اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | فاجعة كربلاء وحرمات الله http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb اليزيديون وانتهاك الحرمات الالهية - 21 2013-12-17 08:42:33 2013-12-17 08:42:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/10921 http://arabic.irib.ir/programs/item/10921 خبير البرنامج: السيد علي الموسوي الباحث الإسلامي من البحرين الناس عادت اليهم جاهليتهم كاّن من شرّع الاسلام قد افكاوقد تحكم بالاسلام طاغيةيمسي ويصبح بالفحشاء منهمكالم ندر أين رجال المسلمين مضوا وكيف صار يزيد بينهم ملكا؟العاصر الخمر من لؤم بعنصره ومن خساسة طبع يعصر الودكاوكيف يسلم من شرك ووالدهما نزّهت حمله هند عن الشّركا لئن جرت لفظة التوحيد في فمهفسيفه بسوی التوحيد ما فتكا قد اصبح الدّين يشتكي سقماوما الی احد غير الحسين شكا بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين. السلام عليكم- مستمعينا الأفاضل- ورحمة الله وبركاته. حيّأكم الله بكل خير. أيها الكرام، كان من نتائج مؤتمر السقيفة ان وجدت اطماع بني امية لها املا في التحقّق، فولّی معاوية علی الشام في العقد الهجري الثاني، ثمّ استبدّ وطغی حتّی اعلن انّه خليفة الاسلام الاوحد، والملك علی بلاد المسلمين ورقابهم. فشنّ الغارات علی اطراف العراق حتیّ كانت وقعة صفّين في خلافة أمير المؤمنين عليّ -عليه السلام-. وشنّ غاراته الاخری واطلق فتنة الكبری في خلافة الامام الحسن المجتبی -عليه السلام-، حتّی كانت معاهدة الصلح التي نقضها علی المنبر، علی مرأي الناس ومسمعهم، صارخا فيهم: انّي والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولالتزكوا ولكنّي قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد اعطاني الله ذلك وانتم له كارهون، الا وانّي منّيت الحسن واعطيته اشياء،(اي في الصلح)، وجميعها تحت قدمي هاتين،لا أفي بشيء منها له! ثمّ قبل موته، سعی معاوية وفي اسلوب ماكر ان ياخذ بيعة لولده وراثة ملكية بالتهديد والقهر والاجبار، و قبل ذلك تخلّص من سبط النبي وريحانته وسيد شباب أهل الجنة ابي محمد الحسن المجتبی -سلام الله عليه- بأن اغری جعده بنت الاشعث فدسّت له السّمّ فقتلته! وهكذا.. في غفلة من المسلمين وتخاذل ولااباليه وتهاون ومداهنه وترك لتكاليفهم و مسؤولياتهم اصبح يزيد عليهم حاكما مطلقا وباسم الاسلام والخلافة الاسلامية وبامرة المؤمنين يومها رفض الامام الحسين -عليه السلام- ما عرض عليه من بيعة يزيد رفضا حازما قاطعا، ثم نهض نهضته الاسلامية التاريخية التي كانت فيها شهادته، بل عظمته وعظمة حياته الشريفة وذكره الخالد، ومودته علی مدی الأزمان والاجيال. كذلك بشهادة ابي عبدالله الحسين كانت فضيحة يزيد ابن معاوية وكانت صحوة المسلمين وحفظ الاسلام الحنيف. امّا يزيد.. فقد أعاد الامام الحسين -سلام الله عليه- الی اذهان المسلمين وذاكرتهم انّ هذا الرجل سليل الفساد والافساد، من أبوه بل من أمّه وجدّته وجدّه؟ وقد ولد يزيد في حوّارين وهي منطقة مسيحية الاجواء فنشأ مع نصاراها بعيدا عن الاسلام منغمرا في الموبقات في صحبة جماعة من أهل الخمور والغناء واللهو، فاصبح بعد ابيه كلفا بالصيد. وكما كتب، مستمعينا، المسعوديّ في (مروج الذهب): اصبح صاحب طرب وجوار و كلاب، وقرود وفهود ومنادمة علی الشراب. واكدّ ذلك الطبري في تاريخه، وابن الاثير في (الكامل)، وابن طباطبا في(الفخري)، وابن قتيبه في(الامامة والسياسة)، والبلاذري في (انساب الاشراف) واليعقوبي في (تاريخه)..وغيرهم كثير، في اخبار طويلة وعديدة. هذا- مستمعينا – من جهة، ومن جهة اخری كان من يزيد ابن معاويه قتل وحبس وتشريد، وهتك لجميع الحرمات. حتّی انّ عبد الله ابن الشهيد حنظلة غسيل الملائكة اراد ان ينهض فعلّل ذلك للناس قائلا لهم: "يا قوم اتّقوا الله وحده لا شريك له، فوالله ما خرجنا علی يزيد حتّی خفنا ان نرمی بالحجارة من السماء! انّ رجلا ينكح المحارم ويشرب الخمر ويدع الصلاة والله لو لم يكن معي واحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا". ومن هنا نفهم أيها الاخوة الاعزاء الاجابة عن السؤال بشأن سر تأكيد الاحاديث الشريفة التي صحت روايتها من طرق المسلمين عن النبي الاكرم صلی الله عليه وآله – وائمة عترته – عليهم السلام- والتي ندبت المؤمنين بمختلف أجيالهم الی لعن يزيد والعصابة التي جاهدت وشايعت وبايعت وتابعت علی قتل الحسين – عليه السلام. المزيد من التوضيح نستمع له معا من سماحة السيد علي الموسوي، الباحث الاسلامي من البحرين. الموسوي: أعوذ بالله العظيم من شر الشيطان الرجيم وافضل الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على اعداءهم أجمعين من الآن الى قيام يوم الدين ظاهرة ندب الحسين سلام الله عليه والبكاء عليه وذكر مصيبته صلوات الله وسلامه عليه تضرب في عمق التاريخ بما دلت عليه الروايات أن ما من نبي او وصي إلا وذكر الحسين وبكى مصابه. تباعاً لسيرة الأنبياء والأوصياء بذكر الحسين وذكر مصابه ذكره النبي صلى الله عليه وآله في موارد متعددة كما يروي أحمد بن حنبل في مسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على منبره في المدينة يقول: دخل الحسين وهو صبي حتى جاء المنبر فإنحدر اليه رسول الله مهرولاً تلقفه بكلتا يديه ورفعه اليه الى المنبر، أجلسه على فخذه، ضمه وشمه وبكى. قيل يارسول الله: مم بكاءك؟ قال: أبكي لولدي الحسين هذا يقتل عطشاناً غريباً بأرض كربلاء. بكى رسول الله وبكى صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله. تباعاً لذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فساد البيت الأموي منذ ذلك الحين حين أشار الى أبي سفيان والى معاوية والى يزيد وحينما أراه الله تلك الرؤية التي أفزعته كأن القرود تنزل على منبره وذكر ذلك هو فعل بني أمية بالتالي أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام أكدوا على هذا المعنى في زيارتهم تباعاً بعد إستشهاد الحسين صلوات الله وسلامه عليه وهذا يتجلى في زياراتهم، الإمام الصادق في زياراته للحسين يشير الى هذا المعنى دقيقاً "لعن الله امة قتلتكم ولعل الله الممهدين لهم بالتمكين من قتالكم لعن الله أمة شايعت وبايعت وتابعت على قتله ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به". هنا يشير الى ظاهرة حضارية في تاريخ البشرية في صراع الحق والباطل والخير والشر وأن هذه الصورة قد تتعدد في أكثر من جيل وفي أكثر من زمان وأكثر من مكان، يزيد يتعدد، الحسين يتعدد في شخوص الأخيار والصلحاء والمؤمنين ويزيد يتعدد في شخوص الطواغيت والظلمة والفسقة والفجرة في تاريخ البشرية فلابد من التمييز والتفريق بين طريق أهل الصلاح الذي يلتقي وطريق الحسين رضوان الله عليه، طالبي العدالة، طالبي العدالة الإنسانية، طالبي الحقوق الشرعية، طالبي إرساء حكم الله في الأرض هؤلاء يلتقون مع سيد الشهداء أما الطواغيت والظلمة ومن ينشروا ظواهر الفسوق والفجور والظلم والإستبداد فإنهم يمثلون جبهة يزيد بن معاوية بالتالي ورودت الأحاديث عن رسول الله وعن أهل البيت عليهم السلام بوجوب هذا اللعن للتفريق والتمييز بين طريق الحق وطريق الضلال ويستحضرني في هذا المعنى أحد دعاة التكفيريين الذي يبرر الى يزيد قتل الحسين، تارة يقول إن يزيد إجتهد فاخطأ وتارة يقول إن يزيد ولي امر المسلمين والحسين خرج عليه فوجب قتله بل يقول هذا التكفيري يقول لو كنت مكان الشمر بن ذي الجوشن لفعلت ما فعله بالحسين. اذن هذا يمثل في نهجه وفي فكره ومسلكه المسلك الأموي ودقيقاً هذا في زيارة الإمام الصادق "ولعن الله امة سمعت بذلك فرضيت به" "وشابعت وبايعت" ونحن نرى أمام اعيننا على شاشات التلفاز ووسائل الإعلام المختلفة دعاة يزيد ومن يصفق الى يزيد وإجرام بني امية وحضورهم البارز نراهم ونعلمهم هؤلاء الذين يستهدفون زوار الحسين، الذين يقتلون على الهوية من ينتمي الى منهج أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وهؤلاء ممن ينطبق عليهم حقيقة أنهم أمة شايعت وبايعت وتابعت على قتل الحسين وسمعت بذلك فرضيت به. اذن لابد أن يدوم هذا الشعار وأن يستمر ونردده بما يردده رسول الله صلى الله عليه وآله بلزوم لعن قتلة الحسين "اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون" نسأل الله أن يجعلنا ممن يتمسك بالحسين وممن يبرئ من قاتليه وممن شايع وبايع وتابع على قتله ومن سمع بذلك فرضي به والحمد لله رب العالمين. كانت هذه، اخوتنا مستمعي اذاعة طهران اجابة سماحة السيد علي الموسوي، الباحث الاسلامي من البحرين، عن سؤالنا بشان سر تاكيد الاحاديث الشريفة علی لعن يزيد والعصابة التي جاهدت وشايعت وتابعت علی قتل سيدالشهداء الحسين -عليه السلام-. نتابع تقديم هذه الحلقه من برنامج فاجعة كربلاء وحرمات الله بالاشارة الی ان الطاغية يزيد قد أظهر من الكفر الصريح ما يدفع الجميع الا أشياعه الی التقرب الی الله بلعنه. أجل – ايها الاخوة الافاضل – وما نفض يزيد يده من واقعة كربلا، وقتله سيد الشهداء، واهل بيته والخيرة من اصحابه، وما تشفی بذلك وبسبي حرائر رسول الله الی الكوفئ ثم الی قصره في دمشق الشام، وما شمت بآل النبي وتجاسر علی رأس ابي عبد الله الحسين قطيعا وشهيدا علی السّنان، ضاربا ثناياه بمخصرة يزيد ومروان.. نعم مستمعينا، ما انتهی كلّ ذلك حتیّ شنّ هجومه علی مدينة رسول الله -صلی الله عليه وآله- بجيش شاميّ جرّار في اثني عشر الف رجل، فقتل الرجال، واستباح النساء، ونهب الاموال، كان ذلك علی يد احد قوّاده و هو مسلم بن عقبة في قصة مؤلمة مخجلة يندي لها جبين التاريخ. كتب حولها: ابن الورديّ في(تتمّة المختصر)، وابن الاثير الجزريّ في (الكامل)، واليعقوبي في(تاريخه)، والذهبيّ في (تاريخ الاسلام)، وابن عبد ربه في(العقد الفريد) وغيرهم، وقد ذكروا انّ عدد القتلی بلغ: سبعمائة من الصحابة، والفا وسبعمائة من أولاد الاصحاب، وعشرة آلاف من الموالي وغيرهم، وروي عن انس بن مالك انّه قال: "قتل يوم الحرّه من حملة القرآن سبعمائة!". هذا غير هتك الاعراض قرب الحرم النبويّ الطاهر، وهتك حرمه الكعبة المعظّمة بحرقها بالمنجنيق، كما يفصّل قصّتها المورخ اليعقوبيّ في الجزء الثاني من تاريخه، و المورخ المسعوديّ في الجزء الثالث من كتابه(مروج الذهب) وقد قال فيه: نصب الحصين بن نمير – و هو احد قتلة الحسين وضاربيه في لحظاته الأخيرة بالسيف – نصب هذا اللئيم فيمن معه من أهل الشام المجانيق والعرّادات على مكة والمسجد الحرام، من الجبال والفجاج، فتواردت أحجار المجانيق والعرّادات علی البيت الحرام وعلی الكعبة، ورمي مع الأحجار النار والنفط ومشاقات الكتّان، وغير ذلك من المحروقات فانهدمت الكعبة واحترقت البنية، ووقعت صاعقة فاحرقت من اصحاب المنجنيق احد عشر رجلا، وقيل: اكثر من ذلك، وذلك يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الاوّل من سنه اربع وستّين هجرية، قبل موت يزيد بأحد عشر يوما). اجل- اخوتنا الاعزّة – كان ما كان من هتك حرمات الله وحرمات رسوله، وحرمات الاسلام وحرمات المسلمين، وذلك علی يد بني أمية، لاسيما علی يد سليل الاجرام والفساد يزيد بن معاوية، الذي قتل سيد شاب أهل الجنّة في كربلاء اشنع قتلة، وسبى نساءه فسيرهم الی الكوفه ثمّ الی الشام ورؤوس ذويهم من الشهداء مرفوعة على الرماح، ثم القی بهم في خربة لاتقي من حرّ ولا برد.. شكرا علی متابعتكم مستمعينا. كتب الخوارزميِ الحنفيّ في(مقتل الحسين عليه السلام) انّ المنهال بن عمر سأل الامام السجّاد علي بن الحسين وهو قرب خربة الشام: كيف أمسيت يا ابن رسول الله؟ فاجابه: "أمسينا كمثل بني اسرائيل في آل فرعون، يذبّحون ابناءهم، ويستحيون نساءهم. أمست العرب تفتخر علی العجم بانّ محمّدا منها، وأمست قريش تفتخر علی سائر العرب بانّ محمّدا منها، وامسينا معشر اهل بيته – مقتولين مشرّدين، ف"إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ""(سورةالبقرة156). لقد كان يزيد – بحقّ- مجمع الفساد والمظالم، ذكر البلاذريّ في(أنساب الاشراف) كثيرا منها راويا عن ابن الكلبيّ النّسابة، وابي مخنف الموّرخ، وغيرهما وقد قالوا: ثم جری علی يد يزيد: قتل الحسين، وقتل أهل الحرّة، ورمي البيت الحرام(الكعبة) وأحراقه! كذلك نقل اليعقوبيّ في ثاني جزء من تاريخه رسالة ابن عبّاس الی يزيد، استغرقت صفحات، وبخّ بها يزيد وعرض فيها جرائمه وانتهاكاته ومفاسده. وكفی ما رواه البلاذريّ في(انساب الاشراف) وابن قتيبة في(الامامة والسياسة) والدّميريّ في(حياة الحيوان الكبری)، وابن حجر في(الصواعق المحرقة) وغيرهم، من تبريّ معاوية الثاني من ابيه يزيد بن معاوية في خطبة شجاعة يوم جمعة امام الملأ جاء فيها: "انّ جديّ معاوية نازع الامر من كان أولی به منه في القرابة برسول الله، واحقّ في الاسلام.. فركب منكم ما تعلمون، وركبتم معه ما لاتنكرون، حتّی اتته منيته وصار رهنا بعمله، ووجد ما قدّمت يداه، ورأی ما ارتكبه واعتداه. ثم قلّد ابي، ولقد كان ابي يزيد، بسوء فعله واسرافه علی نفسه، غير خليق بالخلافة علی امّة محمد(ص)، فركب هواه، واستحسن خطاه، وأقدم علی ما أقدم من جرأته علی الله، وبغيه علی من استحلّ حرمته من اولاد رسول الله، فقلّت مدّته، وانقطع اثره، وضاجع عمله وصار حليف حفرته، رهين خطيئته، وبقيت اوزاره وتبعاته.. فليت شعري ماذا قال وماذا قيل له؟! هل عوقب باساءته وجوزي بعمله؟! وذلك هو ظنيّ!". وهكذا شارفت هذه الحلقة من «فاجعه الطف وحرمات الله» علی انتهاء. شكرا لكم والی اللقاء. كفر الطاغية يزيد بكافة القيم الاسلامية - 20 2013-12-16 08:31:52 2013-12-16 08:31:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/10920 http://arabic.irib.ir/programs/item/10920 خبير البرنامج: الشيخ فيصل العوامي الباحث في الشؤون القرآنية من السعودية الله اكبر يا لها من نكبةٍ ذرت على الآفاق شبه رمادلهفي لرأسك وهو يرفع مشرقاً كالبدر فوق الذابل المياديتلو الكتاب.. وما سمعت بواعظٍ اتخذ القنا بدلاً من الأعوادفمن المعزي للرسول بعترة نادى بشملهم الزمان بداد؟! ومن المعزي للبتول بنجلهاشلوى على الرمضاء دوم مهادومن المعزي للوصي بفادحٍ أو هي القلوب وفت في الاعضاد أين الحسين رمية تنتاشه أيدي الضعون بأسهم الأحقاد وكرائم السادات سبي للعدى تعدو عليها للزمان عوادي السلام عليكم اخوتنا الأعزة الأكارم ورحمة الله وبركاته. تحية لكم طيبة ومباركة حيث تتواصلون معنا. أيها الكرام، صحيح أن فاجعة كربلاء أحزنت أهل البيت أشد الحزن، الا ان سبي عيال الحسين كان له أعمق الاثر في قلوبهم، فذلك فصل كئيب جداً في حياتهم الشريفة. أخذ السبايا الى الكوفة وأدخلوا على طاغيتها عبيد الله بن زياد ليتشفى بانتقامه من آل علي، ثم أرسلوا الى الشام يطاف بهم وبرؤوس الشهداء في البلدان في رحلةٍ شاقةٍ مريرة بعد وقعة الطف الفجيعة حتى أدخلوا الى دمشق الشام. وهناك دعا يزيد بن معاوية طاغية الشام برأس الحسين -عليه السلام- ووضعه أمامه في طست ينظر اليه متشفياً وكان نساء الركب الحسيني الأسير ينظرن خلفه ويتطاولن للنظر الى الرأس المقدس ويزيد يستره، فلما رأينه صرخن بالبكاء ثم أذن يزيد للناس أن يدخلوا لينظروا الى هذا الموقف العجيب وقد أخذ عصا فجعل ينكث ثغر الحسين -صلوات الله عليه-.. ذكر ذلك: اليافعي في(مرآة الجنان) والطبري في(تاريخ الامم) وابن الاثير في الكامل وسبط ابن الجوزي الحنفي في (تذكرة الخواص) وغيرهم مضيفين أن أبا برزة السلمي لم يتحمل ذلك الموقف فصاح: أشهد لقد رأيت النبي يرشف ثنايا الحسين وثنايا أخيه الحسن ويقول لهما: "أنتما سيدا شباب أهل الجنة قتل الله قاتلكما ولعنه وأعد له جهنم وسائت مصيرا". فغضب يزيد من أبي برزة هذا وأمر به فأخرج سحباً! وكذا لم يتحمل المنظر هذا رسول قيصر الروم وكان حاضراً لم يفهم ما كان يجري، ولكنه ظل مستغرباً في بادئ الامر حتى اذا علم التفت الى يزيد قائلاً له: «ان عندنا في بعض الجزر حافر حمار عيسى نحن نحج اليه في كل عام من الأقطار ونهدي اليه النذور ونعظمه كما تعظمون كتبكم، فأشهد أنكم على باطل!». هكذا روى ابن حجر في( الصواعق المحرقة) فيما أضاف الخوارزمي الحنفي في«مقتل الحسين» أنه أغضب هذا القول من رسول القيصر يزيد بن معاوية فأمر بقتله فقام رسول القيصر الى رأس الحسين فقبله وتشهد الشهادتين. قال ابن نما في(مثير الاحزان): وعند قتل رسول القيصر سمع أهل المجلس من الرأس الشريف صوتاً عالياً فصيحاً: "لاحول ولاقوة الا بالله!". هذا.. فيما كتب المقيزي في(خططه) والشبراوي الشافعي في(الاتحاف بحب الاشراف) وابن كثير في(البداية والنهاية) والذهبي في(سير أعلام النبلاء) أنه أخرج رأس الحسين -عليه السلام- بعد ذلك من مجلس يزيد وصلب على باب قصره ثلاثة أيام> مستمعينا وأضاف غيرهم أن يزيد أمر برؤوس شهداء كربلاء أن تصلب أيضاً ولكن على أبواب دمشق وأبواب الجامع الأموي ففعل أزلامه ما أراد وأمر به! فأي هتكٍ لحرم الله ورسوله ذاك، الذي جرى على يد يزيد وأعوانه القتلة المجرمين؟! ومتى كان في تاريخ البشرية مثل هذا الهتك لحرمة البشر فضلاً عن الاولياء والصالحين؟! ترى مالذي يكشف تعامل الطاغية يزيد نفسه مع أسرى آل الرسول -صلى الله عليه وآله-؟ عن هذا السؤال يجيبنا ضيف البرنامج فضيلة الشيخ فيصل الاعوامي الباحث في الشؤون القرآنية من السعودية. نستمع معاً. العوامي: بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين في الحقيقة من خلال الحوارية التي دارت بين عقيلة الطالبيين زينب سلام الله عليها وبين يزيد بن معاوية في مجلسه نكتشف أمراً او خللاً كبيراً في العقلية الجاهلية ليزيد وهي جهله بسنن التاريخ وسنن الحياة والجاهل بالسنن في الحقيقة يعتبر انساناً فاقداً لكل المعاني الانسانية سواء كانت الروحية او العقلية لأن أول ما ينتزع العقل غير الجاهلي المعرفة بالسنن من خلال الدمج والتركيب بين الكثير من المعطيات. هنا مولاتنا الحوراء سلام الله عليها في الحوار مع يزيد كشفت له خللاً كبيراً، يزيد حاول أن يكسر نفسيات أهل البيت عندما ادخلهم الى مجلسه في تلك الهيئة المأساوية والمفجعة وتمثل ببعض أبياته الشعرية التي نقلها بعض المؤرخين. هنا إنطلقت الحوراء زينب سلام الله عليها لتنبهه الى سنة كان يجهلها ولايلتفت اليها وصدقت الحوراء والواقع والوجدان أثبت دقة وعظمة البصيرة التي تحملها هذه المرأة العظيمة، قالت له: مهلاً مهلاً لاتطش جهلاً. هذه اشارة الى العقلية الجاهلية التي يحملها يزيد. لاتطش جهلاً يعني طريقة التفكير عندك، قراءتك للحياة، قراءتك للسنن قراءة سطحية جاهلية غير واعية، لاتطش جهلاً. ثم بينت له الحقيقة، قالت: "أظننت يايزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء وأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة فشمخت بأنفك ونظرت بعطفك جذلان مسروراً" يعني تقول ليت أشياخي يعني اشياخك ببدر تتمثل بأشياخك ببدر عتبة وشيبة والوليد وهم من اهل الكفر ثم قالت: لاتطش جهلاً، أما سمعت قول الله تعالى: "وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً (سورة آل عمران169) وهي بذلك تشير الى سنة من السنن التاريخية " بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ". (سورة سورة آل عمران169)نتيجة هذه السنة التي كان يجهلها يزيد وأنه ينقرض وينتهي وان أهل البيت وأن الحسين سلام الله عليه وعلى أهل بيته أجمعين باقون مابقي الدهر بإيمانهم ورسوخ يقينهم. قالت: "فكد كيدك وإسع سعيك وناصب جهدك". لاحظوا المعادلة التي كان يجهلها يزيد "فوالله لاتمحو ذكرنا" نحن باقون "ولاتميت وحينا" ثم قالت: أنت منتهي "فهل رأيك إلا فنداً وأيامكم إلا عدد وجمعك إلا بدد" هذه المعادلة وهذه السنة المهمة كان يجهلها هذا الطاغية، الحوراء نبهته الى عقليته الجاهلية وصدقت سلام الله عليها فقد مر الزمان ورأت الانسانية ونحن نرى اليوم سترى الانسانية في المستقبل أن أهل البيت بقوا كما أنبأت عن ذلك الحوراء وأن يزيد إنقرض وإنتهى ولذلك لمخالفته وجهله لتلك السنن العميقة التي تمثل بها الشاعر قائلاً: يازائراً قبر العقيلة قف وقل مني السلام على عقيلة هاشم هذا ضريحك في دمشق الشام قد عكفت عليه قلوب اهل العالم يعني اهل البيت بقوا والحوراء التي كانت سبية في الشام اليوم صارت مهبطاً لأفئدة القلوب من كل انحاء العالم بينما يزيد فيقول الشاعر عن يزيد: سل عن يزيد واين أصبح قبره وعليه هل من نائح او لاطم اخزاه سلطان الهوى وأذله ومشى عليه الدهر خشية راغم في ذلك اليوم كان حاكماً في الشام واليوم لم يبق له أثر إلا اللعن والخزي فهذه هي السنة التي كانت الحوراء تنبهه بها والتي كان يجهلها، تعامله مع السبايا كان ينبأ عن هذه العقلية الجاهلية والحوراء سلام الله عليها نبهته ونبهتنا من خلال ذلك التنبيه الى ضرورة الإلتزام بالسنن ومعرفة سنن الله سبحانه وتعالى في الحياة وفي التاريخ وصلى الله على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. نشكر سماحة الشيخ فيصل الاعوامي الباحث في الشؤون القرآنية من السعودية على هذه التوضيحات ونتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج(فاجعة كربلاء وحرمات الله)، بالاشارة الى ان مبايعة الذين بايعوا يزيد خليفة وحاكماً كانت تعني مبايعة الروح الجاهلية التي ترسخت فيها، اخوتنا الأعزة الأفاضل، لولا الامام أبوعبد الله الحسين -عليه السلام- ولولا ركب الأسر الزينبي لواصل بنو امية في تحريف الاسلام الحنيف ولظللوا الناس وساقوهم الى صحراء التيه والضياع والهلاك. ولكن واقعة الطف –كربلاء- أبانت الحقائق وعرفت أصحاب الحق وفضحت أهل الباطل وعينت للامة تكاليفها من قبل ومن بعد. فليس من عذرٍ بقي لمعتذر ولم تبق حجة لمتهرب أو متنصل عن المسؤولية، ولم يعد هنالك مسوغ لمتجاهل أو متغافل. نعم مستمعينا، فذاك يزيد بمن معاوية بهتكه الحرمات فضح نفسه وأبائه وأسلافه فاذا كان جده أبو سفيان يصرخ أن قد حكم ابن تيم حتى اذا مات مات ذكره، وحكم ابن عدي حتى اذا مات محي ذكره. وذاك ابن أبي كبشة يقصد الرسول الأعظم -صلى الله عليه واله- مستهزئاً به ينادى باسمه كل يومٍ خمس مرات لاوالذي يحلف به أبو سفيان الا سحقاً سحقاً ودفناً دفنا! وقد نادى على اذنابه ال امية: يا بني امية تلاقفوها تلاقف الصبيان للكرة فو الذي يحلف به أبو سفيان لا جنة ولا نار. روى ذلك ابن عبد البر في(الاستيعاب) وابن ابي الحديد المعتزلي في(شرح نهج البلاغة) فيما كتب المسعودي في(مروج الذهب): أن ابا سفيان سأل بني أمية: أفيكم احد غيركم؟ قالوا: لا، فقال: يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة فو الذي يحلف به أبو سفيان مازلت أرجوها لكم(اي السلطة ولتصيرن الى صبيانكم وراثة!) وتمضي السنوات فيكون يزيد حاكماً على بلاد الاسلام ومتسلطاً على رقاب المسلمين ومنتقماً من رسول الله صلى الله عليه واله مفتخراً بذلك ومهنئاً أسلافه المشركين أنه ثأر لهم فينشد منتشياً في مجلسه على مسامع الأساري: ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسللأهلوا واستهلوا فرحاً ثم قالوا: يا يزيد لاتشلقد قتلنا القرن من ساداتهم وعدلناه ببدر فأعتدللعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولاوحي نزل!لست من خندف ان لم انتقم من بني أحمد ما كان فعل روى ذلك ابن كثير في(البداية والنهاية) وابن طاووس في(اللهوف) وابن طيفور في(بلاغات النساء) والخوارزمي في(مقتل الحسين) وغيرهم وكذا الطبري في تاريخه مضيفين: أن العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين -عليه وعليها السلام- لما سمعت يزيد يتمثل بتلك الأبيات نهضت بخطبةٍ جليلة أذلت بها طاغية الشام وفضحته وعرضت انتهاكاته المتطاولة على الاسلام. نعم مستمعينا فكان من خطبتها في مجلس يزيد ومخاطبتها اياه قولها -سلام الله عليها-: "أمن العدل يبن الطلقاء – تخديرك حرائرك واماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن تحدو بهن الأعداء من بلدٍ الى بلدٍ ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف وكيف يرجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الأزكياء ونبت لحمه من دماء الشهداء وكيف يستبطئ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنأن والاحن والاضغان ثم تقول غير متأثم ولامستعظم: لأهلوا واستهلوا فرحاً ثم قالوا: يا يزيد لاتشل! منحنياً على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك فو الله ما فريت الا جلدك ولاحززت الا لحمك ولتردن على رسول الله -صلى الله عليه واله- بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم ويلم شعثهم ويأخذ بحقهم "وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ". وحسبك بالله حاكما وبمحمدٍ -صلى الله عليه واله- خصيماً وبجبرئيل ظهيراً وسيعلم من سول لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا وأيكم شر مكاناً وأضعف جندا ". والى هنا ينتهي اعزاءنا مستمعي اذاعة طهران، صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، لقاؤنا بكم ضمن الحلقة العشرين من برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله). شكراً لكم ولاتنسونا من صالح الدعاء. اليزيديون وتعاملهم مع الأسرى من اهل البيت -عليهم السلام- - 19 2013-12-15 08:59:22 2013-12-15 08:59:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/10919 http://arabic.irib.ir/programs/item/10919 خبير البرنامج: الشيخ أديب حيدر عضو المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان فليت السما حقاً علی الأرض أطبقت وطاف علی الدنيا الفناء أو النشر بنات علي وهي خير حرائر يباح بأيدي الأدعياء لها ستر سبايا علی عجف النياق أسيرةً يودعها مصر.. ويرقبها مصر فان دمعت منهن عين وقصرت عن المشي اعياءً مخدرة طهر أهاب بها شمر الخنا بقساوةٍ وآلمها في سوطه نقمةً زجر وليس لديها كافل غير مدنفٍ أضرت به البلوی وقد مسه الضر سروا فيه مغلول اليدين مقيداً الی بطن حرفٍ لم يوطأ لها ظهر وقد أكل اللحم الحديد بجيده وأثر حتی فاض من دمه النحر يلاحظ أطفالاً تصيح ونسوةً تعج وأكباداً يطير بها الذعرورأس أبيه وهو سبط محمدٍ أمام السبايا تستطيل به السمروقد أدخلوه الشام لامرحباً به وأفراحه تطغی بعيدٍ هو النصر الی مجلس ٍ فيه ابن هندٍ بنصره قرير ومروان يطير به البشر ورأس أبيه السبط في طست عسجدٍ أمام دعيٍ غره الزهو والكبر وقد كان يخفي الكفر لكن بذكره لأشياخه في بدر قد ظهر الكفر! بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مستمعينا في کل مکان وأهلا ومرحبا بکم حیث تتواصلون معنا. أيها الاخوة ان النهضة المباركة لأبي عبد الله الحسين -صلوات الله عليه- في الوقت الذي أنقذت الاسلام من التشويه، وأنقذت المسلمين من الضلال، فضحت جميع الأدعياء والمدعين، فليس ما عليه سلطة الشام هو الاسلام، بل ليس حكام الشام بمسلمين، أجل لم يسلموا منذ أشركوا وكفروا، فما تزال الجاهلية الأولی تعيش في قلوبهم وتجري في عروقهم. ومن نوازع هذه الجاهلية القتل والفتك والهتك، واظهار الطغيان كما قال تعالی "وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ" (سورة البقرة 205). أحبتي! كتب المؤرخ المسعودي صاحب(مروج الذهب) في كتابه(اثبات الوصية) أدخل علي بن الحسين فلما رآه يزيد قال له : كيف رأيت صنع الله بأبيك الحسين؟ فأجابه علي بن الحسين -عليه السلام- : "رأيت ماقضاه الله عز وجل قبل أن يخلق السماوات والارض". فشاور يزيد جلساؤه في أمره فأشاروا عليه بقتله، فابتدر علي -عليه السلام- الكلام، فحمد الله واثنی عليه، ثم قال ليزيد :"لقد اشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار جلساء فرعون عليه حين شاورهم في موسی وهارون، فانهم قالوا له : أرجه وأخاه، وقد أشار هؤلاء عليك بقتلنا، ولهذا سبب" ، فقال يزيد: وما السبب؟ فأجابه :"ان أولئك كانوا الرشدة، وهؤلاء لغير رشدك، ولايقتل الأنبياء وأولادهم الا أولاد الأدعياء!" فأمسك يزيد مطرقاً! وهنا أيها الاخوة والاخوات نثير السؤال التالي: مالذي يكشف عنه تعامل اليزيدين مع اسری واقعة كربلاء فيما يرتبط بسيطرة قيم الجاهلية الاولی عليهم؟ الاجابة عن هذا السؤال نستمع له من فضيلة الشيخ أديب حيدر، عضو المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان في هذا الحديث الهاتفي: حيدر: طبعاً معركة كربلاء لم تكن معركة بفعل الصدفة او بفعل الحدث الآني بل كانت هذه المواجهة هي كانت مواجهة إمتدادية لمشروع جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتصدي لهذا المشروع التغييري الأساسي الجاهلية المتمثلة بأبي سفيان وقريش وعتاة قريش فنشب صراع مرير بين المنهج الذي جاء لتغيير العالم بواسطة النبي محمد صلى الله عليه وآله وحدثت معارك طاحنة كانت بقيادة النبي وكان الى جواره النبي علي بن أبي طالب كقائد أساسي في هذه المواجهة وفي المقابل كان أبو سفيان مع نخبة من عتاة قريش وحدثت معارك اخذت طابع الحدة وتارة كانت لمصلحة المشروع النبي واخرى كانت لغير مصلحته وإنتهت بالفوز الكامل لمشروع الاسلام التغييري وسقوط المشروع الجاهلي الأساسي لذلك النبي محمد صلى الله عليه وآله عندما حقق هذا الإنتصار واراد أن يستمر في هذا المنهج، منهج التغيير ومنهج التبليغ تعرض الى حركة إلتفافية إمتدادية كما عبر عنها القرآن الكريم "أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ" حدث انقلاب كبير على هذا النهج وأخذ منحى آخر لذلك هذا الأمر الذي دعم هذا الإنقلاب الذي ترسخ ودعم بالتدريج الى العودة من باب الاسلام لذلك لو رأينا الامام الحسين هو الشخص الذي حمل الأمانة بعد اخيه الحسن والحسن حملها بعد أبيه علي وعلي حملها مع وجود النبي بينما الخط الثاني عندما سقط في فتح مكة أبو سفيان لم يستسلم لهذا الأمر بل حاول أن يعود بتغيير لأسلوبه فكان أبو سفيان حامل اللواء في وجه النبي وحمل من بعده المشروع معاوية بن أبي سفيان في وجه وريث النبي الامام علي بن أبي طالب ويزيد ورث معاوية والحسين أكمل مسيرة الامام علي والامام الحسن اذن كان الصراع بين نهجين وبين خطين ولذلك استطاعت الجاهلية التي كانت برئاسة بني أمية وبشخص أبي سفيان بالذات إستطاعت أن تنقلب على هذا الإنجاز الكبير لكنها لم تجهض ولم تعلن أنها في حركتها هذه أنها أنهت المشروع الاسلامي لأن لم يكن الظرف متاحاً لها بأن تعلن هذا الإعلان لذلك حاولت أن تعطي طابعاً من الأسلمة للجاهلية يعني أصبحت جاهلية مؤسلمة، ألبست عباءة اسلامية وتحت شعار هذه العباءة الاسلامية حدث الإنقضاض على مشروع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أفكاره وعلى نهجه لذلك كان الصراع صراعاً وجودياً بين الامام الحسين وبين يزيد بن معاوية، ليس صراعاً على السلطة او على الملك او على حاجات آنية، كان هذا الصراع قوياً جداً لأن الامام الحسين عندما قال "إن كان دين محمد لايستقم إلا بقتلي فياسيوف خذيني" كان يشعر أن المشروع برمته سوف يذهب من أساس وجوده يعني وجود الخط النبوي، وجود خط أهل البيت، وجود القرآن، وجود النهج الاسلامي تعرض الى الإزالة من وجوده ليوجد بديلاً عنه ونسخة بديلة لها لاعلاقة لها بهذه الرسالة الاسلامية لذلك كان الامام الحسين ليس له مطلباً وليس له هدفاً شخصياً بل كان هدفه إستنقاذ وجود أساس المشروع الإسلامي لذلك لم يفكر الامام الحسين بحجم التضحيات ولم يفكر بأنصاف الحلول ولم يفكر بالمساومة بل أراد أن يقدم نفسه وعائلته وأصحابه قرباناً من أجل إفتداء هذا الدين لأن المشروع الأموي لايمكن أن يسقط وأن يذهب إلا بعودة الناس الى أصالتهم. فلولا الامام الحسين اليوم لم بعد هناك ذكر لمحمد بن عبد الله ذكر حقيقي ولم يبق عندنا قرآن حقيقي ولتعرض الاسلام كما تعرضت الأديان السابقة عنه الى التفتيت والتفكيك وضرب مصادره العقائدية الثابتة. كانت هذه أعزاءنا مستمعين توضيحات سماحة (الشيخ أديب حيدر، عضو المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان)، بشأن تغلغل قيم الجاهلية الاولی في اليزيدين جناة وقعة الطف الفظيعة. نتابع اخوة الايمان تقديم هذه الحلقة من برنامج(فاجعة كربلاء وحرمات الله) فننقل مجموعة من روايات مصادر التأريخ الاسلامي المؤكدة لهذة الحقيقة بعد هذا الفاصل. نعم مستمعينا، جاء في(العقد الفريد) لابن عبد ربه الأندلسي، و(تاريخ الامم والملوك) للطبري، وكذا في(تفسير القمي) أن حواراً دار هكذا : قال يزيد لعلي بن الحسين -عليه السلام-: "مَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ". فأجابه الامام علي بن الحسين علی الفور: "ماهذه فينا نزلت انما نزل فينا: "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ"، فنحن لانأسی علی مافاتنا، ولانفرح بما آتانا". ثم استأذن -عليه السلام- في أن يتكلم، فقال له يزيد: نعم، علی أن الاتقول هجراً، فقال -عليه السلام- يرده : "لقد وقفت موقفاً لاينبغي لمثلي أن يقول الهجر، ما ظنك برسول الله -صلی الله عليه واله- لو يراني علی هذه الحال؟!" فأمر يزيد بأن يفك الغل منه. هكذا ذكر ابن نما في (مثير الاحزان والراغب الأصفهاني في(المحاضرات) … فالامام السجاد -سلام الله عليه- الی تلك اللحظة كان أمام يزيد الفاسق الفاجر مقيداً بالاغلال، ويحاوره الطاغية بلسان الشماتة والاستخفاف، ثم لم يكتف يزيد بسلسلة الهتوكات تلك، حتی امر خطيبه المستأجر الذي باع آخرته لقتلة الأولياء، أمره بالوقيعة في أمير المؤمنين علي وابي عبد الله الحسين سبط رسول الله وريحانته، فصاح به السجاد علي بن الحسين: "لقد اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فتبؤأ مقعدك من النار!". ونعم ما قاله الشاعر مخاطباً أولئك المنافقين: أعلی المنابر تعلنون بسبه وبسيفه نصبت لكم أعوادها أي منابر الحكم التي ارتقاها الغاصبون بعد جهود الامام علي بين يدي رسول الله -صلی الله عليه واله-. ولم ينته الحوار – أيها الاخوة الاكارم – في مجلس طاغية الشام، فقد قال الامام السجاد ليزيد وذلك من أهون هوان الدنيا: "أتأذن لي ان أرقی هذه الاعواد(اي المنبر) فأتكلم بكلامٍ فيه لله تعالی رضی، ولهؤلاء أجر وثواب؟!" فأبی يزيد، الاان الناس ألحوا عليه فأجابهم: ان هؤلاء(أي أهل البيت النّبوي) ورثوا العلم و الفصاحة، و زقّوا العلم زقّا. و ما زالوا يلحّون علی يزيد حتّی أذن له، فقام عليُّ بن الحسين سلام الله عليه، خطب تلك الخطبة العظيمة التي ابتدأها بالحمد والثناء، والتوحيد والتمجيد، ثمّ أخذ يعرّف أهل بيته ونفسه ؛ ليعرف الناس أية حرماتٍ هتك هذا الجالس فوق رؤوسهم باسم أمير المؤمنين، وخليفة رسول الله، والحاكم الوليّ المطلق علی جميع المسلمين.. فقال -عليه السلام- : "أيها الناس، أعطينا ستّاً، و فضّلنا بسبع. أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشّجاعة والمحبّة في قلوب المؤمنين، وفضّلنا بأنّ منّا النبيّ والصدّيق(أيّ الإمام عليّ)، والطيار(أي جعفر بن أبي طالب)، وأسد الله وأسد رسوله(أي حمزة بن عبدالمطّلب)، وسبطا هذه الأمّة(أي الحسن والحسين، سلام الله عليهم أجمعين)". هكذا عرّف الإمام الحضور من هؤلاء الأسری الذين ينظرون إليهم وقد جاء بهم يزيد من كربلاء علی أسوأ حال مقيدين مغلولين ليوقفوا أمامه، ثمّ واصل عليه السلام خطبته وخطابه، منادياً في الملأ الحضور – كما روی الخوارزميُّ الحنفيُّ في(مقتل الحسين -عليه السلام-)، والمحدّث القمّي في(نفس المهموم): "أيها الناس! من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني أنبأته بحسبي، ونسبي. أيها الناس، أنا ابن مكة و مِنی، أنا ابن زمزم و الصّفا، أنا ابن من حمل الركن(أي الحجر الأسعد) بأطراف الرّدا(أي النبيّ الأكرم صلّی الله عليه وآله وسلّم)، أنا ابن خير من ائتزر وارتدی، وخير من طاف وسعی وحجَّ ولبّی، أنا ابن من حمل علی البراق وبلغ به جبرئيل سدرة المنتهی، فكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنی، أنا ابن من صلّی بملائكة السماء، أنا ابن من أوحی إليه الجليل ما أوحی". ثمّ قال -عليه السلام- مستمعينا، يعرّف نفسه وآله الذين هم أهل المناقب والفضائل والمآثر: "أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله ببدرٍ وحنين، ولم يكفر بالله طرفه عين، أنا ابن صالح المؤمنين، ووارث النبيین، ويعسوب المسلمين، ونور المجاهدين، وقاتل المشركين والقاسطين والمارقين، ومفرّق الأحزاب، أربطهم جأشاً وأمضاهم عزيمة، ذاك أبو السّبطين، الحسن والحسين، عليُّ بن أبي طالب. أنا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء، وابن خديجة الكبری". أي أبعد هذا تميلون علی ولدهم بالقتل والأسر والتشريد؟! قائلاً مواصلاً: "أنا ابن المرسّل بالدماء، أنا ابن ذبيح كربلاء، أنا ابن من بكی عليه الجنُّ في الظّلماء، وناحت الطير في الهواء". وهنا، مستمعينا، ضجّ الناس بالبكاء، فخشي يزيد أن ينقلب الأمر عليه، فأمر المؤذن أن يؤذن دون وقت الأذان، فلمّا صاح كاذباً لم يشهد: أشهد أنّ محمّداً رسول الله، نادی عليُّ بن الحسين علی ذلك المؤذّن: "أسألك بحقّ محمّدٍ أن تسكت حتّی أكلّم هذا" مشيراً إلی يزيد، فالتفت عليه السلام قائلاً ليزيد: "هذا الرسول العزيز الكريم جدّك أم جدّي؟! فإن قلت(أي ادّعيت) جدّك علم الحاضرون والناس كلّهم أنّك كاذب، وإن قلت جدّي، فلم قتلت أبي ظلماً وعدواناً وانتهبت ماله وسبيت نساءه؟! فويلٌ لك يوم القيامة إذا كان جدّي خصمك!". فصاح يزيد بالمؤذّن : أقم الصلاة! فوقعت بين الناس همهمة! وكانت دعوة الطاغية يزيد للأذان للصلاة قبل حلول وقتها وفي ذلك إشارة إضافية الی إستخفافه بالصلاة التي هي عامود الدين وفي ذلك تأكيد لرسوخ روح الجاهلية الجهلاء في نفس هذا الطاغية الذي مكنه من سبقه من حكم المسلمين باسم خليفة رسول الله وأمير المؤمنين‼ وبهذا، مستمعينا الاكارم، نأتي الى نهاية حلقة الیوم من برنامجکم«فاجعة الطف وحرمات الله»، تقبل الله أعمالکم. تقبل الله اعمالكم و السلام عليكم. يزيد وأحیائه للسنن الجاهلية - 18 2013-12-14 08:50:37 2013-12-14 08:50:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/10918 http://arabic.irib.ir/programs/item/10918 خبير البرنامج: السيد علي الموسوي الباحث الاسلامي من البحرين الله أي دمٍ في كربلا سفكالم يجر في الأرض حتى أوقف الفلكاوأي خيل ضلالً بالطفوف غدت على حريم رسول الله فانتهكا!يوم بحامية الاسلام قد نهضتله حمية دين الله اذ تركا رأى بأن سبيل الغي متبع والرشد لم يدر قوم أيةً سلكا والناس عادت اليهم جاهليتهم كأن من شرع الاسلام قد أفكا فما رأى السبط للدين الحنيف شفاً الا اذا دمه في كربلا سفكا بقتله فاح للاسلام نشر هدى فكلما ذكرته المسلمون ذكا وصان ستر الهدى من كل خائنة ستر الفواطم يوم الطف اذ هتكانفسي الفداء لفادٍ شرع والده بنفسه.. وبأهليه.. وما ملكا! بسم الله الرحمن الرحيم اخوتنا وأعزتنا المؤمنين الأطائب.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحية لكم طيبة أيها الكرام أينما تكونون. حينما تنحط الأمة عن قيمها وأخلاقها وتضع رأسها في أوحال الدنيا وتسجد عند أقدام الطواغيت المفسدين متنازلة عن حرمات دينها فانه لابد من نهضةٍ مقرونة بالتضحيات الكبيرة انقاذاً للدين من التحريفات وانقاذا للمسلمين من الانحرافات. ولم يكن يومها أهل لتلك النهضة التاريخية الكبيرة الا أبو عبد الله الحسين -عليه السلام- فقد قام لله -تبارك وتعالي- معرفاً بالامامة الحقة وبالخلافة الالهية المشروعة وفاضحاً ما عليه حاكم البلاد الاسلامية وما عليه المسلمون من حالٍ وخيمة من الذلة والضياع والسقوط. ولكن تلك النهضة الكبرى احتاجت الى أنفسٍ نفيسةٍ عزيزة غالية والى دماءٍ شريفةٍ زاكية. فقدمها الامام الحسين لله -جل وعلا- بذلك الاخلاص الأسمى راحلاً الى ربه عز شأنه ببدن ٍ مزقته السيوف وأوغلت في دمه الرماح والنبال. الاأن تلك النهضة الالهية المقدسة احتاجت أيضاً الى تضحياتٍ أخري، احتاجت الى سباء وسبايا، الى دموع ساخنة وعبرات شاهقة، وأحزان عميقة ورحيل شاق، الى ترمل ويتم، والى ظمأ وجوع وخوف، والى صبرٍ عجيبٍ مذهل ومجابهةٍ لأعداءٍ سفلةٍ شامتين.. فكانت العقيلة المكرمة زينب بنت فاطمة بنت محمدٍ -صلى الله عليه وآله- أهلاً لتقديم تلك التضحيات العظمى فركبت الى رحيل السبى وأطلقت خطبها تصدع بها في الآفاق لتلفت الى ما كان في كربلاء ثم الى ما كان من هتك لحرم سيد الانبياء، فأكملت المسير الحسيني وحققت الهدف الحسيني. مستمعينا من الثابت تاريخياً ان الطاغية يزيد الأموي قد أبدى درجةً عالية من التشفي بقتل سيد شباب أهل الجنة ابي عبد الله الحسين -عليه السلام- خاصة عندما وضع رأسه الشريف بين يديه وأنشد تلك الأبيات المعروفة التي صرّح فيها بكفره بالرسالة المحمدية وأحيى فيها في الواقع وبصورة صريحة قيم الجاهلية الجهلاء. للمزيد من التوضيح لهذه الحقيقة التأريخية نستمع معاً الى ضيفنا سماحة السيد علي الموسوي الباحث الاسلامي من البحرين. الموسوي: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعداه اجمعين من الان الى قيام يوم الدين. هكذا وجدنا فيما تجسد في واقعة كربلاء وما سبقها وما تلاها من احداث أنها تمثل حالة التشفي في أهل البيت الطاهرين عليهم أفضل الصلاة والسلام المتمثل في سيد الشهداء سبط رسول الله الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه. حالة التشفي منبعثة من واقع الممارسة الجاهلية التي أسسها بنو امية ولاسيما ما أسسه معاوية الذي عرف بمدحه له أن يعيدها جاهلية من خلال مواقف عديدة ويكفي أنه أسس الى التصدي الى آل البيت الطاهر عليه الصلاة والسلام وفي إرساء قيم الجاهلية وكما نعلم من أبرز ممارسات يزيد بن معاوية في بداية حكمه أنه في سنة واحدة إستهدف الرموز الحضارية في تاريخ هذه الأمة أولها قتله لسبط رسول الله الحسين بن علي وثانيها استهدافه للكعبة الشريفة حتى جعلها حجراً على حجر برجمها ثم إستهدف المدينة المنورة وإستباحها ثلاثة ايام فقتل من قتل من صحابة رسول الله من حملة القرآن والحديث ومن الأبرياء من النساء والأطفال بل بقر بطون النساء الحوامل وممارسات فضيعة وشنيعة مارسها يزيد من خلال إستهدافه للمدينة. اذن هذه الممارسات الثلاثة يريد منها يزيد أن يضرب الأمة في مقتل، أن يجعلها خواراً، أن يجعلها مهزومة، أن يجعلها بلا رمز كي ترجع اليه وبالتالي هو يستهدف هذا البناء الشامخ الذي بناه رسول الله صلى الله عليه وآله والحسين وهو سيد العترة في زمانه سلام الله عليه، الحسين الذي قال فيه رسول الله "حسين مني وأنا من حسين" اذن المستهدف هنا هو رسول الله والمستهدف هنا هو الاسلام. بالتالي يزيد هو يفعل فعله كما روى الرواة أنه دعا بقضيب من خيزران جعل ينكث به ثنايا الحسين وهو يتمثل بأبيات إبن الزبعري وينطق بقول الكفر وهو يقول وهو ينكث ثنايا أبي عبد الله الحسين: ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا وإستهلوا فرحاً ثم قالوا يايزيد لاتشل قد قتلنا القوم من ساداتهم وأعتدلناهم ببدر فأعتدل لعبت هاشم بالملك فلاخبر جاء ولاوحي نزل لست من خندق إن لم أنتقم من بني احمد ما كان فعل اذن الممارسة صريحة بالرجوع الى الجاهلية وإستهداف قيم الاسلام العظمى ورموزها الكبرى وفي مقدمتها الحسين صلوات الله وسلامه عليه. فمنهج نظام الحكم الأموي هو منهج جاهلي بكل أبعاده وبكل مقوماته بإستهدافه لهذه الرموز الاسلامية الكبرى لاسيما سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله حينما عرج به الى السماء قال : إنه مكتوب تحت بطنان العرش الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. وهكذا كما أسس معاوية تباعاً له يزيد يريدوه جاهلية وقد صرحوها في موارد متعددة ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون فهاهو نور الحسين وفكر الحسين ومنهج الحسين وهو المنهج السائد في هذه الدنيا وهاهو صوت الحسين يعتلي في كل بقعة من هذه الدنيا. اين بنو امية واين قيم الجاهلية التي كانوا يريدوا أن يبعثوها؟ كانت هذه اخوتنا المستمعين توضيحات سماحة السيد علي الموسوي الباحث الاسلامي من البحرين وقد وضح لنا العلاقة بين تشفي الطاغية يزيد بقتل سبط المصطفى ووارثه الحسين -عليه السلام- وبين احياء القيم الجاهلية وها نحن نتابع تقديم هذه الحلقة وهي الثامنة عشر من برنامج فاجعة كربلاء وحرمات الله باستعراض بعض الروايات التأريخية الثابتة والتي تزيد هذه الحقيقة وضوحاً. مستمعينا بعث عبيد الله بن زياد رسولاً الى سيده يزيد بن معاوية يخبره بقتله الحسين ومن معه وأن عيال الحسين أسرى عنده في الكوفة وهو ينتظر امره فيهم فعاد الجواب من يزيد بحملهم والرؤوس معهم وأن يسرح آل الحسين -عليه السلام- ورؤوس من قتل معه الى يزيد، كما ذكر الطبري في اعلام الوري. وسرح ابن زياد علي بن الحسين -عليهما السلام- مغلولة ً يداه الى عنقه وعياله معه على حالٍ تقشعر منها الابدان، كما ذكر القرماني في أخبار الدول وآثار الأول واليافعي في مرآة الجنان. وكان عبيد الله بن زياد امعاناً منه في التنكيل بأولياء الله قد أمر أعوانه اللؤماء أن يشهروا رؤوس الشهداء في كل بلدٍ يأتونه مبالغة ً في التشفي وتباهياً بهتك حرمة سبط النبي الأكرم -صلى الله عليه واله- الى أن بلغوا ركب السبايا في بعض المنازل، هكذا ذكر الشيخ المفيد في كتابه(الارشاد). أما سبط ابن الجوزي الحنفي فقد ذكر في مؤلفه(تذكرة خواص الامة ) هذه الأبيات الآسفة الحزينة: أيهدى الى الشامات رأس ابن فاطم ويقرعه بالخيزرانة كاشحه؟! وتسبى كريمات النبي حواسراً تغادي الجوى من ثكلها وتراوحه يلوح لها رأس الحسين على القنا فتبكي… وينهاها عن الصبر لائحه وشيبته مخضوبةً بدمائه يلاعبها عاد النسيم ورائحه! أحبتي، ولما قرب الأسارى من دمشق الشام المشؤوم أرسلت أم كلثوم الى الشمر تسأله أن يدخلهم في دربٍ قليل نظاره وأن يخرجوا الرؤوس من بين المحامل لكي يشتغل الناس بالنظر الى رؤوس الشهداء عن النظر الى النسوة السبايا، لكن الشمر اللعين أمر ان يسلك بركب السبايا بين النظار وأن تجعل الرؤوس وسط المحامل! وفي أول يومٍ من صفر أدخل السبايا دمشق فأوقفوهم علي(باب الساعات) ذكر ذلك البيروني في الآثار الباقية وأضاف الخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين) أن الناس خرجوا بالدفوف والأبواق وهو في فرحٍ وسرور فدنا رجل من سكينة بنت الحسين وسألها: من أي السبايا أنتم؟ فأجابته:"نحن سبايا آل محمد -صلى الله عليه واله". ودنا الصحابي سهل بن ساعدٍ الساعدي من سكينة عليها السلام قائلاً ألك حاجة؟ فأمرته أن يدفع لحامل رأس أبيها الحسين -عليه السلام- مبلغاً من المال فيبعده عن النساء ليشتغل الناس بالنظر اليه دون النظر اليهن، ففعل. وفي تفسير ابن كثير وروح المعاني للالوسي الشافعي ومقتل ألحسين للخوارزمي واللهوف للسيد ابن طاووس، أن شيخاً قال للامام علي بن الحسين شامتاً: الحمدلله الذي أهلككم وأمكن الأمير منكم! فسأله الامام وهو أسير مقيد: "يا شيخ أقرأت القرآن؟" قال: بلي. قال عليه السلام أقرأت "قل لاأسألكم عليه أجراً الا المودة في القربي"(سورة الشوري: 23)". وقرأت قوله تعالي:"وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" (سورة الاسراء: 26). وقوله تعالى "وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى" (سورة الانفال: 41) قال الشيخ: نعم قرأت ذلك فقال له الامام -عليه السلام: "نحن والله القربى في هذه الايات" ثم سأله:"أقرأت قوله تعالي:"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (سورة الاحزاب:33) " قال: بلي. فقال عليه السلام:"نحن أهل البيت الذين خصهم الله بالتطهير". فقال الشيخ: بالله عليك أنتم هم؟! فقال عليه السلام: "وحق جدنا رسول الله انا لنحن هم، من غير شك". فوقع الشيخ على قدميه يقبلهما ويقول: أبرأ الى الله ممن قتلكم! وتاب على الامام فبلغ يزيد فعل الشيخ، فأمر بقتله وقد قال الشاعر مشيراً الى اية المودة: بأية آية ٍ يأتي يزيدغداة صحائف الأعملا تتلي؟! وقام رسول رب العرش يتلو وقد صمت جميع الخلق (قل لا) والحقيقة الكبري، أيها الكرام، التي تتضح من كل ما تقدم أن الطاغية يزيد الأموي قد تجذرت فيه القيم الجاهلية بأفظع وأقوى صورها، فعبرت عن نفسه بتماديه في معاداة الله ورسوله -صلى الله عليه واله- وانتهاك الحرمات المقدسة، فكيف يصلح لمنصب خلافة رسول الله -صلى الله عليه واله-؟ الاجابة نتركها لكم اخوتنا وأخواتنا مستمعي اذاعة طهران ونختم لقاؤنا بكم في الحلقة الثامنة عشر من برنامج(فاجعة كربلاء وحرمات الله) شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سبي بنات النبي الاكرم(ص) ومعاداة الله - 17 2013-12-11 08:25:22 2013-12-11 08:25:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/10917 http://arabic.irib.ir/programs/item/10917 خبير البرنامج: الشيخ كامل الهاشمي من مملكة البحرين أأنسی؟! وهل ينسی رزاياكم التيألبت علی دين الهداية – ذو لبّ؟!أأنساكم حرّی القلوب علی الظّما تذادون ذود الخمص عن سائغ الشّرب؟!أأنسی بأطراف الرماح رؤوسكمتطلّع كالأقمار في الأنجم الشّهب؟!أأنسی طراد الخيل فوق جسومكموما وطئت من موضع الطّعن والضربأأنسی دماء قد سفكن.. وأدمعاسكبن.. وأحراراً هتكن من الحجبأأنسی خياماً قد نهبن.. ونسوةسلبن.. وأكباداً أذبن من الرّعبأأنسی اقتحام الظالمين بيوتكمتروّع آل الله بالضرب والنّهبأأنسی اضطرام النار فيها وما بهاسوی صبية فرّت مذعرة السّربأأنسی لكم في عرصة الطفّ موقفاعلی الهضب كنتم فيه أرسی من الهضبتشاطرتم فيه رجالا ونسوة علی قلّة الأنصار فادحة الخطبفأنتم به للقتل والنّبل والقنا ونسوتكم للأسر والسّبي والسّلب إخوتنا الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حيأكم الله لكل خير.. لقد بلغت هذه الأمّة يوماً ما مبلغاً من الجهل والمغالطة والوقوع في لبس الأمور ومتشابهاتها، حدّاً لم تعد معه تفهم الحقائق إلّا من خلال الوقائع الصارخة، والأحداث القارعة.. فكان الإمام الحسين -عليه السلام- وحده الذي يوقظ هذه الأمّة من جهلها وغفلتها، ومن توهّماتها ومغالطاتها... فكانت يومها ملحمة كربلاء، وكانت واقعة عاشوراء. فكانت الحقائق كالصواعق مسمعة مرهبة، وكانت كالشموس الساطعة كاشفة محتجّة معجبة، وكانت التساؤلات الحائرة تتری تلحّ علی الأفهام والضمائر: - متی جاز للمسلم قتل المسلم؟! و متی جاز للناس استباحة دماء الأولياء والصلحاء؟! ومتی أمر الشرع الحنيف بقتل ذرية النبيّ من أهل بيته الأبرار الأمناء؟! ومتی رفعت حرمة المثلة بأجساد الشهداء؟! ومتی سنّت سنّة أسر النساء المسلمات الطاهرات، بعد النّهب والسلب والشتم الإرعاب؟! وأخيراً... من أباح كلّ هذه الأشكال والصور من الهتك الفضيع لحرمات الإسلام الحنيف غير بني أمية وآل أبي سفيان؟! ولم تصح الأمّة هذه – يومها – ولم تفق علی هذه التساؤلات الخطيرة إلّا بدويّ دماء أبي عبد الله الحسين في كربلاء، و إلّا بمشاهد السبي الفجيعة إلی الكوفة ثمّ إلی الشام. لقد تحير الفقهاء من جميع مذاهب المسلمين كيف يجيبون علی سؤال متسائل متعجّب: متی أحلّ سبي المسلمة في الإسلام ومن قبل المسلمين وفي بلاد الإسلام، والمسلمة تلك أحياناً من أهل بيت النبيّ -صلی الله عليه وآله وسلم-؟! ولماذا لم نسمع ولم نقرأ استنكاراً صارخاً عنيفا علی ما جری من سبي حرائر رسول الله في كربلاء، ألا انّهن من أسرة الإمام عليّ -عليه السلام-؟! فأين الغيرة علی الدين، وعلی حرمة المسلمات والمسلمين؟! في (السيرة النبوية) للحلبيّ انّ امرأة وقعت أسيرة عند النبيّ -صلی الله عليه وآله- فقامت إليه تقول له: «يا محمّد، إن رأيت أن تخلي عنّا، ولاتشمت بنا أحياء العرب، فإنّي ابنة سيد قومي، وإنّ أبي كان يحمي الذمار ويفكّ العاني، ويشبع الجائع ويكسو العاري، ويقري الضّيف ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يردّ طالب حاجة قط، أنا(سفّانة) بنت حاتم الطائيّ!» فقال لها رسول الله -صلی الله عليه وآله-: "يا جارية، هذه صفة المؤمن حقّاً، لو كان أبوك مسلماً لترحّمنا عليه، خلّوا عنها؛ فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق". وتلكم زينب بنت أمير المؤمنين، وبنت فاطمة سيدة نساء العالمين، وحفيدة محمّد المصطفی سيد الأنبياء والمرسلين، يأسرها يزيد بن معاوية ولايری لها حرمة في الإسلام ولا في رسوله؟! فأين ذهبت العقول والضمائر، وأين دفنت الغيرة، وكيف لم يصح وجدان هذه الأمّة علی أفعال آل أمية وأزلامهم؟! ولفظاعة هذه الجرائم سعی ذيول البغي الأموي لتبرئة الطاغية يزيد من المسؤولية عن الجرائم الفظيعة التي ارتكبها جلاوزته في كربلاء ونسمع من مشايخ الوهابية ونظرائهم فتاوي بهذا المضمون بين الحين والآخر، فما هي مصداقية هذه الإدعاءات؟ لنستمع لما يقول بهذا الشأن ضيفنا الكريم سماحة السيد كامل الهاشمي الباحث الاسلامي من مملكة بحرين. الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين الإشتراك في أي جريمة ولاسيما حين تكون الجريمة ذات طابع اجتماعي دائماً تحمل بصمات عدة اطراف في القضية. حينما ننظر الى الجريمة التي حصلت في ظهر او عصر يوم العاشر من محرم عام 61 هجرية نجد أنها جريمة قد تحمل وزرها حتى الساكت عنها ولو لم يشرك فيها بحرب او طعن او قتال لأن قتل الإمام الحسين عليه السلام مسئلة كانت فاصلة وحد فاصل وواضح بين الإيمان وبين الكفر وبين مسار يتوجه اليه المجتمع يتحكم فيه الظالم والمستبد بشؤون الأمة وبين مسار آخر ينصب فيه الأمام المنصب من قبل الله عزوجل ومن قبل رسوله ليكون هو الحاكم الشرعي الوحيد في الشؤون العامة للأمة. الأمة في ذلك اليوم كانت بين هذين الخيارين، أن تتوجه الى هذا الخيار او ذلك الخيار الآخر. يزيد الذي كان طاغية العصر وكان الحاكم المستبد الذي نصب على رقاب المسلمين من دون أي ارادة ومن دون أي شرعية حتى في أدنى حدودها كما نعلم وكما ينقل التاريخ وينقل المحدثون والمؤرخون أن يزيد بن معاوية ما كان يمتلك حتى الحد الأدنى من الشرعية يعني حتى الإلتزام بمظاهر الإسلام كان حد تجاوزه يزيد وبالتالي لابد أن يحمل جرماً كبيراً وأن يكون له دور يحاسب عليه في قتل الامام الحسين عليه السلام وإلا الأمور لايمكن أن تجرى بهذا السياق المهمل الذي نريد من خلاله أن نخلص يزيد من المشكلة التي واجهها والتي كانت سبباً في إنهيار الحكم الأموي فحسب بل أصبحت الثورة الحسينية مؤشراً لكل حاكم ولكل نظام حكم سياسي ولاسيما في عالمنا العربي والاسلامي يريد أن يطغي عليه صفة الشرعية. صفة الشرعية لايمكن أن تكون مع كون الحاكم ظالماً مستبداً، قد إستأثر بشؤون الأمة بلا مشورة وبلا ولاية من الله سبحانه وتعالى الذي هو الولي الأصل في هذه القضية لذلك يزيد لايمكن أن يبرئ مما إرتكبته يده ولو لم يكن بشكل مباشر وهذا منهج على مستوى المسؤولية الحقوقية والقانونية مثبت على مستوى الأداء اللغوي فإن الله سبحانه وتعالى حينما ينسب بعض الأفعال ينسبها تارة اليه وتارة ينسبها الى العباد، لماذا؟ لأن فعل العبد كما يقال يقع في طول فعل الله سبحانه وتعالى. وايضاً حينما تكون السيئة من العبد يكون العبد اولى بها لأن الله سبحانه وتعالى لم يأمر بها ولم يدعو العبد اليها لذلك العبد يتحمل مسؤوليتها كاملة لذلك هذه المسئلة العقائدية والتاريخية لايمكن التلاعب بها من خلال عقائد فاسدة كعقيدة الوهابية التي ثبت فساد عقائدها في جملة من الأمور فلايمكن أن تدخل الشك على المؤمنين من خلال القول بإن يزيد لايتحمل المسؤولية لأنه كان في الشام وان جيش عمر بن سعد هو الذي باشر قتل الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام. تحية لكم طيبة وأنتم تتواصلون معنا من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وبرنامج «فاجعة الطف وحرمات الله». شکرا لسماحة السيد كامل الهاشمي الباحث الاسلامي من مملكة البحرين، حيث وضّح لنا بشأن مسؤولية الطاغية يزيد عما جری في واقعة الطف الأليمة ونتابع الآن مع حضراتكم بقية فقرات البرنامج. * إخوتنا الأعزّة الأفاضل.. كتب الخوارزميّ الحنفيّ في(مقتل الحسين عليه السلام): أنّه لما سير عمر بن سعد رؤوس الشهداء إلی الكوفة، أقام مع جيشه إلی زوال اليوم الحادي عشر من المحرّم، وبعد الزوال ارتحل إلی الكوفة ومعه نساء الحسين وصبيته وعيالاته وعيالات الأصحاب، فسيروهنّ أسيرات علی أقتاب الجمال بغير وطاء، كما يساق سبي الترك والروم، أي السّبي الذين يقعون بيد عساكر الترك والروم يومها، وهنّ ودائع خير الأنبياء، ومعهنّ الإمام السجّاد عليّ بن الحسين -عليه السلام- وهو علی بعير ظالع بغير وطاء وقد أنهكته العلّة، ومعه ولده محمّد الباقر وله سنتان وشهور أو ثلاث سنوات. وقد قلن النسوة لأسريهنّ: بالله عليكم إلّا مررتم بنا علی القتلی. فلمّا نظرن إليهم مقطّعي الأوصال وقد طحنتهم الخيل بسنابكها، صحن ولطمن الوجوه، وصاحت زينب العقيلة:«يا محمداه، هذا حسين بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، وبناتك سبايا، وذريتك مقتّلة». وأتاهنّ زجر بن قيس فصاح بهنّ فلم يقمن، فأخذ يضربهن بالسّوط، ثمّ اجتمع العسكر عليهنّ حتّی أجبروهنّ علی ركوب الجمال. وفي الكوفة، أدخلن بنات الرسالة فاجتمع الناس هناك للنظر إليهم، فصاحت بهم أمّ كلثوم: "يا أهل الكوفة، أما تستحون من الله ورسوله أن تنظروا إلی حرم النبيّ صلی الله عليه وآله؟!". وأخذ أهل الكوفة يناولون الأطفال التمر والجوز والخبز، فصاحت أم كلثوم زينب -سلام الله عليها-: "إنّ الصدقة علينا حرام". ثمّ رمت بما قدّموا جانباً، ليفهموا أنّ هؤلاء الأسری هم من ذراري رسول الله صلی الله عليه وآله! وكانت لها خطبة في أهل الكوفة عظيمة أنّبتهم بها علی أفعالهم الشنيعة، وهتكهم لحرم الرسالة والرسول، أعقبتها خطبة لبنت أخيها فاطمة بنت الحسين -عليه السلام-، ثمّ خطبة بليغة أخری كانت لأمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليّ -عليه السلام- جاء فيها قولها: "يا أهل الكوفة! سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وسبيتم نساءه ونكبتموه؟! فتبّا لكم وسحقاً! ويلكم! أتدرون أيّ دواه هتكتم، وأيّ وزر علی ظهوركم حملتم، وأيّ دماء سفكتم، وأيّ كريمة أصبتموها، وأيّ صبية أسلمتموها، وأيّ أموال انتهبتموها؟! قتلتم الرجالات بعد النبيّ، ونزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب الله هم المفلحون، وحزب الشيطان هم الخاسرون". ثمّ كانت للإمام عليّ بن الحسين -عليهما السلام- خطبته الكاشفة، وكان منه دفن أبيه الحسين-عليه السلام- في صبيحة الثالث عشر من المحرم، وبعدها أدخلن السبايا إلی قصر الطاغية عبيد الله بن زياد، فكان منه ما كان من هتك حرمة الرأس الأقدس لسيد شباب أهل الجّنة أبي عبدالله الحسين -عليه السلام-، ومن الاستخفاف والتهديد والشماتة من النساء واليتامی بقتل ذويهم! وأعظم ما يشجي الغيور حرائرتظام وحاميها الوحيد مقيد!فمن موثق يشكو التشدّد من يد وموثقة تبكي فتلطمها اليد!كأنّ رسول الله قال لقومه خذوا وتركم من عترتي وتشدّدوا! إذن مستمعينا فقصة سبي عيالات الحسين – عليه السلام – وهم من أهل بيت النبوة – عليهم السلام و بتلك الصورة المفجعة تعد من أوضح البراهين علی عداء عتاة بني أمية لله ولرسوله – صلوات الله وسلامه عليه وعلی أهل بيته الشريف – وأن مسؤولية هذه الجريمة الشنعاء تقع علی عاتقه الطاغية الفاجر يزيد بن معاوية بالدرجة الأولی وعلی أشياعه بالدرجة الثانية. وهذه هي النتيجة المحورية المستفادة مما تقدم في هذا اللقاء من برنامج «فاجعة كربلاء وحرمات الله» قدمناه لكم من إذاعة طهران، صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. تحية لكم طيبة وشكرا لتواصلکم. الى اللقاء. إنتهاك حرمة أجساد الشهداء - 16 2013-12-07 09:46:15 2013-12-07 09:46:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/10884 http://arabic.irib.ir/programs/item/10884 يا ترى كيف امست الخفراتبعد غلب دون المخيم ماتوا؟!أتراهم للأسر قد أسلموها أم على الرغم فارقتها الحياة!فارقوها من بعد لثم العضب ودقت من الطعان القناةوبنوا في دم الشهادة عرشا لم تكن قبله بنته البناة سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوتنا الاحبة المومنين …. حيأكم الله بكل خير أيّها الكرام. أي حال أصبح عليها عيال الحسين بعد شهادته في ساحة الطف يوم عاشوراء؟! واية ليلة تلك التي باتتها الارامل واليتامى ليلة الحادي عشر من المحرم بعد شهادة الأحباب، من الأباء والاعمام والابناء والازواج والاخوان واولادهم؟! وأي رحيل بعد تلك المشاهد الرهيبة التي القى عليها العيال نظراتهم الاخيرة؟ وأي وداع كان من قبل ذوي الشهداء من على النياق العجاف، راحلين في طريق السبي الى ديار القتلة والشامتين؟! أن قصة الفاجعة الكبرى لم تنته الى هنا، فقد خلفت مصائب كبرى، و فجائع اخرى، يتلو احزانها وماسيها الامام المهدي -عليه السلام- في دعائه المعروف ب«دعاء الندبة» حيث يقول : "فقتل من قتل، وسبي من سبي، وأقصي من أقصي، وجرى القضاء لهم بما يرجى لهم حسن المثوبة، اذ كانت الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين، و سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا، ولن يخلف الله وعده وهو العزيز الحكيم. فعلى الاطائب من أهل بيت محمد فليبك الباكون، واياهم فلتذرف الدموع، وليصرخ الصارخون، ويضج الضاجون ويعج العاجون، أين الحسن أين الحسين، أين ابناء الحسين". نعم أيها الكرام! من الحرمات الالهية التي انتهكها طواغيت البغي الاموي في يوم عاشوراء، انتهاك حرمة اجساد القتلى من أي دين او طائفة كانوا، فكيف والقتلى هم من عترة النبي الاكرم -صلى الله عليه واله؟ لنستمع لما يقوله ضيف البرنامج اليوم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اللعين بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين أولاً اريد أن أتحدث عن أساس متين من أسس الشريعة الاسلامية ألا وهو أساس الكرامة الأنسانية فكل انسان على وجه الأرض له كرامة خاصة وهذه الكرامة ليست منحصرة في زمان الحياة وإنما تمتد آثارها وأحكامها الشرعية حتى بعد الوفاة والموت لذلك اذا جئنا الى المصطلحات الثلاثة الغسل والتكفين والدفن فإنها جاءت على نحو الوجوب الكفائي بالنسبة الى المسلمين فإذا قام به بعضهم سقط عن المسلمين وهذا إن دلّ على شيء إنما يدل على أن المتوفى والميت له كرامة خاصة بل وعندنا في الأحكام الشرعية ايضاً أنه يكره تغسيل الميت بماء حار، الى هذه الدرجة هناك نوع من الشعور عند المتوفى. الناحية التي أود أن أتحدث عنها أن اليزيديين والأمويين في يوم العاشر من محرم أثبتوا واقعاً أنهم بعيدين كل البعد عن كلما يتصل بالكلام الانساني. أثبت اليزيديون والأمويون يوم العاشر من محرم أنهم بعيدون كل البعد عن الأحكام الشرعية وعن الأحكام المتصلة بالكرامة الانسانية لذلك قاموا بهذه التعديات ومثلوا بجسد الحسين عليه السلام وتركوه هو وأصحابه ثلاثة أيام بلا رؤوس وبلا واجب الغسل وبلا واجب الكفن وبلا واجب الدفن. ظنوا أن الجسد اذا غاب سيغيب المنهج لكنهم اخطئوا في ذلك لذلك مثلوا بجسد الحسين عليه السلام وأوطئوا الخيل الأعوجي التي لها خصوصية خاصة أوطئوها على جسد الحسين وعلى صدور أصحابه بإستثناء الأجساد الثلاثة لحبيب بن مظاهر ومسلم وحر بن يزيد الرياحي لكن ذلك بالتالي لم يوصلهم الى الغاية وهذا ما وعدنا وذكره الامام الحجة عجل الله فرجه الشريف كما قال "ولتصيرن كربلاء مهوى يختلف اليه الملائكة والمؤمنون بأن لها شأناً من الشأن" هذا المكان الذي صنعوا فيه بجسد الحسين ما صنعوا. أنظروا اليوم والملايين تأم ذلك القبر المقدس، تجاوزوا على كل الأحكام الشرعية التي كان يعرفها المسلمون جميعاً من التعامل مع الميت والخصوصية الخاصة لهذا الجسد هي أنه جسد الحسين عليه السلام الذي ماسقط دمه على تراب كريلاء بل كما قال الامام الصادق عليه السلام: أشهد أن دمك سكن في جنان الخلد. هذا مسعاهم وبقي الحسين عليه السلام رمزاً مضيئاً لكل الأحرار ولكل الإنسانية. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم أن نكون من أتباع الحسين ومن حملة رايات يالثارات الحسين إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير والصلاة والسلام على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. نشكر ضيف هذه الحلقة على هذه التوضيحات. أجل أيها الاخوة الاكارم بعد هتك حرمة الشهداء بالقتل والسلب وقطع الرووس وحملها على الرماح تشفيا وتنكيلا، كانت الهتوكات الاخرى، من نهب خيام الحسين ورحله، وارعاب حريمه واطفاله وعياله، وأعمال بدعة أخرى في امة الاسلام، وهي أسر المسلمين والمسلمات، ومن هم الأسرى يا ترى؟! هم ذراري رسول الله، وحرائر بيت الرسالة، فيهم الامام العبد الصالح علي بن الحسين بن امير المومنين علي بن ابي طالب -عليهم السلام، وفيهم العقيلة السيدة المكرمة، زينب الكبرى بنت أمير المومنين عليها السلام، وجمع من بنات الأمام علي وزوجاته وابنائه وأحفاده وعيالاته وذراري الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء بنت رسول الله -صلى الله عليه واله-… وهكذا كانت السنة الاموية الكافرة بأسر عائلة النبي الذي قضى الله تعالى على المسلمين بمودة قرباه أجرا على تبليغ رسالته! مستمعينا! مع أن رسول الله -صلى الله عليه واله- حين فتح مكة ووقع أهلها المشركون في قبضته، نادى بهم: "أذهبوا فأنتم الطلقاء!"، لكن هولاء المنافقين الغدرة تظاهروا بالاسلام، حتى تحينوا الفرصة اللئيمة، فقتلوا ذرية رسول الله في كربلاء وأسروا نساءه وحريمه… ومن هنا يخاطب الشاعر مناديا عليهم و موبخهم على هتك حرمات المصطفى، قائلا لهم: يا أمة نقضت عهود نبيها أفمن الى نقض العهود دعاك ؟!وصاك خيرا بالوصي… كأنما متعمدا في بغضه وصاك!حتى اذا قبض النبي ولم يطل يوما مداك له سللت مداكوعليك خزي ياأمية دائم يبقى.. كما في النار دام بقاك فلقد جمعت من الاثام جهالة ما عنه ضاق لمن وعاك وعاك هلا صفحت عن الحسين ورهطه صفح الوصي أبيه عن أباك وعففت يوم الطف عفة جده المبعوث يوم الفتح عن طلقاك!أفهل يد سلبت اماءك مثلما سلبت كريمات الحسين يداك أم هل برزن بفتح مكة حسرا كنسائه يوم الطفوف نساك؟!بئس الجزاء لأحمد في اله وبنيه يوم الطف كان جزاك!لهفي لألك يا رسول الله في أيدي الطغاة نوائحا وبواكيما بين نادبة وبين مروعة في أسر كل معاند أفاك نعم مستمعينا الأفاضل! وأدخلن بنات الوحي والرسالة الى الكوفة مؤسرات سبايا! فأجتمع أهل الكوفة ينظرون اليهم، وذلك هتك اخر، ولم تعقل تلك الاذهان الافعال الشنيعة من يزيد بن معاوية وازلامه، فصاحت أم كلثوم بنت أمير المونين: "يا أهل الكوفة، أما تستحون من الله ورسوله ان تنظروا الى حرم النبي صلى أالله عليه واله"؟! فأشرفت عليها امرأة كوفية تسألها: من أي الأسارى أنتم؟ فأجابتها النساء: نحن أسارى ال محمد! وكانت لزينب الكبرى خطبة حفظها التاريخ وأجلها، خاطبت بها اهل الكوفة، فكان منها قولها سلام الله عليها "ويلكم يااهل الكوفة! أتدرون أي كبد لرسول ألله فريتم؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي دم له سفكتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟!" وخطبت السيدة المكرمة فاطمة بنت الحسين -عليهما السلام- فكان من كلامها : "أما بعد يا أهل الكوفة! ياأهل المكر والغدر والخيلاء، فانا اهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا….فكذبتمونا وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالا، وأموالنا نهبا، كأننا أولاد ترك أو كابل!" وجيء بالامام علي بت الحسين -عليها السلام- أسيرا على بعير ضالع والجامعة في عنقه، ويداه مغلولات الى عنقه، وأوداجه تشخب دما، فكان يقول-سلام الله عليه-: ياأمة السوء..لاسقيا لربعكم يا أمة لم تراع جدنا فينا لو أننا ورسول الله يجمعنا يوم القيامة ما كنتم تقولونا؟!تسيرونا على الاقتاب عاريةكأننا لم نشيد فيكم دينا! ثم اومأ الى الناس أن اسكتوا، فسكتوا، فحمد الله واثنى عليه، وذكر النبي وصلّى عليه، وعرف نفسه الشريفة، ثم نادى بالسامعين: "أيها الناس! ناشدتكم الله، هل تعلمون انكم كتبتم الى ابي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهود والميثاق والبيعة، وقاتلتموه! فتباً لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم! بأية عين تنظرون الى رسول الله اذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي!". وكان مما نسب قول القائل يخاطب القتلة والمتخاذلين : ماذا تقولون لو قال النبي لكم: ماذا فعلتم وانتم آخر الامم بعترتي، وباهلي بعد مفتقدي منهم أسارى، ومنهم ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي اذ نصحت لكم أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي اذن كان التمثيل البشع بأجساد خيرة الشهداء وأسر خيرة النساء من الذرية النبوية من أعظم الحرمات الالهية التي انتهكها عتاة بني امية عليهم لعائن الله. وبهذا تنتهي الحلقة السادسة عشر من برنامج«فاجعة كربلاء وحرمات الله» تحية لكم طيبا. شكرا لكم. منع الماء عن معسكر الحسين عليه السلام - 15 2013-12-04 10:47:39 2013-12-04 10:47:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/10883 http://arabic.irib.ir/programs/item/10883 وأعظم خطب أنّ شمراً له على جناجن صدر ابن النبيّ مقاعدفشلّت يداه حين يفري بسيفه مقلّد من تلقى إليه المقالدوأيّ فتى أضحت خيول أميةٍ تعادى على جثمانه وتطارد!فلهفي له والخيل منهنّ صادرٌ خضيب الحوافي في دماه ووارد السلام عليكم – إخوتنا الأفاضل – ورحمة الله وبركاته. قال تعالى في محكم تنزيله المجيد: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا". صدق الله العلي العظيم. (سورة المائدة: 32). حيّأكم الله بكل خير مستمعينا. كتب بعض المفسّرين: إنّما أراد الله، سبحانه وتعالي، بتكثير النسل أن تبقى حقيقة الإنسان التي ليس من شأنها أن تعيش إلّا زماناً يسيراً، ويدوم بقاؤها، فيخلف اللاحق السابق، ويعبد الله، سبحانه وتعالي، في أرضه، فآفناء الفرد بالقتل هو افساد في الخلقة، وابطال لغرض الله في الانسانية المستبقاة بتكثير الأفراد بطريق الاستخلاف، فيكون قتل الإنسان بغير حقٍّ منازعةً للربوبية. أجل –أيها الإخوة الأعزّة– فالإنسان مملوك لله، عزّ وجلّ، ولا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف في ملك الله إلّا بإذنه أو بأمره جلّ وعلا.. فكيف بإتلافه وقتله؟ روى البيهقيُّ وغيره، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال:«لزوال الدنيا جميعاً أهون على الله من دمٍ سفك بغير حقّ».. هذا في عموم الدماء والأنفس التي هي – بلا شك – من خلق الله، وواقعةٌ في ملك الله، وأمرها عائدٌ إلى الله، فكيف بدماء المؤمنين وأنفسهم يا تري؟! قال تعالي: "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" (سورة النساء: 93).. وقد جاء في(وسائل الشيعة) للحرّ العالمليّ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال في خطبة حجّة الوداع: "إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه، فيسألكم عن أعمالكم".. وروى المتّقي الهنديُّ في (كنز العمّال) أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال:«من أعان على قتل مؤمنٍ بشطرِ كلمةٍ لقي الله يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيسٌ من رحمة الله!» وانه صلى الله عليه واله وسلم قال:«ان الرجل ليدفع عن باب الجنة أن ينظر اليها، بمحجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق»..هذا –مستمعينا- في المسلم والمومن، فكيف بسيد المسلمين، وامام المومنين وقد استعين على قتله بالاف السيوف والرماح والسهام، وهو سبط سيد الانبياء والمرسلين، وابن وصي رسول رب العالمين، وولد سيدة نساء العالمين. ايها الاخوة والأخوات، اتفقت مصادر التاريخ الاسلامي على ان عتاة الغدر الاموي منعوا الماء عن معسكر ابي عبد الله الحسين عليه السلام في واقعة الطف الالهية. وبذلك انتهكوا احدى أوضح القيم الالهية والانسانية التي تستنكر هذا الفعل. وقد قام عتاة البغي الأموي بهذه الجريمة في وقت لم تكن لديهم أي ضرورة ولو قتالية لذلك، فكيف يمكن تفسير فعلتهم هذه؟ نتلمس الاجابة عن هذا السوال من الحديث الهاتفي التالي مع ضيف الحلقة. الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين إن هذا العمل هو ليس بجديد في الساحة الأموية وعند البيت الأموي والكيان الأموي، مسئلة المراهنة على الماء والضغط او تحقيق الإستطاعة عن طريق حجز المياه ورثها بني أمية من أسلافهم من قبيل أبي سفيان والوليد بن المغيرة وأمثالهم. حينما حصر النبي صلى الله عليه وآله في شعب ابي طالب قام هؤلاء بغلق مجرى الماء البسيط الذي كان يمر بشعب أبي طالب. المستمعين والمستمعات يعلمون أن هناك أخلاقيات موجودة في القتال ومن الأخلاقيات المهمة الإستيلاء على الماء. في الأعراف الدولية وفي الشرائع السماوية لايمكن لأي طرف أن يتخذ الماء ورقة ضغط على الطرف الآخر لكن نلاحظ أن هذا الأمر جرى يوم صفين حينما سقط الماء او شريعة الفرات بأيدي معاوية وأصحابه فحبسوا الماء على جيش الامام علي أما الامام أمير المؤمنين بالعكس لما سقط الماء بيد أصحابه لم يمنعه على أحد. واقعة كربلاء جسدت لنا طرفين طرف كشف لنا حقيقة الطرف الآخر، بنو امية كشفوا نبل أهل البيت وكشفوا أريحية الحسين عليه السلام وكشفوا السلوكية النظيفة والتعامل الجيد في القتال يوم عاشوراء ولكن الحسين عليه السلام كشف بني أمية وهمجيتهم وحقيقتهم من خلال ما إرتكبوا من فضائح ومن جرائم وفي طليعتها حبس الماء على الحسين وعلى أهل بيته. كان بنو أمية في حساباتهم يرون أن الحسين عليه السلام لن يستسلم إطلاقاً فوضعوا على رؤوس وسائل الضغط إستخدام الماء وهم يعلمون بأن الحسين عليه السلام لم يكن خالي الذخيرة من الماء ولكن سلوكه وحبه للإنسانية أعطى الماء لألف رجل من الخيالة، هم وخيولهم وهو جيش الحر بن يزيد الرياحي الذي جاء ليحول بين الحسين وماء الفرات ولو كان أبو عبد الله الحسين سلام الله عليه يفكر لأن يستغل الماء او يستغل عطش الطرف ويسيطر عليه لفعل ذلك ولكن "ملكنا فكان العفو منا سجية ولما ملكتم سال بالدم أبطح". إنعدمت كل الأخلاقيات يوم عاشوراء وإرتكبوا من الفضائع وهتكوا حرمة الروح القتالية بحيث أن هذا الأمر ورد في نقاشات فيما بينهم حينما نادى الحصين بن نمير مخاطباً بن سعد: أمرعباً انت للنساء؟ وفي مكان آخر أمرعباً صرت للنساء؟ من العناصر المعزولة عن المعارك النساء فهؤلاء لن يسلم منهم لا الشيخ الكبير ولا المرأة ولا الجريح ولا المعزول ولا المنزوع السلاح ففعلوا ما فعلوا والله سبحانه وتعالى كشف للعالم حقيقة هؤلاء وكشف نبل أبي عبد الله الحسين الذي شهد يوم العاشر ينظر الى جيش بني أمية وعيناه تدمعان فظنت الحوراء زينب أنه متأثر لذلك المنظر او لتلك القوة الضاربة فلما سألته: أهالتك كثرة القوم يا أبا عبد الله؟ قال: لا ولكن أبكي لهذا الجيش يدخل النار من أجلي ! ورأيتك النفس الكريمة لم تكن حتى على من قاتلوك حقوداً فعلمت أنك نائل ما تبتغي حتماً وإن يك جسمك المقدوداً ظنوا بأن قتل الحسين يزيدهم لكن ما قتل الحسين يزيداً ما زلنا نتواصل مع حضراتکم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، مستمعينا الكرام في كل مكان، وبرنامج(فاجعة الطف وحرمات الله). شكرا لضيف البرنامج، اما الآن فسنتواصل مع لقاء اليوم. أيّها الاخوة والأخوات، إن واقعة كربلاء ملحمة لاتوصف، حيث تجلّت فيها المصائب العظمى والمآسي الكبري، فاجتمع القوم ما بين طامعٍ في فضلات الدنيا، وناقمٍ على أهل بيت النبيّ لكثرة فضائلهم، وحاقدٍ على نفس النبيّ لمحوه الجاهلية الأولي، ومنتقمٍ من وصيّ النبيّ في ولده لقتله رموز الكفر والشّرك وعتاة قريشٍ والأحزاب بأمرٍ من الله ورسوله. أجل، اجتمع القوم على هتك الحرمة الإلهيّة العظمى بقتل وليّ الله سيد شباب أهل الجنّة بإجماع المسلمين، بدل أن يتولّوه بالطاعة والمودّة اللّتين أمر الله تعالى بها في قوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ"، "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". وها هي، مستمعينا، كتب المسلمين تذكر أنّ الأولى بالأمر يومها هو أبو عبد الله الحسين سلام الله عليه، وأمّا يزيد فقد صدعت أخبار التاريخ بفجوره وفسقه، بل أفتى العلماء المنصفون بكفره، بعد أن نقل علماء السنّة والشيعة ما ترنّم به حين أدخلوا عليه سبايا رسول الله ورؤوس الشهداء مرفوعة على الرماح، فأنشأ يقول: لمّا بدت تلك الحمول وأشرقت تلك الرؤوس على شفا جيروننعب الغراب فقلت: صح أو لا تصح فلقد قضيت من الرسول ديوني! وكان من فرحه بقتل الأولياء أن أخذ يردّد أبيات ابن الزّبعرى الجاهليّ يتمثّل بها قائلاً مسمعاً الحضور وفيهم السبايا: ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلّوا واستلهّوا فرحا ثمّ قالوا: يا يزيد لا تُشَلّ قد قلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فأعتدللعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل لست من خندف ان لم انتفقم من بني أحمد ما كان فعل ثمّ – أيها الإخوة الأعزّة – أين المودّة التي طالب الله رسوله أن يبلّغ أمّته أن يؤدّوا بها أجر تبليغ رسالته؟! وقد أجمع المفسّرون على اختلاف مشاربهم بما رووا في موثّقاتهم أنّ القربى في آية المودّة إنّما أريد بهم: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين -عليهم السلام- بصريحٍ من أقوال النبيّ وأحاديثه الوفيرة المؤكدة.. أفتكون المودّة تترجم إلى عداءٍ وهتك لحرمة ريحانة المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلم؟! أو إقدامٍ وحشيٍّ بآلافٍ من السيوف والرماح والنبال والحجارة، تمعن في تمزيق البدن القدسيّ العابد لله تعالى في شخص وليّ الله الحسين- عليه السلام؟! فيرمي أبو الحتوف بسهمٍ يقع في الجبهة الشريفة الساجدة لله عمراً بإخلاصٍ وانقطاع، ويثنّي رجلٌ بحجرٍ يسيل الدماء من تلك الجبهة النّورانيّة المتّجهة عمراً إلى ربّها بخضوعٍ وخضوع، ويرمي آخرُ سهماً لئيماً محدّداً له ثلاث شعبٍ فيقع في القلب الطائع لربّه الراغب فيه لا في غيره.. ثمّ تجتمع السيوف الكافرة الحاقدة على ربّها وعلى رسوله وأوليائه، فتنال من الحسين وقد أعياه النزف فجلس على الأرض ينوء برقبته، ثمّ تقبل السهام والرماح، مقرونةً بالشتائم. نعم مستمعينا، إلى أن ينتهي الأمر الرهيب إلى من هو من ألعن خلق الله شمر بن ذي الجوشن، إذ بدر إليه بما يجمد عنه قلم البيان، ويخرس فيه لسان الخطاب، فانقلبت العوالم، واهتزّ عرش الله، وتغيرت جميع الأحوال، وعجّت الآيات بعلامات الغضب الإلهيّ الرهيب، بهتك أعظم الحرمات. ولم ينته الأمر المفجع الأسيف إلى هنا، فقد تمادى القوم في الإجرام إلى أبعد ما استطاعوه من كفرهم وعتوّهم، فقد نادى عمر بن سعد: ألا من ينتدب إلى الحسين فيوطئ الخيل صدره وظهره؟! فقام عشرة، داسوا بخيولهم جسد ريحانة الرسول.. ثمّ أقبلوا على عبيد الله بن زيادٍ يفتخرون، يقدمهم أسيد بن مالك يرتجز قائلاً: نحن رضضنا الصدر بعد الظّهر بكلّ يعبوبٍ شديد الأسر فأمر لهم بجائزةٍ يسيرةٍ ذليلة. ثمّ أمر عمر بن سعدٍ بالرؤوس، رؤوس الشهداء الأبرار فقطعت، واقتسمتها القبائل لتتقرّب بها إلى ابن زياد. وهذا ما لم يرخّص به الإسلام في أهل الكفر والشرك والإلحاد، حين حرّم المثلة والتمثيل بأجساد القتلي، فكيف رخٌص هؤلاء لانفسهم ذلك في أولياء الله وعبّاده الأتقياء وذرية سيد الأنبياء؟! من مبلغ الأملاك أنّ المصطفى قعد الغداة على ابنه للمأتم؟!وكأنّنا يوم الحساب بأحمدٍ بالرّسل يقدم حاسراً عن معصمويقول ويلكم هتكتم حرمتي وتركتم الأسياف تنطف من دميتدرون أيَّ دمٍ أرقتم في الثرى أم أيَّ خودٍ سقتم في المغنم! تالله لو ظفرت عتاة الشرك فيرهطي، لما ارتكبوا لذاك المعظم مستمعينا الأكارم: لنا وقفة أخرى عند إنتهاك عتاة الفئة الأموية الباغية لحرمة أجساد القتلى تأتيكم بإذن الله في الحلقة المقبلة. فحتى ذلك الموعد نستودعكم الله والسلام عليكم. الى اللقاء. موقف الأمويين من الصلاة - 14 2013-11-24 10:27:10 2013-11-24 10:27:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/10842 http://arabic.irib.ir/programs/item/10842 خبير البرنامج: الشيخ محمد البهادري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة هو الزمان.. فما تفنى عجائبه عن الکرام.. ولاتهدأ مصائبهفليت شعري إلى کم ذا تجاذبناصروفه.. وإلى کم ذا نجاذبهيسيرونا على الأقتاب عاريةوسائق العيس يحمى عنه غاربهکأنّنا من سبايا الروم بينهم أو کلّما قاله المختار کاذبةکفرتم برسول الله.. ويلکميا أمّة السّوء قد ضاقت مذاهبه بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين. مستمعينا الكرام في كل مكان السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته. في نفوس الأجراء، عاشت عقدة الحقارة والذلّة للسلاطين؛ طمعاً في فتات سفرتهم، فأمعنوا في الجرائم والرذائل کي يرضوا عتاتهم وکبراءهم، لعلّهم يحظون عندهم ببعض عظام موائدهم وقشور فاکهتم، وفضلات أکلاتهم! وربّما بالغ الأجراء أولئک، وغالوا في التجاوز على حرمات الدين، وکرامة المسلمين، ليکون لهم شأن عند أسيادهم، ولأجل ذلك الشأن الموهوم باعوا آخرتهم بدنيا طغاتهم، فباؤوا هنا بالخزي والذّلّ والهوان، وهناك غداً بالعذاب والهلاك والخسران! إنّ أعداء أهل البيت – أيها الإخوة الأکارم – قد خالفوا الفطرة الإنسانية، و مسخوا في ذواتهم الروح البشرية، وتنکّروا حتّى للأعراف الجاهلية، التي کان منها قبح منع الماء عن الظمآن حتّى لو کان مقاتلاً. ولم يرتکب هذا القبح قبل الإسلام وبعده إلّا آل أبي سفيان، فمنعوا الماء عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وعن أمير المؤمنين -عليه السلام، ودارت السنوات فمنعوه عن أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه، عن عياله وأطفاله، وقد ألزمهم الحجّة الدينية والعرفية و الإنسانية حين حمل ولده الرضيع نحو القوم يطلب له الماء، فأجابوه بسهم رماه حرملة بن کاهل الأسديّ، فذبح الطفل في قماطه من الوريد إلى الوريد.. فلم يکن منهم لهذا الطفل البريء رحمة، ولا حفظ حرمة، وهو من ذرية المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم. وکان الإمام الحسين -عليه السلام- يکلّمهم فيما يردعهم عن غيهم، ويلزمهم الحجّة والدليل، حتّى قال لهم: «يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يکن لکم دين، وکنتم لاتخافون المعاد، فکونوا أحراراً في دنياکم، وارجعوا إلى أحسابکم إن کنتم عربا کما تزعمون». فلم يکونوا مؤمنين ولا مسلمين، مستمعينا، بل لم يحفظوا على أنفسهم حتّى أعراف الجاهليين.. فقد ذکر الطبريّ في تاريخه، والخوارزميّ الحنفيّ في (مقتل الحسين عليه السلام)، وابن الأثير في (الکامل) أنّ عمر بن سعد حين وصل کربلاء، أنزل خيله على نهر الفرات، فحمى الماء وحال بينه وبين أبي عبدالله الحسين، فلم يجد أصحاب الحسين طريقاً إلى الماء، حتّى أضرّ بهم العطش! وفي اليوم السابع من المحرّم، اشتدّ الحصار على عسکر الحسين وعلى من معه، وسدّ عنهم باب الورود، ونفد ما کان عندهم من الماء، فعاد کلّ واحد يعالج لهب العطش. مستمعينا الأفاضل لايخفى عليکم أيها الأعزاء أن الصلاة هي عمود الدين وقد جعل الله -عزّ وجل- لها حرمة عظيمة أکدتها کثير من النصوص الشريفة فکيف کان موقف الحزب الأموي من هذه الحرمة الإلهية في واقعة الطف؟ الإجابة عن هذا التساؤل نتلمسها في الحديث الهاتفي التالي لسماحة الشيخ محمد البهادري، الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة. البهادري: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين هؤلاء عندما جاءوا الى قتال الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام لم يرعوا كتاب الله ولم يرعوا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالمتفق عليه وما ورد عندنا من اخبار أن هؤلاء لم يصلوا في يوم عاشوراء لا حتى في ليلة عاشوراء كما ورد عندنا في الأحبار عن طريق مدرسة الصحابة وعن طريق مدرسة أهل البيت وفي كتب التاريخ الفقهية كتاريخ الطبري وكتاب الإرشاد للشيخ المفيد أن هؤلاء لم يلتفتوا الى الصلاة بل كانوا في ليلة العاشر من محرم يغنون ويطبلون. كذلك يوم العاشر من محرم هؤلاء استمروا بالقتال ولم ينتبهوا الى وقت صلاة او يثبتوا الى ذكر الله تبارك وتعالى فهؤلاء كأنما أقدموا على جريمة قتل متعمد ايضاً في نفس الوقت ومخالفة لأمر الله تبارك وتعالى فوقفوا يوم العاشر من محرم ولم يلتفتوا الى ذكر الله والى الصلاة بينما في معسكر الحسين نجد العكس كما ورد في تاريخ الطبري من مدرسة الصحابة وكما ورد في الارشاد للشيخ المفيد أعلا الله مقامه ايضاً والمسلم عندنا في التاريخ أن الحسين عليه السلام يوم العاشر من محرم عندما قال له أبو تمامة الصيداوي: يابن رسول الله قد حان وقت الصلاة ووجدت أن أفارق الدنيا وأرحل الى الله وقد صليت معك الصلاة. فإلتفت الحسين عليه السلام الى السماء وقال نعم فقد حان وقتها، ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين فالحسين صلى سلام الله عليه بينما الأعداء إلتفتوا الى الحسين ووقف أحدهم قائلاً للحسين: صلي فالصلاة لاتقبل منك. فقال له حبيب بن مظاهر: ياعدو الله أتزعم أن الصلاة لاتقبل من آل رسول الله؟ فوقف الحسين يوم العاشر من محرم وقف للصلاة. المتفق عليه ايضاً في كتب التاريخ وكتب السير أن الحسين عليه السلام صلى في يوم العاشر من محرم ولكن إختلفوا في كيفية الصلاة، هل هي صلاة الخوف؟ او صلاة الظهر قصراً؟ البعض يقول إنها صلاة الظهر قصراً بإعتبار أن الحسين كان مسافراً في كربلاء والبعض يقول صلى صلاة الخوف وكلا الصلاتين هي تتكون من ركعتين. فالحسين وقف للصلاة ولكن رغم وقوف الحسين للصلاة وكان قد طلب من أحد أصحابه أن قال لهم: كفوا عنا حتى نصلي لربنا! فلم يكفوا جيش بني أمية بقيادة عمر بن السعد في العاشر من محرم لم يكفوا عن القتال بل تقدموا للقتال والحسين يصلي فوقف أحد أصحاب الحسين عليه السلام وقف أمام الحسين ليقي الحسين من الرماح وصلى الحسين سلام الله عليه يوم العاشر من محرم بأصحابه جماعة وهذه اشارة واضحة أن إقامة الصلاة مفروضة والحسين لم يقف يوم العاشر وما دافع وما جاء بعياله وماله وما ضحى إلا لإقامة هذه الصلاة التي أمرنا الله بها في كتابه وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديثه الكثيرة فالحسين وقف وصلى لكي يعطي رسالة كاملة للأمة الإسلامية أننا من أجل الصلاة نقاتل وأننا وقفنا هذه الوقفة يوم عاشوراء من أجل إقامة الصلاة لأن الصلاة قد ضيعت وقد ضاعت عند جيش بني أمية بل انهم لم يذكروا الله ولم يلتفتوا الى الصلاة فلو بقيت الأمور على حالها ولم يقم الحسين عليه السلام بهذه الصلاة لربما ضاعت الصلاة فوقف الحسين عليه السلام وهو الامام المعصوم وهو سيد شباب اهل الجنة العارف بكتاب الله والعارف بسنة الله وقد أقام الصلاو في يوم العاشر من محرم وهذا ما أراده الحسين من ثورته وهذا هدف واحد من الأهداف الكثيرة جداً وهذا هدف واحد أراد أن يوضحه الحسين عليه السلام عن طريق العمل وليس فقط عن طريق القول بأنه يدعو الى الصلاة والصلاة هي شعار المؤمن معراج المؤمن ورسالة الاسلام بل هي رسالة التوحيد أن الله تبرك وتعالى امر المسلمين بالصلاة وإقامة الصلاة والمحافظة على الصلاة فالحسين عليه السلام أعطى رسالة كاملة يوم العاشر من محرم وقد صلى الصلاة المكتوبة والمفروضة فهذه رسالة الأنبياء وهذه رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي طالما كان يوصي بالصلاة وهذه رسالة علي عليه السلام وهي ما أرادها الحسين سلام الله عليه من رسالته ومن فعله ومن صلاته يوم العاشر من محرم. ما زلنا نتواصل مع حضراتکم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، وبرنامج (فاجعة کربلاء وحرمات الله). شکراً لفضيلة الشيخ محمد البهادري، الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة، على التوضيحات التي اوضح بها ما كان من سؤال طرحه البرنامج عليه. مستمعينا نتابع ذکر نماذج أخرى لما ذکرته مصادر التأريخ الإسلامي المعتبرة من الإنتهاکات الأموية للحرمات الإلهية في واقعة الطف الفجيعة. وکان القتال والقتل يوم عاشوراء، فلم يبق أحد من عسکر أبي عبد الله الحسين -عليه السلام، وحتّى الإمام سيد شباب أهل الجنّة قتل يومها تلك القتلة الفضيعة، لم تحفظ فيه حرمة لجدّه رسول الله، لا في حياته، ولا بعد شهادته، حيث أقبل القوم على سلبه، فأخذ إسحاق بن حوّية قميصه وإن کان ممزّقاً بالسيوف والسهام، وأخذ الأخنس بن مرثد الحضرميّ عمامته، وأخذ الأسود بن خالد نعليه، وأخذ جميع بن الخلق الأوديّ سيفه، وقطع بجدل إصبع الحسين ليأخذ خاتمه، وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته، وأخذ جعونة الحضرميّ ثوبه، والرحيل بن خثيمة الجعفيّ وآخرون أخذوا قوسه وما کان معه. ثمّ کان الهجوم على خيام الحسين ولم يکن فيها إلّا نساء أرامل، وأطفال يتامي، فانتهب القوم رحل الحسين، وکلّ ما في الخباء، حتّى فرّت النسوة ومعهن الأطفال في الصحراء يتصارخون، ولم يترك الأوباش في الرحل شيئاً إلّا نهبوه، حتّى الزعفران و الورس و اللحم، وقد ذکر السيوطيّ الشافعيّ في (الخصائص الکبري)، وابن عساکر الدمشقيّ الشافعيّ في (تاريخ دمشق)، وابن حجر العسقلانيّ في(تهذيب التهذيب)، والهيثميّ الشافعيّ في (مجمع الزوائد)، وغيرهم، أنّ أحداً لم يمسّ الزعفران الذي نهبوه من رحل الحسين إلّا احترق بدنه، وأنّ الورس الذي نهب عاد رماداً، والأبل المنهوبة صار لحمها مثل العلقم وکانوا يرون النار تخرج منه! وجاء في(تاريخ الطبري)، و(مثير الأحزان) لابن نما، و(أمالي الصدوق)، و(الکامل في التاريخ) لابن الأثير، و(سير أعلام النبلاء) للذهبيّ... أنّه لمّا قتل أبو عبد الله الحسين عليه السلام مال الناس على ثقله ومتاعه، وانتهبوا ما في الخيام، وأضرموا فيها، وتسابق القوم على سلب حرائر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فهربن بنات الرسالة مسلّبات باکيات... نعم مستمعينا، هذا بعد قتل الرجال، ثمّ کان قطع رؤوس الشهداء وحملها على الأسنّة والرماح، حتّى نسب إلى زينب بنت عليّ عليهما السلام قولها: هنا نهبوا الخيام وأحرقوهاوقسّم فيئنا في الخائنينا هنا صبغت نواصينا دماءبذبح بني أمير المؤمنيناهنا قد طيرت أسياف جورأکفّ القانتين المتّقيناهنا ذبح الرضيع بسهم حقدفما رحموا الصغار المرضعيناهنا ذبح الحسين بسيف شمرهنا قد ترّبوا منه الجبيناهنا شيلت رؤوس بني عليّوروس بني عقيل العاقلينا إخوتنا الأعزّه... لقد جاء في کتاب(الخصال) للصدوق، أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال: "خمس من خمسة محال..."، ثمّ ذکر أنّ إحداهنّ: الحرمة من الفاسق محال. وقد وضح ذلك للمسلمين جميعاً من خلال مشاهد يوم عاشوراء، وما بعد کربلاء، ففي ساحة الطفّ، وقد بقي الحسين وحيداً فريداً، نادى بالقوم، فقالوا: ما تقول يا ابن فاطمة؟ فقال: "أنا الذي أقاتلکم، والنساء ليس عليهنّ جناح، فامنعوا عتاتکم عن التعرض لحرمي ما دمت حياً". إلّا أنّ الحسين لم ينشغل بتوديع عياله للجولة الأخيرة التي أراد فيها مجابهة القوم حتّى صاح عمر بن سعد بعسکره: ويحکم! إهجموا عليه ما دام مشغولاً بنفسه وحرمه، والله إن فرغ لکم لاتمتاز ميمنتکم عن ميسرتکم. فحملوا عليه يرمونه بالسهام، حتّى تخالفت السهام بين أطناب المخيم> وشكّ سهم بعض أزر النساء، فدهشن وأرعبن وصحن ودخلن الخيمة ينظرن إلى الحسين کيف يصنع، فحمل الحسين -عليه السلام- عليهم کالليث الغضبان، فلايلحق أحداً إلّا بعجه بسيفه والسهام تأخذه من کلّ ناحية وهو يتّقيها بصدره ونحره. ورجع إلى مرکزه يکثر من قول:"لا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم". وإلزاماً للقوم الحجّة، طلب الحسين في تلك الحال ماء، فقال الشمر: لاتذوقه حتّى ترد النار، وناداه رجل: يا حسين، ألا ترى الفرات کأنّه بطون الحيات، فلاتشرب منه حتّى تموت عطشا، فقال الحسين عليه السلام: "اللهم أمته عطشا"، فکان ذلك الرجل يطلب الماء فيؤتى به فيشرب حتى يخرج من فمه، وما زال کذلك حتّى هلك عطشا. نعم مستمعينا، ثمّ کانت الفاجعة العظمي، وانتهاك الحرمة الکبري، وتبع ذلك فجائع أخذت تتري، أسر وسبي وترحيل إلى مجالس القتلة الشامتين بمصائب آل الرسول، وذرية فاطمة البتول. وختاماً نتساءل أحبتي هل ثمة حرمة إلهية صغيرة أو کبيرة لم ينتهکها عتاة بني أمية في يوم عاشوراء؟ وهل يمکن بعد ذلك التوقف في أمر عدائهم لله عزّ وجل وحرماته ولرسوله ووصاياه – صلى الله عليه وآله؟ نشکر لکم حسن المتابعة وتقبل الله أعمالکم، لاتنسونا من صالح الدعاء. حرق الخيام - 13 2013-11-23 08:59:59 2013-11-23 08:59:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/10841 http://arabic.irib.ir/programs/item/10841 خبير البرنامج: السيد جعفر فضل الله الأستاذ في الحوزة العلمية أعينيّ إلّا تبکيا لمصيبتيفکلّ عيون الناس عنّي أصبرأعينيّ جودا من دموع غزيرةفقد حقّ إشفاقي وما کنت أحذربکيت لفقد الأکرمين تتابعوالوصل المنايا دارعون وحسّرمن الأکرمين البيض من آل هاشملهم سلف من واضح المجد يذکرمصابيح أمثال الأهلّة إذ هملدى الجود أو دفع الکريهة أبصروفي کلّ حيّ نضحة من دمائنابني هاشم يعلو سناها و يشهرفللّه محيانا، وکان مماتناولله قتلانا تدان و تنشرلکلّ دم مولي، ومولى دمائنابمرتقب يعلو عليکم ويظهرفسوف يرى أعداؤنا حين نلتقيلأيّ الفريقين النبيّ المطهّر بسم الله الرحمن الرحيم تحية لكم مستمعينا الكرام في كل مكان، السلام عليکم ورحمة الله تعالى وبرکاته. اجتمعت في قلوب أعداء الإسلام جفاء الجاهلية وجلفها، مع عقدة الحقد والکراهية للدين والشرائع والآداب والنّظم، فتعاملوا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله- بالغلظة ولم يقبلوا منه حکمةً ولا إرشاداً إلى خير أو فضيلة، فعفا عنهم وعاودهم النّصح فأبوا ورفضوا کلّ حقّ، فعاودهم التحذير فأصرّوا وحاربوه حتّى أخرجوه من موطنه مکّة، ثمّ تابعوه في سلسلة معارك يتطاولون على رسالته وعلى شخصه الطاهر. وجرى على وصيه أمير المؤمنين عليّ -عليه السلام- ما کان جرى عليه، من هتك حرمة داره، وسلبه حقّه الإلهيّ المنصوص، وعزله عن الناس، وإعلان الحرب عليه في وقائع عديدة، وذلك انتقاماً جاهلياً من الإسلام في شخص النبيّ سابقاً، وفي شخص الوصيّ لاحقاً! وهکذا تتتابع سلسلة الأحداث، متوجّهة من قبل رموز الجاهلية الأخرى وقد تظاهرت بالإسلام، تشنّ على أهل البيت حربين ظالمتين: الأولي: بالسيف والسمّ، قتلاً للأبدان، والثانية: بالألسن والأيدي، هتکاً للحرمات. فکان من أعداء الله التهديد والقتال، والحوارات المتطاولة المتجاسرة، والغدر وسوء المواجهة بالألسن الحاقدة البذيئة... وقد دوّن التاريخ ذلك في أخبار موثّقة وفيرة، أدان بها عتاة بني أمية وآل مروان وأزلامهم وأذنابهم... لم يرقبوا في مؤمن إلّا ولا ذمّة، ولم يعرفوا – کما لم يعترفوا – لرسول الله أيّ حرمة... وذي صفحات التاريخ بين يدينا، فلنطالع بعض أسطرها... والآن أحبتي نستمع الى السيد جعفر فضل الله الاستاذ في الحوزة العلمية من بيروت وهو يجيبنا عن سؤال عرضناها عليه وهو: ما هي أبرز القيم الإلهية والإنسانية التي نقضها اليزيديون باقدامهم على حرق الخيام وترويع النساء والأطفال من عيالات سبط المصطفى الإمام الحسين -عليه السلام -وصحبه الأبرار، وقد أجمعت مصادر التأريخ الإسلامي على إرتکاب عتاة بني أمية لهذه الجريمة، نستمع معاً للإجابة في الإتصال الهاتفي التالي: فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين وجميع الأنبياء والمرسلين كربلاء إنطلقت على أساس أن ترجع المجتمع الاسلامي الى رشده الاسلامي بعدما إنحرف عن الواقع بعيداً فلم ذلك الواقع مجرد صدى للتنكر للأحكام الشرعية في مسئلة الصلاة والصيام والتي ربما كان المجتمع كله او كثير منه يمارسه حتى الذين أتوا لقتال الحسين عليه السلام ولكنه حاول أن يعيد كل تلك المعالم وكل تلك العبادات الى أصالتها الاسلامية حتى تكون الصلاة للإنسان حاجزاً للفحشاء والمنكر كما قال الله تعالى "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" وحتى يكون الصوم حركة في خط التقوى التي يتحرك فيها الانسان في الحياة حيث لايجده الله حيث نهاه ولايفقده الله حيث أمره وغيرها من هذه الأمور. المشكلة الأساس التي برزت في ذلك المجتمع أنه تحول كلياً حتى عن الجانب الانساني ليس فقط عن الجانب الشرعي بل إنما حتى انسانيته تبدلت وأصبحت انسانية مشوهة لأن الانسان سلم زمامه المطلق للشيطان فمن الطبيع الانسان لايجوز له شرعاً أن يعتدي على الآخرين لابالقتل ولابالنهب ولابالسلب ولابالأذى ولا بالترويع وما الى ذلك، هذا حكم شرعي لكننا اليوم نتحدث عما هو أبعد من ذلك. حتى الانسانية التي ربما تتحرك فيها العاطفة وتعبر عن نفسها بالشكل الذي يعبر عن الانسان ويحجزه عن يمارس بعض ألوان الظلم، حتى الحياء الذي يعيشه الانسان في الواقع الاجتماعي فيكف عن القيام عن بعض الأمور في المجتمع لأنه يستحي من الناس أن يروه على هذه الحالة حتى المجتمع الذي أتى لقتال الحسين عليه السلام وهو جزء من المجتمع الكبير الذي ربما يعيش هذا السبات الانساني وهذه الوحشية التي انطلقت لتعبر عن نفسها بطريقة غير طبيعية وغير سوية، كل ذلك إنحرف بالمجتمع بعيداً بما جعل من السهل عليه أن يقتل إبن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم يعلمون كما قال لهم الحسين عليه السلام بأنه ليس على وجه الأرض إبن بنت نبي غيره وهكذا إنطلقوا ليحصلوا بعد ذلك على متع الدنيا الزائفة، يحصلون على ما تملكه النساء من حلي وما الى ذلك كما تنقله بعض الروايات حتى اننا لو رجعنا قليلاً الى كربلاء لرأينا بأن الامام الحسين عليه السلام كان يريد أن يلبس ثوباً ليس للناس فيه حاجة كي لايبقى مجرداً من اللباس لأنه كان يعرف أن هؤلاء سيسلبونه كل شيء. هذه الوحشية وهذا البعد عن الانسانية هذا يمكن أن نشاهده ونخبره في كل زمان ومكان، اليوم عندما يقف الانسان ولايهتز له وجدان ولا ضمير عندما يشاهد الأطفال يقتلون او النهب والسلب لثروات الأمة وشعوبها، كل هذا الواقع الذي ينم عن جشع وعن طمع وعن حالة من التوحش الانساني اذا صح التعبير، كل هذا يمكن أن نشاهده في كل زمان ومكان وبالتالي علينا أن نرجع الى هذا التاريخ فيجب علينا أن ننظر الى الحاضر لنرفض مايجري بنفس المنهج وبنفس القيم السلبية وبنفس القيم والأساليب ولكن من خلال وسائل اخرى ومظاهر اخرى نجدها تتحرك على المستوى المحلي داخل البلد او داخل المنطقة او داخل العالم اليوم بأسره، علينا أن ننطلق من كربلاء لنستلهم من قيمها ونحركها في واقعنا وأن نحرك الانسانية من خلال كربلاء وأن ننطلق ايضاً لنعي كل تلك القيم السلبية التي يوحي بها الشيطان وأعوانه وجنوده لكي نأخذ منها العبرة لواقعنا حتى اذا رأينا مظاهرها في الحاضر فإننا لانقف موقف اولئك الذين يجلسون على التل ليروا كل ما حولهم من مصائب وويلات ونهب للثروات وقتل للأنفس وإفساد في الأرض ونقف ونقول الجلوس على التل أسلم كما صنع البعض في كربلاء وقبل كربلاء وبعد كربلاء. علينا أن نستلهم من كربلاء الكثير من الدروس والكثير من العبر لكن أن نطبق هذه القيم المستفادة على واقعنا المعاصر لأن فيه الكثير من اليزيديين وفيه الكثير من الحسينيين في هذا العصر. إن هناك قيماً في التاريخ تتحرك اليوم وهي قيم الاسلام وعلينا أن نعود الى هذه القيم وعلينا أن نحرك الخير والصلاح في واقعنا كما تحرك الحسين عليه السلام ضد كل اولئك اليزيديين الذين إنطلقوا لتهمهم الدنيا ليركنوا اليها وليركنوا الى الظالمين والمفسدين والمنحرفين. ما زلنا نتواصل مع حضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وبرنامج «فاجعة الطف وحرمات الله». شکرا لفضيلة السيد جعفر فضل الله الاستاذ في الحوزة العلمية من بيروت على التوضيحات التي اوضحها للبرنامج. نعود الى برنامجنا مستمعينا «فنذکر مجموعة من الشواهد التاريخية على تمادي عتاة بني أمية على هتك حرمة الإمام الحسين –عليه السلام–، رغم أنه عميد أهل بيت النبوة في عصره وسيد شباب أهل السنة بأجماع المسلمين... . في کتاب (الفتوح) لابن أعثم، و(مقتل الحسين عليه السلام) للخوارزمي الحنفيّ، و(مثير الأحزان) لابن نما... أنّ يزيد بن معاوية کتب إلى واليه على المدينة يأمره أن يأخذ البيعة على أهل المدينة عامّة، وعلى الحسين خاصّة ، وقال له في کتابه: إن أبى عليك فاضرب عنقه! هکذا يتجاسر هذا الفاسق اللئيم على حرمة الکريم، فلمّا رفض أبو عبدالله الحسين صلوت الله عليه عرض الوليد بن عتبة، قال مروان بن الحکم طريد رسول الله للوليد: إحبس الرجل، ولايخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه! فيکرر هذا المنافق الخبيث دعوة سيده سليل الرذائل، فما کان من الحسين الأبيّ إلّا أن وثب فنادى بمروان: «ويلي عليك يا ابن الزرقاء! أنت تأمر بضرب عنقي؟! کذبت ولؤمت. نحن أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة، ويزيد فاسق شارب الخمر وقاتل النفس، ومثلي لايبايع مثله». * وفي (الکامل في التاريخ) کتب ابن الأثير الجزريّ، أنّ القوم – يوم عاشوراء، أقبلوا يزحفون نحو الحسين، وکان فيهم عبدالله بن حوزة التميميّ، فصاح: أفيکم حسين؟ فأجابه أصحاب الحسين: هذا الحسين، فما تريد منه؟! فقال، بلغة الأجلاف وسوء أدب الجاهليين: يا حسين أبشر بالنار! فأجابه سيد شباب أهل الجنّة: "کذبت، بل أقدم على ربّ غفور کريم، مطاع شفيع ، فمن أنت؟!"، قال: أنا ابن حوزة. فرفع الحسين عليه السلام يديه حتّى بان بياض إبطيه وقال: "اللهمّ حزه إلى النار!" قال ابن الأثير متمّماً خبره: فغضب ابن حوزة وأقحم الفرس إليه، وکان بينهما نهر، فسقط عنها وعلقت قدمه بالرکاب، و جالت به الفرس وانقطعت قدمه وساقه وفخذه، وبقي جانبه الآخر معلّقاً بالرکاب، وأخذت الفرس تضرب به کلّ حجر وشجر، وألقته في النار المشتعلة في الخندق، فاحترق بها وهلك. وکتب مستمعينا الخوارزميّ في (مقتل الحسين): فخرّ الحسين ساجداً شاکراً حامداً على إجابة دعائه، ثمّ إنّه رفع صوته يقول: "اللهمّ إنّا أهل بيت نبيك، وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا، وغصبنا حقّنا، إنّك سميع قريب". فقال له محمّد بن الأشعث متجاسراً متناکراً متغالظاً: أيّ قرابة بينك وبين محمّد؟! فتوجه أبوعبد الله -عليه السلام- إلى الله، جلّ وعلا، قائلاً: "اللهم إنّ محمّد بن الأشعث يقول ليس بيني وبين محمّد قرابة، اللهمّ أرني فيه هذا اليوم ذلّا عاجلاً". قال الراوي: فاستجاب الله دعاءه، فخرج محمّد بن الأشعث من العسکر ونزل عن فرسه لحاجته، وإذا بعقرب أسود يضربه ضربة ترکته متلوّثاً (بنجاسته) في ثيابه ممّا به، ومات بادي العورة ذليلاً. وفي تتمّة الخبر، ذکر ابن الأثير أنّ مسروق بن وائل الحضرميّ قال: کنت في أوّل الخيل التي تقدّمت لحرب الحسين، لعلّي أصيب رأس الحسين، فأحظى به عند عبيد الله بن زياد، فلمّا رأيت ما صنع بابن حوزة، عرفت أنّ لأهل هذا البيت حرمة ومنزلة عند الله، فترکت الناس وقلت: لا أقاتلهم فأکون في النار! ومن جسارات القوم – أيها الإخوة الأعزّة - ما ثبّته الخوارزميّ الحنفيّ في (مقتل الحسين عليه السلام) أنّ أبا عبد الله سلام الله عليه طلب خلال القتال ظهر يوم عاشوراء عند الزوال أن يکفّ القوم عن المبارزة حتّى يصلّي، فنادى الحصين بن نمير، المنافق الضالّ من جهة عسکر ابن سعد: إنّها لاتقبل! فما کان من حبيب بن مظاهر ذلك الغيور إلّا أن أجابه: زعمت أنّها لاتقبل من آل الرسول، وتقبل منك يا حمار! فحمل عليه الحصين، فضرب حبيب وجه فرس الحصين فشبّت به، ووقع الحصين عنه، إلّا أنّ أصحابه حملوه مخذولاً، ثمّ قاتلهم حبيب – على کبر سنّه – قتالاً شديداً فقتل منهم عشرات ثمّ استشهد رضوان الله عليه. مستمعينا وفي (مناقب آل أبي طالب) روى ابن شهرآشوب أنّ الحسين -سلام الله عليه- في مواقفه الأخيرة من القتال منفرداً، حوصر من کلّ جانب، وهنا صرخ عمر بن سعد بجمع أوباشه يحشّهم على الجريمة العظمى بأسلوب جاهليّ لئيم: "هذا ابن الأنزع البطين، هذا ابن قتّال العرب، إحملوا عليه من کلّ جانب!". قال الراوي: فأتته -عليه السلام- آلاف نبلة! وحال المجرمون بينه وبين رحله وقدموا على ما يخلّدهم في أشدّ عذاب الجحيم، لحقدهم على أحبّة الکريم.. روى الشيخ القندوزيّ الحنفيّ في(ينابيع المودّة) أنّ الحسين دنا من القوم فسألهم: "يا ويلکم!أتقتلوني على سنّة بدّلتها؟! أم على شريعة غيرتها؟! أم على جرم فعلته، أم على حقّ ترکته؟!" فأجابوه عن فم جاهليّ يثأر لزعماء الشرك، قالوا له: إنّا نقتلك بغضاً لأبيك. فلمّا سمع کلامهم حمل عليهم، فقاتلهم حتى قتلوه مظلوما. أيها الإخوة والأخوات! ويتّضح مما تقدم أن ملحمة الطف الفجيعة قد کشفت للمسلمين جميعاً والى يوم القيامة أن عتاة بني أمية ومن يمثّل منهجهم في کل عصر لايتورعون عن إنتهاك أبسط القيم الإنسانية والحرمات الإلهية من أجل تحقيق مطامعهم هذا أولاً، وثانياً فإن قلوبهم قد إمتلأت في الواقع من الحقد الإبليسي على أهل بيت النبوة –عليهم السلام– فهم يسعون الى الإنتقام منهم ومن شيعتهم وإن إستلزم الأمر هتك أعظم الحرمات الإلهية. أحبتي وبهذا وصلنا وإياكم الى نهاية هذه الحلقة التي جاءتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. تقبل الله أعمالکم شکرا لکم دائماً. هتك الحرمات - 12 2013-11-20 11:14:01 2013-11-20 11:14:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/10840 http://arabic.irib.ir/programs/item/10840 خبير البرنامج: السيد فاضل الجابري الباحث الإسلامي من مدينة قم المقدسة أن كنت أوصيت بالقربى بخير جزاًفانهم قطعوا القربى وما وصلوا حتى أبادوهم قتلى على ظمأ ٍ من بارد الماء ما ذاقوا وما نهلوا اخوتنا وأعزتنا المؤمنين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حيأكم الله بكل خير. أيها الكرام، بعد فتح مكة وانكسار تجبّر زعماء الشرك فيها استسلم الكثير من الخائبين للاسلام خروجاً من الحرج أولاً وركوباً للتيار فيما بعد ثانياً فتماشوا في الظاهر مع المسلمين، لكن العقدة الجاهلية لم تزل تعيش في قلوبهم وتتورم حيث تفاقم حقدهم على كل شرف وطهر وعلى كل شريف وطاهر وغلت في نفوسهم نزعات شيطانية وحشية تدعوهم الى الانتقام والتنكيل من المسلمين عامة، ومن أهل بيت النبي خاصة، لأن رسول الله صلى الله عليه واله أذل الكفر والشرك والنفاق والظلم والفساد. فعاد أصحاب الرذيلة بعد حين ٍ يتغلغلون في مناصب الدولة ليسهل عليهم توجيه الضربة الحاقدة على الدين الحنيف وأئمته، فيشفوا غليل قلوبهم المريضة متلذذين بآلام أهل الاسلام، حتى بقتل نسائهم وأطفالهم وعجزتهم وانتهاك حرماتهم والتمثيل بقتلاهم وسادتهم ولم يكن المسلمون –أيها الاخوة الأكارم – قد التزموا بوصايا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقد حذرهم كثيراً من بني أمية عامة ومن معاوية وابنه يزيد خاصة. حتى روى الطبري في الجزء الحادي عشر من تاريخه والبلاذري في الجزء الأول من(أنساب الأشراف) وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وآله فقال: "يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت –يوم يموت- على غير ملتي" قال: فطلع معاوية. وكتب ابن أبي الحديد في الجزء الثالث من (شرح نهج البلاغة) أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: "يا معاوية! كيف بك اذا وليت؟! قال: الله ورسوله أعلم فقال له: أنت رأس الحطم (أي النهم) ومفتاح الظلم، حصباً وحقباً، تتخذ الحسن قبيحاً والسيئة حسنة، يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، أجلك يسير، وظلمك عظيم!" وأما في يزيد فروت مصادر أهل السنة فيه أحاديث كثيرة ذامة له ولاعنة منها: تاريخ الخلفاء للسيوطي الشافعي والخصائص الكبرى أيضاً وتطهير الجنان لابن حجر الهيثمي وكنز العمال للمتقي الهندي وغيرها عن أبي الدرداء أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: "أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث آخر له: لا بارك الله في يزيد، الطعان اللعان! أما انه نعي الى حبيبي حسين وأوتيت تربته، ورأيت قاتله!". وفي (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) مستمعينا للهيثمي قال صلى الله عليه واله:" يزيد لابارك الله في يزيد!" ثم ذرفت عيناه بالدموع ثم قال:" نعي الى الحسين وأوتيت تربته وأخبرت بقاتله ثم قال صلى الله عليه واله "واهاً لفراخ آل محمد من خليفة ٍ يستخلف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف"! وفي (الفتوح) لابن أعثم الكوفي و(مقتل الحسين عليه السلام) للخوارزمي الحنفي أن النبي صلى الله عليه واله استرجع ودمعت عيناه، فسئل فذكر أن جبرئيل أخبره عن مقتل ولده الحسين بكربلاء فسئل: من يقتله يا رسول الله؟! فأجاب صلى الله عليه واله: "رجل يقال له يزيد لابارك الله في نفسه وكأني انظر الى مصرعه (أي مصرع الحسين ) ومدفنه بها وقد أهدي برأسه! والله ما ينظر أحد الى رأس ولدي الحسين فيفرح الا خالف الله بين قلبه ولسانه!". الى أن قال صلى الله عليه واله: "فلعنة الله على قاتله وخاذله الى أخر الدهر!". مستمعينا الأفاضل، ولم تنحصر جرائم عتاة بني أمية في هتك الحرمات الالهية بمحاربة وقتل الامام الحق ابي عبد الله الحسين –عليه السلام- بل شملت كل ما يتصور وما لايمكن تصوره من هتك الحرمات ومنها قتل غير المحاربين من النساء والاطفال. عن هذا الموضوع يحدثنا سماحة السيد فاضل الجابري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة في هذا الاتصال الهاتفي التالي: الجابري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين لاشك وشبه بأن الشريعة المقدسة قد نصت من خلال روايات عديدة على حرمة قتل الأطفال والصبيان والنساء وقد روى الفريقين من السنة والشيعة في كتبهم بشكل واضح وبشكل جلي، منها رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه حرّم قتل الأطفال في الحرب مطلقاً كما يروي ذلك التمييز بما فيه من المعاني وأسانيد ويقول القرطبي بأنه أجمع العلماء على القول بهذا الحديث ولم يختلفوا في شيء منه فلا يجوز عندهم قتل الأطفال في الحرب او ما شابه ذلك اضافة الى الروايات الكثيرة والعديدة التي وردت عن نهي النبي صلى الله عليه وآله عن قتل النساء والصبيان في روايات كثيرة رواها الفريقان في كتبهم الحديثية. وهذا هو حكم العقل لأن العقل حينما يتأمل ويحكم في الموضوع يحكم بقبح معاقبة الطفل البرئ الذي لاذنب له والذي يكون مصداقاً للبرائة، العقل يحكم بقبح هذا الفعل بشكل واضح وجلي وهذا يؤخذ عند كل العقلاء في كل الأزمان فإنهم يذمون العقلاء بأنهم عقلاء يذمون الشخص الذي قتل الطفل الصغير البرئ الذي لاذنب له وكلما كان الطفل أصغر كلما كان الذنب أقبح وأشد عند جميع العقلاء مما يدل بشكل واضح على أن كل من يرتكب خلاف هذه الفكرة نجد أنه معرض للذم من قبل جميع العقلاء وجميع الإنسانية. أما بنو أمية الذين إستباحوا جميع الحرمات لم يتركوا حرمة من هذه الحرمات إلا وقد هتكوها وإستباحوها وهناك عدة مصاديق تمثلت بأفعالهم القبيحة في واقعة كربلاء فقد ذبحوا الطفل الصغير عبد الله الرضيع الذي هو طفل صغير للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بعد أن آذاه العطش وطلب الإمام صلوات الله عليه من القوم أن يسقوه شربة من الماء وحينما أخذه الإمام أخذ البرائة وأخذ الطفولة والإنسانية لكي يرقق قلوبهم ولكي يلقي الحجة عليهم وقال لهم إن كان ذنب للكبار فما ذنب الصغار؟ إن كنتم تخالفوني أنا في توجهكم السياسي او العقائدي فهذا الطفل الصغير ما ذنبه؟ واذا بالقوم بدل أن يتفاعلوا بهذه الكلمة، كلمة الرقة وكلمة الإنسانية واذا بهم يقتلون هذه الطفولة ويذبحون هذا الطفل وهو بين يدي أبيه من الوريد الى الوريد. كذلك قتلوا بغياً وظلماً جملة من الأطفال الآخرين كعبد الله بن الحسن ايضاً كان من الأطفال الصغار، حينما رأى عمه قد قتل توجه الى عمه وهو يبكي ويخاطب قاتله ويقول لماذا تريد أن تقتل عمي واذا بهم يقتلون هذا الطفل الصغير. كذلك نجد العديد من الأطفال الذين قتلوا سواء كان في أرض كربلاء او بعد كربلاء كما يشهد بذلك التاريخ بأن أخذ عبيد الله بن زياد طفلين لمسلم بن عقيل عليه السلام وسجنهم وبعد ذلك فرا من السجن وطلبهم وإذا بأحد أعوانه وأنصاره بعد أن يقبض عليهم يذبحهما امام بعضهما البعض ويأتي برؤسهما الى عبيد الله بن زياد. هذه القسوة وهذا الخروج عن نطاق الإنسانية بشكل واضح نراه عند هؤلاء القساة الذين سلبت الرحمة من قلوبهم وكأنها كالحجارة بل أشد قسوة من الحجارة. حينما قتلوا الطفولة وقتلوا البرائة وخرجوا عن القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية. حيأكم الله بكل خير وأنتم تتواصلون معنا مستمعينا الأحبة في كل مكان. نشكر ضيف البرنامج سماحة السيد فاضل الجابري الباحث الاسلامى من مدينة قم المقدسة على التوضيحات التي قدّمها. اخوتنا الأعزة الافاضل .. لقد قامت الحجج النبوية البالغة على المسلمين جميعاً لكننا رأينا بعضهم تخاذلوا وبعضهم انحازوا الى قتلة الامام الحسين -عليه السلام- ، يقاتلونه ويتجاسرون على حرمته ومقامه وينتهكون القداسات الالهية قبل الاقدام على جرائمهم العظمي! مستمعينا في(تاريخ الطبري) و(الارشاد) للشيخ المفيد أن جند عمر بن سعد يوم عاشوراء أقبلوا يجولون حول الخيام، فاذا هم أمام نيران ٍ تضطرم كان الامام الحسين قد أضرمها ليمنع العدو من النفوذ الغادر من جهة العيال فاذا بشبح الرذيلة شمر بن ذي الجوشن يصرخ بأعلى صوته: يا حسين! تعجلت بالنار قبل يوم القيامة! فقال الحسين –عليه السلام- : من هذا؟! كأنه شمر بن ذي الجوشن! قيل: نعم فقال له يذكره بحقارة شأنه التي دعته الى الحقد على بيت العصمة والطهارة والنجابة والشرف الأقدس: "يابن راعية المعزي! أنت أولى بها منّي صليا". ورام مسلم بن عوسجة هنا أن يرمي شمراً بسهم، فمنعه الحسين قائلاً له: "أكره أن أبدأهم بقتال". وحاججهم الحسين صلوات الله عليه قبل أن يتورّطوا بسفك دمه، وأوقفهم على المحجّة البيضاء الناصعة، بأدلّة واضحة، قال لهم بعدها: "أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟!". قال الطبريّ في (تاريخه)، وابن عساكر الشافعيّ في (تاريخ دمشق)، والخوارزميّ في (مقتل الحسين): فقال الشمر: "هو يعبد الله على حرف، إن كان يدري ما يقول!". فأجابه حبيب بن مظاهر: "والله إنّي أراك تعبد الله على سبعين حرفاً". ثم التفت اليه الامام الحسين -عليه السلام- : وأنا أشهد أنّك صادق. ثمّ قال للشمر:"ما تدري ما يقول! قد طبع الله على قلبك‼". وهكذا – أيها الإخوة الأكارم – يتطاول الجفاة الجلف الأشرار، على آل البيت الأطهار، بدل أن يذعنوا لما يسمعونه منهم من الحقائق والنصائح المنجية، فكلّما ألزمهم الإمام أبوعبد الله الحسين -عليه السلام- الحجة واجهوه بالإنكار والتجاسر والاستنكار، مصرّين على هتك الحرمة العظمى بقتل وصيّ رسول ربّ العالمين، وإمام المسلمين.. ثمّ يتمنّون عليه أن يتنازل ليزيد الفاسق، حتّى قال له لسان البغي والغدر والمكر والنفاق قيس بن الأشعث: أو لاتنزل على حكم بني عمّك؟! فإنّهم لن يروك إلّا ما تحبّ، ولن يصل إليك منهم مكروه. فقال له الحسين -عليه السلام- وكأنّه يذكرّه بجرائمه وجرائم أسرته: "أنت أخو أخيك؟ أتريد أن يطلبك بنو هاشم أكثر من دم مسلم بن عقيل؟!". أجل أحبتي... لم يكن للقوم قلوب تعقل، ولا أذن للحقّ تصغي، ولا عين للحقيقة تري! لأنّهم عقدوا نواياهم الخبيثة على قتل آل الله وآل رسوله، فلم يبالوا بموعظة من فم إمام، ولا حرص شريف على نجاتهم من قلب إمام، فقابلوا عظيم إحسانه إليهم بعظيم إساءتهم إليه. وقام لسان الله يخطب واعظاًفصمّوا لما عن قدس أنواره عمواوقال: انسبوني من أنا اليوم وانظروا حلال لكم منّي دمي أم محرّم؟!فما وجدوا إلّا السهام بنحره تراش جواباً، والقوالي تقوّم! إذن فمن الواضح، مما تقدم مستمعينا الأكارم، أن طغاة البغي الأموي وأشياعهم لم يتورعوا عن علم و إصرار عن هتك الحرمات الإلهية في جميع تفصيلات جريمتهم العظمى يوم عاشوراء بما في ما أجمع جميع البشر على إنكاره من قتل الأطفال والنساء... وها نحن مستمعينا نصل الى ختام حلقة أخرى من برنامج (فاجعة كربلاء و حرمات الله). شكراً لكم والى اللقاء. انتهاك حرمة عزة المسلمين والاطفال - 11 2011-02-08 08:54:51 2011-02-08 08:54:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/7218 http://arabic.irib.ir/programs/item/7218 حطّوا الرّحال.. فذا محطّ خيامناوهنا تكون مصارع الشهداءحطّوا الرحال.. فذا مناخ ركابنابهذه – والله – سبي نسائيوبهذه الأطفال تذبح.. والنّساتعلو على قتب بغير وطاءوبهذه تعلى الرؤوس على القناتهدى إلى ذي الكفر والشّحناءوبهذه تتفتّت الأكباد منحرّ الظّما وحرارة الرّمضاءوبهذه يعدو جوادي صاهلاًملقى العنان يجول في البيداءوبهذه – والله – يسلبني العداوتجول خيلهم على أعضائيوبهذه نهب الخيام وحرقهاوبهذه حرمي تقيم عزائيوبهذه زوّارنا وحش الفلاوالريح تكسونا ثرى الغبراء * إخوتنا الأعزّة الأكارم... السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد عهد من أصحاب النزعات الجاهلية، وأهل الفسوق والرذيلة والانحطاط، أنّهم يتلذّذون بكسرهم للقداسات الإلهية، وهتك الحرمات الدينية والاجتماعية، حسداً وانتقاماً وثأراً لأنفسهم التي أردوها في أوحال النجاسات والموبقات. ومن هنا – أيها الإخوة – عرفهم التاريخ وعرّف بهم، أنّهم يجهدون مساعيهم في إذلال الآخرين والحطّ من قدرهم ومنزلتهم، وهتك حرمتهم، فإن لم يقدروا على ذلك ولم يحقّقوا هدفهم الخبيث هذا لإرضاء أنفسهم المريضة، توسّلوا بكلّ وسيلة لئيمة إلى قتل الأولياء والصالحين، إذ هم لا يطيقون وجودهم المبارك، حيث يعتبرون وجودهم الطاهر فاضحاً للمنافقين والفاسدين والمفسدين وأهل الظّلم والبغي والعدوان. ومن هنا – إخوتنا الأعزّة الأفاضل – نقل لنا التاريخ كيف كان عتاة قريش يمعنون في تعذيب المسلمين الأوائل في مكة، وكيف تكالبت قوى الشرّ على محاربة الرسول والرسالة، واجتمعت أفواج البغي جيوشاً بين الحين والآخر على وأد الإسلام وقتل أتباعه... وكذلك نقل لنا التاريخ – بعد ذلك – كيف تكأدت عساكر النفاق والطمع والغدر والخيانة لقتل وليّ الله، وصيّ رسول الله، الحسين بن عليّ أبي عبدالله، فكان منها محاولات الإخضاع لحكومة الشام وأخذ البيعة لملك الفجور المعلن يزيد بن معاوية، فرفض الإمام الحسين _صلوات الله عليه_ ذلك رفضاً قاطعاً، بإباء وشموخ وعزّة ومنعة، فهو من بيت النبوّة والوحي والرسالة، وهو سليل الشرف المؤبّد، وهو الذي بجدّه وأبيه بلّغ الإسلام وقام وسما وفشا في الآفاق... وبنو أمية لم يسلموا فضلاً عن أنّهم لم يؤمنوا، وإنّما استسلموا بعد أن هيمن الإسلام على ربوع الجزيرة بجهود رسول الله المصطفى _صلى الله عليه وآله_ وسيف أمير المؤمنين عليّ _سلام الله عليه_ ومواقف أبي طالب ونصرته _رضوان الله عليه_ ونفقات خديجة وسخائها الوسيع _رضوان الله تعالى عليها_. لكنّ بني أمية تربّصوا زمناً، وتحينوا الفرص كي يقفزوا إلى السلطة، فحين ذاك ينزلون بالإسلام نقمتهم بعد أن قتل في صدره كبراءهم من زعماء الشرك ورموز الفساد والانحراف، فماذا فعلوا بعد أن أصبح يزيد ملكا تحت يده جيش من الجهلة والشرّيرين والمنافقين؟! ******* ايها الأخوة والأخوات؛ في كتاب (اللهوف على قتلى الطفوف)، ذكر أنّ عمر الأطرف ابن أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ كان له اقتراح، فأجابه الإمام الحسين ـ عليه السَّلام: "أتظنّ أنّك علمت ما لم أعلمه؟! والله لا أعطي الدنية من نفسي أبدا". وكان لمحمّد بن الحنفية، وهو ابن أمير المؤمنين _عليه السَّلام_ اقتراح ايضاً، فأجابه أبوعبدالله الحسين ـ سلام الله عليه ـ كذلك، كما يذكر الخوارزمي الحنفيّ في كتابه (مقتل الحسين _عليه السَّلام_) حيث قال له: "يا أخي، لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى، لما بايعت يزيد بن معاوية". وجاء في (أنساب الأشراف) للبلاذريّ أنّ قيس بن الأشعث طلب من الإمام الحسين بن عليّ ـ عليهما أفضل الصلاة والسَّلام ـ أن يبايع يزيد، فكان من جواب أبيّ الضّيم قوله له : "لا والله، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ فرار العبيد". وفي (مناقب آل أبي طالب) لابن شهر آشوب، و(تاريخ مدينة دمشق) لابن عساكر الدمشقيّ الشافعيّ، و(مقتل الحسين ـ عليه السَّلام) للخوارزميّ الحنفيّ... أنّ رجلاً سأل الحسين ـ عليه السَّلام ـ وهو في أحد منازل الطريق إلى كربلاء، فأخبره عن حاله، وكان ممّا قال ـ عليه السَّلام ـ له : "إنّ الأمر لله يفعل ما يشاء، وربّنا تبارك كلّ يوم هو في شأن، فإن نزل القضاء... فالحمد لله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشّكر" ، ثمّ أنشد يقول: فإن تكن الدنيا تعدّ نفيسةفدار ثواب الله أعلى وأنبلوإن تكن الأموال للترك جمعهافما بال متروك به المرء يبخلوإن تكن الأبدان للموت أنشئتفقتل امرئ بالسيف في الله أفضلعليكم سلام الله يا آل أحمدفإنّي أراني عنكم سوف أرحل وفي (اللهوف) كذلك – أيها الإخوة الأحّبة، و(تاريخ دمشق)، و(مقتل الحسين) للخوارزميّ..، و(تذكرة خواصّ الأمّة) لسبط ابن الجوزيّ أنّ الحسين ـ سلام الله عليه ـ يوم عاشوراء ركب فرسه، وأخذ مصحفاً فنشره على رأسه المبارك، ووقف بإزاء جيش عمر بن سعد، ونادى بالقوم : "يا قوم، إنّ بيني وبينكم كتاب الله، وسنّة جدّي رسول الله", ثمّ استشهدهم عن نفسه المقدّسة، وسألهم عمّا أقدمهم على قتله، فأجابوه : طاعة للأمير عبيدالله بن زياد، فخطب ـ عليه السَّلام ـ خطبة بليغة وبّخهم فيها على نواياهم ومواقفهم، فكان من ذلك قوله: "تبّا لكم أيتها الجماعة وترحاً.." إلى أن قال ـ صلوات الله عليه ـ لهم: "ألا وإنّ الدّعيّ بن الدّعيّ، قد ركز بين اثنتين، بين السّلّة والذّلّة، وهيهات منّا الذّلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حمية، ونفوس أبية، من أن نؤثر طاعة اللّئام، على مصارع الكرام. ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر". ثمّ أنشد ـ عليه السَّلام ـ أبيات فروة بن مسيك المراديّ: فإن نهزم... فهزّامون قدماوإن نهزم فغير مهزّميناوما أن طبّنا جبن ولكنمنايانا ودولة آخرينافقل للشامتين بنا: أفيقواسيلقى الشامتون كما لقيناإذا ما الموت رفّع عن أناسبكلكله أناخ بآخرينا إخوة الإسلام، وخلاصة ما تقدم في هذا اللقاء أن من الحرمات الإلهية التي إنتهكها عتاة بني في واقعة الطف الدامية، حرمة المسلم في حرية البيعة، وكذلك حرمة الاطفال والمنع الإلهي لإيذائهم حتى لو لم يكونوا مسلمين فكيف بقتل أطفال الذرية المحمدية الطاهرة؟ وبهذا تنتهي الحلقة الحادية عشر من برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله) قدمناه لكم من إذاعة طهران تقبل ألله أعمالكم ـ والسَّلام عليكم. هتك حرمت اموال المسلمين - 10 2011-02-03 08:02:26 2011-02-03 08:02:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/7214 http://arabic.irib.ir/programs/item/7214 قد عهدنا الرّبوع وهي ربيعأين لا أين أنسها المجموعلا تقل شملها النوى صدعتهإنّما شمل صبري المصدوعلم يرعني نوى الخليط ولكنمن جوى الطّفّ راعني ما يروعيوم أرسى ثقل النبيّ على الـحتف..فخفّت بالراسيات صدوعطمعت أن يسومه القوم ضيماوأبى الله والحسام الصنيعكيف يلوي على المنية جيداًلسوى الله ما لواه الخضوعولديه جأش أردّ من الدّرعلظمئى القنا وهنّ شروعوبه يرجع الحفاظ لصدرضاقت الأرض وهي فيه تضيعفأبى أن يعيش إلّا عزيزاًأو تجلّي الكفاح وهو صريعفتلقّى الجموع فرداً ولكنكلّ عضو في الرّوع منه جموعقطعوا بعده عراه.. ويا حبكوريد الإسلام أنت القطيع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته – إخوتنا الأفاضل- كما ورد في الأثر: العلم نور، وكان على هذه الأمّة أن تستلهم هذا النور من كتاب الله عزّوجلّ، وتستفيده من آيات الولاية والمودّة، ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وقد بين الكثير من فضائل أهل البيت عليهم السلام، وعين بأمر الله تعالى خلافتهم، وأوصى بطاعتهم واتّباعهم وأكد ولايتهم، ومن أئمّة الهدى وقد بينوا مقاصد القرآن الكريم، وترجموا أقوال النبيّ العظيم... فكان ممّا ورد عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في كلام له مبسوط حول فضائل الإمام وصفاته أن قال: "إنّ الإمامة خلافة الله، وخلافة الرسول صلى الله عليه واله، ومقام أميرالمؤمنين عليه السلام، وميراث الحسن والحسين عليهما السلام. (إنّ الإمامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين (إلى أن قال الرضا سلام الله عليه): "الإمام أمين الله في خلقه، وحجّته على عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذّابّ عن حرم الله. الإمام المطهّر من الذنوب، والمبرّأ عن العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم، نظام الدين، وعزّ المسلمين...." بعد هذا – أيها الإخوة الأكارم – أيصحّ من المسلمين أن يكون عليهم حاكم باسم خلافة رسول الله كيزيد بن معاوية، أو يصحّ أن يعزل وليّ لله وسبط نبيّ الله، وسيد لشباب أهل الجنّة كالحسين بن عليّ عليهما السلام؟ هكذا، ثمّ يترك الحبل على الغارب، وتعيث الطغاة ظلما في العباد، وإفساداً في البلاد، ثمّ لا يصدع صوت بالحقّ، ولا ينكر منكر ولا يؤمر بمعروف؟! بعد هذا لا تكتفي سلطة الغاصبين بكلّ ما أتت به حتّى تحاول إذلال أولياء الله وأخذ البيعة منهم لرموز الفسق والضّلال! كما تحاول بين الحين والآخر قتلهم، وانتهاك حرمات الإسلام فيهم، ويظهر منها التجاسر على كرامتهم! -فكان من هوان الدنيا على الله تعالى أن يكتب سليل البغي والبغاة عبيد الله بن زياد إلى ريحانة رسول الله وسبطه أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه: أمّا بعد يا حسين، فقد بلغني نزولك كربلاء، وقد كتب إليّ أميرالمؤمنين يزيد أن لا أتوسّد الوثير، ولا أشبع من الخمير، أو ألحقك باللطيف الخبير، أو تنزل على حكمي وحكم يزيد! قرأ الإمام الحسين سلام الله عليه كتاب ابن سمية وحفيد مرجانة، وابن ابن أبيه المجهول نسباً والمخزيّ حسباً... قرأه أبو عبدالله ابن سيد الوصيين، وابن فاطمة سيدة نساء العالمين، وحفيد سيد الأنبياء والمرسلين، فرماه من يده وقال: "لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق!"، ولمّا طالبه الرسول بالجواب، قال عليه السلام له: "ماله عندي جواب، لأنّه حقّت عليه كلمة العذاب!" وسامته يركب إحدى اثنتينوقد صرّت الحرب أسنانهافإمّا يرى مذعناً أو تموتنفس أبى العزّ إذعانهافقال لها: اعتصمي بالإبافنفس الأبيّ وما زانهايرى القتل صبرا شعار الكراموفخرا يزين لها شانها * ومن جسارات عبيد الله بن زياد بن أبيه، ما ذكره ابن الأثير الجزريّ في (الكامل في التاريخ) أنّه كتب إلى عمر بن سعد: أمّا بعد، إنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه، ولا لتطاوله، ولا لتمنّيه السلامة، ولا لتكون له عندي شفيعاً. انظر، فإن نزل حسين وأصحابه على حكمي فابعث بهم إليّ سلما، وإن أبو فازحف إليهم حتّى تقتلهم، وتمثّل بهم، فإنّهم لذلك مستحقّون، فإن قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره، ولست أرى أنّه يضرّ بعد الموت، ولكن على قوله قلته، لو قتلته لفعلت هذا به، فإن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا). هكذا – يتجرّأ وريث الخزي والعار والرذيلة، وسليل البغايا والزّناة، على حبيب رسول الله وسبطه وريحانته، على من هو من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وجعل مودّتهم أجر أعظم رسالة وأشرف رسول! ومع ذلك، كان الحسين عليه السلام ينصح القوم ويحذّرهم مغبّة إقدامهم ذاك، وينذرهم الهلاك إذا أطاعوا عتاة بني أمية، فيلتقي بعمر بن سعد، فيخاطبه بلسان التذكير، والتحذير، قائلاً له: "يا ابن سعد، أتقاتلني؟! أما تتّقي الله الذي إليه معادك؟ فأنا ابن من قد علمت، ألا تكون معي وتدع هؤلاء، فإنّه أقرب إلى الله تعالي". قال عمر: أخاف أن تهدم داري! قال الحسين: "أنا أبنيها لك"، قال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي! قال عليه السلام: "أنا أخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز"، ويروى أنّه عليه السلام قال له: "أعطيك البغيبغة"، وظلّ يحاوره ويدعوه إلى النجاة وعمر بن سعد يتهرّب وينحاز إلى الدنيا ومطامعها، فقال له أبو عبدالله الحسين عليه السلام: "مالك ذبحك الله على فراشك عاجلاً، ولا غفر لك يوم حشرك، فوالله إنّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا"، وبدل أن يصحو عمر بن سعد ويؤوب، قال مستهزئاً: في الشعير كفاية! روى ذلك الخوارزميّ الحنفيّ في (مقتل الحسين عليه السلام) ثمّ روى التاريخ عاقبة هذا المستهزئ الذي لم يحترم نصيحة الإمام ووعظه وتذكيره وحرصه على نجاته، كيف دارت الديام حتى ذبحه المختار على فراشه في الكوفة ولم يكن – كما أخبر الحسين صلوات الله عليه – قد أكل من برّ العراق إلّا يسيراً، حتى التحق بركب المجرمين إلى حيث أشدّ العذاب...وبقي الإمام الحسين عليه السلام سامياً يجلّله العزّ الإلهيّ والكرامة الربّانية على مدى التاريخ، وهو القائل لأخيه عمر الأطرف: "والله لا أعطي الدنية من نفسي أبدا، ولتلقينّ فاطمة أباها شاكية ما لقيت ذريتها من أمّته، ولا تدخل الجنّة أحداً آذاها في ذرّيتها". اذن فمن الحرمات الالهية المتفق عليها بين جميع علماء المسلمين والتي انتهكها عتاة بني أمية في فاجعة الطف وكشفوا بذلك فقدانهم لأبسط شروط الانتماء للاسلام فضلاً عن خلافة المسلمين هي هتكهم لحرمة الامام الحق من ذرية المصطفى _صلى الله عليه واله_ وحرمة أموال المسلم التي حرّم الاسلام التعرض لها. وبهذا تنتهي عاشرة حلقات برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله) قدمناها لكم من اذاعة طهران شكراً لكم اخوتنا وأخواتنا والسلام عليكم. اليزيديون وانتهاك حرمة المواثيق والعهود - 9 2011-02-02 09:48:26 2011-02-02 09:48:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/7210 http://arabic.irib.ir/programs/item/7210 نفسي الفداء لسيدخانت مواثقه الرعيةرامت امية ذلهبالسلم …لاعزت اميةحاشاه من خوف المنيةوالركون الى الدنيةفأبى اباء الاسد مختاراعلى الذل المنيةيابن النبي ابن الاوصياخا الزكي ابن الزكيةلله كم في كربلالك شنشنات حيدريةفشأى السراة بعزمةلم يثنها غير المشية اخوتنا الأعزة المومنين …السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ان مشكلة الامة ومحل تقصيرها انها لم تعرف عقيدتها ومبادئها، ولم تطوع نفسها على التسليم لاوامر الله تبارك وتعالى ونواهيه، ومن هنا فقدت ايمانها، وتخبطت في مواقفها، بل وتجاوزت حدود الله تعالى وهتكت حرماتها …وقد سبقت لله عزوجل ايات كريمات في سورة النساء، قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ" …(الى أن قال عز من قائل) "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً". (سورة النساء:65) ثم سبق لرسول الله صلى الله عليه واله ان عرف لهذه الامة وصيه وخليفته من بعده، ودعاهم وهم ملأ عظيم عائد توا من حجة الوداع الى مبايعة وصيه، فآستجابوا بآيديهم مصافحة وبألسنتهم أقرارا وتبريكا للامام علي صلوات الله عليه، لكن الافواه اكتفت بالسلام، أما القلوب فلم يكن لها تسليم. ويأتي معوية بن ابي سفيان ايها الاخوة الأفاضل فيصبح واليا ثم اميرا وملكا على بلاد الشام، على حين غفلة من هذه الامة، فلا يكتفي بأمتناعه عن مبايعة من بايعه الناس بالأجماع على الخلافة النبوية، بل دعا الناس الى مبايعة ال ابي سفيان الطلقاء الذين حرم رسول الله امرتهم، ثم مضى يشهر سيوفه في وجه خليفة النبي علي عليه السلام في مقتلة صفين، ويشن غاراته على اطراف العراق، ويؤلب المنافقين لمحاربة ولي امر المسلمين حتى اذا استشهد الامام علي سلام الله عليه وكان معاوية قد هتك حرمته بسبه ولعنه على المنابر اكثر من الف شهر، عقد معاهدة الصلح مع الامام الحسن المجتبى عليه السلام، ثم مالبث آن نقض عهوده نهارا جهارا معلنا على مشاهد الملأ ومسامعه أنها تحت قدميه هاتين ثم كاد مكائده حتى دس السم للامام الحسن على يد امرأته جعدة فقتله وعجل في اخذ البيعة من بعده لابنه الفاسق المعلن بالفجور يزيد، وبذلك هتك حرما ت أخرى للأسلام وخلف من يواصل هذا الهتك من بعده …فماذا كان ياترى؟ اخوتنا الاعزة الاكارم ….. بدل ان يعود الامر الى الامام الحسين عليه السلام بعد موت معاوية حسب وثيقة الصلح مع الامام الحسن عليه السلام قفز يزيد الى كرسي الخلافة في الشام، ثم لم يكتف بذلك حتى اخذ يطالب اهل بيت النبوة بتقديم بيعتهم أليه وذلك ماأشار به سرجون المسيحي مولى معاوية على يزيد، فكتب الى الوليد بن عتبة واليه على المدينة: خذ البيعة على أهل المدينة …، وخذ الحسين وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير بالبيعة اخذا شديدا، ومن أبى فأضرب عنقه. فلما قدم والي ألمدينة على ذلك امتنع أبو عبد ألله الحسين عليه السلام قائلا (مثلي لايبايع سرا)، فأقنع الوليد بن عتبة، لكن مروان بن الحكم قال للوليد: ان فارقك الساعة ولم يبايع، لم تقدر منه على مثلها حتى تكثر آلقتلى بينكم، ولكن احبس الرجل حتى يبايع او تضرب عنقه فقال له الحسين "يا أبن الزرقاء انت تقتلني ام هو؟ كذبت وأثمت". ثم أقبل عليه السلام على والي ألمدينة قائلا له "ايها ألامير، انا اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل شارب الخمور، وقاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لايبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون، آينا آحق بالخلافة". ويمضي ابي الضيم ابو عبد الله الحسين صلوات الله عليه، لايترك فرصة مناسبة حتى يبين للناس معنى الامامة وشرفها ومسووليتها، ومن هو الامام ألحق، وماهي شرائطه وصفاته، ليفهموا ماهي واجباتهم، وأين هم الان من هذه المسوولية التاريخية ألخطيرة، وقد اتاحوا للطغاة المجال لهتك حرمات الدين، وكرامة ألمسلمين وكان من تلك الفرص ألمهمة يوم ألتقى بالحر الرياحي في طريقه الى كربلاء، فقام خطيبا فقال: "اما بعد ايها الناس، فانكم أن تتقوا اللله وتعرفوا الحق لأهله، يكن أرضى لله، ونحن أهل بيت محمد صلى ألله عليه واله أولى بولاية هذا الأمر، من هولاء المدعين ماليس لهم، والسائرين بالجور والعدوان" نقل ذلك الخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين)، فيما نقل البلاذري في أنساب ألاشراف، وأبن ألاثير الجرزي في (ألكامل في ألتاريخ)، والطبري في (تأريخ الامم والملوك) خطبة أخرى للأمام ألحسين سلام ألله عليه، جاء فيها قوله: "أيها ألناس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من راى سلطانا جائرا مستحلا الحرام الله، ناكثا عهده، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان، ولم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقا على الله أن يدخله مدخله". ثم قال عليه ألسلام: "ألا وأن هولاء قد لزموا طاعة ألشيطان، وتركوا طاعة الرحمان، واظهروا الفساد وعطلوا الحدود، واستاثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله". وهكذا عرف ومن هنا نهض ومضى، فقيل له: أين تذهب فأنك مقتول: فقال: سأمضي وبالموت عار على ألفتىأذا مانوى حقا وجاهد مسلماوواسى ألرجال الصالحين بنفسهوفارق مثبورا وخالف مجرمافان عشت لن أندم وان مت لن ألمكفى بك ذلا ان تموت وترغما ومما تقدم يتضح اعزاءنا مستمعي اذاعة طهران أن الملحمة ألحسينية كشفت بأقوى صورها حقيقة ان طواغيت بني أمية هم من أوضح مصاديق حكام الجور المحاربين لله ورسوله صلى ألله عليه وأله لانهم قد نكثوا ألعهود والمواثيق الالهية.وبهذا تنتهي ألحلقة التاسعة من برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله) قدمناها لكم ايها الاخوات و الأخوة من أذاعة طهران تقبل الله اعمالكم والسلام عليكم. انتهاك اليزيديين لحرمة الامامة - 8 2011-02-01 08:50:54 2011-02-01 08:50:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/7207 http://arabic.irib.ir/programs/item/7207 أفدي الحسين مشّرداً تنحو به نحو العراق مخافة الأعداء رام الدّعيُّ ابن الدعيّ مذلّةً منه..فلاذ بعزّةٍ وإبـاءِهيهات أن تعطي الدنية نفسه خوف المنية أو رجاء بقاء وهو الذي أعراقه ضربت إلى خير الجدود وأشرف الإباءفرعٌ تفرّع بين بضعة أحمد ووصيه من هاشم البطحاءومضى بغصّته غريباً نائياً عن داره بأبي الغريب النائيمتوسّداً وجه الصعيد مجرّدا يكسى بثوب جلالةٍ وبهاء تطأ الصواهل جسمه،وعلى القنا من رأسه المرفوع بدر سماءقتلته آل أميةٍ فشفت به غيض النفوس وكامن الشّحناءثارات بدرٍ أدركت في كربلا لبني أمية من بني الزهراءيا أمّةً باعت بضائع دينها يوم الطفوف بخيبةٍ وشقاءِخانت عهود محمّدٍ في آله من بعده.. وجزته شرّ جزاء! إخوتنا الأفاضل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إنّ من أولى الواجبات على الأمّة وأولاها أن تعرف، من هو الإمام ؟ وما هي الإمامة ؟ وما هي شروطهما ؟ وفيم تمثلتا ؟ لتقدّم لهما طاعتها، ويكون منها اتّباعها وولايتها. وقد توافدت على الصحابة الأوائل آيات ولاية الأمر، وأحاديث الإمامة والخلافة النبوية الشريفة، واتّضح هذا الموضوع، بل تجلّى في واقعة الغدير العظمى، وكان من المواقع والمواقف ما أفهم رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ الناس ما هي الإمامة ؟ ومن هو الإمام ؟ وكيف ينبغي التعامل معهما ؟ فذلكم شأن في غاية الأهمّية من شؤون الإسلام، فإن أهمل أو حرّف ضاع على الناس دينهم فتاهوا وتخبّطوا، وضلّوا وأضلّوا. ومع ذلك كلّه – أيها الإخوة الأعزّة – فقد بقي الناس يقابلون كتاب الله تعالى، وسنّة النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ بآرائهم، بل بأهوائهم، ويتعاملون معهما بأمزجتهم واقتراحاتهم، لا بطاعتهم وتسليمهم وولايتهم. ومن هنا كان هتك حرمة القرآن والسنّة معاً، فأصبحت الخلافة وراثةً وملكاً يواجه به أئمّة الحقّ والهدى، وأوصياء النبيّ المصطفى، لا بالغصب فحسب، بل بالسيوف والرماح والسهام، شهرت من قبل بني أمية في كربلاء، معلنةً على صفحةٍ عريضةٍ من التاريخ عودة الجاهلية الأولى، ومجاهرةً بحربها لرسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ في أبنائه بعد سبعة عقودٍ من السنين، وانفجرت أحقاد المشركين والكافرين التي عاشت في صدورهم المريضة عن بدرٍ وحنينٍ والأحزاب وفتح مكة وخيبر.. وكان من عوامّ الناس وجهلتهم وطامعهم وأصحاب العصبيات الجاهلية، أن انساقوا مع أئمّة الكفر والضلال والفساد والظلم والانحراف، محاربين الإمامة الإلهية الحقّة التي تجلّت يومها في سبط النّبي وريحانته، سيد شباب أهل الجنّة، أبي عبدالله الحسين بن عليٍّ وابن فاطمة بنت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أشرف الناس بين الناس يومها حسباً ونسباً وعِلماً وتقى وهدى وإيماناً ورحمة، حتّى إذا تهيأ جيش الضّلال ليقتلوه، أشفق عليهم أن يتورّطوا في جريمةٍ عظمى يبوؤون بإثمها الأكبر، فتقدّم لهم بالنُّصح يخطبهم يوم عاشوراء يقول لهم : "أيها الناس، إنسبوني من أنا، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، وانظروا هل يحلّ لكم قتلي، وانتهاك حرمتي؟! ألست ابن بنت نبيكم، وابن وصيه وابن عمّه وأوّل المؤمنين بالله (أي عليّ عليه السَّلام)، والمصدّق لرسوله بما جاء من عند ربّه؟! أو لم يبلغكم قول رسول الله لي ولأخي: ((هذان سيدا شباب أهل الجنّة))؟! " ثمّ قال عليه السَّلام لهم: "فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيٍّ غيري فيكم، ولا في غيركم، ويحكم ! أتطلبوني بقتيلٍ منكم قتلته، أو مالٍ لكم استهلكته، أو بقصاص جراحة؟!" فأخذوا لا يكلّمونه، بلى ثمّ كلّموه ولكن برشق النبال، هكذا قابلوا الإمام بالتجاهل والتناكر، ثمّ قابلوا الإمام الناصح بهتك حرمته بإعلان الحرب عليه حتّى قتله يريدون إذلال مقامه، وهيهات... وبقيت قضية الإمامة – أيها الإخوة الأعزّة – شبحاً يقلق الغاصبين، وبقي أهل البيت عليهم السَّلام يعرضونها على مسامع الأجيال وأفهامهم، ليميزوا الحقّ والمحقّين، عن الباطل والمبطلين، وليعلموا من الأولى أن يؤخذ منهم الشرع وتعرف بهم معالم الدين، ويهتدى بنورهم إلى مرضاة ربّ العالمين. وقد تقدّم للناس أبوعبدالله الحسين ـ عليه السَّلام ـ يعرّف وينبّه ويحذّر، يريد إنقاذهم ونجاتهم، ويلفت عقولهم وضمائرهم، فيجيب أهل مكة على كتابٍ لهم إليه يقول لهم : "فلعمري ما الإمام إلّا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والداين بالحقّ، والحابس نفسه على ذات الله" . روى ذلك الطبريُّ في تاريخه، وابن الأثير الجزريُّ في كامله، والخوارزميُّ الحنفيُّ في مقتله.. الذي أضاف فيه أنّ رجلاً سأل الحسين ـ عليه السَّلام ـ عن تفسير قوله تعالى : "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ" (الإسراء:71) ، فأجابه أبوعبدالله ـ عليه السَّلام ـ بقوله : "إمامٌ دعا إلى هدى فأجابوا إليه، وإمامٌ دعا إلى ضلالةٍ فأجابوا إليها. هؤلاءِ في الجنّة وهؤلاء في النار، وهو قوله تعالى : (فريقٌ في الجنّة وفريقٌ في السّعير" . نعم – أيها الإخوة الأحبّة – وقد دعا الإمام الحسين إمام الهدى إلى الهدى، فأجابه أصاحبه، فهم أهل الجنّة لا ريب، ودعا يزيد إمام الضّلالة إلى الضلالة، فأجابه أزلامه، فهم أهل السعير لا ريب. فسعد فريقٌ بنصرته الإمامة الإلهية النبوية، حتّى نال الشهادة، وخسر فريقٌ بإجابته واستجابته للإمامة الغاصبية الإضلالية، حتّى باء بغضب الله ونقمته ؛ لما انتهك من حرمات الله ورسوله. في نهاية هذه الحلقة – وهي الثامنة – من برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله) تقبل الله منكم حسن المتابعة ، والسَّلام عليكم. انتهاك حرمة العهود والمواثيق - 7 2011-01-30 08:31:43 2011-01-30 08:31:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/7191 http://arabic.irib.ir/programs/item/7191 دعاه الرجال الحائرون لنصرهفكلا رأيناه له غير ناصروجدناهم من بين ناكث لبيعةوساع به عند الامام وغادرورام له لما راه وطاعنومسل عليبه المصلتين وناصرفيا عين أذري االدمع منك وأسبليعلى خير باد في الانام وحاضرعلى ابن علي وابن بنت محمدنبي الهدى وأبن الوصي المهاجرفمن كل حي قد تداعى لقتلهذوو النكث والافراط اهل التفاخر السَّلام عليكم ايها الاخوة الاعزة الافاضل ورحمة الله وبركاته: لقد عودنا التاريخ ان يذكر لنا في كل حقبة زمنية وفي كل عهد وقوم وأمة، جماعات ظهر منها نقض العهود وفسخ المواثيق، والغدر والانقلاب على الاعقاب، والتنكر للمبادئ التي ادعتها وتسالمت عليها! وذلك، إما انسياقاً نحو الأطماع الدنيوية الدنيئة كالأموال والرئاسات الباطلة، وإما ضعفاً في العزائم والهمم عند الوقائع الصعبة الحرجة، وإما خيانةً في النية التي انطوت عليها تلك الجماعات.. فكان ما كان – أيها الإخوة الاكارم – لاسيما في هذه الأمة من الانكسارات، والتراجعات، والخسارات.. المعنوية والروحية والأخلاقية. وأحد شواهد التاريخ – اخوتنا الأفاضل – ما عاهد النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ جماعةً من عسكره في معركة أحد أن يثبتوا عند الجبل، فعاهدته تلك الجماعة على ذلك انتصر المسلمون أولم ينتصروا، لكنها نقضت عهدها بمجرد أن رأت الغنائم ميسرة في الجولة الأولى من القتال، فأخلت موقعها الذي استغله خالد بن الوليد، في حركة التفاف ٍ حول الجبل، وهبوطٍ عليهم من أعلاه فأودى بالعشرات من المسلمين، حتى كاد أن يقتل النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ يومذاك. وشاهد تاريخي صارخ آخر، بيعة الغدير ـ غدير خم ـ في آخر حجةٍ لرسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ حيث استوقفهم بأمر الله تعالى، وتلا عليهم آية التبليغ، ودعاهم الى مبايعة علي بن أبي طالب ٍـ عليه السَّلام ـ بإمرة المؤمنين، وخلافة رسول رب العالمين، فبايعوه على مدى ثلاثة أيام، إذ قدرتهم بعض مصادر التاريخ بمئةٍ وعشرين ألفاً عادوا مع النبي ّ من حجة الوداع قبل أن يتفرقوا إلى أوطانهم وبلدانهم. لكن لم يمر على المبايعين أكثر من سبعين يوماً فقط، حتى تناسوا عهدهم وموثقهم مع الله جل وعلا، ومع رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ ومع الوصي الولي، خليفة النبي، فنقضوا العهد، فدفعوا أمير المؤمنين عن مقامه، وأزالوه عن مرتبه الذي عينه الله تعالى فيه. أيها الأخوة والاخوات: وقد انتهك بنو أمية وأشياعهم حرمة العهود والمواثيق بكل أقسامها المنصورة كما سنرى لاحقاً، أما الآن فيحدثنا ضيف هذه الحلقة من برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله) عن ابرز القيم الاسلامية التي انتهكها اليزيديون بقتلهم الحسين ـ عليه السَّلام ـ وصحبه الابرار ـ رضوان الله عليهم ـ أن أهل بيت النبوة والرسالة والوحي ـ صلوات الله عليهم ـ قد وهبهم الله عزَّ وجلَّ من العلوم والمعارف والمواهب، ما جعلهم يسبقون الوقائع والأحداث وحركة التاريخ ببياناتهم وإخباراتهم، فكانوا يعلمون ماجرى وما هو جارٍ وما سيجري في هذه الأمة، لكن لهم عهوداً مع الله جلَّ وعلا، وهم أوفى الخلق في عهودهم ومواثيقهم، وقفوا عندها متحملين الآلام والنكبات، حتى قتّلوا بالسيوف والسموم ولم يتخلفواّ عن وعدٍ أو ميثاق ٍ أبداً – حاشاهم عن ذلك، وإن علموا أن القوم سيتخلفون، بل وسينكثون، بل وسيغدرون، ويميلون عليه فيقتلون، نعم، يقتلونه وأهل بيته وأصحابه، لكن سيحيا ذكرهم وتحيا مبادئهم، ويبقى وجودهم حياةً مشرقة ً بأنوار الله تبارك وتعالى.. فلتتعلم الأجيال ذلك درساً شامخاً في الاسلام والولاية. لقد وافت الحسين ـ عليه السَّلام ـ وهو في مكة كتب أهل الكوفة يسألونه القدوم عليهم، لأنهم بغير امام، ولم يجتمعوا مع والي الكوفة النعمان بن بشيرٍ، في جمعةٍ ولا جماعة. وتكاثرت على الامام الكتب حتى ورد عليه في يوم واحدٍ ستمئة كتاب، وفي كل ذلك يشدّدون الطلب، وهو ـ عليه السَّلام ـ لا يجيبهم، وآخر كتابٍ ورد عليه من: شبث بن ربعي، وحجار بن أبجر، ويزيد بن الحارث، وعزرة بن قيس، وعمرو ابن الحجاج، ومحمد بن عمير بن عطارد، وفيه: إن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل يا ابن رسول الله، فقد أخضر الجناب، وأينعت الثمار، وأعشبت الأرض وأورقت الأشجار، فاقدم اذا شئت، فانما تقدم على جندٍ لك مجندة. حتى اذا اجتمع عند الامام الحسين ـ عليه السَّلام ـ من كتبهم ما ملأ خرجين كتب اليهم! يعرفهم ببعض حقائق الامامة، ويعدهم بالقدوم عليهم، ودفع كتابه الى ابن عمه مسلم بن عقيل ٍ ـ رضوان الله عليه. وما بلغ الحسين ـصلوات الله عليه ـ منزل سفره في زرود حتى جاء خبر الغدر بمسلم، فاسترجع، ولكنه مضى ـ سلام الله عليه ـ للذي عاهد ربه، وأقبل على الناس يحتج عليهم فلا يحتجون عليه، فهو حجة الله على عباده، يقطع عذر كل ذي عذر، ويلزم البرهان كلّ مدعّ، فقدم وهو المخبر بشهادته، والمخبر بمقتلته، وهو المنبئ بقوله ومقالته: "شاء الله أن يراني قتيلاً"، "وكأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا ".. حتى وصل كربلاء، وكان يوم عاشوراء.. فخاطب نقضة العهود: "تباً لكم أيتها الجماعة وترحاً! أحين استصرختمونا والهين، فأصرخناكم موجفين، سللتم علينا سيفاً لنا في ايمانكم، وحششتم علينا ناراً اقتدحناها على عدونا وعدوكم، فأصبحتم إلباً لأعدائكم على أوليائكم، بغير عدلٍ أفشوه فيكم، ولا أملٍ أصبح لكم فيهم … أجل والله غدر فيكم قديم، وشجت عليه أصولكم، وتأزرت فروعكم، فكنتم أخبث ثمرة، شجى للناظر، وأكلة ً للغاصب". ونادى ـ عليه السَّلام ـ يومها يعلمهم أن أهل البيت أهل حجة وأن الناس بهم محجوجون، نادى على القوم في عرصة الطف يوم عاشوراء: "ياشبث بن ربعي، وياحجار بن أبجر، ويا قيس بن الأشعث، ويا زيد بن الحارث، ألم تكتبوا إلي أن أقدم، قد أينعت الثمار واخضر الجناب، وانما تقدم على جندٍ لك مجندة ؟! ". فقالوا: لم نفعل. فقال ـ عليه السَّلام: "سبحان الله ! بلى والله لقد فعلتم". فلم يجيبوه إلا بالقتل بعد الغدر، ولم يقابلهم إلا بالموعظة والثبات، ثم الدفاع حتى الشهادة، فهلكوا وباؤوا بالاثم العظيم، وبقي الحسين خالداً بمواقفه ومبادئه. بعثت بزور الكتب: سر وأقدم الىنحو العراق بمكرها ودهاتهاهذي الخلافة لاوليُّ لها ولاكفؤ، وانك من خيار كفاتهافأتى يزج اليعملات بمعشرٍكالاسد والأشطان من غاباتهاقال: انزلوا فالحكم في أجداثناأن لا تشق سوى على جنباتهابينا يجيل الطرف اذ دارت بهزمر يلوح الغدر من اعزاءنا متابعي اذاعة طهران كان هذا فيما يرتبط بأنتهاكات أشياع بني أمية لحرمة العهود والمواثيق، وسنتناول في الحلقات المقبلة من برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله) نقض يزيد، وأبيه معاوية، لهذه المواثيق بأبشع ما يمكن تصوره. تقبل الله أعمالكم والسَّلام عليكم. انتهاك بني امية لحرمة الاحكام الشرعية الاسلامية - 6 2011-01-29 08:57:58 2011-01-29 08:57:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/7190 http://arabic.irib.ir/programs/item/7190 آه من محنةٍ أحاطت بنا اليوملدى الطفّ من جميع الأعاديفتكوا بالحسين نجل رسول اللهأهدى الورى لطرق الرشادثمّ شالوا برأسه فوق رمحٍبادياً نوره كقدح الزّنادوكذا نحن بعده أسروناورمونا بذلّةٍ وبعادما رعوا للرسول فينا ذماماًبل رمونا بأسهم الأحقادويلهم بيننا وبينهم الله حسيباًفي يوم حشرالعباد السلام عليكم إخوتنا الأعزّة المؤمنين، ورحمة اللهِ وبركاته. لقد تعاهدت الأمم السابقة، وحتّى اللّاحقة، حفظ حرماتها، وذلك بما أملت عليها فطرتها، ونبذ على مدى التاريخ أولئك الذين هتكوا حرمات الدين، وحرمات المجتمع والإنسانية. والإسلام الحنيف - أيها الإخوة الأفاضل- قد بعث نبيه الأكرم ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ليتمّم مكارم الأخلاق، وفي مقدّمة هذه المكارم حفظ حرمة الإنسان وكرامته، إذ هو من الدين والفطرة البشرية، فتأكد لهذه الأمّة- أكثر من سابقاتها- حفظُ الحرمة، وقد ثبتت الشريعة الإسلامية هذا الأمر بالنصوص الشريفة…منها قول الحقّ تبارك وتعالي: " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" ( الإسراء: 70) فالإنسان مخلوقٌ شرّفه الله عزّ وجلَّ وفضّله على سائرخلقه، وجعل له كرامةً وحرمة لا يرضى أن تنتهك. وكلّما كان للإنسان مقامُ شرفٍ أسمى كانت حرمته أعز وأعلى، وكذا كان هتكها ذنباً أفضع، وإثماً أشنع. ومن هنا عرف للأنبياء والمرسلين، والأوصياء وأئمّة الدين، حرماتٌ خاصّة، حذّر الأقوام من التعرّض لها، فلّما لم يبال المفسدون بالتحذير أنزل الله تعالى بهم أشدّ العذاب، ومختلف العقاب، ثمّ عادت سنّة الأوّلين في الآخرين، فكان في هذه الأمّة ما كان في قبلها من الأمم، حيث حذت حذوها القذّة بالقذّة، بل زادت في هتك حرمات الله وحرمات نبيه، رغم ما سبق من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ من التحذير والتنبيه، والتعريف بأهل بيته والدعوة لنصرتهم وتوليهم من بعده، وذلك حديث الثقلين الشريف، أشهر من نارٍ على علمٍ من بين الأحاديث التي نقلها المسلمون على اختلاف مشاربهم، وفيه يقول المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم: "إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا:كتاب الله، وعترتي. فلا تقدموها فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم". روى ذلك أو قريباً منه جُلُّ رواة الحديث، كما رووا أنّ أهل البيت - كما في آية التطهير وآية القربي - هم عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين ـ عليهم السَّلام. إذن…أيها الإخوة الأحبّة – يكون التمسّكُ بالحسين ـ عليه السَّلام ـ نجاةً من الضّلال، ولا يجوز لأحدٍ أن يتقدّمه بموقفٍ أو رأى فيهلك، كما لا يجوز لأحدٍ أن يعلّمه ماذا يفعل، إذ هو سلامٌ الله عليه أعلم الأمّة وأتقاها وأرشدُها، والأولى بالناس أن يطيعوه ويتّبعوه، وينصروه ويؤيدوه ويعاضدوه، لكنّهم غدروا به وأسلموه، بل انقلبوا على أعقابهم فحاربوه، والأنكى من ذلك أنّهم قتلوه، ومثّلوا ببدنه المقدس الشريف، وسبوا عياله حريم رسول الله ما رقبوا فيه إلاً ولا ذمّة، ولا رعوا له كرامةً ولا حرمة! وكان رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ قد روى عنه الصحابيُّ جابر الأنصاريُّ أنّه: "يجيءُ يوم القيامة ثلاثةٌ يشكون: المصحف، والمسجد، والعترة. يقول المصحف: ياربّ حرّفوني" [ يعني ـ عليه السَّلام ـ التحريف المعنوي لا اللفظي)، "ومزّقوني. ويقول المسجد: ياربّ خرّبوني وعطّلوني وضيعوني. وتقول العترة: " "ياربِّ قتلونا، وطردونا وشرّدونا" ، ثمّ قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله: "فأجثو للركبتين للخصومة، فيقول الله جلّ جلاله لي: أنا أولى بذلك". أجل…فذلك كان بئس الجزاء من الأمّة لنبيها الذي لم يطلب منها أجراً على تبليغ الرسالة إلاّ المودّة في قرباه، فمالت على قرباه قتلاً وأسراً وتشريداً، وهتكاً لحرماتهم، ومن هنا نسب إلى أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين ـ عليه وعليها السلام ـ قولها: يعزُّ عليك رسول الله ما صنعوابأهل بيتك يا خير البرياتكفاهم برسول الله خصمهموقد هداهم إلى سبل الهداياتكما روي عنهم أنّها أنشدّت هذه الأبيات بعد مقتل الحسين وأسر أُسرته: ماذا تقولون لو قال النبيُّ لكمماذا فعلتم وأنتم آخرُ الأممبعترتي وبأهلي بعد مفتقديمنهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم؟!ما كان هذا جزائي إذ نصحتُ لكمأن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمي! إنّ المرء ليتعجّب - أيها الإخوة الأعزّة – وهو يقرأ وقائع التاريخ، كيف يتنكر الناس للقيم، وينحازون أفواجاً نحو الباطل، وكيف يغالطون أنفسهم إذ ينتسبون إلى الإسلام ثمّ يقاتلون نبيَّ الإسلام، فينزلون الفجائع العظمى بذوية وأهل بيته سلام الله عليهم بعد أن أوصى بهم خيراً، مراراً وتكراراً، فما حفظوا حرمته في ولده، وما حفظوه حرمته بعد وفاته ورحيله، وقد أثر أنّ حرمة الرجل المسلم ميتاً كحرمته حياً، هذا في كلّ رجلٍ مسلم، فكيف به إذا كان رسول الإسلام ونبيّ المسلمين، وكيف إذا تعلّقت حرمته في أوصيائه الأئمّة الهادين؟! أمن العدل والإنصاف أن يجازى المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ على فضائله العظمى على هذه الأئمّة بهذه الجرائم الشنيعة، والمصائب الفضيعة؟! وأن يكون منهم ما وصف الشاعر بعضه حين خاطب رسول الله، وخاطب أمته، فقال: يا رسول الله لو عاينتهموهم ما بين قتلٍ وسبا!من رميضٍ يمنع الظلَّ ومنعاطشٍ يسقى أنابيب القنا!ومسوقٍ عاثرٍ يسعى بهخلف محمولٍ على غير وطا!ليس هذا لرسول الله ياأمّة الطغيان والبغي جزا!جزروا جزر الأضاحي نسلهُثمّ ساقوا أهله سوق الإما! أيها الأخوة والأخوات أما النتيجة التي نخلص إليها فهي أن الواقع التأريخي قد أثبت أن بني أمية إنتهكوا بكل بشاعة في واقعة كربلاء الفضيعة حرمة نبي الإسلام والمتفق عليه من أحكامه الشرعية فأستحقوا بذلك لعنة الله وملائكته ورسله والناس أجمعين. وبهذا نصل بكم اعزاءنا ختام الحلقة السادسة من برنامج ( فاجعه كربلاء وحرمات الله) نشكر لكم طيب الإصغاء وفي أمان الله. انتهاك حرمة وصايا وتعاليم النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) - 5 2011-01-26 08:23:35 2011-01-26 08:23:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/7189 http://arabic.irib.ir/programs/item/7189 الي جدّنا نشکو عداة تحکمواونالوا بنا – والله کل مناءوياجدّنا أردوا أبي متذللا ًقتيلاً وفي الأحشاء حرّ ظماءوقد رفعوا رأساً له فوق ذابلٍکما البدر يبدو في علوّ سماءوعادوا علينا ينهبون خيامناوليس لنا في ذاك من نصراءوقد حملونا فوق ظهر جمالهمبغير وطاءٍ جدّنا – وغطاءوطافوا بنا شرق البلاد وغربهاجميعهم يهجوننا بهجاءوجاؤوا بنا ذلاً دمشق يزيدهموقد أوقفونا عنده بسواءوقال: لقد نلت المنى کلّ مقصدٍبقتل أخيکم قد بلغت هنائيوقد رام قتلي کي يقّطع نسلناوذي عمتّي صاحت بغير عزاءفخذ حقناّ ياجدّنا منه في غدٍوفي يوم حشرٍ يوم فصل قضاءغدا يستحل الآن کلّ محرم ٍيبيح بأهل البيت سفك دماءسيوفهم قد جرّدت في رقابنافيا ويلهم من حرّ نار لظاءفقابلهم ياربّ عدلاً بفعلهمأيا من تعالي فوق کلّ سماء اخوتنا الأعزة الأماجد.. السَّلام عليکم ورحمة الله وبرکاته إن أعظم الحرمات عند الله تبارك وتعالى هي حرمة النبي ّ المصطفى محمدٍ صلى الله عليه وآله فهو أحبّ الخلق وأعزهم عليه، وهو أشرف خلقه وأطهرهم، ووهبه أشرف المواهب والملکات، وجعل نسله أزکى نسل، وأنزل فيه أجلّ آياته، منها آية الولاية، قوله تبارك وتعالي: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ". (المائدة 55) ومنها آية التطهير، قوله جلَّ وعلا: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (الاحزاب:55) ومنها آية المودة أو القربي، قوله عزَّ شأنه: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". ( الشوري 23) وحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله هي حرمة الله عزَّ وجلَّ، وهي أعظم الحرمات، وحرمته صلى الله عليه وآله في شخصه المبارك، وفي سننه الشريفة، وکذا في أهل بيته، أولاده وذريته، فمن تعرض لهم بهتك حرمتهم سلام الله عليهم، بقول أو فعل، فقد تعرض لهتك حرمة النبي، أي تعرض لهتك حرمة الله جلَّ جلاله..فالمرء يحفظ في ولده – کما ورد في الأثر والحرمة ما لا يحل ّ انتهاکه، ورسول الله وآله من محارم الله العظمى وحرماته، وقد دعى الناس الى اجلالها وتقديسها وحفظها، ذلك في کتاب الله، وعلى لسان رسول الله، فماذا کان من طغاة هذه الأمة – ياترى – قبال ذلك؟ أيها الأکارم، وکان من مصاديق هتك الطاغية يزيد وأتباع بني أمية لحرمة رسول الله تجاهلهم الصريح لعموم وصاياه – صلى الله عليه وآله – والتي روتها المصادر المعتبرة عند الفريقين ونقضهم لهذه الوصايا النبوية بکل بشاعة وهذا من المصاديق البارزة لهتکهم لحرمات الله عزَّ وجلَّ.اخوتنا الأکارم... لم يشهد التاريخ أن أمةً واجهت أهل بيت نبيٍ من الأساءة والظلم، ما واجهت به هذه الأمة أهل بيت رسول الله محمدٍ صلى الله عليه وآله من: نکث العهود، والتنکر للمواثيق، والغدر والخذلان، والاساءة باللسان والسنان، واعلان التمردّ وشنّ الحروب والمعارك، والقتل والتمثيل، وسبي الحريم والعيال، وترميل النساء وتيتيم الأطفال، ونهب الأموال وهدم البيوت ومنع الأرزاق. کلّ هذا بعد غصب الخلافة الالهية منهم، وعزلهم عن الناس، وايداعهم السجون، ودس السموم إليهم فيما بعد! هذا – أيهاالاخوة الأفاضل وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله طيلة بعثته، وعلى مدى دعوته، يشيد بأهل بيته، ويدعو الى نصرتهم، ويؤکد على ولايتهم وطاعتهم، ويحذر من مخالفتهم ومفارقتهم، وينذر من محاربتهم.. سمعوه ورووا عنه – کما جاء في (کنز العمال) للمتقي الهندي – أنه صلى الله عليه وآله قال: "لا يؤمن أحدکم حتى أکون أحب اليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب اليه من عترته، وذريتي أحب اليه من ذريته ". أجل – أيها الأخوة الأحبة – لقد سبقت من رسول الله صلى الله عليه وآله وصايا کثيرة في أهل بيته وعترته وذريته أن يکونوا بين هذه الأمة في المحل الأسمى والأعلى محبةً ومودة، وطاعةً وولاية، واجلالاً واکراماً وحفظاً للحرمة.. لمقامهم الأعلى ومنزلتهم عند الله تبارك وتعالى، ولإنتسابهم الى رسول الله صلى الله عليه وآله الذي خاطب الناس يومذاك يقول لهم: " أحبوا الله لما يغذوکم به من نعمة، وأحبوني لحب الله عزَّ وجلَّ، وأحبوا أهل بيتي لحبي". لکنهم – أيها الاخوة الأعزة – ما رعوا ذلك أبداً، فهتکوا حرمات الله وحرمات رسوله في أهل بيته، أزعجوهم في مدينة جدهم حتى أخرجوهم بعد التهديد بالقتل، وأزعجوهم في الحرم المکي حتى شرّدوهم بعد إقدامهم على القتل، وحاصروهم في کربلاء حتى أظمأوهم ثم أنزلوا بهم أفضع القتل! ثم کان الهجوم الوحشي، إحراقاً للخيام، وارعاباً للارامل والأيتام، وسلباً للأموال وبقايا الطعام ! ثم أسراً لحريم النبي، وسحباً الى الکوفة، وقد روي أن الإمام السجاد عليّ بن الحسين قد قال فيها أبياتاً يخاطب الظالمين والمتخاذلين، يرويها الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) هکذا: ياأمة السوء، لاسقياً لربعکميا أمة ً لم تراع جدّنا فينالو أننا ورسول الله يجمعنايوم القيامة ماکنتم تقولونا؟!تسيرونا على الأقتاب عاريةًکأننا لم نشيد ّ فيكم دينا!أليس جدّي رسول الله – ويلکمأهدى البرية من سبل المضليناياوقعة الطفّ قد أورثتني کمداًوالله يهتك أستار المضلينا مستمعينا الأفاضل: نخلص مما تقدم أن من الحقائق الجلية التي کشفتها فاجعة کربلاء للعالمين والى يوم القيامة أن بني أمية قد انتهکوا بأوضح وأفظع صورة حرمة احترام الوصايا النبوية التي اتفقت کلمة المسلمين بمختلف فرقهم على روايتها عن سيد الرسل – صلى الله عليه وآله وهي تمثل أهم حرمات الله عزَّ وجلَّ وبذلك اتضح للمسلمين جميعاً أن بني أمية وأشياعهم والسائرين على نهجهم الى يوم القيامة يفتقدون أبسط مظاهر الأهلية لخلافة رسول الله وتمثيل نهجه – صلى الله عليه وآله. والى هنا ينتهي أعزاءنا لقاء اليوم من برنامج(فاجعة کربلاء وحرمات الله) تقبل الله أعمالکم والسَّلام عليکم. انتهاك حرمة التحذيرات والتوصيات النبوية - 4 2011-01-25 09:48:40 2011-01-25 09:48:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/7188 http://arabic.irib.ir/programs/item/7188 لقد حملتنا في الزمان نوائبُهومزّقنا أنيابه ومخالبهوأفجعنا بالأقربين وشتّتيداه لنا شملاً عزيزاً مطالبهوأردى أخي والمرتجى لنوائبٍوعمّت رزاياه وجلّت مصائبهحسينٌ لقد أمسى به التّرب مشرقاوأظلم من دين الإله مذاهبهتمزّقنا أيدي الزمان وجدّناالرسول الذي عمّ الأنام مواهبه إخوتنا الأعزّة الأفاضل.. السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كما أنّ الله تبارك وتعالى أودع في العقل الهداية، كذا أودع في الفطرة فهماً وبصيرة تدرك بهما المقدّسات والحرمات، وهو القائل في كتابه الحكيم: "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً" (سورة الإنسان3) والقائل جلّ وعلا "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" (البلد10) فقد فهّم هذا الإنسان طريقي الخير والشّر، والحقّ والباطل. وتلك حجّةٌ لله بالغةٌ على عباده، وكان الله عزّ شأنه قد بعث أنبياءه ورسله سفراء إلى خلقه، فقدّموا لهم شرائع الدين، وبينوا لهم حُرُمات الله عزّ وجلّ، وكان منها ما جاء في سورة البقرة في قوله تبارك وتعالى: "الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" (البقرة 194). قال أهل التفسير إنّ الشهر الحرام يقابل الشهر الحرام في الحرمة والهتك، فإذا هتك الشهر الحرام بالقتال فيه، فلا محذور في قتالهم فيه ومعاملتهم بالمثل، وذلك إعلاءً لكلمة التوحيد، ودفاعاً عن حرمات الدين وقيمة. أيها الأخوة والأخوات، والإمام الحسين – عليه السَّلام – لم يبدأ بني أمية بقتالٍ كما سنتحدث عن ذلك لاحقاً وإستناداً الى ما روته المصادر المعتبرة لجميع الفرق الإسلامية ورغم ذلك فقد إبتدأه بنوأمية بالقتال وفي الشهر الحرام منتهكين حرمته وغير عابئين بتحذيرات النبي الأكرم الكثيرة من الإساءة لأهل بيته وذريته – صلى الله عليه وآله. وهنا نقول – إخوتنا الأكارم – إنّ الإمام الحسين ـ عليه السَّلام ـ لم يخرج من المدينة وإنّما أُخْرِجَ منها، وذلك باستفزازٍ من والي المدينة ومروان بن الحكم صاحب الفتن الكبرى، فَخُيِرَ بين مبايعة يزيد بن معاوية، وبين القتل، فاختار الخروج؛ حفاظاً على نفسه المقدّسة، واعتراضاً على حكم الجور والفساد، وتجنّباً للهتك الذي قد يقدم عليه أزلام يزيد في حرم النّبي ـ المصطفى صلى الله عليه وآله ـ كما حدث من بعد في واقعة الحرّة الفضيعة، بعد مقتل سيد شباب أهل الجنّة ـ عليه السَّلام. ولمّا ذهب أبوعبدالله الحسين ـ سلام الله عليه ـ إلى مكة المكرّمة، وكان قد حلّ موسم الحجّ، لم يخرج منها إلّا بعد أن تعقّبه أزلام يزيد يريدون قتله بأمرِ سيدهم، حتّى لو كان سبط رسول الله متعلّقاً بأستار الكعبة، فخرج أبوعبدالله الحسين ـ عليه السَّلام ـ من مكة صوناً لحرمة كعبتها وموسمها وبقعتها، وهي موطنُ جدّه المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله ـ فذهب إلى العراق، يدعو إلى الإسلام الحقّ، وإلى الخلافة الحقّة في كلّ موقف تطلّب كلمة حقٍّ تصدع في الآفاق، وتصكّ أسماع الظّلمة المفسدين. فخاطب والي المدينة بقوله ـ عليه السَّلام: "إنّا أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة ومهبط الرحمة، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجلٌ شاربُ الخمر، وقاتل النفس المحترمة، معلنٌ بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون أينا أحقّ بالخلافة والبيعة.. ". رواه الطبريُّ في تاريخه، وابن الأثير في كامل تاريخه. وفي جوابه ـ عليه السَّلام ـ لمروان بن الحكم: "إنّا لله وإنّا له راجعون، وعلى الإسلام السَّلام إذا بليت الأمّة براعٍ مثل يزيد. ". ولقد سمعت جدّي رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ يقول: "الخلافة محرّمةٌ على آل أبي سفيان، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه. ". وقد رآه أهل المدينة فلم يبقروا، فابتلاهم الله بيزيد الفاسق، روى ذلك الخوارزميُّ الحنفيُّ في (مقتل الحسين ـ عليه السَّلام)، وغيره أيضاً، ولم يذكر أنّ أحداً أنكر هذه الحقائق في يزيد أو دافع عنه، فالأمر ذائع، وشائع، وفاضح، وواضح، وأشهر من أن ينكر. وفي جوابٍ كتابيّ إلى أهل مكة، كتب الإمام الحسين ـ سلام الله عليه: " فلعمري ما الإمام إلّا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والداين بالحقّ، والحابس نفسه على ذات الله.." ذكر ذلك الطبريُّ في تاريخه، وابن الأثير في الكامل، والخوارزميُّ في المقتل، وغيرهم. والسّؤال الملحّ - أيها الإخوة الأحبّة - أين كلُّ هذا من يزيد وأفعاله، وقد عجّت البلاد بمفاسده التي ذكرتها كلُّ كتب السيرة والتاريخ ؟! فخرج ريحانة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ يطلب الإٌصلاح في أمّة جدّه، آمراً بالمعروف الذي انحسر، وناهياً عن المنكر الذي شاع وانتشر، وصائناً للحرمات التي هتكت. ومع ذلك – أيها الإخوة الأعزّة – لم تذكر جميع مصادر التاريخ والمقاتل أنّ الحسين شهر سيفاً أو دعا إلى منازلةٍ ومقاتلة، أو أنذر بحربٍ أو معركة، أو هدّد بقتل، أبدا حاشاه، وإنّما قدم معترضاً على ما انتهك من حرمات الإسلام والمسلمين، وموبّخاً للظالمين والمنحرفين المتسلّطين.. والأدلة على ذلك كثيرة، ووفيرة، منها – إخوتنا الأعزّة - ما رواه الطبريُّ في سادس جزءٍ من تاريخه، والشيخ المفيد، في الإرشاد، من أنّ شمر بن ذي الجوشن حين تجاسر على حرمة ابن رسول الله أبي عبدالله الحسين ـ عليه السَّلام ـ رام مسلم بن عوسجة أن يرمي الشمر بسهم، فمنعه الحسين قائلاً له: "أكره أن أبدأهم بقتال". فسبط المصطفى لم يكن همّه الشريف يوماً ما قتلاً للناس، بل جاء ليهديهم ويسمعهم ما فيه رضى لله تعالى وصلاحٌ لهذه الأمّة التي تحكم فيها طواغيت الجاهلية الجديدة، فاستعجلوه القتال، فكان من الحقّ والعقل الدفاع عن النفس والحريم، وإلّا كان سلام الله عليه قد استمهلهم، واسترعى أذهانهم وآذانهم ليسمعوا خطاباته، ويعوا بياناته، فلمّا رآهم مصرّين وبّخهم وعرّفهم مصائرهم إذا هُمُ تمادَوا في هتك الحرمات العظمى، فقال لهم في خطبته الثانية يوم عاشوراء: .. "فهلّا – لكم الويلات – تركتمونا والسيف مشيم، والجأش طامنٌ والرأي مستحصف، ولكن استسرعتم إليها كتطاير الدّبا، وتداعيتم عنها كتداعي الفراش، فسحقاً وبعداً لطواغيت الأمّة وشذّاذ الأحزاب ونفثة الشيطان، ومحرّفي الكلام ومطفئي السّنن، وملحقي العهرة بالنّسب، المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عضين". أيها الأفاضل، ونستنتج مما تقدم أن النصوص التأريخية الثابتة عند مختلف الفرق الإسلامية صريحة بأن الإمام الحسين –عليه السَّلام– قد سعى بكل جهده لحفظ حرمة بيت الله الحرام والحرم النبوي، ولم يبدأ القتال في يوم عاشوراء حفظاً لحرمة الشهر الحرام وفي المقابل فقد إنتهك اليزيدون كل هذه الحرمات الإلهية وبأبشع ما يمكن تصوره من أساليب الإنتهاك.. فإستحقوا بذلك لعنة الله وملائكته ورسله وعباده الصالحين الى يوم الدين. وها نحن نصل أيها الأعزاء الى ختام الحلقة الرابعة من برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله) من إذاعة طهران شكراً لكم والسَّلام عليكم. مظاهر هتك اليزيديين لحرمة رسول الله صلى الله عليه واله - 3 2011-01-18 09:48:48 2011-01-18 09:48:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/7163 http://arabic.irib.ir/programs/item/7163 واحسينا! فلا نسيت حسيناًأقصدته أسنة الأعداءغادروه بكربلاء صريعاًلاسقى الغيث جانبي كربلاء اخوتنا الأعزة المؤمنين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعظم الله لنا ولكم الأجر والثواب، بمصابنا بآل الرسول الأطياب، حيث خرج الامام الحسين عليه السلام الى كربلاء ليقيم ملحمة ً الهية ً عاشورائية ً لا تتكرر على مدى الدهر، ينتصر فيها لله تبارك وتعالى، وينقذ بها دين الله جل وعلا، ويهدي فيها الى رضوان الله جميع التائهين الحيارى.. وان كلفه ذلك أن يقتل أحبته حتى ولده الرضيع، وأن تسبى عياله حرم جده رسول الله صلى الله عليه واله، وأن تهتك حرمات الأنفس الزكية بالمثلة والتشهير والتشفي، اذ تقطع الرؤوس وتسير على الرماح من بلدٍ الى بلد، فتقطع المسافات من كربلاء الى الكوفة فالشام. واذا كانت كربلاء – أيها الأخوة الأكارم – قد أثبتت أشياء ً مهمة، فان مما أثبتته بما لا يتخيله الشك والتردد هو أن بني أمية لم يؤمنوا ، بل لم يسلموا، اذ لم يحفظوا لله في مقدساته، ولا لرسول الله في ذريته، أي حرمةٍ تعاهدها المسلمون، بل وحتى غير المسلمين، وكأنهم لم يعرفوا معنى الحرمة، وهي مشهورة بين العرب، لغةً ومفهوماً، وقد خاطبهم سيد شباب أهل الجنة أبو عبد الله الحسين عليه السلام يوم عاشوراء: "ان لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم وارجعوا الى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون". المحاورة: اعزائي المستمعين في هذه المحطة من البرنامج نلتقي بسماحة السيد راضي الحسيني الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة، سماحة السيد ماهي ابرز مظاهر هتك اليزيديين لحرمة رسول الله صلى الله عليه واله في اهل بيته في واقعة كربلاء؟ الحسيني: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الحقيقة لقد برزت مظاهر الهتك المفضوح والواضحة لبنو امية ولليزيديين في واقعة عاشوراء بحق اهل البيت في مجالات متعددة وكثيرة، بما يتسع المجال ان الامام الحسين سلام الله عليه انتهكت حرمته وحرمة ابناءه وحرمة اهل بيته وحرمة عائلته اولاً انهم منعوهم من الماء لا فقط الرجال المقاتلين بل النساء بل الاطفال يعني الطفل الرضيع الذي ليس له ذنب هذا حرم من شرب قطرة من الماء، هذا انتهاك صارخ في حق من حقوق الانسان فكيف هم من اهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وقاموا بقتل ابن بنت رسول الله سيد شباب اهل الجنة الذي لايوجد في المشرق والمغرب ابن بنت رسول الله نظيره، قتموا بقتله وقطعوا رأسه ورأس اصحابه ورؤوس اتباعه وحملوا الرؤوس على الرماح الطويلة، هل اكتفوا بذلك؟ لم يكتفوا بذلك وانما عادوا واخذوا يدوسون تلك الاجساد بحوافر الخيول، اذن القضية ليست قضية قتل فقط وانما هو حالة التشفي والحقد الشديد على اهل بيت رسول الله، وهل اكتفوا بذلك؟ لم يكتفوا بذلك انما سيروا بنات رسول الله اسارى يعني بنت فاطمة الزهراء زينب تسير اسيرة بين يدي جلاوزة عبيد الله بن زياد ويسار بها من بلد الى بلد، من مكان الى مكان يحذو بهن الاعداء ويستشرفهن اهل المناهل واهل المناقب. الحقيقة كل هذه انتهاكات صارخة مرت على اهل البيت عليهم السلام حتى ان الامام زين العابدين الذي كان مريضاً هو في الواقع لم يسلم من انتهاكاتهم فقيدوا يديه الى عنقه ووثقوها بالحديد، بالسلاسل الحديدية والدماء تصخب من رقبته الشريفة، هذا في الواقع شيء يسير مما جرى على اهل البيت سلام الله تعالى عليهم في واقعة عاشوراء فمثل الامام الحسين سلام الله عليه مثل محور الحق في صراعه مع الباطل ومثلت الجبهة الاخرى جبهة يزيد محور الشر والباطل التي وقفت بوجه الحق ولكن في النهاية انتصرت ارادة الحق وانتصرت ارادة النبي صلى الله عليه واله واهل بيته ولذلك تخلد ذكراهم على مر السنين والايام فعظم الله اجورنا واجوركم بهذه الايام الحزينة التي تمر على اهل البيت عليهم السلام. شكراً لهذه التوضيحات من سماحة (السيد راضي الحسيني) ضيف هذه الحلقة من برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله) نواصل تقديمها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. والآن..أيها الاخوة الأفاضل، لا بأس أن نقف على معنى الحرمة، ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة. في أشهر كتب اللغة وأقدمها، وهو كتاب (العين)، قال فيه مؤلفه الخليل بن أحمد الفراهيدي: أحرم الرجل فهو محرم وحرام، ويقال: انه حرام على من يرومه بمكروه. والاشهر الحرم: ذوالقعدة، وذوالحجة، والمحرم، ورجب، ثلاثة سرد وواحد فرد والمحرم سمي به لأنهم لا يستحلون فيه القتال وأحرمت: دخلت في الشهر الحرام أما الحرمة: فهي ما لا يحل لأحد انتهاكه فنقول: فلان له حرمة، أي تحرم بحق. والمحارم: ما لا يحل استحلاله. أما الشيخ فخر الدين الطريحي، فقد كتب في مؤلفه ( مجمع البحرين ): الحرمة: هي جميع ما كلف الله به ولا يجوز انتهاكه، فمن خالف فقد انتهك الحرمة. والآن..تعالوا – أيها الاخوة الأكارم – نتساءل ونسائل التاريخ، أي حرمةٍ للاسلام ولرسوله ولال البيت حفظ بنو أمية بعد ذلك القتل الذريع، والتمثيل الفضيع، والسلب والاحراق والارعاب والسبي لحريم النبي صلى الله عليه وآله؟ وقد قدم الامام الحسين عليه السلام منقذاً، يعرف لهم رسالة الاسلام، ويرشدهم الى اصلاح حالهم، يأمرهم بالمعروف ينهاهم عن المنكر، ويعلمهم طريق النجاة، ولم يقدم سلام الله عليه مقاتلاً لهم محارباً اياهم.. كيف وضح ذلك واتضح للقوم؟ في (تاريخ الطبري) و(مقتل الحسين) للخوارزمي الحنفي، و(الارشاد) للشيخ المفيد أن الحر الرياحي طلع على الحسين عليه السلام وأصحابه في ألف فارس، وكان ابن زياد قد بعثه ليحبس الحسين عن الرجوع الى المدينة أينما يجده، أو يقدم به الى الكوفة، فوقف الحر وأصحابه مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة. فلما رأى أبو عبد الله ما بالقوم من العطش، أمر أصحابه أن يسقوهم ويرشفوا خيولهم، فسقوهم وخيولهم عن آخرهم، ثم أخذ جيش الحر يملأون القصاع والطساس ويدنونها من أفواه خيولهم، فاذا عب فيها الفرس ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت وسقي آخر، حتى سقوا الخيل كلها. وجاء علي بن الطعان المحاربي آخرهم وقد أضر به العطش، فقال الحسين له ((انخ الراوية)) وهي الجملة بلغة اهل الحجاز فلم يفهم ابن الطعان مراد الحسين، فأعاد عليه السلام عليه: أنخ الجمل ولما أراد أن يشرب جعل الماء يسيل من السقاء، فقال له الحسين:" أخنث السقاء " فلم يدر ابن الطعان ما يصنع لشدة عطشه، فقام الحسين سلام الله عليه بنفسه، وعطف السقاء حتى ارتوى الرجل وسقى فرسه. وهذا من الامام الحسين لطف وحنان في ذلك الموقف الحرج، ولكن عمر بن سعدٍ حين نزل على الفرات حمى الماء وحال بينه وبين الحسين وعياله، حتى لم يجد أصحاب الحسين طريقاً الى الماء، فأضر العطش بالاطفال والنساء وحتى الاصحاب، فأخذ الحسين عليه السلام فأساً، وخطا وراء خيمة النساء خطوات نحو القبلة، وحفر فنبعت له عين ماءٍ عذبٍ فشربوا، ثم غارت العين، فأرسل عبيد الله بن زياد الى عمر بن سعدٍ: بلغني أن الحسين يحفر الآبار ويصيب الماء، فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت، وضيق عليهم غاية التضييق.فبعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس، ونزلوا على شريعة الفرات، وذلك قبل مقتل الحسين عليه السلام، فتمكن العطش من أكباد الأطفال والنسوة واشتد الحال عليهم وعلى الحسين وأهل بيته وأصحابه، فقتلوا بعد ذلك ظمئانين على صحراء كربلاء، ولما طلب الحسين الماء وليس في ذلك ضير في عرف العرب – أجابه الشمر: لا تذوقه حتى تردالنار.! وناداه رجل: ياحسين، ألا ترى الفرات كأنه بطون الحيات، فلا تشرب منه حتى تموت عطشاً! وكان قبل ذلك قد سقاهم الحسين ليثبت لهم أنه لم يأت لإهلاكهم، بل جاء لأحيائهم. فحين اقترح عليه زهير بن القين أن ينقض على أصحاب الحر اذ قتالهم أهون من قتال من يأتون من بعدهم، أجابه الحسين عليه السلام: ما كنت أبدأهم بقتال. أحشاشه الزهراء.. بل يامهجةالكرار، ياروح النبي الهاديعجباً لهذا الخلق! هلا أقبلواكل اليك بروحه لك فاديلكنهم ما وازنوك نفاسةًأنى يقاس الذر بالاطواد!عجباً لحلم الله جل جلالههتكوا حجابك وهو بالمرصاد!عجباً لآل الله صاروا مغنماًلبني يزيد هدية ً وزياد! وخلاصة ما تقدم ايها الاخوة والاخوات هي أن ما فعله بنوأمية وأشياعهم في واقعة الطف يمثل انتهاكاً لا نظير له لحرمة الذرية النبوية من جهة وانتهاكاً فظيعاً لمصلحين لم يطلبوا غير الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ظهر منهم من الرأفة حتى بأعدائهم ومحاربيهم ما يجعل قتلهم أمراً تنبذه كل الأعراف والقيم الالهية والانسانية. وبهذا تنتهي اخوتنا مستمعي اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ثالثة حلقات برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله) تقبل الله منكم حسن الاصغاء وفي أمان الله. هتك حرمات الله في الاشهر الحرام - 2 2011-01-11 08:58:33 2011-01-11 08:58:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/7162 http://arabic.irib.ir/programs/item/7162 أريق دم الحسين ولم يراعواوفي الاحياء أموات العقولفدت نفسي جبينك من جبينجرى دمه على خدٍ أسيلأيخلو قلب ذي ورعٍ ودينمن الاحزان والألم الطويل؟!برئنا يارسول الله ممنأصابك بالأذية والذحول إخوتنا الأعزة المؤمنين … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأحسن لكم الأجر بالمصاب الجلل الذي وقع في كربلاء، وعم جميع الأرجاء، فقد هتكت فيه حرمات السماء، بقتل أبي عبدالله الحسين، سيد شباب أهل الجنة_صلوات الله عليه_وذلك يوم عاشوراء، في الشهر الحرام، محرم.. أحد الأشهر الحرم، وقد قال تبارك وتعالي: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ" ( التوبة36) جاء في تفسير القمي علي بن ابراهيم، أن الأشهر الحرم أربعة: رجب مفرد، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم متصلة، حرَّمَ الله فيها القتال، ويضاعف فيها الذنوب وكذلك الحسنات. وفي تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي، هي الأشهر الأربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، بالنقل القطعي، والكلمة كلمة تشريع، بدليل قوله تعالي: "ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ". وانما جعل الله هذه الأشهر الأربعة حرماً، ليكف الناس فيها عن القتال، وينبسط عليهم بساط الأمن، ويأخذوا فيها الأهبة للسعادة، ويرجعوا الى ربهم بالطاعات والقربات. ثم يضيف السيد الطباطبائي رحمه الله فيقول: وكانت حرمة هذه الأشهر من شريعة ابراهيم_عليه السَّلام_وكانت العرب تحترمها حتى في الجاهلية "ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ" اشارة الى حرمة هذه الأشهر الأربعة، فالمعنى أن تحريمها هو من الدين الذي يقوم بمصالح العباد، كما يشير اليه قوله تعالى في سورة المائدة الآية السابعة والتسعين "جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ" ، حيث جعلها سبحانه وتعالى بيتاً حراماً احترمه، وجعل بعض الشهور حراماً، ووصل بينهما حكماً، كالحج في ذي الحجة الحرام، وجعل هناك أموراً تناسب الحرمة، فجعل البيت الحرام قبلةً يوجه اليه الناس وجوههم في صلواتهم، ويحترمونه في سيء حالاتهم، فيتوحد بذلك جمعهم، ويحى ويدوم به دينهم، وجعل الشهر الحرام قياماً للناس، حرم فيها القتال، وجعل الناس فيه في أمن ٍ من حيث دمائهم وأعراضهم وأموالهم، يصلحون فيه ما فسد أو اختل من شؤون حياتهم. فهل راعى بنوأمية ما أراده الله جلَّ وعلا للمسلمين، وهل تورعوا عن هتك حرمات الله في أشهره الحرم؟! المحاورة: مستمعينا الاعزاء في هذه المحطة من البرنامج نلتقي بفضيلة الشيخ فوزي آل سيف الباحث الاسلامي من السعودية، فضيلة الشيخ حبذا لو تعرفونا بالموقف الاسلامي الفقهي العام من حرمة القتال في الاشهر الحرم وهل يمكن تبرير قيام اليزيديين بقتال الحسين عليه السلام وصحبه الابرار في شهر محرم بأي منطق كان؟ آل سيف: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وعظم الله اجورنا واجوركم بمصاب ابي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه الاشهر الحرم لها ميزة في الاسلام كما كان لها ميزة قبل الاسلام حيث ان تقديس وتقدير الاشهر الحرم الاربعة هو مما بقي لدى الناس ومما ورثوه من ملة ابراهيم وملة اسماعيل عليهما السلام وكانوا بناءاً على هذا يضعون السلاح جانباً فلايقتتلون ولايغزون نظراً لملاحظة تكريم الاشهر الحرم وجاء الاسلام واكد على هذا المعنى لأن الدين يحرص من جملة ما يحرص على تعظيم الحرمات التي فيها منفعة للناس ولذلك فبالرغم من ان قتال المشركين امر مشروع نظراً لأنهم يصدون عن سبيل الله ويقاومون الهدى ويحاربون الاسلام ويمنعون الناس من التدين وهذا كان يبرر انه يجوز قتالهم الا ان هذه المشروعية كانت تتوقف في الاشهر الحرم ولذا يقول القرآن الكريم " فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ " ( التوبة5) يعني في اثناء الاشهر الحرم لايجوز قتلهم ولايجوز قتالهم لا لأنهم غير مستحقين وانما نظراً لأن هذه الاشهر لها حرمة تمنع اراقة الدماء واسالة الدماء. عندما نأتي الى الحالة الاموية، الحالة الاموية حقيقة هي من الحالات النادرة في تاريخ هذه الامة حيث انها لم تكن تأبه لاللقيم الدينية ولا بالقيم التعاقدية المتعارفة بين العرب آنئذ يعني لامن جهة الاخلاق العامة العربية كانت تلتزم بشيء ولا من جهة القيم الدينية كانت تلتزم بشيء ولذلك اقدموا على القتال في اشهر الحرم في محرم ولم يطرف لهم عين في ذلك بل ارسلوا من يقتل الحسين كما ورد في تاريخ الطبري وغيره، من يقتل الحسين في مكة المكرمة، في شهر ذي الحجة، اجتمعت حرمتان حرمة الشهر وحرمة المسجد الحرام التي هي ايضاً من الحرمات المقدسة بالاضافة الى ما نعلمه من مقام الامام الحسين عليه السلام مع ذلك لم يتراجعوا عن مثل هذا العمل الشنيع مع وجود حرمتين زمانية ومكانية تضاف اليهما حرمة شخصية هي حرمة الامام الحسين عليه السلام وحرمة دم المؤمن نفسه ولم يمنعهم ذلك من شيء، في محرم ايضاً جاءوا وقتلوا الامام الحسين بتلك الصورة الفضيعة الفجيعة من دون ان يفكروا بأي قيمة دينية بل ولا عرفية، خلاصة القضية ان الاشهر الحرم الاربعة قضية مقدسة كانت قد تم توارثها من الانبياء، من زمان نبي الله ابراهيم وكانت معروفة لدى العرب، كانت معروفة لدى القبائل العربية، يتوقفون فيها عن القتال وعن الغزو فيما بينهم وجاء الاسلام واكد على حرمة هذه الاشهر واعطاها ميزات اضافية كما بينا وكان من المتوقع ولو على سبيل مجاراة الامويين بظاهر اسلامهم ان يحترموا ما تم احترامه من قبل العرب ان كانوا عرباً وما تم التأكيد عليه من قبل الاسلام ان كانوا مسلمين فيتوقفون بناءاً على ذلك عن قتل الحسين واصحابه في شهر محرم الحرام لكنهم لم يفعلوا نظراً لأنهم لايلتزمون بأي مبدأ ولاقيم دينية ولاعرفية. كانت هذه ايها الأخوة والأخوات توضيحات سماحة الشيخ فوزي آل سيف الباحث الاسلامي من السعودية بشأن الموقف الفقهي الاسلامي العام من القتال في الاشهر الحرم وانتهاك اليزيدين لحرمتها بقتلهم الحسين_عليه السَّلام_وصحبه الأبرار. إخوتنا الأكارم.. أثر عن النبي_صلى الله عليه وآله وسلم_أنه قال: "ألا وإن حمى الله عزَّ وجلَّ محارمه، فتوقوا حمى الله ومحارمه" أجل، وقد عرَّفَ الله تعالى محارمه للناس، فاذا كان البيت الحرام أحد محارمه، فالاولى أن يكون رسول الله وأهل بيته أعظم محارمه، فلا يجوز ايذاؤهم فضلاً عن قتالهم، ولا يجوز مخالفتهم فضلاً عن معاندتهم ومعاداتهم… فقد كان في حكم الله أن لوجودهم المبارك حرمةً عظمى، بل حتى لأسمائهم وأقوالهم وآثارهم_صلوات الله عليهم_فقد قيل في ظل الآية المباركة: "وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ" (سورة الحج 30) أن الحرمة ما لا يحل انتهاكه، ومن هذه الحرمات: مناسك الحج، والبيت الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمسجد الحرام، ولا شك في وجوب تعظيم رسول الله_صلى الله عليه وآله_وأهل بيته_عليهم السلام_وتكريمهم في حياتهم وبعد وفاتهم، وكذا تعظيم ماينسب اليهم من مشاهدهم وأخبارهم وآثارهم وذريتهم، وحاملي أخبارهم وعلومهم … نعم فهم الحرمات الإلهية العظمى، وقد جاء عن النبي الأكرم_صلى الله عليه وآله وسلم_أنه قال: "إن لله حرمات ثلاثاً، من حفظهن حفظ الله له امر دينه ودنياه ومن لم يحفظهن لم يحفظ له شيئاً: حرمة الاسلام، وحرمتي، وحرمة عترتي". نعم.. فأيا حفظ بنوأمية من هذه الحرمات؟ وقد حز في قلب أبي سفيان، أن يذكر اسم رسول الله كل يومٍ في الآذان خمس مرات، فتوعد بضرسٍ قاطعٍ حاقد: لا والذي يحلف به أبو سفيان، ألا دَفْناً، دَفْناً، وقد ضاق ابنه معاوية بما كان يسمع من فضائل سبط النبي وريحانته الحسن المجتبى، فدس له السم الزعاف على يد جعدة فقتله، وأما حفيده يزيد فقد حكم ثلاث سنوات، وفي السنة الأولى قتل سيد شباب أهل الجنة أبا عبدالله الحسين_عليه السَّلام_وأهل بيته وأصحابه، ومَثَّلَ بأجسادهم، وأَسَرَ حريم رسول الله بعد احراق لخيامهن، وسلب وارعاب لليتامى والأرامل، وفي السنة الثانية هتك حرمة مدينة رسول الله في واقعة الحَرَّةِ التي تجاوز فيها على الاعراض والأنفس والأموال حين أباح المدينة لذئابه ثلاثة أيام، وفي السنة الثالثة أحرق البيت الحرام، واشعل النار في الكعبة المعظمة اذ رماها بالمنجنيق.. فلم يبق هذا الذي يسمونه بالخليفة وينسبون اليه امرة المؤمنين، لم يبق لله حرمة ً ولالرسوله ولا للمؤمنين! ومن هنا – أيها الاخوة الأحبة – نفهم ما جاء في وصية أبي عبدالله الحسين_صلوات الله عليه وآله_والتي رواها الخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين) من قوله_عليه السلام_: "اني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي". كذلك نفهم قوله سلام الله عليه في خطبته التي خطبها قبل خروجه من مكة على أثر محاولة اغتياله من قبل أزلام يزيد: "أيها الناس، ان رسول الله_صلى الله عليه وآله_قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيِّر عليه بفعلٍ ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله". روى ذلك ابن الأثير في (الكامل في التاريخ)، والطبري في (تاريخه) والبلاذري في (أنساب الأشراف) وذكروا أن الحسين قال أيضاً في خطبته الشريفة تلك: "ألا وان هؤلاء، قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمان، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، واحلوا حرام الله، وحرموا حلاله! " ايها الافاضل نصل مما تقدم الى نتيجة محورية لا يمكن لأي منصف انكارها وهي أن فاجعة كربلاء بينت للمسلمين بمختلف أجيالهم عدم تورع بني أمية عن انتهاك أي من الحرمات الإلهية بعد اذ انتهكوا أعظم الحرمات الإلهية المتمثلة في شخص الرسول ااكرم_صلى الله عليه واله_فقد سفكوا في واقعة الطف دماء ذريته الطاهرة وفي شهر محرم وهو من الاشهر الحرم التي حرم الله القتال فيها بأجماع المسلمين. ومن الثابت تأريخياً أن الجيش الأموي هو الذي ابتدأ القتال يوم عاشوراء وعند هذه النتيجة تنتهي ثانية حلقات برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله) من اذاعة طهران، الى لقاء مقبل بمشيئة الله نستودعكم الله والسلام عليكم. اليزيديون وانتهاك الحرمات - 1 2011-01-05 11:15:21 2011-01-05 11:15:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/7148 http://arabic.irib.ir/programs/item/7148 يافرو قومي فاندبيخير البرية في القبورابكي الشهيد بعبرةٍمن فيض دمعٍ ذي دروروارثي الحسين مع التفجعوالتأوُّه والزفيرقتلوا الحرام من الائمةفي الحرام من الشهور السَّلام عليك ياأباعبدالله، وعلى الارواح التي حلت بفنائك، عليك مني سلام الله أبداً مابقيت وبقي الليل والنهار، ولاجعله الله اخر العهد مني لزيارتكم، السَّلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين. أخوتنا الاعزة المؤمنين … السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحسن الله لنا ولكم العزاء، بمصابنا بسيد الشهداء، واهل بيته وأصحابه الأوفياء، وعظم لنا ولكم الاجر والثواب، بما كان منا ومنكم من الحزن والرثاء، جعل الله ذلك لنا ولكم سبباً في تثبيت الولاء، لمحمدٍ وآله النجباء ومما أمضَّ القلب – أيها الاخوة الأكارم – أن في هذا الشهر الشريف، شهر محرم الحرام، قد انتهكت حرمات الله تبارك وتعالى في دينه وشريعته، وفي نبيه وعترته! أجل في الشهر الحرام، ارتكب القوم أفضع الحرام، اذ قتلوا الامام، وكانت العرب تتجنب القتال في هذا الشهر لحرمته وتعلن فيه الهدنة اذ هو من الاشهر الحرم مع رجب الخير، وذي القعدة، وذي الحجة الحرام، حفاظاً على حرماتها توارثاً من الخلف عن السلف، فقد كانوا يتعاهدون كلمة ومفرداتها كالحرام والحرم والحرمة. فالحرم عندهم مثلاً: حرم مكة، لكن جواسيس يزيد بن معاوية نفذوا بين الحجيج في موسم الحج سنة ستين للهجرة، فاندسوا بينهم يريدون قتل الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله بأمر سيدهم في الشام، ولو كان سبط النبي متعلقاً باستار الكعبة، غير متورعين عن هتك حرمة الحرم المكي الطاهر، ولا عن هتك حرمة ابن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ وهو يؤدي مناسك حجه الشريف. جاء في (تاريخ الطبري) و(مثير الاحزان لإبن نما)، (والمنتخب للطريحي) أنه لما بلغ الحسين ـ عليه السَّلام ـ أن يزيد بن معاوية، أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص، في عسكرٍ وأمره على الحاج، وولاه أمر الموسم ووصاه بالفتك بالحسين أينما وجده، عزم أبوعبد الله الحسين، على الخروج من مكة قبل اتمام حجه مقتصراً على العمرة، كراهية أن تستباح به حرمة البيت الحرام… أجل وفي الشهر الحرام! ولكن ماذا فعل الحسين ـ سلام الله عليه ـ قبل خروجه من مكة؟ المحاورة: مستمعينا الاعزاء في هذه المحطة من البرنامج نلتقي بفضيلة الشيخ مازن التميمي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة، فضيلة الشيخ ماهي وجوب حفظ حرمة البيت الحرام وما هو موقف يزيد منها خلال فترة حكمه؟ التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم بالنسبة الى بيت الله الحرام ذكر في القرآن الكريم في اكثر من موضع، هي لفظة البيت بحد ذاتها ذكرت في اكثر من موضع لعله في اكثر من ثلاثة عشر موضع ذكرت لفظة البيت ولكن من هذه الالفاظ التي ذكرت والواقع التي تطرق اليها في الايات الكريمة هناك موضوعين في الاية 125 من سورة البقرة وايضاً الاية 79 من سورة المائدة حيث قال الله تعالى في سورة البقرة "وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى" اما في سورة المائدة فقد قال الله تبارك وتعالى " جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ" فهنا نلاحظ البيت في الاية مشار اليه بعدة اشارات، تارة قال مثابة للناس يعني مرجعاً للناس، يتفقون عنده، يجلسون عنده وهذا هو ما يحصل في كل عام مثلاً من ابرز مصاديقه في الحج وقال الحرام وقال في الاية الاخرى أمناً، الامن من الامان يعني يقول في التفسير انه اذا رجعت اليه يأمن الحال فيه من كل اعتداء وكل مصيبة تصيبه مثلاً بفعل فاعل، بفعل انسان فلذلك الامن جعل هناك حرمة من ارتكاب اي فعل من الافعال من دون تقييد اتجاه من حل فيه وهناك في دعوة ابراهيم عليه السلام "رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً"، الجصاص في احكام القرآن يقول الحرمة هي حرمة مطلقة في الواقع فمن هذا نعرف ان البيت او الكعبة المشرفة يجب حفظ حرمتها من حيث انه لايجب ان يرتكب فيها كل فعل يخالف هذه الحرمة فبالنسبة الى السؤال وجوب حفظ حرمة البيت او حرمة الكعبة، الحقيقة يجب حفظ حرمة الكعبة ولايجب على اي مسلم ان يتوانى عن ذلك يعني يقصر عن ذلك اما نحن اذا راجعنا التاريخ الاسلامي فأننا نشاهد في الحقيقة هناك سلسلة من الاعتداءات جرت على هذا البيت سواء كان في الزمن الاولي من الاسلام يعني الصدر الاول من الاسلام او حتى ما تتابع بعض الحركات السياسية مثل حركة الجهني وغيره التي ايضاً في الحقيقة خرقت هذه القدسية بالهجوم على الرجل الذي تحصن في الكعبة ولكن هذه الحرمة كانت حتى عرب الجاهلية تحفظها لأن البيت بيت قديم، البيت العتيق يمثل الخط الديني من قبل بعثة النبي صلى الله عليه واله، يمثل بأعتباره جهة دينية مقدسة عند الناس، يحجون اليه في كل عام من قبل بعثة النبي صلى الله عليه واله ولكن نشاهد في التاريخ الاسلامي هناك من اعتدى في الصدر الاول على مرئى ومسمع من المسلمين في الصدر الاول من الاسلام على حرمة البيت مع الاسف وهو يزيد بن معاوية الذي هجم على الكعبة وقذفها بالحجارة الثقيلة وقذفها ايضاً بالنار المحترقة لما حدثت ثورة وتحصن فيها في الحقيقة كما هو معروف في تاريخ عبد الله بن الزبير وقد حدث ذلك بعد مقتل الحسين بأربع سنوات او على حد الاربع سنوات وبعد نهاية الثلاث سنوات فهجم على البيت وكان عبد الله بن الزبير محتمياً بالكعبة فضرب الكعبة المقدسة بأحجار ضخام ونار من المنجنيق حتى حطمها واحرقها ولم يبق منها سوى القاعدة وقتل خلقاً كثيراً من اهلها وقد هتك بذلك فعلاً حرمة وقداسة الكعبة والدين فأذن الكعبة حرمتها واجبة الحفظ وبالنسبة الى موقف يزيد اتجاهها كان موقف هتك حرمتها وعدم قداستها كما ثبته التاريخ الاسلامي وهو ثابت في المصادر المعتبرة. اخوتنا الافاضل … قبل أن يخرج الامام الحسين ـ عليه السَّلام ـ من مكة قام في الناس خطيباً، فكان مما قاله "كأني بأوصالي تقطها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا، فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربةً سغباً". اذن هنالك مؤامرة قتل! ضحيتها ريحانة المصطفى، تهتك فيها حرمته، وذلك في بيت الله الحرام في ذي الحجة الحرام تهتك فيه شريعته! فخرج الامام الحسين، من مكة غادرها لثمانٍ مضين من هذا الشهر الحرام، منصرفاً عن اكمال حجته، صيانة ً لحرمة البيت الحرام، فبنوا أمية لم يكونوا يتورعون عن الهتك وارتكاب أبشع الحرام! ولم يخرج الامام الحسين ـ سلام الله عليه ـ من مكة حتى أخبر بهذه الحقيقة الرهيبة… كتب ابن الاثير الجزري في مؤلفه المعروف (الكامل في التاريخ) أن الحسين قال لعبد الله بن الزبير: "ان أبي (أمير المؤمنين) حدثني أن بمكة كبشاً به تستحل حرمتها، فما أحب أن أكون ذلك الكبش، ولئن أقتل خارجاً منها ـ أي من مكة ـ بشبر، أحب الي من أن أقتل فيها. وأيم الله لو كنت في ثقب هامةٍ من هذه الهوام، لأستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم ـ أي من القتل". نعم … أيها الاخوة الأكارم، كان ذلك حقيقة ً أوضحها أبوعبدالله الحسين ـ عليه السَّلام ـ معللاً خروجه من البيت الحرام دون اتمام مناسكه المباركة، ومحذراً عبدالله بن الزبير من أن يكون ذلك الكبش الذي هتكت به حرمة الكعبة المعظمة، ولكن ابن الزبير لم يعتبر، فكان ذلك الكبش الذي حوصر هناك فقتل في فتنته، وأدى بذلك الى تلويث البيت الحرام وهتك حرمته! وما أعد أبوعبدالله الحسين ـ عليه السَّلام ـ عدة سفره الى العراق حتى وقف له من خشي عليه يحاولون – على حد فهمهم – أن يصرفوه عن السفر، ولكن سيد شباب أهل الجنة وهو يشد رحاله في سفره الى الله جل وعلا أودع في قلوبهم يقيناً بأن القتل وراءه وأمامه، وأنه شهيد هذه الأمة عما قريب، يقتل شهيداً أبياً صابراً مظلوماً بما يكون من أفعال هتكه الحرمات. وقف له أخوه محمد بن الحنفية – وكان عليلاً – يقول له: اني أخاف أن يكون حالك حال من مضى ـ أي من غدر به كأبيه وأخيه عليهما السَّلام ـ فيجيبه الحسين ـ عليه السَّلام: "أخاف أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم، فأكون الذي تستباح به حرمة هذا البيت!" . أورد ذلك الشيخ المجلسي في (بحار الانوار)، فيما ذكر ابن الاثير في (الكامل) أن ابن عباس قال له: يا ابن العم، اني أتصبر وما أصبر، وأتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستيصال… فاجابه الحسين ـ سلام الله عليه ـ يقول له: "يابن العم، أني – والله لأعلم أنك ناصح مشفق، وقد أزمعت على المسير… والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فاذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم من يذلهم". مستمعينا الافاضل … يتبين لنا مما نقلته المصادر المعتبرة عند الفريقين… أن وقائع الملحمة الحسينية بينت للعالمين حقيقتين مهمتين هما: الاولى: شدة حرص سيد الشهداء مولانا الامام الحسين ـ عليه السَّلام ـ على حفظ حرمة المسجد الحرام والحيلولة دون انتهاكه حتى لو كلفه ذلك التغرب هو ـ عليه السَّلام ـ وعياله في فلوات الارض. والثانية: تمادي واصرار الطاغية يزيد على الاستهانة بهذه الحرمة الإلهية المقدسة وبأقصى درجات الإستهانة والإنتهاك بدافع من نزعاته الجاهلية وأهوائه السلطوية. وهذه هي خلاصة الحلقة الاولى من برنامج (فاجعة كربلاء وحرمات الله)…كونوا معنا في الحلقة المقبلة بمشيئة الله… دمتم بكل خير والسَّلام عليكم.