اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | حياة القرآن http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb إجتناب أسباب التباغض والتشتت - 26 2012-09-15 09:05:36 2012-09-15 09:05:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/9535 http://arabic.irib.ir/programs/item/9535 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وأهلا بكم في لقاء جديد من هذا البرنامج نتناول فيه إشارات سريعة لأحد أهم الأصول القرآنية لحفظ الحياة الطيبة الكريمة للمجتمع وهو أصل حفظ المجتمع من عوامل التشتت والتباغض والضعف. كونوا معنا: قال الله تبارك وتعالى في الآيتين الحادية عشرة والثانية عشرة من سورة الحجرات: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{11} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ{12}". وروي في كتاب قرب الإسناد أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الكذب، وكونوا إخوانا في الله كما أمركم الله، لا تتنافروا، ولا تجسسوا ولا تتفاحشوا، ولا يغتب بعضكم بعضا، ولا تنازعوا، ولا تتباغضوا، ولا تتدابروا، ولا تتحاسدوا، فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب اليابس). وفي كتاب تحف العقول عن المفضل قال: قال مولانا الصادق – عليه السلام – (يا مفضل قل لأصحابك: يضعون الزكاة في أهلها وإني لضامن لما ذهب لهم. ثم قال المفضل: عليكم بولاية آل محمد صلى الله عليه وآله: أصلحوا ذات بينكم ولا يغتب بعضكم بعضا. تزاوروا وتحابوا وليحسن بعضكم إلى بعض. وتلاقوا وتحدثوا ولا يبطنن بعضكم عن بعض. واياكم والتصارم وإياكم والهجران، فإني سمعت أباعبد الله عليه السلام يقول: والله لا يفترقن رجلان من شيعتنا على الهجران إلا برئت من أحدهما ولعنته، وأكثر ما أفعل ذلك بكليهما، فقال له معتب: جعلت فداك هذا الظالم فما بال المظلوم؟ قال: لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته، سمعت أبي وهو يقول: إذا تنازع اثنان من شيعتنا ففارق أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول له: يا أخي أنا الظالم حتى ينقطع الهجران فيما بينهما. أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وها نحن نصل بتوفيق الله إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (حياة القرآن) تعرفنا فيها إلى أصل تحصين المجتمع الإسلامي من عوامل التباغض والتشتت. نشكر لكم حسن الإصغاء وفي أمان الله. الموالاة بين المؤمنين على أساس الأمر بالمعروف - 25 2012-09-10 10:09:47 2012-09-10 10:09:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/9534 http://arabic.irib.ir/programs/item/9534 السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وأهلا بكم في لقاء اليوم من برنامجكم نخصصه للحديث عن أصل آخر من أصول الحياة الطيبة التي يهدينا لها القرآن الكريم، إنه أصل الموالاة بين المؤمنين على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وموالاة أئمة الحق صلوات الله عليهم أجمعين. تابعونا مشكورين. قال الله تبارك وتعالي في الآية الحادي والسبعين من سورة التوبة: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ". ولا يخفى عليكم أيها الأعزاء أن توفر هذه المجموعة المؤمنة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر ومن منطلق الإعتصام بحبل ولاية أهل بيت العصمة – عليهم السلام – يعني سيادة قيم الخير بين المجتمع نفسه وبين المؤمنين أنفسهم، روي في كتاب قضاء حقوق المؤمنين للصوري باسناده عن جعفر بن محمد أبي فاطمة، قال: قال لي أبو عبد الله الصادق - عليه السلام –: يابن أبي فاطمة إن العبد يكون بارا بقرابته ولم يبق من أجله إلا ثلاث سنين فيصيره الله ثلاثا وثلاثين سنة، وإن العبد ليكون عاقا بقرابته وقد بقي من أجله ثلاث وثلاثون سنة فيصيره الله ثلاث سنين ثم تلا هذه الآية "يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" (سورة الرعد39) قال الراوي قلت: جعلت فداك فإن لم يكن له قرابة قال: فنظر إلي مغضبا ورد علي شبيها بالزبر: يابن أبي فاطمة لا تكون القرابة إلا في رحم ماسة فللمؤمن على المؤمن أن يبره فريضة من الله، يابن أبي فاطمة تباروا وتواصلوا فينسئ الله في آجالكم، ويزيد في أموالكم، وتعطون العافية في جميع أموركم، وإن صلاتكم وصومكم وتقربكم إلى الله أفضل من صلاة غيركم ثم تلا هذه الآية "وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ" (سورة يوسف106). تقبل الله منكم أعزائنا جميل المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (حياة القرآن) استمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تتقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. التآخي والمؤازرة على أساس الإيمان والتقوى - 24 2012-09-08 08:49:03 2012-09-08 08:49:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/9522 http://arabic.irib.ir/programs/item/9522 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته.. أهلا بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، نتناول فيه أصلا آخر من أصول الحياة القرآنية الطيبة والكريمة، وهو أصل التآخي والمؤازرة على أساس الإيمان والتقوى، إذ يفهم من النصوص الشريفة أن هذا الأصل الذي يدعونا له القرآن الكريم وتبينه الأحاديث الشريفة يمثل مرتبة أعلى من أصل التآخي والتعاطف والتراحم على أساس الإسلام والإنتماء الإسلامي، كما أن هذا الأصل يشترك مع سابقه في ثماره التي تؤدي إلى سيادة روح التضامن والتعاون في المجتمع الإسلامي، لكنه يزيد عليه بثمار خاصة أعمق تشير إليها الأحاديث الشريفة المتحدثة عن ثواب قضاء حوائج المؤمنين وخدمتهم. قال الله تبارك وتعالى في الآية السابعة الستين من سورة الزخرف: "الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" وجاء في كتاب عدة الداعي للعلامة العارف بن فهد الحلي رضوان الله عليه: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما أحدث الله إخاء بين مؤمنين إلا أحدث لكل منهما درجة، وعنه صلى الله عليه وآله قال: من استفاد أخا في الله استفاد بيتا في الجنة، وروى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الإمام الباقر عليه السلام قال: إن المؤمنين المتواخيين في الله، ليكون أحدهما في الجنة فوق الآخر بدرجة، فيقول: يارب إن صاحبي قد كان يأمرني بطاعتك ويثبطني عن معصيتك، ويرغبني فيما عندك، فاجمع بيني وبينه في هذه الدرجة فيجمع الله بينهما، وإن المنافقين ليكون أحدهما أسفل من صاحبه بدرك في النار فيقول: يارب إن فلانا كان يأمرني بمعصيتك، ويثبطني عن طاعتك، ويزهدني فيما عندك، ولا يحذرني لقاءك فاجمع بيني وبينه في هذا الدرك، فيجمع الله بينهما. وتلا هذه الآية "الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ". والذي نستفيده بوضوح من النصوص المتقدمة أن من أصول الحياة القرآنية الطيبة هي أن الأخلاء والمتآخين على أساس الإيمان والتقوى يكون كل منهم عونا لأخيه المؤمن على طاعة الله عزوجل وفعل ما يقربه إليه ويرفع درجته عنده. وهذا يعني سيادة أصل التعاون على البر والتقوى بأسمى مصاديقه. وفقنا الله وإياكم لذلك أعزائنا.. ببركة التمسك بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. انتهى أحبائنا لقاؤنا بكم في حلقة اليوم من برنامجكم (حياة القرآن) شكرا لكم وفي أمان الله. إقرار حاكمية التعاطف والإصلاح بين مجتمع المؤمنين - 23 2012-09-11 08:33:19 2012-09-11 08:33:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/9521 http://arabic.irib.ir/programs/item/9521 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله وبركاته. تحية طيبة، معكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نتناول فيه أحد الأصول المهمة للحياة الطيبة الكريمة التي يدعونا لها أرحم الراحمين تبارك وتعالى، هذا الأصل هو إقرار حاكمية التعاطف والإصلاح بين مجتمع المؤمنين، تابعونا على بركة الله. قال الله تبارك وتعالى في الآيتين التاسعة والعاشرة من سورة الحجرات: "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{9} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{10}" وقال عز من قائل في الآية السابعة والثلاثين بعد المئتين من سورة البقرة: "وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ". وروي من طرق الفريقين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "المؤمنون إخوة تتكافىء دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم". وقال أيضاً: "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". وقال (صلى الله عليه وآله): "المؤمنون إخوة يقضون حوائج بعضهم بعضاً، فإذا قضى بعضهم حوائج بعض قضى الله لهم حاجاتهم". نفهم أعزاءنا من النصوص الشريفة المتقدمة أن القرآن الكريم يدعو المجتمع الإسلامي إلى تنظيم العلاقات بين أفراده على أساس مبدأ الإخوة الإسلامية والتآخي على أساس عبودية الله والتقوى من جهة، ومن جهة ثانية على أساس الإصلاح والفضل أو التقاضي بالعدل والتراحم والتعاطف والمؤازرة فيما بينهم في حالة تعرضهم لعدوان الأجانب. وهذا هو أعزاءنا أهم أصول الحياة الطيبة على الصعيد الإجتماعي ولو تم تحكيمه ساد الأمن والعدل والتسامح والتراحم والتعاون بأجمل صوره. وبهذا ننهي أحباءنا لقاء اليوم من برنامجكم (حياة القرآن) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. نبذ عبودية الأهواء - 22 2012-09-05 08:38:59 2012-09-05 08:38:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/9520 http://arabic.irib.ir/programs/item/9520 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله وبركاته، يسرنا أن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نتعرف فيها على أصل آخر من أصول الحياة الطيبة التي عرفنا بها القرآن الكريم وهو أصل (نبذ عبودية الأهواء). تابعونا على بركة الله. معنى (عبودية الأهواء) هو اتباع ما تريده النفس بنزعاتها المختلفة دون رعاية ضوابط العقلانية والمنطق.. وهو من أهم العوامل المولدة للنزاعات بين البشر وانتشار الظلم والفساد في الأرض ولذلك نهت عنها الايات الكريمة بشدة محذرة الإنسان منها لسوء عواقبها في سلبه – كفرد و كمجتمع – للسعادة وإيقاعه في مهاوي الشقاء في الدنيا والآخرة. لنتدبر معا في بعض هذه الآيات الكريمة، ومنها قوله عزوجل في الآية الحادية والسبعين من سورة المؤمنون "وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ" وواضح من هذه الآيات الكريمة -ونظائرها كثيرة- أن اتباع الأهواء يؤدي إلى الظلم الفردي والإجتماعي وفساد الأرض وتزيين الباطل بصورة الحق والسقوط في متاهات الضلالة والجهالات بشتى أنواعها. من هنا مستمعينا الأفاضل يتضح أن من الظلم والخسران المبين أن يتبع الإنسان بغير هدى هواه أو أهواء الآخرين، قال عزوجل في الآية الخامسة والاربعين بعد المئة من سورة البقرة: "وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ". وأخيرا نقرأ قصة بلعم بن باعورا الذي سلبه اتباع هواه الحياة الطيبة التي كان فيها. قال تعالى في الايتين الخامسة والسبعين بعد المئة والسادسة والسبعين بعد المئة من سورة الأعراف: "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176}". شكرا لجميل إصغائكم أعزائنا لحلقة اليوم من برنامج (حياة القرآن) إلى لقائنا المقبل دمتم بكل خير. إجتناب التقليد الأعمى - 21 2012-09-04 09:51:45 2012-09-04 09:51:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/9472 http://arabic.irib.ir/programs/item/9472 السلام عليکم أيها الأحبة ورحمة الله وبرکاته، تحية مبارکة طيبة نهديها لکم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج الذي نسعى فيه لمعرفة أصول الحياة الکريمة الطيبة التي هدانا إليها ودعانا لها ربنا الحکيم العليم الرحيم في کتابه الکريم. والأصل الذي نتاوله في هذا اللقاء هو أصل إجتناب التقليد الأعمى، تابعونا على برکة الله. مستمعينا الأفاضل، نهت کثير من الآيات الکريمة عن التقليد والإتباع الأعمى بمختلف صوره محذرة من عواقبه السيئة وآثاره الخطيرة في تدمير رکائز الشخصية الإنسانية، فهو يحرم الإنسان من برکات الإستفادة الصحيحة من نعمة العقل ويحرمه من الإستفادة من محاسن ما لايوجد عند من يقلدهم إذا کان لدى ما يقلدهم العلم النافع، وأخطر من ذلک يعرضه لخطر السقوط في المهاوي والإنحرافات التي سقط فيها الذين يقلدهم تقليدا أعمى إذا کانوا من غير المهتدين. وقد ذمت الآيات الکريمة التقليد الأعمى للآباء من باب کونه أوضح وأقرب مصاديق هذا التقليد وإلا فإن الذم يشمل التقليد الأعمى لغيرهم أيضا مادام تقليدا يعطل عقل الإنسان ولا يقوم على أسس منطقية سليمة. قال الله تبارک وتعالى في الآية الثالثة والعشرين من سورة التوبة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{23}". وفي الآيتين العشرين والحادي والعشرين من سورة لقمان قال الله جل جلاله: "أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ{20} وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ{21}". أيها الإخوة والأخوات، يتضح من الايات الکريمة المتقدمة أن التقليد الأعمى هو من مکائد الشيطان الرجيم يهدف منها إلى حرمان الإنسان من الإستجابة للهدى وصده عن التمتع بالحياة الطيبة في عالم الدنيا وسوقه إلى الشقاء وعذاب السعير في حياة الآخرة... أعاذنا الله وإياکم من مکائد الشيطان ببرکة العمل بوصايا ثقلي النجاة القرآن الکريم وعترته سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم آمين، وبهذا ننهي من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران لقاء اليوم من برنامجکم (حياة القرآن). شکرا لکم وفي أمان الله. التحرر من أسر الشهوات - 20 2012-09-03 09:11:19 2012-09-03 09:11:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/9471 http://arabic.irib.ir/programs/item/9471 السلام عليکم أيها الأکارم ورحمة الله وبرکاته، أهلا بکم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، أيها الأطائب من أصول الحياة الطيبة التي يدعونا لها القرآن الکريم أصل اجتناب العبودية والخضوع لأسر الشهوات وهذا ما نتناوله في هذه الدقائق فتابعونا على برکة الله. أيها الأخوات والإخوة حذر الله الرؤوف الرحيم عباده في کثير من آيات کتابه المجيد من الخضوع لأسر الشهوات مبينا سوء آثار ذلک في سلب الإنسان نعمة الحياة الطيبة والسعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة. نتدبر معا في بعض هذه الآيات الکريمة. قال الله جلت رحمته في الآيتين الرابعة عشرة والخامسة عشرة من سورة آل عمران: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ{14} قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ{15}". مستمعينا الأفاضل، لا يخفى عليکم أن الذي تنهى عنه الآيات الکريمة المتقدمة ونظائرها ليس تلبية الشهوات والإحتياجات الغريزية فهذه من متاع الحياة الدنيا الذي تقوم به هذه الحياة، بل إن الذي ينهى عنه القرآن الکريم هو الميل العظيم أي الشديد في الإفراط والإسراف في الإستجابة للشهوات واتباعها والخضوع لکل ما تطلبه دون قيود ولا حدود. فهذا الخضوع هو الذي يدمر طاقات الإنسان ويسلبه السکينة والطمأنينة الروحية ويبعده عن الله عزوجل ويؤدي إلى الفساد في الأرض وبالتالي خسران الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة وذلک هو الخسران المبين. في حين أن الاستجابة المنضبطة بالأحکام التي شرعها الله الرؤوف الحکيم لهذه الغرائز والشهوات هو الذي يضمن حسن الإستفادة منها کمتاع للحياة الدنيا ويمثل توبة لله باتباع أحکامه وطاعته فيتوب الله عليه بأن يرزقه التمتع الکامل بکل ما تشتهى الأنفس وتقر الأعين في جنانه ورضوانه. إنتهى إخوتنا مستمعي إذاعة طهران لقاؤنا القصير بکم في حلقة اليوم من برنامجکم (حياة القرآن) شکرا لکم وفي أمان الله. البر بغير المعادين في الدين - 19 2012-09-02 09:34:38 2012-09-02 09:34:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/9470 http://arabic.irib.ir/programs/item/9470 بسم الله الرحمن الرحيم وبه تبارك تعالى نستعين ايها الاخوة والاخوات في كل مكان السلام عليكم تحية طيبة لكم واهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نتطرق فيه بعون الله تعالى الى اصل اخر من اصول الحياة الطيبة التي يهدينا لها ويدعونا اليها القرآن الكريم وهو اصل البر بغير المعادين في الدين من اتباع الملل الاخرى. كونوا معنا مشكورين قال الله تبارك وتعالى في الاية الثامنة من سورة الممتحنة المباركة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم "بسم الله الرحمن الرحيم لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين" صدق الله العلي العظيم. وروي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه قام للمشاركة في تشييع جنازة يهودي فقيل له: "يارسول الله انها جنازة يهودي! فقال صلى الله عليه واله وسلم: أليست نفساً؟ " وقال امير المؤمنين علي عليه السلام في عهده الشريف لمالك الاشتر لما عينه والياً على مصر: "واشعر قلبك الرحمة والمحبة واللطف بهم ولاتكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم اكلهم فأنهم صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى ان يعطيك الله من عفوه وصفحه" . مستمعينا الافاضل الواضح من هذه النصوص الشريفة ان مايدعو اليه القرآن الكريم ليس التمسك فقط بمعايير العدل والقسط في التعامل مع سائر بني الانسان من المسلمين وغيرهم بل يدعو ايضاً للبر بهم والاحسان اليهم والعفو والصفح عنهم اي الالتزام بجميع الاخلاق الكريمة في معاملاتهم وهذا افق انساني رفيع يفتحه القرآن الكريم امام المسلمين لكي يكونوا الامة التي تظهر لسائر البشر سماحة الاسلام وسعة رحمة الله جل جلاله بعباده جميعاً ومما لاريب فيه ان لهذا التعامل الانساني الكريم اثاره الجميلة في جذب القلوب الى الدين الحق حتى لو لم تدعوهم اليه باللسان وقد حدثنا تاريخ النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم عن اسلام كثير من النصارى واليهود والمشركين لتأثرهم بجميل تعامله معهم ونجد نظير ذلك في سيرة الامام علي عليه السلام كما حالة اسلام اليهودي الذي تأثر بخلق امير المؤمنين عليه السلام في تقاضيه معه الى شريح القاضي وهو يومئذ حاكم للمسلمين في قصة الدرع المشهورة المروية في السيرة العلوية. في نهاية هذه الحلقة من برنامج حياة القرآن التي قدمناها لحضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نشكركم على طيب متابعتكم ونسألكم الدعاء. أصل المساواة والتفاضل على أساس التقوى والعمل الصالح - 18 2012-09-09 09:08:55 2012-09-09 09:08:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/9469 http://arabic.irib.ir/programs/item/9469 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله وبركاته. تحية طيبة وأهلاً بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن أصل آخر من أصول الحياة القرآنية الطيبة وهو أصل المساواة والتفاضل على أساس التقوى والعمل الصالح، تابعونا على بركة الله. قال الله تبارك وتعالى في الآية الثالث عشرة من سورة الحجرات: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ". وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إن ربكم واحدٌ وإن أباكم واحدٌ ودينكم واحدٌ ونبيكم واحدٌ ولا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى". أيها الأعزاء هذا الأصل القرآني يساهم في إقرار الحياة الطيبة من خلال أمرين: إزالة التعصبات الجاهلية والتمييز العنصري وهذه من أهم عوامل إثارة النزاعات الإجتماعية، وبإزالتها يتم تحصين المجتمع من التفكك والبغضاء والعداوات. أما الأمر الثاني فهو بعث دوافع التحرك النهضوي للرقي والتطور والتكامل من خلال تأكيد أن الأكرمية عند الله عزوجل هي بالتقوى، والتقوى تعني العمل الصالح الذي فيه رقيّ الفرد وخدمة المجتمع. أعزاءنا، أشار العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان إلى آثار معيار الأكرميّة بالتقوى في الرقيّ، فقال رضوان الله عليه: نبه سبحانه في ذيل الآية بهذه الجملة، أعني قوله إن أكرمكم عند الله أتقاكم) على ما فيه الكرامة عنده، وهي حقيقة الكرامة، وذلك أن الإنسان مجبول على طلب ما يتميز به من غيره ويختص به من بين أقرانه من شرف وكرامة، وعامة الناس لتعلقهم بالحياة الدنيا يرون الشرف والكرامة في مزايا الحياة المادية من مال وجمال ونسب وحسب وغير ذلك فيبذلون جل جهدهم في طلبها واتقنائها ليتفاخروا بها ويستعلوا على غيرهم. نشكر لكم أعزائنا طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (حياة القرآن) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله. العقل وسيلة بلوغ السعادة - 17 2012-08-28 09:32:20 2012-08-28 09:32:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/9468 http://arabic.irib.ir/programs/item/9468 السلام عليکم مستمعينا الأعزاء ورحمة الله وبرکاته، تحية طيبة نهديها لکم ونحن نلتقيکم في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نستلهم فيها من کتاب الله المجيد أصلا آخر من أصول الحياة القرآنية الطيبة وهو أصل الدعوة لتنشيط دور العقل في إيصال الإنسان إلى أسمى مراتب الکمال والسعادة في الدنيا والآخرة. قال الله تبارک وتعالى في الآيتين السابعة عشرة والثامنة عشرة من سورة الزمر: "وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ{17} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ". أيها الإخوة والأخوات، قيل في تعريف (اللب) بأنه العقل الزاکي الخالص من شوائب التأثر بالأهواء والشهوات، أي أن "أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" هم الذين يستثمرون نعمة العقل بالصورة السليمة التي تجعلهم يتحررون من جميع أشکال التعصب ويتفکرون فيما حولهم وفي مختلف الآراء والأقوال ويتبعون أحسن هذه الأقوال والعقائد وبالتالي أقدرها على إيصالهم إلى تحقيق ما يرومونه من سعادة وکمال، ويجتنبون کل ما يجلب لهم الإنحطاط والشقاء في مختلف شؤونهم الحياتية. وهؤلاء هم الذين يبشرهم الله عزوجل بتحقيق ما يطلبونه من سعادة دائمة وهم الذين يعينهم ويهديهم للوصول إلي ذلک ببرکة حسن استفادتهم من نعمة العقل وهي من أعظم نعم الله عزوجل على الخلق. إذن فالعقل السليم هو خير سلاح جهز به الله عزوجل عباده لمکافحة الأهواء والتعصب الجاهلي والسير به على الصراط المستقيم الموصل إلى کل خير وسعادة وبه يعيش الإنسان الحياة الطيبة. هذه أعزائنا خلاصة حلقة اليوم من برنامج (حياة القرآن) استمعتم لها مشکورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. دمتم بکل خير وفي أمان الله. سيادة العفو والتسامح والقيم الإنسانية - 16 2012-08-27 08:57:16 2012-08-27 08:57:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/9467 http://arabic.irib.ir/programs/item/9467 السلام عليکم أيها الأعزاء ورحمة الله وبرکاته.. بتوفيق الله نلتقيکم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن أصل العفو والتسامح والدعوة للقيم الإنسانية، وهو من أصول الحياة الطيبة التي دعانا لها القرآن الکريم، حيث قال عز من قائل في الآية المائة والتاسعة والتسعين من سورة الأعراف: "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ". قال الإمام الصادق – عليه السلام – في تفسير الآية کما ورد في تفسير العياشي: "إن الله تعالى أدب رسوله – صلى الله عليه وآله – بذلک أي خذ منهم ما ظهر وما تيسر". وروى الشيخ الصدوق في کتاب من لا يحضره الفقيه أن أميرالمؤمنين عليه السلام قال لرجل من ثقيف کان يعمل في جباية ضريبة الخراج: "إياک أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج، أو تبيع دابة عمله فإنا أمرنا أن نأخذ العفو". مستمعينا الأفاضل، وقد استفاد المفسرون من هذه الآية الکريمة الجامعة أصل التعامل مع الناس في جميع المجالات بالعفو والتسامح وبما لا يشق عليهم وبما تقتضيه القيم الإنسانية أي العرف وهو المستحسن من الأفعال والأعراض عن الأخطاء الناشئة من الجهل، قال الشيخ الطوسي في کتاب التبيان في تفسير القرآن (أمر الله تعالى نبيه أن يأخذ مع الناس بالعفو، وهو التساهل فيما بينه وبينهم وقبول اليسير منهم الذي سهله عليهم ويسر فعله لهم، وأن يترک الإستقصاء عليهم في ذلک، وهذا يکون في مطالبة الحقوق الواجبة لله تعالى وللناس وغيرها. وهو في معنى الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله "رحم الله سهل القضاء سهل الإقتضاء". ولا ينافي ذلک أن لصاحب الحق والديون وغيرها استيفاء الحق وملازمة صاحبه حتى يستوفيه، لأن ذلک مندوب إليه دون أن يکون واجبا. وقد يکون العفو في قبول العذر من المعتذر وترک المؤاخذة بالإساءة. وقوله: (وأمر بالعرف) يعني بالمعروف، وهو کل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع، ولم يکن منکرا ولا قبيحا عند العقلاء. وقوله عزوجل "وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" أمر بالإعراض عن الجاهل: السفيه الذي إن کلمه سفه عليه وآذاه بکلامه. وأمره إذا أقام عليهم الحجة وبين بطلان ما هم عليه من الکفر والمعاصي أن يعرض عنهم ولا يجاوبهم في مکروه يسمعه، صيانة لنفسه عنهم). أيها الإخوة والأخوات وقد بين الإمام الصادق والإمام الرضا – عليهما السلام – أن هذه الآية الکريمة تأمر بمداراة الناس، وهي التي تدعو المؤمنين من جهة ثانية إلى مواجهة الأخطاء بالدعوة إلى تحکيم القيم الإنسانية التي يقبلها الجميع. وبهذه الخلاصة ننهي حلقة اليوم من برنامج (حياة القرآن) استمعتم لها مشکورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. الرفق بالحيوان - 15 2012-08-26 09:47:31 2012-08-26 09:47:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/9466 http://arabic.irib.ir/programs/item/9466 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. تحية طيبة وأهلا بكم في حلقة اليوم من برنامجكم هذا نتعرف فيها إلى بعض مصاديق أصل رعاية حقوق سائر المخلوقات الإلهية وهو من أصول الحياة الطيبة التي دعانا لها القرآن الكريم. تابعونا على بركة الله. أيها الإخوة والأخوات، أشارت كثير من الآيات الكريمة إلى أن من مصاديق الفساد في الأرض قتل أي نفس بغير حق وهذا الإطلاق يوسع دائرة النهي ليشمل كل دابة في البر والبحر والجو وكلهم أمم مثل الأمة البشرية كما تصرح بذلك الآية ثامنة والثلاثون من سورة الأنعام.. ولذلك فإن لهذه المخلوقات حقوق على الإنسان تشتمل على أن يستفيد بالصورة السليمة التي أمر الله عزوجل بها. روى الشيخ الصدوق في كتاب الخصال عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: "للدابة على صاحبها خصال ست: يبدأ بعلفها إذا نزل ويعرض عليها الماء إذا مر به ولايضرب وجهها فإنها تسبح بحمد ربها، ولا يقف على ظهرها إلا في سبيل الله ولا يحملها فوق طاقتها ولا يكلفها في المشي إلا ما تطيق". وفي كتاب بحار الأنوار قال العلامة المجلسي في مسند أحمد والحاكم عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل حائطا لبعض الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذرفت عيناه فمسح النبي سنامه فسكن ثم قال: من رب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله، فقال: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه يشكو إلى أنك تجيعه وتذيبه. وروى الطبراني عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة ذاب الرقاع حتى إذا كنا بحرة واقم أقبل جمل يرفل حتى دنا من رسول الله فجعل يرغو على هامته، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذا الجمل يستعديني على صاحبه يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين حتى أجربه وأعجفه وكبر سنه أراد نحره، اذهب يا جابر إلى صاحبه فأت به، قال: ما أعرفه، قال: إنه سيدلك عليه، قال، فخرج بين يدي معنقا حتى وقف بي مجلس بني حطمة فقلت: أين رب هذا الجمل، قالوا: هذا فلان بن فلان فجئته فقلت: أجب رسول الله، فخرج معي حتى إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن جملك يزعم أنك حرثت عليه زمانا حتى إذا أجربته وأعجفته وكبر سنه أردت نحره، قال: والذي بعثك بالحق إن ذلك كذلك، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما هكذا جزاء المملوك الصالح، ثم قال: بعنيه قال: نعم، فابتاعه منه، ثم أرسله صلى الله عليه وآله في الشجر حتى نصب سنامه. والأحاديث الشريفة في رعاية حقوق الحيوان والرفق به كثيرة مجموعة في مصادر الحديث وهي بمجموعها تعبر عن هذا الأصل الكريم من أصول الحياة القرآنية الطيبة. نشكر لكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران العربية طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (حياة القرآن) تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. رعاية حقوق سائر المخلوقات - 14 2012-08-29 10:23:18 2012-08-29 10:23:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/9465 http://arabic.irib.ir/programs/item/9465 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن أصل آخر من أصول الحياة القرآنية الطيبة وهو أصل الأخذ بالرفق والعدل والإحسان في التعامل مع سائر مخلوقات الله عزوجل، كونوا معنا. أعزائنا المستمعين تنبهنا كثير من الآيات الكريمة إلى أن سائر المخلوقات هي أمم مثل الأمة البشرية ولذلك يجب معرفة حقوقها ورعايتها قال الله تبارك وتعالى في الآية الثامنة والثلاثين من سورة الأنعام: "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ" وقال جلت قدرته في الآية التاسعة والاربعين من سورة النحل: "وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ".. ونقرأ في الآية التاسعة والسبعين من سورة الأنبياء: "وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ" وفي الآية الحادية والاربعين من سورة النور يقول تبارك وتعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ". وفي بحار الأنوار قال العلامة المجلسي: (روي عن أبي ثابت قال: كنت جالسا عند أبي جعفر الباقر _عليه السلام_ فقال لي: أتدري ما تقول هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها؟.. إنهن يقدسن ربهن ويسألنه قوت يومهن). وفيه أيضا عن رسول الله _صلى الله عليه وآله_ قال: من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة يعج _أي يشتكي_ إلى الله تعالى يقول: يا رب إن هذا قتلني عبثا لم ينتفع بي ولم يدعني فآكل من حشارة – أو في رواية من حشائش الأرض. وروى الشيخ الصدوق في كتاب (عقاب الأعمال) عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: (إن امرأة عذبت – أي أصابها عذاب الله – في هرة ربطتها حتى ماتت عطشا)، وعنه – عليه السلام – في كتاب (مكارم الأخلاق) قال: (أقذر الذنوب ثلاثة: قتل البهيمة وحبس المرأة ومنع الأجير أجره). مستمعينا الأفاضل، والأحاديث الشريفة في أبواب الرفق بالحيوان والتوسعة عليه كثيرة جدا جمع المحدث الجليل الحر العاملي شطرا منها في أبواب السفر من كتاب الحج، وهي تبين لنا مفصلا أن من أصول الحياة القرآنية الطيبة عدم الإقتصار على رعاية حقوق الإنس بل الإهتمام برعاية حقوق مخلوقات الله عزوجل وحسن الإستفادة منها... أعاذنا الله وإياكم على الإلتزام بهذا الأصل وسائر أصول الحياة الطيبة. وبهذا ينتهي لقاء اليوم من برنامجكم (حياة القرآن) استمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، دمتم بكل خير وفي أمان الله. أصل التعاون على البر والتقوى - 13 2012-08-25 08:57:16 2012-08-25 08:57:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/9464 http://arabic.irib.ir/programs/item/9464 سلام من الله عليکم أيها الأحبة ورحمة الله وبرکاته معکم في لقاء آخر مع أصول الحياة الطيبة الکريمة الضامنة لسعادة الإنسان والمجتمع البشري في الدنيا والأخرة. حديثنا في هذا اللقاء أعزائنا هو عن أصل (التعاون على البر والتقوى). تابعونا على برکة الله. روى السيد الجليل قطب الدين الراوندي في کتاب الدعوات قال: وکان أميرالمؤمنين –عليه السلام– يقول مکررا عند وفاته "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ "(سورة المائدة 2). وهذا مستمعينا الأفاضل مقطع من الآية الثانية من سورة المائدة وقال جل ذکره في الآية التاسعة من سورة المجادلة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ". وجاء في کتاب (روضة المتقين) للشيخ الزاهد محمد تقي المجلسي قال: "روى الشيخ الطوسي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنکر وتعاونوا على البر فإذا لم يفعلوا ذلک نزعت منهم البرکات وسلط بعضهم على بعض ولم يکن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء". مستمعينا الأفاضل، ومعني (البر) في الإصطلاح القرآني هو کل ما فيه صلاح الإنسان من حسن الإعتقاد والإيمان بالله عزوجل وصدق الطاعة له بالإتيان بالفرائض والإحسان إلى خلقه تبارک وتعالى بتقديم أنواع المعروف والإنعام إليهم، فهو التوسع في کل خير. وعليه يکون المستفاد من الآيات الکريمة والأحاديث الشريفة هو أن هذا الأصل من أصول الحياة القرآنية الطيبة يدعو إلى التعاون بين أفراد المجتمع الإنساني في القيام بأعمال الخير المعنوية والمادية کإصلاح العقائد والإعانة على الطاعات ومساعدة المحرومين والفقراء والإلتزام بعرى التعامل الإجتماعي الطيب، وبذلک ينزل الله برکاته الوفيرة على المجتمع کافة، في حين أن التمرد على ذلک والتعاون على الإثم والعدوان يؤدي إلى فساد المجتمع وسلب هذه البرکات، قال العلامة الطباطبائي في تفسير آية سورة المائدة: "يعود معنى التعاون على البر والتقوى إلى الإجتماع على الإيمان والعمل الصالح الذي هوأساس تقوى الله (أي مراقبة أوامره) وهو الصلاح والتقوى الإجتماعييان، ويقابله التعاون على الإثم الذي هو العمل السيء المستتبع للتأخر في أمور الحياة السعيدة وعلى العدوان على حقوق الناس الحقة بسلب الأمن من نفوسهم أو أعراضهم أو أموالهم...". وفقنا الله وإياکم لحسن العمل بأصل التعاون على البر والتقوى من أصول الحياة القرآنية الطيبة، اللهم آمين. وها نحن نصل معا أيها الأحبة إلى ختام حلقة أخرى من برنامجکم (حياة القرآن) استمعتم لها مشکورين من طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقبل الله أعمالکم ودمتم في رعايته سالمين. الإحسان - 12 2012-08-23 08:25:30 2012-08-23 08:25:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/9463 http://arabic.irib.ir/programs/item/9463 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة الله، على بركة الله نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج ومع أصل آخر من أصول الحياة الطيبة التي هدانا إليها ودعانا لها أرحم الراحمين تبارك وتعالى. في هذا اللقاء نتناول واحداً من أزكى أصول الحياة الطيبة وهو (أصل الإحسان)، تابعونا مشكورين. مستمعينا الأفاضل، تحدثت عن هذا الأصل كثير من الآيات بألفاظ متعددة داعية المسلمين للأخذ به في تعاملهم مع جميع أفراد المجمتع من الأقربين والأبعدين، فمنها قوله عزوجل في الآية الثالثة والثمانين من سورة البقرة: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً...". وقوله جل جلاله في الآية السابعة والسبعين من سورة القصص: "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ..." وقوله في الآية السادسة والثمانين من سورة النساء: "وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا..." وقوله جل جلاله في الآية الخامسة والتسعين بعد المئة من سورة البقرة: "وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" وفي الآية الرابعة والثلاثين بعد المئة من سورة آل عمران: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" كانت هذه، مستمعينا الأفاضل، بعض الآيات الكريمة التي يحثنا فيها الله تبارك وتعالى على الأخذ بأصل الإحسان وهو من اخلاق الله عزوجل فالأخذ به تخلق بخلقه جل جلاله وسبب للفوز بمحبته وهذا من أعظم منازل الكرامة عنده تبارك وتعالى. ومعنى الإحسان المأمور به هو كما يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان: "إيصال خير أو نفع إلى الغير لا على سبيل المجازاة والمقابلة، كأن يقابل الخير بأكثر منه ويقابل الشر بأقل منه ويوصل الخير إلى الغير متبرعاً به إبتداءً وفيه إصلاح حال من أذلته المسكنة والفاقة.. وفيه نشر الرحمة وإيجاد المحبة فيعود محمود أثره إلى المحسن نفسه بجلب الأمن والسلامة له بالتحبب إلى الناس". إنتهى أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران لقاؤنا بكم في حلقة اليوم من برنامج (حياة القرآن)، شكرا لكم وفي أمان الله. شمولية العدل في حياة الإنسان المسلم على الصعيد الفردي والإجتماعي - 11 2012-08-22 10:00:41 2012-08-22 10:00:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/9462 http://arabic.irib.ir/programs/item/9462 سلام من الله عليكم أيها الاخوة والأخوات ورحمة منه تعالى وبركات، يسرنا أن نكون معكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نستلهم فيها أصول الحياة الطيبة من آيات الذكر الحكيم. وحديثنا في هذا اللقاء هو عن أصل شمولية العدل في حياة الإنسان المسلم على الصعيد الفردي والإجتماعي، تابعونا على بركة الله. قال الله تبارك وتعالى في الآية الخامسة عشرة من سورة الشورى: " فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ" وقال عز من قائل في الاية الثامنة من سورة المائدة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" وقال جل ذكره في الآية الثانية والخمسين بعد المئة من سورة الأنعام: "وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ". الواضح من هذه الآيات ونظائرها، مستمعينا الأفاضل، أن شمولية العدل في جميع الشؤون الحياتية هي من أصول الحياة الطيبة التي يدعو لها القرآن الكريم. فالله تبارك وتعالى يدعو إلى أن يكون العدل بما يعنيه من إعطاء كل ذي حق حقه هو الحاكم على جميع سلوكيات الإنسان المؤمن يقدمه على مشاعره الشخصية، فلا ينقض أساس العدل حتى في تعامله مع أعدائه، أي أن عليه أن يعطي الحق لصاحبه ولو كان عدوه ويأخذ الحق من غاصبه ولو كان الغاصب قريباً له. قال العلامة الطباطبائي في الجزء الثاني عشر من تفسير الميزان ما ملخصه: "العدل الإجتماعي هو أن يعامل كل فرد من أفراد المجتمع بما يستحقه ويوضع في موضعه الذي ينبغي أن يوضع فيه، وهذا أمر متوجه إلى الجميع، بمعنى أن الله سبحانه يأمر كل واحد من أفراد المجتمع أن يأتي بالعدل ولازمه أن يتعلق الأمر بالمجموع أيضاً فيكلف المجتمع إقامة حكم العدل وأن تتقلده الحكومة بما أنها تتولى أمر المجتمع وتدبره". أعزائنا المستمعين، ومن خلال التدبر في الآيات الكريمة التي تلوناها في مطلع هذا اللقاء، نلاحظ أن بركات العمل بهذا الأصل من أصول الحياة القرآنية الطيبة، تشمل الفرد والمجمتع معاً، فهو يدفع عنهما سيئات إتباع الأهواء من جهة، ومن جهة ثانية يقربهم إلى التقوى وتقوية الإرتباط بالله عزوجل وفي ذلك الخير كل الخير لأنه يعني القرب من كل كمال وفضيلة. أعاننا الله وإياكم على التزام عرى العدل والقسط في جميع سلوكياتنا ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (حياة القرآن)، تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين. مبدأ إقرار حاكمية العدل والإحسان - 10 2012-08-21 09:33:11 2012-08-21 09:33:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/9404 http://arabic.irib.ir/programs/item/9404 أهلا بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج ومع أصل آخر من أصول الحياة الطيبة الكريمة التي دعا الله إليها لكي يبلغوا بها سعادة الدنيا والآخرة. حديثنا في اللقاء عن مبدأ إقرار حاكمية العدل والإحسان تابعونا على بركة الله. قال الله تبارك وتعالى في الآية الكريمة التسعين من سورة النحل: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ". وقد روى السيد ابن طاووس (رضوان الله عليه) في كتاب (سعد السعود) عن الصحابي الجليل عثمان بن مظعون قال: نزلت هذه الآية (يعني قوله عزوجل) إن الله يأمر بالعدل والإحسان، على النبي (صلى الله عليه وآله) وأنا عنده، فقد مررت عليه وهو بفناء بابه فجلست إليه، فبينا هو يحدثني إذ رأيت بصره شاخصاً إلى السماء حتى رأيت طرفه قد انقطع، كأنه ألهم شيئاً، ثم أقبل إلي محمر الوجه يفيض عرقاً، فقلت يا رسول الله ما رأيتك فعلت الذي فعلت اليوم ما حالك؟.. قال: ذلك جبرئيل لم يكن لي همة غيره، ثم تلا (صلى الله عليه وآله)، قال عثمان بن مظعون: فقمت من عند رسول الله معجباً بالذي رأيت فأتيت أبا طالب فقرأتهما عليه، أي آية (إن الله يأمر بالعدل) وما بعدها، فعجب أبو طالب وقال: يا آل غالب (يعني قريشاً): إتبعوه (يعني محمداً صلى الله عليه وآله) ترشدوا وتفلحوا، فوالله ما يدعوا إلّا إلى مكارم الأخلاق.. ما يدعو إلّا إلى الخير. إذن مستمعينا، فالواضح من النص المتقدم أن الأصل الذي تشتمل عليه الآية الكريمة هو الأساس الذي تقوم عليه الحياة الطيبة الكريمة المشتملة على الرشد والفلاح وكل الخير كما ورد في تعليق أبي طالب سلام الله عليه ودعوته لقريش لاتباع النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بعد نزول هذه الآية. والعلة واضحة، إذ أن منشأ معظم النزاعات البشرية هو الظلم والتجاوز على الحقوق، وإقامة العدل يزيل هذه العلة، فهو يعني إعطاء كل ذي حق حقه وفي ذلك يكون رشد المجتمع البشري وفلاحه وتمتعه بالحياة الآمنة. قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان في بيانه لمضمون هذه الآية الكريمة ما ملخصه: "إبتدأ الله سبحانه بهذه الأحكام الثلاثة، أي العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، لأنها بالترتيب أهم ما يقوم به صلب المجتمع الإنساني لأن صلاح المجتمع العام أهم ما يبتغيه الإسلام في تعاليمه وسعادة الفرد مبنية على صلاح الظرف الإجتماعي الذي يعيش فيه وما أصعب أن يفلح فرد في مجتمع فاسد أحاط به الشقاء من كل جانب.. ". إذن مستمعينا الأفاضل، يتضح أن إقرار العدل والإحسان يعني إصلاح المجتمع الإنساني وتهيئة الأجواء اللازمة لرقي الإنسان وبلوغه مراتب الكمال المقدر له وفقنا الله وإياكم لذلك. شكراً لكم أحباءنا على طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (حياة القرآن) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. الخسران المبين - 9 2012-08-12 10:23:01 2012-08-12 10:23:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/9403 http://arabic.irib.ir/programs/item/9403 السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله وبركاته، معكم في هذه الدقائق ومع معالم الحياة الطيبة التي يدعونا لها كتاب الله المجيد. أيها الأحبة، علمنا في حلقاتٍ سابقة أن القرآن الكريم يهدينا الى تقوى الله واتباع أوامره وسيلة للفوز بالفلاح والصلاح والحياة الطيبة وحسن التنعم بنعم الله عزوجل في الدنيا والآخرة. وفي المقابل يحذرنا الله جل جلاله من أن الغرق في حب الدنيا والكفر والتمرد على الأوامر الإلهية التي جعل الله فيها صلاح الإنسان وخيره، سبب لخسران الدنيا والآخرة وليس الفوز بالدنيا وخسران الآخرة فقط. قال الله عزوجل في الآية التاسعة والثلاثين من سورة فاطر"هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً". وقال تبارك وتعالى في الآيات الحادي عشر الى الثالث عشر من سورة الحج "...وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ{11} يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ{12} يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ{13}". مستمعينا الأفاضل، إن العمل بالأوامر القرآنية يستجلب للإنسان الهداية الإلهية في جميع شؤونه فيصير من السعداء في الدنيا والآخرة، في حين أن التمرد على أوامر الله تبارك وتعالى يجلب له الخذلان الإلهي فيخسر الدنيا والآخرة. قال العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان مشيراً الى دلالات آيات من سورة الرعد: ...الآية تشهد على أن من الضلال والعمى ما يلحق الإنسان عقيب أعماله السيئة... غيرالضلال والعمى الذي في نفسه ومن نفسه، حيث يقول تعالى: "وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ"(سورة البقرة 26). فقد جعل إضلاله في تلو الفسق لا متقدماً عليه...ثم إن الهداية والإضلال كلمتان جامعتان لجميع أنواع الكرامة والخذلان التي ترد منه تعالى على عباده السعداء والأشقياء. فإن الله تعالى وصف في كلامه المجيد حال السعداء من عباده بأنه يحييهم حياة طيبة، ويؤيدهم بروح الإيمان ويخرجهم من الظلمات الى النور ويجعل لهم نوراً يمشون به وهو وليهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.... ووصف حال الأشقياء من عباده بأنه يضلهم "يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ"(سورة البقرة257)... " {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ"(سورة يس9). إذن فالتمرد على الأوامر والقيم القرآنية يستبطن الشقاء للإنسان في الحياة الدنيا قبل الآخرة، فالله غني عن العباد ولم يأمرهم إلا بما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة. أنجانا الله وإياكم من الخسران المبين في الدنيا والآخرة ببركة توفيق العمل بوصايا ثقلي النجاة من الضلالة القرآن الكريم وعترة وحفظة سنة سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين. من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ننهي أعزاءنا لقاء اليوم من برنامجكم (حياة القرآن) في أمان الله. ظلم النفس - 8 2012-08-09 08:18:46 2012-08-09 08:18:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/9402 http://arabic.irib.ir/programs/item/9402 سلام من الله عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته. يسرنا أن نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج ومع أصل آخر من أصول الحياة الطيبة التي عرفنا بها ودعانا إليها ربنا الرحمن الرحيم في كتابه المجيد. ومن هذه الأصول أصل اجتناب ظلم النفس بارتكاب الذنوب والمعاصي، أعاذنا الله وإياكم منها. أيها الأحبة، تصرح كثير من الآيات الكريمة بأن ارتكاب المعاصي والذنوب هو ظلم فظيع للنفس، لأن الله تبارك وتعالى حكيم عليم رحيم غني عن العباد، ولذلك فهو لم يأمرهم إلا بما فيه صلاحهم ولم ينههم إلا عما فيه ضررهم وشقاؤهم، ولذلك فإن عصيانه بعدم الإلتزام بأوامره يحرم النفس من بركات ومنافع العمل بهذه الأوامر، كما أن عصيانه جل جلاله بارتكاب ما نهى عنه يجلب على النفس الشقاء والأضرار التي تشتمل عليها الأعمال السيئة. قال الله تبارك وتعالى في الآيات التاسعة عشر إلى الثالثة والعشرين من سورة الأعراف ضمن حديثه عن قصة أبينا آدم (عليه السلام): " وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ{19} فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ{20} وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ{21} فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ{22} قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{23}". وقد روي عن مولانا أميرالمؤمنين (عليه السلام) أنه قال "ظلم نفسه من عصى الله وأطاع الشيطان"، قال (عليه السلام): "من أهمل العمل بطاعة الله فقد ظلم نفسه". وروي عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) قال: كتب رجل إلى أبي ذر (رضي الله عنه): يا أباذر أطرفني بشيء من العلم. فكتب (أبوذر) إليه: إن العلم كثير ولكن إن قدرت أن لا تسيء إلى من تحبه فافعل. فقال له الرجل: وهل رأيت أحداً يسيء إلى من يحبه؟! فقال أبوذر: نعم، نفسك أحب الأنفس إليك فإذا أنت عصيت الله فقد أسأت إليها. أعاذنا الله وإياكم أحبتنا، من ظلم أنفسنا بمعصية الله الرحيم الرحمن وإطاعة الشيطان، ووفقنا لجلب الخير والحياة الطيبة إليها بطاعة الرحمان وعصيان الشيطان، اللهم آمين. نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (حياة القرآن) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم بألف خير. الحياة التي ضمن الله تبارك وتعالى لاهلها سعادة الدنيا والاخرة - 7 2012-08-08 10:11:01 2012-08-08 10:11:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/9401 http://arabic.irib.ir/programs/item/9401 السلام عليكم أحبتنا ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نتعرف فيها إلى أصل آخر من أصول الحياة الطيبة التي دعا لها القرآن الكريم وهي الحياة التي ضمن الله تبارك وتعالى لأهلها سعادة الدنيا والآخرة. والأصل الذي نتعرف إليه في هذا اللقاء هو اجتناب الظلم بجميع أقسامه، كونوا معنا. أيها الأعزاء، نهى القرآن الكريم عن الظلم بمختلف أشكاله وحذر الناس من عواقبه السيئة الفردية والإجتماعية. ومعنى الظلم في اللغة هو وضع الشيء في غير حقه بزيادة أو نقصان ومجاوزة العدل والحق، وهو يكون تارة مع الله عزوجل كالشرك الذي وصفه الله عزوجل بأنه ظلم عظيم، وأخرى يكون مع الناس بغصب حقوقهم وإساءة التعامل معهم، وثالثة يكون مع النفس بعدم إعطائها حقوقها أو بهدر طاقاتها فيما يعود بالوبال عليها. وقد ذكر العلماء أن مرجع جميع أقسام الظلم هو ظلم النفس بالتالي، فالشرك بالله يحرم الإنسان من بركات التوحيد فيكون في النهاية ظلماً للنفس. كما أن التجاوز على حقوق الآخرين يستتبع العقاب الدنيوي والأخروي على الظالم نفسه فيكون بذلك قد ظلم نفسه. مستمعينا الأفاضل، وعلى ضوء ما تقدم، نجد القرآن الكريم يصرح بأن الكفر والشرك من مصاديق الظلم للنفس لأنه يحرم الإنسان من الحياة الطيبة، قال تبارك وتعالى في الآية الرابعة والخمسين بعد المائتين من سورة البقرة "وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ". وقال عز من قائل في الآية التاسعة من سورة الأعراف، "وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ". وفي سورة الأعراف أيضاً قال عزوجل في الآية السابعة والسبعين بعد المائة: "سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ". وقال جل جلاله في الآية الثالثة عشر من سورة لقمان: "وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ". وقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): "ظلم نفسه من رضي بدار الفناء عوضاً عن دار البقاء". مستمعينا الأطائب، إذاً فالكفر بالله وباليوم الآخر وبسائر العقائد الإيمانية الحقة هو من أوضح مصاديق ظلم النفس لأنه، كما تقدم، يحرمها من بركات الإيمان والحياة الطيبة التي يحققها للإنسان، ولذلك نهى عنه الله تبارك وتعالى رأفة بعباده. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (حياة القرآن) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. القيام بالعدل والقسط - 6 2012-08-07 11:09:10 2012-08-07 11:09:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/9400 http://arabic.irib.ir/programs/item/9400 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة منه وبركات.. أهلا بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نتعرف فيها –بعون الله- على أصل آخر من أصول الحياة الطيبة التي تضمن للإنسان السعادة في الدنيا والآخرة وتنجيه من الشقاء فيهما. والأصل الذي نتناوله في هذه الدقائق هو أصل القيام بالعدل والقسط، تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، أشار القرآن الكريم الى هذا الأصل في كثير من الآيات الكريمة، منها ما جاء في الآية الخامسة والعشرين من سورة الحديد، حيث بين الله تبارك وتعالى الهدف من بعث الرسل بقوله: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ"(سورة الحديد25). وواضح من التدبر في الآية الكريمة أن قيام الناس بالقسط والعدل لا يتحقق إلا باتباع الرسالات الإلهية وإقرار ميزان العدل الإلهي هذا أولاً، وثانياً فإن حفظ العدل وإقامة حكمه يستلزم ردع الظالمين ومنع الظلم الإجتماعي بجميع أشكاله، وثالثا: إن تحقق ذلك يستلزم نصرة الله (أي إتباع كتابه) ونصرة رسله أي إتباع الإمام الحق المنصوب من قبله، تبارك وتعالى، مباشرة أو بواسطة أنبيائه. أعزائنا المستمعين، وتصرح الآيات الكريمة أيضاً بأن الإمام الحق المنصوب من الله عزوجل يشترط فيه أن يكون منزهاً عن الظلم بالكامل، سواء كان الظلم العقائدي، كالشرك وهو الظلم العظيم، أو كان الظلم السلوكي بتجاوز حدود الله عزوجل أو ارتكاب معصية، وكل ذلك من مصاديق الظلم كما نبهت لذلك كثير من الآيات الكريمة. قال الله تبارك وتعالى في الآية الرابعة والعشرين بعد المائة من سورة البقرة: "وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ"(سورة البقرة124). وقد روي من طريق الفريقين كأمالي الطوسي وكتاب المناقب لإبن المغازلي من علماء السنة عن عبد الله بن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن الله عزوجل قال لإبراهيم (عليه السلام): من سجد لصنم دوني لا أجعله إماماً، ثم قال (صلى الله عليه وآله): فانتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي لم يسجد أحدنا لصنم قط. وأخيراً ننقل لكم قول أميرالمؤمنين (عليه السلام): "عجبت لمن يظلم نفسه كيف ينصف غيره؟!" وقال: "من ظلم نفسه كان لغيره أظلم". إذاً فقيام الناس بالعدل والقسط، وهو من أصول الحياة الطيبة لا يتحقق إلا بالتمسك بإمامة الإمام الحق المعصوم المنصوب من الله تبارك وتعالى، ومصداقها بعد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أوصياؤه وخلفاؤه الإثنا عشر بدءً من أخيه المرتضى إلى سليله المهدي المنتظر صلوات الله عليهم أجمعين. وبهذا ينتهي أعزاءنا لقاء اليوم من برنامج (حياة القرآن) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران... في أمان الله. تقوى الله ومعالم الحياة - 5 2012-08-06 09:24:53 2012-08-06 09:24:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/9399 http://arabic.irib.ir/programs/item/9399 السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله وبركاته، أيها الأحبة تقوى الله هي من أهم معالم الحياة التي يدعونا لها تبارك وتعالى، ومعنى التقوى هو اتقاء غضب الله جل جلاله، وتحققها يكون بالعمل بما أمر وإجتناب ما نهى عنه. وفي ذلك يتحقق صالح الإنسان وصلاحه وطيب حياته في الدنيا والآخرة، وقد صرحت كثيرٌ من النصوص الشريفة على أن تقوى الله هي وسيلة الفلاح وسبب لنزول الرحمات والبركات. قال جل جلاله في الآية السادسة والتسعين من سورة الأعراف: "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ". وقال تبارك وتعالى في الآية الثلاثين من سورة النحل: "وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ". هذه الحقيقة القرآنية يبينها يعسوب المتقين وأميرالمؤمنين في المروي عنه في نهج البلاغة وأمالي الشيخ المفيد وأمالي الشيخ الطوسي وغيرها من المصادر المعتبرة أنه قال: "إعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون وأخذوا منها ما أخذ الجبابرة المتكبرون، ثم إنقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر المربح، أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم، وتيقنوا أنهم جيران الله في آخرتهم، لا ترد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من لذة". مستمعينا الأفاضل، ويعلمنا الإمام علي- عليه السلام- في نصّ آخر المعيار الذي يهدينا الى الأخذ بتقوى الله وبالتالي الفوز بكرامة الدنيا والآخرة، حيث يقول في كلامٍ له مروي في نهج البلاغة وغيره: "إن جعلت دينك تبعاً لدنياك أهلكت دينك ودنياك وكنت في الآخرة من الخاسرين، وإن جعلت دنياك تبعاً لدينك أحرزت دينك ودنياك وكنت في الآخرة من الفائزين". نشكر لكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران حسن الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (حياة القرآن)، دمتم بكل خير وفي أمان الله. حياة القرآن في وجود الانسان - 4 2012-08-05 09:19:57 2012-08-05 09:19:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/9398 http://arabic.irib.ir/programs/item/9398 السلام عليكم أحباءنا ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأعزة، إن حياة القرآن في وجود الإنسان تتجسد في عمله بالقيم التي دعا لها الله عزوجل في كتابه المجيد، كما أن حياة القرآن على الصعيد الإجتماعي تكمن في عمل المجتمع الإنساني بالقيم الإلهية التي تضمنها هذا الكتاب الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وما يدعو له القرآن الكريم يحقق في الواقع سعادة الإنسان والمجتمع الإنساني في الدنيا والآخرة ويحقق الطموحات في كلا الدارين، قال الله تبارك وتعالى في الآية الرابعة والثلاثون بعد المئة من سورة النساء: " َّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً". أيها الاخوة والأخوات، وعندما نراجع الأحاديث الشريفة نجدها تصرح بأن الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة تكمن في العمل بالأوامر الإلهية، فمثلاً روي في كتاب كشف الغمة عن رسول الله- صلى الله عليه وآله- قال: "كان فيما أعطى الله عزوجل موسى عليه السلام في الألواح الأول: إشكر لي ولوالديك أقك المتالف وأنسي لك في عمرك وأحيك حياة طيبة وأقلبك الى خيرٍ منها". وقد نقل الثعلبي في كتاب العرائس هذا الحديث مفصلاً وجاء في بعض فقراته:- "هذا كتاب من الله الملك الجبار العزيز القهار لعبده ورسوله موسى بن عمران، أن سبحني وقدسني لا إله إلا أنا فأعبدني ولا تشرك بي شيئاً، وإشكر لي ولوالديك إلى المصير، أحيك حياة طيبة. ولا تقتل النفس التي حرّم الله عليك فأضيق عليك السماء بأقطارها والأرض برحبها، ولا تحلف باسمي كاذباً…ولا تشهد بما لا يعي سمعك…ولا تحسد الناس على ما آتيتهم من فضلي ورزقي فإن الحاسد عدو نعمتي…. ولا تزن ولا تسرق فأحجب عنك وجهي وأغلق دون دعوتك أبواب السماوات…وأحبب للناس ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك...". نسأل الله لنا ولكم الحياة المباركة الطيبة في الدنيا والآخرة ببركة التمسك بوصايا الثقلين القرآن الكريم وعترة سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين نشكر لكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم ( حياة القرآن)، دمتم بكل خير وفي أمان الله. التواصی بالحق والتواصی بالصبر - 3 2012-08-02 12:24:48 2012-08-02 12:24:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/9397 http://arabic.irib.ir/programs/item/9397 سلام من الله عليکم أحبتنا ورحمة منه وبرکات. أيها الأعزاء، إن الأصل الأصيل الذي يوفر للمجتمع الحياة الطيبة هو نفسه الذي يوفرها للفرد، أي الإيمان بالله والعمل الصالح، قال تبارک وتعالى في سورة العصر "وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{3}". هذا الأصل الأصيل هو الإيمان بالله والعمل الصالح، فإذا نظرنا إليه في الدائرة الإجتماعية وجدناه يقترن بأصلين آخرين هما التواصي بالحق والتواصي بالصبر. والسر واضح هو أن تتضارب المصالح الشخصية بين أفراد المجتمع يستلزم أن يتواصوا بالحق أن يضعوا الحق معيارا لحل الإختلافات الناتجة من التضارب في المصالح الشخصية، ويتواصوا بالصبر على ما يقضي به الحق وإن خالف ما تدعوهم له مصالحهم الشخصية لأن ذلک الطريق الوحيد لفوز المجتمع الانساني ککل بالحياة الطيبة. أيها الأحبة، لنتدبر معا في قول الله عزوجل في الآية الرابعة والعشرين من سورة الأنفال وهو يدعو خلقه للحياة الطيبة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون" وقد روي في تفسير علي بن إبراهيم – رضوان الله عليه – مسندا عن الإمام الباقر – عليه السلام – في بيان مصداق (لما يحييکم) في هذه الآية الکريمة قال: (ولاية علي بن أبي طالب – عليه السلام –، فإن اتباعکم إياه وولايته، أجمع لأمرکم وأبقى للعدل فيکم). وقد روي هذا المضمون عن الإمام الصادق في تفسير آيات سورة العصر المتقدمة حيث قال – عليه السلام –:(إلا الذين آمنوا) يعني بآياتنا وعملوا الصالحات: يعني بمواساة الإخوان، وتواصوا بالحق: يعني بالإمامة. ومن هنا نفهم أن الأصل في تحقيق الحياة الطيبة للمجتمع الإنساني تکمن في الإيمان بآيات الله والتمسک بعرى الإمامة الحق، لأن الولاية لأئمة الحق المنصوبين من الله عزوجل مفتاح إقرار العدل وحفظ المجتمع الإنساني في إطار الحياة الطيبة. مستمعينا الأعزاء، إن الولاية هي المظهر العملي لکمال الإيمان الصادق بالله عزوجل، ولذلک صارت مفتاح قبول الأعمال وفوز المؤمن بالحياة الطيبة لأن اثار أعماله الصالحة تکون أقرب للکمال لکمال إيمانه. روى الشيخ الصدوق في کتاب معاني الأخبار عن الإمام الصادق – عليه السلام – أن أحد أصحابه قال له: إن أبا الخطاب – وهو من زعماء إحدى التيارات المنحرفة – يذکر عنک أنک قلت له: إذا عرفت الحق – يعني الولاية – فاعمل ما شئت فقال – عليه السلام -: لعن الله أبا الخطاب والله ما قلت له هکذا، ولکني قلت: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منک، إن الله عزوجل يقول: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ النحل97". رزقنا الله وإياکم أيها الأعزاء الحياة الطيبة ببرکة التمسک بثقلي النجاة قرآنه الکريم وولاية أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجمعين، اللهم آمين. شکرا لکم على طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامج (حياة القرآن) استمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.. دمتم بألف خير. الحیاة الطيبة على ركني الايمان والعمل الصالح - 2 2012-08-01 09:12:16 2012-08-01 09:12:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/9396 http://arabic.irib.ir/programs/item/9396 السلام عليکم أيها الأعزاء ورحمة من الله وبرکات. أيها الأحبة، الحياة التي يدعونا لها القرآن الکريم هي الحياة الطيبة التي تقوم على رکني الإيمان والعمل الصالح، کما يبين لنا ذلک قوله عزوجل في الآية السابعة والتسعين من سورة النحل: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" وهذان الرکنان هما اللذان يرسخهما في قلوبنا کتاب الله المجيد في جميع آياته الکريمة، لذلک کان الإلتصاق به وحسن التدبر في آياته وتنوير القلوب بها من أهم وسائل الفوز بالحياة الطيبة، کما تدلنا على ذلک کثير من الأحاديث الشريفة، نتلو لکم بعضها فتابعونا على برکة الله. روي في الکافي عن إمامنا علي السجاد – عليه السلام – قال: "لو مات ما بين المشرق والمغرب لما استوحشتت بعد أن يکون القرآن معي". وروي في کتاب فقه الرضا – عليه السلام – عن إمامنا الصادق – عليه السلام – قال: "من قرأ سورة المزمل في صلاة عشاء الآخرة، أو في آخر الليل، کان له الليل والنهار شاهدين وأحياه الله حياة طيبة وأماته ميتة طيبة". وروي في کتاب ثواب الأعمال للشيخ الصدوق عن إمامنا الباقر – عليه السلام – قال: "من قرأ في الفريضة سورة المدثر کان حقا على الله عزوجل أن يجعله مع محمد صلى الله عليه وآله في درجته ولا يدرکه في حياة الدنيا شقاء أبدا إن شاء الله". مستمعينا الأفاضل، إن الذي يفقد الإيمان والعمل الصالح يفقد بالتالي الحياة الطيبة، وتهيم نفسه في وحشة الظلمات والأمراض القلبية المتنوعة التي تسبب له الشقاء في الدنيا والآخرة، وهذا ما ينهنا له ربنا الکريم حيث يقول في الآية (124) من سورة طه "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" أجارنا الله وإياکم أيها الأحبة من المعيشة الضنک ببرکة الايمان بالله ورسله وأوليائه صلوات الله عليهم أجمعين. تقبل الله منکم حسن الإستماع لحلقة اليوم من برنامجکم (حياة القرآن) قدمناها لکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، ودمتم بکل خير. مفاهيم قرآنية - 1 2012-07-30 08:57:36 2012-07-30 08:57:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/9395 http://arabic.irib.ir/programs/item/9395 سلام من الله عليکم أحبتنا ورحمة منه وبرکات أيها الأحبة، الإنسان _کل إنسان نعني_ تواق بفطرته إلى الحياة الطيبة يسعى إليها بکل جهده، کما أنه بفطرته يکره الشقاء والبؤس ويهرب منهما بکا طاقاته، ولکن کيف يحصل الإنسان على الحياة الطيبة وينجو من الشقاء والبؤس؟ هدانا العقل السليم إلى أن خالق الإنسان هو– تبارک وتعالى – العارف بما يحقق للإنسان الحياة الطيبة ليس في عالم الدنيا فقط بل في عالم الآخرة أيضا حيث الحياة الطيبة السرمدية الخالدة التي لا نصب فيه ولا تعب ولا ملل. کما أن الخالق الرحيم هو– جلت نعماؤه – هو القادر على إنقاذ الإنسان من البؤس والشقاء ليس في الحياة الدنيا وحسب بل من شقاء الآخرة وعذابها أجارنا الله وإياکم منه. قال الله عز من قائل في الآية السابعة والتسعين من سورة النحل المبارکة: " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ". إذن فالأصل الأصيل لفوز الإنسان بالحياة الطيبة يقوم على رکنين هما: الإيمان بالعقائد الحقة والعمل الصالح. هذا هو الطريق للسعادة الحقيقية بينه الله لکل إنسان ذکرا کان أو أنثى، فکل من آمن وعمل صالحا فاز بالحياة الطيبة. قال العلامة الطباطبائي رحمه الله في تفسير قوله: " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" وعد جميل للمؤمنين إن عملوا عملا صالحا وبشرى للاناث، أن الله لا يفرق بينهن وبين الذکر في قبول إيمانهن، ولا في أثر عملهن الصالح الذي هو الاحياء بحياة طيبة والأجر بأحسن العمل، على الرغم مما بنى عليه أکثر الوثنية وأهل الکتاب من اليهود والنصارى من حرمان المرأة من کل مزية دينية وحط مرتبتها عن مرتبة الرجل ووضعتها موضعا لا يقبل الرفع. أعزائنا مستمعي اذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، ليکن مسک ختام هذه الحلقة من برنامج (حياة القرآن)، أن نتوجه معا إلى الله فندعوه بالفقرة التالية من دعاء مولانا الإمام زين العابدين حيث قال – عليه السلام –: "اللهم واجعلني ممن أطلت عمره وحسنت عمله وأتممت عليه نعمتک ورضيت عنه وأحييته حياة طيبة في أدوم السرور وأسبغ الکرامة وأتم العيش يا أرحم الراحمين".