (مرقاة المفاتيح ج 5 ص 574) راوياً عن أنس ابن مالك أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال في خطبته عند تزويج ابنته فاطمة من عليّ عليهما السلام فيما قاله: "ثمّ إنّ الله تعالى جعل المصاهرة نسباً وصهراً، فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكلّ قدر أجل" . ثمّ قرأ النبيّ صلى الله عليه وآله هذه الآية الشريفة: "…لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ{38} يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ{39}" الرعد: 38و39، بعدها قال صلى الله عليه وآله: "ثمّ إنّ الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة بعليّ، فأشهدكم أنّي قد زوّجته..." . قال بعض العلماء: إنّ ظاهر الحديث هو أنّ مسألة تزويج فاطمة بعليّ عليهما السلام كان مصداقاً لهاتين الآيتين الكريمتين، ولعلّ ذلك كان تفسيراً أو تأويلاً يعلمه المفسّر الأوّل للقرآن، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله، والله العالم. هذا، وقد أخرج هذا الحديث: الگنجيّ الشافعي في (كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب)، والمحبّ الطبريّ الشافعيّ في (الرياض النّضرة)، وابن حجر الهيثميّ في (الصواعق المحرقة )، وغيرهم. إخوتنا الأكارم وفي سورة إبراهيم آية ربّما لا يكون لها تفسر بيّن إلاّ من خلال التأويل الكاشف عن المعنى الأعمق الأكمل، والمصداق الأتمّ الأفضل، وهي قوله تبارك وتعالى: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء" .( سورة إبراهيم الآية 24). وقد جاء المفسّرون فأدرجوا في ظلّها روايات عديدة من باب التطبيق، فروى الحاكم الحسكاني الحنفيّ في (شواهد التنزيل) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال مرّة: "أنا شجرة، وفاطمة فرعها، وعليّ لقاحها، وحسن وحسين ثمرها، ومحبّوهم من أمّتي أوراقها" ثمّ قال: "هم في جنّة عدن والذي بعثني بالحقّ" . فيما روى الحاكم النّيسابوري الشافعيّ في (المستدرك على الصحيحين) بإسناده عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبدالرحمان بن عوف، قال: خذوا عنّي قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمراتها، وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنّة عدن، وسائر ذلك في سائر الجنّة" . وفي تعليقة للآلوسي أيها الإخوة الأفاضل حول مثل هذه الروايات، أوردها في تفسيره (روح المعاني) قائلاً: وروى الإمامية وأنت تعرف حالهم، عن أبي جعفر الباقر رضي الله عنه تفسير الشجرة الخبيثة ببني أمية، وتفسير الشجرة الطيبة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وعليّ كرّم الله وجهه وفاطمة رضي الله عنها، وما تولّد منهما. ولكن أيها الإخوة الأحبّة إنّ الذي ذكره الآلوسي وهو شافعيّ المذهب، قد رواه غير الشيعة الإمامية أيضاً، كالحافظ الحنفيّ المذهب والحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل)، وذلك بإسناده إلى سلام الخثعميّ، قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله، قول الله تعالى: "أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء" ؟ فقال: "ياسلام، الشجرة محمّد (صلى الله عليه وآله)، والفرع عليّ أمير المؤمنين، والثمر الحسن والحسين، والغصن فاطمة، وشعب ذلك الغصن الأئمة من ولد فاطمة، والورق شيعتنا ومحبّونا أهل البيت" . وفي رواية المصادر الشيعية كمعاني الأخبار للشيخ الصدوق، وبصائر الدرجات للصفّار القمّي، وتأويل الآيات الظاهرة للأسترآباديّ جاءت عبارة الإمام الباقر عليه السلام، أيها الإخوة الأعزّة هكذا: "وغصن الشجرة فاطمة، وثمراتها الأئمة من ولد عليّ وفاطمة، وشيعتهم ورقها. وإنّ المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، وإنّ المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة" . فاطمة عليها السلام وشجرة طوبي - 19 2011-09-13 10:02:25 2011-09-13 10:02:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/7721 http://arabic.irib.ir/programs/item/7721 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وليّ النّعم، وأفضل الصّلاة وأزكاها على المصطفى وآله سادة الأمم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتنا الأعزّة الأفاضل، كنّا قد ألمحنا إلى أن كثيراً من الآيات الشريفة جاءت عامّةً في أهل البيت ومنهم الصدّيقة فاطمة عليها السلام، أو جاءت مفسّرة فيهم وشاملةً بالضرورة مولاتنا الزهراء عليها السلام، لذا حين أراد المفسّرون بياناً للآية مثلاً اضطرّوا إلى ذكر اسمها المبارك، أو إيراد الروايات الذاكرة لإسمها الشريف. وكمثال على الحالة الأولى في ظلّ قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ" (وهي الآية التاسعة عشرة بعد المئة من سورة التوبة)، روى الحافظ الحسكاني الحنفيّ في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) بإسناده عن عبدالله بن عمر أنّه قال في ظلّ العبارة "اتّقوا الله": أمر الله أصحاب محمّد بأجمعهم أن يخافوا الله، ثمّ قال الله لهم: "وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ" يعني مع محمّد وأهل بيته ولا شك أيها الإخوة الأكارم أنّ هذا الكلام يكون حجّة على كلّ من لم يكن مع أهل بيت محمّد صلى الله عليه وعليهم بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى كلّ من خالف الصّديقة الزهراء في بياناتها وخطبها ودعاواها الصادقة الحقّة، من أمر الخلافة وحقّها في فدك.. وغير ذلك، فهي من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وممّن باهل بهم رسول الله نصارى نجران، وهي من الصادقين حقّاً وقطعاً.. الذين أمر الله تعالى بمعيتهم، وتصديقهم وتبعيتهم وطاعتهم. وأمّا المثال على الحالة الثانية إخوتنا الأفاضل، فهو ما جاء في ظلّ قوله تبارك وتعالى: " الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ" (وهي الآية التاسعة والعشرون من سورة الرعد المباركة) ، قال المفسّرون ومنهم المرحوم السيد محمّد حسين الطباطبائيّ في (الميزان) بأنّ طوبى مفسّرة في الروايات كونها شجرة في الجنّة، وهذا المعنى مرويّ في أخبار كثيرة، وفي عدّة منها أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بأنّ جبرئيل عليه السلام ناوله ثمرةً من شجرة طوبي، فأكلها، فحوّل الله ذلك إلى ظهره، فلمّا هبط إلى الأرض وقارب خديجة عليها السلام حملت بفاطمة عليها السلام، ثمّ أخبر صلى الله عليه وآله مراراً أنّه ما قبّل فاطمة إلاّ وجد منها رائحة شجرة طوبى التي تناول منها في المعراج. وفي كتاب (الخرائج والجرائح) روى قطب الدين الراونديّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام: "يا فاطمة، إنّ بشارةً أتتني من ربي في أخي وابن عمّي أنّ الله عز وجلّ زوّج علياً بفاطمة، وأمر رضوان خازن الجنّة فهزّ شجرة طوبى، فحملت رقاعاً بعدد محبّي أهل بيتي، فأنشأ ملائكة من نور، ودفع إلى كلّ ملك خطّاً، فإذا أستوت القيامة بأهلها، فلا تلقى الملائكة محبّاً لنا إلاّ دفعت إليه صكاً فيه براءة من النار". وروى الحبري بإسناده عن ابن عباس في تفسيره، والحاكم الحسكاني الحنفي في (شواهد التنزيل) أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال في تبيين معنى (طوبى) أو في جواب على تساؤل حول طوبى: "هي شجرة أصلها في داري، وفرعها في الجنّة". ثمّ سئل عن طوبى مرّةً أخرى فقال: "هي في دار عليّ"، فقيل له في ذلك، أي ذكرت أنّها في دار عليّ، فأجابهم صلى الله عليه وآله قائلاً: "إنّ داري ودار عليّ في الجنّة بمكان واحد". أجل إخوتنا الأحبّة، ألا ترون معنا أنّ هنالك ذكراً لها عليها السلام على نحو التلميح، او التصريح، وإلاّ فمن أخصّ من الزهراء الصديقة بأهل البيت عليهم السلام، ومن يا ترى اشخص من فاطمة البتول في دار النبيّ، أو في دار عليّ؟!. وممّا أكدّته الروايات المتسالم عليها عند العامّة خاصّة، ما رواه الحافظ السيوطيّ الشافعيّ في (الدرّ المنثور)، وابن المغازليّ الشافعيّ في (مناقب عليّ بن أبي طالب) عن ابن سيرين، قال راوياً: "طوبى شجرة في الجنّة، أصلها في حجرة عليّ بن أبي طالب"، وفي رواية الحسكاني عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله عرّف لعمر بن الخطّاب شجرة طوبى أصلها في داره صلى الله عليه وآله، ثمّ عرّفها له أنّها في دار عليّ عليه السلام، فلمّا تساءل عمر حول ذلك أجابه رسول الله صلى الله عليه وآله قائلاً له: "أما علمت أنّ منزلي ومنزل عليّ في الجنّة واحد، وقصري وقصر عليّ في الجنّة واحد!".. هذا فيما روى (شرف الدين الأستر آبادي) في (تأويل الآيات الظاهرة) عن ابن عبّاس راوياً بالنصّ أو بالمعنى: "طوبى شجرة أصلها في دار علي في الجنة، وفي دار كلّ مؤمن منها غصن". وقد روى السيد هاشم البحرانيّ حول هذا المعنى في ظل الآية الشريفة من طرق الخاصّة أحد عشر حديثاً، ومن طرق العامّة خمسة أحاديث، منها ما رواه: الأمرتسريّ في (أرجح المطالب)، والقندوزيّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة)، والثعلبيّ في (تفسيره الكشف والبيان)، والحسكانيّ في (شواهد التنزيل) وغيرهم.. أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله عرّف شجرة طوبى في ظلّ قوله تعالى: "طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ" قائلاً: "هي شجرة في الجنّة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة"، فقيل له: يارسول الله، سألناك عنها مرّة فقلت: هي شجرة في الجنّة، أصلها في دار عليّ وفاطمة، وفرعها على أهل الجنّة! فقال: "إنّ داري ودار عليّ وفاطمة واحدة غداً في مكان واحد". ******* فاطمة عليها السلام من اعلام الهداية - 18 2011-07-27 07:50:51 2011-07-27 07:50:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/7720 http://arabic.irib.ir/programs/item/7720 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصّلاة واشرفها على المصطفى الهادي الأمين، وعلى آله الأئمّة المعصومين. إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين السلام عليكم، وحياكم الله وبيّاكم، وأهلاً بكم في حديث آخر حول الآيات النازلة في الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام، ونستطيع أن نقول: إنّها على قسمين: الأوّل، الآيات الشاملة لأهل البيت عليهم السلام، وهي منهم سلام الله عليها، وقد يأتي ذكرها في ضمن تفسير تلك الآيات ضرورةً فهي من أخصّهم، إذ هي بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي زوجة وليّ الله أمير المؤمنين عليه السلام، وهي أمّ الحسن والحسين والأئمة الميامين من ذرية الحسين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فهي صلوات الله عليها أصل في أصل، من أصل إلى أصول. ولذا حين أريد بيان قوله تبارك وتعالى: "وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ" وهي الآية الثانية والستّون من سورة الأنفال، قيل: روى ابن حجر أحمد بن عليّ بن حجر العسقلانيّ الشافعي في (لسان الميزان ج4، ص 194/ الحديث 515 ) بإسناده عن ابن عبّاس مرفوعاً إلى النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال: "لمّا عرج بي رأيت على باب الجنّة مكتوباً: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمة الله، على باغضهم لعنة الله" . هذا إلى جانب ما روى غير ابن حجر، كالمتّقي الهندي في (كنز العمّال) أنّ رسول الله قال: "رأيت ليلة أسري بي مثبتاً على ساق العرش: إنّي أنا الله لا إله غيري، خلقت جنّة عدن بيدي، محمّد صفوتي من خلقي، أيدته بعليّ، نصرته بعليّ " . ولا تعارض بين الروايتين أبداً، ومثل هذه الروايات تكون بياناً لمعنى الآية الشريفة "هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ" و من يكون أبين مصداقاً للمؤمنين الذين أيد الله بهم رسوله من علي سيد الوصيين، وفاطمة سيدة نساء العالمين؟! ******* وشاهد آخر أيها الإخوة الأكارم على اضطرار تبيين الآيات بالروايات، أنّ بعض المفسّرين حين وقفوا أمام قوله تعالى: "وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" (الآية الرابعة والخمسون من سورة الأعراف)، وأرادوا التأويل العميق للآية، جاؤوا إلى الحافظ الحسكانيّ الحنفي، فأخذوا من كتابه التفسيريّ (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) هذه الرواية المثبّتة في ظلّ الآية المباركة، باسنادها المنتهي إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "إذا فقدتم الشمس فأتوا القمر، وإذا فقدتم القمر فأتوا الزّهرة، وإذا فقدتم الزّهرة فأتوا الفرقدين"، قيل: يارسول الله، ما الشمس؟ "قال: أنا، قيل: ما القمر؟ قال: عليّ، قيل: ما الزّهرة؟ قال: فاطمة، قيل: ما الفرقدان؟ قال: الحسن والحسين" . وفي ذكر المصطلح القرآني والمصطلح الحديثي أيضاً لـ (أهل البيت) لا شك أنّ فاطمة سلام ربّنا عليها هي أحدهم، بل هي خاصّتهم، فمثلاً حينما أراد العالم الحنفيّ الشيخ سليمان القندوزيّ توضيح المعنى الأعمق لقوله تبارك وتعالى: "وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" (الآية السابعة والخمسون من سورة البقرة)، وكذا المئة والستّون من سورة الأعراف، كتب في ظلّها في مؤلّفه (ينابيع المودّة لذوي القربي) بسنده إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام في بيان له للآية أنّه قال: "فالله جلّ شأنه، وعظم سلطانه، ودام كبرياؤه، أعزّ وأرفع وأقدس من أن يعرض له ظلم، ولكن أدخل ذاته الأقدس فينا أهل البيت، فجعل ظلمنا ظلمه، أي جعل ظلم الناس لنا ظلمهم له" . فقال: "وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ". ******* ومثال آخر إخوتنا الأعزّة الأفاضل روى القندوزيّ الحنفيّ أيضاً في ظلّ قوله تبارك شأنه: "مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ{89} وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{90}" (وهما الآيتان: 89 و90 من سورة النمل) ، عن عبدالرحمان بن كثير عن الإمام الصادق عن أبيه الباقر عليهما السلام قوله: "الحسنة معرفة الولاية وحبّنا أهل البيت، والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت" . فإذا نظرنا الى الآية المباركة والحديث الشريف، معاً، وقرأنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال كما روى الصدوق في (فضائل الشيعة): "حبّي وحبّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن، أهوالهنّ عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط" . وقرأنا أيضاً مارواه الجوينيّ الشافعي في (فرائد السمطين) أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لسلمان: "يا سلمان، حبّ فاطمة ينفع في مئة من المواطن، أيسر تلك المواطن: الموت والقبر، والميزان والمحشر، والصراط والمحاسبة. فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه، ومن رضيت عنه رضي الله عنه. ومن غضبت عليه غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه. يا سلمان، ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين علياً، وويل لمن يظلم ذرّيتها وشيعتها!" . ******* بعد هذا إخوتنا الأحبّة نفهم بوضوح معنى قوله تعالى: "مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ{89} وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{90}؟!". ******* فاطمة عليها السلام الصديقة الكبرى الشهيدة - 17 2011-07-13 07:47:57 2011-07-13 07:47:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/7698 http://arabic.irib.ir/programs/item/7698 بسم اللهِ الرحمن الرَّحيم... الحمدُ للهِ على جميعِ النَّعماء، وأطيبُ الصّلاة وأزكاها على سيد المرسلينَ والأنبياء، وعلى آلهِ سادةِ الأوصياء. أيها الإخوةُ الأعزّة، السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وأهلاً بكم في لقاءنا المتجّدد هذا معكم، وحديثٍ آخرَ في رحابٍ قرآنية، نتعرّف من خلالها على بعض الخصائص الفاطمية. وكنّا أيها الإخوة قد تعرّفنا على بعض المعاني والمقاصد الواردة في ظلّ قوله تعالى: " وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً" (النساء 69)وقد أوردنا رواياتٍ في أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام صادقة، بل صدوقة، بل هي صدّيقة كبرى، وردَ ذلك على لسان النبيّ والأئّمة صلواتُ الله وسلامه عليه وعليهم.. إلاّ أنها سلامُ الله عليها لم تكن صدّيقةً فحسب بل كانت أعلى من ذلك، بدليلين واضحين، بينين: الأوّل أنّها على الروايات العامّة والخاصّة، وبطرقٍ وفيرة، وأحاديث متواترةٍ كثيرة هي سيدةُ نساء العالمين، من الأوّلين والآخرين، فضلاً عن كونها سيدة نساء هذه الأمّة، وسيدة نساءِ أهلِ الجنّة.. إذن فهي بالاستعاضة سيدة الصدّيقات. ******* أمّا الدليل الثاني، فهو بما أنّها بضعةُ رسول الله صلّى الله عليه وآله كما تشهد عشراتُ روايات الشيعة والسنّة، وأن النبيّ هو أشرفُ الصدّيقين، فهي سلامُ الله عليها بالاستعاضة تكون أسمى من غيرها وأعلى.. وبالضرورة تكون فاطمة عليها السلام مشمولةً بالكلمة الإلهية القرآنية (والصدّيقين)، فهل يا ترى شُملت بكلمة (الشهداء) الواردة بعد الصدّيقين؟. قال بعض أصحاب التفسير: الطائفة الثالثة في الآية المباركة، أي من الذين أنعَمَ الله تعالى عليهم، هُمُ الذين تولاّهمُ الله بالشهادة وجعلهم المقرّبين، فشهدوا الحقّ وقُتلوا في سبيل الله عزّ وجلّ نوالاً لرضاه ومحبّته تبارك وتعالى. وإذا كان هنالك عدّة من المفسّرين يفهمون أنّ الشهداء هنا هُم الشاهدون على الأعمال، فإنّ عدّةً كبيرةً منهم يفهمون أنّ الشهداء هنا وفي مواقع كثيرةٍ أخرى هُم المقتولونَ في سبيل الحقّ وإعلاء كلمة الله تعالى، وتثبيت الحقائق الدينية الكبرى كالنبوّة والإمامة، فيكونون بعد شهادتهم شهداءَ على أعمال الناس، إذ بين الأمرينِ تلازم كما يقال. والآن.. من أين ثبتت شهادةُ الصدّيقة الطاهرة فاطمةَ عليها السلام؟ جاء في (امالي الصدوق)، و(فرائد السمطين) للجوينيّ الشافعيّ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال في حديثٍ طويلٍ له: "تكون أي فاطمة عليها السلام أوّلَ من يلحقني من أهل بيتي، فتقدمُ عليَّ محزونةً مكروبة، مغمومةً، مغصوبة، مقتولة! " . كذلك جاءت عبارات كثيرةٌ في زياراتها على هذا التعبير: "السَّلامُ عليك يا فاطمةُ يا سيدةَ نساءِ العالمين، أيتها البتول الشهيدةُ الطاهرة... السّلامُ عليك أيتها الصدّيقةُ الشهيدة" . كما في (المزار) للشيخ المفيد و(إقبال الأعمال) للسيد ابنِ طاووس، و(مصباح الزائر) للشيخ المجلسيّ، و(تهذيب الأحكام) للشيخ الطوسيّ، روايةً عن أهل البيت عليهم السلام، فضلاً عما جاء في عشرات المصادر معبّراً عنها بكلمة (شهيدة)، كما في (الاحتجاج للطبرسيّ)، و(من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق، و(دلائل الإمامة) للطبريّ الإماميّ، و(المصباح) للكفعميّ، و(كنز الفوائد) للكراجكيّ، وعشراتٍ أخرى، منها ما أتى به الكلينيّ في (الكافي) عن الإمام الكاظم عليه السلام قوله: "إنّ فاطمةَ صدّيقةٌ شهيدة" . ******* ثمّ قال تعالى أيها الإخوة الأكارم في التعريف بالذين أنعمَ اللهُ عليهم: (والصّالحين)، فمن يا ترى أصلحُ من محمدٍ وآل محمّد صلواتُ الله عليه وعليهم، وهُم الصالحون المصلحون؟! لا سيما إذا عَلِمنا أنّ الصالحينَ هُم الذين صَلَحت نفوسهم، واستقامَت أحوالُهم وطريقتُهم باتّباعِهم شريعةَ اللهِ عزّ وجل والدوامِ على طاعته تبارك وتعالى، فتأهّلوا لفيضه، وتهيأوا لنعمه وكرامته، ولا نبالغُ أبداً إذا قُلنا بأنّ أصدق مصداقٍ لذلك هُم النبيُّ وآله صلوات الله عليه وعليهم.. ويكفينا في ذلك ما رواه الكراجكيُّ في (كنز الفوائد)، والأسترآباديّ في (تأويل الآيات الظاهرة)، والسيد هاشم البحرانيّ في تفسيره (البرهان).. وغيرهم، عن أنسِ بنِ مالك أنّه قال: صلّى بنا رسولُ الله في بعض الأياّمِ صلاةَ الفجر، ثمّ اطلّ علينا بوجهه الكريم، فقلتُ له: يا رسولَ الله، أرأيتَ أن تفسّرَ لنا قوله تعالي: " وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً" (النساء 69)، فقال أما النبيون فأنا وأما الصديقون فأخي عليّ، وأمّل الشهداء فعمّي حمزة، وأمّا الصالحون فابنتي فاطمةُ وأولادُها الحسنُ والحسين. ******* أجَلُ.. تلك أمثلةٌ وشواهدُ صادقة، ومصاديقُ ناطقة، وإلاّ فسادةُ الصدّيقينَ والشهداءِ والصالحينَ هُم آلُ الله، محمّدٌ والزهراء وعليٌّ وأبناؤه الأئمّة الطاهرون صلوات الله وسلامُه عليهم جميعاً، "وحَسُنَ أولئك رفيقا ". فاطمة (ع) في اية الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم - 2 - 16 2011-07-06 08:16:56 2011-07-06 08:16:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/7697 http://arabic.irib.ir/programs/item/7697 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الحنّان والمنّان، وأزكى صلواته على نبيّ الهدى والإيمان، المصطفى وعلى آله أمناء الرحمان. أيها الإخوة الأعزّة الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في مواصلة لبيان قوله تبارك وتعالى في سورة النساء: "وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً"( النساء الآية 69)، حيث جاء في بيانها أنّ الطاعة لله جلّ وعلا ولرسوله صلى الله عليه وآله، تستلزم الدخول في مسلك من أنعم الله عليهم.. ومن هم يا ترى أولئك الذين أنعم الله تعالى عليهم نعمةً خاصّةً، وتفضّل عليهم بها؟ قيل: هم الذين آثروا حكم الله تعالى ورسوله على حكم الطاغوت، وسلّموا أمرهم الى الله عزّ وجلّ، أمّا تلك النعمة الشريفة، فهي التي نوّه الله جلّ وعلا بها في قوله تعالى معلّماً: " اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}" (سورة الحمد)، وهي النعمة التي تؤهّل الفرد إلى سلوك هذا الطريق، وإلى قبول الفيض الرّبوبيّ. وقد أشار الله تعالى أيها الإخوة الأعزة في مواضع عديدة من القرآن الكريم، وهي تنحصر في نعمة الولاية. هكذا قال كثير من المفسّرين، ولكن يا ترى من هم أولئك المنعم عليهم؟ إلى ذلك إخوتنا الأكارم بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* إنّ الآية المباركة أيها الإخوة الأعزّاء بنفسها تبين من هم الذين كان الله تعالى قد أنعم عليهم تلك النعمة العليا، حيث جاء فيها: "من النّبيين والصّديقين، والشّهداء والصّالحين"()، قال أصحاب التفسير: قد ذكر الله عزّ وجلّ هنا أربعة طوائف ممّن أنعم عليهم بالهداية والتوفيق: فالنبيون إخوتنا الأفاضل هم أصحاب الوحي، ذكرهم الله سبحانه هنا للإعلام أنّ الطاعة للمصطفى صلى الله عليه وآله متضمنة لطاعتهم سلام الله عليهم. (والصّدّيقين) جمع الصّديق، المبالغ في صدقه، أي الذين طابق قولهم فعلهم، وظاهرهم باطنهم، فلا يصدر منهم إلاّ الحقّ اعتقاداً وقولاً وفعلاً، لصفاء سريرتهم، وعدم صدور أي كذب عنهم، حيث ألهموا الصّواب، وكانوا شهدوا الحقائق فأصبحوا صادقين بالحق، صدّيقين شهداء للحقائق والأعمال. وقد فسّر بعض العلماء أيها الإخوة الأحبّة الصدّيقين بأنّهم الحائزين مرتبة الشهادة على الأعمال والحقائق، حتّى أصبحت منزلتهم تاليةً لمنازل الأنبياء، كما جاء ذكرهم بعدهم في هذه الآية المباركة. وقد ارتقى إلى ذلك رجال، عرّف بهم رسول الله صلى الله عليه وآله في أحاديث رواها العامّة والخاصة، منها قوله: "الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجّار مؤمن آل ياسين، الذي يقول: "إتّبعوا المرسلين، إتّبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون"(يس الآية 20-21)، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم". أجل، لأنّه سيد الوصيين، وهو أفضل من غيرهم إذ هو نفس سيد النبيين، حيث قال تعالى في آية المباهلة: (وأنفسنا)، وقد جاء في كتب حديثية عديدة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر أناساً، إلى أن سأله عمرو بن العاص: يا رسول الله، فأين عليّ؟ أي لم لم تذكره؟ فالتفت إلى أصحابه فقال: "أّن هذا يسألني عن النّفس"، رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال، وفي حديث متواتر مشهور ورد في صحيح البخاري وصحيح الترمذيّ وغيرهما بصيغ عديدة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال: "إنّ علياً منّي وأنا منه" . وهنا نتساءل: هل كانت الزهراء فاطمة عليها السلام من الصّديقات؟ إلى الجواب على ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* في (الرياض النّضرة) لمحبّ الدين الطبريّ الشافعيّ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لعليّ عليه السلام: "أوتيت ثلاثاً لم يؤتهنّ أحد ولا أنا: أوتيت صهراً مثلي ولم أوت أنا مثلي، وأوتيت صدّيقة مثل ابنتي ولم أوت مثلها زوجة، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم أوت من صلبي مثلهما، ولكنّكم منّي وأنا منكم" . وفي (بحار الأنوار) روى الشيخ المجلسيّ عن أمالي الشيخ الطوسي قول الإمام الصادق عليه السلام في ضمن حديث شريف له في بعض فضائل جدّته فاطمة عليه السلام: "وهي الصّدّيقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى" . وفي (مرآة العقول) كتب الشيخ المجلسيّ: عن أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام قال: "إنّ فاطمة عليها السلام صدّيقة شهيدة"، قال الشيخ المجلسي: الصّديقة فعّيلة، للمبالغة في الصّدق والتصديق، أي كانت كثيرة التصديق لما جاء به أبوها رسول الله صلى الله عليه وآله، وكانت صادقة في جميع أقوالها، مصدّقة أقوالها بأفعالها، وهي معنى العصمة. ولا ريب في عصمتها صلوات الله عليها، لدخولها في الذين نزلت فيهم أية التطهير: "إنّما يريد الله ليذهب عنك الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً" بإجماع الخاصّة والعامّة، والروايات المتواترة من الجانبين. وإلى لقاء طيب آخر معكم إخوتنا المؤمنين نرجو لكم أهنأ الساعات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* فاطمة (ع) في اية الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم - 1 - 15 2011-06-22 12:19:51 2011-06-22 12:19:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/7491 http://arabic.irib.ir/programs/item/7491 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على جميع النّعم، وازكى صلواته على المصطفى سيد الخلق والامم، وعلى اله الهداة اصول الخير والكرم. السلام عليكم – اخوتنا الاحبّة – ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، واهلا بكم في رحاب حديث قرانيّ – ولائيّ اخر، نحوم به حول اهل البيت عليهم السلام، محبّة ومودّةً لهم، واعجابا بفضائلهم ومناقبهم، وطمعا في لطفهم وشفاعتهم، ومنهم مولاتنا الصدّيقة الكبرى سيدة النساء، فاطمة الزهراء، صلوات الله وسلامه عليها وعلى ابيها، وعلى بعلها وبنيها. ايها الاخوة الاعزة... تعالوا معنا الى اية اخرى من الايات التي اشارت الى البيت النبويّ الطاهر الزاهر، تلك هي قوله تبارك وتعالى في محكم تنزيله الشريف: "وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً" ( سورة النساء:الاية التاسعة والستون) فما المعنى العامّ لهذه الاية الشريفة... وما ارتباطها بالزهراء فاطمة سلام الله عليها؟! الى ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* اخوتنا واقع في مقام بيان (الصراط المستقيم)، الذي ورد ذكره في الايات السابقة، قوله تعالى: " وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً{66} وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيماً{67} وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً{68}"( سورة النساء ). والصراط المستقيم هنا هو الصراط الذي سار عليه النبيون والصّدّيقون، والشّهداء والصالحون، وهم الذين انعم الله عليهم بالهداية. هذا اوّلا، وثانيا بينت الاية المباركة انّ الطاعة لله وللرسل تستلزم الدخول في مسلك من انعم الله عليهم، وسياق العبارة يدلّ على انّ المطيعين ملحقون بهم، وقد اشير اليهم بــ "َأُوْلَـئِكَ" لبيان علو درجة المطيعين وشرف منزلتهم.. وكان من سامي طاعتهم حبّهم لاهل البيت عليهم السلام قربى رسول الله صلى الله عليه واله، اذ قال تعالى: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"(سورة الشوري:الاية الثالثة والعشرون) وقد تلا رسول الله صلى الله عليه واله يوما هذه الاية المباركة ثمّ قال في بيان له فيها: "تحفظوني في اهل بيتي، وتودّوهم بي". اجل، فمن عمل بذلك كان ممّن اطاع الله والرسول كما امرت الاية وبين النبيّ صلى الله عليه واله، حيث روى ذلك الحافظ السيوطيّ الشافعيّ في تفسيره للاية في مؤلّفة (الدرّ المنثور). وامّا من هم قرباه، فقد كتب الزمخشريّ في تفسيره (الكشاف) في ظلّ الاية الشريفة: روي انّها لمّا نزلت قيل: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال صلى الله عليه واله: "عليّ وفاطمة وابناهما". ثمّ كتب الزمخشريّ معلّقا: (اقول) = قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير بعد نقل الرواية المتقدّمة: فثبت انّ هؤلاء الاربعة اقارب النبيّ صلى الله عليه واله وسلّم، واذا ثبت هذا وجب ان يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم. اجل – ايها الاخوة الافاضل – ولا ندري هنا ماذا يقصد البعض بالتعظيم، هل هو الاحترام والاجلال والاكرام، ام هو الى ذلك التوليّ والمودّة والطاعة والاعتقاد بمعالي منازلهم التي انزلهم الله تعالى فيها، ومراتبهم التي رتّبهم الله فيها من الامامة والولاية، والخلافة والوصاية! ******* نعود مرّةً اخرى – اخوتنا الاعزّة – الى الاية المباركة: "فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً"... فنجد في ظلّها روايتين احداهما: عامّة، والاخرى خاصّة. امّا الرواية العامّة فينقلها العالم الحنفي والمفسّر المعروف بـ (الحاكم الحسكانيّ) في كتابه (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) باسناده عن الصحابيّ المشهور عبدالله بن عبّاس انّه قال مبينا برايه: "وَمَن يُطِعِ اللّهَ" يعني في فرائضه، "وَالرَّسُولَ" في سنّته، " فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ" يعني عليّ بن ابي طالب، وكان اول من صدّق برسول الله، (والشهداء) يعني عليّ بن ابي طالب وجعفرا الطيار وحمزة بن عبد المطّلب والحسن والحسين، هؤلاء سادات الشهداء، "وَالصَّالِحِينَ" يعني هم –على سبيل المثال: سلمان وابوذر، وخبّاب وعمّار، "وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً" قال ابن عبّاس: اي الائمة الاحد عشر، "رَفِيقاً" يعني في الجنة. هذا ما رواه الحسكاني الحنفي عن ابن عبّاس، مضيفا انّه استمرّ في بيانه حتى قال في ظلّ الاية التالية: "ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيماً" (النساء70) هو منزل عليّ وفاطمة والحسن والحسين، ومنزل رسول الله، وهم في الجنة واحد. امّا الرواية الخاصّة، فنوكلها – اخوتنا الاعزّة – الى لقائنا القادم ان شاء الله تعالى، فالى ذلك الحين نرجو لكم اهنا الاوقات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* فاطمة الصديقة الشهيدة - 14 2011-06-01 09:03:32 2011-06-01 09:03:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/7490 http://arabic.irib.ir/programs/item/7490 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على جميع الائه، واشرف الصّلاة والسّلام على محمّدٍ اشرف انبيائه، وعلى اله الميامين اوصيائه. ايها الاخوة الاعزّة المؤمنون... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واهلا بكم في الرحاب القرانية وهي تعبق بفضائل اهل البيت النبويّ الطاهر، وقد توافدت الايات المباركة تصدع بمناقبهم، حتّى روي في (الكافي) للكليني، و(البرهان في تفسير القران) للسيد هاشم البحرانيّ، و(تفسير العياشيّ)... وغيرها، عن الاصبغ بن نباتة ان اميرالمؤمنين عليه السلام قال: "نزل القران ارباعا: فرُبعٌ فينا، وربعٌ في عدوّنا، ورُبعٌ سننٌ وامثال، وربعٌ فرائض واحكام، ولنا كرائمُ القران". وكلمة (فينا) - اخوتنا الافاضل – كلمة ٌ كبرى تعني اهل البيت النبويّ الشريف، منهم الصّديقة الزهراء سلام الله عليها. ولكثرة ما كان نزل فيها وفي ال الله عليهم السلام اقتضى الامر ان تعدّ لجمع الايات وتفاسيرها مجلّدات، وكان ذلك، حتّى كتب تحت عنوان (ما نزل من القران في عليّ) عددٌ من المؤلّفات، منها: لابي نُعَيمِ الاصفهانيّ، ولابن اورمة، وللثقفيّ الكوفي، وابن الماهيار، وابن ابي الثلج البغداديّ، والمجاشعيّ، وابي الفرج الاصفهانيّ. وفي ضمن ذلك ما اشتركت فاطمة الزهراء عليها السلام في تلك الايات، حيث شملتها واهل بيتها، امّا تحت عنوان (ما نزل من القران في الخمسة) في خمسة اهل الكساء: محمّدٍ وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم، فقد كتب عبدالعزيز الجلوديّ مجلّدا في ذلك، وكتب الحسين بن الحكم الحَبري كتابا سمّاه بـ (ما نزل من القران في اهل البيت)، كذا تحت عنوان (تفسير ما نزل من القران في النّبي واهل بيته) الّف محمّد بن العباس مجلّدا كاملا. ومن هذا يعلم – ايها الاخوة الاكارم – كثرة فضائل اهل البيت عليهم السلام وعظمتها، ما جعل كتاب الله تعالى يثبّتها في اياته ويصدع بها على المسامع اناء اللّيل واطراف النهار على مدى الدهر. اخوتنا الاعزّة... في لقائنا السابق تطرّقنا الى قوله تعالى: "ولا تقتلوا انفسكم، انَّ الله كان بكم رحيما"(سورة النساء: الاية التاسعة والعشرون)، وتعرّفنا على راي المفسّرين انّ الاية المباركة ناظرةٌ الى وجوب حفظ النّفس والنهي عن قتلها، وهي النّفس المحترمة التي لا يجوز التعرّض لها بالقتل. ثمّ راينا توسُّع فهم بعض المفسّرين في معنى النّفس، هل هي – هنا – نفس الانسان التي يجب عليه حفظها ولا يجوز له قتلها بالانتحار... ام هي نفس الغير من المجتمع، لذا عبّرت الاية بصيغة الجمع، فلم تقل: ولا تقتل نفسك، بل قالت: "ولا تقتلوا انفسكم" وهوخطابٌ للجماعة المؤمنة المسلمة، اي لا يقتل بعضكم بعضا، حتّى جاء في اخريات وصايا اميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام وهو على فراش الشهادة ان قال: "يا بني عبد المطّلب، لا الفينّكم تخوضون دماءَ المسلمين خوضا، تقولون: قتل اميرالمؤمنين. الا لا تقتلنَّ بي الّا قاتلي". نعم، وبذلك تحفظ النفوس البريئة، ويمنع القتل الطائش ويثبت الامن والامان والاطمئنان في قلوب الناس، بالانتهاء عن قتل الانفس... باعتبار انّ الامّة نفسٌ واحدة، فمن تجرّا على قتل البرئ منها كانّه تجرّا على جميع الانفس وهدّدها... ومن قبلُ كان ذاك في شرع الله جلّ وعلا، حيث قال في محكم تنزيله الحكيم بعد عرضه لقصة قتل قابيل لاخيه هابيل: "من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انّه من قتل نفسا بغير نفسٍ او فسادٍ في الارض فكانّما قتل الناس جميعا"(سورة المائدة: الاية الثانية والثلاثون) سُئل الامام الباقر عليه السلام عن هذه الاية فقال: "له (اي للقاتل) في النار مقعدٌ، لوقتل الناس جميعا لم يزد على ذلك العذاب". امّا الاعمق من كلّ تلك التفاسير، فهوالنهي عن قتل اهل البيت عليهم السلام كما روى ابن المغازليّ الشافعيّ في (مناقب عليٍّ عليه السلام)، والحاكم الحسكانيُ الحنفيّ في (شواهد التنزيل) – كلاهما عن عبدالله بن عبّاسٍ في بيانٍ له في ظلّ قوله تعالى: "ولا تقتلوا انفسكم" لانّ قتل اولياء الله، خلفاء رسول الله، هو قتلٌ للامّة وهلاك عظيمٌ للقاتلين...والان قد يتساءل احدنا: هل شملت الاية المباركة مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام؟ اوبتعبيرٍ اخر: هل كان لها نصيبٌ من الشهادة مع اهل البيت عليهم السلام؟ نعم... هذا ما ثبّتته المصادر الوثيقة معرّفةً بها انّها شهيدة، من ذلك: الكافي للكلينيّ – في باب مولد الزهراء عليها السلام، وشرح الكافي للمولى محمّد صالح المازندرانيّ، ومراة العقول للشيخ المجلسيّ، والمزار للشيخ المفيد، وكامل الزيارات لابن قُولَويه، والاحتجاج للطبرسيّ، والفضائل لابن شاذان، وكتابا: الامالي ومن لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق، وتهذيب الاحكام للشيخ الطوسيّ، والاقبال للسيد ابن طاووس وكذا مصباح الزائر، والقاب الرسول وعترته، وقد عدّ البعض فيما رُوي من كون فاطمة الزهراء عليها السلام مضت الى ربّها شهيدة، اكثر من ثلاثين مصدرا في عشرات المواقع، مدعومةً بالنصوص المسندة الصحيحة، كان منها كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والحسنين) (ج2 ص 36) للعالم الشافعيّ الشيخ ابراهيم بن محمّد الجُوينيّ، باسناده عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس، عن النّبي الاكرم صلّى الله عليه واله وسلّم في حديثٍ طويلٍ يقول في اخره في ابنته الصدّيقة فاطمة سلام الله عليها: "فتقدم عليَّ محزونةً مكروبة، مغمومةً مغصوبة، مقتولة". ******* فاطمة عليها السلام (في آية لا تقتلوا انفسكم) - 13 2011-05-25 08:31:33 2011-05-25 08:31:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/7489 http://arabic.irib.ir/programs/item/7489 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين _وافضل الصلاة وازكى السّلام على النّبيّ المصطفى الامين، وعلى اله الميامين. اخوتنا واعزّتنا المؤمنين...السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما اوصى الاسلام بشئٍ الّا وفيه خيرنا وصلاحنا وهدايتنا وسعادتنا، وكان ممّا اكد عليه في ايات القران الحكيم والحديث الشريف: فهم كتاب الله وتفهّمه، ثمّ العمل به تطبيقا واعتقادا وموقفا، ثمّ بيانه للناس والتعريف بمقاصده... ومن هنا ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله قوله: "خياركم من تعلم القران وعلمه" ، وقوله: "القران مادبة الله، فتعلموا مادبته مااستطعتم" . وصحيح ان من تعلم القران وتعليمه ان يحسن المسلم تلاوته وفهم الفاظه على صحة قراءتها، ولكن هذا ليس مبلغ العلم، لان المعول عليه فهم المعاني التي يريدها الله تبارك وتعالى في اياته المباركة. وفهم المقاصد التي تحدد موقف المسلمين وترشدهم الى الموقف الحق والعقيدة الصالحة والعمل السليم.. وهذا هو المراد الاعلى الذي به ينقذ المسلم ويضعه على طريق الهداية والنور والصلاح، فالى جانب التوصية بتلاوة الكتاب العزيز وكثرة قراءته، جاءت الايات والروايات تؤكد على التدبر فيه، وتطبيقه وتحقيق مواقفه، ومن هنا كان من اخر وصايا اميرالمؤمنين عليه السلام وهو على فراش الشهادة قوله: "الله الله في القران، لايسبقكم بالعمل به غيركم" .. لماذا؟ لان القران شفاء ورحمة، وعلم وهدى، وحق مطلق، يعرف من خلاله اهل الباطل من هم ومن هم اهل الحق، والقران ذكر الهي، ومن خلاله يعرف من كانوا اهل الذكر... نعم... هم اهل البيت عليهم السلام وفيهم فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، وفيهم يقول الشاعر: هم حجج الباري واعلام دينهواطواده في العالمين الرواسبومن بالمعالي العز والفضل والابالهم شهدت اعداؤهم والاجانبومن طهروا من كل رجس وجربواوهم اله الغر الكرام الاطايببيوتهم للوحي ماوى ومهبطوضيف لهم جبريل فيه وصاحبوهم وكتاب الله شقا يراعةبغيرهما لا يحسن الخط كاتب ******* اخوتنا الاعزة الاحبة...قال تعالى في محكم تنزيله المجيد: "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً" . (سورة النساء: الاية التاسعة والعشرون) قال بعض المفسرين ان من الاصول الكلية التي يقوم بها نظام المجتمع الانساني ثلاثة امور، هي: حفظ الاعراض، وحِفظُ الاموال، وحفظ الانفس. وظاهر العبارة القرانية الشريفة انها تدل على النهي عن قتل النفس المحترمة، سواء كان ذلك القتل قتل النفس اوقتل الغير. وانما عبر الله عزوجل بذلك على نحو خطاب الجماعة، للدلالة على وحدة المجتمع، وان انفسهم كنفس واحدة، وللزيادة في الزجر، فان من قتل غيره فكانما قتل نفسه، وبهذه العناية يشمل قتل الانسان نفسه، اي الانتحار! وللاية المباركة مصاديق اخرى، احببنا الوقوف عندها. روى ابن المغازلي الشافعي في مؤلفه (مناقب علي بن ابي طالب)، والحاكم الحسكاني الحنفي المذهب في كتابه (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) في ظل قوله تعالى: "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً" . (سورة النساء: الاية التاسعة والعشرون) قال ابن عباس: اي لاتقتلوا اهل بيت نبيكم. ثم استدل ابن عباس رحمه الله قائلا: ان الله تعالى يقول في كتابه: "فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ" . (ال عمران: الاية الحادي والستون) ثم قال ابن عباس رحمه الله: كان ابناء هذه الامة الحسن والحسين، وكان نساءَهم فاطمة، وانفسهم النبي صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام. قال السيد عبد الاعلى السبزواري رحمه الله في تفسيره (مواهب الرحمان): يمكن ان يقال: ان المنصرف من الانفس هي الانفس التي لها موقعية عند الله تبارك وتعالى، وهي منحصرة برسول الله صلى الله عليه واله واهل بيته عليهم السلام ومنهم الصديقة فاطمة الزهراءعليها السلام الذين هم حملة القران وشراحه.. ثم قال السيد السبزواري في بحثه العرفاني حول الاية: ان المراد من قوله تعالى: "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ" هوالقتل بغير الحق. ******* وهكذا نقف – ايها الاخوة الاكارم – على امور اعمق مما كنا عرفناه من ظاهرة الاية الشريفة الناهية عن قتل النفس، فان اهل البيت، النبي واله، صلوات الله عليه وعليهم، هم نفس نورانية واحدة، وقد جاء النهي عن قتلهم، لامرين: الاول – تحذيرا من هذه الجريمة العظمى التي تعني قتل الدين وقتل الامة، اوتعني الانتحار والهلاك! والامر الثاني – تنبيها الى ان هناك في الامة من يجرؤَ على قتل رسول الله واهل بيته عليه وعليهم السلام، ولذا وضع القران هذا الاحتمال تقريبا للاذهان، فقال فيه تعالى: "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ" . (ال عمران: الاية المئة والرابعة والاربعون) كذلك روي عن النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم قوله في نفسه واهل بيته ومنهم الصديقة الزهراء فاطمة عليهم الصلاة والسلام: "ما منا الا مقتول اومسموم" . ******* ألحلقة: فاطمة في أية (ألذين يذكرون ألله) - 12 2011-05-04 10:25:10 2011-05-04 10:25:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/7432 http://arabic.irib.ir/programs/item/7432 بسم الله الرحمن الرحيم "الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، وأزكى الصّلوات على سيد الرسل والأنبياء، وعلى آله الأولياء الشّهداء" . إخوتنا الأعزّة الأكارم... السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. * إنّ القرآن الكريم هو أحد الثقلين اللّذين أوصى بهما رسول الله صلى الله عليه وآله، لا بالتعرّف عليهما والرجوع أحياناً إليهما، بل أوصى بالتمسّك بهما... لماذا ؟ لأنّهما سبيل النجاة، وإذا كان القرآن ثقلاً صامتاً فإنّ أهل البيت عليهم السلام هو الثّقل الناطق، وقد عرّفوا بكتاب الله تعالى أفضل تعريف وأكمله وأصحّه وأدقّه، كذلك عرّف القرآن الكريم بأهل البيت سلام الله عليه أجلّ تعريف وأكرمه... كيف ذلك؟ باختصار – أيها الإخوة الأفاضل – نتبين ذلك هنا من خلال ثلاث روايات فقط: الأولي: قول أميرالمؤمنين عليه السلام: "كتاب الله تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به، وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض..." . (نهج البلاغة: الخطبة 133 ) ******* أما الرواية الثانية – أيها الإخوة الأعزّة فهي قول أميرالمؤمنين عليه السلام أيضاً: "إنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحقّ، ولا أظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله، وليس عند الناس سلعة أبور من الكتاب إذا تُلي حقّ تلاوته، ولا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف، ولا أعرف من المنكر!... ولن تأخذوا الكتاب حتّى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الذي نبذه. فالتمسوا ذلك من عند أهله، فإنهم عيش العلم و موت الجهل: هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، و ظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدّين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق، وصامت ناطق" . (الخطبة: 147 من نهج البلاغة) وهؤلاء الذين هم عيش العلم وموت الجهل، هم أهل البيت الذين بهم يكون للقرآن معنى ناطق يفهمه الناس، وعنهم تعرف أحكامه وعقائد الدين ونهج الشريعة ومكارم الأخلاق. أمّا الرواية الثالثة فللإمام الصادق عليه السلام، حيث قال: "من لم يعرف الحقّ من القرآن لم يتنكب الفتن" . نعم...الحقّ في القرآن.. ولكن من كان فهم القرآن، ومن عرّفه للناس وفسّره وبينه؟ هذا ما ينبغي أن يعرفه المسلم عن دليل وبصيرة، فإلى ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* إنّ القرآن الكريم – أيها الإخوة الأحبة – قد صدع بالحق، وبين الحقائق، لكنّ من الناس من لم يفهمه، ومنهم من لم يهتمّ بفهمه، ومنهم من حاول تجاهله أو التعتيم عليه، أمّا الموفّقون فقد طالبوا ببيانه، وأنصتوا لمعانيه ومفاهيمه وأغراضه ومناسباته... وذلك ممّا فسّره رسول الله صلى الله عليه وآله وبينه أهل بيته وأوصياؤه عليهم السلام، وتناقل ذلك أصحابه المنتجبون... أمّا الذين لم تخرج الجاهلية من قلوبهم، فقد كتموا الحقائق المهمّة، لا سيما التي تتعلّق بفضائل أهل البيت النبويّ، حسداً وبغضاً، لكنّ الله تعالى أجرى تلك الحقائق على ألسن أخرى، أدلت بها عن ضمير تيقّظ، أو إعجاب طفح، أو إقرار يحترم العقل ويعترف بالواقع ويكره الكذب والتزوير والتحريف، وربّما أطلقت الحقائق بلا اختيار حكمةً بالغةً من الله تعالى، وحجّةً قائمةً على من أنكر وغالط وحرّف، وربما كان ذلك ولاء ومحبّة و ولاية صادقة، انتصاراً للحقّ وأهله، وائتماراً بأمر الله تعالى، وانجذاباً للقرآن والرسالة وللنبيّ صلى الله عليه و آله ولأهل بيته وخاصّته سلام الله عليه. وكان ممّا روي في بيان إحدى الحقائق ما أورده الشيخ الطوسيّ في (أماليه)، والسيد المحقّق الفاضل... السيد هاشم البحرانيّ في (حلية الأبرار) أنّ أبا عبيدة، ابن الصحابيّ المعروف عبدالله بن مسعود حدّث عن جماعة قصّة هجرة الإمام عليّ عليه السلام من مكة إلى المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه واله وقد تكفّل الفواطم أخذهنّ معه وحمى عنهنّ، وهنّ: فاطمة بنت أسد أمّه، وفاطمة بنت رسول الله، وفاطمة بنت الزبير... قال: وكانوا يصلّون لله ليلتهم، ويذكرون قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، فلم يزالوا كذلك – أي في منازل الطريق إلى المدينة حتّى طلع الفجر، فصلّى عليّ عليه السلام بهم صلاة الفجر، ثمّ سار لوجهه، فجعل وهم يصنعون ذلك منزلاً بعد منزل، يعبدون الله عزّوجلّ ويرغبون إليه كذلك، حتّى قدم المدينة. وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم، قوله تعالي: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ... " إلى قوله تعالي: "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى" . قال: الذّكر عليّ، والأنثي: الفواطم. ثمّ قال تعالي: "بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ" قال الراوي: أي عليّ من فاطمة. أو قال في نصّ آخر: أي الفواطم، وهنّ من عليّ. بعدها قال تعالي: "فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ" . (سورة آل عمران195) ******* فاطمة من ألذين يميز ألله بهم ألحق والباطل - 11 2011-05-02 09:15:53 2011-05-02 09:15:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/7431 http://arabic.irib.ir/programs/item/7431 بسم الله الرحمن الرّحيم، الحمد لله آناءَ اللَّيل والنَّهار، وأشرف صلواته على النبيّ المختار، وعلى آله الهداةِ الأبرار، الطيبينَ الأطهار. أيها الإخوة الأعزّةُ الأكارم.. السّلامُ عليكم ورحمة اللهِ وبركاته، وأهلاً بكم مرّةً أخرى في رحاب القرآن الكريم، ورحاب البيت النبويّ الطاهر، وقد زها وزهر بفاطمة الزهراء صلواتُ الله عليها، حيث ترادفت الفضائل وتواردت الآياتُ الكريمات تعلن مناقبهم ومآثرهم، ومنها موقفُ المباهلة... إذ قال تعالى في مُحكمَ تنزيله المبارك: "فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ" . (آل عمران:الاية الواحدة والستون) وقد لا يتصوّر أحدنا- أيها الإخوةُ الأفاضل- ما لهذه الآية في أهل البيت من فضلٍ وشرف، حتّى يقفَ عند كلام سادةِ الكلام.. فيما يزيد على مئتين وخمسينَ مصدراً ومؤلفاً، ومنها كتاب (الفصول المختارة) للسيد الشريف المرتضي- وهو ما اختاره من (العيون والمحاسن) لأُستاذه الشيخ المفيد، حيث فيه قولُ المأمون يوماً للرضا عليِّ ابنِ موسى عليه السلام: أخبِرني بأكبر فضيلةٍ لأميرالمؤمنين عليٍّ يدلُّ عليها القرآن، فأجابه الإمامُ الرضا سلامُ الله عليه بقوله: ((فضيلتُه في المباهلة)) ثمّ تلا له آية المباهلة، ثمّ قال عليه السلام: "فدعا رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِه الحسنَ والحسين- عليهما السلام- فكانا ابنيه، ودعا فاطمةَ – عليها السلام- فكانت في هذا الموضع نساءَه، ودعا أميرَالمؤمنين- عليه السلام- فكان نفسَه بحُكم الله عزّوجلّ. وقد ثَبَت أنّه ليس أحدٌ من خلقِ اللهِ سبحانه أجلَّ من رسول الله صلى الله عليهِ وآلِه وأفضل من نفس رسول الله صلى الله عليه وآله بحكم الله عزّوجلّ" . ******* أجل- أيها الإخوةُ الأحبّة - لم يختَر رسول الله في مباهلته إلاّ الأفضلَ من الخَلق، والأعزَّ والأحبَّ والأكرم عليه وعلى الله تبارك وتعالى من الرجال علياً وهو نفسُه، ومن الأبناء الحسنُ والحسين، ومن النساء فاطمة وهي سيدةُ نساء العالمين من الأوّلين والآخرين.. ومن واضحات سموّ مقامهم ما ذكره الإمامُ الحسنُ العسكريُّ عليه السلام في تفسيره، حيث جاء عنه: "إنّ جَبرئيلَ هو الذي لمّا حضَرسولُ الله صلّى الله عليه وآله وقد اشتمل بعباءته القَطوانية على نفسِه وعلى عليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسين عليهم السلام، وقال: اللهمّ هؤلاءِ أهلي، أنا حربٌ لمن حاربَهم، وسلمٌ لمن سالَمَهم، محب لمن احبهم ومبغض لمن ابغضهم فكن لمن حاربهم حربا ولمن سالمهم سلما، ولمن أحبّهم محبّاً، ولمن أبغضَهَم مبغضاً. فقال اللهُ عزّوجلّ: لقد أجبتُك إلى ذلك يا محمد" . إذن- إخوتنا الأماجد- نفهم أنّ أهل البيت لهم الفضلُ الأعلى، بل والأفضليةُ العليا، حيث هُم وجودُ رسول الله روحاً وبدناً، نسباً ومعنى وقلباً وموقفاً وشخصاً وعصمةً ونَفساً ونفساً... هذا ما نحاول التعرّفَ عليه بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* كتب السيد ابنُ طاووس في مؤلّفه (الطرائف) يقول في شأن المباهلة: حَصَلت هذه الفضيلةُ للحسن والحسين عليهما السلام من بين أبناء جميع أهل بيتِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وأبناءِ أمتّه، وحصَلت هذه الفضيلةُ لفاطمةَ بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله من بينِ بناتِ النبيّ وبنات أهل بيته وبنات أمتّه، وحَصَلت هذه الفضيلةُ لأميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام من بينِ اقاربِ رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن أهل بيته وأمتّه. وفي كتابه (متشابه القرآن ومختلفه) كتب ابنُ شهر آشوب: إنّ موضوعَ المباهلة كان ليتميزَ به المحقَّ من المبطِل، وذلك لا يصحّ أن يفعل (أي أن يباهَل) إلاّ بمن هو مأمونُ الباطن، مقطوعٌ على صحّة عقيدته، أفضلُ الناس عند الله تعالى. ولو أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وجَدَ من يقوم مقامَ عليٍّ وفاطمةَ والحسن والحسين عليهم السلام لباهَلَ بهم. وهذا دالٌّ على فضلهم، ونقصِ غيرهم. أمّا العلّامةُ الأميني، فقد كتب في مؤلَّفه (فاطمة الزهراء عليها السلام): إنّ آية المباهلة تنادي بالتصريح أنّ الصدّيقةَ الكبرى عليها السلام تُشارك في المباهلة، وقد جُعلَت بين أربعةِ معصومين: منهم معصومان ((أبناها)) الحسنُ والحسين عليهما السلام، ومعصومان ((أنفُسَنا)) النبيُّ الأكرم صلّى الله عليهِ وآله وسلّم وأميرُالمؤمنين عليه السلام. وأخيراً إذا كان الحسنان سلامُ الله عليهما أخصَّ الذرية نسبا ونسبة وسببا وحسبا فجعلا ابنيه في اية المباهلة و كان علي (ع) اخص الناس بالنبيّ رحماً وهدايةً وعلماً ومحبّةً حتّى صار نفسَه في آية المباهلة.. فإنّ فاطمة صلواتُ الله عليها هي أمُّ أبيها، وهي بضعةُ المصطفى بعشرات النصوص الشريفة المتواترة، وهي روحُه التي بين جنبيه، وهي الأعزُّ عليه من بين جميع الناس، وهي الأكمل في جميع الفضائل، فأصبحتِ المثال الأسمى للنساء، حتّى عبّرت آيةُ المباهلةِ عنها بـ ((نساءنا))، فسلامٌ عليها وهي سيدةُ نساء الأمّة، وسيدةُ نساء أهل الجنّة، وسيدة نساء العوالم جميعاً من الأوّلين والآخرين.. في الدنيا والآخرة، صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وأبنائها الطيبين. ******* فاطمة ( ع) ممن يباهل ألله بهم - 10 2011-04-30 09:24:25 2011-04-30 09:24:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/7425 http://arabic.irib.ir/programs/item/7425 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وأزكي الصلاة والسلام على المصطفى حبيب الله، وعلى آله الهداة أولياء الله. إخوتنا الأفاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتحياته ورحماته. إنّ في (تحف العقول عن آل الرسول) لابن شعبة الحرّانيّ حديثاً لافتاً للأذهان، يرويه عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام، يقول فيه: "إنّ لله على الناس حجّتين: حجةً ظاهرة، وحجّة باطنة. فأمّا الظاهرةُ فالرسل والأنبياء والأئمة، وأما الباطنة فالعقول" . وها هي بين أيدينا – أيها الإخوة الأعزة – آيات القرآن بينات، تصدع بفضائل أهل البيت عليهم السلام، وتلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله تعبق بمناقبهم وكراماتهم، وأمّا العقول... فماذا تريد أن تقول إذا علمت أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بأهل نصارى نجران بأربعةٍ فقط من هذه الأمّة ولم يباهل بغيرهم، لا بزوجاته ولا بأقربائه، ولا بأصحابه وحوارييه، بل أقبل على القوم بأعزّ الخلق عليه وعلى الله تعالى، وأكرمهم وأحبّهم لديه ولدى الله جلّ وعلا، فماذا تفهم العقول بهذا من دلائل، وأيّ شيءٍ تجنّي في تفكرها من ثمارٍ وقطوف وحصائل؟! روى جمعٌ من علماء المسلمين، منهم مسلم في (صحيحه ج 7 ص 130)، وابن البطريق في (العمدة: ص 189/ الحديث 290)، والشروانيُّ في (المناقب)... أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لمّا قال لعليّ وفاطمةَ والحسن والحسين عليهم السلام في مباهلته النصارى: إذا دعوت فأمّنوا، التفت أسقف نجرانَ إلى قومه فنادى بهم: يا معشر النصارى، إنّي لأرى وجوهاً، لو شاء الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها! فلا تباهلوا فتهلكوا. وفي رواية ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) أنّ وفد النصارى قالوا لمّا رأوا أهل البيت عليهم السلام: هذه وجوهٌ لو أقسمت على الله أن يزيل الجبال لأزالها. فمن أين دبَّ الخوف والقلق والتزلزل إلى قلوب النصارى؟! جاء في (فرائد السمطين) للجوينيّ الشافعي، و(مناقب علي بن أبي طالب) لابن المغازليّ الشافعيّ، و(أسباب النزول) للواحديّ، و(شواهد التنزيل) للحسكانيّ الحنفيّ... وغيرهم، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لمّا غدا إلى المباهلة وقد أخذ بيد عليٍ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، قال العاقب والطيب رئيسا وفدِ نصارى نجران: أتى محمّدٌ بخواصّه، واثقاً بديانتهم. أجل... فإذا كانت المباهلة احتجاجاً مصيرياً، لأنّ فيه ملاعنةً ودعوةً إلى إنزال العذاب المهلك على الكاذبين، فإنّ النبيَّ صلى الله عليه وآله كان باهل بالأقرب إلى الله، والأعزّ والأحبّ والأقدس، مؤكداً اطمئنانه بدعوته وصدق دعواه.. وأنّه قدم بوجوه لا يخيبها الله تعالى إذا دعت، وكان السيد والعاقب قد سألا رسول الله: بمن تُباهلنا؟ فأجابهم: ((أُباهلكم بخير أهل الأرض...))، وأشار إلى عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فقالا: فما نراك جئت تُباهلنا بالكبر، ولا الكثَر، ولا أهل الشارة ممّن آمن بك واتّبعك... أبهؤلاء جئتنا؟! فأجابهم صلى الله عليه وآله مرّةً أخرى: "أجل... بهؤلاء، وهُم خيرُ أهل الأرض، وأفضل الخلق" ! فارتعد النصارى، وتراجعوا ولم يباهلوا، وطلبوا الصلح! ثمّ – أيها الإخوة الأحبّة – ألم يصُحَ في العقول أن تستنتج أنّ الله تعالى في آية المباهلة قد جعل الأربعة الأطياب علياً وفاطمة والحسنين صلوات الله عليهم أهل بيت النبيّ دون غيرهم، وأخصّهم به نَسَباً وسبباً، حتّى سمّى الحسنين ((الأبناء)) والزهراء فاطمة ((النساء)) وعلياً ((النّفس))، إذ قال عزّ مِن قائل: ((فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثمّ نبتهل)). ثمّ جعلهم الله جلّ وعلا بذلك وبغيره حججاً على الخلق، حيث تعين في العقول أنّهم الأفضل، ولو كان أحدٌ غيرهم أفضل منهم لباهل النبيُّ به. قال الشيخ المفيد في كتابه الشهير (الإرشاد): إنّ الله جعل علياً وزوجته وولديه حجّةً لنبيه صلى الله عليه وآله، وبرهاناً على دِينه، ونصّ على الحكم بأن الحسنين أبناؤه، وأنّ فاطمة نساؤه، المتوجّه إليهنّ الذّكر والخطاب في الدعاء إلى المباهلة والاحتجاج، وهذا فضلٌ لا يشركهم فيه أحدٌ من الأمّة، ولا قاربهم فيه ولا ماثلهم في معناه. أما السيد شرف الدين الموسويّ – أيها الإخوة الأكارم – فقد كتب في مؤلفه (الكلمة الغرّاء في فضائل الزهراء) يقول مستدلّاً: باهل النّبيُّ صلى الله عليه وآله بعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.. باهل خصومه بهؤلاء وأمّهات المؤمنين كنَّ في حُجُراته، فلم يدع أيَّ واحدةٍ منهنّ ولا من نساء المهاجرات والأنصار... كما أنّه لم يدع مع سيدي شباب أهل الجنّة أحداً من أبناء الهاشميين، ولا أحداً من أبناء الصحابه... ولم يدع من الأنفس مع عليٍّ حتّى عمّه العبّاس... بل لم يدع أحداً من كافّة عشيرته الأقربين... وكانوا بمرأى من المباهلة ومسمع، ومنتدى من أهلها ومجمع. و هناك نكتة – والكلام لا زال للسيد شرف الدين – وهي أنّ الآية الكريمة ظاهرةٌ في عموم الأبناء والنساء والأنفس، والجمع المضاف هو حقيقة في الاستغراق، فأُطلقت هذه العمومات عليهم بالخصوص لكونهم أكمل الأنام، وتنبيهاً إلى أنّ فيهم من الإخلاص لله في العبودية، ما ليس في جميع البرية. ******* فاطمة من اقرب الخلق وسيلة الى الله - 9 2011-04-27 08:40:42 2011-04-27 08:40:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/7424 http://arabic.irib.ir/programs/item/7424 بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله الذي ابلغ الحجج والبراهين، وافضل الصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين، وعلى اله الهداة الميامين. اخوتنا الاعزاء المومنين، السلام عليكم..وحياكم الله واسعد اوقاتكم، واهلا بكم مرة اخرى في رحاب اية المباهلة الكريمة، حيث مازال لنا منها قطوف يانعة مباركة..ولم لا وهي من كلام ربق العزة والجلالة، وفي احدى فضائل اهل بيت الوحي والرسالة ومنهم سيدتنا ومولاتنا الصديقة الزهراء صلوات الله عليها. اذ قال تعالى: "فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين" (ال عمران:الاية الحادي والستون) وكانت المباهلة...ولكن بمن باهل رسول الله، نصارى نجران ياترى؟ ******* اخوتنا الافاضل...كتب العالم الفاضل السيد ابن طاووس في مولفه القراني الحديثي النافع (سعد السعود): رايت في كتاب (تفسير مانزل من القران في النبي واهل بيته صلوات الله عليه وعليهم) تاليف محمد بن العباس بن مروان انه روي خبر المباهلة من احدى وخمسين طريقا عمن سماه من الصحابة وغيرهم...ثم عدد كثيرا منهم، بعد ذلك عرض رواية المباهلة، وكان فيها ان رسول الله صلى الله عليه واله قال لوفد النصارى "ان الله قد امرني بمباهلتكم" ، فقالوا: اذا كان غد باهلناك فقال قوم النصارى بعضهم لبعض: حتى ننظر بمن يباهلنا غدا، بكثرة اتباعه ام باهله من اهل الصفوة والطهارة، فانهم وشيج الانبياء وموضع بهلهم...فلما كان من غد غدا رسول الله بيمينه علي، وبيساره الحسن والحسين، ومن ورائهم فاطمة، فامر رسول الله صلى الله عليه واله بشجرتين فكسح ما بينهما، ونشر الكساء عليهما، وادخل اهل بيته تحت الكساء، وادخل منكبه الايسر معهم تحت الكساء معتمدا على قوسه المسمى بـ ((النبع))، ورفع يده اليمنى الى السماء للمباهلة، واشرف الناس ينظرون، فاصفر لون لسيد والعاقب (من روساء النصارى) وزُلزلا، فقال احدهما لصاحبه: انباهله؟ قال: اوما علمت انه ماباهل قوم قط نبيا فنشا صغيرهم وبقي كبيرهم، ولكن ارِهِ انك غير ُمكترث...وقل له: ابهولاء تباهلنا؟ لئلا يرى انه قد تقدمت معرفتنا بفضله وفضل اهل بيته...فقالا وقد راياه يرفع يده الى السماء للمباهلة: ابهولاء تباهلنا؟ فقال صلى الله عليه واله: "نعم، هولاء اوجه من على وجه الارض بعدي الى الله وُجهة، واقربهم اليه وسيلة" . وفي رواية اخرى ايها الاخوة الاكارم: تقدم السيد والعاقب قائلين: ياابا القاسم، بم تباهلنا؟ فاجابهما: "اباهلكما بخير اهل الارض واكرمهم على الله..هولاء" واشار الى علي وفاطمة والحسن والحسين..فارتعد الوفد ورجعوا الى اسقفهم يقولون له: يا ابا حارثة ماذا ترى؟ فقال: ماذا ارى؟ اني لاارى وجوها لو سُئل الله بها ان يزيل جبلا من مكانه لازاله. ******* هذا ايها الاخوة الاحبة –بعض شوون اهل البيت عليهم السلام، ومنهم بضعة المصطفى صلى الله عليه واله، ولعل متسائلا يتسائل: هل قصة المباهلة هي من مرويات جماعة خاصة من المسلمين ومختصاتهم، ام هي اعم من ذلك؟ ولعل جواب ذلكاخوتنا الاعزة يطول بنا ويطيل المقام، لكن نكتفي بالقول: ان المباهلة التى ثبتها القران الكريم بنص الاية الشريفة قد اجمعت على تفسيرها في اهل البيت عليهم السلام جميع التفاسير، وان روايتها قد تسالم على تواترها جميع المحدثين، بل هي من الشهرة والتسالم بمكان لا يستطيع منكر انكارها، بل لايتجرا معاند على ردها او تحريفها.. وتكفينا الاشارة الى بعض مشاهير المصادر في ذلك، على نحو المثال لا الحصر، منها تفسير الكشاف للزمخشري، وجامع البيان للطبري، والدر المنثور للحافظ السيوطي، وصحيح مسلم، وسنن الترمذي، ومسند احمد ابن حنبل، والمستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري الشافعي، ودلائل النبوة لابي نعيم، وجامع الاصول لابن الاثير، والمناقب للخوارزمي الحنفي، وكفاية الطالب للكنجي الشافعي، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي، والكامل لابن الاثير، وكذا اسد الغابة، وذخائر العقبى للمحب الطبري، ومطالب السوول لابن طلحة الشافعي، ونور الابصار للشبلبخي الشافعي، والنور المشتعل لابي نعيم الاصفهاني، وعشرات الكتب الاعلام، لعشرات المولفين الاعلام، حتى احصى بعض المحققين ستين مصدرا معتبرا عند المسلمين في ذلك، واحصى غيرهم ضعف ذلك، واورد من كتب العامة في كتاب (احقاق الحق) عدد كبير من الروايات على نحو العرض والاشارة، وقد ثبتت مصادرها بدقة واشير الى طبعاتها، فامتدت الى مايقرب من اربعين صفحة، تدعو اهل التحقيق والتثبت الى الوقوف عندها للتعرف على بعض مقامات مولاتنا فاطمة، واهل البيت، صلوات الله عليهم وعلى فاطمة. ******* اية المباهلة وأفضلية ألزهراء - 8 2011-04-25 09:24:26 2011-04-25 09:24:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/7423 http://arabic.irib.ir/programs/item/7423 بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ للهِ ربّ العالمين، وأفضلُ الصّلاةِ وأزکاها علی خاتم الأنبياءِ والمرسلين، المصطفی الهادي الأمين، وعلی آله الأوصياءالمعصومين. إخوتنا الأعزّة المؤمنين، السلامُ عليکم ورحمةُ اللهِ وبرکاتُه، وأهلاً بکم في لقاءٍ آخَرَ جديدٍ معکم، وقطوفٍ أخری من الرياض الفاطمية، نستفيدها أيضاً من الآفاق القرآنية، فقد حظيت فاطمةُ الزهراء عليها السلام بمقامٍ سامقٍ رفيع، حتّی اختارها اللهُ تعالی ورسولُه صلّی اللهُ عليهِ وآلِه للمباهلة في موقفٍ عظيم، ويومٍ عظيم، وأمرٍ عظيم! ذلک لأنّها صلواتُ الله عليها من أهل بيت النبوّة والوحي والرسالة... وهيَ ابنةُ أشرف الخلق، وبضعةُ سيدِ الأنبياء والرُسل، صلّی اللهُ عليه وآله، وهي زوجة سيد الوصيين، وأميرِالمؤمنين، عليٍّ عليه وعلی أبنائه سلامُ ربّ العالمين، وهيَ کذلک أمُّ سيدي شباب أهلِ الجنّةِ الحسنِ والحسين، وجدّة الأئمةِ السادةِ الميامين، صلواتُ اللهِ عليهُم أجمعين.. وهيَ– سلامُ الله عليها- سيدةُ نساءِ العالمين، من الأوّلينَ والآخرين، وهيَ الصدّيقةُ الکبری، وأهلٌ للفضائل العظمی، ومنها المباهلة، وما أدرانا ما المباهلة! کتب ابنُ الجوزيّ في (زاد المسير) في ذکر المباهلة أنّ الذي أريد المباهلةُ بهم هُم القرابةُ القريبة، وأمّا معنی المباهلة فقد عرّفها ابن قتيبة بأنّها التداعي بالّلعن، یُقال: بهَلَه الله، أي لعنه، وقد أمر رسولُ الله (صلّی الله عليه وآله) بالمباهلة بعد أن أقام الحجّةَ علی وفدِ نصاری نجران، فأبوا..فماذا کان يا تُری؟ ******* إخوتنا الأعزّةَ الأفاضل... في کتابه (مناقب.. آل أبي طالب) کتب ابنُ شهر آشوب المازندرانيُّ السَّرويّ: غدا رسولُ الله صلّی الله عليه وآله محتضناً الحسين، آخذاً بيد الحسن، وفاطمةُ تمشي خَلفَه وعليٌّ خلفَها. ثمّ جثا برُکبتيه، وجعلَ عليّاً أمامَه بينَ يديه، وفاطمةَ بین کتفيه، والحسنَ عن يمينه والحسينَ عن يساره، وقال لهم: إذا دعوتُ فأمّنوا. فقال الأسقف: جَثا -واللهِ- محمّدٌ کما يجثو الأنبياءُ للمباهلة! وخافوا ثمّ قالوا له: يا أبا القاسمِ أقلنا أقالَ اللهُ عثرتَک. فقال صلّی الله عليه وآله لهم: نعم، قد أقلتُکم فصالحُوه.. وکان قد سبقَ ذلک قولُ اللهِ تبارک وتعالی: "فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ" (سورة آل عمران61) فمن اولئک الذين سمّاهُم رسولُ الله، بأمرٍ من الله.. أبناءنا، ونساءَنا وأنفُسَنا؟ روی الفتّال النّيسابوريّ في (روضة الواعظين) عن ابن عبّاسٍ قوله: خرج رسولُ الله صلّی الله عليه وآله (أي للمباهلة)، فأخَذَ بيد عليّ، ومعه فاطمةُ والحسنُ والحسينُ فقال: هؤلاءِ أبناؤنا، ونساؤنا، وأنفسنا. وکتب فراتُ الکوفي في تفسيره أنّ الإمام أبا جعفرٍ الباقر عليه السلام قال في ظلّ آية المباهلة: ((أبناءنا)) الحسنُ والحسين عليهما السلام، ((وأنفسنا)) رسول الله صلّی الله عليه وآله وعليُّ بنُ أبي طالب عليه السلام، ((ونساءنا)) فاطمةُ الزهراءُ عليها السلام. وفي(تفضيل أميرالمؤمنين عليه السلام) کتب الشيخُ المفيد: فدَعا الحسنَ والحسينَ عليهما السلام للمباهلة، فکانا ابنيه في ظاهر ِاللّفظ ،ودعا فاطمةَ عليها السلام فکانت المعبَّرَعنها بنسائه، ودعا أميرالمؤمنين عليه السلام، فکان المحکومَ له بأنّه نفسُه. وکتب الشريفُ الرضيُّ في (حقائق التأويل في متشابه التنزيل): کان دعاءُ الأبناء (أي دعوتُهم للمباهلة) مصروفاً إلی الحسنِ والحسين عليها السلام، ودعاءُ النساءِ مصروفاً إلی فاطمةَ عليها السلام، ودعاءُ الأنفس مصروفاً إلی أميرالمؤمنين عليه السلام، إذ لا أحَدَ في الجماعة يجوز أن يکون ذلک متوجّهاً إلی غيره، لأنّ دعاءَ الإنسانِ نفسَه لا يصُحّ أن يأمُر َنفسَه. أجل- أيها الإخوةُ الأکارم- لم يباهل رسولُ الله صلّی الله عليهِ وآله إلاّ بعليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسين عليهم السلام، لأنّهم أهلُ بيتِ النبوّة، وموضعُ الرسالة، ومَهبِطُ الوحي، ولأنّهُم الأفضلُ والأعزُّ والأحبّ، والأوجُهُ العابدةُ التي بها يحاججُ الله تعالی خَلقَه، حتّی روی سعدُ بن أبي وقّاص- کما في مسند فاطمة عليها السلام للحافظ السيوطيّ الشافعيّ- أنّ رسول الله صلّی الله عليه وآله لمّا دعا علياً وفاطمةَ والحسنينَ للمباهلة قال: "اللهمّ هؤلاءِ أهلُ بيتي" . أوقال - کما روی الخوارزميّ في (مقتل الحسين عليه السلام)-: "اللهمّ هؤلاء أهلي" . لماذا يا تری؟! يجيبُنا علی ذلک النبيُّ المصطفی صلّی الله عليه وآله - کما روی الشيخُ القُندوزيُّ الحنفيّ في ((ينابيع المودّة))- أنّه صلّی الله عليه وآله، قال منبّهاً ومحتجّاً: "لو علمَ اللهُ تعالی أنّ في الأرضِ عباداً أکرمَ من عليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسين، لأَمَرَني أن أباهِلَ بهم، ولکن أمَرَني بالمباهلةِ مع هؤلاء، وهُم أفضل الخَلق، فغَلبتُ بهمُ النصاری" . ******* فاطمة في اية المباهلة... - 7 2011-04-23 08:34:54 2011-04-23 08:34:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/7422 http://arabic.irib.ir/programs/item/7422 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدى، وأزكى الصّلوات الطيبات على النبيّ المصطفى، وعلى اله مصابيح الدّجى وأعلام الهدى. إخوتنا المؤمنين الأفاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في هذا اللّقاء، وفي كلّ لقاء، حيث نسرح في عالم قرآني ممتع، نجمع إلى الاستئناس انتفاعاً بمعانيه العقائدية الشريفة. و إذ نقصد – أيها الإخوة الأعزّة – قطوفاً فاطمية مباركةً من كتاب الله تبارك وتعالى، لابدّ أن نعلم أنّ البيت النبويّ الزاكي قد خلقه الله جلّ وعلى من نور واحد، لذا اشترك أهله بالفضائل والمآثر، والمناقب والمعالي والمواقف.. و كان من ذلك موقف المباهلة الذي قالت فيه الآية الحادية والستّون من سورة آل عمران: "فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ" . فما معنى المباهلة، وما هي قصّة المباهلة، ومن يا ترى أصحاب المباهلة؟ وأين مولاتنا و سيدتنا الصديقة الزهراء فاطمة من موضع المباهلة؟ هذا ما نودّ التعرّف عليه بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* * إخوتنا الأكارم... قد تكون كلمة (المباهلة) غريبةً على المسامع والأفهام عند البعض، وإن فهمت على الإجمال من خلال النصّ القرآني المبارك. لذا يحسن بنا أيها الأعزّة أن نقف على معناها اللّغوي أوّلاً ، حيث يقول أهل اللغة: المباهلة هي البهل، والبهل هو الترك ورفع القيد، و من هنا كانت الباهل هي الناقة المخلّى ضرعها مكشوفاً يرضع منه وليدها كيفما شاء. أمّا تفسير المباهلة بالملاعنة والدعاء على المخالف المعاند بالموت والبعد عن رحمة الله جلّ وعلا... فذلك لأنّ هذه الأمور – أيها الإخوة – هي من نتائج ترك الله العبد وشأنه، أي يوكله إلى نفسه فيكون على أشدّ حال من الخطر والضّياع والهلاك! هذا – إخوتنا الأحبّة – معنى المباهلة من حيث أصلها اللغويّ والفكريّ أيضاً، أمّا المفهوم المستفاد من الآية المباركة آية المباهلة، فهو تبادل اللّعن، وذلك بأن يجتمع المتجادلون في أمر دينيّ، في مكان واحد، ثمّ يتضرّعون إلى الله تعالى أن يلعن الكاذب منهم و يفضحه، وينزل عليه عقابه. والآن... ماذا كان وراء نزول آية المباهلة في كتاب الله جلّ وعلا. إلى ذلك معاً – أيها الإخوة المؤمنون – بعد استراحة قصيرة. ******* * إنّ في سبب نزول آية المباهلة الشريفة قصّة – أيها الإخوة – يذكرها جميع المفسّرين، وكذا جميع المحدثين، والرواة والمؤرّخين... ومن أوثق ماروي في ذلك ما نقله ابن سنان عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، وهو ابن البيت النبويّ الطاهر، أنّ نصارى نجران لمّا وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، سيدهم الأهتم، معه العقاب والسيد، حضرت صلاتهم، فأقبلوا يضربون بالناقوس، ثمّ صلّوا. فقال الأصحاب: يا رسول الله ،هذا في مسجدك؟! فقال: دعوهم. فلمّا فرغوا دنوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إلى ما تدعونا؟ قال: إلى شهادة أن لا إله إلّا الله، و أني رسول الله، وأنّ عيسى عبد مخلوق يأكل و يشرب ويحدث. قالوا: فمن أبوه؟ فنزل الوحي على النبيّ يقول له: قل لهم: ما تقولون في آدم؟ أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب ويحدث وينكح؟ فسألهم رسول الله، فقالوا: نعم، فقال لهم: فمن أبوه؟! فبهتوا.. فأنزل الله تعالى قوله عزّ من قائل: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (سورة آل عمران59) ثمّ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: فباهلوني، فإن كنت صادقاً أنزلت اللعنة عليكم، و إن كنت كاذباً أنزلت عليّ. قالوا: أنصفت. فتواعدوا للمباهلة. فلمّا عاد وفد النصارى إلى منازلهم قال رؤساؤهم (السيد والعاقب والأهتم): إن باهلنا محمّد بقومه باهلناه، فإنّه بذلك ليس بنبي! وإن باهلنا بأهل بيته خاصّةً فلا نباهله، فإنه لا يقدم على أهل بيته إلّا وهو صادق! فلمّا أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله ومعه عليّ أميرالمؤمنين، والصدّيقة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وسبطاه سيدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، صلوات الله عليهم أجمعين. فتساءل النصاري: من هؤلاء؟! قيل لهم: هذا ابن عمّه ووصيه وختنه (أي زوج ابنته) عليّ بن أبي طالب، وهذه ابنته فاطمة، وهذان ابناه الحسن والحسين. ففرق النصاري، أي خافوا و فزعوا، وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: نعطيك الرضي، واعفنا عن المباهلة. فصالحهم رسول الله على الجزية، وانصرفوا. قال الحافظ الشوكانيّ (صاحب كتاب: نيل الأوطار) في تفسيره المسمّى بـ (فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية و الدراية من علم التفسير) عند بيانه لآية المباهلة: قال جابر الأنصاري: ((أنفسنا)) رسول الله صلى الله عليه وآله وعليّ ، و (أبناءنا): الحسن والحسين، و((نساءنا)): فاطمة (سلام الله عليه). ******* فاطمه (س) في نصوص الديانات السابقة - 6 2011-04-20 09:06:42 2011-04-20 09:06:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/7384 http://arabic.irib.ir/programs/item/7384 بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله الذي حبانا بنعمة القرآن، وأفضل الصّلاةِ وأزكى السّلامِ على المصطفى وآله أمناءِ الرحمان. أيها الإخوةُ الأعزّة.. السّلام عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وأهلاً بكم في الرياض الفاطمية العبقة، حيث نسائمُ القرآنِ الكريم تنبيء أنّ الصدّيقة الكبرى فاطمة عليها السلام قد حباها اللهُ تبارك وتعالى من الفضائل ما حبى أباها المصطفى وبعلَها المرتضى وأهل بيتها صلوات الله عليهم جميعاً، فكان من ذلك أن جَعَلها وإياّهم موضعَ توسّل الأنبياء عليهم السلام إلى الله تعالى في حوائجهم وشدائدهم. وكان من ذلك توبةُ أبينا صفوة الله آدمَ عليه السلام، حيث قال تعالى فيه: " َفتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ" (البقرة:الاية السابعة والثلاثون)، وإذا كان المفسّرون قد اختلفوا في معنى الكلمات التي توجه بها آدمُ إلى الله جلّ وعلا، فقد اتّفق معظمُهم وجُلُّهم على أنّها الأسماءُ الطاهرة التي توسّل عليه السلام بها وهي الأحبُّ عند الله عزّوجلّ، فبها تاب إلى ربّه، وبها تابُ ربُّه عليه. وفي توثيق ذلك عشرات الروايات نقلتها عشراتُ المؤلّفات، حتّى أحصى بعضُ المحقّقين أكثرَمن خمسين مصدراً في هذه الرواية الشهيرة منقولةً عن ابن عبّاس أنّه قال: سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقّى آدمُ من ربّهِ فتاب عليه، فقال: "سألَه بحقّ: محمّدٍ وعليّ، وفاطمة والحسن والحسين، إلاّ تُبتَ عليّ. فتاب عليه". أوردَ ذلك الشيخُ الصدوق في كتبه: معاني الأخبار، والخصال، وكمال الدين، والأمالي والطبرسيّ في مجمع البيان، والعياشيُّ في تفسيره، والمجلسيُّ في بحارالأنوار، والكلينيُّ في الكافي، وفراتُ الكوفيُّ في تفسيره، وابنُ المغازليِّ الشافعيُّ في مناقب الإمام عليّ، والسيوطيُّ الشافعيّ في تفسيره الدرّ المنثور، ... وعشرات المصادر الأخرى للمسلمين على اختلاف مشاربهم ... منها أيضاً: مفتاح النّجا في مناقب آل العبا للبدخشي، وذيلُ اللآئي للحافظ السيوطيّ، وينابيع المودة للقندوزيِّ الحنفيّ، ودلائل النبوّة للبيهقيّ... وغيرها لغيرهم. ******* إخوتنا الأفاضل... قد ترد عند البعض تساؤلات، وعند البعض الآخر إشكالات، وعند بعضٍ تشكيكات.. كيف يصُحّ أن يتوسّل آدمُ أبوالبشر وأبوالأنبياء بمن بعده؟ وهل ذلك مقبولٌ في عقيدتنا؟ بل هل يجوزالتوسّل؟ وقد يعجب البعض ويتوقّف، وإن كان منشأُ ذلك الجهلَ بما في كتب التفسير والحديث، ولكنّ العجبَ يزول وشيكاً، لأمرين: الأوّل- تواردُ مثلِ خبر ابن عبّاس في كتب المسلمين بوفرة، وتسالم الرواةِ والمحدّثين عليه نصّاً ومعني. والثاني- توافرُ الروايات القائلةِ بتوسّل الأنبياء من آدم إلى عيسى (عليهم السلام) بالمصطفى محمّدٍ وآله صلوات الله عليه وعليهم، وذلك في شدائدهم، إئتماراً بأمر الله تبارك وتعالى إذ شاء ذلك ودعاهم إليه، والأنبياءُ أعرفُ الخَلق بحكمِ الله ومصالح مشيئته، فلا خيارَ أمامَ قضاءِ الحقّ سبحانه، ولا اعتراضَ على ما قد يستغربه الفكر وتتردّد فيه النَّفس، والأنبياء عليهم السلام هم أشدّ الناس إيماناً بالله، وطاعةً له وتسليماً لأوامره. ومن هنا دعُوُا اللهَ تبارك وتعالى بحقَّ محمّدٍ وآلِ محمّدٍ لنجاتهم، كما كان من نوحٍ عليه السلام لمّا أشرف على الغَرَق، ومن إبراهيم عليه السلام لمّا رُميَ في النار، ومن موسى عليه السلام لمّا ضرب طريقاً في البحر، ومن عيسى عليه السلام يومَ أراد اليهودُ قتلَه فرفعَه اللهُ إليه.. وتلك سنّة اللهُ في أنبيائه ورسله، "فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً" (فاطر:الاية الثالثة والاربعون) كذا كان من شأن الأنبياء والرسل أن فضّل اللهُ بعضَهم على بعض، وذلك صريحُ قوله تعالي: "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ" وكان من شرف النبيّ الأكرم، محمّدٍ (صلّى اللهُ عليهِ وآله وسلّم)، أن جَعَل اللهُ الصلاةَ عليه وعلى آله، والتوسّلَ به وبآله، سبباً في نجاة الأنبياء والمرسلين، كما ذكرتِ التفاسير من مذاهب المسلمين، وأيدتها الرواياتُ والأخبارُ الموثّقةُ لديهم، وتكفينا الإشارةُ إلى ما اكتشفَته فرقةُ علماء الآثار الروس بوادي قاف من عثورها على قطعةِ خشبٍ كانت قد انفصلت من سفينة نوحٍ عليه السلام، وكان نُقش عليها أسطرٌ باللغة السامية، تُرجمت فإذا هي: يا ربّي ويا معيني، أعنّي برحمتك وكرمك، ولأجلِ هذه الأسماء المقدّسة: (محمّد، إيليا (أي عليّ)، شبّر(أي حسن)، شُبير(أي حسين)، فاطمة. هؤلاءِ الذين هُم الشرفاءُ والعظماء، والعالمُ قائمٌ ببركتهم). ذكرَت ذلك المجلّةُ الروسيةُ الواسعةُ الانتشار(إتفاد نيزوب) في عددها الصادر في تشرين الثاني عام 1953 م. ******* أمّآ الحصيلةُ المتوخّاةُ من ذلك كلّة أيها الإخوةُ الأحبّة - فهي أنّ محمّداً وأهل بيته صلواتُ اللهِ عليه وعليهم هم أفضلُ الخَلق، وهم متساوونَ في التوسّلِ بهم إلى الله تبارك وتعالي، وبالتوسُّلِ بهم نجا الأنبياءُ وفازوا ونالوا حاجاتهم، ورفع اللهُ عنهم نوائبهم وشدائدهم، والعقلُ صادعٌ بأنّ المتوسّلَ بهم أقرب إلى الله تعالى من المتوسّلين بهم. والسلام عليكم إخوتنا الأكام ورحمة الله وبركاتُه. ******* فاطمة عليهاالسلام من صفوة الخلقه - 5 2011-04-06 11:43:17 2011-04-06 11:43:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/7375 http://arabic.irib.ir/programs/item/7375 بسم الله الرّحمن الرّحيم "الحمدُ للهِ غافر ِالذُّنوب، وأفضلُ الصّلاةِ والسّلامِ على المصطفى حبيب النُّفوس وطبيبِ القلوب، وعلى آلهِ المنزّهين عن جميعِ العيوب" . إخوتنا وأعزّتنا الأكارم... السّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، طابت أوقاتكم، وأهلاً بكم في هذا اللّقاءِ الطيب المتجدّدِ معكم، حيث نسرح معاً في آفاقٍ قرآنيةٍ ممتعة، نتعرّف فيها على بعض خصائص أهلِ البيتِ النبويِّ الطّاهر، وقد كتب اللهُ تبارك وتعالى لهم أن يشتركوا في قضاياهُم الخلقيةِ والخُلقية، وفي فضائلهمُ المعنويةِ والرُّوحية.. حتّى كان من ذلك كما أشرنا أنّ الله عزّوجلّ كان خَلَقَهم قبلَ أبينا آدمَ عليه السلام في صورٍ خاصّةٍ رآها آدمُ في هيئةِ أشباحٍ نورانية، فسأل اللهَ عنها، فأخبره جلّ وعلا أنّ هؤلاءِ خمسةٌ من وُلدِه، لولاهُم ما خلقَه، ولولاهُم ما خَلَق هذا الوجود، لأنّهم أشرفُ من كلِّ موجود، بل لأجلِهم خَلَق اللهُ الكائناتِ والموجودات... ثمّ أرشدَ اللهُ عزّشأنُه نبيه آدمَ عليه السلام قائلاً له: "يا آدم، هؤلاء صفوتي من خَلقي، بهمِ أُنجيهم وبهم أُهلكهم، فإذا كان لك إليَّ حاجةٌ فبهؤلاءِ توسّل. وهنا انقدحت لنا (أيها الإخوة الأفاضل) ثلاثة أسئلة: الأوّل: من هؤلاءِ الذين وصَفَهم الله عزّوجلّ أنّهم صفوةُ خلقِه وبهم ينجي وبهم يهلك؟ الثاني: من روى هذا الحديث القدسيَّ الشريف؟ والسؤال الثالث: هل حانت الساعةُ التي كانت لآدمَ إلى ربّه حاجة فأئتمرَ بأمر الله تعالى فتوسّل بصفوة الخلق، الذين لولاهُم ما خُلق الخلق؟ إلى التعرّف على كلِّ ذلك (أيها الإخوة) بعد هذه الوقفةِ القصيرة. إخوتنا الأحبّة... أمّا من هؤلاءِ الذين هم سيكونون من وُلد آدم (عليه السلام)، وهُم صفوةُ الخلق، فقد عرّفهُم الله تعالى في أحاديث قُدسيةٍ عديدة، منها قولُه جلّ جلالُه: "فأنا المحمودُ وهذا محمّد، وأنا العالي وهذا عليّ، وأنا الفاطرُ وهذه فاطمة، وأنا الإحسانُ وهذا الحسن، وأنا المحسنُ وهذا الحسين" . وأمّا من روى هذا الحديثَ القُدسيَّ المبارك، فعددٌ من الرواة الثّقات لدى المسلمين، وعددٌ من المؤلّفين والمصنّفين، من المحدّثين والمفسّرين... منهم العالمُ الشافعيّ الشيخ إبراهيمُ الجوينيّ في جزئه الأوّل من كتابه (فرائد السمطين). وأماّ الساعةُ التي كانت لآدمَ عليه السلام أشدُّ الحاجات إلى الله تعالى، وكان لابدّ له أن يتوسّلَ إلى الله عزّوجلّ، فتلك ساعةُ توبته، وكان سبقَ لله تعالى أن أرشده إلى التوسّل بالخمسة الأنوار: محمّدٍ وعليّ، وفاطمة والحسنِ والحسين صلواتُ الله عليهم. وكان من آدمَ أن أخذَ بإرشاد الله تعالى إياه، فتاب إلى الله وتابَ اللهُ عليه، وهوالتوّابُ الرحيم. أمّآ أين ذلك في كتاب الله وقوله عزّ من قائل.. فذلك ما سيتبين لنا بعد قليل بإذن الله تعالى. ******* أيها الإخوة والمؤمنون... لقد تحدّثت آيات في أوائل سورة البقرة عن قصّة أبينا آدم و أمّنا حواء عليهما السلام، ابتدأت بالحديث حول إرادة الربّ بجعل آدم خليفة لله في الأرض، وقد أخبرت الملائكة بذلك، وكان آدم قد تعلّم الأسماء كلّها، بعد ذلك جاء الأمر الإلهيّ بالسجود لآدم فسجدت الملائكة وعصى إبليس إذ كان من المستكبرين، فأزلّ أبوينا حتّى أخرجهما من الجنّة التي لم تعدّ لحياتهما، لأن آدم هو خليفة الله في الأرض كما شاءت إرادة الربّ وصرّح بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" (سورة البقرة 30)… فكان بعد مكيدة إبليس – وقد قاسم أبوينا النّصح، ولم يعهد في خلق أن يقسم بالله زوراً وكذباً – أن جاء الأمر الإلهيّ بالهبوط إلى الأرض، وكان لابدّ لادم عليه السلام من التوبة، وكان لابدّ للتوبة من سبب وثيق، فجاءت رحمة الباري عزّ شأنه حيث قال: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" (سورة البقرة 37). أمّا الكلمات التي تاب بها آدم عليه السلام وبها قبل الله توبته، فقيل: هي أدعية في طلب المغفرة وقبول التوبة. ولكن يبقى الدعاء محجوباً، والكلمات الداعية تبقى غير مرتفعة حتّى يحصل السبب، كما ذكر ذلك في صريح قوله تعالى: " إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً" (سورة النساء :الاية الرابعة والستون) ومن هنا هرع آدم (عليه السلام) إلى التوسّل بمن كان الله تعالى أرشده اليهم لو كانت له إليه حاجة، وهل من حاجة إلى الله تعالى أشدّ من التوبة؟! فتوسّل إليه. كما أجمعت روايات المسلمين: "بمحمّد المصطفى الأمين، وعليّ سيد الوصيين، وفاطمة سيدة نساء العالمين، وبريحانتي رسول ربّ العالمين، الحسن والحسين، صلوات الله عليهم أجمعين" . ******* فاطمة من الكلمات الإلهية - 4 2011-03-24 13:22:17 2011-03-24 13:22:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/7367 http://arabic.irib.ir/programs/item/7367 بسم اللهِ الرّحمن الرّحيم، الحمدُ لله الّذي لا إله إلاّ هو الملك الحقُّ المبين، وأشرف الصّلاةِ والسَّلام على المصطفى حبيب إلهِ العالمين، وعلى آله الهداة الميامين. إخوتنا الأعزّةَ المؤمنين .. السَّلام عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، حييتُم وطابت أيامكم، وأهلاً بكم في رحابٍ قرآنية - فاطميةٍ عابقة. فقد اقترن في عقيدة المسلمين كتابُ الله تبارك وتعالى مع عترة النبيِّ وأهل بيته ـ صلوات الله عليه وعليهم ـ لتوارد حديث الثَّقلين على أسماعهم من فمِ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ وتناقله متواتراً عن جلّ الصحابة حتى بلغ الشُّهرة والشياع، ولأنّ البيت النبويَّ المبارك هو مهبطُ الوحي والتنزيل، بينهم نزلتِ الآياتُ وفي أكنافِ حُجُراتهم، فهُم أدرى بمناسبتها، وهُم أعملُ بأحكامها وعقائدها، وهُم أعلمُ بمعانيها ومقاصدها. روى الشيخُ الكلينيُّ، في (الكافي) والصفّارُ القميُّ، في (بصائرالدرجات) أنّ رجلاً لقيَ الحسينَ ـ عليه السَّلام ـ بالثعلبية وهو يريد كربلاء، فدَخَل عليه فسلّم عليه، فقال له الحسينُ ـ عليه السَّلام: "من أيِّ البلادِ أنت؟"، قال: من أهلِ الكوفة، فقال ـ عليه السَّلام ـ للرجل: "أما واللهِ يا أخا أهلِ الكوفةِ لو لقيتُك بالمدينة لأريتُك أثَرَ جبرئيلَ ـ عليه السَّلام ـ من دارنا، ونُزولِهِ بالوحي على جدّي. يا أخا أهلِ الكوفة، أفمستقى الناسِ العلمَ من عندنا فعلموا وجَهِلنا؟! هذا ما لا يكون! ". ******* ومن هنا - أيها الإخوة الأفاضل - جاءت الرواياتُ النبويةُ الشريفة، تقول: "عليٌّ مع القرآن، والقرآنُ مع عليّ"، كذلك أهلُ البيت – وهم نورٌ إلهيٌّ واحد، ومنهم الصدّيقةُ الكبرى فاطمة الزهراء ـ صلوات الله عليها وعليهم - هم جميعاً مع القرآنِ والقرآنُ معهم جميعاً، جاء للناس يعرّفهم بشيءٍ من فضائلهم، ومناقبهم ومنازلهم، وعلوِّ شأنهِم عند الله وبعض مقاماتهم، ونُبذٍ من كراماتهم... فكان من ذلك ما ورد في أمر أبينا آدمَ ـ عليه السَّلام ـ قولُه تبارك وتعالي: " وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (البقرة :31) وقولُه جلّ وعلا: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" (البقرة: 37). فما تلك الأسماءُ يا تري، وما تلك الكلمات، ولماذا؟ في ظلّ قوله عزّ من قائل: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ" قيل: أي قَبِل آدمُ وأخَذَ وتناول على سبيل الطاعة، من ربّهِ وربِّ كلِّ شيء. وفي ظلّ الكلمة المباركة {كلماتٍ} احتمل المفسّرون فيها احتمالاتٍ عديدة: منها قولُ آدم ـ عليه السَّلام ـ في توبته: "اللّهمّ لا إله إلاّ أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمتُ نفسي فاغفر لي إنّك خيرُ الغافرين. اللهمّ لا إله إلاّ أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمتُ نفسي فارحمني إنّك خيرُ الراحمين. اللهمّ لا إلهَ إلاّ أنت سبحانك وبحمدك، ربِّ إنّي ظلمتُ نفسي، فتُب عليَّ إنّك أنت التوّاب الرحيم". ومن الاحتمالات أيضاً أنّ الكلمات كانت قولَه ـ عليه السَّلام: "سُبحان الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلاّ الله، واللهُ أكبر". ولا شك –أيها الإخوةُ الأحبّة- أنّ هذه الكلمات هي عباراتٌ مقدّسة وشريفة، ولكنّ روايتها تبقى في تفسير الاحتمالات، أماّ أهلُ البيت ـ عليهم السَّلام ـ وهم أدرى بما في بيتهم، لهم رواياتٌ أخرى يتقبّلها جلّ العلماء المسلمين، من محدّثيهم ومفسّريهم، خُلاصتُها أنّ آدمَ ـ عليه السَّلام ـ لمّا أراد أن يتوب - ولم يكن له ذنبٌ إلاّ تركه الأولى - رأى مكتوباً على العرش أسماءً معظّمةً مكرّمة، فسأل عنها، فقيل له: هذه أسماءُ أجلّ الخلق منزلةً عند الله تبارك وتعالي، فتوسّل بها إلى ربّهِ عزّ شأنهُ في قبول توبته، ورفعِ منزلته، فتاب اللهُ بها عليه. فما تلك الأسماء، ومن أيد ذلك ورواه؟ ******* لضيق المقام – أيها الإخوةُ المكارم - نكتفي هنا بما جاء في (ينابيع المودّة لذوي القربي) للشيخ سليمان القندوزيّ ـ الحنفيِّ المذهب ـ و(مناقب عليّ بن أبي طالب) لابن المغازليّ -الشافعيِّ المذهب- بسندٍ ينتهي إلى التابعيِّ الجليل سعيدِ ابنِ جُبير -الشهيد على يد الحجّاج السفّاك ـ حيث روى سعيدٌ هذا -رضوانُ الله عليه- عن الصحابيّ المعروف ابنِ عبّاس أنّه سأل النبيَّ الأكرم -صلّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلّم- عن الكلماتِ التي تلقّاها آدمُ من ربّه، فتاب عليه، فما كان من جواب رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ على سؤال عبدالله بن عبّاس، إلاّ أن قال له: "سألَه بحقّ محمّدٍ وعليٍّ وفاطمةَ والحسن والحسين...إلاّ تُبتَ عليَّ، فتاب عليهِ وغفر له". ******* إنّ اللهَ خلقني وخلق علياً وفاطمةُ والحسنَ والحسينَ قبلَ أن يخلُقَ آدمَ -عليه السَّلام- - 3 2011-03-29 09:48:04 2011-03-29 09:48:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/7366 http://arabic.irib.ir/programs/item/7366 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ للهِ ربِّ الأرضِ والسماء، على ما كان ويكون منه من النِّعَمِ والآء، وأزكى صلواته وتحياته على أكرم الرُسلِ والأنبياء، المصطفى وعلى آلِه الأمناء. إخوتنا الأكارم.. السَّلام عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته، حياكم الله، وأهلاً بكم مرّةً أخرى في الرحاب القرآنية – النبوية، ونحن نستلذّ بالمعاني الشريفة التي فاحت عبقاتها من بيت الوحي والرسالة. أيها الإخوةُ الأعزّة... إذا كان لله جلَّ وعلا مشيئاتٍ خاصّة، فإنّ من أخصّها ما كان خلقه لأهل البيت محمّدٍ وعليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسين ـ صلواتُ الله وسلامُه عليهُم أجمعين ـ حيث اقتضت حكمتُه، وشاءت إرادتُه، وتوجّهت رحمتُه.. أن يكون في هذا الوجود مثالٌ نورانيّ، تهفو إليه القلوبُ والأرواح، وتقتدي به العقولُ والضمائر، وتعيش معه النفوس في حالاتٍ من الشوق والمودّة والولاء.. ذلكم هو النورُ المحمّديُّ الأقدس، صاحبُ الشرفِ الأتمِ الأكمل، وقد انتشر ذلك النورُ في هيئةِ شخوصٍ كريمةٍ على الله تبارك وتعالي، فكان عليٌّ وفاطمة، وكان الحسنُ والحسين، والتسعةُ الأئمّةُ من أبناء الحسين ـ سلامُ ربّنا عليهم أجمعين. تعالَوا- أيها الإخوة- نسمع بيانَ ذلك عن صاحب ذلك النورِ المشتقِّ من نور اللهِ جلّ جلالُه. في كتابه ( مصباحُ الأنوار) روى الشيخ الطوسيّ بإسناده عن أنس بنِ مالك أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال: "إنّ اللهَ خلقني وخلق علياً وفاطمةُ والحسنَ والحسينَ قبلَ أن يخلُقَ آدمَ عليه السَّلام، حينَ لا سماءَ مبنية، ولا أرضٌ مدحية، ولا ظُلمةٌ ولا نور، ولا شمسٌ ولا قمر، ولا جنّةٌ ولا نار". وهنا سأله عمّهُ العبّاسُ بن عبد المطلّب فكيف كان بدءُ خلقِكم يا رسولَ الله؟ فأجابَه النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ قائلاً له: "يا عمّ، لمّا أراد اللهُ أن يخلقنا تكلّمَ بكلمةٍ خَلَق منها نوراً، ثمّ تكلّم بكلمةٍ أُخرى فخلقَ منها روحاً، ثمّ مزجَ النورَ بالروح، فخلقني وخَلقَ علياً وفاطمةَ والحسنَ والحسين، فكنّا نُسبّحهُ حينَ لا تسبيح، ونُقدّسُه حينَ لا تقديس. فلمّا أراد اللهُ تعالى أن ينشيءَ خَلقَه فتقَ نوري فخلق منه العرش، فالعرشُ من نوري ونوري من الله، ونوري أفضلُ من العرش. ثمّ فتقَ نورَ أخي عليٍّ فخلقَ منه الملائكة، فالملائكةُ من نورِ عليٍّ من نورِ الله، وعليٌّ أفضلُ من الملائكة. ثمّ فتق نورَ ابنتي، فخلقَ منه السماواتِ والأرض، فالسماواتُ والأرضُ من نورِ ابنتي فاطمة، ونورُ ابنتي فاطمةُ من نور ِالله، وابنتي فاطمةُ أفضلُ من السماوات والأرض. ثمّ فتقَ نورَ ولديَ الحسنِ فخلقَ منه الشمسَ والقمر، فالشمسُ والقمرُ من نورِ الله، والحسنُ أفضلُ من الشمس والقمر. ثمّ فتقَ ولديَ الحسين فخَلَق منه الجنّةَ والحورَ العين، ، فالجنّةُ والحُورُ العينُ من نورِ ولديَ الحسين، ونورُ ولديَ الحسينِ من نورِ الله، وولديَ الحسينُ أفضلُ من الجنّة والحورِ العين". إخوتنا الأعزّة الأفاضل...والآن ماذا نفهم من هذه الرواية الشريفة ولها نظائرُ وأمثالٌ في كتب المسلمين؟ وماذا سيكون – يا تُرى - من حصيلةٍ فكريةٍ وعقائدية لو كنّا – ونحن كذلك إن شاء اللهُ تعالى – من المصدّقين بهذا الخبر وقد رواه الثّقات وأهلُ العلمِ والفضيلةِ والتحقيق والمعرفة؟ لعلّنا لم نُبالغ أبداً - أيها الإخوةُ - إذا قُلنا أنّ أهلَ البيت النبويّ هُم أسمى الخَلق وأشرفُه وأفضلُه، وقد شاء الله جلّت عظمتُه أن يكون ذلك فكان، بل لا بدّ أن يكون، ولا مناصَ عن ذلك إلاّ أن يكون. وإذا كان آدمُ أبوالبشر سلامُ الله عليه خَلقاً كريماً سامقاً دعا الله سبحانه ملائكتهَ إلى السجودِ له، إذ في صُلبِه ونَسلِه محمّدٌ وآل محمّد ـ صلواتُ الله عليهم ـ فإنّ النبيّ وأهل بيته الكرام ـ عليهم أفضلُ الصلاةِ والسَّلام ـ همُ الأعلون الأكرمون، وقد أصبحوا حجّةً على إبليس حيث امتنع من السجود لأبينا آدمَ ـ عليه السَّلام ـ روى الصحابيُّ المعروف أبوسعيد الخُدريُّ، قائلاً: كنّا جلوساً عند رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ إذ أقبل إليه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، أخبرني عن قول الله عزَّ وجلَّ لإبليس: "أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ"، من هُم يا رسولَ الله هؤلاءِ الذينَ لم يؤمَروا بمثل هذا إذ هم العالون؟ فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وآله: "أنا وعليٌّ وفاطمة والحسنُ والحسين... لمّا خلق اللهُ عزَّ وجلَّ آدمَ أمرَ الملائكةَ أن يسجدوا، ولم يؤمروا بالسجودِ إلاّ لأجلينا. فسجدتِ الملائكةُ كلُّهم أجمعون، إلاّ إبليسَ أبى أن يسجد، فقال اللهُ تبارك وتعالى له: " قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ؟!" أي من هؤلاءِ الخمسةِ المكتوبةِ أسماؤُهم في سرادقِ العرش". ******* الزهرا(س)من اعلام الصراط المستقيم - 2 2011-03-09 09:11:08 2011-03-09 09:11:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/7241 http://arabic.irib.ir/programs/item/7241 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والفضل والإنعام، وأشرف الصّلوات على محمّد وآله الكرام. إخوتنا وأعزّتنا الأفاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في الرحاب القرآنية، حيث نقرأ في آفاقها فضائل النبيّ واله ـ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ـ وهم النور الواحد، والأصل الواحد، والشجرة الواحدة، ومن هنا جاءت آيات الكتاب الحكيم تصدع بفضائلهم ومناقبهم جميعاً، ومنهم مولاتنا الصدّيقة الكبرى فاطمة ـ سلام ربّنا عليها ـ فهي منهم وهم منها، وما جاء فيها ـ صلوات الله عليهم وعليها. روى العالم الشافعيّ الشيخ إبراهيم الجوينيّ في كتابه (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والحسنين ج 1 ص 36) أنّ النبيّ الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلّم ـ قال: "لمّا خلق الله تعالى آدم أبا البشر ونفخ فيه من روحه، التفت آدم يمنة العرش... فإذا في النور خمسة أشباح سجّداً وركعاً، قال آدم: يا ربّ، هل خلقت أحداً من طين قبلي؟ قال: لا يا آدم، قال: فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيئتي وصورتي؟ قال: هؤلاء خمسة من ولدك، لولاهم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي، لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار، ولا العرش ولا الكرسيّ، ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجنّ... آليت بعزّتي أنّه لا يأتيني أحد بمثقال ذرّةٍ من خردل من بغض أحدهم إلّا أدخلته ناري، ولا أبالي! يا آدم، هؤلاء صفوتي من خلقي، بهم أنجيهم وبهم أهلكهم، فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسّل". أجل وقد عرّفهم سبحانه لآدم بقوله: "فأنا المحمود وهذا محمّد، وأنا العالي وهذا عليّ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين". ثمّ قال رسول الله ـ صلى الله عليه واله ـ والرواية مازال الجوينيّ الشافعيّ، ينقلها لنا: "نحن سفينة النجاة، من تعلّق بنا نجا، ومن حاد عنها هلك، فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت". ******* وهكذا يتّضح لنا – أيها الإخوة الأكارم – أنّ أهل البيت ـ صلوات الله عليهم ـ لهم شأن عظيم، ومقام كريم، ومنزلة رفيعة، ومراتب جليلة، منها أن جعلهم الله تبارك وتعالى سبيله إليه، فلا يرضى لأحد من عباده أن يأتيه عن غير طريقهم، وهنا نتساءل: هل تكون الزهراء فاطمة في هذا أحدهم سلام الله عليها وعليهم؟ إنّ من أشهر سور القرآن الكريم سورة الفاتحة، نقرأها يومياً مرّات عديدة، لاسيما في صلواتنا اليومية، ومن أشهر أياتها قوله تعالى تعليماً لنا في صيغة دعاء مبارك شريف: " اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ... ". فماذا قال المفسّرون والمحدّثون ـ يا ترى ـ في ظلّ هذه الكلمات المباركة الشريفة؟ كتب أحد مفسّري المذهب السّنّيّ، وهو أبو إسحاق أحمد بن محّمد بن إبراهيم النّيسابوريّ الثعلبيّ في كتابه (كشف البيان في تفسير القرآن) في ظّل قوله تعالى: "اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ": قال مسلم بن حيان: سمعت أبا بريدة الصحابيّ يقول: هو صراط محمّد وآله. فيما روى الحسكانيّ الحنفيّ المذهب في كتابه (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) بياناً لابن عبّاس يقول فيه حول الآية الكريمة: يقول تعالى: "قولوا _معاشر العباد_" إهدنا إلى حبّ النبيّ وأهل بيته). ثمّ روى الحسكانيّ عن الصحابيّ جابر الأنصاري، قوله: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله: "إنّ الله جعل علياً وزوجته وأبناءه حجج الله على خلقه، وهم أبواب العلم في أمّتي، من اهتدى بهم هدى إلى صراط مستقيم". ******* وحصيلة ما سمعنا – أيها الإخوة الأحبة – من بيانات حول آية الصراط المستقيم، هو أنّ بنت رسول الله فاطمة ـ عليها وعلى أبيها وبعلها وأبنائها أفضل الصلاة والسلام ـ هي معهم سبيل الخلق إلى مرضاة الله جلّ وعلا، وأنّ محبّتها وولايتها ومودّتها، كلّ ذلك موصل إلى مرضاة الله عزّ وجلّ، لأنّ ذلك من الصراط المستقيم الذي لا صراط غيره مؤدّ إلى الله عزّ شأنه، ومن الصراط الذي أمر المسلمون وأرشدوا إلى أن يدعوا ربّهم تبارك وتعالى كلّ يوم مرّات وكرّات أن يهديهم إليه، ليسلكوا فيه إلى ما يحبّه سبحانه ويرتضيه، وقد عرّفه جلّ وعلا بقوله: "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ"، وفي ظلّه قال بعض المفسّرين أنّ هؤلاء الذين أنعم الله عليهم هم: النبيّ ومن معه، وعليّ وشيعته – كما ذكر الحسكاني الحنفيّ ناقلاً عن زيد بن أسلم، وهل هناك بالنسبة للنبيّ والوصيّ أحد أخصّ من فاطمة، وقد قال فيها أبوها المصطفى ـ صلى الله عليه واله: "فاطمة بضعة منّي"؟! ******* الايات العامة الدالة على مقامات الزهرا(س) - 1 2011-02-23 10:26:22 2011-02-23 10:26:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/7238 http://arabic.irib.ir/programs/item/7238 بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله بجميع محامده كلّها، على جميع نعمه كلّها. وأزكى الصلاة وأتمّها على نبيّ الرحمة، وهادي الأمّة، المصطفى، وعلى آله الهداة الأئمّة. هات حدّث من آل بيت الرسول سفن أمن العباد نسل البتول حائزي المجد والسيادة والفضل .. منيلي المقصود والمأمول من أتانا بفضلهم جبرئيل وحواميم (( هل أتي)) تنزيل نسب شامخ وبيت مشيد لهم جلّ عن نظير مثيل هكذا هكذا وإلّا فلا، لا طرق الحقّ غير الطرق الفضول فبهم أرتجي من الله نيلي لجنان بهنّ خير مقيل غشيتهم من الإله سحاب ما توالى سحاب فيض هطول ******* إخوتنا الأعزّة الأكارم... السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في رحاب القرآن الكريم، وآفاقه العابقة النيرة، حيث نقرأ، ونرقأ، فتطيب قلوبنا بما نتلوه من آيات كريمات مباركات، فيها ذكر الله تبارك وتعالى، وقد شرّفنا بخطابه الشريف: يا أيها الناس، يا أيها الذين آمنوا، يا بني آدم. وفيها ذكر رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ وذكر أهل بيته ـ سلام الله عليهم ـ وما حكته الآيات حولهم من المآثر، والمكارم والمناقب والمفاخر، ما تترسّخ به عقيدتنا بفضلهم، بل وبأفضليتهم صلوات ربّنا عليهم. ولا يخفى على المسلم الواعي – أيها الإخوة الأفاضل – أنّ كتاب الله جلّ وعلا قد تنوّعت مواضيعه وأغراضه، فكان – على تفصيل – أثلاثاً، وعلى تفصيل آخر أرباعاً، حسبما نقل الرواة، منهم: الأصبغ بن نباتة وقد قال: سمعت أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ يقول: "نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدوّنا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام". وابن نباتة هذا نقل عنه – والعهدة على الناقل – أنّه قال: قال عليّ ـ عليه السَّلام: "نزل القرآن أرباعاً: فربع فينا، وربع في عدوّنا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن". هذا، فيما جاء عن ابن عبّاس أنّه قال – ولعلّ قوله هو رواية عن رسول الله ـ صلى الله عليه واله ـ لفظاً أو معني، أو عن الإمام عليّ ـ عليه السَّلام ـ والرواية في تفسير فرات الكوفيّ، قال: "إنّ القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصّة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وإنّ الله أنزل في عليّ كرائم القرآن. " والآن... لا بدّ – أيها الإخوة الأحبّة – من التأمّل في كلمتين وردتا: الأولى – كلمة (فينا)، والثانية (أهل البيت)، فمن تشملان هاتان الكلمتان يا ترى؟! ******* إنّ (المنّية) بلفظة (منّا) إذا خرجت من فم المعصوم، نبياً كان أو إماماً وصياً، هي كلمة عظيمة جليلة، وذات بعد مقدّس شريف، إذ فيها نسبة وانتساب إلى أشرف الخلق وأكرمه على الله عزّ شأنه. وكذلك لفظة (فينا)، حيث يدخل حرف الجرّ (في) على ضمير المتكلّم (نا)، وهذا الضمير إذا فاه به النبيّ أو الامام فإنه يعني شيء عظيم لأنه يعود الى أهل بيت الوحي والرسالة والنبوّة والإمامة، وهم: محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين _صلوات الله عليهم_ فقد جعلهم الله تعالى، مشتركين في الخصائص العليا، حيث بلغ بهم أشرف محلّ المكرّمين، وأرفع درجات المرسلين، وأعلى منازل المقرّبين، في مقام أسمى لا يلحقه لاحق، ولا يفوقه فائق، ولا يسبقه سابق، ولا يطمع في إدراكه طامع! ومن آفاق الروايات المباركة يتجلّى لنا – إخوتنا الأعزّه – أنّ الزهراء فاطمة ـ عليها السَّلام – وهي من أهل بيت المصطفى – قد اشتركت معهم في خلقتها النورانية، وفي أصل الشجرة النبوية، وفي انبثاق الخلقة الأشرفية،... كذلك اشتركت معهم في كرائم الآيات القرآنية. وحول ذلك سيكون حديثنا في لقائنا الطيب القادم معكم – إخوتنا الأحبّة – إن شاء الله تعالي، حتّى ذلك الحين نرجو لكم أسعد الأوقات وأمتعها، وأهنأها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******