اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | أدب الإمام الرضا (ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الحديث الفني - 3 2006-07-19 00:00:00 2006-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1436 http://arabic.irib.ir/programs/item/1436 مادام الحديث الفني - كما كررنا- يظل هو النموذج الذي يحتل مساحة ضخمة ‌من نتاج المعصومين (عليهم السلام)، حينئذ يجدر بنا ان نقدم بعض نماذجه عند الامام الرضا (عليه السلام)... «أحسنوا جوار النعم فانها وحشية، ما نأت عن قوم فعادت اليهم»(3). وسئل (عليه السلام) عن خيار العباد فقال: «الذين اذا أحسنوا استبشروا، واذا أساءوا استغفروا، واذا اعطوا شكروا، واذا غضبوا غفروا»(4). «الأخ الأكبر بمنزلة الأب»(5). «الصمت باب من ابواب الحكمة»(6). «لا يقبل الرجل يد الرجل، فإن قبلة يده: كالصلاة له»(7). «لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة، ولا يعدم تعجيل العقوبة مع ادراع البغي»(8). «اذا اراد الله امراً سلب العباد عقولهم، فأنفذ امره وتمت ارادته، فاذا انفذ امره: رد الى كل ذي عقل عقله فيقول: كيف ذا؟ ومن اين ذا؟»(9). «لا يتم عقل امرىء مسلم حتى تكون فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره، ويستقل كثير الخير من نفسه، لا يسأم من طلب الحوائج اليه ولا يمل من طلب العلم طول دهره، الفقر في الله احب اليه من الغنى، والذل في الله احب اليه من العز في عدوه، والخمول اشهى اليه من الشهرة... لا يرى احداً الا قال: هو خير مني واتقى. انما الناس رجلان: رجل خير منه واتقى، ورجل شر منه وادنى، فاذا لقي الذي هو شر منه وادنى قال: لعل خير هذا باطن وهو خير له، وخيري ظاهر وهو شر لي، واذا رأى الذي هو خير منه واتقى تواضع له ليلحق به»(10). هذه النصوص تتضمن عناصر فنية متنوعة (ايقاعياً وصورياً ولفظياً) ففي مستوى الايقاع نلحظ (الفواصل المقفاة)‌ في اكثر من حديث مثل (استبشروا، استغفروا، شكروا)... وفي مستوى القيم اللفظية، نجد التقابل من نحو (لعل خير هذا باطن وهو خير له، وخيري ظاهر وهو شر لي)... وفي مستوى العنصر الصوري نجد الاستعارة (مثل: أحسنوا جوار النعم... الخ) (نكث الصفقة) (ادراع البغي)... ونجد التمثيل من نحو (الصمت: باب) (النعم: وحشية)... ونجد التشبيه من نحو (كالصلاة له) (بمنزلة الأب) (أحب، أشهى، الخ)... بل نجد الصورة الواحدة (مثل التشبيه) تتنوع أدواتها مثل (الكاف) أو ما يقوم مقامها مثل (بمنزلة)، أو ما ينتسب الى (التشبيه المتفاوت) من نحو (الذل في الله احب اليه من العز...)... ومثل هذا التنوع في الصورة‌ الواحدة‌ له مسوغاته الفنية‌ فيما قلنا بأن المعصوم (عليه السلام) لا يصوغ صورة فنية الا من حيث كونها ترد في سياقات تفرض مثل هذه الصورة او تلك،... فحينما استخدم اداة (الكاف) في قوله (اي ما كان طرفاه: في الدرجة المتوسطة من التماثل) وهذا ما ينطبق على تقبيل اليد كالصلاة له، لأن الصلاة خشوع والتقبيل خشوع ايضاً،... اما حينما استخدم اداة (بمنزلة) في قوله (عليه السلام) (الأخ الأكبر بمنزلة الأب) فلأن بمنزلة‌ هي: أداة (تقريب) بين طرفي التشبيه بحيث ترتفع درجة التشابه الى ‌درجة فوق المتوسط لأن بمنزلة هي تقريب لدرجة التماثل بين الطرفين، وهذا ما ينطبق على الأخ الأكبر، بصفته يلي منزلة الأب مباشرة... وهكذا بالنسبة لـ (تشبيه التفاوت) حيث انه (عليه السلام) استخدم العبارة المعروفة في التفاضل مثل (أحب) بصفة ان (الذل في الله) أحب بالفعل من (العز) في عدو الله، وهو أمر لا يتطلب الا أداة (التفاوت) وليس أداة‌ المماثلة... وهذا ما يتصل بعنصر صوري واحد (مثل التشبيه)... والأمر نفسه فيما يتصل بعناصر الاستعارة والتمثيل، فيما لا حاجة الى الاستشهاد بها، ما دمنا قد اوضحنا في حقل سابق، مسوغات هذه العناصر وصلاتها بالسياقات التي تفرض التمثيل او الاستعارة او سواهما... كذلك فيما يتصل بالعنصر الايقاعي... فعندما يتجه (عليه السلام) الى (الفواصل المقفاة) لم يستهدف من ذلك مجرد (الجرس الفني) بقدر ما يستهدف تحديد الدلالة التي تتساوق مع هذا الجرس،... فالمؤمن (يستبشر) اذا عمل طاعة، و(يستغفر) اذا عمل معصية، و(يشكر) عطاء الله تعالى.. فعبارات: استبشروا، استغفروا، شكروا لم تجيء من أجل (القافية) بل لأن نفس هذه العبارات ترد في اي حديث آخر بنفس الصياغة الايقاعية، كل ما في الأمر ان الامام (عليه السلام) جمع في هذه الفقرة جملة من التوصيات التي صيغت بنحو تتوافق (ايقاعياً) ليحقق بذلك عنصر الامتاع الفني، كما هو واضح. ******* (3) نفس المصدر: ص472. (4) نفس المصدر: ص 469. (5) نفس المصدر: ص 466. (6) تحف العقول: ص 466. (7) نفس المصدر: ص 473. (8) المجالس السنية: ص 566. (9) تحف العقول: ص 466. (10) نفس المصدر: ص 467. ******* الخطاب الفني - 2 2006-07-19 00:00:00 2006-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1435 http://arabic.irib.ir/programs/item/1435 الخطاب الفني: هو كلمة او خطبة او خاطرة او كلام مزيج من هذه الألوان الفنية تستدعيها مناسبة خاصة،... ومنها ما نقله بعض الرواة من أن جمعاً من الناس تناولوا في المسجد الجامع أمر (الامامة) فطلبوا من الامام (عليه السلام) ان يتقدم بتحديد هذه الظاهرة،.. وحينئذ تحدث بلغة علمية عن مفهوم الامامة،.. اردفها بخطاب فني يمكن ان ننسبه الى (الخاطرة الفنية) حيث جاء فيها: «الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم، وهو بالأفق حيث لا تناله الأبصار ولا الأيدي. الامام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الطالع والنجم الهادي في غيابات الدجى والدليل على الهدى والمنجي من الردى. الامام النار على اليفاع، الحار لمن اصطلى والدليل في المهالك، من فارقه فهالك. الامام السحاب الماطر والغيب الهاطل والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة. الامام الأمين الرفيق والوالد الشفيق والاخ الشقيق وكالأم البرة بالولد الصغير ومفزع العباد. الامام امين الله في خلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده، والداعي الى الله والذاب عن حريم الله. الامام مطهر من الذنوب مبرء من العيوب، مخصوص بالعلم، موسوم بالحلم، نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين» (2). واضح من هذا النص، أن الامام (عليه السلام) اتجه الى تعريف الامامة وفق لغة الخاطرة ‌الفنية التي تعتمد العبارات القصيرة، الخاطفة، الموحية، المشحونة بالايحاءات، وبالصور الفنية، وباللغة الايقاعية، وبالصياغة التعبيرية التي تعتمد: التقابل، والتماثل، والتتابع، والتكرار، و... الخ.. فلو دققنا النظر فيها: للحظنا اولاً ان (العنصر الصوري) يطغى في هذه الخاطرة بنحو ملحوظ... بخاصة‌ عنصر (التمثيل) حيث تمحضت الخاطرة لهذا العنصر بشكل ملفت للنظر... فالامام هو «البدر المنير» «السراج الزاهر» «النور الطالع» «النجم الهادي» «النار على اليفاع» «الحار لمن اصطلى» «الدليل في المهالك» «السحاب الماطر» «الغيث الهاطل» «السماء الظليلة» «الأرض البسيطة» «العين الغزيرة» «الغدير» «الروضة» «الوالد الشفيق»... الخ. لاشك، ان القلة من النصوص هي التي تتمحض لشكل صوري واحد هو التمثيل او التشبيه أو الاستعارة او الرمز، فالنصوص غالباً تتوزع بين أشكال صورية مختلفة، كما تقتصر على صورة أو أكثر، أما أن تتتابع الصور بالعشرات، ثم تأخذ شكلاً واحداً هو التمثيل فأمر نادر،... بيد ان الامام (عليه السلام) وهو يصوغ هذا العنصر الصوري بشكله المتقدم: لا يصوغه - كما يفعل الفنان العادي- بل ان السياق هو الذي يستدعي مثل هذه الاسترسال في الصورة‌ المتماثلة شكلياً، فهو (عليه السلام) في صدد تعريف الامامة التي اختلف الناس حيال تحديدها، بخاصة ان اختلاط المفهومات بالنسبة لهذه الظاهرة بالذات يستدعي مثل هذا العنصر الصوري، حيث ان السلاطين واتباعهم من جانب، وتنوع الاتجاهات الفكرية الوافدة من الخارج او المبتدعة من الداخل من جانب آخر، تجعل الامامة ممتزجة بأفكار انحرافية تبتعد عن مفهومها الاسلامي الأصيل،... ولذلك تقدم الامام اولاً بشرحها (علمياً) حتى يزيل ما علق بها من مفهومات الانحراف،... تقدم بتناولها فنياً، وهذا هو المسوغ الفني لأن تصبح خطبته او كلمته ذات شكل فني خاص يجمع بين لغة العلم ولغة الفن في مقطعين يتكفل احدهما بتوضيح الامامة عملياً، ويتكفل المقطع الآخر بتوضيحها فنياً، حيث ان المقطع الفني الذي استشهدنا به قد اعتمد عنصراً (وجدانياً) مقابل العنصر (الفكري) الذي تكفل به المقطع الأول،... ومادامت الامامة ترتبط بوجدان الناس من حيث كونها النور الذي يستضيئون به في مختلف مجالات حياتهم، حينئذ تطلب الموقف استثمار الجانب الوجداني عند الناس ليحدثهم بهذه اللغة الفنية التي لحظناها، وهي لغة تعتمد (عنصر الصورة) بخاصة عنصر (التمثيل) لأن التمثيل يتميز عن غيره من صور التشبيه والاستعارة والرمز وغيرها بكونه (تجسيماً، أو تجسيداً) للشيء، بعكس التشبيه الذي يقارن بين شيئين احدهما غير الآخر وبعكس الاستعارة التي تخلع على الشيء سمعة شيء آخر، بينما يجسد التمثيل شيئاً ويجعله ذات الشيء آخر او عين الشيئ الآخر، اي: (يوحد) بين الشيئين ويجعلهما شيئاً واحداً،.. وهذا ما يتناسب ومفهوم (الامامة) التي تحيا في وجدان الناس،... فعندما يقول (عليه السلام) بأن الامام هو: البدر، أو السراج، او الدليل، او السحاب، او السماء، او الغدير.. الخ، انما (يجسمه) و(يجسده) في شيء تتلاشى من خلاله الفروق بين الشمس والامام، والسحاب والامام، والغدير والامام... الخ. اذن: أدركنا السر الفني الذي يكمن وراء انتخابه (عليه السلام) لصور (التمثيل) دون غيرها من الصور التشبيهية والاستعارية والرمزية والاستدلالية والفرضية والتضمينية.. الخ، كما ينبغي ان ندرك السر الفني الذي يكمن وراء جعل الصور تتتابع بحيث نواجه صور: البدر، والسراج، والنور، والنجم، والنار، والدليل، والسحاب، والسماء، والغيث، والأرض، والعين، والغدير، والروضة، والابن، والوالد، والأخ.. الخ، كل هذه الصور تتتابع بشكل ملفت للنظر مما ينبغي ان نفسرها في ضوء متطلبات الامامة ذاتها،... فالامام بصفته: الظاهرة الوحيدة التي تتوقف عليها كل انماط السلوك البشري وتحدده دنيوياً واخروياً، حينئذ لابد ان يجسد كل ظواهر الحياة من شمس، ونور، ونجم، ونار وسحاب، وغيث،... الخ. ويلاحظ انه (عليه السلام) لم يصغ هذه الصور استطراداً لمجرد كونها تتجانس مع معطيات الامامة، بل انه (عليه السلام) أخضعها لعمارة‌ فنية جميلة، جعل كل طبقة منها متجانسة في خطوطها بعضاً مع الاخر، ومتخالفة مع الطبقة الأخرى، بل جعل العمارة ذات خطوط رئيسة او طبقات متميزة مضافاً الى طبقاتها المتوازية في البناء،... فمثلاً نجده (عليه السلام) قد افرد طبقة خاصة من هذه العمارة لتتمحض في الحديث عن صلة الامامة بما هو (نسبي) مثل قوله (عليه السلام): «الامام: الأمين الرفيق، والوالد الشفيق، والأخ الشقيق، وكالأم البرة بالولد الصغير، ومفزع العباد»... فهذا المقطع يمثل طبقة خاصة من عمارة النص، مقابل الطبقات الأخرى التي تتحدث عن الامامة‌ وصلتها بمعطيات الطبيعة من شمس ونجم وسحاب... الخ حيث ان صلات الوالد، والأخ، والأم صلات (نسبية)، تقف مقابل صلات (غير نسبية)... والمسوغ الفني لمثل هذه الصلات هو أن الشخصية تفتقر الى نمطين من الرعاية: الأول: رعاية الأسرة من أب، أو ام، أو أخ - حيث تتم النشأة الاجتماعية من خلال الرابطة المذكورة- ثم تجيء الرعاية الثانوية من خلال الشرائح الاجتماعية الأخرى، بما فيما البيئة الطبيعة من نجم ومطر ونحوهما، كما هو واضح... واذا تركنا هذا التقسيم الفني لعمارة النص - الرعاية العائلية والرعاية الاجتماعية - ونظرنا الى الأخيرة منهما لحظنا انها تتوزع - فنياً - في طبقات مختلفة، يتكفل كل مقطع بواحد منها... ففي احد المقاطع نواجه: البدر، والسراج، والنور، والنجم: وهذه الظواهر تنتسب جميعاً الى مصدر واحد هو: الاضاءة،... فالبدر يضيء، والسراج يضيء، والنور يضيء، والنجم يضيء،... وفي مقطع آخر نواجه السحاب،‌والغيث، والسماء، والعين، والغدير، والروضة، والأرض... وهذه الظواهر تنتسب من جانب الى أشكال متوافقة من حيث المصدر (مثل: السحاب، الغيث، العين، الغدير) حيث ان ظاهرة (الماء) هي التي تشكل عنصراً مشتركاً بينها،... لكنها من جانب آخر تنتسب الى مصدر أكثر شمولاً، أو لنقل أنها تشترك في الحصيلة النهائية التي تترتب على الافادة من (الماء) ألا وهو: الاثمار. فالأرض، والروضة، والسماء تشكل عناصر مساهمة‌ في تشكل (الأثمار)... وهكذا سائر المقاطع التي لا نطيل الحديث عنها... المهم: أن هذا النص الفني يظل حافلاً بعناصر مثيرة مدهشة طريفة من حيث تركيبه الصوري، بالنحو الذي لحظناه، واما من حيث عناصره (البنائية) فقد أمكننا أيضاً ملاحظة البنيان الهندسي لهذا النص من حيث خطوطه المختلفة المتجانسة... واما من حيث عناصره (الايقاعية واللفظية) فان توازن العبارات، وتجانس اصواتها، وتقفية فواصلها - من حيث الايقاع-،‌ ثم تقابل العبارات وتماثلها وتكرارها وتتابعها... الخ - من حيث القيم اللفظية-، فأمر يمكن ملاحظته بوضوح، فيما لا مجال للدخول في تفصيلاتها التي نحيلها الى القارىء ليقف عندها بنفسه حتى لا نطيل الحديث عنها... بيد ان ما ينبغي ملاحظته قبل ذلك هو ان نوضح (الشكل الادبي) لهذا النص الذي اقتطعنا قسماً واحداً من اقسامه الثلاثة الا وهو (الخاطرة الصورية)... واما القسمان الآخران، فأولهما: يظل حديثاً علمياً صرفاً من نحو قوله (عليه السلام): «ان الله جل وعز لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له الدين، وانزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء...»... وقال عن النبي (صلى الله عليه وآله) «بين لأمته معالم دينه وأوضح لهم سبلهم، وتركهم على قصد الحق واقام لهم علياً (عليه السلام) علماً واماماً...» ثم تحدث عن ابراهيم (عليه السلام) وصلته بالامامة، وصلة ذريته بذلك... وهذا كله - كما هو ملحوظ - يتم وفق لغة علمية، لكنه (عليه السلام) ما أن انتهى من التحديد العلمي للامامة، حتى اتجه الى تحديدها (وجدانياً) كما لحظنا ذلك مفصلاً،... وأما القسم الثالث من كلمته (عليه السلام) فقد جمع فيه بين الطابع العلمي والوجداني، فقال (عليه السلام): «هيهات، هيهات: ضلت العقول، وتاهت الحلوم... فكيف يوصف بكليته او ينعت بكيفيته او يوجد من يقوم مقامه او يغنى غناه، وأنى وهو بحيث النجم عن أيدي المتناولين ووصف الواصفين، أيظنون انه يوجد ذلك في غير آل الرسول (صلى الله عليه وآله) كذبتهم والله أنفسهم، ومنتهم الاباطيل اذ ارتقوا مرتقى صعباً ومنزلاً دحضاً، زلت بهم الى الحضيض اقدامهم... الخ». فالملاحظ في هذا القسم الآخر من الكلمة انه (عليه السلام) جمع بين اللغة الفكرية والوجدانية (الفن) فالعقول تضل، والأقدام تزل، والمرتقى صعب... لنلاحظ الصور الاستعارية من جانب، والخطاب الوجداني من جانب آخر في هذه النماذج... ولكنه (عليه السلام) أوضح من خلال اللغة‌ (المنطقية) ما يلي: (أيظنون انه يوجد ذلك في غير آل الرسول (صلى الله عليه وآله؟!).... والحق: أن الأهمية الفنية لمثل هذه الكلمة، أنها تشكل (صياغة خاصة) ينفرد بها المعصومون (عليهم السلام) لا لأنهم يعنون بالفن من حيث هو فن (كما هو فن) (كما هو شأن الفنان العادي) ولا لأنهم يعنون بالعلم من حيث كونه هو التعبير المناسب لابراز الحقائق، بل انهم (عليهم السلام) يصوغون الحقائق وفق متطلبات السياق الذي يفرض ان يتقدم الامام اولاً بخطاب (علمي) يستشهد فيه بالآيات القرآنية الكريمة، وبسيرة الرسول (صلى‌ الله عليه وآله)... ثم يتقدم بخطاب (فني صرف) يشحنه بتلكم الصور (التمثيلية) الطريفة لأسباب اوضحناها سابقاً،... ثم يتقدم بخطاب يجمع فيه بين اللغة المباشرة واللغة المصورة حتى يحتفظ بالسياق التعبيري الذي فرضته المناسبة، محققاً بذلك شكلاً تعبيرياً خاصاً، بالنحو الذي اوضحناه. والآن:‌ بعد أن لحظنا نموذجاً من أدب الامام الرضا (عليه السلام) فيما يتصل بالكلمة او الخطاب او الخاطرة التي تجمع بين الفن والعلم،... يحسن بنا ان نعرض لنموذج من: ******* (2) تحف العقول: ص 460-465. ******* أدب الامام الرضا (عليه السلام) - 1 2006-07-19 00:00:00 2006-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1434 http://arabic.irib.ir/programs/item/1434 توفر الامام الرضا (عليه السلام) على ممارسة الوان النشاط الثقافي، حيث أتيح له ان يعقد مختلف الندوات العلمية والمناظرات والمقابلات، وان يتتلمذ على‌ يده كبار العلماء، وان يشيد بفضله كبار السياسيين: من سلاطين ووزراء، ورؤساء المذاهب والكتاب وكل من يعنى بالشؤون الثقافية، بحيث اقروا بتفرده علمياً من خلال مقابلاتهم او اسئلتهم او تلمذتهم،... كما ان لهيمنته الاجتماعية اضطر المأمون ان يجبره على ولاية العهد، لأهداف سياسية متنوعة منها ما ذكره ابو الصلت الهروي من ان المأمون اراد ان يقلل من قيمته اجتماعياً فيخيل الى الناس بأنه (عليه السلام) يميل الى الدنيا،... كما انه جلب اليه مختلف العلماء لاسقاطه علمياً الا انه (عليه السلام) كان يتغلب على ممثلي الاتجاهات من يهود ونصارى ومجوس وصابئة وبراهمة ودهريين وملحدين وفرق متخالفة اسلامياً، حتى انهم طالما كانوا يصرحون بان الرئاسة ينبغي ان تكون له وليست للمأمون وسواه، مما جعل المأمون يحتقب ذلك في قلبه، حتى دس اليه السم في نهاية الأمر... (1). المهم - من الزاوية العلمية والأدبية- أتيح للامام الرضا (عليه السلام) - كما قلنا- ان يتوفر على نتاج ضخم من خلال الاحاديث والمقالات والخواطر والمكاتبات فضلاً عن (المناظرات) التي كان المأمون بخاصة يمهد لها، أو مطلق المناظرات والمقابلات التي تستهدف الافادة‌ منه (عليه السلام) حيث لا تجمعه رحلة او جلسة او اية مناسبة اخرى الا ويطلب منه ان يتكلم ويعظ ويوضح ما غمض من المسائل الثقافية المختلفة... مضافاً الى الميدان الرئيس الذي يتحرك فيه وهو الفقه والتفسير والعقائد والاخلاق، حتى ان كتباً نسبت اليه من نحو (الفقه الرضوي) فيما نعتقد بان احد المؤلفين آنذاك رتب خلاصة‌ الاحاديث الفقهية في مختلف ابوابها ونسبها الى الامام (عليه السلام) بصفتها احاديث مروية عنه (بالنص او بالمعنى) بحيث خيل للبعض بان الكتاب من تأليفه، بينا يغلب الظن بان الكتاب بمثابة (تقرير) كتبه احد الفقهاء آنذاك... واياً كان، فالمهم هو ان المناخ الذي توفر الامام الرضا (عليه السلام) عليه علمياً، يعد غنياً وحافلاً بشتى النصوص المرتبطة بالعلوم الانسانية والعلوم البحتة والعلوم التطبيقية ايضاً، ومنها: (علم الطب) حيث توفر على صياغة رسائل في الطب وغيره، مما استدعى أكثر من باحث ان يؤلف عن نظراته في ميدان الطب الجسمي.... ويعنينا من ذلك كله، ان نقف عند (النصوص الفنية) المأثورة عنه (عليه السلام)، وهي نصوص تتوزع - كما لحظنا عند سائر المعصومين (عليهم السلام)- في أحاديث ومقالات وخواطر وسواها مما سنعرض لها... ونبدأ بالحديث عن: ******* (1) المجالس السنية: ج2، 603. *******