اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | اعلام الهدى http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb آخر صفر شهادة الإمام الرضا (ع) - 24 2016-11-29 08:27:13 2016-11-29 08:27:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/13144 http://arabic.irib.ir/programs/item/13144 ماذا أطل عوالم التكوين فتجلببت أقمارها بشجونهل قامت الأخرى فأظلم وجهها ودهى الزمان وأهله بمنونأم غاب عنها بدرها أو ما مضى شمس الهداية من بني ياسين بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله الخالق العظيم والصلاة والسلام على حبيبه، حبيبنا المصطفى الأمين الصادق محمد وآله الطاهرين الأطيبين. مستمعينا الكرام.. مستمعاتنا الكريمات.. السلام عليكم أينما كنتم ورحمة الله وبركاته، تحية لكم مع تقديم التعازي بمناسبة ذكرى استشهاد نجل الإمام الكاظم، الإمام الرضا عليهما السلام.. أعظم الباري تعالى لكم الأجر، تابعونا والحلقة الخاصة للمناسبة الأليمة هذه وبرنامج أعلام الهدى. الإمام الرؤوف علي بن موسى (عليه السلام) هو الثامن من أئمة أهل البيت صلوات ربي عليهم، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهم الثقل الذي لا يفارق القرآن الكريم، ولا يضل المتمسك بهما معاً وهم سفينة النجاة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. مطهرون نقيات ثيابهم تجري الصلاة عليهم كلما ذكروااولئك القوم أهل البيت عندهمعلم الكتاب وما جاءت به السور أجل.. أحبة أهل البيت، كانت شخصية ثامن الحجج ملتقى للفضائل بجميع أبعادها وصورها، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الإنسان إلا وهي من صفاته وقد وهبه العزيز الحكيم جل شأنه ما وهب آباءه الطاهرين وزينه بكل مكرمة وحباه بكل شرف وجعله علماً لأمة جده يهتدي به الحائر ويسترشد به الضال وتستنير به العقول. إن مكارم أخلاق الإمام الهمام الرضا (ع) نفحة من أخلاق جده الرسول الأكرم (ص) وهذا إبراهيم بن العباس يقول عن مكارم أخلاقه فيما يقول: (.. ما جفا أحداً قط ولا قطع على أحد كلامه ولا ردّ أحداً عن حاجة وما مد رجليه بين جليسه، ولا اتكأ قبله ولا شتم مواليه ومماليكه ولا قهقه في ضحكة، وكان يجلس على مائدته مماليكه ومواليه، قليل النوم بالليل، يحيي أكثر لياليه من أولها إلى آخرها، كثير المعروف والصدقة وأكثر ذلك في الليالي المظلمة) أجل مستمعينا الأفاضل.. لم يكن شيء في الدنيا أحب إلى الإمام الرضا (ع) من الإحسان إلى الناس والبر بالفقراء، وقد ذكرت بوادر كثيرة من جوده وإحسانه، منها إنفاقه جميع ما عنده على الفقراء حينما كان في خراسان، وذلك يوم عرفة فأنكر عليه الفضل بن سهل قائلاً: إن هذا لمغرم.. فأجابه ثامن أئمة الحق المطهرة: "بل هو المغنم لا تعدن مغرماً ما ابتغيت به أجراً وكرما" أيها الإخوة والأخوات.. قبسة من تجليات الأخلاق الإلهية والسجايا المحمدية في مولانا الإمام الصديق الشهيد علي الرضا ودوره في حفظ الدين الحق نستنير بها من خلال الإستماع معاً لحديث ضيفنا الكريم سماحة الشيخ نبيل الحلباوي كونوا معنا. الحلباوي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين لابد لنا بداية أن نقول إن الأئمة عليهم السلام إنما كانوا يقومون بدور عظيم في متابعة ما قام به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحفاظ عليه. من هنا فأنهم تخلقوا كما تخلق جدهم بأخلاق القرآن الكريم وإكتفوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول عنه ربه "وإنك لعلى خلق عظيم" وهذا هو روح عصمتهم، عصمتهم هو أنهم لم يصدر عنهم شيء إلا لله عزوجل. من هنا نجد أن الامام الرضا عليه السلام إتسم كجده وآباءه وأبناءه من الأئمة جميعاً بالشجاعة، وقد يقول قائل الشجاعة وهو قد قبل بولاية العهد؟ نقول نعم الشجاعة إن لم تتح لها أن تتجلى في ميادين القتال فإن تجلياتها في الميادين المعنوية لاتقل اهمية مما يوظفه من ولاية العهد المفروضة عليه كان قمة الشجاعة، فقد قبل ليثبت أنه له حقاً وخرج ليدل على امامته وعدم رغبته في الحكم ولم يتخذ قراراً لأن لايعطي شرعية لذلك الحكم القائم ولكنه كان دائماً وأبداً يعترض وينصح ويعظ وكان يكثر وعظ المأمون ويخوفه بالله مما يرتكبه من خلاف. المحاورة: ما زلنا معكم مستمعينا من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وبرنامج اعلام الهدى ونتقدم بالتعازي الى سيدنا ومولانا الحجة بن الحسن صلوات الله عليه بمناسبة ذكرى إستشهاد جده الامام الرضا عليه السلام شمس الرأفة والعطاء وشكراً لفضيلة الشيخ نبيل الحلباوي الباحث الاسلامي من سوريا شاركنا في هذه المشاركة التي استمعتم اليها. لله يوم لإبن موسى زلزل السبع الطباق فاعولت برنينلله رزؤ هد أركان الهدى من بعده قل للرزايا هونييوم به أضحى الرضا متجرعاً سماً بكأس عداوة وضعون أيها الأكارم، لقد كان الإمام الرضا (ع) يعلم بأنه سوف يقتل وذلك لروايات وردت عن آبائه الطاهرين عن الرسول (ص) إضافة إلى الإلهام الإلهي لشخصه الكريم، وذلك لوصوله إلى قمة السمو والإرتقاء الروحي، وحينما أراد المأمون إشخاص الإمام الرضا شمس الشموس إلى خراسان، جمع الإمام عياله وقال: (.. إني حيث أرادوا الخروج بي من المدينة جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا علي حتى أسمع، ثم فرقت فيهم إثني عشر ألف دينار، ثم قلت: أما إني لا أرجع إلى عيالي أبدا) وحينما أنشده دعبل الخزاعي قصيدته وانتهى إلى قوله: وقبر ببغداد لنفس زكية تضمنها الرحمن في الغرفات فقال له الإمام: أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين فيهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يا ابن رسول الله.. فقرأ (ع) البيتين واحدهما: وقبر بطوس يا لها من مصيبة توقد في الأحشاء بالحرقات فقال دعبل: يا ابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟ فقال الإمام: قبري، ولا تنمضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري ...) السلام عليك يا مولاي يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك الإمام الهادي والولي المرشد، أبرأ إلى الله من أعدائك وأتقرب إلى الله بولايتك صلى الله عليك ورحمة الله وبركاته.. ما زلنا معكم أيها المستمعون الأماجد ضمن برنامج أعلام الهدى والذي يأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. لقد كان المأمون يخطط للتخلص من ثامن الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام) حيث قال المأمون لبني العباس: (..فليس يجوز التهاون في أمره ولكنا نحتاج أن نضع منه قليلاً قليلا، حتى نصوره عند الرعايا بصورة من لا يستحق هذا الأمر، ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه..) وذكر أن من الأسباب التي دعت المأمون إلى سم الإمام أنه لم يحصل على ما أراد من توليته للعهد. روى احمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي قوله ضمن حديث عن إستشهاد الرضا – عليه السلام - : (.. وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنه راغب في الدنيا؛ فيسقط محله في نفوسهم، فلما لم يظهر منه في ذلك للناس إلا ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً في نفوسهم، ثم جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعاً من أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة، فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئية والبراهمة والملحدين والدهرية، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين إلا قطعه وألزمه الحجة، وكان الإمام الرضا (ع) لا يحابي المأمون في حق وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك ويحقد عليه ولا يظهره له، فلما أعيته الحيلة في أمره إغتاله فقتله بالسم). ختاماً نقرأ لحضراتكم، أيها الإخوة، الصلوات الخاصة بشمس الهداية الإمام الرضا (ع)؛ "اللهم صل على علي بن موسى الرضا المرتضى الإمام التقي النقي وحجتك على من فوق الأرض ومن تحت الثرى الصديق الشهيد صلاة كثيرة تامة زاكية متواصلة متواترة مترادفة كأفضل ما صليت على أحد من أوليائك". نشكركم أيها المستمعون الأعزاء على متابعتكم هذه الحلقة الخاصة من أعلام الهدى والتي أعدت لحضراتكم بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الرضا (ع). أعظم الله تعالى لكم الأجر وتقبل سبحانه أعمالكم وذكركم لآل النبي محمد (ص) ولكم منا خالص الدعاء نترككم في أمان الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبعاد فقدان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم - 23 2016-03-12 09:22:29 2016-03-12 09:22:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/13143 http://arabic.irib.ir/programs/item/13143 نعته إلى علياه علياء نفسه وعزاً به التوحيد كل موحدومزقت الدنيا عليه فؤادها وشق عليه الدهر جيب التجلدوعين الهدى لم ترق دمعتها أسىًعليه ولا زالت بجفن مسهّد بسم الله الرحمن الرحيم.. والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمين محمد المصطفى وآله الأكرمين. مستمعينا.. مستمعاتنا.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أعظم التعازي نقدمها لحضراتكم بذكرى رحيل أشفق الناس على الخلائق أجمعين الصادق الأمين (ص) وكذلك ذكرى استشهاد سبطه سيد شباب أهل الجنة ثاني أئمة الهدى الإمام الحسن المجتبى صلوات ربي عليه، وبهذه المناسبتين الأليمتين نقدم لكم إخوة الإيمان هذه الحلقة الخاصة من برنامج أعلام الهدى. لقد دعا نبي الهدى والرحمة الإلهية، العالم كافة إلى الإيمان بالله الواحد الأحد وعبادته جل شأنه وترك عبادة الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع ولا تعقل ولا تسمع متمماً صلوات الله عليه لمكارم الأخلاق حاثاً على محاسن الصفات آمراً بكل حسن ناهياً عن كل قبيح متحملاً أشد الصعاب في سبيل تبليغ رسالات ربه حتى أكملها لتكون مناراً لهداية العالمين إلى يوم القيامة، وقد قاسى – صلى الله عليه وآله – أشد الآلام من سموم عدة دستها له أيدي أعداء الله، فرحل وهو يعلم بما ستقاسيه من بعده عترته الطاهرة – عليهم السلام – من أهل الجفاء والأحقاد، فعظمت مصيبته في العالمين وهو يتحملها ويوصي أهل بيته بتحملها إبتغاء مرضاة الله رب العالمين. أقبلت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهي تجر أذيال الحزن وتتطلع إلى أبيها رسول الله (ص) وهو على وشك الإلتحاق بربه الكريم فجلست عنده منكسرة القلب دامعة العين وهي تردد: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل وفي هذه اللحضات الكئيبة فتح النبي (ص) عينيه وقال بصوت خافت: يا بنية هذا قول عمك أبي طالب وأومأ إلى بضعته الزهراء (عليها السلام) أن تدنو منه ليحدثها فأنحنت عليه فسارها بشيء فبكت ثم سارها ثانية فضحكت فسألوها عن سر ذلك فقالت: "ما كنت لأفشي سر رسول الله (ص)" وحينما سألت عن هذا بعد رحيل المصطفى (ص) قالت: أخبرني رسول الله (ص) أنه قد حضر أجله وأنه يقبض في وجعه هذا، فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقاً به فضحكت. أما أميرالمؤمنين علي فلازم الرسول (ص) ملازمة ذي الظل لظله حتى آخر لحظات حياته الشريفة والنبي يوصيه ويعلمه ويضع سره عنده.. وفي الساعة الأخيرة قال رسول الله (ص): أدعوا لي أخي وكان (ص) قد بعثه في حاجة فجاءه الأمير فقال له: أدن مني.. فدنا منه فاستند إليه فلم يزل مستنداً إليه يكلمه حتى بدت عليه علامات الإحتضار، فرحل ذو الخلق العظيم (ص) في حجر وصيه وخليفته من بعده الإمام علي (ع) وهذا ما صرح به أسد الله في إحدى خطبه الشهيرة وهي الخطبة 197 في نهج البلاغة. أجل.. لم يكن حول طه الأمين (ص) في اللحضات الأخيرة إلا وزيره الإمام علي وأهل بيته – عليه وعليهم السلام – وقد علم الناس برحيله إلى الرب الرحيم من الضجيج والصراخ الذي علا من بيت الرسول (ص) حزناً على فراق الحبيب، وخفقت القلوب هلعة لرحيل أشرف المخلوقات ودخل الناس في حزن وذهول رغم أنه (ص) كان قد مهد لذلك ونعى نفسه الشريفة عدة مرات وأوصى الأمة بما يلزمها من طاعة وليها وخليفته من بعده أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب (ع). أيها الإخوة والأخوات، في الدقائق التالية يشاركنا ضيفنا الكريم سماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الإسلامي من لبنان، في هذا البرنامج التأبيني من خلال توضيح جانب من أبعاد مصيبة فقدان الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – نستمع معاً: زين الدين: أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم بفضل اسم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين الموضوع هو عن إرتحال النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وماذا يعني ذلك المصاب للأرض وللسماء. كما نعلم أن النبي محمد صلى الله عليه وآله هو خاتم النبيين وسيد المرسلين، هو آخر علقة بين السماء والأرض يهدي الى الله تبارك وتعالى ويوصل الناس بالسماء ولانبي بعد محمد. وكانت آخر نزلات جبرئيل عليه السلام كأمين للوحي بين السماء والأرض وقلب النبي فإنقطعت تلك الرحلات ودخلنا بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله في الفترة الفاصلة بين البعثة النبوية الأخيرة ويوم القيامة، مرحلة المهلة التي نعيشها هذه الأيام مع العلم أن لانبي بعد محمد صلى الله عليه وآله. هنا نرى كبر المسؤولية الملقاة على عاتق كل فرد كما، أن نبينا قد إرتحل وأن عهد الأنبياء قد إنتهى وأننا أصبحنا في وقت التمحيص والامتحان وأن على عاتقنا الآن نسير نحو يوم القيامة، نحو اليوم الموعود وأن الأمانة قد ثقلت بعد إرتحال النبي صلى الله عليه وآله. علينا المحافظة على ذلك الختم النبوي، على تلك الرسالة السمحاء العظيمة، الأمانة التي ألقيت على أعناقنا، يجب أن نعمل لكي تبقى حية نابضة، لتبقى صحيحة مستقيمة، لتبقى وهاجة، لنوصلها من جيل الى جيل. ترك النبي بيننا أمانة وهي امانة الاسلام بعد جهاد ثلاثة وعشرين سنة وأدى ماعليه وترك لنا حمل تلك الأمانة مع علمنا أنه لانبي يأتي من بعده وأصبحنا نحن مكلفين بحمل هذه الأمانة التي نزل بها جبرئيل وألقاها على قلب النبي الكرم ونحن الآن شهود وشهداء لحمل هذه الأمانة والمحافظة عليها وتجديدها وتنظيفها وتهذيبها لتبقى حية ناضبة صحيحة وهاجة تنتقل من جيل الى جيل حتى يقضي الله امراً كان مفعولاً. نعم إرتحال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عند العقلاء الذين آمنوا برسالته وعرفوا قيمته صلوات الله عليه وعرفوا الأمانة التي عجزت السموات والأرض وحملها الانسان، نحن الآن ممن قدم نفسه لحمل هذه الأمانة. اهل لها اعانه الله على ذلك ونسأل الله أن لانقصر في حملها وأن نؤدي الأمانة كما امرنا بها رسول الله محمد صلى الله عليه وآله حتى يرضى الله عنا ويحيينا محيا نبيه الكريم ويميتنا على نهجه القويم. الموضوع الآخر أن محمداً صلى الله عليه وآله هو رحمة للعالمين بعثه الله رحمة وهذه الرحمة التي بعثت مع الحبيب المصطفى يجب أن نحافظ على التعامل بها فيما بيننا، لاتخدش كما يعمل الآن التكفيريون الذين يردون على محمد. محمد بعث رحمة للعالمين وجاءت ثلة من الناس تدعي الوصل بالنبي الأكرم محمد ولكن تقتل على الهوية وعلى التهمة وعلى الشبهة، تكفر هذا وتعطي فك البرائة بالايمان لهذا وهذا ما يناقض موضوع الرحمة التي بعث بها محمد صلى الله عليه وآله. نعم اخوتي الكرام أعزي نفسي ولكم ولملائكة السماء ولجبرئيل بشكل خاص إرتحال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. يجب أن نفقه المسؤولية الملقاة على عاتقنا لحفظ الرسالة المحمدية والأمانة المحمدية التي تصدينا لحفظها أن شاء الله وأن نكون اهلاً لذلك إن عشنا فبين يدي رب رحيم وإن متنا فالى كنف رب رحيم والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكراً لسماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان على هذه المشاركة ونجدد تقديم التعازي الولائية لرحيل نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم وسبطه الأكبر الامام الحسن عليه السلام. قم وانعى للزهراء مهجة قلبها الحسن الزكي بزفرة وحنين منعوه من حرم النبي مخافة من أن يقوم بثأره المضمون نعم.. إضافة إلى ذكرى رحيل خاتم النبيين (ص) هذا اليوم، تصادف على بعض الروايات ذكرى استشهاد سبطه المنتجب الإمام الحسن المجتبى الزكي في الثامن والعشرين من شهر صفر من سنة خمسين للهجرة. وعرف الإمام المجتبى السبط بعظيم حلمه وزهده وتواضعه وكرمه وجوده حتى لقب بكريم آل البيت عليهم صلوات الله تعالى أجمعين، وتحمل الكثير من الصعاب والمشاكل من أجل الحفاظ على بيضة الإسلام والدفاع عن حياض الدين المبين الحنيف وفضح حقيقة النفاق الأموي. وهو كجده الرسول (ص) وأبيه المرتضى (ع) قائد مبدئي تتلخص مهماته القيادية في كلمة موجزة ذات معنىً واسع وأبعاد شتى هي الهداية بأمر الله عز إمسه، إنطلاقاً من قوله تعالى في الآية 73 من سورة الأنبياء: "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين" والهداية بأمر الله القدير تتجلى في تبيان الشريعة الإلهية النقية وصيانتها من أي تحريف أو تحوير يتصدى له الضالون المضلون، وقد قدم السبط الأكبر – عليه السلام – حياته الشريفة ثمناً لقيامه بهذا الدور الإلهي، حيث إستشهد بسم زعاف إستورده الطاغية الأموي معاوية من ملك الروم ودسه لسيد شباب أهل الجنة على يد زوجته جعدة بنت الأشعث التي أغراها بمتاع دنيوي لم تحصل عليه فخسرت الدنيا والآخرة. لهفي لنعشك والعداة تنوشه بسهام حقد بارز وكمين أخي أما الحزن فبعدك سرمداً والوجد مني ما حييت قريني آه,,,عندما ثقل حال الإمام الحسن المجتبى (ع) واشتد به الوجع إلتفت إلى أهله قائلاً: أخرجوني إلى صحن الدار أنظر في ملكوت السماء.. فحملوه إلى صحن الدار، فلما إستقر به رفع رأسه إلى السماء وأخذ يناجي ربه ويتضرع إليه قائلاً: اللهم إني أحتسب عندك نفسي.. ثم قال عن غدر معاوية: ونكثه للعهود واغتياله إياه.. لقد حاقت شربته، والله ما وفى بما وعد ولا صدق فيما قال. وأخذ الإمام (ع) يتلو آي الذكر الحكيم ويبتهل إلى الله جل جلاله ويناجيه حتى فاضت نفسه الزكية إلى جنة المأوى وسمت إلى الرفيق الأعلى، تلك النفس الكريمة الزاكية المطهرة الطاهرة، لقد استشهد حليم المسلمين وسيد شباب أهل الجنة وريحانة الرسول (ص) وقرة عينه فأظلمت الدنيا لفقده وأشرقت الآخرة بقدومه. شكراً لكم أحبة الإيمان على متابعتكم هذه للحلقة الخاصة بذكرى رحيل أشرف الأنبياء والمرسلين محمد (ص) وكذا إستشهاد السيد الطيب المجتبى الزكي الحليم الهمام الإمام الحسن عليه السلام، أحر التعازي لكم بذلك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 20 صفر – الأربعين الحسيني - 22 2015-12-03 12:08:04 2015-12-03 12:08:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/13142 http://arabic.irib.ir/programs/item/13142 الله أي دم في كربلا سفكا لم يجر في الأرض حتى أوقف الفلكاوقد تحكم بالإسلام طاغية يمسي ويصبح بالفحشاء منهمكاقد أصبح الدين منه يشتكي سقماً وما إلى أحد غير الحسين شكى بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... أعظم الله لكم الأجر بمناسبة ذكرى أربعينية الإمام الحسين (ع) وشهداء كربلاء المعطاء.. ها أنتم وهذه الحلقة الخاصة بهذه المناسبة الأليمة ومن برنامج أعلام الهدى. أحبة الحق، بعد أن تمت الحجة على الإمام الحسين (ع) حينما راسله أهل العراق بالتوجه إليهم، إستجاب لهم واقفاً بوجه يزيد الطاغية الفاسق، وبعد أن إستجمعت ثورة أبي الضيم وأبي الأحرار كل الشروط اللازمة لبلوغ أهدافها السامية، نهض مستنفراً كل طاقاته وقدراته التي كان أعدها وهيأها في ذلك الظرف التأريخي في صنع ملحمته الخالدة، فحرك ضمير الأمة وأعادها لتسلك مسيرة رسالتها وبعث شخصيتها العقائدية من جديد، وسلب المشروعية من الحكام الطغاة ومزق كل الأقنعة الخداعة التي كانوا قد تستروا بها، وأوضح الموقف الشرعي للأمة على مدى الأجيال ولم يستطع الطغاة أن يشوهوا معالم نهضته، كما لم يستطيعوا أن يقفوا بوجه المد الثوري الذي أحدثه (ع) على مدى العصور.. ذلك المد الذي أطاح بحكم إشعاع رسالي لكل الأمم كما كانت القيم الرسالية التي طرحها وأكد عليها معياراً لتقييم كل الحكومات والأنظمة السياسية الحاكمة. بالله لا أنسى إبن فاطم والعدا تهدي إليه بوارقاً ورعوداغدروا به إذا جاءهم من بعدها أسدوا إليه مواثقاً وعهوداقتلوا به بدراً فأظلم ليلهم فغدو قياماً في الضلال قعودا مستمعينا.. مستمعاتنا.. إن من أهداف الثورة الحسينية محاربة الحاكم الفاسد الظالم والإستجابة لرأي الجماهير الثائرة وعدم قبول الذل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح وإحياء السنة وإماتة البدعة. ولم تكن نهضة أبي الأحرار وثورته حركة آنية أو ردة فعل مفاجئة؛ بل كان سيد شباب أهل الجنة في الأمة يمثل بقية النبوة فهو وريث الرسالة وحامل راية القيم السامية التي أوجدها الإسلام في الأمة وأرسى قواعدها، كما أن العهد قريب برحيل النبي (ص) الذي أكثر الثناء والتوضيح لمقام الإمام الحسين (ع) وفي الوقت نفسه كانت قد ظهرت مقاصد الأمويين الفاسدة تجاه رسالة خاتم المرسلين (ص) وأمته المؤمنة برسالته العظيمة وقد وقف أهل البيت (عليهم السلام) بصلابة وثبات يدافعون عن الحق والعدل وإحياء الرسالة المحمدية الأصيلة والمحافظة عليها بكل وسيلة ممكنة ومشروعة. وفي عصر ثالث أئمة الهدى (عليهم السلام) كان لتراخي وفتور الأمة عن نصرة الحق إلى جانب تسلط المنافقين ونفوذهم في أجهزة الدولة دور كبير لإيجاد حالة مرضية يمكن تسميتها بفقدان الإرادة وموت الضمير، ومن ثم تباينت المواقف تجاه أسلوب الدفاع عن العقيدة الإسلامية وصيانتها وسيادة الحق والعدل. واتفق الأعداء يوم عاشوراء على قتل الإمام الحسين (ع) وثلة من أهل بيته الكرام وصحبه الأبرار فخسروا الدنيا والآخرة، لكنه ظل ومتبعيه مناراً يشع خالداً في درب إحقاق الحق والحقيقة ونصرة الدين الحنيف. ونحن نعيش، أحبة الإيمان، أيام الأربعين نستذكر الدور الخالد للإمام الحسين (ع) والصفوة الطاهرة من أهل بيته وأتباعه الذين قد حققوا ما عليهم وأدوا مسؤولياتهم الرسالية على أتم وجه، بيد أن بني أمية والضالعين في ركابهم، مدركون تماماً ما للإمام (ع) وآل البيت من مكانة رفيعة في نفوس المسلمين.. ومن أجل ذلك خططوا للتعمية وبذلوا كل وسعهم لإثارة الضباب حول القضية، لكي يمتصوا أي رد فعل متوقع فسخروا أجهزة إعلامهم المتاحة يومذاك لهذا الأمر، وقد تبنى الإمام السجاد (ع) وكرائم أهل البيت، كالسيدات زينب وأم كلثوم وفاطمة، سياسة إسقاط الأقنعة التي يغطي الأمويون وجوه سياستهم الكالحة الخطيرة بها، ومن هنا فإننا نلحظ بشكل لا غبار عليه أن الخطب والتصريحات التي مارسها الإمام زين العابدين (ع) وعقائل أهل البيت قد إنصب في العراق على مخاطبة ضمائر الناس وألفتوهم إلى جسامة الخطر الذي أحاق بهم، بعد شهادة سيد الشهداء (ع) وإلى حجم الجرم الذي ارتكبه بنو أمية بحق رسالة الله تبارك وتعالى، وهذا ما نلمسه في الخطب التي ألقيت في الكتل البشرية الهائلة التي إستقبلت أسارى آل محمد (ص) وها نحن نصغي إلى بعض ما قاله الإمام السجاد (ع) وهو يخطب في جموع أهل الكوفة في العراق: ((.. أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي، أنا ابن من انتهكت حرمته وسلبت نعمته وانتهب ماله وسبي عياله، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا تراث، أنا ابن من قتل صبراً وكفى بذلك فخراً...)) وقال لهم فيما قال: ((أيها الناس.. ناشدتكم الله، هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهود والمواثيق والبيعة وقاتلتموه!! فتباً لكم لما قدمتم لأنفسكم وسؤاة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله إذ يقول لكم قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي..)) أما في الشام فقد تغيرت خطب الإمام زين العابدين (ع) وعقائل آل البيت، حيث هدفت إلى التوعية العامة على أهداف الإمام الحسين (ع) وإظهار مظلومية آل الرسول (ص) وتكثيف الولاء لهم.. إن رابع أئمة الهدى وآل البيت أدركوا مسؤولياتهم الرسالية والدور الذي أنيط بهم، فكانت كل خطبهم ومحاوراتهم ولقاءاتهم متسمة بالعمل على رفع طوق الغموض المفروض على حدث الساعة، وهو أن الإسلام الصحيح الذي سار على نهجه ريحانة رسول الله (ص) يرفض الحكم الأموي الذي ينأى في خططه ومهماته عن الخط الإسلامي الذي أراده الباري جل شأنه لعباده، ومن أجل ذلك وقف الإمام علي بن الحسين عليهما السلام في دار الحكم الأموي وبحضور يزيد بن معاوية وكل معاونيه من رؤوس التحريف والإضلال وألقى بيانه الخالد مبيناً من هم السبايا وأي مقام رفيع يمثلون في دنيا الإسلام كاشفاً سياسة الأمويين الضالة. رب سائل يسأل: مروي أن من علامات المؤمن زيارة الأربعين.. فما السر في ذلك؟ عن هذا السؤال يجيبنا سماحة الشيخ اديب حيدر مشكوراً. حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام هذه الزيارة التي تجسد مظهراً من مظاهرالألتفاف العالمي والانساني حول النهضة الحسينية التي شكلت علامة بارزة في مسار الاسلام والحضارة الاسلامية لأنها هي النور الذي من خلاله يستطيع الانسان أن يرسم معالم الطريق لذلك الذي يتمسك بتعاهد ثورة الامام الحسين هو تعاهد للايمان الذي مثله الامام الحسين عليه السلام لأن الحسين هو سفينة المؤمنين ونجاة المؤمنين في هذا البحر المتلاطم بالأمواج فالامام الحسين عليه السلام علامة فارقة كالميزان لمن كان في جانب الامام الحسين وفي جانب الايمان ومن كان في الجانب الآخر كان خارج اطار الايمان فعلامة المؤمن هي من هذا الباب. ماذا يعني المؤمن؟ المؤمن هي درجة أرقى من المسلم لأن الاسلام الدرجة الأولى والدرجة الثانية الأعمق والأدق هي الايمان والله سبحانه وتعالى اعتبر الايمان هي الدرجة التي تنبع من منابع معرفية والايمان هو درجة من العلم عند الانسان بحيث تصبح هذه المعارف الالهية معارف حقيقية وإلتزامية تنبع منها كل السلوكات البشرية التي تنطوي على مسار الحياة فاليوم مسار الحياة من خلال الامام الحسين هو مسار الايمان، الايمان بالله والايمان بالرسول والايمان بالاسلام بالمعنى التطبيقي لاالاسلام بالمعنى التجريدي. فالامام الحسين ليس مجرد عنوان ايمان شكلي بل هو ايمان مضموني لأنه ضحى بنفسه وبعياله وبأطفاله واخوانه وأصحابه من اجل أن يرسم لدائرة للمؤمنين بحيث عندما تختلط عليهم الأشياء وتختلط عليهم المفاهيم فمن يرجع الى دائرة الامام الحسين، الامام الحسين هو ككاشف الذهب الذي يفحص به عيار الذهب فالامام الحسين هو كاشف عيار الايمان فمن كان مع الامام الحسين في سفينته، في ثورته كان من الناجين من المؤمنين حيث عبر الامام الراحل الخميني قدس سره الشريف بأن كل مالدينا هو من عاشوراء وكل ما لدى المؤمنين هو من عاشوراء لأن عاشوراء هي الطريق الفاصل والصراط الذي فصل بين كل الخطوط الذي حاول الكثير أن يزينوها بالكثير من المزينات ولكن الامام الحسين عليه السلام كان كاشفاً لهذه الألوان المزيفة ورسم الطريق الصحيح المنير للمؤمنين. فمن سلك درب الامام الحسين كان مؤمناً. كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء، كربلاء الامام الحسين كربلاء الايمان فالذي يزور قبر الامام الحسين في الأربعين يكون شريكاً للإلتزام بالنهضة الحسينية لأن زيارة الأربعين شكلت في السنة التي اعقبت شهادة الامام الحسين عليه السلام شكلت رمزاً سنوياً ومساراً سنوياً وحاول الظلام أن يمنعوا هذه المسيرة وهذه المظاهرة ولكن بقيت هذه المظاهرة عنوان تحدي لخط الامام وضد الخطوط المنحرفة والملتوية. نشكر سماحة الشيخ اديب حيدر على مشاركته القيمة هذه في برنامج، أعلام الهدى. أيها الإخوة والأخوات... جاء في زيارة الأربعين، العشرين من صفر؛ السلام على ولي الله وحبيبه.. السلام على خليل الله ونجيبه.. السلام على صفي الله وابن صفيه.. السلام على الحسين المظلوم الشهيد.. السلام على أسير الكربات وقتيل العبرات. اللهم إني أشهد أنه وليك وابن وليك وصفيك وابن صفيك الفائز بكرامتك أكرمته بالشهادة وحبوته بالسعادة واجتببته بطيب الولادة وجعلته سيداً من السادة وقائداً من القادة وذائداً من الذادة وأعطيته مواريث الأنبياء وجعلته حجة على خلقك من الأوصياء. أجل.. أحبة أهل البيت عليهم السلام، "علامات المؤمن خمس، صلاة إحدى وخمسين وزيارة الأربعين والتختم باليمين وتعفير الجبين بالسجود والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم" في ختام هذه الحلقة الخاصة بالأربعين من برنامج أعلام الهدى أعظم الله أجوركم ونعزيكم بمناسبة أربعينية سيد الشهداء (ع) والثلة الطيبة من أهل بيته وأصحابه الأبرار الذين بذلوا مهجهم دون الإسلام العظيم، نستودعكم الباري عزوجل ودمتم في رحاب القرآن والسنة الطاهرة وإلى اللقاء. شهادة إمام السجاد عليه السلام (في تأبين منار المتعبدين) - 21 2015-10-26 12:52:52 2015-10-26 12:52:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/13023 http://arabic.irib.ir/programs/item/13023 قضى السجاد فالصدقات سراً تقيم عليه مأدبة النياح قضى السجاد فالدعوات تهمي دموعاً منه تهمي بالمناحويذكر إذ تجرحه سموم أباه حين أثخن بالجراح بسم الله الرحمن الرحيم... سلام من الله عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة منه تعالى وبركات وأعظم الباري سبحانه لكم ولنا الأجر بمصابنا الجلل الذي تجدده كل عام ذكرى استشهاد الإمام الهمام علي السجاد (ع) فكونوا معنا في هذا اللقاء الخاص بها من برنامج أعلام الهدى ونحن نستلهم من سيرته الكريمة (عليه السلام) الدروس والعبر.. آجركم الله. فأسل فؤادك من جفونك أدمعاً واقدح حشاك من الأسى بزناد واندب إماماً طاهراً هو سيد للساجدين وزينة العباد نعم أحبة الإيمان، الإمام علي بن الحسين عليهما السلام، رابع أئمة أهل البيت؛ إبتدأ حياته في كنف جده الإمام علي (ع) ثم ترعرع في مدرسة عمه الإمام الحسن المجتبى (ع) أحد سيدي شباب أهل الجنة وكذا أبيه الحسين (ع) أبي الضيم، وارتوى من نمير العلوم النبوية واستسقى من ينبوع أهل البيت الطاهرين. برز على الصعيد العلمي إماماً في الدين ومناراً في العلم ومرجعاً لأحكام الشريعة وعلومها، ومثلاً أعلى في الروع والعبادة والتقوى، فهو المفزع لمشاكل المؤمنين وهو مدرسة من مدارس العطاء والنبل وعلم من أعلام أهل البيت، عليهم صلوات ربي أجمعين. تسلم الإمام زين العابدين (ع) مسؤولياته القيادية والروحية بعد استشهاد أبيه (ع) فمارسها في مرحلة من أدق المراحل التي مرت بها الأمة الإسلامية وقتئذ، ونهض بأعباء إيصال رسالة الدم الحسيني في ظل أقسى مراحل الإرهاب الأموي حتى قضى شهيداً في سبيل ذلك مسموماً على يد جلاوزة الطاغية الأموي سنة 95 للهجرة وعمره الشريف سبعاً وخمسين سنة. قضى فالحق منه في مضيق وضيق الكفر منه في انفساحوصدر العلم في حرج اكتئاب وصدر الجهل منه في انشراحويبكيه السماح وغير بدعإذا يبكي السماح على السماح أجل.. لقد واجه الإمام (ع) الخطر الناجم من موجة الرخاء والإنسياق مع ملذات الحياة الدنيا والإسراف في زينة هذه الحياة المحدودة، وبالتالي ضمور الشعور بالقيم الخلقية، فاتخذ من الدعاء أساساً لدفع هذا الخطر الكبير الذي ينحز في الشخصية الإسلامية ويهزها من داخلها هزاً عنيفاً ويحول بينها وبين الإستمرار في أداء رسالتها.. ومن هنا كانت "الصحيفة السجادية" تعبيراً صادقاً عن عمل إجتماعي عظيم وتراث رباني فريد يظل على مر الدهور مصدر عطاء ومشعل هداية ومدرسة أخلاق وتهذيب، فتضل الإنسانية بحاجة ماسة إلى هذا التراث المحمدي العلوي، وتزداد إليه حاجة كلما ازداد الشيطان للإنسان إغراءً والدنيا فتنة لبني البشر. إخوة الإيمان.. لقد قام الإمام السجاد – سلام الله عليه – بوضع أسس معالجة التدهور المعنوي والفكري الحاد الذي ساد في الواقع الإسلامي وأدى إلى السماح لطغاة بني أمية بالتسلط على مقدرات المسلمين والسعي لإبادة أهل بيت النبوة – عليهم السلام – في فاجعة الطف الدامية، وبالتالي إزالة معالم الدين الحق. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من ضيفنا الكريم سماحة السيد جعفر فضل الله. فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم الامام زين العابدين عليه السلام علي بن الحسين هو احد أعضاء او فروع تلك الشجرة التي أصلها يرجع الى نبي الاسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك من الطبيعي أنه كان يحمل هم الاسلام في أن يؤكد حضوره الفاعل في كل موقع يكون فيه فالامام زين العابدين عندما وجد بأن الأمة إنحدرت الى المستوى الذي تتقبل فيه قتل أبن بنت نبيها وهو يدعوها الى أن تكون الأقرب الى الله سبحانه وتعالى ويدعوها الى دينها الذي لاتزال حديثة العهد به ويدعوها الى أن ترجع الى أحسابها اذا كانت تتنكر بتعاليم الاسلام. رأى هذا الإنحدار الرهيب في الأمة فأراد أن يعيد تاج الانسان الذي يمكن له أن يحسن عملية التغيير فيما بعد لذلك كانت المهمة الأساسية فيما بعد إستشهاد الامام الحسين عليه السلام هي أن يتوجه الى الانسان بكل أبعاده، فتوجه اليه من الناحية الفكرية فكان للامام زين العابدين عليه السلام دور تأسيس المدرسة العلمية الفقهية التي كانت تدعو الى الواقع الاسلامي بعلم الاسلام وكانت تريد أن تخرج النخب الفكرية والثقافية التي يمكن أن تحمل هم الاسلام والدعوة الى الله سبحانه وتعالى وتواجه التحديات وتصحح المفاهيم التي لعب بها بنو أمية فشوهوها وحاولوا أن يؤكدوا ماهو ضد المفاهيم الاسلامية الأصيلة الحقة. انطلق ليعيد انتاج الروحية والذهنية الاسلامية على المستوى التربوي عن طريق الدعاء لأنه لايكفي عندما تريد أن تعيد انتاج الانسان في شخصيته لايكفي فقط أن تعيد انتاجه من الناحية الفكرية بل لابد أن تعده تربوياً بطريقة مؤثرة وفاعلة. فكان الدعاء هو الجزء الآخر المكمل لإعادة انتاج الفكر لذلك بث الامام زين العابدين في الدعاء كل روحيته، كل صفاءه، كل طهارته، كل عاطفته، كل احاسيسه الوجدانية وغلفها وأطلق المضامين الفكرية العديدة ليعيد انتاج الأخلاقية الاسلامية والروحية الاسلامية التي ترتبط بالله سبحانه وتعالى ثم تعرف مسؤولياتها في الحياة تجاه الأقربين، تجاه الجيران، تجاه الأبعيدن، تجاه الأعداء وفي كل المظاهر التي يمكن أن يواجهها الانسان في الحياة. كان الامام زين العابدين يبث الدعاء في مدرسة رائدة لاتزال بذورها ولاتزال بركاتها الى يومنا هذا تنتج وتعيد انتاج الانسان بشكل او بآخر. وكذلك كان ينطلق ليعيد تصويب ذهنية الأمة وتوجه الأمة تجاه ماحدث في كربلاء لأنه كان يريد أن تبقى تلك الحادثة حية بمقدار ما تصيب الانسان بصدمة تجاه عدم جواز السكوت عن مثل هذا الانحدار في المجتمع ولذلك انطلق الامام زين العابدين ليؤسس لحركة ونهضة اسلامية متنوعة الأبعاد، انطلق ولده الامام الباقر ثم الصادق ثم الكاظم ثم سائر الأئمة عليهم السلام ليكملوا هذه المدرسة التي أطلقت علم الاسلام في خط اهل البيت عليهم السلام والتي اطلقت الوجدان الاسلامي في عداد الكوادر الاسلامية التي تمتلك روحية اسلامية رائدة وكان لهذه النخبة الأثر الكبير على كل الواقع الاسلامي وكان لها الدور الكبير في حمل رسالة الاسلام لإيصالها الى الأجيال المتعاقبة حتى وصلت الينا حية ناضبة بكل الحيوية الاسلامية وبكل الأريحية الرسالية في الفكر الاسلامي العميق الذي يبدأ من الله وينطلق مع رسول الله وامير المؤمنين علي عليه السلام وسائر الأئمة ومع كل المخلصين الواعين الذين يتحركون في خط الاسلام وفي خط الوصول الى الله. ما زلنا معكم اعزاءنا المستمعين وبرنامج اعلام الهدى يقدم لحضراكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. تقبل الله أعزاءنا المستمعين من سماحة السيد جعفر فضل الله الأستاذ في الحوزة العلمية في لبنان هذه المشاركة في برنامج اعلام الهدى في حلقته الخاصة بذكرى إستشهاد رائع أئمة العترة المحمدية مولانا الامام زين العابدين عليه السلام. فنفتح قلوبنا على سيرته المعطاء وأخلاقياته المحمدية الكريمة صلوات الله عليه، فمن صور حلمه التي رواها المؤرخون؛ إنه كانت له جارية تسكب على يديه الماء فسقط الإبريق من يدها على وجهه الشريف المبارك فشجه، فبادرت الجارية قائلة: إن الله عزوجل يقول "والكاظمين الغيظ" وأسرع الإمام قائلاً: كظمت غيظي.. وطمعت الجارية في حلم الإمام ونبله، فراحت تطلب منه المزيد قائلة: "والعافين عن الناس" فقال الإمام (ع): "عفا الله عنك" ثم قالت: "والله يحب المحسنين" فقال لها: "إذهبي فأنت حرة". كما سبه لئيم فأشاح (عليه السلام) بوجهه عنه، فقال اللئيم: إياك أعني.. وأسرع الإمام قائلاً: وعنك أغضي.. وتركه الإمام ولم يقابله بالمثل. ومن عظيم حلمه أن رجلاً افترى عليه وبالغ في سبه، فقال (ع): (إن كنا كما قلت فنستغفر الله، وإن لم نكن كما قلت فغفر الله لك..). آه كم قاسى من الدهر وكم صارع الأحداث صبراً وعناءاصاحب السبط أباه حينماثار للدين ووافى كربلاءافرأى مصرعه في فتية غنموا الخلد وعاشوا شهداءا إن من أهم أهداف الإمام السجاد (ع) هو إصلاح المجتمع البشري بتربيته على التعاليم الإلهية، وقد ربى جيلاً من المؤمنين على التعاليم الحقة التي جاء بها الدين الحنيف والأخلاق القيمة التي ينبغي التخلق بها، وقد خلّد التأريخ موقفه المقدس في الشام أمام الطاغية يزيد وخطبته التاريخية الهامة التي بيّنت للناس حقائق كربلاء والهدف المقدس لأبي الأحرار الإمام الحسين سيد الشهداء (ع) والصفوة من آل بيته الأبرار وأصحابه الكرام. وختاماً نستهدي بأقوال للإمام السجاد (ع) جاءت في حقوق الأعضاء؛ (وحق اللسان إكرامه عن الخنى [أي الفحش في الكلام] وتعويده على الخير وترك الفضول التي لا فائدة لها والبر بالناس وحسن القول فيهم. وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل سماعه. وحق البصر أن تغضه عما لا يحل لك وتعتبر بالنظر به. وحق يدك أن لا تبسطها إلى ما يحل لك. وحق رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك، فبهما تقف على الصراط؛ فانظر أن لا تزل بك فتردى في النار. نتقدم إليكم مرة أخرى بأحر التعازي بمناسبة ذكرى استشهاد رابع الأئمة الهداة الإثني عشر، الإمام علي السجاد زين العابدين بن سيد الشهداء الإمام الحسين – عليهما السلام -... كنتم وحلقة خاصة بهذه المناسبة الأليمة المفجعة للقلوب ضمن حلقات برنامج أعلام الهدى، نستودعكم الله سبحانه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عاشوراء - 20 2015-10-25 11:37:35 2015-10-25 11:37:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/13022 http://arabic.irib.ir/programs/item/13022 أي رزء ألبس الكون نياحا هوله قد ملأ القلب جراحاأي خطب قد جرى في كربلا لأسود صافحوا البيض الصفاحابأبي أفدى قتيلاً بالظما وصريعاً أضرم الدنيا نياحا بسم الله الرحمن الرحيم... السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناحت برحلك... مستمعينا الكرام، السلام عليكم وأعظم الباري تعالى أجوركم وأجورنا بيوم عاشوراء وما شهده من أفجع المصائب التي نزلت بالحسين وآل رسول الله (ص)، بهذه المناسبة الأليمة نقدم لكم هذه الحلقة الخاصة من برنامج أعلام الهدى. لقد عاصر الإمام الحسين، أبي الضيم، جده رسول الله (ص) وعاش في كنف الوحي والرسالة، فحمل هموم الرسالة الخاتمة كأمه الزهراء وأبيه المرتضى وأخيه المجتبى عليهم صلوات ربي، فواصل – عليه السلام – جهودهم لمواجهة مؤامرات المنافقين لتحريف الدين المحمدي النقي بعد رحيل رسول الله – صلى الله عليه وآله – ومن هنا نجد سبط النبي (ص) يقف بكل شجاعة أمام هذا التآمر على الدين، ويضحي بأغلى ما لديه من أجل إحياء شريعة جده سيد المرسلين، محبطاً، بدمه الزكي، جهود الطغيان لمحور الرسالة المحمدية ومحققاً شهادة جده الرسول الخالدة في حقه: (حسين مني وأنا من حسين) وهو مصباح الهدى وسفينة النجاة كما وصفه خاتم الأنبياء المكرمين. وسرت إلى المنية في كفاح تقاسي الضيم والكرب الشداداولما تثن عزمك نائبات وأهوال أبت إلا ازدياداولم ترضخ لأرجاس أقاموا بأرض الطف وافترشوا القتادا إن الإمام الحسين (ع) يحمل روحاً صاغها الله سبحانه بالمثل العليا والقيم الرفيعة، فقاضت إباءً وعزة وكرامة، في مقابل ضعة نفسية يزيد الشريرة ونفسيات أزلامه، فخلد للأجيال صرخة الإباء بوجه الطغاة حيث قال: ".. لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما..". بهذه الصورة الرائعة سن خامس أصحاب الكساء، سنة الإباء لكل من يدين بقيم السماء وينتمي إليها ويدافع عنها، فخرج يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب الإصلاح في أمة جده رسول رب العالمين المصطفى (ص). ولقد اجتهد الأمويون أن يغيروا الصورة الصحيحة للرسالة الإسلامية والتركيب الإجتماعي للمجتمع المسلم، وعمدوا إلى إشاعة الفرقة بين المسلمين، والتمييز بين العرب وغيرهم، وبث روح التناحر القبلي والعمل على تقريب قبيلة دون أخرى من البلاط وفق مصالحهم الخاصة. وكان للمال دور مهم عندهم في إشاعة الروح الإنتهازية والإزدواج في الشخصية والإقبال على اللهو. ولما كان لأهل بيت الرسالة الأصيلة الدور المحوري في تجذير القيم الإسلامية في وجدان الأمة، فقد سعى الأمويون بأسلوب مبرمج إلى محو ذكر آل بيت طه (ص). وأخلص السبط الطاهر في قوله وعمله للرسالة السماوية ولتحقيق هدفها المنشود، فأخذ يفديها بكل غال ونفيس من أجل أن تحيى وتبقى كلمة الله هي العليا. وقد صرح – سلام الله عليه – بأن رفضه لمبايعة يزيد وتعريض نفسه وعياله للمجزرة الفظيعة التي ارتكبها الطغيان الأموي في يوم عاشوراء يعبر عن مهمة مكلف بها إلهياً لحفظ الدين المحمدي مناراً لهداية العالمين فقال لما نصحه بعدم الخروج إلى العراق: "شاء الله أن يراني قتيلا" وقال عن إصطحابة عياله معه: "شاء الله أن يراهن سبايا" وقال: "أمرني رسول الله بأمر وأنا ماض له"... عن هذه الحقيقة المحورية في الملحمة الحسينية يحدثنا ضيفنا الكريم "فضيلة الشيخ الدكتور علي العلي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة" فنستمع معاً: العلي: بسم الله الرحمن الرحيم بطبيعة الحال عندما نتأمل في القضية او الموقف الحسيني وطبيعة خروجه وحركته الى يوم إستشهاده عليه السلام لابد أن نلحظ نقطة أساسية قبل أن نحكم على كل موقف او كل كلمة موجودة. هناك شعارات في الثورة الحسينية وفي كلمات الامام الحسين أساسية لايمكن أن يحيل عنها أي شخص فعندما قال "لم اخرج أشراً او بطراً وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله، أريد أن أمر بالمعروف أنهى عن المنكر" هذه دلالة واضحة يعني كل شيء يتحرك تحت هذا الاطار، اذن كل شيء ممكن أن يحدث سواء كان سبياً او غيرها من الأمور، الحسين يعي المبرر الشرعي ويعي البعد الذي يتحرك فيه من موقع المسؤولية. يعني وصلت المسؤولية حداً أن تكون هي التصرف الحقيقي الذي تنطبق عليه قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. اذن كل هذا الذي ذكره الحسين "شاء الله أن يراني شهيداً" هو يخاطب عقول الناس بأن كل شيء بمشيئة الله لكن هناك سنن وأسباب ومسببات لذلك المسؤولية كإمام مفترض الطاعة لهذه الأمة تقتضي عليه أن يقدم المشهد بكامله، صورة الباطل كيف يريد أن يظلم الحق ولايمكن أن تتضح هذه الصورة إلا أن تكون كاملة الجوانب وإلا أن يكون خرج الحسين بمفرده وكانت الصورة تمثل الشخص ولايمثل إلا شخص لأن المسئلة أوسع من ذلك، هي مسؤولية امة ومسؤولية ثلة، هذه الثلة أرادت أن تطلب الحق سواء كانت فيها نساء او كان فيها أولاد فهي تمثل الشريحة الحقيقية لهم. اذن عندما اجابهم لم يدخل النقاش في مرحلة من الجدال، هناك وعي ممن إرتبط بالحسين وسأل عن هذا السؤال وكان السؤال إستفساراً ليس إلا وليس إعتراضاً بمعنى الإعتراض او سوء تشخيص لاسمح الله لمسه البعض عند الحسين. هذا من جهة، من جهة اخرى كل يوم نقرأ في القرآن الكريم "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" الحسين آخر كلمة ألقاها في خطابه مع جنده عندما قال "صبراً بني الكرام" اذا ربطنا "بني الكرام" مع "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" يتضح معنى التقوى ومعنى الكريم لذلك أراد الحسين أن يكون كل من معه بهذه الصفة وهي التقوى المتكاملة التي ترفع منزلة الانسان وتجعله متميزاً عن الآخرين والدليل على ذلك أن الخطاب الحسيني لم يفتر منذ إنطلاقة الحسين الى أن وصل الى مرحلة السبي، كان الخطاب الزينبي ايضاً بهذا النفس وبهذا البعد. اذن الوتيرة الواحدة تمثل مشروعاً متكاملاً، المشروع يتحرك بأبعاد إلهية والمشروع مبني على استراتيجية متكاملة لازلنا نحصد منها الى اليوم. تقبل الله من فضيلة الشيخ علي العلي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة هذه المشاركة في حلقة اليوم من برنامج أعلام الهدى والخاصة بذكرى واقعة عاشوراء المفجعة نتابع تقديمها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. وكنت السيف يحصد كل وغدأثيم عاث في الأرض الفساداوتجتاح الرذيلة إذ تفشت وكاد الظلم يفترس العبادافكيف تغضن طرفك عن خصومأبوا للحق طوعاً وانقيادا؟وكيف تبايع الجلاد يوماً وقد ملأت جرائمه البلادا؟ أيها الإخوة الكرام.. أيتها الأخوات الكريمات... لقد أصابت الأمة آنذاك حالة من الركود حتى أنها لم تعد تتحرك لإتخاذ موقف عملي واقعي تجاه الطاغية يزيد، رغم أن لجميع يعرف بماذا يتصف من رذائل الأخلاق والإلحاد، فتحرك الإمام الحسين (ع) ليجسد الموقف الرسالي الرافض للظلم والفساد، في حركة قوية واضحة مقرونة بالتضحية والفداء، من أجل العقيدة الإسلامية، لتتخذ الأمة الموقف ذاته تجاه الظلم والعدوان. لقد كان تغييب الأئمة المضلين لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقدمة للتمهيد لخلافة إمام الفسق والفجور يزيد، وهذا ما واجهه سيد الإباء والشهداء الحسين – عليه السلام – بقوله: (ألا ترون أن الحق لا يعمل به أن الباطل لا يتناهى عنه؟! ليرغب المؤمن في لقاء الله) وكذلك قوله في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية حيث كتب له: "إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر". وفي يوم عاشوراء، وبعد أن قتل أصحاب الإمام الحسين (ع) وإخوته وولده والطالبيين، توجه سيد الإباء للشهادة مسطراً أسمى صور الشجاعة الحيدرية والمبدأية الإيمانية، قال حميد بن مسلم: فوالله ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً منه، أن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب. ولما عجزوا عن قتل الإمام الحسين (ع) لجأوا إلى أساليب الجبناء، فقد استدعى شمر بن ذي الجوشن الفرسان فصاروا في ظهور الرجالة، وأمر الرماة أن يرموه فرشقوه بالسهام فأجحم عنهم، فوقفوا بإزالة وخرجت أخته العقيلة زينب الكبرى إلى باب الفسطاط فنادت قائد جيش الأعداء عمر بن سعد: ويلك يا عمر! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟ فلم يجبها بشيء.. فنادت: ويحكم! أما فيكم مسلم؟ فلم يجبها أحد بشيء. ونادى شمر الفرسان والرجالة فقال: ويحكم! ما تنتظرون بالرجل؟ ثكلتكم أمهاتكم، فحملوا عليه من كل جانب.. وقتلوه وسلبوه وأخذوا عمامته وسيفه وانتبهوا رحله فمادت الأرض واسودت آفاق الكون وامتدت حمرة رهيبة في السماء كانت نذيراً من الله تعالى لأولئك السفاكين المجرمين الذين انتهكوا حرمات الله وحرقوا الخيام وسلبوا حرائر النبوة وداست خيولهم صدر الإمام الحسين (ع) والشهداء في كربلاء، ووقفت حفيدة الرسول (ص) إبنة أميرالمؤمنين علي (ع) زينب (عليها السلام) على جثمان أخيها الشهيد وهي تدعو قائلة: (اللهم تقبل هذا القربان). إن الإنسانية لتنحني إجلالاً أمام هذا الإيمان الذي هو السر الوحيد في خلود تضحية الإمام الحسين (ع) وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. أأنسى حسيناً والمنايا تحفة وللدين يهدي نفسه ويجود؟أبا التضحيات الغر، يا فخر هاشم أبى أن يعيش الذل وهو وحيدفثار بوجه الظلم يحدوه بأسه بعزم كمتن السيف راح يذودوأشهر بيض المشرفيات والقنا بوجه العدا الزاكيات شهود مرة أخرى نعزي، مستمعينا الأفاضل بهذا المصاب الجلل المحرق للقلوب والدامع للأعين ألا وهو ذكرى استشهاد سيد الأحرار الإمام الحسين (ع) وأصحابه الأبرار وبدور أهل بيته الكرام.. كنتم وحلقة أخرى من برنامج أعلام الهدى الخاصة بعاشوراء الإمام الحسين (ع). وأعظم الباري تعالى أجوركم وأجورنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يوم المباهلة - 19 2015-10-08 09:34:17 2015-10-08 09:34:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/12887 http://arabic.irib.ir/programs/item/12887 بسم الله الرحمن الرحيم،، حياكم الله سبحانه والسلام عليكم .. أهلا بكم في حلقة أخرى من برنامجكم أعلام الهدى وهي الخاصة بيوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة وقد شهد عدة وقائع إسلامية مباركة فهو يوم المباهلة ونزول آياتها وهو يوم نزول آية التطهير، وكذلك يوم تصدق أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بخاتمه في ركوعه ونزول آية الولاية، وكذلك في مثل هذا اليوم مساءً أي ليلة الخامس والعشرين من ذي الحجة نزلت سورة (الإنسان) المباركة في حق أهل بيت الرسالة صلوات ربي عليهم أجمعين.. فهذه الحلقة من البرنامج تختص بما ذكرناه.. نرجو متابعتكم الطيبة. نبدأ أحباءنا بذكر واقعة المباهلة فنقول على نحو الإجمال: إجتمع زعماء نصارى نجران وحكماؤهم يتدارسون أمر كتاب النبي (ص) الذي يدعوهم فيه إلى الإسلام. ولم يتوصلوا إلى رأي قاطع إذ كانت في أيديهم تعاليم تؤكد وجود نبي بعد النبي عيسى (ع) وما ظهر من محمد (ص) فهو يشير إلى نبوته لكن تعصبهم كان يمنعهم من الإستجابة له – صلى الله عليه وآله -، ومن هنا قرروا أن يرسلوا وفداً يقابل شخص النبي (ص) ويحاوره. واستقبل نبي الإسلام الوفد الكبير وقد بدى عليه عدم الرضا لمظهرهم الذي كان يحمل طابع الإستكبار والعلو في الأرض، فقد كانوا يرتدون الديباج والحرير ويلبسون الذهب ويحملون الصلبان في أعناقهم فرجعوا، ثم غدوا عليه ثانية وقد بدلوا مظهرهم فرحب بهم واحترمهم وفسح لهم المجال ليمارسوا طقوسهم. ثم عرض عليهم الإسلام وتلا عليهم آيات من القرآن فامتنعوا وجادلوه فنزل أمر الله عزوجل لرسوله الأكرم أن يباهلهم فاتفقوا على اليوم اللاحق موعداً، وخرج إليهم رسول الله (ص) وهو يحمل الحسين (ع) وبيده الحسن (ع) وخلفه فاطمة وابن عمه علي بن أبي طالب (عليهما السلام) إمتثالاً لأمر الله تعالى الذي نص عليه الذكر الحكيم قائلاً: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) آل عمران – 61،،، ولم يصحب سواهم أحداً من المسلمين ليثبت للجميع صدق نبوته ورسالته وهنا قال أسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني. وحين أبوا أن يباهلوا النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، قال لهم الرسول: أما إذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لهم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين، فأبوا، فقال: إني أناجزكم للقتال. فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا تغرونا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة، ألفاً في صفر وألفاً في رجب وثلاثين درعاً عادية من حديد، فصالحهم على ذلك. وروي أن السيد والعاقب من زعمائهم لم يلبثا يسيراً حتى عادا إلى النبي (ص) ليعلنا إسلامهما. وعلى أي حال فقد اشتملت حادثة المباهلة على معطيات عقائدية مهمة تعرف الأجيال إلى يوم القيامة بالذين اختارهم الله لحفظ شريعة رسول الله – صلى الله عليه وآله – وهم خلفاؤه الحقيقيون وأوصياؤه في أمته، عن بعض هذه المعطيات العقائدية المهمة يحدثنا ضيفنا الكريم في هذا اللقاء سماحة السيد جعفر فضل الله فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله على رسول الله محمد وآله الطيبين وصحبه المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين المباهلة في حد ذاتها تنشأ من واقع تكذيب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحدي لهذه الرسالة ولدعوته صلى الله عليه وآله وسلم فيتم هناك الإعلام للمباهلة وتستبطن اللجوء الى الله سبحانه وتعالى ليحدد من هو الكاذب الذي ينزل عليه العذاب واللعنة ومن هو الصادق في ذلك وهذا الأمر يمثل إعلاناً واضحاً وموقفاً قوياً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ثقته برسالته وفي إعلان هذه الثقة للناس من حوله حيث أنه لاينطلق في دعوته هذه إلا من خلال الوضوح الكامل والصدق التام لهذه الرسالة التي هي من عند الله سبحانه وتعالى. فهي إعلان واضح للموقف العملي الخطير لصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لايحتاج الى كثير من الإستدلال وهذا من شأنه أن يعزز حضور الرسالة في حياة الناس. الأمر الثاني هو نوعية الأشخاص الذين باهل بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين مثلوا بالنسبة اليه الأحب الى قلبه والأعز على نفسه. وعندما نعرف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاينطلق في محبته وعاطفته من هوى ذاتي مما ينطلق فيه الكثير من الناس وإنما الرسالة هي كل همه والرسالة هي التي ملئت عليه شخصيته وعقله وفكره وروحه وأحاسيسه لذلك نفهم من خلال إختيار النبي لهؤلاء الذين هم اعز الناس الى قلبه أنهم من اعز الناس الى قلبه رسالياً وهم علي وفاطمة والحسنان عليهم السلام، الأعز على قلبه رسالياً لأنهم يمثلون في قيمهم وفي فكرهم وفي شخصياتهم وتوجهاتهم يمثلون الرسالة بأنصع معانيها فهم الامتداد الطبيعي له صلى الله عليه وآله وسلم لذلك أتى بهم ليعلن أمام الناس او ليصور الناس هذا المشهد الذي ينطلق في هؤلاء الثلة من اهل بيته معه صلى الله عليه وآله وسلم ليحدد من خلال ذلك الخط الحاسم والفاصل بين استمرار هذا النمط التكذيبي من أهل الكتاب او من هؤلاء الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين صدق الدعوة بالموقف الجلي الواضح من خلال خصوصية الأشخاص الذين هم الأقرب الى قلبه وبالتالي هم الأقرب الى الله وهذا ما نفهمه في عدة مواقف عندما تحدث النبي عن علي عليه السلام مثلاً فقال "لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" هذا هو الحب الرسالي وليس الحب المنطلق من امور شخصية او ذاتية كما قلت وهكذا بالنسبة للزهراء وبالنسبة للحسنين عليهم السلام. لذلك مشهد المباهلة هو مشهد يمثل مشهداً ناصعاً وحداً فاصلاً في حركة الرسالة التي أورثت لدى الناس الثقة الكبرى فيها وأظهرت عجز الفئات المناوئة لها سواء إنطلقوا في خط اهل الكتاب او غيرهم بحيث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اكد من خلال هذه الثلة معه أنه يمتلك الثقة التامة والوضوح التام والصدق الجلي الناصع في مسئلة الرسالة وليست مسئلة تنطلق من اهواء شخصية ولا مسئلة تنطلق من واقع يتردد فيه القائد امام ضغوط الواقع وإنما هي مسئلة تنطلق من هذه الحركة الرسالية الممتدة البادئة من الله سبحانه وتعالى والممتدة في عمق الحياة والتي ستصل الى خواتيمها من خلال إمتداد الذرية الصالحة الرسالية التي مثلها هؤلاء وأولادهم عليهم الصلاة والسلام. كانت هذه أعزاءنا المستمعين توضيحات سماحة السيد جعفر فضل الله الباحث الاسلامي من لبنان عن الدلالات العقائدية لأيات واقعة المباهلة فشكراً له وشكراً لكم أيها الأطائب وانتم تتابعون برنامج اعلام الهدى في هذه الحلقة الخاصة بيوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة المبارك الذي نحتفي فيه بعدة مناسبات اسلامية مهمة أولها واقعة المباهلة والثانية نزول آية التطهير. أيها الأحبة.. تحدث رسول الله (ص)، ونطق لسان النبوة الصادق بمقام الإمام علي والسيدة الزهراء وإبنيهما الحسنين (عليهم السلام)، وما كان هذا المأثور عن الرسول (ص) إلا ترديداً لصدى الوحي وبياناً تفصيلاً لآياته المحكمات مثل آية التطهير والمباهلة والمودة وآيات سورة الإنسان وغيرها كثير من آيات الذكر الحكيم التي جمعها العلماء في كتب خاصة، ولم ينحصر ذلك بعلماء الإمامية، بل شمل علماء الجمهور أيضاً حيث جمع الحافظ الحسكاني الشافعي مجموعة من تلك الآيات وروايات نزولها في أهل البيت – عليهم السلام – في كتاب شواهد التنزيل. وبالنسبة لآية التطهير فقد صرحت روايات السنة والشيعة نزولها في أهل الكساء – عليهم السلام – نذكر من هذه الروايات ما روى عن أبي هريرة عن أم سلمة قالت: (جاءت فاطمة – عليها السلام – إلى رسول الله (ص) ببرمة لها، قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق، فوضعتها بين يديه، فقال: أين ابن عمك وأبناك؟ فقالت في البيت. فقال: أدعيهم فجاءت علياً فقالت: أحب النبي (ص) أنت وأبناك، قالت أم سلمة: فلما رآهم مقبلين مد يده إلى كساء كان من المنامة، فمده وبسطه، فأجلسهم عليه ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمه فوق رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربه (تعالى ذكره) ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. فأنزل الله هذه الآية الكريمة، فصار – صلى الله عليه وآله – يمر على بيت الإمام علي والسيدة الزهراء وأبناهما الحسنان (عليهم السلام) ستة أشهر ثم يقف ببابهم ويردد قول الله تعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (سورة الأحزاب 33) جاء بحديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس: أن النبي كان يمر ببيت فاطمة – عليها السلام – ستة أشهر، كلما خرج إلى الصلاة فيقول: "الصلاة! أهل البيت،،، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً". وفي مثل هذا اليوم (الرابع والعشرين من ذي الحجة) تصدق أميرالمؤمنين علي بخاتمه الكريم لأحد السائلين.. جاء في تفسير العياشي بإسناده عن الحسن بن زيد، قال سمعت عمار بن ياسر يقول وقف لعلي بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله (ص) فأعلم بذلك فنزل على النبي (صلى الله عليه وآله) جبرئيل الأمين بهذه الآية: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ"(سورة المائدة 55) فقرأها رسول الله (صلى الله عليه وآله) علينا، ثم قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) وأنشأ حسان بن ثابت يقول: أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطيء في الهدى ومسارعأيذهب مدحي في المحبين ضائعاً وما المدح في ذات الإله بضائعفأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكعبخاتمك الميمون يا خير سيد ويا خير شار ثم يا خير بائعفأنزل فيك الله خير ولاية وبينها في محكمات الشرائع وفي هذا اليوم الشريف أيضاً نزلت فيه مساءً أي ليلة الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة سورة (هل أتى) في شأن أهل البيت عليهم السلام لأنهم كانوا قد صاموا ثلاثة أيام، وأعطوا فطورهم مسكيناً ويتيماً وأسيراً، وأفطروا على الماء وعلينا هنا التأسي بأهل بيت الرسول (ص) الكرام بالتصدق على المساكين والأيتام وأن نجتهد في إطعامهم. إذن يوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة يوم شريف وفيه أحداث هامة وعظيمة وفيه عدة أعمال كالغسل والصيام والإستغفار سبعين مرة وكذا دعاء المباهلة الذي ومسكاً للختام نقرأ المقطع الأول منه هدية عطرة لحضراتكم.. وسائلينكم الدعاء. "اللهم إني أسألك من بهائك بأبهاه وكل بهائك بهي، اللهم إني أسألك ببهائك كله. اللهم إني أسألك من جلالك بأجله وكل جلالك جليل، اللهم إني أسألك بجلالك كله. اللهم إني أسألك من جمالك كله وكل جمالك جميل، اللهم إني أسألك بجمالك كله. اللهم إني أدعوك كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني... " تقبل الباري سبحانه أعمالكم وأعمالنا في هذا اليوم الشريف وفي أيام شهر ذي الحجة كلها وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العاملين. عيد الغدير - 18 2015-10-01 08:59:22 2015-10-01 08:59:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/12851 http://arabic.irib.ir/programs/item/12851 يا أيها المصطفى بلغ جموعهمنص الغدير ولا تخش الورى فرقافقام فيهم كما أوحى الإله له مبلغاً في نطقه ذلقاهذا (علي) إمام الحق بينكموفي إمامته القرآن قد نطقا بسم الله الرحمن الرحيم وبه تعالى نستعين.. إنه خير ناصر ومعين الحمد لله والشكر له دوماً وأبداً وصل اللهم على حبيبك الأمجد المصطفى محمد الصادق الأمين أحمد وعلى آله أولي السؤدد. سلام الباري الرحيم الودود الرؤوف عليكم حضرات المستمعين ورحمة وبركات... ها نحن معكم وعيد الغدير وتهنئة عطرة لكم معطرة بعطر الولاء والخير والبركة وحلقة أخرى من برنامجكم (أعلام الهدى). مبروك وألف مبروك ومتابعة كريمة منكم أيها الأفاضل... عيد الغدير وقد أكبرت من عظم عيداً على كل عيد فضله سبقاعيد به أصبح الإسلام مبتهجاًوأصبح الكفر محزوناً به قلقاعيد به أنزل الباري بمحكمه نوراً بفضل (علي) شع منبثقا بشوق عامر وغبطة تملأ القلوب تطلع المسلمون الى اللقاء العبادي السياسي الذي لم يشهد التأريخ نظيراً له من قبل عندما تحرك موكب النبي – صلى الله عليه وآله – في أواخر ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة باتجاه مكة ليؤدي مناسك الحج وحيث اللقاء مع الجموع القادمة من أطراف الجزيرة العربية يحدوها هدف واحد وتحت راية واحدة يرددون شعاراً إلهياً واحدا. "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك". وكان الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله – قد كتب الى الإمام علي – عليه السلام – في اليمن يأمره أن يلتحق به في مكة المكرمة ليحج معه، وأسرع الإمام بالخروج الى اليمن ومعه الغنائم والحلل التي أصابها هناك، والتقى بالنبي – صلى الله عليه وآله – وقد أشرف على دخول مكة، فاستبشر بلقائه وأخبره بما صنع في اليمن، ففرح خاتم المرسلين بذلك وابتهج وقال له: بم أهللت؟ فقال أميرالمؤمنين – عليه السلام - : يا رسول الله، إنك لم تكتب إلي بإهلالك ولا عرفته فعقدت نيتي بنيتك، وقلت اللهم إهلالاً كإهلال نبيك، وسقت معي من البدن أربعاً وثلاثين، فقال الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – : الله أكبر، وأنا قد سقت معي ستاً وستين، فأنت شريكي في حجي ومناسكي وهديي، فأقم على إحرامك وعد الى جيشك وعجل به حتى نجتمع بمكة، أجل كان الأمير – عليه السلام – قد سبق الجيش حينما بلغ مشارف مكة وأمّر عليهم رجلاً منهم. وأدى النبي – صلى الله عليه وآله – مناسك العمرة والحج والإمام علي – عليه السلام – معه، وقال – صلى الله عليه وآله - : منى كلها منحر، فنحر بيده الكريمة ثلاثة وستين، ونحر الإمام – عليه السلام – سبعة وثلاثين تمام المائة، ثم اجتمع الناس فخطب سيد الأنبياء – صلى الله عليه وآله – خطاباً جامعاً وعظ المسلمين فيه ونصحهم. أتم رسول الله – صلى الله عليه وآله – والمسلمون مناسكهم في منى ثم رجع الى مكة فدخل فيها، وطاف طواف الوداع، ثم اتجه الى المدينة المنورة بنوره الوضاء الكريم. يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم فأسمع بالرسول منادياوقد جاء جبرائيل عن أمر ربهبأنك معصوم فلا تك وانياوبلغهم ما أنزل الله ربهمإليك ولا تخشى هناك الأدعيا وقبل أن نكمل حديثنا معكم حضرات المستمعين حول الغدير وأحداثه الطيبة نستمع الى ضيف البرنامج الموقر سماحة الشيخ خضر نورالدين الباحث الديني من لبنان وهو يتحدث اليكم عن دور المسلمين تجاه ما حدث في الثامن عشر من شهر ذي الحجة في غدير خم، نستمع معاً: نور الدين: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى أهله الطيبين الطاهرين نحن كمسلمين بحاجة الى توحيد الكلمة حيث أن الغرب اليوم وعلى رأسه الأمريكي والصهيوني يعملون على إثارة الفتن. بشكل عام عيد الغدير بالنسبة لنا نحن كأتباع لأهل البيت عليهم السلام هو عيد مهم جداً حيث أنه كما ورد في الروايات بعد إبلاغ النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكما أمره الله سبحانه وتعالى وكما ورد في الروايات أكثر من مرة أن يقوم بهذا البلاغ وهو تعيين الامام عليه عليه السلام بعده كخليفة، وكان النبي كما يبدو يخشى تفرقة المسلمين فبالتالي جاءه الكلام "والله يعصمكم من الناس". من هنا نستطيع القول إن ماجاء في القرآن "أكملت لكم دينكم" أعتقد أن ولاية اهل البيت سلام الله عليهم هي إكمال للدين وإتمام للنعمة حيث أن الاسلام كان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحاجة لمن يرعى تطبيق أحكام الاسلام بشكل سليم وأقرب الناس الى فهم النبي صلى الله عليه وآله كما جاء في أكثر من مقام هو الامام علي عليه السلام بل بإعتراف الجميع وبالتالي واضح أن الكلام هو حول من يستطيع تطبيق الاسلام الي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله ونشر احكامه ومفاهيمه. بالعموم نعتبر يوم الغدير هو يوم تنصيب الولي الذي يحفظ الدين بعد النبي الكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اشير الى أمر قد يختلف فيه البعض، نحن لانقول إن النبي عندما رحل الى ربه كان هناك حاجة لإتمام الدين، لا. الدين أكمل بالكامل في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الكلام في التطبيق والناس حديثي عهد بهذا الدين والكثير من الناس لم يعاشر النبي عن كثب او لم يعش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشكل مباشر وكان هذا الدين في الكثير من القضايا غير واضح وغير مفهوم وبحاجة الى من يسنه بالشكل الصحيح ويعمل على نشره ايضاً بالطرق التي تتناسب مع قيم الاسلام الانسانية ومع قيم الاسلام التي تعمل على حفظ القيم الانسانية بعيداً عن ماكان يعيشه العرب من عقائد وعادات وتقاليد وكانت تؤثر بشكل او آخر على الدين، أكثر الناس سهماً في الدين أكثر الناس قرباً للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو علي بن أبي طالب سلام الله عليه وكان تنصيبه يوم الغدير وفق لما جاء في القرأن الكريم أنه اكمل الدين بولاية علي بمعنى أنه يؤمن على هذه الأمانة التي يورثها علي فيما لو وصلت اليه بحيث تطبق أحكام الدين بالشكل الصحيح ويعمل على نشر الدين ايضاً بالشكل الصحيح وهذا امر بحاجة الى ندوات علمية وبحاجة الى توضيح حيث أن الكثير من وعاظ السلاطين من قديم الزمن والى يومنا هذا إستفادوا بشكل مغلوط من هذا الموضوع وفرقوا بين الأحاديث المختلفة مع أنه معلوم عند كل علماء المسلمين أنه عندما نريد أن نأخذ موضوعاً ما لنفهمه جيداً كان لابد أن نجمع جمعاً من الأحاديث وعما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونأخذ السياق العام في الكثير من القضايا، وعندما نجمع ماجاء عن الامام علي عليه السلام نقلاً عن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم نجد أن كل الكلام الذي يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمهد لهذا الموضوع وقد يقال إن الخوف الذي كان عند النبي إنه ورث صهره، ورث إبن عمه وهذا امر أشار اليه أكثر من مرة أن علي هو باب مدينة العلم، علي اعلم الناس، علي اكثر الناس قرباً من النبي خلقاً وخلقاً، علي من هو تربى على يد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم منذ نعومة أظفاره عندما كان النبي في بيت عمه أبي طالب ولد علي عليه السلام وبالتالي يوم الغدير هو يوم الولاية ويوم إتمام النعمة ويوم إكمال الدين وحبذا لو أن الناس ينظرون الى هذا الموضوع من زاوية علمية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المحاورة: نشكر سماحة الشيخ خضر نور الدين الباحث الاسلامي من لبنان على مشاركته القيمة في اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تحية لكم وألف تحية. إخوة الإيمان.. ولما انصرف النبي – صلى الله عليه وآله – راجعاً الى المدينة ومعه تلك الحشود الغفيرة من المسلمين، وصل الى غدير خم من الجحفة التي تتشعب فيها طرق أهل المدينة والعراق ومصر، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، نزل إليه الوحي عن الله بقوله: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" وأمره أن يقيم علياً – عليه السلام – علماً للناس ويبلغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كل أحد، وقد ضمن الوحي للرسول – صلى الله عليه وآله – أن يكفيه شر الحاقدين والحاسدين من الناس، أجل... لقد حمل هذا الخطاب الإلهي أمراً مهماً جداً فأي تبليغ مهم هذا قد طلب من الرسول – صلى الله عليه وآله – إنجازه ولم يكن قد انجز الى ذلك الحين؟ وقد أمضى النبي – صلى الله عليه وآله – ما يقارب ثلاثة وعشرين عاماً يبلغ آيات الله البينات وأحكامه السامية ويدعو الناس الى الدين الحنيف المبين، وقد نال ما مال من عظيم المحن والبلاء والجهد، كي يقال له: "وإن لم تفعل فما بلغت رسالته". هنا أصدر النبي – صلى الله عليه وآله – أوامره بأن تقف القوافل حتى يلحق آخرها بأولها في يوم قائظ يضطر المرء فيه أن يلف رأسه وقدميه من شدة حر الرمضاء ليتلو عليهم أمر السماء ويتمم تبليغ الرسالة الخاتمة. إنها الحكمة الإلهية أن يتم التبليغ في هذا المكان وفي هذا الظرف كي يبقى خالداً مترسخاً في وجدان الأمة، حياً في ذاكرتها على مر الزمن حفاظاً على الرسالة السمحاء والأمة الإسلامية الواحدة. وجمعت الرحال وصنع منها منبر صعد عليه نبي الرحمة الإلهية بعد أن صلى في جموع المسلمين فحمد الله سبحانه وتعالى وأثنى عليه جل شأنه، وقال بصوت رفيع. "أيها الناس يوشك أن أدعى فأجيب وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك بلغت ونصحت وجاهدت فجزاك الله خيراً". قال – صلى الله عليه وآله - : "ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال – صلى الله عليه وآله - : اللهم اشهد، ثم قال – صلى الله عليه وآله - : فإني فرطكم على الحوض وأنتم واردون عليّ الحوض وإن عرضه ما بين صنعاء وبصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروني كيف تخلفوني في الثقلين. فنادى مناد وما الثقلان يا رسول الله؟ قال صلوات ربي عليه وعلى آله: الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عزوجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا. والآخر الأصغر عترتي، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا. ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب – عليه السلام – وعرفه الناس أجمعون. فقال سيد البشر: "يا أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال – صلى الله عليه وآله - : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب. ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً" فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله – : "الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بعدي". ثم أمر خاتم الأنبياء – صلى الله عليه وآله – أن تنصب خيمة لعلي – عليه السلام – وأن يدخل عليه المسلمون فوجاً فوجاً ليسلموا عليه بإمرة المؤمنين فقام الحاضرون كلهم بذلك. أخا الرسول ويا نفس النبي علياً من فيه قد باهل الرهبان مستبقاًويا خليفته حقاً وناصرهويا وزيره حكاه سيرة، خلقاًأضحى كهارون من موسى له خلفاً وكان قدماً الى الإسلام سبقاًبوركت في بيعة للحق أحكمهاأمين وحي بغير الحق ما نطقاشكرا لمحبي الخير والإيمانعلى حسن المتابعة ورائعها ومبروك لحضراتكم، مرة أخرى تهنئة خاصة لمستمعينا مستمعاتنا الكرام... بمناسبة هذه الذكرى السعيدة ألا وهي عيد الغدير الأغر.. ونحن برفقة ما قدمناه لكم في برنامج أعلام الهدى وهذه الحلقة الخاصة منه بهذا العيد المبارك.. نرجو لكم من العلي القدير الأعلى أسعد الأوقات وأهنأها ودمتم بألف خير وسرور. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته... الى اللقاء. ميلاد الإمام علي الهادي عليه السلام - 17 2015-09-29 10:47:29 2015-09-29 10:47:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/12848 http://arabic.irib.ir/programs/item/12848 ما روعة الفن في دنيا حواضره أرق من ليل سامرا وسامرهولا المروج زهت في العين نضرتها كما زها مرقد الهادي لزائره بسم الله العلي الأعلى وتبارك وتعالى له الحمد والمجد والكبرياء، رب العالمين وخالص الصلوات الزاكيات على أصفيائه الهداة أبي القاسم محمد وآله معادن الرحمة والحكمة والعدالة والسؤدد. اللهم صل على محمد وآل محمد في الأولين وصل عليهم في الآخرين. مستمعينا.. مستمعاتنا.. أيها الأطائب، سلام من الباري عليكم ورحمة وبركات.. أحلى التبريكات وأهناها نقدمها لحضراتكم مع باقة ورد عطرة وياسمين فواح بذكرى مناسبة ميلاد الإمام علي الهادي (ع) وبهذه المناسبة المباركة نقدم لكم حلقة أخرى من برنامجكم أعلام الهدى. عج على (سر من رأى) تلق فيها علماً تهتدي به ومناراقبة فوقها تجلى سنا العقد سِ ونور (الهادي) عليها انارا لاح فيها من الإمامة نور تحسب الليل من سناه نهارا أجل.. أيها الأماجد، أكرم بيوت المجد والشرف في بيت النبوة المحمدية ولد الإمام علي الهادي (ع) فهو غصن عطر ألق من أغصان الشجرة المعطاء الممتدة إلى رسول الهدى والداعي إلى الخير والسلام: محمد الصادق الأمين (ص). أما محل مولده، عليه السلام، فهو موضع من أرض المدينة المنورة يسمى (صريا) وتأريخ ولادته هو منتصف ذي الحجة، سنة إثنتي عشرة ومئتين للهجرة، والده الإمام محمد الجواد التقي، تاسع أئمة الهدى وأمه الفاضلة التقية (سمانة المغربية) وهي من المؤمنات العارفات الصالحات المتهجدات، أثنى عليها من عرفها وعرف علو مكانتها وسمو مقامها. لقد ولد الإمام الهمام ونشأ وترعرع في ظل أبيه وتحت رعايته الكريمة، والوالد (ع) أوصى بالإمامة من بعده لإبنه الهادي (ع)، حيث قال في حديث له: (.. الأمر من بعدي لولدي علي) وفي حديث آخر: (الإمام من بعدي إبني علي أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي والإمامة بعده في إبنه الحسن). ومن ألقاب عاشر أئمة الحق: النقي – الصادق – عالم الأمة – ساتر الأمة – المكتفى بالله – الولي لله – الأمين – الناصح والهادي إلى الله. ذكر أن الإمام علي الأمين الناصح الهادي (ع) كان يعمل بيده في أرض له لإعاشة عياله الكرام، فقد روى علي بن حمزة حيث قال: (رأيت أبا الحسن الثالث، يعني الإمام الهادي (ع)، يعمل في أرض وقد استنقعت قدماه من العرق فقلت له: جعلت فداك أين الرجال؟ فقال الإمام: يا علي، قد عمل بالمسحاة من هو خير مني ومن أبي في أرضه. قلت: من هو؟ قال: رسول الله (ص) وأميرالمؤمنين وآبائي كلهم عملوا بأيديهم، وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين. أجل، إن معدن الإمام هو معدن الرسالة والنبوة فهو فرع هذا البيت النبوي الطاهر الذي جسد للإنسانية خط محمد خاتم الأنبياء (ص) وجمع كل المكارم والمآثر الزاخرة بالعطاء والهداية الربانية مؤثراً إرضاء الله الحميد على كل شيء في الحياة الدنيا. ولقد تقلد الإمام الهادي (ع) منصب الإمامة الإلهي بعد أبيه الإمام محمد الجواد (ع) في الثامة من عمره الشريف، فكان مثالاً آخر للإمامة المبكرة التي أصبحت أوضح دليل على حقانية إمامة أهل البيت (عليهم السلام) وكونها من الله عزوجل الذي أظهر على يد والده الجواد ومن قبل يحيى وعيسى، على نبينا وآله وعليهما أفضل الصلاة والسلام. وعلى الرغم من الرقابة المفروضة عليه من قبل العباسيين، إلا أن الإمام مارس نشاطه التوجيهي للأمة واستعان بجهاز الوكلاء الذي أسسه جده الإمام جعفر الصادق (ع) وأحكم دعائمه أبوه الإمام الجواد (ع) ساعياً من خلال هذا الجهاز المحكم أن يقدم لأتباعه والمخلصين له أهم ما يحتاجون إليه في ظرفهم العصيب. وبهذا أخذ يتجه بأتباع أهل البيت (عليهم السلام) نحو الإستقلال الذي كان يتطلبه عصر الغيبة الكبرى، فسعى الإمام الهادي بكل جد في تربية العلماء والفقهاء إلى جانب رفده المسلمين بالعطاء الفكري والديني وبما فيه من عقائد وفقه وأخلاق. أيها الأطائب، لم تقتصر دعوة مولانا الإمام الهادي (عليه السلام) إلى الإسلام المحمدي النقي على أقواله ورسائله في أبواب المعارف الإسلامية المتنوعة، بل عرّف العالمين بقيم الدين الإلهي الحق من خلال سيرته العملية وأخلاقياته في تعامله مع الناس، وهذا ما نلمحه في القبسة التالية عن سيرته (عليه السلام) في حديث ضيفنا الكريم سماحة السيد حسن الكشميري نستمع معاً. الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. الامام علي الهادي سلام الله عليه هو فرع زاكي من شجرة النبوة وغصن مشرق من دوحة الامامة، أعز الله به وبآباءه الاسلام ورفع بهم كلمة التوحيد. الامام الهادي صلوات الله وسلامه عليه هكذا يقول المؤرخون إنه كان في زمانه، في ذلك العصر الذي ولد فيه لم تلد امرأة في ذلك العصر مثله علماً وتقوى وتحرجاً في الدين ولاغرو أن يكون كذلك لأن الامام الهادي بحكم ميراثه هو جامع لجميع الخصال الايجابية التي ورثها من آباءه الأئمة الكرام صلوات الله وسلامه عليه. الامام الهادي عليه الصلاة والسلام هو ثاني امام من الأئمة الذين تحملوا عبء الامامة او مسؤولية الامامة وهو في سن مبكر لأنه عاش الامام الهادي قياساً للعمر الطبيعي عمراً قصيراً فعاش في نشاط متحرك في اجواء الثقافة الاسلامية وكان في ذلك السن يعلم العلماء حتى ذكر وهكذا تقول السير إن الذين رووا عنه علوماً ومسائل بلغوا ما يقارب المئة وخمسة وثمانين راوياً. كان الامام الهادي سلام الله عليه، في هذه الدقائق لاأستطيع أن ألم إلا رؤوس أقلام لأن الامام في هذه الفترة القليلة من إمامته وهذا الغمر من تسلمه مسؤولية الامامة تحرك في حياة الناس بشكل عجيب وكان يراقب ويتصدى لكل الانحرافات التي تعرض لها الواقع الاسلامي لأن كما تعلمون مسؤولية الأنبياء والأولياء والعلماء والأئمة في كل زمان ومكان هي أن يدرسوا كل الخطوط التي تتحرك في الثقافة الاسلامية او في الواقع الاسلامي ليصلحوا الخطأ ويقوموا الانحراف بالأساليب التي وضعها الله سبحانه وتعالى في كتابه " أدعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" وتعاملوا بأحسن الطرق من الجدال وإستطاعوا أن يغذوا العقول الاسلامية بأرقى مصادر الثقافة. قلت إن الامام الهادي سلام الله عليه كانت حياته ثرية وفرضت نفسها على الذهنية الاسلامية لتأخذها الى جادة الصواب. ندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا دائماً على مقربة من ذكريات هؤلاء الأئمة الكرام الذين لاأشك إطلاقاً أن حبهم يقوي لدينا القاعدة الايمانية ويوثق صلتنا بأهل البيت صلوات الله وسلامه عليه. الامام الهادي عليه السلام له نشاط واسع وهذا حديث طويل ولكن اكتفي بهذا وسلامي عليكم وأشكركم وعلى المستمعين والمستمعات الكرام. جزيل الشكر نقدمه لسماحة السيد حسن الكشميري الباحث الديني من قم المقدسة على هذه المشاركة في برنامج اعلام الهدى وهذه الحلقة الخاصة بمولد سمي المرتضى وحامل لقب الهادي المختار مولانا الامام علي الهادي عليه السلام فألف وألف من خالص التهاني والتبريكات نجدد تقديمها لكم بهذه المناسبة. ملكت بالندى رقاب البرايا واسترقت بمنها الأحراراكلما ضنت الليالي وجارت جاد بالنبل مسعفاً وأجارا مستمعينا الكرام.. ما الكرامات التي ظهرت على يدي الأئمة الكرام المعصومين المطهرين إلا آية بينة لمدى حب الله تعالى لهم، وبالتالي لمدى حب الإمام لبارئه وتسليمه له ورضاه بما قدر له وقضى. نعم.. عندما أظهر الله عزوجل على يد الإمام النقي علي الهادي، بعض آياته ولم يتحمله بعض مواليه، حيث داخل موالي (وكان اسمه فتح) وسواس الشيطان بادره عاشر الأئمة الهداة برفع اللبس عنه وقال له: (وأما الذي أخلج في صدرك فإن شاء العالم أنبأك أن الله لم يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول، فكل ما كان عند الرسول كان عند العالم وكل ما اطلع عليه الرسول اطلع أوصياءه عليه، كيلا تخلوا أرضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته، وجواز عدالته يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك، وشك في بعض ما أنبأتك حتى أراد إزالتك عن طريق الله وصراطه المستقيم. أيها الأكارم.. إن من آثار شخصية الإمام الهادي وخلقه الرفيع هو تأثيره الكبير على القريب والبعيد، فهذا الخلق السامي، كما تدل على ذلك كثير من الحوادث منها حادثة إخراجه من مدينة جده المصطفى، صلى الله عليه وآله، ونقله إلى الإقامة تحت الرقابة في سامراء، كما نصت على ذلك المصادر التأريخية ويشهد على ذلك موقف أهل المدينة المنورة من يحيى بن هرثمة، عامل المتوكل العباسي الذي جاء لنقل الإمام الهادي، عليه السلام، إلى عاصمة الطغيان العباسي يومذاك. قال سبط بن الجوزي: قال يحيى بن الهرثمة فذهبت إلى المدينة، فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً على علي (ع) وقامت الدنيا على ساق، لأنه كان محسناً إليهم ملازماً للمسجد لم يكن عنده ميل إلى الدنيا. شكراً لكم أيها المستمعون الأفاضل على طيب المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (أعلام الهدى) الخاصة بمولد مولانا عاشر أئمة العترة المحمدية الإمام النقي (عليه السلام) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، طابت أيامكم وسعدت بكل خير وهناء والى اللقاء. استشهاد مسلم بن عقيل - 16 2015-09-29 10:12:57 2015-09-29 10:12:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/12847 http://arabic.irib.ir/programs/item/12847 لو أن دموعي استهلت دما لما أنصفت بالبكا (مسلما)قتيل أذاب الصفا رزؤه وأحزن تذكاره (زمزما)وأورى الحجون بنار الشجون وأبكى المقام وأشجى الحمى بسم الله الرحمن الرحيم... مستمعينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله... نقدم لكم تعازينا بمناسبة ذكرى استشهاد مسلم بن عقيل سفير الإباء والولاء للإمام الحسين عليه السلام في ملحمته الخالدة... معكم وهذه الحلقة الخاصة بهذه المناسبة الأليمة من برنامج أعلام الهدى... إن كنت تحزن لادّكار قتيل فاحزن لذكرى (مسلم بن عقيل) شهم تحدر من شلالة هاشم خير البيوت علاً وخير قبيل نعم مستمعينا الأفاضل، ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب في المدينة المنورة وترعرع في بيوت الوحي والتنزيل فغذاه عمه الإمام أميرالمؤمنين باب مدينة علم النبي (ص) بمواهبه وعبقرياته، وقد لازم السبطين ريحانتي رسول الله (ص) وانطبعت مُثُلهما في أعماق نفسه ودخائل ذاته، وتمتع سلام الله عليه بالصفات الفاضلة ومنها الإيمان بالله تعالى والشجاعة والإباء والصبر. من العناصر النفسية التي تحلى بها الشهيد البطل مسلم، أنه كان من الرعيل الأول من أباة الضيم، فقد آثر العزة والكرامة وأبى الخضوع الى الذل والعبودية وتسلح بالصبر، فلم يحفل بما ألم به من مكاره الدنيا وخطوب الأيام، فقد أحاطت به أقسى المحن فلم يجزع منها، وقابلها بمنتهى الرضا وطمأنينة النفس. فهو التلميذ المتربي في مدرسة أبي الأحرار وأبي الضيم ريحانة رسول الله (ص) الإمام الحسين (ع) القائل: "هيهات منا الذلة" وكذلك: " لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما". لقد قام مسلم بن عقيل عليه السلام بدوره المبارك في إبلاغ رسالة سيد الشهداء، الإمام الحسين (ع) إلى جماهير الكوفة وأخذ البيعة منهم، ولكن مما يؤسف له، سرعان ما انقلبوا وانهزموا عنه بعد ما قام الطاغية إبن زياد، بنشر الخوف والإرهاب وإشاعة الذعر بين صفوفهم. فصمد، سلام الله عليه، في الميدان وحده يقاوم الظالمين والطغاة المستبدين حتى استشهاده مدوناً بذلك صورة مشرقة في البطولة والشرف والجهاد، وصفحة تأريخية خالدة في سماء الشهادة والعزة والكرامة، فهو الحي الذي يرزق عند ربه الرحيم. قال تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون" صدق الله العلي العظيم. إخوة الإيمان.. لقد جلى مولانا الشهيد الخالد مسلم بن عقيل سلام الله عليه، أزكى القيم الإلهية في مواقفه وملحمته الخالدة التي سطرها في الكوفة وهو يواجه تخاذل المتخاذلين وشراسة عتاة الطغيان الأموي. عن بعض ما جلاه هذا البطل الحسيني الخالد يحدثنا ضيفنا الكريم سماحة الشيخ جعفر العساف فلنستمع لما يقوله: العساف: بسم الله الرحمن الرحيم عظم الله أجورنا وأجوركم وأجور المسلمين بذكرى شهادة مسلم بن عقيل رضوان الله عليه. حقيقة مسلم بن عقيل ظهرت منه ملامح انسانية وربانية متعددة ومتنوعة، أشار اليه الامام الحسين عليه السلام ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك عندما بعثه الى اهل الكوفة بعد أن طالبوا الحسين عليه السلام بالقدوم اليهم فأرسل مسلم بن عقيل فعبر عنه بتعابير مهمة جداً تبين مكانة مسلم بن عقيل عندما عبر عنه الحسين عليه السلام "إني باعث اليكم أخي وإبن عمي وثقتي من اهل بيتي" ونحن نعلم اليوم الوزراء او الزعماء او حتى الدول عندما تبعث مبعوثاً وسفيراً لها إنما تختار من يمثلها بكفاءة ويعطي الإنطباع والصورة الحسنة عن الانسان الذي يكون ممثلاً به. لذلك مسلم بن عقيل رضوان الله عليه عندما يعبر الحسين عليه السلام عنه بأنه اخوه ويعبر عنه بأنه سفيره "وإني بتعث فيكم اخي وإبن عمي وثقتي" فعلاً هذه الثقة من الحسين عليه السلام كان بمحلها من مسلم بن عقيل لذلك كان يذكر في سيرته العطرة أنه حتى عندما دخل إبن زياد الى دار هاني بن عروة ليعوده وكان مريضاً، كانت حادثة جداً مفصلية في سيرة مسلم بن عقيل وفي وجوده في الكوفة حيث إمتنع عن الغدر بإبن زياد مع أنه كان قادراً على قتله والتخلص منه ولعل المعركة كانت قد يتغير مجراها بشدة ولكن يقال إن مسلم بن عقيل رضوان الله عليه وهذه من القيم الربانية لمسلم بن عقيل أنه إمتنع من الغدر بخصمه وعدوه. هو كان بحاجة شديدة الى مثل هذا الأمر في التوازن العسكري لذلك مسلم بن عقيل رضوان الله عليه عندما سئل عن هذا الأمر من إمتناعه عن الغدر قال إني سمعت أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول لعلي بن أبي طالب "أن الغدر والفتك ليس من الايمان". لذلك كان يقول عمه أبي طالب عليه السلام "والله لولا كراهية الغدر لكنت من ادهى الناس". نستطيع القول إن من القيم الربانية لمسلم بن عقيل رضوان الله عليه تعامله مع تلك المرأة التي كانت تسمى طوعة، هذه الموالية لأهل البيت عليهم السلام، عندما جاء الى دارها كيف تجلت القيم الربانية عند جلوسه على باب دارها طلباً للماء، وكيف أراد أن يخرج من دارها عندما طلبت منه المغادرة ولكنها هي أبقته فيما بعد وأدخلته الى دارها عندما علمت بأنه مسلم بن عقيل سفير الحسين. الحقيقة أستطيع القول إن القيم الربانية تجلت في النصيحة، نصيحة مسلم بن عقيل للحسين عليه السلام حيث أنه كان صادقاً ومخلصاً أشد الاخلاص مع قائده وسيده الحسين عليه السلام وكذلك هناك أمر مهم جداً أن القيم الربانية دخلت أعماق قلبه بحيث أنه بقي وفياً أبن عمه الحسين عليه السلام بالرغم من أنه بقي وحيداً فريداً في أهل الكوفة وتخلى عنه أغلب اهل الكوفة وتخلوا وتخلوا حتى بقي مسلم بن عقيل وحيداً فريداً وغريباً في اهل الكوفة وبقي هو مصراً على القتال والشهادة ولم يخضع ولم يتنازل وهذا كله يدل على القيم العظيمة التي يصبر الكثير من الناس امامها عندما يسمع أن مسلم بن عقيل رضوان الله عليه بمثل هذه الصفات والأخلاق والثبات على ايمانه واخلاصه للحسين عليه السلام. الأمر الأخير الذي أحب أن أقوله من القيم الربانية لمسلم بن عقيل رضوان الله عليه في الكوفة هو امر مهم جداً تجلى عند المجيء به الى القتل، عندما جاءوا بمسلم بن عقيل رضوان الله عليه الى القتل والتخلص منه كان يبدي شغفاً وحباً بالحسين عليه السلام لذلك ينقل أن مسلم بن عقيل رضوان الله عليه كان يبكي عندما دخل على إبن زياد فسئل عن سبب بكاءه فقال "إن الذي طلب مثلما تطلب لايبكي اذا نزل به ما نزل بك" فقال "والله مالنفسي أبكي ولكن أبكي لأهلي المقبلين علي، الحسين وآل الحسين". وفعلاً كان آخر ماصدر من مسلم بن عقيل رضوان الله تعالى عليه أنه طلب منهم أن يصلي ركعتين ثم سلم على الحسين صلوات الله عليه، هذا قمة الاخلاق وقمة الوفاء من مسلم بن عقيل رضوان الله عليه، إنها القيم الاخلاقية الربانية التي من الصعب توفرها في غير هؤلاء الذين إختارهم الله سبحانه وتعالى. نشكر سماحة الشيخ جعفر العساف الباحث الاسلامي من لبنان على هذه المشاركة الولائية في برنامج اعلام الهدى في حلقته الخاصة بذكرى إستشهاد سفير الحسين عليه السلام الشهيد مسلم بن عقيل سلام الله عليه. نتابع تقديم هذا البرنامج من صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. بالإشارة إلى أن الشجاعة الإيمانية تجلت في مواقف السفير الحسيني الخالد، بأسمى صورها وأروع معانيها، فقد أحاطت به الوحوش الكاسرة من جيوش الأمويين، وهو وحده في أزقة الكوفة التي ليست فيها ساحة لعمليات الحرب، فاستقبلهم برباطة جأش وقوة بأس، فلم يحفل بجموعهم، وأبدى من البسالة ما يفوق كل وصف، فقد كانت كتائب ابن زياد تفر من بين يديه وقد ملأها الرعب والفزع وبهر قائد العملية الحربية، محمد بن الأشعث من بسالته، فاستنجد بسيده ابن زياد يطلب منه أن يمده بالرجال، فأنكر ابن زياد ذلك وقال له: بعثناك إلى رجل واحد تأتينا به فثلم في أصحابك هذه الثلمة العظيمة. فأجابه ابن الأشعث: هل بعثتني إلى بقال من بقاقيل الكوفة؟ وإنما بعثتني إلى أسد ضرغام وسيف حسام في كف بطل همام من آل خير الأنام. فأمده بخمسمئة فارس آخرين. وقد استعمل معه عتاة بني أمية أبشع أساليب الحرب الغادرة، فقد اعتلوا السطوح وجعلوا يرمونه بالحجارة وقذائف النار، بعد أن فشلوا في مواجهته، فقد أشاع فيهم القتل وألحق بهم خسائر فادحة وهو يضرب فيهم بسيفه ويقول متحمساً: أقسمت لا أقتل إلا حرا وإن رأيت الموت شيئاً نكرا ذكر المؤرخون أن مسلماً، سلام الله عليه، لما أثخن بجراحات الحجارة والنار، أسند ظهره إلى جنب دار، فقال له ابن الأشعث: لك الأمان. فقال مسلم: أأمن؟ قال ابن الأشعث: نعم.. فقال للقوم: ألي الأمان؟ قالوا: نعم. فأشهدهم على ذلك إتماماً للحجة عليهم وهو يعلم بعذرهم لكنه أراد أن يكشف للناس وللأجيال جميعاً حقيقة طواغيت بني أمية، فتوقف عن القتال، فأخذوه أسيراً تحف به الشرطة، وقد شهرت عليه السيوف، فلما انتهى به إلى قصر الإمارة لم يحفل بابن زياد ولم يعن به، فسلم على الناس ولم يسلم عليه. والتاع الطاغية ابن زياد من احتقار مسلم له وتبدد جبروته، فصاح به: لا عليك سلمت ولم تسلم فإنك مقتول. فانبرى إليه بطل عدنان قائلاً بكل ثقة واعتزاز نفس؛ " إن قتلتني فقد قتل من هو شر منك من كان خير مني". وبهذا الكلام ألحقه مسلم بالجلادين والسفاكين من قتلة الأحرار والمصلحين. وقال ابن زياد لمسلم: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام. فرد عليه سفير الإمام الحسين (ع): " إنك لا تدع سوء القتلة، وقبح المثلة وخبث السريرة، والله لو كان معي عشرة ممن أثق بهم وقدرت على شربة ماء لطال عليك أن تراني في هذا القصر... " أدلى مسلم بحديث في القصر عن أسباب الثورة التي أعلنها الإمام الحسين (ع) على الحكم الأموي، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى حكم الكتاب والسنة وظل مسلم حتى الرمق الأخير من حياته عالي الهمة يجابه الأخطار ببأس شديد؛ فكان في دفاعه ومنطقه مع ابن زياد مثالاً للبطولات النادرة. وآن للقائد العظيم أن ينتقل عن هذه الحياة بعد ما أدى رسالته بأمانة وصدق وإخلاص، وقد رزق الشهادة على يد الظالم ابن زياد فندب لقتله بكير بن حمران فقال له: خذ مسلماً واصعد به إلى أعلى القصر واضرب عنقه بيدك. والتفت مسلم الى ابن الأشعث الذي أعطاه الأمان وقال له: " يا ابن الأشعث أما والله لو لا أنك آمنتني ما استسلمت، قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك" فلم يحفل به ابن الأشعث واستقبل مسلم الموت بصدر رحب وهو يسبح الله تعالى ويستغفره بكل طمأنينة ورضى. وبكاه الحسين والآل لما جاءهم نعيه بدمع همول كان يوم على الحسين عظيماً وعلى الآل أي يوم مهول وكأن الشهيد مسلم بن عقيل يخاطب الإمام الحسين بالقول: يا ابن بنت النبي إن فات نصري يوم طعن القنا ووقع النصولفولائي دليل أني قتيل فيك إذ كنتُ بدء كل قتيلباذلاً مهجتي وذاك قليل في وداد البتول وابن البتول مرة أخرى نعزيكم أيها المستمعين الكرام بمناسبة ذكرى استشهاد البطل الحسيني الخالد مسلم بن عقيل سلام الله عليه ونشكر لكم مرافقتنا في حلقتنا الخاصة بهذه المناسبة من برنامجكم (أعلام الهدى) تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شهادة الإمام محمد الباقر(ع) - 15 2015-09-22 15:36:36 2015-09-22 15:36:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/12834 http://arabic.irib.ir/programs/item/12834 لذكراك يضطرب المنبر ويبكي لتاريخك المزبرأبا جعفر يا سليل النجومبها الحق منكشف نير بسم الله الرحمن الرحيم... مستمعينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... نقدم لكم تعازينا بمناسبة هذه الذكرى الأليمة التي يحملها يوم السابع من شهر ذي الحجة ذكرى استشهاد خامس الأئمة الأطهار الإثني عشر الإمام أبي جعفر الأول محمد الباقر (ع). وبهذه المناسبة الأليمة نقدم لكم حلقة أخرى من برنامجكم (أعلام الهدى). أعظم الله سبحانه أجوركم وأجورنا بهذا المصاب الأليم... نقف عند الإمام الباقر (ع) بإجلال قائلين: السلام عليك يا إمام الهدى، السلام عليك يا أهل التقوى والحجة على أهل الدنيا، السلام عليك أيها القائم في البرية بالقسط، السلام عليك يا أهل الصفوة، السلام عليك يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله). لقد ازدهرت الحياة الفكرية والعلمية في الإسلام بهذا الإمام العظيم الذي التقت فيه عناصر الشخصية من السبطين الحسن والحسين –عليهما السلام- وامتزجت به تلك الأصول الكريمة والأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة التي تفرع منها. فالأب هو الإمام سيد الساجدين وزين العابدين أحد أئمة الهدى الإثني عشر. والأم هي السيدة الزكية الطاهرة فاطمة بنت الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) وتكنى أم عبد الله وكانت من سيدات نساء بني هاشم وسماها الإمام السجاد (ع) بالصديقة.. وحسبها سمواً إنها بضعة من ريحانة رسول الله (ص) وإنها نشأت في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، ففي حجرها الطاهر تربى الإمام الباقر (ع). أما كنية خامس أئمة الحق فهي أبو جعفر، ولا كنية له غيرها، ومن ألقابه الشريفة الدلالة على ملامح من شخصية العظيمة: الأمين والشاكر والهادي والصابر والشاهد. وأحد ألقابه أيضاً هو الشبيه لأنه يشبه جده رسول الله (ص)، أما نقش خاتمه فهو (العزة لله جميعاً) وكان أيضاً يتختم بخاتم جده الإمام الحسين (ع) ونقشه (إن الله بالغ أمره) وذلك مما يدل على شدة تعلقه ببارئه الكريم الحميد رب العالمين. ولقد عاش الإمام محمد الباقر (ع) معظم حياته في المدينة المنورة يفيض من علمه على الأمة الإسلامية متحملاً من ظلم الأمويين الشيء الكثير وتجرع من غصص الآلام ما ينفرد به، لكنه رغم ذلك استطاع أن يربي أعداداً كبيرة من الفقهاء والعلماء والمفسرين، حيث كان المسلمون يقصدونه من شتى بقاع العالم وقد دانوا له بالفضل فلم يعش منعزلاً عن أحداث الساحة الإسلامية وإنما ساهم بشكل إيجابي كبير في توعية الجماهير وتحريك ضمائرها وسعى لرفع شأنها وإحياء كرامتها بالبذل المادي والعطاء المعنوي كآبائه الكرام وأجداده العظام (عليهم السلام)، فكان قدوة شامخة للجيل الذي عاصره والأجيال التي تلته. أدمي الحشا ألماً وكحل ناظري بالحزن يوم عرى مصاب الباقر هو باقر للعلم تعظيماً له يُهدى سلام محمد من جابر أجل.. لقد روي عن الإمام الباقر (ع) قال: دخلت على جابر بن عبد الله فسلمت عليه فرد علي السلام، قال لي: من أنت؟ فقلت: محمد بن علي بن الحسين. قال: بني أدن مني، فدنوت منه، فقبل يدي، ثم قال لي: رسول الله يقرؤك السلام. فقلت: وعلى رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته، فكيف ذاك يا جابر؟ فقال: كنت معه ذات يوم فقال لي: يا جابر لعلك تبقى حتى تلقى رجلاً من ولدي يقال له محمد بن علي بن الحسين يهب الله له النور والحكمة، فاقرأه مني السلام. فديتك من صامد في الخطوب وقد ثار طوفانها يهدرففي كربلاء رأيت الحسين وحيداً يحاربه العسكرونسوته ثكل ذعر وأصحابه جدل جزر لقد عاش الإمام الباقر (ع) في ظل جده الإمام الحسين أبي الضيم وأبي الأحرار منذ ولادته وحتى الرابعة من عمره الشريف وشهد في مقتبل عمره مقتل جده، ثالث أئمة الهدى (ع) وكذلك مصرع ثلة من أهل بيته الكرام وشاهد بأم عينيه ملحمة عاشوراء وأخذ مأسوراً إلى طواغيت الكوفة والشام وشارك سبايا أهل البيت (عليهم السلام) فيما جرى عليهم من المحن والمصائب الأليمة التي تتصدع لها القلوب. مستمعينا الكرام.. وفي هذا النطاق يحدثنا ضيف البرنامج سماحة (الشيخ هادي العقيلي الباحث الإسلامي من العراق) عن الأعمال التي قام بها الإمام الباقر (ع) طوال حياته الكريمة والتي ترتبط بإيصال رسالة جده سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) وملحمة عاشوراء التي كان (ع) حاضراً فيها وفي مسيرة السبي.. لنسمتع معاً . العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين. بداية السلام عليكم وعلى مستمعيكم الكرام ونشكر لكم إهتمامكم وتواصلكم مع سيرة الأولياء الصالحين الذين هم الامتداد الشرعي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. بالنسبة للامام الباقر عليه السلام كان يوم الطف طفلاً صغيراً لكنه ليس أي طفل، ذلك الذي إحتضنه بين النبوة والامامة وهو يفهم ويعي ما يدور حوله من التحديات منذ نعومة اظفاره وأن لهذا البيت ولهذا الشخص منزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى من أنهم سيكونون الوراث الحقيقيين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. تميزت حياة الامام الباقر عليه السلام من ثلاث نواحي عمد اليها وأوصل صوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو منهج وسيرة المعصومين والامتداد الشرعي لسنة محمد صلى الله عيه وآله وسلم حيث إمتازت الفترة التي تولى فيها الخلافة وولاية الأمر الشرعية الامام الباقر عليه السلام تميزت بثلاثة نواحي وإلا أن المعصومين صلوات الله عليهم تارة مارسوا ادواراً عامة كتلك التي يمارسها أي شخص وأدوار خاصة تميزت بالمرحلة التي واجهته والتي عاصرته والتي استطاع من خلالها أن ينفذ الأمر الشرعي ويوصله الى القاصي والداني. الأولى أنه كيف عمد الى علاقته بالحكام والتقليل من مخاطر وإنحراف الحكام نظراً لما عاناه ورآه وماحصل في زمنه وفي الأزمنة قبله من قبل خلفاء بني امية وبني العباس. الشيء الثاني الذي عمد اليه وحاول أن يطبقه في حياته الشريفة الامام الباقر عليه السلام هو إنقاذ العلوم الاسلامية الشرعية التي نهلت عن رسول الله صلى الله عليه وآله والمعصومين وإيصالها الى القاصي والداني من أبناء المجتمع ومن أبناء العالم الاسلامي في مشارق الأرض ومغاربها للحفاظ على الاسلام. وأضرب على ذلك مثالاً واحداً، التحدي الذي واجه هشام آنذاك من الروم وأرادوا أن ينتصروا به على الاسلام وأن يخذلوا ويعجزوا الاسلام وأن لايستطيع أن يجاريهم اقتصادياً، هذا الذي عمد اليه الامام الباقر عليه السلام آنذاك بأنه نصر الاسلام وأشار الى هشام بسك العملة النقدية وهو اول من كتب عليها الآيات القرآنية وبذلك أعطى العزة والمنعة للمسلمين في مواجهة الروم. والحالة الثالثة التي عمد اليها الامام الباقر عليه السلام في حياته الشريفة هي كيف إحتضن شيعته وإحتضن مواليه وإحتضن من يقول بصوت وصدى المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين بإعتبارهم المؤمنين الحقيقيين، بإعتبارهم الذين نفذوا وطبقوا والذين ساروا على منهج المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأضرب على ذلك رؤوس أقلام فقط، ما الذي عمد اليه الامام في تلك الفترة، معايشة آلام الأمة والاهتمام لمايجري للقاصي والداني وتحذير الأمة من الممارسات الخاطئة في تطبيق الاسلام. عمد الى فتح بعض المدارس لتوفير الخريجين من هذه المدارس الذين يمثلون الامتداد الشرعي والحقيقي من الفقه والعقائد وغيرها من احكام الاسلام. وتربية الأمة على اخلاق الاسلام وتعاليمه وقيادة الحركة الاصلاحية التي تستهدف تغيير الواقع الفاسد وتوظيف الأمة وإنتماءها نحو مسيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنظيم شؤونهم الداخلية من خلال عدة أمور ونشر التقية ومقاومة التيارات الفكرية والى ما هنالك من الأشياء التي عمد اليها الامام الباقر عليه السلام في حياته الشريفة. عظم الله أجورنا واجوركم بهذا المصاب الجلل بمناسبة ذكرى إستشهاد الامام الباقر عليه السلام ومشكر ضيفنا الكريم سماحة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق على هذه الإلمامة ونتابع تقديم برنامح اعلام الهدى في حلقته الخاصة بهذه المناسبة شهادة الامام الباقر عليه السلام. مستمعينا، مستمعاتنا،، إن من أهم الأسباب التي أدت بالأمويين إلى اغتيال الإمام الباقر (ع) هي سمو شخصيته وملكه لعواطف الناس وتقديرهم له فهو العلم البارز من الأسرة النبوية في عصره وقد أثارت منزلته الإجتماعية غيظ الأمويين وحقدهم فأرادوا التخلص منه باغتياله فسموه وسرى السم في بدنه الطاهر العطر وأثر فيه تأثيراً بالغاً، وأخذ يدنو من الشهادة سريعاً فرزق الشهادة في سبيل الله عز اسمه، ولسانه مشغول بالذكر فارتفعت روحه المباركة إلى خالقها، تلك الروح التي أضاءت الحياة الفكرية والعلمية في الإسلام وهو الذي عرض لنا صفحة من صفحات الرسالة الإسلامية أمدت المجتمع الإسلامي بعناصر الوعي والإزدهار. وقام ولده وخليفته من بعده الإمام الصادق (ع) بتجهيز الجثمان المقدس فغسله وكفنه وهو يذرف أحر الدموع على فقد أبيه الإمام الهمام ونقل الجثمان الطاهر محفوفاً بملائكة الله المقربين وخواص المؤمنين، إلى بقيع الغرقد فحفر له قبراً بجوار أبيه الإمام السجاد (ع) وبجوار الإمام الحسن المجتبى (ع). أجل.. أحبة الإيمان،، إن فقد الإمام أبي جعفر الباقر (ع) من أفجع المصائب التي أصابت المسلمون فهو الموجه الذي بذل جهداً عظيماً في نشر العلم وبلورة الوعي الفكري والثقافي بين المسلمين والمشهور بين الرواة أنه سلام الله عليه إستشهد في السابع من شهر ذي الحجة الحرام سنة 114 للهجرة، فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد بالعلم والعمل ويوم استشهد ويوم يبعث حياً. مرة أخرى نقدم لحضراتكم أحبة الحق أحر التعازي بهذا المصاب الجلل ألا وهو ذكرى استشهاد خامس أئمة الهدى الإمام محمد باقر علم الأولين والآخرين.. نعم، نعزيكم جميعاً من خلال هذه الحلقة من برنامج أعلام الهدى التي قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. جعلنا الباري عزوجل من السائرين على نهج وخطى الثقلين القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ذكرى استشهاد الإمام محمد التقي الجواد (ع) - 14 2015-09-14 11:52:41 2015-09-14 11:52:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/12820 http://arabic.irib.ir/programs/item/12820 ضرام الوجد يقدح في الفؤاد لرزء المرتضى المولى الجوادإمام الهدى له شرف ومجد علا بهما على السبع الشدادبنى في ذروة العلياء بيتاً أقر به الموالي والمعادي بسم الله الرحمن الرحيم وبه سبحانه نستعين مستمعينا مستمعاتنا أينما كنتم سلام من الله عليكم ورحمة وبركات؛ أحر التعازي نقدمها لكم بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام محمد التقي الجواد (ع) وبهذه المناسبة الأليمة نقدم لكم هذه الحلقة الخاصة من (برنامج اعلام الهدى)،،، نرجوا المتابعة. لقد حفلت حياة أئمة الهدى بأنواع الجهاد والصبر وتحمل جفاء أهل الجفاء وأشكال الأذى من أجل حفظ رسالات جدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله) وإصالها للعالمين ولا يستطيع المؤرخون والكتاب أن يلموا بجميع زوايا سيرتهم العطرة، ومن هنا فإن محاولتنا هذه في هذه الحلقة هي إعطاء قبسات من سيرة وسلوك ومواقف أحد تلك الأنجم الزاهرة والأقمار المنيرة، ألا وهو الإمام الهمام التاسع محمد الجواد (عليه صلوات ربي وسلامه) ذلكم المعصوم الحادي عشر من أعلام الهداية والذي تمثلت كل جوانب الشريعة السمحاء المعطاء في حياته الكريمة الطيبة فكراً وخلقاً وسلوكاً. الإمام أبو جعفر الجواد هو التاسع من أئمة أهل البيت الذين أوصى إليهم رسول الله (ص)، بأمر من الله تعالى، لتولي مهام الإمامة والقيادة، بعد أن نص القرآن على عصمتهم وتوارت السنة الشريفة بذلك. وتجسدت في شخصية هذا الإمام الكريم التقي، كسائر آبائه الكرام، جميع المثل العليا والأخلاق الرفيعة التي تؤهل صاحبها للإمامة الرسالية والزعامة الربانية، حيث قلد الإمامة العامة وهو في السابعة من عمره الشريف وليس في ذلك ما يدعو الى العجب، فقد تقلد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام النبوة وهو في المهد وبهذا أثبت للعالمين صحة ما يذهب اليه أتباع مذهب أهل البيت في الإمامة بأنها كالنبوة منصب إلهي يهبه الله، جل شأنه، لمن يشاء ممن جمع صفات الكمال في كل عصر، فقد تحدى الإمام محمد الجواد (ع)، على صغر سنه، أكابر علماء عصره وعلاهم بحجته بما أظهره الخالق الرحيم على يديه من معارف وعلوم، أذعن لها علماء وحكام عصره بالإضافة الى احتفاء كبار العلماء والفقهاء والرواة به، وهو ابن سبع سنين، وانتهوا من نمير علمه ورووا عنه الكثير من المسائل العقائدية والفلسفية والكلامية والفقهية والتفسيرية الى جانب عطائه في سائر مجالات المعرفة البشرية. لقد استطاع تاسع أئمة الحق بالرغم من قصر عمره الشريف (والذي لم يتجاوز الربع قرن أو زاد بقليل) استطاع أن يحقق أهدافاً جمة كبرى تصب في رافد الإسلام العذب. أمسى ابن أكثم مذهولاً بما سمعتأذناه منك، وأعيى نطقه الحصر لقد ورثتم علوم الأنبياء وما تضم في سرها الآيات والسور قال الإمام الرضا (ع) للحسين بن بشار قبل ولادة إبنه الإمام الجواد (ع)؛ "والله لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولداً يفرق به بين الحق والباطل" وزاد في نص آخر: "حتى يولد ذكر من صلبي يقوم مثل مقامي يحيي الحق ويمحي الباطل" وقال (ع) في يوم ولادة إبنه الجواد (ع): "قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق الأبحار وشبيه عيسى بن مريم قدست أم ولدته..." مستمعينا الأفاضل؛ وقد جاء سيرة مولانا الجواد سلام الله عليه، لكي تقدم عملياً أوضح الشواهد في تصديق ما قاله عنه والده الرضا (عليه السلام) فقد كان له أبلغ الدور في التمييز بين الحق والباطل وإظهار حقيقة تمثيل أئمة العترة النبوية لخط الأنبياء عليهم جميعاً صلوات الله. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له معاً من ضيفنا الكريم سماحة السيد حسن الكشميري. الكشميري: حيا الله الأخوة المستمعين والأخوات المستمعات. الامام الجواد صلوات الله وسلامه عليه هو احد الامامين اللذين إنفتحا على خط الامامة بعمر مبكر بحيث يصدق عليهما ما صدق على النبي يحيى في نبوته. يقول سبحانه "وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً" في سورة مريم. الامام سلام الله عليه يمكننا تسميته بالامام المعجزة لأن إمامته إنفتحت على كل الواقع وهو في سن الطفولة والصبى لذلك تحيرت العقول، عقول العلماء والكتاب بعلمه الوافر وإستعداده للجواب على أعقد المسائل، إنبهر العالم لقدرة هذا الصبي على تبيان حكم الله في شريعته. لذلك استطاع الامام الجواد سلام الله عليه منذ هذا السن المبكر أن يثبت للعالم موقع الامامة وصلابة الامامة وأن الامامة هي أمر إلهي ولايمكن التعامل معها في اطار المعقول ومساحة التفكير وإنما هي خارج ذلك. المأمون بعد وفاة الامام الرضا عليه السلام وصل الى بغداد وشاهد ماشاهد من الامام الجواد وهو بذلك السن مما دفعه أن يكون مشغوفاً بعلم الامام ولما رآى من فضل الامام وبلوغ الامام في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل. نقرأ في المصادر مشهداً مهماً حينما إجتمع القاضي او كبير القضاة هكذا نقول قاضي القضاة يحيى بن الأكثم وكان قد اعد من أعقد المسائل ليسأل بها ذلك الفتى، وكان جواب الامام الجواد سلام الله عليه ولافرصة لذكر الجواب لأنه جواب مطول، كان جواب الامام محيراً للعقول وكل من كان حاضراً وكل من قرأ عن ذلك فهم أن الامام والإمامة ليسا من الأمور الطبيعية وإنما هي حالة إلهية وفيض إلهي، الله سبحانه وتعالى جعله إمتداداً لمشوار النبوة. فتزاحم العديد من أصحاب الأقلام والأفكار ليستفيدوا من علم الامام الجواد سلام الله عليه وهذا شكل إزعاجاً وقلقاً شديداً للسلطة العباسية وخصوصاً المعتصم العباسي الذي كان مصاباً بإحتقان شديد بالنسبة لتنصبه وعداءه لآل البيت فبدأ يعد الخطط ويفكر في القضاء على الامام وتصفية الامام بأسرع وقت. بالتالي الامام سلام الله عليه أستشهد على يد هذا الدكتاتور الظالم وهو في مقدمات وبواكير حياته في آخر شهر ذي القعدة الحرام وكان يوماً مأساوياً على كل من يعرف قيمة الامامة وقيمة الامام وعلى كل من له صلة بالعلم ومحبة المعرفة وعاشت المدينة المنورة يوماً أسوداً لأنه يوم ذكر الناس بيوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. نشكر سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة على هذه التوضيحات ونتابع اخوتنا من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم برنامج اعلام الهدى في حلقته الخاصة بذكرى إستشهاد مولانا تاسع أئمة اهل البيت عليهم السلام. كتب شخص الى الإمام الجواد (ع) يسأله أن يعلمه دعاءً، كتب إليه: "تقول إذا أصبحت وأمسيت (الله الله الله، ربي الرحمن الرحيم، لا أشرك به شيئاً) وإن زدت على ذلك فهو خير، ثم تدعو بما بدا لك في حاجتك، فهو لكل شئ بإذن الله تعالى، يفعل الله ما يشاء" من أين يدرك من كانت معارفه محدودة عالماً بالغيب يستترقد رام إطفاء نور الله (معتصم) بمنهج شقة آباؤه الغدرلا عافت النار أم الفضل حيث بما قامت به يلتظي في روحنا شررسمت إمام الهدى فالأرض راجفة منه ووجه السما من ذاك معتكر مستمعينا الأكارم؛ أثريت في عصر الإمام الجواد (ع) كثير م نالشكوك والأوهام حول قضايا التوحيد وقد أثارها من لا جريحة له في الدين من الحاقدين على الإسلام لزعزعة العقيدة في نفوس المسلمين ولتشكيكهم في مبادئ الدين الحنيف، وقد أجاب التقي (ع) عن تلك الشبهات وفندها خير تفنيد، ومن بين ذلك: سُئل الإمام أبو جعفر الثاني محمد بن علي: ما معنى الواحد؟ فقال (ع): المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانية. وسأله شخص عن الله قائلاً أنه يتوهم شيئاً عن الله، فقال (عليه السلام): نعم، غير معقول ولا محدود، فما وقع وهمك علي من شئ فهو خلافه، لا يشبهه شئ ولا تدركه الأوهام، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور من الأوهام؟ لقب الإمام أبو جعفر الثاني التقي بالجواد، لكثرة كرمه ومعروفه وإحسانه الى الناس، وقد ذكر المؤرخون قصصاً كثيرة من كرمه، منها: ما روى المؤرخون من أن أحمد بن حديد قد خرج مع جماعة من أصحابه الى الحج، فهجم عليه جماعة م نالسراق ونهبوا ما عندهم من أموال ومتاع، ولما انتهوا الى يثرب انطلق أحمد الى الإمام محمد الجواد وأخبره بما جرى عليهم، فأمر (عليه السلام) له بكسوة وأعطاه دنانير ليفرقها على جماعته، وكانت بقدر ما نهب منهم. أجل.. لقد شارك (ع) الناس في البأساء والضراء وواساهم في مصائبهم ومحنهم ومد يد المعونة الى فقرائهم وضعفائهم، وبهذا البر والإحسان دخل القلوب بغير استئذان وملك العواطف والمشاعر وأحبه الناس حباً جماً. ويمثل الإمام التقي الجواد أروع صور الفضيلة والكمال، فلم ير في عصره من يضارعه في علمه وتقواه وورعه وشدة تحرجه في الدين. أما عن شهادته فيقول المؤرخون أن زوجته أم الفضل ارتكبت جريمتها بحق الإمام الجواد (ع) عندما سقته السم؛ فقد روي أن المعتصم العباسي جعل يعمل الحيلة في قتل الإمام (ع) وأشار إلى إبنة المأمون بأن تسمه، فأجابته الى ذلك وجعلت سماً في عنب رازقي ووضعته بين يديه، وأثر السم في الإمام تأثيراً شديداً حتى استشهد ولسانه يلهج بذكر الله تعالى. وجهز بدن الإمام فغسل وأدرج في أكفانه، وصلى عليه ولده وخليفته الإمام الهادي عليه السلام وحمل الجثمان الطاهر الى مقابر قريش وقد احتفت به الجماهير الحاشدة وازدحم عشرات الآلاف في مواكب حزينة وهي تردد فضل الإمام وتندبه، وتذكر الخسارة العظمى التي أصابت المسلمين في فقدهم للإمام التقي (ع)، وحفر للجثمان العطر قبر ملاصق لقبر جده، سابع أئمة الهدى الإمام موسى الكاظم (ع)، فواروه فيه بعد أن خلد لهم القيم الإنسانية، وكل ما يعتز به الإنسان من المثل العليا الكريمة. لقد استشهد الإمام الجواد (ع) سنة 220 للهجرة وعمره خمس وعشرون سنة على ما هو المعروف وهو أصغر الأئمة الأطهرين الإثني عشر، سناً. وقد مضى حياته في سبيل عزة الإسلام والمسلمين ودعوة الناس الى رحاب التوحيد والإيمان والتقوى. سلام عليه يوم ولد ويوم تقلد الإمامة وجاهد في سبيل ربه العظيم صابراً محتسباً ويوم استشهد ويوم يبعث حياً. نعزيكم مستمعينا الأفاضل لمرات ومرات بهذه الذكرى. استشهاد امير المؤمنين الامام علي عليه السلام - 9 2016-06-26 10:21:29 2016-06-26 10:21:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/12808 http://arabic.irib.ir/programs/item/12808 غادره ابن ملجم ووجهه مخضب بالدم في محرابهوجه لوجه الله كم عفّره في مسجد كان (أبا ترابه)فليبك جبريل له ولينتحبفي الملأ الأعلى على مصابهنعم بكى والغيث من بكائه ينحب والرعد من انتحابه بسم الله الرحمن الرحيم.. مستمعينا الأكارم السلام عليكم، نعزيكم وأعظم الله أجوركم بهذا المصاب الأليم الذي يتجدد كل عام مع حلول ذكرى استشهاد قائد الغر المحجلين أخ رسول الله (ص) وأميرالمؤمنين (ع) بهذه المناسبة الأليمة وضمن حلقات برنامج أعلام الهدى نقدم لحضراتكم هذه الحلقة الخاصة نرجو المتابعة. إن الإمام علي (ع) هو الخليفة بعد رسول الله (ص) لما اجتمع له من صفات الفضل والكمال والخصائص التي لم تكن في غيره من سبقه إلى الإسلام ومعرفته بالأحكام وحسن بلائه في الجهاد وبلوغه الغاية القصوى في الزهد والورع والصلاح وما كان له حق القربى ثم للنصوص الكثيرة الواردة في القرآن مثل قوله تعالى؛ "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" (سورة المائدة55) لقد جاءت سيرة الإمام علي (ع) تجسيد لرسالة الإسلام بل كانت إسلاماً يتحرك على الأرض، إنه الكتاب الناطق والسنة الحية، ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير، "ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد..." إن المقام الرفيع للوصي (ع) طالما أدهش العقول وأذهل البصائر وحير الألباب، فليس لأحد من الرجال بعد النبي الأعظم (ص) من مقام يشبه مقامه الرفيع وتقترن الشخصيتان الفذتان في أعظم مقام عند الله تعالى، فلواء الحمد لخاتم النبيين محمد (ص) وحامله الإمام علي (ع) وحوض الكوثر تحفة الباري تعالى لنبيه الأمين محمد (ص) والساقي عليه، الإمام علي (ع)، والمقام المحمود في الجنان لسيد الخلق محمد (ص) وصاحبه فيه أميرالمؤمنين (ع)؛ إن ابن عم رسول الله (ص) وأخوه، آخاه رسول الله (ص) مرتين مرة آخى بين المهاجرين، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة وقال الإمام علي (ع) في كل واحدة منها: (أنت أخي في الدنيا والآخرة)، وهو وزير الرسول (ص) ووصيه وخليفته في أمته وجامع فضائله وشمائله ووارث علمه وحكمه. هاجر الهجرتين وشهد بدراً وأحداً والخندق وبيعة الرضوان، والمشاهد كلها إلا معركة تبوك فقد خلفه رسول الله (ص) على المدينة، كان ذلك أحد مواضع قوله له (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) وأبلى في جميع المعارك بلاءً عظيماً واللواء في أكثر المواضع بيده. مواقف مشرفة يا بن الأكارم يا بن أمتنا التي ورث النبوة والكتاب رسولهايا من حميت على الفراش مكانه والجاهلية يستبد جهولهاكنت الفدائي الذي ابتهجت به سحب الوفاء وسح فيه هطولها كان مبيت الإمام علي (ع) على فراش رسول الله (ص) خذلانا سافراً لقريش المعتدية، فقد خابت آمالهم وفشلت خططهم في قتل خاتم النبيين (ص) وأرغم أنف الشيطان بهذا الموقف الرائع والإقدام الشجاع والمنهج الفريد، سن الأمير (ع) سنة التضحية والفداء لكل الثائرين من أجل التغيير والإصلاح والسائرين في الطريق المستقيم الوضاء، ولم يكن همه إلا رضا الله الرحيم وسلامة نبيه الكريم وانتشار دعوته الإسلامية المباركة فنزلت في حق الإمام علي (ع) الآية المباركة: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد) بلغ سلامي قبراً بالغري حوى أوفى البرية من عجم ومن عربواجعل شعارك لله الخشوع به وناد خير وصي خير نبي أيها الأكارم، كان الرسول الأكرم (ص) هو أول من بكى على مصاب أميرالمؤمنين (عليه السلام) يوم خطب في المسلمين خطبته الشهيرة في استقبال شهر رمضان، فما هي أبعاد ودلالات هذا الموقف؟ عن هذا الموضوع يحدثنا مشكوراً سماحة الشيخ أديب حيدر ، نستمع معاً. أعلام الهدى الحلقة 9 الموضوع: أبعاد ودلالات موقف الرسول الكريم في استقبال شهر رمضان المبارك خبير البرنامج: السيد اديب حيدر حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين في شهر رمضان المبارك تتجلى المعاني والقيم، هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم، هذا الشهر الذي فيه ليلة القدر التي تعادل ألف شهر وفي هذا الشهر المبارك وليالي القدر المباركة كانت ذكرى إستشهاد امير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي ضرب غدراً في مسجد الكوفة أثناء صلاة الفجر. ولكن هذه الوفاة لم تكن مفاجأة ولم يكن امرها عند المسلمين مجهولاً بحيث أنهم فوجئوا بالضربة، نعم وقت الضربة كان غير معين بالذات ولكن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو يستمع الى خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول وهو يخطب في أخر جمعة من شهر شعبان المعظم وهو يصف شهر رمضان بأنه أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي الى أن وصل في الخطبة الى نهايتها فأمير المؤمنين سلام الله عليه توجه الى الرسول، فالرسول اخبره بأنك ستضرب على رأسك في هذه الليالي المباركة من شهر رمضان المبارك، فكان امير المؤمنين يقول متى يخرج أشقاها فيخضب هذه من هذه وهو يشير الى ناصيته والى لحيته الشريفة لأن الرسول أخبره بأنه ستخضب شيبة الامام علي بناصيته. وكان الامام ينتظر هذه الليلة بفارغ الصبر، وفي ذلك اليوم الذي جاء فيه الموعد تغير فعل أمير المؤمنين كما ورد عن اهل البيت عليهم السلام لأن الأمير كان يكثر من الدخول والخروج من داخل الدار الى خارجه وينظر الى السماء ويقول قرب اليوم الموعود. لذلك الامام علي عليه السلام عندما خرج الى المسجد وكان بيته ملاصقاً للمسجد كانت هناك علامات فالوزات صحن والباب أوصد فدفعه أمير المؤمنين، كلها كانت اشارات تدل على أن هذه الليلة كما قال علي عليه السلام كان وعدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فالامام علي عليه السلام كان يعلم عندما ضربه عبد الرحمن بن ملجم عليه اللعنة بالسيف على رأسه وهو في أثناء رفع رأسه من السجود فصاح الامام الله أكبر فزت ورب الكعبة لأنه فاز بالبشرى التي بشره بها امير المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لذلك هذه الضربة التي كانت في ليالي القدر ثوابها وأجرها هي أفضل من ألف شهر من الأيام الأخرى من أيام السنة لذلك فاز أمير المؤمنين بهذه البشرى حيث كان يرغب أن يكون شهيداً في سبيل الله ولكنه لم يستطع أي أحد أن يقتله في أي حرب جرت بين المسلمين والكفار ولكن شاءت يد الغدر والخيانة أن تمتد كما اخبر الرسول فقال له متى يخرج أشقاها فيخضب هذه من هذه وأشار الى ناصيته ولحية الامام؟ فكان أشقى الأشقياء عبد الرحمن بن ملجم. فالسر في إخبار الرسول لأننا نعلم بأن وقعت فتنة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإنقسم المجتمع الاسلامي الى قسمين ومازال الى يومنا هذا هناك نقاش هل أن أمير المؤمنين هو الفئة المحقة او كان معاوية هو الفئة المحقة وهل كان الامام علي هو صاحب الحق والبرهان؟ لذلك قطعاً للنزاع وللشك والفرقة وأن الفرقة التي قتلت الامام علي هي فرقة الخوارج لذلك النبي أخبر الامام علي قطعاً لكل شبهة وأن الامام علي هو منهاج الحق وأن قاتله هو أشقى الأشقياء وأن الفئة التي تعادي امير المؤمنين في أي موقع ما وفي أي مكان ما هي فئة باغية وأن الفئة المحقة هي الفئة التي معها امير المؤمنين عليه السلام لأنه كان لهذا الحق والصواب. المحاور: نشكر السيد اديب حيدر عضو المجلس الاعلامي الاسلامي من لبنان على مشاركته في برنامج اعلام الهدى وبهذا اللقاء نصل وإياكم الى ختام هذه الحلقة من برنامج اعلام الهدى في حلقته الخاصة بذكرى استشهاد مولى الموحدين (عليه السلام). أجل مستمعي الكريم، لم تعرف الإنسانية في تاريخها الطويل رجلاً بعد الرسول الأعظم (ص) أفضل من الإمام علي بن أبي طالب ولم يسجل لأحد من الخلق بعد الرسول (ص) من الفضائل والمناقب والسوابق ما سجل لذلك الإمام الهمام، وكيف تحصى مناقب رجل كانت ضربته لعمر بن عبد ود العامري يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين وهو الذي لو اجمتع الناس على حبه (كما يقول الرسول (ص)) لما خلق الله النار. يقول الإمام علي بن أبي طالب (ع) فيما يقول: "وقد علمتم موضعي من رسول الله (ص) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في مغل، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالإقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله (ص) خديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة. جاء في مقتل الإمام (ع) لما تواعد ابن ملجم (عليه لعنة الله) وصاحباه على قتل الإمام علي (ع) ومعاوية وعمر بن العاص، دخل ابن ملجم المسجد في بزوغ الفجر الأول فدخل الصلاة تطوعاً وافتتح القراءة فأقبل علي (ع) وبيده مخفقة وهو يوقظ الناس للصلاة، فمر بابن ملجم (لعنه الله) ودخل الصلاة فتبعه ابن ملجم فضربه على قرنه ووقع ذبابة السيف في الجدار فأطار فدرة من آجره فابتدره الناس ووقع السيف منه فجعل يقول: أيها الناس إحذروا السيف فإنه مسموم، فاستشهد بعد ليلتين منها. أجل.. لقد خرج (ع) لصلاة الفجر فأقبل الوز يصحن في وجهه فطردوهن عنه فقال: دعوهن فإنهن نوائح، ولما ضرب الإمام (ع) قال: فزت ورب الكعبة. ألا سيلي دموعاً مقلتيا أريقيها دماً في وجنتياويا قلبي اعتصر كمدا وحزنا فاشقى الناس قد أردى عليارآه مصليا لله يدعو ومذ سجد انتضى سيفاً مضياوأحكمه بهامته فشقت وخضب بالدما شيبا بهياورب البيت فزت علا نداء وغابت شمس ذياك المحيافراح الروح ينعى وهو باك هدمتهم للهدى ركنا سمياقتلتم لليتيم أبا رحيما أبا حسن ودائما يا عليا شكراً لكم مستمعينا مستمعاتنا على متابعتكم الكريم وعظم الباري أجوركم وأجورنا بذكرى استشهاد مولى الموحدين الإمام علي بن أبي طالب (ع)، كنتم معنا وحلقة أخرى من حلقات برنامج أعلام الهدى ونسألكم الدعاء. جرح اميرالمؤمنين - 8 2016-06-22 10:57:54 2016-06-22 10:57:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/12806 http://arabic.irib.ir/programs/item/12806 قل لإبن ملجم والأقدار غالبة هدمت للدين والإسلام أركاناقتلت أفضل من يمشي على قدم وأعظم الناس إسلاماً وإيماناًوأعلم الناس بالقرآن ثم بماسن الرسول لنا شرعاً وتبياناً بسم الله الرحمن الرحيم... إخوتنا .. أخواتنا الأكارم، السلام عليكم وأعظم الله أجورنا وأجوركم بمناسبة ذكرى الجرح الأليمة وأيام إستشهاد مولى الموحدين أميرالمؤمنين علي (ع)؛ وبهذه المناسبة الأليمة على قلوبنا جميعاً وضمن حلقات أعلام الهدى نقدم لحضراتكم هذه الحلقة الخاصة بالمصاب الأليم الجلل.. نرجو المتابعة. أحبة الإيمان وأهل البيت، إن سيرة الإمام الهمام قائد الغر المحجلين (ع) تدعوا إلى التدبر والتفكر، فهي سيرة معصومة نقية تكشف عن سلوك القدوة الحسنة بكل تجلياتها وتربط المرء بالمفاهيم المقدسة الطيبة في أصالتها وتفتح له آفاقاً جديدة في مجالات العلم والعمل والفكر والتربية والسلوك. وفي هذه الدقائق نسير في رحلة قصيرة مع وصيص النبي وابن عمه، وليد الكعبة وباب مدينة علمه الإمام علي بن أبي طالب لأن سيرته المتعالية صفحة خالدة من صفحات المجد والسمو، نرى فيها عالم المثل العادلة ومبادئ الإستقامة؛ إنه رجل عاش لله سبحانه وليس فيه شئ لغيره جل وعلا.. يغضب لغضبه ويرضى لرضاه ويحب فيه ويبغض فيه عزوجل؛ أوليس هو الذي قال عنه رسول الله (ص): "علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة" نستجلي، أيها الأخوة والأخوات، من السيرة العلوية موقفين فقط الأول فيه صدق النصيحة للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) والثانية عظيم الرأفة العلوية حتى بأعدائه، عليه السلام؛ الأولى في ليلة المبيت والثاني في معركة النهروان. مواقف علوية إن مبيت إمام المتقين ليلة الهجرة في فراش النبي (ص) هو بمثابة إعلان عن أهليته في أن يمثل شخصية الرسول القائد في كل أمر مستصعب وتأكيداً لمبدأ أن نفس علي هي نفس الرسول وإن ثبات الإمام ثلاثة أيام في مكة المكرمة يؤكد شجاعته حين أعلن بكل جرأة وثقة موقفه المبدئي بأنه ثابت على خطى الرسول وقد نفذ أوامره وأنجز منها بهدوء ودقة تامة، ثم هجرته العلنية أمام أنظار قريش. ومضيت مرفوع الجبين مهاجراً يحلو لنفسك في الإله رحيلهاتمشي على قدميك مشية فارس لم يثنه وعر الطريق وطولها آخاك في الإسلام أفضل مرسل يغم الأخوة لا يرام مثيلها وكان الصادق الأمين (ص) في هجرته قد توقف في قبا نازلاً عند عمرو بن عوف، فأقام بضعة عشر يوماً يقولون له أتقيم عندنا فنتخذ لك منزلاً ومسجداً؟ فيقول: لا إني أنتظر علي بن أبي طالب وقد أمرته أن يلحقني ولست مستوطناً منزلاً حتى تقدم علي، وما أسرعه إن شاء الله. وحين وصل الإمام (ع) كانت قدماه قد تفطرتا من فرط المشي وشدة الحر، وما أن رآه النبي (ص) على تلك الحالة حتى بكى عليه إشفاقاً له، ثم مسح يديه الكريمتين المباركتين على قدميه، فلم يشكهما بعد ذلك. في النهروان تجمعت قوات المارقين عن الدين قرب النهروان بعد أن التحقت بهم مجاميع من البصرة وغيرها وحاول الإمام علي (ع) مراراً أن يقنعهم بالتخلي عن فكرتهم وتمردهم وسعيهم للحرب، ولم يجد فيهم إلا الجهل والإصرار، فعبأ جيشه ونصحهم بأخلاق الإسلام، وفي كيفية التعامل في مثل هذه الظروف كما هو شأنه في كل معركة، ولما انتهى الإمام إليهم بعث لهم رسولاً يطلب منهم قتلة عبد الله بن خباب وقتلة رسوله الحارث بن مرة، فردوا عليه مجتمعين: كلنا قتلناهم وكلنا مستحل لدمائكم ودمائهم. كما بعث الإمام قيس بن سعد وأبا أيوب الأنصاري لينصحوا القوم عساهم أن يفهموا واقع الأحداث ويجنبوا الأمة مزيداً من الدماء، ثم أتاهم (ع) ونصحهم وبين لهم أنه كره التحكيم وعارضه وشرح سبب معارضته بوضوح لهم، ولكنهم أنفسهم أجبروا الإمام على قبول التحكيم وأن الحكمين لم يحكما بالقرآن والسنة. وبعد النصيحة إنصرف عنهم وتقدم الخوارج فاصطفوا للقتال، وعبأ أميرالمؤمنين جيشه لملاقاتهم، وفي محاولة أخيرة، أمر (ع) أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية أمان للخوارج ويقول لهم: (من جاء إلى هذه الراية فهو آمن ومن انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن إنه لا حاجة لنا فيكم إلا فيمن قتل إخواننا) فانصرف منهم مجاميع كثيرة، وقال الإمام (ع) لأصحابه: كفوا عنهم حتى يبدؤوكم بالقتال. وهجم الخوارج، ولم تمض إلا ساعة حتى أبيد أكثرهم ولم ينج منهم إلا أقل من عشرة ولم يقتل من أصحاب الإمام إلا أقل من عشرة أشخاص. أيها الأخوة والأخوات، ورغم أن القاتل المباشر لأميرالمؤمنين (عليه السلام) كان من الخوارج، إلا أنه (عليه السلام) كان يوصي بمداراتهم وعدم التعامل معهم مثل أشياع معاوية والفرقة الباغية، فما السر في ذلك؟ نتلمس الإجابة في حديث ضيفنا الكريم سماحة الشيخ فيصل العوامي الباحث الإسلامي من السعودية. أعلام الهدى الحلقة 8 الموضوع: ما السر في وصية أمير المؤمنين بالمدارات مع قاتله خبير البرنامج: الشيخ فيصل العوامي العوامي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. لهذا الموقف وأمثاله دلالات كثيرة بعضها يرتبط بالبعد السياسي الاجتماعي وبعضها يرتبط بالبعد الأخلاقي. أما مايرتبط بالبعد السياسي فالدلالة الهامة هنا في المقام تقتضي ضرورة التركيز على مصدر الفساد الذي كان يسعى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه للقضاء عليه ومصدر الفساد كان معاوية وإبن ملجم وغيره إنما هم آثار لذلك المصدر فالتوجه لضرب الآثار للقضاء عليها لايحل الاشكال ويضعف الانسان في توجهه لأصل الفساد بينما لو كان هناك تركيز على أصل الفساد وهو معاوية بن أبي سفيان وبدايات تكوين الدولة الأموية الفاسدة وعدم التشاغل بالأطراف والفروع وآثار ذلك المصدر فهذا المنهج سيؤدي لامحالة الى القضاء على ذلك المصدر او الحد من قدرته ومكانته ومستوى تأثيره. وتلقائياً اذا المصدر ضعف او إنتهى وإنهار فإن الأطراف والآثار الناجمة عنه تلقائياً ايضاً سوف تتلاشى او لاأقل تضعف. تماماً كالينبوع، من يريد أن يوقف الماء لايذهب الى الأطراف للماء الجاري وإنما يذهب الى الينبوع الأساس، الينبوع اذا جف وأوقف تلقائياً تلك الأطراف والآثار ايضاً تجفف. بينما لو كان أمير المؤمنين سلام الله عليه يركز على الآثار، على إبن ملجم وعلى فلان.. إنشغال الامام علي بالآثار يعطي مجالاً وفرصة لذلك المصدر وهو معاوية لينمو ويستشري ويتوسع وبالتالي سينشغل ويتغافل الامام سلام الله عليه عن المصدر ويعطيه المجال للتوسع والإستشراء. لهذا امير المؤمنين سلام الله عليه ماكان يريد التوجه لخصوص إبن ملجم وأشكاله لأنهم آثار لذلك المصدر وما حصل ذلك إلا بفعل معاوية بن أبي سفيان. فلابد من التشاغل والإنشغال بالمصدر وهو معاوية بن أبي سفيان، هذا البعد السياسي. أياً كان يريد أن يخوض مقاومة، جهاد معين لمقاومة الظلم والفساد ينبغي أن يبحث عن المصادر الأساس التي ترفد الى تلك الآثار التي تشكل المصدر الأساس للإنحراف في الأمة ولابد أن يركز عليها حتى يتمكن من القضاء عليه او تجفيفه او إضعافه وتلقائياً تلك الآثار سوف تتراجع شيئاً فشيئاً. هذا هو المنهج او البعد السياسي وأما الدلالة الأخلاقية فإن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كان يتعامل بقلب لاإنتقام فيه أبداً وإنما هو قلب ممتلأ بالرحمة والرأفة واللطف والعفو. وحقيقة الرحمة والعفة لاتتجلى في التعامل مع الصالحين. لايقال في التعامل مع الانسان الصالح أنه عفى عنه، العفو الحقيقي والرحمة الحقيقية إنما تتحلى عند التعامل مع أشد الناس عداوة. هناك تكتشف نفسك أنك تحمل قلباً رحيماً او لا. "ولايجرمنكم شنآن قوم على أن لاتعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى" في التعامل مع الانسان الذي يؤذيك ويظلمك هناك تكتشف نفسك أنك صاحب رحمة وصاحب لطف وصاحب عفو.. الخ. أمير المؤمنين سلام الله عليه وهذه هي الدلالة الأخلاقية في تعامله مع انسان مثل إبن ملجم كان يتعامل بمنطق العفو والرحمة، وهذا المنطق البعض قد يقول هو دليل على السذاجة لأنه يعطي مجالاً للظالم والمعتدي كي يتمادى في غيه، بالعكس منطق العفو والرحمة من جانب هو حجة على الظالم والمعتدي لأنه كان له مجالاً لأن يتراجع ولم يتراجع فهو حجة عليه. ومن جانب ايضاً يعطيه مجالاً كي يتراجع وماأكثر المعتدين الذين تراجعوا وأستفادوا من مثل هذه اللحظات، لحظات العفو التي أثرت فيهم أكثر من رد الفعل الإنتقامي. وثالثاً يعطي رسالة أخلاقية للآخرين ليعتبروا بها ويتعلموا. نتقدم بجزيل الشكر لسماحة الشيخ فيصل العوامي الباحث الاسلامي من السعودية على هذه التوضيحات ونتابع هذا اللقاء من برنامج اعلام الهدى الخاص بذكرى جرح مولانا أمير المؤمنين عليه السلام. فنقرأ لكم طائفة من وصاياه بالقرآن والسنة والعترة. يقول أميرالمؤمنين (ع): "ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق، ولكن أخبركم عنه، ألا فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء لدائكم ونظم ما بينكم". وأما سنة رسول الله (ص) فقد دعا الإمام إلى العمل بها. قال (ع): "اقتدوا بهدي نبيكم فإنه أفضل الهدي واستنوا بسنته فإنها أهدى السنن" كما بيّن الإمام موقع الأئمة (عليهم السلام) جميعاً وموقفهم المشرف في إيصال السنة الصحيحة إلى الأمة وإحياء ما أماته المبطلون من سنة رسول الله (ص). قال (ع): "لا يقاس بآل محمد (ص) من هذه الأمة أحد.. هم عيش العلم وموت الجهل.. لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه.. هم دعائم الإسلام وولائج الإعتصام". ولما كانت ليلة تسع عشر من شهر رمضان، كان الإمام علي (ع) يكثر التأمل في السماء وهو يردد: "ما كذبت ولا كذّبت إنها الليلة التي وعدت بها" وأمضى (ع) ليلته بالدعاء والمناجاة، ثم خرج إلى مسجد الكوفة لصلاة الصبح فجعل يوقظ الناس على عادته إلى عبادة الله عزوجل فينادي الصلاة .. الصلاة. ثم شرع (ع) في صلاته، وبينما هو منشغل يناجي ربه، إذ هوى اللعين عبد الرحمن بن ملجم، ووقع السيف على رأسه المبارك فقدّ منه فهتف الإمام (ع) "فزت ورب الكعبة" ولما عجت الضجة في المسجد، أقبل الناس مسرعين فوجدوا كافل الأرامل واليتامى طريحاً في محرابه، فحملوه إلى داره وهو معصب الرأس والناس يضجون بالبكاء والعويل وألقي القبض على المجرم ابن ملجم، وأوصى الإمام علي ولده الإمام الحسن (عليهما السلام) وبنيه وأهل بيته أن يحسنوا إلى أسيرهم وقال: "النفس بالنفس، فإن أنا مت فاقتلوه كما قتلني وإن عشت رأيت فيه رأيي". ذكرت قاتله والدمع منحدر فقلت سبحان رب العرش سبحانا إني لأحسبه ما كان من إنس كلا ولكنه قد كان شيطاناً وبعد جرحه الأليم أوصى الإمام علي (ع) ولديه سيدي شباب أهل الجنة وجميع أهل بيته بوصايا عامة فقال: "أوصيكما بتقوى الله وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما وقولا الحق واعملا للأجر وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً واعملا بما في الكتاب ولا تأخذكما في الله لومة لائم". ولم يمهل الجرح، أبا الأيتام، أميرالمؤمنين (ع) طويلا لشدته وعظيم وقعته؛ فكان آخر ما نطق به ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين للهجرة قوله تعالى: "لمثل هذا فليعمل العاملون" الصافات/61 ثم فاضت روحه الطاهرة إلى الجنة المأوى. واستقبلت روحك الأفلاك معلنة بشرى الشهادة محفوفاً بها الظفر وكيف لا وعلى فوديك من دمهاأزكى الدماء تلقى فيضها القدر نعزيكم أحبة الحق والعدالة بذكرى جرح الإمام علي (ع) ونشكركم على هذه المتابعة الكريمة منكم، وها قد تمت حلقة أخرى من برنامج (أعلام الهدى) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مولد إمام المجتبى (ع) - 7 2016-06-20 08:44:51 2016-06-20 08:44:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/12804 http://arabic.irib.ir/programs/item/12804 أنت ابن بنت محمداًحذواً خلقت على مثاله فضياء نورك نورهوظلال روحك من ضلاله بسم الله الرحمن الرحيم.. مستمعينا .. مستمعاتنا .. سلام من الله عليكم ورحمة وخير وبركات. نحييكم أينما حللتم ونقدم لحضراتكم هذه الحلقة الخاصة بذكرى المولد السعيد لرابع أصحاب الكساء، ثاني أئمة الهدى الإمام الحسن المجتبى (ع) ضمن حلقات برنامج أعلام الهدى ولكم منا أزكى التبريكات بهذه المناسبة العطرة. أحبة الإيمان.. ولد كريم آل البيت (عليهم السلام) في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك في السنة الثالثة للهجرة المصادف لليوم الأول من مارس آذار عام 625 للميلاد.. جده حبيب إله العالمين النبي الأكرم الرسول الأعظم (ص) وقد عاش مع سيد المرسلين حوالي سبع سنين. وجدته الكريمة السيدة الفاضلة خديجة الكبرى بنت خويلد أم المؤمنين، أما والده فهو أمير المؤمنين أخو رسول الله، الإمام علي بن أبي طالب (ع) ووالدته المطهرة سيدة نساء الجنة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها). سماه جده النبي حسناً، بعد أن نزل عليه الوحي بتسميته، ومن ألقابه: الطيب والتقي والزكي والولي والسبط والمجتبى. وكنيته أبو محمد، وهو مع أخيه الإمام الحسين (ع) سيدا شباب أهل الجنة بإجماع المحدثين. أجل وهو أحد إثنين انحصرت بهما سلالة الرسول الكريم محمد (ص) وأحد الأربعة الذين باهل بهم النبي (ص) نصارى نجران، أضف إلى ذلك أنه من أصحاب الطهر الذين نزلت بهم الآية الكريمة: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"(سورة الأحزاب33) وكذلك من الذين أمر الله الرحيم بمودتهم حيث قال عزمن قائل: "قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى". وقال الرسول محمد (ص) في الإمامين الحسن والحسين عليهما أفضل الصلاة والسلام. "اللهم إني أحبهما فاحبهما وأحب من أحبهما.." وروي عن سيد الكائنات أيضاً أنه قال: (أما الحسن فله هيبتي وسؤددي وأما الحسين فله جرأتي وجودي). عند ولادة الإمام الحسن المجتبى (ع) سأل نبي الرحمة (ص) علياً عليه السلام: هل سميته؟ أجابه ما كنت لأسبقك باسمه. فقال (ص): ما كنت لأسبق باسمه ربي عزوجل؛ فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد إبن فاهبط واقرأه السلام وهنئه وقل له أن علياً منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون. فهبط جبرئيل (ع) فهنأه من الله عزوجل وقال: وما كان إسمه؟ قال: شبر. قال (ص): لساني عربي. قال جبرئيل: سمه الحسن، فسماه الحسن. وتحدث الرواة عن نبوغه الباكر، وكان لا يمر عليه شيء إلا حفظه كما كان يحضر مجلس جده (ص) ويسمع ما يلقيه فيحفظه بالكامل، فينطلق إلى أمه فيلقيه عليها، فتحدث به أميرالمؤمنين فيتعجب ويقول من أين لك هذا؟ فتقول من ولدك الحسن. نشأ الإمام المجتبى (ع) في ظل الأسرة النبوية وتغذى بطباعها وأخلاقها، فمربيه الأول هو الرسول الأعظم (ص) الذي اهتم به وبأخيه الحسين (عليهما السلام)، وقال عنهما: (من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني) كما وعاش الإمام الحسن (ع) مع والدته الطاهرة الزكية سيدة نساء العالمين الزهراء (عليها السلام) أكثر من سبع سنين أنمت في نفسه حب الخير للناس وهو يراها في محرابها ليلة الجمعة فلم تزل راكعة ساجدة حتى يتضح عمود الصباح ثم تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم بأسماءهم ولا تدعو لنفسها بشيء، وعندما يسألها عن سبب دعائها لغيرها وعدم دعائها لنفسها يجدها تقول: الجار ثم الدار. مستمعينا الأفاضل، وهكذا كان إمامنا الحسن الزكي (سلام الله عليه) وارثاً بحق وصدق للأخلاق الإلهية الفاضلة التي جلت في جده المصطفى (ص) وأبيه المرتضى (ع) وأمه الصديقة الكبرى صلوات الله عليهم أجمعين. لمحة عن ذلك نستمع لها من ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ هادي العقيلي الباحث الإسلامي من العراق) في الإتصال الهاتفي. العقيلي: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين بداية نهنئكم بحلول شهر الله الأعظم شهر رمضان المبارك ونهنئكم كذلك بقرب حلول ولادة الامام السبط الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه. إجابة على سؤالكم، أضع مجموعة من المقدمات لنخلص الى النتيجة التي تفضلتم بها وهي أن أحاط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبطه الامام المجتبى بمجموعة لم تعمل مع غيره من الولادات التي سبقه من البشرية على الاطلاق. فالسنة الحسنة التي وردتنا الى يومنا هذا بأن يؤذن بأذن الوليد اليمنى ويقام في اليسرى هي ما قام بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأذني المجتبى صلوات الله وسلامه عليه وعق عنه في يومه السابع وأحاطه بعناية كريمة وتحدث عنه بأحاديث كثيرة وقال هذان امامان قاما او قعدا. اللهم أني أحبهما وأحب من يحبهما والى آخره من الأحاديث. وقد تربيا في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وتربيا في بينه. ويقول اللهم إن هؤلاء أهل بيتي إنما يقصد بذلك فاطمة والحسنين وأبيهما. معنى ذلك أن هذه العناية الكريمة والعلم الذي زقه لولديه الحسنين ونحن نتحدث الآن عن أبي محمد المجتبى صلوات الله وسلامه عليه. أقول كل تلك العناية وكل تلك الأخلاق الفاضلة وكل تلك التربية والاهتمام الذي أحاطه رسول الله صلى الله عليه وآله كان مدعاة فخر ومدعاة أخلاق ورسالة إكتمال لتلك الشخصية العظيمة بإعتبارها سلالة النبوة. حينما يرتقي الحسن صلوات الله وسلامه عليه على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد فيؤخر رسول الله أن يرفع رأسه، لماذا؟ لأنه حتى ينزل الحسن صلوات الله وسلامه عليه وكان طفلاً صغيراً آنذاك. المسلمون في كتبهم وحتى في كتب الجمهور من المسلمين حينما يريدوا أن يقرأوا كيف جمعت احاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب للمؤلف المعاصر المعروف الشهير الآن في الوطن العربي وهو الدكتور شوقي ضيف من مصر العربية، حينما يأتي الى هذا المعنى يقول أخذ عن المسلمين عن كل الصحابة آنذاك ممن تجاوز عمره عشرين عاماً إلا أستثني من المسلمين رجلين هما الحسن والحسين حين كانا دون ذلك العمر وهذا دلالة على أفضليتهما وحقيتهما ومنزلتهما مع كونهما دون هذا المستوى من العمر. شيء آخر يضاف الى ذلك وهي حادثة شهيرة يمكن أن يذكر بها آلان، كيف يمكن للإنسان أن ينتصر لنفسه وكيف يمكن أن ينتصر أمام الآخرين وكيف يمكن أن يبعث رسالة الاسلام الصريحة الصحيحة الواضحة النقية حينما يريد أن يطوف حول بيت الله الحرام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه في الحج، وفي تلك الأيام والمشاعر العظيمة؟ يأتيه رجل ويقول له أنت الحسن بن علي بن أبي طالب؟ قال بلى! قال أنت كذا أبوك كذا وبدأ بالتجاوز وكيل الاتهامات التي ورثها عن الأمويين. فيقول له أبي محمد المجتبى عليه الصلاة والسلام على رسلك إن كنت جائعاً أطعمناك وإن كنت ضالاً هديناك وإن كنت طريداً آويناك وإن كنت صاحب حاجة قضيناه لك...الخ. فيتفاجئ هو المسلمون وغيره من كان حولهم فيقول أنا أتجاوز عليك وأنا أقول كذا وكذا وانت تجيبني بهذا؟ قال نعم إنما نحن منار ومشعل الهداية لكل البشرية. لأنه يعتقد ويؤمن بأنه قد ضلل ووجدت له معاني ضلل بها الأمويون الناس وأفهامهم وأسماعهم وبالتالي لم تكن صادرة عن قناعة. فإعتذر نادماً لأبي محمد المجتبى، تلك هي الأخلاق الفاضلة وذلك هو الاسلام الذي ربانا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وبقي مناراً الى يوم القيامة عن طريق المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. المحاور: نتقدم بالشكر الجزيل والثناء الجميل لفضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق على هذه التوضيحات ونتابع معكم اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامجكم اعلام الهدى. أجل أحبة الحق، من رحمة الباري تعالى بالبشرية عامة وبالمسلمين خاصة أن أرسل فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة كما كان من فضله ومنه أن جعل لهذا النبي العظيم (ص) خلفاء من بعده يكملون مسيرته ويأخذون بأيدي الناس إلى طريق الإصلاح والإستقامة فجعلهم أئمة معصومين سماهم بأسمائهم وقال عنهم: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض). ومن هؤلاء العترة الطاهرة الإمام الحسن بن علي الذي ورث الكرم والعلم ومكارم الأخلاق من بيت النبوة والإمامة، كما نقل من هناك معاني التضحية في سبيل الله والصلابة في الحق وحب الفقراء والعطاء. وقد عرف عنه التواضع وحفظ ماء وجه السائلين حيث كانوا يكتبون حاجتهم في ورقة ليحفظ كرامتهم، ومن كرمه أن جماعة من الأنصار أرادوا بيع بستان لهم فاشتراها، وبعد مدة أصيبوا بضائقة مالية شديدة فردها لهم بدون مقابل. وتعرض ثاني أئمة أهل البيت عليهم السلام للسب من رجل من أهل الشام، فابتسم الإمام في وجهه وقال له بأسلوب هادئ؛ أظنك غريباً، فلو أنك سألتنا أعطيناك ولو استرشدتنا أرشدناك وإن كنت جائعاً أطعمناك وإن كنت محتاجاً أغنيناك أو طريداً آويناك، حتى خجل الشامي وطلب العفو.. فــــاصـــل ومن الأدعية المباركة لمولانا الإمام الحسن المجتبى عليه السلام قوله: "اللهم أقلني عثرتي وآمن روعتي واكفني من بغى علي وأنصرني على من ظلمني" "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت" ومن بديع حكمه عليه السلام: "إذا أردت عزاً بلا عشيرة وجاهاً بلا سلطان فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته" "أصحب من إذا صحبته زانك وإذا خدمته صانك..." "المروءة العفاف وإصلاح المرء، والإخاء الوفاء في الشدة والرخاء والجبن الجرأة على الصديق..." فــــاصـــل استمعتم أحبة الهدى والخير إلى حلقة أخرى من حلقات برنامج أعلام الهدى. ألف مبروك وأطيب التبريكات لحظراتكم بمناسبة الميلاد السعيد لثاني أئمة الحق الإمام المجتبى الحسن بن علي عليهما السلام. نجدد التهاني ونترككم في ظل الباري وكرمه جل وعلا وإلى اللقاء دمتم بألف خير. وفاة السيدة خديجة - 6 2016-06-18 08:36:45 2016-06-18 08:36:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/12803 http://arabic.irib.ir/programs/item/12803 أم حنون ترتقي لأمومة أنى تطالفهي الأمومة حينماتسمو الى قمم الجبالوالغر ملك يمينها وجميع ما تبغى تنالترعى لأحمد حقهوتذود عنه بكل غال بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، أحبة الحق والإيمان سلام عليكم من الباري تعالى ورحمة وبركات. نحييكم ونقدم لحضراتكم حلقة أخرى من برنامجكم " أعلام الهدى" وهي المختصة بذكرى رحيل سيدة أمهات المؤمنين، السيدة خديجة الكبرى (سلام الله عليها)، فعظم الله أجورنا وأجوركم بهذا المصاب الذي تفطر له قلب حبيبنا المصطفى (صلى الله عليه وآله). ولدت خديجة الكبرى وسط أسرة عريقة النسب وقد تمتعت بالذكر الطيب والخلق الكريم وكانت تتعبد لله بالحنيفية الإبراهيمية قبل الإسلام، فأبوها خويلد، نازع ملك اليمن حين أراد أن يحمل الحجر الأسود الى اليمن ولم ترهبه كثرة أنصاره دفاعاً عن المعتقد ومناسك الدين، وأسد بن عبد العزى (جدها) كان من المبرزين في حلف الفضول الذي قام على أساس نصرة المظلوم وقد شهد الرسول الأعظم (ص) لأهمية هذا الحلف وأيد القيم التي قام عليها. أما والدتها فهي فاطمة بنت زائدة بن أصم، كانت سيدة جليلة مشهود لها بالفضل والبر. عرفت (سلام الله عليها) بألقاب كثيرة تعكس عظيم نبلها وشديد قدسها، من هذه الألقاب: الصديقة، المباركة، أم المؤمنين، الطاهرة، الراضية والمرضية والكبرى، وهي العطوفة الحنونة، أم الأيتام كوثر الخلق وأم الزهراء وينبوع الكوثر.. وأشهر ألقابها التي عرفت بها في قريش قبل الإسلام هو لقب (الطاهرة) المبين وهي بذلك أحق وأحرى. نشأت (سلام الله عليها) رشيدة في جميع أمورها، حسنة التدبير والتصرف في كل شؤونها، ذات فراسة قوية وهمة علية، لها نظر ثاقب ومعرفة دقيقة بالعواقب، أغناها الباري تعالى بسعة النعم ومن عليها ذوالجلال بكثرة الأموال فأنفقتها كلها لله تعالى نعم، وقد ظهرت أسرار أخلاقها المرضية وأوصافها الحسنة الزكية فيما بلغته بين قومها في الجاهلية من مكانة علية ورتبة سنية. يقول عنها ابن هشام صاحب المصنف الشهير في السيرة النبوية: " خديجة صاحبة النسب الكريم والشرف الرفيع والثروة والمال وأحرص نساء قريش على صون الأمانة والتمسك بالأصول الأخلاقية والعفة والكرامة الإنسانية، فهي التي تربعت على قمة الشرف والمجد" والذهبي هو رائد علم الرجال عند العامة، يقول فيما يقول عن هذه الشخصية الفذة: حكيمة قريش، من قبيلة أسد، عظيمة القدر، ذات دين ومروءة وعزة، من نساء الجنة وإحدى النساء اللائي تربعن على قمة الكمال. ويقول ابن حجر العسقلاني: "لقد صدقت خديجة في اللحظات الأولى لبعثة الرسول الأكرم (ص) وكان رسوخ إيمانها وثبات قدمها نابعين من يقين تام وعقل راجح وعزم راسخ" ويقول السهيلي، صاحب التصانيف الكثيرة في السير والمغازي: " خديجة سيدة نساء قريش، لقبت بالطاهرة في الجاهلية والإسلام. كان لابد لمثل شخصية النبي محمد (ص) التي فاقت كل شخصية من الإقتران بإمرأة تناسبه وتتجاوب مع عظيم أهدافه وقيمه تواصل معه رحلة الجهاد والعمل المضينة وتصبر على متاعبه ومصاعبه، فاختار الله له أفضل من يقوم بهذه المهمة وهي السيدة خديجة بنت خويلد، وشاء الله تعالى ذلك فاتجه قلبها بكل عواطفه نحو الصادق الأمين وتعلق بشخصه الكريم، فاختارت محمد (ص) لما عرفت فيه من النبل ومكارم الأخلاق والسجايا الفاضلة والقيم العالية، فطلبت النزول في ساحة عظمته واختارها لتدينها وخلقها الرفيع وذكرها الطاهر. ولا يختلف أهل العلم أن رسول الله (ص) لم يتزوج قبل البعثة غير السيدة خديجة ولا تزوج غيرها خلال حياتها الشريفة. وتحل بعثة أحمد فتهب سعياً للنضالأعطته ما ملكت يداها من أمارات ومالوجميع ما يزجي إليها من مفاتيح النوال لقد أصبحت دار السيدة خديجة الكبرى مهبط الوحي والتنزيل مولد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، سيدة نساء العالمين، وخديجة الكبرى قد نصرت الإسلام بأموالها وأنفاسها الزاكية حتى قيل: ما قام الإسلام إلا بخلق محمد (صلى الله عليه وآله) وسيف علي وأموال خديجة.. مستمعينا الأفاضل، كيف كان موقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند وفاة زوجته الطاهرة؟ وما الذي يعبرعنه؟ وما الذي يكشفه عن منزلتها عند الله وعند رسوله (صلى الله عليه وآله)، هذا السؤال نعرضه على سماحة السيد حسن الكشميري لنستمع لإجابته. الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله آل الله. خديجة بنت خويلد رضوان الله تعالى عليها هي رابعة النساء اللاتي وصفهن رسول الله صلى الله عليه وآله بأنهن أكمل النساء وخديجة بنت خويلد كانت مثالاً للوعي الرسالي، عاشت أجواء الاسلام عقيدة وسلوكاً وهدفاً. وهي التي خطبت النبي بعكس السيرة المتبعة والنبي صلى الله عليه وآله كان يشعر ويقرر بذلك في أحاديثه بأنها الوتد الثالث من الأوتاد التي قام الاسلام عليها وانتشر. "ماقام الاسلام إلا بسيف علي بن أبي طالب وأموال خديجة بنت خويلد" جهادها على الصعيد المالي. وقفت مع النبي صلى الله عليه وآله موقفاً متفانياً سواء قبل البعثة او بعد البعثة. قبل الهجرة بثلاث سنين في شعب أبي طالب عندما حصر النبي صلى الله عليه وآله مع المسلمين فكانت تبذل الأموال المضاعفة لتأمين الغذاء ضماناً لحياة رسول الله. لذلك لاغرو أن يحزن النبي صلى الله عليه وآله عليها، النبي حزن عليها حزنين، حزناً لفقدها والفراغ الذي تركته وحزناً لتأثره على يتم إبنته فاطمة الزهراء. الزهراء سلام الله عليها بعد وفاة أمها خديجة كانت تمسك بأذيال أبيها رسول الله وتقول أين أمي يا أباه؟ فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وقال له أبلغ إبنتك فاطمة أن أمها خديجة في الجنة وأن الله بنى لها بيتاً في الجنة لاصخب فيه ولانصب، لؤلؤ مكلل بالذهب. غياب خديجة رضوان الله عليها جاء بعد وفاة أبي طالب بأيام لذلك تفاقم الحزن عند النبي صلى الله عليه وآله وشعر بوحشة وفراغ كبير لفقدان هاتين الشخصيتين لذلك كان يقول "مازالت قريش تاعة عني حتى مات عمي أبو طالب وتلته خديجة وكان النبي كلما ذكرها يترحم عليها بشكل خاص ولاينسى جهادها وجهودها. المجال ضيق والحديث في هذا طويل، نسأل الله لهذه الشخصية أسمى آيات الرحمة والرضوان ودمتم. المحاور: نشكر سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة ونواصل معكم برنامج اعلام الهدى من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. أيها الأخوة والأخوات؛ روي عن أبي رافع قال: أول من أسلم من الرجال علي بن أبي طالب (ع)، وأول من أسلم من النساء خديجة (س). وأخرج أحمد وابن سعد عن عفيف الكندي قال: جئت في الجاهلية الى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فنزلت على العباس بن عبد المطلب، فأنا عنده وأنا أنظر الى الكعبة وقد حلقت الشمس فارتفعت، إذ أقبل شاب حتى دنى من الكعبة فرفع رأسه الى السماء فنظر، ثم استقبل الكعبة قائماً مستقبلها، إذ جاء غلام حتى قام عن يمينه، ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى جاءت إمرأة فقامت خلفهما ثم ركع الشاب فركع الغلام وركعت المرأة ثم رفع الشاب رأسه ورفع الغلام رأسه ورفعت المرأة رأسها، ثم خر الشاب ساجداً وخر الغلام ساجداً وخرت المرأة، فقلت يا عباس إني أرى أمراً عظيماً، فقال العباس: أمر عظيم، هل تدري من هذا الشاب؟ قلت: ما أدري، قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، هل تدري من هذا الغلام؟ قلت: لا ما أدري. قال: هذا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن أخي، قال: هل تدري من هذه المرأة؟ قلت: لا ما أدري. قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي هذا. إن ابن أخي الذي ترى حدثنا أن ربه رب السموات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ولا والله ما علمت على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة، قال عفيف فتمنيت بعد أني كنت رابعهم. لقد تشرفت أم المؤمنين خديجة بعشرة سيد المرسلين (ص) فازت و بخدمته وشهدت يوم بعثته وقامت بتأييده في دعوته ومؤازرته ونصرته، فأكرمها رب العزة إذ أرسل لها سلامه مع جبريل السلام فقال: يا محمد هذه خديجة قد أتتك بأناء فيه أدام وطعام فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربها ومني السلام، فلما بلغها قالت: "الله السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام" ومن خصائصها أن جبريل بشرها ببيت في الجنان إذ قال ذلك الملك المكرم للنبي (ص) بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ومن فضائلها الغراء أنها وقفت مع النبي (ص) في السراء والضراء ولم ترض أن تتركه. في محنة المحاصرة في شعب أبي طالب قد خلت معه الشعب متابعة إياه وكم ذاقت معه وأصحابه مرارة العطش والجوع فيحق للتاريخ أن يحني رأسه أمام جلالها ويتوج صحائفه بكريم فعالها؛ كيف لا وقد قال عنها الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ "...لقد آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس وآوتني إذ رفضني الناس وواستني إذ حرمني الناس ورزقني الله أولادها إذ حرمني أولاد النساء". وقال (صلى الله عليه وآله): "لم يرزقني الله زوجة أفضل من خديجة أبداً" " لقد رزقت حبها فأنا أحب من يحبها" " يا خديجة إن الله عزوجل ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مراراً" خير نساء الجنة مريم بنت عمران، آسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد (ص)... وفي العاشر من شهر رمضان المبارك من السنة العاشرة للبعثة الشريفة رحلت أم المؤمنين خديجة الكبرى عليها السلام الى دار الآخرة، ولما حضرتها الوفاة قالت لرسول الله (ص): يا رسول الله أعف عني إن قصرت في حقك، فقال : حاشا، ما رأيت منك إلا خيراً وقد سعيت كل سعيك وتحملت الأذى وبذلت مالك في سبيل الله" فسلام على مولاتنا سيدة أمهات المؤمنين خديجة الكبرى يوم ولدت ويوم رحيلها الى بارئها الكريم راضية مرضية.. نعزيكم مرة أخرى مستمعينا الأفاضل بذكرى وفاة السيدة خديجة بنت خويلد وضمن هذه الحلقة الخاصة بذلك وهي من حلقات برنامج أعلام الهدى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الحجة بن الحسن (عج) - 5 2016-05-21 09:05:04 2016-05-21 09:05:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/12801 http://arabic.irib.ir/programs/item/12801 تم إلهنا واستبشر الأمجاد وحق أن تتخذ الأعياد فقائم الأطهار من قد شادوا ربع الهدى كان له ميلاد بسم الله الرحمن الرحيم وبه سبحانه نستعين، صل يا رب على أحمد وآل أحمد ما على الأشجار غرد طائر أو لاح فرقد.... حضرات المستمعين الأفاضل سلام عليكم ورحمة من الباري اللطيف وبركات نحييكم أجمل وأطيب تحية .. نبارك لكم جميعاً ذكرى المولد الميمون السعيد للثاني عشر من أئمة الحق الإمام المهدي (عج) ونقدم لكم هذه الحلقة الخاصة لمولده الشريف، وضمن حلقات برنامج أعلام الهدى نرجو أن تكونوا معنا.. في معجم أحاديث الإمام المهدي عن الإمام الحسن العسكري (ع) قال لعمته حكيمة، وذلك في ليلة النصف من شعبان؛(اكو) يا عمتا بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عزوجل الذي يحيي الله عزوجل به الأرض بعد موتها" السلام عليك يا حجة الله في أرضه، السلام عليك يا عين الله في خلقه، السلام عليك يا نورالله الذي يهتدي به المهتدون ويفرج به عن المؤمنين. نعم أيها الأكارم .. مستمعينا .. مستمعاتنا.. ولد الإمام المهدي المنتظر(سلام الله عليه) في دار أبيه الإمام الحسن العسكري (ع) في مدينة سامراء سنة 255 للهجرة أو آخر ليلة الجمعة الخامس عشر من شهر شعبان وهي من الليالي التي يستحب إحياؤها بالعبادة وصوم نهارها طبقاً لروايات شريفة مروية في الصحاح مثل سنن ابن ماجة وسنن الترمذي وغيرهما من كتب أهل السنة، إضافة الى ما روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وأمه الفاضلة الكريمة الطاهرة نرجس.. و قد أخبرت الكثير من الأحاديث الشريفة بأن ولادة المهدي (عج) بن الإمام الحسن العسكري (ع) ستحاط بالخفاء والسرية ونسبت الإخفاء الى الله تبارك وتعالى وشبهت بعضها إخفاء ولادته بإخفاء ولادة النبي موسى أوالنبي ابراهيم (عليهما السلام) وبنيت على ذلك بحفظه (عج) من الطواغيت المتربصين به حتى يؤذي مهامه المقدسة.. فمثلاً: في حديث رواه الشيخ الصدوق بطريقين عن الإمام علي أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: "... إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه". وروي عن الإمام الحسين (ع) إنه قال: "في التاسع من ولدي سنة من يوسف وسنة من موسى بن عمران وهو قائمنا أهل البيت، يصلح الله أمره في ليلة واحدة" "اللهم بلغ مولانا الإمام المهدي القائم بأمرك صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها، سهلها وجبلها وبرها وبحرها وعني وعن والدي من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته وما أحصاه به علمه وأحاط به كتابه". إن وظيفة الإمام هي قيادة الأمة والناس وهدايتهم وتعليمهم وحمايتهم وإيصالهم للهدف الذي تريده الرسالة الشريفة، ولكن يقوم الإمام المهدي (عج) بذلك في عصر الغيبة؟ هذا السؤال نوجهه لسماحة السيد حسن الكشميري الباحث الإسلامي من قم المقدسة، لنستمع الإجابة: الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله آل الله. الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه هو البقية الباقية من الأئمة الإثني عشر وتحدث رسول الله وهكذا الأئمة واحداً بعد واحد عن دور هذا الامام العظيم حينما يظهر، ويظهر سلام الله عليه وقد جمدت أحكام الاسلام وعطلت حدود الاسلام ولم يبق إلا أسمه ويظهر الامام المهدي كأمل للإنسانية المعذبة التي فتكت بها الحروب ودمرتها اطماع المستكبرين وبالتالي هذه الأمة تتطلع الى منقذ يقيم فيها حكم الله تعالى الذي لاغنى فيه لأحد وتنتظر الأمة قيام امام عادل صارم ينشر العدالة ويمحو الظلم والجور ويسحق الإستعباد ويشيع الفضيلة والرحمة والمواساة والسلام ويبسط الإيثار والمودة بين الناس. هناك وللأسف من ينطلق من منطلق ضيق ويصور او يوهم بأن الامام المهدي اذا خرج يقتل كذا ويفعل كذا فهذا في الواقع عبث بالحقائق وتضليل للأفكار. الأمة الاسلامية كلها والانسانية كلها تنتظر هذا الامام العادل الذي ينشر الامامة في مساحتها التي وردت في القرآن وبحسب بيانات رسول الله صلى الله عليه وآله فهو امام عادل وهبة الله وهو نعمة كبرى على الناس، يملأ قلوب البؤساء والمحرومين رجاءاً ورحمة وينشر خيرات الله سبحانه وتعالى. الامام المهدي سلام الله عليه أعده الله تعالى لإصلاح العالم لتغيير مناهج الأنظمة الفاسدة، السائدة والتي كما نرى اليوم هبطت بالانسان وللأسف الى مستوى سحيق ماله من قرار. الله سبحانه وتعالى وعد العباد "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" (سورة القصص5) أعد الله سبحانه وتعالى الامام المهدي للقيادة بأداء أعظم رسالة إصلاحية وإختاره الله تعالى لهذه المهمة من بين الأئمة ومن بين الأولياء لأن الامام المهدي من أصفى الناس طبعاً وأرقهم قلباً ومن انفذهم بصيرة ومن أكثرهم نكراناً للذات فهو من اهل بيت زكاهم الله تعالى وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. اليوم قضية الامام المنتظر هي من أبرز القضايا الاسلامية وضوحاً ومن اكثرها جلاءاً. كما قلت بشر به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والنبي لاينطق عن الهوى، كذلك بشر به الأئمة سلام الله عليهم الذين هم خزنة علم رسول وسدنة حكمته وأخبارهم عن الامام المهدي ليست أخباراً قابلة للطعن او التشكيك او التجريح، في سند رواتها هي اخبار متواترة، موثقة حازت درجة القطعية وصدقها أئمة الحديث وآمن بها الحفاظ وأجمع الكل على تدوينها في السنن والصحاح. وأصبح التشكيك فيها نعوذ بالله ضرورة من ضروريات الدين، النبي صلى الله عليه وآله يقول "من انكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله". ختاماً أقول إن خروج الامام ونشره الامامة في ظروف عصيبة تجتازها الانسانية وكما نرى اليوم الأمة والانسانية مروعة بالويلات والكوارث الامام المهدي ينقذ هذه الأمة والانسانية كمصلح عظيم يشيع في أرجاءها الأمن والرخاء وينشر العدل والمساواة إن شاء الله ويغطي الأرض بالقيم الكريمة التي تتطلع اليها الانسانية إن شاء الله. نسأل الله أن يجعلنا من اعوانه وأنصاره ولو بكلمة إن شاء الله. نشكر سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة على إجابته. ونتابع البرنامج بالإشارة الى أن حياة الإمام المهدي تقسم الى أربع مراحل متمايزة وهي: الأولى: حياته في ظل أبيه أي من الولادة سنة 255 للهجرة حتى يوم استشهاد أبيه الإمام الحسن العسكري (ع) سنة 260 للهجرة وهي خمس سنوات تقريباً. ثانياً: حياته منذ استشهاد والده أي سنة 260 للهجرة حتى انتهاء الغيبة الصغرى سنة 329 للهجرة وهي تناهز السبعين عاماً. المرحلة الثالثة: حياته في الغيبة الكبرى والتي تبدأ بعد رحيل سفيره الرابع عام 329 للهجرة وهي مستمرة حتى يوم ظهوره (عجل الله فرجه). والمرحلة الرابعة حياته في مرحلة الظهور التي تبدأ بعد انتهاء الغيبة الكبرى وهو عهد الدولة المهدوية المرتقبة والتي أخبرت عنها نصوص الكتاب والسنة. "اللهم أرني الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة واكحل ناظري بنظرة مني اليه وعجل فرجه وسهل مخرجه وأوسع منهجه واسلك بي محجته وأنفذ أمره وأشدد أزره واعمراللهم به بلادك وأحيي به عبادك" تبلج الأمر وانجابت دياجينا ورفرف النصر واهتزت مواضينايا ليلة النصف من شعبان مابرحت ذكراك تغري ينجواها أمانيناعودي علينا كما تهوى مفاخرنا وطالعينا بما ترضي معالينامولودك البكر ما انفكت خواطره تثيرنا، ومعانيه تسلينا أيها الأفاضل.. إخوة الإيمان كانت تواجه الإمام الحسن العسكري (ع) مهمة على درجة كبيرة من الحساسية، فكان عليه أن يخفي أمر الولادة عن أعين السلطات العباسية بالكامل والحيلولة دون اهتدائهم الى وجوده وولادته ومكانه، وذلك حفظاً للوليد المبارك من مساعي الإبادة العباسية المتربصة به ولذلك أخفي خبر الولادة تقريباً كما نلاحظ أوامره المشددة لكل من أطلعه على خبر الولادة من أرحامه والخواص بكتمان السر بالكامل، فهو يقول مثلاً لأحمد بن اسحاق: " ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً ومن جميع الناس مكتوماً" ومن جهة ثانية، كان عليه الى جانب ذلك وفي ظل تلك الأوضاع الإرهابية وحملات التفتيش العباسية المتواصلة إن يثبت خبر ولادته (ع) بما لا يقل الشك إثباتاً لوجوده ثم إمامته، فكان لابد من شهود على ذلك يطلعهم على الأمر لكي ينقلوا شهاداتهم فيما بعد ويسجلها التأريخ للأجيال اللاحقة، ولذلك قام (ع) بإخبار عدد من خواص شيعته بالأمر وعرض الوليد الميمون عليهم، بعد مضي ثلاثة أيام من ولادته السعيدة المفرحة.. كما عرضه على أربعين من وجوه وخلص أصحابه بعد مضي بضع سنين والإمام يومئذ غلام صغير وأخبرهم بأنه الإمام من بعده، كما كان يعرضه على بعض أصحابه فرادى بين الحين والآخر ويظهر لهم منه من الكرامات بحيث يجعلهم على يقين من وجوده الشريف. ومن جهة ثالثة كانت تواجه الإمام الحادي عشر (ع) مهمة التمهيد لغيبة ولده المهدي وتعويد المؤمنين على التعامل غير المباشر مع الإمام الغائب، وقد قام (ع) بهذه المهمة عبر سلسلة من الإجراءات كإخبارهم بغيبته وأمرهم بالرجوع الى سفيره العام، عثمان بن سعيد، فهو يقول لطائفة من أصحابه بعد أن عرض عليهم الإمام المهدي (ع) وهو غلام: " هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا الى أمره وأقبلوا فهو خليفة إمامكم والأمر إليه.." يلاحظ، أحبة الحق، بأن الأحاديث الشريفة تصرح بأن خفاء الولادة من العلائم البارزة لهوية الإمام المهدي المبشر به، وهذا أحد الأهداف المهمة للتصريح بذلك وهو تعريف المسلمين بإحدى العلائم التي يكشفون بها زيف مزاعم مدعي المهدوية كما شهد التأريخ الإسلامي الكثير منهم ولم تنطبق على أي منهم هذه العلامة فلم تحط ولادة أي منهم بالخفاء كما هو ثابت تأريخياً. إن بني العباس كانوا على علم بأن المهدي الموعود هو من ولد السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وإنه الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وقد انتشرت الأحاديث النبوية المصرحة بذلك بين المسلمين ودونها علماء الحديث قبل ولادة الإمام الحجة (ع) بعقود عديدة، كما علم العباسيون أن الإمام الحسن العسكري هو الإمام الحادي عشر من أئمة العترة النبوية، لذا فمن الطبيعي أن يسعوا لقطع هواجس ظهور المهدي الموعود بالإجتهاد من أجل قطع نسل والده العسكري (ع) ولذا فقد أخفي ولادة منقذ البشرية جمعاء. طوبى لقوم آمنوا بالغيب ولم يثب إيمانهم بالريبقد كشف الله حجاب القلب فاستوت الغيبة والأشهادامتى نرى ذاك المحيا الأنوارا بين الورى بلاحجاب مزهراوأشرقت بنور ربها الثرى منه وعم الرشد والإرشاد نعم أحبة الخير والفضيلة، يقول الإمام الحسن العسكري معللاً الحرب المحمومة ضدهم فيما رواه عنه معاصره الشيخ الثقة الفضل بن شاذان؛ قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن سعد الكاتب قال: قال أبو محمد (الإمام العسكري) " قد وضع بنو أمية وبنو العباس سيوفهم علينا لعلتين، أحدهما أنهم كانوا يعلمون أنه ليس لهم في الخلافة حق فيخافون من إدعائنا إياها وتستقر في مركزها، وثانيتهما أنهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أن زوال ملك الجبابرة والظلمة على يد القائم منا، وكانوا لا يشكون أنهم من الجبابرة والظلمة، فسعوا في قتل أهل بيت رسول الله (ص) وإبادة نسله طمعاً منهم في الوصول الى منع تولد القائم (ع) أو قتله، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد منهم.. إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون". وقد واصل الإمام المنتظر (ع) ارتباطه بأتباعه من خلال نوابه الأربعة خلال مرحلة الغيبة الصغرى وبقي بعدها يمارس مهامه القيادية وينفع الأمة كما ينتفع بالشمس إذا ظللها السحاب. وهو لايزال يمارس مايمكنه من مهامه الإلهية خلال مرحلة الكبرى تمهيداً لظهوره ليملأ الأرض عدلا بعد أن تملأ ظلما وجورا.. وذلك بعد أن تتهيأ الظروف الموضوعية اللازمة من حيث العدد والعدة وسائر الظروف العالمية التي ستمهد لظهوره كقائد رباني عالمي، وتفجير ثورته الكبرى وتحقيق أهداف الدين الحنيف المبين. جاء في أمالي الصدوق قدس سره: ... رواية عن رسول الله (ص) أنه قال: " لما عرج بي الى السماء السابعة ومنها سدرة المنتهى، ومن السدرة الى حجب النور، ناداني ربي جل جلاله: يامحمد، أنت عبدي وأنا ربك، فلي فاخضع وإياي فاعبد وعلي فتوكل وبي فثق، فإني قد رضيت بك عبداً وحبيباً ورسولاً ونبياً، وبأخيك علي خليفة وباباً فهو حجتي على عبادي وإمام لخلقي، به يعرف أوليائي من أعدائي وبه يميز حزب الشيطان من حزبي وبه يقام ديني وتحفظ حدودي وتنفذ أحكامي، وبك وبه وبالأئمة من ولده أرحم عبادي وإمائي وبالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي، وبه أطهر الأرض من أعدائي وأورثها أوليائي وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى وكلمتي العليا، وبه أحيي عبادي وبلادي بعلمي وله أظهر الكنوز والذخائر بمشيئتي، وإياه أظهر على الأسرار والضمائر بإرادتي وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني. ومن سنا غرته زها الليل النهار في البهابحر المحيط ماؤه ازدها منه استمدت وبه الإمدادفقم نهني المصطفى والأنبيا والملة الغرا وكل الأوصياواتل مديحة بنادي الأوليا فقد حلا الإنشاء والإنشاد مرة أخرى من خلال برنامجكم (اعلام الهدى) نبارك لحضراتكم أيها الأكارم ذكرى ميلاد خاتم الأئمة الحجة المنتظر (عج) الأغر ونقدم لكم أعطر باقة ورد من الرياحين والياسمين متمنين لكم من الباري الكريم أسعد الأوقات وأنفعها.. دمتم بألف وألف خير وسعادة ولكم منا أحلى دعاء وأجمل تهاني.... الى اللقاء.. مولد زين العابدين عليه السلام - 3 2016-05-11 09:14:14 2016-05-11 09:14:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/12799 http://arabic.irib.ir/programs/item/12799 شمس الضحى خجلت فعادت نجمة ماعاد يظهر في السماء الفرقديوم به التاريخ طأطأ رأسه وغدت به أوراقه تتبدديوم به السجاد أشرق نوره الله اكبر أي طهر يولد بسم الله رب العالمين، الرحمن الرحيم وبه تعالى نستعين.. أحبة الخير والإيمان السلام عليكم.. طبتم وطابت أوقاتكم وسعُدت وسعدتم بمولد رابع أئمة أهل البيت عليهم السلام، الإمام زين العابدين. ها نحن معكم والحلقة الخاصة بالمولد الشريف المبارك والسعيد هذا من برنامجكم (أعلام الهداية)، كونوا معنا وهذه الفرحة السجادية. الإمام علي بن الإمام الحسين (ع) رابع أئمة الهدى، جده أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وصي رسول الله (ص) وأول من آمن برسالته، وجدته فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت رسول الله (ص) وبضعته وفلذة كبده، سيدة نساء العالمين. وأبوه الإمام الحسين (ع) أحد سيدي شباب أهل الجنة، سبط الرسول وريحانته وأمه الطاهرة النقية وهي كما جاء في أعلام الورى، إسمها شاه زنان وقيل شهربانويه. ولد الإمام علي بن الحسين (ع) في سنة ثمان وثلاثين للهجرة وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وارتوى من نمير العلوم النبوية واستقى من ينبوع المعارف الإلهية، فاختاره الله عزوجل إماماً في الدين ومناراً في العلم ومرجعاً لأحكام الشريعة وعلومها، فكان مثلاً أعلى في الورع والعبادة والتقوى. وكنيته، أحبة الإيمان، أبومحمد، ويكنى بأبي الحسن وأبي القاسم أيضاً، أما ألقابه الشريفة فهي؛ سيد العابدين وزين العابدين والسجاد وذوالثفنات والزكي والأمين والخاشع والزاهد والبكّاء. بالبشر وافى الكائنات المولد والذكريات غدت به تتجددوجه الحياة به تلألأ مشرقاً والكون عاد بنوره يتوقدواستنشق الأحياء طيب عبيره فبدت عليهم جذوة لا تخمد إتجه الإمام السجاد (ع) طوال فترة إمامته الإلهية الى ترسيخ الدين والأخلاق وذلك بطرق عدة منها؛ العبادة والدعاء، فأهدى الأمة صحيفته التي عرفت بزبور آل محمد (صلى الله عليه وآله)، وقد اشتملت على صفو المعارف الإلهية التي تهدينا الى النظم الشرعي لعلاقات الإنسان بالخالق تبارك وتعالى وبالمخلوقين. كما بلور الإمام قوة أهل بيت الرسالة واقفاً في وجه التحريف الأموي للإسلام وقدم الإسلام المحمدي الأصيل للأمة مقابل الإسلام الأموي المشوه، وتأثر بشعاعه الوضاء فئات واسعة من الأمة ومازالت جموع الناس تنهل من نميره العذب. وأخبر رسول الله (ص)، كما روى الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع، إنه سيولد للحسين (ع) ولد يسميه علياً، ينادى يوم القيامة بزين العابدين، فقد كان الزهري إذا حدث عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام قال: حدثني زين العابدين علي بن الحسين. فقال له سفيان بن عيينة: ولم تقول له زين العابدين؟ قال: لأني سمعت بن المسيب يحدث عن ابن عباس أن رسول الله (ص) قال: "إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين، فكأني أنظر الى ولدي علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب يخطر بين الصفوف" مستمعينا الكرام؛ وقد سمي (عليه السلام) بالسجاد لأنه ما ذكر لله نعمة عليه إلا سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله فيها سجدة إلا سجد، ولا دفع الله عنه شراً يخشاه أو كيد كائد إلا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، ولا وفق لإصلاح بين إثنين إلا سجد؛ وكان كثير السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك. عيد ميلاد ابن سبط المصطفى غمر الدنيا سروراً وهناءا جددت تاريخه مسرورة أمة فاضت ولاءً ووفاءا مستمعينا الأفاضل، نتابع لقاءنا الخاص بمولد مولانا الإمام زين العابدين (عليه السلام) بالإستماع لضيفنا الكريم سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من بيروت وهو يحدثنا عن نهج إمامنا السجاد (عليه السلام) في تربية الأمة وهدايتها الى الحياة الكريمة كمقدمة للتأسي به في ذلك، لنستمع معاً لما يقوله في هذا الشأن؛ النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم من دون أدنى شك أن شخصية الامام زين العابدين شخصية جاءت في ظروف خاصة جداً وقد كان البارز في هذه الشخصية توجهها نحو الدعاء والعبادة. ومن الأمور الواضحة والبارزة التي يمكن أن نسلط الضوء عليها هو زبور آل محمد المتمثل بهذه الأدعية، الصحيفة السجادية التي صدرت من هذا الامام الكبير لذلك نحن عندما نريد أن نتوجه الى الامام زين العابدين دراسة وبحثاً فإننا نجد أنه إستعمل هذا الأسلوب، أسلوب الدعاء والعبادة ليحافظ أولاً على الاسلام وعلى قيمته الأساسية المتمثلة في روح العبادة والدعاء. وثانياً في هذا الجانب الذي أراد أن يبرزه وأراد أن يوجه المسلمين الى هذا النحو من التعبد والى هذا النحو من الزهد والى هذا النحو من العرفان ليكون الاسلام منيراً في كل الأبعاد. نحن نعلم أن كل امام كان يبرز بعداً من أبعاد الاسلام وبعداً من أبعاد الدين وكانت روحه تتجلى في هذا البعد وعندما ننظر الى الامام زين العابدين سلام الله تعالى عليه فإننا ننظر الى بعد العبادة كأرقى ما وصل اليه الاسلام في هذا المجال وفي هذا المستوى لذلك عندما نريد أن نبين روح العبادة الحقيقية في الاسلام فإننا نتوجه الى الامام زين العابدين، عندما نريد أن نبرز روح الدعاء الأصيلة في الاسلام فإننا نتوجه الى الامام زين العابدين لنغترف من هذا المعين الكبير الذي وجه المسلمين جميعاً الى معاني ودقائق وأسرار عرفانية ومعنوية لايمكن الحصول عليها إلا من خلال اهل البيت سلام الله تعالى عليهم الذين عصمهم الله والذين فاخر بهم الأمم نتيجة ما أظهروه لنا من كرم العطاء والجهاد والعبادة والعرفان. شكراً لمساهمة سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من بيروت في برنامج اعلام الهدى في حلقته الخاصة بمولد رابع أئمة العترة المحمدية عليهم السلام. أعزائنا.. لقد تبلورت حياة الإمام الهمام السجاد (ع) في استمراره على نهج الرسول العظيم فتفاعلت معه الأمة كعلم الهداية ومصباح لإنارة الدرب للسالكين المؤمنين، فهو من الأدلاء على ربه الكريم وعلى مرضاته ومن المستقرين في رحمة الله سبحانه والتأمين في محبته والذائبين في الشوق إليه والسابقين الى تسلق قمم الكمال الإنساني المنشود. تعرضت الأمة الإسلامية في عصر رابع أئمة التقى (عليهم السلام) جميعاً لخطرين كبيرين؛ الأول: الإنفتاح على الثقافات المتنوعة بشكل قد ينتهي بالأمة الى فقد أصالتها، فلابد من عمل علمي يؤكد للمسلمين أصالتهم الفكرية وشخصيتهم التشريعية المتميزة المستمدة من الكتاب والسنة، وكان لابد من تأصيل للشخصية الإسلامية كي تسير في طريق القرآن والعترة، الثقلين الأكبر والأصغر. أما الخطر الثاني الذي هدد الأمة الإسلامية، فهو موجة الرخاء والإنسياق مع ملذات الدنيا والإسراف في زينة الحياة المحدودة وبالتالي ضمور الشعور بالقيم الخلقية عموماً. وقد اتخذ الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) من الدعاء أساساً لدفع الأخطار التي أرادت النخور في الشخصية الإسلامية وهزها، وأصبحت ومازالت الصحيفة السجادية تعبيراً صادقاً عن عمل إجتماعي واسع عظيم وتراث فريد على مر الدهور ومصدر عطاء ومشعل هداية، بل مدرسة أخلاق وتهذيب في سماء الحق والحقيقة. الأخلاق الإلهية في سيرة مولانا زين العابدين (عليه السلام) ما روي أنه سبه لئيم فأشاح (عليه السلام) بوجهه عنه، فقال اللئيم إياك أعني.. وأسرع الإمام قائلاً: وعنك أغضي" وتركه ولم يقابله بالمثل. ومن عظيم حلمه أن رجلاً افترى عليه وبالغ في سبه، فقال (ع) له: "إن كنا كما قلت فنستغفر الله وإن لم نكن كما قلت فغفر الله لك" وأما عن سخاءه وتعامله الطيب مع الفقراء وعطفه عليهم فحدث ولا حرج.. فكان يحتفي بالمعوزين ويرعى عواطفهم ومشاعرهم وإذا قصده سائل رحب به، وكثر عطفه وحنانه عليه. وكان يناول المساكين الطعام بيده ويحمل لهم الحطب على ظهره، وكان ينهى عن رد السائل، وإما تصدقه على الفقراء لإنعاشهم ورفع بؤسهم، فهو مشهود ومعروف وحثه على الصدقة كبير وكثير وذلك لما يترتب عليها من الأجر الجزيل، فقد قال (ع): " ما من رجل تصدق على مسكين فدعا له المسكين بشيء في تلك الساعة إلا استجيب له" وإن تصدقه هو بما يحب فيسئل عن ذلك عندما يتصدق باللوز والسكر، وكان يحبهما، عندئذ يتلو قوله تعالى: ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون). وأما مقارعته للأعداء فهو مشهود أيضاً للإمام السجاد (ع) نظيرة موقفه في مجلس ابن زياد وهو أسير، وكذلك بخطبته الشهيرة في الشام أمام يزيد الطاغية. أجل أحبة الحق.. لقد حمل الإمام السجاد (ع) مشعل الهداية الربانية ولم يترك الناس مهملين ضالين، بل هو الحجة الهادية والعلم المرشد والنور المضيء، فسلام عليه إماماً هادياً وعلماً يرفرف دوماً وأبداً لإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وشمساً متلألأة في سماء الإسلام الحنيف الوضاء. نبارك لكم مرات ومرات ذكرى الميلاد السعيد للإمام زين العابدين (ع) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. في مولد زينة الفضل - 2 2016-05-10 10:15:38 2016-05-10 10:15:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/12798 http://arabic.irib.ir/programs/item/12798 بذلت أيا عباس نفساً نفيسة لنصر حسين عز بالنصر من مثلأبيت التذاذ الماء قبل التذاذه فحسن فعال المرء فرع عن أصلهفأنت أخو السبطين في يوم مفخروفي بذل الماء أنت أبوالفضل بسم الله الرحمن الرحيم أحبة الخير والإيمان السلام عليكم ورحمة من الباري وبركات.. نحييكم أينما كنتم وحللتم.. تقبلوا تبريكاتنا المعطرة بورد الياسمين وذلك بمناسبة ذكرى الميلاد السعيد لأبي الفضل العباس (عليه السلام). بهذه المناسبة المباركة نقدم لحضراتكم هذه الحلقة من برنامج أعلام الهدى، تابعونا متلطفين. ما أشرف منبت أبي الفضل العباس وما أكرم نسبه، فوالده الإمام علي (ع) حبيب رسول رب العالمين (ص) غذاه بعلومه وتقواه وأشاع في نفسه النزعات الشريفة والعادات الطيبة ليكون مثالاً عنه؛ وأخواه هما الإمامان الهمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) سيدا شباب أهل الجنة، وأمه الكريمة الوفية الأبية أم البنين فاطمة بنت حزام، كنيته أبوالفضل وهو حري بهذه الكنية فإن فضله لا يخفى على أحد ونور جوده يتلألأ دائماً. قال الشيخ عبد الواحد المظفر في كتابه (بطل العلقمي)؛ إن هذه الكنية قد اشتقت من فضائله فإنه (ع) فيه سمات الفضل منذ الصغر وزمن الطفولة فكنوه أبا الفضل عند ظهور تلك الأمارات والدلائل. أبا الفضل يا من أسس الفضل والإبا أبى الفضل إلا أن تكون له أبا تطلبت أسباب العلى فبلغتها وما كل ساع بالغ ما تطلبا وقد قيل: قلم العلا قد خط فوق جبينه أثر النجابة ساطع البرهان ومن كناه أبوالقاسم وذلك من جهة أن له ولداً إسمه القاسم، ذكر ذلك المحقق المظفر حيث قال: محمد والقاسم هما ولدا العباس (ع) ولا عقب لهما واستشهدا مع عمهما الحسين (ع). وقد خاطبه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري في زيارة الأربعين بهذه الكنية، قال: السلام عليك يا أبا القاسم، السلام عليك يا عباس بن علي. وإحدى كناه أيضاً ابو القربة وذلك لحمله الماء في مشهد الطف أكثر من مرة وقد سدت الشرائع على ابن المصطفى السبط الشهيد (ع) ولكن أباالفضل لم يرعه جمعهم ولا أوقفهم عن الإقدام تلك الرماح المشرعة ولا السيوف المجردة، فجاء بالماء وسقى عيال أخيه الإمام وأصحابه، وهذه الكنية عرف بها بعد واقعة الطف والى اليوم. أحبة الحق: ينقل صاحب أعيان الشيعة عن كتاب عمدة الطالب أن أميرالمؤمنين عليه السلام قال لأخيه عقيل وكان نسابة عالماً بأخبار العرب وأنسابهم: "أبغني امرأة وقد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً" فقال له: أين أنت عن فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية.. فتزوجها أميرالمؤمنين (ع) وأول ما ولدت العباس. وقد ذكر عن أم العباس (ع): "وأبوها حزام من أعمدة الشرف في العرب، ومن الشخصيات النابهة في السخاء والشجاعة وقري الأضياف؛ وأما أسرتها فهي من أجلّ الأسر العربية، وقد عرفت بالنجدة والشهامة وقد اشتهر منهم جماعة بالنبل والبسالة" وقد رأى الإمام علي (ع) في زوجته (أم البنين) العقل الراجح والإيمان الوثيق وسمو الآداب ومحاسن الصفات، فأعزها وأخلص لها كأعظم ما يكون الإخلاص. مستمعينا الأفاضل، في هذا المنبت الكريم نشأ أبوالفضل العباس فأظهر من جهة أخلاق والده الإلهية ومن جهة ثانية وفاء والدته لأهل بيت العصمة (عليهم السلام). عن هذا الوفاء القدسي يحدثنا ضيفنا الكريم سماحة الشيخ صادق النابلسي فلنستمع معاً؛ النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم العباس شخصية رائدة في وجدان المسلمين جميعاً، الشخصية الفدائية، الشخصية الثورية، التحررية، الشخصية العطائية التي قدمت ما قدمت في سبيل الاسلام وفي سبيل الرسالة. ولعلها من الشخصيات البارزة في موقعة كربلاء التي أشير اليها بالبنان لأنها تمثل رمزاً متفرداً في العطاء والبدل. لقد كان سلام الله تعالى عليه هذه الشخصية الروحية العالية التي تمتعت بهذا السمو وبهذا العطاء الذي لاحد له في سبيل أن ينقذ اهل البيت سلام الله تعالى عليهم وفي سبيل أن يعطي الأمثولة الحقيقية لكرم واخلاق وجهاد ونبل وعطاء أهل البيت سلام الله تعالى عليهم. العباس إنما يمثل هذه الخلاصة البذلية وهذه الخلاصة الجهادية وهذه الخلاصة العطائية إن صح التعبير لأهل البيت سلام الله تعالى عليهم لذلك عندما نريد أن نتمثل بروح الإقدام فإننا نتمثل بالعباس سلام الله عليه، عندما نريد أن نتمثل بالشجاعة، عندما نريد أن نتمثل بالعطاء وبالبذل فتبرز شخصية العباس كمثال حي وكعنوان بارز من العناوين التي تلمع في سماء الاسلام وفي سماء الانسانية والتي نعلم الأجيال كل الأجيال على ضرورة الاقتداء بهذه الشخصية التي آثرت الآخرين من أجل أن تعطي الكرم التام وأن تبرز الجهاد التام في سماء الاسلام. المحاور: نشكر سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من بيروت على هذه المشاركة ونتابع تقديم هذا البرنامج الخاص بذكرى ولادة عالم الوفاء أبي الفضل العباس عليه السلام. فنستجلي معالم رفعة منزلته من الألقاب التي اشتهر به وأهمها؛ العبد الصالح: وهذا اللقب الشريف منحه إياه الإمام أبوعبد الله الصادق (ع) في الزيارة المخصوصة به التي رواها أبوحمزة الثمالي، حيث يقول: (السلام عليك أيها العبد الصالح) وهذه الصفة أرقى مراتب الإنسان الكامل.. والعبد الصالح هو الذي تكون عبادته الخالصة للباري تعالى ناشئة عن فقه ومعرفة للمعبود الحق من دون النظر الى الثواب والعقاب. اللقب الثاني هو قمربني هاشم؛ والأشخاص الذين لقبوا بالقمر ثلاثة: عبد المطلب يلقب (قمر البطحاء) وعبد الله بن عبد المطلب والد النبي (ص) يلقب (قمر قريش) والعباس بن علي بن ابي طالب يلقب (قمربني هاشم) وحسبك بمن يكون قمر هذه العشيرة الفائقة على عامة البشر بجمالها الباهر وحسنها الزاهر.. وقد أكثر الشعراء من نعته بالجمال في مراثيه الكثيرة، كما وقد نسب فيه هذا الشعر للإمام الحسين (ع): أيا بن أبي نصحت أخاك حتى سقاك الله كأساً من رحيق ويا قمراً منيراً كنت عوني على كل النوائب في المضيق اللقب الآخر هو السقاء، وهو لقب نبيل شارك فيه أباه أميرالمؤمنين (ع) الذي عرف بساقي المؤمنين من حوض الكوثر يوم القيامة، كما نصت على ذلك كثير من الأحاديث الشريفة. والسقاية هي إرواء العطاشى من البشر في حالتي السلم والحرب وأشرفها سقاية الحرب، وهي فضيلة من فضائل الإنسانية وإحدى المكارم والمآثر الشريفة وإحدى مفاخر العرب الممدوحة. ومن أجل مجيء العباس (ع) بالماء الى عيال أخيه الإمام الحسين (ع) وأصحابه في الأيام العشرة من المحرم سمي السقاء. ولقد شاع لقب حامل اللواء أيضا بين الناس وعرفه المسلمون وغيرهم بحامل لواء أبيّ الضيم الإمام الحسين (ع) فعلاً وقولاً حيث دفع اليه سيد الشهداء (ع) اللواء المقدس كما قال له: أنت حامل لوائي. واللواء هو العلم الأكبر ولا يحمله إلا الشجاع الشريف في المعسكر. يقول السيد عبد الرزاق المقرّم: وقد ظهرت في أبي الفضل العباس الشجاعتان الهاشمية التي هي؛ الأربى والأرقى فمن ناحية سيد الوصيين (ع)، والعامرية فمن ناحية أمه، أم البنين (س). واشتهر بذلك أبوالفضل العباس بين الخاصة والعامة بأنه باب الحوائج لكثرة ما صدر منه من الكرامات وقضاء الحاجات النابع من فضل من الباري عزوجل وكرمه. يقول السيد الحلي: بأبي الفضل الذي من فضلهالسامي تعلمت الورى مناجها أبا الفضل أنت الباب للسبط مثلما أبوك علي كان باباً لأحمد روى الشيخ الصدوق في الخصال عن أبي حمزة الثمالي قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): "إن لعمي العباس عند الله تبارك وتعالى لمنزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة" وقال الإمام السجاد (ع) أيضاً: "رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه" أجل.. يقول العباس (ع) في ساحة الوغى للأعداء: ( والله إن قطعتموا يميني إني أحامي أبداً عن ديني وعن إمام صادق اليقين نجل النبي الطاهر الأمين) فإيثاره بحياته الكريمة هو للدفاع عن الثقلين "الكتاب والعترة" يقول الإمام الصادق (ع): كان عمنا العباس بن علي (عليهم السلام) نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله عليه السلام وأبلى بلاءً حسناً ومضى شهيداً. ومن المواقف المشرفة لشهيد القيم الوضاءة إنه لما طلب الإمام الحسين (ع) من أصحابه الرحيل، قام إليه العباس وقال: ولم نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداً. ومنها إنه لما أخذ عبد الله بن حزام بن خال العباس أماناً من ابن زياد في كربلاء للعباس وإخوته من أمه، قال العباس وأخوته هؤلاء: لا حاجة لنا في الأمان، أمان الله خير من أمان ابن سمية. كما أجاب العباس الشمر، وهو بعض أخواله؛ لعنك الله ولعن أمانك، أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له؟ أجل.. لقد جسد العباس القيم المشرفة التي نشدها أبوه (ع) فآمن بها وجاهد في سبيلها، وقد انطلق مع أخيه أبي الأحرار(ع) الى ساحات الشرف والجهاد من أجل أن يعيد للمسلمين سيرة أبيهما الإمام علي (ع) ومنهجه المشرق المضيء المنير. حضرات المستمعين.. مما يدل على منزلة العباس الرفيعة، هو تفدي الإمام الحسين (ع) إياه بقوله: "بنفسي أنت" فهذه الكلمة الثمينة السامية تدل على عجزنا عن معرفة هذه الشخصية الفذة، فأي نفس هذه التي يتفداها الإمام المعصوم (عليه السلام) بنفسه الشريفة؟ قد يكون من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، ولكن مما يعين على معرفة الإجابة التأمل فيما ذكره المؤرخون من أنه لما حضر الإمام السجاد (ع) لدفن الأجساد الطاهرة، ساعده بنو أسد في نقل الأجساد الزواكي الى محلها الأخير عدى جسدي الإمام الحسين (ع) وابي الفضل العباس (ع)، فقد تولى وحده إنزالهما الى مثواهما وقال لبني أسد عندما طلبوا أن يساعدوه " إن معي من يعينني" مشيراً الى حضور الملائكة. يا دوحة المجد من فهر ومن مضر قد جف ماء الصبا من غصنك النظر مهذب الخلق والأخلاق إن ترهكأنه ملك في صورة البشر للعباس (ع) حضور يومي في حياة الملايين من الناس، من خلال قيم الولاء الصادق التي حملها بهم، والتي أصبحت رسالته وفي طريق ذلك تمت شهادته. نعم.. لقد اشتمل العباس بالوفاء واشتمل به الوفاء وتسربل بالإيثار وتخندق بالشجاعة وتخندقت الشجاعة به، لقد مثل كل الفضائل فتمثلت فيه كل الفضائل وزادت قيمة جديدة في القيم أسمها العباس. مع حضوره في التاريخ أصبح للملحمة حجم أوسع مما كان لها ومقاسات جديدة أكثر علواً وسمواً وارتفاعاً. مرة أخرى أحباء الحق والحقيقة نبارك لحضراتكم هذه الذكرى السعيدة المباركة لميلاد رجل المهمات الأصعب ساقي العطاشا وحامل لواء الفضيلة والعزة والكرامة، أبي الفضل العباس بن الإمام علي (عليهما السلام)؛ وقدمنا لكم هنا حلقة خاصة من برنامج (أعلام الهدى) بمناسبة المولد الطيب الزاكي.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ميلاد سبط الرسول الأعظم محمد (ص)، الإمام الحسين (ع) - 1 2016-05-10 10:11:42 2016-05-10 10:11:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/12795 http://arabic.irib.ir/programs/item/12795 أحسين يا صبح التقى يا شعلة تجتاح ليل الزمرة الرعناءيا منبع الأعزاز روى فيضهجدب الورى فغدت من الأحياءزخرت بمولدك العواطف نشوه وتفجرت بروائع الإيحاءرددت ذكرك بالقصيد مودة فالشعر فيض مودة وولاء بسم الله الرحمن الرحيم وبه سبحانه نستعين أحبة الإيمان؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحييكم ونبارك لكم الذكرى الميمونة لميلاد أبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام) نهدي لحضراتكم تبريكاتنا هذه المعطرة بعطر الياسمين الفواحة من بساتين أهل بيت الرسالة الأكارم الميامين متمنين لكم السرور الدائم. هذه حلقة خاصة من برنامج أعلام الهداية عن المولد السعيد لسبط الرسول (ص) ثالث أئمة الحق، تابعونا مشكورين. الإمام الثالث من الأئمة الأطهار الأبرار، أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب، جده أشرف وأكمل الكائنات النبي محمد الصادق الأمين (ص) ووالده الإمام أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين سلام الله عليه ووالدته الطاهرة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام). من ألقابه: الرشيد – الطيب – الوفي – الشهيد – السبط والسيد.. لقد استلم سيد الشهداء الإمامة مباشرة بعد أخيه كريم أهل البيت الإمام المجتبى (ع) عام 50 للهجرة. أجل، وهو أشبه الناس بصاحب الخلق العظيم سيد الأنبياء والمرسلين المصطفى (ص) ومنه استمر خط الإمامة الوضاء في التسعة المعصومين من ذريته خاتمهم المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه). والحسين هو أحد الأربعة الذين باهل بهم النبي (ص) نصارى نجران و أحد الخمسة في حديث الكساء. نعم، وهو أحد الذين جعل القدير الأعلى مودتهم واجبة، وقد خلد له رسول الله (ص) أوسمة رائعة منها، قوله (صلى الله عليه وآله): "حسين مني وأنا من حسين" "الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا" "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". لقد أثمرت دوحة النبوة وشجرة الرسالة بالوليد الثاني بعد الإمام الحسن (ع) فاستبشرت الملائكة بذلك وأشرقت الأرض بنوره، وانطلقت أسارير النبي الخاتم (عليه أفضل صلوات رب العلى)، تفرح به فرحاً عظيماً، فاستلمه بيديه الكريمتين المباركتين وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، بعدها انطلقت النبرات الحزينة من رسول الله (ص) حتى انفجر بالبكاء وهو يحتضن الإمام الحسين (ع) ويشمه ويقبله، وعندما سئل عن سبب البكاء قال: ( تقتله فئة باغية كافرة لعنهم الله لا أنالهم الله شفاعتي) وهكذا عرف السبط في يوم ميلاده أنه سيد الشهداء العظام، وسماه حسيناً في سابع يوم من ولادته المباركة بعد أن أنزل ذلك الإسم الكريم من قبل الباري سبحانه على الصادق الأمين (ص)، وهو إسم لم يكن لأحد قبله. عن معنى إسم الحسين وسر نزول أسماء أهل البيت عليهم السلام من الله تبارك وتعالى يحدثنا السيد سعيد درويش الباحث الاسلامي من بيروت فلنستمع معاً. درويش: بمناسبة ولادت الامام الحسين عليه السلام نتقدم الى صاحب العصر والزمان والى القائد المفدى الامام الخامنئي بالتهنئة والمباركة في هذا اليوم المعظم. عندما ندخل الى الحديث عن الامام الحسين عليه السلام لابد أن نتحدث عن اليوم الثالث من شعبان المبارك في السنة الرابعة للهجرة حيث زفت البشرى الى النبي صلوات الله عليه وآله بمولود الزهراء فأسرع النبي الى دار علي وفاطمة وهناك كانت أسماء بنت عميس تحمل هذا المولود فأعطته الى النبي صلى الله عليه وآله وهو ملفوف في خرقة بيضاء فإستبشر النبي بهذا المولود وضمه الى صدره وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ووضعه في حجره وبكى. فقالت أسماء فداك أبي وأمي مم بكاءك؟ فقال صلى الله عليه وآله من إبني هذا؟ قالت ولد الساعة! قال تقتله الفئة الباغية من بعدي لاأنالهم الله شفاعتي. ثم قال ياأسماء لاتخبري فاطمة إنها حديثة عهد بولادته. ثم إن الرسول صلى الله عليه وآله قال لعلي أي شيء سميت إبني؟ فأجابه عليه السلام ما كنت لإسبقك يارسول الله بإسمه! هنا نزل الوحي المقدس على حبيب الله محمد خاتم النبيين حاملاً إسم الوليد من الله تعالى. وعندما تلقى النبي إسم المولود أمر علياً بتسميته قائلاً سميه حسيناً. هنا نقول ما قاله صاحب كتاب معالي السبطين بأن الحسين هو تصغير لكلمة حسن في لغة العرب كما أن شبير مصغر شبر لأن إسم الحسين كان موجوداً في التوراة وهذا التصغير من اجل التعظيم ولم يسمى أحد بهذا الاسم قبله كما أن يحيى عليه السلام لم يسمى بإسمه أحد قبله والأسم الكريم الحسين يحوي كذلك معنى الصفة المشبهة في الاشتقاق أي أن حدث الحسن قائم لزوماً به ودائم. وذكر ايضاً بأن الله سبحانه وتعالى حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي سبطيه وهما اسمان من أسماء اهل الجنة وما سمت الجاهلية بهما. عندما نتكلم عن سر التدخل الإلهي في التسمية فإنه من صفات الاسلام رعاية الآباء لأبناءهم أن يملكوا عليه حق حسن التسمية ففي رواية عن سؤال عن النبي عن حقوق الابن قال تحسن اسمه وأدبه وتضعه موضعاً حسناً، اذا كانت التسمية من حقوق رعاية الآباء لأبناءهم فإن رعاية الله لأنبياءه وأوصياءهم أولى في إستجابها هداية الأمة بهم وحفظ حقوق الهداية فيما لو عصت تلك الأمة أنبياءها وأوصياءهم وكذلك لإظهار الإحتجاج عليهم في امر هو اوضح وأبسط من أن ترقى اليهم بالتحريف فيبقى الاسم عنواناً ونوراً يهتدى به في ظلمات التحريف والتزييف من قبل من حارب الرسالات السماوية وخاصة رسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله فقد روي عن النبي إستحسنوا أسماءكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة، قم يافلان بن فلان من نورك وقم يافلان بن فلان لانور لك. يروي صاحب كتاب البداية والنهاية حديثاً نبوياً حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط. نشكر السيد سعيد درويش من بيروت ونتابع تقديم هذه الحلقة الخاصة بالمولد الحسيني من برنامج اعلام الهدى فتابعونا على بركة الله. تشدو القلوب بيومك الوضاء فتصوغ في ذكراك لحن ولاءوتفيض أفراح الهناء ويزدهي وجه الحياة ببسمة وهناءفالصبح منطلق الخطى متألق والأفق مشتمل أرق رداء أيها الأفاضل مستمعينا في كل مكان؛ لقد قام الإمام الحسين (ع) مع أبيه المرتضى أميرالمؤمنين (ع) في المدينة المنورة والكوفة ولازمه في السلم والحرب، ينهل منه العلم والتجربة ومنطق الحياة مقتدياً به في كل شئ لأن الأمير (ع) نفس النبي محمداً (ص).. فهو بذلك يقتدي بذي الخلق العظيم حبيب إله العالمين. وقد اشترك خامس أصحاب الكساء مع أخيه الإمام الحسن الزكي المجتبى (ع) في فضائل زاخرة بالعطاء، فهو أحد الخمسة الذين نزل فيهم قوله تعالى ؛ "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً" وأحد اهل المودة؛ قال سبحانه: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". وأحد الثقلين، حيث قال الرسول (ص): "إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي..." إن قائد الأحرار الإمام الحسين (ع) هو من الذين شملهم حديث السفينة الشريف: "مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى" ولثالث أئمة أهل البيت، عليهم صلوات ربي، فضائل وخصائص جمة، منها؛ - إن الأئمة الأطهار بعده من نسله. - وإن الدعاء مستجاب تحت قبته. - كما جعل الله جل شأنه، في تراب قبره الطاهر الشفاء.. ومن أخلاقه الطيبة الرفيعة أن جارية حيته بباقة ريحان فقال لها: أنت حرة لوجه الله. فقال له أنس: تحييك بباقة ريحان لا خطر لها (أي لا قيمة لها) فتعتقها؟ قال الإمام (ع): كذا ادبنا الله تعالى. قال: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" وكان أحسن منها عتقها. وروي أن الإمام الحسين (ع) مرّ بمساكين قد بسطوا كساءً لهم وألقوا عليه كسراً من الخبز فقالوا: هلم يابن رسول الله، فأكل معهم ثم تلى: "إنه لا يحب المستكبرين" ثم قال: (قد أجبتكم فأجيبوني) قالوا: نعم، فقاموا معه حتى أتوا منزله فقال للجارية: (أخرجي ما كنت تدخرين). هكذا نرى أن الإمام الحسين (ع) جبل على التواضع ومجافاة الأنانية والكبرياء وقد ورث هذه الظاهرة الطيبة من جده الرسول الأكرم (ص) الذي رسخ أصول الفضائل ومعالي الأخلاق في الأرض. فسلام عليك يابن خاتم النبيين حين ولدت سعيداً وحين استشهدت حميداً وحين تبعث حياً شاهداً وشهيداً. نبارك لكم أيها الأخوة والأخوات الكرام مرة أخرى هذه الذكرى الكريمة ألا وهي ميلاد سبط الرسول الأعظم محمد (ص)، الإمام الحسين (ع) ونترككم في رعاية الباري والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.