اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | هدير الملاحم http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb من أراجيز المنتقمين من جناة واقعة الطف - 26 2013-12-17 08:43:02 2013-12-17 08:43:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/10870 http://arabic.irib.ir/programs/item/10870 قال قائد ثورة التوابين الثائرين ضد قتلة الحسين – عليه السلام – الشهيد المجاهد سليمان بن صرد الخزاعي -رضوان الله عليه- وهو يقاتل عساكر ابن زياد في واقعة عين الوردة: إليك ربي تبت من ذنوبيفقد أحاطت بي من جنوبيوقد علاني في الورى مشيبيفارحم عبيداً غير ما تكذيبوأغفر ذنوبي سيدي وحوبي وقال المختار الثقفي -رضوان الله عليه- في جهاده لفلول البغي اليزيدي: لما رأيت الأمر قد تعسراوشرطة الله قياماً حسّرايسعون حولي جاهدين صبرا شددت في الحرب علي مغفراوصارماً مهنداً مذكرامعتقداً أني سألقى القدرا بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله أناء الليل وأطراف النهار ، وأزكى الصلوات وأنماها على النبي المصطفى المختار، وعلى آله الهداة الأخيار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السلام عليكم، مستمعينا الأفاضل، وأهلا بکم. إنّ من جملة الاثار الكثيرة، والمهمّة التي خلّفتها واقعة طفّ كربلاء، أنّها تركت حسرات حرّى في قلوب الناس، وعذابات شديدة في ضمائرهم، فلم يعرفوا كيف يستدركون أمرهم بعد أن وجدوا أنفسهم مقصّرين أعظم التقصير مع إمام زمانهم أبي عبدالله الحسين -صلوات الله عليه- إذ تخلّفوا عن نصرته، وخذلوه وتركوه يقتل غريباً هو وأهل بيته والخيرة من أصحابه في صحراء كربلاء، ثمّ يبقى طريحا على الرمال بلا صلاة ولا دفن! وتسبى عيالاته وهنّ حرم رسول الله إلى الكوفة ثمّ إلى الشام، فيدخلون إلى مجالس التشفّي والشماتة! إنّ أخبار هذه الوقائع التي جرت – أيها الإخوة الأكارم – قد تركت بالغ الاثار في نفوس الغياري، فلم يعودوا يستقرّون إلا بالانتقام من قتلة الحسين -عليه السلام-، وتكفير ذنبهم العظيم بالشهادة في طريق الثأر المقدّس من جميع من شاركوا في قتل ولي الله، أبي عبدالله سيد شباب أهل الجنّة، -صلوات الله وسلامه عليه-. ومن هنا انفجرت ثورات للمنتقمين وإن كانوا أيام عاشوراء معذورين، فقد أصبحوا آسفين، إذ لم يوفّقوا أن يستشهدوا بين يدي إمامهم ييذبّون عن حرمته وحريمه، لكنّهم لاينبغي لهم أن يعذروا أنفسهم بعد شهادة الإمام الحسين -عليه السلام-، لاسيما المقصّرين التوّابين، فنهضوا والأسياف في أيديهم، والعزائم في صدورهم، ودماء الثأر تجري في عروقهم، وهدير الملاحم وأراجيزها تنطلق من أفواههم... فلنستمع إلى بعض تلك الأراجيز الهادرة سبقت الشهادة. * نبدأ، أيها الإخوة الأفاضل، بعلم من أعلام الآخذين بثأر سيد الشهداء -عليه السلام-، ذلك هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي -رضوان الله عليه-، الذي قال الإمام الباقر -عليه السلام- فيه بعد أن كرّر ترحّمه عليه: "ما ترك لنا حقّا عند أحد إلّا طلبه، قتل قتلتنا، وطلب بدمائنا"... ومن قبل ذلك دعا له الإمام زين العابدين علي بن الحسين -عليه السلام- قائلاً: "الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من أعدائي، وجزى المختار خيراً"، ومن بعد قال الإمام الصادق -عليه السلام-: "ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت، حتّى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين -عليه السلام-"، وكان الإمام الباقر -سلام الله عليه- قد قال: "لاتسبّوا المختار؛ فإنّه قد قتل قتلتنا، وطلب ثأرنا، وزوّج أراملنا، وقسّم فينا المال على العسرة". هذا الرجل كانت له أراجيز عديدة، كان منها هذه الرائية: لمّا رأيت الأمر قد تعسّراوشرطة الله قياماً حسّرايسعون حولي جاهدين صبّرا شددت في الحرب علي مغفراوصارماً مهنّدا مذكرامعتقداً أنّي سألقى القدراإن تقتلوني تقتلوا مشمّرارحب الذراعين شديداً حذرامحمّدا قتلته وعمرا ونجله حفص الذي تنمّراوابن سعيد، وقتلت المنذراوابن زياد إذ أقام العيثراوالأبرص القيسي لمّا أدبراأخا لجيم إذ طفى واستكبرامن كلّ حي قد قضيت وطرا فيذكر -رضوان الله عليه- من قتل من قتلة الحسين -سلام الله عليه-: محمد بن الأشعث الكندي، وعمر بن سعد، وحفص بن عمر بن سعد، وعمرو بن سعيد الأزدي، والمنذر بن حسّان الضّبي، وعبيد الله بن زياد، وعبد الرحمان القيسّي... لعنهم الله وشدّد عليهم عذابه الأليم المهين. هؤلاء من ذكرهم المختار في أرجوزته هذه، وإلّا فالأخبار نقلت أنّه قتل ثمانية عشر ألفاً ممّن باشروا أو أعانوا على قتل الإمام الحسين -صلوات الله عليه-. * وللمختار الثقفي -رحمه الله- أيها الإخوة الأحبّة! أرجوزة أخري، فائية، ارتجزها بعدما ودّع ابراهيم بن مالك الأشتر لخروجه إلى الموصل لمقارعة عبيدالله بن زياد وقتله، وقد وفّق لذلك، هكذا ذكر المجلسي في(بحار الأنوار) عن ابن نما في(مثير الأحزان)، وكذا ورد في(أنساب الأشراف) للبلاذري، وفي(تاريخ الطبري). لكنّ هذه الأرجوزة الفائية ذكرها الخوارزمي الحنفي في(مقتل الحسين -عليه السلام-) فنسبها الى ابراهيم الاشتر، وعلى أية حال، فهي هكذا: إنّا وحقّ المرسلات عرفاحقّاً، وحقّ العاصفات عصفالنعسفنّ من بغانا عسفاحتّى نسوم القاسطين خسفازحفاً إليهم لا نملّ الرّجفاحتّى نلاقي بعد صفّ صفّاوبعد ألف قاسطين ألفانكشفهم لدى الهياج كشفا وقد تضمّنت الأبيات عبارات قرآنية اقتبسها الراجز بما يناسب كلماته الحماسية. وهنالك أرجوزة لامية، قيل إنّ المختار الثقفي ارتجزها حين وثب بالكوفة ونادي: يا لثارات الحسين! وأخذ بالقبض على من شارك في قتل أبي عبدالله الحسين، وهو يقول: قد علمت بيضاء حسناء الطّللواضحة الخدّين عجزاء الكفلأنّي غداة الرّوع مقدام بطللا عاجز فيها ولا وغد فشل أورد ذلك الطبري في(تاريخه)، والبلاذري في(أنسابه)، وقيل: إنّ هذه الأرجوزة وكذا أرجوزة لإبراهيم الأشتر شابهتا أرجوزة المسيب بن نجبة الفزاري، أحد قادة ثورة التوّابين، حيث يقول: قد علمت ميالة الذّوائب واضحة الخدّين والترائبأنّي غداة الرّوع والتّغالبأشجع من ذي لبدة مواثبقصّاع أقران مخوف الجانب ذكرها له الطبري في (تاريخه). أمّا قائد ثورة التوّابين، سليمان بن صرد الخزاعي، فكانت له أرجوزة بائية أيضاً ارتجزها مع المسيب بن نجبة الفزاري في حربهما عبيدالله بن زياد بعين الوردة قرب الموصل شمال العراق، فسحقاه، وقتلاه، وجنده يوم عاشوراء عام خمسة وستّين للهجرة، والأرجوزة هي قول سليمان الخزاعي: إليك ربي تبت من ذنوبيفقد أحاطت بي من جنوبيوقد علاني في الورى مشيبي فارحم عبيداً غير ما تكذيبواغفر ذنوبي سيدي وحوبي قيل: أراد بذنوبه عدم حضوره كربلاء لنصرة الإمام الحسين -عليه السلام-، فكفّر عن ذلك بثورته التي عرفت «بثورة التوّابين»، التي سمعت فيها قعقعة السيوف المنتقمة ، وشعارات الثأر الهائجة، وكذا أراجيز الملاحم الهادرة. وها نحن نصل، اعزاء المستمعين، الى ختام الحلقة السادسة والعشرين والأخيرة من برنامج(هدير الملاحم) الذي خصصناه لوقفات عند القيم المستوحاة من أراجيز شهداء واقعة كربلاء الملحمية. وقد إتضح أن هذه القيم تبين حقيقة واضحة هي أن الأراجيز تتميز عن كل ما سجله التأريخ الإسلامي من نظائرها بقوة التعبير عن سمو ورفعة الرسالة الإلهية التي حملها هؤلاء الشهداء الأبرار ودافعوا عنها وضحوا لأجلها بكل وجودهم -رضوان الله عليهم جميعاً-. من إذاعة طهران، صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقبلوا منا خالص الشكر على جميل متابعتكم لبرنامج(هدير الملاحم). دمتم في رعاية الله وحفظه. الى اللقاء. من صرخات حاملات رسالة الشهداء - 25 2013-12-16 08:34:03 2013-12-16 08:34:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/10869 http://arabic.irib.ir/programs/item/10869 قالت مولاتنا أم البنين-سلام الله عليها- يا من رأى العباس كرّ على جماهير النقدو وراه من أبناء حيدر كل ليثٍ ذي لبدأنبئت أنّ ابني أصيب برأسه مقطوع يدويلي على شبلي أمال برأسه ضرب العمدلو كان سيفك في يديك لما دنا منكم أحد بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد لله الذي هو الأوفى، وأزكى صلواته على حبيبه المصطفى وعلى آله أهل الخير والوفاء. إخوتنا الأكارم... السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. - مستمعينا مستمعاتنا! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إنّ من سنن التاريخ أنّ الوقائع تخلف وقائع، وأنّ الحوادث تخلّف حوادث، فيخطأ من يقلّل من أهمية القضايا التي وقعت في صدرالإسلام، ناظراً إليها على أنها مسائل تاريخيةُ لا علاقة لها بالدين. بينما وجدنا - أيها الإخوة الأعزّة - أن المجريات التي حدثت يومذاك لاتزال آثارها تنعكس على أفكارالناس وعقائدهم وقناعاتهم ومواقفهم. وواقعة طفّ كربلاء أو حادثة يوم عاشوراء هي الأخرى كان لها تأثيراتها الكبرى على التاريخ وعلى الأجيال، بل أخذت تلك التأثيرات والانعكاسات تتفاقم جيلاً بعد آخر، فخلّفت ثوراتٍ وانتفاضاتٍ كبرى على مدى القرون والعصور، وتفاعل الناس معها حتّى تحوّلت إلى موالاةٍ عميقةٍ لأهل البيت، وإلى براءةٍ حادة من أعدائهم، وتحولت إلى ولاءٍ ومحبّةٍ للإمام الحسين -عليه السلام-، وبغضٍ ونفرةٍ من يزيد بن معاوية ومن جميع قتلة الإمام الحسين -عليه السلام-. وكانت للواقعة العاشورية، أيها الإخوة الأفاضل، فضلاً عن الآثار العقائدية والولائية والأخلاقية آثارٌ أدبيةٌ وشعرية حيث انطلقت منذ ساعاتها الأولى إلى يومنا هذا وإلى ما يشاء الله -تبارك وتعالى- قصائد الرثاء والعزاء والبكاء، وقصائد الحماسة والثأر، وقصائد إجلال الشهداء، وبيان شرفهم ومواقفهم وحالاتهم، التي استشهدوا عليها -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين-. إخوتنا الأعزة المؤمنين... لعلّ من أوائل الأراجيز التي انطلقت في مدينة رسول الله -صلى الله عليه وآله- حين وصل خبر شهادة أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-، هي أراجيز أم البنين، زوجة أمير المؤمنين وأم العبّاس وإخوته -رضوان الله عليهم أجمعين-. تلك المرأة الصالحة التي رفدت الركب الحسيني الشريف بأربعة أولادها، تشدّ على أعضادهم بيد النّصرة، نصرة إمامهم وسيدهم وأخيهم الحسين بن علي وابن فاطمة -سلام الله تعالى عليهم-. وكان من وفاء هذه المرأة الطاهرة المخلصة، أن أحزنها مقتل الحسين أشدّ ممّا أحزنها مقتل أولادها الأربعة، ولكنّها الأمّ العطوف، وقد فجعت بمقتلهم جميعاً في ساعةٍ واحدة، فعادت ترثيهم وتفتخر بهم في الوقت ذاته، فكان لها هذه الأرجوزة الفاخرة: يا من رأى العبّاس كرّ على جماهير النّقدووراه من أبناء حيدر كلّ ليثٍ ذي لبدأنبئت أنّ ابني أصيب برأسه مقطوع يدويلي على شبلي أمال برأسه ضرب العمدلو كان سيفك في يديك لما دنا منكم أحد وقد روى لنا التاريخ أنّ أمّ البنين فاطمة بنت حزامٍ الكلابية -رضوان الله عليها- كانت تخرج إلى البقيع، فترثي الحسين وأولادها الأربعة الذين استشهدوا بين يدي الحسين-عليه وعليهم السلام وعليها-. وقد صوّرت لنا هذه الأرجوزة، على قصرأبياتها، أمرين: شجاعة أبي الفضل العبّاس وبطولته -سلام الله عليه-، وعظم الفجيعة بشهادته -رضوان الله عليه-. فيما كانت لامّ البنين أرجوزةٌ أخرى ترثي بها أولادها الأربعة، وذلك حين تخرج إلى البقيع يصحبها حفيدها عبيد الله بن العبّاس، فتقول فيها وكأنّها تخاطب إحدى صويحباتها: لا تدعوني – ويك - أمّ البنين تذكريني بليوث العرينكانت بنون لي أدعي بهم واليوم أصبحت ولا من بنينأربعة مثل نسور الرّبى قد واصلوا الموت بقطع الوتينتنازع الخرصان أشلاءهم فكلّهم أمسى صريعاً طعينيا ليت شعري أكما أخبروا بأنّ عبّاساً قطيع اليمين؟! وقد احتوت هذه الأرجوزة، أعزائي المستمعين، على صورٍ عديدة: الأولى: حالة الأمّ الثكلى التي فقدت أولادها الأربعة مرّةً واحدة، حتّى أصبحت لاتطيق سماع أخبارهم. والصورة الثانية: حالة وصف الشجاعة مقرونةً بالافتخار بمن كان لهم إقدامٌ جسورٌ واصلوه حتّى قطع الرقاب. والصورة الثالثة: حالة الأعداء الذين كانوا ينضخون حقداً على الحسين وآل الحسين، فهجموا على المؤمنين بروحٍ منتقمةٍ ظهرت في المثلة بأجساد الشهداء وتمزيقها بالرماح، وتقطيع الرؤوس وفصلها عن الأبدان. ثمّ الصورة الرابعة والأخيرة: هي صورة التعجّب والتفجّع معاً، في تساؤلٍ مستغرب: يا ليت شعري أكما أخبروا بأنّ عبّاساً قطيع اليمين؟! ووراء ذلك قلقٌ كبير كان يهجم على قلب أمّ البنين، وذلك لأنّ العبّاس إذا قطعت يمينه وهو حامي الحسين وناصره وفاديه بمهجته، فإنّ ذلك يعني أنّ الحسين أصبح في خطرٍ وقد استفرد وتقدّمت إليه سيوف الحقد ورماح الضغينة فنالت منه ما نالت! ونبقى، إخوتنا الأحبّة، مع الأرجوزة النسائية فهي تمتاز بالرقّة والعاطفة والحنان، وبالتسلّي بلوعات المصاب بكاءً وعزاءً، وافتخاراً بتقديم فلذات الأكباد من الأزواج والأبناء والإخوان، ضحايا للعقيدة، شهداء ذوي مقامٍ منيع وشرفٍ رفيع. وقد ذكرت لنا كتب المقاتل أنه كان لآل عقيل في كربلاء سبعة عشر شهيداً فجعت هذه الأسرة حتّى أنّ بيوتها خلت أو كادت أن تخلو من الرجال! فكان لأسماء بنت عقيل، أخت مسلم هذه الأبيات: ماذا تقولون إن قال النبي لكم يوم الحساب وصدق القول مسموعخذلتم عترتي، أو كنتم غيباً والحقّ عند ولي الأمر مجموع؟!أسلمتموهم بأيدي الظالمين فما منكم له اليوم عند الله مشفوعما كان عند غداة الطفّ إذ حضروا تلك المنايا ولا عنهنّ مدفوع هذا فيما كان لأختها أمّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب هذه الأبيات: عيني إبك بعبرةٍ وعويل واندبي إن ندبت آل الرسولستةٌ كلّهم لصلب علي قد أصيبوا، وخمسةٌ لعقيل وقيل تسعة لعقيل، هؤلاء من صلبه، وأمّا من أحفاده فيكون عددهم ما يقارب الضّعف، وقد روى البيتين لابنة عقيل: ابن عبد ربّه في(العقد الفريد)، وبقيت هذه الأبيات والأراجيز لوحاتٍ تعرض لنا صوراً تاريخية، تنطوي على مواقف عقائدية، وحالاتٍ أخلاقية... فيها الوفاء والتضحية والشجاعة، كما كان فيها البصيرة وحبّ لقاء الله تعالى في حالة الإخلاص والفداء والشهادة. كانت هذه، مستمعينا الأفاضل، نماذج من صرخات مدوية في التأريخ الإسلامي أطلقتها ضمن هدير الملاحم الحسينية حاملات رسالة شهداء واقعة الطف الخالدة. وبهذا، أعزائي المستمعين، تنتهي الحلقة الخامسة والعشرون من برنامج(هديرالملاحم) إستمعتم لها من إذاعة طهران، صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعاية الله وحفظه. نشکرکم علی طيب المتابعة والاصغاء، الى اللقاء. صدق الثقة بالله في رجز أبطال كربلاء - 24 2013-12-15 08:59:04 2013-12-15 08:59:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/10868 http://arabic.irib.ir/programs/item/10868 قال الفتى الغيور عمرو بن جنادة معرفاً نفسه لطواغيت النفاق الأموي وقد برز لقتالهم ولم يكن عمره اكثر من إثني عشر عاماً: أميري حسين و نعم الأميرسرور فؤاد البشير النذيرعلي و فاطمة و الداهفهل ترون له من نظيرله طلعة مثل نجم الضحيله غرة مثل بدر منير وقال الشهيد الصابر حنظلة الهمداني مخاطباً عساكر البغي الأموي: يا شر قوم حسباً وزادافكم ترومون لنا العنادا وقال الطّرمّاح حادي الركب الحسيني في رجزه بوجه عتاة الظالمين في ملحمة عاشوراء: أنا الطرّمّاح شديد الضربوقد وثقت بالإله ربي وقال سعد التميمي الشهيد الحسيني في رجزه العاشورائي: صبراً على الأسياف والأسنةصبرا عليها لدخول الجنةيا نفس للراحة فاجهدنهوفي طلاب الخير فارغبنه بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله آناء الليل وأطراف النهار، وأفضل الصلاة وأزكى السلام على النبي المختار، وعلى آله الهداة الأبرار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حيّأكم الله، مستمعينا الأفاضل وأهلا بكم. لاشك أنّ هنالك فرقا كبيرا بين من يصنعه التاريخ ويتكلفه ليظهره للأجيال وبين من أذعن له التاريخ فصار صنيعته. وكذا هناك فرق كبير، وكبير جدّاً، بين من يذكره التاريخ بالذّمّ والمثالب، وبين من يذكره بالمدح والفضائل والمناقب. وقد رحل الجميع عن وجه الأرض، وبقيت الأخبار تذكر الكثير من الحقائق، ومن تلك الحقائق – أيها الإخوة الأكارم – أنّ عدّة من الناس ماتوا على ضلالة وجريمة وانقلبوا بخزي إلى عذاب مهين، وأنّ عدّة منهم توفّوا على هدى وعمل صالح، وانقلبوا بشرف إلى مرضاة الله ونعيمه الأبدي الهنيء. والميزان هو حكم الله تعالى في العباد، وهو القائل، عزّ من قائل، يصف لنا مشهداً من مشاهد يوم القيامة: "وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ* وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا»، إلى أن قال تعالي: «وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ* وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ". * إخوتنا الأفاضل... إنّ المرء السعيد من كان له توفيق في هذه الحياة الدنيا، والتوفيق له طرفان: طرف بيد العبد، وهو حسن الاختيار، و صدق النية، والعمل الصالح، والسعي والجهاد حتّى خاتمة العمر. أمّا الطرف الآخر من التوفيق فهو بيد الباري تبارك و تعالي، حيث يمدّ العبد بالنور والخير والحول والقوّة حتّى يبلغ به حسن العاقبة... وهذا هو الذي حصل لأصحاب الإمام الحسين -عليه السلام وعليهم-، حيث اختاروا الإمامة الإلهية على السلطة الملوكية، ووالوا الإمام الوصي الحقّ، متبرّئين من جميع أئمة الضّلال والفساد والانحراف، وناصروا أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله-، وجاهدوا بين أيديهم، وذبّوا عنهم بأنفسهم وأموالهم، و بسيوفهم وألسنتهم، حيث نزلوا ساحة القتال وهم يرفعون السلاح بيد، ويهتفون باليد الأخرى مطلقين في وسط جموع الأعداء أراجيزهم التي حملت التعريف بهم، وتحدّي المتكاثرين عليهم، كما حملت التعريف بمبادئهم وغاياتهم. تقدّم يومها حنظلة بن أسعد الشّبامي الهمداني يقول لإمامه الحسين -عليه السلام-: جعلت فداك يا ابن رسول الله، أفلا نروح إلى الآخرة؟! فأجابه أبوعبدالله -سلام الله عليه-: "بلي، رح إلى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها ، وإلى ملك لايبلي". فتقدّم هذا المؤمن الغيور وهو يخاطب الغدرة والخائنين، بأرجوزة نقلت منها بعض المصادر بيتين فقط و بعضها ثلاثة وأربعة وهي قوله: يا شرّ قوم حسبا وزادافكم ترومون لنا العنادالا حفظ الله لكم أولادا ثمّ هجم مصلتا سيفه يضرب به في الأعداء قدما ، حتّى حملوا عليه من كلّ جانب فقتلوه -رضوان الله عليه-. ولقلّه من بقي من أصحاب الإمام الحسين -عليه السلام-، أخذ الرجل بعد الرجل يتقاطرون عليه يطلبون الإذن منه للبراز والمبارزة، يسلّمون عليه فيردّ -عليهم السلام- قائلاً لكل منهم: ونحن خلفك، فإذا استشهد أي منهم وقف عليه السلام عند رأسه وأبّنه، وقرأ قوله تعالي: «فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ». وكان ممّن تقدّموا: يزيد بن مغفل الجعفّي، فاستأذن ودخل ساحة معركة الطفّ وهو يقول مرتجزاً: إن تنكروني فأنا ابن مغفلشاك لدى الهيجاء غير أعزلوفي يميني نصل سيف مصقلأعلو به الهامات وسط القسطلعن الحسين الماجد المفضّل هكذا نادى هذا الجعفي الشجاع، وكأنّه أحسّ أنّ القوم استخفّوا بعدد أصحاب الحسين وقد تناقص بعد شهادة معظمهم، فتوقّعوا أن ينهار من بقي منهم، فبرز ابن مغفل يتفاخر عليهم بشجاعته، بل ويتحدّاهم بشهامته. وفي ساحة القتال يوم عاشوراء ، سمع العسكران رجلاً من أصحاب الإمام الحسين -عليه السلام- يخاطبه مناصراً بأرجوزة يقول له فيها: أبشر هديت الرّشد تلقى أحمدافي جنّة الفردوس تعلو صعدا ذكر ذلك محمّد تقي سپهر في كتابه(ناسخ التواريخ)، والمجلسي في(بحار الأنوار)، وابن نما في(مثير الأحزان) ، وقالوا إنّ هذه الأرجوزة ارتجزها ابو عمرو زياد بن عريب الصائدي، وذلك حين رجع من المعركة إلى الإمام الحسين -عليه السلام- فخاطبه بها مؤكداً أنّ الجهاد في هذه الساحة سينتهي إلى الشهادة، والشهادة هنا تعني لقاء رسول الله -صلى الله عليه وآله- وأنّ الملتقى في الجنّة، بل في الفردوس الأعلي. هذا فيما سمع مجاهد آخر يتشوّق الى ما بعد الشهادة، فيرى هنالك حياة ذات نعيم... نعيم بدني، وآخر روحي معنوي... إنّه سعد بن حنظلة التميمي، الذي ارتجز وهو يقاتل أصحاب عمر بن سعد يوم عاشوراء، وهو يتصابر وقلبه يتصاعد إلى ماوراء هذا العالم، فيقول: صبراً على الأسياف والأسنّة صبراً عليها لدخول الجنةوحور عين ناعمات هنّهلمن يريد الفوز لا بالظّنّة يا نفس للراحة فاجهدنّهوفي طلاب الخير فارغبنّه نقل ذلك محمّد تقي سپهر في(ناسخ التواريخ)، وابن شهرآشوب في(مناقب آل أبي طالب)، وابن أعثم الكوفي في(الفتوح)، والخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين-عليه السلام-).. وغيرهم. هذا فيما روى أبو مخنف في(مقتل الحسين-عليه السلام-) أنّ الطّرمّاح بن عدي الطائي أنشأ يوم عاشوراء هذه الأرجوزة، معرباً فيها عن عقيدته وموقفه معاً، وعن إقدامه وغلظته على أعداء الله معاً، فقال في أرجوزته: أنا الطّرمّاح شديد الضّرب وقد وثقت بالإله ربيإذا نضيت في الهياج عضبي يخشى قريني في القتال غلبيفدونكم، فقد قسيت قلبيعلى الطّغاة لو بذاك صلبي وكان صادقاً في ما كان يقوله، وقد سبق أن خاطب ناقته التي أقلّته إلى طفّ كربلاء قائلاً له: يا ناقتي لاتذعري من زجر وامضي بنا قبل طلوع الفجربخير فتيان وخير سفرآل رسول الله أهل الفخرالسادة البيض الوجوه الزّهر إلى أن يقول داعياً ربّه: يا مالك النفع معاً والضرّأمدد حسيناً سيدي بالنصرعلى الطغاة من بقايا الكفرعلى اللّعينين سليلي صخريزيد لازال حليف الخمروابن زياد العهر وابن العهرإخوة الولاء! لايمكن للمنصف أن ينكر أن الثقة بالله لم تتجل في ملحمة جهادية بالمرتبة التي تجلت في تفاني أبطال ملحمة عاشوراء الحسينية. وهذه من الحقائق الواضحة التي نلاحظها في النماذج التي قرأنا لكم من أراجيز أبطالها في هذا اللقاء وهو الرابع والعشرين من برنامج(هدير الملاحم). وها نحن نصل الى ختام هذا البرنامج الذي يقدم لحضراتکم من إذاعة طهران، صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. دمتم بألف خير، الى اللقاء. صدق المودة في رجز ابن الحر وابن الاشتر والغفاريين - 23 2013-12-14 09:53:37 2013-12-14 09:53:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/10867 http://arabic.irib.ir/programs/item/10867 قال بكير الرياحي عندما برز لجهاد النفاق الأموي بعد استشهاد -رضوان الله عليهما-: أنا بكير وانا ابن الحرأفدي حسيناً من جميع الضرأرجو بذاك الفوز يوم الحشرمع النبي والامام الطهر وقال الشهيد بن الشهيد اسحاق بن مالك االاشتر -رضوان الله عليهما- وهو يجاهد عساكر البغي في ملحمة عاشوراء: يا أيها الباغي الذي ارتكبا فلانخاف الموت لما قربا لأن فينا بطلاً مجربا أعني الحسين عندنا محببا وقال الشهيد الناصح ابن عروة الغفاري في رجز في يوم الطف: يا قوم ذبوا عن بني المختار حتى تحيلوا عن طريق الناروتسكنوا الجنة خير دار مع النبي المصطفى المختار وصهره المولى قسيم النار أعني بذاك ضيغم الكرار بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين وأزكى الصلوات وأشرفها على النبي المصطفى الهادي الامين، وعلى اله الهداة الميامين. مستمعينا مستمعاتنا! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حيأكم الله وأهلا بكم. مستمعينا الكرام! ان للشعر لغةً خاصة، فهي لغة الجنان، أقرب منها الى لغة اللسان ولغة القلب والضمير، أقرب منها الى لغة العقل المحض والتفكير. والاسلام في خطاباته القرآنية والنبوية جاء باللغتين، لأنه الدين الذي يعتني بالروح والجسد، والقلب والعقل، والقانون والاخلاق، والافكار والعواطف معاً، ولانه أيضاً دين المباديء والقيم العليا، ومنهاج الحياتين الدنيا والآخرة… ومن هنا نراه –أيها الاخوة الأكارم– تارة يعرض المفاهيم والشرائع، وتارةً يجنح الى المعارف العليا، وتارة أخرى يكون حديثه حديث الاحاسيس والمشاعر الانسانية الطاهرة. فاذا اجتمع ذلك كله في الشعر وجدناه شعراً خالداً وان كان متواضعاً من الجانب الأدبي والبلاغي. وانما البلاغة يراد بها بلوغ المعنى الى ذهن السامع، لافهامه القصد الذي يريده الأديب، ومقاصد الشعراء الاسلاميين هي ثوابت العقيدة يبوح بها الشاعر ويعلن من خلالها موقفه بكل اعتدادٍ واعتزاز.. وذلك هو الذي قدّمه أصحاب الامام الحسين -عليه السلام- من الرجز في ساحة طف كربلاء يوم عاشوراء. ان واقعة عاشوراء الحسين -عليه السلام- كانت ملحمة حوت مالم تحوه المعارك الاخري، وقد طرزت حوادثها أراجيز انطلقت من أفواه أهل بيت الحسين وأصحابه قبل شهادتهم -رضوان الله تعالى عليهم-، فشكلت لوحات ظاهرها الأدب والشعر والبلاغة، وباطنها صور تاريخية عقائدية، ومواقف مبدئية ولائية تضحوية. وقد كان للحر الرياحي -رحمه الله- موقفه الحاسم حين انحاز الى معسكر الامامة، ولكنه لم يكن وحده، فقد رافقه ولده بكير، ورغم أن هذا الولد كان شاباً يانعاً، ولكنه كان قد رزق نعمتين كريمتين: الاولى البصيرة التي عرفته من هو امامه الحق فانحاز مع أبيه الى أبي عبد الله الحسين -صلوات الله عليه-« والنعمة الثانية: هي الشجاعة التي نهضت به في اقدام نبيل على اختيار الشهادة مع أبيه، ولم تقعده رغبة في البقاء في بيته الى جنب والدته خلفاً لأبيه. ولعل أرجوزته الرائية كاشفة عن ذلك حين خرج لقتال أعداء الله، فسمع منه قوله وسط ساحة النزال: أنا بكير وأنا ابن الحرأفدي حسيناً من جميع الضرأرجو بذاك الفوز يوم الحشر مع النبي والامام الطهر وذلك – ايها الاخوة الأفاضل – توفيق أن يكون المرء على هذا الاعتقاد، وقد انصرف قلبه الى اخرته، وتشوق الى رسول الله -صلى الله عليه واله- والى امير المؤمنين -عليه السلام- راغباً في لقائهما ولو عن طريق القتل. وذاك شبل اخر لأسد شهيد ٍ سبق، وهو اسحاق، ابن الشهيد مالك الاشتر الذي دس له معاوية السم في عسل، ثم أخذ يكنى كنايته الخبيثة المعروفة: «ان لله جنوداً من عسل!» لكن مالكاً بعث مرة ً اخري، ولكن في كربلاء من خلال ولده الذي أخذ يقاتل أعداء الامام الحسين بعد أن قاتل أبوه مالك أعداء أمير المؤمنين، فصال هذا الشاب المؤمن وجال، وقد ارتجز في وسط القتال فقال في شأن يوم عاشوراء: يا لك يوماً كاسفاً وصعبايا لك يوماً لايواري كربا يا أيها الباغي الذي ارتكبا فلا نخاف الموت لما قربا لأن فينا بطلاً مجربا أعني الحسين عندنا محببا وسبحان الله، اذ كان اسحاق على سر أبيه، اعتقاداً باصراً، وهمةً عازمة، ولواذاً بالامام، وانشاءً وانشاداً للشعر الحماسي في شهامة ٍ واقدام. فقاتل حتى استشهد -رضوان الله عليه وعلى أبيه-. ويدخل واقعة كربلاء أخوان غفاريان، يذكراننا بالصحابي، أبي ذر الغفاري- رحمة الله عليه ورضوانه-، اذ كان مخلصاً مواليا لأهل بيت رسول الله بعد رسول الله -صلى الله عليه واله-. والغفاريان أيها الاخوة الأحبة هما: عبد الله وجابر، ابنا عروة الغفاري. وفي بعض أخبار المقاتل أنه كان لهما أخ قد جاء معهم، اسمه عبد الرحمن، نسبت اليه والى اخيه عبد الله هذه الأرجوزة الرائية: قد علمت حقاً بنو غفارأنا اذاً كالأسد العقار يا قوم ذبوا عن بني المختار حتى تحيلوا عن طريق الناروتسكنوا الجنة خير دارمع النبي المصطفى المختاروصهره المولى قسيم النار أعني بذاك ضيغم الكرار والارجوزة هذه – أيها الاخوة الأكارم – دعوة الى قوم الشاعر وهم بنو غفار لنصرة الامام الحسين -عليه السلام-، فهو -سلام الله عليه- ابن رسول، الله ونصرته نجاة ولو كانت بالقتل، فبعد القتل منقلب خير، وهو السكنى في الجنة وهي خير دار، وذلك لأن في الجنة حبيبان هما رسول الله -صلى الله عليه واله-، وأمير المؤمنين عليه السلام وكفى برؤيتهما هناك وصحبتهما سعادة ً وشرفاً. وقد نال الأصحاب قبل ذلك شرف الايمان بالله وبرسوله وكتابه، وشرف الولاء والتولي لامام زمانهم، وشرف الجهاد بين يدي سيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين -صلوات الله عليه-، ثم شرف الشهادة التي صبغت أجسادهم بالدماء الموالية، فارتحلوا بيض الوجوه مقبلين على النبي الأكرم -صلى الله عليه واله وسلم- وهم سعداء يجللهم الفخر، اذ نصروا سبطه وريحانته، وفدوه بأرواحهم، بعد أن آزروه بسيوفهم وألسنتهم، رفعوا السلاح بأيديهم، وأطلقوا اللسان بأراجيزهم. ولعل بعض الأصحاب كان متميزاً أكثر من الاخرين. فقد جاؤوا على ضعف الحال وشدته، فبان عليهم مع ذلك تلهّف وفداء واضحان على اقدامهم وعلى بيانهم. ومن اولئك واضح التركي فهو: أولاً مولى مملوك، وثانياً تركي مهاجر الى بلاد العرب، لكن هذا المولى كان مؤمناً موالياً ذا بصيرة بالحق، حراً في نفسه وموقفه، ولم يكن أسير أهواء الدنيا ونزواتها وشهواتها. قيل: كان مولى الحارث المذحجي، كذا قيل: كان مولى الحسين -عليه السلام-، فخرج للقتال وهو يرتجز ويقول مخاطباً معسكر عمر بن سعد يهددهم ويوعدهم، ويعرفهم موقفه: اليوم أسقيكم بكأس الحنظلبصارمٍ ذي شفرةٍ لم يفلل في حومة الميدان عند القسطلأذودكم عن الحسين بن علي فلم يعتذر عن غربته وتركيته، أو مملوكيته، فينزوي، بل أقدم ينصر امامه بمهجته، لايتراجع عن ذلك حتى ينال مناه بشهادته. اخوة الولاء! لعل من أوضح القواسم المشتركة في أراجيز سادتنا، شهداء الملحمة الحسينية، هو بيانها الصريح لصدق مودتهم وحبهم للعترة المحمدية الطاهرة – عليهم السلام- وعملهم بالأمر القرآني هذا، وبصورةٍ هي اوضح ما يمكن أن يتجلى فيها الحب الصادق، وهي صورة التضحية بالنفس في سبيل الحبيب. وبهذه الملاحظة ننهي، اخوتنا الأكارم، ومن اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقديم الحلقة الثالثة والعشرين من برنامج(هدير الملاحم)، شكراً لكم الى اللقاء. حسن الايمان وصدق اليقين في رجز عمرو الأنصاري ووهب الكلبي - 22 2013-12-09 08:29:13 2013-12-09 08:29:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/10866 http://arabic.irib.ir/programs/item/10866 قال المجاهد الحسيني الغيور عمرو بن قرضة الانصاري في رجزه بوجه عساكر البغي الأموي: قد علمت كتائب الانصار أني سأحمي حوزة الذمارضرب غلام ليس بالفرار دون حسينٍ مهجتي وداري وقال الفارس الغيور الشهيد وهب بن عبد الله الكلبي وقد دعته أمه لنصرة أبي عبد الحسين -عليه السلام- في ملحمة الطف الخالدة: إني زعيم لك أم وهب بالطعن فيهم تارةً والضربضرب غلامٍ مؤمنٍ بالرب حسبي به مولاي فهو حسبي بسم الله الرحمن الرّحيم… الحمد لله على جميع آلائه، وأزكى صلواته على أشرف أنبيائه، وعلى آله، أوصيائه وخلفائه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحية طيبة وأهلا بكم. مستمعينا الكرام، لقد كانت ملحمة كربلاء فريدة، لم تشبهها واقعة سابقة، ولم تأت بعدها حادثة لاحقة. وكان من امتيازات هذه الملحمة، أنّها حوت ما لم تحوه أية ملحمةٍ أخرى على طول التاريخ… فكان فيها الخطب والحوارات، والمبارزة والجولات، وقد دخلها الفتيان والشيوخ والنساء، فضلاً عن الشبّان، وكان فيها الأبيض والأسود، والحرّ والمملوك المولى، والعربي وغير العربي… وإلى ذلك جرت فيها قصصٌ وحكايات، ومواقف عجيبةُ وكرامات، وأنشدت فيها قصائد وأبيات، ونظمت فيها أرجوزات. نعم أعزائي الكرام، وقد تميزت أراجيز معسكر الإمام الحسين -عليه السلام- بتعريف الشهداء بأنفسهم، وإظهار شهامتهم وشجاعتهم، والإستعداد للتضحية من أجل المبادئ المقدسة بأرواحهم ومهجهم، فكانت الأبيات التي نظموها ارتجالاً لوحاتٍ تسطع بالعزّ والكرامة، والغيرة على الدين وعلى إمام المسلمين. ومن هنا إخوتنا الأفاضل أصبحت جديرةً بالوقوف عندها، وقد شكلّت تراثاً ولائياً كريماً احتوى عشرات القطع الشعرية التي تقيّم من خلال معانيها العقائدية ومواقف أصحابها الولائية الإيمانية… فقد قيلت في ساعة عسيرة ولم يكن بينها وبين القتل إلاّ دقائق ولحظات، ومن هنا كانت قيمة، إذ كانت مناصرةً للإسلام وللإمام الحقّ، وحجّة الحق، أبي عبد الله الحسين -صلوات الله وسلامه عليه-. إخوتنا الأكارم… لما نظر الإمام الحسين -عليه السلام- إلى كثرة من قتل من أصحابه أخذ الرجلان والثلاثة منهم يستأذنونه في الذبّ عنه، حتى إذا قلّ عددهم وبان النقص فيهم، أخذ الأصحاب يبرز منهم الرجل بعد الرجل، فخرج مسلم بن عوسجة وحبيب بن مظاهر وأبوثمامة الصائدىّ… فقاتلوا حتّى استشهدوا. وتقدّم عمرو بن قرظة الأنصاري يستأذن إمامه الحسين -سلام الله عليه- في قتال، فلمّا أذن له برز هذا المؤمن الغيور وهو يصدع بأرجوزته قائلاً: قد علمت كتائب الأنصار أنّي سأمحي حوزة الذمّار ضرب غلامٍ غير نكسٍ ساري ضرب غلامٍ ليس بالفرّار دون حسينٍ مهجتي وداري وجاء في بعض المصادر أنّ الشطر الأخيرهكذا: دون حسينٍ بهجتي وداري والبهجة: هي شدّة السرور، أمّا المهجة: فهي الروح. وقد كتب ابن نما رحمه الله في(مثيرالأحزان) يقول: إنّ الشاعر عمرو بن قرظة بهذا الشطر الأخير عرّض بعمر بن سعد حين رفض عرض الإمام الحسين -عليه السلام- وذلك عندما اعتذر عمر بن سعد عن الالتحاق به بأنّه يخاف على داره، فأجابه الحسين -عليه السلام-: أنا أعوضّك، فاعتذر مرّةً أخرى بعذرٍ آخر: أخاف على مالي… نعم وأين هذا الجبان المتخاذل أمام أطماعٍ دنيويةٍ موهومةٍ زائلة لم ينلها، قتل من أجلها ولي الله وأهل بيته وأصحابه، فدخل في أعظم غضبٍ لله تعالى، بينما كان عمرو بن قرظة قد طلّق الدنيا وتوجّه لمرضاة الله عزّ وجل، فهو ذو بصيرة وذو قلبٍ مؤمن اندفع به إلى حملةٍ شنّها على أهل الكوفة في معركة الكرامة بطفّ كربلاء، وهو يرتجز قائلا: آل علي شيعة الرحمان وآل حرب شيعة الشيطان وعلى هذا الاعتقاد قاتل عمرو بن قرظة حتى اثخن بالجراح، فهوى الى الأرض وعيناه شاخصتان في وجه إمامه الحسين وشفتاه تتمتمان: أوفيت يابن رسول الله؟! فيكرمه إمامه أبو عبد الله -عليه السلام- بهذا الجواب المبهج : "نعم، انت أمامي في الجنة، فاقريء رسول الله عني السلام، واعلمه أني في الأثر". وكتب أصحاب المقاتل أنّ الحرّ الرياحي لمّا استشهد برز بعده برير بن خضير الهمداني، فإذا استشهد برز شابُّ اسمه: وهب بن عبدالله الكلبي، وكانت أمه معه يومئذٍ فقالت له: قم يا بني فانصر ابن بنت رسول الله، فقال هذا الشابّ النبيل لها: أفعل يا أمّاه ولاأقصّر. فبرز وهو يرتجز مخاطباً قتلته عمّا قريب: إن تنكروني فأنا ابن الكلبيّ سوف تروني وترون ضربيوحملتي، وصولتي في الحرب أدرك ثأري بعد ثأر صحبيوأدفع الكرب أمام الكرب ليس جهادي في الوغى باللّعبولست بالخوّاف عند الحرب فهذا الشابّ الغضّ لايكتفي أنّه يبرز وحده لمقاتلة العشرات والمئات الذين أقبلوا عليه بسيوفهم ورماحهم يحيطون به ويتحينون فرصة الغدر به، بل تقدمّ يتحدّى ويوعد بضرب ثائرٍ لثأر. وإذا كان أهل الجاهلية أصحاب ثأرٍ على باطل، وفي انتقامٍ أهوج يطال الأبرياء، فإن الثأر في الإسلام- أيها الإخوة الأعزة- هو حكمُ شرعي ينزل قصاصاً على قتلة المسلم والمؤمن، والمتجاوزين على حرمات الدين وأنفس المسلمين. ووهب بن عبد الله الكلبي -رضوان الله عليه- قد حمل سيفه أكثرمن هدف، فشهر بيده يذبّ عن إمامه، وعن الإسلام، وينتقم للشهداء أصحاب أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-، وجميع ذلك أهدافٌ مقدسّة، واصل التقدمّ نحوها بروحية عالية، يحمل على الأعداء، فلم يزل يقاتلهم بشجاعة، حتّى قتل منهم جماعة، ثمّ عاد إلى أمّه وزوجته يطمئنهما، منادياً على أمه: يا أمّاه! أرضيت؟ فأجابته: ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين. لكنّ زوجته رجته قائلةً له: بالله لاتفجعني في نفسك. فقالت له أمّه: يا بني لاتقبل قولها وارجع. فرجع وهبٌ يقاتل بين يدي الحسين وهو ينشد أمّه أرجوزته الأخرى، يطمئنها هذه المرّة أنّه لن يعود إليها إلاّ شهيداً، قائلاً لها: إنّي زعيمٌ لك أمّ وهب بالطعن فيهم تارةً والضّربضرب غلامٍ مؤمنٍ بالربّ حتّى يذيق القوم مرّ الحربحسبي به مولاي فهو حسبي وجعل وهبٌ يقاتل حتّى قتل -رضوان الله عليه-. هذا وقد دخلت امرأته إلى ساحة المعركة وهي تحمل عمود الخيمة تضرب به الأعداء، وهي تقول مناديةً على وهب: فداك أبي وأمّي، قاتل دون الطيبين حرم رسول الله، فنادى عليها الحسين: «جزيتم عن أهل بيتي خيرا، إرجعي إلى النساء -رحمك الله-». إخوة الإيمان، وها أنتم تلاحظون ما يعبر عنه رجز الشهيدين عمرو بن قرضة الأنصاري ووهب بن عبد الله الكلبي من قوة الثقة بالله في أنصار سيد الشهداء- عليه السلام- وصدق يقينهم بضلالة من خالفه -عليه السلام- وأن من عادى محمداً وآله -عليه وعليهم السلام- هم جند الشيطان -عليه وعليهم لعائن الرحمن-. ونحن نصل الى ختام الحلقة الثانية والعشرين من برنامج «هديرالملاحم» إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقبل الله منكم طيب الإستماع، ودمتم في رعاية الله وحفظه. الى اللقاء. إبتغاء رضا الله في رجز الجعفي و الصيداوي وأم عمرو - 21 2013-12-08 09:34:28 2013-12-08 09:34:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/10865 http://arabic.irib.ir/programs/item/10865 كان من رجز الفارس الشجاع الحجاج بن مسروق الجعفي قبيل إستشهاده في ملحمة عاشوراء قوله رضي الله عنه مخاطباً الحسين -عليه السلام-: اليوم ألقی جدك النبياثم أباك ذا الندى عليا ذاك الذي نعرفه الوصيا وقال المجاهد الراسخ القدم على الصراط القويم الشهيد عمرو الصيداوي يوم برز لمقارعة أعداء الله ورسوله في ملحمة الطف: إليك يا نفس الى الرحمانفأبشري بالروح والريحان اليوم تجزين على الاحسانلاتجزعي فكل حي فاني والصبر أحظى لك بالامان وقالت والدة الفتي الحسيني عمرو بن جنادة وقد أخذت عمود الخيمة تقاتل به الباغين بعد إستشهاد ولدها وزوجها: أنا عجوز في النسا ضعيفةخاوية بالية نحيفة أضربكم بضربة عنيفةدون بني فاطمة الشريفة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الجلال والإنعام، وأزكي صلواته على أشرف الخلق وخير الأنام، محمد وآله الكرام. أيها الإخوة والأخوات! السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. حيّاكم الله وأهلا ومرحبا بكم. لم يعد الشّعر عند المؤمنين بعد ظهور الإسلام مهنة تستدرّ منها المنافع، ولا هواية تقضي بها الأوقات الخالية. فحياة المسلمين أصبحت حياة جدّ وعبادة وجهاد، ذات أهداف كبيرة لا يناسبها قول الباطل ولا فضول الكلام، كما لم تعد تلك الحياة تسمح بالتعرّض إلى الأغراض التافهة أو اللّهو المحرّم. وإذا كان الشعر قد دخل حياة العرب قبل الإسلام دخولاً حتى أصبح ما يقرب من ضروريات الروابط والمعاشرات، فإنّ كتاب الله تعالى وسنّة رسول الله -صلى الله عليه وآله- لم يرفضاه، وإنّما هذّباه، ووجهّاه نحو المسار السليم النافع، ووظّفاه في خدمة الخير والصلاح والفضيلة، وجعلاه أحياناً خطاباً فيه التبليغ للحقّ، وفيه الكلمة المجاهدة. ومن هنا – أيها الإخوة الأحبّة – انطلقت الحناجر العاشورائية بالأراجيز الحماسية، وكانت تحمل بيانات مرسلة حينها إلى الأعداء، تعرّف بعزّة الإسلام، وبحقائق الإمامة، وتظهر كرامة المؤمنين وشهامتهم وغيرتهم، وإباءهم وثباتهم.. ثمّ أصبحت تلك الأراجيز بعد واقعة الطفّ الكبرى لوائح شرف اعتلت إلى صدر التاريخ، تمّر عليها الأجيال فتقرأ فيها مشاهد من يوم كربلاء الخالد. إخوتنا الأكارم... في ذلك اليوم العصيب الذي ترتدّ فيه قلوب الناس إلى الخلف رهبة من مواجهة جحافل الأعداء، يتقدّم رجل شهم إلى ساحة النزال، شاهراً سيفه، مقبلاً وحده، مقاتلاً عشرات ومئات متعطّشين إلى الدماء، أو إلى أثمانها عند السلاطين اللّعناء... كان ذلك الرجل هو(الحجاج بن مسروق الجعفي).. أقبل على القتال، بل على الشهادة وهو يخاطب القوم بصوت رزين، وأرجوزة شجاعة: أتاكم الداعي.. أجيبوا الداعيبصارم ماضي الشّبا قطّاع فأبرزوا نحوي بني الرّقاعنحو غلام بطل مطاع فلايكتفي هذا الجعفي بأن ينزل إلى ساحة الطفّ، بل هو يدعو الجموع إلى مبارزته يتحدّاها بقلب مطمئنّ بالإيمان، وروح مشرئبّة إلى الشهادة. هكذا ارتجز الحجّاج بن مسروق لمّا برز، ثمّ قاتل حتى خضّب بالدماء، فعاد قليلاً إلى إمامه بعد أن ذبّ عنه، وكأنّ في صدره عبارات يحبّ أن ينشدها على المسمع الكريم لإمامه الحسين -عليه السلام-، فخاطبه بهذه الأرجوزة يقول فيها: اليوم ألقي جدّك النبيا ثمّ أباك ذا الندي عليا ذاك الذي نعرفه الوصيا فأجابه إمامه أبو عبدالله -سلام الله عليه- قائلا له: "وأنا ألقاهما على أثرك"، فرجع ابن مسروق رحمه الله يقاتل، حتّى استشهد رضوان الله عليه. ويبرز بطل آخر من بني الصّيداء، ذلك هو أبو خالد عمرو بن خالد، الصيداوي الأسدي، وكان قد شارك في نهضة مسلم بن عقيل في الكوفة، ثمّ اختفى بعد وقوع الفتنة، حتّى سمع بشهادة قيس بن مسهر -رضوان الله عليه-، وأنّ الحسين عليه السلام وصل إلى منزل الحاجز، التحق بالركب الحسيني، ثمّ اشترك في النزال العاشورائي وقد استأذن إمامه قائلاً له: يا أبا عبد الله جعلت فداك، قد هممت أن ألحق بأصحابي ، وكرهت أن أتخلّف، فأراك وحيداً بين أهلك قتيلاً! فجاءه الإذن المبارك من إمامه -عليه السلام- يقول له: "تقدّم؛ فإنّا لاحقون بك عن ساعة". فبرز عمرو هذا وهو يتغنّي بالصبر، ويتشوّق إلى ما بعد القتل، ويترغّب في لقاء الله تبارك وتعالى، فأخذ يقرأ هذه الأبيات مخاطباً نفسه، هكذا أحبّ، وهكذا قال: إليك يا نفس إلى الرحمانفأبشري بالرّوح والرّيحاناليوم تجزين على الإحسانقد كان منك غابر الزمانما خطّ في اللّوح لدى الديانفاليوم زال ذاك بالغفرانلاتجزعي، فكلّ حي فاني والصبر أحظى لك بالأمان فلمّا استشهد برز من خلفه أبنه خالد الصّيداوي يقاتل الأعداء بجسارة وشهامة، مشوّقاً أصحابه، ومحفّزا إلى مرضاة الربّ في جهادهم بين يدي الإمام الحسين -عليه السلام-، فسمع في ساحة المعركة ينادي بأرجوزته هذه: صبراً على الموت بني قحطان كيما تكونوا في رضي الرحمانذي المجد والعزّة والبرهانوذي العلى والطّول والإحسان ثمّ خاطب أباه عمراً يهنّئه بحسن عاقبته ورحيله عن الدنيا شهيداً فقال له: يا أبتا قد صرت في الجنان في قصر درّ حسن البنيان وساعة بعد ساعة – أيها الإخوة الأعزّة – علی رغم شهادة الأصحاب واشتداد الموقف، تزداد روحية المجاهدين الأبرار في كربلاء ، فيتقدّم جنادة بن كعب الأنصاري مع الأصحاب في حملة واحدة، فاقتتلوا ساعة فما انجلت الغبرة إلّا عن خمسين شهيداً، كان من بينهم جنادة -رضوان الله عليه-. وبينما كان الإمام الحسين عليه السلام يرتّب البقية من أصحابه، إذ برز غلام ابن أحد عشر عاماً يحمل السلاح وقد قصرت له حمائل سيفه، ذلك هو عمرو بن جنادة، فقال الحسين –عليه السلام-: هذا غلام قتل أبوه في الحملة الأولى، ولعلّ أمّه تكره ذلك، فقال الغلام: إنّ أمّي هي التي أمرتني، ثمّ برز و هو يقول: "أميري حسين و نعم الأمير" فبارز علی صغر سنّه حتّی استشهد فنادت عليه أمّه: أحسنت يا بني، يا سرور قلبي وقرّة عيني. ثمّ أخذت عمود الخيمة، وهمّت به تضرب الأعداء وهي ترتجز قائلة: أنا عجوز في النسا ضعيفة خاويه بالية نحيفة أضربكم بضربة عنيفة دون بني فاطمة الشريفة فقتلت رجلين، فأمر الحسين -سلام الله عليه- بإرجاعها، ودعا لها. فعادت بعد أن قدّمت بين يدي إمامها شهيدين: ولدها البار وهو صبّي، وزوجها الشجاع الأبي، الذي شهدت له ساحة كربلاء غيرته وإقدامه وشجاعته. وهنالك جنادة آخر، هو ابن الحارث وقد سمع وهو خارج من صفوف عسكر الإمام الحسين إلی مقابلة أعداء الله ، يرتجز قائلاً: أنا جناد وأنا ابن الحارثلست بخوّار ولا بناكث عن بيعتي حتی يرثني وارثاليوم شلوي في الصعيد ماكث ثمّ حمل وقاتل حتّی قتل شهيداً.. فسلام عليه وعلى جنادة الأنصاري وعلى أسرته البارّة الغيورة، وعلى جميع الأرواح التي حلّت بفناء الإمام الحسين في ساحة الطفّ العسيرة. مستمعينا الأفاضل! وكما لاحظتم فيما نقلناه في هذه الحلقة من رجز أبطال ملحمة عاشوراء، فإن ما يتجلی فيه هو أنهم صفوة كان همها إبتغاء رضا الله عز وجل بنصرة الامام الحسين -عليه السلام- لانه وصي رسول الله وابن وصيه وأن في طاعته طاعة الله ورسوله – صلى الله عليه وآله –. وهذا هدف مقدس حري بأن يقدم المؤمن كل وجوده من أجله. والى هنا ينتهي أيها الأعزاء لقاؤنا بكم في الحلقة الحادية والعشرين من برنامج «هدير الملاحم» إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم بكل خير. الى اللقاء. تجليات الإيمان والخير في مسلم بن عوسجة وبرير وجون - 20 2013-12-10 10:15:56 2013-12-10 10:15:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/10864 http://arabic.irib.ir/programs/item/10864 خرج يوم عاشوراء تلميذ المدرسة المحمدية العلوية مسلم بن عوسجة وهو خاطب عساكر الغدر الأموي يروح الناصح الشفيق قائلاً: إن تسألوا عني فإني ذو لبد من فرع قوم من ذرى بني أسد فمن بغانا حائد عن الرشد وكافر بدين جبار صمد وقال الناصح المؤمن بريربن خضير الهمداني في رجزه في ملحمة الطف الخالدة وبعد فكت عساكر البغي الأموي عن سماع نصائحه: أنا برير وفتى خضير يعرف فينا الخير أهل الخير أضربكم ولاأرى من ضير كذلك فعل الخير من برير وفي أرجوزته العاشورائية الخالدة قال عتيق آل محمد وأنيسهم العبد الوفي جون: بالسيف ضرباً عن بني محمدأذب عنهم باللسان واليد أرجو بذاك يوم الموعدمن الإله الواحد الموحد إذ لاشفيع له كأحمد بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وأزكى الصلاة والسلام على آل الله محمد رسول الله وأوصياءه أمناء الله أخوتنا وأعزتنا المؤمنين الأطائب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم وأهلاً بكم قال تعالى في محكم تنزيله الحكيم: "بسم الله الرحمن الرحيم وأعدوا لهم ما إستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم" صدق الله العلي العظيم. وفي الآية أمر عام بتهيئة المؤمنين مبلغ إستطاعنهم من القوة الحربية وما يحتاجون اليه قبال ما لهم من الأعداء في الوجود او في الفرض ولعل من الوسائل الحربية الخطاب الموجه الى المعتدين فقد يدخل في قلوبهم الرهبة من المسلمين او الرهبة مما سيؤول اليه أمرهم يوم الحساب اذا قدموا على محاربة الإسلام وقتل الصالحين. وكربلاء أيها الأخوة الأكارم كانت ساحة مفتوحة شهدت خطباً شريفة إنطلقت من فم الإمامة الطاهرة فبثها أبو عبد الله الحسين عليه السلام بيانات عقائدية ونصائح اخلاقية ومواعظ اخروية رادعت البعض فإنسحب الى الخلف او خشع فإنحاز الى معسكر سيد شباب أهل الجنة صلوات الله عليه. أمام الأصحاب صلوات الله عليهم فقد كان لديهم أيها الأخوة أراجيز قتالية لم تخلو من إظهار الشجاعة والتعريف بالهدف الذي أقدموا عليه من طلب مرضاة الله وتنفيذ وصايا ولي الله فأدخل ذلك رهبة في بعض القلوب وخشية في قلوب اخرى بل وأثبت على الأعداء حجة بينة أسقطت جميع المعاذير. في يوم عاشوراء أيها الكرام برز بطل غيور من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وهو مسلم بن عوسجة وقد تأجج إيماناً وحماساً وبسالة وغيرة حتى اذا نزل الى ساحة المعركة أخذ يرتجز ويصدع بها بين البيتين: إن تسألوا عني فإني ذو لبد من فرع قوم من ذرى بني أسدفمن بغانا حائد عن الرشد وكافر بدين جبار صمد فعرّف نفسه أنه كالأسد وأنه من بني أسد وعرّف أعداءه بأهم زاغوا عن الحق لأنهم كفروا حينما حاربوا الإمام الحق وكأن نافع بن هلال الجملي رضوان الله عليه أنس بأبيات مسلم بن عوسجة فتابعه ينادي في عسكر عمر بن سعد: إني على دين علي بن هلال الجملي أضربكم بمنصلي تحت عجاج القصطلي فخرج لنافع رجل يقول له: أنا على دين فلان. فأجابه نافع: أنت على دين الشيطان! ثم أخذ نافع ومسلم بن عوسجة يجولان في ميمنة جيش بن سعد بعد ذلك كان قتال إنتهى بشهادة خيرة الرجال، وتنطوي الأعوام فيزوره حجة الله المهدي سلام الله عليه منادياً عليه "السلام على مسلم بن عوسجة الأسدي" ومخاطباً إياه "شكر الله إستقدامك ومواساتك إمامك إذ مشى اليك وانت صريع فقال (رحمك الله يامسلم بن عوسجة)". ويتقدم البار مع إمامه برير بن خضير الهمداني فتكون مواقف وكلمات وقد تشرف بأمر الإمام الحسين أن يكلم القوم فخاطبهم بفصاحة الإيمان وجهاد اللسان فلما لم ينفع كلمهم بلغة السيف والسنان. وحلال ذلك كانت له أرجوزة تتحدى المعاندين على الضلال فسُمع وسط المعركة يقول مخاطباً: أنا برير وفتى خضيرليث يروع الأسد عند الزير يعرف فينا الخير أهل الخير أضربكم ولاأرى من ضير كذاك فعل الخير من برير أعزائي الكرام إن أصحاب الإمام الحسين عليه السلام تعدد طرق قدومهم وبذلك تعددت منحدراتهم فكان فيهم الهمداني والأسدي والهاشمي والعلوي والعجوز والشاب والصبي وكان فيهم المخدوم والخادم والمملوك والمالك والتركي والعربي وهكذا. وقد كان يوماً سعيداً ذاك اليوم الذي قدم فيه غلام إسمه أسلم فوقف بخشوع أمام أبي عبد الله الحسين يقول له معرفاً بنفسه: إني غلام تركي أكمل العربية وأجيد الكتابة فينظر اليه الحسين عليه السلام نظرة الأولياء ثم يقول له: جعلتك كاتباً لبعض حوائجي. وتدور الأيام والسنوات وتتم السعادة لأسلم التركي فيكون مجاهداً بين يدي إمامه يتقدم في ساحة النزال بروحية عالية وشخصية رصينة فيشهر سيفه ويطلق بأرجوزة لسانه فيقول: البحر من طعني وضربي يصطلي والجو من سهمي ونبلي يمتلي اذا حسامي في يميني ينجلي ينشق قلب الحاسد المبجل فقتل عدداً من الأعداء بسيفه وكان كأنه قتلهم قبل ذلك بأرجوزته. قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام وكان عليلاً في الخيمة: إرفعوا طرف الخيمة لأنظر كيف يقاتل فكان نِعم المقاتل حتى قتل جماعة ومضى يواصل حتى أجهده الظمأ وأعياه المزال فتحاوشه الجبناء وهو وحده فضربوه وسقط صريعاً شهيداً. وهناك عبد مملوك إشتراه امير المؤمنين علي عليه السلام يوماً ثم وهبه الى الصحابي المخلص أبي ذر الغفاري فلما توفي أبي ذر رحمه الله رجع هذا المملوك النجيب الى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وكان اسمه جون الذي لم يشعر بالرق وهو يعيش في كنف أهل البيت عليهم السلام وقد تمتع بشخصية ايمانية حرة جعلته يختار مراتب العز والكرامة فما إن رأى الحسين عليه الصلاة والسلام يشد أمتعة سفره الى كربلاء حتى إلتحق جون بالركب الحسيني فإذا راصفه الحسين عليه السلام بالرجوع الى بيته في المدينة كان لجون كلمته الولائية: "يابن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة اخذلكم؟ لا والله لاأفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دماءكم"!! وتحقق ذلك لجون رضوان الله عليه بعد أن صمم على نصرة امامه والشهادة بين يديه فتقدم بعزيمة وغيرة وبسالة وهو يصدع بأرجوزته قائلاً: سوف يرى الفجّار ضرب الأسود بالمشرفي الصارم المهندي بالسيف ضرباً عن بني محمد أذب عنهم باللسان واليد أرجو بذاك الفوز يوم الموعد من الإله الواحد الموحد إذ لاشفيع عنده كأحمد ثم أستشهد على حسن الإعتقاد وحسن الموقف وصلابة الجهاد. أخوة الولاء ثمة قضية مشتركة مهمة نجدها في أراجيز هؤلاء الشهداء السعداء من أبطال ملحمة كربلاء القدسية أي مسلم بن عوسجة وبرير بن خضير وأسلم التركي وجون رضوان الله عليهم أجمعين وهي أن تجليات الإيمان الصادق إنما تظهر في ترسخ الولاء لأهل بيت النبوة عليهم السلام لأن عنهم الهداية الإلهية الحقة والشفاعة المحمدية الصادقة. أيها الأخوة والأخوات رزقنا الله وإياكم ذلك وشكر لكم جميل الإصغاء للحلقة العشرين من برنامج هدير الملاحم إستمهتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. تقبل الله أعمالكم ودمتم بألف خير، الى اللقاء. منابع الدين الحق في رجز الحر وزهير ونافع بن هلال - 19 2013-12-07 09:46:42 2013-12-07 09:46:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/10863 http://arabic.irib.ir/programs/item/10863 قال أسوة التائبين السعداء الحر بن يزيد الرياحي مرتجزا وهو يجاهد أعداء الله ورسوله في ملحمة عاشوراء: اني أنا الحر ونجل الحر ولست بالجبان عند الكر لكنني الوقاف يوم الكر وقال المجاهد العلوي الثابت الجنان زهير بن القين وهو يخاطب الامام الحق الحسين -عليه السلام- قبل ان يتوجه لاخر جولة من جهاده لعساكر البغي والغدر الاموي: فدتك نفسي هاديا مهديا فاليوم ألقى جدك النبياوحسنا والمرتضى عليا وذا الجناحين الفتى الكميا وأسد الله الشهيد الحيا وقال ذو البصيرة الولائية الثاقبة نافع بن هلال الجملي في ارجوزته التي خلدتها ملحمة الطف الحماسية: أنا الغلام اليمني الجمليديني على دين حسين وعلي أن اقتل اليوم فهذا أملي فذاك رأيي وألاقي عملي أضربكم حتى ألاقي أجلي ويختم الله بخير عملي بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ذي الجلال والاكرام وأزكى الصلاة والسلام على أشرف الخلق والانام، محمد المصطفى وعلى اله الكرام. أخوتنا الافاضل اخواتنا الفاضلات... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد أصبح الشعر قبل الاسلام مائدة ضرورية من موائد حياة الناس، فيه تسلية النفوس، وبلوغ الأماني، وفيه الاعلام الأدبي والاجتماعي معا. وقد بلغ الشعر مبلغا من الاهمية والضرورة أن أصبح غاية في نفسه بعد أن كان وسيلة، فلابد أن يكون كل أحد ناظما للشعر أو منشدا أو مستمعا حافظا له على أقل الفروض، ويكون بالضرورة مطلعا على ما قيل فيه وفي أغراضه. وجاء الاسلام الحنيف أيها الأخوة الاعزة فثبت الغايات الشريفة في حياة الناس، ثم جعل المواهب وسائل سليمة على طريق الاهداف الدينية، ومن تلك المواهب نظم الشعر، اذ هو أسلوب للبوح بالمشاعر الطيبة والأفكار الصالحة والعقائد الالهية، يعبر من خلاله عن موقف ما، ليعلم ذلك، ولينفذ الى قلوب الآخرين واذهانهم. بل ولعل من أسهل بحور الشعر العربي الذي ينساب مع العواطف المتأججة ويتناغم معها هو الرجز، وقد كان له صداه ودوره في ساحة كربلاء، وكان من أوائل من ابتدأه يومها الحر بن يزيد الرياحي -رضوان الله عليه-. أعزائي الكرام، جاء الحر الرياحي -رحمه الله- بألف فارس لايريد ان يدخل الحسين الكوفة، بذلك أمر من قبل والي الكوفة، وكان الحر يظن ان الامر سينتهي بلا فتنة ولاقتال، لكنه حين رأى عزم عمر بن سعد على منازلة الحسين عليه السلام واصحابه، انحاز الى معسكر الحسين وأصحابه تائبا نادما، مصرا على أن يكفر عن خطيئته، فالتفت الى جيش اهل الكوفة قائلا لهم: يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر، إذ دعوتموه، حتى إذا اتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه! حتى كان له من الكلام ما أغضبهم، فحمل عليه الرجالة يرمونه بالنبال، فأقبل حتى وقف أمام الحسين تاركا معسكر عمر بن سعد وهو يرتجز قائلا: أني أنا الحر ونجل الحرأشجع من ذي لبد هزبر ولست بالجبان عند الكر لكنني الوقاف عند الفر فعرّف بنفسه أولا، وأبدى شجاعته ثانيا، ونفى عن نفسه الجبن ثالثا، فهو الثابت عند فرار الآخرين من ساحة القتال …وبذلك يدلي بموقفه انه إنما انحاز إلى معسكر الحسين لكي يكر على معسكر أعداء الحسين، لا ليهرب من المعركة. وصدق الحر أيها الإخوة الاعزة فلقد كر على معسكر القتلة لوحده يقاتلهم حتى عقروا فرسه، فخاطبهم بالرجز المختصر: إن تعقروا مهري فإني الحركالليث في الهيجا إذا كرهكذا يبدي إصراره على مواصلة القتال راجلا يجابه الفرسان وقد طوقوه، لكنه الليث الغاضب الذي لم يهمّه أن يقتل، وإنما همّه أن ينتصر لإمام زمانه وأن يستشهد عزيزا أبيا لايسلّم نفسه ذليلا للاعداء ولايرهب كثرتهم.. فكانت أبياته الرجزية الاخيرة قوله: آليت لاأقتل حتى أقتلا ولن اصاب اليوم ألا مقبلا أضربهم بالسيف ضربا معضلا لا ناكلا فيهم ولا مهللا اي اضربهم ولا أجبن أمامهم ولا أنكص وسط كثرتهم. وهكذا قاتل حتى استشهد -رضوان الله عليه-. لقد كان لاصحاب الحسين -عليه السلام- أيها الاخوة الاحبة، حملة كبرى في بدء نهار عاشوراء، صرع فيها أكثرهم، فصاروا يبرزون وحدانا أو مجاميع صغيرة …حتى خرج الحر الرياحي، فكان زهير بن القين يحمي ظهره، متى شد أحدهما واستلحم شد الاخر فأعانه واستنقذه.. إلى أن استشهد الحر -رضوان الله عليه-، فعاد زهير يستعد لجولة أخرى ولكن بمفرده… فلما أراد أن يدخل ساحة المعركة وقف أمام الحسين -عليه السلام- وقد وضع يده على منكب الحسين عليه السلام وأخذ يخاطبه بهذه الارجوزة الولائية الوداعية: فدتك نفسي هاديا مهديا فاليوم القى جدك النبيا وحسنا والمرتضى عليا وذا الجناحين الفتى الكميا وأسد الله الشهيد الحيا وهذه الابيات تفصح عن بهجة زهير بن القين، إذ يرى نفسه تفدي إمامها الهادي، ثم ترحل إلى الاحبة الاطياب: محمد و علي و الحسن، و جعفر الطيار، وحمزة أسد ألله واسد رسوله، ليكون لقاء في نعيم …. حتى إذا خرج زهير في تلك المعنوية العالية، وذلك الأمل الايماني، خاطب الاعداء معرفا بنفسه وهدفه الايماني، مرتجزا يقول: أنا زهير وأنا ابن القين وفي يميني مرهف الحدين أذودكم بالسيف عن حسين إن حسينا أحد السبطين ابن علي الطاهر الجدينمن عترة البر التقي الزين فقاتل حتى استشهد بين يدي الحسين -عليه السلام-، فدعا له دعوته المباركة: "لايبعدنك الله يا زهير"، وزاره الامام المهدي -عليه السلام- زيارته المباركة: "السلام على زهير بن القين البجلي". ويتوافد أصحاب الامام الحسين صلوات الله عليه على ساحة الشرف والشهادة، في قلوبهم تراتيل الولاء، وعلى السنتهم اراجيز الفداء… حتى يتقدم نافع بن هلال الجملي بضمير حر، ونفس كريمة وقلب موال محب، فقتل اعداء الله واعداء رسوله وال رسوله، كيف يا ترى؟ أخذ نافع يرمي بنبال كتب على أفواقها اسمه، فأرسلها وارسل معها أرجوزته يتغنى بها: أرمي بها معلمة افواقها مسمومة تجري بها اخفاقها ليملأن أرضها رشاقها والنفس لاينفعها إشفاقها فقتل اثني عشر رجلا من اصحاب عمر بن سعد، سوى من جرح…. حتى فنيت نباله، عندها جرد سيفه يضرب به أعداءه وهو يكر عليهم ويرتجز قائلا: أنا الهزبر الجملي أنا على دين علي وفي رواية أخرى أن نافع بن هلال ضرب يده على مقبض سيفه فاستله، وجعل يرتجز ويقول: أنا الغلام اليمني الجملي ديني على دين حسين وعلي إن أقتل اليوم فهذا أملي فذاك رأيي وألاقي عملي اضربكم حتى الاقي اجلي ويختم الله بخير عمل هكذا كان اعتقاد نافع الجملي، عليه قاتل، وعليه قتل شهيدا، عاش على بصيرة، واستشهد مطمئنا بالهدى والحق بين يدي إمام زمانه،حتى استقبل الموت مأنوسا به إذ هو خاتمة خير أعماله -رضوان الله عليه-. أخوة الولاء، أما أهم القيم التي خلدها الحر الرياحي وزهير بن القين ونافع بن هلال في أراجيزهم الملحمية يوم عاشوراء فنلخصها بما يلي: أولا: التاكيد على ان الموالي للحق هو الذي يسعى للتخلق باخلاق ائمته عليهم السلام كما نلاحظ ذلك في رجز الحر الرياحي. ثانيا: التنبيه الى ان نصرة ائمة العترة عليهم السلام هي نصرة لله ولجدهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والشهادة في هذا السبيل تعني الالتحاق بركب سادات الشهداء ومرافقتهم كما يشير لذلك زهير بن القين في رجزه الاول. ثالثا: ان الدين الحق إنما يوخذ من ائمة الحق -عليهم السلام- وبذلك يلقى المؤمن ربه وقد ختم الله عمله بحسن العاقبة كما يتجلى ذلك في الرجز الاخير لنافع بن هلال رضوان الله عليهم أجمعين. وبهذا ننهي أعزائنا، مستمعي اذاعة طهران، الحلقة التاسعة عشر من برنامج «هدير الملاحم» تقبل الله اعمالكم الى اللقاء. الدعوة للعروة الوثقی في رجز ولد عبد الله بن جعفر الطيار - 18 2013-12-04 09:50:53 2013-12-04 09:50:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/10862 http://arabic.irib.ir/programs/item/10862 قال الشهيد الزينبيي الغيور عون ابن العقيلة الصديقة زينب الكبری وعبد الله بن جعفر الطيار وهو يبرز لجهاد عساكر الضلال الأموي: إن تنكروني فأنا ابن جعفر شهيد صدقٍ في الجنان أزهريطير فيها بجناحٍ أخضر كفی بهذا شرفاً في المحشرِأقسمت لاأدخل الا الجنة موالياً لاحمدٍ والسنةهو الذي أنقذنا بمنّة من حيرة الكفر وسوءِ الظنةصلی عليه الله باري الجنة وارتجز أخوه الشهيد محمد بن عبد الله بن جعفر الطيار محذراً عساكر البغي والكفر الذين تجمعوا لحرب الحسين – عليه السلام – قائلاً: أشكو الی الله من العدوان قتال قومٍ في الردی عميان قد تركوا معالم القرآنومحكم التنزيل والتبيان واظهروا الكفر مع الطغيان بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله عدد النّعماء، وأشرف الصلوات علی المصطفی سيد الأنبياء، وعلی آله سادة الأوصياء. إخوتنا الأعزّة الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نبقی مع بني هاشم في تاريخهم الأصيل ومواقفهم الشامخة، فقد عرفوا بالموحّدين إذ كانوا علی دين الحنيفية علی ملّة أبيهم إبراهيم الخليل عليه السلام، وكان لهم من الوجاهة الاجتماعية بين قبائل الجزيرة أن تولّوا خدمة البيت الحرام، كما تولّوا رعاية الناس وقضاء حوائجهم وإعانة ضعفائهم ومساكينهم.. ومن هنا يقول الشاعر فيهم: في البيت من هاشم العلياء نسبتهم والنّعت من أحمد المبعوث للأمم قومٌ إذا فخر الأقوام كان لهم أنف الصّفا وأعالي البيت والحرم شمّ المراعف ولّاجون مزدحم الهيجاءِ بالنّفس فرّاجون للغمم ومن هنا حسدهم الناس، فمع سابقتهم الكريمة جاءت لاحقتهم المشرّفة، وهي تأييدهم ونصرتهم لرسول الله صلّی الله عليه وآله، ومحاربتهم للكفر والشرك وعبادة الأوثان، فازدادت النقمة عليهم من قبل المشركين ومؤيديهم، لاسيما بني أمية الذين عرفوا بالانحطاط والرذيلة تاريخاً وواقعاً.. ولقد أجاد من قال: إنّ الخيار من البرية هاشمٌ وبنو أمية أرذل الأشرار فبنو أمية عودهم من خروعٍ ولهاشم ٍ في المجد عود نضار أمّا الدّعاة الی الجنان فهاشمٌ وبنو أمية من دعاة النار و بهاشمٍ زكت البلاد وأعشبت وبنو أمية كالسّراب الجاري أجل إخوتنا الأماجد كيف لايشعر بنو هاشمٍ بالعزّ والفخر ورسول الله محمّدٌ -صلّی الله عليه وآله- منهم وتتعاقب عقود الزمان، فتكون واقعة كربلاء، وتحلّ ظهيرة يوم عاشوراء، فيتقدّم بنو هاشمٍ كالأسود في ساحة الطّف يحملون السيوف بأيديهم، والعقيدة في جوانحهم، والهمّة في نفوسهم، والشهادة في ضمائرهم، لايسمحون أن تمتدّ أيدي البغي إلی حريم الإمامة حتّی يقتلوا، فوقفوا دونها يدافعون عنها بالأنفس والأبدان. بأبي من شروا لقاء حسينٍ بفراق النفوس والأرواح وقفوا يدرأون سمر العوالي عنه والنبل وقفة الأشباح فوقوه بيض الظّبی بالنّحورالبيض، والنبل بالوجوه الصّباح أدركوا بالحسين أكبر عيدٍ فغدوا في منی الطّفوف أضاحي كان منهم محمّد بن عبد الله ابن الشهيد جعفر الطيار بن أبي طالب رضوان الله عليهم، أمّه الخوصاء بنت حفصة، خرج هذا الهاشميُّ الغيور بعد شهادة محمّد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب، برز إلی ساحة القتال وقد تقدّم قتاله رجزٌ واعظ لايخلو من توبيخ القوم الذين قدموا يقاتلون حجّة الله علی عباده، فنادی مرتجزاً: أشكو إلی الله من العدوان قتال قومٍ في الردی عميان قد تركوا معالم القرآن ومحكم التنزيل والتّبيان وأظهروا الكفر مع الطّغيان فقاتل حتّی استشهد، بعد أن تعطّفوا عليه صفوفاً وهو وحده يضاربهم بمفرده وقتل وصرع منهم عشرة، علی عقيدة الإسلام ويراهم علی الكفر والظلم معاً. وبعد شهادة محمّد بن عبد الله بن جعفر، خرج أخوه عون بن عبد الله بن جعفر، أجل.. اسمه عون، وهمّته العون، وأمّه هي العقيلة الكبری زينب بنت أمير المؤمنين سلام الله عليه وعليها، وكانت عوناً لأخيها أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وعليها. خرج هذا العون علی صغر سنّه في علوّ النفس والكرامة، وبرز إلی ساحة المعركة والجهاد بعد شهادة آل أبي طالبٍ في حملتهم. فنادی في القوم مفتخراً بجدّه الشهيد الطّيار الذي قتل في مؤتة واشتدّ بكاء رسول الله عليه، جعفر رضوان الله عليه، فقال حفيده عون في أرجوزته الفخورة: إن تنكروني فأنا ابن جعفر شهيد صدقٍ في الجنان أزهر يطير فيها بجناحٍ أخضر كفی بهذا شرفاً في المحشر هذا وهو يقاتل أمام إمامه وخاله الحسين عليه السلام، حتّی قتل من معسكر عمر بن سعدٍ ثلاثة فوارس وثمانية عشر راجلاً، فغاض القوم ذلك، عندها حملوا عليه فقتلوه، فاستشهد عزيزاً مكرّماً نائلاً مراده ومناه، إذ كان يرتجز قبل شهادته فيقول في مبارزته: أقسمت لا أدخل إلّا الجنة مواليا لأحمدٍ والسّنة والفوز من بعد انقطاع المنّة هو الذي أنقذنا بمنّةمن حيرة الكفر وسوء الظّنّة صلّی عليه الله باري الجنّة أجل.. علی هذا الاعتقاد استشهد ذاكراً لرسول الله -صلّی الله عليه وآله- جميله الأوفی، ومؤدّياً له بعض أجر الرسالة، بالمودّة لقرباه الحسين بالشهادة دونه وبين يديه. وعلی هذا الاعتقاد استشهد بطلٌ آخر من بني هاشم، قيل: هو أحمد بن محمّدٍ الهاشميّ، فهو الآخر قاتل بين يدي إمامه أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-، وكان يرتجز في حماسٍ وغيرةٍ قائلاً: اليوم أبلو حسبي وديني بصارمٍ تحمله يمينيأحمي به عن سيدي ودينيابن عليّ الطاهر الأمين وهكذا تمضي قوافل الشهداء، بين يدي سيد الشهداء، فيقتل الأصحاب، ثمّ أهل بيته الأطياب، وجميع الأعزّة والأحباب، وقبل سويعةٍ كانوا يحيطونه منعةً وغيرةً وولاءً وفداءً، وها قد ذهبوا، فبقي وحده يقاتل حتّی كان الذي كان، ما يتحير في ذكره اللسان، وتلتهب له الجنان. ومضی ربيط الجأش يعترض الصفوف.. فأدبرت مذ هالها إقباله. وتحوطه من آل هاشم فتيةٌ للأفق منهم بدره وهلالهمن كلّ أروع ذي مضاءٍ في الوری قد قلّ مشبهه وعزّ مثالهفكأنّه ما بينهم ليث الشّری وكأنهم من حوله أشبالهوصحابةٌ بذلوا النفوس لنصره لم تثنهم يوم الوغی أهواله قلّوا.. ولكن كلّ فردٍ منهم جيشاً لهاماً في الكفاح تخاله هجروا لنصر الدّين كلّ محبّبٍ والموت لذّ لهم هناك وصاله اعزاء الكرام، أما الآن فنخلص أبرز قيم الكرامة التي خلدها ولد الصديقة زينب الكبری وعبد الله بن جعفر الطيار وأحمد بن محمد الهاشمي في أراجيزهم الملحمية التي قرأناها لكم في هذا اللقاء، وهي: أولاً: التأكيد أن الإلتفاف حول الراية المحمدية وسنته النبوية النقية التي حفظها أئمة عترته الطاهرين عليهم السلام هو المفتاح الأساس للنجاة من الضلالة والفوز بالجنة. ثانياً: إن العمل بوصية النبي الأكرم – صلّی الله عليه وآله – بشأن التمسك بالثقلين القرآن والعترة النبوية الطاهرة، هو السبيل الوحيد للتحصن من أشكال الإنحرافات العقائدية والسلوكية كالكفر والطغيان. وبهذا اعزاء المستمعين ننهي الحلقة الثامنة عشر من برنامج هدير الملاحم قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. نشكر لکم طيب المتابعة والإصغاء، دمتم بألف خير. الى اللقاء. الدفاع عن المقدسات والثأر للأخيار في رجز ولدي مسلم بن عقيل - 17 2013-12-03 09:01:57 2013-12-03 09:01:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/10861 http://arabic.irib.ir/programs/item/10861 كان من رجز الشهيد العلوي الطالبي عبد الله بن مسلم بن عقيل وهو يجاهد عتاة البغي الأموي قوله – رضوان الله عليه -: اليوم ألقی مسلماً وهو أبي وعصبةً بادوا علی دين النبيليسوا قومٍ عُرفوا بالكذب لكن خيارٌ وكرامُ النسبنحنُ بني هاشم ٍالكرام نحمي بنات السيد الهُمامسبط رسول الملك العلّامنسل علي الفارس الضرغامأرجو بذاك الفوز بالقيام عند مليكٍ قادرٍعلام وبعد إستشهاده رضوان الله عليه خرج أخوه الغيور محمد بن مسلم عقيل وهو غلام لم يتجاوز الثالثة عشرة، لكنه قاتل قتال الأبطال وهو يرتجز في وجوه الطواغيت العتاة قائلاً: أطلب ثأرمسلمٍ من جمعكم يا شر قومٍ ظالمين فسقه أضربكم بصارمٍ ذي رونقٍ ضرب غلامٍ صادقٍ من صدقهلاأنثني عمن لقاني ناكصاً ولم أكن ممن يحبُ الشفقه بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمدُ للهِ الأوّل والآخر، وأشرف الصّلاة والسلام علی الرسول الطّاهر، وعلی آلهِ أولي الأمجاد والمفاخر. اعزائي الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مستمعينا الأفاضل، إنّ النزعة الهاشمية- الطالبية هي نزعةٌ دينية، والنزعةُ الدينية- أيها الإخوة الأعزّة- تقتضي البصيرة والشجاعة والغيرة، وحفظ معالم الدين الحنيف، ومن هنا كانت مقاليد الحرم المكي بيد بني هاشم حتّی بعث النبيُّ الأكرم -صلّی الله عليه وآله وسلّم- فتكامل الشرف الأسمی فيهم، فحسدوا! روی ابن عبّاس قال: قال رسول الله -صلّی الله عليه وآله-:"بعثني اللهُ نبياً، فأتيتُ بني أمية فقلت: يا بني أمية! إنّي رسول الله إليكم". قالوا: كذبت ما أنت برسول! ثمّ أتيتُ بني هاشمٍ فقلت: "إنّي رسول الله إليكم. فآمن بي عليُّ بنُ أبي طالبٍ سرّاً وجهراً، وحماني أبو طالبٍ جهراً وآمن بي سرّاً، ثمّ بعث اللهُ جبرئيل بلوائه فركزه في بني هاشم، وبعث إبليس بلوائه فركزه في بني أمية، فلايزالون أعداءنا، وشيعتهم أعداء شيعتنا…. إلی يوم القيامة!". أجل…ومنها كانت الأحقاد التي بلغت الدماء، وكانت في أوجها يوم كربلاء. نعم، أيها الأفاضل، في يوم كربلاء ينهض بنو هاشم من نسل أبي طالب في وقفةٍ ركع لها التاريخ، فقد نزلوا إلی ساحة المعركة فرادی قلائل يواجهون أفواجاً من الذئاب المدجّجة بالسلاح، لم يرعهم ذلك، فهم علی إيمانٍ ثابتٍ ونصرةٍ لاتتخاذل، وموقفٍ شجاعٍ لايداهن، فإذا استُشهد مهجةُ قلب الحسين عليُّ الأكبر سلامُ الله عليه، خرج ولدٌ لمسلم بن عقيل شهيد الكوفة، اسمه (عبد الله). فبرز إلی ساحة القتال يحمل حملته علی جيش عمر بن سعد وهو يرتجز ويقول: اليوم ألقی«مسلماً» وهو أبي وعصبةً بادوا علی دين النَّبيليسوا بقومٍ عرفوا بالكذب لكن خيارٌ و كرامُ النّسبمن هاشم السّادات أهلِ الحسب وخاض جولته ذلك عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب -رضوانُ الله عليهم أجمعين- ثمّ عاد علی القوم بعد أن سلم منهم يعاودهم القتال وهم يتجمّعون حوله ويحيطونه عشراتٍ من كلّ جانب، فيعلن لهم أنّه أعزّ من أن يذل، وأكرم من أن يتخاذل، فهو سليل الأمجاد والمأثر والمفاخر، والمندفعُ في نصرة الحقّ الإلهيّ المتمثّل بإمامة أبي عبد الله الحسين -علیه السلام-، يذبّ عنه ويحميه بروحه وكرامة اللهِ في انتظاره، يعبّر عن ذلك بأرجوزته التي يقول فيها: نحنُ بنو هاشمٍ الكرام نحمي بنات السيد الهُمامسبط رسول الملك العلّام نسل عليّ الفارس الضّرغامفدونكم أضرب بالصّمصام والطّعنُ بالعسّال باهتمامأرجو بذاك الفوز بالقيام عند مليكٍ قادرٍ علّام أجل أعزائي الكرام، الفوز الذي يرجوه هو رضوانٌ من الله أكبر، بعد ضربٍ بالسيف وطعنٍ بالرمح، دفاعاً عن حرمات رسول الله -صلّی الله عليه وآله- وبعد شهادةٍ فيها لقاءُ رسول الله بوجهٍ أبيض فخور. وكان لعبد الله بن مسلم بن عقيل- أيها الإخوة الأكارم- أخٌ يدعی«محمّدا»، أقبل معه إلی كربلاء، قيل: كان له من العمر ثلاثَ عشرة سنة أو أكثر بقليل، إلاّ أنّه ذلك الغلام الشّهمُ الوارث عن أبي طالب إقداماً لايتزلزل، رغم أنّ الموقف صعب، بل صعبٌ جدّاً، فما عسی أن يفعل هذا الشابُّ إذا أراد أن يقابل أكداساً متراصّةً زاحفةً نحوه بسيوف تعلو ورماحٍ تتقدّم ونبالٍ ترمی وأحجارٍ تقذف؟! لكنّ روح البسالة أرقی من ذلك، وروحية الشهادة أعلی من أن تهدّد بالقتل. فإذا رأی أخاه عبد الله بن مسلم قد استُشهد خرج بعده يقاتل ويذكروينتقم للمؤمنين أولياء الله، متحدياً أعداء الله، قائلاً في أرجوزته التي يخاطب فيها مقاتليه: أطلبُ ثأرَ مسلمٍ من جمعكم يا شرّ قومٍ ظالمين فسقةأضربُكم بصارمٍ ذي رونقٍ ضربَ غلامٍ صادقٍ من صدقةلا أنثني عمّن لقاني ناكصاً ولم أكن ممّن يحبّ الشَّفقةكم جاهدٍ لمّا التقاني في الوغیصيرته كالّبنة المفلّقة مستمعينا الكرام، فهو يری نفسه من معشر صادقين في عهودهم ومواقفهم، فلاينتظر منه انثناءٌ أو انكسار، ولايتوقّع منه أن يسالمه الأشرار، بل هو قادمٌ عليهم يريد أن يفلّق تلك الرؤوس التي تناست مواثيقها، فغدرت بعد أن تنكرت. وتلك الرؤوس التي تناست آخرتها، فعاشت خيالات نوال الدنيا ولو بقتل وليّ الله، أبي عبدالله الحسين -عليه السلام-! وإذا كان تثبتُ من أشياءٌ العناصر المهمّة في الأرجوزة العاشورائية- أيها الإخوة ُ الأحبّة- فإنه يثبت لنا الموقف الشجاع الثابت، بل والمتحدّي، والماضي نحو التضحية والفداء والشهادة علی اطمئنانٍ وبصيرة. ويثبت لنا أيضاً- أيها الأعزّةُ- تذكير الشهداء في أراجيزهم أنّهم منطلقون عن أداءِ تكليفٍ إلهيّ، بكلِّ شوقٍ وولاءٍ وغيرة، وهو الدفاع عن إمام الحقّ من أيدي القتلة الظالمين. ومن هنا روي أنّ هاشمياً يدعی«مسعوداً»، خرج إلی معركة عاشوراء، يوم الطف في ساحة كربلاء، فلم يكتف أن شهر سيفه ليقاتل به، أو ليدافع به ويدفعَ به، بل شهرَ صوته أيضاً مدّوياً في وجه القوم يسمعهم أرجوزته هذه يقول: اليوم أقتُلُ مجمع الكفّار بصارمٍ هنديّ شبه النّارأحمي عن ابنِ المصطفی المختارعن الحسين وآله الأطهار أيها الإخوة والأخوات، وها نحن نعمد في الفقرة الأخيرة من هذا اللقاء الی تسجيل أهم الدلالات الإيمانية التي خلدها رجز هؤلاء الفتية المؤمنين الذي قرأناه لكم في هذا اللقاء وهم عبد الله ومحمد إبنا مسلم بن عقيل ومسعود الهاشمي؛ وأهم هذه الدلالات هي: أولاً: التأكيد علی الدفاع عن الإمام الحسين- عليه السلام- لأنه رمز المقدسات الإسلامية. ثانياً: تجلية روح الدفاع عن نواميس عن عيالات النبي الأكرم- صلی الله عليه وآله-. وثالثاً: التذكير بالثأر للصالحين والشهداء الأبرار أمثال مسلم بن عقيل لا بدافع الإنتماء النسبي بل لأنهم أستشهدوا دفاعاً عن دين النبي وحفظاً له. أعزائي الكرام، نشكر لكم علی طيب المتابعة والإصغاء استمعتم الى حلقة أخرى من برنامج «هدير الملاحم» قدمت من حضراتكم من طهران. تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. الى اللقاء. الاستجابة لله ولرسوله(ص) في رجز ولد عقيل - 16 2013-12-02 08:35:34 2013-12-02 08:35:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/10860 http://arabic.irib.ir/programs/item/10860 خرج المجاهد الهاشمي عبد الله الأكبر بن عقيل بن أبي طالب يوم عاشوراء مدافعاً عن امامه الحق سيد شباب أهل الجنة مجاهداً الغدر الاموي وهو يرتجز قائلاً: خلوا عن المصحر دون الغيلخلوا عن الواضح من عقيليمنع عن صريخة الرسول بسيفه المهند المصقول وقال أخوه عبد الرحمان بن عقيل مرتجزاً بوجه عساكر الغدر والبغي الأموي: أبي عقيل فاعرفوا مكاني من هاشم وهاشم اخوانيكهول صدق سادة الأقران هذا حسين شامخ البنيان وسيد الشيب مع الشبان بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين. الحمد لله أناء الليل وأطراف النهار، وأزكی الصلاة والسلام علی النبي المختار وعلی اله الهداة الأبرار. السلام عليكم مستمعینا الکرام. - السلام علیکم وحيأكم الله، أعزائي المستمعين. لقد عرف النسل الطالبي بالشجاعة والنجدة والاقدام، سجايا موروثة أباً عن جد، من هاشم بن عبد مناف عمرو العلی، الی عبد المطلب شيبة الحمد الی أبي طالب شيخ البطحاء، كلهم كانوا علی دين الحنيفية ملة أبيهم ابراهيم خليل الرحمن سلام الله عليه… وكلهم نصروا الحق وحموا الدين، فاذا بعث النبي المصطفی -صلی الله عليه واله- أحاطوه وكفوا أعداءه عنهم. وكان في طليعتهم عمه أبو طالب ثم تسلسل نسله علی سره ونهجه في النصرة، اذهم نسل غرة وشجاعة، وكان لهم موقف تاريخي رسالي آخر، وذلك في كربلاء، يوم عاشوراء، في حضور مستعد للشهادة، ومتحد للاعداء رغم قلة العدد والناصر وكثرة المواجهين، فكان منهم: جعفر بن عقيل، عبد الرحمان بن عقيل، وعبد الله بن مسلم بن عقيل، وعبد الله بن عقيل، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل، ومحمد بن مسلم بن عقيل، ومحمد بن عقيل، وجعفر بن محمد بن عقيل.. جميعاً جدهم أبو طالب سلام الله عليه وكلهم قضوا شهداء بعد سفير الحسين مسلم بن عقيل -عليه السلام- ومن هنا ذكرهم الشاعر قائلاً: لصلب عقيل تسعة يوم كربلا بنوهم ثمان وزعوا بالصوارم بكتهم عيون المؤمنين كما بكی لهم سبط طه بالدموع السواجم وتاسعهم من قبل لاقی حمامه بكوفان… أعني مسلماً ذا المكارم أجل -أيها الإخوة الأفاضل- لقد بكتهم عيون المؤمنين، وبكی لهم سبط رسول الله بالدموع الغزيرة، ولكن ضحكت لهم عيون العز والفخر والاباء، لأنهم برزوا في مظاهر البسالة، وقابلوا المئات مفردين يصدعون في وجوهم بتلك الأراجيز المدوية، تحكي الحق والثبات عليه، حيث تقدم جعفر بن عقيل أخو مسلم وعمه أمير المؤمنين، فماذا ينتظر منه؟ تقدم للقتال فجالد القوم لوحده فقتل خمسة عشر فارساً وهو يرتجز قائلاً: أنا الغلام الأبطحي الطالبيمن معشرٍ في هاشمٍ وغالبونحن حقاً سادة الذوائب هذا حسين أطيب الأطائب من عترة البر التقي العاقب فالوطن بطحاء مكة، والجد سيد هذه البطحاء، فجعفر حفيد أبي طالب، فهو أسمی من أن يتراجع أو يتخاذل أو يستسلم ولو كانت الجموع أمامه مئات وآلاف، فمضی حتی استشهد رضوان الله عليه. فلما قتل برز بعده أخوه موسی بن عقيل، فغاض في أفواج الأعداء يسمعهم أبياته أولاً قبل أن ينزل فيهم سيفه: اليكم معشر الكفار ضرباًيشيب لوقعه رأس الرضيع ونحمي معشر المختار جمعاً بكف فتیً لمولاه مطيع أجل-أعزائي الكرام- برز موسی بن عقيل يعرف بسبب قتاله، ويذكر القوم من يقاتلون، وهو في تذكيره وتعريفه لايترك في أذهان السامعين توهماً أو شكاً أنه يريد المهادنة، فهو مقبل بحجته، وماضٍ نحو شهادته، وصائماً وسط ساحة النزال بهذه أرجوزته: يا معشر الكهول والشبان أضربكم بالسيف والسنان أحمي عن الفتية والنسوان وعن امام الانس ثم الجان أرضي بذاك خالق الانسان ثم رسول الملك الديان وكان لعقيل بن أبي طالب – أيها الاخوة الأعزة ولد آخر اسمه عبد الله عرف ب(عبد الله الاكبر)، تقدم هو الآخر الی ساحة القتال ليلتحق بركب الشهداء، بعد أن التحق بركب سيد الشهداء، برز الی ميدان المعركة مصلتاً سيفه، منادياً في أسماع الغدرة بأرجوزةٍ بليغة تحتاج الی وقفة لادراك أبعاد معانيها، فقد أنشأها هكذا: خلوا عن المصحر دون الغيل خلوا عن الواضح من عقيل يمنع عن صريخة الرسول بسيفه المهند المصقول والمصحر: هو الذي يخرج الی الصحراء وأراد خروجه هو الی صحراء طف كربلاء والغيل: موضع الاسد والواضح: أي واضح النسب والحسب ظاهره ونقيه. وهكذا يعرف عبد الله الأكبر بن عقيل نفسه، أنه ليس بالخامل النسب والحسب، بل هو أحد آساد عقيل، وأنه انما خرج من عرينه ملبياً لدعوة الامام الحسين الذي استنصر له من قبل رسول الله -صلی الله عليه وآله، بعد أن عرف أصحابه ما سيجري عليه من القتل والخذلان، فبكوا، بل ضجوا في مسجده بالبكاء، فقال لهم:«أتبكون ولاتنصرونه؟! اللهم فكن له أنت ولياً وناصراً». نعم.. فالحسين صلوات الله عليه هو صريخة رسول الله - صلی الله عليه وآله، وعبد الله بن عقيل هذا يعلن في أرجوزته هذه أنه تقدم للدفاع عمن أمر رسول الله بنصرته، وتلك حجة علی القوم، ووسام شرف لهذا الشهيد قبل وسام شهادته. وكان لعبد الله وموسی وجعفر أولاد عقيل بن أبي طالب أخ اسمه(عبد الرحمان)، وكان بطلاً مثلهم، وقد خاض المعركة مثلهم، رفع سيفه وجال في الأوساط يضرب في أعداء الله ولايكتفي حتی يبدي للقوم عزه وأصله ومحتده مفتخراً اذا كر وصال فيهم، واذا جرح وقتل شهيداً بأيديهم، فنادی فيهم وقد خشي ألا يبارزوه، لأن رجال الحرب لايبارزون من يجهلونه، كما لاينازلون من لم يكن كفؤا لهم، لذلك انحدر عبد الرحمان الی ساحة القتال يعرفهم نفسه، ويعرفهم عمن يقاتلهم عليه، فأنشأ مرتجزاً يقول: أبي عقيل فاعرفوا مكاني من هاشمٍ وهاشم اخواني كهول صدقٍ سادة الأقران هذا حسين شامخ البنيانوسيد الشيب مع الشبان اعزاءنا المستمعين، وها نحن نلخص أهم القيم الالهية التي خلدتها أراجيز الشهداء من ولد عقيل بن أبي طالب في ملحمة عاشوراء الخالدة وفي نماذجها التي قرأناها لكم في هذا اللقاء وهي: أولاً: أن من خصال المجاهد الصادق أن يكون مستجيباً لله ولرسوله -صلی الله عليه واله- في مجاهدة الطواغيت. ثانياً: ان الامام الحق الذي يجب الدفاع عنه وعن منهجه والتضحية في سبيله، هو الذي يكون أطيب الأطائب والصفوة من أولياء الله في عصره، وهذه الخصال قد تجسدت في سيد شباب أهل الجنة الامام الحسين – عليه السلام - بأعلی مراتبها. وکذا أحباءنا انتهی الوقت المخصص للحلقة السادسة عشر من برنامج(هدير الملاحم)، وقد استمعتم لها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، نشكركم على طيب المتابعة والإصغاء، الى اللقاء. ابتغاء رضا الله والدفاع عن حرماته في رجز ولد عقيل - 15 2013-11-30 17:40:42 2013-11-30 17:40:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/10859 http://arabic.irib.ir/programs/item/10859 كان من رجز المجاهد الغيور موسى بن عقيل بن أبي طالب في ملحمة الطف الخالدة، قوله رضوان الله علیه وهو یقاتل عساكر البغي الاموي: يا معشر الكهول والشبان أضربكم بالسيف والسنان أحمي عن الفتية والنسوان وعن امام الانس ثم الجان أرضي بذلك خالق الانسانثم رسول الملك الديان وقال الشهيد الهاشمي عبد الله بن مسلم بن عقيل مرتجزا وهو يجاهد أهل الجحود لوصايا النبي الاكرم صلى الله عليه واله: اليوم القى مسلما وهو ابي وعصبة بادوا على دين النبيليسوا بقوم عرفوا بالكذب لكن خيار وكرام النسب من هاشم السادات أهل الحسب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولي المتقين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، المصطفى الامين واله الهداة الميامين. السلام عليكم اخوتنا المومنين ورحمة الله وبركاته. حيأكم الله وأهلا ومرحبا بكم. أعزاء المستمعين، ان الارث الطالبي في ال ابي طالب، هو حماية الرسول والرسالة، فقد شهدت مواقف شيخ الاباطح أبي طالب عليه السلام انه كان حامي الرسول من عتاة قريش وقد اتفقت نواياهم الخبيثة على قتله وتشويه دينه، وكان تلك المواقف أنه لما دعا رسول الله صلى الله عليه واله قومه الى الاسلام فأحجموا، قال له ابو طالب على مسمع الملأ ومرآه: ما أحب الينا معاونتك أحب الينا معاونتك، واقبلنا لنصيحتك، وأشد تصديقنا لحديثك. وهولاء بنو ابيك مجتمعون، وانما أنا أحدهم، غير أني أسرعهم الى ما تحب، فامض لما أمرت به، فوالله لاأزال أحوطك وأمنعك ( اي امنع القوم عن أيذائك، وأحميك منهم. وذكر المؤرخون أن أبا طالب رضوان الله عليه قال لولده علي عليه السلام: أما انه (اي رسول الله) لم يدعك الا الى خير، فالزمه. وفي رواية اخرى قال له: ألزم ابن عمك ويوم رأى النبي وعليا يصليان، وعلي -عليه السلام- على يمين رسول الله -صلى الله عليه واله، قال ابو طالب لولده جعفر : صل جناح ابن عمك.( هكذا نقل عن ابن هشام في (السيرة النبوية)، و الطبري في (تاريخه)، وابن حجر العسقلاني الشافعي في (الاصابة في تمييز الصحابة)، وهكذا ابن الاثير في(أسد الغابة في معرفة الصحابة ) وابن ابي الحديد في (شرح النهج)، والحلبي في ( السيرة الحلبية)، وابن زيني دحلان في (أسنى المطالب في نجاة ابي طالب). واخرج الفقيه الحنبلي ابراهيم بن علي الدينوري في كتابه (نهاية الطلب) أن أبا طالب فقد يوما رسول الله -صلى الله عليه واله، فبعث الى بني هاشم فقال لهم: يا بني هاشم! أظن ان بعض قريش أغتال محمدا فقتله، فليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة وليجلس الى جنب عظيم من عظماء قريش، فاذا قلت: أبغي محمدا، قتل كل منكم الرجل الذي الى جانبه وقد بلغ رسول الله جمع ابي طالب وهو في بيت عند الصفا، فأتى أبا طالب وهو في المسجد فأخبر أبو طالب معشر قريش بما كان نواه من القضاء على زعمائهم وقد كشف بنو هاشم عما في أيديهم، فعندها هابت قريش رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم. ويوم اخبر النبي عمه أبا طالب عليه السلام بالقاء الفرث والدم عليه في صلاته، قام أبو طالب وسيفه على عاتقه، فمشى معه حتى أتى القوم، فلما رأوه جعلوا ينهضون، فقال لهم: والله لئن قام رجل لجللته بسيفي! فقعدوا حتى دنا اليهم، فقال للنبي: يا بني من الفاعل بك هذا؟ قال:(عبد الله بن الزبعرى). فأخذ ابو طالب فرثا ودما فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم، واغلظ لهم القول. وأبو طالب سلام الله عليه هو الذي سمع يخاطب النبي صلى الله عليه واله وسلم مناصرا له: والله لن يصلوا اليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بامرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر عيونا ودعوتني، وعلمت انك ناصحي ولقد دعوت وكنت ثم أمينا ولقد علمت بان دين محمد من خير أديان البرية دينا ذكر ذلك ابن كثير في(البداية والنهاية)، البغدادي في(خزانة الأدب)، وزيني دحلان في(السيرة النبوية)، وابن حجرالعسقلاني الشافعي في(فتح الباري) وغيرهم حتى اذا دنت من أبي طالب الوفاة، أخذ يوصي وجوه القوم من قريش برسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- قائلا لهم: وأني أوصيكم بمحمد خيرا، فانه الأمين في قريش، والصديق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به ). ودعا رضوان الله عليه بني عبد المطلب فقال لهم وهو على فراش الوفاة: (لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما أتبعتم أمره، فأتبعوه وأعينوه ترشدوا). ذكر ذلك االسهيلي في(الروض الانف)، والقسطلاني في(المواهب اللدنية)، وسبط أبن الجوزي في(تذكرة خواص الامة)، والبيهقي في(الخصائص الكبرى) وغيرهم كثير. وذلكم - ايها الاخوة ألاعزة أمير المومنين علي بن ابي طالب عليهما السلام، كان أول من اعلن اسلامه ونصرته لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم، تشهد له المواقف الكبرى، وهي كثيرة، منها: حديث يوم الدار والانذار، وليلة المبيت، وجهاده بين يدي النبي في جميع الوقائع والمعارك والمواقف. ومن هنا قال ابن أبي الحديد المعتزلي: و لولا ابو طالب وابنه لما مثل الدين شخصا فقامافذاك بمكة آوى وحامىوهذا بيثرب جس الحماماتكفل عبد مناف بأمر واودى، فكان علي تمامافلله ذا فاتحا للهدى ولله ذا للمعالي ختاما! وتمضي السنوات، فينشأ جيل من آل ابي طالب تظهر عليه معالم شجاعة أبي طالب ونصرته، وشجاعة علي بن أبي طالب ونصرته، ولكن للحسين بن علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم بكربلاء… فقد كان لعقيل بن أبي طالب عدد من الشهداء على طريق سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين، منهم أولاده ومنهم أحفاده … تقدمهم ولده مسلم رضوان الله عليه فاستشهد في الكوفة قبل واقعة طف بكربلاء، واستشهد ابنه الاخر جعفر بن عقيل یوم عاشوراء، وكذا عبد الرحمن الاكبر، وموسى وعبد الله الأكبر، وعبد الله الاصغر، وعون، ومحمد. ومن أحفاده الشهداء: محمد بن أبي سعيد بن عقيل، ومحمد بن عبد الله بن عقيل، وجعفر واحمد ولدا محمد بن عقيل، وأربعة أولاد لمسلم بن عقيل ….وقد كان جمعهم يوم عاشوراء سبعة عشر عقيليا، تسعة من صلب عقيل بن ابي طالب، ومن هنا قال الشاعر: عين جودي بعبرة وعويل واندبي ان ندبت ال الرسول تسعة كلهم لصلب علي قد ابيدوا، وتسعة لعقيل أجل مستمعينا الكرام، وكانت لهم أراجيز، وهي هدير الملاحم، سنسمعها في لقائنا القادم ان شاء الله تعالى. ونكتفي هنا بذكر دلالة محورية مستفادة من أرجوزتي موسى بن عقيل وعبد الله بن مسلم بن عقيل التي جعلناها مطلعا لهذا اللقاء. وهي: ان اراجيز أنصار سيد شباب اهل الجنة ابي عبد الله الحسين عليه السلام تؤكد على ان نصرتهم له عليه السلام تنطلق من منطلق ابتغاء رضا الله تعالى عزّ وجل لكونه يمثل الولاية الالهية الحقة، هذا أولا، وثانيا فان جهادهم يهدف للدفاع عن الحرمات الالهية وينطلق من الغيرة المقدسة عليها. أعزائي الكرام، نشكر لكم حسن المتابعة للحلقة الخامسة عشر من برنامج «هدير الملاحم» قدّمت لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم. الى اللقاء. حفظ العترة النبوية في رجز ولد عقيل - 14 2013-11-27 09:20:52 2013-11-27 09:20:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/10855 http://arabic.irib.ir/programs/item/10855 برز البطل الهاشمي الأبي جعفر بن عقيل بن أبي طالب لعتاة بني أمية الذين تكالبوا يوم عاشوراء لقتل سبط المصطفى وسيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-– فكان يقاتلهم وهو يرتجز قائلاً: أنا الغلام الأبطحي الطالبي من معشرٍ في هاشمٍ وغالبونحن حقاً سادة الذوائبهذا حسين أطيب الأطائب من عترة البرّ النبيّ العاقب وبعد إستشهاد جعفر بن عقيل برز أخوه السيد المجاهد موسى بن عقيل فقاتل جند البغي الأموي وهو يقول: إليكم معشر الكفار ضرباً يشيب لوقعه رأس الرضيعونحمي معشر المختار جمعاًبكفِّ فتى لمولاه مطيع بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله ذي الجلال والإكرام، وأشرف الصّلاة على خير الأنام، محمّدٍ المصطفى وآله الهداة الكرام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحية طيبة -أيها الأخوة والأخوات- والسلام عليکم. خلصنا، فيما مضي، إلى أنّ الأراجيز الشّعرية الإسلامية هي نداءاتٌ تحمل القيم والمبادئ والمفاهيم العليا، وهي في الوقت ذاته رسائل وعظٍ وتنبيهٍ وإرشادٍ وتذكيرٍ للمقابل ولو كان عدوّاً مستعدّاً للمحاربة، وهي إلى ذلك -أيها الإخوة الأفاضل – لم تقتصر على أن تكون أصداءً كقعقعة السيوف، بل هي أيضاً دعوات خيرٍ وإصلاح، ولكنّها ليست دعواتٍ منطقةً عن ضعف أو انكسارٍ أو تخاذلٍ واستسلام، وإنّما هي دعواتٌ صادقةٌ محبةٌ للناس تريد إنقاذهم، وفي الوقت ذاته تعبّر عن الشموخ والعزّة والبسالة والحنكة. نعم مستمعينا الکرام، بينما الأراجيز العدوانية لم تكن إلّا عواءً جاهلياً، وصرخاتٍ انتقامية، وتشفّياتٍ بغيضة، وتهارجاتٍ ونزعاتٍ وتملّقاتٍ شيطانية.. يكفينا ما نقل عن رجلٍ من أصحاب عبيد الله بن زيادِ ابن أبيه أنّه كان يرتجز ويقول: اليوم أشفي بالسّنان قلبي أكشف عنّي إحنتي وكربي! والإحنة هي الحقد، كما أنّ الكرب الذي أراده هذا الحاقد هو المشقّة التي أثقلت قلبه المريض بالضغائن على أهل بيت رسول الله -صلّى الله عليه وآله-! وذاك الحصين بن نمير السّكونيّ، الذي كان أحد من رمى الإمام الحسين-عليه السلام- في لحظاته الأخيرة وهو طريحٌ على الأرض، أنشأ أرجوزته تلك عندما برز إلى قتال الآخذين بثأر الحسين -عليه السلام- في معركة الخازر: يا قادة الكوفة أهل المنكروشيعة المختار وابن الأشترهل فيكم قرنٌ كريم العنصر؟! (وإلى آخر أرجوزته التهكمية) وكانت له سابقة سوءٍ يوم خرج لمحاربة حبيب بن مظاهر الأسديّ يرتجز أمامه: دونك ضرب السيف يا حبيب.. فكان من جواب حبيب أو أخيه عليّ بن مظاهر رضوان الله عليهما حين برز: أقسمت لو كنّا لكم أعدادا أو شطركم لكنتم الأنكادا يا شرّ قومٍ حسباً وزادا لا حفظ الله لكم أولادا أي: لو كنّا ذوي عددٍ كعددكم أو شطره، لرأيتم كيف يسوء حالكم، وأيّ شدةٍ تعانونها، يا شرّ قومٍ فعلةً وعدّة لسفر معصية عظمي، أو: يا شرّ زادٍ تزوّدتم لآخرتكم ! نعم مستمعينا الكرام، وذاك أسيد بن مالك الحضرميّ، كان أحد من انتدب ولبّي، حين نادى عمر بن سعدٍ في أصحابه: من ينتدب للحسين فيؤطئ الخيل ظهره؟ فانتدب منهم عشرة، ذكرهم التاريخ بأسمائهم وأنّهم أولاد زنا، وكان أحدهم أسيد بن مالك، وجاء هؤلاء العشرة المجرمون أولاً بخيولهم فداسوا بحوافرها البدن المقدّس لسيد شباب أهل الجنّة حتّى رضّوا ظهره وصدره، ثمّ جاؤوا ثانياً إلى عبيد الله بن زياد يفتخرون ويطلبون جائزتهم على جريمتهم تلك! وقد ارتجزه أسيد بن مالك بهذه الأرجوزة: نحن رضضنا الصّدر بعد الظّهر بكلّ يعبوبٍ شديد الأسر حتّى عصينا الله ربّ الأمر بصنعنا مع الحسين الطّهر هكذا أنطقه الله تعالى ليقرّ أنّه جنى جنايةً عظمى مع إمام الحقّ وليّ الله تعالي! فسألهم ابن زياد: من أنتم؟ قالوا: نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتّى طحنّا حناجر صدره. فأمر لهم بجائزةٍ يسيرة، أو حقيرة. وقد وفّق الله عزّ وجلّ المختار الثقفيّ أن ظفر بهؤلاء العشرة المجرمين، فشدّ أيديهم وأرجلهم بسكك الحديد، ثمّ اوطأ الخيل ظهورهم حتّى هلكوا والتحقوا بأسيادهم في قعر الجحيم! وذاك بشرُ بن مالك المذحجيّ ورد على عبيد الله بن زياد وبيده رأس الحسين سلام الله عليه يطالبه بالجائزة، منشداً له هذه الأرجوزة الخبيثة: إملأ ركابي فضّةً أو ذهبا فقد قتلت السيد المحجّباقتلت أزكى الناس أمّاً وأبا وخيرهم إذ ينسبون النّسباطعنته بالرمح حتّى انقلبا ضربته بالسيف ضرباً عجبا! هكذا أمرّ دون إرادته، وأين؟ عند أعتى عدوٍّ من أعداء الحسين، عبيد الله ابن مرجانة. وقيل: إنّ الأبيات لسنان بن أنس، أحد المظنونين بقتل الإمام الحسين صلوات الله عليه، وقد حذّره عمر بن سعد قائلاً له: أنت مجنون؟! لو سمعك ابن زيادٍ لقتلك! وقيل: الأرجوزة لبشر دخل بها مع الخوليّ بن يزيد الأصبحيّ على عبيد الله بن زياد، أو هي للخولّي– كما لفظ هكذا. وقد أقبل على الطاغية ابن زياد بالرأس المقدّس لأبي عبدالله الحسين ريحانة المصطفى إلى قصر الإمارة بالكوفة، فوضع الرأس الشريف بين يديه وهو يقرأ هذه الأرجوزة التي ختمها بقوله مقرّاً وما شعر ماذا يقول: قتلت خير الناس أمّاً وأبا فساء قوله هذا ابن زياد أمام جمع السامعين وأحرجه، فقال له: إذا علمت أنّه كذلك، فلم قتلته؟! والله لانلت منّي شيئاً! وقد ذكر اليافعيّ في(مرآة الجنان) أنّ ابن زيادٍ غضب على ذلك القائل الذي حمل الرأس الشريف إليه لما كان منه من مدح الإمام الحسين وأهل بيته، فقتله! أمّا مروان بن الحكم الأمويّ، لعين رسول الله وطريده، وصاحب الفتن في وقعة الجمل وعند دفن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، والملحُّ على والي المدينة بأخذ البيعة بالقوّة من الإمام الحسين-عليه السلام-أو أن يقتله! هذا اللئيم الخبيث، الحاقد على النبيّ وآل النبيّ، ما أن سمع بمقتل سبط رسول الله صلى الله عليه وآله حتّى امتلأ قلبه المريض فرحاً وسروراً، فإذا رأى رؤوس الشهداء جعل يهزّ أعطافه، وينكت العصا في وجه ريحانة المصطفي، ويقول أرجوزته اللئيمة المتشفّية: يا حبّذا بردك في اليدين ولونك الأحمر في الخدّينكأنّه بات بعسجدين شفيت نفسي من دم الحسينأخذدت ثأري وقضيت ديني! هي تلك حمية الجاهلية الأولى التي ما غادرت يوماً نفوس الجاهليين! إخوتنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، وفي مقابل هذه الروح الجاهلية التي تتجلى في أراجيز عساكر البغي الأموي، تتجلى في أراجيز أنصار الحسين عليه وعليهم السلام روح نصرة دين الله الخالصة وروح حفظ العترة النبوية الطاهرة، لأنها تمثل الإمتداد الصادق للنهج المحمدي النقي، كما لاحظنا في أراجيز جعفر وموسى ولدي عقيل ابن أبي طالب التي إفتتحنا بها هذا اللقاء وهو الرابع عشر من برنامج(هدير الملاحم). والى لقاء آخر بمشيئة الله نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم. الى اللقاء. بكل خير والسلام عليكم. «الروح المحمدية في رجز ولد المرتضی والمجتبی» - 13 2013-11-26 11:52:06 2013-11-26 11:52:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/10854 http://arabic.irib.ir/programs/item/10854 قال الشهيد الحسيني الغيور عبد الله بن أمير المؤمنين –عليهما السلام– عندما برز لمجاهدة عتاة البغي اليزيدي: شيخي عليٌ ذو الفخار الأطول من هاشم الصدق الكريم المفضلهذا حسين ابن النبي المرسل عنه نحامي بالحسام الفيصلتفديه نفسي من أخٍ مبجّل يا رب فامنحني ثواب المنزل وقال الفتی الحسيني المجاهد عبد الله بن الإمام المجتبی وهو يخرج علی صغر سنه للدفاع عن عمه الإمام الحسين عليه السلام: إن تنكروي فانا ابن حيدره ضرغام آجامٍ وليث قسورة علی الأعادي مثل ريح صرصره أكيلكم بالسيف كيل السندرة بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، وأزكی الصلوات علی نبيّ الهدی وعلی آله البررة الكرام. إخوتنا الأفاضل، أخواتنا الفاضلات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد كانت كربلاء – بحقّ – ملحمةً تاريخيةً عظمی، لم يكن لها مثيل، لا سابقٌ ولا لاحق.. وقد كان فيها اصطدامٌ واشتباك وصراع، بين الحقّ والباطل، والخير والشرّ، والصلاح والفساد، وكأنّه يتجدّد بين الحين والآخر، والآونة والأخری.. منذ أن قتل قابيل هابيل. ولكنّ الذي كان في كربلاء يوم عاشوراء أمرٌ فضيعٌ وعجيب، بل وغريبٌ ورهيب، فقد نزل إلی الميدان أولاد أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام يقاتلون فرادی جيشاً يتكدّس فيه الآلاف متعطّشين لسفك الدماء، طامعين في جوائز القادة اللّعناء! لكن هناك ظهرت النزعة العلوية الغيورة علی الدين، والمدافعة عن حريم رسول ربّ العالمين.. تلك النزعة الشجاعة التي ورثت عن الأب الهُمام عليّ بن أبي طالب، وعن الجدّ المقدام أبي طالب، والسّلف الشامخ من هذه السُّلالة الحنیفية الموحّدة، إباءً وعزّةً وشرفاً أثيلاً، وحماية للدين علی مدی التاريخ. وبالأمس القريب شهدت معارك الإسلام بطولات الإمام عليٍّ -عليه السلام- ومواقفه في كشف غارات المشركين ورايات الكافرين عن وجه رسول الله -صلّی الله عليه وآله. وهذه كربلاء في عاشوراءها المهول، برز أولاد عليٍّ علی سرّ أبيهم يعسوب الدين، وقائد الغُرّ المحجّلين، يشهرون سيوفهم دون وجه أخيهم أبي عبد الله الحسين حمايةً له، ويطلقون أراجيزهم دفاعاً عنه وافتخاراً به. فهذا عبد الله أحد أولاد أمير المؤمنين يبرز إلی ساحة المعركة مفتخراً بموقفه بعد محتده، وحقّ له ذلك وهو ابن الأشراف، فيرتجز قائلاً: شيخي عليٌّ ذو الفخار الأطولمن هاشم الصّدق الكريم المفضلهذا حسين ابن النبيّ المرسلعنه نحامي بالحسام المصقل و في بعض المقاتل : نذود عنه بالحسام الفيصل. وبقية الأرجوزة : تفدية نفسي من أخٍ مبجّليا ربّ فامنحني ثواب المنزل أجل أيها الإخوة الأكارم.. تلك أرجوزة عبدالله بن عليّ بن أبي طالب، بين الافتخار تدور وبين التعريف أنّ القتال دائرٌ علی الدفاع عن إمام الحقّ، ابن رسول الله صلّی الله عليه وآله، الذي يحرم قتاله، ويجب حمايته، ويفتخر المؤمن لو جاهد بين يديه حتّی يستشهد وقد خلّف ما خلّف من قتلی المتجاوزين علی حرمات النّبوة والإمامة. ومن هنا خرج عمر الأكبر ابن الإمام عليٍّ عليه السلام إلی ساحة الطف مدافعاً عن أخيه وإمامه الحسين عليه السلام وهو يرتجز ويقول مخاطباً القوم عامّة، وزاجراً أحد لؤمائهم خاصّة : أضربكم، ولا أری فيكم زجر ذاك الشّقي بالنبيّ قد كفريا زجر يا زجر تدان من عمرلعلّك اليوم تبوّا من سقرشرّ مكانٍ في حريقٍ وسعرلأنّك الجاحد يا شرّ البشر! وقد قيل أنّ هذا المخاطب هو(زحر)، وهو قاتل أخيه أبي بكر بن الإمام عليٍّ عليه السلام، حيث برز عمر هذا بعد أخيه أبي أخيه يخاطب قاتله. وقد روي أنّ عمر هذا قاتل حتّی جرح ولم يقتل، كما روي أنّ الأرجوزة هذه هي لأخيه عمر الأصغر، أنشدها وهو يحمل صولته علی زحر، فقتله هذا اللئيم، فخرج أخوه عمر الأكبر في أثر أخيه، ولعلّه قبل مقتله يستنقذه، وهو يرتجز قائلاً في خطابه للقوم: خلّوا عداة الله خلّوا عن عمرخلّوا عن الّليث العبوس المكفهريضربكم بسيفه ولايفرّوليس فيها كالجبان المنجحر و كان للإمام الحسن المجتبی -عليه السلام– حضورٌ طليعيٌ في كربلاء أيضاً، وذلك من خلال أولاده الذين استشهدوا بين يدي عمّهم الحسين -عليه السلام- كان منهم : القاسم رضوان الله عليه، وكان له أخٌ اسمه عبد الله، وقد برز علی صغر سنّه إلی قتال جيش عمر بن سعد في معركة الطّف الكبری، وكان يخشی عليه، كما كان من رأوه يتوقعون أن يهتزّ أمام جحافل العدوّ، لكنّ صوته صك أسماع العتاة حين خاطبهم بهذه الأرجوزة الحسنية الشّجاعة: إن تنكروني فأنا ابن حيدرةضرغام آجامٍ وليثٌ قسورةعلی الأعادي مثل ريحٍ صرصرةأكيلكم بالسيف كيل السّندرة فعرّف نفسه أنّه حفيد بطل الأبطال حيدرة الكرّار صلوات الله عليه، وأنّه أسدٌ في مأواه، أو ريحٌ عاصفة باردة، وأنّه سينزل عليهم كيلاً ضخماً. هكذا يعتز عبد الله بن الإمام الحسن الزكيّ بنفسه وكرامته، فليقتل علی هذه الروحية الشامخة. وكان له أخٌ اسمه أحمد، هو الآخر خرج يدافع عن عمّه وإمامه الحسين، وهو كذلك كانت له أرجوزةٌ، بل أراجيز ذات صبرٍ وجهادٍ وبسالة، كان منها قوله: إصبر قليلاً، فالمنی بعد العطش فإنّ روحي في الجهاد تنكمشلاأرهب الموت إذا الموت وحش ولم أكن عند اللقاء ذا رعش نعم-أعزائي الكرام- فروحه راغبة في الشهادة منكمشة عن الحياة مع الظالمين، فقاتل وهو في ريعان شبابه لايهاب المتقدّمين، بل يهددّهم ويوعدهم ولو أنّه قتيلٌ عن لحظاتٍ قلائل، فيقول لهم: إليكم من بني المختار ضرباًيشيب لهوله رأس الرضيعيبيد معاشر الكفّار جمعابكلّ مهنّدٍ عضبٍ قطيع ويحمل علی القوم لايبالي بجمعهم، إذ هو من معشرٍ لم يدخل الخوف من الناس قلوبهم قطّ، فيرتجز يصدع في وجه مقاتليه: إنّي أنا نجل الإمام ابن علي نحن وبيت الله أولی بالنبيأضربكم بالسيف حتّی يلتوي أطعنكم بالرمح حتّی ينثنيضرب غلامٍ هاشمي علوي حتّی تولّوا عن قتال ابن علي أجل-مستمعینا الکرام- وهل ينتظر أن يسمع غير هذا وأمثاله من أولاد عليٍّ وأحفاد علي؟! وبهذا-اعزاءنا المستمعين- تنتهي حلقة أخری من برنامج «هدير الملاحم» قدّمناها لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. شکرا لطيب المتابعة والإصغاء، الى اللقاء. رجز أحمد بن الامام المجتبى والشوق للقاء الله - 12 2013-11-25 11:06:26 2013-11-25 11:06:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/10853 http://arabic.irib.ir/programs/item/10853 خرج يوم عاشوراء الفتى الحسني الغيور أحمد بن الامام المجتبى –عليه السلام- مدافعاً عن شريعة جده المصطفى – صلى الله عليه واله –صارخاً بوجه عتاة بن أمية وهو يرتجز قائلاً: اني أنا نجل الامام ابن علينحن وبيت الله أولى بالنبياضربکم بالسيف حتى يلتوي أطعنکم بالرمح حتى ينثني ضرب غلامٍ هاشمي علوي حتى تولوا عن قتال ابن علي وخاطب -سلام الله عليه- نفسه الشريفة قبل استشهاده قائلاً: اصبر قليلا فالمنى بعد العطش لاأرهب الموت اذا الموت وحشولم أکن عند اللقاء ذا رعش بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأزکاها على النبي الصادق الأمين وعلى اله الميامين واللعن الدائم على أعداء الدين من الآن الى قيام يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أيها الاخوة الأعزة المؤمنون.. حيأكم الله وأهلا ومرحبا بكم. ان الکثير من المسلمين توهموا في أصحاب النفاق فظنوا بهم خيراً حين رأوا ظواهرهم تواکب الاسلام وتجامل أهله ولم يطلعوا على ما أخفته بواطنهم من الکيد بالدين والوقيعة برسوله وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم. ولوأن الامام الحسين سلام الله عليه أخبر الناس – وهو الصادق المصدق والمخبر من عوالم الغيب أطلعه الله عليها ورسوله – أن بني أمية لم يسلموا يوماً ما، وأن الجاهلية الأولى ما تزال تعيش في جوانحهم وجوارحهم وتسري في عروقهم وقلوبهم ما اقتنع الکثير ولو أنه عليه السلام أخبرهم أن بني أمية مازالوا يغلون بأحقادهم وأحسادهم على النبي وال النبي لما نالوا منهم يوم بدرٍ وحنين والاحزاب، وهم ينتظرون فرصة الانتقام ليشفوا فيها غليلهم البغيض، لتردد الکثير في قبول ذلك ولرده الکثير أيضاً… لکن کربلاء کشفت الحقائق هذه کلها وعلى مدى التاريخ. أعزائي الكرام، لقد قصت علينا کربلاء من تاريخها قصصاً رهيبة فيما جنته اليد الأموية اللئيمة والنزعات الجاهلية المجرمة.. أما الالسنة فقد لفظت ما انطوت عليه النوايا والأحاسيس الجاهلية أيضاً فقالت شعراً فضحت أهلها وعرفتهم للاجيال وللتاريخ يکفي ذلك قول يزيد بمن معاوية لما رأى رؤوس الشهداء على أطراف الرماح في منظرةٍ علي(جيرون): لما بدت تلك الحمول.. واشرقت تلك الرؤوس على شفا جيرون نعب الغراب فقلت: صح أو لاتصح فلقد قضيت من الرسول ديوني! ومن هنا حکم ابن الجوزي والقاضي أبويعلى والتفتازاني وجلال الدين السيوطي الشافعي بکفر يزيد ولعنه، وکتب المفسر الآلوسي الشافعي في کتابه(روح المعاني) في ظل قوله تعالي: «فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الارض» أراد بقوله: فلقد قضيت من الرسول ديوني أنه قتل بما قتله رسول الله -صلى الله عليه واله- يوم بدر، کجده عتبة وخاله وغيرهما وهذا کفر صريح ومثله تمثله بقول ابن الزبعري: ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل ..الى قوله: قد قتلنا القرم من ساداتهم فعدلناه ببدرٍ فاعتدل لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولاوحي نزل! لست من خندف ان لم أنتقم من بني أحمد ما کان فعل والقصيدة مشترکة أبياتها، بعضها وهي ستة عشر بيتاً – لابن الزبعري، والبعض الاخر أو أکثرها ليزيد نفسه، الذي صرخ بها معلناً کفره في طغيان ٍ أحمق وتشفٍ جنوني وقد ذکر هذه الابيات جملة من المؤرخين، على سبيل المثال: ابن کثير في(البداية والنهاية)، والخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين عليه السلام) ، وابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح نهج البلاغة ) ، وأبوعلي القالي في ( اماليه ) ، والبکري في ( الشرح) ، والسيد ابن طاووس في ( الملهوف على قتل الطفوف ) ، کذلك ذکرها البيروني في (الاثار الباقية)، ورضا کحالة في(أعلام النساء) ، ومن قبله ابن طيفور في(بلاغات النساء) ، وابن هشام في(السيرة النبوية في واقعة أحد). والان أيها الاخوة الأکارم، بعد أن علمنا أنه کان ليزيد شعر في قضية الحسين يوم حمل اليه رأسه الشريف ورؤوس الشهداء من أهل بيته وأصحابه، والأسارى من حريم رسول الله واليتامى والأرامل والاطفال، فهل کان له رجز أيضاً يا تري؟! اخوتنا الأعزة الافاضل.. لقد روت لنا کتب التاريخ والمقاتل والأدب أن يزيد بن معاوية کانت له عدة أراجيز في قضية قتله للامام الحسين -عليه السلام- احداها – أنشأها حين وصلت الرؤوس الشريفة الى الشام، فأمر أن يوضع رأس أبي عبد الله الحسين ريحانة رسول الله -صلى الله عليه واله في طستٍ أمامه، ثم انهال عليه ينکثه بمخصرته أو خيزرانته وهو يقول: ياحسنه يلمع باليدين يلمع في طستٍ من اللجين کأنما حف بوردتين شفيت غلي من دم الحسينکيف رأيت الضرب يا حسين وقد قضيت منك کلّ دين يا ليت من شاهد في حنينيرون فعلي اليوم بالحسين وفي بعض النسخ : شفيت قلبي من دم الحسين أخذت ثاري وقضيت ديني! والابيات –أيها الاخوة والأخوات– تحکي نفسها، فهي صريحة الکفر لاتحتاج الى تأويل فضلاً عن البيان، اذرهي ملأى بالانتقام من شخص رسول الله في سبطه سيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين وهي اعراب واضح وافصاح فاضح، أن يزيد لم يکن مسلماً قط، فالجاهلية مازالت تعيش في قلبه وتعشعش في صدره، وتلتهب حقداً في دمه على الاسلام ورسوله وأهله.. والا أي ديونٍ تلك التي قضاها يريد من النبي أو من الوصي؟! ولم کل هذا الانتقام والتنکيل والتشفي الأحمق؟! وأي ثأر جاهلي ٍ ذاك الذي يتحدث به يزيد عن بدرٍ وحنين؟! ثم أين کل ذلك من ادعائه الاسلام وخلافته لرسول الاسلام، وتسميه انتحالاً واغتصاباً بأمير المؤمنين؟! نعم، وأين ادعاء البعض براءة يزيد من قتل الحسين وأنه لم يأمر به، وهو القائل حين شرب الخمر وجعل ينکث ثنايا أبي عبد الله الحسين -عليه السلام- بمخصرته في الطست: نفلق هاماً من رجالٍ أعزة علينا وهم حقا أعف وأصبروأکرم عند الله مناّ محلةً وأفضل في کل الأمور وأفخر عدونا .. وما العدوان الا ضلالة عليهم، ومن يعدو على الحق يخسر وأن تعدلوا فالعدل ألقاه آخرا اذا ضمناّ يوم القيامة محشرولکننا فزنا بملكٍ معجلٍ وان کان في عقباه نار تسعر مستمعينا الأفاضل! لقد استطردنا في الحديث عن تصريحات الطاغية يزيد الأموي بکفره وفيما أنشده من شعره بعد أن افتتحنا هذا اللقاء برجز الفتى الحسني الغيور أحمد بن الامام المجتبى -عليه السلام. والهدف من هذا الاستطراد بين عمق التباين بين الجبهتين، حيث صدق الايمان بالله والشوق الى لقائه هو الحاکم في الجبهة الحسينية، في حين أن روح الالحاد بالله والکفر برسوله والانتقام من العترة المحمدية هي الحاکمة على الجبهة اليزيدية. أعزائي الكرام وبهذا نأتي الى نهاية حلقة أخرى من برنامج(هدير الملاحم) قدمت لکم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. نشكركم على حسن المتابعة، دمتم سالمين وفي أمان الله. رجز عمر بن علي (عليه السَّلام) والهداية الى الامام الحق - 11 2011-02-07 11:28:22 2011-02-07 11:28:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/7217 http://arabic.irib.ir/programs/item/7217 في يوم عاشوراء خرج الهاشمي البطل عمر بن الامام علي _عليهماالسَّلام_ يطلب أحد عتاة جيش البغي الأموي اسمه (زجر) أمعن في الغدر بالذرية الطاهرة، وكان يرتجز قائلاً: أضربكم، ولا أرى فيكم زجرذاك الشقي بالنبي قد كفرخلوا عداة الله خلوا عن عمرخلوا عن الليث العبوس المكفهريضربكم بسيفه ولا يفروليس فيها كالجبان المنجحريا زجر يا زجر تدان من عمرلعلك اليوم تبوء من سقرشر مكان ٍ في حريق وسعرلأنك الجاحد يا شر البشر "اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد، وآخر تابع على ذلك، اللهم ألعن العصابة التي جاهدت الحسين، وشايعت وبايعت وتابعت على قتله، اللهم إلعنهم جميعاً" اخوتنا الأعزة المؤمنين، السَّلام عليكم، وعظم الله أجوركم بالمصاب الجلل بأبي عبدالله الحسين _صلوات الله عليه_ "إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (سورة البقرة156) "... وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (سورة الشعراء227) . "اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم، الحمد لله على عظيم رزيتي، اللهم ارزقني شفاعة الحسين يوم الورود وثبت لي قدم صدقٍ عندك مع الحسين وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين _ عليه السَّلام" اخوتنا الأفاضل.. عندما بزغ نور الاسلام بددّ ظلمات الوثنية وأخذ يفضح أصحاب الجاهلية الأولى ومن بعدهم أصحاب الجاهليات الجديدة التي تقمصت بظواهر الاسلام أو تخفت وراء الادعاءات المموهة الخادعة! وقد دخل الاسلام الحنيف جميع مجالات الحياة منها الأدب ومنه الشعر ودخل كذلك الى فنون الشعر ومنها الأرجوزة ولكن – أيها الاخوة الأكارم اذا كانت الأرجوزة الجاهلية تتقيأ الأضاليل والعصبيات الحمقاء وتعرض الميول الباطلة والنزعات الفاسدة وترشح جبناً مبطنا وهوى شيطانياً مندفعاً نحو الانتقام وسفك الدماء ومحاربة الدين والهجوم العارم الأحمق في القضاء على دعوات الأنبياء والأولياء عليهم السَّلام فان الأرجوزة العاشورائية الحسينية الأبية قد فاضت عقيدة ً صالحة راسخة وطفحت رجولة ً وشهامة ً وشجاعةً ثابتة صادقة. نعم – اخوتنا الأحبة الأعزة –.. لقد أقبل الاسلام يصلح العقول والقلوب معا، وينقي النفوس والضمائر معاً، ويرشد الى الايمان والتقوى والفضيلة، فيجعل المواهب موظفة للخير والحق والأخلاق، ويجابه كل ظلم وعدوان وفساد. ولما كان للمشركين والكافرين شعاراتهم فليكن للمسلمين كذلك شعاراتهم، واذا كان للضالين المضلين أراجيزهم كذا ليكن للمؤمنين الأباة الغيارى أراجيزهم. روي أن رسول الله _صلى الله عليه وآله وسلم_ قال لسريةٍ بعثها: "ليكن شعاركم، حم لا ينصرون، فإنه اسم من اسماء الله تعالى" هكذا روى أمير المؤمنين علي _ عليه السَّلام _ وجاء عنه _ عليه السَّلام _ أيضاً قوله: "أن رسول الله _ صلى الله عليه وآله _ أمر بالشعار قبل الحرب وقال: وليكن في شعاركم اسم من أسماء الله تعالى"، وعنه _ سلام الله عليه _ كذلك: "كان شعار أصحاب رسول الله _صلى الله عليه وآله_ يوم بدر: يا منصور أمت"، وفي حديث للامام الصادق _عليه السَّلام_ حول أصحاب الامام المهدي _عجل الله تعالى فرجه_ أن شعارهم: "يا لثارات الحسين _ عليه السَّلام". وقريب من الشعار – أيها الاخوة الأعزة – الأرجوزة فهي بيان واعلان وافصاح بل ومقابلة وتحدٍ ونزال لفظي يعقبه نزال حربي..كما وقع ذلك في معارك الاسلام الأولي…..، قال ابن عباس: لما كان يوم أحد، صعد أبو سفيان الجبل فقال رسول الله _صلى الله عليه وآله_: "اللهم انه ليس لهم أن يعلونا" فمكث أبوسفيان ساعة ً وقال: يوماً بيوم، وان الأيام دول وان الحرب سجال! فقال _ صلى الله عليه وآله _: "أجيبوه" فقالوا: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار! فقال: لنا عزى ولاعزى لكم فقال النبي _صلى الله عليه وآله_ : "الله مولانا ولا مولى لكم" فصرخ أبوسفيان صرخته الجاهلية: أعل هبل.. أعل هبل! فأجابه رسول الله _صلى الله عليه وآله_ بالمقابل رجزاً برجز: "الله أعلى وأجل" هذه رواية عبدالله بن عباس، أما رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة فهكذا جاءت: ان رسول الله _ صلى الله عليه وآله_ لعن أبا سفيان في سبعة مواطن في كلهن لا يستطيع الا أن يلعنه: أولهن يوم لعنه الله ورسوله وهو خارج من مكة الى المدينة، أي النبي _صلى الله عليه وآله_ مهاجراً وأبوسفيان جاء من الشام فوقع فيه أبوسفيان يسبه ويوعده وهم أن يقتله فصرفه الله عن رسوله والثانية يوم العير اذ طردها (أي أبو سفيان تلك العير) ليحرزها عن رسول الله _ صلى الله عليه وآله _ فلعنه الله ورسوله والثالثة يوم احد، قال أبوسفيان: أعل هبل، فقال رسول الله _صلى الله عليه وآله_: "الله أعلى وأجل" فقال أبوسفيان: لنا عزى ولاعزى لكم، فقال رسول الله _صلى الله عليه واله وسلم_: "الله مولانا ولامولى لكم!" والرابعة – يوم الخندق، يوم جاء أبو سفيان فى جمع قريشٍ فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا، وأنزل الله عزَّ وجلَّ في القرآن آيتين في سورة الأحزاب فسمى أبا سفيان وأصحابه كفاراً، ومعاوية مشرك عدو لله ولرسوله. والخامسة يوم الحديبية والهدي معكوفاً أن يبلغ محله، وصد مشركو قريش رسول الله _صلى الله عليه وآله وسلم_ عن المسجد الحرام، وصدوا البدن أن تبلغ المنحر، فرجع رسول الله _صلى الله عليه وآله_ لم يطف بالكعبة ولم يقض نسكه فلعنه الله ورسوله. والسادسة يوم الاحزاب يوم جاء أبو سفيان يجمع قريشاً وعامر بن الطفيل، بجمع هوازن، وعيينة بن حصن بقطفان، وواعد لهم قريظة والنضير أن يأتوهم فلعن رسول الله _صلى الله عليه وآله _ القادة والاتباع وقال: " أما الأتباع فلا تصيب اللعنة مؤمناً، وأما القادة فليس فيهم مؤمن ولا نجيب ولا ناجٍ" والسابعة يوم حملوا على رسول الله _صلى الله عليه وآله_ في العقبة وهم اثنا عشر رجلاً من بني أمية وخمسة من سائر الناس، فلعن رسول الله _صلى الله عليه وآله_ من على العقبة غير النبي _صلى الله عليه وآله_ وناقته وسائقه وقائده. أجل.. وفي كربلاء كان القوم أبناء أولئك القوم فنزلت اللعنة على قتلة الحسين وقتلة اله وصحبه وكان قبيل ذلك أراجيز هي هدير الملاحم. أيها الاخوة والاخوات، أما القيمة المحورية التي سجلها البطل الهاشمي عمر بن الامام علي _عليه السَّلام_ والذي ابتدأنا به هذا اللقاء فهي التأكيد على أن قتال الامام الحق يعني الكفر العملي بالنبي الأكرم _صلى الله عليه وآله_ وجحود الهدايات القرآنية والنبوية التي عرفت الناس بأوصياء النبي الاكرم _صلى الله عليه وآله_ وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج هدير الملاحم استمعتم لها من اذاعة طهران شكراً لكم والسَّلام عليكم. إخوة العباس (ع) والدفاع عن الامام الحق - 10 2011-02-03 08:02:24 2011-02-03 08:02:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/7213 http://arabic.irib.ir/programs/item/7213 المقدمة قال سمي الصحابي الجليل عثمان بن مضعون الهاشمي العلوي البطل سيدنا عثمان ابن أميرالمؤمنين _عليه السلام_ وهويرتجز في جهاده لعتاة بني أمية: إني أنا عثمان ذوالمفاخرشيخي عليٌّ ذوالفعال الظاهرصنوالنبي ذي الرشاد السائرما بين كل غائبٍ وحاضروابن عمٍّ للنبي الطاهرأخي حسينٌ خيرةُ الأخايروسيد الكباروالأصاغربعد الرسول والوصي الناصر يوم الطف قائلاً بوجه عتاة بني أمية: أنا ابنُ ذي النجدة والإفضالذاك عليُّ الخير في الفعالسيف رسول الله ذوالنكالفي كلِّ قومٍ ظاهر الأهوال بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصّلاة وأزكاها على خيرخلقه…محمّدٍ وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم إخوتنا الأعزّة الأطياب ورحمة الله وبركاته. ورد عن أميرالمؤمنين _عليه السلام_ في غررحكمه، ودرركلمه، قوله: "تكلّموا تعرفوا؛ فإنّ المرء مخبوءٌ تحت لسانه"، فإذا غالط امرؤٌ يوماً فأنكر أنّ قتلة الحسين _عليه السلام_ قد خرجوا عن ربقة الإسلام، أو ارتدّوا عن دين الله، وحاربوا الله في رسوله، وقتلوا النبيّ في أولاده، فليقف على ما روي عنهم من صريح القول، بعد فضيع الفعل، فقد عملوا خلاف ما أوصاهم رسول الله صلّى الله عليه وآله من حفظه في أهل بيته، وخلاف ما أمر اللهُ تعالى في محكم كتابه، إذ خاطب نبيه بقوله: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى..." (سورة الشوري: 23) فكان جزاؤهم لرسول الله صلّى الله عليه وآله على ما بلّغ وجهد وعانى من تبليغ الرسالة وهداية الأمّة بأجيالها، أن خالفوه في كلِّ أوامره ونواهيه، وقتّلوا أهل بيته وذراريه، ورحم الشاعرحين قال مقارناً: ملكنا…فكان العفو منّا سجيةًفلمّا ملكتُم سال بالدَّم أبطُحُفحسبكم هذا التفاوت بينناوكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضحُ! فإذا كان إناء الركب الحسينيّ قد نضح خيراً وشرفاً ونصحاً، ودعوةً إلى الحقّ وهدايةً إلى الدين الحنيف، فقد رشح إناءُ الركب اليزيديّ خسّةً وغدراً ولؤماً ودناءةً، وتشفّياً بما أورده من مصابٍ فجيع، وقتلٍ فضيع، على قلب المصطفى صلّى الله عليه وآله، فقد جاء عن شمربن ذي الجوشن الضّبابيّ، بعد فعلته النكراء العظمى، قوله وكأنّه يخاطب الحسين سيد الشهداء _عليه السلام_ بهذه الأرجوزة: أقتُلك اليوم ونفسي تعلمُ علماً يقيناً ما به توهُّمُ أنّ أباك خيرُمن يكلّمُ بعد النبيّ المصطفى المعظّمُ أقتُلك اليومَ وسوفَ أندمُ وإنّ مثواي غداً جهنّمُ ولا لأولاد النبيّ أرحمُ روي ذلك في مقتل الحسين _عليه السلام_ لأبي مخنف، ومقتل الحسين _عليه السلام_ للخوارزميّ الحنفيّ، والفتوح لابن أعثم الكوفيّ، وغيرها. ******* وكان شمربن ذي الجوشن -أيها الإخوة الأكارم- قد صاح: أين بنو أختنا؟ أين العبّاس وإخوته؟ فأعرضوا عنه. فقال الحسين _عليه السلام_: "أجيبوهُ ولوكان فاسقاً" ، قالوا: ما شأنك، وما تريد؟! قال: يا بني أختي، أنتم آمنون، لا تقتلوا أنفسكم مع الحسين، والزموا طاعة أميرالمؤمنين يزيد، فقال له العبّاس _عليه السلام_: "لعنك اللهُ ولعن أمانك، أتؤمنُنا وابنُ رسول اللهِ لا أمان له؟! وتأمرنا أن ندخُل في طاعة اللّعناء وأولاد اللُّعناء؟! وتكلّم إخوةُ العبّاس بنحو كلامه، ثمّ رجعوا. وفي بعض الأخبار أجابوه بقولهم: لا حاجة لنا في أمانكم، أمانُ اللهِ خيرٌمن أمان ابن سمّية! وكان من إخوة العبّاس لأبيه وأمّه أمِّ البنين ((عثمان))، الذي قال فيه أبوالفرج الأصفهانيُّ في (مقاتل الطالبيين): روي عن عليٍّ _عليه السلام_ أنّه قال: ((إنّما سمّيتُه باسمِ أخي عثمان بن مظعون". وقد برزعثمان ابنُ أميرالمؤمنين هذا إلى ساحة المعركة يضرب بسيفه وهو يرتجز ويقول مفتخراً وحقَّ له: إنّي أنا عثمانُ ذوالمفاخرشيخي عليٌّ ذوالفعال الظاهرصنوالنبيّ ذي الرشاد السائرما بين كلِّ غائبٍ وحاضروإبنُ عمٍّ للنبيِّ الطاهرأخي حسينٌ خيرة الأخايروسيد الكباروالأصاغربعد الرسول والوصيّ الناصر وهكذا نجد أيها الإخوة الأعزّة أنّ أولادَ أميرالمؤمنين عليٍّ _عليه السلام_ يشعرون بالعزّة العليا، ويعرّفون أنفسهم من خلال أبيهم، ويفتخرون أن يكون أبوهم علياً ناصر رسول الله، وأن يكونوا هم ناصري ريحانة رسول الله. فذاك عبد الله بن عليٍّ _عليه السلام_، وأمّه أيضاً أمّ البنين الطاهرة رضوان الله عليها، اصطحب أخاه الحسين _عليه السلام_ من المدينة إلى كربلاء، هو وإخوته. قال أهل السير: لمّا قتل أصحاب الإمام الحسين وجملةٌ من أهل بيته، ورأى العباس كثرة القتلى في أهله دعا إخوته من أمّه أمّ البنين، وهم: عبد الله وجعفروعثمان، فقال لهم: يا بني أمّي، تقدّموا حتّى أراكم قد نصحتم للّه ولرسوله. وقيل: قال لأخيه عبدالله: تقدّم بين يدي حتّى أراك وأحتسبك، فكان عبد الله يكر ويضرب بسيفه قدماً، ويجول في القوم وهو يرتجز ويقول: أنا ابنُ ذي النّجدة والإفضالذاك عليُّ الخير في الفعالسيف رسول الله ذو النّكالفي كلّ قومٍ ظاهر الأهوالأما الأخ الثالث للعبّاس من أمّه أمّ البنين سلام الله عليها، فهو جعفر بن أميرالمؤمنين _عليه السلام_، فقد تقدّم إلى ساحة القتال وحده أيضاً، وذلك بعد أن استشهد أخواه عثمان وعبدالله، فقاتل أعداء الله، ونصر وليّ الله، وجاهد ثابتاً في سبيل الله، حتى نال الشرف الأسمى بالشهادة بين يدي سيده وإمامه أخيه الحسين سبط رسول الله، مضمّخا بدمه، صريعاً بين إخوته، والنّخبة الطيبّة من أهل بيته، وكان يرتجز بهذه الأبيات قبيل شهادته: إني أنا جعفر ذو المعالي إبن عليّ الخير ذي النّوال ذاك الوصيّ ذو الثناء الوالي حسبي بعمّي شرفاً وخالي أحمي حسينا ذا النّدى المفضال فسلام على أصحاب الإباء، والمفتخرين بأشرف الآباء، والنائلين درجات الكرامة بشهادتهم بين يدي سيد الشهداء. لهفي لآل محمد لهفاً بهيذكي لهيب النار في أحشائيالسابقون.. فليس يدرك شأوهميوم الفخار بحلبة العلياءوالضاربون على السّماك قبابهموالواطئون لهامة الجوزاء مستمعينا الأفاضل ولعل من أهم القيم الإلهية التي تجسدها أراجيز إخوة أبي الفضل العباس عليه وعليهم السلام في واقعة كربلاء الملحمية هي التأكيد على أن الإمام الحق الذي يجب إتباعه وموالاته والدفاع عنه والتضحية له بكل شيء هو الذي تتجلى فيه فعال الخير بأسمى مراتبها ويكون سيد الأكابر والأصاغر في عصر مقتفياً آثار النبي المصطفى – صلى الله عليه وآله –، وهذا ما تجلى في أسمى صوره بسيد الشهداء أبي عبدالله الحسين _عليه السلام_. وبهذه الملاحظة ننهي لقاء اليوم من برنامج (هدير الملاحم) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. شكراً لكم والسلام عليكم. نصيحة الصدق في اراجيز حبيب بن مظاهر - 9 2011-02-02 09:45:03 2011-02-02 09:45:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/7209 http://arabic.irib.ir/programs/item/7209 قال شيخ الأنصارالحسينين وعميدهم الناصح الصادق حبيب بن مظاهرالأسدي وهو يرتجز مخاطباً عساكر بني أمية مشيراً الى الحسين _عليه السلام_: إني أرى يوماً عظيم المنكر يذكر حتى البعث يوم المحشر يا ويلكم، أما علمتم أنه سبط الرسول الطاهرالمطهر يا ويلكم كاتبتم إمامكم ثم غدرتم بئس ذا من معشر يا ويلكم كفرتم بربكم حين بدلتم بيزيد الأخسر يا ويلكم من النبي المصطفى تبا لكم من فعل هذا المنكر ******* وقال رضوان الله عليه مخاطباً عساكر الجهل والنفاق: أنا حبيبٌ وأبي مظهّر فارس هيجاءٍ وليث قسور وأنتم عند الوفاء أغدر لنحن أزكى منكم وأطهر ونحن أوفى منكم وأصبر ونحن أعلى حجة وأظهر الموت عندي عسلٌ وسكر أضربكم ولا أخاف المحذر عن الحسين ذي الفخار الأطهر أنصر خير الناس حين يذكر ******* بسم الله الرحمان الرّحيم إخوتنا وأعزتنا المؤمنين الأكارم...السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتحياتُه... لقد شعّ نور الإسلام على يد المصطفى صلّى الله عليه وآله فغير حياة الناس، حيث دخل جميع شؤونهم: في مجالات العقيدة والفكر، الفرد والأسرة والمجتمع،الأخلاق والأدب، حتّى لم يكن يتصوّر البعض أنّ الإسلام له في الشّعر والشعراء رأي، فإذا بآية، بل بسورةٍ في مئتين وسبعٍ وعشرين آيةً، إسمها (سورة الشعراء) وقد ختمت بقوله تبارك وتعالى بهذه الآيات الشريفة: "وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ{224} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ{225} وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ{226} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ{227}" (سورة الشعراء: 224الى227) صدق الله العليّ العظيم. فوضعت هذه الآيات الكريمة -أيها الإخوة الأفاضل- موازين دينيةً حكيمةً محكمة في الشعر والشعراء، فهُما مع عدم الإيمان الحقّ والعمل الصالح وذكر الله والانتصار لله شيء، ومع هذه القيم الإلهية شيءٌ آخر. ومن هنا -إخوتنا الأعزّة- تميز شعراء الإسلام وأشعارهم، كما تميز شعراء الكفر والشرك والنفاق وأشعارهم...بل وتميزت تبعاً لذلك حتّى الأرجوزةُ بين الفريقين. ******* إنّ الأرجوزة العربية -أيها الإخوة الأحبّة- فنٌّ شعريّ كان قبل ظهورالرسالة المحمّدية الطاهرة، أراد به الشاعرالعربيّ، أوالمقاتل العربيّ أن يلهب به حالته النفسية فيرتقي بها إلى الشجاعة الظاهرية، مدّعياً الشجاعة والقوّة والغلبة الأكيدة، وذلك ليسيطر نفسياً على عدوّه عسى أن يتمكن من قتله، فينجو بذلك بنفسه، ثمّ يخلّف لأسرته وقبيلته أو عشيرته تراثاً يفتخرون به، دون النظر إلى قيم الحقّ والعدل والخير والإنسانية والهدف الأخلاقيّ. أمّا الأرجوزةُ الإسلامية -أيها الإخوة- فقد كانت تعرض القيم الإلهية والمبادئَ الدينية، وتظهر الإباء والأنفة والعزّة في وجه الكفر والشرك والظّلمة والمفسدين، وترفض الذُّلَّ والاستسلام، وتتغنّى بالتضحية والشهادة في سبيل الله تبارك وتعالي. وهذا إخوتنا الأماجد فرقٌ كبير، فالأرجوزة الجاهلية لم تكن لتعبّر عن مبدأٍ إنسانيّ، بل يريد بها المحارب تشجيع نفسه بنفسه، آملاً أن ينُجو بذلك من الهلاك بمعاجلة خصمه بالقتل، وإنزال النقمة والموت الأحمر به. ومن هنا يعلم اجتماع حالتين في قلب المرتجز، وهما: الخوف، ونزعةٌ الانتقام...وليستا من الإسلام في شيء، ومن هنا أيضاً يعلم ما للأرجوزة الإسلامية من رفعةٍ ومنزلةٍ سامية، إذ هي تنطقُ بالمبادئ الإلهية الحقّة، وتبدي بصدقٍ حالة الشهامة، والعزّة والكرامة، والافتخاربنصرة دين الله، والشوق إلى الشهادة إذ فيها أشرف حالات اللقاء بالله. ******* وتلك أراجيزُ عاشوراء تجلّت فيها هذه المعاني النيرة، فيما تهاوت إلى الحضيض أراجيزُ القتلة، وعبّرت عن عُقدهم وأضاليلهم وانحرافاتهم في العقيدة والأخلاق، فبدل أن يؤوبوا إلى الله تعالى بعظيم التوبة على ما جنوا من عظائم الجرائم بحقّ سيد شباب أهل الجنة أبي عبدالله الحسين _عليه السلام_ وأهل بيته وأصحابه، أبدوا تفاخُرهم وتشفّيهم وحقدهم خلال المعركة وبعدها. فهذا الأخوص حين برزلحبيب بن مظاهر الأسديّ، ارتجزيقول: اليوم وافيتُ لأشفي صدري من الحسين ثمّ أوفي نذري بينما سمع حبيب بن مظاهر رضوان الله عليه ينشئُ هذه الأرجوزة وهو يحمل على أصحاب عبيدالله بن زياد: إنّي أرى يوماً عظيم المنكر يذكرحتّى البعث يوم المحشر يا ويلكم! أما علمتم أنّهُ سبط الرسول الطاهر المطهّر؟! يا ويلكم كاتبتُم إمامكم ثمّ غدرتم..بئس ذا من معشر! من غيره تدعون إذ ناديتُمُ يا ابنَ البتول الطّهر يا ابن حيدر يا ويلكم! كفرتُمُ بربّكم حين بدلتم بيزيد الأخسرِ يا ويلكم من النبيّ المصطفى تبّاً لكم من فعل هذا المُنكر! وكان في أُرجوزته هذه وعظٌ وتذكير، وتنبيهٌ وتحذير، واحتجاجٌ فاخرٌ ملزمٌ سامعيه الحقّ...هو ذاك حبيب الذي برز على كبرَ سنّه يقتل العشرات ثابتاً على ولايته للنبيّ وآله، ومتقدّماً بروح البطولة والبسالة والرجولة، وهو يصدع في آذان القوم بأرجوزته هذه: أنا حبيبٌ وأبي مظهّر فارسٌ هيجاءٍ وليثٌ قسور وفي يميني صارمٌ مذكر وفيكم نار الجحيم تسعر أنتم أعدُّ عدّةً وأكثر ونحنُ في كلِّ الأمور أجدر وأنتم عند الوفاءِ أغدر لنحنُ أزكى منكم وأطهر ونحن أوفى منكم وأصبر ونحنُ أعلى حجّةً وأظهر حقّاً وأنقى منكم وأعذر الموت عندي عسلٌ وسكر من البقاء بينكم يا خسّر أضربكمُ ولا أخافُ المحذر عن الحسين ذي الفخار الأطهر أنصُرُخير الناسِ حينَ يذكر وجال حبيب في قتلة الحسين عن قريب يعمل في رؤوسهم سيفه الإيمانيّ مدافعاً عن حريم النبوّة والإمامة، ثمّ انحاز جانباً، وعاد بعدها إلى المعركة ثانيةً يصرُّ على المقاتلة والنزال، وهو يرتجز موّبخاً جحافل النفاق، صارخاً في قتلته عمّا قليل: أُقسم لوكنّا لكم أعدادا أو شطركم ولّيتُمُ الأكتادا يا شرّ قومٍ حسباً وآدا وشرَّهم قد عُلموا أندادا ويا أشدَّ معشرٍ عنادا! ******* أيها الأخوة والأخوات، والآن نثبت أهم القيم الإلهية التي خلدها عميد الأنصار الحسينين حبيب بن مظاهر الأسدي رضوان الله عليه في أراجيزه التي هدر بها يوم عاشوراء: "أولاً: أن من خصال المؤمن أن يهتم بتوجيه النصح الصادق حتى لأعدائِهِ لأن هدفه هو الإحياء حتى في القتال. "ثانياً: ان محاربة إمامة العترة المحمدية الطاهرة هي كفرٌ بالله وبرسولهُ والمنكر الأكبر الذي لا غفران له. "ثالثاً: إن من أهم خصال أهل الإيمان الوفاء لله ورسوله بمودة ونصرة أئمة الهدى المحمديين صلوات الله عليهم أجمعين. مستمعينا الأفاضل وبهذا ينتهي لقاءٌ آخر من برنامج (هديرالملاحم) قدمناه لكم من إذاعة طهران. في أمان الله. ******* المثل الاعلى للاستقامة في الرجز الحسيني - 8 2011-02-01 14:19:15 2011-02-01 14:19:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/7208 http://arabic.irib.ir/programs/item/7208 المقدمة ضرب سيد الإباء المثل الأعلى للإستقامة على الحق في ملحمة عاشوراء الخالدة يوم اجتمع عليه عساكر النفاق فهتف بوجوههم مرتجزا: أنا الحسين بن عليآليت ان لا انثني احمي عيالات ابيامضي على دين النبي وقال صلوات عليه: ألم تروا وتعلموا أن أبي قاتل عمرو ومبير مرحب ولم يزل قبل كشوف الكربمجليا ذلك عن وجه النبي اليس من أعجب عجب العجبأن يطلب الابعد ميراث النبي والله قد أوصى بحفظ الاقرب تسالم المسلمون على ان رسول الله ـ صلى الله عليه واله وسلم ـ قال: "حسين مني وأنا من حسين. أحب الله من احب حسينا.اللهم أنى أحبه فأحبه، وأحب من يحبه. من أحب حسينا فقد أحبني. الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة". وأنه صلى الله عليه واله قال للحسين _عليه السَّلام_: "لعن الله قاتلك"، فسأله جابر الانصاري يارسول الله ومن قاتله؟ فقال: "رجل من أمتي، يبغض عترتي، لا تناله شفاعتي، كأني بنفسه بين أطباق النيران، يرسب تارة ويطفو اخرى! " اجل ايها الاخوة الاعزة ذلكم هو الحسين من النبي والنبي منه، نورا واحدا وخصالا واحدة من الرحمة والسخاء والحلم والتواضع والمروءة وجميع مكارم الاخلاق ومآثر الامجاد، وكان منها حب الناس، وشدة طلب الخير لهم، والصلح والنجاة والفوز في اخراهم، فما ترك فرصة إلا ومال اليهم بالوعظ والارشاد والنصيحة، والتنبيه والتحذير والبيان والتذكير، وحتى التعريف بنفسه الشريفة ونسبه القدسي الطاهر. اجل هو الحسين بن سيد الاوصياء، وابن سيدة النساء،وسبط سيد المرسلين والانبياء …وهو الحسين الذي نزلت فيه ايات وايات، فهو احد اصحاب الكساء، واحد من باهل به رسول الله نصارى نجران، وهو المقصود في اية المودة والقربى. ثم يتنكر له االقوم متمردين مرتدين، يجمعون نيتهم السوداء على قتله. فما كان من الحسين _عليه السَّلام_ الا الحرص على نجاتهم مما يريدون ان يورطوا به انفسهم فيدخلوا بذلك خالد العذاب في قعر جهنم! ويلتمس الحسين _عليه السَّلام_ لإنقاذ قتلته كل سبب ووسيلة، فيتلو لهم آيات الذكر الحكيم، ويحدثهم بكلام رسول الله ـ صلى الله عليه واله وسلم ـ ويعرف لهم الامامة ومن هو الاحق بها، ويحذرهم من الضلال والمضلين الذين يريدون ان يوردهم الهلاك…ثم يخاطبهم بلسان الشعر اذ هم يهوونه، فلعله يحرك فيهم مشاعر النبل والشهامة، وأحاسيس المروءة والكرامة، فيقرأ على مسامع الرافعين في وجهه النبوي المبارك سيوفهم ورماحهم، والموجهين الى كنوز صدره النير سهامهم ونبالهم … ينشدهم قائلا يخاطبهم: أنا الحسين بن علي بن ابي طالب البدر بارض العرب الم تروا وتعلموا ان ابي قاتل عمرو ومبير مرحب ولم يزل قبل كشوف الكرب مجليا ذلك عن وجه النبي اليس من اعجب عجب العجب ان يطلب الأبعد ميراث النبي والله قد أوصى بحفظ الأقرب هذا ما رواه الاربلي في (كشف الغمة)، والمجلسي عنه في (بحارالانوار)، وورد في (ديوان الحسين سلام الله عليه)..فذكرهم _عليه السَّلام_ انه سليل المفاخر في بلاد الاسلام، وهو من الاسرة التى بلغت الوحي، وحفظت االرسالة بجهودها وجهادها، وهو الوصي من قبل رسول الله _صلى الله عليه وآله وسلم_ارثا الهيا خصصه الله تعالى لآل النبي خلفائه من بعده، اذ هم القرب سببا ونسبا، وهم القربى الذين امر المسلمون بمودتهم، وهم اولو الامر الذي اوجب الله تعالى طاعتهم، وهو القائل عزَّ من قائل" قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (سورة الشورى: 23) والقائل جلَّ وعلا: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ. (سورة النساء: 59) واذا كانت الارجوزة الحسينية الشريفة استهلت بالفخر ومن اولى من الحسين بالفخر؟! فأن ذلك كان تمهيدا تعريفيا لغرض مهم، ومهم جدا ذلكم هو الامامة الواجبة على جميع المسلمين تسليمهم لها بالولاية، فهي الحق الإلهي الثابت لأهل بيت الوحي والرسالة، فأين ذاهبة اليه تلك الجموع البشرية الطائشة، مقبلة بأسلحتها الغبية على قتل ولي الله، وحبيب رسول الله! ولما لم يجد الامام الحسين من القوم اذانا صاغية، ولا قلوبا واعية بل وجد فيهم تناكرا وعنادا واصرارا وتحديا، حين ذلك افصحت حكمته النيرة عن اظهار شجاعته، فاطلق بيانها في ارجوزة شعرية عربية اخرى، أذ صاح فيهم هذه المرَّة: انا الحسين بن عليآليت الا أنثني أحمي عيالات ابي أمضي على دين النبي فلييأس القوم ان كان حدثتهم انفسهم الخانعة للظلمة والمفسدين ان يتوقعوا انثناء من الحسين حاشاه، والف حاشاه، فلقد كان سلام الله عليه يعظهم ويذكرهم عن قوة ايمان، والان ينازلهم ويقاتلهم ويمزقهم عن قوة جنان، فهو الحسين وهو أبن علي، فهل يتصور، أو يتخيل حاشاه ان ينثني انه أغير الغيارى، فهو مقاتلهم حتى الشهادة يحمي حريم النبوة والامامة، ماضيا على نهج الله الذي جاء به جده المصطفى. فحمل عليهم كالليث الغضبان، فلم يلحق أحدا إلا بعجه بسيفه فقتله هو وحده حق، وهم ألوف تآلفت على الباطل، يكر عليهم والسهام مئات، تأخذه من كل جانب وناحية، وهو يتقيها بصدره ونحره، ثم رجع الى مركزه مكثرا من قول "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". ويعيد الكرَّ عليهم فينكشفون من بين يديه كالاغنام المذعورة، ولكنه بقي يخاطبهم بما يعيدهم الى الرشد والنجاة: ياشيعة آل أبي سفيان، ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا احرارا في دنياكم هذه. يا أمة السوء، بئسما خلفتم محمدا في عترته. فتهاجموا عليه، فلم يجدوا منه إلا ما روي عبدالله بن عمار بن يغوث، قائلا : ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده، واهل بيته وصحبه، أربط جأشا منه ولا أمضى جنانا ولا اجرأ مقدما ولقد كانت الرجال تنكشف بين يديه اذا شد فيها، ولم يثبت له احد). اجل …لكن كان منهم المكر والغدر، فسدد نحوه السهم المثلث المسموم، ورمي نحوه الحجر المشووم، ثم كان ما كان، مما لا يطيق ذكره اللسان، ولا يستطيع الافصاح عنه بيان، ولا يتحمله اي انسان‼ مستمعينا الافاضل وختاما نخلص الى تثبيت القيمة المحورية التي نستلهمها من الرجز الحسيني الذي تلوناه لكم في هذا اللقاء وهي: ان الاستقامة على الصراط المستقيم رغم كل الصعاب هي ارث اولياء الله واحبائه للعالمين. تقبل الله اعمالكم، والسَّلام عليكم ورحمة الله. رجز عبدالله بن بشير الأسدي - 7 2011-01-30 08:30:11 2011-01-30 08:30:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/7197 http://arabic.irib.ir/programs/item/7197 عندما دعا حبيب بن مظاهر، قومه بني اسد لنصرة الحسين ـ عليه السَّلام ـ نهض الشهيد الغيور عبدالله بن بشير الاسدي، ملبيا ومرتجزا بقوله: قد علم القوم اذا تواكلوا واحجم الفرسان او تناضلوا اني شجاع بطل مقاتل كأنني ليث عرين باسل ******* بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الذي زرع في قلوبنا حب الحسين وازكى الصلاة وأشرف السلام على محمد واله الطاهرين. السلام عليكم اخوتنا الاعزة الاكارم ورحمة ألله وبركاته، واجزل الله لكم الثواب، بما أجري في قلوبكم من ذلك المصاب، مصاب ال الرسول في كربلاء، بفجيعة الطف يوم عاشوراء الذي كان يوما مشهودا من ايام الله تبارك وتعالى، اقتتل فيه الحق والباطل، فجاء الحق الحسيني ظافرا وزهق الباطل، وتعالت فيه الكلمات والخطب، فكانت كلمة الحسين هي العليا، لانها بكلمة الله فاهت، وبقيت كلمة الظالمين هي السفلى، لأنها عن نفس الشيطان انبثقت. وكان للشعر أيها الاخوة الافاضل حضور ايضا في الطف، بل وفي الطريق الى الطف، عبر عما كنته الضمائر والقلوب والافكار، من خلال الحناجر الناطقة، فاذا كان الشعر من قبل غاية للمجون والتفاخر المتكبر، فقد حوله الاسلام الى وسيلة غايتها مقدسة، هي تلك الغاية التبليغية البيانية، تعرض من خلالها العقائد الحقة، وترغب في الاخلاق السامية، وتنتصر للحق وتدمغ الباطل، وتدعو الى الخير والصلاح والاصلاح والفضيلة، وتحذر من الشر والفساد، وتجابه الظلم مهما طغي اهله، وتمجد العدل مهما جهل عليه وظلم اهله. ******* ايها الاخوة المومنون ….جاء في كتاب (المحاسن والمساويء) للبيهقي، و(أعيان آلشيعة) للسيد محسن الامين، نسبة هذه الارجوزة لكعب بن زهير المازني، المتوفي سنة خمس وأربعين من الهجرة النبويية الشريفة، قالها في الامام الحسين _سلام الله عليه_ وهو في اوائل عمره المبارك: مسح النبي جبينه فله بياض في الخدود وبوجهه ديباجة كرم النبوة والجدود قيل: لعل المازني، أراد بالبياض ذلك النور االنبوي الذي كان يشع من وجه أبي عبدالله ـ عليه السَّلام ـ اما الديباجة ديباجة الوجه فهي حسن البشرة التي ارتسمت عليها علامات كرم النبوة..وأي كرم ذلك الذي ظهر من سيد الشهداء ـ عليه السَّلام ـ يوم كربلاء، وقد قيم بين يدي الله تعالى فلذات كبده من الاولاد والاخوة وذوي الارحام، واعزة اصحابه من المخلصين الاوصياء، ثم قدم نفسه القدسية الزكية لله تعالي. وبيتا هذه الأرجوزة تخبر الناس ان الحسين وريث النبوة المحمدية التي شعت نورا إلهيا سطع في محيا ابي عبدالله الحسين، فهل من منكر، أو متناكر ؟! واذا تغالط القوم مع أنفسهم والحقائق البينة، فقد دوى صوت الحسين في ساحة كربلاء قبل الاشتباك يوم عاشوراء، مناديا عليهم في خطبة بليغة له: "أيها الناس أنسبوني من أنا، ثم أرجعوا الي انفسكم وعاتبوها، وانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي. ألست أبن بنت نبيكم، وابن وصيه وابن عمه، وأول المومنين بالله والمصدقين لرسوله بما جاء من عند ربه …..أو لم يبلغكم قول رسول الله لي ولأخي: "هذان سيدا شباب اهل الجنة" ؟! وقبل ذلك كان الامام الحسين ـ عليه السَّلام ـ لما خرج من الحجاز يريد العراق، خلا الجو لعبدالله بن الزبير، فانتعش فيه امله المريض في التسلط علي المدينة وقد خلت من الحسين، وظهر عليه ذلك فاغتاظ عبدالله بن عباس، منه، فما كان الا ان انشد ارجوزته التي هجاه فيها، وانتصر للامام الحسين الذي خرج للاصلاح، فقال: قد قلت لما ان وزيت معشري يالك من قبَّرة بمعمر خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت ان تنقري قد رحل الصياد عنك فابشري قد رفع الفخ فماذا تحذري لابد من صيدك يوما فاصبري هذا الحسين خارج فابشري الى العراق راجيا للظفر على يزيد إذْ اتي بمنكر روى ذلك: الطبري في (تاريخه)، وابن الأعثم الكوفي في (الفتوح)، والمسعودي في (مروج الذهب)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وابن الصباغ المالكي في (الفصول المهخمة)، والخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين). ******* ويبدو ايها الاخوة الاحبة أن الناس قد علموا، أو أعلموا… من هو الحسين، وماذا وراء خروج الحسين، فتعسا لمن خذل الحسين! وأسفا وحسرة على من عجز عن الانضمام الى ركب الحسين…وقد قال في ذلك أحدهم: ولما تبدت للرحيل جمالهم وجدت بها الحادي ففاضت مدامع فقلت: الهي كن عليه خليفة فيارب ما خابت اليك الودائع عسى من قضى بالبعد بيني وبينكم يجمعنا والقلب في ذلك طامع مضوا واختفوا عني وسرت بحسرتي انوح وابكي بعدما القلب هاجع رعى الله اياما تقضت بقربهم وحتى زمانا وهو للشمل جامع لقد ضاق صبري حين فارقت ركبهم فياليت للحسين مراجع وقد كتب البلاذري في (انساب الاشراف)، وابن الاكثم في (الفتوح) وكذا الخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين _عليه السَّلام_) …ان حبيب بن مظاهر الاسدي، حين قدم على قومه من بني اسد يدعوهم الى نصرة الامام ابي عبدالله الحسين _عليه السَّلام_ وثب منهم بطل غيور اسمه ((عبدالله بن بشر او بشير الأسدي)) قائلا لحبيب: أنا اول من يجيب الى هذه الدعوة. ثم لم يصبر عبدالله الاسدي هذا حتى قام يرتجز هذه الابيات، يشجع الآخرين ويثير غيرتهم، ويعلن اقدامه بشجاعة المؤمن المقداد، قائلا: قد علم القوم اذا تواكلوا واحجم الفرسان أو تناضلوا اني شجاع بطل مقاتل كانني ليث عرين باسل ******* ايها الاخوة والاخوات: والقيمة المحورية التي يخلدها رجز هذا النصير الحسيني الغيور هي ان تخاذل المتخاذلين ومهما كثروا لا ينبغي ان يفت في عضد المؤمن الصادق أو يضعف عزمه في نصرة الدين الحق والامام الحق. وبتسجيل هذه الملاحظة ننهي سابعة حلقات برنامج (هدير الملاحم) وهي تأتيكم من اذاعة طهران شكرا لكم والسَّلام عليكم. ******* ارجوزات ابي الفضل العباس عليه السلام يوم عاشوراء- 2 - 6 2011-01-29 08:58:54 2011-01-29 08:58:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/7196 http://arabic.irib.ir/programs/item/7196 قال مولانا بدر الشمس الحسينية ملك الفرات أبي الفضل العباس – عليه السلام، وقد إمتنع على الرغم من شدة عطشه من شرب الماء وهو يملأ القربة... يا نفس من بعد الحسين هونيوبعده لاكنت أن تكونيهذا حسين وارد المنونو تشربين بارد المعينهيهات ماهذا فعال دينيولا فعال صادق اليقين وقال – عليه السلام –: لا أرهب الموت إذا الموت زقاحتى أوارى في المصاليت لقىنفسي لسبط المصطفى الطهر وقاإني أنا العباس أغدو بالسقاولا أخاف الشر عند الملتقى وقال – سلام الله عليه –: والله إن قطعتم يمينيإني أحامي أبداً عن دينيوعن إمام صادق اليقيننجل النبي الطاهر الأمين أيها الإخوة المؤمنون... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اجركم الله وآجرنا بالمصاب الجلل الذي دوّى في كربلاء، ومازال يعتصر قلوب المؤمنين الموالين حزناً وأسى لما أصاب أسرة رسول الله صلى الله عليه وآله من القتل والتثميل بالأجساد الطاهرة، وسبي العيال، وهتك حرمات الرسالة والنبّوة والإمامة. ومع تلك الآلام التي أمضت، فقد تركت لنا كربلاء المعلّاة تراثا كبيراً دوّنته ألواح المجد والفخر والشموخ، وسطّرته أقلام التاريخ على صحائف العزّ والإباء والكرامة. كيف لا وأحد أبطال يوم عاشوراء هو قمر بني هاشم وباسلهم: أبوالفضل العباس بن عليّ أمير المؤمنين ابن شيخ الأباطح أبي طالب سلام الله عليهم وعلى أرواحهم الزكية الطاهرة أجل... أبوالفضل، ذلك الضيغم، الذي توهّج غيرة وشهامة ودفاعا عن حرمة الإسلام، حتّى عبّرت عنه الزيارة الشريفة بهذه العبارات البليغة الواصفة لبعض حقائقه: "أشهد لقد نصحت لله ولرسوله، ولأخيك، فنعم الأخ المواسي،فلعن الله أمة قتلتك، ولعن الله أمّة ظلمتك ولعن الله أمّة استحلت منك المحارم وانتهكت حرمة الإسلام. فنعم الصّابر المجاهد المحامي الناصر، والأخ الدافع عن أخيه، المجيب إلى طاعة ربّه". فأيّ مقام ذلك الذي بلغه أبوالفضل العباس عليه السلام حتى صار قتله استحلالاً لمحارم الله، وانتهاكاً لحرمة الإسلام. أجل – أيها الإخوة الأكارم – لأنّه المجاهد على بصيرة، والمحامي الناصر للإسلام، والمدافع عن إمام زمانه، بل و مفديه، ومواسيه، والبالغ فيه غاية الوفاء، وغاية الإيثار والتضحية والفداء...حتّى لم تمل نفسه المقدّسة إلى تناول جرعة ماء، على شدة الظمأ وجهد القتال، والحاجة لمواصلة النزال، فخاطبها بلحن الأرجوزة الأبية: يا نفس من بعد الحسين هونيوبعده لا كنت أو تكونيلماذا يا تري... هذا جوابه سلام الله عليه:هذا الحسين وارد المنونوتشربين بارد المعين؟!لا والله...هيهات، هكذا قالها صلوات الله عليه:هيهات ماهذا فعال دينيولا فعال صادق اليقين أجل والله إنه العباس، ودينه دين الوفاء للإمامة والإمام، و دين التضحية حتّى الشهادة من أجل حرمات الإسلام، وهل يهنأ أبوالفضل أو يرتوي بالماء وأخوه الحسين في حرّ الهجير ظام،وعيال الحسين ملهوفة تتلظّى للماء أطفالاً وصبيةً ونساءا ؟! لا والله، إنّ نفسه الأبية الشريفة لا تهنأ بذلك، بل لا تستطيع ذلك، فملأ القربة وجلّ همّه إيصال الماء إلى الأكباد الحرّى، نعم... ركب جواده و توجّه نحو المخيم،فقطع عليه الطريق، فجعل يضرب في اللّؤماء حتى أكثر فيهم القتل، وكشفهم عن الطريق مرّة أخرى، والقوم يسمعونه يرتجز بأرجوزة عزّ وإصرار وبسالة: لا أرهب الموت إذا الموت زقاحتى أوارى في المصاليت لقىنفسي لسبط المصطفى الطهر وقاإنّي أنا العباس أغدو بالسقاولا أخاف الشرّ عند الملتقى فآيس أعداءه أن يهدّدوه بالقتل، وأعلمهم أنّه مواصل قتاله حتّى الشهادة، وأنّ غايته النبيلة أن يقي إمامه و يحميه بروحه ونفسه وبدنه، نعم هو العباس الذي قابل المئات أمواجا بشرية، وأفواجا كالذئاب الوحشية، لم يكن جلّ همّه المقاتلة، بل كان همّه إيصال الماء الى الظامئين الحيارى في المخيم، فلهذا اخترق فلول جيش العدوّ يفرّقها عن مشرعة الفرات، فترك العشرات منهم مقطعين على رمضاء كربلاء، ذهاباً وإياباً، وكاد أن يبلغ مناه ذاك، ولكنّ غدر القوم حال دون ذلك! أجل... حال الغدر بين أبي الفضل العباس عليه السلام وبين ماكان يطلبه ويتمنّاه أن يوصل الماء ليطفئ به لهفة الظمايا،ويدخل الابتهاج على الحسين وعيالات الحسين، لكن خبيثا كمن له خلف نخلة فضربه على يمناه فبراها، فكان جوابه عليه السلام في أرجوزة فاضت ولاء لإمامه، وتحدّياً لأعدائه والغدرة من أولئك المنافقين الذين سمعوه يقول لهم: والله إن قطعتم يمينيإنّي أحامي أبدا عن دينيوعن إمام صادق اليقيننجل النبيّ الطاهر الأمين أيّ ثبات ذاك، وأيّ صبر وإصرار، وأيّ دفاع غيور عن الإمام نجل رسول الله ذلك؟! إنّه تسنّى للعباس أبي الفضل كلّ هذه المواهب الكريمة إذ صدق ما عاهد الله عليه في أرجوزته السابقة التي فاضت ولاء وعقيدة راسخة صادقة: أقسمت بالله الأعزّ الأعظمليخضبن اليوم جسمي بدميدون الحسين ذي الفخار الأقدمإمام أهل الفضل والتكرم إنه ابن عليّ العلي، وحفيد أبي طالب ذي العزّ الأسمي، وقد جمع إلى الشجاعة بصيرة، وإلى المنعة والإباء اعتقاداً ثابتاً، فتقدم عليه السلام لا يأبه بأحد من الكفرة الغدرة، ولا يعبأ بتكاثرهم عليه، وإن قطعت اليمنى ثمّ لحقتها اليسرى وذلك بغدرة أخرى... فما كان من أبي الفضل إلّا أن يتماسك نفسا وقلبا وبدنا، فقال أرجوزته المودّعة للحياة، أجل... أخذ يودع الحياة ونفسه طيبة بلقاء الله تعالى، وقد أبلى بلاءه الحسن الأحسن، ووفى لإمامه غاية وفائه حتى قطعت يداه، ومازال ينتظر لقاء الأحبّة عند إفاضة الروح، بعد الهجمة الأخيرة من الجبناء الذين تكاثروا عليه بعد وقوعه على الأرض وعيناه آسفتان على إراقة الماء، فكان يقول: يا نفس لا تخشي من الكفاروأبشري برحمة الجبارمع النبي السيد المختارمع جملة السادات والأطهارقد قطعوا ببغيهم يساريوقد طغى فينا ولاة العارفأصلهم يا ربّ حرّ النار مستمعينا الأفاضل، وهنا نلخص أبرز القيم التي تضمنتها تلك الأشعار الخالدة وهي: أولاً: عمق الحب والوفاء للإمام الحق – عليه السلام – وشدة التفاني في الذب عنه، وهذه أهم خصال الأنصار الحقيقين. ثانياً: المجاهد المؤمن لا يخشى إلا الله عزوجل ولا يرهب من الناس مهما جمعوا وجندوا لمحاربته. ثالثاً: الدفاع عن الدين الحق يبقى هم المؤمن الحقيقي الى آخر لحظات حياته. رابعاً: إن صدق اليقين الإيماني بالعقائد الحقة هو الحصن الذي يحمي المجاهد من الأنهيار مهما إشتدت الصعاب، ويعينه على الإستقامة والثبات على مبادئه. نشكر لكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران طيب الإستماع لهذه الحلقة من برنامج هدير الملاحم. تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم. ارجوزات ابي الفضل العباس عليه السلام يوم عاشوراء-1 - 5 2011-01-26 08:25:27 2011-01-26 08:25:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/7185 http://arabic.irib.ir/programs/item/7185 المقدمة قال قمر بني هاشم ابو الفضل العباس عليه السلام وهو يشق طريقه وسط عساكر البغي متوجهاً نحو المشرعة لجلب الماء لعيال الحسين–عليه السلام: أقسمت بالله الاعز الأعظم وبالحجون صادقاً وزمزم وبالحطيم والفنا المحرم ليخضبن اليوم جسمي بدمي دون الحسين ذي الفخار الأقدم إمام أهل الفضل والتكرم وقال سلام الله عليه في أرجوزةٍ أخرى يوم عاشوراء: أقاتل القوم بقلبٍ مهتديأذب عن سبط النبي أحمدأضربكم بالصارم المهندحتى تحيدوا عن قتال سيديإني أنا العباس ذو التوددنجل علي المرتضى المؤيد اخوتنا الافاضل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأجزل لكم حسن الثواب بمصابكم في الامام الحسين، وآل الحسين وأصحاب الحسين، الذين بذلوا مهجهم دون الحسين، ومنهم قمر بني هاشم، أبو الفضل العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، سلام الله عليهم، ذلكم العرق العلوي النابض بالشهامة، وبالعزة والغيرة والكرامة، والعبوسة في وجوه المتجاسرين على حرمات الرسالة والرسول الاكرم، محمدٍ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. أجل، انه العباس الذي نطقت يداه بالبأس والشجاعة، والاباء والنجدة والسؤدد، كما نطق محياه بأشعة البهجة والدماثة، وأنوار الايمان، وبهاء الرجولة، وكما نطق لسانه الموحد بأراجيز الأنفة والتحدي، والدفاع عن ساحة النبوة والامامة.نعم.. فقد وصفه المؤرخون هكذا: كان العباس وسيماً، يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الارض، ويقال له " قمر بني هاشم " وكان بين عينيه أثر السجود والعبادة. وهو الى ذلك –إخوتنا الأعزة الأكارم – ذلكم الغيور الذي لم يصبر على ضيم، حتى إذا رأى آل أبي طالب ٍ يقتلون على رمضاء كربلاء أقبل على إمامه وأخيه الحسين عليه السلام يستأذنه، فيجيبه أبوعبد الله: " ياأخي أنت صاحب لوائي". أجل.. إن العباس لوحده جيش كبير، كله غيرة وشهامة وحفاظ، فلم يهدأ له جنان، فعاد إلى أخيه الحسين يقول له: "قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين"، فيأمره أبوعبد الله سلام الله عليه أن يأتي بالماء للاطفال العطاشى.. فأراد العباس توديع أخيه، فلعله اللقاء الأخير… أو ماقبله، فتفاقمت حالة الحماس في نفسه المقدسة، فوجد لسانه الطاهر يرتجز بهذه الأبيات يخاطب بها أخاه: أقدم حسيناً هادياً مهديا اليوم تلقى جدك النبياوحمزةً والمرتضى علياحقاً وتلقى فاطم الزكيا نعم – أيها الاخوة الأفاضل – فإذا صحت نسبة هذه الأبيات للعباس بن علي (ع) ولاعجب – فإنها عبرت عن أمور ثلاثة: عن حالة الإقدام، وعن الاستعداد للشهادة واستقبالها وانتظارها، وأخيراً عن الإيمان بأن بعد الشهادة لقاءً عذباً بالأرواح القدسية الطاهرة: روح النبي محمد، وروح الوصي علي، وروح الصديقة الكبرى فاطمة، وروح الشهيد الغيورة حمزة أسد الله ورسوله … صلوات الله عليهم جميعاً وإذا أردنا أن نضيف أمراً رابعاً، فإننا نقول بأن أبا الفضل العباس كان مقدماً على الشهادة على بصيرةٍ نافذة. أن الحسين إمام هادٍ مهدي، ويصدق ذلك – أيها الإخوة الأعزة ويؤيده – أرجوزته الأخرى التي أنشدها وهو يهز سيفه في وجه المنافقين ويختطف به رؤوسهم، ويقول عازماً، مصمماً، مصراً مقسماً: أقسمت بالله الأعز الأعظموبالحجون صادقاً.. وزمزموبالحطيم والفنا المحرمليخضبن اليوم جسمي بدميدون الحسين ذي الفخار الأقدمإمام أهل الفضل والتكرم وهكذا كان العباس – كما وصفه الإمام الصادق عليه السلام: "كان عمنا العباس نافذ البصيرة، صلب الإيمان ، وكما أبنه في زيارته عليه السلام قائلاً يخاطبه: أشهد وأشهد الله أنك مضيت على مامضى عليه البدريون المجاهدون في سبيل الله، المناصحون له في جهاد أعدائه، المبالغون في نصرة أوليائه، الذابون عن أحبائه.فجزاك الله أفضل الجزاء، وأكثر الجزاء، وأوفر الجزاء، وأوفى جزاء أحدٍ ممن وفى ببيعته، واستجاب له دعوته، وأطاع ولاة أمره وأشهد أنك بالغت في النصيحة وأعطيت غاية المجهود، فبعثك الله في الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء، أشهد أنك لم تهن ولم تنكل وأنك مضيت على بصيرةٍ من أمرك، مقتدياً بالصالحين، ومتبعاً للنبيين. وهكذا تجاذبت – أيها الاخوة الأحبة – شمائل أبي الفضل العباس وخصاله وصفاته وأوصافه.. من الغيرة والبصيرة، وبذل الجهد والنصرة، والصدق والمواساة والوفاء، والثبات والتضحية حتى الشهادة … وقد سمع – وهو يقاتل الغدرة ويكشفهم عن المشرعة – منشداً أرجوزته: أقاتل القوم بقلب ٍ مهتديأذب عن سبط النبي أحمدأضربكم بالصارم المهندحتى تحيدوا عن قتال سيديإني أنا العباس ذو التوددنجل علي المرتضى المؤيد فالامر عند أبي الفضل العباس عليه السلام قتال ولكن عن بصيرة، وجهاد ولكن دفاعاً عن حريم الرسالة والنبوة والامامة، وعزة وهي إرث شريف عن محتدٍ شامخ، فالعباس هو ابن سيد الأوصياء، وحفيد شيخ البطحاء، نعم أنه حفيد أبي طالب ٍ الذي " لو ولد..الناس كلهم لكانوا شجعاناً – كما روي عن رسول الله صلى الله عليه واله، فهو من نسل أشجع الناس، وآنفهم، وأعزهم، وأهداهم وأكرمهم.. لم يدخل الذل ّلا الى بيته، ولا الى نفسه، ولم تحدثه سريرته يوماً بالانكسار أو الاستسلام، أو التشبث بالحياة على كل حال، ولوقطع، ولم تشته الحياة نفسه الزاكية ولو أقبلت عليه وهو يرى إمامه وحرائر الرسالة في حرجٍ وضيقٍ وظمأٍ ممض.. فركب جواده وقد حمل القربة، فأحاط به أربعة آلاف ٍ يرمونه بالنبال، فلم ترعه كثرتهم، وأخذ يطرد الجحافل وحده ولواء الحمد يرف على رأسه، ولم يشعر القوم أهو العباس يجندل الأبطال، أم ان الوصي علياً يزأر في الميدان فلم تثبت له الرجال، حتى كشفهم جميعهم ونزل الى الفرات مطمئناً، واغترف شيئاً من الماء ليحرم منه نفسه الوفية حين يتذكر عطش الحسين وعياله، فرمى الماء يأباه وهو يقول يخاطب نفسه بهذه الأرجوزة التي خلدت، وعلى مدى القرون أنشدت: يانفس من بعد الحسين هونيوبعده لاكنت أو تكونيهذا الحسين وارد المنونوتشربين بارد المعين؟!تالله ما هذا فعال دينيولافعال صادق اليقين أيها الاخوة والاخوات:كثيرة هي القيم التي تضمنتها هذه الأشعار الخالدة التي ارتجز بها قمر بني هاشم العباس عليه السلام في ملحمة الطف لكننا نلخص أهم القيم التي سجلتها بالنقاط التالية: أولاً: بعث روح الغيرة على المقدسات الاسلامية في قلوب المؤمنين من خلال القسم بها وأعلان أن هدف الجهاد الذب عنها. ثانياً: التأكيد على أن جهاد المؤمنين ينبغي أن يكون عن بصيرة ايمانية وتمسكاً بالامامة الالهية الحقة. ثالثاً: التأكيد على أن يكون جهاد المؤمن مقترناً بالتودد للناس لأن الجهاد الصادق هو المتضمن للدفاع عن صالحهم وخيرهم. ولنا أيها الاعزاء وقفة أخرى مع أبيات أخرى ارتجز بها أبو الفضل والوفاء يوم عاشوراء تأتيكم في الحلقة المقبلة من برنامجكم (هدير الملاحم) الذي نقدمه لكم من اذاعة طهران شكراً لكم والسلام عليكم. اشعار القاسم عليه السلام في يوم عاشوراء - 4 2011-01-23 09:01:30 2011-01-23 09:01:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/7184 http://arabic.irib.ir/programs/item/7184 المقدمة كان من رجز مولانا القاسم بن الامام الحسن المجتبى _عليهما السلام_ وهو يجاهد أهل الشقاق والنفاق يوم عاشوراء قوله عليه السلام: إني أنا القاسم من نسل علي نحن وبيت الله أولى بالنبي من شمر ذي الجوشن أو ابن الدعي ******* وقال سلام الله عليه مخاطباً جيش الضلال: ان تنكروني فانا فرع الحسن سبط النبي المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالاسير المرتهن بين أناسٍ لا سقوا صوب المزن ******* وقال _عليه السلام_ صادعاً بكلمة الحق بوجه الظالمين: ياعصبة جارت على نبيها وكدرت من عيشها ما قد نقى في كل يوم تقتلون سيداً من أهله ظلماً وذبحاً من قفا ******* وقال قبيل استشهاده عليه السلام: لا تجزعي نفسي فكل فاني اليوم تلقين ذوي الجنان ******* بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي من علينا بمحمد ٍوآل محمد، والحمد له اذ جعلنا لهم موالين، ولأحزانهم محزونين. إخوتنا الأكارم – السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعظم الله لكم الأجر والثواب، بكل عبرةٍ ودمعةٍ على ماجرى على الحسين وآله من المصاب، فقد أفجعت أيام محرمٍ الحرام آل البيت، وهي ماتزال تفجع مواليهم بذكرياتها الأليمة، تلك التي امتزجت فيها الأحزان بمفاخر التاريخ، اذ لم يقتل شهداء كربلاء إلا وهم في أوج العز والشرف والكرامة، فقتلوا مقبلين على طاعة الله حتى الشهادة، وقابلوا الألوف وهم أفراد قلائل، لم يخضعوا للعدد ولا للعدد، فكانوا – بحق في قمة شجاعتهم غير متزلزلين ولا مرهوبين، بل كانوا – بحقٍ مزلزلين لأعدائهم راهبين، رغم أن كان فيهم الشيبة الهم، كحبيب بن مظاهر، والشباب اليافع، كالقاسم بن الامام الحسن المجتبى _عليه السلام_، ذلكم النبعة الحسنية الزاكية، جده أمير المؤمنين علي بطل الأبطال، ومجندل الرجال، ومسطر الملاحم في كل قتالٍ ونزال، حيث قتل على يديه صناديد العرب. وجدته الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء بنت رسول الله خاتم الرسل والأنبياء، سيدة نساء العالمين من الأولين والاخرين، وأبوه سبط النبي – وريحانته، وسيد شباب أهل الجنة، فهو سليل المجد والعز والهدي، لذا سمع حين خرج الى المعركة ينشد شعراً مفتخراً – وحق له – في أرجوزةٍ قصيرة يعرف بها نفسه الشريفة: إني أنا القاسم من نسل علي نحن وبيت الله أولى بالنبي من شمرذي الجوشن أو ابن الدعي روى ذلك ابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب)، وذكر أنه اعتاد من يخرج الى البراز في ساحة القتال أن يعرف نفسه، ليخرج اليه من هو قرينه أو كفؤ له، وهذه الأرجوزة هي من هذا الباب. لم يعهد – أيها الاخوة الأحبة – أن القاسم بن الحسن (على أبيه وعليه أفضل سلام) كان شاعراً، وهو كما عبر المؤرخون وأصحاب المقاتل – كان يوم نزل الى ساحة النزال غلاماً صغيراً لم يبلغ الحلم، ولكنه أخذته الغيرة على امامه وعمه الحسين عليه السلام وهو يراه قد أحيط به، لا ينصرف القوم الظالمون إلا عن قتاله! فخرج يلتمس الاذن من أبي عبد الله الحسين، والحسين يتحير في ارسال وديعة أخيه الحسن الى معركةٍ تتهاوش فيها الذئاب على تقطيع أوصال المؤمنين، لكن هذا الشاب لم تترك له شهامته صبراً ولااسقراراً، فماذا كان ؟ كتب الخوارزمي الحنفي في كتابه: (مقتل الحسين عليه السلام) ثم خرج القاسم بن الحسن، فلما نظر اليه الحسين اعتنقه، وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما، ثم استأذن الغلام للحرب، فأبى عمه الحسين أن يأذن له، فلم يزل الغلام يقبل يدي عمه ورجليه ويسأله الأذن له، حتى خرج ودموعه ماتزال على خديه وهو يرتجز أرجوزته المعرفة الشامخة ويقول: إن تنكروني فأنا فرع الحسن سبط النبي المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالاسير المرتهن بين أناس ٍلا سقوا صوب المزن انها بيتان، ولكنهما مفعمان بالاعتزاز انتساباً الى سبط رسول الله صلى الله عليه وآله أباً، أنه القاسم حفيد النبي، وحفيد الوصي، وفي هذا التعريف حجة على القوم الذين سيقدمون بعد دقائق على قتله وتقطيعه وهو على حالٍ من الجهد والظمأ، وهذا ما يثبت مروقهم عن الدين، وخيانتهم لسيد المرسلين، فالمرء يحفظ في ولده، فما حفظوا نبيهم في جميع ولده، فقد تعقبوهم بالتقتيل والتحبيس والتشريد، والتقطيع والتسميم والتبعيد.. ألا يكفي ذلك دلائل على كفر القوم وأرتدادهم، وتلك الأرجوزة القاسمية الشامخة قد عرفت للتاريخ من هم قتلته، وقتلة الحسين وأهل بيته وأصحابه ثم أن القاسم بن الحسن – أيها الاخوة الأفاضل – لا ينسى في أرجوزته. الصادعة أن يذكر ماحل بامام الأمة، فيصرخ في العقول أن هذا الذي أمامكم وقد أحطتم به تريدون قتله هو الحسين، نعم.. الحسين بن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله نبيكم، وقد جعلتموه بينكم كالاسير المرتهن، ثم تريدون قتاله ؟! ولم يطق نبعة الحسن المجتبى وهو الغيور الأبي للضيم إلا أن يدعو على الظالمين الذين منعوا الحسين وآله من ماء الفرات، ألا ينزل الله عليهم قطر السماء. هكذا بكل شجاعةٍجسورة يدعو على القوم في وجههم، وكانوا ينتظرون أن يستعطفهم ويرجوهم أن ينصرفوا عنه وعن أهل بيته. بل أردفهم بأرجوزةٍ أخرى وهو يتقدم في ساحة المعركة يصرخ فيهم ويقاتل ويقول يخاطبهم وجهاً لوجه: ياعصبة ً جارت على نبيها كدرت من عيشها ماقد نقى في كل يومٍ تقتلون سيداً من أهله ظلماً وذبحاً من قفا! وهكذا – إخوتنا الأعزة الأماجد – بعد أن عرفهم القاسم بنفسه الطاهرة، عرفهم بأفعالهم الكافرة، من الجور على نبيهم في أهل بيته، اذ عزم الخونة المنافقون عليهم قتلاً وظلماً وغدراً، كما هم اليوم في كربلاء، في حر ظهيرة يوم عاشوراء. ويمضي القاسم بن الحسن لا يبالي مقاتلاً يعمل في الغدرة سيفه لوحده وهو غلام دون الرابعة عشر، وهم حشود حاقدة، لاينفك عن نزالهم ومقاتلتهم حتى يستشهد، وهو يشد جوانح نفسه متصبراً مرتجزاً، مستعداً بل مشتاقا للقاء ربه ولقاء أحبته: لا تجزعي نفسي فكل فاني اليوم تلقين ذوي الجنان ******* مستمعينا الأفاضل نلخص أبرز القيم الالهية التي تتجلى فيما روي من الاشعار التي ارتجز بها مولانا القاسم بن السبط المجتبى –عليهما السلام في يوم عاشوراء بالنقاط التالية: أولاً : التأكيد على الترابط الوثيق بين امامة العترة المحمدية ونبوة خاتم الأنبياء – صلى الله عليه وآله فهذه الامامة هي المعبرة عن أهداف الرسالة المحمدية والحافظة لها. ثانياً: التحذير من أن محاربة امامة العترة المحمدية يستتبع الحرمان من البركات الالهية. ثالثاً: التنبيه الى أن الايمان بالمعاد هو من العوامل المهمة في تحلي المجاهدين بالاستقامة والثبات في ظل أصعب الأوضاع. اخوتنا هذا هو مسك ختام رابعة حلقات برنامج (هدير الملاحم) نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم. فتى الحسين مولانا علي الاكبر – عليه السلام_ في ملحمته يوم عاشوراء - 3 2011-01-16 09:19:14 2011-01-16 09:19:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/7161 http://arabic.irib.ir/programs/item/7161 المقدمة قال فتى الحسين مولانا علي الاكبر – عليه السلام_ وهو يقارع عساكر الباغين على آل المصطفى _صلى الله عليه وآله _ في ملحمته يوم عاشوراء: أنا علي لاأقول كذبا أتبع جدي المصطفى المهذبا أضربكم بالسيف ضرباً معجبا ضرب غلامٍ لايريد الهربا وقال – سلام الله عليه الحرب قد بانت لها حقائق وأظهرت من بعدها مصادق والله رب العرش لانفارق جموعكم أو تغمد البوارق وقال أسوة فتية الايمان: أضربكم بالسيف حتى يفلل ضرب غلام هاشمي بطل أطعنكم بالرمح وسط القسطل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله في الاولين والآخرين، وأزكى صلواته على نبيه المصطفى وآله الهداة الطيبين السلام عليكم – أعزتنا واخوتنا المؤمنين – ورحمة الله وبركاته، آجركم الله تعالى وآجرنا بمصابنا بالحسين وآل الحسين، الذين بذلوا مهجهم الشريفة دون أبي عبدالله الحسين، بعد أن أبلوا بلاءً حسناً بين يدي الحسين وكان من ذلك تحديهم ونزولهم الى ساحة الوغى فرادى يواجهون المئات والآلاف، نصرةً لرسالة سيد الانبياء، ودفاعاً عن حريم امامة سيد الشهداء، وقد دوت أصواتهم تزمجر شجاعةً وعزةً واباءً في صيغٍ شعرية تعرف بأراجيز الحرب، بوركت اذ صدعت بهيبة الاسلام وعظمته، والثبات على دين الحق وشرعته فالاسلام لم يحارب الشعر يوماً ما وانما ذم بعض أغراضه الفاسدة التي أثارت الظلم والفتن والكبر والضغائن، وذم أصحابه اذا اتخذوه هدفاً للتفاخر واحتقار الأخرين، فدعا الى أغراض شريفة نزيهة، وأراد أن يوظف وسيلة ً الى الخير والكرامة الانسانية. وهكذا أصبح في الاسلام، فسما الشعر على لسان أمير المؤمنين علي _عليه السلام_ في أراجيز بطولاته ومجاهداته الظافرة، وكذا سما في أفواه شهداء طف كربلاء، ودوى في سماء يوم عاشوراء، حين نزل به رجال ثبتوا وتثبتوا، بل وثبتوا أصحابهم، فأنشدوا أراجيز الشجاعة يصعقون بها قلوب الغدرة والناكثين والمرتدين، ويصكون بها أسماعهم، فيعلمونهم أن ولاية آل محمد أجل من أن تذل، وأعز من أن تستسلم، ولو قطعت دونها الأبدان إرباً ارباً، كما وقع ذلك لمهجة قلب الحسين، علي الاكبر (على أبيه وعليه أفضل الصلاة والسلام). ومن هو الأكبر يا تري.. إنه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم، نشأ في بيت الوحي والكرامة، فطفحت عليه لوائح العز والشهامة، ولاحت على أساريره المباركة أنوار الفضيلة، وتدفقت من جوانبه جذبات الشجاعة النبوية – العلوية – الحسينية.. وقد تلفع بكل خصال الخير والشرف الباذخ والمجد الأثيل، وتزيا بحلل المآثر الحميدة، والأرومة التليدة، حتى قال فيه الشاعر الأديب: لم تر عين نظرت مثله من محتفٍ يمشي ومن لايؤثر الدنيا على دينه ولايبيع الحق بالباطلإنه سلسل الأمجاد والمآثر، ووريث الفضائل والمناقب والمفاخر، وحفيد الوصي المرتضى علي بن أبي طالب، فلابد أن تتجلى في شخصه المبارك مهابة العز والإباء، وسطوة المدافع عن حريم النبوة والامامة، فنزل الى ساحة الحرب مشهراً سيفه، ومطلقاً بهذه الأرجوزة الشامخة لسانه، يسمع بها أعداءه المنكفئين على الباطل: أضربكم بالسيف حتى يفلل ضرب غلامٍ هاشمي ٍ بطل أطعنكم بالرمح وسط القسطل والقسطل: هو الغبار الساطع في المعركة. وكأن الأكبر علياً سلام الله عليه حينما أقبل على ساحة الجهاد، تقدم يمثل الحسين أباه، بل يمثل جده المرتضى والحسين أباه، وذلكم حينما نادى بالقوم معرفاً بنفسه النفيسة ونسبه الطاهر في أرجوزته: أنا علي بن الحسين بن علي من عصبةٍ جد أبيهم النبي نحن وبيت الله أولى بالوصي من آل بيت الهاشمي اليثربي ولم يكتف الأكبر علي بن الحسين بذلك، فهو قد نزل يمثل بشجاعته الشجاعة الهاشمية – الطالبية – العلوية – الحسينية، فقد قاتل الفرسان الشجعان وهو شاب في عز شبابه، فرجع الى أبيه يطلب قطراتٍ من الماء يتقوى بها على مواجهة القوم ومواصلة القتال من جديد، فلم يجد ما طلب، فعاد يعلن اصراره على المضي رغم الظمأ الممض، فصاح بأرجوزته هذه: الحرب قد بانت لها حقائق واظهرت من بعدها مصادق والله رب العرش لانفارق جموعكم أو تغمد البوارق وكان القوم ينتظرون تسليماً، أو تنازلاً فاذا بهذا البطل عاد أشد مما كان عليه متماسكاً في جنانه، صادعاً بالثبات بقلبه ولسانه ! وأراد القوم استغلاله، ثم اذلاله، فاصطدمت رؤوسهم بصخرة العزة العلوية، فناداه مناديهم: ان لك رحماً بيزيد ( أي من طرف والدته ليلي)، فاجابه بنبرةٍ رزينة رافضة: "لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله أحق أن ترعى من قرابة يزيد". ثم شد الأكبر عليهم يقطعهم بسيفه، أجل..رجع الى الميدان مبتهجاً ببشارة أبيه الذي اعتذره عن الماء:" ماأسرع الملتقى بجدك فيسقيك شربةً لاتظمأ بعدها" فزحف فيهم زحفه العلوي المعروف، وغبر في وجوه القوم، فلم يشعروا أهو الأكبر يطرد الجحافل من أعدائه، أم أن الوصي علياً يزأر في الميدان، حتى أكمل المئتين – كما ذكر الخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين عليه السلام)..هذا وعين أبي عبد الله الحسين تلاحق ولده، حتى لم يتمالك دون أن يرخيهما بالدموع، وقد انقبض قلبه الطاهر على ولده، ينتظر أن يهوي على القوم بسيفه، أو يهوون عليه بسيوفهم ورماحهم! حتى انطلقت تلك الأرجوزة الأكبرية وسط المعركة تتحدى القتلة المجرمين، وتسر الأب الرفيق وهو يرى ولده ذا همةٍ وبسالة ٍ وشجاعةٍ واباء، وأدب ٍ رفيع، وكلامٍ بليغٍ بديع، يظهر مفرداً بشخصه بطلاً متحدياً وسط الأعداء، ثم يصدع فيهم بما يهديء قلوباً مضطربة للعلويات خلف أستار الخيام، ولو لدقائق ولحظات قائلاً: أنا علي لا أقول كذبا اتبع جدي المصطفى المهذبا اضربكم بالسيف ضربا معجبا ضرب غلامٍ لايريد الهربا كان ذلك في حملته الأخيرة.. وماهي الا دقائق من العز قلائل مرت حتى سجد ديوان الكرامة على ذلك الجسد المقطع، ليكتب له لوحة الشرف بالدم الزاكي للشهيد الطاهر الزكي. أيها الأخوات والإخوة:وكما تلاحظون في نصوص الأشعار التي ارتجز بها فتى الحسين مولانا علي الاكبر – عليه السلام – فانها مفعمة بتجليات القيم الالهية نلخص أهمها فيما يلي: أولاً: الاتباع العملي للنبي المصطفى – صلى الله عليه واله – يتبين صدقة عندما يظهر على سلوكه المؤمن في جميع الأوضاع والصعاب مهما كانت صعبة. ثانياً: الاستقامة على الدين الحق تحتاج الى الوعي بحقائق الحياة ومعرفة أهل الدين الحق وتميزهم عن أعدائه. ثالثاً: ان من مظاهر الايمان الصادق وعلاماته تجلي الشجاعة المحمدية العلوية في المؤمن وهو يقارع أعداء الدين الحق. جعلنا الله اخوتنا المستمعين اذاعة طهران واياكم من المتأسين بأخلاقيات مجسدي ملاحم الايمان الصادق … اللهم امين انتهى أحباءنا لقاؤنا بكم ضمن حلقة اليوم من برنامج (هدير الملاحم) قدمناها لکم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية الى لقاء مقبل نستودعكم الله والسلام عليكم. الانتماء النبوي في رجز علي الاكبر (عليه السَّلام) - 2 2011-01-10 10:46:02 2011-01-10 10:46:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/7153 http://arabic.irib.ir/programs/item/7153 المقدمةقال فتى الحسين _عليه السَّلام_ وأول شهداء الهاشميين يوم عاشوراء شبيه المصطفى، وسيف المرتضى، ونور الزهراء، مولانا علي الاكبر، وقد برز لمجاهدة اليزيدين في ميادين الطف: أنا علي بن الحسين بن عليمن عصبة جَدُّ أبيهم النبينحن وبيت الله أولى بالوصيوالله لا يحكم فينا ابن الدعيأضربكم بالسيف أحمي عن أبيأطعنكم بالرمح حتى ينثنيطعن غلام علوي قرشيمن آل بيت الهاشمي اليثربي بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله الذي جعلنا لمحمّدٍ وآله محبّين، ولأعدائهم وقتلتهم مبغضين، ولشعائر الله معظّمين مقيمين" . إخوتنا الأعزّة الموالين.. السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعظّم الله أجورنا وأجوركم بحلول شهر الحسين الذّي فجعت مصيبته السماوات والأرضين، مخلّفةً في القلوب أحزاناً عميقة، وفي النفوس عواطف رقيقة، وفي التاريخ صفحاتٍ مشعّةٍ نيرة تهدي إلى الحقّ والكرامة، وتجذب الأرواح التي تطالعها بأنغامها المفتخرة، من خلال تلك الأراجيز التي ألقيت في ساحة الطّف العظمى يوم عاشوراء … وهي الأشعار العذبة في معانيها، الشديدة في وقعها على المسامع، ذات الأوزان الخفيفة التي تناسب أغلب الأصوات الصادرة عن حركة الإنسان، لا سيما في ساحة القتال.. وقد سهل على الكثير نظمها لبساطة الوزن وسهولة التغيير في تفعيلاتها ورويها.. فالوحدة الوزنية من الأرجوزة هي (مستفعلن)، تأتي ثلاثاً في صدر البيت وثلاثاً في عجزه، ويمكن أن تأتي اثنتين باثنتين، ويمكن أن يتألف البيت الواحدة منها مرّتين. ويمكن أن يقال – أيها الإخوة الأفاضل – أنّ الأرجوزة أصبحت قبل الإسلام سلاحاً نفسياً يواجه به العدوّ في ساحة المعركة قبيل الاشتباك وحتّى خلاله، فليكن هذا السلاح في اختيار المسلم المدافع عن حرمات دينه وحياة رسالته ورسوله، يقابل به أعداء الله، معدّاً إياه استجابةً لأمر الله تبارك وتعالي: " وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ" (الانفال 60 )، فإذا كانت الأرجوزة عاملاً لإرهاب عدوّ الله وعدوّ رسوله وعدوّ المسلمين، والآخرين الذين من دونهم، فليتيسّر للمؤمن المقاتل في سبيل نصرة الإسلام، ومن تحقيق أهدافه المقدّسة، كما استفاده أمير المؤمنين عليٌّ _عليه السَّلام_ في معاركه المظفّرة – كما في معركة الأحزاب المنتصرة. روى الشيخ المجلسيّ أعلى الله مقامه في (بحار الأنوار) عن مصادر تاريخيةٍ وثيقةٍ ومؤرخين معروفين كآبن إسحاق أنّ عمرو بن عبد ودّ العامريَّ، نادى يوم الأحزاب: من يبارز؟ فقام عليٌّ _عليه السَّلام_ فقال: أنا له يا رسول الله، فقال له النّبيُ صلى الله عليه وآله: إنّه عمرو، إجلس. فنادى عمرو: ألا رجل، ثمّ أخذ يسبّ المسلمين ويؤنّبهم: أين جنّتكم التي تزعمون أنّ من قتل منكم دخلها؟! فقام عليُّ بن أبي طالبٍ _عليه السَّلام_ فقال مصرّاً مصمّماً: أنا له يا رسول الله. ثمّ نادى عمروٌ الثالثة قائلاً هذا الرّجز المتحدّي: و لقد بححت من النداء بجمعكم: هل من مبارز؟ووقفت إذ جبن المشجَّع موقف البطل المناجزإنّ السماحة والشجاعة في الفتى خير الغرائز فقام الإمام عليٌّ لا يطيق سماع ذلك، فواجه عمراً بعد أن استأذن رسول الله، يناديه ماشياً إليه في ساحة النزال: لا تعجلنَّ فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجزذو نيةٍ وبصيرةٍ والصّدق منجي كلِّ فائزإنّي لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائزمن ضربةٍ نجلاء يبقى ذكرها عند الهزائز فكانت أرجوزةً خذلت عمراً، وهيأته لقتلةٍ نكراء انهار بها جيشه بعده. ذلكم كان – إخوتنا الأفاضل – عليّ بن أبي طالب، الذي درج نسله الطيب المبارك على خصاله الشامخة، فكان دويه سلام الله عليه يسمع في كربلاء ينطلق من حفيده عليّ الأكبر _عليه السَّلام_ ، من خلال قعقعة سيفه مرّة، ومن خلال أراجيزه مرّةً أخرى، وهو يقول معرّفاً بنفسه مرّة، ومتحدّياً للمنافقين مرّةً أخرى ؛ وهو يقاتل بين يدي أبيه الحسين _عليه السَّلام_ أنا علي بن الحسين بن علي من عصبة جد أبيهم النبي نحن وبيت الله أولى بالوصي والله لا يحكم فينا ابن الدعي أضربكم بالسيف أحمي عن أبي أطعنكم بالرمح حتى ينثني طعن غلام علوي قرشي من آل بيت الهاشمي اليثربي هكذا ارتجزها الأكبر، أبياتاً فاخرةً مفتخرةً توقظ العقول التي أخملها حبّ الدّنيا حتّى نسيت أين هي وماذا هي عليه، وإلى أيّ صفّ كفرٍ ونفاق انحدرت تقاتل آل النبيّ، وأبناء الوصيّ، وعصبّةً جدُّها رسول الله، تأبى أن تذلّ إلى دعيٍّ ابن دعيّ، كعبيدالله بن زياد، ويزيد بن معاوية، ماذا حدا بالقوم فانحازوا إلى زمرة الظلم والفساد والجاهلية الأولى، حتّى تغابوا عمّا يواجهون، وكأنّ عليّ الأكبر _عليه السَّلام_ ينبّههم إلى مواقفهم مواقف الخسّة والخيانة، ويتحدّاهم إذا أصرّوا ويعلمهم أن لا يتوقّعوا منه إلّا ضرباً بسيفه يحمي به الإمامة الإلهية المتجلّية في ريحانة المصطفى أبي عبدالله الحسين، وطعناً برمحه لا يملّ حتّى يعوجّ في صدور البغاة المقبلين على قتل وليّ الله، سبط رسول الله… ذلك لأنّ الأكبر، من البيت الذي هو بيت الوحي والرسالة، والنبوّة والإمامة، والشرف والكرامة، إنّه: شبيه المصطفى خَلقاً وخُلقا سليل المرتضى روح الحسين أجل.. هو روح الحسين، ومهجة قلبه، ذلكم الحسين الذي قطع أوهام الطامعين ببيعته لطاغية الشام وفاسقها، فخاطب والي المدينة بقوله: إنّا أهل بيت النبوّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة ومهبط الوحي، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجلٌ شارب الخمر، وقاتل النّفس المحترمة، معلنٌ بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله ! . وخطب _عليه السَّلام_ ثابت الجأش يسمع أعداءه وقتلته بعد سويعات: ألا إنّ الدعيَّ ابن الدعيّ، قد ركز بين اثنتين: بين السّلّة والذّلّة، وهيهات منّا الذّلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجورٌ طابت وطهرت، وأنوفٌ حمية، ونفوسٌ أبية، من أن نؤثر طاعة اللئام، على مصارع الكرام… وعلى هذه الروح كان الأكبر عليُّ بن الحسين.. فهذا الشبل من ذاك الأسد، وكفى! ايها الأفاضل، أما الآن، فنلخص أهم القيم الإلهية التي خلدها مولانا فتى الحسين علي الأكبر _عليه السَّلام_ تذكرة للأجيال في ملحمته التي سطرها يوم عاشوراء. أولاً : بعث روح الإفتخار النسبي والمعنوي للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وصدق الإلتزام بمنهجه وسنته كمعلم أساسي للولاء الحق. ثانياً : البراءة الخالصة من (الأدعياء) أي من ذيول الذين حاربوا النهج المحمدي الأصيل في الجاهلية وعندما دخلوا الإسلام نفاقاً وهم الذين وصفهم القرآن الكريم بالشجرة الملعونة. ثالثاً : التأكيد على أن نهج الوصي المرتضى إنما هو إستمرار لنهج النبي المصطفى – صلى الله عليه وآله. رابعاً : بعث روح الدفاع الصادق عن الإمام الحق الذي هو أبو الأمة بشخص سيد الشهداء الإمام الحسين _عليه السَّلام_ . والى هنا نصل أيها الأعزاء الى ختام الحلقة الثانية في برنامج هدير الملاحم تستمعون له من إذاعة طهران تقبل الله أعمالكم والسَّلام عليكم. الحياة الكريمة والامان الصادق في رجز مسلم بن عقيل (عليه السَّلام) - 1 2011-01-03 09:00:41 2011-01-03 09:00:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/7150 http://arabic.irib.ir/programs/item/7150 المقدمة يبقى صوت سفير الحسين الثقة الواثق مسلم بن عقيل، هادراً في سماء التأريخ تتجلى فيه قيم الاباء المحمدية والشجاعة العلوية والحماسة الحسينية، يوم إرتجز بوجه عساكر الطاغوت قائلاً: أقسمت لا أقتل الا حراوإن رأيت الموت شيئاً نكراأضربكم ولا أخاف ضرا فعل غلامٍ قط لن يفراولا اقيم للأمان قدرا كل أمرئٍ يوما ملاقٍ شراوكل ذي غدرٍ سيلقى غدرا أيضاً ويصلى في الجحيم حرّا ******* السلام عليكم – إخوتنا المؤمنين الموالين – ورحمة الله وبركاته.. وأحسن الله لنا ولكم الأجر في مصابنا بالحسين وآل الحسين صلوات الله عليه وعليهم، الذين خلّفوا لنا تراثاً باعثاً على الفخر والاعتزاز، وكان منه أراجيز في الشهامة والبطولة ألقوها في ساحة الشهادة فخلدت في ضمير التاريخ ألواح عز وكرامة. والرجز أيها الاخوة الأعزة – كما عرفه أهل اللغة والادب: هو بحر من بحور الشعر، ونوع من أنواعه، يكون كل مصراع ٍ منه منفرداً بنفسه، وهو أخف من القصيدة على اللسان، فالارجوزة – وجمعها أراجيز – هي كهيئة السجع الا أن لها وزن شعرٍ خفيفاً، بسبب الحركات التي يتخللها السكون المتعاقب لها، لذا يكون نظمه سهلاً، وانشاده سلساً، وقد زاد الاقبال عليه لكثرة ما أجيز فيه… فيمكن للراجز أن يأتي به مجزوءاً، أو مشطوراً، أو منهوكاً، أو مقطوعاً… فهو يلائم كل الأذواق، ويناسب جميع الاغراض، ومنها: المفاخرة والمناجزة في ساحة القتال. ******* اخوتنا العزة..لما كان الاسلام دعوة إلهية أرادت للناس الخير ودعتهم الى الصلاح، وقد واجهت سيوف الكفر والشرك والنفاق، كان لا بد لهذا الدين من دفاع عن نفسه وعن أتباعه، فصنعت السيوف والى جنبها اتخذت وسائل عديدة لمواجهة المعتدين على رسالة الحق ورسولها، وذلك أئتمارا بقوله تعالى " وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ" (الانفال 60 )، فجاءت كلمة (قوة) منكرة، تعني أي قوة هي مبلغ ما يبلغه المؤمنون من القوى يرهبون به عدو الله وعدوهم، وقد كان من تلك القوى التي تلقى في ساحة المعركة وساعة المواجهة الحاسمة الشعر، وسهله هو الرجز، فمن خلاله يستطيع كل مسلم يحسن العربية أن يأتي به معبراً عن غايته الدينية، مقرناً ذلك بعزته وابائه، واصراره على نصرة دين الله بدمه وروحه…كما تسنى ذلك للمسلمين الأوائل ووافقته سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقيل الرجز في معارك الاسلام وحروبه، وكان له دوره في اظهار شموخ الاسلام وعزة المسلمين الذين برزوا يحققون أهداف الرسالة مرهبين أعداء الله بجملة من الوسا ئل. فقد روى الواقدي وغيره أن هنداً أمرأة أبي سفيان خرجت تنشد رجزاً تقول فيه: نحن بنات طارقنمشي على النمارقوالمسك في المفارقوالدر في المخانق وذلك في معركة أحد، فعرض رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سيفاً ونادى: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فتقدم فلان وفلان فأعرض عنهما، حتى قال أبو دجانة: أنا يا رسول الله، آخذه بحقه.فدفعه إليه، فما رئي أحد يقاتل أفضل من قتاله عندها، وكان قد اعتم بعمامة حمراء أرخى عذبتها بين كتفيه وجعل يتبختر بين الصفين، ويختال في مشيته، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم: " ان هذه المشية يبغضها الله عزَّ وجلَّ إلا عند القتال في سبيل الله" وفي رواية أخرى: " ان هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا في هذا الموطن" وقد هزَّ أبو دجانة سيفه في ساحة المنازلة وهو يرتجز قائلاً: أنا الذي عاهدني خليلي أن لا أقيم الدهر في الكبولأضرب بسيف الله والرسول ******* وكان من مقدمات واقعة كربلاء اخوتنا الأكارم أن الامام الحسين ـ عليه السَّلام ـ بعث الى أهل الكوفة سفيره وثقته مسلم بن عقيل ـرضوان الله عليه ـ ليأخذ عليهم العهود، فكان ما كان من خذلان الناس له وانصرافهم عنه، والغدر به، ولم يجر يوماً ولا ساعةً في خلد "مسلم" ان يستسلم، وهو الأبي الشجاع، وسليل الشجاعة، هو حفيد أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ الذي حمى لوحده رسول الله ورسالته يوم انقض المشركون عليهما ناوين ابادتهما، وقد روى ابن أبي الحديد في( شرح نهج البلاغة ) أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: "لو ولد أبوطالب الناس كلهم لكانوا شجعاناً" فماذا ينتظر من مسلم؟ لا والله إلا الشجاعة والمواجهة وإن كان وحده، وعدوه كان جحافل تتري، لكنه حارب في ازقة الكوفة وهو يرتجز ويقول: أقسمت لا أقتل إلا حراًوان رأيت الموت شيئاً نكراً أضربكم ولا أخاف ضرافعل غلام قط لن يفرا ولا أقيم للامان قدراً كل امرئٍ يوماً ملاقٍ شراً وكل ذي غدرٍ سيلقى غدرا أيضاً ويصلى في الجحيم حرا فقدم مسلم بن عقيل ـ رضوان الله عليه ـ اباءه على الإستسلام، فهو اسمى من أن يتنازل عن كونه حراً عزيزاً لا يذل حتى لو اختار الموت المرير، فهو متقدم في مقابلة العدو يضرب بسيفه ولا تحدثه نفسه قط بالفرار، كما لا تمنيه أبداً بالأمان، فهو لا يستوحش من لقاء الموت الذي لا بدّ منه، فإن كان لا بدّ من الصبر والتسليم لقضاء الله تعالي، وهو ـرضوان الله عليه ـ القائل حين هجم عليه جيش عبيدالله بن زياد ـ كما روى ابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب): هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع فأنت بكأس الموت لا شكّ جارع وصبراً لأمر الله جلّ جلالهفحكم قضاء الله في الخلق ذائع وتلك عقيدة المسلم، وقد تجلّت في أولياء الله كمسلم، فإن كانت الحياة لا بدّ أن ينقضي أجلها فلتكن الخاتمة بعزٍّ وشرفٍ وكرامة، ولتكن شهادةً تحلّق فيها الروح إلى رحاب رضوان الله تعالي، وليخسأ الغَدَرةُ الذين سيفدون على ربّهم مقمحين، يساقون زمراً إلى حرّ الجحيم. وكانت لمسلم، نفثة أسف في أبيات رواها أبو مخنف في (مقتل الحسين عليه السَّلام) قال فيها بعد أن صلّى ركعتين قبيل أن يضرب عنقه جلّاده على سطح قصر الإمارة: جزى الله عنّا قومنا شرّ ما جزىشرار الموالي بل أعقَّ وأظلماهم منعونا حقَّنا وتظاهرواعلينا وراموا أن نذلَّ ونرغما أغاروا علينا يسفكون دماءنا ولم يرقبوا فينا ذماماً ولادما فنحن بنو المختار لا خلق مثلنا نبيٌّ أبت أركانه أن تهدّما ******* وفي ختام هذا اللقاء نشير اجمالاً الى أهم القيم الإلهية التي سجلها رجز سفير الحسين ـ عليه السَّلام ـ الثقة الواثق مسلم بن عقيل سلام الله عليه ـ وهي: أولاً: إن الحرية الحقيقية تتمثل في رفض جميع أشكال الإستعباد الطاغوتي وترجيح الموت بعزة على الحياة بذلة وهذه أقوى علائم الإيمان الصادق. ثانياً: إن الأمان الحقيقي هو للنفس المطمئنة المبتغية لرضا الله عزَّ وجلَّ، وليس الأمان الحق في الإستسلام لإرادة الطواغيت. ثالثاً: وفي رجزه ـ عليه السلام – المتقدم نبؤة من عالم الغيب صدقها الواقع حيث أشار الى أن أعداءه سيلقون عذاباً في الدنيا جزاء غدرهم به وهذا عذاب في الدنيا يتلوه العذاب الأكبر في الآخرة... وقد نزل هذا العذاب في ثورة المختار الثقفي بكل الذين غدروا بمسلم بن عقيل ـ سلام الله عليه. والى هنا ينتهي أيها الأخوة و الأخوات لقاؤنا بكم في أولى حلقات برنامج (هدير الملاحم) من إذاعة طهران تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم. *******