اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | أدب الإمام الحسين (ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الحديث الفني - 8 2006-07-16 00:00:00 2006-07-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1414 http://arabic.irib.ir/programs/item/1414 الحديث الفني - كما لحظنا- هو: توصيات عامة قد ترد (مستقلة)، وقد ترد ضمن (خطبة) أو (رسالة) أو (خاطرة).. الخ، وتوشح عادة بصورة او ايقاع (قافية، تجانس، توازن) الخ... واليك نموذجاً منها، مما ورد بعضاً مستقلاً، والآخر ضمن الرسائل والمقابلات والخطب... الخ: «ان المومن: من اتخذ الله: عصمته، وقوله: مرآته، فمرة ينظر في نعت المؤمنين، وتارة بنظر في وصف المتجبرين، فهو منه في لطائف، ومن نفسه في تعارف، ومن فطنته في يقين، ومن قدسه على تمكين»(10). «الناس: عبيد الدنيا، والدين: لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درت معايشهم، فاذا محصوا بالبلاء: قل الديانون».(11) «الحلم: زينة، الوفاء: مروءة، والصلة: نعمة، والاستكبار: صلف، والعجلة: سفه، والسفه: ضعف، والغلو: ورطة، ومخالطة اهل الدناءة: شر، ومجالسة أهل الفسق: ريبة»(12). «لو رأيتم المعروف رجلاً: رأيتموه حسناً يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم: رأيتموه سمجاً مشوهاً تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار»(13). «الاصول على مغارسها: بفروعها تسمو، فمن تعجل لأخيه خيراً: وجده اذا قدم عليه غداً»(14). هذه الأحاديث - كما هو ملاحظ- تنطوي على عناصر صورية من (تمثيل) و(تشبيه) و(استعارة) و(فرضية) و(رمز) و(استدلال).. الخ، كما تتضمن عناصر ايقاعية... فالنموذج الأول - على سبيل المثال- يتضمن تمثيلاً هو: (من اتخذ الله: عصمته، وقوله: مرآته...)، ويتضمن ايقاعاً هو: (عصمته، مرآته) (لطائف، تعارف) (يقين، تمكين). والنموذج الثاني يتضمن (تشبيهاً). والنموذج الثالث يتضمن استعارة: (محصوا بالبلاء) ورمزاً: (قل الديانون). والنموذج الأخير يتضمن رمزاً واستدلالاً: (الأصول على مغارسها...) (فمن تعجل..). ويلاحظ: ان غالبية هذه الصور ذات طابع (تركيبي) أو (استمراري) اي تتكون من صور جزئية تتساند فيما بينها لتؤلف صورة (كلية)... ويلاحظ ايضاً - وهذا ما نعتزم التأكيد عليه- أن صياغة الصورة تخضع لسياقات خاصة تفرض هذا النمط او ذاك، كما لحظنا ذلك في بعض الصور التي وردت في رسائله وخطبه (عليه السلام) ومنها مثلاً: الصورة (الفرضية) التي تقول: «لو رأيتم المعروف رجلاً: رأيتموه حسناً يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم: رأيتموه سمجاً مشوهاً تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار...» فالمعروف او ما يقابله من اللؤم هو حصيلة السلوك الاجتماعي الذي تطالب التوصيات الاسلامية بممارسته، لانه تجسيد لمخالفة النفس، وتجسيد للايثار اي التوجه نحو الآخرين... ومن الواضح (ان سحق الذات) و(التوجه الى الآخرين) هو الدعامة‌التي يقوم عليها السلوك العبادي والسلوك السوي بعامة،... لذلك عندما يفترضه الامام - اي المعروف- رجلاً حسناً يسر الناظرين، انما يكون بذلك قد استقى من (الواقع) ما هو لصيق به وهو (الافتراض) وليس التشبيه أو الاستعارة أو الرمز، لأن هذه جميعاً لا تطابق الواقع بتفصيلاته،‌بعكس الصورة (الفرضية) التي تقول: اذا (قدر) أو اذا (افترضنا) بامكانية ان يكون (المعروف) رجلاً لكان حسناً... وهذا هو قمة (الواقعية) التي تعتمد ما هو مطابق لها، وهو محور (الافتراض)، والا لو استخدم الاستعارة او التمثيل او سواهما: لما كانت مطابقة للواقع بحرفيته وذلك لعدم امكانية ان يتحول (المعروف) الى رجل في أية حالة من الحالات، ولكن اذا افترضنا ذلك مجرد افتراض، كانت الصورة حينئذ واقعية،... وهذا ما لحظناه عند الامام الحسين (عليه السلام) في جميع النماذج التي استشهدنا بها سواء اكانت خطباً او رسائل او مقالات، أو خواطر، أو ادعية، أو احاديث، حيث يستخدم (عليه السلام) العنصر الفني (من تشبيه واستعارة ورمز وتضمين واستدلال، وفرضية... الخ) او (من عناصر ايقاعية) أو (عناصر لفظية) يستخدم اولئك جميعاً من خلال مجانستها للسياق الموضوعي الذي يطرحه في هذا النص او ذاك، وهي سمة ملحوظة لابد من تسجيلها في النتاج الذي صدر عن الامام الحسين (عليه السلام)، بالنحو الذي لحظناه. ******* (10) تحف العقول: ص 252-253. (11) نفس المصدر: ص 246-250. (12) المجالس السنية: ج 2، ص 28. (13) نفس المصدر: ج 2، ص 27. (14) المجالس السنية: ج 2، ص 27. ******* الأدعية - 7 2006-07-16 00:00:00 2006-07-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1413 http://arabic.irib.ir/programs/item/1413 الدعاء - كما نعرف جميعاً-: محاورة مع الله تعالى حيث يتجه العبد الى مصدر الاشباع الوحيد للانسان في شتى حاجاته دنيوياً واخروياً، لذلك لا يمكن ان نتصور امكانية اية فاعلية غير الدعاء بمقدورها ان تحقق التوازن الداخلي للانسان مادام التوازن يتوقف على حجم الاشباع الذي يتحقق للشخص - مع ملاحظة ان الاشباع يتم على مستويات عقلية ونفسية وجسمية- ومادام الله تعالى هو مصدر الفيض للكون حينئذ فان الحاجات العقلية - وهي التقدير او التثمين الموضوعي الصرف- تظل في مقدمة المواد التي ترفد الدعاء، بصفة ان الله تعالى يتسم بسمات القدرة والابداع والهيمنة المطلقة، ثم بسمات الخير المطلق، وهذه وحدها كافية في تثمين الانسان وتقديره الموضوعي لسمات الله تعالى... لذلك فان النخبة البشرية المصطفاة يتحقق اشباعها في صعيد الحاجة العقلية، وهي: انها تعبد الله تعالى لا من اجل الثواب او اجتناب العقاب بل من اجل انه تعالى اهل للعبادة، بخلاف البشر العاديين فيما يتحقق اشباعهم من خلال الحاجات النفسية والجسمية دنيوياً واخروياً. واياً كان، فان الامام (عليه السلام) حينما يصوغ الدعاء، فلابد ان يصوغه من جانب، وفق وعيه العبادي الذي يتمحض للحاجات العقلية، ولابد من جانب آخر ان يصوغه من اجل الآخرين حتى يمارسوا هذه الفاعلية وفقاً لمستوياتهم التي تبحث عن اشباع الحاجات النفسية والجسمية أيضاً. لقد اثر عن الامام الحسين (عليه السلام) اكثر من نص في حقل الدعاء، الا ان هناك دعاءً معروفاً كان يتلوه يوم عرفة، حيث تميز هذا الدعاء بطوله من جانب، وبكونه قد احتشد بعناصر ايقاعية وصورية ولفظية مدهشة من جانب ثان، ولأنه تضمن دلالات متنوعة ملفتة للنظر من جانب ثالث، واليك نموذجاً منه: «الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع، ولا لعطائه مانع، ولا كصنعه صنع صانع، وهو الجواد الواسع، فطر اجناس البدائع، واتقن بحكمته الصنائع، لا تخفى عليه الطلائع، ولا تضيع عنده الودائع، جازي كل صانع، ورائش كل قانع، وراحم كل ضارع، ومنزل المنافع، والكتاب الجامع، بالنور الساطع، وهو للدعوات سامع، وللكربات دافع، وللدرجات رافع، وللجبابرة قامع».(9) هذا هو القسم الأول من الدعاء وقد تميز بخصيصة فكرية هي الاشادة الاجمالية بالله تعالى، مشفوعة بخصيصة فنية هي خضوع العبارات جميعاً لقافية موحدة تشبه مقطوعة شعرية موحدة القافية. لذلك ما ان انتقل الى موضوع آخر حتى تغير (القرار) الذي تنتهي اليه العبارة: «فلا اله غيره، ولا شيء يعدله، وليس كمثله شيء... الخ». ثم انتقل الى موضوع ثالث يتصل بخلق الانسان: «... خلقتني من التراب، ثم اسكنتني الاصلاب.. ظاعناً من صلب الى رحم، في تقادم من الايام الماضية... واسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم ودم وجلد... ثم اخرجتني للذي سبق لي من الهدى الى الدنيا تاماً سوياً، وحفظتني في المهد طفلاً صبياً ورزقتني من الغذاء لبناً مرياً، وعطفت علي قلوب الحواضن، وكفلتني الأمهات الرواحم.. حتى اذا استهللت ناطقاً بالكلام، واتممت علي سوابغ الانعام.. حتى اذا اكتملت فطرتي واعتدلت مرتي، أوجبت علي حجتك بأن الهمتني معرفتك...». لنلاحظ هنا ان الامام (عليه السلام) تسلسل في عرض عملية الخلق حتى انتهى بها الى وظيفة الانسان الرئيسة في الحياة وهي: خلافة الانسان في الأرض... بعد ذلك ينتقل النص الى عرض المعطيات التركيبية للانسان بعامة: «وأنا أشهد يا الهي بحقيقة ايماني... وعلائق مجاري نور بصري، واسارير صفحة جبيني، وخرق مسارب نفسي... وما ضمت واطبقت عليه شفتاي، وحركات لفظ لساني، ومغرز حنك فمي وفكي، ومنابت أضراسي، ومساغ مطعمي ومشربي...». لنلاحظ ايضاً كيف ان النص: قدم عرضاً (وصفياً) لجهاز الفم بكل تفصيلاته، وكذلك سائر الاجهزة... ثم ختمه بالحمد على هذه المعطيات ومطلق الابداع الكوني الذي طرحه في مقدمة الدعاء. بعد ذلك اتجه الى القسم الآخر من الدعاء بعد أن انهى الرحلة عند محطة توقف خاصة، فقال: «اللهم اجعلني اخشاك كأني اراك، واسعدني بتقواك، ولا تشقني بمعصيتك، وخر لي في قضائك، وبارك لي في قدرك... الخ». لا نغفل ان الدعاء بدأ بقوله (عليه السلام): «الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع» وها هو الآن يربط بين قسمي الدعاء الأول والثاني مركزاً على مفهوم القضاء والقدر، مستخلصاً منه السلوك العبادي القائل: «حتى‌ لا احب تعجيل ما اخرت ولا تأخير ما عجلت» بصفة ان (الحاجات البشرية) هي المحرك الأساس للسلوك، وحينئذ حينما يشدد الامام (عليه السلام) في هذه الظاهرة ويؤكد الرضا بقضاء الله وقدره - من حيث عدم تعجيل ما اخر، وعدم تأخير ما عجل-، يكون بهذا التشدد قد بلور مفهوم الحاجات البشرية وضرورة تدريب الانسان على تأجيل شهواته والرضا بقضاء الله تعالى وقدره.. خلال ذلك يطرح الدعاء مفهومات عبادية تتناول شتى سلوك الانسان وصلة ذلك بمهمته العبادية... وما يعنينا من ذلك كله، هو: السمات الفنية التي احتشد بها هذا الدعاء، ومنها: ما لحظناه من البناء الهندسي لقسمي الدعاء، ثم لكل قسم منهما، وارتباطه ايقاعياً بالدلالات المتنوعة فيه... واذا تركنا العنصر (الايقاعي) واتجهنا الى العنصر (اللفظي) وجدنا جملة سمات تطبع هذا الدعاء، ومنها: عنصر (التكرار) و(التتابع) و(التقسيم) بين العبارات، من نحو: «انت الذي مننت، انت الذي أنعمت، أنت الذي أحسنت، أنت الذي أجملت، أنت الذي أفضلت، أنت الذي أكملت، أنت الذي رزقت، انت الذي وفقت، انت الذي اعطيت، انت الذي افنيت، أنت الذي آويت، أنت الذي كفيت، أنت الذي هديت، أنت الذي عصمت، أنت الذي سترت، أنت الذي غفرت، أنت الذي مكنت، أنت الذي أعززت، أنت الذي عضدت، أنت الذي ايدت، انت الذي نصرت، أنت الذي شفيت، انت الذي عافيت، انت الذي أكرمت، تباركت وتعاليت،...». ليس هذا فحسب، بل ان عناصر (التكرار) و(التتابع) و(التقسيم): يوازنها عنصر فني آخر هو التقابل بين الله تعالى - أنت - وبين العبد - انا - من حيث معطيات الله وقصور العبد، معطيات انت وقصور انا، فلنستمع: «انا الذي اسات، انا الذي اخطات، انا الذي هممت، انا الذي جهلت، انا الذي غفلت، انا الذي سهوت، انا الذي اعتمدت،‌انا الذي تعمدت، انا الذي اخلفت، انا الذي نكثت، انا الذي اقررت... الخ». ويلاحظ ان العنصر (الصور) قد اختفى من هذا النص، مقابل العنصرين اللفظي والايقاعي،... والسر في ذلك - كما نحتمل فنياً، بخاصة اننا لحظنا الامام الحسين (عليه السلام) لا يستخدم اي عنصر فني الا في سياق خاص- ان الموقف (في عرفة) وهو منبه وجداني يقترن بالخشوع والبكاء ونحوهما - يتطلب عرض المشاعر بنحو مكشوف واضح، ولكنه عميق، لذلك فان الاستعارة او التمثيل او الرمز ونحوها تتطلب نوعاً من التأمل الذي يصرف الشخص من تصعيده الروحي،.. وعوضه (عليه السلام) - كما نحتمل- بعناصر (لفظية) مثل: التكرار، التتابع، التقسيم، التماثل، التضاد... الخ، مقروناً بعناصر (ايقاعية) تساهم في التصعيد الروحي: حيث لا يكلف الايقاع ادنى تأمل بقدر ما يساهم - كما قلنا- في تصعيد العواطف التي تتطلبها امثلة هذه السياقات التي تتمحض في التوجه الى الله تعالى... اذن: للمرة الجديدة نكرر ان الامام الحسين (عليه السلام) في ادعيته، خواطره، مقالاته، رسائله، خطبه، قد اختط منحى فنياً خاصاً هو: اخضاع العناصر الفنية (لفظياً، ايقاعياً، صورياً) الى متطلبات الموقف بالنحو الذي لحظناه في النماذج المتقدمة،... وهو امر نلحظه ايضاً في فن آخر، نختم به كلامنا عن ادب الامام الحسين (عليه السلام)، وهو: ******* (9) البحار، ج 95، ص 216. ******* المقالة - 6 2006-07-16 00:00:00 2006-07-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1412 http://arabic.irib.ir/programs/item/1412 المقال: هو نص علمي. الا انه يوشح بشيء من لغة الفن، وقد لحظنا مقالته (عليه السلام) عن التوحيد في حديثنا عن الخواطر المأثورة عنه، حيث قابلنا بين خاطرة له عن القضاء والقدر (مقفاة) ومقال له عن التوحيد غير مقفى،... وكذلك يمكننا تقديم نموذج آخر مثل قوله (عليه السلام) عن الجهاد: «الجهاد على اربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنة لايقام الا مع فرض، وجهاد سنة. اما احد الفرضين فجهاد الرجل نفسه عن معاصي الله وهو من اعظم الجهاد، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض... الخ»(8). ان هذا النموذج يمضي وفق لغة «علمية خالصة» لا ايقاع ولا صور ولا عناصر أخرى يرتكن اليها، وذلك بسبب السياق الذي فرض مثل هذه اللغة، لذلك اعتمد التقسيم المنطقي فحسب، في حين وشح المقال الاسبق وهو عن التوحيد بشيء عابر من الايقاع والصور كما اشرنا في حينه، وهذا مثل: (يوجد المفقود، ويفقد الوجود) (قربه: كرامته، وبعده: اهانته).. الخ. واذا كان (المقال) لا يتطلب بطبيعته توشيحاً كبيراً بعناصر الصورة والايقاع ولا بعناصر وجدانية، فانه على الضد تماماً من فن آخر يتطلب العنصر الصوري والايقاعي والوجداني، حيث راعى الامام (عليه السلام) هذه الجوانب الفنية تبعاً لما قلناه من أنه (عليه السلام) يصوغ التعبير الفني وفق سياقاته، الا وهو فن: ******* (8)تحف العقول: ص 247. ******* الخواطر - 5 2006-07-16 00:00:00 2006-07-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1411 http://arabic.irib.ir/programs/item/1411 الخاطرة - كما كررنا- تجسد احساساً، أو شعوراً بسيطاً مفرداً تفرضه مواجهة لظاهرة من ظواهر الانسان، أو تفرضه (مقابلة)، أو (مناظرة) أو غيرها من المناسبات... من ذلك، ما سبق أن اشرنا اليه من أن خطيب الخوارج (نافع بن الأزرق) سأل الامام (عليه السلام) بأن يصف له الله تعالى فقال: «من وضع دينه على القياس، لم يزل الدهر في الالتباس، مائلاً اذا كبا عن المنهاج، ظاعناً بالاعواج، ضالاً عن السبيل، قائلاً غير الجميل. يا ابن الأزرق اصف الهي بما وصف به نفسه: لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب غير ملتصق، وبعيد غير مستقصي، يوحد ولا يبعض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا اله الا هو الكبير المتعال».(5) الملاحظ ان هذه الخاطرة قد اعتمدت الفواصل المقفاة بنحو ملحوظ - مع انه (عليه السلام) في صدد العرض لظاهرة تتطلب المنطق الذي يحرص على التعريف والشرح... لكن- كما أكدنا - أن الامام (عليه السلام) يصوغ خطبه ورسائله وخواطره واحاديثه: وفق متطلبات السياق... وبما ان (السائل) خطيب معروف- والخطابة تقترن بالعناية (في احد عناصرها) بالايقاع (ومنه: السجع) حينئذ، فان الامام (عليه السلام) راعى هذا الجانب فأجابه بهذه اللغة المقفاة ‌التي يعنى بها هذا الخطيب السائل... لذلك نجد الامام (عليه السلام) في نص آخر يتحدث فيه عن (التوحيد) ايضاً، اي في نفس الموضوع السابق نجده لا يعتني بالفواصل المقفاة ‌اي: ‌السجع الا عابراً،.... وهذا مثل قوله: «لا تتداوله الأمور، ولا تجري عليه الاحوال، ولا تنزل عليه الاحداث، ولا يقدر الواصفون كنه عظمته، ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته، لأنه ليس له في الاشياء عديل، ولا تدركه العلماء بالبابها... هو في الأشياء كائن لا كينونة محظور بها عليه، ومن الأشياء بائن لا بينونة ‌غائب عنها.. الخ».(6) اذن، ثمة ملاحظة جديرة بالنظر هي أنه (عليه السلام) يحرص على مراعاة القيم الفنية حرصاً بالغ الشدة بحيث يصوغها وفق متطلبات السياق وليس وفق المعايير الفنية المطلقة: كما لحظنا ذلك في خطبه ورسائله وخواطره... ويمكننا ملاحظة ذلك في سياق آخر هو مقابلته مع معاوية - ومعاوية يعي الكلام الفني: وقد سبق ان لحظنا اعترافه بأن الحسين والهاشميين بعامة هم معدن الفصاحة والبلاغة-، ‌حيث بادر معاوية الى الحسين مخبراً بأنه قتل حجراً وأصحابه وكفنوا وصلي عليهم، فأجابه (عليه السلام): «اما والله لو ولينا مثلها من شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم، وقد بلغني وقوعك بأبي حسن وقيامك به واعتراضك بني هاشم بالعيوب، وايم الله لقد اوترت غير قوسك ورميت غير غرضك، ولقد اطعت امرئاً ما قدم ايمانه ولا حدث نفاقه وما نظر لك... »(7) ففي هذا النص لا نجد حتى فقرة واحدة مقفاة مع ان معاوية يعنى بالزخرف اللفظي، لكن بما ان الحسين (عليه السلام) يعي تماماً بأن (فن التعبير) لا ينحصر في قيم ايقاعية وصورية فحسب. بل ان اصابة الهدف وفق لغة استدلالية مفحمة، مشفوعة بعنصر التقابل والتضاد، موشحة بالاشراق اللفظي: هي مسائل يعنى بها معاوية، لذلك قابله بهذه العناصر، وفي مقدمتها كلامه المفحم: «اما والله لو ولينا مثلها من شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم...» فالمقابلة بين أصحابه (عليه السلام) وأصحاب معاوية، رده بأنه لو ظفر بجماعة معاوية لما كفنهم وصلى عليهم ينطوي على السر الفني الذي بهر الرجل واسكته، لأنه كان يستهدف ايذاءه من جانب واظهار كونه قد راعى بعض الجوانب الانسانية في تكفينهم والصلاة عليهم من جانب آخر،... وحينئذ أجابه (عليه السلام) بكلام مسح عن معاوية صفته الاسلامية والانسانية على حد سواء،.. وهذا هو الفن الذي يحقق فاعليته في اثارة النفوس. وما لحظناه في الخواطر، وفي الرسائل، وفي الخطب من مراعاة القيم الفنية من خلال السياق الذي يفرض هذه الخصيصة الفنية أو تلك نلحظه في فن آخر هو: ******* (5) المجالس السنية: ج 2، ص 31. (6) تحف العقول: ص 248-249. (7) المجالس السنية: ج 1، ص 29. ******* الرسائل - 4 2006-07-16 00:00:00 2006-07-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1410 http://arabic.irib.ir/programs/item/1410 الرسائل تظل مثل الخطب مرتبطة - في الغالب- بالمناخ الاجتماعي الذي يستتلي كتابة الرسالة او الرد على الرسالة بخاصة فيما يتصل بالمناخ السياسي، ومادام الحسين (عليه السلام) قد عاصر كلاً من معاوية ‌ويزيد، حينئذ فان مرحلة معاصرته لمعاوية تستدعي جانباً من المراسلة بينهما نظراً للفارق الكبير بينهما من حيث وجهات النظر، كما ان معاصرته ليزيد واستتباع ذلك معركة الطف، لابد ان تستتبع ايضاً نوعاً من المراسلات السياسية او العسكرية المرتبطة بمناخ المعركة. ويمكننا تقديم نموذج من رسائله (عليه السلام) الى معاوية، فيما يتضمن هذا النموذج: خصائص (فن الرسالة).. والنموذج الذي نقدمه هو (جواب) لرسالة بعث بها معاوية‌ الى الحسين (عليه السلام) تتصل بالبيعة وملابساتها،... وقد اجابه (عليه السلام) بكتاب ننتخب منه ما نستهدف ابرازه فنياً بخاصة عنصر (التضمين الفني) للآيات والاحاديث والظواهر التاريخية... جاء في الرسالة: «... او لست بقاتل عمرو بن الحمق الذي اخلقت وجهه العبادة، فقتلته من بعد ما اعطيته العهود: ما لو فهمته العصم نزلت من سقف الجبال؟ او لست المدعي زياداً من الاسلام، فزعمت انه ابن ابي سفيان، وقد قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم سلطته على اهل الاسلام: يقتلهم ويقطع ايديهم وارجلهم من خلاف، ويصلبهم على جذوع النخل؟ او لست قاتل الحضرمي الذي كتب اليك فيه زياد انه على دين علي (عليه السلام)، ودين على (عليه السلام) هو دين ابن عمه (صلى ‌الله عليه وآله) الذي اجلسك مجلسك الذي انت فيه، ولولا ذلك كان افضل شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين: رحلة الشتاء والصيف؟... واعلم ان لله كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها، واعلم ان الله ليس بناس لك قتلك بالظنة واخذك بالتهمة وامارتك صبياً يشرب الشراب ويلعب بالكلاب، ما اراك الا قد اوبقت نفسك، واهلكت دينك واضعت الرعية، والسلام».(4) الملاحظ، أن هذه الرسالة تحتشد بعنصر (التضمين الفني) للآيات والاحاديث والظواهر التأريخية، كما انها تنطوي على عناصر صورية وايقاعية: اقل حجماً مما لحظناها في خطبه (عليه السلام)... والسر الفني في ذلك، اي: ظاهرة التضمين وتضخم حجمها: ثم ظاهرة الايقاع والصورة وضمور حجمها، ان الامام (عليه السلام) - كما كررنا- يمارس صياغة الخطبة او الرسالة وفقاً للمناخ الاجتماعي من جانب، ووفقاً لمتطلبات الفن من جانب آخر... فبالنسبة لتضخم حجم (التضمين) يمكننا ان ننسب ذلك لطبيعة الرسالة التي وجهها معاوية الى الحسين (عليه السلام) بحيث فرض مضمون الرسالة: ان يرد الحسين (عليه السلام) عليها بما يناسب المضمون المتقدم، فكان لابد من الركون الى القرآن الكريم وحديث الرسول (صلى الله عليه وآله) للرد،... لذلك كانت (التضمينات) للقتل، وقطع الايدي والارجل والصلب حيث وردت آية كريمة بمضمونها متناسبة مع عمليات القتل والقطع والصلب، الا ان الامام (عليه السلام) قد استخدمها - وهذا واحد من عناصر الفن- بنحو مضاد، لان الآية الكريمة اوردت ذلك بالنسبة للكافرين، في حين ان الامام (عليه السلام) قد استثمرها ليوضح ان عملية القتل والقطع والصلب قد مورست حيال المؤمنين، وهذا من اهم خصائص الفن الذي يصوغ الحقائق من خلال عنصر التضاذ الفني، حيث ان طبيعة الممارسة الاجتماعية فرضت مثل هذا المنحى الفني في عنصر (التضاد)... وهذا فيما يتصل بعنصر (التضمين)... اما ما يتصل بعنصر الصورة والايقاع فالملاحظ ضمور هذين العنصرين بعكس ما لحظناه في نماذج الخطب. والسر في ذلك أن (الرسالة) شخصية لم توجه الا الى شخص معين، فيما لا تستلزم تأجيجاً لعاطفة اجتماعية مثل: الحث على‌ المعارك بقدر ما تستهدف توصيل الحقيقة بوضوح سافر، وهو ما يتناسب مع اللغة المباشرة الخالية من الصورة والايقاع الا عند المتطلبات الضرورية،... ولذلك لم يقدم (عليه السلام) في هذه الرسالة الا صورتين او اكثر فرضتهما طبيعة الموقف، منها: صورة «ما لو فهمته العصم نزلت من سقف الجبال» والعصم هي وعول الجبل، وهذه الصورة (الفرضية) تعني: أن تيس الجبل لو فهم العهود التي اعطاها معاوية لعمرو بن الحمق بعدم قتله لنزل من رأس الجبال... بمعنى ان خطورة العهد الذي اعطاه معاوية، لو كان الوعل يفهمه لما فرط في ذلك ولنزل من مكانه في الجبل: انكاراً لهذا النقض للعهد... اذن: جاءت هذه (الصورة الفرضية) وهي احداث علاقة بين طرفين على نحو الافتراض والتقدير - اي على تقدير ان التيس لو يملك وعياً لنزل من اعلى الجبل، احتجاجاً على نقض العهد- جاءت هذه الصورة الفنية متناسبة مع طبيعة الخطورة التي ينطوي عليها نقض العهد،... لكن، ما عدا ذلك لم يصغ الامام (عليه السلام) صوراً اخرى لعدم استدعاء الموقف لمثل هذه الصور... ومهما يكن، فأن الرسائل عند الامام (عليه السلام) طبعتها خصائص تتناسب مع فن الرسالة ومتطلباتها، بمثل ما لحظنا ذلك في (خطبه) التي طبعتها أيضاً خصائص تتناسب مع فن الخطبة بالنحو الذي لحظناه... والامر نفسه فيما يتصل بفن آخر عند الامام (عليه السلام)، الا وهو فن: ******* (4) جمهرة الرسائل: ج 2، ص 63-64. ******* البناء الفني والفكري - 3 2006-07-15 00:00:00 2006-07-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1409 http://arabic.irib.ir/programs/item/1409 هذه الخطبة تعد نموذجاً للنص الذي تتوفر فيه عناصر الفن بأرفع مستوياته.. فمن حيث الموضوع تحوم الخطبة على «فكرة» واحدة هي (قضاء حاجة الآخرين)... ومن حيث الهيكل الفني للموضوع نجد ان تلاحم اجزائه وتناميها العضوي يجسد ارفع مستويات الاحكام الفني... فالخطبة تبدأ بالحديث عن المنافسة والمسارعة في عمل الخير، مما تفصح هذه المقدمة عن أن التركيز فيها سيكون على ما هو خطير كل الخطورة، لأن المنافسة والمسارعة لا تحمل معنى الا اذا اقترنت بشيء خطير،... ثم تربط الخطبة مباشرة بين ذلك وبين قولها (ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوه) مما يعني أن المنافسة ستحوم على عمل المعروف، متمثلاً في قضاء حاجات الآخرين، بدليل انها أردفت ذلك بالقول (فمهما يكن لاحد عند احد صنيعة له رأى انه لا يقوم بشكرها: فالله له بمكافأته)... ومعنى هذا ان عمل المعروف المطالب به ليس مجرد عمل الخير بل عدم توقع الجزاء الاجتماعي عليه، وهذا هو ارفع مستويات المنافسة والمسارعة،.. ثم يدخل النص في صميم الفكرة فيقول بعد أن تدرج فنياً‌ في وصوله الى الفكرة الرئيسة: (واعلموا أن حوائج الناس اليكم من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم فتحور نقماً)... اذن: وصل النص الآن الى ‌صميم الفكرة التي يستهدفها وهي (قضاء حوائج الناس).. بعد ذلك تنمي الخطبة عضوياً هذه الأفكار الحائمة على قضاء الحوائج وتفصل الحديث عن معطياته دنيوياً واخروياً، فتقدم صورة فنية هي (الفرضية) (فلو رأيتم رجلاً.. الخ) حيث تفترض ان المعروف لو كان رجلاً لكان حسن المنظر... الخ، وتقدم بعد ذلك صوراً مباشرة عن: الجود والبخل والعفو والتواصل حيث تتجانس هذه المفردات من السلوك مع فكرة «العطاء» والايثار ونبذ الذات.. كما تقدم بعد ذلك صورة فنية جديدة هي صورة (الاستدلالية) التالية: (والأصول على مغارسها بفروعها تسمو) مستهدفة من هذه الصورة الفنية ربط قضاء حوائج الناس وعدم توقع التقدير من الآخرين: بتوقع آخر هو: الثواب الدنيوي والأخروي الذي يعده الله لأهل المعروف (ومن اراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة الى اخيه: كافأه الله بها في وقت حاجته... ومن احسن: احسن الله اليه والله يحب المحسنين) وهكذا تختم الخطبة بهذه الفقرات الاخيرة التي ضمنها مفهوما قرآنياً عن المحسنين... اذن: جاءت هذه الخطبة محكمة كل الاحكام متلاحمة عضوياً، بحيث يرتبط كل جزء بالآخر ويتنامى كل جزء الى فكرة متطورة عن الجزء السابق: كل ذلك مضافاً‌ الى التوكؤ على عنصر الايقاع (من جاد ساد، من بخل رذل، نافسوا في المكارم، سارعوا في المغانم) وعنصر الصورة من استعارة وفرضية واستدلال مما يجعل الخطبة نصاً فنياً له جماليته الفائقة وصياغته المحكمة الممتعة بالنحو الذي لحظناه. وندع الخطب العامة، لنتجه الى (خطب المعركة) التي خاضها (عليه السلام) ونعني بها معركة الطف أو كربلاء، حيث فجرت هذه المناسبة عشرات الخطب التي اقترنت بها منذ بدايتها الى نهايتها، سواء أكانت للامام (عليه السلام) أم لأصحابه،... والمهم هو أن نعرض لما ورد عنه (عليه السلام) في هذه المناسبة، لملاحظتها فنياً وفكرياً. لقد خطب (عليه السلام) في القوم الذين جاءوا لقتاله، خطباً متنوعة، يذكرهم فيها بكتبهم التي أرسلوها اليه، وبطاعة الله، وبنصرته، وبالتخلي عن قتاله،... خطبهم قبل القتال وخلاله،... الا انهم ركبوا رؤوسهم، وحينئذ القى فيهم الخطبة الآتية: «تباً لكم أيتها الجماعة وترحاً، أحين استصرختمونا واليهن فأصرخناكم موجفين مؤدين مستعدين سللتم علينا سيفاً‌ لنا في ايمانكم، وحششتم علينا ناراً قدحناها على عدوكم وعدونا فأصبحتم الباً على اوليائكم ويداً عليهم لأعدائكم بغير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم الا الحرام من الدنيا انالوكم وخسيس عيش طمعتم فيه» وجاء فيها: «فهلا لكم الويلات اذكرهتمونا وتركتمونا، تجهزتموها والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستحصف، ولكن أسرعتم اليها كطيرة الدبا، وتداعيتم اليها كتداعي الفراش: فسحقاً لكم يا عبيد الأمة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ونفثة الشيطان وعصبة الآثام ومحرفي الكتاب ومطفئي السنة وقتلة اولاد الأنبياء ومبيدي عترة الأوصياء وملحقي العهار بالنسب ومؤذي المؤمنين وصراخ ائمة المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين،‌ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم وفي العذاب هم خالدون... الخ».(3) هذه الخطبة تحتشد ايضاً -مثل سابقتها- بعناصر الفن المتنوعة، مضافاً الى عنصري المحاكمة والعاطفة اللتين يتطلبهما فن الخطبة، ففي القسم الأول من الخطبة: يتجسد عنصر المحاكمة او المحاججة، وفي القسم الآخر منها: يتأجج العنصر العاطفي الذي يراعي الجمهور، حيث جاءت الخطابات تترادف وتتابع بشكل مثير (يا عبيد الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب... الخ) حيث أورد اثنتي عشرة فقرة على هذا النسق: كل واحدة منها تحمل دلالة خاصة ترتبط بطبيعة التركيبة النفسية والاجتماعية للمخاطبين، فالفقرة الأخيرة مثلاً تشير على انهم (صراخ ائمة المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين) حيث وشحها بعنصر (التضمين) للأيات القرآنية الكريمة: (الذين جعلوا القرآن عضين) و(انا كفيناك المستهزئين)، مستثمراً بهذا التضمين جملة من الدلالات الفنية والاجتماعية، حيث ربط هؤلاء الذين جاءوا الى قتاله بتبعيتهم لرؤساء الشرك والضلال الذين حاربوا محمداً (صلى الله عليه وآله)، وها هم يتمثلون في احفاد أولئك المستهزئين والذين جعلوا القرآن عضين، جاءوا لمحاربة ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله)... وقد جسد هذه التبعية في صورة استعارة هي: صراخ ائمة المستهزئين، مشيراً بذلك الى ان هولاء الذين جاءوا لقتاله انما هم (صدى) و(صراخ) لأولئك الرؤساء المضلين،.. وهي استعارة غنية وحية تحتشد بدلالات اجتماعية ونفسية تكشف عن غوغائية هذه الشرذمة المخدوعة في تبعيتها لأئمة الضلال... وقد احتشدت الخطبة بصور فنية مدهشة ذات اثارة ملحوظة بالنسبة الى تفجيرها العاطفي، من نحو التشبيهات: (اسرعتم اليها كطيرة الدبا) و(تداعيتم اليها كتداعي الفراش)،.. ومن نحو الاستعارات: (سللتم علينا سيفاً في ايمانكم) و(حششتم علينا ناراً قد قدحناها) و(نفثة الشيطان) و(مطفئي السنة)... بل ان الصور المباشرة (ذات الطابع الخطابي المثير) تظل ذات اثارة وتفجير ودوي يتناسب تماماً‌ مع المناخ المتوتر الذي احاط بالمعركة وملابساتها... لنقرأ- من جديد- هذه العبارات المدوية: (تباً لكم أيتها الجماعة وترحاً) (احين استصرختمونا والهين...) (فاصرخناكم موجفين، مؤدين، مستعدين) (فهلا لكم الويلات..) (والسيف مشيم، والجأش طامن، والرأي لما يستحصف) (فسحقاً لكم يا عبيد الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب)... الخ. ان هذه الفقرات الهتافية تهدر بنحو لا يمكن للملاحظ الفني أن يفصل الحديث عنها، بل ان المتذوق الفني الصرف بمقدوره ان يلحظ مدى ما تتضمنه من دهشة فنية مثيرة كل الاثارة، سواء أكان ذلك من حيث (الايقاع الصوتي) للجمل المتتابعة، أو لفواصلها، او لتجانسها مع الدلالات (الايقاع الداخلي)... أو كان ذلك من حيث (العناصر اللفظية) مثل: التقابل والتضاد والتتابع والتماثل... الخ. المهم، ان الخطبة تظل في النتاج الصادر عن اهل البيت (عليهم السلام) ومنهم: الامام الحسين، مصوغة بلغة خاصة تتناسب من جانب مع متطلبات الفن عموماً، ومع المناخ الاجتماعي الذي يفرض صياغات خاصة من جانب آخر... وحين نتجه الى الأشكال الأدبية الأخرى للامام (عليه السلام)، نجد الطابع ذاته من حيث معايير الفن وصلتها بالمناسبة التي تستدعي هذا الشكل الفني أو ذاك، ومنها فن: ******* (3) نفس المصدر: ص 94-95. ******* الخطب - 2 2006-07-15 00:00:00 2006-07-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1408 http://arabic.irib.ir/programs/item/1408 بالرغم من قصر المدة الزمنية لامامته (عليه السلام) وعدم اتاحة الفرص السياسية التي تفرض صياغة الخطب عادة بخاصة انه (عليه السلام) التزم بالهدنة التي عقدها اخوه (عليه السلام) في زمن معاوية، فقد أثر عنه (عليه السلام) في ميدان الخطبة وغيرها أكثر من نموذج، فضلاً عن أنه (عليه السلام) زمن أبيه (عليه السلام) قد ساهم في (خطب المشاورة والحرب) حيث ورد عنه في الحث على قتال أهل الشام، قوله: «يا اهل الكوفة: أنتم الأحبة الكرماء، والشعار دون الدثار، جدوا في اطفاء ما وتر بينكم وتسهيل ما توعر عليكم، الا ان الحرب شرها وديع وطعمها فظيع، فمن اخذ لها اهبتها واستعد لها عدتها ولم يألم كلومها قبل حلولها: فذاك صاحبها، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها: فذاك قمن ان لا ينفع قومه وان يهلك نفسه، نسأل الله بقوته ان يدعمكم بالفيئة».(1) ان السمات الفنية تحتشد في هذه الخطبة التي راعى الامام (عليه السلام) من خلالها تركيبة الكوفة اجتماعياً آنذاك، كما راعى طبيعة التركيبة النفسية من خلال الدعاء، لهم بان يعودوا بالغنائم في هذه المعركة. والمهم أنه (عليه السلام) توفر على اثارة (العنصر العاطفي الذي يتطلبه فن الخطبة)، مثلما توفر على صياغتها وفق ادوات الفن المذكور من حيث اعتماده (الايقاعات) المتنوعة (الفواصل المقفاة، والتجانس) من نحو (الشعار دون الدثار) (شرها مريع، وطعمها فظيع) (أهبتها، عدتها) ومن حيث اعتماده عنصر (الصورة الفنية) من نحو (التمثيل: الشعار دون الدثار) ومن (الاستعارة: اطفاء ما وتر بينكم) الخ.. ومن حيث اعتماده عنصر (التقابل) من نحو (أخذ لها اهبتها، ومن عاجلها... الخ) كل ذلك صاغه (عليه السلام) من خلال لغة مألوفة، واضحة، مشرقة تتناسب والغرض الذي يستهدف توصيله الى الجمهور. ومن حيث توفره (عليه السلام) على الخطب العامة، يمكننا الوقوف عند نموذج منها لملاحظته فنياً وفكرياً من خلال الخطبة التالية: «ايها الناس: نافسوا في المكارم وسارعوا في المغانم، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوه، واكسبوا الحمد بالنجح، ولا تكسبوا بالمطل ذماً، فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى انه لا يقوم بشكرها: فالله له بمكافأته، فانه اجزل عطاء واعظم اجراً. واعلموا ان حوائج الناس اليكم من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم فتحور نقماً. وان المعروف مكسب حمداً ومعقب أجراً، فلو رأيتم المعروف رجلاً رأيتموه حسناً جميلاً يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجاً مشوهاً تنفر منه القلوب وتغض دونه الابصار، أيها الناس: من جاد ساد ومن بخل رذل، وان اجود الناس من اعطى من لا يرجوه، وان اعفى الناس من عفا عن قدرة، وان اوصل الناس من وصل من قطعه، والاصول على مغارسها بفروعها تسمو فمن تعجل لأخيه خيراً وجده اذا قدم عليه غداً، ومن اراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة الى أخيه كافأه الله بها في وقت حاجته وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، ومن نفس كربة مؤمن فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة، ومن احسن احسن الله اليه، والله يحب المحسنين».(2) *******البناء الفني والفكريهذه الخطبة تعد نموذجاً للنص الذي تتوفر فيه عناصر الفن بأرفع مستوياته.. فمن حيث الموضوع تحوم الخطبة على «فكرة» واحدة هي (قضاء حاجة الآخرين)... ومن حيث الهيكل الفني للموضوع نجد ان تلاحم اجزائه وتناميها العضوي يجسد ارفع مستويات الاحكام الفني... فالخطبة تبدأ بالحديث عن المنافسة والمسارعة في عمل الخير، مما تفصح هذه المقدمة عن أن التركيز فيها سيكون على ما هو خطير كل الخطورة، لأن المنافسة والمسارعة لا تحمل معنى الا اذا اقترنت بشيء خطير،... ثم تربط الخطبة مباشرة بين ذلك وبين قولها (ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوه) مما يعني أن المنافسة ستحوم على عمل المعروف، متمثلاً في قضاء حاجات الآخرين، بدليل انها أردفت ذلك بالقول (فمهما يكن لاحد عند احد صنيعة له رأى انه لا يقوم بشكرها: فالله له بمكافأته)... ومعنى هذا ان عمل المعروف المطالب به ليس مجرد عمل الخير بل عدم توقع الجزاء الاجتماعي عليه، وهذا هو ارفع مستويات المنافسة والمسارعة،.. ثم يدخل النص في صميم الفكرة فيقول بعد أن تدرج فنياً‌ في وصوله الى الفكرة الرئيسة: (واعلموا أن حوائج الناس اليكم من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم فتحور نقماً)... اذن: وصل النص الآن الى ‌صميم الفكرة التي يستهدفها وهي (قضاء حوائج الناس).. بعد ذلك تنمي الخطبة عضوياً هذه الأفكار الحائمة على قضاء الحوائج وتفصل الحديث عن معطياته دنيوياً واخروياً، فتقدم صورة فنية هي (الفرضية) (فلو رأيتم رجلاً.. الخ) حيث تفترض ان المعروف لو كان رجلاً لكان حسن المنظر... الخ، وتقدم بعد ذلك صوراً مباشرة عن: الجود والبخل والعفو والتواصل حيث تتجانس هذه المفردات من السلوك مع فكرة «العطاء» والايثار ونبذ الذات.. كما تقدم بعد ذلك صورة فنية جديدة هي صورة (الاستدلالية) التالية: (والأصول على مغارسها بفروعها تسمو) مستهدفة من هذه الصورة الفنية ربط قضاء حوائج الناس وعدم توقع التقدير من الآخرين: بتوقع آخر هو: الثواب الدنيوي والأخروي الذي يعده الله لأهل المعروف (ومن اراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة الى اخيه: كافأه الله بها في وقت حاجته... ومن احسن: احسن الله اليه والله يحب المحسنين) وهكذا تختم الخطبة بهذه الفقرات الاخيرة التي ضمنها مفهوما قرآنياً عن المحسنين... اذن: جاءت هذه الخطبة محكمة كل الاحكام متلاحمة عضوياً، بحيث يرتبط كل جزء بالآخر ويتنامى كل جزء الى فكرة متطورة عن الجزء السابق: كل ذلك مضافاً‌ الى التوكؤ على عنصر الايقاع (من جاد ساد، من بخل رذل، نافسوا في المكارم، سارعوا في المغانم) وعنصر الصورة من استعارة وفرضية واستدلال مما يجعل الخطبة نصاً فنياً له جماليته الفائقة وصياغته المحكمة الممتعة بالنحو الذي لحظناه. وندع الخطب العامة، لنتجه الى (خطب المعركة) التي خاضها (عليه السلام) ونعني بها معركة الطف أو كربلاء، حيث فجرت هذه المناسبة عشرات الخطب التي اقترنت بها منذ بدايتها الى نهايتها، سواء أكانت للامام (عليه السلام) أم لأصحابه،... والمهم هو أن نعرض لما ورد عنه (عليه السلام) في هذه المناسبة، لملاحظتها فنياً وفكرياً. لقد خطب (عليه السلام) في القوم الذين جاءوا لقتاله، خطباً متنوعة، يذكرهم فيها بكتبهم التي أرسلوها اليه، وبطاعة الله، وبنصرته، وبالتخلي عن قتاله،... خطبهم قبل القتال وخلاله،... الا انهم ركبوا رؤوسهم، وحينئذ القى فيهم الخطبة الآتية: «تباً لكم أيتها الجماعة وترحاً، أحين استصرختمونا واليهن فأصرخناكم موجفين مؤدين مستعدين سللتم علينا سيفاً‌ لنا في ايمانكم، وحششتم علينا ناراً قدحناها على عدوكم وعدونا فأصبحتم الباً على اوليائكم ويداً عليهم لأعدائكم بغير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم الا الحرام من الدنيا انالوكم وخسيس عيش طمعتم فيه» وجاء فيها: «فهلا لكم الويلات اذكرهتمونا وتركتمونا، تجهزتموها والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستحصف، ولكن أسرعتم اليها كطيرة الدبا، وتداعيتم اليها كتداعي الفراش: فسحقاً لكم يا عبيد الأمة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ونفثة الشيطان وعصبة الآثام ومحرفي الكتاب ومطفئي السنة وقتلة اولاد الأنبياء ومبيدي عترة الأوصياء وملحقي العهار بالنسب ومؤذي المؤمنين وصراخ ائمة المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين،‌ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم وفي العذاب هم خالدون... الخ».(3) هذه الخطبة تحتشد ايضاً -مثل سابقتها- بعناصر الفن المتنوعة، مضافاً الى عنصري المحاكمة والعاطفة اللتين يتطلبهما فن الخطبة، ففي القسم الأول من الخطبة: يتجسد عنصر المحاكمة او المحاججة، وفي القسم الآخر منها: يتأجج العنصر العاطفي الذي يراعي الجمهور، حيث جاءت الخطابات تترادف وتتابع بشكل مثير (يا عبيد الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب... الخ) حيث أورد اثنتي عشرة فقرة على هذا النسق: كل واحدة منها تحمل دلالة خاصة ترتبط بطبيعة التركيبة النفسية والاجتماعية للمخاطبين، فالفقرة الأخيرة مثلاً تشير على انهم (صراخ ائمة المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين) حيث وشحها بعنصر (التضمين) للأيات القرآنية الكريمة: (الذين جعلوا القرآن عضين) و(انا كفيناك المستهزئين)، مستثمراً بهذا التضمين جملة من الدلالات الفنية والاجتماعية، حيث ربط هؤلاء الذين جاءوا الى قتاله بتبعيتهم لرؤساء الشرك والضلال الذين حاربوا محمداً (صلى الله عليه وآله)، وها هم يتمثلون في احفاد أولئك المستهزئين والذين جعلوا القرآن عضين، جاءوا لمحاربة ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله)... وقد جسد هذه التبعية في صورة استعارة هي: صراخ ائمة المستهزئين، مشيراً بذلك الى ان هولاء الذين جاءوا لقتاله انما هم (صدى) و(صراخ) لأولئك الرؤساء المضلين،.. وهي استعارة غنية وحية تحتشد بدلالات اجتماعية ونفسية تكشف عن غوغائية هذه الشرذمة المخدوعة في تبعيتها لأئمة الضلال... وقد احتشدت الخطبة بصور فنية مدهشة ذات اثارة ملحوظة بالنسبة الى تفجيرها العاطفي، من نحو التشبيهات: (اسرعتم اليها كطيرة الدبا) و(تداعيتم اليها كتداعي الفراش)،.. ومن نحو الاستعارات: (سللتم علينا سيفاً في ايمانكم) و(حششتم علينا ناراً قد قدحناها) و(نفثة الشيطان) و(مطفئي السنة)... بل ان الصور المباشرة (ذات الطابع الخطابي المثير) تظل ذات اثارة وتفجير ودوي يتناسب تماماً‌ مع المناخ المتوتر الذي احاط بالمعركة وملابساتها... لنقرأ- من جديد- هذه العبارات المدوية: (تباً لكم أيتها الجماعة وترحاً) (احين استصرختمونا والهين...) (فاصرخناكم موجفين، مؤدين، مستعدين) (فهلا لكم الويلات..) (والسيف مشيم، والجأش طامن، والرأي لما يستحصف) (فسحقاً لكم يا عبيد الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب)... الخ. ان هذه الفقرات الهتافية تهدر بنحو لا يمكن للملاحظ الفني أن يفصل الحديث عنها، بل ان المتذوق الفني الصرف بمقدوره ان يلحظ مدى ما تتضمنه من دهشة فنية مثيرة كل الاثارة، سواء أكان ذلك من حيث (الايقاع الصوتي) للجمل المتتابعة، أو لفواصلها، او لتجانسها مع الدلالات (الايقاع الداخلي)... أو كان ذلك من حيث (العناصر اللفظية) مثل: التقابل والتضاد والتتابع والتماثل... الخ. المهم، ان الخطبة تظل في النتاج الصادر عن اهل البيت (عليهم السلام) ومنهم: الامام الحسين، مصوغة بلغة خاصة تتناسب من جانب مع متطلبات الفن عموماً، ومع المناخ الاجتماعي الذي يفرض صياغات خاصة من جانب آخر... وحين نتجه الى الأشكال الأدبية الأخرى للامام (عليه السلام)، نجد الطابع ذاته من حيث معايير الفن وصلتها بالمناسبة التي تستدعي هذا الشكل الفني أو ذاك، ومنها فن: ******* (1) جمهرة الخطب: ج 1، ص 325-326. (2) المجالس السنية: ج 1، ص 27-26. (3) نفس المصدر: ص 94-95. ******* ادب الامام الحسين (عليه السلام) - 1 2006-07-15 00:00:00 2006-07-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1407 http://arabic.irib.ir/programs/item/1407 مع أن الامام الحسين (عليه السلام)، خبر حياة خاصة، شحنت بأحداث سياسية، انتهت باستشهاده بالنحو المعروف، الا انه يظل امتداداً لجده وأبيه وأخيه من حيث «المعرفة» وكذلك الاقتدار الفني في التعبير. فمن حيث المعرفة، نجد أن احد خصومه وهو نافع بن الأزرق، فيما يعده المؤرخون خطيب الخوارج ومتكلمهم، قد اضطر الى الاشادة به كما اضطر الحسن البصري في الاشادة بأخيه الحسن (عليه السلام) بنحو ما لحظنا ذلك في فصل سابق، حيث خاطبه قائلاً: (لقد كنتم منار الاسلام ونجوم الأحكام)، وخاطبه ايضاً: (قد أنبأ الله تعالى عنكم أنكم خصمون) وقال له: (ما أحسن كلامك) حينما طلب نافع من الحسين (عليه السلام) أن يصف الله تعالى. واما من حيث الاقتدار الفني في التعبير، فيكفي أن خصمه معاوية قد علق على كلام له (عليه السلام) بقوله: (ولكنها ألسنة بني هاشم التي تفلق الصخر وتغرف من البحر)، كما أن أحد قتلته وهو ابن سعد، علق على خطبة للامام (عليه السلام) قالها يوم كربلاء: (كلموه فانه ابن أبيه، ولو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع ولما حصر)، وحتى في أشد المواقف في يوم كربلاء، قال المؤرخون بأنه لم يسمع متكلم قط قبله ولا بعده ابلغ في منطقه من الحسين (عليه السلام).. طبيعياً، أن المعرفة والفن قد خص الله بهما اهل البيت (عليهم السلام) بنحو لا ترديد فيه، الا اننا أشرنا الى اقوال الخصوم انفسهم لتوضيح الحقيقة التي قد يجهلها من لا حظ له من المعرفة... واياً كان، يعنينا ان نقدم نماذج من النصوص المأثورة عنه (عليه السلام)، وهي نصوص تتفاوت - كما هو نتاج الغالبية لدى أهل البيت (عليهم السلام)- بين الخطب والرسائل والخواطر والادعية والمقابلات والاحاديث.. الخ. ونقف اولاً مع: *******