اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | الحسين داعي الله http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb احياء القيم الاخلاقية بقيام الامام الحسين(ع) - 14 2013-11-19 08:32:54 2013-11-19 08:32:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/10825 http://arabic.irib.ir/programs/item/10825 يا قطب دائرة القلوب، وجالياً ظلم الكروب، ومخمداً إبراقهاقد كنت غيث المجدبين، وأمن خوف المذنبين، ومانعاً إطراقهاما أنت إلّا طود عزّ ضمّه قبرٌ، ولو ولج البلاد أضاقهامن للعلوم.. وللحلوم.. وللإبا من ذا يكون إلى العلى سبّاقهامن للمسائل والوسائل والحبا من للغوائل راتقٌ أفتاقهامن ذا يمير نزيلها من ذا يجير دخيلها... من ذا يقود عتاقها من ذا يحلّ المشكلات ومن لدفع المعضلات ومن يقي إرهاقهامن ذا ينيل المكرمات ومن لكشف المبهمات.. ومن يفك غلاقها؟! «كنت ربيع الأيتام، وعصمة الأنام، وعزّ الإسلام، ومعدن الأحكام، وحليف الإنعام. سالكاً طرائق جدّك وأبيك، مشبهاً في الوصية لأخيك. وفي الذّمم، رضيَّ الشّيم، ظاهر الكرم، متهجّداً في الظّلم، قويم الطّرائق، كريم الخلائق، عظيم السّوابق، شريف النّسب، منيف الحسب، رفيع الرّتب، كثير المناقب، محمود الضّرائب، جزيل المواهب، حليمٌ رشيدٌ منيب، جوادٌ عليمٌ شديد، إمام شهيد، أوّاه منيب، حبيبٌ مهيب. كنت للرّسول صلّى الله عليه وآله ولدا، وللقرآن سندا، وللإمّة عضدا، وفي الطّاعة مجتهدا، حافظاً للعهد والميثاق، ناكباً عن سبل الفسّاق، باذلاً للمجهود، طويل الرّكوع والسّجود، زاهداً في الدّنيا زهد الرّاحل عنها، ناظراً إليها بعين المستوحشين منها، آمالك عنها مكفوفة، وهمّتك عن زينتها مصروفة، وألحاظك عن بهجتها مطروفة، ورغبتك في الآخرة معروفة». إخوتنا وأحبّتنا المؤمنين الموالين.. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. يوم ماتت الأخلاق الإسلامية أو كادت أن تموت، أخذ الإمام الحسين -عليه السلام- يحييها بسيرته الطاهرة التي عاشها الناس معه، واستنشق عبيره القصيُّ والقريب.. عرفوه زاهداً وكان المجتمع قد أذلّه الطّمع، وأرهقه الجشع، وعرفوه رحيماً عطوفاً حريصاً على سعادة الناس ونجاتهم، يوم كان الناس قد تملّكتهم القساوة والغلظة والفضاضة. وعرفوا الإمام الحسين -صلوات الله عليه- ذلك الرجل الغيور على حرمات الدين، وعلى حرمات المسلمين، يوم ضمرت الغيرة في الضمائر أو جفّت، وشاع الفساد حتّى أصبح مألوفاً في الأمّة. هذا والناس يغضّون الأبصار والضمائر عنها، وعرفوا الحسين أبياً للضَّيم، أنفاً أمام الطُّغاة الظالمين، عزيز النفس رفيع الكرامة، هذا.. يوم خنع الملأ أمام سلطان الفاسق يزيد يتحاشون طائلته، ويطمعون في فضلات مائدته! وهنا كان الحسين صلوات الله عليه هو الذي أحيا غيرة الجهاد، وحمل السيف مدافعاً عن حرمات الإسلام وكرامة المسلمين، وحقوق المظلومين والمحرومين، وهو - سلامُ الله عليه- قد أحيا روح التضحية والشهادة من أجل إنقاذ الدين، وإعادة الأخلاق إلى حياة المسلمين. إخوتنا وأعزتنا الأكارم.. لقد تسلّط النفاق، وبانت من النظام الأمويّ الحاكم نوايا سوداء كان استبطنها، حتّى أعلنها حرباً على الإسلام وإذلالاً وانتقاماً من المسلمين. وهكذا اقتضى الأمر مواقف لاينهض بها إلّا إمامٌ وصيّ يعرف حالة الأمة ويعلم ما يصلحها ويقدر على إنقاذ دينها.. وهو يومها كان أبا عبد الله الحسين -عليه السلام- فنهض يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويعظ الناس ويذكرهم، ويرشدهم ويحذّرهم، ويدعوهم إلى معرفة الحقّ وتمييزه عن الباطل، ومناصرة العدل وردع الظّلم.. وتلك – أيها الإخوة- هي أسباب عودة الحياة إلى الأمة، ولكنّ الحال كان يستدعي أن يكون هنالك موقفٌ صادع، فيه نهضةٌ صارخة، وتجري عليه دماءٌ زاكية، وتقتل فيه مهجٌ شريفة.. وذلك لم يستطعه يومها إلّا الحسين، سيد شباب أهل الجنّة، وسيد الشهداء من الأولين والآخرين. فقام سلام الله عليه لله تعالي، غيرةً على الإسلام وعلى نواميس المسلمين، وإحياءً للقيم الأخلاقية، مبتدئاً بالوعظ والنّصح، حريصاً على نجاة المحاربين له والمتقدّمين لقتاله وقتله! ولم يبدأ بقتال حتّى ابتدؤوه، فكان منه جهادٌ ودفاع، وعزّةٌ تنتهي إلى شهادةٍ توقظ الأجيال، وتكشف عن فتوحاتٍ تاريخية على مدى العصور.. حتّى يبقى الإسلام ويحفظ من أيدي أعدائه، بل ويتّسع وينتشر في أرجاء العالم مقروناً بذكر الحسين، وفضل الحسين، والقيم التي أحياها الإمام الحسين. أجل أيها الإخوة الأحبّة.. لقد أحيى أبو عبد الله الحسين، سبط رسول الله، دين جدّه، وأحيا القرآن والسنّة الطاهرة للنّبي الأكرم -صلّى الله عليه وآله وسلم- كما أحيا الأمل في القلوب أنّ الإسلام سيعود إلى حياة الناس، عقيدةً سليمة، وشرعاً مباركاً، وأخلاقاً فاضلة.. وأنّ الكفر والنفاق والظّلم سيفتضح أمرهم، وسيهان أهلهم. كذلك أحيا الإمام الحسين -سلام الله عليه- ضمائر المسلمين، وأحيا الوعي في عقولهم.. ويكفي مؤشراً على ذلك، بل وفتحاً حسينياً في ذلك، أنّ معاوية بن يزيد نفسه، يخلع نفسه عن الحكم في خطبة صلاة الجمعة، ويفضح أسرته وبني أمية، فيصيح من على منبر الجمعة أمام الملأ في دمشق: "ألا إنّ جدّي معاوية بن أبي سفيان نازع الأمر من كان أولى به منه في القرابة برسول الله وأحقّ في الاسلام، سابق المسلمين، وأوّل المؤمنين.. فركب معاوية منكم ما تعلمون، وركبتم منه ما لاتنكرون، حتّى أتته منيته وصار رهن عمله. ثمّ قلّد أبي (أي يزيد)، وكان غير خليقٍ للخير، فركب هواه واستحسن خطاه.. (ثمّ بكى وقال:) إنّ أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه، وقبح منقلبه، وقد قتل عترة الرسول، وأباح الحرمة، وحرّق الكعبة. وما أنا المتقلّد أموركم، ولا المتحمّل تبعاتكم، فشأنكم أمركم". نقل هذه الخطبة وما يقاربها: اليعقوبيُّ في تاريخه، وابن قتيبة في (الإمامة والسياسة)، والدّميريُّ في (حياة الحيوان)، والديار بكريُّ في (تاريخ الخميس)، وابن حجر في(الصواعق المحرقة).. وغيرهم، وقد جاء في بعض كتبهم قول معاوية الصغير أو معاوية الثاني ابن يزيد في خطبته تلك: "لقد كان أبي يزيد – بسوء فعله، وإسرافه على نفسه – غير خليقٍ بالخلافة على أمّة محمد -صلّى الله عليه وآله – فركب هواه، واستحسن خطاه، وأقدم على ما أقدم : من جرأته على الله، وبغيه على من استحلّ حرمته من أولاد رسول الله.. فصار حليف حفرته، رهين خطيئته، وبقيت أوزاره وتبعاته.. فشغلنا الحزن له عن الحزن عليه، فليت شعري هل عوقب بإساءته، وجوزيَ بعمله؟! وذلك ظنّي". أجل.. وقد أحدثت هذه الخطبة انشقاقاً واضطراباً وتمزّقاً في الأسرة الأموية، وأمّا معاوية بن يزيد فقد اغتالته أسرته انتقاماً لما قاله عن وعيٍ وبصيرة، ولما أشار إليه من شهادة الإمام الحسين -عليه السلام-. والى هنا، مستمعينا الكرام، نصل الى ختام هذه الحلقة من برنامج «الحسين داعي الله». الى اللقاء. من هو الأحق بالوصاية النبوية في الأمة الاسلامية؟ - 13 2013-11-18 08:52:43 2013-11-18 08:52:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/10824 http://arabic.irib.ir/programs/item/10824 بنفسي آل المصطفى.. كم تصرعت على الطف شبان لهم ومشايخ!عشية ساموهم هواناً.. فنافرت بهم شيم الصيد الأباة البواذخرأوا قتلهم في العز خيراً من البقا أذلاء في أحشائها الهون راسخ لئن كادهم هضم الأعادي فعارها على خاذليهم، ليس يمحوه ناسخوإن تركوا صرعى فكم لهم على مقام على السبع السماوات شامخ بنفسي ضيوفاً في فلاةٍ تجرعوا بها غصصاً ما بينهن برازخ فيا وقعةً لم تبل الا تجددت وأحزانها بين الضلوع رواسخ كستنا ثياب الحزن حتى ينضها امام ليافوخ الضلالة فاضخ اغثنا به اللهم وانصر به الهدى فما غيره للجور بالعدل ناسخ "حتى اذا الجور مدّ باعه، وسفر الظلم قناعه، ودعا الغيّ أتباعه، وأنت في حرم جدّك قاطن، وللظالمين مباين .. تنكر المنكر بقلبك ولسانك، على قدر طاقتك وامكانك، ثم اقتضاك العلم للانكار، ولزمك أن تجاهد الفجار، فسرت في أولادك وأهاليك، وشيعتك ومواليك، وصدعت بالحقّ والبينة، ودعوت الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأمرت باقامة الحدود، والطاعة للمعبود، ونهيت عن الخبائث والطغيان، وواجهوك بالظلم والعدوان". اخوتنا الأعزة المؤمنين ..السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. لقد كان من بركات النهضة الحسينية الشريفة، أن انتعشت حياة الاسلام، وعاد الى المسلمين وعيهم وكرامتهم وشخصيتهم يوم أصبح الحسين عليه السلام عندهم قدوةً عليا ورمزاً شريفاً للهدى والايمان والعقيدة الحقة، فأخذوا يعون ماذا تعني الخلافة والامامة والوصاية النبوية ومن هو الأحق بها في هذه الأمة، وما هي شروطها وخصائصها وعادت الى ذاكرة التاريخ هذه العبارات الخطابية التي قالها أمير المؤمنين -عليه السلام- على مسامع الناس: "اللهم أنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا، منافسة ً في سلطان، ولالتماس شئٍ من فضول الحطام، ولكن لنردّ المعالم من دينك، ونظهر الاصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك". وتذكر الناس أيها الأكارم مقولة الامام الحسين _عليه السلام_ في كتابه الى أهل البصرة: "وأنا أدعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه فان السنة قد أميتت، والبدعة قد أحييت، فان تسمعوا قولي أهدكم الى سبيل الرشاد". والى أن بلغ أبوعبد الله الحسين _سلام الله عليه_ كربلاء كان يسمع منه تذكير وتنبيه وتحذير، أن الخلافة قد غصبت، وأن حكام اليوم مفسدون في الأرض فكان من كلامه في احدى خطبه: "ألاترون الى الحق لايعمل به، والى الباطل لايتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، فأني لاأرى الموت الا سعادة، والحياة مع الظالمين الا برما". أجل .. فقد بلغ الأمر أن تكون الشهادة تعني انقاذ الاسلام وتلك سعادة، كما أصبحت تعني العزة والكرامة ورفض الظالمين أما الحياة في ظل الغاصبين، فعادت تعني الذلّ والمهانة والسكوت على الباطل، وذلك يرفضه المؤمن الأبي، ودونه بذل الأنفس، ومن هنا كان خطاب الحسين عليه السلام في مكة قبل السير الى كربلاء قوله : "ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته، موطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا، فاني راحل مصبحاً ان شاء الله". وهكذا أحيى سيد أهل الجنة روحية الجهاد، وبث في القلوب نخوة التضحية والشهادة، وبعث في النفوس عزيمة العز والشهامة كما أحيا سلام الله عليه وظيفة الأمر بالمعروف في أوساط الأمة، والنهي عن المنكر بمختلف الوسائل بما تناسب الأوضاع والظروف، وقد انتهت الى ان يكون النهي مرةً بالوعظ والتذكير والتحذير، ومرة ً باطلاق كلمة حق وعدل عند السلطان جائر الى أن بلغ الأمر الى حمل السلاح ومقارعة الطغاة العتاة المتمادين في الظلم والافساد. وقد روى أبوعبد الله الحسين - عليه السلام- وهو أحق من يروي عن جده النبي المصطفى صلى الله عليه واله أنه قال: "من رأى سلطاناً جائراً، مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعلٍ ولاقول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله" .. أجل، وذا يزيد بن معاوية تنطبق عليه تلك خصال السلطان الجائر ومواقفه، فويل لأمة ٍ لم تأخذ على يده ولم تغير عليه! فتكون داخلة ً مدخله من سوء المأب بعد سوء المنقلب، وتعيش في حكومته ذليلة مهينة، ثم أين هي عن مثال العزةّ الايمانية، ورمز الكرامة الانسانية أبي عبد الله الحسين - صلوات الله عليه- وقد كان يصدع بقوله : "هيهات منالذلة". وكان سلام الله عليه عالماً بمصيره، وقد أنبأ وأخبر مراراً وتكراراً أنه مقتول في كربلاء وأن الله تعالى شاء أن يراه قتيلاً ولكنه نهض واستشهد، ليحيى الدين ولينجو المسلمون فالحسين لم يطلب يوماً رئاسة أو حكماً أو ملكاً دنيوياً حاشاه، فهو أكبر من ذلك وأعشم وأسمى وأكرم، وانما كان يطلب مرضاة الله جل وعلا ولقاءه وقد أحيى القيم الالهية العليا، وأعاد للانسان كرامته وأصلح أحوال الأمة التي ذلت بين تعلقها بالدنيا وخوفها من السلطان الجائر فقام لله فرادي، ثم قام معه الأهلون والأقربون، والاصحاب المخلصون، وبعثت البصيرة في عقول الناس حتى أصبحت حجة ً عليهم بعد حجة الله الامام الحسين -عليه السلام-. ومن هنا –اخوتنا الأفاضل –انطلقت الفتوحات الحسينية المباركة فتوحات فردية واجتماعية، وفتوحات ايمانية وتقوائية وأخرى احتجاجية وعسكرية، وفتوحات أخلاقية ونفسية وروحية، عندها فهم الناس كلمة الامام الحسين صلوات الله عليه في خطابه الشريف: "من لحق بنا منكم استشهد، ومن تخلف لم يبلغ الفتح!" يومها وقد سمعت الأمة ناعية الحسين، وبعدها تقرأ الأجيال قصة كربلاء وملحمة عاشوراء، من التحق بالحسين كان له نصيب من تلك الفتوحات الشريفة، ومن تخلف عن الحسين لم يبلغ الفتح! وهكذا، مستمعينا الأكارم، نصل الى ختام هذه الحلقة من برنامج«الحسين داعي الله». السلام عليكم، الى اللقاء. صلاة الخوف - 12 2013-11-17 09:20:15 2013-11-17 09:20:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/10823 http://arabic.irib.ir/programs/item/10823 جاؤوا برأسك ياابن بنت محمدٍ مترملاً بدمائه ترميلاوکأنما بك ياابن بنت محمدٍ قتلوا جهاراً عامدين رسولاقتلوك عطشاناً ولم يترقبوا في قتلك التأويل والتنزيلاويکبّرون بأن قتلت... وإنما قتلوا بك التکبير والتهليلا "أشهد أنك أقمت الصلاة، وآتيت الزکاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنکر، وتلوت الکتاب حقّ تلاوته، وجاهدت في الله حقّ جهاده، وصبرت على الاذى في جنبه، وعبدته مخلصا ً حتى أتاك اليقين لعن الله أمة ً ظلمتك، وأمة ً قاتلتك، وأمة ً قتلتك، وأمة ً أعانت عليك وأمة ً خذلتك، وأمة ً دعتك فلم تجبك، وأمة ً بلغها ذلك فرضيت به، وألحقهم الله بدرك الجحيم" اخوتنا الأعزة الأماجد .. السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته کلنا يعلم ماأکده القرأن الکريم، والنبي العظيم، صلى الله عليه واله على أهمية الصلاة وشرفها ومنزلتها وفضائلها، فضلاً عن وجوبها وضرورتها الايمانية وآثارها وبرکاتها الفردية والاجتماعية ومن هنا – أيها الاخوة الأحبة – نعرف عظمة هذا النسك الروحي الشريف، واهمية اقامته وتثبيته في القلوب وبين أفراد الأمة المسلمة واذا کان أحد قد أقام الصلاة حقّ اقامتها فهو المصطفى الأکرم، محمد صلى الله عليه واله وسلم جاء بها سليمة ً زاکية، تامة خاشعة منقطعة الى الباري تبارك وتعالى، متصلة متواترة واصلة بين الليل والنهار، وفي السفر والحضر ً وفي المسجد والبيت . وفي السلم والحرب أيضاً بما تسمى ب(صلاة الخوف) أي خوف فواتها، فلازمها ولازمته، وعرف بها وعرفت به… ثم أقامها أهل بيته وأوصياؤه صلوات الله عليهم، أولهم أمير المؤمنين عليه السلام فهو أول من صلى معه وخلفه، فأقاماها والناس لم يسمعوا بالاسلام بعد، ثم تبعتهما خديجة أم المؤمنين رضوان الله عليها. وقد بلغ من حرص النبي الأکرم صلى الله عليه واله وسلم أن کانت الصلاة احدى وصاياه قبيل وفاته ورحيله، کذلك کان من حرص وصيه وخليفته بالحق على سلام الله عليه أن أقامها حتى في سوح القتال وهو يدفع شرور الناکثين والقاسطين والمارقين.. ففي ساحة المعرکة والامام علي يرفع رأسه الى السماء يترقب وقت الزوال ليصلي لربه صلاة الظهر، فيرتأي ابن عباس الانشغال بالقتال، الا أن أمير المؤمنين عليه السلام يعلمه ويعلمه بأنهم انما يقاتلون القوم على الصلاة ثم قتل عليه السلام في محراب الصلاة وهو يقيمها وکانت احدى وصاياه الأخيرة وهو على فراش الشهادة: "والله الله في الصلاة، فانها عمود دينکم". هکذا – أيها الاخوة الأعزة الأکارم – حرص أهل البيت النبوي الطاهر على الصلاة واقامتها، فطووا لياليهم بها نوافل لاتنقطع کذا اشتهر ذلك في سيرة الصديقة الکبرى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله وفي سيرة الامام الحسن المجتبى سلام الله عليه ثم في سيرة سيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه اقامة ً رفيعة کما أحب الله تعالى وأراد وعلى سنة رسول الله وشرعه الاسلام، فأخذ الناس صلاتهم منهم عليهم السلام فأقيمت بفضلهم، ويعني ذلك أنهم هم الذين أقاموا الصلاة لما عرفوا بها وحببوها الى المسلمين، وصلوها بهم جماعة ً فعرفوها وتعلموها منهم فأقيمت معهم وبعدهم. بل وأقام الصلاة أهل البيت ومنهم الامام الحسين عليه وعليهم الصلاة والسلام – بمهجهم، فاستشهدوا دونها کي تقام لله تبارك وتعالى ولم يترددوا عن أدائها حتى في أحرج الحالات وأشدها فأحيوها.... ففي طريقه الى کربلاء، و قد وصل الى منزل شراف، خطب الامام الحسين على السلام بأصحابه وبعساکر الحر الرياحي وقد جعجعت به وکانت الف فارس، حتى اذا حلّ الزوال أذن الحجاج بن مسروق الجعفي رضوان الله عليه فخاطب الامام الحسين الحر الرياحي أتصلي بأصحابك ؟ أجابه الحر : لا بل نصلي جميعاً بصلاتك . فصلى بهم الحسين ويوم تاسوعاء حين علم الامام الحسين اصرار القوم على مقاتلته قال لأخيه أبي الفضل العباس عليه السلام "ارجع اليهم واتمهلهم هذه العشية الى غد لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره فهو يعلم أني أحب الصلاة له، وتلاوة کتابه وکثرة الدعاء والاستغفار" فانقطع أبوعبد الله الحسين صلوات الله عليه ليلة عاشوراء الى ربه في صلوات ودعوات ..وسرت هذه الحالة الروحية الى قلوب أصحابه حتى کتب أصحاب المقاتل والسير والمؤرخون أن اصحاب الحسين نشطوا تلك الليلة للعبادة والصلاة والدعاء فکانوا بين قائم وقاعد، وراکع ٍ وساجد، ولهم دوي کدوي النحل! وفي يوم عاشوراء – وقد اشتد النزال، والتحم العسکران في لقتال – التفت أبو ثمامة الصائدي الى الشمس وقد زالت فحل وقت صلاة الظهر والحسين عالم بذلك بل هو أعلم من غيره به، الاان الله تعالى کتب للصائدي توفيقاً وشرفاً مخصوصين حين بادر بلطف الله تعالى عليه أن أخبر امامه وسيده أباعبد الله الحسين يقول له : نفسي لك الفداء، اني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، لاوالله لاتقتل حتى أقتل دونك، واحب أن القى الله وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها فرفع الامام الحسين راسه الشريف الى السماء وقال: "ذکرت الصلاة، جعلك الله مع المصلين الذاکرين، نعم هذا أول وقتها، سلوهم أن يکفوا عنا حتى نصلي" وقد قيل: انه عليه السلام صلى بمن بقي من أصحابه صلاة الخوف وقد تقدم أمامه زهير بن القين وسعيد بن عبد الله الحنفي، وسعيد هذا رضوان الله عليه أخذ يتلقى سهام الاعداء المسددة نحو الحسين ببدنه ووجهه حتى أثخن بالجراح وسقط على الارض ليقيم امامه صلاته، وقد أصابه ثلاث عشر سهما ً فلما سقط قال : اللهم العنهم لعن عادٍ وثمود، وأبلغ نبيك مني السلام، وابلغه مالقيت من ألم الجراح، فاني أردت بذلك ثوابك في نصرة ذرية نبيك ثم التفت الى الحسين قائلاً له: أوفيت يابن رسول الله؟ فاجابه الحسين: "نعم، أنت أمامي في الجنة". التعريف بخصائص الامام الحسين _عليه السلام_ - 11 2011-02-09 09:59:38 2011-02-09 09:59:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/7219 http://arabic.irib.ir/programs/item/7219 خطب دها الاسلام كان فضيعامن أجله بكت السماء نجيعاآهاً له من حادثٍ ذهل الأسىفيه غداة مضى الحسين صريعاالله ! هذا ابن النبي لعظمهجبريل هزّ المهد فيه رضيعايقضي بضاحية الهجير بكربلاظامٍ ومطوي الحشاشة جوعاما للمواضي وزعت من جسمهلحم النبوة في الوغى توزيعا!فتعج املاك السماء لقتلهاليوم مات الأنبياء جميعاً "السَّلام عليك يا خازن الكتاب المسطور، السَّلام عليك يا وارث التوراة والانجيل والزبور السَّلام عليك يا أمين الرحمان، السَّلام عليك يا شريك القرأن، السَّلام عليك يا عمود الدين، السَّلام عليك يا باب حكمة رب العالمين.. لعن الله أمة أسست أساس الظلم والجور عليكم أهل البيت ولعن الله أمة ً دفعتكم عن مقامكم وأزالتكم عن مراتبكم التي رتبكم الله فيها" اخوتنا وأعزتنا المؤمنين الأكارم … السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد ارتبك مفهوم الامامة والخلافة في أذهان الناس، حين رأوا المبايعين يوم الغدير يكون لهم بعد أيام ٍ قلائل وبمجرد رحلة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ رأي آخر قبال آية التبليغ وآية اكمال الدين وإتمام النعمة وقبال خطبة النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ في يوم غدير خم وواقعته الكبرى ومن هنا ورد التخليط والتلبيس من قبل حكومة الشام فقد كان لمعاوية بن أبي سفيان، هو الآخر رأيه، وعندما آل اليه الحكم فأعلنها خطبةً صريحة، بل فكرة قبيحة قائلاً في صلاة جمعة على مسامع الملأ :" اني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا، ولا لتحجوا ولا لتزكوا ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون". هكذا أعلن عقدته وهي استلاب الرئاسة والاستئثار بها ثم جعلها ملوكية وراثية فأخذ البيعة في حياته لابنه يزيد، فكان أن نهض الامام أبو عبدالله ألحسين _عليه السَّلام_ ليحيي مفهوم الامامة في الدين، ويجلي معناها العقائدي والشرعي في المسلمين. يروي الشيخ المفيد في كتابه (الارشاد وكذا ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) أن الحسين ـ عليه السَّلام ـ كتب كتاباً جوابياً الى عبدالله بن جعفر، وعمرو بن سعيد، جاء فيه : " وأما بعد فإنه لم يشاقق الله ورسوله من دعا الى الله عزوجل وعمل صالحاً وقال انني من المسلمين وقد دعوت الى الايمان والبر والصلة فخير الأمان أمان الله ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا " وفي ( مقتل الحسين _عليه السَّلام_)للخوارزمي الحنفي وكتاب أمالي الصدوق، روي أن رجلاً سأل الحسين _عليه السَّلام_ عن معنى قوله تعالى "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ" (سورة الاسراء 71) فأجابه ـ عليه السَّلام ـ قائلاً : " امام دعا الى الهدى، فأجابوا اليه وامام دعا الى ضلالة فأجابوا اليها هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار وهو قوله تعالى : "فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" (سورة الشورى: آية 7) ويمضي أبو عبدالله الحسين ـ سلام الله عليه – أيها الاخوة الاحبة في كل فرصة ٍ مناسبة يبين حقائق الامامة والخلافة النبوية لئلا يغفل الناس أو يخدعوا أو يطمعوا فينساقوا في ركب الحكم الجاهلي الجائر الفاسد مؤكداً أن الامر محرم على غير أهل البيت الذين عينهم الله تعالى خلفاء أوصياء لرسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ وأخبر بهم النبي بأسمائهم والقابهم من أولهم الى اخرهم فالخلافة محرمة على غيرهم وعلى من نازعهم اياها ظالمين جاهلين فاسقين لقوله تعالى "لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" (سورة البقرة 124) والعهد هو الولاية والامامة من بعد النبوة والرسالة.. أفتراه يناله يزيد، وأمثال يزيد، ومن غمر في أوحال الفساد والمجون والظلم وهتك الحرمات؟! وقد اعلنها الحسين واضحة صادعة صريحة حين قال "ويزيد رجل شارب الخمر، وقاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله. كذلك لا ينال عهد الله الجهلة، بل ينال أهل بيت الوحي والرسالة والنبوة ومنهم سيد شباب أهل الجنة أبو عبدالله الحسين ـ صلوات الله ـ عليه الذي قال لرجل كوفي : "أما والله لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا ونزوله على جدي بالوحي يا أخا أهل الكوفة مستقى العلم من عندنا، أفعلموا وجهلنا؟! هذا ما لا يكون" . أما يزيد، فقد ولد في (حوارين) بالشام وهي منطقة مسيحية نشأ فيها على نهجها حتى كتب العلايلي في كتابه (سمو المعنى في سمو الذات) أن تربية يزيد، كانت مسيحية خالصة. وكان مستخفا بما عليه الجماعة الاسلامية وكان ينادم الأخطل الشاعر المسيحي الخليع. كذلك – أيها الاخوة الأعزة – لا ينال عهد الله من وقعوا في أسر الاسلام في فتح مكة ثم أطلق النبي سراحهم شريطة ألا يتىسلطوا يوماً ما على زمام المسلمين وقد عرفوا بالطلقاء ومنهم بنوأمية … قال بعض المفسرين : بعد أن قال النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ لأهل مكة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء " دخلوا في الاسلام وقد كان الله سبحانه أمكن نبيه من رقابهم عنوة فأصبحوا له فيئاً، فلذلك سمي أهل مكة يومها بـ "الطلقاء" . أجل …فذكَّرَ الامام الحسين هذه الأمة كيف غفلت حتى حكمها الطلقاء خلافاً لحكم الاسلام فيهم ونبه الى بطلان حكومتهم وحرمة الخضوع لهم وجاءت العقيلة زينب ـ سلام الله عليها ـ تذكِّر بذلك أيضاً ولكن أين يا ترى؟! في عقر قصر يزيد، فخاطبته بقولها: "أمِنَ العدل يأبن الطلقاء تخديرك حرائرك واماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا!؟ " وبقولها أيضاً تعنيه : "ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء! " تعريف لخصوصيات الخلافة الإلهية والشرعية - 10 2011-02-03 08:02:22 2011-02-03 08:02:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/7212 http://arabic.irib.ir/programs/item/7212 يامفزعي الحكم المفادةعن وصي آو رسولانتم صراط الله فأهدوناألى نهج السبيلأنتم غياث ألخلقعند تطرق الخطب ألجليلأنتم شموس ألدين وألدنياذوو ألشرف ألأصيلأنتم بحور العلم اهلالحلم أرباب ألأصولببيوتكم يتلى الكتابوصحف موسى والخليلوعليكم ألاملاك تترىبالبكور وبألاصيلألها شرفكم، وطهركممن ألدنس ألوبيلخير الشباب شِبابكموكهولكم خير ألكهول ألسلام عليك يا أبا عبد ألله، السلام عليك ياحجة الله وابن حجته أشهد أنك عبد الله وأمينه، بلغت ناصحا، وأديت أمينا، وقلت صادقا،وقتلت صديقا، فمضيت شهيدا ومضيت على يقين، لم توثر عمى على هدى، ولم تمل من حق الى باطل،ولم تجب إلا ألله. فاصل أخوتنا ألأعزة ألأطياب …ألسلام عليكم ورحمة ألله وبركاته. بعد سنوات قلائل من رحيل رسول ألله صلى ألله عليه واله،عاد أكثر ألمسلمين _لاسيما في الشام_ لايفهمون المعنى ألعقائدي والشرعي للخلافة ألإلهية ألنبوية،ولاللوصاية الرسالية، وقد أستطاع زعماء بني أمية أقناع ألكثير ان الخلافة ملك يعطيه الله من يشاء من عباده، وقد وهب هذا الملك لمعاوية …. هكذا، كما وهبه من قبل لرسول ألله صلى ألله عليه وأله وسلم …فبعد فتح مكة وخذلان أبي سفيان وهو يرى جحافل المسلمين أفواجا تدخل منتصرة بلا قتال، التفت أبو سفيان الى العباس بن عبد المطلب وقال له: ياأبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقال له ألعباس: ويحك أنها ألنبوة. وعندما قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ويحك! ياأبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟" فقال أبو سفيان: أما هذه فان في ألنفس منها شيئا! وكم تكرر من هذا الرجل نداؤه: يابني أمية، تلقفوها تلاقف ألصبيان للكرة، فو ألذي يحلف به أبو سفيان، لا جنة ولا نار! ما زلت أرجوها لكم، ولتصيرن الى صبيانكم وراثة!.هكذا روى ابن عبد البر في (الأستيعاب)، والمسعودي في (مروج ألذهب)، وابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة)، وغيرهم …فيما روى ألطبرسي أبو منصور أحمد بن علي في كتابه (ألأحتجاج) قول ألأمام ألحسن المجتبى عليه ألسلام للقوم: "أنشدكم بالله،أتعلمون أن أبا سفيان أخذ بيد ألحسين حين بويع لعثمان وقال: يا أبن أخى أخرج معى إلى بقيع الفرقد.فخرج، حتى اذا توسط ألقبور (أي أبو سفيان) اجتره فصاح بآعلى صوته: ياآهل آلقبور، الذي كنتم تقاتلوننا عليه، صار بآيدينا وأنتم رميم". هكذا تشفى أبو سفيان لجاهليته، واعرب عن شدة طمعه فى السلطة والتسلط، وقد ورث بنوه ذلك بشراهة تستدعيهم اذلال المسلمين، وتمويع ألقيم وتحريف المفاهيم، لتنساق ألامور الى مصالحهم. فالخلافة ملك، وهو يورث ويورث،أصبح هكذا، وقبل أن يهلك معاوية أخذ البيعة لولده ألفاسق يزيد من ولاته وقواده وأزلامه وبعض الشخصيات المعروفة، وحاول ذلك مع الامام الحسين عليه السلام،ليقضي على فكرة الامامة والخلافة في الاسلام بمفهومها العقائدي وشروط شرعيتها، فماذا كان جواب الامام ألحسين ياترى؟! فاصل أخوتنا الأفاضل ذكر المورخون، ومنهم ابن قتيبة الدينوري في كتابه (الامامة والسياسة) أن معاوية بن أبي سفيان لما تظاهر بالمجيء الى مكة والمدينة يريد الحج، حاول أخذ البيعة من اهاليها، فأبى بعضهم أما الامام الحسين عليه السلام فقد جابه معاوية بقوله: "كأنك تصف محجوبا، أو تنعت غائبا أو تخبر عما كان احتويته لعلم خاص، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد فيما اخذ من استقرائه الكلاب المهارشة عند ألتحارش، والحمام السبق لأترابهن، والقينات ذوات المعازف، وضروب ألملاهي.. تجده ناصرا، ودع عنك ما تحاول". أجل …فالخلافة الإلهية لم توضع للفاسقين ولا للظالمين والمفسدين، ولا للذين يأتون بالقوة والتمرد ومخادعة الناس. والإمام من أختاره ألله تعالى، وشخصه النبي للناس وأوصى له، والإمام من تحلى بالمواهب العالية، ونهض بالمهام العظيمة، وفاض بالهداية والحكم والخير ….كما وصفه الأمام الرضا عليه السلام في حديث شريف قائلا: "ألإمام: ألبدر ألمنير والسراج الزاهر، والنور ألساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى… الامام: الماء ألعذب على الظماء، والدال على الهدى، والمنجي من الردى …ألإمام: أمين ألله في خلقه، وحجته على عباده وخليفته في بلاده، والداعي الى الله، والذاب عن حرم الله. الامام: ألمطهر من الذنوب والمبرأ عن ألعيوب، المخصوص بالعلم، ألموسوم بالحلم، نظام ألدين، وعز ألمسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين". وهنا نتسائل _ايها الإخوة_ الأحبة: أين هذا من يزيد؟! ألا يحق بعد ذلك أن يقول أبو عبد الله الحسين _صلوات الله عليه_ كما ينقل الخوارزمي في (المقتل): "إنا لله وانا اليه راجعون! وعلى ألإسلام السلام إذا بليت الامة براع مثل يزيد". ثم ألم يستوجب تسلط يزيد على مقاليد المسلمين وحرمات الدين نهضة تصحو على دويها هذه الأمة فلا يبقى جاهل، ولا متغافل، ولا منافق ولا طامع..إلا وقد أقيمت عليهم حجة الله، أن الخلافة لأهلها، وأن أهل بيت رسول الله أحق بها …وأن المنافقين اولى بهم أن يبقروا من أن يتسلطوا أو يحكموا. وكيف ستكون الامور إذا تولى ابنه ليسعى فى البلاد فسادا، وفي العباد ظلما وعن الدين ابعادا؟…ألامن منقذ _بعد ذلك_ غير سيد شباب أهل ألجنة، أبي عبد الله الحسين ياترى.؟! تعريف لمرتبة الامامة وخصائص الامام الحق - 9 2011-02-02 10:55:43 2011-02-02 10:55:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/7211 http://arabic.irib.ir/programs/item/7211 هل الحزن إلّا على معشربنوا طنب المجد في ((نينوى))!لقد طاولت في العلوّ الشّدادغداة ابن فاطم فيها ثوىدعاه الى القدس ربّ العلىفخرّ صريعاً كنجم هوىتجلّى له الحقّ سبحانهكما قد تجلّى بوادي طوىوأين ابن طه وموسى الكليمفما صعق وملبّ سوابرغم المعالي قضى ضامياًومن منحر به الحسام ارتوىفمن مبلغنّ بني هاشمبرزء لوى عضبهم فالتوىلقد ألبس الرّسل ثوب الحدادوأبكى ملائكها في الهوا " اللهم صلي على الحسين بن عليّ، عبدك وابن أخي رسولك، الذي انتجبته بعلمك، وجعلته هادياً لمن شئت من خلقك، والدّليل على من بعثته برسالاتك، وديان الدين بعدلك، وفصل قضائك بين خلقك، والمهيمن على ذلك كلّه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته" . السلام عليكم، إخوتنا الأعزّة المؤمنين، ورحمة الله وبركاته. إنّ من أهمّ دعائم الدين، إمامة الناس وإرشادهم، وهي من الدرجات العليا للأنبياء، ومن بعدهم للخلفاء الأوصياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجميعن. روى الشيخ الكلينيّ أعلى الله مقامه في (الكافي) الشريف، أنّ الإمام عليّ بن موسى الرضا _ صلوات الله عليه _ وبخ جماعة خاضوا برأيهم في الإمامة من غير علم، فقال: "هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم؟! إنّ الإمامة أجلّ قدراً، وأعظم شأناً، وأعلى مكانا، وأمنع جانباً، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بأرائهم، أو يقيمو إماماً باختيارهم". ثمّ أضاف الإمام الرضا _ عليه السَّلام _ يقول: "إنّ الإمامة خصّ الله عزَّ وجلَّ، بها إبراهيم الخليل بعد النّبوة والخلّة مرتبة ثالثة، وفضيلة شرّفه بها، وأشاد بها ذكره،فقال: (إنّي جاعلك للناس إماماً)" . فقال الخليل _ عليه السَّلام _ سروراً بها: "ومن ذرّيتي؟" قال الله تبارك وتعالي: " قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" (سورة البقرة: 124) فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة، وصارت في الصّفوة، ثمّ أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذرّيته أهل الصفوة والطهارة، فقال: "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ{72} وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ{73}" (سورة الأنبياء) فلم تزل في ذريته، يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا، حتى ورثها الله تعالى النبيّ _ صلى الله عليه وآله _ فقال جلّ وتعالي: "إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَ_ذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ" (سورة آل عمران68) فكانت له خاصّة، فقلّدها _ صلى الله عليه وآله _ علياً _ عليه السَّلام _ بأمر الله تعالى. على رسم ما فرض، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان، بقوله تعالى: "وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ" (سورة الروم: 56)، فهي في ولد علي _عليه السَّلام_ خاصّة إلى يوم القيامة ؛ إذ لا نبيّ بعد محمد _صلى الله عليه وآله_. إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء. إنّ الإمامة خلافة الله، وخلافة الرسول _ صلى الله عليه وآله _ ومقام أمير المؤمنين _عليه السَّلام_ وميراث الحسن والحسين _عليهما السَّلام_. هكذا –أيها الإخوة الأعزّة الأكارم– كان أهل البيت _عليهم السَّلام_ يوضّحون هذا الأمر الخطير للناس، لئلّا يختلّ نظم أمور المسلمين، فتؤول الحكومة إلى غير أهلها، وإلى من لم يزالوا على جاهليتهم، فيسوقون الناس إلى مهاوي الضّلال والهلاك، فيتحكم فيهم من إذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها، ويهلك الحرث والنّسل، والله لا يحبّ الفساد. وآلت أمور المسلمين إلى الحضيض يوم بويع ليزيد بالخلافة وإمرة المؤمنين وهو مخمور، حتّى كتب سبط ابن الجوزيّ الحنفيّ، في (تذكرة خواصّ الأمّة) أنّ من شعر يزيد قوله: معشر النّدمان قومواواسمعوا صوت الأغانيواشربوا كأس مرامواتركوا ذكر المثانيشغلتني نغمة العيدانعن صوت الأذان فيما كتب المسعوديّ في (مروج الذهب) أن يزيد، بعد قتله للإمام الحسين _ عليه السَّلام _ جلس للشراب وعن يمينه قائده عبيدالله بن زياد، فقال:إسقني شربة تروّي مشاشيثمّ مِلْ فاسق مثلها ابن زيادصاحب السرّ والأمانة عنديولتسديد مغنمي وجهادي!ثمّ أمر المغنّين فغنّوا له تشفياً وسروراً بانتقامه من النبيّ في أولاده، وهو القائل بملء فمه لمّا أدخلت عليه سبايا الحسين ورؤوس الشهداء مرفوعة على أطراف الرماح: لما بدت تلك الحمول وأشرقتتلك الرؤوس على شفا جيروننعب الغراب فقلت صح أو لا تصحفلقد قضيت من الرسول ديوني!حتّى إذا أراد الآلوسي الشافعيّ، في تفسيره (روح المعاني) أن يبين بعض معاني قوله تعالى: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ" (سورة محمد (ص):22)، ذكر هذين البيتين، ثمّ علّق قائلاً: أراد بقوله: (فلقد قضيت من الرسول ديوني) أنّه قتل بما قتله رسول الله يوم بدر، كجدّه عتبه، وخاله، وغيرهما، وهذا كفر صريح! نعم... فماذا ينتظر الإمام الحسين _ عليه السَّلام _ بعد كلّ ما كان وقد قلبت المفاهيم، وشوّهت معالم الدين، وهتكت الحرمات في العقيدة والأخلاق والحكم؟! لقد كان لا بدّ من بيان الحقائق، وإقامتها حجّة على الناس، فلا يبقى عذر لمعتذر، ولا مسوّغ لمتجاهل أو مغالط. ومن تلك الحقائق، من هو الإمام الحقّ؟ فكتب _ عليه السَّلام _ كتاباً جوابياً إلى أهل مكة: جاء فيه: "فلعمري ما الإمام إلّا العامل بالكتاب (أي القرآن)، والآخذ بالقسط (أي العدل)، والداين بالحقّ، والحابس نفسه على ذات الله". هذا ما رواه الطبريّ في (تاريخه)، وابن الأثير في (كامله)، وابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب).. فيما روى الخوارزميّ الحنفيّ في (مقتل الحسين _ عليه السَّلام) أنّ في رسالة الإمام أبي عبدالله الحسين إلى أهل الكوفة هذه العبارات الشريفة: "ما الإمام العامل بالكتاب القائم بالقسط كالذي يحكم بغير الحقّ ولا يهتدي سبيلاً". جمعنا الله وإياكم على الهدى، وألزمنا وإياكم كلمة التقوى، إنّه لطيف لما يشاء، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إحياء روح البراءة من الحكام الجائرين - 8 2011-02-02 09:52:42 2011-02-02 09:52:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/7206 http://arabic.irib.ir/programs/item/7206 يا ابن النبيّ..وخير القول أصدقهوإن لحا خابط في غيه وأبىأنتم ولاة الورى حقّاً... وحبّكمفرض أكيد بنصّ الذّكر قد وجباو أنتم فلك نوح، هالك غرقامن حاد عنها، وينجو من بها ركباقد ضلّ سعي بني حرب، فما ربحتفي حربها لك إلّا الويل والحرباذادتك ظلما عن الحقّ الصريح كماذادت أخاً لك عن حقّ له وأبا "السَّلام عليك يا أبا عبدالله، السَّلام عليك يا سيد شباب أهل الجنّة... السَّلام عليك يا من رضاه من رضى الرّحمان، وسخطه من سخط الرّحمان. السَّلام عليك يا أمين الله، وحجّة الله، وباب الله، والدّليل على الله، والدّاعي إلى الله. أشهد أنّك قد حللت حلال الله، وحرّمت حرام الله، وأقمت الصلاة، واتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة". أيها الإخوة الأعزّة المؤمنون... السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. * لقد نزلت الآيات، وأتبعتها الروايات، توضّح وتبين معنى الإمامة والخلافة والوصاية ومعالمها وشروطها، ومن هو الإمام وما هي شروطه ومواهبه وخصائصه... حتى علم المسلمون أنّ الإمامة – كالنبوّة – تعيين إلهيّ بالنصّ، وتكليف على من يختاره الله تعالى لعباده ولياً يهدي العباد ويرشدهم إلى طاعة الله ورضوانه. وعلى مستوى التطبيق الواقعيّ، كانت هنالك حادثة كبرى دخلت حياة الإسلام والمسلمين، تلك هي (واقعة غدير خمّ)، وذلك بعد حجّة الوداع، فنزل الأمر الإلهيّ بالوحي الشريف، والخطاب القرآني المنيف: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" (سورة المائده 67) إذن فهنا لك أمر خطير، ومن أهميته العظمى أن نزل به وحي إلهيّ يأمر النبيّ ـ صلى الله عليه وآله ـ أن يبلغه، وإلّا فما بلّغ رسالة الإسلام كلّها، وكأنّ الحال هو خطير أيضاً، قد استدعى أن يضمن الله جلّ وعلا لرسوله العصمة والحفظ من الناس، وكأنّ فيهم من هو مستعدّ لإحباط الأمر وإظهار الكفر. ومن هنا جدّ أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ في خطب عديدة، ومنا شدات متعدّدة، واحتجاجات عدّة، أثبت فيها لمن تكون الوصاية والخلافة، ومن هو الأحقّ بها. وكان لفاطمة الزهراء ـ صلوات الله عليها ـ مواقفها وكلماتها في هذا المجال أيضاً، ثمّ للإمام الحسن المجتبى ـ عليه السَّلام ـ كان دور آخر، وبيانات أخرى. ولكن بعد أن استحكمت وتحكمت سلطة بني أمية في الشام، جهد معاوية جهوده في تحريف معنى الإمامة والخلافة، حتّى أمات معانيها في عقول الناس، وقد بثّ فيهم عقيدة الجبر، فأقنعهم أنّ سلطته من قضاء الله، وقدر الله، وأنّ الناس مجبورون على ذلك ليس لهم أن يغيروا أو يردّوا أمر الله، أنّه خليفة الله، وأنّ أموال العباد وشؤون البلاد كلّها تعود إليه لأنّه الموكل عليها من قبل الله، وأنّه هو الذي يعين من بعده من يكون وريث خلافة الله! هكذا، حتّى آل الأمر إلى ولده الفاسق قاتل أولياء الله‼ و مرّت عقود السنين – أيها الإخوة الأكارم – فأعاد الإمام الحسين ـ عليه السَّلام ـ إلى الأذهان والأفهام، وإلى القلوب والضمائر، ما كاد أن يموت فيها، وهو مفهوم الإمامة، وعقيدة الإسلام فيها، ومعالم الخلافة وشروطها، ليصحو الناس أين هم اليوم، وكيف آلت بهم غفلتهم عن الدين حتّى أصبح يزيد أميراً للمؤمنين، وخليفة لرسول ربّ العالمين، وهو الذي عجّت مفاسده في البلاد، واشتهرت مخازيه بين العباد؟! وكيف غفت غيرة المسلمين عن أصول دينهم، حتّى انقلبت المقاييس وتشوّهت القيم ؟! وكان الأمر – وقد بلغ من الخطورة ما بلغ – أن يوضّح ويكشف أمام الأبصار والبصائر "ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينّة" ولا بدّ من صوت صادع، وخطاب هادر، يفهم المسلمين: من هو الحسين، ومن هو يزيد ؟! هكذا أصبحت عقول الناس، فقد حاول بنو أمية أن يضلّلوا عليهم فكرة الإمامة وشروطها، ومن هو الأحقّ بها... فتقّدم أبوعبدالله الحسين ـ سلام الله عليه ـ يبين ذلك ويعلم – بل وينبئ – أنّ أمره سيؤول إلى القتل، فحاكم الشام لا يتحمّل كشف مؤامرات أسرته على الإسلام. * جاء في ( تاريخ الطبري )، و(كامل ابن الأثير) أنّ الحسين ـ عليه السَّلام ـ لمّا طلب منه والي المدينة البيعة ليزيد، أجابه: "إنّا أهل بيت النبوّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة ومهبط الرحمة، بنا فتح الله وبنا يختم. ويزيد رجل شارب الخمر، وقاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله. ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون، أينا أحقّ بالخلافة والبيعة". * كما جاء في (مقتل الحسين ـ عليه السَّلام) للخوارزميّ الحنفيّ، أنّ الإمام الحسين ـ سلام الله عليه ـ لمّا ألحّ مروان بن الحكم، عليه بالبيعة ليزيد قال له متأسّفاً: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون، وعلى الإسلام السَّلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد! " ثمّ أضاف عليه السَّلام قائلاً: "ولقد سمعت جدّي رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ يقول: الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه"، ثمّ قال: "وقد رآه أهل المدينة فلم يبقروا بطنه، فابتلاهم الله بيزيد الفاسق!". ثم قال ـ عليه السَّلام ـ لمروان: إليك عنّي فإنّك رجس، وإنِّي من أهل بيت الطهارة، قد أنزل الله فينا: "...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (سورة الأحزاب33) فنكس مروان، رأسه وسكت. إحياء شرف الاسلامي - 7 2011-02-01 08:51:24 2011-02-01 08:51:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/7195 http://arabic.irib.ir/programs/item/7195 أدرك تراتك أيها الموتورفلکم بکلّ يدٍ دمٌ مهدورما صارمٌ إلّا وفي شفراتهنحرٌ لآل محمّدٍ منحورفاسأل بيوم الطّفّ سيفك إنّهقد کلّم الأبطال فهو خبيريومٌ أبوك السّبط شمّر غيرةً للدّين لمّا أن عفاه دثور وقد استغاثت فيه ملّة جدّهلمّا تداعي بيتها المعمور وبغير أمر الله قام محکّماًبالمسلمين يزيد وهو أمير! نفسي الفداء لثائر في حقّهکاللّيث ذي الوثبات حين يثورأضحي يقيم الدّين وهو مهدّمٌويجبّر الإسلام وهو کسير السلام عليك يا ابا عبدالله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السّلام عليك يا ابن أمير المؤمنين .. أشهد أنّك قد بلّغت عن الله عزّ وجلّ ما أمرت به، ولم تخش أحداً غيره، وجاهدت في سبيله، وعبدته صادقاً حتّي أتاك اليقين . أشهد أنّك کلمة التّقوي، وباب الهدي، والعروة الوثقي، والحجّة علي من يبقي ومن تحت الثّري. إخوتنا وأعزّتنا الأفاضل .. السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته. لقد جهد بنو أمية جهودهم في أمرين کانا قد شکّلا في حياتهم عقدةً تاريخيةً طالت أيامها.. الأمر الأوّل – حاولوا قدر إمکانهم أن ينتقموا من الإسلام الذي اعتبروه بديلاً عن سلطانهم في الجاهلية، ذلك الدين الذي سفّه عقائدهم الباطلة، وانتصر على حشودهم الضالّة، وجرف الناس إلى التوحيد وإقامة الشعائر الدّينية الجديدة. أمّا الأمر الثاني الذي حاوله بنو أمية بجدٍّ وحقدٍ شديدين، فهو الوصول إلى کرسيّ الحکم بأية صورةٍ وأية وسيلة ممکنة، ممهّدين لذلك وسائل عديدة، منها إعلانهم الإسلام الظاهريّ نفاقاً وخدعة، والتَّسلل إلى مراکز السلطة والنفود إلى مواقع الحکم، فما عُين معاوية والياً على الشام حتّى أخذ يجمع عصابته من أسرته وعشيرته، ويتمدّد في أطراف البلاد، فإذا بويع للإمام عليٍّ عليه السَّلام وجد الفرصة المناسبة للتمرّد على الخلافة الحقّة، ثمّ أعلن استقلاليته عن الحکومة الإسلامية وتنصّبه خليفةً وأميراً للمؤمنين، بعدها تجاسر على مقام الإمامة والخلافة بإعلانه الحرب على خليفة رسول الله في صفّين، لم يحفظ للإسلام ولا للنبيّ صلّى الله عليه وآله حرمة فأمر بسبّ الإمام عليٍّ على المنابر، وقد سبق لرسول الله أن أنبأ بذلك وبين. روى الحاکم النّيسابوري الشافعيّ، في ( المستدرك على الصحيحين ) أنّ أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضوان الله عليها وبخّت بعض الصحابة قائلةً لهم: يسبّ رسول الله في ناديکم ؟! قيل لها: وأنّى ذلك ؟ قالت: فعليُّ بن أبي طالب، قيل: إنّا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا، قالت: فإنّي سمعت رسول الله صلّي الله عليه وآله يقول: "من سبَّ علياً فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله تعالى". أجل – إخوتنا الأعزّة الأکارم – هکذا شاع لعن الأولياء على منابر المسلمين في بلادهم، والناس سکوت، حتّى کانت معاهدة الصلح أبرمها الإمام الحسن المجتبي مع معاوية حفظاً لدماء المسلمين وحُرماتهم، وفضحاً لحاکم الشام ونفاقه، وکان من شروط تلك المعاهدة منع لعن أمير المؤمنين على منابر الجمعات والأدعياء، فوافق معاوية على ذلك، ثمّ ما لبث إلّا قليلاً حتّي أعلن على المنبر قائلاً: (( ألا وإنّي منّيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدميَّ هاتين، لا أفي بشئٍ منها له . فأعاد اللعن والسبّ، والمسلمون صادرون في غياب الضمير وفتور الغيرة على حرمات الإسلام تهتك في بلادهم .. حتّى کادت المشاعر الدّينية تموت فيهم، إذ لم يعترضوا على بيعة يزيد، وهنا تقدّمت النهضة الحسينية تدوّي بياناتها في آفاق البلاد، وتبعث الکرامة والعزّة في نفوس العباد، فتحرّکت العشائر والقبائل يدفعها الحرص على نصرة الإسلام مرّة، والنُّفرة من المنافقين المتسلطين مرّة أخرى، والإحساس بتأنيب الضمير مرّة ثالثة .. فجاءت الثورات تنتقم من قتلة الإمام الحسين، حتّى کانت لها فتوحاتٌ ميدانية، وفتوحات دينيةٌ أخلاقية . ودبّت الحياة مرّةً أخرى – أيها الإخوة الأکارم – إلى القلوب، تثأر للدين الذي عاث بنو أمية في تشويهه، وتثأر لأولياء الله الذين قتلوا في کلّ مکان أفضع القتل، وأخذ الناس يشعرون بکرامتهم وشخصيتهم التي حاول بنو أمية تحطيمها بتزريق فکرة الجبرية إلى عقولهم، وبثّ الإرعاب والإرهاب في نفوسهم؛ ليسهل بذلك السيطرة عليهم . روى ابن قتيبة الدّينوريُّ في (الإمامة والسياسة) أنّ عبدالله بن غسيل الملائکة حنظلة، قد انتفض على يزيد بعد أن بايعه أهل المدينة على الموت عقب واقعة الحرّة المريرة، فخطب في الناس قائلاً: يا قوم اتّقوا الله وحده لا شريك له، فو الله ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نُرمي بالحجارة من السماء ! إنّ رجلاً ينکح المحارم، ويشرب الخمر ويدع الصلاة، والله لو لم يکن معي واحدٌ من الناس لأبليت لله فيه بلاءً حسنا . نعم .. هکذا بعد أن نقل عن الإمام الحسين عليه السَّلام قوله: " يزيد رجلٌ شارب الخمر، وقاتل النّفس المحترمة، معلنٌ بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله"، کما نقل عنه سلام الله عليه جوابه لابن الأشعث: "لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ فرار العبيد"، وسمح يوم عاشوراء ينادي في أعدائه وقتلته: "ألا إنّ الدعيَّ ابن الدعيّ، قد رکز بين اثنتين، بين السّلة والذّلة، وهيهات منّا الذلّة، ويأبي الله لنا ذلك ورسوله، والمؤمنون، وحجورٌ طابت، وطهرت، وأنوف حمية، ونفوسٌ أبية، من أن نؤثر طاعة اللئام، على مصارع الکرام". ******* احياء العزة الايمانية - 6 2011-01-30 08:31:13 2011-01-30 08:31:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/7194 http://arabic.irib.ir/programs/item/7194 وجد الردى في العزّ عين حياته ورأى مع الذلّ الحياة مماتا ما مات.. بــل غنم الحياة مشيعّ تحت الصوارم والأسنة ماتا " السلام عليك يابن رسول الله، السلام عليك يابن أمير المؤمنين سيد الوصيين، السلام عليك يابن فاطمة سيدة نساء العالمين. السلام عليك يا وعاء النور، السلام عليك ياخازن الكتاب المشهور، السلام عليك ياأس الاسلام، الناصر لدين الله، السلام عليك يانظام المسلمين. أشهد أنك يامولاي من دعائم الدّين، وأرکان المسلمين، ومعقل المؤمنين". اخوتنا وأحبتنا المؤمنين الموالين.. السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته حينما يتبلد الشعور، وتجف الغيرة، وتغبى العقول، وتعمى البصائر.. فإن من الکذب المحض أن يقال بأن هذه الأمة هي أمة ذات حياة، بل هي الى الممات أو الاحتضار أقرب، أو هي تعاني أمراضاً مهلکة ً مؤديةً بها عما قليل ٍ الى الوفاة، أو الى التعويق على أقل الفروض. ومن هنا وجدنا سيد شباب أهل الجنة، أبا عبدالله الحسين صلوات الله عليه نهض بغيرته المحمدية، وشهامته الحيدرية، يحيى في هذه الأمة ضمائرها، بعد أن حاولت غرز رأسها في رمال الذلة، متنصلة عن مسؤوليتها الرسالية التاريخية ! نهض سلام الله عليه بروحٍ شجاعة، وغيرةٍ وقادة، وبصيرةٍ نافذة، يصدع بحقائق الدين، ويکشف أحوال المسلمين، وقد آل أمرهم الى أفسق الفاسقين..هکذا حين يغفل الناس، فيرکبهم الجهل أو التجاهل، وتأخذهم الأطماع حتى ينسوا الآخرة أو يتناسوها. نهض ابو عبدالله الحسين ـ يثير في الناس الحرص على الاسلام الذي عاث فيه الطغاة تشويهاً ومحقاً، ويثير فيهم العزة والکرامة اللتين أهينتا على يد الظلمة والعتاة المفسدين. ولم يکن الامام الحسين عليه السلام يوماً ليطلب رئاسة أو ملکاً، کما لم يکن ليخرج من أجل القتل والقتال، والهلاك والاهلاك، حاشاه.. وهو ربيب بيت الوحي والرسالة، وسليل النبوة والامامة، لکنه سلام الله عليه أراد لهذه الأمة کرامتها وصلاحها ونجاتها بدينها، وهو المعلن: " أني لم أخرج أشراً ولابطراً، ولامفسداً ولاظالماً، وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي _صلى الله عليه وآله_ ". اخوتنا الاکارم.. لقد دبّ في الناس – أيام حکم بني أمية – أمران: الخوف المهين، والطمع المذل. فقام الامام الحسين عليه السلام الى هذين الأمرين القاتلين للناس يدحرهما، فکسر حواجز الخوف يوم اعترض – وبشدة – على بيعة يزيد بن معاوية، وحين أطلق خطبه تصل الى مسامع الطغاة المتسلطين بالظلم والارعاب على رقاب الأمة، وأعلن مواقفه وان أدت به الى المحاصرة والقتل الفضيع الذي سبق أن أنبأ به، وقد قابل عشرات الألوف من عساکر الشام بسبعين بطلاً، غيورين لا يرهبون الموت، ولا يطمعون في دنياً مذلةٍ تحرمهم من مرضاة الله وألطافه. وهکذا کسر الامام الحسين حواجز الطمع أيضاً يوم أقبل طائعاً لله تبارك وتعالى يستقبل الشهادة بکامل الرضى والشوق الى لقاء الله عزّوجل ّ، يوم أصبحت الشهادة تعني نصرة الاسلام وانقاذه، کما تعني صحوة المسلمين وانقاذهم. وهذا – اخوتنا الأعزة – هوالذي وقع وجرى، فما تمتع المسلمون بحياة الاسلام بعد ذلك الا ببرکة دماء سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه، وما عادت الحياة الى المسلمين عزيزة ً مکرمة ً بعد ذلك إلا ببرکة تضحيات سيد شباب أهل الجنة أبي عبدالله الحسين _سلام الله عليه_، وماحييت القيم الاسلامية الانسانية الرفيعة الا ببرکة شهادة ريحانة النبي المصطفى _صلى الله عليه واله_، فاشتعلت جذوة الغيرة والشهامة، والعزة والکرامة، ودّبت الشجاعة الحسينية في النفوس والقلوب اوالضمائر، فکانت في الأمة فتوحات عظيمة، قائمة دائمة مستمرة، معنوية ومادية، ويکفي مصداقاً على ذلك – أيها الاخوة الأعزة – تلك الثورات التي انبثقت بعد واقعة طف کربلاء، فقوضت أرکان الحکم الاموي، ومن بعده أرکان الحکم العباسي.. لقد تحرکت الدماء الجامدة في عروق المسلمين بل أخذت تغلي لا تعرف للخوف من الجلادين، فانفجرت ثورة هنا، وتمرد هناك، وتحرك عسکري في مدينة، وخلع لوالي الحاکم الأموي في مدينةٍ أخرى، هذا..وکان بنو امية قد ظنوا أن الأمة قد ماتت بعد قتلهم الحسين، وانتهت جميع المعارضات، فاذا بالارض تحتهم في زلازل متصلة.. فثورة في مکة کان قتالها عنيفاً، وثورة في المدينة ينهض بها غيور، هو عبدالله ابن الشهيد حنظلة غسيل الملائکة، وأزمة سياسية حادّة في داخل الاسرة الاموية خلّفت انشقاقاً خطيراً أحدثه معاوية الثاني، ابن يزيد بن معاوية، وانفجار آخر بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي في حرکة التوابين، بعده انفجار مهيب أرهب قتلة الحسين _عليه السلام_، قام به المختار الثقفي في الکوفة فحکمها ثمانية عشر شهراً قتل خلالها ثمانية عشر مجرماً من قتلة الامام الحسين عليه السلام في کربلاء! وهکذا – أيها الاخوة الأحبة – عادت الحياة الى المسلمين يوم تعلموا من الامام الحسين _سلام الله عليه_ دروس العزة والکرامة والشجاعة والغيرة على الاسلام، وکادت حياتهم قبل ذلك أن تقتل حين لفها الجبن والطمع، وحين ذلت کرامتهم للعتاة الظلمة والجلادين.. فقاموا في نهضة ولسان حالهم: على الدنيا العفا اذا کانت الحياة برماً وذلاً، ولم لايطلب المرء عزته ولولم تتحقق الا بالشهادة؟ ! أليس ذلك أشرف له من أن يعيش ذليلاً خانعاً تحت سياط الجلادين ! ولم لايقتدى بسيد الشهداء أبي عبدالله الحسين إمام المسلمين؟! ******* احياء السنة النبوية - 5 2011-01-29 08:55:40 2011-01-29 08:55:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/7193 http://arabic.irib.ir/programs/item/7193 طبعتك أهداف النبّي، وذرَّبتيدها شباتك وانتضتك صقيلا فإذا خطبت رأوك عنه معبّراوإذا انتميت رأوك منه سليلا أو قمت عن بيت النبوّة معرباً وجدوا به لك منشأً ومقيلا فکأنّ موقفك الأبيَّ رسالة وبها کأنك قد بعثت رسولا نهج الأباة على هداك ولم تزل لهم مثالا في الحياة نبيلاو تعشّق الأحرار سنّتك التيلم تبق عذراً للشّجى مقبولا إخوتنا الأعزّة الأکارم.. السَّلام عليکم ورحمة الله وبرکاته. بعد رحلة النّبي الأکرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وتسلّط بني أمية على جزءٍ من بلاد الإسلام، تعرّض الدين الحنيف والمجتمع الإسلاميّ إلى الخطر الجدّيّ فکان لا بدّ من منقذٍ مضحٍّ يعيد للإسلام حياته الأولى، ويعيد للمسلمين حياتهم الأولى أيضاً، فقد تخلّوا عن زمام الأمور حتّى آلت إلى الطلقاء، ونسوا الآخرة حتّى کادوا يفقدون کرامتهم، وکان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ قد أنبأهم قائلاً: "إذا عظّمت أمتي الدنيا نزع الله منها هيبة الإسلام." إنّ من مهامّ الأنبياء والمرسلين، وکذا خلفائهم الوصيين، هداية الناس إلى الحقّ والإيمان والأخلاق الفاضلة الرفيعة، وإنقاذهم من الضّلال والظّلم ومساوئ الخصال، وذلك إنّما يتمّ بإحياء العقل الباصر والشعور الواعي، وإحياء النّفس والروح والضمير، وإنارة القلوب.. وهذا الإحياء لا يتمّ إلّا بواسطة أولياء الله تعالى، ومنهم أبو عبدالله الحسين عليه السَّلام ؛ لأنّهم سلام الله عليهم الخلق الأکمل الذين وهبهم الله تعالى من الملکات ما جعلهم يحييون الفضائل والقيم والمکارم والمحامد، بروحيةٍ عالية، وتضحياتٍ سخية، يريد للبشر خيرهم ونجاتهم.. بالعودة إلى دينهم، والنجاة من تضليل حکّامهم الظّلمة لهم، المحرّفين الذين يريدون إهلاکهم بالضّلال. جاء في کتاب الاحتجاج لأحمد بن عليّ الطبرسيّ، أنّ الإمام عليّ بن الحسين ـ عليه السَّلام ـ قال في ظلّ الآية المبارکة: "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة: 791) "ولکم – يا أمّة محمّدٍ في القصاص حياة ؛ لأن من همّ بالقتل فعرف أنّه يقتصّ منه فکفّ لذلك عن القتل، کان حياةً للّذي همّ بقتله، وحياةً لهذا الجافي الذي أراد أن يقتل، وحياةً لغيرهما من الناس، إذا علموا أنّ القصاص واجبٌ لا يجسرون على القتل مخافة القصاص، يا أولي الألباب: أولي العقول، لعلّکم تتّقون". ثمّ قال، عليه السَّلام: "عباد الله، هذا قصاص قتلکم لمن تقتلونه في الدنيا، وتفنون روحه، أفلا أنبّئکم بأعظم من هذا القتل، وما يوجبه الله على قاتله ممّا هو أعظم من هذا القصاص؟!" قالوا: بلى يا ابن رسول الله. قال، عليه السَّلام: "أن يضلّه عن نبوّة محمّد، وعن ولاية عليّ بن أبي طالب، ويسلك به غير سبيل الله، ويغويه باتّباع طريق أعداء عليّ، والقول بإمامتهم، ودفع عليٍّ عن حقّه، وجحد فضله، وأن لا يبالي بإعطائه واجب تعظيمه، فهذا هو القتل الذي هو تخليد المقتول في نار جهنّم خالداً مخلّداً أبدا، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم". أجل – أيها الإخوة الأحبّة – لقد صمّم بنو أمية، على قتل رسالة محمّدٍ المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله ـ وقتل معالم الدين، وقتل شخصية المسلمين، بإذلالهم وإرغام أنوفهم في أوحال الطمع والفساد، وإجبارهم على العقائد الفاسدة ومساوئ الأخلاق والتنکّب عن شرائع الإسلام.. فذاك معاوية بن أبي سفيان، کانت له مبتدعات، عرفت بالأوّليات: قال ابن شهر آشوب في متشابه القرآن ومختلفه: أوّل من أظهر الجبر في هذه الأمّة، معاوية. وکتب ابن أبي الحديد المعتزليُّ، في شرح نهج البلاغة: أوّل من قال بالإرجاء المحض، معاوية وعمرو بن العاص. وذکر النجاشيُّ في رجاله أنّ أوّل من ألجم مؤمناً – کما فعل مع ميثم التّمار – هو معاوية. ودوّن مجموعةٌ من المؤرّخين والرجاليين، منهم: أبو هلال العسکريّ، في کتابه، الأوائل، وابن سعد، في الطبقات الکبرى، والبخاريُّ، في التاريخ الصغير، وابن الأثير، في أسد الغابة.. وغيرهم أنّ أول من رفع رأس مسلمٍ على رمح – کما فعل برأس عمرو بن الحمق – هو معاوية. وأنّ أوّل من رکب بين الصّفا والمروة، وأوّل من أعلن بشرب النبيذ وبالغناء، وأوّل من أکل الطين واستباحه هو معاوية – کما ذکر ذلك السّيد ابن طاووس، في کتابه الطرائف، بينما کتب السيوطيُّ الشافعيّ، في الوسائل، وأبو هلال العسکريّ، في الأوائل أنّ أوّل من خطب جالساً هو معاوية. وفي المعارف أکّد ابن قتيبة، أنّ أوّل من اتخذ المقصورة في المسجد هو معاوية. وفي کتابه الأوائل ذکر الجُراعيُّ الحنبليّ، أنّ معاوية هو أوّل هو من قال: أنا أوّل الملك ! وکذا في کتابه الوسائل إلى معرفة الأوائل، کتب الحافظ السيوطيّ، أنّ معاوية هو أوّل من أحدث الأذان في العيدين، وأوّل من أمر مؤذّنه أن ينادي: السَّلام على أمير المؤمنين، وأوّل من نقّص التکبير. وأضاف المؤرخون والرجاليون إلى ذلك کلّه أنّ معاوية: أوّل من ترك القنوت في صلاة الصّبح، وأوّل من بدأ بخطبة العيد قبل صلاتها، وأوّل من رکب إلى الجنائز، ورکب عند رمي الجمرات، وأوّل من استخلف على البيعة، وبايع لولده الفاجر يزيد وأجبر الناس على ذلك.. إلى غير هذا وذاك. أيها الإخوة الأفاضل: من مخالفاته ومخالفات خليفته يزيد، لکتاب الله، ولسنّة رسول الله، ولشرائع الدين وحياة المسلمين، وکان من أعظمها سُنّته الکافرة بإعلان لعن أمير المؤمنين عليٍّ ـ سلام الله عليه ـ على منابر البلاد الإسلامية في صلوات الجمعات والأعياد، حتى طال ذلك أکثر من ثمانين عاماً.. ومن هنا کتب ابن أبي الحديد: إنّ معاوية مطعونٌ في دينه عند شيوخنا، ويرمى بالزندقة.. کما روى في شرحه أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ قال يوماً لمعاوية: "لتتخذنّ – يا معاوية – البدعة سنّة، والقبح حسناً، أکلك کثير، وظلمك عظيم !! ". نعم.. وکادت الشرائع أن تحرّف وتمسخ وتمحى وتموت، وکاد المسلمون أن ينحرفوا ويمسخوا ويموتوا، فنهض الإمام الحسين يحيي الدين، ويبعث الوعي والبصيرة والغيرة والحياة في أرواح المسلمين! إبطال تحريفات اموي عقيدتي و سلوكي - 4 2011-01-26 11:14:35 2011-01-26 11:14:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/7192 http://arabic.irib.ir/programs/item/7192 ورام ابن ميسون على الدين إمرة فعاثت بدين الله جهراً جرائمه فقام مغيثا شرعة الدين شبل من بصمصامه بدء أقيمت دعائمه أراد ابن هند خاب مسعاه أن يرى حسيناً بأيدي الضّيم تلوى شكائمه ولكن أبى المجد المؤثّل والإبا له الذّلّ ثوباً والحسام ينادمه أبوه عليّ، وابنة الطّهر أمّه وطه له جدّ، وجبريل خادمه إلى أن أعاد الدّين غضّاً ولم يكن بغير دماء السّبط تسقى معالمه ******* إخوتنا وأعزّتنا الموالين المؤمنين... السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذكر جملة من المفسّرين والمحدّثين سبب نزول سورة القدر، وسورة الكوثر أمراً عجيباً، فقد جاء في صحيح الترمذيّ، في أبواب تفسير القرآن، والمستدرك على الصحيحين، للحاكم النّيسابوري الشافعيّ، وتفسير ابن جرير الطبريّ، وتفسير الفخر الرازيّ، والدرّ المنثور للحافظ السيوطّي الشافعيّ... وغيرها أنّ النبيّ ـ صلى الله عليه وآله ـ أري في المنام بني أمية، ينزون على منبره نزو القردة، ويطأون منبره واحدا بعد واحد، فساءه ذلك وشق عليه …فاوحى الله اليه انما هو ملك يصيبونه، ونزلت السورة "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ*" وقد علق الامام الحسن _عليه السَّلام_ على الآية الاخيرة ان الف شهر هي المدة التي يملكها بنو امية، روى ذلك يوسف بن مازن الراسبي (كما في المستدرك على الصحيحين) ثم علق، يقول: فحسبنا ذلك ـ اي ملك بنو اميه ـ فاذا هو لا يزيد ولا ينقص. وقد اخرج الخبر هذا الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، عن ابن عباس، فيما اكد الفخر الرازي في التفسير الكبير، والسيوطى، في الدر المنثور، وغيرهما في مواضع عديدة ان آية اخرى نزلت في هذا الشأن الخطير، وهي قوله تبارك وتعالى في سورة الاسراء: " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ" ( سورة الاسراء الآية 60) فقد رووا سبب النزول عن سعيد بن المسيب، قوله: راى رسول الله ـ صلى الله عليه واله وسلم ـ بني امية ينزون على منبره نزو القرد فساءه ذلك. وكتب السيوطي: عن يعلي بن مرة، انه قال، قال: رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ أرايت بني امية على منابر الارض، وسيملكونكم فتجدونهم ارباب سوء. قال سعيد: واهتم رسول الله لذلك اي دخله الهم فأنزل الله تعالى "وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ...". وفي صحيح الترمذي باب ما جاء في الخلافة، بسنده عن سعيد بن جمهان، انه قال لسفينة، مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم: ان بني امية يزعمون ان الخلافة فيهم فاجابه سفينة قائلا: كذبوا بنو الزرقاء هم ملوك من شر الملوك. ******* ويكفينا ايها الاخوة الكارم مارواه المورخون لنا كابن ابي الحديد المعتزلي، في شرح النهج ، والجوهري، في السقيفة وفدك، والمسعودي، في مروج الذهب، ان ابا سفيان، دخل دار عثمان، حين بويع له فقال ابو سفيان، وكان قد عمي بصره افيكم احد من غيركم: فقال له بنو امية: لا، فنادى فيهم: يابني امية، تلقفوها تلقف الكرة، فو الذي يحلف به ابوسفيان، ما زلت ارجوها لكم ـ اي الامرة ـ ولتصيرن الى صبيانكم وراثة. وفي روايةٍ أخرى أنه قال: تداولوها يابني أمية تداول الولدان للكرة، فو الذي يحلف به أبوسفيان لا جنة ولا نار! وكان الزبير حاضراً، فقيل لأبي سفيان: إعزب! فسأل: ها هنا أحد:! فأجابه الزبير: نعم، والله لا كتمتها عليك!". وأما معاوية بن أبي سفيان – أيها الاخوة الأفاضل – فذاك قد أعلن على مسامع الملأ ومشاهد الناس، ينادي بهم: إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولتزكوا.. ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم. روى ذلك أبو الفرج الأصفهاني، في مقاتل الطالبين، عن أبي عبيد، عن يحى بن معين، والشيخ المفيد، في الارشاد. فأية شراهةٍ كانت لهذه الاسرة في الحكم! وقد تفاقمت في يزيد بن معاوية، ذلك الذي لم يتورع عن أي قتلٍ للاسلام والمسلمين، ليعيد لأسرته مجدها الجاهلي، ولينتقم لها لبدر ٍ وحنين وأحدٍ والأحزاب! وهنا يتساءل التاريخ، أي خطرٍ ذاك الذي الذي حل َّ بالاسلام حتى كاد يوأد، وأي بلاء ٍ نزل بالمسلمين حتى أوشكوا على أن يمسخوا، بعد تلك المفاسد والمظالم والتحريفات والانتهاكات التي شاعت في البلاد، وتفشت في العباد! مَنْ لكلّ هذا ياترى؟ لم يكن لهذا كله إلا الحسين، ولم ينجع في الحال إلا نهضة الحسين، وتضحيات الحسين، صلوات الله على الحسين، فشمَّرَ عن ساعد الجهاد باللسان، فأعلن رفضه ليزيد وبيعة يزيد، ثم خرج من المدينة مستنكراً فحلّ في مكة قبل موسم الحج الاكبر، فكانت له خطب وبيانات، وموقف ولقاءات، أفهم خلالها الناس بخطورة الأوضاع، وما آل اليه أمر الإسلام وشؤون المسلمين، حتى اذا أقدم يزيد، على قتله في بيت الله الحرام خرج أبو عبدالله الحسين (سلام الله عليه) الى كربلاء، حيث الملحمة العاشورائية الكبرى، والتي سيقتل فيها ليحيا الدين، وليقطع إرباً أرباً لتتحد جموع المسلمين، وليدفن في الطف ّ فيكون علماً ومناراً، ورمزاً ومزاراً، تحج اليه القلوب والأرواح فتحيا من جديد، بعد أن تقرأ قصة الحسين الشهيد. ******* إحياء السنن - 3 2011-01-25 09:01:21 2011-01-25 09:01:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/7172 http://arabic.irib.ir/programs/item/7172 إذا جاءت الدّنيا عليك فجد بها على النّاس طرّاً قبل أن تتفلّتِ فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ولا البخل يبقيها إذا ما تولّت "السَّلام عليك يا خازن الكتاب المسطور، السَّلام عليك يا وارث التّوراة والإنجيل والزّبور، السَّلام عليك يا أمين الرّحمان، السَّلام عليك يا شريك القرآن، السَّلام عليك يا عمود الدّين، السَّلام عليك يا باب حكمة ربّ العالمين". السَّلام عليكم إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين – ورحمة الله وبركاته. إنّ من صفات الله جلّ وعلا إحياء العباد، وهو القائل عزّ من قائل:: "قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ" الجاثية:26، وهذا الإحياء للإنسان وهبه الله عزّ وجلّ للأنبياء والأوصياء عليهم السَّلام، وسيلةً للهداية والتقوى والأوبة إلى الله تبارك وتعالى، وهو إحياء القلوب والأرواح والنفوس والضمائر، وإحياء القلوب والأرواح والنفوس والضمائر، وإحياء الإيمان والأخلاق والشريعة. ومن هنا خاطب الباري جلّ وعلا عباده المؤمنين يقول لهم:: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ". الأنفال: 24 كتب المفسّر المرحوم الطباطبائيّ في تفسيره (الميزان) يقول: لمّا دعاهم الله تعالى في قوله:: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ" – إلى إطاعة الدعوة الحقّة، أكده ثانياً بالدعوة إلى استجابة الله والرسول في دعوته، ببيان حقيقة الأمر، والركن الواقعيّ الذي تعتمد عليه هذه الدعوة، وهذا الركن هو أنّ هذه الدعوة هي دعوةٌ إلى ما يحيي الإنسان بإخراجه من مهبط الفناء والبوار. وأضاف يقول: الّلام في (لما يحييكم) بمعنى إلى، والذي يدعو إليه الرسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ هو الدّين الحقّ، وهو الإسلام الذي يفسّره القرآن الكريم باتّباع الفطرة، فيما تنتدب إليه من علمٍ نافع، وعملٍ صالح. وللحياة – في النظرة القرآنية – معنى آخر أدقُّ ممّا نراه ونعرفه من أنّها ما يعيش به الإنسان في نشأته الدّنيوية، فنقرأ في سورة العنكبوت (64) قوله تعالى:: "وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ". أجل، فللإنسان حياةٌ أخرى أعلى كعباً، وأغلى قيمةً من هذه الحياة الدنيوية، وهي الحياة الأخروية التي هي أرفع قدراً وأعلى منزلةً، وهي الحياة الحقيقية الأشرف والأكمل. وقد تعدّد الرأي أيها الإخوة الأكارم – في بيان تلك الحياة التي دعا إليها رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله – فقال بعضهم: إنّ المراد بقوله تعالى: "إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ" بالنظر إلى مورد النزول، هو إذا دعاكم إلى الجهاد ؛ إذ فيه إحياء أمركم، وإعزاز دينكم. وقيل: المعنى: إذا دعاكم إلى الشهادة في سبيل الله في جهاد عدوّكم، فإنّ الله عزّ وجلّ عدّ الشهداء أحياءً عنده، كما في قوله: "وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" آل عمران: 169 . وقيل: المعنى هو: إذا دعاكم إلى الإيمان؛ فإنّه حياةُ القلب، كما أنّ الكفر موتُ القلب. أو إذا دعاكم إلى الحقّ. وقيل: إذا دعاكم إلى القرآن والعلم في الدين؛ لأنّ العلم حياة، والجهل ممات، والقرآن نورٌ وحياةٌ وعلم. وقيل: إذا دعاكم لما يحييكم، أي إذا دعاكم إلى الجنّة، إذ فيها الحياة الدائمة التي ليس فيها موت، كما فيها النعيم الأبديُّ الدائم المقيم. بعد هذا، يكون للمفسّر الطباطبائي رأيه أن لا وجه لتقييد الآية بمعنى معينٍ واحد، فالآية المباركة مطلقة لا موجب لصرفها إلى معنى ضيق وإخراجها عن معناها الواسع، فكلّ الوجوه المذكورة في بيانها تقبل انطباق الآية الشريفة عليها. وهذا يعني – إخوتنا الأفاضل – فيما يعنيه: أوّلاً أنّ الله جلّ جلاله خلع على حبيبه المصطفى محمّدٍ ـ صلّى الله عليه وآله ـ هذه الملكة والقدرة والإرادة في دعوة الناس إلى ما يحييهم بالهدى والحقّ والفضيلة والتقوى، بعد أن أماتهم الكفر والشرك والباطل وسوء الخُلق.. دعاهم إلى التّمسك بالثّقلين الشريفين: كتاب الله عزّ شأنه، وعترته صلوات الله عليهم، ففي ذلك حياتهم الحقيقية الرفيعة.. ومن عترته – أيها الإخوة الأحبّة – سبطه وريحانته، ومن ذكر أنّه منه – الحسين بن عليّ، وصيه وخليفته، والذي مضى على ما نهجه رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ودعا إلى ما دعا إليه، إحياءً لهذه الأمّة.. وقد جاء في وصيته قبل أن يخرج من المدينة إلى مكة فكربلاء: "وأنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسّداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي ـ صلّى الله عليه وآله.. أريد أن آمَرُ بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي وأبي عليّ بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحقّ، فالله أولى بالحق، ومن ردّ هذا أصبر حتّى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين". أجل.. وحقّاً كانت حياة الإمام الحسين كحياة جدّه النبيّ الأكرم _صلّى الله عليه وآله وسلّم_ وكانت دعوته كدعوته لما يحيي العباد، وقد أجمع المؤرّخون وأصحاب السّير والتراجم أنّ دعوة الحسين ما كانت إلّا بياناتٍ قرآنية، ومعارف إلهية، وسُنناً نبوية، وأخلاقاً رسالية، وشرائع إسلامية، ونداءاتٍ أخروية، وخطاباتٍ إنسانية.. وفي ذلك حياة الناس لو كانوا يفقهون، لكنّهم حظّهم أخطأوا فقتلوا من دعاهم إلى ما يحييهم، فخابوا وانقلبوا إلى ما يرديهم! ******* هداية الناس - 2 2011-01-18 09:46:37 2011-01-18 09:46:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/7164 http://arabic.irib.ir/programs/item/7164 ما كان للأحرار إلّا قدوةٌ بطل توُسّد في الصّفوف قتيلابعثته أسفار الحقائق آيةلا تقبل التفسير والتأويلا لا زال يقرأها الزمان معظماً في شأنها، ويزيدها ترتيلا يدوي صداها في المسامع زاجراً من غُلّ ضيماً، واستكان خمولا "السَّلام عليك يا أبا عبدالله، وعلى ملائكة الله المرفرفين حول قبّتك، الحافّين بتربتك الطّائفين بعرصتك، الواردين لزيارتك. السَّلام عليك سلام العارف بحرمتك، المخلص في ولايتك، المتقرّب إلى الله بمحبتك، البريء من أعدائك". والسَّلام عليكم – إخوتنا الموالين الأعزّة – ورحمة الله وبركاته. عوداً على بدء، نذكر أنفسنا بأنّ الله تعالى أكرم أشرف مخلوقٍ له – وهو الإنسان – فقال في محكم تنزيله المجيد: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)" ( الإسراء70) وبالجملة – أيها الإخوة الأكارم – فإنّ بني آدم مكرّمون بما خصّهم الله تعالى به من بين سائر الموجودات الكونية، من ذلك ما وهبهم من العقل الذي يعرفون به الحقّ من الباطل، ويميزون به الخير من الشّر، والنافع من الضّار. وقيل أيضاً: إنّ الله تعالى كرّم بني آدم بأن خلق أباهم آدم ـ عليه السَّلام ـ بيده جلّ وعلا، وأنّه عزّ وجلّ جعل محمّداً ـ صلى الله عليه وآله ـ منهم وكذا آله وأهل بيته الكرام ـ صلوات الله عليهم ـ وهذا من التشريف المعنويّ. فبنوآدم، فضّلهم الله على جميع الخلق، أوّلاً، وثانياً فضّلهم عليهم بخصائص عديدة وجليلة، منها الروح الشريفة، والعلم والمعرفة.. فقد جاء عن الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ قوله: "إنّ الله لا يكرم روح كافر، ولكن يكرم أرواح المؤمنين، وإنّما كرامة الدم والنّفس بالروح، والرزق الطيب العلم ". وكذا – أيها الإخوة الأفاضل – أكرم الله تعالى بني آدم بالإرادة والاختيار، والقدرة على التغيير، وبالتولّي والتكاليف والمسؤوليات التي خصّه بها من بين المخلوقات، وتلك كرامات لم يهبها الله عزّ وجلّ لا للحيوانات، ولا للجمادات. وكلّما ارتقى الإنسان في حالاته الإيمانية والرّوحية، والتقوائية والأخلاقية، وتطهّر عن الموبقات، وتنزّه عن الذنوب والمعاصي والتلوّثات، كلّما أضفى الباري تبارك وتعالى عليه شيئاً من أنواره وهداياته، حتّى إذا بلغ مبلغاً شامخاً رفيعاً خلع عليه شيئاً من بعض صفاته الجمالية والجلالية وتلك من مختصّات الأنبياء والرسل والأوصياء والأولياء، حيث تتحصّل لديهم الولاية التكوينية بإذن الله جلّ وعلا، فيهبهم ملكة التغيير بمشيئته وحكمته وإرادته، كما وهب النّبي موسى ـ على نبينا وآله وعليه الصلاة والسَّلام ـ معجزة إبطال سحر سحرة فرعون، ووهب النّبي عيسى ـ على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسَّلام ـ معجزة إحياء الموتي.. ووهب رسوله ومصطفاه محمّداً ـ صلّى الله عليه وآله ـ أكثر من ذلك وأعظم، فأحيا الإنسان الذي أماتته الجاهلية المقيتة بعبادة الأوثان ووَأد البنات ومساوئ الأخلاق، وأحيا ـ صلّى الله عليه وآله ـ روح الإيمان، وعقائد التوحيد، ومكارم الأخلاق، والقيم الإنسانّية المثلي. وعلى نهج النّبي الهادي ـ صلوات الله عليه وآله ـ أيها الإخوة الأحبّة مضى أمير المؤمنين عليُّ، وأبناؤه الطيبون ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ يحييون الخير والفضيلة والإيمان والتقوى في فطرة الإنسان، ويحييون شرائع الدين في حياة المجتمع، عاملين بإرادة الله تعالى ومشيئته، وحكمته وولايته، وهو القائل في محكم آياته: "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ" ( الإنسان3) وبهم سلام الله عليهم يهتدى إلى السبيل، والقائل عزَّ من قائل: "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ " ( البلد10) وهم المعرّفون للناس ماهية النّجدين، طريقَيِ الخير والشّر، وهم الآخذون بأيدي الناس إلى الخير، ومحذروهم من طريق الشرّ، وهم منقذوهم من الضّلال والهلاك، إذن فهم ـ صلوات الله عليهم ـ المصداق الأتمّ الأكمل لقوله تعالي: "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً" ( المائدة 32). قال السيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان): المراد بالإحياء ما يعدّ في عرف العقلاء إحياءً.. كإنقاذ الغريق وإطلاق الأسير، وقد عدّ الله تعالى في كلامه الهداية إلى الحق إحياءً فقال عزّ وجلّ: "أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ" (الأنعام: 122) فمن دلّ نفساً إلى الإيمان فقد أحياها. أجل – إخوتنا الأعزّة، وذلك مستفادٌ من كلام أهل البيت النبويّ الشريف، فقد سئل الإمام أبوجعفر الباقر ـ عليه السَّلام ـ عن قول الله تعالي: "مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاًوَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً" ( المائدة32) فقال: "لم يقتلها، وأنجى من غرقٍ أو حرق، وأعظم من ذلك كلّه يخرجها من ضلالةٍ إلى هدى "، وفي روايةٍ أخرى قال: "من استخرجها من الكفر إلى الإيمان ". وهذا هو الذي كان من دور الأنبياء والأوصياء، ومنهم محمّدٌ وآل محمّد ـ صلوات الله عليهم ـ والإمام الحسين ـ سلام الله عليه ـ أحدهم، إذ أحيى الناس ومازال يحييهم إلى يومنا هذا وإلى ما يشاء الله تعالى، بأن استخرجهم بجهاده وتضحياته وشهادته من الضلالة إلى الهدى، فعرفوا الحقَّ به فاتّبعوه، وحذّرهم الباطل فاجتنبوه، وذي آثاره المباركة علينا ننعم بها في حياتنا الدنيا، ونرجو بها حسن العاقبة والمنقلب، ومرضاة الربّ. حفظ المبادئ والقيم - 1 2011-01-05 11:12:24 2011-01-05 11:12:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/7149 http://arabic.irib.ir/programs/item/7149 يومٌ بحامية الإسلام قد نهضت له حمية دين الله إذ تُركا رأى بأنّ سبيل الغيّ متّبعٌ والرّشد لم تدر قومٌ أيةً سلكا والناس عادت إليهم جاهليتهم كأنّ من شرّع الإسلام قد أفكا وقد تحكم بالإسلام طاغيةٌ يمسي ويصبح بالفحشاء منهمكا قد أصبح الدينُ منه يشتكي سقماً وما إلى أحدٍ غير الحسين شكا فما رأى السبط للدين الحنيف شفاً إلاّ إذا دمه في كربلا سفكا بقتله فاح للإسلام نشر هدى فكلّما ذكرته المسلمون ذكا ******* السّلام عليك يا أبا عبدالله، السّلام عليك يا ابن رسولُ الله، السّلام عليك يا ابنَ سيد الوصين، السّلام عليك يا ابن فاطمة سيدة نساء العالمين. أشهدُ أنّك من دعائم الدّين، وأركان المسلمين، ومعقل المؤمنين، وأشهد أنّك الإمامُ البرُّ التقيّ، الرضيُّ الزكيّ، الهادي المهديّ. إخوتنا الأعزّة المؤمنين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…وتقبّل اللهُ طاعاتكم، وزاد في إيمانكم وولائكم وعبادتكم، وأهلاً بكم في رحابٍ جديدةٍ من آفاق الإمام السبط الشهيد الإمام أبي عبدالله الحسين صلوات الله وسلامه عليه. أيها الإخوة الأفاضل…إنّ أشرف مخلوقٍ في هذا الوجود خلقه الله تبارك وتعالى هو الإنسان، وذلك بأدلّةٍ عديدة، منها أنّ من هذا الإنسان خلق الله أشرف الكائنات، وهو النبيُّ الأعظم، والرسولُ الأكرم، محمّدٌ المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم، كما خلق أهل بيته الأطهار، فاطمة وعلياً والحسن والحسين والتسعة الأئمّة المعصومين من ذرية الإمام الحسين، صلوات الله عليهم ما اختلف اللّيل والنهار. ومن الأدلّة القرآنية على أشرفية الإنسان على المخلوقات، قول الله جلّ وعلا: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" الإسراء70 قال أهل التفسير: الآية مسوقةٌ لإمتنان الله عزّ شأنه على البشر، مشوباً ذلك بالعتاب عليهم، لنسيانهم ربّهم وإعراضهم عن دعائه، مع أنّهم متقلّبون دائماً بين نعمه التي لا تحصي، فنبّه تبارك وتعالى على جملة تكريمه وتفضيله، ليعلم بذلك مزيدُ عنايته عزّ وجلّ بالإنسان. والتكريم- أيها الإخوة الأحبّة – هو التخصيص بالعناية والتشريف بما يختصّ به ولا يوجد في غيره، فهو معنى نفسيّ، بأن جُعِل الإنسان شريفاً ذا كرامةٍ في نفسه. أمّا تفضيل الإنسان على الخلق، فهو معنى إضافيّ، يعني تخصيصه بزيادة العطاء بالنسبة إلى غيره…وهذه الحقيقة في الإنسان- أيها الأعزّة- معلومةٌ واضحة، إذ يختصّ الإنسان من بين الموجودات الكونية بالعقل، ويزيد على بقية المخلوقات في جميع الصفات والأحوال التي توجد بينها، وفي جميع الأعمال التي يأتي بها. وهنا- إخوتنا الأكارم- أحببنا أن تقول: إنّ من خصائص الإنسان التي كرّمه الله تعالى بها هو قدرة التغيير، وسلطة التولّي والهيمنة على الأمور، والقابلية على الإصلاح والتحسين. وتتجلّى هذه الخصائص بأسمى حالاتها وأشرف صورها في الرسل والأنبياء، والأوصياء الأولياء…صلوات الله عليهم أجمعين، إذ أوكل الله سبحانه وتعالى إليهم مهامّ التأسيس والبناء، والبعث والأحياء…فجذّروا الإيمان والهداية والشرائع، وبعثوا الفطرة وأحيوا الإنسان الهالك بضلاله، فرغّبوا في الطاعات والعبادات، وشوّقوا إلى مكارم الأخلاق والفضائل والقيم الإنسانية الرفيعة، وغيروا وبدّلوا بما فيه خيرُ الإنسان وصلاحه ونجاته، وفوزه وسعادته. ******* أجل- أيها الإخوة الأعزّة- إنّ من تكريم الله تبارك شأنه للإنسان أن أودع فيها المواهب الخلّاقة، والاستعدادات العظيمة على إصلاح نفسه وإصلاح الآخرين، وعلى ترك الآثارالمهمّة في هذا العالم…حتّى جاء عن أميرالمؤمنين ـ عليه السَّلام ـ ممّآ ينسب إليه من الشعر قوله مخاطباً هذا الوجود الفخم الكبير، الإنسان: دواؤك فيك وما تشعُرُ وداؤكَ منك وما تبصِرُ! وتحسبُ أنّك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالمُ الأكبر! أجل- أيها الإخوة- هذا هو الإنسان، الذي دعاه الله تعالى تكريماً له أن يتشبّه به جلّ وعلا…كيف؟ حين خاطبه في الحديث القدسي الشريف: "عبدي أطعني تكن مِثْلِي- وفي بعض النصوص: تكن مَثَلِي، تقول للشيء كن، فيكون"، وكذا حين خاطب الحديث النبويُّ الشريف مجتمع الإنسان بقوله لهم: (( تخلّقوا بأخلاق الله تعالى)). ومن أخلاق الله تبارك وتعالى- أيها الإخوة الأحبّة- إحياءُ الخيرِ والكرامة والقيم العليا في الإنسان، كما أنّ أفضل من تخلّق بأخلاق الله جلّ جلاله هم الأنبياء، والأوصياء، الذين كان منهم الإمام أبوعبدالله الحسين بن عليٍّ وابنُ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله، هذا العبد الصالح الذي نذر حياته الطاهرة المباركة في طاعة الله وعبادته، ومرضاته، وكان منها إصلاحُ هذه الأمّة التي انتكست يومها، فَهَمَّ سلام الله عليه - وهوالغيورُعلى دين الله وشرعه، وعلى رسالة جدّه، وعلى نهج أهل بيته - همَّ أن يحيى في الناس عقائد الإسلام الحقّة، ومفاهيمه العالية، وأخلاقه الكريمة الفاضلة، ويرشد الناس إلى وصايا القرآن العظيم، وإرشادات النبيّ الكريم، وينبّههمُ إلى حالتهم التي آلوا إليها بعد تركهم ولاية أئمّة الحقّ والهدى من أهل بيت الوحي والنبوّة والرسالة. نهض أبوعبدالله الحسين ـ عليه السَّلام ـ بكلّ ذلك، باذلاً فيه جهوده الوفية، وتضحياته السخية، التي قدّم فيها أعزَّ أعزَّته، حتّى ختمها بنفسه الطيبةِ الزكية. *******