اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | أدب فاطمة الزهراء (س) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb فنياً - 2 2006-08-02 00:00:00 2006-08-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1487 http://arabic.irib.ir/programs/item/1487 ان هذا النص قد اختزلناه واقتصرنا على مقدماته: لتوضيح بنائه اولاً ثم سماته الفنية المتنوعة... لقد بدأت الخطبة بتمجيد الله تعالى - وهو اسلوب قد اختطه النبي (صلى الله عليه وآله) وفصله الامام علي (عليه السلام)- حيث يلاحظ ان فاطمة (عليها السلام) قد أفادت من جانب: من النبي والامام علي (عليهما السلام) أسلوبياً، واختطت منحىً فنياً خاصاً: من جانب آخر، ... انها تسلسلت موضوعياً من الحمد فالشكر فالثناء على معطيات الله تعالى، ثم صفاته تعالى، ثم نبوة ابيها، فمعطيات ذلك (على نحو ما هو ملحوظ في خطب الامام (عليه السلام))، ثم اتجهت الى الموضوع الرئيس (انتم عباد الله...) وسردت قائمة بالمعطيات النفسية والعبادية من صلاة وزكاة وصوم وحج... الخ، وهكذا وصلت فنياً بين النبوة وبين معطياتها اجتماعياً، ... بين المقدمة‌ وبين الموضوع، فجاءت الخطبة خاضعة عمارياً لخطوط هندسية متواشجة فيما بينها.. واما الادوات الفنية التي توكأت عليها فتتمثل في حشد ملحوظ من العنصر الصوري، وفي عناية ملحوظة بالعنصر الايقاعي، فضلاً عن العنصر اللفظي: من تقابل وتماثل وتتابع وتكرار، وقسم ... الخ. كذلك نجد ان الخطبة‌ الاولى تحفل لنفس الادوات الفنية‌ في الخطبة‌ الاخيرة، فالعنصر الصوري يمكن ملاحظته في صياغة تتوالى الصور من خلالها حيناً واحدة بعد الاخرى (عائفة، قالية، لفظتهم، عجمتهم، شنأتهم، سبرتهم، قرع الصفاة، صدع القناة، تطفح ضفتاه، لا يترنق جانباه، منهلاً روياً، صافياً روياً، ري الناهل، شبعة الكافل)... الخ، فالصور في الخطبة الاولى تتوالى واحدة بعد الاخرى، .. كذلك في الخطبة الاخرى، فيما يفصح ذلك عن عنايتها (عليها السلام) بهذا العنصر الفني الذي يعمق ويبلور الدلالات، فضلاً عن كونه مؤشراً الى تمكن الشخصية من ناحية الفن على نحو ما كان الامام (عليه السلام) يعنى به ويكثف الخطب والرسائل بالعنصر الصوري المشار اليه... انها (عليها السلام) تعنى بالصورة حتى في تبيينها لمصالح الاحكام الشرعية، فالايمان: تطهير، والصلاة: تنزيه، والزكاة : تزكية ونماء، والصيام: تثبيت، والحج: تشييد، والعدل: تنسيق، والطاعة: نظام ، والامامة‌: امان ... الخ. ان هذه التعريفات لمصالح الاحكام صيغت وفق صور تمثيلية كما هو واضح... كذلك عندما تتحدث عن الحالة الاجتماعية لما قبل الاسلام، تتوكأ على عنصر الصورة ايضاً: «فانار الله بابي محمد (صلى الله عليه وآله) ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلى عن الابصار غممها...» كذلك حينما تتحدث عن سمات الشخصية: «لفظتهم بعد ان عجمتهم، وشنأتهم بعد ان سبرتهم، فقبحاً لأفون الرأي..» الخ. اذن: جاء استخدام الصورة منسحباً على مختلف الصعد كما لحظنا، مثلما جاء متنوعاً يتوزع بين الاستعارة والتمثيل وسواهما: حسب متطلبات الموقف، فمثلاً حينما تحدثت عن الأحكام الصلاة، الصوم... الخ، جاءت بالصور (تمثيلية)، لكنها جاءت بالصور (استعارية) في أغلب المواقف، نظراً لكون الاحكام تتطلب بعداً (تعريفياً) بها، أي: تحتاج الى تعريفها وهذا ما يتناسب مع أحد أشكال الصور (وهو التمثيل) مثل: الصبر: معونة، بر الوالدين: وقاية، صلة الارحام: منسأة، الخ حيث ان (التمثيل) هو: احداث علاقة بين الطرفين من خلال جعل احدهما تجسيماً للآخر، وهو ما يتكفل به عنصر (التعريف) بالشيء، فبر الوالدين - مثلاً- هو وقاية، أي: عرفنا البر بكونه وقاية، وهو ما تقوم به عملية (التمثيل) كما هو واضح... المهم، أن عنصر الصورة بعامة، يتنوع تبعاً لمتطلبات السياق، كما انه يتكثف ويقل او ينعدم أحياناً في سياقات لا تستدعي ذلك، ... والمهم - بعد ذلك- هو: أن الصورة تتميز بكونها مركزة، عميقة، مألوفة، ذات اثارة، وطرافة... فمثلاً تقول (عليها السلام) عن الامام علي (عليه السلام): «ولاوردهم منهلاً نميراً، صافياً، روياً، فضفاضاً: تطفح ضفتاه، ولا يترنق جانباه». ان الصور هنا (مألوفة) أولاً، حيث ان المنهل وصفاءه وفضفضته الخ من الخبرات اليومية التي يواجهها الانسان، ... بالرغم من الفتها ثم بالرغم من تواليها وكأنها متماثلة (روي، صافي، نمير، فضفاض) الا ان كل واحدة من هذه السمات تحمل دلالة خاصة وليست مجرد عبارات او صور مترادفة، فالنمير غير الصفاء، وهما غير الرواء، وهي جميعاً غير الفضفضة، ... وبما انها (عليها السلام) في صدد التعريف بمعطيات الامامة لعلي (عليه السلام) حينئذ لابد ان تتنوع هذه المعطيات بحيث تكون رياً، ونميراً، وصفاء الخ، أي ان دقة المعطيات تطلبت دقة في صياغة الصور «فصفاء» الماء يحقق نوعاً من الاشباع يختلف عن الاشباع الذي يحققه حينما يكون «فضفاضاً» فالحالة الاولى (نوعية) والحالة الاخرى (كمية) كذلك فان المنهل حينما يكون (روياً) يختلف عن كونه (نميراً)، فالنمير هو الزكي من الماء، وأما (الروي) فهو ما يحقق الارواء الكامل للعطش، والاول هو (نوعي) والآخر(كمي) وهكذا... اذن: جاءت هذه الصور (بالرغم من الفتها) ذات صياغة عميقة ومركزة لا اثر فيها للكلام الزائد على الحاجة وهو امر يتناسب مع الشخصيات المصطفاة التي (تعصم) من خطأ الكلام.. كذلك نجد ان عنصر (الطرافة) مصحوباً بالعمق، يطبع هذه الصياغة الصورية، .. فهي (عليها السلام) حينما رسمت صور المنهل: نميراً، صافياً، روياً، فضفاضاً، اتبعتهما بصورة تفصيلية هي: أن هذا المنهل (تطفح ضفتاه، ولا يترنق جانباه) هذه الصورة: استكمال للصور السابقة وليست مجرد تفصيل لا ضرورة له، بل هي صورة ضرورية لاستكمال المعطيات التي تستهدف (عليها السلام) توضيحها... فالمنهل لا يجسد مجرد تحقيق الاشباع المطلوب (من كونه نميراً او رياً الخ) بل هو يفيض بمعطياته بحيث يحقق المزيد من الاشباع من جانب، وانه يفيض على البشرية جميعاً وليس على احد او طائفة او مجتمع دون سواه من جانب آخر، ليس هذا فحسب، بل ان هذا المنهل يتسم بكونه دائم العطاء، لا انه يتوقف حيناً او يتكدر، انه منهل (لا يترنق جانباه) بعد ان يكون منهلاً (تطفح ضفتاه) ان ضفافه تطفح بالمعطيات، وهذه المعطيات لا تتوقف ولا يصيبها كدر... اذن: كم جاءت هذه الصورة المألوفة جداً، محتشدة بعناصر (الطرافة) و(العمق) و(التنوع)، متجانسة بذلك مع طبيعة المعطيات التي تستهدف (عليها السلام) بأن توضح مستوياتها للقارىء.... وهذا كله فيما يتصل بعنصر (الصورة)... اما ما يتصل بالعنصر الايقاعي واللفظي، فان السمات الفنية لهذا الجانب نجدها موسومة بنفس الطابع... ففي صعيد «الايقاع» نجد ان العبارات في غالبية الخطب تمضي (مقفاة) من حيث (القرار)، و(متوازنة) من حيث الجمل، و(متجانسة) من حيث الاصوات ... كما انها تخضع من حيث تكثيف الايقاع أو تقليله او عدمه: الى طبيعة السياق الذي يفرض هذا التكثيف او التقليل او العدم، ... لذلك نجدها (عليها السلام) بعد أن حشدت الخطبة الاخرى بمزيد من العبارات المقفاة-، اذا بها تتجه الى العبارة المرسلة حينما تتحدث عن معطيات الاحكام الشرعية (الصلاة، الصوم، الحج، بر الوالدين، صلة الارحام.. الخ) حيث لا نجد حتى جملة واحدة تخضع للعبارة المقفاة، بل تعوض ذلك بعنصر الصورة‌ التمثيلية كما اوضحناه، والسر في ذلك ان (الاحكام الشرعية) مادامت تمثل ظواهر موضوعية: كل واحد منها يحمل دلالة خاصة حينئذ فان هذا التنوع لا يتطلب (وحدة ايقاعية) بل يتطلب (تنوعاً) في العبارة، .. ولذلك جاءت العبارات جميعاً ذات طابع (مترسل) خلافاً لسائر الموضوعات المطروحة في الخطبة، وهذا يفصح عن سمة طالما أشرنا اليها وهي: ان المعصومين (عليهم السلام)، لا يعنون بالاداة الفنية بما هي مجرد اداة، بل يوظفونها من اجل الموضوع، مما يجعل لنتاجهم طبيعته الخاصة المتفردة بالنحو الذي لحظناه. ******* ادب فاطمة الزهراء (عليهما السلام) - 1 2006-10-28 00:00:00 2006-10-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1400 http://arabic.irib.ir/programs/item/1400 فاطمة (عليها السلام) واحدة من الاربعة عشر معصوماً الذين يتميزون جميعاً بالقدرات الفنية. بالرغم من أن فاطمة (عليها السلام) توفيت ولها ثماني عشرة سنة، ‌فان النصوص المؤرخة تشير الى انها - مثل سائر المعصومين (عليهم السلام)- توفرت على القاء وتدوين ما يرتبط بمبادىء الشريعة الاسلامية، وأنها (عليها السلام) في لقاءاتها مع العنصر النسوي كانت تتكفل بالاجابة على أسئلتهن وانها بعامة، اثر عنها من النصوص ما يفصح عن شخصيتها العلمية والادبية... ولعل النماذج التي نقلها المؤرخون بالنسبة الى النصوص الخطابية التي ارتجلتها، تفصح بوضوح عن الطابع الادبي المحكم في خطاباتها... فهناك خطبتان مأثورتان عن فاطمة (عليها السلام) فيما ارتجلت اولاهما بمحضر من النساء بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، والأخرى ارتجلتها بمحضر من شخصيات المهاجرين والانصار... ويحسن بنا أن نعرض لفقرات من ذلك، لنتبين السمات الفنية لهذه الخطب ... تقول (عليها السلام) في الخطبة‌ الاولى: «اصبحت والله عائفة لدنياكن، قالية لرجالكن، لفظتهم بعد أن عجمتهم، وشنأتهم بعد أن سبرتهم، فقبحاً لأفون الرأي، وخطل القول، واللعب بعد الجد، وقرع الصفاة وصدع القناة، وخطل الآراء، وزلل الأهواء... وتالله لو مالوا عن المحجة اللائحة وزالوا عن قبول الحجة الواضحة: لردهم (أي: الامام علي (عليه السلام) ) اليها وحملهم عليها، وتالله لو تكافوا عن زمام نبذه اليه رسول الله لاعتقله، ولسار بهم سيراً سجحاً.. ولأوردهم منهلاً نميراً، صافياً روياً، فضفاضاً: تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه، ولأصدرهم بطاناً، ونصح لهم سراً واعلاناً، ولم يكن يتحلى من الغني بطائل... غير ري الناهل وشبعة الكافل ... الخ».(1) وتقول (عليها السلام) في الخطبة الاخرى، حيث استهلتها: «الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء أسداها، وتمام نعم أولاها، جل عن الاحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الادراك أبدها، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها، واستحمد الى الخلائق بأجزالها، وثنى بالندب الى أمثالها، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له: كلمة جعل الاخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وانار في التفكر معقولها، الممتنع من الابصار رؤيته، ومن الالسن صفته، ومن الاوهام كيفيته، ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها.. كونها بقدرته، وذرأها بمشيته من غير حاجة منه الى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها الا تثبيتاً لحكمته وتنبيهاً على طاعته... واشهد أن ابي محمداً (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله، .. ابتعثه الله تعالى اتماماً لأمره، وعزيمة على امضاء حكمه، وانفاذاً لمقادير حتمه، فرأى الامم فرقاً في اديانها عكفاً على نيرانها عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله تعالى بأبي محمد (صلى الله عليه وآله) ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلى عن الابصار غممها... انتم عباد الله نصب امره ونهيه، وحماة دينه ووحيه، وامناء الله على أنفسكم، وبلغاؤه الى الامم... فجعل الله الايمان تطهيراً لكم من الشرك والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق، والصيام تثبيتاً للاخلاص، والحج تشييداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب، وطاعتنا نظاماً للملة، وامامتنا اماناً من الفرقة، والجهاد عزاً للاسلام وذلاً لأهل الكفر والنفاق، والصبر معونة على استيجاب الاجر، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر مصلحة للعامة، وبر الوالدين وقاية من السخط، وصلة الارحام منسأة في العمر، والقصاص حقناً للدماء، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس... ايها الناس: اعلموا اني فاطمة وابي محمد (صلى الله عليه وآله) اقول عوداً وبدءاً، ولا اقول ما اقول غلطاً، ولا افعل شططاً (لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)...» (2). ******* (1) المجالس السنية: ج2، ص 88، 94 (2) المجالس السنية: ج 2، ص 96، 110. *******