اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | أدب الإمام العسكري (ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الحديث الفني - 4 2006-07-19 00:00:00 2006-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1446 http://arabic.irib.ir/programs/item/1446 اذا دققنا النظر في الأحاديث التي طرحها الامام العسكري (عليه السلام)، لحظنا انها امتداد للأئمة السابقين في كونها تمثل غالبية النتاج المأثور عنه (عليه السلام) للأسباب التي كررنا الاشارة اليها... والمهم، أن الامام (عليه السلام) (وقد لحظنا مدى توفره على صياغة الصور في رسائله) قد توفر على صياغة العنصر الصوري بنحو ملحوظ في كثير من نماذج الأحاديث التي صدرت عنه (عليه السلام)... واليك طائفة منها: «بسم الله الرحمن الرحيم: أقرب الى اسم الله الأعظم من سواد العين الى بياضها» (3). «من يزرع خيراً: يحصد غبطة، ومن يزرع شراً يحصد ندامة» (4). «الاشراك في الناس: أخفي من دبيب النمل على المسح الأسود في الليلة المظلمة» (5). «من تعدي في طهوره: كان كناقضه» (6). «حب الأبرار للأبرار ثواب للأبرار، وحب الفجار للأبرار فضيلة للأبرار، وبغض الفجار للأبرار زين للأبرار، وبغض الأبرار للفجار خزي على الفجار» (7). «الغضب: مفتاح كل شر» (8). «بئس العبد يكون ذا وجهين وذا لسانين: يطري اخاه شاهداً ويأكله غائباً»(9). هذه الأحاديث وسواها، تحفل بصورة فنية مثيرة وطريفة كما هو واضح... كما انها متنوعة تتوزع بين التشبيهات والاستعارات والتمثيلات وسواها من الصور التي لحظنا نماذج منها في رسائل الامام (عليه السلام)... ان ملاحظتنا للصور التشبيهية - على سبيل المثال- تكشف عن مدى اكتناز هذه النصوص بجمالية فائقة من حيث السياق الذي وردت التشبيهات من خلاله، فهناك اولاً: التنوع في هذه التشبيهات من حيث أشكالها مثل (تشبيه التفاوت) متمثلاً في قوله (عليه السلام): «أخفى من دبيب النمل على المسح الأسود في الليلة المظلمة»... فالملاحظ في هذا التشبيه انه يقارن بين (اشراك الناس) وبين دبيب النمل (في لباس أسود) (في ليلة مظلمة)، فاللباس الأسود وحده كاف في جعل الاشراك معتماً من حيث لون النملة ولون اللباس، فاذا أضفنا الى ذلك الليلة المظلمة، نكون حينئذ امام ثلاثة الوان من الخفاء: النملة، اللباس، الليل،... فاذا أضفنا ايضاً عبارة التفاوت (أخفى) – أي أشد خفاء من هذه الألوان – حينئذ نظفر بصورة فنية مدهشة تتركب من أربع طبقات تصب جميعاً في ابراز مفهوم (الاشراك الخفي) بحيث تتناسب هذه الكثافة الصورية مع كثافة الاشراك الذي يدب بخفاء بالغ المدى... وحتى لو كان (التشبيه) غير مركب من أطراف متنوعة (التشبيه السابق الذي تركب من اربع ظواهر)، نجد أن التشبيه الآخر وهو قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم: أقرب من سواد العين الى بياضها» حيث تركب من ظاهرتين فحسب،... نجد أن هذه المسافة التقريبية التي يستهدف (التشبيه) توضيحها، اي: توضيح ان (بسم الله...) بالنسبة الى (الاسم الاعظم) أقرب من سواد العين الى بياضها،... نجدها مشحونة بنفس الكثافة التي لحظناها في التشبيه السابق، فسواد العين وبياضها متجاوران - كما هو واضح- وحينئذ لا يمكن البتة صياغة اي تشبيه اشد لصوقاً بالواقع من هذه الصورة التي تردم الحدود بين السواد والبياض... وحتى لو كان التشبيه غير مركب كما هو طابع التشبيه الثالث من هذه النصوص وهو قوله (عليه السلام): «من تعدى في طهوره: كان كناقضه» حيث ان التشبيه لا يتجاوز تركيبته الظاهرة الواحدة وهي: «نقض الوضوء»، لكن حتى هذا التشبيه لمفرده نجده مكثفاً بدلالات مماثلة للتشبيهين السابقين،... فالذي يتعدى في طهوره ما هو المرسوم له في الاحكام، يكون بذلك كمن نقض وضوءه، اي: كمن لا يتوضأ، وحينئذ فهل هناك تشبيه اشد لصوقاً بواقع هذه الممارسة المحظورة (التعدي في الوضوء) من هذا التشبيه الذي يقارن بين من يتوضأ وبين نقض الوضوء حيث لا وضوء في النهاية، أي: كونه تشبيهاً يجمع بين ادنى الشيء وأقصاه، وهو ادق ما يمكن صياغتها في هذا الميدان... ولو تابعنا الصور الأخرى للحظنا نفس الطابع فيما لا حاجة الى الاستشهاد بها... وهو أمر يكشف - كما كررنا- عن ان العنصر الصوري وسواه في نتاج أهل البيت (عليهم السلام) يتمثل في كونه يرد في سياقات خاصة اولاً، وكونه يستقي ما هو المألوف من الخبرات اليومية ثانياً (حركة النمل، بياض العين وسوادها، الوضوء ونقضه)، وكونه مكثفاً عميقاً مركزاً ثالثاً، وكونه متناسباً مع الدلالات التي يستهدف توصيلها الينا رابعاً،... وهذه جميعاً تمثل مهمة الفن في أنجح مستوياته، بالنحو الذي اوضحناه،... ******* (3) تحف العقول: ص 517. (4) نفس المصدر: ص 517. (5) نفس المصدر: ص 516. (6) نفس المصدر: ص 517. (7) نفس المصدر: ص 525. (8) نفس المصدر: ص 519. (9) نفس المصدر: ص 518. ******* أدب الخواطر - 3 2006-07-19 00:00:00 2006-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1445 http://arabic.irib.ir/programs/item/1445 الخاطرة الآتية - وهي تتحدث عن الشرائح الاجتماعية من حيث موقفها من امامته (عليه السلام) - تكشف لنا عن جانب آخر من (نسبية) عناصر الفن التي تفرضها سياقات فكرية خاصة. يقول (عليه السلام): «انما خاطب الله عزوجل العاقل...، الناس في طبقات شتى، والمستبصر على سبيل نجاة، متمسك بالحق، متعلق بفرع اصيل، غير شاك ولا مرتاب، لا يجد عنه ملجأ، وطبقة لم تأخذ الحق من اهله فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه، وطبقة استحوذ عليهم الشيطان، شأنهم الرد على اهل الحق ودفع الحق بالباطل: حسداً من عند انفسهم، فدع من ذهب يميناً وشمالاً فالراعي اذا اراد ان يجمع غنمه جمعها في أهون السعي... واياك والاذاعة وطلب الرئاسة» (2)... فالملاحظ في هذه الخاطرة انها (مكثفة) بأدوات الفن بحيث لا تكاد فقرة منها تخلو من عنصر صوري ملحوظ،... فالطبقة الأولى صاغها النص في صور (استعارية) و(تمثيلية) من نحو: (المستبصر على سبيل نجاة) (متمسك بالحق) (متعلق بفرع أصيل) (لا يجد عنه ملجأ). والطبقة الثانية: صاغها في صورة (تشبيهية) ذات طابع استمراري، أي: صورة ذات تفريع (فهم كراكب البحر، يموج.. الخ)، والطبقة الثالثة: صاغها مترسلة، الا انه وشحها بعنصر لفظي تعويضاً عن الصورة... ثم شحن المقطع الاخير من هذه الخاطرة بعنصر صوري مدهش هو: الرمز والاستدلال (فدع من ذهب يميناً وشمالاً) - رمز، (فالراعي اذا اراد ان يجمع غنمه جمعها في اهون السعي)- استدلال،... ان القارىء ينبهر مندهشاً دون ادنى شك حينما يلاحظ ان الامام (عليه السلام) يقدم في هذه الخاطرة نصاً فنياً مشحوناً بعناصر فنية مكثفة التكثيف، في حين يقدم (عليه السلام) في نص أسبق (الرسالة) نصاً يتأرجح بين الترسل والصياغة الفنية، ثم يقدم في نص ثالث: لغة مترسلة خالية من اية أداة صورية او ايقاعية: كل ذلك حسب ما يستدعيه السياق - كما كررنا،... ومادمنا قد اثبتنا هذه الخاطرة الفنية، حينئذ يجدر بنا ان نقف على بعض عناصرها الصورية وملاحظة سياقاتها الفكرية التي استدعت مثل هذا التوفر على الفن الجميل... لنلاحظ مثلاً ختام المقطع الذي توجه به الى مخاطبه: «فدع من ذهب يميناً وشمالاً، فالراعي اذا اراد ان يجمع غنمه: جمعها في أهون السعي، واياك والاذاعة وطلب الرئاسة»... ان هذا المقطع يتضمن - كما قلنا- صورة (رمزية) هي: (فدع من ذهب يميناً وشمالاً) حين يرمز باليمين والشمال الى الطبقة المتأرجحة التي شبهها سابقاً براكب البحر: يموج عند موجه، ويسكن عند سكونه... واهمية هذا الرمز تتمثل في كونه يجسد وحدة عضوية تربط بين الصورة التشبيهية (كراكب البحر) وبين الصورة الرمزية (يميناً وشمالاً).... ومن الواضح، ان من اهم وابرز نجاح النص الفني هو: خضوعه لبناء هندسي محكم تتلاحم وتتنامى جزئياته بعضاً مع الآخر على العكس من النص الذي تتردى كل صورة فيه واد، بحيث تنفصل صور التشبيه عن الاستعارة، والرمز عن الاستدلال، وتصبح كل صورة مستقلة عن الأخرى، في حين نجد ان النص المتقدم جسد صورة موحدة عضوية‌ تترابط فيما بينها، فصورة الرمز (اليمين والشمال) ارتبطت بسابقتها (كراكب البحر يموج عند موجه، ويسكن عند سكونه)... كذلك نجد الصورة الاستدلالية (فان الراعي اذا اراد ان يجمع غنمه...) مرتبطة بسابقتها حيث جاءت في سياق اختلاف الطوائف الاجتماعية فيما بينها من جانب واختلاف الطائفة المحقة ايضاً من جانب آخر، حيث اشار (عليه السلام) الى امكانية ان يجمع الراعي غنمه متى شاء في غمرة مطالبته (عليه السلام) بأن يترك (صاحبه) من ذهب يميناً وشمالاً، ويتجه الى الطبقة المستبصرة، المتمسكة بالحق، المتعلقة بفرع الأصل... وهكذا يكون النص قد ربط عضوياً بين الصور الفنية التي وصلت ايضاً بين موضوعات النص الثلاثة: أي، الطبقات التي صنفها الامام (عليه السلام): المحقة والباطلة، والمتأرجحة... لكن خارجاً عن البناء الفني للنص نجد ان الكثافة الصورية فيه قد فرضها سياق خاص هو: هذا التفاوت بين الطبقات الثلاث، حيث يتطلب توضيحها عنصراً صورياً مكثفاً يتناسب وكثافة التفاوت بين هذه المستويات الفكرية لدى الناس، فالمستبصر مثلاً - وهو ما ينبغي ان يتجه الى الامام (عليه السلام)- لابد ان يرتبط فكرياً بمبادىء النبوة ثم العترة غير المنفصلة عنها، وحينئذ، فان هذا الارتباط بين النبوة والعترة وامتداداتها يتطلب عنصراً رمزياً مثل قوله (عليه السلام) عن هذه الطبقة (متعلق بفرع اصيل) لأن الاصل والفرع (رمزان) للارتباط الفكري المذكور،.. كما يتطلب عنصراً استعارياً مثل (متمسك بالحق) او عنصراً تمثيلياً مثل (لا يجد عنه ملجأ) نظراً لكون هذا الارتباط هو توجه نحو الحق، ولكون الامام (عليه السلام) تجسيداً لذلك الحق، فلزم ان تكون الصورة (تمثيلية) تجسم (الملجأ) الذي يتجه اليه الاسلاميون... والأمر نفسه بالنسبة الى الطبقة المتأرجحة، فبما ان هذه الطبقة لم تأخذ الحق من مصادره الأصيلة، حينئذ تظل في تيه وحيرة نظراً لعدم انتهائها الى شاطىء محدد، وحينئذ لزم ان يشبه موقفها براكب البحر الذي يموجه بموج ويسكن بسكونه... اذن:‌جاءت الصور الفنية المشار اليها، محكومة بسياقات فرضتها طبيعة الأفكار التي طرحها الامام (عليه السلام) في الخاطرة المشار اليها... وهو امر يمكن ملاحظته في نمط آخر من النصوص التي قدمها الامام (عليه السلام)، ونعني بها: ******* (2) البحار: ج50، ص 296. ******* أدب الرسائل - 2 2006-07-19 00:00:00 2006-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1444 http://arabic.irib.ir/programs/item/1444 الرسالة - كما كررنا- نص أدبي يوجه الى شخصية او جماعة، تتضمن خواطر وأفكاراً عبادية في مختلف القضايا... ويلاحظ ان الشخصية التي توجه الرسالة اليها، او يوجه الحديث اليها في مقابلات خاصة، كما لحظنا ذلك في توجيه الكلام الى جملة من اصحاب الائمة (عليهم السلام)، كالامام الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام) تظل بمثابة (البطل في القصة)، لكن في صعيد المخاطبة فحسب، حيث شكل ذلك اسلوباً يتكرر من خلاله اسم الشخصية المخاطبة كما هو طابع الرسائل بعامة، مع الأخذ بنظر الاعتبار بان تكرر الاسم والمخاطبة‌ ينطوي على سر فني هو: شد الانتباه من جانب، وطرد الملل من جانب آخر... والمهم - من ثم- ان لغة الرسالة توشح بادوات فنية: لفظياً وايقاعياً وصورياً، وهو امر يمكن ملاحظته في الرسالة التي وجهها الامام العسكري (عليه السلام) الى احد اصحابه وهو (اسحاق النيسابوري) جواباً لرسالة بعثها هذا الأخير الى الامام (عليه السلام)... جاء في هذه الرسالة: «... نحن بحمد الله ونعمته: اهل بيت نرق على اوليائنا، ونسر بتتابع احسان الله اليهم، وفضله لديهم، ونعتد بكل نعمة ينعمها الله تبارك وتعالى عليهم، فأتم الله عليك - يا اسحاق وعلى من كان مثلك، ممن قد رحمه الله وبصره بصيرتك- نعمته... وانا اقول الحمد لله أفضل ما حمده حامد الى‌ أبد الأبد بما من الله عليك من رحمته، ونجاك من الهلكة وسهل سبيلك على العقبة وايم الله انها لعقبة كؤود شديد امرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، قديم في الزبر الأولى ذكرها... فاعلم يقيناً - يا اسحاق- انه من خرج من هذه الدنيا أعمى، فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلاً. يا اسحاق: ليس تعمى الابصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور... فأين يتاه بكم، واين تذهبون كالأنعام على وجوهكم، عن الحق تصدفون وبالباطل تؤمنون، وبنعمة الله تكفرون... لولا محمد (صلى الله عليه وآله) والأوصياء من ولده لكنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضاً من الفرائض، وهل تدخل مدينة الا من بابها... رحم الله ضعفكم وغفلتكم، وصبركم على امركم، فما اغر الانسان بربه الكريم - ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما هو في هذا الكتاب لتصدعت قلقاً وخوفاً من خشية الله ورجوعاً الى طاعة الله... الخ» (1). ان هذه الرسالة - بالرغم من لغتها المترسلة- تحفل بعناصر فنية متنوعة: ايقاعياً وصورياً ولفظياً. اما ايقاعياً فيمكن ملاحظة الجمل المقفاة من نحو (اليهم، لديهم،‌عليهم) ومن نحو (لو فهمت الصم الصلاب بعض ما هو في هذا الكتاب)... واما لفظياً، فان (التساؤل) و(الحوار) و(التكرار) تظل عناصر ملحوظة في هذه الرسالة (فأين يتاه بكم؟) (وأين تذهبون؟) (فما أغر الانسان؟)... الخ. واما صورياً، فان الرسالة ‌تحفل بعنصر صوري متنوع، حيث نلحظ (الصورة التضمينية) بنحو لافت للنظر بخاصة تضمين القرآن من نحو (سهل سبيلك على العقبة) (من خرج من هذه الدنيا أعمى) (لتصدعت قلقاً وخوفاً)... كذلك تضمين الحديث النبوي (وهل تدخل مدينة الا من بابها)، كذلك تضمين الحديث العلوي (لو فهمت الصم الصلاب...)... كما نلحظ خلال هذه التضمينات وسواها تنوعاً في الصورة من تشبيه، واستعارة، ومرزاً، واستدلال، وفرضية من نحو: (واين تذهبون كالأنعام)- تشبيه، ومن نحو (انها لعقبة كؤود) - تمثيل، ومن نحو: (صعب مسلكها)- استعارة، ومن نحو: (وهل تدخل مدينة...) - استدلال، ومن نحو: (لو فهمت الصم الصلاب)- فرضية،... اذن: لحظنا صوراً فرضية واستدلالية وتمثيلية واستعارية وتشبيهية،.... وهذا التنوع في الصياغة الصورية يكسب الرسالة مزيداً من الجمال الفني كما هو واضح... والأهم من ذلك ان هذه الصور صيغت تلقائية قد فرضها السياق الفكري وليس مجرد تنميق، كما هو طابع الرسائل التي يكتبها العاديون من البشر... فعندما يصوغ النص صورة (تضمينية- استدلالية) من نحو (وهل تدخل مدينة الا من بابها) انما يستهدف من ذلك توضيح حقيقة تشكل جوهر الرسالة التي تتحدث عن مبادىء اهل البيت والتمسك بهم، مما يتطلب الموقف تقديم مثل هذه الصورة ‌التضمينية- الاستدلالية التي تبلور مفهوم التمسك بأهل البيت (عليهم السلام)... كذلك عندما يلجأ الامام (عليه السلام) الى الصورة (التضمينية - الفرضية) من نحو (لو فهمت الصم الصلاب... لتصدعت) انما يستهدف ابراز اهم مبادىء السلوك العبادي التي خلق الانسان من اجل ممارستها، الا وهو معرفة هذه المبادىء والعمل بموجبها، حيث ان الصم الصلاب وهي غير مكلفة بتحمل مسؤولية الخلافة تتصدع فعلاً لو أنيط بها حمل هذه المسؤولية، فكيف بالانسان؟ اذن: يجيء استخدام الصورة عند الامام (عليه السلام)، توظيفاً فرضته ضرورة فكرية كما لحظنا، مما يفسر لنا - كما كررنا دائماً- طبيعة النصوص التي يتوفر عليها اهل البيت (عليهم السلام) وتميزها عن سائر النصوص العادية حيث لا يعنون بالفن من اجل كونه فناً بل من اجل توظيفه فكرياً،... لذلك نجد النصوص لديهم مترسلة حيناً وموشحة بالفن حيناً آخر، ومكثفة الى درجة ملحوظة بالفن حيناً ثالثاً... وهذا الاستخدام النسبي لعناصر الفن - فيما لحظناه- في أدب الرسائل لدى الامام (عليه السلام) يمكن ملاحظته في سائر الاشكال الادبية، ومنها: ******* (1) تحف العقول: ص 513،515. ******* أدب الامام العسكري (عليه السلام) - 1 2006-07-19 00:00:00 2006-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1443 http://arabic.irib.ir/programs/item/1443 يحتل الامام العسكري (عليه السلام) موقعاً ريادياً في المجتمعات الاسلامية، بالرغم من محاولات السلاطين المتنوعة في ابعاد الجمهور عنه وصرف الامامة الحقيقية عن شخصيته، حيث لم يحتجز الارهاب والتعتيم الاعلامي عن تسليم الجمهور بامامته وريادته اسلامياً، حتى ان المؤرخين يذكرون كيف ان السلاطين وولاتهم قد اضطروا الى تكريم الامام العسكري (عليه السلام) وتقديمه على اية شخصية سياسية، وتسليمهم بامامته الحقيقية، وبكونه نموذجاً للفضل والعفاف والزهد والهدى والنبل والكرم وسائر سمات الشخصية المتفردة،... وهو امر يكشف - دون ادنى شك- عن ان هيمنة الامام (عليه السلام) ترتبط بقناة غيبية تفرض فاعليتها على الجمهور - بما فيهم الاعداء- لتكون بذلك حجة في حقل تحمل المسؤولية التي خلعها الله تعالى على الآدميين من خلال مفهوم خلافة البشر في الارض... والمهم، ان الامام العسكري (عليه السلام) يظل - مثل سائر المعصومين (عليهم السلام)- نموذجاً للشخصية العبادية التي تمارس مهمة الامامة في مختلف الصعد، ومنها الصعيد الادبي الذي يستثمر لتوصيل مبادىء الله تعالى الى الآخرين... وبالرغم من ان امامة العسكري (عليه السلام) لم تمتد اكثر من ست سنوات،... وبالرغم ايضاً من ان الفترة الزمنية للأئمة الأربعة (الجواد، الهادي، العسكري، المهدي (عليهم السلام)) كما ذكرنا سابقاً لم تسمح لأسباب غيبية واجتماعية بتقديم النصوص الفكرية بنفس الحجم الذي سمح من خلاله للأئمة السابقين (علي، الحسنين،‌السجاد، الصادقين، الكاظم، الرضا (عليهم السلام))... بالرغم من ذلك كله، يمكننا ان نظفر بنصوص ادبية للامام العسكري (عليه السلام): تعد امتداداً لنصوص مماثلة لسائر المعصومين في ميدان الرسالة او المقابلة او الحديث الفني... واليك نموذجاً منها: *******