اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | أسئلتنا وأجوبة الثقلين http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb دليل (الوعد والوعيد) في إثبات معاد - 170 2014-12-28 09:12:06 2014-12-28 09:12:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/11900 http://arabic.irib.ir/programs/item/11900 دليل (العدل الهي) في إثبات معاد - 169 2014-12-27 09:48:13 2014-12-27 09:48:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/11899 http://arabic.irib.ir/programs/item/11899 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. نحييكم بأطيب تحية ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا. حديثنا فيها سيكون بإذن الله عن الدليل الرابع من أدلة إثبات المعاد والحياة الآخرة، وهو الدليل الذي يمكن أن نسميه بدليل العدل. وفي ذلك متابعة لما بدأناه قبل أربع حلقات من البحث عن إجابات ثقلي الهداية عن سؤالنا المحوري وهو: ما هي أدلة إثبات المعاد والقيامة والحياة الآخرة الخالدة. وقد عرضنا في الحلقات السابقة لدليلين منطلقهما معرفة فطرة الإنسان، وثالث ينطلق من الإيمان بأن الله حكيم لا يفعل شيئاً باطلاً ولا عبثاً تعالى عن ذلك علواً كبيراً. والدليل الرابع من الإيمان بأن عزوجل عادل لا يظلم أحداً قيد أنملة ولمعرفة تفصيلات هذا الدليل تابعونا مشكورين. مستمعينا الأفاضل، أشارت كثير من الآيات الكريمة الى دليل (العدل الإلهي) لتنبيه القلوب الى حتمية المعاد والحياة الأخرى، نتدبر معاً ببعض نماذجها ونبدأ بالآيتين (27و28) من سورة (ص)، فبعد أن تذكر الآية السابقة لهما الأمر الإلهي لداوود النبي – عليه السلام – بالعدل في القضاء يقول جل جلاله: "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ{27} أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ{28}" وكما تلاحظون – أيها الأحبة – فإن الآية الأولى تشير الى دليل الحكمة في إثبات المعاد والذي فصلنا الحديث عنه في الحلقة السابقة. أما الآية الثانية فهي تشير الى دليل العدل الإلهي، وكأنها تقول إن الله تبارك وتعالى هو الأولى بالعدل الذي أمر به نبيه داوود – عليه السلام – في الآية السابقة لهذا النص. وفي ذلك تنبيه أن كل عقل سليم يقضي بلزوم العدل في القضاء بين الناس وإنصاف الظالم في القضاء، وهذا الأصل ينبغي أن يجري في إطاره الأوسع مع جميع سلوكيات البشر في الحياة الدنيا، وهذا ما تشير إليه الآيتان 35و36 من سورة القلم وهي تؤنب منكري المعاد، قال عزوجل: "أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ{35} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ{36}" إذن فنفي المعاد والحياة الأخرى وما تشتمل عليه من الثواب والعقاب، أمر يخالف العقل السليم الذي يوجب العدل في إطاره الأوسع. من هنا فقد نصت كثير من الآيات الكريمة على وصف يوم القيامة والمعاد بيوم الفصل، وتصرح بعضها بأن إقرار الجزاء العادل هو علة وجود المعاد والحياة الأخروية، قال عزوجل في الآية (15) من سورة (طه): "إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى". إن من الثابت وجدانياً أن كثيراً من الجناة والظالمين إرتكبوا على مدى التأريخ أبشع الجرائم دون أن ينالوا العقاب في الحياة الدنيا، أو أن العقاب الذي نالوه لا يتناسب مع الجرائم التي إرتكبوها. وفي المقابل فإن كثيراً من الصالحين قاموا بأعمال خيرية بمختلف أشكالها ولم يحصلوا على ثمارها وجزائها العادل في النشأة الدنيوية بسبب محدوديات الحياة الدنيا. ولا يخفى على أحد أن كثيراً من المظلومين بمختلف أشكال الظلم، لم ينتصف لهم من ظالميهم ولم يحصلوا على حقوقهم المغصوبة في الحياة الدنيا. وأوضح من ذلك الملايين من البشر الذين قتلوا ظلماً وحرمهم الظالمون من حق الحياة، فكيف ينتصف لهم وقد إنتهت الحياة الدنيا؟ ولا يشك عاقل بأن تجاهل كل هذه الموارد ونظائرها الكثيرة أمر خلاف العدل، فلابد من وجود عالم آخر غير عالم الدنيا يتحقق فيه العدل الإلهي وتجازى فيه كل نفس بما كسبت وينتصف للمظلوم من الظالم. ونلاحظ أيها الأحبة في الآية الكريمة الرابعة من سورة يونس إشارة صريحة الى أن تحقيق العدل والقسط الإلهي هو أحد الأهداف الرئيسة من المعاد والحياة الأخرى، لنتدبر في قوله عزوجل في هذه الآية بعد ذكر خلق الله الخلائق وتدبيره لأمورهم: "إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ". وعلى ضوء هذه التوضيحات القرآنية المؤيدة بأحكام العقل السليم بلزوم العدل يتضح أن إيماننا بأن الله عزوجل هو العدل المطلق المنزه عن جميع أشكال الظلم يستلزم القول بحتمية وجود المعاد والحساب والثواب والعقاب تحقيقاً لمبادئ العدل الشمولي. إذ أن من الثابت وجدانياً أن النشأة الدنيوية المحدودة لا يمكن أن تكون وعاءً مناسباً لإقرار العدل الإلهي الشمولي. فلابد من وجود عالم آخر يتحقق فيه ذلك بالصورة التي تناسب الإحاطة الإلهية بجميع موارد الظلم والإجرام والإفساد في الأرض من جهة وجميع موارد الإحسان والإصلاح والصلاح من جهة ثانية. في الحلقة المقبلة بإذن الله سنتناول الدليل الخامس من الأدلة التي تثبت حتمية المعاد والحياة الأخرى وهو دليل (الوعد والوعيد). وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) شاكرين لكم طيب المتابعة لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران أصدق الدعوات وفي أمان الله. دليل (حكمة) في إثبات معاد - 168 2014-12-24 09:41:48 2014-12-24 09:41:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/11898 http://arabic.irib.ir/programs/item/11898 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته.. طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في لقاء من برنامجكم العقائدي هذا نتابع فيه الإستنارة بالنصوص الشريفة في الحصول على إجابات السؤال المحوري الذي عرضناه عن أدلة إثبات المعاد والحياة الأخروية. نتناول اليوم دليلاً هدتنا إليه الآيات الكريمة يمكن أن نسميه (دليل الحكمة)، تابعونا مشكورين. أيها الأكارم، أشارت لدليل الحكمة في إثبات المعاد عدة من الآيات الكريمة منها قول الله أصدق القائلين في الآيتين (115و116) من سورة (المؤمنون): "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ{115} فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ{116}" ونقرأ في الآيات 38 الى 40 من سورة الدخان قوله تبارك وتعالى: "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ{38} مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ{39} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ{40}" تلاحظون – أيها الأفاضل – أن هذه الآيات الكريمة تربط بوضوح بين وجود المعاد والحياة الأخروية وبين إثبات الحكمة الإلهية في خلق الإنسان والسموات والأرض ونفي العبث واللعب والباطل في الخلق. وهذا يعني أن الإيمان بأن الله هو الحق الحكيم يستوجب الإيمان بالمعاد والحياة الأخروية، لأن نفي ذلك يعني القول بالعبثية من خلق الإنسان والسموات والأرض. والسر في ذلك أن الحياة الدنيا لا تستوعب إيصال الخير للإنسان وسائر الخلق، والله عزوجل قد خلق الخلق لإيصال خيره إليهم، وعدم تحقق ذلك في الحياة الدنيا يستلزم وجود حياة أخرى يتحقق فيها وإلا كان الحال نقضاً لحكمة الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً. مستمعينا الأفاضل، الإشارة الى قضية أن إيصال الخير الكامل للخلق هو حكمة المعاد والحياة الأخروية، هذه الإشارة نلمحها بوضوح في الآية (116) من سورة (المؤمنون)، فهي تصف الله عزوجل الذي إليه يرجعون بقوله: "فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ". أي أن الله هو الملك أي القادر على توفير أسباب إيصال خيره الى خلقه وهو الكريم الذي يوصل الخير إليهم بأكمل صوره، كما أنه تبارك وتعالى الحق الذي لا يخالف عمله الحكمة ولا يتطرق الى مملكته الباطل. وهذا ما تشير الآيات 190و191 من سورة آل عمران وهي تؤكد أن التفكر في خلق السموات والأرض بهذا النظم البديع يوقد أولي الألباب الى الإيمان بحتمية وجود حياة أخرى تعطى فيها ثمار هذا الخلق وإلا كان الخلق باطلاً، ونفي المعاد يسوق الى النار، قال عزوجل: "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ{190} الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{191}" وواضح من هذا النص القرآني أن نفي المعاد والحياة الأخرى يعني – والعياذ بالله – إتهام الله تبارك وتعالى بالباطل وعدم الحكمة في خلقه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. أيها الإخوة والأخوات، وقد أشارت عديد من الأحاديث الشريفة الى هذا الدليل القرآني في إثبات المعاد والحياة الأخرى، نختار منها حديث رسول الله – صلى الله عليه وآله – المروي في البحار وغيره حيث قال: (إنما خلقتم للبقاء لا للفناء). وكذلك قول أمير المؤمنين – عليه السلام – في نهج البلاغة: "... وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة، مرقلين – أي موجهين – إلى الغاية القصوى.. قد شخصوا من مستقر الأجداث – أي القبور – الى مصائر الغايات". وقال – عليه السلام – أيضاً في كتابه الى ولده الحسن – سلام الله عليه -: "واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا". أيها الأفاضل، إن التفكر في إحكام وإتقان نظام الخلق يكشف للإنسان العاقل عن أن الخالق حكيم كريم لا يفعل شيئاً باطلاً. كما أن التدبر في طبيعة الحياة الدنيا يقود الإنسان الى إدراك حقيقة أن الغاية القصوى التي يريدها الله الحكيم لهذا الخلق لا تتحقق في عالم الدنيا، فالإنسان أشرف من أن يكون خلقه لسنين معدودات وينتهي الأمر فالحكمة تقتضي أن يكون خلقه لغاية أسمى تتناسب مع حسن تقويمه، وهذه الغاية هو الحصول على كل كمال هو مستعد له. وهذا ما يتحقق له في المعاد والحياة الأخروية، فهي دار البقاء الخالية من كل قيود الدنيا. وإنما الحياة الدينا هي المقدمة التي يتأهل فيها الإنسان للحياة الأخرى رزقنا الله وإياكم فيها الفلاح والصلاح ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. مستمعينا الأفاضل، في الحلقة المقبلة بإذن الله من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) نتناول دليل (العدل الإلهي) في إثبات المعاد والدار الآخرة. كونوا معنا مشكورين والى حينها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات وفي أمان الله. فطرة طلب الكمال واثبات المعاد - 167 2014-12-22 09:15:58 2014-12-22 09:15:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/11897 http://arabic.irib.ir/programs/item/11897 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا.. نتابع أيها الأفاضل الإجابة عن السؤال الذي عرضناه قبل حلقتين بشأن أدلة إثبات المعاد والحياة الآخرة. وقد عرفنا في الحلقة السابقة أن من أوضح الأدلة الوجدانية والفطرية هو دليل وجود فطرة النزوع الى الخلود في كل إنسان. ومن الثابت وجدانياً أن الإنسان لا ينزع بفطرته إلا لما هو موجود، فمثلاً وجود حالة العطش عند الإنسان دليل على وجود الماء وكذلك الحال مع فطرة النزوع الى الخلود، وحيث أن من الثابت وجدانياً أيضاً أن الدنيا ليس هي دار الخلود، فلابد من وجود معاد ودار أخرى تلبي فطرة الخلود عند الإنسان وهذه الدار الآخرة والمعاد والقيامة بمثابة مرحلة الإنتقال إليها، حيث الحياة السرمدية الخالدة. مستمعينا الأفاضل، ونجد في النصوص الشريفة إشارات الى دليل وجداني ثان ينطلق أيضاً من معرفة الفطرة التي فطر الإنسان عليها. هذا الدليل ينطلق من ملاحظة أن الإنسان مجبول على فطرة بلوغ الكمال في كل ما يطمح إليه. فهو يطمح بفطرته الى أن يتمتع بالنعم واللذات المادية والمعنوية بالصورة الكاملة الخالية من جميع أشكال التنغيص والأذى والتعب والسأم والزوال وسائر ما يجعل تنعمه وتلذذه ناقصاً. ومن الثابت وجدانياً أن ما يطلبه الإنسان بفطرته من لذات ومتع خالية من عوامل التنغيص المذكورة آنفاً لا يجده في الحياة الدنيا مهما أوتي من إمكانات وسلطات، فحتى لمن أوتي ما أوتي قارون مثلاً تبقى قدرته على التمتع ناقصة غير كاملة وبالتالي لا تستجيب لما يطلبه بفطرته السليمة. إذن فلابد من وجود حياة أخرى في عالم آخر غير عالم الحياة الدنيا تتوفر فيه للإنسان إمكانات الحصول على ما يطلبه بفطرته من متع بصورة كاملة لا يشوبها شيء من عوامل التنغيص. وهذا العالم الآخر هو الدار الأخروية الباقية والذي هو (دار الحيوان) حسب التعبير القرآني الوارد في سورة العنكبوت في الآية (64) حيث يقول الله عزوجل: "وما هذه الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون" أي أن الدار الآخرة هي دار الحياة الحقيقية الباقية التي يتحقق فيها الإنسان كل ما يطلبه من كمالات ومتع ولذائذ معنوية ومادية تخلو من جميع أشكال النقصان. مستمعينا الأفاضل، والى هذا الدليل الفطري على حتمية وجود الحياة الأخروية أشارت كثير من النصوص الشريفة المبينة لأشكال المحدوديات في الحياة الدنيا من جهة وزوال هذه المحدوديات والنقائص في الحياة الأخرى. فمثلاً نقرأ في الآية الستين من سورة القصص قول الله تبارك وتعالى: "وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون" والمتاع هو كل ما ينتفع به ويتمتع به، ونسبته الى الحياة الدنيا يشير الى إتصافه بقيود الحياة الدنيا وكونها دار فناء فهو تمتع غير كامل، في حين أن ما يطلبه الإنسان بفطرته هو (الخير والأبقى) من المتاع وهو متاع الحياة الأخروية الذي يلبي ما يطلبه الإنسان بفطرته. روي كما في كتاب (ميزان الحكمة) عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع". وهذا بيان نبوي لقول الله عزوجل في الآية 38 من سورة التوبة: "فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ". وهذه القلة تصدق على كيفية وكمية ونوعية المتع الدنيوية مقارنة بالمتع الأخروية، جاء في التفسير الأصفى للفيض الكاشاني قوله – رحمه الله – في تفسير الآية الستين من سورة القصص وما بعدها: "قوله "وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى" لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة أبدية، و[قوله] "أَفَلَا تَعْقِلُونَ" [يعني] فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير... وقوله "كمن متعناه متاع الحياة الدنيا" الذي هو مشوب بالآلام مكدر بالمتاعب، مستعقب للتحسر على الإنقطاع". وقد نبهت كثير من الأحاديث الشريفة الى عوامل النقص في المتاع الدنيوي نكتفي منها بما روي عن مولى الموحدين الإمام علي – عليه السلام – أنه قال: "أشهد بالله، ما تنالون من الدنيا نعمة تفرحون بها إلا بفراق أخرى... إن الدنيا.. لذاتها تنغيص.. ومواهبها تغصيص وعيشها عناء وبقاؤها فناء...". مستمعينا الأطائب، وفي مقابل ذلك فصلت كثير من النصوص الشريفة قرآناً وسنة الحديث عن خلود النعم الأخروية وكمالها وتنزهها عن السأم والملل والأذى والمحدودية وسائر أشكال النقص. وفي ذلك إشارات الى هذا الدليل الفطري على حتمية وجود حياة باقية تلبي فطرة الإنسان الطامحة الى الكمال في التمتع المادي والمعنوي. وبهذا نختم أيها الأحبة لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) شاكرين لكم طيب المتابعة ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص التحيات ودمتم بألف خير. غريزة حب البقاء وإثبات المعاد - 166 2014-12-20 09:26:37 2014-12-20 09:26:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/11896 http://arabic.irib.ir/programs/item/11896 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات... تحية الإسلام مفعمة بالرحمة من الله والبركات نهديها لكم في مستهل لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا وهو من الحلقات الخاصة بأصل المعاد من أصول العقائد. في الحلقة السابقة عرفنا فقدان منكري المعاد لأي دليل مهما كان في إنكارهم للبعث بعد الموت والحياة الآخرة. وكان ذلك مقدمة للدخول في الإجابة التفصيلية عن الشطر الأول في سؤال الحلقة السابقة وهو: ما هي أدلة إثبات المعاد والحياة الأخروية؟ نرجع معاً الى نصوص مناري الهداية بحثاً عن الإجابة فتابعونا مشكورين. نلاحظ أولاً أيها الأحبة أن القرآن الكريم يصف المعاد بأنه مما لا شك فيه فيقول مثلاً في الآية السادسة والعشرين من سورة الجاثية: "قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون". ولعل نفي الشك في حتمية المعاد والقيامة يرجع الى قوة ووضوح أدلته من جهة، ومن جهة ثانية الى إرتكازه الى فطرة الإنسان التي لا تبديل لها وهذا من الأدلة الوجدانية على حتمية المعاد يمكن أن نسميه بالدليل الفطري، ونجد في النصوص الشريفة إشارات عدة إليه. ولتوضيحه نقول: إن الإنسان يتطلع بفطرته الى الخلود، والفطرة السليمة تأبى الفناء، وهذا أمر وجداني مشهود لكل إنسان، وغاية الأمر أن الإختلاف في الإهتداء للطريق الذي يضمن للإنسان الخلود مقروناً بالحياة السعيدة. وهذه الحقيقة تقرها النصوص الشريفة فمثلاً في الآية الكريمة 129 من سورة الشعراء قوله عزوجل: "وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ" فهذه الآية تشير بوضوح إلى أن حتى المترفين يسعون لبناء القصور في الدنيا برجاء أن يخلدوا فيها، قال العلامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية الكريمة: "المصانع على ما قيل [هي]: الحصون المنيعة والقصور المشيدة والأبنية العالية.. وقوله (لعلكم تخلدون) في مقام التعليل لما قبله، أي تتخذون هذه المصانع بسبب أنكم ترجون الخلود، ولو لا رجاء الخلود ما عملتم مثل هذه الأعمال التي من طبعها أن تدوم دهراً طويلاً لا يفي به أطول الأعمار الإنسانية". مستمعينا الأفاضل، والحقيقة المتقدمة تؤكدها أيضاً الأحاديث الشريفة المصرحة بأن الإنسان خلق للبقاء والخلود وليس للفناء وإن الموت يعني نهاية حياة الإنسان في عالم الدنيا وليس فناءه. جاء في كتاب (الإعتقادات) للشيخ الصدوق قول رسول الله – صلى الله عليه وآله -: "ما خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء وإنما تنقلون من دار الى دار". وروي في علل الشرائع عن إمامنا الصادق – عليه السلام – قال: "خلقنا للبقاء إنما نتحرك من دار الى دار". وروي في كتاب الإرشاد للشيخ المفيد ضمن خطبة لأمير المؤمنين قوله – عليه السلام -: "أيها الناس، إنا خلقنا وإياكم للبقاء لا للفناء، لكنكم من دار الى دار تنقلون، فتزودوا لما أنتم صائرون إليه وخالدون فيه". فهذه الأحاديث الشريفة ونظائرها تصرح بأن خلق الإنسان جاء على أساس البقاء والخلود وليس الفناء، وهذا الأمر مركوز في فطرته في أصل الخلقة، ولعل الشعور بهذه الفطرة هو أحد أسباب كراهة الإنسان للموت خشية من قمعه للتطلع الفطري نحو الخلود، ولذلك جاءت الأحاديث المتقدمة للتنبيه الى حقيقة أن الموت إنما هو نقلة من دار الى دار، وبالتالي هداية الخلق الى التعبير عن النزعة الفطرية للخلود بإعمار دار الخلود وهي الدار الآخرة والتزود لها واجتناب عبودية الدنيا والعمل لأجلها لأنها ليست دار الخلود. أيها الإخوة والأخوات، وعلى أساس الإدراك الوجداني لحقيقة أن حب البقاء والخلود من الغرائز الفطرية الملازمة لخلقة الإنسان، نتوصل الى الجزم القاطع بلزوم وجود حياة يكون فيها بقاء الإنسان وخلوده. ومن الثابت وجدانياً أيضاً أن الدنيا ليست دار هذه الحياة لأن الناس يموتون فيها، فلابد إذن من بعث ومعاد الى الحياة في دار يكون خلود الإنسان. إذن فالدليل الفطري على حتمية المعاد والدار الآخرة هو من سنخ الإستدلال على وجود الماء بملاحظة وجود حالة العطش في الإنسان. فالله عزوجل أجل وأحكم من أن يجعل الإنسان محتاجاً للماء أو الطعام بغريزته ولا يوفر له ما يلبي هذه الحاجة الفطرية. كذلك الحال مع غريزة حب البقاء والخلود، فمادام الإنسان يجدها في فطرته ونفسه فلابد من وجود ما يلبي هذه الحاجة والغريزة الفطرية وذلك بالبعث بعد الموت والخلود في الحياة الأخرى. وبهذا نصل أحباءنا الى نهاية حلقة أخرى من برنامج (أسئلتنا وأجوبة الثقلين). في الحلقة المقبلة نتابع بإذن الله الأدلة الأخرى على حتمية المعاد وحياة الخلود.. شكراً لكم على طيب المتابعة ودمتم بكل خير. استحالة نفي المعاد والحياة الآخرة - 165 2014-12-17 11:16:38 2014-12-17 11:16:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/11893 http://arabic.irib.ir/programs/item/11893 سلام من الله عليكم مستمعينا الأطائب.. أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج. والسؤال الذي نبحث عن إجابته فيها هو: ما هي البراهين والأدلة التي تثبت المعاد والحياة الآخرة وما هي أدلة منكري ذلك؟ هذا السؤال ينثار في الذهن بعد أن عرفنا أهمية الإيمان بالمعاد واليوم الآخر وشدة تأثيره على حياة الإنسان وسلوكياته. وقد تناولنا في ثلاث حلقات سابقة النصوص الشريفة التي تهدينا الى عظمة ثمار وآثار الإعتقاد الصادق بالمعاد، وحجر الزاوية الذي يستند إليه هذا الإعتقاد هو معرفة أدلته. فمعرفة هذه الأدلة هي التي ترسخ الإعتقاد بالحشر والحياة الأخروية في القلوب وتجعل الإنسان يتحرك بما يقتضيه هذا الإعتقاد. إذن فلنشرع بعون الله في البحث عن إجابة السؤال المتقدم في إنارات ثقلي الهداية الربانية القرآن الكريم والعترة الطاهرة. مستمعينا الأحبة نبدأ بالشطر الثاني من السؤال، فنلاحظ في الآيات الكريمة إشارة لطيفة الى حقيقة عقائدية مهمة هي أن من المحال إثبات عدم وجود المعاد والحياة الآخرة لا بديل عقلي ولا وجداني وتجريبي. ولذلك فإثبات المعاد لا يحتاج الى نقض أدلة منكريه ومناقشتها إذ لا توجد أدلة عندهم سوى الإستحسان الناتج عن الهوى وهذا لا اعتبار له. والى هذه الحقيقة أشار القرآن الكريم في الآيات 24 الى 27 من سورة الجاثية، حيث يقول الله أصدق القائلين متحدثاً عن منكري المعاد وجوابهم: "وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ{24} وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{25} قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ{26} وَلَلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرضِ وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ{27}" تشتمل هذه الآيات – مستمعينا الأفاضل – على التنبيه لأكثر من حقيقة بشأن الإعتقاد بالمعاد، الأولى هي التي أشرنا إليها من كون منكري المعاد إنما ينكرونه عن غير علم – أي بدون دليل – وإتباعاً للظن الذي لا يغني من الحق شيئاً. ونتيجة لفقدان منكري المعاد أي دليل على إنكارهم نراهم يعمدون الى المغالطة وهذه هي الحقيقة الثانية التي تشير إليها الآيات الكريمة المتقدمة، فعندما تعرض عليهم الآيات البينات والأدلة الواضحة المثبتة للمعاد والحياة الآخرة يتهربون من مناقشتها بطلب عودة آبائهم الى الحياة الدنيا. وهذه مغالطة واضحة لأن إثبات المعاد يعني إثبات الحشر والحياة الآخرة وليس الإحياء في هذه الحياة الدنيا. فهو يوم الحساب الأخروي على أعمال الإنسان في الحياة الدنيا وتخليد الصالحين في الجنان والطالحين في النيران أعاذنا الله وإياكم منها على أن القرآن الكريم رد هذه الشبهة في آيات أخرى متعددة أثبت فيه القدرة الإلهية على إحياء الموتى كما في قصة إبراهيم الخليل – عليه السلام – وقصة نبي الله عزير – عليه السلام – وغير ذلك. إذن فحتى هذه الشبهة ناتجة عن الجحود للحق واتباع الهوى بعيدة عن التعقل والتحقيق، والى هذا المعنى يشير مولانا الإمام الصادق في حديث عن أنواع الجحود مروي عنه في كتاب الكافي وجاء فيه قوله عليه السلام: "فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية يقولون [وما يهلكنا إلا الدهر] وهو دين وضعوه لأنفسهم بالإستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون". أيها الأعزاء، أما الحقيقة الثالثة فهي التي يشير إليها قوله عزوجل في الآية الأخيرة من النص القرآني المتقدم "ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون". ففي هذه الآية إشارة الى أن إنكار المعاد والحياة الآخرة يعني تعريض الإنسان نفسه لخطر محتمل على الأقل عند المنكر للمعاد ويقيني عند المثبت له، وهذا أمر ترفضه العقول السليمة. وهذه الحقيقة بينها أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – في عدة من إحتجاجاتهم مع الزنادقة، نختار منها نموذجاً من كتاب (ميزان الحكمة) جاء ضمن مناظرة الإمام الصادق مع أحد منكري المعاد، حيث قال – عليه السلام – له: أرأيت إن كان القول قولك – أي لا وجود للمعاد – فهل يخاف علي شيء مما أخوفك به من عقاب الله؟ فأجاب المنكر: لا، باعتبار أنه منكر للمعاد أساساً فلا خوف على أحد من عقاب الله.. فقال الإمام – عليه السلام -: أفرأيت إن كان كما أقول – يعني إثبات المعاد – والحق في يدي ألست قد أخذت فيما كنت أحاذر من عقاب الخالق بالثقة وأنك قد وقعت بجحودك وإنكارك في الهلكة؟ فأجاب المنكر: بلى، فقال – عليه السلام -: فأينا أولى بالحزم وأقرب للنجاة؟ فأذعن المنكر قائلاً: أنت. وقال الإمام الكاظم – عليه السلام – لأحد منكري المعاد: "إن يكن الأمر كما تقول – وليس كما تقول – نجونا ونجوت، وإن يكن الأمر كما نقول – وهو كما نقول – نجونا وهلكت". وخلاصة ما تقدم أيها الأحبة هو أن من المحال إثبات عدم وجود المعاد والحياة الآخرة في حين أن في إنكار المعاد تعريض النفس لحظر محتمل على الأقل يأباه العقلاء وهذه مقدمة للبحث عن الأدلة التي عرضتها النصوص الشريفة لإثبات المعاد وهذا ما نتناوله في الحلقة المقبلة بإذن الله من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) نشكر لكم طيب المتابعة وفي أمان الله. ما هي الثمار التي تذكرها السنة الشريفة للإيمان بالمعاد؟ - 164 2014-12-16 12:40:05 2014-12-16 12:40:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/11884 http://arabic.irib.ir/programs/item/11884 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات.. أطيب تحية ملؤها من الله الرحمة والبركات نحييكم بها ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا. السؤال الذي نعرضه على مناري الهداية الإلهية في لقاء اليوم هو: ما هي أبرز الثمار التي تذكرها الأحاديث الشريفة للإيمان بالمعاد؟ بالحصول على إجابة هذا السؤال تكمل الإجابة عن السؤال الذي عرضناه في حلقة سابقة عن الثمار التي يذكرها القرآن الكريم للإيمان بالبعث والنشور والحياة الآخرة. إذن فلنتوجه معاً الى الأحاديث الشريفة للإجابة عن سؤال هذه الحلقة، تابعونا مشكورين. المراجع للأحاديث الشريفة المروية في المصادر المعتبرة بشأن الإيمان بالمعاد يلاحظ كثرتها أولاً وثانياً أن كثيراً منها تشتمل على البيان للثمار التي ذكرها القرآن الكريم في هذا الباب. كما نلاحظ أيضاً – مستمعينا الأفاضل – أن الأحاديث الشريفة تبين المصاديق العملية للحصول على الثمار والبركات التي ذكرها القرآن الكريم للإعتقاد بالمعاد والحياة الأخروية. وهذه المصاديق ستأتي إشارات إليها في حلقات آتية بإذن الله عزوجل فيما نكتفي هنا ببيان أهم هذه المصاديق بما يتسع له وقت البرنامج. ونبدأ بأحد الأحاديث الشريفة الشهيرة المنقولة مصادره وأسانيده الكثيرة في (موسوعة الإمام علي عليه السلام) وهو حديث المعراج المحمدي المبارك فقد جاء فيه ما ذكره الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – بشأن ما رآه مكتوباً على أبواب الجنة حيث قال: "وعلى الباب الرابع منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليبر والديه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت". وتتضح من التأمل في النص المتقدم عدة من ثمار الإيمان باليوم الآخر، منها أنه وسيلة لنشر الخير والصلاح على الصعيد الإجتماعي برمته. ومنها أن الإعتقاد بالحياة الأخروية هو المظهر العملي لإكتمال الإيمان بالتوحيد والنبوة والولاية، فهو إذن وسيلة للحصول على كمال الإيمان. وتهدينا الأحاديث الشريفة الى من ثمار الإيمان بالمعاد والحساب والدار الآخرة الإستقواء على مجاهدة الشيطان والنجاة من وساوسه وإضلاله، والى هذه الثمرة يشير الحديث الشريف الذي رواه الشيخ الجليل الحسين بن سعيد الكوفي في كتاب (المؤمن) عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم، إن الله عزوجل يقول: "وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"". ونستفيد أيضاً من الأحاديث الشريفة أن من ثمار الإعتقاد بالآخرة تأهيل القلب للإستجابة للمواعظ الإلهية وبالتالي الإقبال على صالحات الأعمال وما يحبه الله عزوجل، فمثلاً جاء في وصية النبي الأكرم للصحابي الجليل معاذ بن جبل المروية في كتاب (تحف العقول) قوله – صلى الله عليه وآله -: "وذكر الناس بالله واليوم الآخر وأتبع بالموعظة فإنه أقوى لهم على العمل بما يحب الله". وفي المقابل فإن ترسيخ الإيمان بالمعاد يثمر تقوية روح التقوى والورع عن المحارم في قلب المؤمن كما يشير لذلك الإمام علي الرضا – عليه السلام – في الحديث المروي عنه في كتاب (علل الشرائع) وغيره أنه قال: "حرم الله عزوجل الخمر لما فيها من الفساد ومن تغييرها عقول شاربيها وحملها إياهم على إنكار الله عزوجل والفرية عليه وعلى رسله وسائر ما يكون منهم – أي من شاربي الخمر – من الفساد والقتل والقذف والزنا وقلة الإحتجاز عن شيء من المحارم، فبذلك قضينا على كل مسكر من الأشربة أنه حرام ومحرم لأنه يأتي من عاقبته ما يأتي من عاقبة الخمر، فليجتنب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتولانا وينتحل مودتنا كل مسكر فإنه لا عصمة بيننا وبين شاربيه". كما أن من ثمار ترسيخ الإيمان بالمعاد الإجتهاد في السعي المؤكد لإعمار الدار الآخرة والإقتداء بأئمة الهدى – عليهم السلام – فمثلاً جاء في جانب من وصية أميرالمؤمنين الإمام علي – عليه السلام – المروية في الجزء السابع من كتاب الكافي قوله – عليه السلام – فيما يرتبط بصدقاته وموقوفاته لصالح المسلمين: "هذا ما قضى به علي بن أبي طالب في أمواله.. إبتغاء وجه الله والدار الآخرة والله المستعان.. ولا يحل لأمريءٍ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقضي في شيء قضيته في مالي ولا يخالف فيه أمري من قريب أو بعيد". ونخلص، أيها الإخوة والأخوات، مما تقدم الى أن الأحاديث الشريفة تبين لنا أن ثمار الإيمان بالمعاد تشمل المؤمن نفسه في دنياه وأخراه مثلما تشمل الآخرين فهي خير للفرد والمجتمع. وبهذه النتيجة نصل الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. شكراً لكم وفي أمان الله. ما هي الثمار التي بذكرها القرآن للايمان بالمعاد؟ - 163 2014-12-15 09:31:03 2014-12-15 09:31:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/11882 http://arabic.irib.ir/programs/item/11882 سلام من الله عليكم أيها الأطائب ورحمة الله.. طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا ما هي أهم بركات وآثار قوة الإعتقاد بالمعاد واليوم الآخر؟ هذا هو – أعزاءنا – السؤال الذي نبحث معاً عن إجابته في حلقة اليوم، ولا يخفى عليكم، أيها الأفاضل، أن الإنسان بفطرته محب للخير ولذلك فهو إذا عرف بركات أي شيء إندفع إليه سعياً للخير الذي يطلبه بفطرته. من هنا تنبع أهمية معرفة الإجابة عن السؤال المتقدم، خاصة بعد أن عرفنا في حلقة سابقة أن النصوص الشريفة قد أولت أهمية كبرى لعقيدة المعاد، الأمر الذي يشير إلى عظيم دورها في حياة الإنسان. عندما نرجع الى القرآن الكريم نجد فيه كثيراً من الآيات التي تهدينا الى ثمار وبركات صدق الإيمان باليوم الآخر. نتناول هنا بعضها ونبدأ بالآيات الكريمة التي تصرح بأن الإيمان بالمعاد من أولى الوسائل الإلهية لبلوغ مرتبة (البر) بما يعنيه من فوز الأبرار بأعلى مراتب الخيرات، فنقرأ قوله عزوجل في الآية (177) من سورة البقرة حيث يقول عزوجل من قائل: "لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون". ونلمح في ختام الآية الكريمة إشارة لطيفة الى ثمرة مهمة من ثمار الإيمان باليوم الآخر وهي الفوز بمقامي الصادقين والمتقين. وهذا يعني أن ترسيخ الإعتقاد بالمعاد من وسائل التطهر من الرياء وسائر الأمراض الروحية، والى هذا تهدينا مثلاً الآية الكريمة 264 من سورة البقرة حيث يقول أصدق القائلين تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" وكما تلاحظون، مستمعينا الأفاضل، ففي هذه الآية إشارة الى بركة أخرى من بركات الإيمان بالمعاد وهي النجاة من خسران الدنيا والآخرة. وهذا ما تشير إليه الآية في تشبيهها حال الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر بالأناء الذي لا ينتفع من بركة المطر الذي يبعث الحياة في التراب، إذ يحول قلب غير المؤمن الى قلب قاسي فيخسر الدنيا وتكون عاقبته في الآخرة عاقبة الكافرين وهؤلاء هم الذين حرموا أنفسهم من الهداية الإلهية. أيها الإخوة والأخوات، وتصرح الآيات الكريمة بأن من آثار الإيمان بالمعاد التأثر بالمواعظ الإلهية وبالتالي الإندفاع الى كل عمل صالح والتورع عن المعاصي، فمثلاً قال الله عزوجل في الآية (232) من سورة البقرة: "...ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" كما أن من بركات قوة الإعتقاد بالدار الآخرة وحتمية حصول المعاد والحساب الإنتهاء عن جميع أشكال الإفساد في الأرض، قال الله جل جلاله في الآية 36 من سورة العنكبوت: "وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" بل إن الإيمان بالله واليوم الآخر وسيلة البراءة من المفسدين أعداء الله ورسوله والمؤمنين، كما يشير لذلك مثلاً قوله عزوجل في آخر سورة المجادلة: "لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" ومن التدبر في الآية الكريمة نهتدي – أعزاءنا – الى بركات أخرى للإيمان بالمعاد مثل الفوز بتأييد الله ورضاه عزوجل وثبات الإيمان وسعادة الحياة الآخرة. ونبقى، مستمعينا الأحبة، مع آيات الذكر الحكيم وهي تجيبنا عن سؤالنا بشأن ثمار الإيمان بالمعاد، فتذكر منها الإستقواء للإقتداء والتأسي بسيد الكائنات الحبيب المختار – صلى الله عليه وآله الأطهار – قال عزوجل في الآية الحادية والعشرين من سورة الأحزاب: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" كما أن من بركات صدق الإيمان بالمعاد تقوية روح المسارعة في أعمال الخير بجميع أشكالها، قال عز من قائل في الآيتين 114و115 من سورة آل عمران: "يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ{114} وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ{115}" كما أن رسوخ الإيمان بالحياة الأخروية والثواب والعقاب وسيلة للأمن والسكينة الداخلية، قال أصدق القائلين في الآية 69 من سورة المائدة: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" وواضح أيضاً من الآية الكريمة أن صدق توحيد الله يستلزم الإيمان باليوم الآخر. مستمعينا الأفاضل، هل يا ترى نجد في ثقل الهداية الثاني تفصيلات للإجابة القرآنية عن سؤالنا بشأن ثمار الإيمان بالمعاد؟ هذا السؤال هو محور بحثنا المشترك في الحلقة المقبلة بإذن الله من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين).. شكراً لكم وفي أمان الله. ما هي أهمية الإعتقاد بالمعاد في حياة الإنسان؟ - 162 2014-12-14 09:53:16 2014-12-14 09:53:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/11879 http://arabic.irib.ir/programs/item/11879 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته... لكم منا أطيب تحية نستهل بها حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا وبدءً من هذه الحلقة نتناول الأسئلة المرتبطة بأصل (المعاد) من أصول العقائد الحقة. والسؤال الذي نعرضه اليوم على ثقلي الهداية هو: ما هي أهمية الإعتقاد بالمعاد في حياة الإنسان؟ سؤال مهم بلا شك تدفع معرفة الإجابة عنه الإنسان الى الإجتهاد لمعرفة تفصيلات هذه العقيدة سعياً للحصول على ثمارها... إذن فلنبحث معاً عن الإجابة... نرجع أولاً مستمعينا الأكارم الى الثقل الأول أي القرآن الكريم، فيجذب إنتباهنا أولاً كثرة الآيات الكريمة المتحدثة عن عقيدة المعاد وشؤون الحياة الآخرة وتفصيلات القيامة والحساب والخلود في الجنة أو النار ونظائر ذلك. وقد ذكر سماحة الشيخ عبد الجواد الإبراهيمي في كتابه (نظرة حول دروس في العقيدة الإسلامية) إحصاء لعدد الآيات التي تتناول عقيدة المعاد هو ألفا آية. وهذا يعني أن ما يقارب ثلث آيات القرآن الكريم قد خصصها الله عزوجل لكي يبين لعباده أبعاد عقيدة المعاد واليوم الآخر وكلنا نعرف، مستمعينا الأفاضل، أن الله تبارك وتعالى حكيم وكلامه هو كلمة الفصل التي يحتاجها العباد. ومقتضى حكمته عزوجل أن يولي كل أمر ما يستحقه من الإهتمام، من هنا ندرك أن سعة المساحة التي خصصها لبيان عقيدة المعاد، تشير بحد ذاتها إلى أهمية معرفة هذه العقيدة في تحقيق مصالح العباد. ومما ثبت عقائدياً أن الله غني عن الخلق وكل ما يبينه هو لصالحهم، فكلما إزداد إهتمام كتابه الكريم بشيء فإنما يعبر ذلك عن شدة أهميته في تحقيق ما يريده الله عزوجل من إيصال الخير لعباده وإبعاد كل شر عنهم. وهذه الملاحظة تكفينا في الإدراك الإجمالي لأهمية التعرف على تفصيلات الإعتقاد بالمعاد واليوم الآخر لأهميتها في الحصول على الخير الذي أعده الله عزوجل لعباده بجميع مصاديقه. وثمة ملاحظة أخرى نجدها في القرآن الكريم أيضاً تهدينا الى الإجابة عن سؤال هذه الحلقة، تأتيكم بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. أيها الإخوة والأخوات، كما نلاحظ في كتاب الله العزيز إقتران ذكر الإيمان بالله بالإيمان بالمعاد في كثير من آياته الكريمة. فمثلاً إستخدم القرآن تعبير الإيمان بالله واليوم الآخر في سياق واحد في أكثر من عشرين من آياته الكريمة. وفي ذلك إشارة مهمة الى أن الإعتقاد بالمعاد قرين الإعتقاد بالتوحيد أو مكمل للإيمان بالله. وهذا يعني أن أهمية الإيمان بالله عزوجل وتوحيده تنسحب على الإيمان بالمعاد والحياة الآخرة، فهما معاً يمثلان ركني العقيدة التوحيدية، وبهما معاً تتحقق للمؤمن الثمار المرجوة من الإيمان بالله عزوجل. ومن الملاحظ أن عدة من الآيات الكريمة تستخدم تعبير (يرجو) مع الله ومع اليوم الآخر، فمثلاً قال الله عزوجل في الآية الحادية والعشرين من سورة الأحزاب: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً". وكما تلاحظون، مستمعينا الأفاضل، فإن التعبير هنا ليس عن الإيمان بالله واليوم الآخر بل عن الرجاء منهما، أي عن الثمار العملية المرجوة من الإيمان بالله والمعاد؛ فهذه الثمار ترجى من الإيمان بهذين الركنين معاً. مستمعينا الأطائب، هذه الملاحظات التي وجدناها في الثقل الإلهي الأول إنعكست في نصوص الثقل الثاني أيضاً وبكل وضوح وبمساحة واسعة أيضاً ويكفي هنا أن نشير إلى أن شطراً من الأحاديث الشريفة المتحدثة عن عقيدة المعاد قد جمعها العلامة المجلسي في أربعة من مجلدات موسوعة البحار. ورغم ذلك فقد وردت إستدراكات بأحاديث شريفة أخرى لم يوردها العلامة المجلسي في البحار. وكل ذلك يشير إلى الأهمية البالغة التي أولاها النبي الأكرم وعترته المطهرون – عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام – لأمر ترسيخ الإيمان بالمعاد واليوم الآخر في قلوب الناس. وهم – عليهم السلام – أحرص الخلق على مصالح العباد وخيرهم، لذا فإن تأكيدهم على تعريف الناس بحقائق عقيدة المعاد وبيانهم لتفصيلاتها؛ هذا التأكيد ناشئ بلا شك من حرصهم – عليهم السلام – على إعانة العباد لما فيه صالحهم كما أشرنا بالنسبة للنصوص القرآنية. وعلى ضوء ما تقدم نخلص الى أن أهمية الإعتقاد بالمعاد ترجع الى محورية هذه العقيدة كوسيلة لإيصال الخير الى الناس. فما هي أهم بركات الإيمان بهذه العقيدة؟ هذا هو السؤال الذي سنبحث معاً عن إجابته في الحلقة المقبلة بإذن الله من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) تقبلوا من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران جزيل الشكر على حسن المتابعة ودمتم بكل خير. من المقصود بآية (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) - 2 - 161 2014-12-10 09:18:46 2014-12-10 09:18:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/11855 http://arabic.irib.ir/programs/item/11855 سلام من الله عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة منه وبركات.. أطيب تحية نحييكم بكم مرحبين بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستكمل في هذا اللقاء الإجابة عن سؤال وردنا من الأخ فيصل البدري عن المقصود بالإمام في قوله عزوجل (يوم ندعو كل أناس بإمامهم). وقد هدانا التدبر في هذا النص القرآني إلى أن المقصود في هذه الآية الكريمة وهي الإحدى والسبعين من سورة الإسراء، هو الإمام الذي يأتم به أهل كل عصر سواء كان من أئمة الهدى أو من الأئمة المضلين. وأن المراد هو تمييز أتباع الأئمة المنصوبين من الله عزوجل عن أشياع الأئمة المضلين في كل زمان. وقد وعدناكم في نهاية الحلقة السابقة بنقل نماذج من الأحاديث الشريفة المروية من طرق الفريقين والتي تؤيد هذا المعنى المستفاد من التدبر في الآية الكريمة نفسها، تابعونا على بركة الله. نبدأ أعزاءنا بما رواه جلال الدين السيوطي من علماء أهل السنة في تفسيره الدر المنثور حيث أورد في تفسير الآية الكريمة عن رسول الله – صلى الله عليه وآله –وكذلك الثعلبي في تفسيره أنه قال: "يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم". وهذا المعنى مروي أيضاً من طرق أهل البيت – عليهم السلام – في كتاب عيون أخبار الرضا وغيره. وقال ابن جرير الطبري كبير مفسري أهل السنة في تفسيره جامع البيان بعد عرض الأقوال المختلفة للمفسرين في معنى الآية المذكورة: "وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك يوم ندعو كل أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به ويأتمون به في الدنيا، لأن الأغلب من إستعمال العرب [لكلمة] الإمام [هو] فيما أئتم به وأقتدي به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى ما لم تثبت حجة بخلافة يجب التسليم لها". والمعنى نفسه قال به الراغب الإصبهاني في معجم مفردات القرآن وغيره من المؤلفين في ألفاظ القرآن. أما من طرق أهل البيت – عليهم السلام – فقد روي في تفسير علي بن إبراهيم وتفسير العياشي وغيرهما عن الإمام الباقر – عليه السلام – قال في تفسير هذه الآية: "يجيء رسول الله – صلى الله عليه وآله – في قومه وعلي في قومه والحسن في قومه والحسين في قومه وكل من مات بين ظهراني – أي عصر – إمام جاء معه". إلا أن في أحاديث أهل البيت – عليهم السلام – إشارات جميلة إلى كون النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – هو إمام أئمة الهدى جميعاً، فقد روي في تفسير البرهان عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: "ألا تحمدون الله؟ إنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل قوم إلى من يتولونه وفزعنا – يعني أئمة الهدى جميعاً – إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله – وفزعتم أئتم – يعني شيعتهم – إلينا". وروي في تفسير العياشي عنه – عليه السلام – قال: "لا تترك الأرض بغير إمام يحل حلال الله ويحرم حرامه وهو قول الله [يوم ندعو كل أناس بإمامهم] ثم قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله -: من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية". وقال – عليه السلام – أيضاً كما في تفسير العياشي: "إذا كان يوم القيامة قال الله: أليس العدل من ربكم أن يولوا كل قوم من تولوا؟ قالوا: بلى، فيقول سبحانه: تميزوا فيتميزون"... يعني يتميز أتباع أئمة الهدى عن أشياع الأئمة المضلين. أيها الإخوة والأخوات وأصرح تعبير نبوي في تحديد مصداق الإمام الآية المذكورة وكونه لا ينحصر بالنسبة للإمامة المحمدية على سيد الرسل هو ما صرح به بكل وضوح الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – فقد روي في كتاب المحاسن عن إمامنا الباقر – عليه السلام – قال: "لما أنزلت [يوم ندعو كل أناس بإمامهم] قال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين؟ فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله -: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من أهل بيتي من الله – يعني منصوبون للإمامة من الله عزوجل – يقومون في الناس فيكذبونهم ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم". ثم قال – صلى الله عليه وآله -: "ألا فمن والاهم وأتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي منه بريء". وفي هذا الحديث الشريفة إشارة لطيفة إلى أن جميع مصاديقه (بإمامهم) من أئمة الهدى يرجعون إلى النبي الأكرم فهو – صلى الله عليه وآله – إمام أئمة الهدى عليه السلام. وبهذا ننهي أيها الأكارم حلقة أخرى من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. نشكر لكم كرم المتابعة ودمتم بكل خير وبركة. من المقصود بآية (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) - 1 - 160 2014-12-09 09:31:55 2014-12-09 09:31:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/11854 http://arabic.irib.ir/programs/item/11854 سلام من الله عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة وبركات.. أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا؛ سؤال هذه الحلقة هو من الأسئلة الخاصة بمباحث الإمامة وقد وردنا من الأخ فيصل البدري يقول فيه: من المقصود بالآية الكريمة "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ"؟ هل هم الأئمة الذين تعتقدون بهم أم الرسول؟ إذا قلتم أنهم الأئمة فأنتم تفضلون الأئمة على الرسول؟ ويبدو من صيغة أن الأخ فيصل ليس من أتباع مدرسة الثقلين أي القرآن والعترة النبوية، لأن أتباع هذه المدرسة مجمعون على أن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – هو سيد الخلائق أجمعين وأفضلهم من الأولين والآخرين وأن أحاديث أئمة العترة النبوية الطاهرة – عليهم السلام – صريحة بذلك وبأن كل ما عندهم – عليهم السلام – هو وراثة منه – صلى الله عليه وآله – وأنه هو وسيلتهم إلى الله تبارك وتعالى. وهذه الحقيقة العقائدية المحورية أصل ثابت في مدرسة الثقلين، وإستناداً فلا يمكن أن يعني إثبات أن مقام أو منزلة لأهل البيت – عليهم السلام – تقديماً أو تفضيلاً – والعياذ بالله – على سيدهم وسيدنا الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله -. ومع تثبيت هذه الحقيقة العقائدية نرجع إلى أصل سؤال الأخ فيصل البدري لمعرفة من المقصود بالآية الكريمة المشار إليها، تابعونا مشكورين. أيها الأكارم، الآية الكريمة المشار إليها هي الحادية والسبعون من سورة الإسراء المباركة؛ وقد تناولناها ضمن الآيات الدالة على وجود إمام منصوب من الله في كل عصر يكون حجة لله عزوجل على أهل ذلك العصر. والآية عامة لا ينحصر مصداقها بأئمة الهدى بل يشمل أئمة الضلالة أيضاً، إذ أن الواضح من إطلاقها في استخدام تعبير (إمامهم) دونما تعريف أن كل أناس يدعون يوم القيامة بمن إئتموا به واقتدوا في الحياة الدنيا فأتباع أئمة الضلال ينادون مثلاً يا شيعة فلان وفلان من الأئمة المضلين، ويميزون عن أتباع أئمة الهدى إذ ينادى هؤلاء بتعابير من قبيل يا شيعة فلان وفلان من أئمة الهدى الذين نصبهم الله عزوجل لهداية الخلق بأمره. وعندما نلاحظ أن الآية الكريمة تستخدم تعبير (كل أناس) أي كل مجموعة من الناس يتأكد المعنى المتقدم بوضوح ويتضح معه أن المقصود ليس عموم الأمم من أتباع الأنبياء – عليهم السلام – كأمة إبراهيم أو أمة موسى أو أمة عيسى أو أمة خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، فواضح من تعبير (كل أناس) أن المقصود هو طوائف من هذه الأمم وليس مطلق الأمة، والمراد في الآية التمييز بين أتباع أئمة الهدى عن أتباع الأئمة المضلين. إذن فالمصداق العام في الآية الكريمة يشمل كل (الأئمة) سواء كانوا أئمة هدى أو أئمة كفر حسب التعبير القرآني أو الأئمة المضلين حسب تعبير النبوي في الحديث الشريف المروي من طرق الفريقين والذي يصرح فيه النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بأن أخوف ما يخافه على أمته هو ضلالات الأئمة المضلين. أيها الأحبة، وإذا إنتقلنا إلى البحث عن المقصود في الآية الكريمة المتقدمة ليس في الدائرة العامة، بل في دائرة (أئمة الهدى)، ففي هذه الحالة نجد أن الآية الكريمة تشير بأن (كل أناس) يدعون بإمامهم وهذا يعني أن كل طائفة من الناس وليس أمة كل نبي تدعى بإمام خاص بها، ومما لا شك فيه أن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – هو إمام أئمة الهدى جميعاً من الأولين والآخرين، إلا أن المصداق المقصود في الآية لا ينحصر به – صلى الله عليه وآله – بل يشمل كل من جعله الله للناس إماماً فبه يدعى أناس عصره. فالآية (124) من سورة البقرة تصرح بأن الله تبارك وتعالى جعل إبراهيم الخليل – عليه السلام – إماماً للناس في أواخر عمره الشريف، ولذلك فإن أهل عصره من الذين إئتمنوا بإمامته يدعون يوم القيامة به تمييزاً لهم عن أتباع أئمة الباطل. وهكذا الحال مع كل الأنبياء الذين جعلهم الله أئمة للناس بهم – عليهم السلام – يدعى أناس كل زمن أو عصر من عصورهم. والأمر نفسه يصدق مع سيد الأنبياء والمرسلين الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – فبه يدعى يوم القيامة أتباعه الصادقين من أهل زمانه تمييزاً لهم عن الذين لم يتبعوه. وهذا المعنى يؤكده النص القرآني لعبارة "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ" فهو يؤكد على التمييز بين أتباع الحق وأتباع الباطل حيث يقول جل جلاله في الآيتين الـ71و72 من سورة الإسراء المباركة: "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً{71} وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً{72}" أيها الأفاضل، إذن فالمستفاد من التدبر في نص الآية الكريمة أن عنوان (بإمامهم) يشمل أئمة الحق والأئمة المضلين في كل عصر والمقصود التمييز بين أتباع الحق وأتباع الباطل. وهذا المعنى القرآني دلت عليه الأحاديث الشريفة المروية من طرق الفريقين وسننقل لكم بعض نماذجها في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين). نشكر لكم طيب المتابعة ولكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات، دمتم في أمان الله. ما الذي يميز علوم أئمة العترة المحمدية (ع) عن عندهم - 3 - 159 2014-12-08 13:07:15 2014-12-08 13:07:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/11853 http://arabic.irib.ir/programs/item/11853 سلام من الله عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته.. أزكى تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة جديدة من برنامجكم العقائدي هذا. نتابع في هذا اللقاء إستنطاق النصوص الشريفة للحصول على الإجابة الكاملة على سؤال الأخ سعيد الأحمد الذي عرضناه قبل حلقتين وهو يقول: ما الذي يميز علوم أهل البيت – عليهم السلام – عن علوم سائر حملة أو رواة السنة النبوية؟ وقد عرفنا من خلال النصوص المروية من طرق الفريقين وكذلك من شهادات علماء أهل السنة أن أول ما يميز علومهم – عليهم السلام – إشتمالها على علم القرآن كله بجميع حقائقه المكنونة ومراتبه. وثانياً فإن علومهم منزهة عن الخطأ والإشتباه والظن في الفهم ولا يعتريها النسيان. وثالثاً فإنها تتميز بأن كل باب منها ينفتح منه ألف باب من المعارف الإلهية اليقينية، وقد خصهم الله عزوجل بذلك لكي يكون الإسلام دينه الخاتم قادراً على الإستجابة لمتطلبات كل زمان ومكان ببركة ما ينفتح لهم – عليهم السلام – من أبواب المعارف اليقينية. أيها الأكارم، أما الميزة الرابعة التي تميز علومهم – عليهم السلام – فهي كونها أكمل مصاديق العلم اللدني الذي يلهمه الله عزوجل أوليائه. وهذا الأمر من لوازم كونهم – عليهم السلام – خلفاء الله في أرضه وحججه على عباده، فلابد أن يطلعهم من مكنون غيبه على كل ما يحتاجونه من علوم لتدبير بذلك كثير من النصوص الشريفة التي عرضنا طائفة منها في حلقات سابقة ونضيف هنا نماذج أخرى أصرح في بيان هذه الميزة. فمثلاً روي في كتاب الكافي عن إمامنا جعفر الصادق – عليه السلام – قال: "الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساءً". وفيه أيضاً ضمن حديث عن الإمام الباقر – عليه السلام – قال في الإحتجاج على من ينكرون سعة علم الإمام: "أترون أن الله تبارك وتعالى إفترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفي عنهم أخبار السموات والأرض ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم؟!". وفي حديث ثالث عن إمامنا الصادق – عليه السلام – قال: "لا يحتج الله تبارك وتعالى على خلقه بحجة لا يكون عندهم كل ما يحتاجون إليه". وكما تلاحظون مستمعينا الأفاضل، فإن كمال ما عند الأئمة – عليهم السلام – من العلم اللدني الإلهي إنما هو من مصاديق رحمة الله عزوجل ورأفته ولطفه بعباده حيث يوفر لهم عن طريق أوليائه وخلفائه المعصومين جميع ما يحتاجون إليه من علوم ترتبط بأحكام الله تجاه الحوادث الواقعة والجديدة. وقد صرحت الأحاديث الشريفة بأن ذلك يكون بالإلهام وقذف العلم في قلوب الأئمة دون أن يتنافى ذلك مع كون النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – خاتم النبيين – عليهم السلام – لأن الإلهام الإلهي للأئمة وقذف العلوم في قلوبهم من المراتب العالية للإيحاء الإلهي للخلائق كما ذكر القرآن الكريم فيما يرتبط بالوحي للنحل في المراتب الدانية والوحي لأم موسى كليم الله عليه السلام. وإلى هذا المعنى يشير مولانا الإمام موسى الكاظم – عليه السلام – في المروي عنه في كتاب الكافي وغيره أنه قال: "مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث". ثم بين – عليه السلام – هذه الوجوه الثلاثة لعلمهم – عليهم السلام – فقال: "فأما الماضي فمفسر". وفي ذلك إشارة إلى تطبيق أبواب العلم التي ورثها الأئمة – عليهم السلام – عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – على مصاديقها كل في زمانه، كما يشير لذلك الحديث العلوي المشهور: "علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب". ثم قال الإمام الكاظم – صلوات الله عليه -: "وأما الغابر فمزبور" أي مكتوب وفي ذلك إشارة إلى الصحيفة التي أملاها رسول الله – صلى الله عليه وآله –على وصيه علي المرتضى وكتبها – عليه السلام – بخطه وهي التي يتوارثها الأئمة ويظهر من أحاديث أخرى أن فيها ما يجب على كل إمام من الأئمة الإثني عشر أن يقوم به في عهد إمامته أي تكليفه الخاص لحفظ الدين الحق. ثم قال الإمام الكاظم عليه السلام: "وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا". وهذا القسم هو العلم اللدني الإلهامي الذي يستجيب لكل ما يحتاجه العباد من أخبار السماء والأرض مما لم يذكر في الموروث والمكتوب. وبهذا نصل مستمعينا الأفاضل إلى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين. ما الذي يميز علوم أئمة العترة المحمدية (ع) عن عندهم - 2 - 158 2014-12-07 09:10:07 2014-12-07 09:10:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/11852 http://arabic.irib.ir/programs/item/11852 السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته.. طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج العقائدي نتابع فيها الإجابة عن سؤال عرضناه في سابقتها وردنا من الأخ سعيد الأحمد يقول فيه: ما الذي يميز علوم أهل البيت – عليهم السلام – عن غيرهم من حملة العلوم النبوية أو رواتها؟ وقد هدتنا النصوص الشريفة إلى أنهم – عليهم السلام – عندهم علم القرآن كله وليس بعضه الذي سمعه الرواة من رسول الله صلى الله عليه وآله. كما أن علومهم – عليهم السلام – وراثة نبوية فهم مدينة علم رسول الله وفهمه – صلى الله عليه و آله – وعلومهم لا يمكن أن يتطرق إليها الخطأ والإشتباه والنسيان كما يحدث لغيرهم وذلك بحكم كمال ملازمتهم للقرآن الكريم. مستمعينا الأفاضل، ويستفاد من النصوص الشريفة أيضاً أن علم أهل بيت الرحمة المحمدية يستجيب لمتطلبات وتطورات الحياة بالكامل إذ تتفتح من كل باب من أبوابه أبواب كثيرة من العلوم اليقينية التي تعطي للناس ما يحتاجونه من العلوم والمعارف في كل زمان ومكان وفيما يرتبط بكل واقعة. وإلى هذه الميزة يشير الحديث الشريف المتواتر والمروي عن عدة من الصحابة، كعبد الله بن مسعود، كما في الإرشاد للشيخ المفيد، وعبد الله بن عمر وغيرهما والمروي من طرق أهل السنة كما في حلية الأولياء وكنز العمال وغيرهما. ونحن ننقله أولاً من كتاب الكافي برواية الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – حيث قال: "قال رسول الله – صلى الله عليه وآله – في مرضه الذي توفي فيه: إدعوا لي خليلي، فأرسلنا إلى أبويهما فلما نظر إليهما رسول الله – صلى الله عليه وآله – أعرض عنهما ثم قال: إدعوا لي خليلي، فأرسل إلى علي فلما نظر إليه أكب عليه يحدثه، فلما خرج لقياه فقالا له: ما حدثك خليلك؟ فقال – عليه السلام -: حدثني ألف باب يفتح لي كل باب ألف باب". وروى الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: "إستدعى رسول الله علياً فخلى به، فلما خرج إلينا سألناه: ما الذي عهد إليك؟ فقال: علمني ألف باب من العلم، فتح لي كل باب ألف باب". أيها الإخوة والأخوات، وهذا الحديث الشريف من الأحاديث الشريفة التي احتج بها أميرالمؤمنين علي – عليه السلام – على طلحة الذي خرج عليه في حرب الجمل. أجل، فقد روي في كتاب (سليم بن قيس) ضمن حديث طويل أنه – عليه السلام – قال "إن رسول الله أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب ولو أن الأمة منذ قبض الله نبيه – صلى الله عليه وآله – إتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم رغداً إلى يوم القيامة". وفي نهاية هذا الحديث إشارة مهمة إلى أن اختصاص أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – بهذا النمط من العلم يمثل ضمانة إستجابة الإسلام لمتطلبات جميع العصور وحل مشاكل البشر في كل زمان ومكان وبالتالي الفوز بالحياة الكريمة الطيبة. وفي هذا يكمن أحد أسرار تأكيد النصوص الشريفة وخاصة حديث الثقلين المبارك على أن النجاة من الضلالة تكمن في التمسك بالقرآن والعترة معاً، لأن لدى العترة العلم القرآني الكامل الذي تتفتح منه أبواب كل ما يحتاجه البشر للفوز بالسعادة والهداية. أعزاءنا المستمعين وإدراك الحقيقة المتقدمة يهدينا إلى معرفة خصوصية أخرى تميز علوم أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – عن غيرهم من العلماء أو رواة السنة النبوية، وهذه الخصوصية هي أن ما لديهم هو من خاص العلم الإلهي الذي يمن الله به على من يشاء. وقد أمر بذلك كثير من علماء السنة أمثال إبن حجر في كتاب الصواعق وقد نقلنا كلامه في حلقة سابقة، ومنهم أحد أعلامهم البارزين ومؤلف كتاب (إحياء علوم الدين) الإمام محمد الغزالي فقد قال في رسالة (العلم اللدني): "قال علي – رضي الله عنه - : إن رسول الله – صلى الله عليه [وآله] وسلم، أدخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم فتح لي كل باب ألف باب"، وقال – رضي الله عنه - : لو ثنيت لي وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم". ثم علق الغزالي على ذلك قائلاً: "وهذه المرتبة لا تنال بمجرد التعليم، بل يتمكن المرء في هذه المرتبة بقوة العلم اللدني". والحديث عن خصوصية إمتلاك أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – للعلم اللدني الذي يقذفه الله جلت قدرته في قلوبهم إلهاماً يفتح الباب لمعرفة خصوصية أخرى تميزهم عن سائر العلماء أو رواة السنة النبوية وهو إستزادتهم المستمرة من العلم الإلهي النقي الخالي من كل شائبة، وهذا ما سنتناوله بإذن الله عزوجل في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين). نشكر لكم طيب المتابعة ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات. دمتم بكل خير وفي أمان الله. ما الذي يميز علوم أئمة العترة المحمدية (ع) عن عندهم - 1 - 157 2014-12-06 09:44:41 2014-12-06 09:44:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/11851 http://arabic.irib.ir/programs/item/11851 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة وبركاته... أكرم وأطيب تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا. أيها الأطائب، ما الذي يميز علوم العترة المحمدية – عليهم السلام – عن علوم غيرهم من حملة أو رواة العلوم النبوية؟ هذا هو السؤال الذي بعثه للبرنامج أخونا الكريم سعيد الأحمد، فلنبحث معاً عن إجابته من النصوص الشريفة. أيها الأحبة، ننطلق في الإجابة عن سؤال الأخ سعيد الأحمد من حديث الثقلين المتواتر والمروي من طرق الفريقين، فقد جاء في بعض فقراته المروية ضمنه وكذلك بصورة مستقلة قول رسول الله – صلى الله عليه وآله – عن أئمة عترته: "لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم" كما في رواية الطبراني من علماء أهل السنة وكثير غيره. وقد علق على هذه العبارة النبوية الحافظ إبن حجر في كتابه الصواعق المحرقة قائلاً: "سمى رسول الله القرآن وعترته الثقلين، لأن الثقل كل نفيس خطير مصون وهذان كذلك إذ كل منهما معدن العلوم اللدنية والأسرار والحكم العلية والأحكام الشرعية ولذا حث – صلى الله عليه وآله – على الإقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم وقال: الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت". وتابع الحافظ إبن حجر – وهو من أعلام علماء أهل السنة – كلامه في التعليق على العبارة المتقدمة من حديث الثقلين مشيراً إلى ميزة علوم أهل البيت – عليهم السلام – عن غيرهم، فقال: "ثم إن الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض، ويؤيده الخبر السابق أي قوله – صلى الله عليه وآله -: ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وشرفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة". مستمعينا الأطائب، وقد تظافرت من طرق الفريقين أيضاً كثير من الأحاديث الشريفة المصرحة بأن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قد أورث أئمة عترته عليهم السلام، علم القرآن كله. وهذا الأمر مستفاد من نص حديث الثقلين نفسه لأن معنى الملازمة بين القرآن والعترة لا يتحقق إلا إذا كان أئمة العترة عارفون بجميع مقاصد القرآن وعلومه وبطونه، وإلا حدثت المفارقة فيما لا يعلمونه من علوم القرآن الكريم. وإلى هذا المعنى يشير النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في بعض نصوص حديث الثقلين الذي كان يكرر مضمونه مراراً على المسلمين لكي يحفظونه ويعرفوا وسيلة النجاة من الضلالة بالتمسك بالقرآن والعترة معاً. فقد اكد – صلى الله عليه وآله – بصراحة أن أئمة عترته – عليهم السلام – لا يدخلون أحداً في باب ضلال ولا يخرجونه من باب هدى، وهذا يعني علمهم الكامل بجميع أبواب الضلالة والهدى، لأن تعمدهم الإضلال أمر محال لعصمتهم فلا يبقى إلا أن يكون الإضلال ناتج من عدم العلم وهذا منفي عنهم أيضاً، قال – صلى الله عليه وآله –كما في الكافي وغيره من كتب الفريقين: "من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدنيها ربي ويتمسك بقضيب غرسه ربي بيده – يعني صلى الله عليه وآله – شجرة طوبى كما في أحاديث أخرى، فليتول علي بن أبي طالب وأوصياءه من بعده، فإنهم لا يدخلونكم في باب ضلال ولا يخرجونكم من باب هدى، فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم وإني سألت ربي أن يفرق بينهم وبين الكتاب حتى يردا علي الحوض هكذا – وضم صلى الله عليه وآله بين إصبعيه". أيها الإخوة والأخوات، وقد نقلنا في حلقات سابقة كثيراً من النصوص الشريفة الدالة على أن عند أئمة العترة المحمدية علم الكتاب كله، وأن الله عزوجل قد خصهم بذلك عن جميع خلقه، فهم ورثة مدينة العلم النبوي بأكمله. كما شهد القرآن الكريم نفسه لهم – عليهم السلام – بأنهم وحدهم المطهرون القادرون على مس حقائق القرآن المكنونة وليس ظواهر آياته فقط، وقد أوردنا الأدلة العقلية والنقلية على ذلك في حلقات سابقة أيضاً. وهذا يعني أولاً أنهم يتميزون عن جميع رواة وحملة السنة النبوية بأن ما عندهم هو كل علوم القرآن وليس بعضها الذي سمعه الرواة من رسول الله صلى الله عليه وآله. وثانياً: أن ما يعلمونه لا يمكن أن يتطرق إليه الخطأ والإشتباه والنسيان لأنهم المطهرون الذين يعرفون حقائق القرآن وعلم الكتاب كله، والذين لا يفارقون القرآن في حين أن الخطأ والإشتباه والنسيان هي من مصاديق مفارقة كتاب الله عزوجل. في حين أن غيرهم مهما بلغوا من مراتب العلم يمكن أن يتطرق إليهم الخطأ والإشتباه والنسيان؛ كما يشهد الواقع بذلك. وثالثاً: فإن علمهم – عليهم السلام – يستجيب لمتطلبات تطورات الحياة، إذ تفتح من كل باب منه أبواب كثيرة من العلوم اليقينية. وهذا ما أشارت إليه نصوص شريفة أخرى نتناولها بإذن الله في حلقة قادمة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين). نشكر لكم، مستمعينا الأطائب، طيب المتابعة ودمتم بألف خير. هل أئمة العترة (ع) يعلمون بكل شيء؟ - 156 2014-12-03 11:01:58 2014-12-03 11:01:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/11850 http://arabic.irib.ir/programs/item/11850 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته.. طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج.. أيها الأكارم، نتابع في هذا اللقاء البحث في ثقلي الهداية عن الأسئلة المتعلقة بعقيدة الإمامة، فنتاول سؤال وردنا من الأخ أبي محمد يقول فيه: هل الأئمة يعلمون بكل شيء حالهم حال رب العالمين إلا أن الله تعالى علمه ذاتي وعلمهم – عليهم السلام – من الله؟ هذا هو الشطر الأول من سؤال أبي محمد، أما الشطر الثاني منه فهو: وهل أن علمهم – عليهم السلام – حضوري بمعنى أن علم كل شيء حاضر عندهم؟ نرجع معاً إلى الثقلين بحثاً عن الإجابة فتابعونا والأخ أبا محمد مشكورين. أيها الإخوة والأخوات، نمهد للإجابة عن السؤال المتقدم بالتذكير بأن المحور الأساس لمهمة الإمام في كل زمان هو الهداية إلى الله بأمره عزوجل وتدبير شؤون خلقه عزوجل بهدايته. وهذا معنى كون الإمام خليفة الله تبارك وتعالى، وهذه من الحقائق القرآنية التي أكدتها كثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فصلنا الحديث عنها في حلقات سابقة. واستناداً إلى هذه الحقيقة القرآنية نفهم أن من حكمة الله عزوجل أن يجهز خليفته بكل ما يحتاجه من أدوات للقيام بمهمة الخلافة الإلهية وأهمها العلم والإرادة التكوينية. وهذا أمر واضح وإلا فمن غير العدل أن يكلف الإنسان بمهمة ولا تعطى له الأمور التي يحتاجها لأداء هذه المهمة. فالله تبارك وتعالى أعدل وأحكم من أن يكلف الإمام المعصوم بمهام خلافته عزوجل في عباده وهدايتهم إليه دون أن يعطيه ما يلزم لأداء ذلك وأهمه كما ألمحنا، العلم بتفصيلات أداء مهام الخلافة وما يحتاجه لهداية الخلق إليه عزوجل. وعلى ضوء ذلك نقول للأخ أبي محمد أن المقدار الثابت هو أن الله عزوجل يطلع وليه وخليفته الإمام المعصوم – كحد أدنى – على جميع ما يحتاجه من العلم للقيام بمهام الخلافة الإلهية. وقد هدتنا لذلك كثير من النصوص الشريفة نستنير ببعض نماذجها بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. مستمعينا الأفاضل، من الأحاديث الشريفة الجامعة في بيان الإجابة على السؤال المتقدم هو الحديث الجامع المروي عن الإمام الرضا – عليه السلام – في صفات الإمام الحق المنصوب من الله عزوجل لخلافته. وهو حديث إستدلالي قرآني روته كثير من المصادر المعتبرة مثل كتابي عيون الأخبار وأمالي الشيخ الصدوق وقد جاء فيه قول الإمام الرضا – عليه السلام – فيما يرتبط بعلم الإمام: "إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله عزوجل ويؤتيهم من مخزون علمه وحلمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم، [كما] في قوله عزوجل [أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون]". وواضح من استدلال الرضا – عليه السلام – بالآية المتقدمة أن علم الأئمة عليهم السلام، هو عطاء رباني يستلزمه قيامهم بمهمة هداية الخلق إلى الحق بالصورة الفضلى ولذلك لا يكون في زمان أي إمام من هو أعلم منه؛ وهذا ما يصدق على أئمة العترة المحمدية – صلوات الله عليهم أجمعين -. قال إمامنا الرضا – عليه السلام – في فقرة أخرى من هذا الحديث الجامع: "وقوله عزوجل في طالوت [إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم] وقال عزوجل لنبيه – صلى الله عليه وآله – [وكان فضل الله عليك كبيرا]". ثم قال – عليه السلام – بشأن وراثة أئمة العترة لعلوم الأنبياء عليهم السلام: "وقال عزوجل في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته صلوات الله عليهم [أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً]..". ثم خلص الإمام الرضا – عليه السلام – لإستنتاج النتيجة التالية من الآيات الكريمة فيما يرتبط بعلم الإمام قائلاً: "وإن العبد إذا اختاره الله عزوجل لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً، فلم يعي بعده بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب وهو معصوم مؤيد مسدد.. خصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم". وفي هذه العبارات نجد الإجابة أيضاً على الشطر الثاني من سؤال الأخ أبي محمد وهو: هل أن علم الأئمة حضوري بمعنى أن علم كل شيء حاضر عندهم. إذ يتضح من النص المتقدم يسددهم بإلهامهم علم كل ما يحتاجونه كلما احتاجوه فلا يعجزون عن جواب مسألة أو الإخبار عن علم شيء مما يحتاجه العباد في كل آن. نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم بكل خير وفي أمان الله. حقوق ائمة العترة وبركات أدائها - 155 2014-12-02 11:06:39 2014-12-02 11:06:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/11849 http://arabic.irib.ir/programs/item/11849 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات... لكم منا أطيب تحية نستهل بها لقاء اليوم من هذا البرنامج فأهلاً بكم ومرحباً أعزاءنا، نخصص هذا اللقاء لعرض الإجابة الكاملة على سؤال عرضناه قبل إحدى عشرة حلقة هو: ما هي واجبات الأمة تجاه أئمة العترة المحمدية، أو ما هي حقوقهم – عليهم السلام – على الأمة. وقد تناولنا الإجابة التفصيلية عن هذا السؤال وعرضنا أدلتها القرآنية والحديثية وعرفنا منها عشرة من هذه الحقوق والواجبات. ولأهمية الآثار العملية لهذا الموضوع نخصص حلقة اليوم لعرض هذه الحقوق ملخصة مما هدتنا إليه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة مع ملاحظة محورية بشأن أهمية أداء هذه الحقوق، تابعونا على بركة الله. أيها الأفاضل، في البداية نشير إلى ملاحظة محورية تصدق على جميع حقوق أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – وهي كونها متفرعة من حقوق سيدهم وسيد الخلائق أجمعين الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله. وهذه الملاحظة مستنبطة بوضوح من الآيات الكريمة حيث تقرن طاعة الله ورسوله مثلاً بطاعة أولي الأمر من أئمة عترته، وتجمع بين محبة النبي – صلى الله عليه وآله – بمودة قرباه الذين صرح النبي الأكرم بأنهم أئمة عترته وأهل بيته، وتؤكد إستقرار الإرادة الإلهية على دفع الرجس عنه وعن أهل بيته – صلوات الله عليهم أجمعين -. وفي ذلك مستمعينا الأحبة إشارة إلى كون إمامة العترة الطاهرة هي امتداد لمهام النبوة والإمامة المحمدية الكبرى، فأئمة أهل البيت – عليهم السلام – هم أوصياء وخلفاء النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في أمته وحفظة سنته والهداة إلى دينه الحق الذين يتولون مهمة نفي التحريف عن هذا الدين المحمدي وإكمال مسيرته وتحقيق أهدافه في إقامة العدل الإلهي بأكمل مستوياته على الصعيد الفردي وكذلك على الصعيد الإجتماعي. وعلى ضوء هذه الملاحظة نفهم أن قيام المسلمين بالواجبات المنبثقة من هذه الحقوق هو في الحقيقة جوهر ولب التعبد لله عزوجل بدينه المحمدي النقي، وفي ذلك بلوغهم مراتب العبودية لله والصلاح والفلاح، كما أن أداء هذه الحقوق هو ترجمة للتمسك بولاية حفظة الدين الحق، وإعانة من المؤمنين لأئمته في الدفاع عنه وتحقيق أهداف الرسالة المحمدية البيضاء. أعزاءنا، الحق الأول من حقوق أئمة العترة الطاهرة هو حق الطاعة المطلقة لأن في طاعتهم – عليهم السلام – المصداق المعصوم والكامل لطاعة الله ورسوله كما تنص على ذلك الآية التاسعة والخمسون من سورة النساء. أما الحق الثاني فهو التحاكم إليهم في كل خلاف ونزاع بين الأمة والرجوع إليهم لمعرفة حكم الله في كل واقعة، فهم القادرون على إستنباط الحكم الإلهي من القرآن الكريم كما صرحت بذلك الآية الثالثة والثمانون من سورة النساء؛ وهدانا لمصداقها حديث الثقلين المتواتر وغيره من صحاح الأحاديث النبوية المروية من طرق الفريقين. الحق الثالث هو حق (المودة) وقد نصت على وجوب أدائه الآية الثالثة والعشرون من سورة الشورى وصحاح الأحاديث النبوية التي تحصر مصداقها في أهل بيت النبوة من ولد علي وفاطمة عليهما السلام. ومما لا شك فيه أن لأداء حق المودة لأهل بيت النبوة أعظم الأثر في ترسيخ الولاية لهم واقتفاء آثارهم في تحقيق أهداف الرسالة الإلهية ولذلك جعله الله عزوجل أجر تبليغ حبيبه المصطفى – صلى الله عليه وآله – لرسالته. أما الحق الرابع مستمعينا الأكارم، فهو حق الصلاة عليهم في الصلاة على سيدهم المصطفى – صلى الله عليه وآله – واجتناب الصلاة البتراء التي نهى عنها رسول الله، وفي ذلك ترسيخ للإرتباط العقائدي والعملي بين الإيمان بالنبوة والإمامة وفي ذلك كمال الإيمان وتمام النعمة كما صرحت آيات تبليغ الولاية العلوية النازلة في واقعة الغدير. أيها الأحبة، أما الحق الخامس من حقوق أئمة أهل البيت المحمدي فهو حق تكريمهم وإكرامهم وتقديمهم كما قدمهم الله ورسوله – صلى الله عليه وآله -. والحق السادس هو حصر البيعة لهم – عليهم السلام – وتجديدها للإمام الحي منهم، ومعناها الإلتزام بمناصرتهم وولايتهم لأن فيها نصرة الله وولايته عزوجل. الحق السابع – أعزاءنا – هو زيارتهم في حياتهم الظاهرية وبعدها عن قرب بزيارة مشاهدهم وعن بعد في سائر الأيام وفي ذلك إحياء وترسيخ للقيم الإلهية التي تجلت في سيرتهم عليهم السلام. وثامن هذه الحقوق هو أداء حق الخمس الذي جعله الله تبارك وتعالى لهم إكراماً وعوناً على تحقيق مصالح دينه الحق ومساعدة المتعففين من عباده عن مسألة الناس. أداء حقوق أبوتهم المعنوية للأمة هو – مستمعينا الأفاضل – تاسع هذه الحقوق كما يشير لذلك الحديث النبوي المروي من طرق الفريقين (حق علي على المسلمين كحق الوالد على الولد)، ويشمل هذا الحق جميع أشكال البر والإحترام والطاعة للأب وبمراتب أعلى تناسب سمو الأبوة الروحانية المعنوية. وعاشر تلكم الحقوق السعي لرضاهم واجتناب إيذائهم وغضبهم لأن في ذلك رضا الله وإيذائه وغضبه جل جلاله، وهذا ما صرحت به كثير من الأحاديث النبوية. أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين). تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعاية آمنين والحمد لله رب العالمين. واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 11 / سعي ارضاهم اجتناب إيذائهم - 154 2014-11-30 10:12:02 2014-11-30 10:12:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/11830 http://arabic.irib.ir/programs/item/11830 السلام عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله وبركاته... أزكى تحية من الله مباركة طيبة نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيقه في حلقة اليوم من هذا البرنامج. أيها الأطائب عرضنا قبل عشر من حلقات البرنامج سؤالاً عن حقوق أئمة العترة المحمدية المعصومين على الأمة، فوجدنا أن النصوص الشريفة تعرفنا بعديد من هذه الحقوق عرفنا منها تسعة هي: الطاعة والرجوع إليهم في الإختلاف، والصلاة عليهم مع سيدهم المصطفى صلى الله عليه وآله. وكذلك حق المودة والإكرام والمبايعة والزيارة وأداء الخمس وحقوق الأبوة المعنوية. فما هو الحق العاشر من هذه الحقوق؟ هذا ما نتناوله في لقاء اليوم فتابعونا مشكورين. أيها الإخوة والأخوات عندما نرجع إلى النصوص الشريفة نجدها تصرح بأن السعي للفوز برضا أهل البيت النبوي – عليهم السلام – هو من واجبات الأمة تجاههم لأن في رضاهم رضا الله ورسوله صلى الله عليه وآله. وفي المقابل يجب إجتناب إيذائهم لأن في ذلك إيذاء لله ولرسوله – صلى الله عليه وآله -؛ قال الله تبارك وتعالى في الآيتين الحادية والستين والثانية والستين من سورة التوبة: "وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{61} يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ{62}" وقد وردت آيات عدة في النهي عن إيذاء نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – ومما لا ريب فيه أن إيذاء أهل بيته المعصومين المطهرين – عليهم السلام – هو من أوضح مصاديق إيذائه صلى الله عليه وآله. يضاف إلى ذلك أن أهل بيت النبوة – عليهم السلام – هم أسمى مصاديق أهل الإيمان الذين نهى الله عزوجل عن إيذائهم، فقد جاء في سورة الأحزاب وبعد أن أمر عزوجل بالصلاة على نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – قال – كما في الآيتين 57و58 من هذه السورة: "إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً{57} وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً{58}" وقد رويت من طرق الفريقين من الأحاديث الشريفة تصرح بأن الله جعل رضاه ورضا رسوله – صلى الله عليه وآله – في رضا المطهرين من أهل بيت النبوة عليهم السلام. مثلما جعل إيذائهم – عليهم السلام – إيذاءً لله ولرسوله وفي ذلك أعظم العذاب المهين، نستنير ببعض هذه الأحاديث الشريفة بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. روى الحاكم في مستدركه على صحيحي البخاري ومسلم بسنده عن أبي ملكية قال: "جاء رجل من أهل الشام فسب علياً عند إبن عباس، فحصبه – أي ردعه – إبن عباس وقال: يا عدو الله، آذيت رسول الله "إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً" لو كان رسول الله حياً لآذيته" وعلق الحاكم على الحديث قائلاً: هذا حديث صحيح الإسناد، يعني على شرط البخاري ومسلم وتابعه في تصحيحه الذهبي. كما روي من طرق الفريقين التصريح النبوي بأن إيذاء الوصي المرتضى إيذاء لله ورسوله حيث قال – صلى الله عليه وآله -: "من آذى علياً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن ينتقم منه". وروي من طرق الفريقين أيضاً قول النبي المصطفى لوصيه المرتضى عليهما وآلهما أفضل التحية والسلام، كما في رسائل المحقق الكركي: "يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن آذاني فقد أذى الله". وقد روي بالأسانيد الصحيحة من طرق الفريقين قول رسول الله – صلى الله عليه وآله - : "إن الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها". وكذلك قوله – صلى الله عليه وآله – المروي في كتاب البخاري وغيره: "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني" وفي رواية أخرى "فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله". وروي عن الإمام الحسين – عليه السلام – قوله "رضا الله رضانا أهل البيت". ومضمون هذا الحديث متواتر في الأحاديث الشريفة المروية من طرق مدرسة الثقلين، ومنها نخلص إلى النتيجة المحورية التالية: إن من أوكد حقوق أهل بيت النبوة المحمدية على الأمة السعي في الفوز برضاهم لأن فيه رضا الله عزوجل وبالتالي الفوز العظيم والإجتهاد في اجتناب إيذائهم لأن فيه إيذاء الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – وفي ذلك العذاب الأليم واللعنة الإلهية في الدنيا والآخرة. وإلى هنا ينتهي أيها الأحبة لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعاية سالمين. واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 10 / أداء الزيارة وعرض الولاء - 153 2014-11-26 10:09:54 2014-11-26 10:09:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/11827 http://arabic.irib.ir/programs/item/11827 سلام من الله عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة منه وبركات.. أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج.. كما وعدناكم في الحلقة السابقة، نستكمل في هذا اللقاء الحصول على الإجابة المطلوبة بشأن الواجب التاسع للأمة تجاه أئمة العترة المحمدية أو الحق التاسع من حقوقهم – عليهم السلام -. وهو حق الأبوة المعنوية للأمة، وقد هدتنا الأحاديث الشريفة من طرق الفريقين إلى هذا الحق مؤكدة أن للإمام المعصوم من خلفاء النبي الأكرم ما له – صلى الله عليه وآله – من هذه الأبوة المعنوية للمسلمين. وقد دل على ذلك الحديث المشهور المروي من طرق الفريقين عنه – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "يا علي أنا وأنت وأبوا هذه الأمة". وكذلك قوله – صلى الله عليه وآله - : "حق علي على المسلمين كحق الوالد على الولد". وقد إستفاضت الأحاديث الشريفة في مصادر السنة والشيعة بهذا المضمون، وقد نقلنا في الحلقة السابقة نماذج مما رواه أهل السنة ونضيف إليها هنا بعض ما روي من طرق مدرسة الثقلين فتابعونا مشكورين. روى الشيخ الصدوق في كتاب الأمالي بسنده عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "يا علي، أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة وأنا صاحب التنزيل – أي القرآن المنزل – وأنت صاحب التأويل – أي العالم بمصاديق القرآن – وأنا وأنت أبوا هذه الأمة". وروى في كتاب كمال الدين عنه – صلى الله عليه وآله – أنه قال ضمن حديث: "وأنا وعلي أبوا هذه الأمة، من عرفنا فقد عرف الله عزوجل ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزوجل، ومن علي سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديهم". والأحاديث الشريفة بهذه المضامين كثيرة، وفي طائفة منها تطبيق مضمونها كأسمى مصاديق قوله عزوجل "وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً". فقد ورد في تفسير العياشي وعلي بن إبراهيم وفرات الكوفي وكتاب الكافي ومعاني الأخبار وغيرها كثير من أمهات المصادر المعتبرة بأن الوالدين المأمور بالإحسان إليهما هما محمد وعلي – عليهما وآلهما أفضل الصلاة والسلام – كما هو المروي عنه صلى الله عليه وآله. وهذا يعني أن أداء حقوق الأبوة المعنوية هذه أوجب من المصداق الآخر للأبوة وهو الأبوة النسبية. وهذا ما تصرح به أحاديث آخرها نقلها العلامة المجلسي عن تفسير الإمام العسكري – عليه السلام – وغيره ننقل بعضها بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. جاء في تفسير الإمام العسكري – عليه السلام – عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – في بيان المصداق الأسمى لقوله عزوجل "وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً" أنه قال: "أفضل والديكم وأحقهما لشكركم محمد وعلي". وروي في كتاب الكافي عن أميرالمؤمنين علي – عليه السلام – أنه قال: "الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وأمر الناس بطاعتهما". وفي حديث للصديقة الزهراء – سلام الله عليها – إشارة لطيفة إلى أحد أسرار أن أداء حقوق الأبوة المعنوية للنبي والإمام المعصوم وهو كمال رعايتهما للأمة كرعاية الأب للأولاد وبما يهديها إلى النجاة قالت – صلوات الله عليها -: "أبوا هذه الأمة محمد وعلي يقيمان أودهم وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما ويبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما". وقال الحسن المجتبى – عليه السلام -: "محمد وعلي أبوا هذه الأمة فطوبى لمن كان بحقهما عارفاً، ولهما في كل أحواله مطيعاً يجعله الله من أفضل سكان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه". وقال الإمام الباقر – عليه السلام -: "من أراد أن يعلم كيف قدره – أي منزلته – عند الله، فلينظر كيف قدر أبويه الأفضلين عنده: محمد وعلي عليهما وآلهما السلام". وقال الإمام السجاد – عليه السلام -: "إن كان الأبوان إنما عظم حقهما على أولادهما لإحسانهما إليهم فإحسان محمد وعلي إلى هذه الأمة أجل وأعظم، فهما بأن يكونا أبويهم أحق". أيها الإخوة والأخوات، وخلاصة ما نستفيده من هذه الأحاديث الشريفة ونظائرها أن الإمام المعصوم وبحكم خلافته الواقعية لرسول الله – صلى الله عليه وآله – يقوم بأكمل صور الرعاية الأبوية المعنوية للناس ورعايتهم وإعانتهم على سلوك الصراط المستقيم. ولذلك يجب على المسلمين أداء حقوق أبوته – عليه السلام – بأكمل وأسمى ما يجب عليهم تجاه الآباء النسبيين. وبهذه النتيجة نختم حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 9 / اداء حقوق الأبوة المعنوية - 152 2014-11-25 10:04:33 2014-11-25 10:04:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/11825 http://arabic.irib.ir/programs/item/11825 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة من الله وبركات.. معكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج العقائدي نتابع فيها إستنطاق النصوص الشريفة لإستكمال الإجابة عن سؤال عرضناه قبل ثمان حلقات هو: ما هي واجبات الأمة تجاه أئمة العترة المحمدية أو حقوقهم – عليهم السلام – على الأمة، وقد عرفنا من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ثمانية من هذه الواجبات أو الحقوق هي: حق الطاعة المطلقة وحق الرجوع إليهم في كل نزاع وواقعة لأنهم عدل القرآن وحق الصلاة عليهم مع الصلاة على سيدهم المصطفى – صلى الله عليه وآله – وحق مودتهم المفروضة في القرآن، كذلك حق إكرامهم وتعظيمهم وعرفان منزلتهم عند الله ورسوله صلى الله عليه وآله. وسادساً حق مبايعتهم وتجديدها للإمام الحي منهم وسابعاً حق زيارتهم في حياتهم الظاهرية وبعدها عن قرب أو بعد، وثامناً حق أداء الخمس الشرعي إليهم قربة لله عزوجل، فما هو الحق التاسع؟ أيها الأطائب، نجد في النصوص الشريفة تصريحات متعددة بأن للإمام المعصوم من الذرية المحمدية مقام الأبوة المعنوية للمسلمين، وهذا من مقامات النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – التي ورثها منه أئمة عترته الطاهرة عليهم السلام. ومن هذه النصوص الشريفة نستفيد أن من حقوق الإمام المعصوم هي الحقوق التي جعلها الله عزوجل للأب على أبنائه كحقوق البر والإحسان إليه وطاعته وتوقيره واحترامه وإكرامه وسائر ما ذكرته الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة من حقوق الوالدين. بل المستفاد من النصوص الشريفة تأكد واجب القيام بحقوق الأبناء تجاه الأب فيما يرتبط بأهل بيت النبوة – عليهم السلام – لأن الأبوة المعنوية الروحانية بها نجاة الإنسان في الدنيا والآخرة ولذلك فهي مقدمة على الأبوة النسبية. كما أن الإمام المعصوم كنبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – يقوم بواجبات الأب تجاه أبنائه من هدايتهم إلى الحق ورعايتهم في السير على الصراط المستقيم وإبعاد الأذى عنهم، يقوم بكل تلك الواجبات بأكمل صورة ولذلك تتأكد في المقابل واجبات أولاده – وهم عموم المسلمين- في البر به طاعته والإحسان إليه بأكمل صورة أيضاً. كما تشتد العواقب السيئة لعقوق الإمام المعصوم – وهو الأب الروحاني المعنوي – وتكون أشد من عقوق الأب في النسب. وهذا ما صرحت به كثير من النصوص الشريفة نقرأ لكم بعضها بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. أيها الأفاضل، نقل العلامة البحراني في كتاب (غاية المرام) مروياً عن النبي الأكرم من طرق أهل السنة أنه – صلى الله عليه وآله – قال لوصيه المرتضى: "يا علي، أنا وأنت أبوا هذه الأمة، فعلى عاق والديه لعنة الله". وروى الفقيه إبن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب، وابن عساكر الدمشقي في تأريخ دمشق وغيرهما من علماء أهل السنة بأسانيدهم عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده". وروى شاذان بن جبرئيل في كتاب (الروضة) ضمن حديث الأصبغ بن نباتة عن وفاة أميرالمؤمنين أنه – عليه السلام – حدثه بعد ضربته بحديث طويل عن رسول الله جاء في جانب منه أنه – صلى الله عليه وآله – قال له: "يا أبا الحسن، ألا وإني وأنت أبوا هذه الأمة فمن عقنا فلعنة الله عليه، ألا وإني وأنت موليا – أي سيدي – هذه الأمة، فعلى من أبق عنا لعنة الله، ألا وأني وأنت أجيرا – أي خادمي – هذه الأمة، فمن ظلمنا أجرتنا – أي المودة – فلعنة الله عليه". ونقل الحافظ السروي الحلبي في كتاب المناقب، عدة من روايات أعلام أهل السنة للمضامين المتقدمة، ومنها قوله صلى الله عليه وآله: "يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإننا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ونلحقهم في العبودية بخيار الأحرار". ثم نقل الحافظ الحلبي تعليقة لأحد علماء أهل السنة على الحديث المتقدم هو القاضي أبوبكر أحمد بن كامل حيث قال: "يعني – صلى الله عليه وآله – أن حق علي على كل مسلم أن لا يعصيه أبداً". وقد جمع آية الله السيد شهاب الدين المرعشي النجفي – رضوان الله عليه – في الجزء السادس وغيره من موسوعة (ملحقات شرح إحقاق الحق) كثيراً من مصادر أهل السنة التي روت حديث "يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة". وهذا الحديث الشريف مروي بطرق كثيرة في مصادر مدرسة الثقلين أيضاً وفيه كفاية في الدلالة على تواتر مضمونة وبالتالي الهداية إلى هذا الحق من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين). ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات وفي أمان الله. واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 8 / حق الخمس - 151 2014-11-24 09:11:12 2014-11-24 09:11:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/11821 http://arabic.irib.ir/programs/item/11821 السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته.. أطيب وأزكى تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم في حلقة جديدة من برنامجكم العقائدي هذا. ولا زلنا أيها الأكارم في الحلقات الخاصة بأصل الإمامة من أصول الدين الخمسة وحديثنا عن واجبات الأمة تجاه أئمة العترة المحمدية أو حقوقهم – عليهم السلام – على الأمة؛ وقد عرضنا السؤال عنها قبل سبع حلقات وهدتنا النصوص الشريفة إلى سبعة من هذه الواجبات هي: الطاعة المطلقة وإقتفاء آثارهم وسيرتهم – عليهم السلام – فهم القرآن الناطق ومظهر السنة المحمدية البيضاء. ثم واجب التحاكم إليهم في الخلافات والنزاعات والرجوع إليهم في الحوادث الواقعة لمعرفة حكم القرآن لأنهم أهل العلم الكامل بالقرآن الذي فيه تبيان كل شيء. وثالثاً واجب الصلاة عليهم والتورع عن الصلاة البتراء التي نهى عنها رسول الله – صلى الله عليه وآله -. ورابعاً واجب مودتهم المفروضة في كتاب الله. وخامساً واجب إكرماهم وتعظيمهم لعظيم منزلتهم عند الله ورسوله وجميل خدمتهم لعباد الله. وسادساً واجب مبايعتهم وحفظها وتجديد للإمام الحي منهم. وسابعاً واجب زيارتهم في حياتهم وبعدها وفي ذلك تمام الحج. فما هو الواجب الثامن؟ هذا ما نتناوله في لقاء اليوم فتابعونا على بركة الله. تهدينا النصوص الشريفة إلى أن حق أداء الخمس الشرعي هو من الحقوق التي أوجبها الله عزوجل في أموال المسلمين يؤدونه إلى أهل بيت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. وقد نصت على هذا الحق الآية الحادية والأربعون من سورة الأنفال حيث قال الله أصدق القائلين: وَاعْلَمُواْ "أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". وواضح من نص الآية الكريمة أن حق الخمس هو بالأصالة لله عزوجل فهو من العبادات المالية، وهو كالأنفال مما جعله الله عزوجل لنفسه ولنبيه ولمن جعلهم خلفاء لنبيه – صلى الله عليه وآله – أئمة للمسلمين وهم مصداق ذوي القربى. روي في كتاب أصول الكافي – عليه السلام – في تفسير (ذوي القربى) في هذه الآية الكريمة أنه قال: ( - هم – أميرالمؤمنين والأئمة عليهم السلام). وقال الإمام الباقر – عليه السلام -: "هم قرابة رسول الله – صلى الله عليه وآله – والخمس لله وللرسول – صلى الله عليه وآله – ولنا ". وفي الكافي أيضاً أن الإمام علي الرضا – عليه السلام – سئل عن هذه الآية الكريمة فقيل له: فما كان لله، فلمن هو؟ فقال – عليه السلام -: "لرسول الله – صلى الله عليه وآله – وما كان لرسول الله فهو للإمام". وجاء في خطبة لأميرالمؤمنين الوصي المرتضى – عليه السلام – أيام خلافته الظاهرية كما في تفسير كنز الدقائق عن روضة الكافي وغيره ذكر فيه الآية المتقدمة، فكان فيما قال: "وأعطيت سهم ذي القربى الذي قال الله عزوجل.. فنحن والله [الذين] عنى بذي القربى.. قرننا الله بنفسه وبرسوله..". أيها الإخوة والأخوات، وقد فصل العلماء الحديث عن هذا الحق في كثير من الدراسات التحقيقية في تفسير الآية المتقدمة واستناداً لما صحت روايته من طرق الفريقين من السيرة النبوية والأحاديث الشريفة، وأثبتوا إختصاص حق الخمس بأهل البيت – عليهم السلام – كما بين فقهاء مدرسة الثقلين الأحكام الشرعية الخاصة بأداء هذا الحق، أي حق الخمس مما زاد عن حاجة الإنسان ومؤونته من كل ما يغنمه يؤديه إلى الله عزوجل بالأصالة وإلى الرسول – صلى الله عليه وآله – ولأئمة أهل بيته المعصومين عليهم السلام. فيمكن الرجوع إلى الكتب الفقهية لمعرفة هذه الأحكام وسبل أداء هذا الحق من حقوق أهل بيت النبوة عليهم السلام. ونكتفي هنا بالإشارة إلى جانب من حكمة الله عزوجل في فرض هذا الحق المالي في أموال عباده وإلزامهم بدفعه إلى الرسول وأهل البيت – عليهم السلام – فالمستفاد من عموم النصوص الشريفة أن من حكمة الله في فرض حق الخمس هو توفير قناة خير لعباده عبر إيصال هذا الحق إلى أمنائه المعصومين لكي يصرفوه – عليهم السلام – فيما يكون فيه صالح دين الله عزوجل وإيصال الخير لعباده. وقد شهدت سيرة أهل بيت الرحمة المحمدية – عليهم السلام – أنهم أشد الخلق إقبالاً على الإنفاق في سبيل الله ولا نظير لهم في عظيم عطائهم وجودهم وكرمهم وإيثارهم المحتاجين حتى عند الخصاصة والحاجة. كما أنهم – عليهم السلام – أعلم الناس بموارد صرف هذا الحق التي يكون فيها لله رضا ولعباده الصلاح من المصالح العامة. هذا أولاً وثانياً، فإن في تحريم الصدقة على أهل البيت – عليهم السلام – وإغنائهم بالخمس تكريم لهم ينبه الناس إلى خصوصية منزلتهم عند الله عزوجل. وإلى هنا ننهي مستمعينا الأفاضل، حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعاية سالمين. واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 7 / واجب الزيارة وعرض الولاء - 150 2014-11-23 10:57:01 2014-11-23 10:57:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/11820 http://arabic.irib.ir/programs/item/11820 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته... أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة أخرى من برنامجكم العقائدي هذا. نتابع، أيها الأفاضل، إستكمال الإجابة عن سؤال عرضناه قبل ست حلقات عن واجبات الأمة تجاه أئمة العترة المحمدية أو حقوقهم – عليهم السلام – على الأمة. وقد هدتنا النصوص الشريفة التي نقلناها في الحلقات السابقة إلى ستة من هذه الواجبات هي: واجب الطاعة المطلقة واقتفاء آثار أئمة أهل البيت في جميع شؤون الحياة. وواجب الرجوع إليهم لمعرفة حكم القرآن في الحوادث الواقعة وجميع موارد الإختلاف. وواجب الصلاة عليهم بضمهم إلى سيدهم المصطفى والتورع عن الصلاة البتراء التي نهى عنها – صلى الله عليه وآله – في الصلاة وغيرها. والرابع هو واجب مودتهم وتقديم حبهم على كل حب لأن فيه حب الله ورسوله. والخامس هو واجب إكرامهم وتعظيمهم لعظيم منزلتهم عند الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – وتضحياتهم في حفظ الدين الحق مناراً لهداية العالمين وخدمتهم للخلائق أجمعين. والسادس هو واجب مبايعتهم ونصرتهم ومؤازرتهم على الحق والهدى والدفاع عن نهجهم المحمدي النقي. فما هو الواجب السابع تجاههم صلوات الله عليهم؟ مستمعينا الأفاضل، تعرفنا في الحلقات الخاصة بحقوق النبي المصطفى – صلى الله عليه وآله – على أمته أن من هذه الحقوق التي دعت لها الآيات الكريمة هو حق زيارته والإستغفار والتوسل به إلى الله عزوجل. وهذا أيضاً من حقوق خلفائه الإثني عشر أئمة أهل بيته المطهرين – عليهم السلام – وقد جعل الله عزوجل عظيم الثواب والآخر لمن يقوم بهذا الواجب الأخلاقي المعبر عن الوفاء لله ولرسوله – صلى الله عليه وآله – وعن البر والصلة لرحم رسول الله، كما يصرح بذلك ما روي في كتاب كامل الزيارات مسنداً عن أمير المؤمنين – عليه السلام – قال: (زارنا رسول الله – صلى الله عليه وآله – ذات يوم فقدمنا إليه طعاماً وأهدت إلينا أم أيمن صحفة من تمر وقعباً من زبد فقدمناه إليه فأكل منه، فلما فرغ قمت وسكبت على يدي رسول الله ماءً، فلما غسل يديه مسح وجهه ولحيته ببلة يده، ثم قام إلى مسجد في جانب البيت وصلى وخر ساجداً فبكى وأطال البكاء، ثم رفع رأسه، فما إجترى منا أهل البيت أحد يسأله عن شيء. فقام الحسين بدرج حتى صعد على فخذي رسول الله – صلى الله عليه وآله – فأخذ برأسه إلى صدره، ووضع ذقنه على رأس رسول الله ثم قال يا أبة ما يبكيك؟ فقال رسول الله: يا بني إني نظرت إليكم اليوم فسررت بكم سروراً لم أسر مثله قط، فهبط جبرئيل فأخبرني أنكم قتلى ومصارعكم شتى فحمدت الله على ذلك وسألت لكم الخيرة. فقال الحسين: يا أبه، فمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتتها؟ فقال – صلى الله عليه وآله -: "طوائف من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي، أتعاهدهم في الموقف [يعني يوم القيامة] وآخذ بأعضادهم فأنجيهم من أهواله وشدائده". والقيام بهذا الواجب كما أن فيه صلة وبر برسول الله – صلى الله عليه وآله – فإن فيه الوفاء بعهد الولاية للإمام الحق، فمثلاً روى الشيخ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه وعيون أخبار الرضا وعلل الشرائع والمفيد في كتاب (المقنعة) والكليني في الكافي وغيرهم عن مولانا الإمام الرضا – عليه السلام – أنه قال: "إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم – يعني الأئمة عليهم السلام – فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة". والأحاديث في فضل وبركات زيارة أهل بيت النبوة – عليهم السلام – كثيرة، وهي تؤكد على أن هذا الواجب يجري في حياتهم وبعد شهادتهم بزيارة مشاهدهم المقدسة. وقد ورد التأكيد على زيارة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في حياته وزيارة قبره الشريف خصوصاً بعد أداء فريضة الحج ففي ذلك كمال أداء الحج وفي الإعراض عن زيارته بعد الحج أو قبله من مصاديق الجفاء له – صلى الله عليه وآله – كما صحت الرواية بذلك عنه ومن طرق الفريقين. والأمر يجري على خلفائه وأوصيائه المطهرين – صلوات الله عليهم – فتمام الحج وكماله بزيارتهم في حياتهم أو زيارة مشاهدهم بعدها، وهذا ما صرحت به أحاديث عديدة نقرأ بعضها بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. روى ثقة الإسلام الكليني في الكافي والصدوق في علل الشرائع وعيون الأخبار مسنداً عن إمامنا محمد الباقر – صلوات الله عليه – قال: "إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم". وقال – عليه السلام – في حديث آخر: "إبدؤا بمكة واختموا بنا". وجاء في حديث ثالث عن ذريح المحاربي عن الباقر – عليه السلام – في قول الله عزوجل (ثم ليقضوا تفثهم" قال: "التفث لقاء الإمام". وفي هذه المصادر وغيرها عن عبد الله بن سنان أنه قال للإمام الصادق – عليه السلام – ضمن حديث: إن ذريحاً حدثني عنك أنك قلت: "ليقضوا تفثهم" لقاء الإمام وليوفوا نذورهم تلك المناسك. فأجاب الإمام الصادق – عليه السلام - : صدق ذريح وصدقت، إن للقرآن ظاهراً وباطناً ومن يحتمل ما يحتمله ذريح. وقال الصادق – عليه السلام – في حديث آخر: "إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لأن ذلك من تمام الحج". ونختم بما رواه الصدوق في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين – عليه السلام – أنه قال: "ألموا برسول الله – صلى الله عليه وآله – في حجكم إذا خرجتم إلى بيت الله الحرام فإن تركه جفاء وبذلك أمرتم، وألموا بالقبور التي ألزمكم الله حقها وزيارتها واطلبوا الرزق عندها". نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم بكل خير وفي أمان الله. واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 6 / واجب البيعة - 149 2014-11-22 11:35:14 2014-11-22 11:35:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/11818 http://arabic.irib.ir/programs/item/11818 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات... أزكى تحية ملؤها من الله الرحمة والبركات نحييكم بها في مطلع حلقة اليوم من هذا البرنامج العقائدي. وهي من الحلقات الخاصة بالإجابة عن سؤال عرضناها في قبل خمس حلقات عن واجبات الأمة تجاه أئمة أهل البيت المحمدي عليهم السلام. وقد إستهدينا في الحلقات السابقة لمعرفة خمسة من هذه الواجبات هي: واجب الطاعة المطلقة واقتفاء آثارهم وسيرتهم – عليهم السلام – في مختلف شؤون الحياة ففيها السيرة والسنة المحمدية البيضاء. ثم واجب التحاكم والرجوع إليهم لمعرفة حكم الله وحكم كتابه العزيز في الحوادث الواقعة وكل موارد الإختلاف. والثالث واجب الصلاة عليهم كجزء من الصلاة على رسول الله – صلى الله عليه وآله -. والواجب الرابع مودتهم وتقديم محبتهم التي فيها محبة الله ورسوله الأكرم. والخامس واجب إكرامهم وتعظيمهم لعظيم منزلتهم عند الله ورسوله وتفانيهم وعظيم تضحياتهم لحفظ الدين الحق مناراً لهداية العالمين. فما هو الواجب السادس أو الحق السادس من حقوق أئمة أهل البيت على الأئمة؟ هذا ما نبحث عنه في لقاء اليوم فتابعونا مشكورين. مستمعينا الأفاضل، عندما نراجع روايات حديث المتواتر نقله من طريق الفريقين نلاحظ أن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – أبلغ ما أنزل إليه من ربه بشأن أمر الله عزوجل بولاية وصيه المرتضى أبي الحسن أمير المؤمنين – عليه السلام -. وضمن تنفيذه لأمر ربه الجليل دعا الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – المسلمين إلى مبايعة خليفته أميرالمؤمنين – عليه السلام – وأخذ ممن كان معه في موقف الغدير البيعة للوصي المرتضى إذ أمر بنصب خيمة للتهنئة والبيعة، فدخل عليه المسلمون يهنؤونه ويبايعونه. من هنا نعرف مستمعينا الأفاضل، أن من واجبات الأمة تجاه خلفاء النبي الأكرم وأئمة عترته – صلى الله عليه وآله – هو واجبات مبايعتهم التي فيها بيعة لله ولرسوله – صلى الله عليه وآله -. ونلاحظ أن العلماء قد أثبتوا في دراسات كثيرة كما في موسوعة الغدير وغيرها واستناداً لما صحت روايته من طرق الفريقين أن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – قد أخبر المسلمين في خطبة يوم الغدير نفسها بحديث الثقلين وعدم مفارقة أهل بيته وعترته للقرآن وكذلك بإمامة الخلفاء الإثني عشر من ذريته من هذه الملاحظة ندرك أيضاً أن واجب البيعة لا ينحصر بالإمام علي – عليه السلام – بل يشمل سائر الأئمة الإثني عشر من خلفاء الرسول الذين بشر – صلى الله عليه وآله – أمته بهم في خطبة يوم الغدير وغيرها. أيها الأطائب، ولا يخفى عليكم أن البيعة هي عقد عهد شرعي يتضمن الطاعة والنصرة والإتباع، وعليه يكون معنى القيام بهذا الواجب تجاه أئمة العترة المحمدية الإثني عشر هو طاعتهم وإتباعهم ونصرتهم كما تجب نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله. وهذا الواجب يجري في حال حياتهم – عليهم السلام – وبعد شهادتهم، ومصداقه حال الحياة واضح بالمؤازرة والنصرة والإتباع، أما بعد شهادتهم فيتحقق بالعمل بما صح من أوامرهم ونواهيهم ونصرتهم بالدفاع عن نهجهم ودرء الشبهات عنه. وإضافة لذلك فإننا نلاحظ في النصوص الشريفة تأكيداً على مبايعة الإمام الحي الذي تنجي معرفته وبيعته من ميتة الجاهلية. وهذا المعنى مروي من طرق الفريقين بعبارات عدة، فمن مصادر أهل السنة ما رووه بأسانيد عدة عن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "من خلع يده عن طاعة الإمام جاء يوم القيامة لا حجة له عند الله ومن مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية". وواضح أن الله أعدل من أن يجعل الميتة الجاهلية لمن لم يبايع أئمة الباطل والضلالة فالمراد هو بيعة الإمام الحق المنصوب من قبل الله عزوجل، فهو الذي تكون معرفته ومبايعته وسيلة النجاة من ميتة الجاهلية وأي تفسير للحديث النبوي بغير ذلك يرجع في منتهاه إلى نتاجات أفكار الأئمة المضلين الذين سعوا إلى تبرير حكم الجبابرة والظلمة وإخضاع الناس لسيطرتهم بصرف أمثال هذه الأحاديث النبوية عن معناها الحقيقي ووضع أحاديث تبرر مبايعتهم. مستمعينا الأكارم، أما الأحاديث الشريفة من طرق أهل البيت – عليهم السلام – في المعنى المتقدم فهي كثيرة نختار منها مارواه الشيخ الحميري – رضوان الله عليه – في كتاب قرب الإسناد عن الإمام الباقر – عليه السلام – أنه قال ضمن حديث ذكر فيه أهل البيت – عليهم السلام – وقال في بعض فقراته: "لا يستكمل عبد الإيمان حتى يعرف أنه يجري لأولهم في الحجة والطاعة والحلال والحرام سواءٌ ولمحمد – صلى الله عليه وآله – ولأمير المؤمنين فضلهما، وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وآله - : من مات وليس له إمام حي يعرفه مات ميتة جاهلية... إن الحجة لا تقوم لله عزوجل على خلقه إلا بإمام حي يعرفونه". وقال الإمام الحسن العسكري – عليه السلام – عن ولده المهدي كما روى الصدوق في كتاب كمال الدين: "هو الإمام والحجة بعدي من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية". وقال الإمام الصادق – عليه السلام – في حديث مسند عنه في كتاب المحاسن وقد سئل عن قول رسول الله – صلى الله عليه وآله - : "من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية"، قال: "نعم، لو أن الناس تبعوا علي بن الحسين – عليهما السلام – وتركوا عبد الملك بن مروان إهتدوا". ونختم حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) أيها الأكارم بالعبارة التالية من دعاء العهد المبارك الذي أمرنا الإمام الصادق – عليه السلام – بتلاوته في عصر غيبة خاتم الأوصياء المهدي الموعود – عجل الله فرجه – وهو من مصاديق مبايعة الإمام المنجي من ميتة الجاهلية. "اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت فيه من أيام حياتي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبداً، اللهم إجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه والمسارعين في حوائجه والممتثلين لأوامره ونواهيه والتابعين لإرادته والمحامين عنه والمستشهدين بين يديه برحمتك يا أرحم الراحمين". واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 5 / واجب إكرامهم و تعظيمهم - 148 2014-11-20 11:33:40 2014-11-20 11:33:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/11815 http://arabic.irib.ir/programs/item/11815 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات... تحية ملؤها من الله الرحمة والبركات نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا. وهذه الحلقة – مستمعينا الأفاضل – من الحلقات التي نتناول فيها النصوص الشريفة التي تهدينا للإجابة عن سؤال محوري هو: ما هي واجبات الأمة تجاه أئمة العترة المحمدية الطاهرة عليهم السلام. وهو سؤال عرضناه قبل أربع حلقات تعرفنا خلالها من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة على أربعة من هذه الواجبات هي: واجب الطاعة المطلقة وإتباع سيرهم في مختلف شؤون الحياة ففي تجسيد معصوم وكامل لتفصيلات السنة المحمدية البيضاء كما أن طاعتهم هي طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله. والواجب الثاني هو التحاكم والرجوع إليهم في الحوادث الواقعة وفي كل اختلاف لأنهم الذين أعطاهم الله عزوجل علم القرآن كله وجعلهم بفضله المطهرين الذين يستنبطون حكم القرآن الذي فيه تبيان كل شيء في كل واقعة. والواجب الثالث هي مودتهم المشتملة على نصرتهم وتقديمهم. أما الرابع من هذه الواجبات فهو الصلاة عليهم مع الصلاة على سيدهم المصطفى صلى الله عليه وآله. فما هو الواجب الخامس؟ هذا ما نبحث عنه في النصوص الشريفة، فتابعونا على بركة الله. أيها الأفاضل، تهدينا النصوص الشريفة أن من واجباتنا تجاه أئمة أهل البيت – عليهم السلام – أو حقوقهم علينا هو واجب توقيرهم وإكرامهم وهو من مصاديق توقير جدهم وسيدهم الهادي المختار صلوات الله عليه وعليهم. ولذلك فالدليل عليه هو الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تأمر بتوقير وتعظيم النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وقد تناولناها مفصلاً في الحلقات الخاصة بواجباتنا تجاهه صلى الله عليه وآله. ويضاف إلى هذا الدليل العام، فقد رويت في مصادر الفريقين كثير من الأحاديث النبوية التي تأمر بإكرام الذرية النبوية بصورة عامة والمعصومين المطهرين وهم أئمة الهدى – عليهم السلام – على نحو التخصيص. وإضافة إلى هذه الطائفة من الأحاديث الشريفة هناك طائفة أخرى تأمر بهذا الواجب نفسه من خلال التأكيد على أن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – إنما يحفظ حرمة أهل بيته الطاهرين – صلوات الله عليهم أجمعين -. وثمة طائفة ثالثة من الأحاديث الشريفة يستدل بها على هذا الواجب هي التي تبين منزلة أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – عند الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – وهي منزلة تستوجب إكرامهم وتعظيمهم لإكرام الله ورسوله لهم. والطائفة الرابعة هي الأحاديث الشريفة التي تشير إلى دورهم المحوري والفريد في الدفاع عن دين الله عزوجل بكل وجودهم الأمر الذي يستوجب إكرامهم وتعظيمهم من هذه الجهة وننقل هنا نماذج لهذه الطوائف الأربع من الأحاديث الدالة على هذا الواجب فابقوا معنا مشكورين. فمن الطائفة الأولى ننقل الحديث المشهور المروي من طرق الفريقين كما في كنز العمال وعيون الأخبار وفردوس الديلمي وذخائر العقبى وغيرها عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: "أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي والقاضي لهم حوائجهم والساعي لهم في أمورهم عندما إضطروا إليه والمحب لهم بقلبه ولسانه" . وجاء في رواية ثانية: "أربعة أنا الشفيع لهم يوم القيامة.. المعين لأهل بيتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما إضطروا إليه والمحب لهم بقلبه ولسانه والدافع عنهم بيده" . ومن الطائفة الثانية يكفينا قول الصديقة الكبرى وسيدة نساء العالمين الزهراء البتول فاطمة التي روى الفريقان ما قاله الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – من أن الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها. فقد روي في تأريخ اليعقوبي وبلاغات النساء والإحتجاج وغيرها كثير قولها في خطبتها الفدكية وإحتجاجها على القوم بسبب غصبهم فدك قولها صلوات الله عليها: "ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله – صلى الله عليه وآله – أبي يقول: المرء يحفظ في ولده؟ سرعان ما أحدثتم" . أيها الإخوة والأخوات، أما الأحاديث النبوية من الطائفة الثالثة فهي تفوق الإحصاء رويت في مصادر الفريقين من الكتب الستة المعتمد عند أهل السنة وغيرها تؤازر وتبين ما صرحت به الآيات الكريمة من كريم منزلة أهل البيت عند الله وعند رسوله – صلى الله عليه وآله – بما تستوجب إكرامهم وتعظيمهم لقربهم من الله. وكذلك الحال مع الطائفة الرابعة التي تبين عظيم تضحيتهم وفدائهم في سبيل الدفاع عن دين الله عزوجل وهذا ما صدقته سيرتهم العطرة وإجماع الأمة على ذلك. ونحن هنا نكتفي برواية واحدة تحمل دلالات كلا الطائفتين رواها الحاكم في مستدركه على الصحيحين ومثلها مروي في سنن إبن ماجة، مسندة عن إبن مسعود قال: (أتينا رسول الله – صلى الله عليه وآله – فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به ولا سكتنا إلا إبتدأنا حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين فلما رآهم إلتزمهم وانهملت عيناه، فقلنا: يا رسول الله ما نزل نرى في وجهك شيئاً نكرهه؟ فقال – صلى الله عليه وآله - : إنا أهل بيت إختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد حتى ترتفع رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبواً على الثلج فإنها رايات هدىً يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي إسمه إسمي وإسم أبيه إسم أبي فيملك الأرض فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. ولم ترد أيها الأفاضل، عبارة (إسمه إسمي وإسم أبيه إسم أبي) في رواية إبن ماجة في سننه، وقد رجح العلماء أن إضافة هذه العبارة من زوائد العباسيين أضيفت لدوافع سياسية. وإلى هنا نختم أيها الأكارم حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. شكراً لكم ودمتم بألف خير. واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 4 / الصلاة عليهم - 147 2014-11-18 09:25:48 2014-11-18 09:25:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/11810 http://arabic.irib.ir/programs/item/11810 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. تحية مباركة طيبة نحييكم بها في مطلع حلقة اليوم من هذا البرنامج العقائدي. نتابع فيها البحث في النصوص الشريفة عن تفصيلات الإجابة عن سؤال عرضناه قبل ثلاث حلقات هو: ما هي واجبات الأمة تجاه أئمة العترة المحمدية الإثني عشر؟ وقد إستهدينا بالقرآن والسنة لمعرفة ثلاثة من هذه الواجبات هي الطاعة المطلقة المشتملة على الإقتداء بسيرتهم المعصومة في جميع شؤون الحياة. والواجب الثاني الرجوع إليهم لمعرفة حكم القرآن وحكم الله عزوجل في كل واقعة وعند كل إختلاف. والواجب الثالث مودتهم القلبية وما تشتمل عليه من نصرتهم في السلوك العملي. فما هو الواجب الرابع؟ ننطلق معاً للبحث عن الإجابة في النصوص الشريفة فكونوا معنا مشكورين. أيها الأطائب، روى الفريقان في صحاح الأحاديث النبوية أن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – صرح بأن الصلاة عليه المأمور بها في القرآن الكريم لا تكتمل إلا بقرن آله به فهي بدون الصلاة عليهم صلاة بتراء لا يحبها الله ورسوله – صلى الله عليه وآله - ، ومن هذا نعرف أن الواجب الرابع تجاه أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – هو الصلاة عليهم مع الصلاة على سيدهم المصطفى صلى الله عليه وآله. ويتم ذلك بما ثبت في كثير من النصوص الشريفة وما حققه العلماء من أن آل محمد – صلى الله عليه وآله – هم المطهرون من أهل بيته المعصومين جميعاً أهل الكساء والتسعة من ذرية الحسين عليه وعليهم الصلاة والسلام. وقد روي في كثير من الروايات الشريفة التي سجلتها كتب الحديث المعتبرة عند الفريقين بأنه لما نزلت آية الأمر الإلهي بالصلاة على النبي – صلى الله عليه وآله – سئل عن كيفية الصلاة عليه فأخبر بالصيغة التي تضم آله المطهرين إليه؛ نكتفي منها بما رواه البخاري في الجزء السادس من صحيحه عن كعب بن عجرة قال: "قيل: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد". وروى المضمون نفسه عن أبي سعيد الخدري، كما روى أحمد بن حنبل في مسنده قوله – صلى الله عليه وآله – ضمن حديث الكساء "اللهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليه وعليهم". وفي ذلك تحديد آخر لمصداق (الآل) بالمطهرين أهل آية التطهير وليس عموم أرحام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. ويتأكد هذا الواجب – مستمعينا الأفاضل – عندما نلاحظ كثرة الأحاديث الشريفة التي نهت عن الصلاة البتراء وقد رواها كثير من علماء أهل السنة، وقد أورد بعض نماذجه إبن حجر في صواعقه منها قوله – صلى الله عليه وآله -: "لا تصلوا علي الصلاة البتراء، فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد". وقال إبن حجر أيضاً: "وأخرج الدارقني والبيهقي حديث: من صلى صلاة ولم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه". ثم قال إبن حجر: وكأن هذا الحديث هو مستند قول الشافعي رضي الله عنه، إن الصلاة على الآل من واجبات الصلاة كالصلاة عليه – صلى الله عليه وآله -" وقال إمام مفسري أهل السنة الفخر الرازي في الجزء 27 من تفسيره الكبير "إن الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وفي قوله [صلى الله عليه وآله]: اللهم صل على محمد وآل محمد وارحم محمداً وآل محمد، وهذا التعظيم لم يوجد في غير الآل، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب". وقال الفخر الرازي أيضاً فيما نقله عنه عدة من علماء أهل السنة كما في نور الأبصار وشرح إحقاق الحق في المجلدين الثامن عشر والثالث والثلاثين عنه قال: "إن أهل بيته ، يعني النبي صلى الله عليه وآله، ساووه في خمسة أشياء: في الصلاة عليه وعليهم في التشهد وفي السلام والطهارة وفي تحريم الصدقة وفي المحبة". والمستفاد من النصوص الشريفة إطلاق الأمر بالصلاة على أهل بيت الرحمة المحمدية كلما ذكر سيدهم المصطفى – صلى الله عليه وآله – لنهيه عن الصلاة البتراء مطلقاً ووجوبه في تشهد الصلاة باعتبار توقيفية أذكار الصلاة بمعنى وجوب الإتيان بها كما وردت بالصلاة عليه وعلى آله معاً. وقد وردت من طرق الفريقين كثير من الأحاديث الشريفة في بيان عظمة بركات الصلاة على محمد وآله – صلوات الله عليهم أجمعين – فهي مفتاح إستجابة الدعاء ووسيلة مغفرة الذنوب وسلم التقرب من الله والفوز بمحبته تبارك وتعالى وغير ذلك من عظيم البركات. ومن أبلغ نصوص الصلوات عليهم هي الصلوات المروية في عدة من كتبنا المعتبرة مثل مصباح المتهجد للشيخ الطوسي وجمال الإسبوع للسيد إبن طاووس مسندة عن الإمام الزكي الحسن العسكري – عليه السلام – حيث أملاها على أبي محمد عبدالله بن محمد العابد – رضوان الله عليه – وهي في ثلاثة عشر فصلاً، لكل من المعصومين فصل باستثناء الحسنين حيث يشتركان في فصل واحد. وقد نقل هذه الصلوات البليغة الشيخ الزاهد في أواخر كتابه مفاتيح الجنان تحت عنوان (الصلوات على الحجج الطاهرين)، ويطلق عليها أهل المعرفة عنوان الصلوات الكبيرة وقد ذكروا لها عظيم الأثر في ترسيخ محبة النبي وآله – صلوات الله عليهم أجمعين – في القلوب فضلاً عن ثوابها العظيم. وبهذا نصل أيها الأكارم إلى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. شكراً لكم على كرم المتابعة ودمتم بكل خير. واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 3 / واجب المودّة - 146 2014-11-17 15:08:47 2014-11-17 15:08:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/11809 http://arabic.irib.ir/programs/item/11809 السلام عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله وبركاته.. أطيب وأزكى تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج وفيه نتابع البحث في النصوص الشريفة عن سؤال عرضناه قبل حلقتين عن واجبات الأمة تجاه أئمة أهل البيت النبوي – صلوات الله عليهم – وقد هدتنا النصوص الشريفة إلى معرفة إثنتين منها هما واجب الطاعة المطلقة التي فيها طاعة الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – وهي طاعة تشتمل على إقتفاء آثارهم – عليهم السلام – والإقتداء بسيرتهم في كل شؤون الحياة. والواجب الثاني هو التحاكم إليهم – عليهم السلام – في الإختلافات والحوادث الواقعة لمعرفة حكم الله عزوجل وما تضمنه كتابه الكريم الذي فيه تبيان كل شيء تجاه كل واقعة دفعاً للإختلاف وإتباع الشيطان. فما هو الواجب الثالث من هذه الواجبات؟ أيها الأطائب، الواجب الثالث الذي تهدينا إليه النصوص الشريفة وتبين لنا معالمه هو واجب المودة تجاه أئمة أهل البيت – عليهم السلام – وقد صرحت به الآية الكريمة الثالثة والعشرون من سورة الشورى حيث يقول الله تبارك وتعالى: "ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ". فأداء هذا الواجب كما يصرح ذيل هذه الآية هو الحسنة التي يزيد الله حسنها ويضاعف بركاتها لمن يلتزم بأداء هذا الواجب، وهو السبيل إلى القرب من الله عزوجل كما تصرح بذلك الآية 57 من سورة الفرقان: "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً". وهذا يعني أن ثمار القيام بهذا الواجب والسعي لترسيخ مودة أهل البيت النبوي في القلب تعود ثماره إلى المحب نفسه كسائر الواجبات الإلهية. وهذا ما تصرح به في خصوص هذه المودة الواجبة الآية 47 من سورة سبأ حيث يقول الله عزوجل: "قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ". أما بالنسبة لمصداق أولي القربى الذين أمر الله بمودتهم على نحو الوجوب فقد ثبت أنهم أهل آية التطهير الذين باهل بهم رسول الله – صلى الله عليه وآله – والذين ثبتت عصمتهم وطهارتهم الكاملة فاستحقوا أن تكون مودتهم أجر الرسالة المحمدية. أيها الإخوة والأخوات، وقد أثبت العلماء في دراسات كثيرة بطلان الأقوال الأخرى في تفسير آية المودة غير التفسير الظاهر المتقدم وأنها من نتاج الذين يبتغون تأويل القرآن إبتغاء فتنة الناس وصرفهم عن مودة وإتباع أئمة العترة المحمدية. ونحن هنا نكتفي بحديث جامع رواه أحد كبار مفسري الجمهور هو جارالله الزمخشري في الجزء الثاني من تفسير الكاشف، ففيه نص صريح على ما تقدم وبيان نبوي جليل لآثار وبركات القيام بهذا الواجب، قال الزمخشري في سبب نزول آية المودة: "إجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض: أترون محمداً يسأل على ما يتعاطاه – يعني تحمل إعباء تبليغ الرسالة الإلهية – أجراً؟ فنزلت الآية.. وأضاف فقيل: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجب علينا مودتهم؟ قال – صلى الله عليه وآله -: علي وفاطمة وإبناهما، حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي.. ثم قال – صلى الله عليه وآله – في نص جامع عن آثار القيام بواجب المودة: ألا ومن مات على حب آل محمد مات شهيداً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكملاً للإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير.. وتابع – صلى الله عليه وآله – قائلاً: ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له بابان في قبره إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار الملائكة..." وجاء في الشطر الثاني من هذا الحديث النبوي الجامع إشارات إلى سوء عاقبة عدم القيام بهذا الواجب، حيث قال – صلى الله عليه وآله - : "ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً، ألا ومن على بغض آل محمد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة". تبقى هنا – أيها الأفاضل – نقطتان ينبغي الإشارة إليهما، الأولى هي أن المودة حالة قلبية تنتج من المعرفة والمظهر العملي للقيام بواجب المودة هو نصرة أئمة أهل البيت – عليهم السلام-. والثانية أن المستفاد من الآيات الكريمة أن مصداق آية المودة هم أهل آيتي التطهير والمباهلة، وجريانها على باقي أئمة العترة المحمدية الإثني عشر يثبت بالأدلة الكثيرة المصرح بأنهم جميعاً عترة المصطفى وأهل بيته – صلى الله عليه وآله – وقرباه كما في أحاديث الأئمة الإثني عشر المستفيضة من طرق الفريقين. يضاف إلى ذلك ما روي عن أئمة العترة أنفسهم وقد أجمع المسلمون على صدقهم وعلمهم بالكتاب، فقد صرحوا بأنهم جميعاً مصداق هذه الآية، فمثلاً روي في كتاب المحاسن عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: "أبى الله عزوجل إلا أن يجعل حبنا مفترضاً أخذه من أخذه وتركه من تركه واجباً"، فقال "قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى". وفي الكافي عن الباقر – عليه السلام – قال في آية المودة "هم الأئمة عليهم السلام". وروي نظائر هذا التصريح عن الإمام زين العابدين والرضا والإمام المهدي عليهم السلام جميعاً في أحاديث كثيرة متواترة المضمون تكفي من ألقى السمع وهو شهيد. والنتيجة المستفادة مما تقدم هي مستمعينا الأفاضل، أن الواجب الثالث تجاه أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – هو مودتهم جميعاً قلبياً وظهور ذلك عملياً في نصرتهم. وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) شاكرين لكم أطيب المتابعة ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات وفي أمان الله. واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 2 / التحاكم اليهم (ع) في الحوادث الوافقة - 145 2014-11-16 13:06:04 2014-11-16 13:06:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/11806 http://arabic.irib.ir/programs/item/11806 سلام من الله عليكم مستمعينا الأطائب.. طابت أوقاتكم بكل بركة ورحمة وأهلاً بكم في لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا نتابع أيها الأحبة التعرف إلى الإجابة عن السؤال الذي عرضناه في الحلقة السابقة بشأن واجباتنا تجاه أئمة أهل البيت المحمدي أو حقوقهم علينا. وقد عرفنا أن معظم هذه الواجبات مشتركة في النصوص الشريفة مع ما تذكره من واجبات الأمة تجاه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. وهذا ما لاحظناه فيما يرتبط بالواجب الأول وهو واجب الطاعة المطلقة لهم واقتفاء آثارهم في جميع شؤون الحياة، كما دلتنا على ذلك الآية الكريمة التاسعة والخمسون من سورة النساء والأحاديث النبوية المفسرة لها والمرتبطة بمضمونها. فما هو الواجب الثاني من هذه الواجبات؟ أيها الأفاضل، لمعرفة الواجب الثاني من واجباتنا تجاه أئمة العترة المحمدية – صلوات الله عليهم أجمعين – ننطلق من الآية الكريمة الثالثة والثمانون من سورة النساء حيث يقول الله تبارك وتعالى فيها: "وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً". وكما تلاحظون – مستمعينا الأفاضل – فإن الآية الكريمة تشير إلى أن من واجب الأمة الرجوع إلى الرسول وأولي الأمر في الحوادث الواقعة والتحاكم إليهم لكي يبينوا حكم الله الذي يستنبطونه من القرآن الكريم. وقد ثبت بالأدلة العقلية والتفسيرية والنقلية أن مصداق (أولي الأمر) ينحصر في أئمة أهل البيت النبوي – عليهم السلام – كما أشرنا لذلك في حلقات سابقة. ويستفاد من التدبر في هذه الآية أن الرجوع إلى أئمة العترة هو السبيل الوحيد لمعرفة حكم القرآن في الحوادث الواقعة بعدما ثبت أن فيه تبيان كل شيء ومنها الحوادث الواقعة. كما يستفاد من هذه الآية أيضاً أن الرجوع إلى أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – هو السبيل الذي جعله الله لإنهاء الخلافات بين المسلمين والنزاعات بين المسلمين كما يستفاد من ضم هذه الآية إلى قوله عزوجل في الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء: "....فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" فالرد إلى الله والرسول يتحقق بالرد إلى أولي الأمر الإلهي المعصومين كما يصرح بذلك قوله عزوجل: ...وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً" وهذا يعني أن التحاكم إلى أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – هو السبيل الذي تفضل الله به على الأمة لكي ينجو من إتباع الشيطان، وهذا ما تصرح به أحاديث عدة منها قول رسول الله – صلى الله عليه وآله – المروي من طرق أهل السنة كما مستدرك الحاكم أنه قال: "النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الإختلاف فإن خالفتهم قبيلة من العرب إختلفوا فصاروا من حزب الشيطان". أيها الإخوة والأخوات، والواجب المتقدم أشارت إليه كثير من الأحاديث النبوية المروية من طرق الفريقين، كالأحاديث المتحدثة عن توريث النبي علم القرآن لأئمة عترته – عليهم السلام – وأحاديث سفن النجاة والثقلين وغيرها كثير. ومن مجموعها إضافة إلى الآية الكريمة المتقدمة يتضح أن الرجوع إلى أئمة العترة المحمدية هو الرجوع إلى القرآن الذي فيه تبيان كل شيء ولكن لا يستطيع كل إنسان الحصول على كل شيء منه كما هو مشهود بالوجدان. إذ أن القرآن الكريم نفسه يصرح بأن فيه الحقائق المكنونة التي لا يمسها إلا المطهرون وهم أصحاب آية التطهير، كما يصرح بأن للقرآن تأويلاً لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم وهم الذي ارتضاهم لعلم القرآن كله. قال مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – كما هو المروي عنه في كتاب المحاسن: "ما من أمر يختلف فيه إثنان إلا وله أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال". والمراد هو غير المطهرين الراسخين في العلم فهم الذي ارتضاهم الله لإستنباط الأحكام القرآنية في كل إختلاف صغيراً كان أو كبيراً من كتابه العزيز الذي فيه تبيان كل شيء، ليكونوا بذلك مرجع حل الخلافات والنزاعات فتأمن الأمة المحمدية إذا إتبعت كلمتهم الفصل من الإختلاف وإتباع الشيطان. مستمعينا الأفاضل والحقيقة المتقدمة يقررها إستدلالياً مولانا الإمام جعفر الصادق في حديث طويل مروي في كتاب المحاسن ضمن رسالة لأحد أصحابه، يقول – عليه السلام – في بعض فقراته: "إنما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ولقوم يتلونه حق تلاوته وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه، فأما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم ولذلك قال رسول الله – صلى الله عليه وآله - : ليس شيء بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن، وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله". ثم قال الصادق – عليه السلام – مبيناً وجه الحكمة في اختصاص علم القرآن كله بالمعصومين: "وإنما أراد [الله] بتعميته في ذلك أن ينتهوا – أي عموم الناس – إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه والناطقين عن أمره وأن يستنطقوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم، ثم قال: "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ" فأما غيرهم – أي غير أولي الأمر – فليس يعلم ذلك أبداً ولا يوجد". ثم قال – صلوات الله عليه -: "وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الأمر... فجعل الله الولاة خواص ليقتدى بهم... وإياك وإياك وتلاوة القرآن برأيك فإن الناس غير مشتركين في علمه كإشتراكهم فيما سواه من الأمور ولا قادرين عليه ولا على تأويله إلا من حده وبابه الذي جعله الله له، فافهم إن شاء الله واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء الله". وبهذا نخلص إلى أن الواجب الثاني تجاه أئمة أهل البيت – عليهم السلام – هو التحاكم والرجوع إليهم لمعرفة حكم الله في الحوادث الواقعة وفي كل اختلاف، وبهذه النتيجة نختم لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) شكراً لكم وفي أمان الله. واجبات الامة تجاه أهل البيت (ع) - 1 / واجب الطاعة - 144 2014-11-12 09:34:12 2014-11-12 09:34:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/11802 http://arabic.irib.ir/programs/item/11802 سلام من الله عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته... لكم منا أطيب تحية نهديها لكم شاكرين لكم جميل الصحبة في لقاءات برنامجكم العقائدي هذا. سؤالنا في هذه الحلقة هو: ما هي واجبات الأمة تجاه أئمة أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجمعين؟ تابعونا مشكورين لنبحث معاً عن إجابة هذا السؤال في نصوص مناري الهداية والصلاح والنجاة والفلاح. أيها الأفاضل، عندما نرجع إلى كتاب الله العزيز نجد أنه وفي كثير من آياته المتحدثة عن واجبات الأمة تجاه النبي المبعوث رحمة للعالمين – صلى الله عليه وآله – تقرن أئمة أهل البيت – عليهم السلام – به - صلى الله عليه وآله -. ومنها نعرف أن معظم ما تذكره من واجبات تجاه حبيبنا المصطفى – صلى الله عليه وآله – تجري على أئمة أهل بيته المطهرين. وقد لاحظنا تفصيلات ذلك في الحلقات الخاصة بواجبات الأمة تجاه سيد الرسل أو حقوقه – صلى الله عليه وآله – على الأمة لذا نشير هنا إلى هذه الواجبات المشتركة باختصار وبإضافات تتناسب مع موضوع الإمامة. فنبدأ أولاً بواجب الطاعة المذكور في الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء حيث يقول الله أصدق القائلين: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً". وقد تناولنا في الحلقات الخاصة بأدلة إمامة أهل البيت في القرآن، البراهين العقلية والنقلية الدالة على إنحصار مصداق (أولي الأمر) في الآية بالأئمة الإثني عشر من العترة المحمدية – عليهم السلام – لذا نكتفي هنا بالإشارة إلى بعض النقاط المرتبطة ببيان حدود واجب طاعتهم – عليهم السلام – فابقوا معنا مشكورين. النقطة الأولى هي أن الأمر بطاعة أئمة أهل البيت – عليهم السلام – مطلق غير مقيد بأي قيد كما هو واضح في نص الآية الكريمة وقد أمر بذلك كثير من مفسري الجمهور كالفخر الرازي في تفسيره الكبير. وهذا يعني أن طاعتهم – عليهم السلام – هي بحدود طاعة الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – وليست بحدود طاعة الوالدين مثلاً المقيدة بجريان طاعتهما فيما ليس فيه معصية لله عزوجل، وليست بحدود طاعة أي شخص غير معصوم ليست ثمة ضمانة أن تكون بعض أوامره ناتجة من الإشتباه أو الخطأ في تشخيص المصداق فضلاً عن أن تكون أوامر ناشئة من الهوى أو الذوق الشخصي. واختصاص أئمة أهل البيت – عليهم السلام – بوجوب طاعتهم على نحو الإطلاق ينطلق من عصمتهم المطلقة التي هي من سنخ عصمة سيدهم المصطفى – صلى الله عليه وآله – وهذا ما دلت عليه آية الطاعة نفسها بإطلاقها وآيات أخرى كآية التطهير وآية الصادقين وغيرهما. كما دلت على ذلك كثير من الأحاديث النبوية المروية من طرق الفريقين مثل حديث الثقلين نفسه فقد وردت في بعض نصوصها التي نقلها إبن حجر في الصواعق عن رواية الطبراني قوله – صلى الله عليه وآله -: "فلا تقدموهما – أي القرآن والعترة – فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم – أي العترة – فإنهم أعلم منكم". يضاف إلى ذلك كثير من الأحاديث النبوية التي تتميز بالإطلاق نفسه نظير حديث سفينة النجاة فمثلاً روي في مستدرك الحاكم على مسلم والبخاري مسنداً عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "ألا أن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق". فأي تخلف عن أي أمر من أوامرهم يعني الغرق في ضلالات إبليس وهذا ما يصرح به حديث نبوي آخر رواه الحاكم في مستدركه وغيره من حفاظ الجمهور عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الإختلاف فإن خالفتهم قبيلة من العرب إختلفوا فصاروا حزب الشيطان". مستمعينا الأفاضل، النقطة الثانية المرتبطة بواجب طاعة أئمة العترة المحمدية عليهم السلام هي أن هذه الطاعة لا تقتصر على إتباع أوامرهم القولية بل تشمل الإقتداء بهم في عموم سلوكياتهم والتأسي بهم في جميع أحوالهم، كما يشير لذلك مثلاً أعلم الصحابة بنص حديث مدينة العلم وغيره الإمام أميرالمؤمنين – عليهم السلام – في المروي عنه كما في نهج البلاغة أنه قال: "أنظروا أهل بيت نبيكم، فألزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فألبدوا، وإن نهضوا فأنهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا". وقال – عليهم السلام – أيضاً عنهم "هم موضع سره وملجأ أمره وعيبة علمه وموئل حكمه وكهوف كتبه وجبال دينه، بهم أقام إنحناء ظهره وأذهب إرتعاد فرائصه.. لا يقاس بآل محمد – صلى الله عليه وآله – من هذه الأمة أحد... هم أساس الدين وعماد اليقين إليهم يفيء الغالي وبهم يلحق التالي ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة" يعني الوراثة لرسول الله صلى الله عليه وآله. إذن فأول واجبات الأمة تجاه أئمة أهل البيت النبوي هو واجب الطاعة المطلقة والإتباع الكامل واقتفاء آثارهم وسيرتهم في جميع شؤون الحياة وبذلك يتحقق الفلاح والصلاح والنجاة. وفقنا الله وإياكم لذلك أيها الأطائب وشكراً لكم على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. كيف يمكن الإنتفاع بالقرآن بدون أهل البيت (ع) - 143 2014-11-05 09:54:04 2014-11-05 09:54:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/11794 http://arabic.irib.ir/programs/item/11794 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا، سؤالنا فيه هو: على ضوء حديث الثقلين والآيات التي ينطلق منها وكما تبين في الحلقات السابقة، إتضح أن النجاة من الضلالة لا تتحقق إلا بالتمسك بالقرآن وأهل بيت النبوة المحمدية معاً، فهل يعني هذا أن الإنتفاع بالقرآن الكريم لا يتيسر إلا بالرجوع إلى الأحاديث الشريفة؟ أو إلى الإمام المعصوم من أهل بيت النبوة عليهم السلام؟ سؤال مهم ومحوري نسعى للحصول على الإجابة عنه من مناري الهدى ونبعي النجاة من الضلالة؛ فكونوا معنا مشكورين. أيها الأفاضل، للإجابة عن السؤال المتقدم ننطلق من الآية الكريمة التاسعة والعشرين من سورة - ص - حيث يقول الله أصدق القائلين في وصف كتابه العزيز: "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ". فالقرآن كتاب مبارك كثير المنافع أنزله الله إلى النبي الخاتم – صلى الله عليه وآله – والهدف هو أولاً التدبر في آياته ثم لكي يتذكر أولو الألباب، من هنا نفهم أن التدبر في آيات القرآن الكريم أمر مدعو له جميع الخلق فهو أمر ممكن لهم ولكن الذين يتذكرون وينتفعون منهم هم أولو الألباب. وهذا يعني أن الآيات التي تصرح بأن القرآن هدى للمتقين وأنه ينتفع به أولو القلوب الحية إنما تشير إلى الإنتفاع العملي به وليس إلى الإنتفاع النظري أي فهم القرآن المجيد. ولذلك عاتب الله تبارك وتعالى المنحرفين على عدم تدبرهم في القرآن لمعرفة الحق، فقال في الآية الرابعة والعشرين من سورة محمد – صلى الله عليه وآله - : "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا". وقال في الآية 82 من سورة النساء: "أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً". وواضح من هذه الآيات أن التدبر في القرآن سبب ووسيلة لمعرفة إعجازه وكونه من عند الله عزوجل. أما الذي يمنع من إتباعه فهو العمى القلبي وليس العقلي أي ليس عدم فهم الحكم والمواعظ التي يشتمل عليها. ويتضح مما تقدم أن مرتبة من حقائق القرآن الكريم يمكن الحصول عليها وفهمها من التدبر في آياته مباشرة وإمعان النظر فيها وفتح العقل والقلب عليها كما يصرح بذلك الإمام الصادق – عليه السلام – في حديثه المروي عنه في الكافي أنه قال: "إن هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور". والأحاديث بهذا المضمون كثيرة عن أهل بيت النبوة – عليهم السلام – تدعو إلى التدبر في القرآن وآياته على أسس التفكير السليم طبعاً بعيداً عن تفسير القرآن بالرأي وبالقناعات المسبقة والذوق الشخصي والأهواء. فمع رعاية هذه الأسس يمكن فهم مرتبة من مراتب القرآن الكريم ومعاني آياته الظاهرة ولكن الأحاديث الشريفة تصرح بأن للقرآن الكريم باطناً عميقاً، فمثلاً روي في كتاب الكافي مسنداً عن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – أنه قال ضمن حديث طويل جاء في بعض فقراته: "إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو الدليل على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان.. وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم، ظاهره أنيق وباطنه عميق، له نجوم وعلى نجومه نجوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة.." وفي هذا الحديث النبوي الجامع بيان أصول فهم القرآن الكريم والنجاة من الفتن نشير إلى بعضها بعد قليل فيما يرتبط بسؤال هذه الحلقة فابقوا معنا. يشير النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – إلى أن ظاهر القرآن حكم من الحكمة والأحكام وباطنه علم أي أن ظاهره مرتبة من مراتب المعرفة تليها مراتب أعمق وهذه المراتب الأعمق يحتاج الوصول إليها إلى (النجوم على نجوم القرآن) أي إلى المطهرين الذين مسوا حقائقه المكنونة فصاروا نجوماً يستنار بها للوصول إلى الحقائق المكنونة. وثانياً فإن الحصول على المعارف القرآنية حتى بمرتبتها الظاهرة يكون لمن (عرف الصفة) أي صفة القرآن وسبل فهمه بعيداً عن التحريفات المعنوية وليس اللفظية لمفاهيم القرآن فبذلك تكون تلاوته له بتدبر وحق التلاوة كما ينبه لذلك مولانا السبط المحمدي الأكبر في المروي عنه في كتاب تحف العقول أنه قال: "... واعلموا أنكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى... ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حى تعرفوا الذي حرفه فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على الله والتحريف ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون والتمسوا ذلك عند أهله فإنهم خاصة يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم". والنتيجة التي نخلص إليها مستمعينا الأفاضل هي أن فهم المرتبة الظاهرية في القرآن الكريم أمر ميسر لمن فتح عقله عليه بعيداً عن الأهواء والتحريفات المعنوية وعلى وفق أسس التفكير السليم. في حين أن الوصول الى حقائقه المكنونة التي لا يمسها إلا المطهرون وبالتالي النجاة من جميع أشكال الفتن ومنها الفهم غير الصحيح لآياته الكريمة يحتاج إلى الإستهداء بنورانية معلمي القرآن وأهل علمه وورثة البيان النبوي المعصوم. وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله. لماذا حصر النبي (ص) النجاة بالتمسك بالقرآن والعترة (القرآن والبيان المعصوم) - 10 - 142 2014-11-02 09:46:47 2014-11-02 09:46:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/11791 http://arabic.irib.ir/programs/item/11791 سلام عليكم أيها الإخوة والأخوات.. تحية ملؤها الرحمة من الله والبركات نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج وفيه نستكمل البحث عن الإجابات القرآنية عن سؤال عرضناه منذ عدة حلقات هو: لماذا حصر النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – النجاة من الضلالة بالتمسك بالثقلين معاً أي القرآن والعترة النبوية كما ورد في حديث الثقلين المتواتر. وقد حصلنا في الحلقات السابقة على أجوبة قرآنية عدة إتضح منها أن هذا الحديث الشريف إنما هو ترجمان نبوي لمفاد العديد من الآيات الكريمة التي تبين أن التمسك الحقيقي بالقرآن الكريم والإستفادة من بركاته لا يتيسران للمؤمن إلا بالتمسك بالذين آتاهم الله علم الكتاب كله وهم محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وفي هذا اللقاء ننطلق للوصول إلى النتيجة ذاتها من الآيات التي أكدت أن الله جل جلاله حافظ كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تابعونا على بركة الله. قال الله أصدق القائلين في الآية التاسعة من سورة الحجر: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ". وقال عزوجل في الآيتين 41و42 من سورة فصلت: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ{41} لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ{42}" وقد استدل العلماء بهاتين الآيتين خاصة على أن الله عزوجل حفظ كتابه العزيز من أن تمسه أيدي المحرفين بالزيادة والنقصان كما جرى مع التوراة والإنجيل. فثبتت في قلوب المسلمين أن ما في دفتي المصحف الشريف هو كلام الله الذي أنزله على نبيه الخاتم – صلى الله عليه وآله – بلا نقص ولا زيادة، وكل ما يدعى أنه من القرآن غير ما في المصحف المتداول المحفوظ بين المسلمين مردود ثبت أنه ليس من كلام الله عزوجل لمغايرته في النظم والبلاغة لما في هذا الكتاب العزيز. هذا فيما يرتبط بالتحريف اللفظي للقرآن ونفيه، ولكن ثمة تحريف آخر هو التحريف المعنوي وقد أشارت إلى وقوعه آيات كثيرة في القرآن الكريم نفسه نظير ما ورد في الآية السابعة من سورة آل عمران وهي تصرح بأن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه من القرآن ابتغاء فتنة الناس وإضلالهم وابتغاء تأويله بغير علم من الله جل جلاله. فكيف حفظ الله عزوجل قرآنه العزيز من هذا النوع الخطير من التحريف كما وعد خاصة وأن النص القرآني مطلق في تأكيد الحفظ الإلهي للقرآن ولم يخصص بالتحريف اللفظي، فهو يشمل الحفظ من التحريف المعنوي أيضاً؟ نرجع في الإجابة على السؤال المتقدم إلى السنة النبوية فنجدها تصرح بأن مسؤولية أئمة العترة المحمدية وهم الثقل الثاني وعدل كتاب الله العزيز، حفظ الدين وقطبه القرآن من جميع أشكال التحريف المعنوي، جاء في كتاب المعيار والموازنة لأبي جعفر الإسكافي: ويؤثر عنه – صلى الله عليه وآله – [يعني النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله –] أنه قال: "يحمل هذا العلم من كل خلف من أهل بيتي عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". ومضمون الحديث مروي في كثير من كتب أهل السنة دون ذكر أهل البيت، وروي تفسير فرات الكوفي وغيبته النعماني وإثبات الوصية للمسعودي عن مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – عن آبائه عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال ضمن حديث: "إن الله عزوجل إختار من كل شيء شيئاً... واختار من الأيام يوم الجمعة واختار من الشهور شهر رمضان واختار من الليالي ليلة القدر واختار مني ومن علي، الحسن والحسين وتكملة إثني عشر إماماً من ولد الحسين تاسعهم باطنهم وهو ظاهرهم.. وهو قائمهم ينفون عن [الدين] تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". وفي الكافي عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال ضمن حديث: "...فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". أيها الإخوة والأخوات، وإضافة إلى هذه الأحاديث الشريفة توجد الكثير من النصوص الشريفة قرآناً وسنة التي تبين بأن أهل البيت المحمدي – عليهم السلام – هم أهل الذكر الذين أمرنا الله بالسؤال منهم لأنه عزوجل آتاهم علم كتابه كله كما تشير لذلك الآية الأخيرة من سورة الرعد وآية "لا يمسه إلا المطهرون" وآية "التطهير" وغيرها ولذلك فهم المؤهلون لحفظ كتابه العزيز من تحريفات أئمة الضلالة والمنتحلين ما ليس لهم من علم القرآن والجاهلين الذين يفسرون القرآن بآرائهم ولو دون قصد سيء. ومن المفيد هنا مراجعة ما روي من موقف الإمام الحسن العسكري – عليه السلام – في درء فتنة تأليف الفيلسوف الشهير إسحاق بن يعقوب الكندي كتاباً في تناقض القرآن الكريم. فقد علم الإمام العسكري – عليه السلام – أحد أصحابه الحجة التي تهدم الأساس الذي ارتكز عليه الكندي في تأليف هذا الكتاب ولما سمعها الكندي عرف خطأه وحرق كتابه وبذلك حفظ الإمام العسكري – عليه السلام – كتاب الله من هذه الفتنة. ونخلص أخيراً أيها الأفاضل إلى أن أحد الأسرار المحورية لحصر النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – لطريق النجاة من الضلالة بالتمسك بالثقلين معاً هو أن الله عزوجل جعل العترة المحمدية الطاهرة وسيلته وحجته لحفظ كتابه العزيز من تحريفات الغالين والمبطلين المنتحلين وتأويلات الجاهلين. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، نشكر لكم أيها الأطائب طيب المتابعة ودمتم في رعاية الله آمنين والحمد لله رب العالمين. لماذا حصر النبي (ص) النجاة بالتمسك بالقرآن والعترة (القرآن والبيان المعصوم) - 9 - 141 2014-11-01 10:53:16 2014-11-01 10:53:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/11789 http://arabic.irib.ir/programs/item/11789 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته.. طابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا نتابع فيها البحث عن الإجابات القرآنية عن سؤال عرضناه منذ حلقات عدة عن سر تأكيد النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – على حصر سبيل النجاة من الضلالة بالتمسك بالقرآن وأهل بيت النبوة معاً كما ورد في حديث الثقلين المتواتر وقد وجدنا في الحلقات السابقة أن هذا الحديث إنما هو ترجمان نبوي لكثير من الآيات الكريمة التي تصرح بأن التمسك الحقيقي بالقرآن الكريم لا يتحقق إلا بالتمسك بالعترة المحمدية الطاهرة. وفي هذا اللقاء نتناول آيات أخرى تدل على هذا المعنى منها الآية الكريمة التاسعة والثمانين من سورة النحل التي تصف القرآن الكريم بأن فيه تبياناً لكل شيء؛ قال عز من قائل: وَي "َوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ". فكيف تهدينا هذه الآية للإجابة عن سر حصر النجاة من الضلالة بالتمسك بالثقلين معاً؟ هذا ما نتدبر فيه معاً فابقوا معنا مشكورين. أيها الأفاضل، نلاحظ في الآية الكريمة أنها تتحدث من جهة عن شهادة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – على أمته أو على شهداء الأمم، ومن جهة ثانية تتحدث عن إنزال الكتاب الإلهي عليه وفيه تبيان لكل شيء؛ فما الذي نستفيده من ذلك؟ للإجابة عن هذا السؤال نرجع إلى القرآن الكريم نفسه فنجده يصرح بأن الذي عنده علم الكتاب هو المؤهل للشهادة على الناس، قال عزوجل في آخر سورة الرعد: "وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ". إن الشهادة على الناس التي جعلها الله تبارك وتعالى لنبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – ومن عنده علم الكتاب هي شهادة واقعية لا ترتبط بظواهر الناس وظواهر أعمالهم، وهي من سنخ المعجزة الإلهية التي يثبت الله بها للناس كون النبي مرسلاً منه تبارك وتعالى. إذن فهذه الشهادة تستلزم إطلاع الشاهد على بواطن الناس ونواياهم من أعمالهم لأن الأعمال بالنيات، فمن أين يحصل الشاهد على هذه القدرة؟ تصرح آية سورة الرعد بأنه يحصل على ذلك من الكتاب الإلهي نفسه لأن فيه تبيان كل شيء كما صرحت بذلك آية سورة النحل المتقدمة وهذا يعني أن ما في الكتاب الإلهي العزيز لا يقتصر على الحقائق الظاهرية التي تبينها ألفاظه الظاهرية بل إن فيه ما جعل وصي سليمان النبي يأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى الشام قبل أن يرتد طرف سليمان – عليه السلام – لأن هذا الوصي كان عنده (علم من الكتاب) كما تصرح الآية الأربعون من سورة النمل. فكيف بمن عنده (علم الكتاب) كله وليس بعض منه كما هو حال وصي سليمان عليهما السلام؟ أيها الأكارم، والحقيقة المتقدمة تشير إليها عدة من الآيات الكريمة الأخرى وأصرحها في بيان ما يشتمل عليه باطن القرآن من قدرة تؤهل من آتاه الله علمه لمقام الشهادة على بواطن الناس هي الآية الحادية والثلاثون من سورة الرعد حيث يقول عزوجل: "وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً..." وقد استدل مولانا الإمام أبوالحسن موسى الكاظم – عليه السلام – بهذه الآية الكريمة على المعنى المتقدم ضمن حديث مروي في الكافي وبصائر الدرجات وغيرهما، تحدث فيه عن إجتماع علوم الأنبياء جميعاً وأكثر مناه عند رسول الله – صلى الله عليه وآله – وإجتماع معجزاتهم أيضاً عنده، ثم قرأ هذه الآية الكريمة وقال بعدها: (وقد ورثنا نحن هذا القرآن، ففيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى ونحن نعرف الماء تحت الهواء وإن في كتاب الله لآيات ما يراد به أمر إلا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله به مما كتبه الماضون جعله الله لنا في أم الكتاب، إن الله يقول: (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) ثم قال: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء). وفي حديث روته هذه المصادر عن الإمام الصادق – عليه السلام – ذكر فيه علومهم الغيبية فاستغرب الراوي وهو حماد اللحام من سعتها فقال – عليه السلام – مبيناً مصدرها: (يا حماد، إن ذلك من كتاب الله، إن ذلك من كتاب الله، إن ذلك من كتاب الله، [قالها ثلاثاً] ثم تلا هذه الآية: "وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ. [ثم قال] إنه من كتاب الله فيه تبيان كل شيء، فيه تبيان كل شيء". أيها الإخوة والأخوات، وقد تقدم في الحلقات السابقة أن صحاح الأحاديث الشريفة تصرح بأن الذين عندهم (علم الكتاب) كله هم أهل بيت النبوة – عليهم السلام – الذين قرنهم رسول الله – صلى الله عليه وآله – بالقرآن الكريم وصرح بأنهم لا يفارقونه ولا يفارقهم. وعليه تكون النتيجة هي أن الفوز بالبركات الشاملة للقرآن الكريم الذي فيه تبيان كل شيء ينحصر بالتمسك بالعالمين بكل ما في كتاب الله العزيز، ومن مصاديق هذه البركات ما يرتبط ببيان سبيل النجاة من الضلالة بجميع مراتبها ولذلك حصر النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – طريق النجاة من الضلالة بالثقلين معاً، جعلنا الله وإياكم من المتمسكين بها. اللهم آمين.. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقيلن) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير.. في أمان الله. لماذا حصر النبي (ص) النجاة بالتمسك بالقرآن والعترة (القرآن والبيان المعصوم) - 8 - 140 2014-10-29 09:23:01 2014-10-29 09:23:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/11786 http://arabic.irib.ir/programs/item/11786 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته.. لكم منا أطيب تحية ندعوكم بها لمرافقتنا في حلقة من هذا البرنامج العقائدي نستكمل فيها الإجابة عن سؤال نتناول إجاباته القرآنية منذ عدة حلقات. هذا السؤال يقول: لماذا حصر النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في حديث الثقلين المتواتر النجاة من الضلالة بالتمسك ليس بالقرآن وحده بل بمعية العترة المحمدية الطاهرة؟ وقد حصلنا إجابات قرآنية عدة تبين أن سنة الله عزوجل جرت على إتمام الحجة على عباده بقرن كلامه المنزل بحجج معصومين يبينون للناس الفهم الصحيح والمعصوم لكلامه المقدس وينفون بالتالي تحريفات الذين في قلوبهم زيغ والذين يسعون لإضلال الناس بتفسيرات لكلام الله ما أنزل بها من سلطان. من هنا صرح القرآن الكريم نفسه بأن الله جلت قدرته جعل القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم لكي يكونوا مرجعاً لفهمه الصحيح البعيد عن تأثيرات الأهواء لأن هؤلاء هم المطهرون من إتباع الهوى والشك وكل ما يصد عن الفهم السليم للكلام الإلهي. وقد عرفنا في الحلقة السابقة من النصوص الشريفة أن هؤلاء هم أهل بيت النبوة الذين شهد الله لهم بالطهارة من كل رجس، وهذا ما تصرح به أيضاً أحاديث كثيرة ننقل بعضها في هذا اللقاء تبركاً. روي في كتاب البصائر عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – أنه قال: "الرجس هو الشك، ولا نشك في ديننا، ثم قال: .. بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم..". فقال الراوي وهو أبو بصير: قلت أنتم هم؟ فقال عليه السلام: "من عسى أن يكون؟". وقد روي مضمون الحديث بأسانيد عدة وفيه إشاراة لطيفة إلى آية التطهير وأن تطهير الله لأهل البيت – عليهم السلام – من الرجس أهلهم لأن يؤتيهم عزوجل العلم الذي جعل قلوبهم أوعية لحفظ القرآن فيها كآيات بينات لا شك ولا شبهة فيها. وفي حديث في البصائر والكافي وغيرها جاء أن أبا بصير سأل الإمام الصادق – عليه السلام – عن قوله عزوجل: "بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم". فأجاب – عليه السلام - : "والله ما قال: في المصحف". أي أن القرآن يكون آيات بينات على نحو الإطلاق وبصورة كاملة خالية من الشك وسوء الفهم عند الذين آتاهم الله علم القرآن كاملاً. ولذلك قال الباقر – عليه السلام – في حديث ثالث: "إن هذا العلم إنتهى إلى آي في القرآن، ثم جمع أصابعه وقال: بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم". وروي عن الصادق – عليه السلام – أنه قال: "إن من علم ما أوتينا تفسير القرآن". وروي في تفسير العياشي عن مولانا الباقر – عليه السلام – في قول الله عزوجل في آخر سورة الرعد: "قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ" قال: "إيانا عنى، وعلي – عليه السلام – أفضلنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله". وفي تفسير العياشي أيضاً عن مولانا الصادق – عليه السلام – قال: "إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره". وقال – عليه السلام – أيضاً: "إن الله علم نبيه – صلى الله عليه وآله – التنزيل والتأويل، فعلمه رسول الله علياً". وروي في عدة من المصادر الروائية كما في كتاب اليقين في إمرة أميرالمؤمنين – عليه السلام – عن أنس بن مالك بأسانيد عدة أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال لعلي عليه السلام: "أنت مني تؤدي عني وتبرئ ذمتي وتبلغ عني رسالتي ، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أولم تبلغ الرسالة؟ قال – صلى الله عليه وآله – بلى ولكن تعلم الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لم يعلموا". وروي في كتاب تأويل الآيات لشرف الدين الحسيني مسنداً عن عبد العزيز العبدي أنه سأل الإمام الصادق – عليه السلام – عن من يعنيهم قوله عزوجل: بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم". فقال – عليه السلام - : "هم الأئمة من آل محمد – صلوات الله عليهم أجمعين – باقية دائمة في كل حين". وروي في الإحتجاج وأمالي الطوسي عن علي – عليه السلام – قال: (سلوني عن كتاب الله، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله في ليل ولا نهار ولا مسير ولا مقام إلا وقد أقرأنيها رسول الله – صلى الله عليه وآله – وعلمني تأويلها. فقام أبو الكوا [وكان من الخوارج من مبغضي أمير المؤمنين – عليه السلام –] فقال له: يا أميرالمؤمنين، فما كان ينزل عليه وأنت غائب عنه؟ يعني كيف علمك به، فأجابه – عليه السلام – قائلاً: "كان رسول الله – صلى الله عليه وآله – يحفظ علي ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا غائب عنه حتى أقدم عليه فيقرئنيه ويقول: يا علي نزل بعدك كذا وكذا وتأويله كذا وكذا، فعلمني تأويله وتنزيله". أيها الإخوة والأخوات، يتضح من الأحاديث المتقدمة ونظائرها كثيرة مروية من كتب الفريقين أن علم القرآن الكامل والمعصوم والموروث عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – عن الله تبارك وتعالى محفوظ عند أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – وهم مصداق الذين عندهم (علم الكتاب). ولذلك كان التمسك بهم – عليهم السلام – يعني التمسك الحقيقي بالقرآن الكريم بحقائقه الكاملة والنقية المنزلة من الله عزوجل، ولذلك حصر الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – النجاة من الضلالة بالمتسك بالقرآن والعترة لأن التمسك بالقرآن لا يتحقق عملياً إلا بالتمسك بهم لأنهم – عليهم السلام – الذين آتاهم الله علم كتابه الكامل. وبهذه النتيجة المحورية ننهي أيها الأكارم حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) لكم منا دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص التحيات ودمتم بكل خير. لماذا حصر النبي (ص) النجاة بالتمسك بالقرآن والعترة (القرآن والبيان المعصوم) - 7 - 139 2014-10-27 08:23:18 2014-10-27 08:23:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/11783 http://arabic.irib.ir/programs/item/11783 السلام عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله وبركاته.. طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير وبركة وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج العقائدي. أيها الإخوة والأخوات، لماذا حصر النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – طريق النجاة من الضلالة بكافة مراتبها بالتمسك ليس بالقرآن الكريم وحده بل بالقرآن والعترة المحمدية معاً؟ فقال في حديث الثقلين: (ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا). هذا السؤال عرضناه قبل عدة حلقات من هذا البرنامج وبحثنا عن إجابته في القرآن الكريم نفسه فوجدنا أن حديث الثقلين وما ورد فيه من حصر النجاة بالتمسك بالكتاب العزيز والعترة الطاهرة معاً إنما هو ترجمان وبيان نبوي لعدة من الآيات الكريمة. منها الآيتان الثالثة والرابعة بعد الأربعين من سورة النحل، ومنها الآية السابعة من سورة آل عمران، ومنها الآيات 75 إلى 80 من سورة الواقعة، ومنها الآية التاسعة والأربعين من سورة العنكبوت، وهذه هي التي نستنير بنورها في هذا اللقاء فتابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، في الآية التاسعة والأربعين من سورة العنكبوت وصف الله تبارك وتعالى كتابه المجيد بوصف خاص مثير للإنتباه فقال فيها وقبل ذلك في الآيتين اللتين قبلها: "وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ{47} وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ{48} بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ{49}" أعزاءنا، نتدبر معاً في الآيات الكريمة فنجدها تصرح بعدة حقائق أولها التأكيد على أن القرآن من الله عزوجل أنزله على النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – والذي لم يكن يتلو كتاباً من قبله ولا يخطه بيمينه، أي لم يؤلفه ولم يكتبه بنفسه من كتاب سابق كما زعم المشركون أن القرآن من أساطير الأولين. والحقيقة الثانية التي نستفيدها من هذا النص القرآني أن ثمة طائفة من الناس أوتوا العلم فجعل الله القرآن آيات بينات في صدورهم، ومن الناس من يؤمن به تبعاً للذين أوتوا العلم والكتاب، ومن الناس من يجحد به وهؤلاء هم الكافرون والظالمون. فما هم الذين أوتوا العلم فجعل الله القرآن آيات بينات في صدورهم؟ للإجابة نرجع إلى القرآن الكريم نفسه فنجده يصرح بجعل القرآن آيات بينات في صدور هذه الطائفة ويصرح من جهة ثانية بأن القرآن أنزل على قلب النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله -. قال أصدق القائلين في الآية 97 من سورة البقرة: "قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ". وقال عز من قائل في الآيات 192 إلى 195 من سورة الشعراء: "وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ{192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ{193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ{194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ{195}". من هنا نفهم أن هذه الطائفة من الناس هم من مرتبة عالية من الطهارة بحيث تكون قلوبهم أوعية للآيات القرآنية مثلما كان قلب الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – أهلاً لأن ينزل الروح الأمين بالقرآن عليه. إذن فهؤلاء هم صفوة من الناس إصطفاهم الله فجعل قلوبهم أوعية ترث كتابه العزيز من قلب حبيبه المصطفى – صلى الله عليه وآله – وهذا ما تصرح به الآية 32 من سورة فاطر كما سنرى فابقوا معنا. قال الله تبارك وتعالى في الآيتين 31و32 من سورة فاطر: "وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ{31} ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ{32}" وواضح من هذا النص القرآني أن الله اصطفى من عباده طائفة أورثه القرآن الذي أوحاه إلى حبيبه المصطفى – صلى الله عليه وآله – وبالطبع لا يمكن أن يكون من هذه الصفوة الظالم ولا المقتصد الذي تهمه نفسه ولا يهتم لشؤون عباد الله فهذه الصفوة هم من يصدق عليهم وصف السبق للخيرات وبإذن الله أي بإلهامه وهذه من صفات الذين اختارهم الله للإمامة كما تصرح بذلك الآية 73 من سورة الأنبياء حيث يقول تبارك وتعالى: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ "بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ". وليس في الأمة المحمدية من نص القرآن على طهارته وشهد الله بذلك سوى أهل بيت النبوة المحمدية كما في آية التطهير، وليس في هذه الأمة من نص الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – على علمهم الكامل بالقرآن سوى أهل بيته وأئمة عترته الطاهرين كما صرح بذلك حديث الثقلين وغيره كثير من صحاح الأحاديث النبوية. من هنا يتضح أن هذه الآيات تصرح بأن الله أورث هؤلاء الأئمة – عليهم السلام – كتابه وجعله آيات بينات في صدورهم يختصون بذلك عن غيرهم. فلابد إذن من الرجوع إليهم لمعرفة الحقائق القرآنية بينة واضحة لأن آيات القرآن بينات في صدورهم ببركة أن الله آتاهم العلم وأورثهم كتابه واصطفاهم لذلك، لكي يكونوا مرجعاً معصوماً في فهم كتابه العزيز. وهم – عليهم السلام – سابقون للخيرات فلا يمكن أن يبخلوا بإعطاء الطالب ما يطلبه من معارف القرآن المكنونة، ويدفعون عنه فتنة محرفي القرآن ممن يبتغون تأويله وهم ليسوا له بأهل؛ أعاذنا الله وإياكم من فتنتهم ببركة التمسك بثقلي هدايته للعالمين. مستمعينا الأفاضل، والحقائق المتقدمة التي توصلنا إليها من التدبر في الآيات الكريمة المتقدمة صرحت بها عدة من الأحاديث الشريفة ننقل لكم تبركاً واستقصاءً في طلب العلم القرآني نماذج منها في الحلقة المقبلة بإذن الله من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) ولكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران جزيل الشكر على كرم المتابعة ودمتم بكل خير. لماذا حصر النبي (ص) النجاة بالتمسك بالقرآن والعترة (القرآن والبيان المعصوم) - 6 - 138 2014-10-25 09:25:12 2014-10-25 09:25:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/11778 http://arabic.irib.ir/programs/item/11778 سلام من الله عليكم أيها الأطائب ورحمة منه وبركات.. تحية الأمن والإيمان نحييكم بها أيها الإخوة والأخوات ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا. نستكمل فيها الحديث عن الإجابة التي تقدمها لنا الآيات (75-80) من سورة الواقعة على سؤال محوري في أصل الإمامة هو: لماذا حصر النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – طريق النجاة في الضلالة بكل مراتبها بالتمسك بالقرآن وأهل البيت معاً كما ورد في حديث الثقلين المتواتر وقد حصلنا من كتاب الله العزيز على إجابات شافية تبين أن حديث الثقلين إنما هو بيان محمدي لمضمون آيات عدة كالآيات الثالثة والرابعة والأربعين من سورة النحل والآية السابعة من سورة آل عمران وكذلك الآيات المتقدمة من سورة الواقعة. وهي التي نتابع في هذا اللقاء التدبر فيها فتابعونا على بركة الله. أيها الأفاضل، عرفنا في الحلقة السابقة أن هذه الآيات الكريمة والآية الرابعة من سورة الزخرف وغيرها تصرح بأن في القرآن الكريم مرتبة من المعارف والحقائق هي مرتبة (الكتاب المكنون) أو اللوح المحفوظ أو الصحف المطهرة، وهذه المرتبة هي أعلى مراتب الكتاب الإلهي العزيز وأعز حقائقه كما يشير لذلك قول أصدق القائلين في الآية الرابعة من سورة الزخرف: "وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ". وتصرح الآيات المتقدمة بأن الفوز بهذه الحقائق المكنونة منحصر بطائفة معينة من العباد هم (المطهرون) أي الذين طهرهم الله عزوجل إذ أن التعبير في قوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون) جاء بصيغة إسم المفعول. وعندما نرجع إلى القرآن الكريم نفسه نجد أن الله عزوجل يصرح بهوية هؤلاء في آية التطهير الشهيرة التي ثبت من طرق الفريقين أنها نزلت بشأن فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها صلوات الله عليهم أجمعين، كما نص على ذلك حديث الكساء المتواتر في مضمونه. وهذا يعني أن علم القرآن كله منحصر وجوده في أهل بيت النبوة – عليهم السلام – ولذلك حصر الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – النجاة من الضلالة بجميع مراتبها بالتمسك بالقرآن وأهل البيت – عليهم السلام – معاً. لأن الإعراض عن التمسك بأهل البيت وعدم أخذ القرآن منهم – عليهم السلام – يعني الحرمان من قسم مهم من الحقائق القرآنية وهي أعز ما في كتاب الله العزيز ولا يناله ولا يمسه غيرهم لأنهم هم المطهرون بشهادة آية التطهير. وما تقدم أكدته عديد من النصوص الشريفة إضافة إلى البيان القرآني الصريح نفسه نقرأ لكم بعضها بعد قليل فابقوا معنا. نقل السيوطي من علماء الجمهور في كتاب (الدر المنثور) مسنداً عن ابن عباس عن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – أنه قال في قوله عزوجل (إنه لقرآن كريم) قال (عند الله في صحف مطهرة) (لا يمسه إلا المطهرون) قال (المقربون). وهذه هي الرواية الوحيدة التي وجدناها في كتب أهل السنة مصداق (المطهرون) في الآية إستناداً إلى البيان النبوي المعصوم، وبقية الآراء منقولة عن المفسرين. وواضح أن معنى (المقربين) هي أهل القرب من الله عزوجل، والقرب منه تبارك وتعالى ثمرة الطهارة من أشكال الشرك والنفاق، وهذا ما تجلى في سيرة أهل البيت – عليهم السلام – وهم وحدهم الذين شهد الله بذلك في كتابه المجيد كما دلت على ذلك آية التطهير المباركة، كما شهد النبي الأكرم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، بطهارة سائر أئمة عترته في كثير من الأحاديث الشريفة نظير قوله – صلى الله عليه وآله - : "يا علي أنت الإمام والخليفة بعدي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت أبو سبطي وزوج إبنتي ومن ذريتك الأئمة المطهرون". وروي في كتاب (سليم بن قيس) مسنداً عن الإمام علي – عليه السلام – أنه قال ضمن حديث طويل عن القرآن (إن الله يقول [لا يمسه إلا المطهرون] يعني لا يناله كله إلا المطهرون، إيانا عنى). ثم استدل – عليه السلام – بالقرآن فقال: "نحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا" وقال [وأورثن الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا] فنحن الذين اصطفانا الله من عباده ونحن صفوة الله ولنا ضربت الأمثال وعلينا نزل الوحي). وروى الشيخ النعماني في كتاب الغيبة بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "إن الله أجل وأكرم وأرأف بعباده وأرحم من أن يفرض طاعة عبد ثم يكتمه خبر السماء صباحاً ومساءً". قال الراوي: ثم طلع أبو الحسن موسى [يعني ولده الإمام الكاظم عليه السلام] فقال أبوعبدالله الصادق عليه السلام: (... هذا صاحب كتاب علي، الكتاب المكنون الذي قال الله عزوجل [لا يمسه إلا المطهرون]). وبذلك أشار الإمام الصادق – عليه السلام – إلى أن ولده موسى – عليه السلام – هو الإمام بعده من خلال الإشارة إلى أهم صفات الإمام وهي كونه من المطهرون العارفين بحقائق الكتاب الإلهي العزيز كلها. أيها الأطائب في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) ننطلق من آية [بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم] للحصول على إجابتها على سر حصر النجاة من الضلالة بالتمسك بالقرآن والعترة معاً. ولكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران جزيل الشكر على طيب المتابعة دمتم بألف خير. لماذا حصر النبي (ص) النجاة بالتمسك بالقرآن والعترة (القرآن والبيان المعصوم) - 5 - 137 2014-10-22 09:02:39 2014-10-22 09:02:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/11773 http://arabic.irib.ir/programs/item/11773 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته... أطيب تحية نحييكم بها في مطلع حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا نتابع فيها تناول الآيات التي تجيبنا عن السؤال الذي عرضناه قبل عدة حلقات ضمن الأسئلة المتعلقة بأصل الإمامة والذي يقول: لماذا أكد النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في حديث الثقلين المتواتر أن النجاة من الضلالة لا تتحقق إلا بالتمسك بالقرآن الكريم والعترة المحمدية الطاهرة معاً وقد عرفنا في الحلقات السابقة أن هذا الحديث النبوي إنما هو ترجمان وبيان لعدة من الآيات الآيات الكريمة منها الآيتان الثالثة والرابعة بعد الأربعين من سورة النحل والآية السابعة من سورة آل عمران. فهي تؤكد أن من عظمة حكمة الله ورحمته ورأفته بعباده أن عهد الى أنبيائه وأوصيائهم مهمة تبيين مقاصد وحقائق وحيه المقدس وهذه سنة إلهية جرت مع القرآن الكريم. إذ خص نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – بعلوم القرآن كاملة لكي يكون بيانهم حجة معصومة تعلم الناس سبل الوصول الى معارفه وتثبتهم على صراطه المستقيم وتحصنهم من فتن أئمة الضلال الذين يتبعون المتشابهات من آي الذكر الحكيم ويفسرونها بأهوائهم ابتغاء استعباد الناس. وقد ورث النبي الأكرم أوصياءه المعصومين علم القرآن لكي يخلفوه في أداء هذه المهمة الإلهية، وفي ذلك تجسيد لسنة الله في هداية خلقه إذ جعل لهم حجتين باطنة ذاتية هي العقل وقوانين الفطرة السليمة وظاهرة هم الأنبياء والأوصياء الذين يثيرون لهم مكامن العقول والفطرة السليمة. ونتأمل في هذا اللقاء معاً في الآيات الخامسة والسبعين الى الثمانين من سورة الواقعة حيث يقول الله أصدق القائلين: "فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ{75} وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ{76} إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ{77} فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ{78} لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ{79} تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ{80}" أيها الإخوة والأخوات، لقد استدل الأئمة – عليهم السلام – والعلماء بظاهر قوله عزوجل (لا يمسه الا المطهرون) على النهي الإلهي عن مس كتابة القرآن الكريم في المصحف لغير المطهرين من الأحداث تقديساً وتكريماً لكتاب الله وفي مرتبة أعلى يستنبط من وصف الله لقرآنه الكريم أنه في كتاب مكنون بأن للقرآن الكريم حقائق مكنونة مستورة عن العموم لا يسمها ولا يصل إليها إلا طائفة خاصة منهم هم (المطهرون). وبملاحظة الإطلاق في مس هذا القسم المكنون من كتاب الله العزيز، وكذلك الإطلاق في وصف (المطهرين)، تتضح لنا الحقيقة التالية: إن في القرآن الكريم حقائق مكنونة لا يعرفها جميعها إلا المطهرون على نحو الإطلاق أي بصورة كاملة وهؤلاء هم الذين طهرهم الله عزوجل لأن الطهارة الكاملة لا تتحقق إلا بالتطهير الإلهي. وقد عرفتنا آية التطهير بهوية هؤلاء المطهرين من الله عزوجل حيث ثبت من طرق الفريقين بأحاديث متواترة المضمون نزولها في النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين بحصرهم بعلي وفاطمة وولديهما. قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان في تفسير هذه الآيات: (والمعنى لا يمس الكتاب المكنون الذي فيه القرآن إلا المطهرون... والكلام مسوق لتعظيم أمر القرآن وتجليله فمسه هو العلم به وهو في الكتاب المكنون – يعني في مرتبته العالية – كما يشير إليه قوله تعالى "إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ - وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" الزخرف 3و4 ثم ثال رحمه الله: (والمطهرون – إسم مفعول من التطهير – وهم الذين طهر الله تعالى نفوسهم من أرجاس المعاني وقذارات الذنوب أو مما هو أعظم من ذلك وأدق وهو تطهير قلوبهم من التعلق بغيره تعالى... فالمطهرون هم الذين أكرمهم الله تعالى بتطهير نفوسهم كالملائكة الكرام والذين طهرهم من البشر، قال تعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" ولا وجه لتخصيص المطهرين بالملائكة كما عن جل المفسرين لكونه تقييداً بلا مقيد. أيها الأكارم، وما ذكره المفسرون من جعل الملائكة مصداق (المطهرين) في الآية الكريمة المتقدمة، لا تدل عليه الآية نفسها ولم يأت في البيان النبوي المعصوم وقد روج له البعض تعتيماً على المصداق الذي صرح به القرآن للمطهرين في آية التطهير وهم محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين. وقد شهدت سيرتهم العملية بذلك تصديقاً لما شهد الله عزوجل لهم به، فمثلاً قال العلامة الطباطبائي في الجزء الحادي عشر الصفحة 160 من تفسير الميزان وهو يبين مراتب الإخلاص في عبادة الله عزوجل، قال: (لا يلبث الناظر الى الكون بهذه النظرة أن تنجذب نفسه الى ساحة العزة والعظمة ويغشى قلبه من المحبة الإلهية ما ينسيه نفسه ويمحو رسم الأهواء النفسانية عن باطنه... ولذلك يرى أهل هذا الطريق أن الطريقين الآخرين أعني العبادة خوفاً والعبادة طمعاً لا يخلوان من شرك، فإن الذي يعبده تعالى خوفاً من عذابه يتوسل به تعالى لدفع العذاب عن نفسه، كما أن من يعبده طعماً في ثوابه يتوسل به تعالى إلى الفوز بالنعمة والكرامة ولو أمكنه الوصول إلى ما يبتغيه من غير أن يعبده لم يعبده ولا حام حول معرفته، وقد تقدمت الرواية عن الإمام الصادق – عليه السلام – أنه قال: (وهل الدين إلا الحب) وقوله – عليه السلام – في حديث (وإني أعبده حباً له) وهذا مقام مكنون لا يمسه إلا المطهرون. أيها الإخوة والأخوات، وقد روى الفريقان كثيراً من الروايات والأحاديث الشريفة الدالة على تحلي أهل بيت النبوة – عليهم السلام – بهذه المراتب العالية من الإخلاص لله عزوجل وبالتالي كونهم المطهرين الذين خصهم الله عزوجل بمعرفة الحقائق المكنونة في كتابه العزيز وهي أعز ما فيه. من هنا يتضح أن الوصول الى هذه الحقائق العزيزة والفوز ببركاتها محال بدون التمسك بولايتهم ولذلك أكد النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في حديث الثقلين على التمسك بالقرآ، والعترة معاً كطريق وحيد للنجاة من الضلالة بجميع مراتبها. والمزيد من التوضيح لهذه الحقيقة القرآنية يأتيكم، مستمعينا الأكارم، بإذن الله في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين). ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران جزيل الشكر على طيب المتابعة ودمتم في أمان الله. لماذا حصر النبي (ص) النجاة بالتمسك بالقرآن والعترة (القرآن والبيان المعصوم) - 4 - 136 2014-10-21 09:24:50 2014-10-21 09:24:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/11772 http://arabic.irib.ir/programs/item/11772 سلام من الله عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته.. أزكى تحية نحييكم بها في مستهل لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا نتابع فيه الإستنارة بالآية السابعة من سورة آل عمران وهي تجيبنا على سؤال سابق يقول: لماذا حصر حديث الثقلين سبيل النجاة من الضلالة بالتمسك بالقرآن الكريم والعترة المحمدية الطاهرة معاً، فقد اتضح في الحلقة السابقة ومن خلال التدبر في هذه الآية الكريمة، أن حديث الثقلين هو في الواقع ترجمان نبوي لها لأنها تصرح بأن في القرآن آيات محكمات وأخر متشابهات تحتمل وجوهاً تفسيرية عدة ولكن لله منها وجه يعرف بالرجوع إلى المحكمات لأنهن أم الكتاب. ولكن المنحرفين الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما لا يرضاه الله من وجوه المتشابه ابتغاء فتنة الناس وإضلالهم وابتغاء معرفة تأويله واتخاذه وسيلة لتسخير الناس لمآربهم. فتأويل القرآن هو روحه وأسراره المكنونة التي بها تسير الجبال وتقطع الأرض ويكلم الموتى كما تنبه إلى ذلك الآية 31 من سورة الرعد، في إشارة إلى القدرات التي يحصل عليها الإنسان من الفوز بمعرفة تأويل القرآن. ولذلك فقد حجب الله معرفة تأويل كتابه العزيز عن الأئمة المضلين الذين في قلوبهم زيغ واختص به الراسخين في العلم المعصومين الذين يستثمرون تأويل القرآن لهداية العباد إلى معبودهم الحق تبارك وتعالى. من هنا فإن من رحمة الله بعباده أن جعل الراسخين في العلم وسيلة الإنتفاع من بركات القرآن وتعليم الخلق سبل رد المتشابه من الآيات الكريمة إلى المحكمات وتحصينهم من فتن الأئمة المضلين وإيصال ما هم مستعدون له من تأويل القرآن إلى قلوبهم ليكون زادهم في السير على الصراط المستقيم. وهذه الحقيقة القرآنية أشارت إليها عدة من الأحاديث الشريفة ننقل بعضها بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. قال مولانا باب مدينة العلم المحمدي الوصي الإمام علي المرتضى – عليه السلام – ضمن حديث طويل مروي عنه في كتاب الإحتجاج: "ثم إن الله جل ذكره لسبقه رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه [يعني تحريف مضامين الآيات ومعانيها] قسم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل". وهذا القسم هو الآيات المحكمات، فهي بينة للجميع لا تحتمل أكثر من وجه واحد فيسهل فهمها للجميع، ثم قال – عليه السلام – مشيراً إلى الآيات المتشابهة والآيات الدقيقة بقوله: "وقسماً لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام". ثم أشار إلى القسم الثالث وهو تأويل القرآن بقوله: "وقسماً لا يعرفه إلا الله وأمناؤه الراسخون في العلم". ونلاحظ هنا استخدامه – عليه السلام – وصف (الأمناء) للإشارة إلى أن الراسخين في العلم منزهون عن فعل مبتغي الفتنة في استخدام تأويل القرآن لإستبعاد الناس؛ وهذا ما يشير إليه الإمام علي – عليه السلام – وهو يبين علة هذا التقسيم الإلهي لما في القرآن الكريم بقوله: "وإنما فعل – جل ذكره – ذلك، لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله – صلى الله عليه وآله – من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الإضطرار إلى الإئتمار لمن ولاه أمرهم فاستكبروا عن طاعته تعززاً وافتراءً على الله واغتراراً بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاند الله – جل اسمه – ورسوله صلى الله عليه وآله". وروي في كتاب بصائر الدرجات مسنداً عن أنس بن مالك أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال لعلي – عليه السلام -: يا علي أنت تعلم الناس تأويل القرآن بما لا يعلمون. فقال علي – عليه السلام -: ما أبلغ رسالتك بعدك يا رسول الله؟ فقال – صلى الله عليه وآله - : تخبر الناس بما أشكل عليهم من تأويل القرآن. وروي في الكافي وبصائر الدرجات بأسانيد عدة عن الإمام الباقر – عليه السلام – في قول الله عزوجل "وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم". قال: "فرسول الله – صلى الله عليه وآله – أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله جميع ما أنزله عليه من التنزيل والتأويل، وما كان لينزل عليه شيئاً لم يعلمه تأويله وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله... والقرآن له خاص وعام ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ والراسخون في العلم يعلمونه". وقال الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – في فقرات من رسالة طويلة لأصحابه رواها ثقة الإسلام الكليني في روضة الكافي: "واعلموا أنه ليس من علم الله وأمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوىً ولا رأي ولا مقائيس، فقد أنزل القرآن وجعل فيه تبيان كل شيء وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلاً، لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوىً ولا رأي ولا مقائيس، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها وهم أهل الذكر الذي أمر الله هذه الأمة بسؤالهم وهم الذين من سألهم، وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه إلى جميع سبل الحق... فاولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر.. يأخذون بأهوائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان". نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) في الحلقة المقبلة نستنطق آيات سورة الواقعة وعلاقتها بحديث الثقلين فكونوا معنا بإذن الله ودمتم في رعاية سالمين. لماذا حصر النبي (ص) النجاة بالتمسك بالقرآن والعترة (القرآن والبيان المعصوم) - 3 - 135 2014-10-20 09:10:51 2014-10-20 09:10:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/11771 http://arabic.irib.ir/programs/item/11771 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته... أزكى تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا نتابع معاً أيها الأكارم البحث في الإجابات القرآنية عن سؤال تناولناه في الحلقتين السابقتين هو: لماذا أكد النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في حديث الثقلين المتواتر أن النجاة من الضلالة لا تكون إلا بالتمسك بالقرآن والعترة المحمدية الطاهرة معاً؟ وقد حصلنا في الحلقتين السابقتين على إجابة قرآنية من الآيتين الثالثة والأربعين والرابعة والأربعين من سورة النحل، وفيهما تصريح بأن سنة الله عزوجل جرت مع سائر كتبه المنزلة أن يكون تبيينها للناس بواسطة (رجال) هم الأنبياء وأوصيائهم ولذلك فقد كانت مهمة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – ليس مجرد إبلاغ الوحي الإلهي بل تبيينه للناس الذين نزل إليهم، وبذلك فإن من رحمة الله بعباده أن جعل لهم مرجعاً معصوماً يرجعون إليه للفوز بالفهم المعصوم للكلام الإلهي، ولذلك أمر عزوجل العباد بالسؤال من أهل الذكر.. ومصداقهم بالنسبة للقرآن الكريم هم محمد وآله الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين كما نصت على ذلك الروايات الكثيرة المروية من طرق الفريقين. وفي هذا اللقاء ننطلق للحصول على إجابة قرآنية ثانية عن السؤال المتقدم من الآية السابعة من سورة آل عمران، فتابعونا على بركة الله. قال الله أصدق القائلين في هذه الآية الكريمة: "هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ". أيها الأفاضل، هذه الآية الكريمة تبين ثلاثاً من خصائص القرآن الكريم يهدي فهمها المؤمن إلى معرفة أحد أوجه حكمة الله وعظيم رحمته بعباده، وبالتالي معرفة أحد أسرار التأكيد النبوي على حصر النجاة من الضلالة بالتمسك بالقرآن وأهل البيت – عليهم السلام – معاً. الخصوصية الأولى هي أن حكمة الله ورحمته شاءت أن ينزل كتابه العزيز مشتملاً على نوعين من الآيات: المحكمات والمتشابهات. والمحكمات هن الآيات التي لا تحتمل أكثر من وجه واحد بيّن ولذلك فهن أم الكتاب أي المرجع والأصل الذي تفسر به الآيات المتشابهات. قال مولانا الرضا – عليه السلام – كما في كتاب (عيون أخبار الرضا): "من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم.. وإن في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها فتضلوا". أما المتشابهات، فهي الآيات الكريمة التي يحتمل ظاهرها أكثر من تفسير ووجه فهي حمالة وجوه حسب تعبير الإمام علي – عليه السلام – في احتجاجه على الخوارج، ويكون معرفة الوجه الحقيقي الذي يريده الله عزوجل بإرجاعها إلى المحكمات وتفسيرها على ضوئها كما يشير لذلك وصف الله عزوجل للمحكمات بأنها أم الكتاب. هذه هي الخصوصية الأولى، أما الخصوصية الثانية فهي أن الذين في قلوبهم زيغ أي الذين اتخذوا الهوى إلهاً، فهم يتبعون ما تشابه من آيات القرآن الكريم ابتغاء الفتنة أي إبتغاء إضلال الناس وجعلهم أتباعاً لهم، وكذلك إبتغاء الحصول على تأويل القرآن والإستغناء به عن الإئتمام بالغير. أما الخصوصية الثالثة فهي أن لهذا الكتاب الإلهي العزيز تأويلاً وجوهراً وباطناً وحقيقة هو بالنسبة لظاهره بمنزلة الروح من الجسد، وهذا هو سره المكنون والنبع الزلال الذي تدل عليه ظواهر الآيات الكريمة؛ وهو الذي ينفذ إلى قلب الإنسان ويحييه مثلما أن ظاهر القرآن يخاطب عقل الإنسان ويحييه وهذا التأويل هو من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله بالأصالة ومن ارتضاه من عباده الذي لا يبغون به فتنة الناس واستعبادهم بل يتخذونه وسيلة لهداية الخلق إلى خالقهم والعباد إلى معبودهم. وهم الراسخون في العلم الذي يطلعهم الله على غيب تأويل كتابه فيقولون (آمنا به كل من عند ربنا) وهؤلاء يتحلون بالعصمة الإلهية التي تعصمهم من أن يتخذوا تأويل القرآن وسيلة لإستعباد الناس كما يفعل الذين في قلوبهم زيغ. أيها الأكارم، وعلى ضوء فهم هذه الخصائص في كتاب الله العزيز ندرك حكمة الله عزوجل وعظيم رحمته في عباده عندما قرن قرآنه المجيد بالراسخين في العلم والمعصومين الذين خصهم بعرفان تأويله، فقد جعلهم مناراً يعلمون عباده سبل إرجاع متشابهات آيات كتابه العزيز إلى محكماته لكي ينجوا من فتنة إتباع المتشابهات والسقوط في الإنحرافات وكذلك لكي يحصنونهم من إتباع الذين في قلوبهم زيغ من أئمة الضلالة الساعين إلى إستعبادهم وصدهم عن الصراط المستقيم والتوحيد الخالص. وكذلك لكي يدخلوا في قلوب العباد حقائق التأويل القرآني – كل حسب إستعداده – فتكون وقوداً وزاداً لهم في السير على الصراط المستقيم، فلا يفارقون القرآن لأن أئمتهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم كما نص على ذلك حديث الثقلين المتواتر. وعليه يتضح أن حديث الثقلين هو ترجمان نبوي لمنطوق الآية الكريمة المتقدمة يبين ما أشارت إليه من أن خصائص كتاب الله العزيز نفسه تستلزم أن يكون التمسك به مقترناً بالتمسك بالمعصومين من الراسخين في العلم الذين لا يبتغون من تعليم القرآن إلا وجه الله تبارك وتعالى. والمزيد من التوضيح الحديثي والروائي لهذه الإجابة القرآنية يأتيكم أعزاءنا في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) يأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، نشكر لكم جميل المتابعة وفي أمان الله. لماذا حصر النبي (ص) النجاة بالتمسك بالقرآن والعترة (القرآن والبيان المعصوم) - 2 - 134 2014-10-19 08:48:28 2014-10-19 08:48:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/11770 http://arabic.irib.ir/programs/item/11770 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات.. تحية مباركة طيبة نستهل بها لقاءنا بكم ضمن حلقة اليوم من هذا البرنامج العقائدي. نتابع في هذا اللقاء أيها الأكارم عرض الأجوبة القرآنية والحديثية على سؤال عرضناه في سابقتها يقول: لماذا أكد رسول الله الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – في حديث الثقلين المتواتر أن النجاة من الضلالة لا تكون إلا بالتمسك بالقرآن الكريم والعترة النبوية الطاهرة معاً، ولماذا لا يكفي التمسك بالقرآن وحده؟ وقد عرضناه في الحلقة السابقة لأحد الأجوبة القرآنية على هذا السؤال من خلال قوله عزوجل في الآيتين الثالثة والأربعين والرابعة والأربعين من سورة النحل حيث يقول: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{43} بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{44}" وقد عرفنا في الحلقة السابقة من التدبر في ظاهر هذا النص القرآني أنه يدل على أن سنة الله في خلقه جرت في أن يكون (الرجال) أي أنبياءه بالأصالة وأوصياءهم بالتبعية هم واسطة تبيين حقائق الوحي الإلهي ومنه القرآن الكريم وهذا من رحمة الله بعباده إذ جعل لهم مرجعاً معصوماً تطمئن إليه نفوسهم يكون بيانه الحجة البالغة والكاملة في فهم الكلام الإلهي بالصورة السليمة التي تبعده عن جميع أشكال سوء الفهم غير المتعمد أو تحريفات أئمة الضلال لمعاني الكلام الإلهي ومقاصده. وهذا النص القرآني يصرح بوضوح بأن البيان المحمدي للقرآن هو وحده بالأصالة الحجة المعصومة في فهم الذكر الذي أنزله الله للناس فيما دل حديث الثقلين وغيره من الأحاديث الصحيحة المروية من طرق الفريقين أن أهل بيت النبوة هم – عليهم السلام – ورثة هذه المنزلة المحمدية فبيانهم هو حجة معصومة في فهم القرآن لكونهم ورثة العلم النبوي وأبواب مدينته المقدسة؛ وإضافة إلى ذلك، فقد روى علماء المسلمين من السنة والشيعة عدة روايات تصرح بأن أهل الذكر الذين أمر الله في النص القرآني المتقدم بالسؤال منهم عن البينات والزبر هم آل محمد صلى الله عليه وآله؛ وها نحن ننقل في هذا اللقاء نماذج من هذه الروايات فابقوا معنا مشكورين. أخرج الإمام الطبري من أعلام علماء أهل السنة في تفسيره الشهير وكذلك القرطبي في تفسيره عن جابر الجعفي قال: لما نزلت "فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" قال علي بن أبي طالب: نحن أهل الذكر. وأخرج الحاكم الحسكاني الشافعي في كتاب (شواهد التنزيل) بإسناده عن السدي عن الحارث قال: سألت علياً عن هذه الآية "فاسألوا أهل الذكر" فقال: "والله إنا لنحن أهل الذكر ونحن أهل العلم، ونحن معدن التأويل والتنزيل، ولقد سمعت رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه". وقد روى الحاكم الحسكاني في هذا الكتاب سبع روايات آخر بالمضمون نفسه كما روى هذا المضمون الثعلبي في تفسيره كما في رواية جابر الجعفي التي نقلها الطبري والقرطبي وغيرهما. واستخرج الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي وهو أيضاً من علماء الجمهور، رواية عن ابن عباس من إثني عشر من تفاسير أهل السنة هي تفاسير: أبي يوسف يعقوب بن سليمان، ومقاتل بن سليمان، وابن حجر جريح، ووكيع بن جراح وقتادة ويوسف القطان وحرب الطائي والسدي ومجاهد وأبي صالح ومقاتل وسفيان الثوري. وجاء في هذه الرواية عن ابن عباس قوله في آية أهل الذكر: "هم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، هم أهل الذكر والعلم والعقل والبيان وهم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة". وأورد الحافظ القندوزي الحنفي في كتاب ينابيع المودة عن كتاب المناقب عن عبد الحميد بن أبي ديلم من علماء الجمهور عن الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – ما مؤداه قال: "للذكر معنيان: القرآن ومحمد – صلى الله عليه وآله – ونحن أهل الذكر بكلا معنييه، أما القرآن فقوله تعالى – وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم – وأما معناه محمد – صلى الله عليه وآله – فالآية في سورة الطلاق". أيها الإخوة والأخوات والآية التي يشير الإمام الصادق – عليه السلام – هي قوله عزوجل في الآيتين العاشرة والحادية عشرة من سورة الطلاق: ...قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً{10} رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ.." وقد استفاضت الأحاديث الشريفة بهذه المضامين في المصادر المعتبرة عند مدرسة الثقلين، نكتفي بنقل إثنين منها؛ الأول ما رواه الصدوق في كتاب (عيون أخبار الرضا) ضمن حديث الرضا – عليه السلام – في مجلس المأمون حيث سأله العلماء عن آيات إصطفاء أهل البيت – عليهم السلام – فكان مما ذكره من الآيات ما جاء في قوله: "وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى [فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون] فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى... فقال أبو الحسن الرضا – عليه السلام - : سبحان الله! وهل يجوز ذلك؟ إذاً يدعوننا إلى دينهم ويقولون: إنه أفضل من دين الإسلام". والنص الثاني هو ما رواه ثقة الإسلام الكليني في روضة الكافي ضمن رسالة طويلة بعثها الإمام الصادق – عليه السلام – لأصحابه قال في بعضها: "واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دين الله بهوىً ولا رأي ولا مقاييس، فقد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شيء وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلاً.. وهم الذكر الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم الله أنه يصدقهم ويتبع أثرهم، أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه..". أيها الأفاضل، في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) سنتناول بإذن الله ما تفيده الآية السابعة من سورة آل عمران بشأن ضرورة التمسك بالثقلين معاً للنجاة من الضلالة، فكونوا معنا في الحلقة المقبلة مشكورين ولكم دوماً خالص الدعوات من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، في أمان الله. لماذا حصر النبي (ص) النجاة بالتمسك بالقرآن والعترة (القرآن والبيان المعصوم) - 1 - 133 2014-10-18 09:01:54 2014-10-18 09:01:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/11769 http://arabic.irib.ir/programs/item/11769 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات.. أزكى تحية ملؤها من الله الرحمة والبركات نحييكم بها في مطلع حلقة اليوم من برنامجكم نتابع فيها تناول الأسئلة المتعلقة بموضوع الإمامة. وسؤالنا في هذه الحلقة هو: لماذا أكد النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في حديث الثقلين على أن النجاة من الضلالة لا تكون إلا بالتمسك بالقرآن الكريم وبالعترة المحمدية الطاهرة معاً فقال: "ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً". فلماذا لم يكتف – صلى الله عليه وآله – بالدعوة للتمسك بالقرآن الكريم وحده وهو بيان عام للناس؟ نبحث معاً عن الإجابة في النصوص الشريفة، فتابعونا مشكورين. أيها الإخوة والأخوات، عندما نرجع إلى كتاب الله العزيز نجده يصرح في مواطن عدة أو يشير إلى أن من رحمة الله عزوجل بعباده أنه جعل له مرجعاً معصوماً يعينهم على درك الفهم الصحيح لمعاني كتابه العزيز والفوز بحقائقه الكامنة العالية التي لا يفوز بها إلا المطهرون؛ ثم النجاة من إتباع المضلين الذين يتبعون ما تشابه من القرآن إبتغاء الفتنة. وسيد مصاديق هذا المرجع المعصوم هو النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – ومن بعده أئمة عترته الطاهرين الذين نص الله على عصمتهم وطهارتهم في آية التطهير وغيرها من آيات الذكر الحكيم؛ قال الله أصدق القائلين في الآيتين الثالثة والرابعة والأربعين من سورة النحل: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{43} بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{44}". وكما تلاحظون – مستمعينا الأفاضل – فإن هذا النص القرآني المحكم يشير بوضوح إلى أن سنة الله عزوجل جرت في جميع رسالاته أن يكون إيصال الناس حقائق كلامه ووحيه بواسطة (رجال) هم أنبيائه ومن يقوم مقامهم. فهؤلاء الرجال الربانيون – عليهم السلام – لا يقتصر عملهم على نقل ألفاظ الوحي الإلهي للناس، بل يشمل أيضاً تبيينها وتعليم معانيها، وتوضيح مقاصدها الأصيلة، وبذلك تتفتح أمامهم آفاق التفكر الصحيح بها بعيداً عن شوائب الشبهات والخلط والإلتباس. وهذه السنة الإلهية متوائمة مع سنة الله عزوجل في إنعامه على الخلق بحجتين يتكامل عملهما في هدايتهم إليه تبارك وتعالى، وهما الحجة الباطنية المتمثلة بالعقل السليم وهو آلة التفكر والتدبر في الكلام الإلهي وحقائقه. والحجة الظاهرية وهم الأنبياء والأئمة المعصومون – عليهم السلام – وهم الذين يحصنون العقل من آفات الفهم غير الصحيح وشبهاته خاصة في تفصيلات المعارف تأثراً بقناعاته السابقة وإن أدرك كليات المعارف بصورة صحيحة، فهم – عليهم السلام – عون إلهي للعقل ورحمة إضافية للخلق للوصول إلى حقائق الكلام الإلهي. من هنا نجد، مستمعينا الأكارم، أن الله تبارك وتعالى أمر في النص القرآني المتقدم عباده بأن يسألوا (أهل الذكر) إن كانوا لا يعلمون، أي فيما لا علم له به من حقائق البينات والزبر. وواضح أن المقصود هنا ليس السؤال عن أصل ألفاظ الكلام الإلهي، فحملة الوحي الإلهي مكلفون بقراءة نصوص الكلام الإلهي للناس، بل المقصود هو السؤال عن معانيه وحقائقه النقية، ولذلك أكد هذا النص القرآني الكريم أن الله عزوجل أنزل الذكر الحكيم على نبيه الكريم ليس لكي يقرأه على الناس فقط، بل أيضاً لكي يبينه لهم، فبيانه – صلى الله عليه وآله – للذكر الحكيم تتحقق إستفادة الناس الكاملة مما نزل إليهم وتتهيأ لهم أسباب التفكر السليم به. وبذلك يكون البيان النبوي المعصوم هو مرجع تفكر وإستفادة الناس من كلام الله والذكر الحكيم، لأنه ينقذهم من جميع أشكال الفهم غير المعصوم للآيات الكريمة، ففهمه – صلى الله عليه وآله – هو الحجة الكاملة والمعصومة في فهم القرآن وهذا الأمر يجري عن أهل بيته الطاهرين الذين ورثهم – صلى الله عليه وآله – علمه وشهد الله بعصمتهم وطهارتهم التي تؤهلهم لفهم حقائق القرآن بالصورة الأكمل، ولذلك ورد في الأحاديث الشريفة أنهم هم الذكر الذي أمرنا بأن نسألهم عن حقائق القرآن. قال العلامة الطباطبائي ضمن تفسيره للآية الكريمة الرابعة والأربعين من سورة النحل في الجزء (12) من تفسير الميزان: "وفي الآية دلالة على حجية قول النبي – صلى الله عليه وآله – في بيان الآيات القرآنية، وأما ما ذكره بعضهم أن ذلك في غير النص الظاهر من المتشابهات أو فيما يرجع إلى أسرار كلام الله وما فيه من التأويل فهو مما لا ينبغي أن يصغى إليه". ويشير رحمه الله هنا إلى إطلاق الآية الكريمة الذي يستفاد منه حجية البيان النبوي في فهم كل الآيات الكريمة حتى المحكمات دون الإقتصار على فهم المتشابهات أو الأسرار القرآنية وإن كان الحاجة في المتشابهات والأسرار أشد، ثم قال رحمه الله: "هذا [يعني دلالة الآية على حجية القول النبوي في بيان الآيات القرآنية] ،هذا في نفس بيانه – صلى الله عليه وآله – ويلحق به بيان أهل بيته – عليهم السلام – لحديث الثقلين المتواتر وغيره، وأما سائر الأمة من الصحابة والتابعين أو العلماء فلا حجية لبيانهم لعدم شمول الآية [لهم] وعدم وجود نص معتمد عليه يعطي حجية بيانهم على الإطلاق". أيها الأكارم، يتضح مما تقدم أن حصر النجاة من الضلالة بالتمسك بالقرآن وأهل بيت النبوة معاً يعبر عن رحمة إلهية مضاعفة تعين الناس على الوصول إلى الفهم السليم والمعصوم لحقائق الكلام الإلهي وتحصنهم من الآراء المتفرقة التي تبعدهم عنهم. وهذه حقيقة أكدتها نصوص شريفة أخرى نتناولها بإذن الله في حلقات مقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) نشكر لكم طيب المتابعة ولكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات ودمتم بألف خير. آيات إكمال دين وإمامة أهل البيت (ع) - 3 - 132 2014-10-15 11:46:21 2014-10-15 11:46:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/11767 http://arabic.irib.ir/programs/item/11767 سلام من الله عليكم أيها الأطائب ورحمة منه وبركات.. أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا.. في هذه الحلقة نستكمل الإجابة – بعون الله – على سؤال سابقيتها وهو: هل أن آيات إكمال الدين وإتمام النعمة تدل على إمامة الإمام علي – عليه السلام – وحده أم سائر أئمة العترة المحمدية؟ فقد عرفنا من التدبر في الآية السابعة والستين من سورة المائدة أن الله عزوجل أمر نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – أن يبلغ المسلمين في حجة الوداع ما أنزل إليه من ربه. وهذا الأمر المنزل هو في غاية الأهمية إذ به كمال الدين وقوامه بحيث أن عدم تبليغه يعني عدم تبليغ أصل الرسالة الإهلية فلا يكمل الدين إلا به. وقد جاء البيان النبوي المحمدي في حديث بيعة الغدير الذي تواتر نقل مضمونه عن أكثر من مئة صحابي من طرق أهل السنة وحدهم وألف في إثباته الطبري صاحب التأريخ المعروف كتاب (الولاية في طريق حديث الغدير) وصرح بتواتره كثير من علماء السنة كالسيوطي والجزري والذهبي وابن كثير وغيرهم. وقد لاحظنا في الحلقة السابقة أن حديث الغدير إشمتل على إعلان إمامة الوصي المرتضى وخلافته للنبي المصطفى – صلى الله عليه وآله – وكذلك إعلان إمامة أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – من خلال حديث الثقلين الذي مهد رسول الله به لقوله من كنت مولاه فعلي مولاه. وقد نقلنا ذلك مما صح روايته من طرق أهل السنة وننقل هنا نموذجاً لما روي من طرق مدرسة أهل البيت – عليهم السلام – وهو أوضح دلالة وأكثر تفصيلاً. أيها الإخوة والأخوات، نقرأ لكم فيما يلي بعضاً مما ورد في رواية بيعة الغدير ما جمعه مؤلف تفسير (كنز الدقائق) في تفسير آية الإبلاغ من المصادر الحديثية المعتبرة عند مدرسة أهل البيت – عليهم السلام – نقلاً عن الإمامين الباقر والصادق – عليهما السلام – وابن عباس وجابر الأنصاري وغيرهما من الصحابة وجاء فيها: لما رجع رسول الله – صلى الله عليه وآله – من جحة الوداع نزل عليه جبرئيل – عليه السلام – بقوله تبارك وتعالى [يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين] وكان ذلك لما بلغ غدير خم فأمر بأن يرد من تقدم عليه من المسلمين وأن يجتمع إليه من تأخر عنهم ليبلغهم ما نزل إليه من ربه ثم نادى للصلاة جامعة، ثم صلى الظهر وقام خطيباً فخطب خطبة طويلة أخبرهم فيها بنزول جبرئيل بالآية المتقدمة وتلاها عليهم وبين سبب نزولها.. كما تلى عليهم آية: [إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون] وكذلك آية [وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم] وآيات أخرى مما أنزله الله عزوجل في أهل بيته، لتكون مقدمة وشواهد على ما أمر الله أن يبلغه للناس من جعل الولاية والإمامة في أهل بيته الطاهرين – عليهم السلام – وأولهم الوصي المرتضى الذي أمر الناس بعد الخطبة بمبايعته. وهذا ما بلغه بتفصيل بليغ في هذه الخطبة البليغة كما تشهد بذلك كل فقراتها ومنها التي نقرأها لكم بعد قليل فابقوا معنا. كان مما قاله الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – في خطبة يوم الغدير: "معاشر الناس! إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد، فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم، فإن الله عزوجل هو ربكم ووليكم وإلهكم ثم من دونه محمد وليكم القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر الله ربكم ثم الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم القيامة يوم تلقون الله ورسوله.." ثم بين – صلى الله عليه وآله – فضائل الوصي المرتضى وقال: "معاشر الناس، فضلوا علياً فإنه أفضل الناس بعدي.. منا أنزل الرزق وبقي الخلق.. تدبروا القرآن وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته ولا تتبعوا متشابهاته، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره.. إلا الذي أنا آخذ بيده – يعني علياً – ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه.. وهو أخي ووصيي وموالاته من الله عزوجل أنزلها عليّ". ثم قال – صلى الله عليه وآله – عن عموم أئمة عترته الطاهرة: "معاشر الناس، إن علياً والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر والقرآن هو الثقل الأكبر، فكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، هم أمناء الله في خلقه وحكامه في أرضه، ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت". ثم قال – صلى الله عليه وآله -: "ألا وإن الله عزوجل قال وأنا قلت عن الله ألا ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره.. اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيداً أني قد بلغت". ثم قال: "معاشر الناس! إنما أكمل الله عزوجل دينكم بإمامته، فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله فأولئك الذين حبطت أعمالهم.. معاشر الناس "آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه".. معاشر الناس: النور من الله عزوجل فيّ ثم مسلوك في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا.." وقال – صلى الله عليه وآله – أيضاً: "معاشر الناس! إني أدعها إمامة في عقبي إلى يوم القيامة وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب وعلى كل أحد ولد أم لم يولد فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة". أيها الأكارم، وقد وردت في الخطبة النبوية يوم الغدير فقرات عدة بمضامين مؤكدة ومفصلة لمضامين الفقرات التي نقلناها لكم وهي كافية في إثبات أن ما بلغه الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – يوم الغدير بأمر من ربه تبارك وتعالى شمل النص على إمامة أئمة عترته الطاهرة إلى يوم القيامة. وبذلك يتضح إستناداً إلى التدبر في آيات إكمال الدين وإتمام النعمة وما صح لدى السنة والشيعة من كلام رسول الله – صلى الله عليه وآله – أن في هذه الآيات الكريمة دلالة قرآنية على الإختيار الإلهي لأئمة العترة المحمدية جميعاً لإمامة الناس إلى يوم القيامة. وبهذه النتيجة ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) شكراً لكم وفي أمان الله. آيات إكمال دين وإمامة أهل البيت (ع) - 2 - 131 2014-10-14 09:34:37 2014-10-14 09:34:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/11766 http://arabic.irib.ir/programs/item/11766 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله... طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج العقائدي؛ كما وعدناكم في الحلقة السابقة ننقل لكم أيها الأكارم في هذا اللقاء بعضاً من النصوص الشريفة التي تجيبنا عن السؤال الذي عرضناه في الحلقة السابقة وهو: هل أن آيات إكمال الدين وإتمام النعمة تدل على إمامة الإمام علي – عليه السلام – وحده أم هي دليل قرآني على إمامة جميع أئمة العترة المحمدية عليهم السلام؟ لقد مهدنا للإجابة عن هذا السؤال بوقفة تأملية عند الآية السابعة والستين من سورة المائدة عرفنا منها أنها تبين بصراحة أن الله الأعلم حيث يجعل رسالته قد أمر رسوله الأمين – صلى الله عليه وآله – أن يبلغ في حجة الوداع أمراً إلهياً يكون عدم تبليغة مساوياً لعدم تبليغ أصل الدين الإلهي برمته. وهذا يعني أن ما أمر الله بتبليغه هو قوام دينه الذي ارتضاه لخلقه وبدونه لا يتم هذا الدين، ولذلك جاءت آية إكمال الدين وإتمام النعمة بعد تبليغ الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله – لما أمر به في واقعة الغدير، جاءت هذه الآية لتصرح بأن تبليغ هذا الأمر أكمل الله دينه الذي ارتضاه لعباده وأحل لعباده الطيبات، فما الذي بلغه الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله -؟ أيها الأفاضل، لقد أثبت العلماء والمفسرون في كثير من الدراسات التحقيقية وإستناداً إلى مصادر الفريقين أن ما أعلنه النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – يوم الغدير جاء إستجابة لأمر الله عزوجل الوارد في الآية 67 من سورة المائدة حيث يقول تبارك وتعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين". فكان أمر الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – بجمع المسلمين وهو يرجع بهم من حجة الوداع وقبل تفرقهم إلى بلدانهم، فكان موقف غدير خم عند مفترق طرق الحجيج إلى بلدانهم، ولكي يسمع أكبر عدد منهم تبليغه ما أمره الله أن يبلغه. فنصب أبا الحسن علي بن أبي طاب مولىً بأمر الله للمسلمين بعده، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، وأمر المسلمين بمباعيته فبايعوه وكل ذلك تبليغاً لأمر الله عزوجل. وحديث الغدير متواتر في كتب المسلمين كافة رووه عن حدود مئة صحابي وهذا ما لم يتوفر لأي حديث غيره من الأحاديث الشريفة والمواقف المنيفة. وبهذا المقدار تكون الآية المتقدمة دليلاً قرآنياً على إمامة الوصي المرتضى – عليه السلام – لا يستطيع المنصف إنكاره رغم كل التشويشات التي سعى فقهاء البلاط الأموي ثم العباسي لإثارتها ضدها عبر الروايات الموضوعة والتأويلات التحريفية لمعنى "من كنت مولاه فهذا علي مولاه". ولكن هل اقتصرت خطبة الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله – على إعلان إمامة الوصي المرتضى عليه السلام؟ الإجابة تأتيكم بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. أيها الإخوة والأخوات، عندما نتتبع روايات خطبة النبي – صلى الله عليه وآله – في موقف غدير خم، نجدها تصرح بأنه مهد لتنصيب الإمام علي – عليه السلام – بدعوة المسلمين للتمسك بالثقلين كتاب الله وأئمة العترة المحمدية؛ فقد جاء في رواية هذه الخطبة التي أوردها الفقيه الشافعي شيخ الإسلام الجويني من أعلام القرن الهجري السابع في كتاب فرائد السمطين وقد جمعها من المصادر الحديثية عند أهل السنة؛ جاء في جانب منها: (لما صدر رسول الله من حجة الوداع نزلت عليه في الثامن عشر من ذي الحجة آية [يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك] فنزل غدير خم من الجحفة وكان يتشعب منها طريق المدينة ومصر والشام، ووقف النبي صلى الله عليه وآله هناك حتى لحقه من بعد ورد من كان تقدم عليه.. ونادى بالصلاة جامعة فصلى الظهر ثم قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ وقال ما شاء الله أن يقول ثم قال: أيها الناس، إني فرط وإنكم واردون علي الحوض.. وإني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما.... فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول الله؟ فقال: "كتاب الله، طرف بيد الله وطرف بأيديكم فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي، وقد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.. فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهما فهم أعلم منكم". ثم قال: "ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم.. ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟" قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي وقال: "أيها الناس، الله مولاي، وأنا مولاكم، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه". ثم قال – صلى الله عليه وآله - : "اللهم أشهد... فلم يتفرقا – رسول الله وعلي – حتى نزلت هذه الآية": "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً".. فقال رسول الله: "ألله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي". إذن – مستمعين الأفاضل – فإن ما بلغه الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – يوم الغدير بأمر من ربه كان يشتمل على إعلان إمامة أهل بيته الطاهرين – عليهم السلام – من خلال حديث الثقلين: إضافة إلى تنصيب الإمام علي – عليه السلام – لخلافته وبذلك تكون الآية المتقدمة دليلاً قرآنياً على إمامة جميع أئمة العترة المحمدية الطاهرة، وهذا حسب ما روته المصادر المعتبرة عند جمهور المسلمين، أما ما ورد في مصادر مدرسة أهل البيت – عليهم السلام – فهو أوضح وأصرح، وسننقل لكم بإذن الله نموذجاً منه في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) نشكر لكم طيب المتابعة ودمتم بألف خير. آيات إكمال دين وإمامة أهل البيت (ع) - 1 - 130 2014-10-12 09:21:36 2014-10-12 09:21:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/11764 http://arabic.irib.ir/programs/item/11764 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات... تحية مطيبة برحمة الله وبركاته نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج العقائدي. سؤالنا في هذا اللقاء هو: هل أن آيات إكمال الدين وإتمام النعمة ومعها حديث تهدي إلى إمامة الوصي المرتضى وحده أم سائر أئمة العترة المحمدية عليهم السلام؟ نرجع معاً إلى النصوص الشريفة بحثاً عن الإجابة فكونوا معنا مشكورين. في البداية نشير إلى أسباب نزول هذه الآيات في حجة الوداع، فقد بدأت حسبما أثبته العلماء في كثير من التحقيقات القرآنية، بنزول الآية السابعة والستين من سورة المائدة وهي قول الله أصدق القائلين: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ". والتدبير في هذه الآية الكريمة يهدي الإنسان المنصف حتى قبل الرجوع إلى الروايات الشريفة الواردة بشأن أسباب نزولها، إلى أن ثمة أمر إلهي مهم نزل على الرسول الخاتم – صلى الله عليه وآله – وأمر بتبليغه للناس وهذا الأمر الإلهي يحظى بأهمية كبرى في أصل الرسالة المحمدية بحيث أن عدم تبليغه يعني عدم تبليغ أصل الرسالة، فبه يكون قوام الدين الإلهي الخاتم ديمومته وبقائه. وواضح من سياق الآية أن نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – كان يخشى من تبليغ مضمون هذا الأمر الإلهي المهم بسبب ردود فعل مضادة كان يتوقعها ولذلك وعده الله بأن يعصمه من الناس ولا يسمح لهذه الردود المتوقعة بأن تؤثر على ما يريد إنجازه من تبليغ هذا الأمر الإلهي. ومصدر ردود الفعل المضادة هذه هو (الكافرون) الذين لم يؤمنوا حقاً بالرسالة المحمدية وإن تظاهروا بالإسلام ولذلك ختم الله عزوجل الآية بقوله "إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ". فما هو هذا الأمر الذي أمر رسول الله – صلى الله عليه وآله – بتبليغه؟ هنا نرجع إلى روايات المؤرخين لمعرفة الجواب، فابقوا معنا. ووردت كثير من النصوص ومن طرق الفريقين كما ذكرها مفصلاً العلامة الأميني في موسوعة الغدير وغيره من العلماء من السنة والشيعة في دراسات تحقيقية عديدة أن هذه الآية نزلت في واقعة الغدير وإعلان النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – تنصيب أمير المؤمنين – عليه السلام – خليفة وولياً للمسلمين من بعده. ولكن الأمر لم يقتصر كما سنرى في النصوص الشريفة على إعلان إمامة الوصي المرتضى وحده، بل شمل إعلان إمامة عموم الأئمة الإثني عشر من العترة المحمدية عليهم السلام. ولكون الأمر يرتبط بأهل بيت النبي – صلى الله عليه وآله – فقد خشي الصادق الأمين من تبليغه بسبب ردود الفعل المضادة، ومنشأ هذه الردود هو التعصبات القبلية الجاهلية التي لم تكن تتحمل إجتماع النبوة والخلافة في بطن واحد من بطون قريش هو بطن (بني هاشم) وهذا ما صرحت به كثير من كلمات القرشيين حتى من كبار الصحابة وقد سجلتها كتب التأريخ المعتبرة، ولم تكن قبائل قريش تتحمل حصر الخلافة في أحد فروعها حتى لو كان ذلك بأمر الله الحكيم عزوجل. فقد إعتادت قريش تقسيم الزعامات والإمتيازات على فروعها كما كان حالها مثلاً في سدانة الكعبة وسقي الحجيج ورفدهم وغير ذلك كما هو مثبت في المصادر المعتبرة. وقد كانت تتوقع مثل هذا التقسيم حتى في شؤون الرسالة المحمدية رغم التصريحات القرآنية المتعددة بأن الله عزوجل أعلم حيث يجعل رسالته. لكن الأعراف القرشية السابقة كانت لا تزال حاكمة ومؤثرة في النفوس ولذلك خشي نبي الرحمة من إثارة هذه النزعات الجاهلية بإعلان الأمر الإلهي في أهل بيته المطهرين صلوات الله عليه وآله أجمعين. ولأنه – صلى الله عليه وآله – رؤوف بالناس لذلك خشي عليهم من عواقب نزول العذاب الإلهي عليهم إذا بلغ أمر الله في أهل بيته وجاهر القوم بالتمرد عليه كما حدث بالفعل في مصداق درء الله به الفتنة وأشار إليه في الآيات الأولى من سورة المعارج ترتبط بما بعد تبليغ أمر الله في واقعة الغدير وهذا ما سننقله لكم بعد قليل. جاء في تفسير مجمع البيان، نقلاً عما أسنده الحاكم الحسكاني الشافعي عن الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – عن آبائه عليهم السلام قال: لما نصب رسول الله – صلى الله عليه وآله – علياً وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، طار ذلك في البلاد فقدم على النبي – صلى الله عليه وآله – النعمان بن الحارث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال النبي – صلى الله عليه وآله - : "والله الذي لا إله إلا هو إن هذا [أمر] من الله. فولى النعمان بن الحارث وهو يقول: والله إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله وأنزل الله تعالى (سأل سائل بعذاب واقع)". وإلى هنا يتضح – مستمعينا الأفاضل – أن آية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) تدل بوضوح على أهمية أمر الإمامة والولاية وأن بها قوام الدين الحق. وقد نصت روايات المؤرخين من مختلف الفرق أن تبليغ الرسول – صلى الله عليه وآله – لما أنزل إليه من ربه إشتمل على نصب علي – عليه السلام – للخلافة من بعده في خطبة يوم الغدير والإعلان عن إمامة أئمة العترة النبوية في حديث الثقلين الذي إشتملت عليه هذه الخطبة. وبذلك تكون هذه الآية دالة على النص الإلهي على إمامتهم جميعاً وليس علياً – عليه السلام – وحده هذا ما سننقل نماذج من رواياته في الحلقة المقبلة بإذن الله من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إلى حينها نستودعكم الله ودمتم بألف خير. دلالة آية (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ) على إمامة أهل البيت (ع) - 129 2014-10-11 14:30:53 2014-10-11 14:30:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/11763 http://arabic.irib.ir/programs/item/11763 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته... تحية من الله مباركة نحييكم بها ونحن نلتقيكم بفضله في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا. سؤالنا فيه هو: كيف نستدل بآية (إنما وليكم الله) المعروفة بآية الولاية على إمامة أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – وما الذي نستفيده عقائدياً من ذلك؟ نتلمس الإجابة من ثقلي الهداية فكونوا معنا. آية الولاية هي الآية الخامسة والخمسون من سورة المائدة وهي مع الآية السادسة والخمسين من هذه السورة قول الله أصدق القائلين: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ{55} وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ{56}" وكما تلاحظون – مستمعينا الأفاضل – فإن القرآن الكريم يستخدم أقوى أدوات الحصر وهي (إنما)، لبيان أن الأولى بأمور الخلق هو الله تبارك وتعالى بالأصالة ومنه تكون لرسوله – صلى الله عليه وآله – ومنه تكون لطائفة خاصة من المؤمنين. هذه الطائفة الخاصة من المؤمنين ذكرها جل جلاله بصفة معينة هي إيتاء الزكاة في حال الركوع وفي ذلك إشارة إلى حالة أعمق هي أن تعبدهم لله عزوجل لا يصدهم عن رعاية خلقه وقضاء حاجاتهم. وقد أجمع المفسرون على أن الآية نزلت في حادثة تصدق أميرالمؤمنين – عليه السلام – بالخاتم راكعاً وهو يصلي لله عزوجل في مسجد النبي صلى الله عليه وآله. وفي ذلك تصريح بليغ إلى أن علم هذه الطائفة الخاصة من المؤمنين هو أميرهم الوصي المرتضى – سلام الله عليه – فله تكون هذه الولاية الإلهية والمحمدية على الناس. وتكون هذه الولاية أيضاً لمن كان شاكلته – عليه السلام – ولذلك جاء الضمير بصيغة الجمع في هذه الآية حيث قال تبارك وتعالى "وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ". وفي ذلك أبلغ الإشارة إلى أن هذه الآية تشمل غير الوصي المرتضى – عليه السلام – ممن يتصفون بصفته هذه، وقد عرفهم النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – للأمة بأنهم العترة الطاهرة وتكملة إثني عشر إماماً. من هنا قال إمامنا الصادق – عليه السلام – في تفسير هذه الآية في حديث مروي في أصول الكافي: "فأنزل الله فيه [يعني علياً عليه السلام] هذه الآية، وصير نعمة أولاده بنعمته فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله فيتصدون وهم راكعون". أيها الأفاضل، إن المهم في هذه الآية الإشارة إلى هذه الروح المخلصة في الجمع بين عبادة الله عزوجل وخدمة عباده، فهي التي تؤهل هذه الطائفة الخاصة من المؤمنين لأن يجعل الله لهم ولايته وولاية رسوله على الناس. وليس المراد حصر هذه الأهلية بحالة التصدق في الركوع، فقد روي في تفسير البرهان أن بعض الصحابة قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتماً وأنا راكع لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب فما نزل. أما معنى الولاية التي جعلها الله لأئمة العترة الطاهرة في هذه الآية الكريمة فهو واضح، إنه من سنخ ولاية الله ورسوله على الناس، وهي الولاية التي تتضمن الإمامة ووجوب الطاعة كما هو ظاهر، وإبداء تفسيرات أخرى كمعنى النصرة أو المحبة مثلاً هو من التكلف الذي تبطله الآية نفسها بإطلاقها كما تبطله الآية اللاحقة عندما تصرح بأن التولي لله ولرسوله ولهذه الطائفة الخاصة من المؤمنين سبب دخول المؤمن في حزب الله. وحزب الله قرآنياً يعني المؤمنين الذين كمل إيمانهم وصدق توليهم لله وبراءتهم من أعدائه وهذا ما تشير إليه الآية 22 من سورة المجادلة حيث يقول الله تبارك وتعالى: "لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". وهذا ما تؤكده كثير من الأحاديث الشريفة نذكر نموذجاً لها بعد قليل فأبقوا معنا مشكورين. جاء في تفسير كنز الدقائق عن أبي جعفر الباقر – عليه السلام – أن رهطاً من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام... فأتوا النبي – صلى الله عليه وآله – فقالوا يا رسول الله، إن موسى – عليه السلام – أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله – قوموا:... فأتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال – صلى الله عليه وآله -: يا سائل أما أعطاك أحد شيئاً.. قال السائل: نعم هذا الخاتم.. فقال – صلى الله عليه وآله - : من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي، قال: على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً. فكبر النبي – صلى الله عليه وآله – وكبر أهل المسجد، فقال النبي – صلى الله عليه وآله - : علي بن أبي طالب وليكم بعدي. قالوا: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبعلي بن أبي طالب إماماً وولياً فأنزل الله تعالى [قوله] "وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ". وإلى هنا أيها الأكارم ننهي حلقة اليوم من برنامج (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. ماذا لم يذكر القرآن الكريم أسماء أئمة العترة المحمدية (ع)؟ - 128 2014-10-08 09:58:42 2014-10-08 09:58:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/11760 http://arabic.irib.ir/programs/item/11760 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته... أطيب تحية هي تحية الإسلام والأمن والسلامة نحييكم بها أيها الأطائب ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا. أيها الإخوة والأخوات، قبل أن نتابع تناول الآيات الكريمة الدالة على إمامة أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – نتناول في هذا اللقاء الإجابة عن سؤال يتردد كثيراً، يقول: لماذا لم يذكر القرآن الكريم أسماء أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – كما ذكر إسم سيدهم النبي المصطفى صلى الله عليه وآله؟ ولماذا أوكل أمر تعريف المسلمين بهم إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله؟ نبحث عن الجواب في النصوص الشريفة فتابعونا على بركة الله. أيها الأفاضل، عندما نراجع الأحاديث الشريفة نجد أن هذا السؤال قد أثير منذ القرن الهجري الثاني وأجاب عنه أئمة الهدى – عليهم السلام – بجواب قرآني بليغ فقد روى ثقة الإسلام الكليني رحمه الله في كتاب الأصول من الكافي بسنده عن أبي بصير – رضوان الله عليه – قال: سألت أبا عبد الله [الصادق] عليه السلام عن قول الله عزوجل "أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ". فقال – عليه السلام -: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام.. فقلت له: إن الناس يقولون: فمما لم يسم علياً وأهل بيته في كتاب الله عزوجل؟ فقال – عليه السلام -: قولوا لهم: إن رسول الله – صلى الله عليه وآله – نزلت عليه الصلاة [يعني الآيات الآمرة بالصلاة] ولم يسم الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً [أي صلاة الثلاث ركعات وصلاة الأربع ركعات] حتى كان رسول الله – صلى الله عليه وآله – هو الذي فسر ذلك لهم. ثم قال عليه السلام: ونزلت عليه – صلى الله عليه وآله – [آيات] الزكاة، ولم يسم لهم من كل أربعين درهماً حتى كان رسول الله – صلى الله عليه وآله – هو الذي فسر ذلك لهم ونزل الحج فلم يقل [الله] لهم: طوفوا أسبوعاً حتى كان رسول الله – صلى الله عليه وآله – هو الذي فسر ذلك لهم. أعزاءنا المستمعين، وبعد أن ذكر الإمام الصادق – صلوات الله عليه – هذه النماذج من أهم أركان الإسلام التي نزل القرآن الكريم بآيات فرضها دون أن يحدد الله عددها وكيفيتها وأوكل ذلك إلى نبيه المصطفى – صلى الله عليه وآله – بعد ذلك أتى – عليه السلام – إلى جريان هذه السنة القرآنية في أمر الأئمة وأولي الأمر فقال: ونزلت "أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ". نزلت في علي والحسن والحسين، فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله – في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال: أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض فأعطاني ذلك، وقال – صلى الله عليه وآله - : لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة. إذن مستمعينا الأفاضل، فالنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – قد بين بأبلغ البيان مصداق آية طاعة أولي الأمر لكي يتم الحجة على العباد في لزوم إتباعهم ويقطع الطريق على الأدعياء وصدع بذلك في أحاديث كثيرة رواها المسلمون بمختلف إتجاهاتهم. هذا أولاً وثانياً فإن القرآن الكريم نفسه قد صدق في آيات أخرى تلك الأحاديث النبوية، قال مولانا الصادق – عليه السلام – في تتمة حديثه: "فلو سكت رسول الله – صلى الله عليه وآله – ولم يبين من [أمر] أهل بيته لإدعاها آل فلان وآل فلان، ولكن الله عزوجل أنزل في كتابه تصديقاً لنبيه – صلى الله عليه وآله – [قوله] "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فأدخلهم رسول الله – صلى الله عليه وآله – تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلاً وثقلاً وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت أم سلمة: ألست من أهلك، فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهل بيتي وثقلي". وهكذا مستمعينا الأفاضل نلاحظ أن القرآن الكريم قد ذكر أئمة الهدى – عليهم السلام – بأبلغ من ذكر أسمائهم وذلك بذكر صفاتهم وكونهم المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وفي ذلك تنبيه إلهي لطيف إلى حقيقة أن أمر الله عزوجل بطاعة أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – ليس لكونهم مجرد أهل بيت حبيبه المصطفى – صلى الله عليه وآله – بل لكونهم أهل العصمة والطهارة وأصحاب أعلى مراتب الإيمان بالله عزوجل. وقد قال الإمام الصادق – عليه السلام – في نهاية هذا الحديث الشريف معلقاً على آية التطهير من الرجس "الرجس هو الشك؛ والله لا نشك في ربنا أبدا". ويتابع الصادق – عليه السلام – حديثه مشيراً إلى تمامية الحجة بهذا البلاغ القرآني والنبوي المتكامل لهوية خلفاء النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله -: "فلما قبض رسول الله – صلى الله عليه وآله – كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي – ولم يكن ليفعل – أن يدخل [إبنه] محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحداً من ولده، إذا لقال الحسن والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك وبلغ فينا رسول الله – صلى الله عليه وآله – كما بلغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك... فلما مضى علي – عليه السلام – كان الحسن أولى بها.." وخلاصة الجواب هو أن أحد أهم أسرار دعم ذكر أئمة العترة المحمدية في القرآن بأسمائهم هو أن ذلك يجري في السنة القرآنية التي توكل أمر تفصيل مجمل القرآن للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – كما هو الحال في بيان تفصيلات الصلاة والزكاة وسائر الفرائض وثانياً لأن ما يريده القرآن هو التنبيه إلى أن سر الأمر الإلهي باتباع وطاعة أهل البيت – عليهم السلام – هو كونهم أهل العصمة الإلهية وأولى الناس بأمر الإمامة وخلافة رسول الله – صلى الله عليه وآله - . وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامج (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. آية (أُوْلِي الأَمْرِ) وامامة العترة المحمدية - 2 - 127 2014-10-07 11:04:25 2014-10-07 11:04:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/11758 http://arabic.irib.ir/programs/item/11758 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته... طبتم وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدية هذا. هل عرف النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – أمته بهوية (أولي الأمر) الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله؟ الأمر القرآني بطاعة (أولي الأمر) ورد في الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء وقد نقلنا في الحلقة السابقة نموذجاً من الأحاديث النبوية يصرح فيه النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بأن أولي الأمر هم أئمة عترته الإثني عشر عليهم السلام. وننقل هنا نماذج أخرى إستكمالاً للجواب عن السؤال المتقدم فكونوا معنا مشكورين. روى الشيخ الصدوق في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة) بسنده عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت علياً – عليه السلام – يقول: قال لي رسول الله – صلى الله عليه وآله - : قد أخبرني ربي جل جلاله أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك. قال علي – عليه السلام -: فقلت يا رسول الله ومن شركائي من بعدي؟ فقال – صلى الله عليه وآله -: الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه وبي فقال: "أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ". قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله ومن هم؟ قال – صلى الله عليه وآله -: هم الأوصياء من آلي يردون علي الحوض، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه، بهم تنصر أمتي وبهم يمطرون، وبهم يدفع عنهم البلاء وبهم يستجاب دعاؤهم. قال – عليه السلام -: قلت يا رسول الله سمهم لي. فقال – صلى الله عليه وآله -: إبني هذا، ووضع يده على رأس الحسن؛ ثم إبني هذا ووضع يده على رأس الحسين، ثم إبن يقال له: علي، سيولد في حياتك فاقرأه مني السلام، ثم تكملة إثني عشر إماماً. قال – عليه السلام -: فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله سمهم لي رجلاً رجلاً، فسماهم رجلاً رجلاً، فمنهم يا أخا بني هلال مهدي أمة محمد – صلى الله عليه وآله – الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. وأخرج الحافظ إمام الحرمين الجويني الشافعي في كتاب (فرائد السمطين) ضمن حديث طويل أن علياً – عليه السلام – ناشد جمعاً من المهاجرين والأنصار في المسجد النبوي أيام خلافة عثمان فكان مما قال: "فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت [يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم] وحيث نزلت [إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون].... قال الناس: يا رسول الله، خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله عزوجل نبيه – صلى الله عليه وآله – أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجهم، فينصبني للناس بغدير خم...". وبعد ذكر سؤال الناس عن هذه الآيات هل هي خاصة في علي – عليه السلام – أجاب رسول الله – صلى الله عليه وآله – قائلاً: "بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة.. علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، ثم إبني الحسن، ثم الحسين ثم تسعة من ولد إبني الحسين، واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض". مستمعينا الأفاضل، وجاء في رواية الحافظ الجويني الشافعي في كتاب (فرائد السمطين) مناشدة ثانية من أمير المؤمنين لذلك الجمع من المهاجرين والأنصار قال فيها – عليه السلام -: "أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قام خطيباً لم يخطب بعد ذلك، فقال: أيها الناس! إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا، فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض..". فذكر قول القائل: أكل أهل بيتك؟ فقال – صلى الله عليه وآله -: لا، ولكن أوصيائي منهم، أولهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي هو أولهم، ثم إبني الحسن، ثم إبني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين... شهداء الله في أرضه وحجته على خلقه وخزان علمه ومعادن حكمته من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله. وقد جاء في ذيل المناشدة الأولى أن الحاضرين من الأنصار والمهاجرين قالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء.. وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظه كله، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا. وجاء في ذيل المناشدة الثانية قولهم كلهم: نشهد أن رسول الله قال ذلك وهذه شهادة جماعية تبين بوضوح أن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – قد عرف المسلمين – وبأمر من ربه الجليل تبارك وتعالى – بأن أهل بيته وأئمة عترته الإثني عشر بالتحديد هم أولي الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وضمن بقائهم منارات للهداية إلى يوم القيامة. نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله. آية (أُوْلِي الأَمْرِ) وامامة العترة المحمدية - 1 - 126 2014-10-06 08:39:44 2014-10-06 08:39:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/11756 http://arabic.irib.ir/programs/item/11756 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته... أهلاً بكم ومرحباً في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا... سؤالنا فيها هو: ما هي الأدلة القرآنية على إمامة أئمة العترة المحمدية عليه السلام؟ نبحث معاً عن الإجابة في كتاب الله المجيد، فكونوا معنا. أيها الأكارم، ننطلق في الإجابة عن السؤال المتقدم من التذكير بحقيقة قرآنية أصيلة هي أن الله جلت حكمته قد أوكل لنبيه الذي لا ينطق عن الهوى – صلى الله عليه وآله – مهمة تبيين وتفصيل ما أجمله في قرآنه الكريم فقال عز من قائل في الآية 44 من سورة النحل: .... "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ". فالدليل القرآني تكون دلالته بالبيان النبوي، وهذا ما يصدق على الآيات الكريمة التي نصت على إمامة أئمة العترة المحمدية صلوات الله عليهم أجمعين. وباستذكار هذه الحقيقة القرآنية، نقول أن القرآن الكريم اشتمل على كثيرة من الآيات التي تنص على إمامة أهل البيت النبوي – عليهم السلام – بتحديد الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – لمصداقها في أئمة عترته – عليه وعليهم السلام -. فمن هذه الآيات قوله تبارك وتعالى في الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء وهي الآية المعروفة بآية (أولي الأمر)، حيث يقول أصدق القائلين: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً". وأكمل جل جلاله مفاد هذه الآية الكريمة بالآية 83 من سورة النساء نفسها حيث قال: "وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً". أيها الأفاضل، لقد استدل العلماء في بحوثهم العقائدية بآية (أولي الأمر) لإثبات حتمية وجود إمام معصوم في كل زمان تكون طاعته طاعة لله ولرسوله ويكون مرجعاً للأمة في حل الإختلاف والتنازع لأنه ورث العلم النبوي فصار صاحب الرأي المعصوم في استنباط الحقائق القرآنية وبيانها للناس. وقد صرح النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بأن أئمة عترته الإثني عشر هم أولو الأمر المذكورين في هذه الآية، كما أن الواقع التأريخي شهد بأنهم – عليهم السلام – وحدهم الذي تحلو بالعصمة والأعلمية القرآنية بل لم يدعي غيرهم ذلك؛ ننقل لكم بعد قليل نموذجاً من هذه الأحاديث النبوية فابقوا معنا مشكورين. روى الشيخ الصدوق في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بسنده عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما أنزل الله عزوجل على نبيه محمد – صلى الله عليه وآله - : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ" قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أولي الأمر الذين قرن طاعتهم بطاعته؟ فقال – صلى الله عليه وآله - : هم خلفائي – يا جابر – وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام. ثم قال – صلى الله عليه وآله -: ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده إبن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان. قال جابر: فقلت له يا رسول الله، فهل لشيعته الإنتفاع به في غيبته؟ فقال – صلى الله عليه وآله - : والذي بعثني بالنبوة، إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلاها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فأكتمه إلا عن أهله. أيها الإخوة والأخوات، وقد رويت في المصادر المعتبرة كثير من الأحاديث النبوية المصرحة بأن أئمة العترة المحمدية الإثني عشر هم – عليهم السلام – مصداق أولي الأمر الذي قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله – صلى الله عليه وآله – ومضمون هذه الأحاديث يفوق حد التواتر، وقد جمع من المتقدمين الحافظ الحزاز من أعلام محدثي القرن الهجري الرابع كثيراً منها في كتابه القيم (كفاية الأثر في الأئمة الإثني عشر). كما جمع من المتأخرين آية الله الشيخ لطف الله الصافي ما يقارب الـ (270) حديثاً من مختلف المصادر المعتبرة في كتاب (منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر) إضافة إلى ما جمعته الموسوعات المتخصصة مثل (عبقات الأنوار) وملحقات إحقاق الحق وغيرها مما يولد اليقين العلمي الحاسم بانحصار مصداق (أولي الأمر) في الآية الكريمة بأئمة العترة المحمدية صلوات الله عليهم أجمعين. وسننقل لكم، مستمعينا الأطائب، نماذج أخرى من هذه الأحاديث الشريفة بإذن الله في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين). نشكر لكم طيب المتابعة ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات ودمتم بكل خير. دلالة سورة القدر على وجود الامام المعصوم في كل عصر - 125 2014-10-04 09:41:52 2014-10-04 09:41:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/11755 http://arabic.irib.ir/programs/item/11755 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله... تحية مباركة طيبة نحييكم بها ونحن نلتقيكم أيها الأعزاء في حلقة اليوم من هذا البرنامج. كيف يمكن الإستدلال بسورة القدر على أن الأرض لا تخلو من إمام معصوم في كل عصر وإلى يوم القيامة؟ هذا هو مستمعينا الأفاضل هو سؤال لقاء اليوم من البرنامج، فلنتدبر معاً في هذه السورة المباركة سعياً للحصول على الإجابة. أيها الأفاضل، نلاحظ أولاً أن سورة القدر المباركة تتحدث عن إنزال القرآن الكريم في ليلة القدر المباركة وتبين فضيلتها، مع التأكيد على ذكر حديثين مهمين فيها. الأول تذكرة بصيغة الفعل الماضي وهو نزول القرآن "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ"؛ أما الحدث الثاني فهو الذي تذكره بصيغة الفعل المضارع الذي يفيد الإستمرارية وعدم الإنقطاع، وهو المذكور بقوله تبارك وتعالى "تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ". وهذه الملاحظة نجدها أيضاً في المورد الثاني الذي ذكر القرآن به ليلة القدر المباركة وقد جاء في مطلع سورة الدخان حيث يقول عزوجل: "حم{1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ{2} إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ{3} فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ{4} أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ{5} رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{6}" إذن فالحدث المستمر في كل ليلة قدر هو تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر إلهي حيث يفرق فيها كل أمر حكيم. وقد صرح النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بأن ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، وعليه عمل المسلمين جميعاً بمختلف مذاهبهم وإن اختلفوا في تحديد يومها بين ليلتي الثالث والعشرين والسابع والعشرين في شهر رمضان، وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: على من تتنزل الملائكة والروح في ليلة القدر في كل سنة بالأمر الإلهي وتفصيلاته التي بها يفرق كل أمر حكيم إلى ليلة القدر من السنة المقبلة؟ الإجابة نتلمسها معاً أيها الأفاضل في كتاب الله الكريم نفسه فأبقوا معنا. أعزاءنا المستمعين، فنطلق في الحصول على جواب السؤال المتقدم من آيات سورة القدر وسورة الدخان نفسها؛ فهي تشتمل على التصريح بأن الملائكة والروح تتنزل من الله عزوجل بأمر أي من كل أمر حكيم يفرق في ليلة القدر؛ وعندما نرجع إلى القرآن الكريم نجده يصرح بأن الذين يهدون بأمر الله هم الذين جعلهم الله أئمة للناس، قال تبارك وتعالى في الآية 73 من سورة الأنبياء: "وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ" وقال عز من قائل في الآية 24 من سورة السجدة: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" إذن فالملائكة والروح تتنزل بإذن ربهم ومما يفرق ويفضل من أمر هدايته لشؤون خلقه في كل ليلة قدر على من جعله الله – أي نصبه واختاره – إماماً للناس يهدي بأمره. وما دامت ليلة القدر باقية في كل سنة إلى يوم القيامة، فلابد من وجود إمام منصوب من قبل الله عزوجل تتنزل عليه فيها الملائكة والروح بما يفرق من كل أمر إلهي حكيم في تدبير شؤون العباد. وهذه الحقيقة القرآنية أكدتها كثير من الأحاديث الشريفة وحددت مصاديقها بكل وضوح نختار بعض نماذجها: فمثلاً روي في الكافي مسنداً أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال لأصحابه: "آمنوا بليلة القدر، إنها تكون لعلي بن أبي طالب ولولده الأحد عشر من بعدي". وفيه عن أمير المؤمنين – عليه السلام – أنه قال لإبن عباس: "إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون". وفيه أيضاً عن الإمام السجاد زين العابدين – عليه السلام – ضمن حديث عن سورة القدر ذكر فيه فتنة الذين ارتدوا بإنكار بقاء ليلة القدر في كل عام ثم علل إنكارهم بقوله: "لأنهم إن قالوا: لم تذهب [ليلة القدر] فلابد أن يكون لله فيها أمر وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد". أي لابد من وجود إمام معصوم يتنزل عليه الأمر الإلهي في ليلة القدر، وعن الإمام الباقر – عليه السلام – في حديث يبين سبل الإحتجاج في إثبات الإمامة واستمرارها على منكريها قال: "يا معشر الشيعة، خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلحوا، فوالله إنها لحجة الله على الخلق بعد رسول الله – صلى الله عليه وآله – وإنها لسيدة دينكم ومبلغ علمنا.. يا معشر الشيعة خاصموا بـ "حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين" فإنه لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله". وملخص ما تقدم هو أن تصريح القرآن الكريم في سورة القدر ومطلع سورة الدخان على تنزل الأمر الإلهي في ليلة القدر من كل عام دليل على وجود الإمام الهادي بأمر الله في كل زمان لكي يتلقى هذا الأمر الإلهي ويتولى الهداية للعباد به؛ وبهذه النتيجة ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله. الامام المعصوم وإزالة الحيرة والشك - 124 2014-09-30 09:26:56 2014-09-30 09:26:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/11753 http://arabic.irib.ir/programs/item/11753 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته... أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا نخصص هذا اللقاء أيها الأكارم لرواية تقدم توضيحاً لأحد أوجه الحاجة إلى وجود إمام منصوب من الله عزوجل في كل زمان. وهو لحاجة الناس إلى من يرفع الشك والحيرة عنهم وفي هذه الرواية تصريح بأن الإستدلال الوارد فيها مكتوب مضمونه في صحف إبراهيم وموسى – عليهما السلام – المشار إليها في سورة الأعلى. الرواية التالية سجلتها عدة من المصادر المعتبرة ككتاب الرجال للكشي وكمال الدين وعلل الشرائع والأمالي للشيخ الصدوق وكذلك الإحتجاج للطبرسي وغيرها، مسنداً عن يونس بن يعقوب قال: كان عند أبي عبد الله الصادق – عليه السلام – جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيار وغيرهم وكان فيهم هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: يا هشام.. ألا تحدثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته؟ قال هشام: جعلت فداك يا بن رسول الله إني أجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك. فقال أبو عبد الله الصادق: يا هشام إذا أمرتم بشيء فافعلوه، فاستجاب هشام لأمر مولاه الصادق – عليه السلام – وحدثه وأصحابه بالمناظرة التالية. وقبل أن ننقل المناظرة نشير إلى أن هشام بن الحكم هو من خيرة أصحاب الإمام الصادق والإمام الكاظم – عليه السلام – ومن صفوة المتكلمين المدافعين عن الإمامة والداخلين لحجج أعدائها. أما عمرو بن عبيد فهو من أهم علماء البلاط العباسي في زمن الخليفة العباسي أبي جعفر الدوانيقي وكان يستبطن العداء للإمام الصادق – عليه السلام – ويظهر الزهد ويدعو إلى حكومة بني العباس ويحارب إمامة العترة المحمدية عليهم السلام فيما كانت الدعايات العباسية تكثر من الترويج له. أيها الإخوة والأخوات وبعد هذه المقدمة التوضيحية لهوية كلا طرفي المناظرة العقائدية ننقل لكم نصها. قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة وعظم ذلك علي "يعني هجومه على إمامة العترة المحمدية ومناصرته لبني العباس". قال هشام: فخرجت إليه [من الكوفة] ودخلت البصرة في يوم الجمعة، فأتيت مسجدها فإذا أنا بحلقة كبيرة، وإذا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء [يعني شعار بني العباس] متزر بها وهي من صوف وعليه شملة ثانية مرتديها والناس يسألونه، فقعدت آخر القوم على ركبتي ثم قلت: أيها العالم، أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة؟ قال عمرو: نعم، إسأل... قلت: ألك عين؟ قال يا بني أي شيء هذا من السؤال؟ إذا كنت ترى شيئاً فكيف تسأل عنه؟ قال هشام: قلت: هكذا مسألتي. قال: يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء.. نعم لي عين. قلت: فما ترى بها؟ قال: الألوان والأشخاص. قلت: ألك أنف؟ قال: نعم.. قلت: فما تصنع بها؟ قال: أتشمم الرائحة. وهكذا – مستمعينا الأفاضل – أخذ هشام بن الحكم رضوان الله عليه يسأل عمرو بن عبيد عن كل حاسة وجارحة ومهمتها وفائدتها إلى أن إنتهى به إلى أن سأله عن القلب. قال هشام: قلت ألك قلب؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع به؟ قال: أميز به كل ما ورد علي من هذه الجوارح. قال هشام: قلت أفليس في هذه الجوارح غنىً عن القلب، قال: لا. قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟ فقال عمرو بن سعد: يا بني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك. مستمعينا الأفاضل، وعند هذه النقطة ومع إقرار عمرو بن عبيد إلى حاجة الجوارح إلى القلب كإمام لها، بدأ هشام بن الحكم بعرض دليل حاجة البشر أيضاً لإمام للسبب نفسه أي تصحيح اليقين ونفي الشك؛ جاء في تتمة الرواية: قال هشام: فقلت: إذاً إنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، فقلت: يا أبا مروان إن الله تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح ويتيقن ما شك فيه، فهل يترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم وإختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردون إليهم شكهم وحيرتهم؟ فسكت عمرو بن عبيد ولم يقل شيئاً... ثم ضم إليه هشام وأقعده في مجلسه ولم ينطق بشيء حتى قام عنه. قال الراوي: فضحك أبو عبد الله الصادق – عليه السلام – ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟ قال هشام: يا بن رسول الله جرى على لساني، فقال – عليه السلام - : يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام. أيها الإخوة والأخوات، إذن يتضح أن أحد أوجه حاجة البشر إلى معصوم منصوب من الله عزوجل في كل عصر، هو لدفع الحيرة والشك والإختلاف والتنازع الناشئة من تشعب الآراء والقناعات والإستنباطات وحتى القراءات للنصوص الشريفة نفسها. ولا يتصور دفع الحيرة والشك بغير إمام معصوم يطمئن القلب إلى كونه ينطق عن الله عزوجل ويمثل حكمه الفصل تبارك وتعالى. وبهذا ننهي أيها الأكارم حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله. ما هو أهم وجوه الحاجة إلى إمام معصوم في كل زمان بعد وفاة رسول الله(ص) - 123 2014-09-29 15:20:19 2014-09-29 15:20:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/11751 http://arabic.irib.ir/programs/item/11751 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته. تحية مباركة طيبة نهديها لكم في مستهل لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا، في الحلقة السابقة حصلنا من الآيتين التاسعة والخمسين والثالثة والثمانين من سورة النساء على إجابة سؤال عرضناه بشأن أهم وجوه الحاجة إلى إمام معصوم في كل زمان بعد وفاة رسول الله – صلى الله عليه وآله – وإلى يوم القيامة فهاتان الآيتان الكريمتان تبينان بوضوح أن من لطف الله عزوجل بعباده وفضله عليهم ورحمته بهم أن جعل لهم في كل زمان إماماً من أولي أمره يكون المرجع المعصوم الذي يستنبط لهم حكمه في كل شأن يختلفون فيه ويتنازعون بشأنه. وبذلك ينجيهم من إتباع الشيطان الذي لا يفتأ عن السعي لإثارة التنازع بين الناس في كل زمان لصدهم عن سبيل الله وهذا ما بينته كثير من الأحاديث الشريفة نختار لكم بعضها في هذا اللقاء فكونوا معنا مشكورين. روى الشيخ الصدوق في كتاب معاني الأخبار مسنداً عن أمير المؤمنين – عليه السلام – أنه قال: قال لي رسول الله – صلى الله عليه وآله -: قد أخبرني ربي – جل جلاله – أنه قد إستجاب لي فيك [يا علي] وفي شركائك الذين يكونون من بعدك. قال علي عليه السلام: فقلت يا رسول الله ومن شركائي من بعدي؟ فقال – صلى الله عليه وآله - : [هم] الأوصياء من آلي يردون علي الحوض، كلهم هاد مهتد لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم تنصر أمتي وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم البلاء وبهم يستجاب دعاؤهم. وواضح أن ملازمتهم للقرآن وملازمة القرآن لهم تعني أن ما يستنبطونه من كتاب الله هو الكلمة الإلهية المعصومة والفصل التي يحل بها كل تنازع واختلاف بين المسلمين، فتنصر بهم الأمة المحمدية ويدفع عنها بلاء التنازع وإتباع الشيطان الرجيم. وروي في كتاب نهج البلاغة عن أمير المؤمنين – عليه السلام – أنه قال ضمن كلام له في رد إحتجاج الخوارج بإنكار تحكيم الرجال: إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن وهذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان ولابد له من ترجمان وإنما ينطق عنه الرجال ولما دعانا القوم إلى أن يحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله وقد قال الله سبحانه "فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ". ثم قال – عليه السلام -: فرده إلى الله أن نحكم كتابه ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته، فإذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به وإن حكم بسنة رسول الله – صلى الله عليه وآله – فنحن أحق الناس وأولاهم بها. وفي نص آخر مروي عنه في كتاب الإحتجاج يشير – عليه السلام – إلى المرجع الإلهي الذي ينطق بحكم الله ترجماناً لكتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وآله – حيث يقول ضمن حديث طويل: " وقد جعل الله للعلم أهلاً وفرض على العباد طاعتهم بقوله "أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ" وبقوله "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ". وواضح أن إستدلال أمير المؤمنين – عليه السلام – بهاتين الآيتين يشير إلى أن المرجع الإلهي الذي أمر الله عزوجل بالرجوع إليه هم المعصومون القادرون على إستنباط حكم الله دون إحتمال تسرب الخطأ إلى إستنباطهم وبذلك تكون طاعتهم طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وآله. فهم أصفياء الله عزوجل كما يصرح بذلك – عليه السلام – في تتمة حديثه وقد ذكر أن هؤلاء هم حجج الله فسأله أحد الحاضرين: من هم هؤلاء الحجج؟ فأجاب عليه السلام: هم رسول الله ومن حل محله من أصفياء الله وهم ولاة الأمر الذين قرنهم بنفسه ورسوله وفرض على العباد طاعتهم وقال فيهم "أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ" وقال فيهم "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ". ولما سأله الرجل عن معنى الأمر في صفة "أُوْلِي الأَمْرِ" قال عليه السلام: [هو الأمر] الذي تنزل به الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم من خلق ورزق وأجل وعمل وعمر وحياة وموت وعلم غيب السموات والأرض والمعجزات التي لا ينبغي إلا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه). وأخيراً ننقل من كتاب (الإحتجاج) قول مولانا الإمام سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين –صلوات الله عليه– في خطبة له: "نحن حزب الله الغالبون وعترة رسول الله الأقربون وأهل بيته الطيبون وأحد الثقلين، جعلنا رسول الله – صلى الله عليه وآله – ثاني كتاب الله تبارك وتعالى الذي فيه تفصيل كل شيء، والمعول علينا في تفسيره، لا يبطينا تأويله بل نتبع حقائقه.. ثم قال – عليه السلام - : فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله عزوجل: " أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ" وقال: "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً".. فأحذركم الإصغاء إلى هتوف الشيطان فإنه لكم عدو مبين..". نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات وفي أمان الله. ما الحاجة إلى وجود إمام معصوم في كل زمان بعده – صلى الله عليه وآله -؟ - 122 2014-09-28 08:22:47 2014-09-28 08:22:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/11750 http://arabic.irib.ir/programs/item/11750 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته.. طابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نتناول فيه أحد الأسئلة المحورية المرتبطة بأصل الإمامة من أصول الدين. وهو السؤال القائل: إن الشريعة المحمدية هي خاتمة الشرائع وقد بلغها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله للعالمين والقرآن الكريم محفوظ فما الحاجة إلى وجود إمام معصوم في كل زمان بعده – صلى الله عليه وآله -؟ الإجابة عن هذا السؤال وردت في كثير من النصوص الشريفة بينت وجوه هذه الحاجة نذكر هنا وجهاً واحداً منها خلده لنا القرآن الكريم بأبلغ البيان فتابعونا على بركة الله. نتدبر أولاً أيها الأفاضل، في الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء، حيث يقول الله أحكم الحاكمين: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً". وقبل أن نتحدث عن وجه الإستدلال بهذه الآية الكريمة ودلالاتها ندعوكم أيها الإخوة والأخوات إلى ضم الآية الثالثة والثمانين من السورة نفسها المكملة لبيانها حيث يقول الله أصدق القائلين: "وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً". لقد صنف كثير من العلماء دراسات تحقيقية كثيرة في إثبات دلالة الآية الأولى على لزوم وجود إمام معصوم في كل زمان يكون من (أولي الأمر الإلهي) المعصومين لكي تكون طاعته طاعة لله عزوجل. ونحن هنا لا نتناول هاتين الآيتين من هذه الزاوية، بل من زاوية أخرى على درجة كبيرة من الأهمية تبين لنا عظيم رحمة الله عزوجل بعباده وتجيب عن السؤال الذي عرضناه في بداية اللقاء فابقوا معنا مشكورين. أيها الإخوة والأخوات، الزاوية التي نتناول فيها هاتين الآيتين الكريمتين هي زاوية تصريحهما بتلطف الله عزوجل بعباده ورحمته لهم من خلال جعل ولي له معصوم يكون له الأمر الإلهي لكي مرجعاً للناس عند إختلافهم في أمر من شؤونهم وفي الحوادث المستجدة يتولى مهمة الحكم في تنازعهم في أمر وهذا المرجع هو القادر على إستنباط الحكم الإلهي اليقيني في موارد الإختلاف فيكون قوله هو القول الفصل الذي تصفه الآية الأولى بالتأويل الأحسن حيث يقول الله تبارك وتعالى "ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً". كما أن الأخذ بقول هذا المرجع عند الإختلاف هو وسيلة النجاة من إتباع الشيطان الذي يسعى لإثارة التنازع والعداوة والبغضاء بين الناس، وهذا ما تصرح به الآية الثانية أي الآية 83 من سورة النساء في خاتمتها حيث يقول الله عزوجل "وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً". ولا يخفى عليكم – مستمعينا الأفاضل – أن سعي الشيطان لإثارة العداوة والبغضاء مستمر إلى يوم الوقت المعلوم، كما أن الإختلاف والتنازع بين الناس أمر طبيعي مستمر. إذن فلابد من وجود مرجع لحل الإختلاف والتنازع بين المسلمين يدرأ عنهم مخاطر إتباع الشيطان.. فمن هو هذا المرجع؟ نرجع مرة أخرى أيها الأطائب إلى هاتين الآيتين المباركتين، فنجد الأولى منهما تصرح بل ويأمر الله عزوجل فيها بالرجوع إلى الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – في كل أمر يتنازع بشأنه الناس وتختلف فيه آراؤهم. قال تبارك وتعالى: .... "فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً". وواضح أن الرجوع إلى الله عزوجل يتحقق بالرجوع إلى كتابه الكريم نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – وهذا الأمر يتحقق بكل يسر في حياة الرسول – صلى الله عليه وآله – فما هو الحال بعد وفاته؟ هذا ما تجيب عنه الآية الكريمة الثالثة والثمانون من سورة النساء نفسه عندما تضم (أولي الأمر الإلهي) إلى الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله – وتدعو إلى الرجوع إليهم في أي تنازع واختلاف بين الناس من شؤونهم في الأمن والسلم أو الحرب والخوف. فيكون الرجوع إلى أولي الأمر رجوعاً إلى الله ورسوله، أي إلى القرآن الكريم وهم القادرون على إستنباط أحكامه بعصمة إلهية تحمي إستنباطهم من الخطأ؟ وكذلك يكون الرجوع إلى أولي الأمر رجوعاً إلى السنة المحمدية النقية المحفوظة عندهم نقية من جميع أشكال التحريف اللفظي أو التحريف المفهومي، وبالتالي يكون الرجوع إليهم رجوعاً إلى المرجع الإلهي الذي يضمن النجاة من إتباع الشيطان وخطواته بجميع أشكالها. إذن نخلص مما تقدم مستمعينا الأفاضل، أن من فضل الله ورحمته بعباده أن جعل لهم مرجعاً ينجيهم من إتباع الشيطان عند الإختلاف إذ يبين لهم حكم الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – في كل واقعة يختلفون فيها وهذا أهم أوجه الحاجة إلى إمام معصوم في كل زمان تهدينا إليه الآيتان الكريمتان التاسعة والخمسون والثالثة والثمانون من سورة النساء. وقد أشارت الكثير من الأحاديث الشريفة إلى هذه الدلالة المهمة فيهما، ننقل لكم بعض نماذجها بإذن الله في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات ودمتم بكل خير. ما هي العلة الحاجة إلى وجود إمام منصوب من قبل الله تبارك وتعالى في كل عصر؟ - 121 2014-09-27 11:21:18 2014-09-27 11:21:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/11749 http://arabic.irib.ir/programs/item/11749 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. على بركة الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نتناول فيها سؤالاً آخر من الأسئلة المرتبطة بموضوع الإمامة. وسؤالنا فيها – أيها الأكارم – عن علة الحاجة إلى وجود إمام منصوب من قبل الله تبارك وتعالى في كل عصر، فقد عرفنا في حلقات سابقة أن الآيات الكريمة تصرح بأن لكل قوم هاد وأن الأرض لا تخلي من حجة لله من الأئمة المعصومين عليهم السلام. فما هي العلة والحاجة لذلك؟ أيها الأطائب.. في الإجابة عن هذا السؤال نقرأ أولاً الرواية التالية رواها الشيخ الصدوق في كتاب (علل الشرائع) بسنده عن العبد الصالح جابر الجعفي وجاء فيها أنه سأل الإمام الباقر – عليه السلام – قائلاً: لأي شيء يحتاج إلى النبي والإمام؟ فأجاب الباقر – عليه السلام – قائلاً: لبقاء العالم على صلاحه، وذلك أن الله عزوجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيهم نبي أو إمام، قال الله عزوجل "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ" وقال النبي صلى الله عليه وآله "النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون". وكما تلاحظون مستمعينا الأفاضل، فإن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – يستند إلى القرآن الكريم والحديث النبوي لبيان أن الحاجة لوجود النبي أو الإمام تكمن في كون وجوده – عليه السلام – ضروري لبقاء العالم على صلاحه وعدم نزول العذاب الماحق للخلق بسبب الإفساد وسفك الدماء. وعليه يتضح أن وجود النبي أو الإمام في كل عصر هو من لطف الله عزوجل بالعباد إذ أن وجود المعصوم – عليه السلام – يدفع عن الخلائق ذلك العذاب الإلهي ببركة هدايته للمستعدين للهداية منهم والأخذ بأيديهم إلى الإستغفار كما تنبهنا لذلك تتمة الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأنفال التي إستند إليها الإمام الباقر عليه السلام. ففي هذه الآية يصرح الله عزوجل بأن دفع العذاب الإلهي عن الخلق يكون لوجود النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – فيهم وكذلك لكونهم يستغفرون والمزيد من التوضيح يأتيكم بعد قليل فأبقوا معنا. نتدبر معاً أيها الأكارم في الآية 33 من سورة الأنفال المشار إليها آنفاً، ففيها يقول أصدق القائلين: "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ". ولا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل، أن حقيقة الإستغفار هي الإنابة لله عزوجل وإطاعته والإعراض عن معصيته وتحقق هذه الإنابة والطاعة تكون بالإنابة وطاعة من طاعته طاعة الله ولرسوله، صلى الله عليه وآله، فلابد من وجود معصوم في كل زمان تكون طاعته طاعة لله ولرسوله. وهذا ما ينبه إليه مولانا باقر علوم النبيين في تتمة حديثه المتقدم حيث يعلق على الحديث الشريف الذي رواه عن جده المصطفى – صلى الله عليه وآله – بقوله: "يعني بأهل بيته الأئمة الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته فقال: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". ثم قال عليه السلام: "وهم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون وهم المؤيدون الموفقون المسددون، بهم يرزق الله عباده وبهم يعمر بلاده وبهم ينزل القطر من السماء وبهم تخرج بركات الأرض وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه، ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين". وكما تلاحظون مستمعينا الأفاضل، فإن الإمام الباقر – عليه السلام – يشير في إستدلاله المتقدم إلى أن وجود الإمام المعصوم في كل زمان هو سبب لدفع العذاب عن الناس حتى لو لم يتسلم منصب الإمامة الظاهرية والحكم لأنه رغم ذلك هو خليفة الله في الأرض الذي به يتم حجته على عباده فيكون وجوده سبباً لنزول البركات الإلهية وتوفير الرزق للعباد وكل ما يحتاجونه لإدامة الحياة في الأرض، فيعطيهم الفرصة – حتى للعاصين منهم – للإنابة إلى الله عزوجل لكي يكتب لهم الفلاح. وتكون هذه الإنابة بالرجوع إلى خليفة الله في أرضه الذي لا يفارق الهدى الإلهي في حال من الأحوال فيكون بذلك قادراً على إيصاله لمن طلبه من المنيبين إلى الله عزوجل. وعلى ضوء ما تقدم يتضح جواب هذه الحلقة وهو عن الحاجة إلى وجود إمام معصوم في كل زمان. فهذه الحاجة أو العلة تكمن في لطف الله بعباده بجعل خليفة له في أرضه يكون لديه هداه عزوجل ويكون معصوماً مرتبطاً به تبارك وتعالى يرجع كل من طلب الله والفلاح إليه للنجاة من الضلالة ومن العذاب الإلهي والفوز بالجنة والرضوان. وبهذا ننهي أيها الأكارم حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم ودمتم بكل خير. صفات و شروط الامام الحق - 3 - 120 2014-09-24 10:19:51 2014-09-24 10:19:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/11721 http://arabic.irib.ir/programs/item/11721 السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله وبركاته.. أهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج العقائدي وفيها نتابع معاً البحث في النصوص الشريفة عن صفات الإمام الحق الذي تنجي معرفته من ميتة الجاهلية والذي لا يخلي الله عزوجل الأرض منه في أي زمان، حجة له على الخلق وسبباً لنجاتهم من الضلالة. وهذا ما نصت عليه الآيات الكريمة وصحاح الأحاديث الشريفة الكثيرة والمروية من طرق مختلف المذاهب الإسلامية، كما عرفنا في الحلقات السابقة وعرفنا من هذه النصوص خمسة من الشروط التي يجب أن تتوفر فيه والصفات التي ينبغي أن يتحلى بها. وهذه الصفات الخمس هي أن يكون معصوماً بالله لم يشرك به طرفة عين ولم يرتكب أي معصية وأن يكون مهتدياً بالله غنياً عن أن يهتدي بغيره من الخلق. والثالثة أن يكون من الموقنين الذين أراهم الله ملكوته فصاروا من حملة عرشه. والرابعة أن يكون متحلياً بأعلى مراتب الصبر في القيام بمهام الإمامة الإلهية وتحمل تبعاتها. والخامسة أن يكون هادياً بأمر الله يعين عباده بإرادة الله التكوينية وأمره عزوجل الملكوتي على تحقيق أهداف عبادتهم لله تبارك وتعالى. فما هي الصفات الأخرى للإمام الحق؟ أيها الأكارم، المستفاد من النصوص الشريفة هو أن من شروط الإمام الحق الذي يختاره الله للناس إماماً هو أن يكون سابقاً لهم جميعاً في الخيرات وطاعة الله، لكي يكون الأسوة الحسنة لهم يقتدون به في ذلك. وإلى هذا الشرط يشير قوله عزوجل في الآية 73 من سورة الأنبياء: "وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ". ويستفاد من التدبر في هذه الآية أن من جعله الله عزوجل إماماً يكون مؤيداً بالتأييد الإلهي أو ما يعرف في الأدعية الشريفة بتوفيق الطاعة، فيكون سباقاً للخيرات لا يدعو الناس لشيء من الطاعة إلا وقد سبقهم إليه كما ورد في الحديث المشهور عن أميرالمؤمنين عليه السلام. وهذه الصفة ضرورية بحكم أن منصب الإمامة يعني أن الإمام هو الحبل المتصل بين الأرض والسماء، والقدوة التي يقتدي بها من يطلب السعادة والكمال فلا تكون حجة الله كاملة على الخلق ما لم يكن الإمام أسبق الخلق في زمانه إلى طاعة الله عزوجل. قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ضمن بيانه الآية الكريمة من سورة الأنبياء: "الإمام هو الرابط بين الناس وبين ربهم في إعطاء الفيوضات الربانية الباطنية وأخذها كما أن النبي رابط بين الناس وبين ربهم في أخذ الفيوضات الظاهرية وهي الشرائع الإلهية التي تنزل بالوحي على النبي وتنتشر منه وبتوسطه إلى الناس، والإمام دليل هاد للنفوس إلى مقاماتها كما أن النبي يهدي الناس إلى الإعتقادات الحقة والأعمال الصالحة..." ثم قال رحمه الله عن معنى الوحي بفعل الخيرات للأئمة في هذه الآية "... وقوله عزوجل "وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ" يدل بظاهره على أنهم – عليهم السلام – كانوا قبل ذلك عابدين لله ثم أيدوا بالوحي وعبادتهم لله كانت بأعمال شرعها لهم الوحي المشرع قبلاً فهذا الوحي المتعلق بفعل الخيرات وحي تسديد وليس وحي تشريع". وخلص رحمه الله، إلى النتيجة التي سجلها بقوله: "والمحصل أنهم كانوا مؤيدين بروح القدس والطهارة، مسددين بقوة ربانية تدعوهم إلى فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة". وهذا المعنى، مستمعينا الأكارم، نصت عليه كثير من الأحاديث الشريفة، منها ما روي عن الإمام الرضا – عليه السلام – كما في كتاب (عيون الأخبار) أنه قال: "إن الله عزوجل أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ليست بملك، لم تكن مع أحد ممن مضى إلا مع رسول الله – صلى الله عليه وآله – وهي مع الأئمة منا تسددهم وتوفقهم". وهذه الروح الإلهية المؤيدة لإمام الأئمة والأنبياء وسيدهم النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وكذلك للأئمة من عترته الطاهرة – عليهم السلام – هي أعلى وسائل التأييد الإلهي وهذا التأييد يجري مع سائر الأئمة والأنبياء بحسب مراتبهم صلوات الله عليهم أجمعين. ونقرأ معاً أيها الأفاضل قول الله عزوجل في الآية 32 من سورة فاطر: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ". فواضح من هذه الآية الكريمة أن السابق بالخيرات متقدم على غيره من فئات الطائفة التي إصطفاها الله لوراثة الكتاب، وهذه الأسبقية تكون بإذن الله، أي بتأييده عزوجل كما هو المستفاد أيضاً من آية سورة الأنبياء التي تقدم الحديث عن دلالتها. قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان "ما في الآية من المقابلة بين الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات، يعطي أن المراد بالظالم لنفسه من عليه شيء من السيئات وهو مسلم من أهل القرآن.. والمراد بالمقتصد المتوسط الذي هو في قصد السبيل وسواء الطريق والمراد بالسابق بالخيرات بإذن الله من سبق الظالم والمقتصد إلى درجات القرب، فهو إمام غيره بإذن الله بسبب فعل الخيرات؛ قال تعالى: والسابقون السابقون اولئك المقربون". وقد وردت مصادرنا الحديثية المعتبرة عدة من الأحاديث الشريفة تصرح بهذه الدلالة للآية الكريمة على أسبقية الإمام بالخيرات، منها ما روي في الكافي عن الإمام الرضا – عليه السلام – قال: "السابق بالخيرات الإمام، والمقتصد العارف بالإمام والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام". أيها الإخوة والأخوات، إذاً الصفة السادسة من صفات الإمام الحق الذي تنجي معرفته وإتباعه من ميتة الجاهلية هي أن يكون سابقاً لكل خير بإذن الله عزوجل وتأييده وتسديده، وبذلك يكون إماماً يقتدي به كل الخلق ويكون أيضاً قادراً على أن يوصل لهم الفيوضات والعطايا المعنوية الإلهية بمختلف أقسامها وهي من أسمى مصاديق الخيرات لكونه قد سبق الخلق إليها. وبهذه النتيجة ننهي من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران حلقة اليوم من برنامج (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) شاكرين لكم أيها الأطائب طيب الإستماع والمتابعة ودمتم بألف خير. صفات و شروط الامام الحق - 2 - 119 2014-09-23 08:23:28 2014-09-23 08:23:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/11715 http://arabic.irib.ir/programs/item/11715 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة منه وبركات.. أطيب تحية لكم منا ونحن نلتقيكم بفضل الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج نتابع فيها بعون الله البحث عن تتمة الجواب عن السؤال الذي عرضناه في سابقتها. والسؤال هو: ما هي شروط أوصاف الإمام الحق الذي هدتنا النصوص الشريفة أن الله لا يخلي أرضه منه في أي زمان حجة على عباده وسبباً لنجاتهم. فقد عرفنا من الآيات الكريمة ثلاثاً من هذه الصفات هي: أن يكون معصوماً بالله لم يشرك بالله طرفة عين ولم يرتكب أي معصية وأن يكون مهتدياً بالله غنياً عن أن يهتدي بغيره من الخلق. والثالثة أن يكون من الموقنين الذين أراهم الله ملكوته فصاروا من حملة عرشه،، فما هي الصفة الرابعة؟ أيها الإخوة والأخوات، الذي نستفيده من الآيات الكريمة أن الصبر هو من الشروط أو الصفات التي يجب توفرها فيمن يختاره الله عزوجل لعهد الإمامة، قال عزوجل في الآية 24 من سورة السجدة: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ". ومعنى الصبر واضح والمراد منه هنا ما يرتبط بمسؤوليات الإمامة الإلهية وهداية الناس إلى الله بأمره عزوجل، مثلما صبر الأنبياء – عليهم السلام – في تبليغ رسالات ربهم وإنذار الناس وتبشيرهم، قال إمامنا الصادق – عليه السلام – في بعض فقرات حديث طويل عن الصبر المحمدي مروي عنه في كتاب الكافي: "عليك بالصبر في جميع أمورك فإن الله عزوجل بعث محمداً – صلى الله عليه وآله – فأمره بالصبر والرفق... فصبر النبي في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" فعند ذلك قال – صلى الله عليه وآله - : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد". ولا يخفى عليكم، مستمعينا الأفاضل، أن تطبيق الآية الكريمة المتقدمة على أئمة العترة المحمدية هو لكونهم – عليهم السلام – أسمى مصاديقها دون أن يمنع ذلك إنطباقها على الأئمة من قوم موسى – عليه السلام – الذي جاءت الآية في سياق هدايته – عليه السلام – لبني إسرائيل. أيها الأكارم، وتصرح الأحاديث الشريفة بحقيقة مهمة هي أن إختيار الله عزوجل أصفياءه لمنصب الإمامة والهداية الكبرى هو لعلمه السابق بأنهم سيصبرون على القيام بمسؤولياتها. فقد روى العلامة السيد شرف الدين الحسيني في كتاب (تأويل الآيات الباهرة في مناقب العترة الطاهرة) مسنداً عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – قال: "نزلت هذه الآية في ولد فاطمة – عليها السلام – خاصة [وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون] أي لما صبروا على البلاء في الدنيا وعلم الله منهم الصبر جعلهم أئمة يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤدية إلى جنته فعليهم من ربهم صلواته وأكمل تحيته". وهذا المعنى ورد ببيان أوضح وأصرح في نص الزيارة الغراء للصديقة الكبرى فاطمة الزهراء – سلام الله عليها – المروية عن الإمام المعصوم، فقد جاء في بعض فقراتها قوله – عليه السلام -: "السلام عليك يا ممتحنة إمتحنك الذي خلقك قبل أن يخلقك وكنت لما امتحنك به صابرة ونحن لك أولياء مصدقون ولكل ما أتى به أبوك – صلى الله عليه وآله – وأتى به وصيه – عليه السلام – مسلمون". أعزاءنا المستمعين، وثمة صفة أخرى من صفات الإمام الحق مستفادة من الآية الكريمة المتقدمة نفسها وهي كونه – عليه السلام – يهدي بأمر الله، روي في تفسير علي بن إبراهيم – رضوان الله عليه – عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام عدل وإمام جور، قال الله تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا [يعني] لا بأمر الناس، يقدمون أمر الله على أمرهم وحكم الله على حكمهم". وروي في كتاب المناقب أن النبي – صلى الله عليه وآله – دعا لعلي وفاطمة عليهما السلام فقال: "اللهم اجمع شملهما وألف بين قلوبهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم وارزقهما ذرية طيبة طاهرة مباركة واجعل في ذريتهما البركة واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك ويأمرون بما يرضيك". وقد ورد وصف الأئمة بهذه الصفة أيضاً في الآية 73 من سورة الأنبياء حيث يقول تبارك وتعالى: "وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ". وقد تقدمت أعزاءنا المستمعين الإشارة في حلقة سابقة وضمن بيان معنى الإمامة أن الهداية بأمر الله تعني إعانة المؤمنين في الوصول إلى كمالهم وتحقيق أهداف عبادتهم بالإرادة التكوينية، إذ أن المراد بأمر الله في المصطلح القرآني هو الأمر الملكوتي والإرادة التكوينية مقابل الإرادة التشريعية التي تتمحور حولها مهمة الأنبياء عليهم السلام في الإنذار والتشريع وبيان الأحكام. ويتفرع من هذا المعنى، المعنى الثاني للهداية بأمر الله وهو الذي ورد في حديث الإمام الباقر – عليه السلام – من تقديم الإمام الحق أمر الله وحكمه عزوجل على أمر وحكم كل ما سواه. إذن، مستمعينا الأفاضل، حصلنا من النصوص الشريفة على معرفة صفتين أخريين من صفات الإمام الحق الذي تنجي معرفته وإتباعه من ميتة الجاهلية وهما: الصبر على مهام الإمامة ومسؤولياتها في أعلى مراتبه. والصفة الثانية الهداية بأمر الله عزوجل وإرادته التكوينية عزوجل بما تعنيه من الإعانة الباطنية الملكوتية للمؤمنين في الوصول إلى الله جل جلاله. وثمة صفات أخرى للإمام الحق تهدينا إليها النصوص الشريفة نوكل الحديث عنها إلى الحلقة المقبلة بإذن الله من برنامج (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع والمتابعة ولكم من إذاعة طهران خالص الدعوات ودمتم بألف خير. صفات و شروط الامام الحق - 118 2014-09-21 12:14:18 2014-09-21 12:14:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/11713 http://arabic.irib.ir/programs/item/11713 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته.. أزكى تحية طيبة نهديها لكم في مستهل لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا وفيه نتابع الأسئلة المرتبطة بأصل الإمامة من أصول الدين الحق. وسؤالنا في هذه الحلقة هو: ما هي صفات أو شروط الإمام الحق الذي أخذ الله على نفسه أن لا يخلي الأرض منه في كل زمان كحجة له على خلقه وسبباً لهداية خلقه كما عرفنا ذلك في الحلقات السابقة؟ نبحث معاً عن الإجابة في النصوص الشريفة فتابعونا مشكورين. مستمعينا الأفاضل، العصمة هي أولى الشروط التي ينبغي توفرها فيمن يختاره الله عزوجل لمنصب الإمامة الإلهية الكبرى، وقد تقدمت الإشارة إليها في حلقة سابقة عند تعريف معنى الإمامة إستناداً إلى الآية الكريمة 124 من سورة البقرة قال تبارك وتعالى "وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ". فالإمامة عهد الله وهذا العهد لا يفوز به الظالم، ومن الثابت قرآنياً أن كل معصية هي ظلم يرتكبه الإنسان بحق نفسه أو بحق الآخرين، كالشرك الذي وصفه الله عزوجل في القرآن بأنه ظلم عظيم. وقد روي في كتاب أمالي الشيخ الطوسي والمناقب لإبن المغازلي عن إبن مسعود أن النبي إستدل بهذه الآية على العصمة من الشرك فقال – صلى الله عليه وآله - : " في الآية قول الله لإبراهيم: من سجد لصنم دوني لا أجعله إماماً، ثم قال – صلى الله عليه وآله - : وإنتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي لم يسجد أحدنا لصنم قط". وبملاحظة إطلاق وصف الظالمين في هذه الآية الكريمة يتضح بالتدبر فيها يتضح أن عهد الإمامة الإلهية لا ينال كل من صدر عنه ظلم من شرك أو معصية وإن كان في برهة من عمره ثم تاب وصلح، وهذا ما يشير إليه العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان حيث قال في ذيل الآية الكريمة المتقدمة: " وقد سئل بعض أساتيذنا رحمة الله عليه عن تقريب دلالة الآية على عصمة الإمام فأجاب: إن الناس على أربعة أقسام: من كان ظالماً في جميع عمره، ومن لم يكن ظالماً في جميع عمره [وهو المعصوم] ومن هو ظالم في أول عمره دون آخره [أي التائب] ومن هو بالعكس، وإبراهيم عليه السلام أجل شأناً من أن يسأل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريته [أي للظالم في جميع عمره وللظالم في آخر عمره]، فبقي قسمان [أي المعصوم والتائب] وقد نفى الله أحدهما وهو الذي يكون ظالماً في أول عمره دون آخره [أي الظالم التائب] فبقي الآخر وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره". وهذا القسم الأخير هو المعصوم بالعصمة الإلهية الذي لم يقع في الظلم والشرك والمعصية أبداً كما يشير لذلك النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بقوله المتقدم: وانتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي لم يسجد أحدنا لصنم قط. الشرط الثاني أو الصفة الثانية للإمام الحق، مستمعينا الأفاضل، هي أن يكون مهتدياً بنفسه بالله عزوجل لا يحتاج إلى هداية من أي من خلق الله تبارك وتعالى، وهذه الصفة هي التي يشير إليها قوله عزوجل في سورة يونس الآيتين 35 و 36 حيث يقول: " قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ{35} وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ{36}" الواضح من التدبر في هذه الآية الكريمة أن الإمام الحق الذي يجب أن يتبع هو الذي لا يحتاج إلا أن يهديه أحد لكي يهدي الآخرين، بل هو مهتد بالله عزوجل مباشرة، وهاد غيره بأمر الله سبحانه. وفي الآية 36 من سورة يونس إشارة إلى أن السر في لزوم توفر هذا الشرط وهذه الصفة في الإمام الحق هو أن كل إهتداء بغير الله عزوجل يبقى في دائرة الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً. ومن هنا نفهم الصفة الثالثة من صفات الإمام الحق وهي (اليقين) بالآيات الإلهية والهداية المباشرة، وهذا ما يشير إليه قوله عزوجل في سورة السجدة الآية 24: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" واليقين، أعزاءنا المستمعين، هو من ثمار التأييد الإلهي الخالص الذي يشتمل على رؤية الملكوت الإلهي، قال عز من قائل في سورة الأنعام الآية 74و75: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ{74} وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75}" روي في تفسير علي بن إبراهيم رضوان الله عليه في ذيل هذه الآية الكريمة عن إمامنا جعفر الصادق – عليه السلام – قال: " كشط له عن الأرض ومن يحملها وعن السماء ومن فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه، وفعل عزوجل ذلك كله برسول الله – صلى الله عليه وآله – وأميرالمؤمنين عليه السلام". وفي أصول الكافي روي عن أميرالمؤمنين – عليه السلام – أنه قال ضمن حديث يشير إلى أثر إراءة الله ملكوته لمن إختاره للإمامة في القيام بمسؤولياتها، حيث قال: " فبعظمته عزوجل ونوره أبصر قلوب المؤمنين.. وهو حياة كل شيء ونور كل شيء سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيرا، فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه.. وليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلقه الله في ملكوته الذي أراه الله أصفياءه وأراه خليله عليه السلام.. وبحياته حييت قلوبهم وبنوره إهتدوا إلى معرفته". مستمعينا الأفاضل، ونخلص مما تقدم إلى معرفة ثلاثاً من صفات الإمام الحق الذي كتب الله على نفسه أن لا يخلي من وجوده الأرض في أي زمان لكي يكون حجة على خلقه وهادياً إليه، وهذه الصفات هي أولاً: أن يكون معصوماً بالعصمة الإلهية. وثانياً: أن يكون في غنى عن الإهتداء بغيره من الخلق مهتدياً بنفسه بالله عزوجل مباشرة. والثالثة: أن يكون من الموقنين الذين أيدهم الله بإراءته ملكوته لهم. والصفات الأخرى تأتيكم بإذن الله، أيها الأحبة، في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران جزيل الشكر ودمتم سالمين. ما يدل على وجود إمام منصوب من قبل الله عزوجل للإمامة في كل زمان؟ - 2 - 117 2014-09-20 10:54:32 2014-09-20 10:54:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/11710 http://arabic.irib.ir/programs/item/11710 سلام من الله عليكم أيها الأطائب، طابت أوقاتكم بكل ما تحبون.. أطيب تحية ملؤها من الله الرحمة والبركات نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً. في هذه الحلقة نسعى، أيها الأفاضل، للإجابة عن السؤال التالي: هل في المتفق عليه من السنة النبوية المطهرة ما يدل على وجود إمام منصوب من الله عزوجل في كل زمان؟ وقد عرضنا أيها الأكارم في الحلقة السابقة سؤالاً عما يدل على ذلك من القرآن الكريم، فوجدنا في كتاب الله أبلغ التصريح بأن الله جعل في كل زمان إمام هدىً يهدي إليه بأمره. فما هو الحال في السنة النبوية الصحيحة؟ نبحث معاً عن الإجابة فتابعونا على بركة الله.. أيها الإخوة والأخوات، لقد دلتنا صحاح الأحاديث الشريفة المروية من طرق الفريقين على أن من رحمة الله بعباده أنه لم يخل أرضه من حجة له على عباده يهديهم إليه منذ آدم إلى يوم القيامة. وقد دونت في ذلك كثير من الدراسات التحقيقية إستخرج فيها العلماء المحققون عشرات الأحاديث الشريفة التي تثبت الحقيقة المتقدمة وأثبتوا صحتها نظير مجلدات إحقاق الحق وموسوعة عبقات الأنوار وموسوعة الغدير وغيرها. ونحن هنا نكتفي بإشارة سريعة إلى ما رواه حفاظ أهل السنة في كتابي البخاري ومسلم ومسند أحمد بن حنبل وغيرهم كثير عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس إثنان) و(الأمر) المقصود في هذا الحديث هو الإمامة الإلهية المشار إليها في قوله عزوجل في الآية 59 من سورة النساء "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". يدلنا على أن المقصود بالأمر الإمامة هو قرن طاعة أولي الأمر بطاعة الله ورسوله على نحو الإطلاق الأمر الذي يفيد عصمتهم وأنهم منصوبون من الله عزوجل. وهذا الحديث الشريف دليل على عدم خلو الأرض من إمام قرشي يهدي إلى الله بأمره بعد رسول الله إلى يوم القيامة. والدلالة نفسها نجدها فيما رواه حفاظ الجمهور كالبخاري في تأريخه وأحمد في مسنده وإبن حبان في صحيحه وإبن أبي شيبة والطيالسي وأبو يعلى والطبراني والبزاز وغيرهم عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية". وعلق إبن حبان في صحيحه على الحديث موضحاً معناه بقوله "قال أبو حاتم: قوله – صلى الله عليه وآله - : مات ميتة الجاهلية، معناه: من مات ولم يعتقد أن له إماماً يدعو الناس إلى طاعة الله حتى يكون قوام الإسلام به عند الحوادث والنوازل مقتنعاً في الإنقياد على من ليس نعته ما وصفناه مات ميتة جاهلية". مستمعينا الأفاضل، أما الأحاديث الشريفة المروية من طرق أهل البيت، فهي كثيرة جداً، جمع عددها منها العلامة المجلسي في الجزء الثالث والعشرين من موسوعة البحار في باب (الإضطرار للحجة) من كتاب الإمامة، نختار بعض نماذجها، فقد روي في كتاب المحاسن عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: "لما إنقضت نبوة آدم، أوحى الله عزوجل إليه أن: يا آدم قد إنقضت نبوتك.. فانظر ما عندك من العلم والإيمان وميراث النبوة.. والإسم الأعظم فأجعله في العقب من ذريتك عند [ولدك] هبة الله، فإني لن أدع الأرض بغير عالم يعرف به طاعتي وديني ويكون نجاة لمن أطاعه". وجاء في حديث قدسي آخر روي في كتاب علل الشرائع مسنداً عن الصادق – عليه السلام – قال: إن جبرئيل نزل على محمد – صلى الله عليه وآله – يخبر عن ربه عزوجل فقال له: "يا محمد، [إني] لم أترك الأرض إلا وفيها عالم يعرف طاعتي وهداي ويكون نجاةً فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، ولم أكن أترك إبليس يضل الناس وليس في الأرض حجة وداع إلي وهاد إلى سبيلي وعارف بأمري، إني قد قضيت لكل قوم هادياً أهدي به السعداء ويكون حجة على الأشقياء". وروي في الكافي عن الإمام محمد الباقر – عليه السلام – قال: لما نزلت هذه الآية "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ" قال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من أهل بيتي يقومون في الناس، فيكذبون وتظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه بريء". وفي تفسير علي بن إبراهيم – رضوان الله عليه – عن إمامنا الصادق – عليه السلام – قال: (المنذر رسول الله – صلى الله عليه وآله – والهادي أميرالمؤمنين – عليه السلام – بعده والأئمة – عليهم السلام – وهو قوله عزوجل "وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ".. ثم قال – عليه السلام - : "في كل زمان إمام هاد مبين وهو [أي الآية الكريمة المتقدمة] رد على من ينكر أن في كل عصر وزمان إماماً وأنه لا يخلوا الأرض في حجة، كما قال أميرالمؤمنين –عليه السلام-: لا تخلوا الأرض من قائم بحجة الله، إما ظاهر مشهور وإما خائف مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته". إذن، مستمعينا الأطائب، ما تقدم جواب سؤال هذه الحلقة وهو أن الأحاديث الشريفة ومن طريق الفريقين في الدلالة على وجود إمام منصوب من الله عزوجل لهداية الخلق بأمره عزوجل في كل زمان من عهد آدم إلى يوم القيامة. وهنا نسأل: ما هي صفات هذا الإمام أو الشروط التي يجب أن تتوفر فيه؟ جواب هذا السؤال نتناوله معاً بإذن الله في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) نشكر لكم طيب المتابعة ولكم ومن إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات وفي أمان الله. ما يدل على وجود إمام منصوب من قبل الله عزوجل للإمامة في كل زمان؟ - 116 2014-09-17 09:11:26 2014-09-17 09:11:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/11704 http://arabic.irib.ir/programs/item/11704 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة منه وبركات.. أطيب تحية نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج فأهلاً بكم.. سؤالنا في هذه الحلقة هو: هل في القرآن الكريم ما يدل على وجود إمام منصوب من قبل الله عزوجل للإمامة في كل زمان؟ نبحث عن الإجابة معاً فتابعونا على بركة الله عزوجل. أيها الإخوة والأخوات، إن المراجع للقرآن الكريم بروح الإنصاف بعيداً عن القناعات المسبقة يجد أن الإجابة بالإيجاب على السؤال المتقدم من الأصول القرآنية الواضحة وضوح الشمس في ضحاها، إذ أن الآيات الكريمة تصرح بكل وضوح أن الله عزوجل ورحمة بعباده جعل لهم في كل زمان ولكل قوم إماماً هادياً إليهم بأمره يهديهم إليه تبارك وتعالى ويكون حجة لله عليهم. وإذا كان ثمة غموض أو إبهام في ذلك فهو ليس في منطوق الآيات القرآنية بل هو ناتج عن التأثر بالآراء المختلفة والمشارب السياسية البعيدة عن روح القرآن الكريم؛ فهي التي عمدت إلى صرف عدة من الآيات الكريمة الدالة على ذلك بتأويلات غريبة بعيدة عن ظواهرها البينة الواضحة. فوجود إمام يقتدى به للوصول إلى الحق هاد إلى الله تبارك وتعالى تنطق به نظائر قوله عزوجل في الآية الحادية والسبعين من سورة الإسراء: "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً". فأي آية أصرح في الدلالة على المقصود من هذه وهي تستخدم لفظ (كل أناس) الذي يفيد الإستغراق والشمولية بأكمل تعبير؛ وهي تبين أن الله عزوجل يدعو كل قوم في أي زمان بالإمام الذي إقتدوا به، فإن إمام هدىً من الله هداهم إلى الجنة وإن كان إمام ضلالة – والعياذ بالله – ساقهم إلى النار، فهل تتم الحجة الإلهية على الخلق إذا لم يكن لله عزوجل إمام هدىً في كل زمان يهديهم إلى الله عزوجل بأمره، كما صرحت بذلك آيات أخرى، نظير قوله تبارك وتعالى في الآية الثامنة من سورة الرعد "إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" وهذا ما أكدته وبينته كثير من صحاح الأحاديث الشريفة ننقل لكم بعضها بعد قليل فأبقوا معنا مشكورين.. روي في تفسير محمد بن مسعود العياشي رضوان الله عليه مسنداً عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "لا تترك الأرض بغير إمام يحل حلال الله ويحرم حرام الله وهو قول الله عزوجل [يوم ندعو كل إناس بإمامهم] ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية". أيها الأفاضل، وقد صحت في مختلف المصادر المعتبرة عند مختلف المذاهب الإسلامية الرواية عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. ونلاحظ هنا أن الإمام الصادق – عليه السلام – يستند إلى هذا الحديث النبوي الشريف لتأكيد المفهوم المستنبط من الآية الكريمة باستحالة خلو أي زمان من إمام هدى تكون معرفته وإتباعه سبباً للنجاة من ميتة الجاهلية في الدنيا والنجاة في يوم القيامة يوم يدعى كل إنسان بإمامهم. وهذا مقتضى عدل الله عزوجل، ولذلك فإن إنكار وجود إمام هدى في كل زمان يعني إنكال عدل الله جل جلاله، وهذا ما يشير إليه مولانا الإمام الرضا – عليه السلام – في الحديث المروي عنه في تفسير العياشي أنه قال: "في قول الله عزوجل [يوم ندعو كل أناس بإمامهم] قال: أليس العدل من ربكم أن يولوا كل قوم من تولوا؟ قالوا: بلى،، قال: فيقول تميزوا فيتميزون". أيها الإخوة والأخوات، والمعنى المتقدم مروي من طرق أهل السنة أيضاً، فمثلاً روى السيوطي في تفسير (الدر المنثور) عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: في بيان معنى الآية المتقدمة من سورة الإسراء: "يدعى قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم". وفي تفسير العياشي عن الإمام محمد الباقر – عليه السلام – في تفسير هذه الآية: "يجيء رسول الله – صلى الله عليه وآله – في قومه وعلي – عليه السلام – في قومه والحسن في قومه والحسين في قومه وكل مات بين ظهراني إمام جاء معه". وقد روى السيوطي أيضاً والحاكم في مستدركه على البخاري ومسلم وفي شواهد التنزيل وغيره، مسنداً عن عدة من الصحابة ورواية الحاكم عن أبي بريدة الأسلمي قال: "دعا رسول الله بالطهور وعنده علي بن أبي طالب فأخذ رسول الله بيد علي بعد ما تطهر فألصقها بصدره ثم قال "إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ" ويعني نفسه، ثم ردها إلى صدر علي ثم قال "وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" ثم قال – صلى الله عليه وآله – له: يا علي! أنت منار الأنام وغاية الهدى وأمير القراء، أشهد الله على ذلك إنك لكذلك". مستمعينا الأفاضل، والأحاديث الشريفة بهذه المضامين كثيرة مروية من طرق الفريقين ومضمونها يفوق حد التواتر، وسننقل نماذج لها في حلقة مقبلة بإذن الله. ونختم الحديث هنا بالنتيجة التالية المستفادة مما تقدم أن القرآن الكريم يصرح بكل وضوح بأن الله عزوجل لا يخلي أرضه في زمان من إمام هدىً تكون معرفته وإتباعه وطاعته سبباً للنجاة من ميتة الجاهلية. وبهذا نختم لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله عملكم ودمتم في رعاية سالمين. ما معنى الهداية بأمر الله؟ - 115 2014-09-16 08:47:49 2014-09-16 08:47:49 http://arabic.irib.ir/programs/item/11698 http://arabic.irib.ir/programs/item/11698 سلام من الله عليكم أيها الأطائب.. طبتم وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج وهي من الحلقات التي نتناول فيها الأسئلة العقائدية المرتبطة بأصل الإمامة من أصول الدين الحق. وكان السؤال الأول عرضناه في الحلقة السابقة هو عن معنى الإمامة والفرق بينها وبين النبوة. وقد أجابتنا الآية 124 من سورة البقرة عن جانب من هذا السؤال ببيان حقيقة أن الإمامة مقام غير مقام النبوة، إذ أن الله عزوجل وعد خليله إبراهيم النبي – عليه السلام – بأن يجعله إماماً في أواخر عمره الشريف وبعد أن إتخذه عبداً ونبياً ورسولاً وخليلاً. فالإمامة عهد إلهي يختار الله عزوجل له من لم يكن طرفة عين من الظالمين، أي من كان معصوماً بالعصمة الإلهية المطلقة؛ فما هي المهمة الأساس للإمام؟ عندما نرجع إلى آيات الذكر الحكيم نجدها تقرن الإمامة حيثما ذكرتها بمعنى الهداية ولكن ليس الهداية العامة بل هداية بمعنى خاص تعبر عنه بتعبير (الهداية بأمر الله عزوجل). قال الله عزوجل في الآيتين 72 و73 من سورة الأنبياء ضمن نقله لجانب من قصة إبراهيم الخليل – على نبينا الأكرم وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام - : "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ{72} وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ{73}" إذن فالمهمة المحورية للمنصوبين للإمامة من قبل الله عزوجل هي الهداية بأمر الله عزوجل، ولكن ما معنى الهداية بأمر الله؟ هذا السؤال يجيبنا عنه القرآن الكريم نفسه عندما يبين لنا أن (أمر الله) يعني إرادته التكوينية التي لا يمكن لشيء أن يمنع تحققها، كما يشير لذلك قوله عزوجل في الآيتين 82 و83 من سورة (يس): "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ{82} فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{83}" وهنا يتضح وجه الفرق بين النبوة والإمامة وبين الهداية العامة والهداية الخاصة، والمزيد من التوضيح يأتيكم أحباءنا بعد قليل، فأبقوا معنا مشكورين. أيها الأطائب، عندما نتأمل في الآيات الكريمة نجدها تصرح بوضوح أن الله بعث الأنبياء مبشرين ومنذرين، فمهمة الأنبياء هي الهداية العامة بمعنى إراءة الطريق والإرشاد العام إليه وبيان أحكامه، فهم يبلغون إرادة الله التشريعية. قال تبارك وتعالى في الآية الرابعة من سورة إبراهيم: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ". أما الإمامة فمهمتها ليس مجرد تبليغ هذه الإرادة التشريعية العامة، بل الآخذ بأيد الناس وإعانتهم على الوصول إلى الحق والرشاد بالإرادة التكوينية الإلهية، وهي المعبر عنه في القرآن بالأمر الملكوتي. قال العلامة الطباطبائي في الجزء الأول من تفسير الميزان ضمن بيانه لقوله عزوجل مخاطباً إبراهيم الخليل عليه السلام: "إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً". "... فالإمام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه، فالإمامة بحسب الباطن نحو ولاية [أي نصرة] للناس في أعمالهم وهدايتها – يعني هداية الإمامة للناس تعني – إيصالها إياهم إلى المطلوب بأمر الله دون مجرد إراءة الطريق الذي هو شأن النبي والرسول وكل مؤمن يهدي إلى الله سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة". أيها الإخوة والأخوات، والفرق المتقدم تشير إليه عدة من النصوص الشريفة منها قول الله تبارك وتعالى مخاطباً نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – في الآية السابعة من سورة الرعد "إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ". فقد روي في تفسير مجمع البيان عن إبن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله – صلى الله عليه وآله - : أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي يا علي بك يهتدي المهتدون. وروي في كتاب (كمال الدين) وكتاب بصائر الدرجات مسنداً عن الإمام الباقر – عليه السلام – أنه قال في تفسير هذه الآية: "المنذر رسول الله – صلى الله عليه وآله – وعلي الهادي، وفي كل زمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله". وقال – عليه السلام – في حديث آخر مروي في كتابي الغيبة للشيخ النعماني وبصائر الدرجات للشيخ الصفار وغيرها في تفسير الآية الكريمة المتقدمة: "رسول الله – صلى الله عليه وآله – المنذر وعلي الهادي، والله ما ذهبت – يعني هذه الآية – منا وما زالت فينا إلى يوم القيامة". وهنا يتضح أيها الأفاضل فرق آخر بين النبوة والإمامة هو أن النبوة ختمت بسيد الرسل – صلى الله عليه وآله – في حين أن الإمامة مستمرة ليوم القيامة إذ أن لكل قوم هاد. وخلاصة ما تقدم هي أن الإمامة منصب إلهي مهمته الأولى هي الهداية بالإرادة التكوينية بمعنى إعانة الخلق والأخذ بأيديهم للوصول إلى الحق بأمر الله عزوجل فهي مستمرة إلى يوم القيامة. وبهذه الخلاصة نختم لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. دمتم بألف خير وفي أمان الله. ما هو معنى الإمامة الإلهية وما الفرق بينها وبين النبوة؟ - 114 2014-09-15 09:07:04 2014-09-15 09:07:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/11694 http://arabic.irib.ir/programs/item/11694 السلام عليكم، مستمعينا الأطائب ورحمة الله.. طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، نبدأ فيه – بعون الله عزوجل – بتناول الأسئلة المرتبطة بالإمامة بعد أن إنتهينا من الأسئلة الخاصة بالنبوة العامة وكذلك نبوة سيد الأنبياء والمرسلين وخاتمهم المصطفى – صلى الله عليه وآله - . وأول سؤال يتبادر هو عن معنى الإمامة الإلهية وما الفرق بينها وبين النبوة؟ نتوجه إلى ثقلي الهداية الربانية عن الإجابة؛ فتابعونا على بركة الله. أيها الأكارم، ننطلق من آية في كتاب الله المجيد ذكرت فيها النبوة والإمامة معاً فيما يرتبط بشيخ الأنبياء، إبراهيم الخليل على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، وهي قوله عزوجل في الآية 124 من سورة البقرة؛ "وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ". الإمام في اللغة – مستمعينا الأفاضل – هو إسم لمن يؤتم به في أقواله وأفعاله أي يقتدى به وهو يشمل أئمة الكفر والضلالة وأئمة الحق والهدى وقد إستخدم في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة بهذا المعنى العام الذي يشمل كلا الطائفتين من الأئمة. وواضح أن المقصود في الآية الكريمة المتقدم هو الإمام الحق المنصوب من الله عزوجل وإمامته هي التي تعد من أصول الدين الحق. وأول ما نستفيده من هذه الآية أن الإمامة هي "عَهْدَ اللَّهِ" وهذا العهد يجعله الله فيمن يشاء شريطة أن لا يكون من الظالمين. ولأن الآية الكريمة إستخدمت لفظة "الظَّالِمِينَ" على نحو الإطلاق غير المقيد بأي قيد، لذلك نستفيد أن الإمام الذي يختاره الله لعهد الإمامة الإلهية يجب أن يكون معصوماً بالعصمة المطلقة. مستمعينا الأكارم، والمستفاد بوضوح من هذه الآية الكريمة أن الله جلت حكمته قد إختار خليله إبراهيم – عليه السلام – للإمامة وتحمل هذا العهد الإلهي بعد النبوة. أجل، فهذا واضح أولاً من طلب إبراهيم الخليل أن تكون الإمامة في ذريته ومن الثابت قرآنياً أنه – عليه السلام – رزق الذرية في أواخر عمره الشريف، وهذا ما تصرح به عدة من الآيات الكريمة إذ تذكر أن الله وهب إبراهيم إسماعيل أولاً ثم إسحاق وهو شيخ كبير وطبق قانون الإعجاز الإلهي فيما يرتبط بإسحاق لأن أمه سارة – عليها السلام – كانت عجوزاً عقيم حسب التعبير القرآني. وقد لفت أئمة أهل البيت المحمدي – عليه السلام – أنظار المؤمنين إلى هذه الحقيقة القرآنية في أحاديث عدة منها ما روي في كتاب (عيون أخبار الرضا) عنه – عليه السلام – أنه قال: "إن الإمامة خص الله عزوجل بها إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وآله بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال عزوجل "إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً" فقال الخليل عليه السلام [ومن ذريتي] فقال الله عزوجل [لا ينال عهدي الظالمين] فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة". وروي في أصول الكافي عن إمامنا الصادق – عليه السلام – قال: "إن الله تبارك وتعالى إتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً، وإن الله إتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً وإن الله قد إتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً وإن الله إتخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلما جمع له هذه الأشياء – يعني العبودية والنبوة والرسالة والخلة – قال "إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً" ثم قال الإمام الصادق – عليه السلام: فمن عظمها – أي الإمامة – في عين إبراهيم عليه السلام قال: ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين.. قال لا يكون السفيه إمام التقي". أيها الأطائب، ونعود معاً إلى الآية الكريمة، فنجد من التدبر فيها أن إختيار الله عزوجل خليله إبراهيم لمنصب الإمامة جاء بعد أن إبتلاه بكلمات فأتمهن، فما معنى ذلك؟ مهما كان مصداق الكلمات المرادة في هذه الآية، فإن المستفاد منها بوضوح أنها كانت كلمات إلهية إبتلى بها الله عزوجل خليله إبراهيم – عليه السلام – لكي يؤهله لمنصب الإمامة الكبرى وتحمل العهد الإلهي، فهي وسائل يؤدي إتمامهن – أي التحقق بالحقائق التوحيدية التي تتضمنها وتدعو إليها إلى أن يصبح الإنسان متخلقاً بأخلاق الله عزوجل في جميع أقواله وأفعاله لكي يكون بذلك قدوة معصومة بالكامل يؤتم بها في جميع الأقوال والأفعال. هذا أولاً، وثانياً فإن إتمام هذه الكلمات يجهز العبد الصالح بما يحتاجه لتحمل العهد الإلهي الخاص المتمثل بالإمامة الإلهية. كما نلاحظ أن الآية الكريمة تتحدث عن حوار بين الله تبارك وتعالى وخليله إبراهيم على نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام وهذا دليل إضافي على تلقيه الوحي الإلهي وبالتالي على كونه نبياً، أي أن الله إختاره للنبوة بعد الإمامة. أيها الأخوات والإخوة، والذي نخلص إليه مما تقدم أن القرآن الكريم صريح بأن الإمامة هي أولاً عهد إلهي يختار الله عزوجل من شاء له شريطة أن يكون معصوماً بالعصمة المطلقة. وهي مقام غير مقام النبوة والرسالة ولكن يمكن أن تجتمع معهما أو مع أحدهما ويمكن أن لا تجتمع لأن إبراهيم – عليه السلام – قد طلبها لذريته وهم ليسوا جميعاً أنبياء، فلم يخصصها الله بالأنبياء وإنما أجاب بأنها لا تكون للظالمين. وبهذه النتيجة البينة ننهي حلقة اليوم من برنامجكم أسئلتنا وأجوبة الثقلين إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، نشكر لكم أيها الأطائب طيب المتابعة ودمتم بألف خير. ما هي حقوق النبي الأكرم علينا وما هي واجباتنا تجاهه؟ - 113 2014-09-10 08:27:24 2014-09-10 08:27:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/11688 http://arabic.irib.ir/programs/item/11688 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته... أطيب تحية نحييكم بها أيها الأعزاء في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج فأهلاً بكم.. هذا اللقاء نخصصه لإستعراض ملخص الإجابة التفصيلية عن سؤال محوري هو: ما هي حقوق النبي الأكرم علينا وما هي واجباتنا تجاهه (صلى الله عليه وآله). والسؤال في غاية الأهمية وله آثار عملية مهمة في حياتنا، وقد تقدمت الإجابة التفصيلية عنه في إثني عشرة حلقة من حلقات البرنامج، تعرفنا فيها على الأدلة القرآنية والحديثية التي تهدينا إلى إثني عشر حقاً نبوياً ينبغي لنا الوفاء بها للحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله. ولأهمية هذا الموضوع نعرض هنا خلاصة لهذه الحقوق الإثني عشر مع بعض الإضافات التكميلية، فتابعونا على بركة الله. الحق المحمدي الأول الذي نستفيده من النصوص الشريفة، هو حق الطاعة والإتباع، فطاعة الله عزوجل تكمن في طاعة رسوله الأعظم وإتباعه – صلى الله عليه وآله – هو وسيلة الفوز بحث الله عزوجل لمتبعيه في حين أن عدم أداء هذا الحق النبوي سبب لبغض الله للعاصين، قال تبارك وتعالى في الآيتين 31و32 من سورة آل عمران: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{31} قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ(32) " ويتحقق أداء هذا الحق النبوي بالعمل بوصاياه – صلى الله عليه وآله – فيما صح عنه من الأحاديث الشريفة، وكذلك بطاعة من أمر الله بطاعته من أئمة عترته المعصومين أولي الأمر، صلوات الله عليهم، كما نصت على ذلك الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء. أما الحق الثاني فهو الرجوع – صلى الله عليه وآله – عند الإختلاف والرضا بحكمه كما في الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء: "....فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً". ويتحقق أداء هذا الحق النبوي بالرجوع إلى ما صح من سنته الشريفة – صلى الله عليه وآله – لمعرفة الكلمة الفصل وكذلك بالرجوع إلى أولي الأمر أئمة عترته المعصومين – عليهم السلام – كما يشير إلى ذلك قوله عزوجل في الآية (83) من سورة النساء: "وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً". وواضح أن في أداء هذا الحق نجاة من حبائل الشيطان والفوز بما هو خير وأحسن تأويلا. أيها الأطائب والحق المحمدي الثالث على الأمة هو حق تقديم محبته على كل محبة، ففي حبه – صلى الله عليه وآله – ويتأكد أداء هذا الحق عند ذكره – صلى الله عليه وآله – ويجب في تشهد الصلاة ويجب الإلتزام بصيغة الصلاة المروية عنه – صلى الله عليه وآله – وهي التي تضم أهل بيته إليه والتورع عن الصلاة البتراء التي لا تذكر الآل معه – صلى الله عليه وآله – وقد نهى عنها فيما صح عنه عند مختلف الفرق الإسلام. مستمعينا الأطائب، أما الحق النبوي الخامس فهو حق تعظيمه كما عظمه ربه الجليل حيث قال "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" وأمر بذلك في آيات عدة نظير ما ورد في الآيات الأولى من سورة الحجرات. وأداء هذا الحق يكون بالعمل بهذه الآيات وذكر رسول الله – صلى الله عليه وآله – بالألقاب الشريفة التي ذكره به الله عزوجل مثل خاتم النبيين ورسول الله واجتناب ذكره بالإسم مجرداً كما يذكر بعضنا بعضاً. وكذلك إجتناب رفع الأصوات عند زيارته وزيارة قبره الشريف والدخول إلى مسجده بعد الإستئذان منه وذكره بإجلال في الكتب ونظائر ذلك. أما الحق السادس فهو حق البيعة له بما يعنيه من معاهدته على نصرته في حياته المباركة وبعدها بالدفاع عن منهجه النقي والتصدي لجميع أشكال الإساءة إليه صلى الله عليه وآله. أيها الإخوة والأخوات، والحق السابع من حقوق رسول الله هو حق زيارته والإستغفار عنده – صلى الله عليه وآله – في حياته وبعدها ومن قريب أو بعيد كما أكدت ذلك كثير من النصوص الشريفة. ومن حقوقه أيضاً أداء الخمس إليه، أي خمس ما زاد عن مؤونة الإنسان ويتحقق أداء هذا الحق بعد وفاته بأداء هذا الحق لخلفائه الشرعيين المعصومين حسبما ورد في الكتب الفقهية. وتعرفنا النصوص الشريفة بأن للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – حق الأبوة المعنوية على الأمة إلى يوم القيامة فينبغي العمل بواجبات الأولاد تجاه الآباء بأعلى مراتبها، كابتغاء رضاه والشكر وذكره بالدعاء وغيره من حقوق الأب المذكورة في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة. أما الحق النبوي العاشر مستمعينا الأحبة فهو حق قرباه وأهل بيته كما نصت على ذلك آيات سورة الشورى، والمستفاد من الأحاديث الشريفة أن من هذا الحق يتفرع إكرام عموم الذرية النبوية وتبجيلهم والإحسان إليهم. واجتناب إيذاء رسول الله في حياته وبعد وفاته – صلى الله عليه وآله – هو أيضاً من حقوقه التي نص عليها القرآن الكريم وبينت مصاديقها الأحاديث الشريفة، وأهم مصاديقها بعد رحيله – صلى الله عليه وآله – هو عدم إيذاء أهل بيته وعترته الطاهرين - عليهم السلام - وكذلك عدم الإساءة إليه بارتكاب الأعمال القبيحة. أجل فقد نصت الآيات الكريمة مفسرة بصحاح الأحاديث الشريفة أن الله يطلعه وهو في برزخه على أعمال أمته فيسوؤه ارتكابهم المعاصي ويسره إقبالهم على الطاعات. والحق النبوي الثاني عشر هو أعظم وأهم هذه الحقوق والقيام به أوجب الواجبات تجاه رسول الله، إنه حفظه – صلى الله عليه وآله – بحفظ وديعتيه وأمانتيه اللتين تركهما في الأمة مناراً للنجاة من الضلالة إلى يوم القيامة. إنهما الثقلان القرآن الكريم كتاب الله والعترة النبوية الطاهرة وأداء هذا الواجب يتمثل في التمسك الصادق بهما وعدم هجرهما وهما اللذان لا يفترقان حتى يردا حوضه المبارك صلى الله عليه وآله. وفقنا الله وإياكم أحباءنا لأداء هذه الحقوق النبوية الشريفة ببركة التمسك بعرى وديعتي المصطفى صلى الله عليه وآله. اللهم آمين، وبهذا ننهي أيها الأكارم لقاء اليوم من برنامج (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. شكراً لكم ودمتم بألف خير. ما هي حقوق النبي الأكرم علينا وبالتالي واجباتنا تجاهه صلى الله عليه وآله؟ - 112 2014-09-09 11:13:51 2014-09-09 11:13:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/11683 http://arabic.irib.ir/programs/item/11683 سلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته.. تحية من عند الله مباركة طيبة نحييكم بها ونحن نلتقيكم بتوفيقه عزوجل في حلقة اليوم من هذا البرنامج، وفيها أعزاءنا نستكمل الإجابة عن سؤال عرضناه على النصوص الشريفة هو: ما هي حقوق النبي الأكرم علينا وبالتالي واجباتنا تجاهه صلى الله عليه وآله؟ وقد هدتنا النصوص الشريفة كما فصلنا الحديث عن ذلك في الحلقات السابقة إلى أحد عشر حقاً نبوياً على الأمة هي: الطاعة والإتباع والرجوع إليه للتحاكم عند الإختلاف ومودته والصلاة عليه – صلى الله عليه وآله – وكذلك حق توقير وتعظيمه كما عظمه ربه الجليل، وحق مبايعته ونصرته في حياته وبعدها وكذلك حق زيارته وحق أداء الخمس وحق الأبوة المعنوية ومودة قرباه وإكرام ذريته وحق السعي في رضاه واجتناب الإساءة إليه – صلى الله عليه وآله – . فما هو الحق الثاني عشر من هذه الحقوق؟ في الإجابة عن السؤال المتقدم تنطلق من الآيات الثانية إلى الرابعة من سورة الجمعة المباركة حيث يقول أصدق القائلين: "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{2} وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{3} ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ{4}" أيها الأطائب، تصرح هذه الآيات الكريمة أن الله تبارك وتعالى قد بعث النبي الخاتم – صلى الله عليه وآله – لكي يخرج به الناس من الضلال المبين، وأن هذا الهدف المحوري من البعثة النبوية لا يقتصر على معاصري النبي الأعظم فهو – صلى الله عليه وآله – خاتم الأنبياء والمرسلين، مبعوث أيضاً للذين يأتون من بعده إلى يوم القيامة. ولإنجاز هذه المهمة ومن رحمة الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله – أوصى بوديعتين خلفهما في أمته مناراً للهداية إلى يوم القيامة؛ وقد جاءت هذه الوصية في مناسبات متعددة خاصة في السنين الأخيرة من حياته – صلى الله عليه وآله -. ومن هاتين الوديعتين يحصل كل إنسان على ما يطلبه من فضل الله وآياته وما به يحصل على التزكية الربانية ويفوز بمعرفة حقائق الكتاب الإلهي بتعليم من إختاره الله عزوجل لفضله العظيم وهو خلافة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في تعليم الناس الكتاب والحكمة. وهاتان الوديعتان هما كتاب الله وعترة النبي المصطفى وأهل بيته – صلى الله عليه وعليهم أجمعين – كما نص على ذلك حديث الثقلين الشهير وبمعرفتها نعرف أعظم الحقوق النبوية على الأمة وواجبنا تجاهه؛ وهذا ما يهدينا إليه التدبر في نصوص حديث الثقلين المتواتر. أيها الأكارم.. لقد كتب علماء الإسلام في مختلف قرون التأريخ الإسلامي كثيراً من التحقيقات العلمية في إثبات صحة حديث الثقلين وتواتره عبر طريق الحديث الصحيحة والمعتبرة عند مختلف الفرق الإسلامية. وهذه التحقيقات العلمية أثبتت صحة حديث الثقلين بصيغة "كتاب الله وعترتي أهل بيتي" وأن طرق الحديث الشريف بهذه الصيغة لا تضاهيها في صحتها وقوة أسانيدها المرويات القليلة التي وردت بصيغة "كتاب الله وسنتي" وإضافة إلى كثرة التحقيقات العلمية التي لا تبقي أدنى شك في صحة وتواتر حديث الثقلين المبارك فقد إنبرى العلماء على مدى التأريخ الإسلامي لبيان الدلالات العقائدية المهمة المستفادة من هذا الحديث الشريف. فهو من أوضح الأدلة على عصمة العترة النبوية الطاهرة، كما أنه يثبت حتمية وجود إمام في كل زمان من هذه العترة تنجي معرفته ومبايعته من ميتة الجاهلية إما ظاهر مشهور أو غائب مستور. كما أن هذا الحديث المتواتر دليل قاطع على أن النجاة من الضلالة بعد رسول الله – صلى الله عليه وآله – لا تتحقق إلا بالتمسك بالثقلين، القرآن والعترة معاً، بل إن التمسك الحقيقي بأي منهما لا يتحقق صدقاً وواقعاً إلا بالتمسك بالثقل الثاني. ونحن هنا نكتفي باستفادة واحدة من هذا الحديث الشريف يرتبط بالسؤال الذي عرضناه بشأن حقوق حبيبنا المصطفى علينا وواجباتنا نحوه – صلى الله عليه وآله – فما الذي نستلهمه من حديث الثقلين الصحيح والمتواتر بهذا الشأن؟ أيها الإخوة والأخوات لنتأمل معاً في نص حديث الثقلين الذي جاء فيه وطبق روايات عدة من طرق الفريقين قوله – صلى الله عليه وآله -: "إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وقد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما". إذن فالثقلان هما وديعتا الحبيب المصطفى في أمته، ومن رأفته – صلى الله عليه وآله – بالأمة أن أمر بالتمسك بهما معاً كسبيل وحيد يضمن النجاة من الضلالة؛ ولكن وبغض النظر عن ذلك أليس من حق نبي هو الرحمة الكبرى والرأفة العظمى بالناس أن تحفظ له وديعتاه؟ كل وجدان سليم يجيب عن هذا السؤال بالإيجاب، فحفظ ودائع مثل هذا الرجل العظيم مهما كانت هو من بديهيات حق الوفاء له، فكيف إذا كانت هذه الودائع سبيل النجاة من الضلالة؟ وكيف إذا كان النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – قد طلب منا أن نحفظ حرمته بحفظ هاتين الوديعتين وقال: "فانظروا كيف تخلفوني فيهما"؟ وكيف الحال وقد قال – صلى الله عليه وآله – في إحدى المرات التي أوصى فيها بالثقلين "أذكركم الله في أهل بيتي" وكرر هذه العبارة ثلاث مرات كما في رواية صحيح مسلم عن زيد بن أرقم؟ إذن نخلص مما تقدم إلى أن من أعظم حقوق النبي الأكرم على أمته ومن دخل في دينه الحق إلى يوم القيامة أن يحفظوا وديعتيه اللتين أوصى بالتمسك بهما للنجاة والضلالة وأداء هذا الحق العظيم هو أهم وسائل الوفاء له – صلى الله عليه وآله – وأجلى مصاديق إدخال السرور عليه وابتغاء مرضاة الله تبارك وتعالى. وفقنا الله وإياكم لأداء جميع الحقوق المحمدية ببركة التمسك بعرى وديعتيه المقدستين كتاب الله المجيد وعترته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران دمتم بألف خير وفي أمان الله. ما هو الحق الحادي عشر من حقوق حبيبنا المصطفى (ص)؟ - 111 2014-09-08 08:59:07 2014-09-08 08:59:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/11681 http://arabic.irib.ir/programs/item/11681 سلام من الله عليكم أيها الأطائب وطابت أوقاتكم في كل خير.. تحية من الله مباركة طيبة نحييكم بها وندعوكم لمرافقتنا في لقاء الله من هذا البرنامج. في هذا اللقاء نتابع البحث في نصوص الثقلين عن سؤالنا الذي عرضناه بشأن حقوق النبي الأكرم علينا أو واجباتنا تجاهه – صلى الله عليه وآله – وقد تعرفنا في الحلقات السابقة على عشرة من هذه الحقوق هي: الطاعة والإتباع والتحاكم والرجوع إليه للحكم عند الإختلاف وحق مودته والصلاة عليه كلما ذكر – صلى الله عليه وآله – وتعظيمه كما عظمه الله وتوقيره ومبايعته وزيارته والهجرة إليه وأداء الخمس وكذلك أداء حق أبوته المعنوية للأمة ومودة قرباه وإكرام ذريته – صلى الله عليه وآله – فما هو الحق الحادي عشر من الحقوق المحمدية؟ أعزاءنا.. تفيدنا النصوص الشريفة أن إجتناب إيذاء النبي والحرص على رضاه – صلى الله عليه وآله – هو من الحقوق النبوية المهمة التي يستتبع إنتهاكها عذاب الله وسخطه، قال تبارك وتعالى في الآية الحادية والستين من سورة براءة أو التوبة: "وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". وقال جل جلاله في الآية 57 من سورة الأحزاب: "إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً ". ونقرأ في الآية 53 من سورة الأحزاب أيضاً: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً". وفي هذه الآيات – مستمعينا الأطائب – إشارات إلى مصاديق من إيذاء النبي الأكرم في حياته – صلى الله عليه وآله – كما أن في ذيل الآية الأخيرة منها إشارة إلى أحد مصاديق إيذائه بعد وفاته وهو ما حرمه الله عزوجل من الزواج بزوجاته، وثمة مصاديق أخرى لإيذائه في حياته وبعد وفاته ذكرتها الأحاديث الشريفة تأتيكم بعد قليل فأبقوا معنا مشكورين. أيها الإخوة والأخوات.. روي في تفسير علي بن إبراهيم – رضوان الله عليه – ضمن تفسيره للآية السابعة والخمسين عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال ضمن حديث عن سيدة نساء العالمين وقد ذكر أنها – صلوات الله عليها – بضعة منه: من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي، ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله عزوجل [إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً أليما]. وروي في تفسير مجمع البيان بسند عن الحاكم أبو القاسم الحسكاني الشافعي مسنداً عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال لأمير المؤمنين عليه السلام: "يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله". وروي في كتاب (شرح الآيات الباهرة) ضمن حديث طويل أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال لبريدة الأسلمي وقد سعى في إيذاء الوصي المرتضى – عليه السلام - : "أو تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي؟ أما علمت أن علياً مني وأنا منه وأن من آذى علياً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم". ونقرأ في تفسير علي بن إبراهيم رحمه الله وضمن تفسير قول الله عزوجل: "يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها" نقرأ أنه جاء في الحديث الشريف في معنى الآية: "قال: يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله في علي والأئمة صلوات الله عليهم كما آذوا موسى فبرأه الله منهم". إذن فإيذاء رسول الله – صلى الله عليه وآله – يكون بإيذاء أهل بيته المعصومين من بعده فمن أداء حقه إجتناب ذلك بكل صوره، كما أن من مصاديق أداء هذا الحق إجتناب المسلم كل ما يسوء نبيه – صلى الله عليه وآله – في كل عصر إذ أن النصوص الشريفة صريحة بأن الله يطلعه على أعمال أمته بعد وفاته. قال الله تبارك وتعالى في الآية 105 من سورة براءة أو التوبة: "وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". وروي في كتاب الكافي مسنداً عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: (ما لكم تسؤون رسول الله – صلى الله عليه وآله - ؟ فقال له رجل: فكيف نسوؤه؟ أجاب – عليه السلام - : (أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه؟ فإذا رأى معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله – صلى الله عليه وآله – وسروه). وروي في تفسير علي بن إبراهيم – رضوان الله عليه – عن الإمام الصادق في تفسير الآية المتقدمة من سورة التوبة أنه – عليه السلام – قال: "إن أعمال العباد تعرض على رسول الله – صلى الله عليه وآله – كل صباح أبرارها وفجارها، فأحذروا وليستحي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح". أيها الإخوة والأخوات، ونصل الآن لتلخيص النتيجة المحورية المستفادة من النصوص الشريفة المتقدمة وهي: إن من حقوق نبينا الأكرم على أمته إجتناب إيذائه سواءً في حياته المباركة أو بعدها وأداء هذا الحق يكون باجتناب كل ما يؤذيه – صلى الله عليه وآله – ويسوؤه وأهم مصاديق ذلك إيذاء عترته وأهل بيته – عليهم السلام – وقيام المسلم بالأعمال القبيحة والمعاصي فإن ذلك مما يكرهه لأمته وقد نصت الأحاديث الشريفة أن أعمال أمته تعرض عليه كل يوم برزخه. أعاذنا الله وإياكم من كل ما يسوء حبيبنا المصطفى ويؤذيه – صلى الله عليه وآله - اللهم آمين .. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. شكراً لكم وفي أمان الله. ما هو الحق العاشر من حقوق حبيبنا المصطفى (ص)؟ - 110 2014-09-07 10:18:38 2014-09-07 10:18:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/11678 http://arabic.irib.ir/programs/item/11678 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته.. أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نخصصها لمعرفة الحق العاشر من حقوق النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – أو واجباتنا تجاهه. فقد كان قد عرضنا قبل، سؤالاً عن هذه الحقوق وعرفنا من النصوص الشريفة تسعة منها هي: حق الطاعة والإتباع وحق الرجوع إليه والتحاكم في موارد الإختلاف بين الأمة وحق مودته وحق الصلاة عليه، صلى الله عليه وآله، وحق تعظيمه كما عظمه الله وحق البيعة له وحق زيارته وحق أداء الخمس إليه مما زاد على المؤونة وكذلك حق أبوته المعنوية – صلى الله عليه وآله – للأمة؛ فما هو الحق العاشر؟ أيها الأحبة، في الإجابة عن السؤال المتقدم ننطلق من الآية الكريمة 23 من سورة الشورى المباركة قال تبارك وتعالى: "ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ". والتدبر في هذه الآية الكريمة يفيدنا أن الله جل جلاله جعل "الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" حقاً لنبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – وأمره أن يطلبه من الناس بمثابة الأجر على عظيم ما تحمله في تبليغ رسالات ربه وهداية العباد إلى سبيل بلوغ روضات الجنات. وهذا الحق مما خص به سيد الرسل – صلى الله عليه وآله – من بين جميع الأنبياء – عليهم السلام – فقد تكرر في سورة الشعراء مثلاً قوله عزوجل حكاية على لسان نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام فكلهم قال: "وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين". وحتى بالنسبة لرسول الله – صلى الله عليه وآله – فهذا الأجر الذي طلبه تعود بركته على من يؤدي هذا الحق كما يشير إلى ذلك قوله تبارك وتعالى في الآية الكريمة 47 من سورة سبأ: " قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ" وكذلك قوله تبارك وتعالى في الآية 57 من سورة الفرقان: "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً". وعليه يتضح أن أداء هذا الحق من الحقوق المحمدية سبيل للقرب من الله عزوجل وهو الحسنة التي يزيد الله في حسنها لمن قام بها ويغفر له ويشكره عليها وهو عزوجل خير الشاكرين ويكون شكره بإدخال صاحبها روضات الجنات كما هو واضح من التدبر في آية المودة نفسها وما قبلها. أعزاءنا المستمعين، وهنا نسأل: من هم القربى الذين وجب علينا أداء حق حبيبنا المصطفى – صلى الله عليه وآله – بمودتهم؟ وهذا السؤال يجيبنا عليه الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله – في أحاديث عدة مروية من طرق الفريقين، منها ما أخرجه السيوطي في تفسير الدر المنثور عنه – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى، أن تحفظوني في أهل بيتي وتودوهم لي". وفي الدر المنثور أيضاً أخرج السيوطي عن إبن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم؟ فقال صلى الله عليه وآله: هم علي وفاطمة وولداها. وهذا المعنى مروي من طرق أهل البيت – عليهم السلام – أيضاً، كما روي في كتاب المحاسن عن الإمام الباقر في تفسير هذه الآية أنه – عليه السلام – قال: "هي والله فريضة من الله على العباد لمحمد – صلى الله عليه وآله – وأهل بيته عليهم السلام". وفي أصول الكافي عن الباقر – عليه السلام – في الآية الكريمة قال: "هم الأئمة" وفي كتاب عيون الأخبار عن الإمام الرضا – عليه السلام – ضمن حديثه الطويل في مجلس المأمون في الفرق بين العترة والأمة، حيث سأله العلماء عن تفسير إصطفاء أهل البيت في القرآن الكريم فقال: "فسر الإصطفاء في الظاهر سوى الباطن في إثني عشر آية..." ثم ذكر منها آية المودة إلى أن قال: "وهذه خصوصية النبي – صلى الله عليه وآله – إلى يوم القيامة وخصوصية للآل دون غيرهم.. ولم يفترض الله تعالى مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبداً ولا يرجعون إلى ضلالة أبداً.. ومن تركها [أي فريضة المودة] ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته – صلى الله عليه وآله – فعلى رسول الله – صلى الله عليه وآله – أن يبغضه لأنه ترك فريضة من فرائض الله عزوجل". إذن يتضح مما تقدم أن أداء حق مودة قربى النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – يتحقق في مودة أهل بيته المعصومين – عليهم السلام – بما تقتضيه المودة الصادقة من الطاعة والإتباع وتقديمهم على الأهل والنفس. يضاف إلى ذلك أن المستفاد من طائفة من الأحاديث الشريفة أن أداء هذا الحق المحمدي يتحقق أيضاً بمحبة وإكرام عموم الذرية النبوية محبة وإكراماً لرسول الله – صلى الله عليه وآله – فمثلاً روي في الكافي عنه أنه قال: "أنا شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله ذريتي عند الضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا أو شردوا". وروي في أمالي الطوسي عنه – صلى الله عليه وآله – قال: "من أراد التوسل إلي وأن يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة فليصل أهل بيتي ويدخل السرور عليهم". وفي عيون أخبار الرضا – عليهم السلام – قال: "النظر إلى ذريتنا عبادة" فسأله الراوي: النظر إلى الأئمة منكم أو النظر إلى ذرية النبي – صلى الله عليه وآله –؟ فأجاب – عليه السلام - : بل النظر إلى جميع ذرية النبي – صلى الله عليه وآله – عبادة، ما لم يفارقوا منهاجه ولم يتلوثوا بالمعاصي". إذن فالحق العاشر من الحقوق المحمدية على الأمة هو حق مودة قرباه وهم في الأصل أهل بيته المعصومين ويتحقق أداؤه باتباعهم وطاعتهم وصلتهم عن حب ومودة، كما يتحقق في عموم الذرية النبوية بمحبتهم وإكرامهم وإعانتهم وإدخال السرور عليهم ونظائر ذلك. وبهذه الخلاصة ننهي حلقة اليوم من برنامج (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله. ما هو الحق التاسع من حقوق حبيبنا المصطفى (ص)؟ - 109 2014-09-06 09:02:20 2014-09-06 09:02:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/11663 http://arabic.irib.ir/programs/item/11663 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. تحية طيبة مباركة من عند الله عزوجل نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نسعى فيه للتعرف على الحق التاسع من حقوق النبي الأكرم علينا. أجل أحباءنا، فقد عرفنا في الحلقات السابقة أن النصوص الشريفة تعرفنا بثمانية من هذه الحقوق هي: حق الطاعة والإتباع وحق التحاكم والرجوع إليه عند الإختلاف وحق المودة وحق الصلاة عليه – صلى الله عليه وآله – وحق توقيره وتعظيمه كما عظمه ربه الجليل تبارك وتعالى وحق البيعة له وحق زيارته وحق أداء الخمس مما زاد على المؤونة إليه؛ فما هو الحق التاسع؟ أيها الأحبة، نستفيد من النصوص الشريفة أن الحق التاسع للنبي الأكرم على البشرية هو حق الأبوة للأمة التي جسدها – صلى الله عليه وآله – بأعلى مراتبها في الرحمة والشفقة والحرص على مصالح العباد، كما فصلنا الحديث عن ذلك في حلقات سابقة. قال الله تبارك وتعالى في الآية 128 من سورة براءة أو التوبة: "لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ". وقد استفاض في المصادر المعتبرة عند مختلف الفرق الإسلامية تصريح النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بأن له مقام الأبوة، وقد جمع آية الله السيد المرعشي النجفي – رضوان الله عليه – كثيراً من نصوص الأحاديث الشريفة بهذا المعنى من كتب أهل السنة في موسوعته القيمة (ملحقات إحقاق الحق)، ومن هذه النصوص ما في مفردات أبي القاسم الراغب عنه – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار". وفي شرح إختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي عنه – صلى الله عليه وآله – قال: "يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة ولعن الله من عق أباه". وروي في تفسير البرهان للعلامة البحراني عن مولانا السبط المحمدي الأكبر الحسن المجتبى – عليه السلام – أنه قال: "محمد وعلي أبوا هذه الأمة فطوبى لمن كان بحقها عارفاً ولهما في كل أحواله مطيعاً يجعله الله من سكان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه". وعلى ضوء ما تقدم نفهم أن من واجباتنا تجاه رسول الله – صلى الله عليه وآله – أداء حقوق الأب على أولاده وبأعلى مراتبها المناسبة لمقام الأبوة المعنوية التي جعلها الله عزوجل له. وقد بينت النصوص الشريفة حقوق الوالدين بتفصيل لحق الطاعة وابتغاء مرضاتهما والتصدق عنهما والشكر لهما وإهداء أعمال لهما والإحسان لهما والترحم عليهما وغيرها وكلها ينبغي القيام بها تجاه نبي الرحمة بالصورة المناسبة لمقامه العظيم صلى الله عليه وآله. روي في تفسير كنز الدقائق عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – قال: "إن رسول الله – صلى الله عليه وآله – وعلياً أرحم الوالدين... ولنا المودة في كتاب الله عزوجل وعلي والرسول – صلى الله عليه وآله – الوالدان وأمر الله ذريتهما بالشكر لهما". وقد جاء ذلك – أيها الأحبة – ضمن تفسير قوله عزوجل في الآية (15) من سورة لقمان حيث يقول تبارك وتعالى "أن أشكر لي ولوالديك" وروي في تفسيرها في أصول الكافي عن أمير المؤمنين علي – عليه السلام – قال: "الوالدان اللذان أوجب الله الشكر لهما هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وأمر الناس بطاعتهما". وفي روضة الواعظين عن الإمام الصادق – عليه السلام – في بيان أعلى مصاديق الوالدين في قوله عزوجل في الآية 23 من سورة الإسراء (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" قال: "الوالدان: محمد وعلي" أي أن الله أمر بالإحسان إليهما – عليهما السلام – ولكن كيف نحسن للنبي الأكرم وهو – صلى الله عليه وآله – المصدر الأعظم لإحسان الله عزوجل على خلقه؟ مستمعينا الأفاضل، عن السؤال المتقدم يجيبنا مولانا الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – بالإشارة إلى أن الإحسان لأبوي هذه الأمة النبي المصطفى والوصي المرتضى عليهما وآلهما السلام يكون بالإحسان إلى ذريتهما وقراباتهما إكراماً لهما – عليهما السلام – ويبين أهمية القيام بهذا الواجب حيث يقول في الحديث المروي في كتاب بحار الأنوار نقلاً عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام: قال المجتبى: "عليك بالإحسان إلى قرابات أبوي دينك محمد وعلي وإن أضعت قرابات أبوي نسبك وإياك وإضاعة قرابات أبوي دينك بتلافي قرابات أبوي نسبك، فإن شكر هؤلاء إلى أبوي دينك محمد وعلي أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك، إن قرابات أبوي دينك إذا شكروك عندهما بأقل قليل نظرهما لك يحط ذنوبك ولو كانت ملء ما بين الثرى إلى العرش، وإن قرابات أبوي نسبك إن شكروك عندها وقد ضيعت قرابات دينك لم يغنيا عنك فتيلا". مستمعينا الأعزاء.. وقد وردت أحاديث كثيرة في الدعوة لإكرام الذرية النبوية إكراماً لرسول الله – صلى الله عليه وآله – وأداء لحق أبوته للأمة بل وللبشرية جمعاء إلى يوم القيامة. وهذا ما سنتناوله بعون الله تبارك وتعالى في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) ضمن الحديث عن حق مودة قرباه - صلى الله عليه وآله – ولم يبق من وقت هذا اللقاء إلا ما نشكركم فيه على طيب المتابعة ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات ودمتم بألف خير. ما هو الحق الثامن من حقوق حبيبنا المصطفى (ص)؟ - 108 2014-09-03 10:28:09 2014-09-03 10:28:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/11662 http://arabic.irib.ir/programs/item/11662 سلام الله عليكم إخوتنا وأخواتنا ورحمة وبركات.. تحية طيبة نحييكم بها ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اليوم من برنامجكم هذا.. ما هو الحق الثامن من حقوق رسول الله الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله؟ هذا هو سؤال لقاء اليوم ويأتي فرعاً للسؤال المحوري الذي طرحناه قبل حلقات عدة عن حقوق النبي الأكرم على الخلق أو بكلمة أخرى واجباتنا تجاهه صلى الله عليه وآله. وقد عرفنا من النصوص الشريفة على سبعة منها هي: حق الطاعة والإتباع وحق التحاكم والرجوع إليه في الإختلافات وكذلك حق المودة وحق الصلاة عليه كلما ذكر – صلى الله عليه وآله. ثم حق توقيره وتعظيمه كما عظمه ربه الجليل تبارك وتعالى. وحق مبايعته وتسليم الأمر إليه وحق الهجرة وزيارته في حياته وبعد رحيله. فما هو الحق الثامن من حقوقه صلى الله عليه وآله؟ مستمعينا الأفاضل، نستفيد من النصوص الشريفة أن من الحقوق التي أوجبها الله تبارك وتعالى على عباده لنبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – هو حق أداء الخمس مما زاد عنه مؤونتهم من رزق الله عزوجل وكذلك حق التصرف في الأنفال. وقد صرحت بذلك الآيتان الكريمتان الأولى والحادية والأربعون من سورة الأنفال وقبل أن تدبر في دلالاتهما نشير إلى أن المستفاد من الأحاديث الشريفة أن أداء هذا الحق من الحقوق النبوية هو من أهم الوسائل العملية للنجاة من النفاق وتحقق التشيع الحقيقي له ولآله الطاهرين – صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. أجل.. فهذا مما نستفيده من الأحاديث الشريفة التي نهدينا إلى ثواب تلاوة سورتي الأنفال وبراءة أو التوبة، بما يعنيه من العمل بمضامينها، فقد روي في تفسير مجمع البيان عنه – صلى الله عليه وآله – قال: "من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له وشاهد يوم القيامة أنه بريء من النفاق، وأعطي من الأجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، وكان العرش وحملته يصلون عليه أيام حياته في الدنيا". كما روي في كتابي ثواب الأعمال وتفسير العياشي عن إمامنا جعفر الصادق – عليه السلام – قال: "من قرأ سورة الأنفال وسورة براءة في كل شهر لم يدخله نفاق أبداً وكان من شيعة أمير المؤمنين – عليه السلام – حقاً ويأكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب". أعزاءنا المستمعين، أما الآيتان اللتان تصرح بهذا الحق الذي جعله الله عزوجل على الناس لنبيه – صلى الله عليه وآله – فهما الأولى من سورة الأنفال وفيها يقول الله تبارك وتعالى: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ". وهذه الآية الكريمة هي بمثابة التعليل لجعل الله عزوجل حق الخمس للرسول – صلى الله عليه وآله – إذ أنها تبين أن مازاد عن حاجة الإنسان هو في واقعه لله وللرسول في حين أن آية الخمس تأمر بأداء خمس هذا الحق للرسول، قال العلامة الطباطبائي في تفسير الآية: "الأنفال جمع نفل (بالفتح) وهو الزيادة على الشيء ولذا يطلق النفل والنافلة على التطوع لزيادته على الفريضة، وتطلق الأنفال على ما يسمى فيئاً وهو الأشياء من الأموال التي لا مالك لها كرؤوس الجبال وبطون الأودية والديار الخربة والقرى التي باد أهلها وتركة من لا وارث له وغير ذلك كأنها زيادة على ما ملكه الناس فلم يملكها أحد وهي لله ولرسوله". ثم قال –رضوان الله عليه-: "وتطلق الأنفال على غنائم الحرب كأنها زيادة على ما قصد منها، فإن المقصود بالحرب والغزوة الظفر على الأعداء واستئصالهم فإذا غلبوا وظفر بهم حصل المقصود والأموال التي غنمها المقاتلون زيادة على أصل الفرض". مستمعينا الأطائب.. ما ذكره العلامة الطباطبائي – رضوان الله عليه – هو المتحصل من التدبر في الآية الكرمية وهو المؤيد بكثير من الأحاديث الشريفة الواردة في تفسيرها وبيان مصاديقها كما وردت في المصادر الروائية المعتبرة واستدل بها العلماء في الكتب الفقهية، وعلى أساس هذه الآية جاءت الآية الحادية والأربعون من سورة الأنفال لتقرر خمس الغنائم الحربية وغيرها كأحد مصاديق الأنفال؛ كحق لرسول الله – صلى الله عليه وآله – يصرفه في موارد معينة. قال تبارك وتعالى: "وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". وقال العلامة الطباطبائي في تفسيرها: "معنى الآية والله أعلم هو: وإعلموا أن خمس ما غنمتم – أي شيء كان – هو لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فردوه إلى أهله إن كنتم آمنتم بالله وما أنزله على عبده محمد – صلى الله عليه وآله – يوم بدر وهو [أي ما أنزله] أن الأنفال وغنائم الحرب لله ولرسوله لا يشارك الله ورسوله فيها أحد وقد أجاز الله لكم أن تأكلوا منها وأباح لكم التصرف فيها، فالذي أباح لكم التصرف فيها يأمركم أن تؤدوا خمسها إلى أهله". ثم قال – رحمه الله - : "وظاهر الآية أنها مشتملة على تشريع مؤبد [أي ثابت] وأن الحكم متعلق بما يسمى غنماً أو غنيمة سواء كان غنيمة حربية.. أو غيرها مما يطلق (الغنيمة) لغة كأرباح المكاسب والغوص والملاحة والمستخرج من الكنوز والمعادن، وإن كان مورد نزول الآية هو غنيمة الحرب فليس للمورد أن يخصص.. فهذا كله مما لا ريب فيه بالنظر إلى المتبادر من ظاهر الآية وعليه وردت الأخبار عن أئمة أهل البيت عليهم السلام". وقال أيضاً في بحثه الروائي عن الآية: "والأخبار عن أئمة أهل البيت (ع) متواترة في اختصاص الخمس بالله ورسوله والإمام من أهل بيته ويتامى قرابته ومساكينهم وأبناء سبيلهم لا يتعداهم إلى غيرهم". وقد ثبت في سيرة نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – والأئمة من خلفائه المعصومين – عليهم السلام – هذا الحق الذي له بالأصالة ولخلفائه المعصومين من بعده، فيما فيه صالح الناس عامة وقوام دينهم الحق. أما الموارد الخاصة بقرباه – صلى الله عليه وآله – ويتاماهم ومساكينهم فقد جعلها الله لهم لتحريمه الصدقة وإعطاء الزكاة لهم إكراماً لحبيبه المصطفى – صلى الله عليه وآله -. وبهذا ننهي – أيها الأكارم – لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. شكراً لكم وفي أمان الله. ما هو الحق السابع من حقوق حبيبنا المصطفى (ص)؟ - 107 2014-09-02 08:20:42 2014-09-02 08:20:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/11661 http://arabic.irib.ir/programs/item/11661 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته. تحية طيبة نهديها لكم في حلقة جديدة من برنامجكم العقائدي هذا نبحث فيها في نصوص ثقلي الهداية الربانية عن جواب السؤال التالي: ما هو الحق السابع من حقوق حبيبنا المصطفى علينا أو الواجب السابع من واجباتنا تجاهه؟ فقد تعرفنا في حلقات سابقة ونحن نبحث في النصوص الشريفة عن حقوقه – صلى الله عليه وآله – على ستة حقوق هي: - حق الطاعة والإتباع. - حق التحاكم إليه في الإختلاف. - حق المودة. - حق الصلاة عليه كلما ذكر (صلى الله عليه وآله). - حق توقيره وتعظيمه كما عظمه ربه الجليل تبارك وتعالى. - وحق البيعة وتسليم الأمر إليه ومبايعة من أمرنا (صلى الله عليه وآله) ببيعته. فما هو الحق السابع؟ أيها الأكارم، الحق السابع من حقوق رحمة الله الكبرى للعالمين النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – هو حق زيارته، وهذا ما نستفيده من كثير من النصوص الشريفة في القرآن والسنة. وهذا ما نستفيده من الآيات التي تدعو المؤمنين للهجرة إلى الله ورسوله، إذ أن زيارته – صلى الله عليه وآله – هي من المصاديق الجلية للهجرة إليه في حياته وبعد وفاته. يشير الله تبارك وتعالى في الآية المئة من سورة النساء إلى عظمة أجر الهجرة إلى الله ورسوله حتى لو تعرض فيها الزائر إلى المخاطر. قال عز من قائل: ... "وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً". ويشير النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بوضوح إلى أن زيارته من مصاديق هذه الهجرة إلى الله، فقد روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي مسنداً عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: "قال رسول الله – صلى الله عليه وآله - : من أتى مكة حاجاً ولم يزرني، جفوته يوم القيامة؛ ومن أتاني زائراً وجبت له شفاعتي ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة، ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ومن مات مهاجراً إلى الله تعالى حشره الله مع أصحاب بدر". أيها الأطائب، وفي الحديث المتقدم تصريح بأن عدم زيارة الحاج لرسول الله نوع من الجفاء له – صلى الله عليه وآله – يستوجب جفاء رسول الله له يوم القيامة. وهذا الأمر مستفاد من الإشارة اللطيفة الواردة في آية الحج، فهي تستخدم خطاب (يأتوك) أي يأتون النبي لحج بيت الله الحرام؛ سواءً كان المقصود إبراهيم الخليل – عليه السلام – أو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. قال تبارك وتعالى في الآية 27 من سورة الحج: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ" ولذلك صرحت الأحاديث الشريفة بأن كمال الحج هو زيارة الإمام والنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – هو سيد الأئمة؛ كما هو المروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الإمام الصادق – عليه السلام - . وفي الكافي عن الإمام الباقر – عليه السلام – رأى الناس بمكة وما يعلمون فقال: "أما والله ما أمروا بهذا، وما أمروا إلا أن يقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم، فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرتهم". وروي في كتاب الخصال عن الإمام علي أميرالمؤمنين – عليه السلام – قال: "ألموا برسول الله – صلى الله عليه وآله – إذا خرجتم إلى بيت الله الحرام، فإن تركه جفاء وبذلك أمرتم وألموا بالقبور التي ألزمكم الله حقها وزيارتها واطلبوا الرزق عندها". مستمعينا الأطائب، وفي الآية الكريمة الرابعة والستين من سورة النساء إشارة إلى أن الله تبارك وتعالى جعل زيارة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – من أعظم وسائل التوسل إليه لمغفرة الذنوب. قال تبارك وتعالى: ...وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً" فيما تصرح الآيتان الخامسة والسادسة من سورة المنافقون أن عدم أداء هذا الحق من الحقوق النبوية والإعراض عن زيارة النبي طلباً من المغفرة الإلهية من علامات النفاق والمنافقين والفاسقين وسبب لحرمانهم من الرحمة. قال تبارك وتعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ{5} سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ{6}"ومن سعة الرحمة الربانية أن جعل الله تبارك وتعالى أداء هذا الحق من الحقوق المحمدية متحققاً في زيارته من قريب أو من بعيد لمن لا يستطيع، فقد روي في كتاب (تهذيب الأحكام) عنه – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إلي في حياتي، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلي بالسلام فإنه يبلغني". السلام عليك يا حبيب الله يا صفوة الله ورحمة الله وبركاته. بقي مستمعينا الأكارم.. أن نلخص ما استفدناه من النصوص الشريفة المتقدمة وهو أن من واجباتنا تجاه حبيبنا المصطفى أداء حق زيارته – صلى الله عليه وآله – ففيها تمام الحج وكماله والفوز برضا الله ومغفرته؛ وهي من مصاديق الهجرة إليه في حياته وبعد وفاته وهذا ما يتحقق بزيارته من قريب أو من بعيد، وقد روي عن إمامنا الصادق – عليه السلام – نص زيارة في ذروة البلاغة يزار بها من بعيد إضافة إلى زيارته المختصرة المستحب زيارته بها – صلى الله عليه وآله – كل يوم سبت وغيرها من الزيارات المختصرة. وفقنا الله وإياكم لأداء هذا الحق من الحقوق النبوية.. اللهم آمين، شكراً لكم أيها الأطائب على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران أزكى الدعوات ودمتم بألف خير. ما هو الحق السادس من حقوق حبيبنا المصطفى – صلى الله عليه وآله؟ - 106 2014-09-01 08:21:46 2014-09-01 08:21:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/11660 http://arabic.irib.ir/programs/item/11660 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله.. أطيب تحية نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج وسؤالنا فيه هو: ما هو الحق السادس من حقوق حبيبنا المصطفى – صلى الله عليه وآله؟ أو ما هو الواجب السادس من واجباتنا تجاهه صلى الله عليه وآله؟ فقد عرفنا في الحلقات السابقة خمسة من حقوقه هي: - حق الطاعة والإتباع. - وحق الفصل في الإختلاف والتحاكم إليه صلى الله عليه وآله. - وحق المودة والحب. - وحق الصلاة عليه كلما ذكر صلى الله عليه وآله. - وحق المودة والحب. - وحق الصلاة عليه كلما ذكر صلى الله عليه وآله. - وحق تعظيمه وتوقيره وهو الذي عظمه ربه العظيم في قرآنه الكريم حيث قال: "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ". أعزاءنا، الحق السادس من حقوق النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – هو حق البيعة وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في ثلاث آيات كريمة، فقال عز من قائل في الآية العاشرة من سورة الفتح: "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً". وأداء هذا الحق النبوي والوفاء له سبب للفوز بالأجر العظيم، والفوز أيضاً برضا الله تبارك وتعالى، كما تصرح بذلك الآية 18 من سورة الفتح أيضاً حيث يقول جل جلاله: "لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيبا". ويصرح القرآن الكريم بأن هذا الحق يتوجه أيضاً للمؤمنات، فهو واجب عام لا يقتصر على النصرة القتالية، قال عزوجل في الآية 12 من سورة الممتحنة: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". وهنا نسأل: ما معنى البيعة؟ وكيف نقوم بهذا الواجب تجاه رسول الله – صلى الله عليه وآله – في زماننا الحاضر؟ مستمعينا الأفاضل، المستفاد من الآية العاشرة من سورة الفتح نفسها أن البيعة هي نوع من معاهدة المبايع، إذ تثني عن الملتزم بها بتعبير "ومن بما عاهد الله عليه"، ولذلك قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان: "البيعة نوع من الميثاق ببذل الطاعة... وحقيقة معناه إعطاء المبايِع يده للسلطان المبايَع مثلاً ليعمل به ما يشاء". ومثلما أن طاعة النبي – صلى الله عليه وآله – هي طاعة لله عزوجل لكونه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، كذلك الحال مع مبايعته ومعاهدته فهي بيعة لله عزوجل. وفيها يضع المؤمن نفسه وماله في تصرف النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – يفعل فيه ما يشاء لأن لا يشاء إلا ما يريده الله عزوجل من صلاح العباد وفلاحهم وفوزهم في الدنيا والآخرة وبالتالي إيتائهم الأجر العظيم. وهذا يعني أن البيعة هي في الواقع، التجسيد العملي لمفهوم تسليم العبد أمره لله عزوجل وتفويضه إليه والمعاهدة على ذلك، وهذا مقام يختص بالأصالة برسول الله – صلى الله عليه وآله – بسبب عصمته المطلقة وخلافته الكاملة لله عزوجل كما يشير لذلك مولانا الإمام الرضا – عليه السلام – في الحديث المروي عنه في كتاب عيون الأخبار أنه قال: "إن الله تعالى فضل بنبيه محمداً – صلى الله عليه وآله – على جميع خلقه من النبيين والملائكة وجعل طاعته طاعته ومبايعته مبايعته وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته، فقال عزوجل: [من يطع الرسول فقد أطاع الله] وقال النبي – صلى الله عليه وآله - : من زارني في حياتي أو بعد مماتي فقد زار الله، ودرجته – صلى الله عليه وآله – في الجنة أعلى الدرجات، ومن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى". مستمعينا الأفاضل، أما بالنسبة للسؤال الثاني وهو: كيف نؤدي حق البيعة لرسول الله بعد وفاته – صلى الله عليه وآله – وفي زماننا الحاضر، فهذا ما يجيبنا عنه رسول الله – صلى الله عليه وآله – نفسه حيث قال في بعض فقرات خطبة يوم الغدير: "من بايع فقد بايع الله يد الله فوق أيديهم، معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا علياً أميرالمؤمنين والحسن والحسين والأئمة حكمة طيبة باقية يهلك الله بها من غدر ويرحم بها من وفى..". وقال – صلى الله عليه وآله – أيضاً: "معاشر الناس، إني قد بينت لكم وأفهمتكم، وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإني بعد إنقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به ثم مصافقته بعدي.. ألا وإني قد بايعت الله وعلي قد بايعني وأنا آخذ بالبيعة له عن الله عزوجل، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه". إذن أحبتنا فإن أدائنا لحق مبايعة الحبيب المصطفى في هذا العصر يكون أولاً بمعاهدته – صلى الله عليه وآله – على الطاعة المحضة له في كل ما صح عنه من أوامر ونواهي أولاً، وثانياً مبايعة الإمام المعصوم من ذريته الذي تكون طاعته والتسليم له طاعة لله وتسليماً لأمره عزوجل، لأنه إمام معصوم بالعصمة المحمدية. وهذا ما نجسده تجاه إمام زماننا المهدي المحمدي – أرواحنا فداه – من خلال دعاء العهد الشريف الذي أمرنا إمامنا الصادق – عليه السلام – بمبايعة المهدي به وقد جاء في بعض فقراته قول الداعي "اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبداً…". وهذا هو مسك ختام حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.. شكراً لكم وفي أمان الله. أدب التعامل مع سيد الخلائق صلى الله عليه وآله - 105 2014-08-31 08:51:30 2014-08-31 08:51:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/11659 http://arabic.irib.ir/programs/item/11659 سلام من الله عليكم أيها الأطائب ورحمة وبركات.. طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا نتابع فيها إستنطاق النصوص الشريفة إستكمالاً للإجابة عن سؤال عرضناه قبل حلقات هو: ما هي واجباتنا تجاه حبيبنا المصطفى أو ما هي حقوقه – صلى الله عليه وآله – علينا. وقد عرفنا في الحلقات السابقة أربعة منها هي: - حق الطاعة والإتباع. - وحق التحاكم إليه – صلى الله عليه وآله – وإلى أولي الأمر من خلفائه المعصومين عليهم السلام. - وحق المودة له. - وحق الصلاة عليه كلما ذكر صلى الله عليه وآله الطاهرين. فما هو الحق الخامس أو الواجب الخامس من واجباتنا تجاهه صلى الله عليه وآله؟ للإجابة عن السؤال المتقدم ننطلق، مستمعينا الأفاضل، من الآيات الخمس الأوائل من سورة الحجرات المباركة وفيها تأديب من الله عزوجل لعباده بشأن أدب التعامل مع سيد الخلائق – صلى الله عليه وآله – قال تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{1} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ{2} إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ{3} إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ{4} وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{5}" قبل أن نتطرق إلى الآداب المستفادة من هذه الآيات الكريمة، نشير إلى حقيقة هدانا إليها مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – تبين أن الإلتزام بهذه الآداب في التعامل مع الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – وسيلة للفوز بزيارته ومجاورته في الآخرة. أجل فقد روى الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في كتاب ثواب الأعمال عن الصادق عليه السلام أنه قال: "من قرأ سورة الحجرات في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار محمد صلى الله عليه وآله". أيها الأحبة، المستفاد من الأحاديث الشريفة ومن التدبر في هذه الآيات الكريمة نفسها أن الأدب المحوري الذي تدعونا له هو توفير النبي الأكرم وتعظيمه – صلى الله عليه وآله – وتبين ذلك من خلال نهي الله فيها عن بعض الأعمال التي تتنافى مع ذلك. وقد روي في تفسير علي بن إبراهيم رضوان الله عليه أن سبب نزول هذه الآيات الكريمة هو أن وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله – صلى الله عليه وآله – وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد اخرج إلينا. وكانوا إذا خرج – صلى الله عليه وآله – تقدموه في المشي، وإذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته ويقولون: يا محمد ما تقول في كذا وكذا كما يكلمون بعضهم بعضاً فأنزل الله الآية. وظاهر الآية الأولى أن التقدم على رسول الله – صلى الله عليه وآله خلاف التقوى كما هو واضح من قوله عزوجل في آخرها "واتقوا الله إن الله سميع عليم" وقد ذكر المفسرون أن التقدم على رسول الله – صلى الله عليه وآله – يشمل كل سبق له في قول أو فعل، كما أنه أدب يجري في حياته وبعد وفاته. ولذلك نهت الأحاديث الشريفة عن إستدبار قبره الشريف – صلى الله عليه وآله – مطلقاً، وحكمت ببطلان الصلاة أمام قبره بحيث يكون المصلي مستقبلاً القبلة مستدبراً لمضجعه الشريف – صلى الله عليه وآله – بل وحتى إذا لم يستدبره بالكامل بل كان متقدماً عليه على نحو المحاذاة عن يمين القبر أو عن شماله. مستمعينا الأطائب وأما قوله تبارك وتعالى " وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ" ففيه إشارة إلى توقير النبي وإحترامه في لغة الخطاب معه – صلى الله عليه وآله – كما تشير لذلك أيضاً الآية الكريمة 63 من سورة النور حيث يقول عزوجل: "لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً". وقد روي في تفسير علي بن إبراهيم عن إمامنا الباقر – عليه السلام – أنه قال في معنى هذه الآية: "يقول تعالى: لا تقولوا يا محمد ولا يا أبا القاسم لكن قولوا يا نبي الله ويا رسول الله". والمراد أن لا يذكر إسمه – صلى الله عليه وآله – مجرداً على صفة النبوة أو الرسالة، وليس المقصود النهي عن ذكر إسمه الشريف أو كنيته مطلقاً. وفي أحاديث أهل البيت – عليهم السلام – تصريح بالنهي عن رفع الأصوات عند رسول الله – صلى الله عليه وآله – في حياته وبعد مماته عند قبره الشريف. وقد استشهد مولانا الإمام الحسين – عليه السلام – بقوله عزوجل "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ" وقوله: "إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى" نقول: إستشهد بهذه الآية الكريمة في محاجة الذين منعوا من أن يجدد بجنازة أخيه الحسن – عليه السلام – العهد بقبر جده صلى الله عليه وآله. وقد صرح – عليه السلام – في هذا الإحتجاج المروي في كتاب الكافي بأن هذه الآداب تجري بعد وفاة النبي أيضاً وقال: "إن الله حرم من المؤمنين أمواتاً ما حرم منهم أحياءً". أيها الأكارم، وخلاصة ما تقدم هي أن الحق الخامس من حقوق الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – على الناس توقير وتعظيمه بعدم التقدم عليه وعدم رفع الأصوات في حضرته ومخاطبته بألقاب النبوة والرسالة وغير ذلك من مصاديق التكريم. وهذا الأدب في التعامل معه – صلى الله عليه وآله – يجري بعد رحيله وأثناء زيارة قبره الشريف كما كان يجري في حياته الدنيوية. وبهذه الخلاصة ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، لكم منا دوماً خالص الدعوات ودمتم بألف خير. ما هو الحق الرابع من حقوق حبيينا المصطفى (ص)؟ - 104 2014-08-27 11:05:21 2014-08-27 11:05:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/11656 http://arabic.irib.ir/programs/item/11656 سلام من الله عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة منه وبركات.. أزكى تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج.. نتابع فيها بحثنا عن فروع الإجابة عن سؤال محوري عرضناه قبل ثلاث حلقات عن واجباتنا تجاه حبيبنا النبي الأكرم أو حقوقه – صلى الله عليه وآله –علينا، وقد عرفنا من النصوص الشريفة إلى الآن ثلاثة حقوق هي: حق الإتباع والطاعة وحق الرجوع إليه في الإختلافات وحق مودته والتبرء من أعدائه. فما هو الحق الرابع من حقوقه – صلى الله عليه وآله – ؟ من خلال البحث في النصوص الشريفة نجد أنها تذكر أن من حقوق النبي الأكرم الصلاة عليه عند ذكره – صلى الله عليه وآله – وقد خصه الله تبارك وتعالى من بين أنبيائه بأن أمر عباده بالصلاة عليه، قال تبارك وتعالى في الآية 56 من سورة الأحزاب؛ "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً". اللهم صل على محمد وآل محمد، نعم أيها الأكارم، والآية صريحة في دعوتها للإقتداء بالله تبارك وتعالى وملائكته في الصلاة على النبي – صلى الله عليه وآله -. وقد فسرت الأحاديث الشريفة كما في تفسير علي بن إبراهيم معنى صلاة الله على النبي بأنها تزكية له – صلى الله عليه وآله – أما صلاة الملائكة فهي مدح وثناء عليه، في حين أن صلاة الناس عليه تعني دعاؤهم له والتصديق والإقرار بفضله. أما معنى قوله عزوجل "وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" فهو يعني التسليم لأمر رسول الله وكل ما جاء به صلى الله عليه وآله. فمثلاً روى الشيخ الصدوق في كتاب (معاني الأخبار) وكذلك روي في تفسير البرهان وغيره عن الإمام الصادق – عليه السلام – أنه أجاب عن سؤال لأحد أصحابه عن معنى الآية المتقدمة فقال: (الصلاة من الله عزوجل رحمة ومن الملائكة تزكية ومن الناس دعاء، وأما وقوله عزوجل "وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" [فهو] يعني التسليم فيما ورد عنه). وفي رواية ثانية: التسليم له في كل شيء جاء. وجاء في رواية ثالثة قال – عليه السلام – يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به. مستمعينا الأفاضل، أما الأحاديث الشريفة فقد أكدت على أهمية وبركات العمل بالأمر القرآني المتقدم وأداء هذا الواجب من واجباتنا تجاه رسول الله – صلى الله عليه وآله – وهي أحاديث كثيرة مروية من طرق الفريقين، نكتفي بذكر نماذج منها: روي في أصول الكافي مسنداً عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: "ما من قوم إجتمعوا في مجلس فلم يذكروا إسم الله عزوجل ولم يصلوا على نبيهم إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالاً عليهم". ومن طرق أهل السنة ما رواه النسائي في السنن الكبرى عنه – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "ما جلس قوم مجلساً فتفرقوا عن غير الصلاة على النبي إلا تفرقوا على أنتن من ريح الجيفة". وفي سنن إبن ماجة عنه – صلى الله عليه وآله – قال: "من نسي الصلاة علي أخطأ طريق الجنة". وفي الجامع الصغير عن أبي ذر عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: "إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي". وفيه أيضاً عنه – صلى الله عليه وآله – قال: "من الجفاء أن أذكر عند الرجل فلا يصلي علي".. أعاذنا الله وإياكم من أن نجفو حبيبنا رسول الله – صلى الله عليه وآله -. وقال مولانا الإمام الرضا – عليه السلام – فيما كتبه للمأمون من محض الإيمان وشرائع الدين "والصلاة على النبي واجبة في كل المواطن وعند العطاس والذبائح – أي مع التسمية – وغير ذلك". وروي في الكافي عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – قال: "وصل على النبي – صلى الله عليه وآله – كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان أو غيره". وروي في كتاب ثواب الأعمال عن الإمام الكاظم – عليه السلام – قال: "من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يثني رجله أو يكلم أحداً: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً"". اللهم صل على محمد وآل محمد وذريته، قضى الله له مائة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الآخرة. وفي دعاء طلب الحوائج من صحيفة سيد الساجدين يقول عليه السلام: "اللهم وصل على محمد وآله صلاةً دائمة نامية لا إنقطاع لأبدها ولا منتهى لأمدها واجعل ذلك عوناً لي وسبباً لنجاح طلبتي إنك واسع كريم". مستمعينا الأفاضل والأحاديث عن أهل البيت – عليهم السلام – في فضيلة الصلاة على النبي – صلى الله عليه وآله – كثيرة تأمر بالإكثار منها وتبين عظيم فضلها في قضاء الحوائج واستجابة الدعاء وغفران الذنوب والتطهر منها؛ وأعظم بركاتها تلك المصرحة بأن من صلى على النبي – صلى الله عليه وآله – مرة واحدة حباً له، صلى النبي عليه عشراً ومعلوم أن في صلاة النبي على الناس نزول السكينة عليهم كما تصرح بذلك الآية (103) من سورة التوبة. أما بالنسبة للصيغة الشرعية التي لا يجوز تجاوزها للصلاة على النبي – صلى الله عليه وآله – فهي الصلاة التي تقرن آل محمد دون سواهم به – صلى الله عليه وآله – وهذا ما نص عليه النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في الحديث المشهور المروي من طرق الفريقين فقد رواه البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل والترمذي وأبو داوود وابن ماجة والنسائي، وجاء فيه أن النبي الكريم – صلى الله عليه وآله – فقال: "قولوا: "اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد"". كما روى أعلام أهل السنة نهيه – صلى الله عليه وآله – عن الصلاة البتراء أي التي ليس فيها (آل محمد) صلى الله عليه وآله. مستمعينا الأكارم، وخلاصة ما تقدم هي أن من واجباتنا تجاه حبيبنا المصطفى – صلى الله عليه وآله – الصلاة عليه كلما ذكر عملاً بالأمر القرآني على أن تكون كيفية هذه الصلاة هي بالصورة التي أمرنا بها وهي التي تقرن به – صلى الله عليه وآله – آله المعصومين – صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. وبهذه النتيجة ننهي أيها الأطائب حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. لكم منا خالص الدعوات ودمتم بألف خير. ما هو الحق الثالث أو واجبنا الثالث تجاهه صلى الله عليه وآله؟ - 103 2014-08-18 09:36:02 2014-08-18 09:36:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/11633 http://arabic.irib.ir/programs/item/11633 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله وبركاته.. أزكى تحية من الله مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، أيها الأطائب، نتابع في هذا اللقاء البحث عن تتمة الإجابة عن سؤال عرضناه قبل حلقتين هو: ما هي واجباتنا تجاه نبينا الأكرم أو ما هي حقوقه – صلى الله عليه وآله – علينا. وقد عرفنا إثنين منها هما حق الإتباع والطاعة وحق الرجوع إليه في موارد الإختلاف لمعرفة حكم الله النقي من كل شوائب الأهواء. فما هو الحق الثالث أو واجبنا الثالث تجاهه صلى الله عليه وآله؟ إخوتنا الأكارم، نجد في النصوص الشريفة آيات وأحاديث كثيرة تعرفنا بأن من حقوق رسول الله – صلى الله عليه وآله – على الناس إلى يوم القيامة حق مودته ومحبته وبغض أعدائه والبراءة منهم. وهذا هو حقيقة الإيمان لأن محبته – صلى الله عليه وآله – هي أعلى مراتب الحب في الله الذي هو شرط الإيمان كما ورد في الحديث الشريف المروي في تفسير الصافي وهو "لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يحب في الله ويبغض في الله". نبدأ بالآيات الكريمة التي تهدينا إلى هذا الحق من حقوق رسول الله – صلى الله عليه وآله – فنختار إثنتين تجمع حبه والتنزه من مودة أعدائه – صلى الله عليه وآله -، الأولى هي الرابعة والعشرون من سورة براءة أو التوبة. قال عزوجل: "قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" وواضح من هذه الآية أن محبة الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – يجب أن تكون فوق كل محبة للآباء والأنباء والعيال إذا صلحوا ولم يعادوا الله ورسوله أما إذا عادوهما فتحرم مودتهم بمعنى التعامل معهم بتأثير العاطفة، كما تصرح بذلك الآية الثانية والعشرون من سورة المجادلة وهي: "لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" إخوة الإيمان، أما الأحاديث الشريفة المبينة لهذا الحق من حقوق الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – فهي كثيرة نختار بعض نماذجها، الأول ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع عنه – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ويكون عترتي أحب إليه من عترته ويكون أهلي أحب إليه من أهله ويكون ذاتي أحب إليه من ذاته". ومضمون الحديث مروي من طرق أهل السنة أيضاً وكذلك الحديث التالي المروي في علل الشرائع أيضاً عن الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة وأحبوني لله عزوجل وأحبوا قرابتي لي". وعن أنس بن مالك قال: جاء رجل من أهل البادية.. فقال يا رسول الله متى قيام الساعة؟ قال أنس: فحضرت الصلاة فلما قضى – عليه السلام – صلاته قال: أين السائل عن الساعة.. فقال الرجل: أنا يا رسول الله؛ فقال – صلى الله عليه وآله - : فما أعددت لها؟ قال الرجل: والله ما أعددت لها من كثير عمل صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله. فقال – صلى الله عليه وآله – المرء مع من أحب. قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشيء أشد من فرحهم بهذا، والنموذج الأخير ننقله لكم من كتاب الأمالي للشيخ الطوسي مسنداً عن أمير المؤمنين علي – عليه السلام – أنه قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي – صلى الله عليه وآله – فقال: يا رسول الله! ما أستطيع فراقك وإني لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي وأقبل حتى أنظر إليك حباً لك، فذكرت إذا كان يوم القيامة وأدخلت الجنة فرفعت في أعلى عليين، فكيف لي بك يا نبي الله؟ قال علي عليه السلام: فنزل قوله تعالى "ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا" فدعا النبي صلى الله عليه وآله الرجل فقرأها عليه وبشره بذلك. مستمعينا الأطائب، ويتضح من الأحاديث الشريفة المتقدمة أن محبة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – لا تفضل عن محبة أهل بيته الطاهرين المعصومين – عليهم السلام – وقد أمر الله عزوجل نبيه أن يطلب مودته أجراً على تحمله ما لم يتحمله نبي قبله في تبليغ رسالات ربه. قال تبارك وتعالى في الآيتين الثانية والثالثة والعشرين من سورة الشورى؛ "...وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ{22} ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ{23}" وواضح من هذا النص القرآني أن مودة أهل البيت المحمدي – عليهم السلام – هي الحسنة التي يزيد الله في بركاتها لتعرج بالإنسان إلى أعلى مراتب الجنان، مثلما أن محبة الرسول – صلى الله عليه وآله – هي وسيلة الإجتهاد في طاعته والفوز بمرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين كما رأينا في رواية الرجل الأنصاري المتقدمة. مستمعينا الأفاضل، والنتيجة التي نصل إليها مما تقدم هي أن مودة ومحبة النبي الأكرم وتقديمها على كل مودة هي من حقوقه على المؤمنين إلى يوم القيامة وهي وسيلة الإجتهاد في طاعة الله والتحلي بحبه وبلوغ المراتب العالية في الكمال كما أنها مقترنة بمودة أهل بيته الطاهرين – عليهم السلام – وملازمة للبراءة ممن عادى الله ورسوله وعترته واجتناب مودتهم أياً كانوا. وإلى هنا نكون قد بلغنا ختام حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.. شكراً لكم وفي أمان الله. ما هو الحق الثاني من حقوق حبيبنا المصطفي (ص)؟ - 102 2014-08-11 10:19:52 2014-08-11 10:19:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/11595 http://arabic.irib.ir/programs/item/11595 السلام عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله.. أطيب تحية مباركة نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج.. أيها الأطائب.. عرضنا في الحلقة السابقة سؤالاً عن واجباتنا اليوم تجاه حبيبنا النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – أو حقوقه علينا. وعرفنا من النصوص الشريفة أن الواجب الأول أو حقه الأول هو الإتباع الشامل والطاعة المطلقة لكل ما جاء به من الله تبارك وتعالى. فما هو الواجب الثاني أو الحق الثاني؟ نبحث معاً عن الإجابة من مناري الربانية، فتابعونا على بركة الله؟ أيها الأفاضل، الذي نستفيده من آيات الكلمة الفصل أي القرآن الكريم أن من أهم واجباتنا تجاه الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – بعد واجب الطاعة هو واجب الرجوع إليه في كل أمر أختلف فيه؛ ولعل من أجمع النصوص القرآنية التي تحمل هذه الإجابة هو ما ورد في الآيات 46 إلى 52 من سورة النور، لنتدبر معاً فيها أولاً: قال عز من قائل: "لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{46} وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ{47} وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ{48} وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ{49} أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{50} إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ{52} " مستمعينا الأفاضل، المستفاد من النص القرآني المتقدم أن صدق الطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وآله، إنما تظهر في التحاكم إليهما وحكمها واحد ينطق به الذي لا ينطق عن الهوى.. قال عزوجل في الآيات الست الأولى من سورة النجم: "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى{1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى{2} وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى{5} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى{6}" إذن فالرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – هو صاحب العصمة المطلقة الشاملة التي تشمل حتى المشاعر والعواطف فتكون مقدسة لا يشوبها شيء من إتباع الهوى، ولذلك فهو أنزه مرجع لحل الإختلاف فأي أمر. وواجب المسلمين أن يرجعوا إليه في كل إختلاف ويرضوا بحكمه – صلى الله عليه وآله – وافق ما يرغبون فيه أم لم يوافقه، إذ أن هوى المؤمنين حقاً يجب أن يكون تبعاً لهواه – صلى الله عليه وآله – لأن هواه مقدس عن كل ظلم أو حيف، فلا يخاف منه إلا العدل لا الحيف. من هنا تصرح الآيات الكريمة المتقدمة بأن الإعراض عن الحكم النبوي هو الظلم الصريح وعلامة عدم صدق الإيمان وسبب السقوط في الضلالة والعذاب الأليم، في حين أن الرجوع إليه – صلى الله عليه وآله – في كل أمر هو علامة صدق الإيمان والرضا بحكمه والسمع والطاعة سبب الفلاح والفوز العظيم. والحقيقة المتقدمة تؤكدها آيات قرآنية عدة بكل وضوح منها الآية السادسة والثلاثون من سورة الأحزاب حيث يقول جل جلاله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً. إن حكم رسول الله – صلى الله عليه وآله – هو حكم الله عزوجل، ولذلك وجب التحاكم إليه في كل إختلاف بشأن مصاديق طاعة الله جل جلاله لمعرفة الكلمة الفصل فيها؛ قال تبارك وتعالى في الآية 59 من سورة النساء: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً". أي أن عند رسول الله – صلى الله عليه وآله – التأويل الأحسن لكلام الله جل جلاله فعلامة الإيمان به عزوجل الرجوع لمعرفة تأويل كلامه لرسوله – صلى الله عليه وآله – قال عزوجل في الآية 65 من سورة النساء: "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً". وهنا نسأل كيف يتحقق العمل بهذا الواجب أي التحاكم لرسول الله اليوم، أي بعد وفاته صلى الله عليه وآله؟ والإجابة عن هذا السؤال تقدمها لنا أولاً آية وجوب طاعة أولي الأمر المتقدمة أي الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء. فهذه الآية تجعل طاعة أولي الأمر بمرتبة طاعة رسول الله في إشارة إلى أن عصمتهم كعصمته – صلى الله عليه وآله – لأن الله بطاعتهم مطلق كالأمر بطاعة النبي الأكرم. وبسبب هذه العصمة المطلقة فإن حكمهم حكمه – صلى الله عليه وآله – منزه عن جميع أشكال النطق عن الهوى ولذلك فهو حكم الله وتأويل الأحسن لكلامه. ولذلك مثلاً أمرت الآية التاسعة والخمسون من سورة النساء بالرجوع إلى الله والرسول عند التنازع لأن حكمه – صلى الله عليه وآله – هو حكم الله الثالثة والثمانون من السورة نفسها بالرجوع عند الإختلاف إلى الرسول وأولي الأمر لأن حكمهم – عليهم السلام – هو حكم رسول الله – صلى الله عليه وآله – وبالتالي حكم الله عزوجل. قال عز من قائل في الآية 83 من سورة النساء: "وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً". وهكذا فإن من فضل ورحمته أن جعل التحاكم إلى رسول الله في الإختلاف أمر ممكن إلى يوم القيامة وذلك بالرجوع إلى أولي الأمر المعصومين الذين لا تخلو الأرض منهم وهم أئمة عترته الطاهرة كما ثبت بالأدلة الكثيرة في القرآن والسنة الصحيحة. إذن مستمعينا الأفاضل، فالحق الثاني لرسول الله – صلى الله عليه وآله – على أمته هو حق الرجوع إليه لمعرفة حكم الله في كل واقعة وخلاف ويستمر أداء هذا الحق والعمل بواجبه بعد وفاته – صلى الله عليه وآله – ولم يخل الأرض من واحد منهم إلى يوم القيامة. وبهذه الخلاصة ننهي أيها الأطائب حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم بكل خير وفي أمان الله. ما هي واجباتنا تجاه رسول الله؟ - 101 2014-08-04 09:53:54 2014-08-04 09:53:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/11580 http://arabic.irib.ir/programs/item/11580 سلام من الله ذي الفضل والإنعام عليكم مستمعينا الكرام.. أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم.. سؤالنا في هذا اللقاء هو من أهم الأسئلة التي ينبغي لكل طالب للسعادة والفلاح أن يحصل على إجابته. فالسؤال هو: ما هي واجباتنا تجاه رسول الله؟ أو لنقل ما هي حقوقه – صلى الله عليه وآله – علينا؟ نسعى معاً للحصول على الإجابة فتابعونا على بركة الله. عندما نرجع إلى القرآن الكريم نجده يصرح بأن أهم هذه الواجبات هو واجب الطاعة والإتباع، وهذا ما أمرنا به الله تبارك وتعالى في آيات كثيرة منها قوله عزوجل في الآيتين 31و32 من سورة آل عمران؛ "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{31} قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ{32}" وقال أمير المؤمنين – عليه السلام – في خطبة الوسيلة المروية في كتاب الكافي بعد أن ذكر النبي – صلى الله عليه وآله - : "فقال الله تبارك وتعالى في التحريض على إتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، فاتباعه صلى الله عليه وآله محبة الله ورضاه غفران الذنوب وكمال الفوز ووجوب الجنة". كما أن اتباع النبي – صلى الله عليه وآله – هو علامة صدق الإيمان وبطاعته يمتحن الله عزوجل عباده، فمن أعرض عن طاعته باء بسخط الله ففي ذلك علامة الكفر بنعمة وجوده – صلى الله عليه وآله – ولذلك قال عزوجل "فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ". ففي الإعراض عن طاعته سقوط في العذاب الشديد كما يصرح بذلك قوله عزوجل في الآية 115 من سورة النساء: "وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً". فالإعراض عن طاعته هو علامة النفاق، قال تعالى في الآية 61 من هذه السورة؛ "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً". مستمعينا الأفاضل، والمستفاد من النصوص الشريفة أن أداء حق الإتباع والطاعة لرسول الله – صلى الله عليه وآله – يكون باتباعه المطلق دون قيد أو شرط لأن في ذلك صلاح الإنسان وفلاحه وسعادته في الدنيا والآخرة. قال عزوجل في الآية 143 من سورة البقرة؛ "...وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ". إن علامة صدق إيماننا هو إطاعتنا للرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – المطلقة فيما نحب أو نكره وفيما عرفنا حكمته أم لم نعرفه، قال تبارك وتعالى في الآية 65 من سورة النساء؛ "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً". إذ أن طاعته وإتباعه هي العروة الوثقى التي تنجي من الفرقة والتنازع والفشل كما يشير لذلك قوله تبارك وتعالى في الآية 46 من سورة الأنفال؛ "وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ". وذلك لأن الهداية الإلهية تكمن في طاعته – صلى الله عليه وآله – قال عزوجل في الآية 54 من سورة النور؛ "قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ". إن في إتباع النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بلوغ الحياة الحقيقية الطيبة كما يشير لذلك قول الله تبارك وتعالى في الآية 24 من سورة الأنفال؛ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ". وطاعته يجب أن تكون شاملة في كل ما جاء به لأن ما جاء به هو الحق من ربه ولأنه – صلى الله عليه وآله – لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. ولذلك كانت طاعته سبب لقبول الأعمال وعصيانه – صلى الله عليه وآله – سبب لإحباطها وضياعها، قال عزوجل في الآيتين 32و33 من سورة محمد صلى الله عليه وآله: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ{32} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ{33}" وطاعة الله تتحقق بطاعة رسوله الكريم وطاعة رسوله – صلى الله عليه وآله – تتحقق بإتباع سبيل المؤمنين من خلفائه وأوصيائه وأهل بيته الذين جعلهم في حديث الثقلين الشهير عدلاً للقرآن الكريم. قال عزوجل في الآية 59 من سورة النساء؛ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً". إذن نلخص، مستمعينا الأفاضل، إلى أن أول حقوق النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – على جميع الخلق وإلى يوم القيامة هو حق الإتباع والطاعة، وهذه الطاعة يجب أن تكون مطلقة مثلما أمر الله عزوجل تشمل الأخذ بجميع ما أمر به – صلى الله عليه وآله – والإنتهاء عن جميع ما نهى عنه وتحقق أداء هذا الحق بعد وفاته – صلى الله عليه وآله – يكون بالعمل بما صحت روايته عنه – صلى الله عليه وآله – من سنن وأوامر ومناهي، والتمسك بالثقلين – القرآن والعترة – اللذين صحت الرواية بأنه – صلى الله عليه وآله – أمر أمته بالتمسك بهما للنجاة من الضلالة. رزقنا الله وإياكم حسن وكمال الطاعة والإتباع لحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وآله. اللهم آمين، وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامج (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. وهل ستكون لرسول الله – صلى الله عليه وآله – رجعة في آخر الزمان؟ - 100 2014-07-28 12:50:45 2014-07-28 12:50:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/11572 http://arabic.irib.ir/programs/item/11572 سلام من الله عليكم أيها الأخوات والإخوة.. أطيب تحية مفعمة من الله بالبركات والرحمة نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق جل جلاله في حلقة اليوم من هذا البرنامج. السؤال الذي نتناوله فيه هو: أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال إن الله وعده بأن يظهره على الدين كله، فهل يمكن أن يتحقق ذلك في الرجعة؟ وهل ستكون لرسول الله – صلى الله عليه وآله – رجعة في آخر الزمان؟ أيها الأطائب، نشير أولاً إلى أن القول المتقدم رواه عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – سليله الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – كما جاء في تفسير العياشي أنه قال: "لما إنهزم الناس عن النبي – صلى الله عليه وآله – يوم أحد نادى رسول الله – صلى الله عليه وآله -: إن الله قد وعدني أن يظهرني على الدين كله، فقال له بعض المنافقين.. لقد هزمنا ويسخر بنا". وظاهر هذا الحديث الشريف أن ضمير "ليظهره على الدين كله" في الآيات الثلاث التي ذكرت هذا الوعد الإلهي في سور التوبة والفتح والصف، هذا الضمير يعود على شخص رسول الله – صلى الله عليه وآله -. وعلى ضوء هذا التفسير تكون هذه الآيات بحد ذاتها قرآنياً على حتمية رجعة رسول الله – صلى الله عليه وآله – وإحياء الله في آخر الزمان لكي يتحقق الوعد الإلهي بإظهاره – صلى الله عليه وآله – على الدين كله. وهذا المعنى يؤيده ما رواه العياشي رضوان الله عليه عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – في تفسير آية الوعد الإلهي حيث قال: "ليظهره في الرجعة". وهنا نسأل هل توجد في الأحاديث الشريفة ما يؤيد هذا التفسير من خلال التصريح برجعة النبي الخاتم – صلى الله عليه وآله – كنزول عيسى (عليه السلام) عند ظهور المهدي عجل الله فرجه؟ أيها الإخوة والأخوات، المتابعون لهذا البرنامج يتذكرون أننا وفي الحلقات الخاصة بالأنبياء السابقين – عليهم السلام – نقلنا عدة أحاديث شريفة تبين أن آيات أخذ الله الميثاق من الأنبياء لخاتمهم – صلى الله عليه وآله – ونصرتهم في الحياة الدنيا لا تتحقق مضامينها إلا في عالم الرجعة قبل عالم القيامة. وإضافة إليها فقد رويت في المصادر المعتبرة عدة أحاديث شريفة عن ينابيع الوحي الإلهي تصرح برجعة الأنبياء والأوصياء في آخر الزمان وعند إقامة دولة العدل الإلهي العالمية. وقد جمع كثيراً من هذه الأحاديث الشريفة المحدث الخبير الشيخ الحر العاملي في كتابه (الإيقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة" مستدلاً عليها وعلى إمكانية وقوعها بل حتمية حصولها بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة. ونحن هنا ننقل لكم بعض هذه الأحاديث الشريفة المصرحة بإحياء الله نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – عند قيام الدولة المهدوية. فمنها ما روي في كتاب مختصر بصائر الدرجات مسنداً عن الإمام محمد الباقر – عليه السلام – في قول الله عزوجل: "يا أيها المدثر قم فأنذر" قال: وقوله "إنها لإحدى الكبر"، يعني محمداً – صلى الله عليه وآله – "نذيراً للبشر"، في الرجعة وقوله "وما أرسلناك إلا كافة للناس" [يعني] في الرجعة. وواضح من هذا الحديث الشريف، أن تحقق المصداق الأكمل لهذه الآيات الكريمة وتحقق المصداق الأكمل للإنذار المحمدي للبشر كافة إنما يكون برجعة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وإحياء الله عزوجل له في آخر الزمان. وروي في المصدر المتقدم عن مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – في قول الله تعالى "إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد"، قال: نبيكم – صلى الله عليه وآله – راجع إليكم. وفي حديث آخر ذكر الصادق – عليه السلام – ضمن بيانه لمجريات عصر ظهور المهدي الموعود – عجل الله فرجه – أن قتل إبليس يكون في الرجعة وهو يوم الوقت المعلوم يكون على يد رسول الله – صلى الله عليه وآله – ثم قال "فعند ذلك يعبد الله عزوجل ولا يشرك به شيئاً". وفي حديث آخر للصادق – عليه السلام – أيضاً كما في تفسير البرهان للعلامة البحراني ذكر فيه رجعة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في آخر الزمان ثم قال: "يعطي الله نبيه صلى الله عليه وآله ملك جميع أهل الدنيا منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها حتى ينجز له موعده في كتابه كما قال: ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون". مستمعينا الأفاضل، وخلاصة ما تقدم هي أن النصوص الشريفة تفيدنا بأن الله عزوجل شاءت حكمته أن يحي نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – في عالم الرجعة في آخر الزمان. وعلى يديه – صلى الله عليه وآله – يحقق أهداف رسالته العادلة للبشر كافة وينهي ويزيل بؤر الصد عن سبيل الله بقتله لإبليس اللعين وبهذه الخلاصة ننهي أيها الأطائب حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم بألف خير. كيف يكون ذلك ورسول الله توفي والإسلام لم يتغلب على كل الأديان؟ - 99 2014-07-14 09:30:13 2014-07-14 09:30:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/11526 http://arabic.irib.ir/programs/item/11526 السلام عليكم مستمعينا الأطائب... أطيب تحية نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج وسؤالنا فيه هو: لقد ذكر القرآن الكريم أن الله أرسل النبي الخاتم لكي يظهر دينه الحق على الدين كله، فكيف يكون ذلك ورسول الله توفي والإسلام لم يتغلب على كل الأديان؟ سؤال يثار بين الحين والآخر، فما هو جوابه؟ نبحث عنه معاً في النصوص الشريفة فتابعونا مشكورين. أيها الأكارم، الوعد المشار إليه ورد ثلاث مرات في القرآن الكريم، الأولى في الآيتين 32و33 من سورة التوبة حيث يقول تبارك وتعالى؛ "يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ{32} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ{33}" وهذا المورد جاء في سياق آيات البراءة من المشركين في الجزيرة العربية بعد فتح مكة المكرمة واستقرار دولة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – والأمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب، أما المورد الثاني فهو قد جاء قبل ذلك في سياق الآيات النازلة بعد صلح الحديبية الشهير، فقد قال تبارك وتعالى في الآيتين 27و28 من سورة الفتح بشأن عمرة المسلمين بعد هذا الصلح وقبل فتح مكة؛ "لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً{27} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً{28}" أما المورد الثالث فهو ما جاء في الآيتين 8و9 من سورة الصف وهما شبيهتان في ألفاظهما بآيتي سورة التوبة، وقد جاءتا في سياق حث المؤمنين على الجهاد في معركة أحد. قال عز من قائل في آيتي سورة الصف: "يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ{8} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ{9}" فما الذي نستفيده من نص آيات هذا الوعد الإلهي في الإجابة عن سؤال هذا اللقاء؟ مستمعينا الأفاضل، من خلال التدبر في نصوص الآيات الكريمة المتقدمة وظروف نزولها يمكن أن نحصل على إجابة محورية هي أن إظهار الدين المحمدي على جميع الأديان فرع الوعد الإلهي بإتمام نوره أي إكمال نعمته في توفير أسباب الهداية للعالمين وهذا الأمر غير مرتبط بحياة النبي الأكرم فما حققه الله عزوجل على يديه – صلى الله عليه وآله – من إنتصارات هو من باب الفتح القريب كما في سورة الفتح، والفتح القريب هو مقدمة للنصر الإلهي الكامل وتحقق الوعد الإلهي مهما كانت مجريات الأمور وظواهرها ولذلك إستشهد النبي الأعظم – صلى الله عليه وآله – بهذا الوعد الإلهي في خضم هزيمة المسلمين في معركة أحد. أجل فقد روي في تفسير العياشي عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: "لما إنهزم الناس عن النبي – صلى الله عليه وآله – يوم أحد نادى رسول الله – صلى الله عليه وآله - : إن الله قد وعدني أن يظهرني على الدين كله، فقال له بعض المنافقين: لقد هزمنا وتسخر منا؟" أيها الإخوة والأخوات، وعندما نرجع إلى نصوص الثقل الثاني نجد أن الأحاديث الشريفة تصرح بكل وضوح أن تحقق هذا الوعد الإلهي الصادق يكون في زمن ظهور خاتم الأوصياء المحمديين الإمام الثاني عشر المهدي الموعود عجل الله فرجه. فمثلاً روي في تفسير العياشي مسنداً عن مولانا الإمام محمد الباقر – عليه السلام – أنه قال في تفسير قوله عزوجل: "ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" يكون أن لا يبقى أحد إلا أقر بمحمد – صلى الله عليه وآله - ... وليظهره الله في الرجعة. وعن الإمام الصادق – عليه السلام – قال في تفسيره هذه الآية: "إذا خرج القائم لم يبق مشرك بالله العظيم إلا كره خروجه". وروى السيد شرف الحسيني في كتاب تأويل الآيات بسنده أن أمير المؤمنين – عليه السلام – تلا هذه الآية ثم قال: "أظهر ذلك بعد؟ كلا والذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله بكرة وعشياً". وفيه عن الإمام الكاظم – عليه السلام – قال في هذه الآية: "هو أمر الله ورسوله بالولاية لوصيه والولاية هي دين الحق... يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم". وهذا المعنى مروي عن مجاهد عن إبن عباس ورواه الحافظ الكنجي الشافعي في كتاب البيان عن سعيد بن جبير أنه قال في تفسير هذه الآية: "هو المهدي من عترة فاطمة – عليه السلام -". مستمعينا الأفاضل، ونلخص الإجابة المستفادة من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة المتقدمة بما يلي: أن الوعد بإظهار النبي الخاتم – صلى الله عليه وآله – ودينه الحق على الدين كله تحقق في زمان حياته بصورة (الفتح القريب) الذي يمهد لتحقق هذا الوعد بالكامل. وتحقق هذا الوعد بالكامل يكون بولاية أوصيائه الإثني عشر إلى ختامهم المهدي – عجل الله فرجه – فيظهر الإسلام عند قيامه في كل قرية. كما أن إظهار النبي الأكرم بالكامل يكون برجعته – صلى الله عليه وآله – أي إحياء الله عزوجل في الدولة المحمدية بعد ظهور سليله المهدي عجل الله فرجه. وهذا ما تحدثت عنه أحاديث كثيرة نتناولها بإذن الله في الحلقة المقبلة من برنامج (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران نجدد لكم خالص التحيات مقرونة بأزكى الدعوات ودمتم بألف خير. ما هي العلاقة بين وصف الله لنبيه الأكرم بأنه أولى بالمؤمنين من آنفسهم وبين حصر الله عزوجل لولايته بنفسه وبرسوله وأوصيائه؟ - 98 2014-07-09 09:48:45 2014-07-09 09:48:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/11487 http://arabic.irib.ir/programs/item/11487 سلام من الله عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة منه وبركات ، أجمل تحية نحييكم ونحن نلتقيكم بفضل الله في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا ، وهذه الحلقة هي مجموعة الحلقات التي خصصناها – من حلقات البرنامج – لتناول الأسئلة المرتبطة بنبوة خاتم النبيين – صلى الله عليه وآله -. وسؤالنا فيها هو: ما هي العلاقة بين وصف الله لنبيه الأكرم بأنه أولى بالمؤمنين من آنفسهم وبين حصر الله عزوجل لولايته بنفسه وبرسوله وأوصيائه؟ -نعرض السؤال على ثقلي الهداية الربانية فتابعونا على بركة الله:. أيها الأكارم الوصف الأول جاء في الآية السادسة من سورة الأحزاب حيث قال تبارك وتعالى "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ". وقد عرفنا في حلقة سابقة أن هذا الوصف قد خص الله عزوجل به نبيه الأكرم من بين جميع الأنبياء السابقين عليهم السلام لشدة شفقته – صلى الله عليه وآله – على خلق الله ورأفته ورحمته بهم وإجتهاده في السعي لدفع الأذى عنهم وهدايتهم . – فشفقته – صلى الله عليه وآله – ورأفته بخلق الله شفقة الوالد ورأفته بأولاده ، ولذلك كان له مقام الأبوة الروحانية ، فيما كان لسائر الأنبياء السابقين مقام الأخوة الروحانية تجاه أقوامهم كما أشار لذلك القرآن الكريم حيث وصفهم بوصف (الأخ) عند ذكر بعثتهم الى أقوامهم ، ومعلوم أن شفقة الأخ تجاه إخوانه أدنى مرتبة من شفقة الأب تجاه أبنائه . ولذلك خص الله نبيه الأكرم بأنه – صلى الله عليه وآله – أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، أي أنه أولى بأن يتصرف في شؤونهم من أنفسهم لأنه أحرص على صالحهم وصلاحهم من أنفسهم. أما بالنسبة لحصر الولاية على المؤمنين بالله ورسوله وأوصيائه فقد ذكره الله عزوجل وبين آثاره وبركاته في الآيتين 55 و 56 من سورة المائدة المباركة:. – قال جل جلاله "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ{55} وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ{56}". مستمعينا الأفاضل ، المراد بالولي هو المتولي لأمور المؤمنين والمستحق للتصرف فيهم ، روي في كتاب أصول الكافي مسندا عن مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – أنه قال في تفسير الآية الكريمة المتقدمة :. "يعني أولى بكم أي أحق بكم وبأموركم من أنفسكم وأموالكم ، الله ورسوله والذين آمنوا يعني عليا وأولادة الأئمة عليهم السلام الى يوم القيامة" وهذا المعنى هو الذي يؤدي إليه المفهوم المستفاد من آية " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ"، لأنه – صلى الله عليه وآله – الأرف بالناس والأحرص على مصالحهم من أنفسهم – وهو – صلى الله عليه وآله – يتخلق في ذلك بالخلق الآلهي العظيم ، فالله تبارك وتعالى هو الذي سبقت رحمته غضبه وهو اللطيف بعباده الذي خلق الخلق لكي يغنيهم من فضله ويوصلهم الى الكمالات والسعادة . كما أنه عزوجل هو الخبير بعباده العليم بما يصلحهم ويدفع عنهم الأذى وهو سبحانه الغني عن عذابهم وعن طاعتهم لا يريد لهم إلا الخير والصلاح والفلاح ، كما أن جميل الصنع وحسن التدبير لشؤون عباده . ولذلك كان الولاية بما تعنيه من كونه جل جلاله الأولى بتدبير شؤون العباد من أنفسهم، لله تبارك وتعالى بالأصالة وبالتبعية ولرسوله – صلى الله عليه وآله – لكونه المتخلق بالخلق الإلهي العظيم والمعبر عن إرادة الله في أرضه ؛ - ثم لخلفاء وأوصياء رسوله – صلى الله عليه وآله – وهم الأئمة الذين تحلوا بما تحلى به رسول الله – صلى الله عليه وآله – من عظيم الإجتهاد في إيصال الخير للخلق ؛ كما يشير لذلك قول رسول الله – صلى الله عليه وآله – لوصيه المرتضى : "يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة". وفي ذلك إشارة الى تحلي أمير المؤمنين وكذلك الأئمة من ولده بأعلى مراتب روح الشفقة والرأفة الأبوية بالأمة ولذلك كانوا أولى بالمؤمنين من أنفسهم . أعزائنا المستمعين من هنا نفهم سر إختيار حادثة تصدق الإمام علي – عليه السلام – بالخاتم وهو راكع في صلاته لكي يشير إليها في آية الولاية كعلامة مميزة لمن يخلف رسول الله – صلى الله عليه وآله – في الآمة. فهذه الحادثة واضحة الدلالات في شدة شفقة آمير المؤمنين على الأمة ورأفته بها حيث لايغفل عن إيصال الخير إليها ومساعدة السائلين منها حتى وهو في ركوع الصلاة. وعلى ضوء ماتقدم أيضا نفهم سر إقتباس النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – للوصف القرآني له بأنه أولى من الناس بأنفسهم عندما بلغ أمر الله عزوجل بأعلان ولاية وصية المرتضى في خطبة الغدير من حجة الوداع حيث قال كما في كتاب كمال الدين في هذه الخطبة وهو يشهد المسلمين:. قال – صلى الله عليه وآله - : "أيها الناس ، أتعلمون أن الله عزوجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟" قالوا : بلى يارسول الله ... فقال : "من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله ... ولاؤه كولائي، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه". فال الراوي : فأنزل الله تبارك وتعالى قوله [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ] ، فكبر رسول الله – صلى الله عليه وآله – وقال : الله اكبر لإ بتمام النعمة وكمال نبوتي ودين الله عزوجل وولاية علي من بعدي . نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم ( أسئلتنا وأجوبة الثقلين ) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الأسلامية في إيران ، تقبل الله أعمالكم ودمتم في أمانه منعمين والحمد لله رب العالمين. مالذي نستفيده من وصف الله عزوجل لنبيه الأكرم بأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ - 97 2014-07-08 11:43:13 2014-07-08 11:43:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/11486 http://arabic.irib.ir/programs/item/11486 السلام عليكم مستمعينا الأطائب و رحمة الله و بركاته، تحية طيبة مباركة نهديها لكم و نحن نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج، نتابع فيها السعي للحصول على المعرفة الأعمق بنبينا المصطفى – صلى الله عليه و آله – من خلال ما تبينه نصوص ثقلي الهداية الربانية، و السؤال الذي نتناوله اليوم: مالذي نستفيده من وصف الله عزوجل لنبيه الأكرم بأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ نبحث معا عن الأجابة فتابعونا على بركة الله. أيها الأخوة و الأخوات، في مورد واحد من كتابه المجيد، وصف الله تبارك و تعالى الرسول الأعظم – صلى الله عليه و آله – بكونه (أولى بالمؤمنين من أنفسهم) و هذا من الأوصاف التي خصه بها و لم يصف به قبله أيا من أنبيائه السابقين – عليهم السلام – قال تبارك و تعالى في الآية السادسة من سورة الأحزاب: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً". (سورة الأحزاب6) روي في تفسير مجمع البيان أن سبب نزول هذه الآية الكريمة هو أن النبي – صلى الله عليه و آله – لما أراد غزوة تبوك و أمر المسلمين بالخروج قال قوم منهم: نستأذن آبائنا و أمهاتنا، فأنزل الله عزوجل هذه الآية. و هذا يعني أن الله عزوجل أراد أن يقول لهم أن مقام النبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – هو أعلى للمؤمنين من مقام الآباء و الأمهات، فله مقام الأبوة الروحانية العليا التي تجعل طاعته أولى و أوجب من طاعة الآباء و الأمهات. و لذلك قال المفسرون في معنى الآية أنها تنص على أن رسول الله – صلى الله عليه و آله – أحق بتدبير المؤمنين من أنفسهم و حكمه على أنفسهم أنفذ و أولى بالإتباع من حكمهم على أنفسهم، فإذا دعتهم أنفسهم إلى شيء و دعاهم النبي – صلى الله عليه و آله – إلى شيء آخر كانت طاعته أولى لهم و خيرا لهم من طاعتهم لأنفسهم. و السر في ذلك يكمن في كونه – صلى الله عليه و آله – أرأف بالمؤمنين من أنفسهم و أشفق عليهم من شفقة الآباء و الأمهات النسبيين، و أحرص على دفع الأذى عنهم و إيصال الخير إليهم كما يشير لذلك قوله تبارك و تعالى في آخر سورة التوبة: "لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{128}". مستمعينا الأفاضل، و تلاحظون في الآية الكريمة المتقدمة، أن الله تبارك و تعالى قد وصف نبيه الأكرم – صلى الله عليه و آله – بصفتيه عزوجل في الرأفة و الرحمة، و هذا تعبير لم يصف بمثله أي من أنبيائه السابقين – صلوات الله عليهم أجمعين – و في ذلك إشارة إلى شدة شفقته – صلى الله عليه و آله – بالخلق. و قد بلغت هذه الشفقة المحمدية حدا أشفق الله عزوجل على نبيه الأكرم – صلى الله عليه و آله – من أن يقتل نفسه في سبيل إنقاذ العباد و هداية الخلق: كما يشير لذلك قوله عزوجل في الآية الثالثة من سورة الشعراء: " لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"، و كذلك قوله عزوجل في الآية السادسة من سورة الكهف "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا". روي في تفسير علي بن إبراهيم القمي – رضوان الله عليه – في تفسير آية سورة الكهف عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – قال: ""فلعلك باخع نفسك": [يعني قاتل نفسك على آثارهم]، "إن لم يؤمنوا بهذا الحديث" أي بهذا القرآن، "أسفا" أي متأسفا عليهم، و الأسف فرط الحزن". أيها الأكارم، عندما نراجع الآيات الكريمة التي تركز قصص الأنبياء السابقين – عليهم السلام – نجدها تصفهم نسبة إلى أممهم نسبة الأخ، فتقول مثلا في الآية 45 من سورة النمل "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ" و تقول مثل عن عاد "وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً"، و كذلك عن شعيب و كذلك عن نوح تقول "إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ"، و كذلك الحال مع سائر الأنبياء السابقين – عليهم السلام –. و في ذلك إشارة إلى أن شفقتهم على أقوامهم بمرتبة شفقة الأخ على إخوانهم، و هي – كما هو الواضح – دون شفقة الأب على أبنائه و هذه هي المرتبة التي خص بها النبي الرحمة – صلى الله عليه و آله – فلشدة شفقته بالخلق كان رحمة الله الكبرى للعالمين و كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ لأنه أرأف بهم من أنفسهم. و لذلك فسرت آية "أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ" الواردة في سورة لقمان بالنبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – كما ورد في أحاديث العترة الطاهرة، بأن الوالدين هما رسول الله و وصيه أمير المؤمنين – عليهما و آلهما أفضل الصلاة و السلام –، كما سنتناول ذلك في الحلقات الخاصة بواجبات المؤمنين تجاه نبي الرحمة – صلى الله عليه و آله –. و نكتفي هنا بما رواه الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع عن إمامنا الصادق – عليه السلام – في بيان علة وصف الله نبيه الأكرم – صلى الله عليه و آله – بأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قال – عليه السلام –: "إن شفقة النبي – صلى الله عليه و آله – شفقة الآباء على الأولاد، و من بعده شفقة علي – عليه السلام – لأنه وصيه و خليفته و الإمام بعده، فلذلك قال: أنا و علي أبوا هذه الأمة، و صعد النبي – صلى الله عليه و آله – المنبر فقال: من ترك دينا أو ضياعا فعلي و إلي و من ترك مالا فلورثته، فصار بذلك أولى من آبائهم و أمهاتهم و صار أولى لهم منهم بأنفسهم و كذلك أمير المؤمنين – عليه السلام – بعده جرى ذلك له مثلما جرى لرسول الله – صلى الله عليه وآله –". و بهذا الحديث الصادقي المبارك نختم مستمعينا الأفاضل لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا و أجوبة الثقلين) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، شكرا لكم و في أمان الله. معنى وصف الله للنبي الخاتم بالأمي(2)؟ - 96 2014-07-07 10:03:22 2014-07-07 10:03:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/11481 http://arabic.irib.ir/programs/item/11481 السلام عليكم مستمعينا الأكارم و رحمة الله و بركاته، أهلا بكم و مرحبا في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا، و الذي نسعى فيه الى الحصول على العقائد الحقة من نصوص نبعي الهداية الربانية القرآن الكريم و أهل بيت النبوة المحمدية – عليهم السلام–. و ذلك من خلال عرض أسئلتنا عليهما و السعي للحصول على الأجوبة منهما ، سؤال هذه الحلقة يرتبط بالنبي الخاتم –صلى الله عليه و آله –، و وصف الله عزوجل له ( بالنبي الأمي). فقد عرفنا من النصوص الشريفه أن معنى (الأمي) هو كونه – صلى الله عليه و آله – ليس من أهل الكتاب أي من اليهود و النصارى بل النسبة إلى (أم القرى) و هي مكة المكرمة التي بعث فيها و كان من أهلها . و هذا المعنى هو الذي تدل عليه النصوص الشريفة قرآنا أو سنة؛ أما المعنى القائل بأن معنى (النبي الأمي) هو الذي لا يحسن القراءة و الكتابة ، فهو معنى أشاعه الذين أرادوا الإساءة إلى سيد الأنبياء – صلى الله عليه و آله – و لذلك لعنهم أئمة العترة المحمدية . و هنا نسأل: على ضوء ما تقدم كيف نفهم ما جاء في القرآن الكريم نفسه من أن النبي لم يكن قبل البعثة يتلو كتابا و لا يخطه بيمينه؟ نبحث عن الإجابة في النصوص الشريفة فتابعونا على بركة الله . ما ورد في السؤال المتقدم جاء في مورد واحد هو في سورة العنكبوت، و عندما نتدبر جيدا في السياق الذي ورد فيه تتضح الإجابة عنه بوضوح ، لنقرأ أولا النص القرآني و هو الآيات 47 إلى 49 من هذه السورة: قال عز من قال : "وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ{47} وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ{48} بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ{49}". و كما تلاحظون – مستمعينا الأفاضل – فالنص القرآني واضح في أن المراد فيه ليس نفي معرفة سيد المرسلين – صلى الله عليه و آله – بالقراءة و الكتابة ، و إنما إتمام الحجة على الناس بأن ما جاء به من كتاب لم يكن بتعلم من الكتب السماوية السابقة و من كتابتها و النقل منها ، و إنما هم من عند الله عزوجل. وهذه الحقيقة يؤمن به أهل الكتاب من اليهود والنصارى قبل غيرهم لأنهم عرفوا ما في كتبهم السماوية السابقة و وجدوا أن ما جاء به سيد النبيين – صلى الله عليه و آله – غير ماعندهم و إن كان مصدقا لما فيه و ناسخا بعض ما فيها و مصححا البعض الآخر ، فلا بد أن يكون من عند الله عزوجل الذي أنزل الكتب السماوية السابقة. و في الواقع فإن هذه الآيات جاءت في رد إتهام مشركي مكة للنبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – بأن ما أنزل إليه إنما كتبه نقلا عن كتب اليهود و النصارى، و هذا ما أشارت إليه الآيات الأولى من سورة الفرقان و فيها تصريح بأن مشركي مكة كان يقرون بان النبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – كان يحسن القراءة و الكتابة، نتدبر معا في الآيات الثالثة الى السادسة من سورة الفرقان : قال تبارك وتعالى "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْماً وَزُوراً{4} وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً{5} قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً{6}". جاء في تفسير علي بن إبراهيم رضوان الله عليه في سبب نزول هذه الآيات أن النصر بن الحارث من مشركي قريش زعم أن هذا الذي يقرؤه رسول الله إنما يتعلمه من اليهود و يكتبه من علماء النصارى ، و يكتب ما يمليه رجل يدعى ابن قبيطة ، فحكى الله سبحانه قولهم و رد عليه . إذن فهذه الآيات جاءت في رد مزاعم المشركين بأن الكتاب الذي جاء الحبيب المصطفى – صلى الله عليه و آله – إنما استنسخه مما أملاه عليه علماء اليهود و النصارى، و ليس فيها نفي معرفة القراءة و الكتابة عنه بل على العكس فيها إثبات لمعرفته – صلى الله عليه و آله – للقراءة و الكتابة ، روي في كتاب عيون أخبار الرضا – عليه السلام – ضمن مناظراته لعلماء الأديان أنه قال: "كذلك أمر محمد – صلى الله عليه و آله – و ما جاء به ، و أمر كل نبي بعثه الله ، و من آياته – صلى الله عليه و آله – أنه كان يتيما فقيرا واعيا أجيرا ، لم يتعلم كتابا و لم يختلف إلى معلم ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء – عليهم السلام – و أخبارهم حرفا حرفا و أخبار من مضى و من بقي إلى يوم القيامة". أيها الإخوة والأخوات ، و من حديث الإمام الرضا – عليه السلام – نستفيد المغزى الأساس و المهم لمعنى وصف النبي الخاتم بالأمي ، ففيه إشارة لطيفة إلى كونه – صلى الله عليه و آله – لم يتلق العلم لا من نبي سابق و لا من غيرنبي، فمعرفته بالقراءة و الكتابة هي كسائر علومه جاء بتعليم إلهي مباشر . و إلى هذا المعنى يشير مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – في الحديث المروي عنه في كتاب علل الشرائع ، فهو يعتبر صفة ( الأمي ) بأن من نعم الله عزوجل علي سيد النبيين – صلى الله عليه و آله – حيث قال –عليه السلام–: "كان مما من الله عزوجل علي نبيه – صلى الله عليه و آله –، أنه كان أميا لا يكتب و لا يقرأ الكتاب). فواضح أن المقصود من قوله لا يكتب ولا يقرأ الكتاب هو ما كان للتعلم من الآخرين أو من الكتب و لذلك قال الصادق – عليه السلام – في حديث آخر في كتاب علل الشرائع: "كان مما من الله عزوجل على رسول الله – صلى الله عليه و آله – أنه كان يقرأ و لا يكتب ، فلما توجه أبو سفيان إلى أحد كتب العباس إلى النبي فجاءه الكتاب و هو في بعض حيطان المدينة فقرأه و لم يخبر أصحابه و أمرهم أن يدخلوا المدينة فلما دخلوا المدينة أخبرهم). و هذا المعنى هو الذي استفاده الراغب الإصفهاني في معجم (المفردات في غريب القرآن) فذكره أحد معاني تفسير معنى (الأمي) في قوله عزوجل "النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ"، حيث قال رحمه الله: "قيل منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا .. و قيل سمي بذلك لأنه لم يكن يكتب و لا يقرأ من كتاب و ذلك فضيلة له – صلى الله عليه و آله – لاستغنائه بحفظه و اعتماده على ضمان الله بقوله عزوجل "سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى"(سورةالأعلى6)، و قيل سمي بذلك لنسبته إلى أم القرى". و كما تلاحظون فليس في هذه الوجوه أية إشارة لما قيل بأن معنى (الأمي) أنه – صلى الله عليه و آله – لا يحسن القراءة و الكتابة، و هو قول الذين أرادوا الإساءة إلى النبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – و لذلك لعنهم الإمام الباقر – عليه السلام – فقال في الحديث المروي عنه في علل الشرائع: "كذبوا لعنهم الله.. و الله لقد كان رسول الله – صلى الله عليه و آله – يقرأ و يكتب بإثنين و سبعين – أو قال بثلاث و سبعين – لسانا" و بهذا نصل أحباءنا حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا و أجوبة الثقلين) استمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. شكرا لكم و في أمان الله. معنى وصف الله للنبي الخاتم بالأمي(1)؟ - 95 2014-07-06 09:45:06 2014-07-06 09:45:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/11480 http://arabic.irib.ir/programs/item/11480 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته ، أطيب تحية يسرنا أن نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نتابع فيه تناول الأسئلة العقائدية المرتبطة بالنبي الخاتم – صلى الله عليه وآله – . وسؤال هذه الحلقة هو : كيف نفهم وصف القرآن الكريم للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بأنه (النبي الأمي)؟ نعرض سؤالنا على ثقلي الهداية الربانية طلبا للجواب الشافي فكونوا معنا. أيها الإخوة والأخوات ،عندما نراجع كتاب الله المجيد نجده يصف النبي الخاتم بوصف الأمي في آيتين ضمن سياق واحد يخاطب فيهما أهل الكتاب من اليهود والنصارى ويدعوهم للإيمان بخاتم النبيين الرسول النبي الأمي لأنه مذكور بهذا الوصف في كتبهم السماوية أي التوراة والإنجيل . هاتان الآيتان هما 157 و 158 من سورة الأعراف حيث يقول جل جلاله في الأولى : "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". وواضح من نص هذه الآية الكريمة أن وصف النبي الخاتم (بالأمي) جاء تذكيرا بصفته المذكورة في الكتب السماوية ، وهذا ما تؤكده الآية اللاحقة عندما تلحق بصفة الأمي صفة إيمانه – صلى الله عليه وآله – بالله عزوجل وبمن سبقه من الأنبياء السابقين الذين بشروا ببعثته وهم المعبر عنهم بتعبير كلمات الله . قال جل جلاله في الآية 158 من سورة الأعراف : "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ". مستمعينا الأفاضل ، من التدبر في الإستخدام القرآني لوصف (الأمي) يتضح أن المعنى المقصود هو الذي يقابل معني أهل الكتاب ، أي أن النبي الخاتم سيبعث في أمة غير أمة أهل الكتاب وهم (الأميين) كما تصرح بذلك الآية الثانية من سورة الجمعة ، قال جل جلاله : "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ". والأمية المقصودة هنا ليس عدم معرفة القراءة والكتابة بل الجهل بالكتب السماوية وعدم الإطلاع عليها ، كما يبين ذلك مولانا أمير المؤمنين – عليه السلام – في المروي عنه في كتاب الكافي بسند قوي أنه قال : "أيها الناس، إن الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول – صلى الله عليه وآله – وأنزل إليه الكتاب بالحق وأنتم أميون عن الكتاب ومن أنزله وعن الرسول ومن أرسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الأمم وانبساط من الجهل" _ وفي حديث الإمام الباقر – عليه السلام – ضمن رسالته التربوية لسعد الخير رحمه الله المروية في كتاب الروضة من الكافي ، إشارة صريحة الى أن الإميه المقصودة هنا هي الجهل بما في الكتب الإلهية وليس عدم إحسان القراءة والكتابة ، فقد قال في ذم علماء السوء وأتباعهم:. -"فهلك جهال فيما لايعلمون، أميون فيما يتلون يصدقون بالكتاب عند التعريف ويكذبون عند التحريف أولئك اشباه الأحبار والرهبان قادة في الهوى ، سادة في الردى". -أيها الإخوة والأخوات ، إذن فمعنى الأميين في الإصطلاح القرأني ليس الذين لا يعرفون القراءة والكتابة بل الذين لم يعرفوا الكتاب أو ليسو من أهل الكتاب من اليهود والنصارى أو يقرأون الكتاب ولا يفهموا معانيه ؛ والمعنى الثالث منزه عنه النبي الخاتم – صلى الله عليه وآله – بلا ريب ، فهو الذي يبين للناس ما أنزل إليهم ، أما معنى كونه من أمة ليسوا من أهل الكتاب والنصارى فهو معنى صحيح ولكنه هل هو المقصود من وصف (الأمي)؟ عن هذا السؤال يجيبنا مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – في أحاديث عدة مروية في تفسير العياشي وعلل الشرائع وغيرهما بأسانيد معتبرة ، نختار منها ما رواه الشيخ الصدوق في علل الشرائع بإسناده عن جعفر بن محمد الصوفي قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر – عليهما السلام – فقلت : يابن رسول الله لم سمي النبي – صلى الله عليه وآله – (الأمي) . ؟ فقال – عليه السلام – : ما يقول الناس؟ قلت يزعمون أنه إنما سمي الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب ، فقال – عليه السلام – : كذبوا عليهم لعنة الله ، أنى ذلك والله يقول في محكم كتابه " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ" فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن ؟ ثم قال – عليه السلام – : " والله لقد كان رسول الله – صلى الله عليه وآله – يقرأ ويكتب بإثنين وسبعين أو قال بثلاث وسبعين لسانا " – والشك من الراوي – ، وإنما سمي الأمي لأنه كان من أهل مكة ومكة من أمهات القرى، وذلك قول الله عزوجل "وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا" (سورة الانعام 92). -أيها الأكارم ، وفي لعن الإمام الباقر – عليه السلام – لمن فسر وصف الله للنبي الخاتم بالأمي لأنه لم يحسن الكتابة ، إشارة الى أن مروجي هذا الفهم كانت لهم نوايا سيئة يريدون منها الإساءة للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – ويبقى هنا سؤال يقول : على ضوء الفهم لمعنى الأمي كيف نفهم قول الله عزوجل في الآية 48 من سورة العنكبوت "وما كنت تتلو قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطاون". - والإجابة تأتيكم بأذن الله في الحلقة المقبلة من برنامجكم ( أسئلتنا وأجوبة الثقلين ) الى حينها نستودعكم الله ودمتم في رعايته سالمين . ما هي المهمة الأساسية للنبي الخاتم (ص)؟ - 94 2014-07-05 09:21:30 2014-07-05 09:21:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/11476 http://arabic.irib.ir/programs/item/11476 السلام عليكم مستمعينا الأطائب و رحمة الله، أطيب تحية نهديها لكم في مستهل لقاء اليوم من هذا البرنامج ؛ السؤال الذي نعرضه على ثقلي الهداية في هذه الحلقة هو : ما هي المهمة الأساسية للنبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – ؟ لنبحث معا عن الإجابة عن هذا السؤال الذي تهدينا معرفته على سبيل إعانة حبيبنا المصطفى – صلى الله عليه و آله – على تحقيق هذه المهمة فيما يرتبط بنا و نحن من أمته . تابعونا على بركة الله . نبدأ بالقرآن الكريم فنقرأ أولا في الآيتين 10 و11 من سورة الطلاق قول الله جل جلاله مخاطبا المؤمنين : "أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً{10} رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً{11}". إذن فالمهمة الأساسية للرسول الأعظم – صلى الله عليه و آله – هي إخراج العباد من ظلمات الجهل بتعليمهم آيات الله و نقلهم بذلك إلى أنوار الحياة الطيبة في الدنيا و الآخرة ، و لكن كيف يحقق – صلى الله عليه وآله –؟ هذا ماتجيبنا عنه الآية 164 من سورة آل عمران و هي تذكر أعظم منة منَ الله بها على عباده . قال تبارك و تعالى "لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ". إذن إخراج العباد من الظلمات إلى النور يتحقق بتزكيتهم من قبل رسول الله – صلى الله عليه و آله – ، و هذا ما كان يقوم به حتى و هو يأخذ الصدقات منهم ، أي في كل أوامره و نواهيه – صلى الله عليه وآله –، قال الله عزوجل في الآيتين 103 و104 من سورة التوبة مخاطبا نبيه الأكرم : "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{103} أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{104}". مستمعينا الأفاضل ، و هنا نسأل سؤالا آخر هو : هل أن قيام النبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – بمهمة التطهير و التزكية قد انحصرت بزمان حياته الظاهرية ؟ و هل أن صلاته أي دعاءه الذي هو سكن للمؤمنين به قد انتهي بعد رحيله ؟ لنتدبر في الآيات الثانية إلى الرابعة من سورة الجمعة المقاربة في مضامينها للآية 164 من سورة آل عمران ؛ قال جل جلاله "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{2} وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{3} ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ{4}". إذن فهذه الآيات تصرح بأن الرعاية المحمدية لعباد الله و إخراجهم من الظلمات إلى النور و تعليمهم الكتاب و الحكمة شملت الأجيال الذين عاصروه – صلى الله عليه و آله – كما تشمل الذين يلحقون بهم إلى يوم القيامة. و تتحقق هذه الرعاية إما بلطفه و شفاعته للمتوسلين به – صلى الله عليه و آله – إلى الله عزوجل ، و إما بواسطة خلفائه و أوصيائه الإثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين. مستمعينا الأكارم و إضافة لما تقدم ، نجد في النصوص الشريفة تصريحا باستمرار دعاء النبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – للمؤمنين إلى يوم القيامة ، و هو الدعاء الذي هو سكن لهم . قال عزوجل في الآية 105 من سورة التوبة "وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ". و روي في تفسير علي بن إبراهيم و غيره مسندا عن الإمام الباقر – عليه السلام – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه و آله – : "مقامي بين أظهركم خير لكم فإن الله يقول "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ"، و مفارقتي إياكم خير لكم". فقالوا : يا رسول الله مقامك بين أظهرنا خير لنا ، فكيف تكون مفارقتك خير لنا ؟ فقال – صلى الله عليه و آله – : "أما مفارقتي إياكم خير لكم فلأنه يعرض علي كل خميس و إثنين أعمالكم ، فما كان من حسنة حمدت الله عليها و ما كان من سيئة استغفرت الله لكم". و الأحاديث بهذا المعنى كثيرة و قد روي عنه – صلى الله عليه و آله – أنه من صلى عليه مرة صلى هو عليه عشرا ، و هذا يشمل كل من يصلي عليه إلى يوم القيامة، كما سنتناول ذلك في الحلقة الخاصة بالصلاة عليه – صلى الله عليه و آله الطاهرين –. مستمعينا الإطائب ، أما النتيجة التي نستفيدها مما تقدم فهي أن المهمة الأساسية للنبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – هي رعاية العباد و إخراجهم من الظلمات إلى النور و تعليمهم الكتاب و الحكمة و تزكيتهم و الإستغفار لهم و هي مستمرة إلى يوم القيامة مباشرة منه – صلى الله عليه و آله – و بواسطة خلفائه و أوصيائه الإثني عشر – عليهم السلام – و باب طلب ذلك منه في ذلك مستمر أيضا إلى يوم القيامة و ختاما نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا و أجوبة الثقلين) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.. تقبل الله عملكم و دمتم في رعايته سالمين. كيف نستجيب عمليا لما أراده الله من جعل النبي الخاتم رحمة للعالمين ؟ - 93 2014-07-02 12:26:16 2014-07-02 12:26:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/11475 http://arabic.irib.ir/programs/item/11475 السلام عليكم مستمعينا الأطائب و رحمة الله، أهلا بكم و مرحبا في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا و سؤالنا فيه هو: كيف نستجيب عمليا لما أراده الله عزوجل من إرسال نبيه الخاتم صلى الله عليه و آله ، رحمة للعالمين حيث قال في الآية 107 من سورة الأنبياء: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ". نبحث معا عن الإجابة في النصوص الشريفة فتابعونا على بركة الله . تبين لنا عدة من الآيات الكريمة أن طاعة الرسول الأكرم – صلى الله عليه و آله – هي من أهم الوسائل العملية للإستفادة من كونه رحمة الله للعالمين . قال الله جل جلاله في الآية 132 من سورة آل عمران "وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ". و نقرأ في الآية 56 من سورة النور "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" . كما تعرفنا الآية الكريمة 69 من سورة النساء أن طاعته – صلى الله عليه و آله – هي وسيلة الفوز بالنعمات الإلهية الخاصة و بلوغ مراتب صفوته من المؤمنين . قال عزوجل "وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً" و في طاعته الفوز العظيم أيضا ، قال عزوجل في الآية 13 من سورة النساء : "تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ". إذن فالوسيلة الأولى للإستجابة لما أراده الله عزوجل من جعله حبيبه المصطفى – صلى الله عليه و آله – رحمة للعالمين ، هي الإلتزام بطاعته و فيها طاعة الله عزوجل و رضاه ، و ذلك بالعمل بكل ما أمر به في مختلف مجالات الحياة . كما أن النصوص الشريفة تهدينا إلى وسيلة عملية أخرى للإستفادة من الرحمة المحمدية الكبرى ، و هو التوسل به إلى الله عزوجل في غفران الذنوب ، كما صرحت بذلك الآية 64 من سورة النساء . قال تبارك و تعالى مخاطبا نبيه الأكرم – صلى الله عليه و آله – "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً". و تصرح الآيات الكريمة بأن الإعراض عن الإستغفار من الله بوسيلة الرسول الرحيم صلى الله عليه و آله و هو من علائم النفاق ، قال الله عزوجل في الآية الخامسة من سورة (المنافقون) ، في وصف المنافقين : "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ" و إطلاق هذه الآيات الكريمة صريح في جريان هذا الحكم في حياة الرسول و بعد رحيله – صلى الله عليه و آله – ، يضاف إليه الأحاديث الشريفة المصرحة بفتح باب الإستغفار برسول الله إلى يوم القيامة ، فمثلا روي في كتاب الكافي مسندا عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال : "إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخل أو حين تدخلها ثم تأتي قبر النبي صلى الله عليه و آله .. إلى أن قال : ثم تدعو و تقول : اللهم إنك قلت "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً "، و إني أتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي [ يا رسول الله ] إني أتوجه بك إلى الله ربي و ربك ليغفر لي ذنوبي" . مستمعينا الأطائب ، و قد رويت في مصادرنا المعتبرة عدة أحاديث شريفة تصرح بأن باب الإستغفار بالرسول الأكرم – صلى الله عليه و آله – مفتوح من خلال زيارته من بعيد أيضا كما ورد في نصوص زيارته من أي مكان كان فيه الزائر ، يضاف إلى ذلك كثير من أدعية التوسل به – صلى الله عليه و آله – المروية في المصادر المعتبرة . كما أن من الوسائل العملية للإستجابة لما أراده الله عزوجل من إرساله حبيبه المصطفى رحمة للعالمين ، هو التإسي به و العمل بجميع سننه – صلى الله عليه و آله – في جميع شؤونه الحياتية . قال تبارك و تعالى في الآية 21 من سورة الأحزاب "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" و هذا مما خص به الحبيب المصطفى – صلى الله عليه و آله – من بين جميع النبيين – عليهم السلام – . أجل فلا تجد في القرآن الكريم أمرا بالتأسي بهذا الإطلاق و دون قيد سوى بالنبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – و في هذه الآية الكريمة . أما الأمر الذي ورد بشأن إبراهيم الخليل – عليه السلام – في الآية الرابعة من سورة الممتحنة فهو لا يختص بإبراهيم – عليه السلام – بل يشمل التأسي به و بمن كان معه من المؤمنين و في مورد محدد هو البراءة من قومهم المشركين . قال عزوجل : " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ". أما مع خاتم النبيين – صلى الله عليه و آله – ، فالأمر بالتأسي به مطلق متوجه إلى شخصه الكريم و جميع أفعاله و أخلاقه ، فالتأسي بها جميعا سبب للفوز بأعلى مراتب الكمال . نعم ، فهو وحده – صلى الله عليه و آله – الذي وصفه ربه العظيم بالخلق العظيم و بأنه مستحق للأجر بلا منة فقال في الآيتين 3 و 4 من سورة القلم : "وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ{3} وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ"أيها الأطائب ، و نخلص مما تقدم بأن من الوسائل التي ذكرتها النصوص الشريفة لاستجابتنا لما أراده الله من إرساله حبيبه المصطفى رحمة للعالمين ، هي طاعته – صلى الله عليه و آله – في كل ما أمر ، و الإستغفار به و التوسل به إلى الله عزوجل و التأسي به في جميع فعاله و أخلاقه و في ذلك الفوز بأسمى مراتب الرحمات الإلهية الخاصة . وفقنا الله و إياكم لذلك ببركة التمسك بمودة و موالاة حبيبنا المصطفى و آله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، اللهم آمين ، و بهذا ننهي أيها الأكارم لقاء اليوم من برنامجكم ( أسئلتنا و أجوبة الثقلين ) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران شكرا لكم و في أمان الله . لماذا خص النبي الخاتم بأنه رحمة للعالمين؟ - 92 2014-07-01 12:04:43 2014-07-01 12:04:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/11474 http://arabic.irib.ir/programs/item/11474 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل و رحمة الله و بركاته؛ تحية طيبة نهديها لكم و نحن نلتقيكم بفضل الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج و سؤال هذه الحلقة هو : لماذا خص الله عزوجل نبيه الخاتم بأنه رحمة للعالمين؟ و لماذا خص – صلى الله عليه و آله – بذلك من الأنبياء – عليهم السلام – أوليسوا هم جميعا رحمة للعالمين؟ و ما هو الدرس العملي الذي نستفيده من ذلك في حياتنا العملية ؟ نرجع إلى ثقلي الهداية الربانية بحثا عن الإجابة فكونوا معنا: قال الله تبارك و تعالى في الآية 107 من سورة الأنبياء مخاطبا نبيه الأكرم – صلى الله عليه و آله – : "و ما أرسلناك رحمة للعالمين " و قد استخدمت الآية أقوى أدوات الحصر و هي (ما) النافية مشفوعة بـ (إلا) الإستثنائية و اجتماعها يفيد أن الهدف الأساس و الوحيد للبعثة النبوية هو إرسال الرحمة للعالمين . و قد روي عن رسول الله – صلى الله عليه و آله – التصريح بأن أصل وجوده هو رحمة حيث قال : ( إنما أنا رحمة مهداة ) . أما لماذا خص الله نبيه المصطفى – صلى الله عليه و آله – ، فيمكن أن نعرف أحد أوجه الجواب من الآية الكريمة نفسها ، فهي تصفه بأنه رحمة للعالمين جميعا لأنه المبعوث للعالمين جميعا و لكل الأمم و الأجيال إلى يوم القيامة ، و هذا ما لم يتحقق لغيره من الأنبياء – عليهم السلام – . روي في كتاب أمالي الطوسي مسندا عنه – صلى الله عليه و آله – أنه قال : "أعطيت خمسا لم يعطهن نبي كان قبلي ، أرسلت إلى الأبيض و الأسود و الأحمر ، و جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا ، و نصرت بالرعب و أحلت لي الغنائم و لم تحل لنبي قبلي و أعطيت جوامع الكلم [يعني القرآن]". و كما تلاحظون في الحديث الشريف المتقدم فإن مصاديق الرحمة الإلهية التي جاء بها نبي الرحمة – صلى الله عليه و آله – عامة تشمل الجميع أولا ، و ثانيا شاملة في التخفيف عن الخلق برفع الأغلال و الإصر عنهم و مجيئهم بكل مستلزمات الحياة الطبية . و هذا ما إشارت إليه الآية الكريمة رقم 157 من سورة الأعراف التي تحدثنا عن دلالتها في حلقة سابقة من البرنامج ، و فيها أشارة إلى كمال الشريعة الخاتمة التي جاء بها و هي التي تحقق للبشرية أكمل صور السعادة و الفلاح في الدنيا و الآخرة . نكتفي هنا بالإستنارة بنص هذه الآية الكريمة : قال عز من قائل : "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (سورة الأعراف157). و هذا المعنى مستمعينا الأفاضل هو الذي يشير إليه النبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – في وصفه لشرعته (جئتكم بالسهلة السمحاء). مستمينا الأفاضل ، و من مظاهر الرحمة التي اختص بها النبي الأكرم أن مبعثه صلى الله عليه و آله عوفي حتي الكفار من قانون الخسف و المسخ الذي كان يصيب الأمم السابقة ، و هذا هو الوجه يشير إليه مولانا أمير المؤمنين الإمام علي – عليه السلام – في حديث طويل أجاب فيه على شبهات بعض الزنادقة فعرض أولا شبهة الزنديق بقوله : ( و أما قوله عزوجل لنبيه – صلى الله عليه و آله – "و ما أرسلناك رحمة للعالمين" و أنك تري أهل الملل المخالفة للإيمان و ما يجري مجراهم من الكفار مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية و أنه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا به جميعا و نجوا من عذاب السعير ، فإن الله تبارك اسمه إنما عنى بذلك أنه جعله - صلى الله عليه و آله – سببا لإنظار أهل الدار ) . يعني – عليه السلام – دار الدنيا ، ثم بين تفصيل ذلك بقوله : "لأن الأنبياء قبله – صلى الله عليه و آله – بعثوا بالتصريح لا بالتعريض ، و كان النبي منهم إذا صدع بأمر الله و أجابه قومه سلموا و سلم أهل دارهم من سائر الخليقة ، و إن خالفوهم هلكوا و هلك أهل دارهم بالآفة التي كان نبيهم يتوعدهم بها و يخوفهم حلولها و نزولها بساحتهم من خسف أو قذف أو رجف أم ريح أو زلزلة و غير ذلك من أصناف العذاب الذي هلكت به الأمم الخالية" و في تتمة كلامه يشير مولانا أمير المؤمنين – عليه السلام – إلى أن تحلي النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و كذلك أوصيائه بالدرجة العليا من الصبر هو الذي جعلهم رحمة الله الكبرى للعالمين و فتح باب الإمهال و الإنظار للكافرين ، قال – عليه السلام – : "إن الله علم من نبينا – صلى الله عليه و آله – و من الحجج في الأرض – يعني أوصياءه – الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله ، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح ، و أثبت حجة الله تعريضا لا تصريحا بقوله في وصيه : من كنت مولاه فهذا علي مولاه و هو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي". ثم بين الإمام أمير المؤمنين – عليه السلام – هذا المثال بقوله في تتمة كلامه : (و ليس من خليقة النبي و لا شيمته أن يقول قولا لا معنى له ، فلزم الأمة أن تعلم أنه لما كانت النبوة و الأخوة في خلفه [يعني خلف موسى] هارون ، معدومتين فيمن جعله النبي – صلى الله عليه و آله – بمنزلته [أي بمنزلة هارون من موسى] ، لزم الأمة أن تعلم أنه استخلفه على أمته كما استخلف موسى هارون حيث قال : " اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي" و لو قال لهم: لا تقلدوا الإمامة إلا فلانا بعينه و إلا نزل بكم العذاب ، لأتاهم العذاب و زال باب الإنظار و الإمهال) . مستمعينا الأفاضل ، و نخلص مما تقدم إلى أن الله عزوجل خص نبيه الأكرم – صلى الله عليه و آله – بكونه رحمته الكبرى للعالمين لما علمه من صبره و صبر أوصيائه على تحمل ما لا يطيقه غير حتى من الأنبياء السابقين – عليهم السلام – ، من أجل إيصال فيضه لعباده جميعا بأكمل صورة و إمهال حتى الكفار و المعاندين عسى أن يتوبوا إلى الله عزوجل فيجنبون أنفسهم عذابه الأليم . و في ذلك أعظم درس يعلمنا بعظمة حق النبي الأكرم و أهل بيته على البشرية جمعاء ؛ أعاننا الله و إياكم على أداء حقه – صلى الله عليه و آله – . و نشكر لكم طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا و أجوبة الثقلين) قدمناها لكم من طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران دمتم بكل خير و في أمان الله. لماذا التأكيد القرآني على أن النبي الخاتم (ص) هو أولى الناس بإبراهيم؟ - 91 2014-06-30 12:02:45 2014-06-30 12:02:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/11464 http://arabic.irib.ir/programs/item/11464 سلام من الله عليكم و رحمة منه و بركات، أهلا بكم أيها الإخوة و الأخوات في حلقة اليوم من هذا البرنامج الذي نسعى فيه بعون الله للحصول علي العقائد الصحيحة من نبعي الهداية الربانية كتاب الله و أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – . سؤالنا في هذه الحلقة هو ضمن الأسئلة المرتبطة بالنبوة الخاتمة ، و هو : لماذا هذا التأكيد في الآيات القرآنية على أن النبي الخاتم – صلى الله عليه و آله – هو أولى الناس بإبراهيم الخليل – عليه السلام – و ما هو الدرس العملي الذي نستفيده من ذلك ؟ نبحث معا عن الإجابة في النصوص الشريفة ، فتابعونا على بركة الله . أيها الإخوة نلتمس الإجابة عن سؤال هذه الحلقة من الآيات التالية من سورة آل عمران، ضمن الأمر الإلهي للنبي الخاتم – صلي الله عليه و آله – بمحاججة أهل الكتاب ، فلنتدبر معا أولا في الآيات 64 إلى 68 من هذه السورة : قال تبارك و تعالى : "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ{64} يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ{65} هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{66} مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{67} إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ{68}". مستمعينا الأفاضل ، يتضح من التدبر في الآيات الكريمة المتقدمة و ما قبلها و ما بعدها أن التأكيد الإلهي على أن النبي الخاتم – صلى الله عليه و آله – هو أولى الناس بإبراهيم جاء في سياق إدعاء أحبار أهل الكتب و رهبانهم بأن اليهودية و النصرانية هما وارثا نهج شيخ الأنبياء إبراهيم الخليل – صلوات الله عليه –. و هذا ما يرده القرآن الكريم منبها إلى أن خليل الرحمان لم يكن يهوديا و لا نصرانيا بل كان حنيفا مسلما و لم يكن من المشركين. و من المعلوم أن الإسلام هو جوهر جميع الأديان الإلهية ، فهو الدين عند الله و من يبتغ غيره لا يقبل منه كما صرحت الآية الكريمة. و هذا المعنى للإسلام متحقق بلا شك في اليهودية التي جاء بها موسى الكليم – عليه السلام – ، لذلك فإن نفي يهودية إبراهيم الخليل و نصرانيته – عليه السلام – ليس المقصود فيه اليهودية الخالصة و النصرانية النقية و جوهرهما الإسلام، بل أراد الله النسختين المحرفتين منهما . و لذلك بدأت الآيات الكريمة الإحتجاج على الأحبار و الرهبان بالدعوة إلى الكلمة السواء و هي التوحيد الخالص و أن لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، لأن الشرك نفذ إلى النسختين المحرفتين من اليهودية و النصرانية فاتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله كما صرحت بذلك آيات أخرى . روى العلامة الطبرسي في تفسير ( مجمع البيان ) أنه لما نزلت آية اتخاذ اليهود و النصاري الأحبار و الرهبان أربابا من دون الله ، قال عدي بن حاتم رضوان الله عليه و كان نصرانيا قبل إسلامه: ما كنا نعبدهم يا رسول الله . فقال رسول الله – صلى الله عليه و آله –: "أما كانوا يحلون لكم و يحرمون فتأخذون بقولهم ؟ قال عدي : نعم ، فقال – صلي الله عليه و آله – هو ذاك" يعني هذا هو الشرك المقصود . و روي في مجمع البيان أيضا عن مولى الموحدين الإمام علي – عليه السلام – قال : "إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به .. إن ولي محمد – صلى الله عليه و آله – من أطاع الله". من هنا نفهم – مستمعينا الأفاضل – أن معنى كون النبي الأكرم أولى الناس بإبراهيم الخليل ، هو كونه – صلى الله عليه و آله – الماحي لآثار و مصاديق الشرك التي نفذت في اليهودية و النصرانية في العقائد كالقول ببنوة عزير لله أو المسيح لله تعالى عن ذلك ؛ أو في الأحكام المبتدعة و تحليل ما حرمه الله و تحريم ما أحله الله . هذا أولا و ثانيا لكون سيد الرسل – صلى الله عليه و آله – هو حامل لواء الحمد و التوحيد الخالص الذي جاء به إبراهيم الخليل – عليه السلام – و هو المطهر لبيت الله من الأوثان التي أدخلت فيه ؛ روي في أصول الكافي عن مولانا الصادق –عليه السلام– في تفسير قوله عزوجل في وصف إبراهيم الخليل بأنه كان "حَنِيفاً مُّسْلِماً". قال – عليه السلام – [يعني] خالصا مخلصا ليس فيه شيء من عبادة الأوثان . و روي أيضا في كتابي الكافي و المحاسن عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: "إن الله تبارك و تعالى أعطي محمدا – صلى الله عليه وآله – شرائع نوح و إبراهيم و موسى و عيسى – عليهم السلام –، [و هي] : التوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد و الفطرة الحنيفية السمحة ، لا رهبانية و لا سياحة، أحل فيها الطيبات و حرم فيها الخبيثات ، و وضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم ، فعرف بذلك فضله ، ثم افترض عليه فيها الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و الحلال و الحرام و المواريث و الحدود و الفرائض و الجهاد في سبيل الله ، و زاده الوضوء ، و فضله بفاتحة الكتاب و بخواتيم سورة البقرة و المفصل ، و أحل له المغنم و الفيء و نصره بالرعب و جعل له الأرض مسجدا و طهورا و أرسله كافة إلى الأبيض و الأسود ، و الجن و الإنس .." أيها الأطائب ، و نخلص مما تقدم إلى النتيجة التالية و هي : أن الدرس العملي الذي نستفيده من التأكيد القرآني على أن النبي الخاتم هو أولى الناس بإبراهيم ، هو أن محور و جوهر رسالته الخاتمة – صلى الله عليه و آله – هو تقديم الشريعة الإلهية الكاملة التي تحقق ما دعا له إبراهيم – عليه السلام – من التوحيد الخالص ، و عليه فإن الفوز بالتوحيد الخالص ينبغي أن يكون هدفنا من كل ما نعمل به من أحكام و قيم الشريعة المحمدية البيضاء . وفقنا الله و إياكم لذلك أيها الأحبة ، شاكرين لكم حسن الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم ( أسئلتنا و أجوبة الثقلين ) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران .. دمتم بألف خير. ما هو موقف خاتم النبيين من الديانات السابقة و رسالات الأنبياء السابقين صلوات الله عليهم أجمعين ؟ - 90 2014-06-29 09:05:05 2014-06-29 09:05:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/11463 http://arabic.irib.ir/programs/item/11463 أسئلتنا وأجوبة الثقلين 90 السلام عليكم أيها الإخوة و الأخوات و رحمة من الله و بركات، لكم منا أزكي تحية نحييكم بها و نحن نلتقيكم بفضل الله المتعال في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا نتابع فيها البحث عن أجوبة الأسئلة العقائدية المرتبطة بنبوة النبي الخاتم – صلى الله عليه و آله – ، و سؤالنا اليوم هو (ما هو موقف خاتم النبيين من الديانات السابقة و رسالات الأنبياء السابقين صلوات الله عليم أجمعين ؟)، تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، نجد في القرآن الكريم عدة آيات تشير أو تصرح بإيمان النبي الأكرم – صلى الله عليه و آله – بجميع من تقدمه من رسل الله عزوجل المعبر عنهم بكلمات الله كفرع لإيمانه بالله المرسل إليهم ، قال الله عزوجل في الآية 158 من سورة الأعراف: "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ". و قال المفسرون كالفيض الكاشاني في كتاب (تفسير الأصفي): الذي يؤمن بالله و كلماته ، يعني ما أنزل عليه و علي من تقدمه من الرسل ؛ و اتبعوه لعلكم تهتدون: يعني تهتدون إلى العلم اللدني الموصل إلى محبة الله و ولايته فإنه لا يحصل إلا بالإيمان و اتباع النبي و من أمر صلى الله عليه و آله باتباعه. إذن فالنبي الخاتم – صلى الله عليه و آله – يؤمن أساسا بجميع الرسالات الإلهية السابقة و يدعو إلى الإيمان بجميع رسل الله كما ورد مثلا في الآيات التي تتحدث عن صفات المؤمنين به في أول سورة البقرة و خاتمتها. هذا أولا و ثانيا فإنه – صلى الله عليه وآله – جاء مصدقا لتلك الرسالات من جهة و مكملا لها من جهة ثانية ، و نافيا التحريفات التي أوجدها أئمة الضلال عليها و إظهار الحقائق الخفية منها من جهة ثالثة : فمثلا عن تطهير الرسالات السابقة من الإنحرافات و إظهار حقائقها المخفية كما أشار الله تبارك و تعالى لذلك في الآيتين 15 و 16 من سورة المائدة ضمن سياق آيات تنفي بعض أشكال الشرك العقائدي الذي أحىث في اليهودية و النصرانية : قال عزوجل " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ{15} يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{16}" إذن فخاتم النبيين – صلى الله عليه وآله – جاء لتصحيح هذه الرسالات السماوية و إكمالها بأكمل رسالة أنعم الله بها على عباده تحرر الإنسان من جميع التحريفات و تفتح أمامه آفاق أعلى مراتب الكمال ، قال عزوجل في الآية 157 من سورة الأعراف : "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ضمن تحقيق قرآني عن دلالات هذه الآية ما ملخصه: "إن الدين الذي جاء به محمد – صلى الله عليه و آله – هو الدين الوحيد الذي نفخ في جثمان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كل ما يسعه من روح الحياة و بلغ به من حد الدعوة الخالية إلى درجة الجهاد في سبيل الله بالأموال و الأنفس". و أضاف رضوان الله عليه : "و هو الدين الوحيد الذي أحصي جميع ما تتعلق به حياة الإنسان من الشؤون و الأعمال ثم قسمها إلى طيبات فأحلها و إلى خبائث فحرمها و لا تعادله في تفصيل القوانين المشرعة أي شريعة دينية و قانون إجتماعي". كما أشار العلامة الطباطبائي في جانب آخر من كلامه إلى المهمة الإصلاحية للأديان الإلهية التي قام بها خاتم النبيين – صلى الله عليه و آله – فيما جاء به من الدين الحق من الله تبارك و تعالى، فقال – قدس سره –: "و هو الدين الذي نسخ جميع الأحكام الشاقة الموضوعة على أهل الكتاب و اليهود خاصة، و ما تكلفها علماؤهم و ابتدعها أحبارهم و رهبانهم من الأحكام المبتدعة". و خلص العلامة الطباطبائي في بحثه القرآني هذا إلى نتيجة محورية هي أن الآية الكريمة المتقدمة أي الآية 157 من سورة الأعراف تشير إلى أوضح دليل عملي على صدق النبي الخاتم و كمال ما جاء به – صلى الله عليه و آله –، قال رحمه الله: "إن كمال هذه الأمور الخمسة في هذه الملة المحمدية البيضاء أصدق شاهد و أبين بينة على صدق الناهض بدعوتها – صلى الله عليه و آله – .. فإن شريعته كمال شريعة الكليم و المسيح عليهما السلام، و هل يطلب من شريعة حقة إلا عرفانها المعروف و إنكارها المنكر و تحليلها الطيبات و تحريمها الخبائث و إلغاؤها كل إصر و غل" ؟!). مستمعينا الأفاضل، إذن خلاصة ما تقدم هو أن موقف النبي الخاتم – صلى الله عليه و آله – تجاه الأنبياء السابقين و رسالاتهم هو: الإقرار بهم إيمانا بالله و كلماته ، و تطهير رسالاتهم الإلهية من التحريفات التي ابتدعها الأحبار و الرهبان، و إكمالها بأكمل الشرائع الإلهية الهادية إلى أعلى مراتب الصلاح و الفلاح. و بهذه الخلاصة نصل أيها الأطائب إلى ختام حلقة اليوم من برنامجكم ( أسئلتنا و أجوبة الثقلين ) استمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى لقائنا المقبل دمتم بألف خير. ما الحكمة من تبشير جميع الأنبياء بالنبي الخاتم (ص)؟ - 89 2014-06-28 09:17:45 2014-06-28 09:17:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/11462 http://arabic.irib.ir/programs/item/11462 السلام عليكم مستمعينا الأحبة و رحمة الله و بركاته ، أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج ، نتناول فيه الأسئلة المرتبطة بالإعتقاد الصحيح بالنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – و قد عرفنا في الحلقة السابقة من النصوص الشريفة أن أول ما يجب الإعتقاد به في هذا الباب أنه صلى الله عليه و آله هوالنبي الذي بشرت به الكتب السماوية إذ لا تنطبق الصفات المذكورة فيها للنبي الخاتم سوى عليه – صلى الله عليه وآله – و هذا ما صدقه الواقع التأريخي إذ لم يأت سواه من يدعي ذلك . و هذا سر إحجام الذين لم يؤمنوا به – صلى الله عليه وآله – من أحبار اليهود و النصاري و غيرهم عن الإحتجاج في إنكار نبوته بعىم انطباق الصفات المذكورة في كتبهم عليه – صلى الله عليه وآله – . و هذا أيضا هو سر سعيهم في إخفاء تلك البشارات و تحريف تفسير بعضها ، بعد ما رأوا كثرة من آمن بالنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – استنادا إلى تلك البشارات . و هنا نسأل : هل أن البشارة بالنبي الخاتم – صلى الله عليه وآله – اقتصرت على الديانات الرئيسية المعروفة أم شملت جميع النبيين ؟ و ما الحكمة في ذلك ؟ نبحث معا عن الإجابة في النصوص الشريفة فتابعونا مشكورين . أيها الأطائب ، نجد في القرآن الكريم ، إشارات و تصريحات بأن بعض الأنبياء قد بشروا بالنبي الخاتم – صلى الله عليه وآله – ذاكرين إما صفاته أو مصرحين باسمه الشريف ، فمثلا يذكر القرآن المجيد دعاء إبراهيم الخليل بعد أن رفع القواعد من الكعبة المشرفة بقوله في الآية 129 من سورة البقرة : { ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم [ أي من ذرية إبراهيم في مكة ] يتلو عليهم آياتك و يعلمهم الكتاب و الحكمة و يزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } . و هذا هو الوصف الذي انطبق بالكامل على النبي محمد – صلى الله عليه وآله – الآية الثانية من سورة الجمعة و غيرها ، و قد روي عن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – قوله : { أنا دعوة إبراهيم } . يشير بذلك إلى أنه المقصودة بهذه الدعوة ، كما صرحت آيات آخرى بالبشارة بالإسم أيضا كما جاء في الآية السادسة من سورة الصف وهي قوله عزوجل : { و إذ قال عيسى بن مريم يا بني اسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة و مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين } . مستمعينا الأكارم ، و إضافة إلى هذه الموارد و ما نقلناه في الحلقة السابقة من البشارة بالنبي الخاتم – صلى الله عليه وآله – في التوراة و كتب اليهود ، نجد آية يستفاد منها أن الله عزوجل أخذ ميثاق النبيين جميعا بالإيمان بالرسول الخاتم و نصرته ، قال في الآية 81 من سورة آل عمران : "وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ". و قد ذكرت الأحاديث الشريفة المروية عن أهل بيت العصمة – عليهم السلام – أن هذا الميثاق الإلهي أخذ في عالم الذر ، و أن من مصاديق إيمان الأنبياء السابقين بالرسول الخاتم – صلى الله عليه و آله و عليهم أجمعين – البشارة به و الشهادة له و تعريف أممهم به لكي تؤمن أجيالها اللاحقة به و قد نقلنا نماذج من هذه الأحاىيث الشريفة في حلقة سابقة ، و نضيف إليها هنا ما جاء في كتاب (البرهان في تفسير القرآن) للعلامة البحراني ضمن خطبة النبي الأكرم في يوم الغدير من حجة الوداع أنه صلى الله عليه وآله قال : "أيها الناس، بي والله بشر الأولون من النبيين و المرسلين ، و أنا خاتم النبيين و المرسلين و الحجة على جميع المخلوقين من أهل السموات و الأرضين ، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى ، و من شك في قولي هذا فقد شك في الكل منه ، و الشك في ذلك في النار . معاشر الناس ، حباني الله بهذه الفضيلة مناً منه علي ، وإحساناً منه إلي ، و لا إله إلا هو ، له الحمد مني أبد الآبدين و دهر الداهرين على كل حال". مستمعينا الأفاضل ، و نلمح في كلام رسول الله – صلى الله عليه وآله – إشارة لطيفة إلى الحكمة الأساسية من تبشير جميع الأنبياء السابقين – عليهم السلام – به، و هي إتمام الحجة على جميع أتباع الديانات السماوية بوجوب الإيمان به – صلى الله عليه وآله – و اجتناب الكفر لكي ينجو بذلك من النار . فهو – صلى الله عليه وآله – خاتم النبيين و بالتالي صاحب الشريعة الخاتمة و أكمل الشرائع الإلهية التي بها أكمل الله دينه الحق و أتم نعمته للعالمين ، فمن الظلم أن يحرم الإنسان نفسه من بركة الإيمان به و بشريعته الكاملة الخاتمة ؛ و هي شريعة الإنقاذ الإلهي للعالمين جميعا. روى الشيخ الصدوق في كتاب الخصال بسنده عن الإمام المجتبي – عليه السلام – أنه قال ضمن حديث طويل: "جاء نفر من اليهود إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله – فقالوا: يا محمد، أنت الذي تزعم أنك رسول الله ، و أنك الذي يوحى إليك كما أوحي إلي موسى بن عمران؟ فسكت النبي – صلى الله عليه وآله – ساعة ثم قال: نعم، أنا سيد ولد آدم و لا فخر ، و أنا خاتم النبيين و إمام المتقين و رسول رب العالمين . فقالوا إلى من ؟ إلى العرب؟ أم إلى العجم؟ أم إلينا؟ فأنزل الله قوله عزوجل "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ""(سورة الاعراف 158) جعلنا الله و إياكم – مستمعينا الأطائب – من الثابتين بقدم صدق في اتباع سيد المرسلين و آله الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين . اللهم آمين ، انتهى أحبائنا لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا و أجوبة الثقلين) استمعتم له من طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران شكرا لكم و في أمان الله. ما هو أول ما يجب أن نعتقده في النبي الخاتم (ص) ؟ - 88 2014-06-26 12:02:32 2014-06-26 12:02:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/11460 http://arabic.irib.ir/programs/item/11460 السلام عليكم مستمعينا الأطائب و رحمة الله و بركاته، أزكي تحية نحييكم بها و نحن نلتقيكم بفضل الله في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا و السؤال الذي نعرضه فيها على ثقلي الهداية الربانية هو : ما الذي يجب أن نعتقده في النبي الأكرم – صلي الله عليه و آله – ؟ سؤال محوري نبحث معا عن إجابته فتابعونا علي بركة الله: أيها الإخوة و الأخوات ،عندما نرجع إلى القرآن الكريم نلاحظ قوة تأكيده على وجوب الإعتقاد بأن محمدا – صلى الله عليه و آله – هو النبي الخاتم الذي بشر به الأنبياء السابقون – عليهم السلام – و أهمية الإعتقاد بهذا الأمر هي أنها توجب علي جميع البشر من مختلف الأديان الإيمان به و اتباعه ، بعد أن اشتملت كتبهم علي ذكر صفات للنبي الخاتم لا تنطبق على سوى النبي الأمي – صلوات الله عليه – ؛ قال الله تبارك و تعالي في الآية 157 من سورة الأعراف : "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" و قد استدل أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – في إثبات نبوة خاتم النبيين – صلي الله عليه و آله – بكثير من نصوص التوراة و الإنجيل ، و كان ذلك سبب إيمان من حاججهم من علماء الأديان أو إقرارهم على الأقل بصحة هذا الإستدلال ، كما وردت بذلك روايات كثيرة جمعها العلامة الطبرسي في كتاب الإحتجاج خاصة عن الإمام علي ، و الإمام الكاظم و الرضا – صلوات الله عليهم أجمعين – . و في القرآن الكريم تنبيهات عديدة إلي أن صفات النبي الخاتم في الكتب السماوية كانت من الوضوح بحيث لم يستطع علماء اليهود و النصارى إنكار انطباقها على النبي محمد – صلي الله عليه و آله – ، و لذلك عمدوا إلى إخفائها و التذرع بذرائع أخرى للكفر بالنبوة المحمدية ، قال الله تبارك و تعالى في الآية 146 من سورة البقرة مشيرا إلى معرفة أهل الكتاب بالنبي الخاتم و وضوحها "الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم و إن فريقا منهم ليكتمون الحق و هم يعلمون". و قال عزوجل في الآية 89 من هذه السورة "وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ". و قال جل جلاله في المورد ذاته في الآية 101 من سورة البقرة "وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ". و روى المؤرخون كما ورد في تفسير علي بن إبراهيم – رضوان الله عليه – أن عمر بن الخطاب سأل عبد الله بن سلام – و هو من أحبار يهود المدينة –: هل تعرفون محمدا في كتابكم؟ أجاب هذا الحبر اليهودي قائلا: نعم و الله نعرفه بالنعت الذي نعته الله لنا إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدا ابنه إذا رآه مع الغلمان ، و الذي يحلف به ابن سلام لأنا بمحمد هذا أشد معرفة مني بابني. و روى الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتاب الخصال مسندا عن الإمام الحسن المجتبى حديثا طويلا جاء فيه أن نفرا من اليهود أتوا رسول الله – صلى الله عليه و آله – فسأله أعلمهم عن أشياء فلما عرفوا الحق أسلموا ، و عندها أخرج هذا الحبر اليهودي رقا أبيض مكتوب فيه جميع ما أخبرهم به – صلى الله عليه و آله – في هذه المحاججة ثم قال : "يا رسول الله ، و الذي بعثك بالحق نبيا ما استنسختها إلا من الألواح التي كتب الله عزوجل لموسي بن عمران – عليه السلام – ، و لقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيه ، و لقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة ، و كلما محوته وجدته مثبتا فيها ، و لقد قرأت في التوراة أن هذه المسائل – يعني التي سأله عنها – ، لا يخرجها غيرك ، و إن في الساعة التي ترد عليك فيها هذه المسائل يكون جبرائيل عن يمينك و ميكائيل عن يسارك ، و وصيك بين يديك". فقال رسول الله – صلي الله عليه و آله - : "صدقت هذا جبرائيل عن يميني و ميكائيل عن يساري و وصيي علي بن أبي طالب بين يدي"، فآمن اليهودي و حسن إسلامه . إذن مستمعينا الأكارم ، فأول ما يجب أن نعتقده في الحبيب المصطفي – صلي الله عليه و آله – هو كونه الذي بشر به الأنبياء السابقون – عليهم السلام – و أنه هو الذي عرفهم الله سبحانه و تعالى بصفاته و علاماته التي لم تنطبق على غيره – صلى الله عليه وآله – . و معرفة ذلك تنفي أي معنى لإنتظار النبي الخاتم الذي بشرت به الكتب السماوية و توجب على الجميع الإيمان به – صلى الله عليه و آله – . و بهذه الخلاصة ننهي أعزائنا حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا و أجوبة الثقلين) استمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران . شكرا لكم و دمتم بألف خير. ما الفرق بين النبي والرسول، وهل أن كل الأنبياء هم رسل الله، وهل كل الرسل هم أنبياؤه تبارك وتعالى؟ - 87 2014-06-23 10:53:23 2014-06-23 10:53:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/11436 http://arabic.irib.ir/programs/item/11436 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة الله. تحية مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج العقائدي؛ والسؤال الذي نتناوله فيه من الأسئلة التي تتردد في كثير من الأذهان فيما يرتبط بالأنبياء عليهم السلام. وهو: ما الفرق بين النبي والرسول، وهل أن كل الأنبياء هم رسل الله، وهل كل الرسل هم أنبياؤه تبارك وتعالى؟ نبحث معاً عن الإجابة الشافية في النصوص الشريفة فتابعونا على بركة الله. أيها الإخوة والأخوات، عندما نرجع إلى القرآن الكريم نجده يستخدم وصفي النبي والرسول على سفراء الله عزوجل لخلقه، ويصرح بأن بعضهم يجمع كلا الصفتين كقوله في الآية 51 من سورة مريم؛ "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً ". وكقوله عزوجل في وصف النبي الكريم إسماعيل صادق الوعد في الآية 54 من السورة نفسها؛ "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً". كما نجد الآيات الكريمة تصرح بأن الله عزوجل بعث لكل أمة رسولاً ويبعث رسولاً في كل مجموعة من القرى التي تشكل أمة واحدة؛ قال تبارك وتعالى في الآية 36 من سورة النحل: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ". وقال تبارك وتعالى في الآية 59 من سورة القصص: "وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ". ولكنه عزوجل عندما يذكر القرية الواحدة التي تشكل جزءً من الأمة وليس أم القرى، يذكر المبعوث لها بصفة (النبي) أو (النذير). قال عزوجل في الآية 94 من سورة الأعراف؛ "وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ". وقال عزوجل في الآية 34 من سورة سبأ؛ "وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ". مستمعينا الأفاضل، والذي يمكن أن نستفيده من الآيات الكريمة المتقدمة أن دائرة عمل الرسول أوسع من دائرة عمل النبي، تشمل الأمة الواحدة التي تجمعها عدة من الخصائص وتشكل مجموعة من القرى. وهذا المعنى سيتضح أكثر عندما نتناول بإذن الله في حلقة مقبلة معنى وصف (الرسل، أولي العزم) ومن هم. إذن فهذا هو الفرق الأول بين الرسول والنبي المستفاد من القرآن الكريم والفرق الثاني المستفاد أيضاً من الآيات المتقدم أن الرسول يمكن أن يكون نبياً، وليس العكس، على الأقل حسب ظواهر الآيات الكريمة. وعندما نرجع إلى الثقل الثاني نجد عدة من الأحاديث الشريفة تبين فرقاً آخر بين الرسول والنبي. فنبدأ أولاً بما رواه الشيخ الكليني في الكافي عن زرارة بن أعين – رحمه الله – أنه سأل الإمام الباقر – عليه السلام – عن قول الله عزوجل " وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً" (سورة مريم 51 و 54 ) فقال: ما الرسول وما النبي؟ أجاب – عليه السلام – قائلاً: النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى المنام ويعاين الملك. وفي بصائر الدرجات روى الشيخ الصفار عن الإمام الباقر – عليه السلام – قال: "الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل قُبلاً فيراه ويكلمه.. أما النبي فإنه يرى في منامه على نحو ما رأى إبراهيم، ونحو ما كان رسول الله من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة..". وفي حديث أكثر تفصيلاً رواه الشيخ الصفار عن الإمامين الباقر والصادق – عليهما السلام – نجد الجواب الجامع للسؤال المتقدم، فقد جاء فيه قولهما: "الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبيٌ منبأٌ في نفسه لا يعدو غيرها – يعني هو مكلف بنفسه فقط – ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثلما كان إبراهيم على لوط". والمراد هنا قبل بعثة نبي الله لوط إلى قومه، ثم يذكر الحديث الطبقة الثالثة من الأنبياء فيقول: "ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك [يعني في منامه] وقد إلى طائفة قلوا أو كثروا.. ونبي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة [وهذا هو الرسول] وهو إمام مثل أولي العزم، وقد كان إبراهيم نبياً وليس بإمام حتى قال الله "إني جاعلك للناس إماماً"...". نقطة أخيرة نود الإشارة إليها هنا – أيها الأطائب – وهي أن التقسيم المتقدم لطبقات الأنبياء والمرسلين يعرفنا بسعة الرحمة الإلهية التي تتنوع طرقها وتشمل جميع الخلق. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. إلى لقائنا المقبل بإذن الله دمتم بألف خير. هل الأنبياء معصومون؟ (2) - 86 2014-06-22 08:31:21 2014-06-22 08:31:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/11435 http://arabic.irib.ir/programs/item/11435 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. تحية مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا، نبحث فيه معاً عن إجابة سؤال وردنا عبر البريد الإلكتروني من الأخ الكريم حسين الصالح. هذا السؤال يتعلق بعصمة الأنبياء – عليهم السلام – وهل أنهم معصومون؟ وإذا كانوا معصومين فكيف نفسر ما ذكره القرآن بشأن بعض الأنبياء في آيات ظاهرها يمكن أن يوحي بخلاف العصمة؛ وهل أن عصمة الأنبياء هي كعصمة أهل البيت عليهم السلام؟ ومثل هذه الأسئلة تتردد في أذهان الكثيرين، تثيرها روايات الإسرائيليات التي دخلت في التراث الإسلامي لتحرفه مثلما حرمت التوراة ونسبت إلى الأنبياء – عليهم السلام – ما عصمهم الله منه. مستمعينا الأفاضل؛ في حلقة سابقة عرضنا إجابة القرآن الكريم عن السؤال الأول واتضح أن الآيات الكريمة تثبت عصمة الأنبياء – عليهم السلام – وأنهم من عباد الله المخلَصين، الذين آتاهم الله الحكمة التي تحجبهم عن القبائح وبرهانه الذي يريهم حقيقة المعاصي فينفرون منها وذلك جزاءً لإخلاصهم له. وعلى أساس ما تثبته هذه المحكمات من الآيات الكريمة ينبغي أن نفهم الآيات المتشابهة التي يمكن أن يوحي ظاهرها بما تخالف العصمة وهذا ما بينه أئمة أهل البيت – عليهم السلام – في أحاديث عديدة نختار منها واحداً كنموذج يعيننا على الفهم الصحيح لعصمة الأنبياء – عليهم السلام -. هذا النموذج رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابي الأمالي وعيون أخبار الرضا – عليه السلام – عن أبي الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا – عليه السلام – أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين.. فلم يقم أحد إلا ألزمه – عليه السلام – حجته.. قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له: يا ابن رسول الله، أتقول بعصمة الأنبياء؟ قال نعم، قال: فما تقول في قول الله عزوجل " وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى" (سورة طه121) وفي قوله عزوجل "وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ" (سورة الأنبياء87) وفي قوله عزوجل في يوسف " وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا"(سورة يوسف 24) وفي قوله عزوجل "وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ" (سورة ص24 ) وقوله تعالى في نبيه محمد – صلى الله عليه وآله – "وتخفي في نفسك ما الله مبديه"؟ أيها الإخوة والأخوات، بعد أن إستمع الإمام الرضا – عليه السلام – لكلام علي بن الجهم المنكر لعصمة الأنبياء – عليهم السلام – قدم للإجابة بالإشارة إلى القاعدة الكلية التي أشرنا وهي إرجاع متشابهات الآيات إلى محكماتها كما يأمر بذلك الله عزوجل في الآيات الأولى من سورة آل عمران مشيراً إلى أن الراسخين في العلم هم الذين يعلم بتأويلها عبر إرجاعها للمحكمات، وهذا ما فعله عليه السلام في الإجابة على هذه الموارد التي ذكرها إبن الجهم. قال – عليه السلام - : "ويحك يا علي! إتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ولا تتأول كتاب الله برأيك، فإن الله عزوجل قد قال "وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" (سورة آل عمران7 ) وأما قوله عزوجل " وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى" (سورة طه121) فإن الله عزوجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض، وعصمته يجب أن تكون في الأرض ليتم مقادير الله، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقول الله عزوجل "إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ "(سورة آل عمران33). ثم بين مولانا الإمام الرضا – عليه السلام – معنى قوله عزوجل "فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ" الوارد في قصة يونس – عليه السلام – مشيراً إلى أنه لا يعني ما فهمه منكر عصمة الأنبياء من الظن بخروجه عن القدرة الإلهية. قال – عليه السلام - : "إنما ظن بمعنى إستيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه، ألا تسمع إلى قول الله عزوجل: "وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه" أي ضيق عليه رزقه؛ ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر. وأما قوله عزوجل في يوسف (ولقد همت به وهم بها) فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما تداخله فصرف الله عنه قتلها والفاحشة، وهو قوله عزوجل "كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء" (سورة يوسف24) يعني القتل والزنا. وفي جانب آخر من جوابه رد مولانا الإمام الرضا – عليه السلام – ما روي في الإسرائيليات في فتنة داوود وأنه ترتبط بزوجة قائده أوريا التي طمع بها حسبما يزعمون، ثم قال – عليه السلام – ما ملخصه؛ "ويحك إن داوود إنما ظن أن ما خلق الله عزوجل خلقاً أعلم منه، فبعث الله بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب". ثم بين – عليه السلام – أن داوود لم يرتكب معصية في حكمه وإنما أراد الله تأديبه بلزوم رعاية شكل وصورة الحكم وآدابه بالكامل وإن علم بالمحق منذ البداية. قال – عليه السلام - : "فجعل داوود على المدعى عليه فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه.. فيقول له: ما تقول، فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه، ألا تسمع الله عزوجل "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ"" (سورة ص26) مسمتعينا الأفاضل، أما جوابه – عليه السلام – عن الآية المتعلقة بالنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – فنوكل الحديث عنه إلى الحلقات الخاصة بعصمة سيد المرسلين – صلى الله عليه وآله - ، وكذلك الحال مع سؤال الأخ حسين الصالح عن عصمة الأنبياء وهل هي كعصمة أهل البيت – عليهم السلام – مكتفين هنا بالإشارة إلى أن صريح الآيات الكريمة كآية التطهير وكذلك الأحاديث الشريفة تصرح بأن آل محمد – صلى الله عليه وآله – لا يقاس بهم أحد في سمو مراتبهم وقربهم من الله عزوجل. وبهذه الملاحظة ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إٍستمعتم له من طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم ودمتم في أمان الله. هل الأنبياء معصومون؟ - 85 2014-06-21 09:22:04 2014-06-21 09:22:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/11434 http://arabic.irib.ir/programs/item/11434 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته. أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج العقائدي نتناول فيه سؤالاً وردنا عبر البريد الإلكتروني من الأخ حسين صالح ومضمونه هو: هل الأنبياء معصومون؟ وإذا كانوا معصومين فكيف يقول نبي الله موسى – عليه السلام – أنا أعلم الناس ثم يوحي له الله بخلاف ذلك ويدله على الخضر؟ وكذلك الحال مع نبي الله يونس – عليه السلام – وهل عصمة الأنبياء أقوى أم عصمة أهل البيت عليهم السلام؟ في الحقيقة هذه الأسئلة نموذج لكثير من الأسئلة المماثلة التي تدور في أذهان الكثيرين، نرجع إلى ثقلي الهداية للإجابة عنها، فتابعونا على بركة الله. عندما نرجع إلى القرآن الكريم نجده يصرح بأن الشيطان لا يستطيع أن يغوي عباد الله المخلَصين فهؤلاء لا يمكن أن يقعوا في المعصية بإغواء الشيطان، كما تشير لذلك الآيتان 82 و 83 من سورة "ص" حكاية عن قول الشيطان بعد أن طرده الله عزوجل جاء فيهما؛ "قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83} قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ{84}" وتصف الآيات الكريمة في مواطن عدة الأنبياء بأنهم من المخلَصين، فمثلاً قال تبارك وتعالى في الآية 24 من سورة يوسف: "....كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ" وقال في الآية 51 من سورة مريم عن كليمه موسى – عليه السلام-: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً" إذن فالأنبياء – عليهم السلام – من المخلَصين الذين لا يستطيع الشيطان غوايتهم وإيقاعهم في معصية الله عزوجل، كما أن القرآن يصرح بأنهم لا يقولون على الله وعنه تبارك وتعالى إلا الحق، فهم معصومون في هذا الجانب أيضاً، قال الله عزوجل في الآيتين 159و160 من سورة الصافات؛ "سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ{159} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ{160}" مستمعينا الأفاضل، لقد ذكر علماء اللغة والتفسير أن المخلَص هو من الخلوص ونقاء الذات وصفاؤها ذاتاً، وهو ثمرة الإخلاص لله الذي يجعل المخلِص يخطى بالتأييد والعصمة الإلهية فيصر مخلَصاً. وهذا ما تشير إليه الآيات الكريمة 45 إلى 47 من سورة "ص" حيث يشير الله تبارك وتعالى إلى أن ذكر الأنبياء – عليهم السلام – للدار الآخرة بما يعنيه من التوجه إلى الله والإخلاص له جل جلاله أثمر إصفاء الله للنبوة وعصمتهم. قال تبارك وتعالى: "وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ{45} إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ{46} وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ{47}". وإلى هذا المعنى يشير مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – في بيانه للبرهان الإلهي الذي رآه يوسف – عليه السلام – فيذكر إلى جانبه الحكمة الصارفة عن القبائح لعله لصرف المعصية عنه. جاء في تفسير مجمع البيان للعلامة الطبرسي قال: عن الصادق – عليه السلام – قال: البرهان هو النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش والحكمة الصارفة عن القبائح. وهذا يعني أن النبوة بحد ذاتها تمثل عصمة الأنبياء – عليهم السلام – عن الفواحش والمعاصي لإشتمالها على الحكمة التي تنير بصيرة الإنسان فتجعله يرى حقيقة كل قبيح فينفر عنه ويجتنبه؛ كما يبين ذلك الإمام الصادق – عليه السلام - في الحديث المتقدم. وقد صرحت كثير من الآيات الكريمة أن الله عزوجل آتى أنبياءه هذه الحكمة العاصمة وهي الخير الكثير كما وصفها، فمثلاً قال عزوجل في الآية 81 من سورة آل عمران "وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ" إذن فالقرآن الكريم يصرح بوضوح بعصمة الأنبياء – عليهم السلام – باستعداد ذاتي يتصل في إخلاصهم لله عزوجل، وبتأييد إلهي يتمثل بتعريفهم بحقائق الأشياء فيرون قبح المعاصي فيتورعون منه إخلاصاً لله وذكرى للآخرة ويوم الحساب. وهذا هو المستفاد من محكمات الآيات القرآنية وعلى أساسها ينبغي أن تفهم الآيات المتشابهة نظير ما ورد في قصة يونس أو الرواية التي أشار إليها الأخ حسين الصالح، صاحب سؤال هذه الحلقة بشأن نبي الله موسى – عليه السلام –؛ فينبغي أن نفهم تلك الآيات المتشابهة على أساس إجتناب الأنبياء الذاتي للقبائح وعصمة الله التأييدية لهم في تعريفهم بمصاديق القبائح لكي يجتنبوها. وسنعرض بعون الله عزوجل لمصاديق إيضاحية في تطبيق هذه القاعدة في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) ولكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات ودمتم بألف خير. ما هي مصاديق نصرة الأنبياء السابقين لخاتمهم الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله -؟ - 84 2014-06-18 09:14:28 2014-06-18 09:14:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/11433 http://arabic.irib.ir/programs/item/11433 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته. أزكى تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم بفضل الله عزوجل في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا. وسؤال هذه الحلقة: ما هي مصاديق نصرة الأنبياء السابقين لخاتمهم الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله -؟ نتلمس الإجابة من إنارات النصوص الشريفة فتابعونا على بركة الله. أيها الإخوة والأخوات، ذكر الله تبارك وتعالى قضية أمره لأنبيائه السابقين بنصرة خاتمهم الأكرم – صلى الله عليه وآله – في الآية الكريمة الحادية والثمانين من سورة آل عمران... قال عزوجل: "وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ" وقد ذكر المفسرون ما جاء في طائفة من الأحاديث الشريفة وفي الآثار أيضاً أن من مصاديق هذه النصرة هو بشارة الأنبياء – عليهم السلام – بالنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – ودعوتهم للأجيال التي ستدرك مبعثه بالإيمان به ونصرته. وهذا المصداق قد تحدثنا عنه في حلقة سابقة من هذا البرنامج واتضح فيها من النصوص الشريفة أن يمثل رحمة الله عزوجل باتباع الأنبياء السابقين ممن يدركون بعثة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – ففيه هداية لهم إلى الإيمان بسيد الأنبياء ونصرته للفوز ببركاتهما. وكما هو واضح فإن هذا المصداق هو رحمة إلهية باتباع الديانات النبوية السابقة، فيما تحدثنا النصوص الشريفة عن مصداق آخر لآية الميثاق يعبر عن رحمة إلهية خاصة بالأنبياء السابقين – عليهم السلام – وهذا ما نتناوله بعد قليل فكونوا معنا.. روى العالم الجليل والمحدث الثقة علي بن إبراهيم في كتاب تفسيره مسنداً عن الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – حديثاً مهماً في تفسير آية الميثاق له مؤيدات كثيرة في الأحاديث الشريفة، وفيه يبين لنا مولانا الصادق مفهوم الآية الكريمة من خلال تفسيرها بآيتين آخرتين ترتبطان بها؛ هما آية ثانية في أخذ الميثاق من النبيين واردة في سورة الأحزاب والآية المعروفة بآية أخذ الميثاق من الخلق في عالم الذر؛ فالأولى هي السابعة من سورة الأحزاب وفيها يقول عزوجل؛ "وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً" ونستفيد من هذه الآية الكريمة أن الأمر الإلهي للأنبياء بنصرة خاتمهم المصطفى لا ينحصر بنصرته هو – صلى الله عليه وآله – وحده بل يشتمل غيره لأن هذا الميثاق مأخوذ منه – صلى الله عليه وآله – أيضاً. أما الآية الثانية فهي المعروفة بآية عالم الذر وهي رقم 172 من سورة الأعراف وفيها يقول الله جل جلاله: "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ" وقد استفاضت الأحاديث الشريفة بأن هذا الميثاق المأخوذ في عالم الذر من جميع الخلق إشتمل على الإيمان بربوبية الله عزوجل ونبوة خاتم الأنبياء وولاية أوصيائه الإثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين. وبعد هذا التوضيح للآيات المشار إليها في حديث مولانا الصادق – عليه السلام – ننقل لكم نص حديثه بعد قليل، فتابعونا مشكورين. قال – عليه السلام – "ما بعث الله نبياً من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع الدنيا وينصر أميرالمؤمنين – عليه السلام – وهو قوله عزوجل (لتؤمنن به) يعني برسول الله، و (لتنصرنه) يعني أميرالمؤنين عليه السلام. ثم قال لهم في الذر (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) أي عهدي، قالوا أقررنا، قال الله للملائكة إشهدوا وأنا معكم من الشاهدين" وهذا يعني أن أخذ الميثاق من الأنبياء أيضاً كان في عالم الذر أيضاً، ثم استدل الإمام الصادق – عليه السلام – بآية سورة الأحزاب المتقدمة على المقصود من النصرة، نصرة أميرالمؤمنين – عليه السلام – فقال: "وهذه مع الآية التي في سورة الأحزاب في قوله "وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح" والآية التي في سورة الأعراف، قوله عزوجل: "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم" قد كتبت هذه الثلاث آيات في ثلاث سور". وقد روى الشيخ المفيد في كتاب الخصائص عن أبي سعيد الخدري قال: رأيت رسول الله – صلى الله عليه وآله – وسمعته يقول: "يا علي ما بعث الله نبياً إلا ودعاه إلى ولايتك". أما كيف تتحقق نصرة الأنبياء عملياً لخاتمهم النبي الأكرم ووصيه المرتضى – عليهم السلام جميعاً –؟ فهذا ما يتحقق في عصر ظهور خاتم الأوصياء المحمديين، المهدي الموعود – عجل الله فرجه – وهذا ما يبينه الإمام الصادق – عليه السلام – في الحديث المروي في تفسير علي بن إبراهيم مستدلاً بآية نصر الرسل؛ أجاب – عليه السلام – عن سؤال أحد أصحابه عن قوله عزوجل في الآية 51 من سورة غافر: "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد" فقال – عليه السلام : "ذلك والله في الرجعة أما علمت أن أنبياءً كثيرون لم ينصروا في الدنيا وقتلوا والأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا في الدنيا؟ ذلك [أي تحقق وعد الله بنصرهم] في الرجعة". إذن مستمعينا الأكارم، نخلص من النصوص الشريفة المتقدمة أن من مصاديق نصرة الأنبياء السابقين لخاتمهم المصطفى – صلى الله عليه وآله – تتحقق في الرجعة التي هدتنا إليها كثير من الآيات الكريمة والأحاديث. أي عبر إحياء الله لهم – عليهم السلام – بعد ظهور مولانا المهدي الموعود – عجل الله فرجه – كما يحدث مع نزول عيسى بن مريم للصلاة خلف المهدي المحمدي كما نصت على ذلك صحاح الأحاديث الشريفة المروي من طرق جميع المذاهب الإسلامية. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم بألف خير. لماذا أمر الله تبارك وتعالى أنبياءه بالتبشير بالنبي الخاتم – صلى الله عليه وآله - ؟ - 83 2014-06-17 09:07:47 2014-06-17 09:07:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/11432 http://arabic.irib.ir/programs/item/11432 سلام من الله عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله. تحية مباركة طيبة نهديها لكم شاكرين في مستهل لقاء اليوم من هذا البرنامج العقائدي. والسؤال الذي نتناوله في هذا اللقاء هو: لماذا أمر الله تبارك وتعالى أنبياءه بالتبشير بالنبي الخاتم – صلى الله عليه وآله - ؟ نبحث معاً – أيها الأكارم – في نصوص الثقلين فتابعونا مشكورين. نجد في القرآن الكريم عدة آيات تبين أن أحد أهداف الأمر الإلهي للأنبياء بالبشارة بسيد الأنبياء – صلى الله عليه وآله – هو إتمام الحجة على أتباعهم وخاصة الأجيال اللاحقة منهم بلزوم إتباع النبي الأكرم عندما يبعثه الله لكي يتبعوا رسالته الخاتمة التي هي أكمل الأديان الإلهية، وإلى هذا المعنى يشير إليه القرآن الكريم في آيات عدة منها الآية 157 من سورة الأعراف حيث يقول عزوجل؛ "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" ونلاحظ في هذه الآية إشارة إلى أن الأنبياء السابقين – عليهم السلام – قد أخبروا أممهم بصفات النبي الخاتم، وقد نقل القرآن الكريم على لسان عيسى – عليه السلام – التصريح باسمه الشريف – صلى الله عليه وآله – كما جاء في الآية السادسة من سورة الصف؛ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ" أيها الإخوة والأخوات، وقد أخبرنا ورثة الأنبياء من أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – ببعض ما ذكرته الكتب النبوية من صفات النبي الخاتم – صلى الله عليه وآله – منها ما وراه الشيخ الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن مولانا الإمام باقر علوم النبيين – صلوات الله عليه – قال: "إن إسم النبي – عليه السلام – في صحف إبراهيم الماحي، وفي توراة موسى الحاد، وفي إنجيل عيسى أحمد، وفي الفرقان محمد". قال الراوي: فما تأويل الماحي؟ أجاب – عليه السلام – قائلاً: "ماحي صورة الأصنام وماحي الأوثان والأزلام وكل معبود دون الرحمان". فسئل: فما تأويل الحاد؟ قال الباقر – عليه السلام - : "يحاد – أي يعادي – من حاد الله ودينه قريباً كان أو بعيداً". ثم سئل: فما تأويل أحمد؟ أجاب – عليه السلام - : [معناه] حسن ثناء الله عليه في الكتب [يعني السماوية] بما حمد من أفعاله. ثم سئل – عليه السلام - : فما تأويل محمد؟ فقال – عليه السلام - : "إن الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه، وإن إسمه المكتوب على العرش محمد رسول الله". مستمعينا الأفاضل، ونجد في القرآن الكريم الآية المعروفة بآية الميثاق التي تصرح بأن الله عزوجل قد أخذ من جميع أنبيائه ميثاقاً بالإيمان بالرسول الخاتم بل ونصرته، قال عزوجل في الآية 81 من سورة آل عمران؛ "وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ" وقد ذكر المفسرون أن من مصاديق نصرة الأنبياء السابقين لخاتمهم المصطفى – صلى الله عليه وآله – هو البشارة به، قال العلامة الطبرسي في تفسير (مجمع البيان): (روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام وقتادة، أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا – صلى الله عليه وآله – أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته – أي صفاته – ويبشروهم به ويأمروهم بتصديقه،.. وقال الصادق – عليه السلام – تقديره [يعني منطوق آية الميثاق] هو: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به...". ثم قال العلامة الطبرسي: (أو أن [المعنى هو] أن الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوه على أممهم بتصديق محمد – صلى الله عليه وآله – إذا بعث ويأمروهم بنصره على أعدائه إن أدركوه وهذا هو المروي عن الإمام علي -عليه السلام-). أعزاءنا الأطائب، إذن خلاصة ما نستفيده من النصوص الشريفة المتقدمة هو أن الله عزوجل أمر أنبياءه السابقين – عليهم السلام – بالبشارة بالنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – رحمة منه عزوجل باتباع الأنبياء السابقين لكي يعينهم على الإيمان بالنبي الخاتم ونصرته – صلى الله عليه وآله – وبالتالي الفوز بالبركات العظيمة لهذا الإيمان والنجاة من عواقب الإنكار. وثمة معنى آخر لنصرة الأنبياء السابقين لخاتمهم المصطفى – صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين – تحدثت عنه أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – يرتبط بالرجعة وعصر ظهور المهدي الموعود عجل الله فرجه. وهذا ما نوكل الحديث عنه إلى حلقة مقبلة بإذن الله من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) تأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، نشكر لكم جميل المتابعة ودمتم بكل خير. هل أن لجميع الأنبياء مرتبة الإمامة التي جعلها الله لإبراهيم الخليل عليه السلام؟ - 81 2014-06-15 08:12:18 2014-06-15 08:12:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/11430 http://arabic.irib.ir/programs/item/11430 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته. أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا وفيه نتابع البحث في النصوص الشريفة عن أجوبة الأسئلة المرتبطة بأصل النبوة من أصولنا العقائدية. والسؤال الذي نتناوله في هذه الحلقة هو: هل أن لجميع الأنبياء مرتبة الإمامة التي جعلها الله لإبراهيم الخليل عليه السلام؟ الإجابة عن السؤال ننطلق فيها من الآية الكريمة التي أشارت إلى جعل إبراهيم الخليل إماماً.. فتابعونا على بركة الله. الآية الكريمة المشار إليها هي الآية رقم 124 من سورة البقرة، وفيها إشارة مهمة إلى أن جعل خليل الرحمان للناس إماماً كان في أواخر عمره الشريف، لأنه – عليه السلام – طلب من الله أن تكون الإمامة في ذريته أيضاً، ومن المعلوم أنه – عليه السلام – لم يرزق الذرية إلا هو شيخ كبير كما نص على ذلك القرآن ضمن حكايته لمجيء الملائكة لإنزال العذاب على قوم لوط – عليه السلام - . لنتدبر معاً في هذه الآية الكريمة، قال عزوجل: "وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" وعندما نرجع إلى الثقل الثاني نجد الأحاديث الشريفة تبين أن تأهل إبراهيم الخليل – عليه السلام – لمنصب الإمامة جاء بعد نجاحه في اختبارات عدة تأهل فيها لمراتب النبوة والرسالة والخلة والعبودية. روي في الكافي عن إمامنا الباقر – عليه السلام – قال: "إن الله اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً واتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً، واتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً، واتخذه خليلاً قبل أن يتخذه إماماً، فلما جمع له هذه الأشياء قال له: يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماماً، فمن عظمها – يعني مرتبة الإمامة – في عين إبراهيم – عليه السلام – قال: يا رب ومن ذريتي، قال: لا ينال عهدي الظالمين". وروي في كتاب بصائر الدرجات عن مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – تصريحاً بأن منزلة الإمامة أسمى مراتب الولاية لأولياء الله عزوجل حيث قال صلوات الله عليه: "ينكرون الإمام المفترض الطاعة ويجحدون به، والله ما في الأرض منزلة أعظم عند الله من مفترض الطاعة وقد كان إبراهيم دهراً ينزل ويعظمه فقال: "إني جاعلك للناس إماماً" فعرف إبراهيم ما فيها من الفضل قال "ومن ذريتي"". وفي حديث آخر مروي في بصائر الدرجات أيضاً يتحدث مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – عن طبقات الأنبياء، فيذكر حال أعلاهم مرتبة ثم يقول: "وهو إمام مثل أولي العزم، وقد كان إبراهيم نبياً وليس بإمام حتى قال الله "إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين" أي من عبد صنماً أو وثناً". ويستفاد من هذا الحديث أن الرسل أولي العزم كان لهم مقام الإمامة الإلهية، وليس كل النبيين، فهم – عليهم السلام – سادة النبيين. روي في الكافي عن إمامنا الصادق – عليه السلام – أنه قال: "سادة النبيين والمرسلين خمسة وهم أولو العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى؛ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء". أيها الإخوة والأخوات، ونلاحظ في الآية الرابعة والعشرين بعد المئة من سورة البقرة والتي إنطلقنا منها للإجابة عن سؤال هذه الحلقة، أن الله تبارك وتعالى جلت حكمته قد جعل خليله إبراهيم – عليه السلام – للناس إماماً بعد أن إبتلاه بكلمات وأوامر كان ذروتها أمره بذبح إبنه إسماعيل – عليه السلام – وهذا هو البلاء المبين كما وصفه القرآن الكريم في الآية 106 من سورة الصافات، أي أن الله عزوجل قد كافأه على عظيم تسليمه للأوامر الإلهية بأن جعله للناس إماماً، والتسليم في هذه المرتبة هو من أعلى صور العبودية الخالصة لله عزوجل. من هنا يتضح سمو مرتبة الإمامة الإلهية التي خص الله بها بعض أنبيائه وجعلها باقية في المعصومين من الذرية الإبراهيمية إلى يوم القيامة جارية في سيد الأنبياء والخلائق أجمعين والأئمة الإثني عشر من ذريته – صلى الله عليه وآله – يقول مولانا الإمام الرضا "عليه السلام) في بعض فقرات حديث طويل مروي في الكافي: (إن الإمامة أجل قدراً وأعظم شأناً وأعلا مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماماً باختيارهم؛ إن الإمامة خص الله عزوجل بها إبراهيم الخليل – عليه السلام – بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال: "إني جاعلك للناس إماماً " ... فلم تزل في ذريته حتى ورثّها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله.. فكانت له خالصة فقلدها – صلى الله عليه وآله – علياً (عليه السلام) بأمر الله على رسم ما فرض الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم العلم والإيمان..". وخلاصة الجواب على سؤال هذه الحلقة هو أن الإمامة الإلهية هي منصب جعله الله لسادة الأنبياء من الرسل أولي العزم وجعلها بعد إبراهيم الخليل في المعصومين من ذريته ثم في العترة المحمدية إلى يوم القيامة. وبهذه الخلاصة ننهي، أيها الأكارم، لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. ما هي الصفات التي تحلى بها الأنبياء –عليهم السلام فأختارهم الله عزوجل للنبوة؟ - 80 2014-06-14 08:29:52 2014-06-14 08:29:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/11402 http://arabic.irib.ir/programs/item/11402 بسم الله الرحمن الرحيم سلامٌ من الله عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة منه وبركات أزكى تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج العقائدي نتابع فيها إستنطاق النصوص الشريفة سعياً للحصول على إجوبة أسئلتنا العقائدية. وسؤال هذه الحلقة هو: ما هي الصفات التي تحلى بها الأنبياء –عليهم السلام فأختارهم الله عزوجل للنبوة؟ سؤال تشتمل إجابته على عظات تربوية مهمة، فنبحث معاً عن إجابته في ثقلي النجاة من الضلالة والفوز بالكرامة. نبدأ أعزاءنا بالثقل الأول فنجد فيه كثيراً من الآيات الشريفة التي تبين لنا أن صدق التوجه الى الله وتوحيده والإخلاص في عبادته هي من أهم صفات الذين أنعم عليهم بالنبوة، فمثلاً نقرأ في الآيقين 58 و59 من سورة مريم قوله تبارك وتعالى: "أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً{58} فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً{59}" فهم –عليهم السلام المحافظون على الصلوات والعبودية لله جل جلاله، وقد تحرروا من عبودية (الأنا) ولذلك عصموا من دعوة الناس لعبوديتهم وتركزت دعوتهم لجعل الناس عباداً مخلصين لله جل جلاله. قال الله عزوجل عزوجل في الآية 79 من سورة آل عمران "مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ". والعصمة مستمعينا الأفاضل هي من أهم صفات الأنبياء –عليهم السلام بحكم كونهم سفراء الله الى خلقه ومبلغي أحكامه لعباده، كما يشير لذلك مولانا الإمام الرضا –عليه السلام مبينا البرهان العقلي على ذلك، فقد روى عنه الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع قوله في الإجابة عن سؤال بشأن علة وجوب معرفة الرسل والإقرار بهم وطاعتهم. قال –عليه السلام : "لما لم يكن في خلقهم –يعني سائر الخلق وقواهم ما يكملوا به لمصالحهم وكان الصانع متعالياً عن أن يرى وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهراً، لم يكن بدٌ من رسول بينه وينهم معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه، ويوقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم" ومن صفات الأنبياء الأساسية الصبر في تحمل أعباء تبليغ الرسالات الإلهية وهداية العباد، والتوكل على الله في ذلك، كما تشير لذلك الآيتان 11 و12 من سورة ابراهيم: "قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ{11} وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ{12}" ومن صفات الذين إصطفاهم الله عزوجل للنبوة هو (الاحسان) وصنع المعروف وتحليهم بروح إتقان العمل، قال عزوجل في الآية 84 من سورة الأنعام: "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{84}" كما أن كمال العقل والحالة العقلائية في التعامل مع الأمور بعيداً عن الأهواء هما من الصفات الأساسية للذين إختارهم الله للنبوة كما يشير لذلك مولانا الإمام الكاظم –عليه السلام في الحديث المروي عنه في كتاب المحاسن أنه قال: "ما بعث الله نبياً قط إلا عاقلاً وبعض النبيين أرجح من بعض، وما إستخلف داود سليمان حتى إختبر عقله، وأستخلف داود سليمان وهو ابن ثلاثة عشر سنة". وفي ذيل هذا الحديث الشريف يشير إمامنا الكاظم –عليه السلام الى عدم تأثير العمر الطبيعي في كمال عقول الأنبياء عليهم السلام فهم قد من الله عليهم نتيجة إستعدادهم وكفاءاتهم بقدرات خاصة نظير ما يشير اليه النبي الأكرم –صلى الله عليه وآله في الحديث المروي عنه في كتاب بصائر الدرجات أنه قال: "انا معاشر الأنبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا ونرى من خلفنا كما نرى من بين أيدينا". وروي أيضاً في كتاب (المحاسن) عن مولانا الإمام جعفر الصادق –عليه السلام انه سئل: كيف علمت الرسل أنها رسل، فقال : "كشف عنهم الغطاء". وأخيراً نشير الى أن من صفات الأنبياء –عليهم السلام الإهتمام بالرزق الحلال الطيب وإجتناب الشبهات، بأدق أنواعها، روي في كتاب أمالي الطوسي أن رجلاً قال في حضور الإمام الصادق –عليه السلام: اللهم إني أسألك رزقاً طيباً. فقال –عليه السلام: "هذا قوت الأنبياء". ونصل الآن مستمعينا الأفاضل الى تلخيص المستفاد من النصوص الشريفة بأن من أهم صفات الأنبياء التي إصطفاهم بها للنبوة هي: كمال العقل والإخلاص لله والصبر في هداية عباده وتنفيذ أوامره وتبليغ رسالاته والتوكل عليه تبارك وتعالى. رزقنا الله وإياكم جميل التحلي بهذه الخصال الطيبة ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين –صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم أمين، نشكر لكم ايها الأكارم طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، دمتم بكل خير وفي أمان الله. من هم (الرسل أولوالعزم؟ ولماذا كل هذا التأكيد عليهم في النصوص الشريفة؟) - 79 2014-06-12 19:12:32 2014-06-12 19:12:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/11401 http://arabic.irib.ir/programs/item/11401 بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته نحييكم بأطيب تحية ونحن نلقيكم بفضل الله في حلقة أخرى من هذا البرنامج فأهلاً بكم أيها الأكارم نتناول اليوم سؤالاً عقائدياً أخر يرتبط بالأنبياء والمرسلين هو: من هم (الرسل أولوالعزم؟ ولماذا كل هذا التأكيد عليهم في النصوص الشريفة؟) نتلمس معاً الإجابة من مناري الهداية الإلهية القرآن الكريم وكلام أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجمعين. تابعونا على بركة الله. لا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل أن مصطلح (الرسل أولي العزم) هو مصطلح قرآني وقد إستخدمه القرآن الكريم مرة واحدة هي في الآية 35 من سورة (الأحقاف) حيث قال –تبارك وتعالى: "فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ" ويستفاد من هذه الآية الكريمة أن من إبرز خصوصيات هذه الطائفة من الأنبياء هو عظيم صبرهم في إبلاغ رسالات الله عزوجل حتى صاروا إسوة في ذلك للدعاة إلى الدين الالهي الحق. وهذا المعنى يشهد له أن تعبير (عزم الأمور) جاء في القرآن الكريم فقط فيما يرتبط بالتحلي بخلق الصبر، كقوله عزوجل في الآية 186 من سورة آل عمران: "وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ" وهذا المعنى مروي في التفاسير الروائية في مدرسة الثقلين، فقد جاء في تفسير علي بن ابراهيم من أعلام محدثي الإمامية في القرن الهجري الثالث قوله: في تفسير آية سورة الأحقاف. "ومعنى أولوا العزم أنهم سبقوا الأنبياء الى الإقرار بالله وأقروا بكل نبي كان قبلهم وبعدهم وعزموا على الصبر مع التكذيب لهم والأذى". ويستفاد من النصوص الشريفة أفضلية أولي العزم من الرسل على سائر الأنبياء وأن رسالاتهم شاملة لجميع الأمم، فقد روي في كتاب (كامل الزيارات) عن الإمام السجاد زين العابدين –عليه السلام قال: (من أحب أن يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان، فإن أرواح النبيين (عليهم السلام) يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم منهم خمسة أولو العزم من الرسل. قال الراوي: قلن: من هم أولوالعزم؟ قال –عليه السلام: نوحٌ وإبراهيم وموسى ومحمد (صلى الله عليهم). قال الراوي: قلنا له: ما معنى أولو العزم؟ قال –عليه السلام: بعثوا الى شرق الأرض وغربها، جنها وإنسها. مستمعينا الأفاضل، الأحاديث الشريفة التي تنص على أن أولي العزم هم الرسل الخمسة المذكورون في الحديث المتقدم كثيرة وفي بعضها إشارات الى أنهم أصحاب الشرائع الإلهية الرئيسة، فقد روي في كتاب (عيون أخبار الرضا) عن مولانا ثامن الأوصياء المحمديين –عليه السلام قال: "إنما سمي أولو العزم أولي العزم، لأنهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع، وذلك أن كل نبي كان بعد نوح –عليه السلام كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه، الى زمن ابراهيم الخليل، وكل نبي كان في أيام ابراهيم وبعده –عليه السلام كان على شريعة إبراهيم ومنهاجه وتابعاً لكتابه، الى زمن موسى، وكل نبي كان في زمن موسى وبعده –عليه السلام كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعاً لكتابه، الى أيام عيسى، وكل نبي كان في أيام عيسى وبعده –عليه السلام كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعاً لكتابه الى زمن نبينا محمد –صلى الله عليه وآله، فهؤلاء الخمسة أولوا العزم وهم أفضل الأنبياء والرسل عليهم السلام وشريعة محمد –صلى الله عليه وآله لا تنسخ الى يوم القيامة ولا نبي بعده الى يوم القيامة." أيها الأكارم، وثمة علة أخرى لتسمية الرسل الأربعة أصحاب الشرائع الكبرى السابقين لنبينا الأكرم –صلى الله عليه وآله، بأسم (أولي العزم) وهو كونهم سبقوا الأنبياء الى العهد الإلهي بنصرة خاتم الأنبياء وأوصيائه –عليه وعليهم السلام. وسيأتي مزيد من التوضيح لهذه العلة ضمن الحديث عن الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تتحدث عن موقف الأنبياء –عليهم السلام من الرسالة الخاتمة، ونكتفي هنا بنقل حديث واحدة روي في كتابي علل الشرائع وتفسير علي بن ابراهيم عن جابربن يزيد أنه سأل الإمام الباقر –عليه السلام عن قوله عزوجل " وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً"(سورة طه115) فقال –عليه السلام في الجواب: "عهد اليه في محمد –صلى الله عليه وآله والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزمٌ فيهم أنهم هكذا، وإنما سمي أولو العزم أولي العزم لانهم عهد إليهم في محمد –صلى الله عليه وآله والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والاقرار به". أيها الأخوة والأخوات، إذن نلخص الإجابة الإستفادة من النصوص الشريفة المتقدمه بأن الرسل أولي العزم هم أفضل الأنبياء وعددهم خمسة سمو بذلك لأنهم أصحاب الشرائع الكبرى وتميزوا بالصبر في إبلاغها والمسارعة للقبول بما عهد الله اليهم في مناصرة خاتم الأنبياء والأوصياء من بعده الى خاتمهم المهدي الموعود –صلوات الله عليهم أجمعين. والى هنا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين. ما الفرق بين النبي والرسول، وهل أن كل الأنبياء هم رسل الله، وهل كل الرسل هم أنبياؤه تبارك وتعالى؟ - 78 2014-06-02 08:21:42 2014-06-02 08:21:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/11400 http://arabic.irib.ir/programs/item/11400 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة الله. تحية مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج العقائدي؛ والسؤال الذي نتناوله فيه من الأسئلة التي تتردد في كثير من الأذهان فيما يرتبط بالأنبياء عليهم السلام. وهو: ما الفرق بين النبي والرسول، وهل أن كل الأنبياء هم رسل الله، وهل كل الرسل هم أنبياؤه تبارك وتعالى؟ نبحث معاً عن الإجابة الشافية في النصوص الشريفة فتابعونا على بركة الله. أيها الإخوة والأخوات، عندما نرجع إلى القرآن الكريم نجده يستخدم وصفي النبي والرسول على سفراء الله عزوجل لخلقه، ويصرح بأن بعضهم يجمع كلا الصفتين كقوله في الآية 51 من سورة مريم؛ "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً" وكقوله عزوجل في وصف النبي الكريم إسماعيل صادق الوعد في الآية 54 من السورة نفسها؛ "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً" كما نجد الآيات الكريمة تصرح بأن الله عزوجل بعث لكل أمة رسولاً ويبعث رسولاً في كل مجموعة من القرى التي تشكل أمة واحدة؛ قال تبارك وتعالى في الآية 36 من سورة النحل: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ" وقال تبارك وتعالى في الآية 59 من سورة القصص: "وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ" ولكنه عزوجل عندما يذكر القرية الواحدة التي تشكل جزءً من الأمة وليس أم القرى، يذكر المبعوث لها بصفة (النبي) أو (النذير). قال عزوجل في الآية 94 من سورة الأعراف؛ "وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ" وقال عزوجل في الآية 34 من سورة سبأ؛ "وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ" مستمعينا الأفاضل، والذي يمكن أن نستفيده من الآيات الكريمة المتقدمة أن دائرة عمل الرسول أوسع من دائرة عمل النبي، تشمل الأمة الواحدة التي تجمعها عدة من الخصائص وتشكل مجموعة من القرى. وهذا المعنى سيتضح أكثر عندما نتناول بإذن الله في حلقة مقبلة معنى وصف (الرسل، أولي العزم) ومن هم. إذن فهذا هو الفرق الأول بين الرسول والنبي المستفاد من القرآن الكريم والفرق الثاني المستفاد أيضاً من الآيات المتقدم أن الرسول يمكن أن يكون نبياً، وليس العكس، على الأقل حسب ظواهر الآيات الكريمة. وعندما نرجع إلى الثقل الثاني نجد عدة من الأحاديث الشريفة تبين فرقاً آخر بين الرسول والنبي. فنبدأ أولاً بما رواه الشيخ الكليني في الكافي عن زرارة بن أعين – رحمه الله – أنه سأل الإمام الباقر – عليه السلام – عن قول الله عزوجل "وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً" فقال: ما الرسول وما النبي؟ أجاب – عليه السلام – قائلاً: النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى المنام ويعاين الملك. وفي بصائر الدرجات روى الشيخ الصفار عن الإمام الباقر – عليه السلام – قال: "الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل قُبلاً فيراه ويكلمه.. أما النبي فإنه يرى في منامه على نحو ما رأى إبراهيم، ونحو ما كان رسول الله من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة..". وفي حديث أكثر تفصيلاً رواه الشيخ الصفار عن الإمامين الباقر والصادق – عليهما السلام – نجد الجواب الجامع للسؤال المتقدم، فقد جاء فيه قولهما: "الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبيٌ منبأٌ في نفسه لا يعدو غيرها – يعني هو مكلف بنفسه فقط – ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثلما كان إبراهيم على لوط". والمراد هنا قبل بعثة نبي الله لوط إلى قومه، ثم يذكر الحديث الطبقة الثالثة من الأنبياء فيقول: "ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك [يعني في منامه] وقد إلى طائفة قلوا أو كثروا.. ونبي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة [وهذا هو الرسول] وهو إمام مثل أولي العزم، وقد كان إبراهيم نبياً وليس بإمام حتى قال الله "إني جاعلك للناس إماماً"...". نقطة أخيرة نود الإشارة إليها هنا – أيها الأطائب – وهي أن التقسيم المتقدم لطبقات الأنبياء والمرسلين يعرفنا بسعة الرحمة الإلهية التي تتنوع طرقها وتشمل جميع الخلق. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. إلى لقائنا المقبل بإذن الله دمتم بألف خير. ما هو حال الأقوام البدائية التي لا زال يوجد نماذج لها في بعض المناطق النائية في أفريقيا وأميركا اللاتينية، هل بعث أنبياء لهذه الأقوام، ومن هم؟ - 77 2014-05-31 09:07:04 2014-05-31 09:07:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/11399 http://arabic.irib.ir/programs/item/11399 السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته.. أطيب تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج العقائدي وهذه الحلقة هي من مجموعة الحلقات التي نتناول فيها الأسئلة المرتبطة بالنبوة والأنبياء، على نبينا وآله وعليهم أفضل الصلاة والسلام. وسؤال حلقة اليوم هو: ما هو حال الأقوام البدائية التي لا زال يوجد نماذج لها في بعض المناطق النائية في أفريقيا وأميركا اللاتينية، هل بعث أنبياء لهذه الأقوام، ومن هم؟ نبحث عن الإجابة العقائدية لهذا السؤال من نصوص ثقلي الهداية فتابعونا على بركة الله. أيها الأكارم، نجد في القرآن الكريم عدة آيات تصرح بأن الله عزوجل لم يترك أي أمة دون أن يبعث لها نذيراً يعرفها ما فيه نجاتها، قال تبارك وتعالى في الآيات (24 إلى 26) من سورة فاطر؛ "إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ{24} وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ{25} ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ{26}" وعندما نرجع – مستمعينا الأفاضل – إلى الثقل الثاني نجد الأحاديث الشريفة تبين لنا مغزى هذه الآيات الكريمة ونظائرها فتشير إلى أن بوجود نذير في كل أمة تتم عليها الحجة الإلهية البالغة في وجوب إتباع الحق، فمثلاً روى الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتاب (علل الشرائع) أن رجلاً سأل الإمام الصادق – عليه السلام -: لأي شيء بعص الله الأنبياء والرسل إلى الناس؟ فأجاب – عليه السلام – قائلاً: "لئلا يكون للناس على الله حجة من بعد الرسل؛ ولئلا يقولوا: ما جاءنا بشير ولا نذير، ولتكون حجة الله عليهم، ألا تسمع الله عزوجل يقول حكاية عن خزنة جهنم وإحتجاجهم على أهل النار بالأنبياء والرسل "ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير". إذن، يتضح أن من لطف الله بعباده إرسال مبشرين ومنذرين إلى كل الأقوام والأمم، وغاية الأمر أن بعضهم معروف وبعض غير معروف يختص بالأمة والقوم الذين بعث إليهم، كما يشير لذلك قوله عزوجل في الآيات 163 إلى 165 من سورة النساء.. قال تبارك وتعالى؛ "إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً{163} وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً{164} رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً{165}" وتبين لنا أحاديث أهل بيت النبوة الخاتمة – عليهم السلام – أن بعض الأنبياء قد يكونوا مستخفين غير معروفين لغير أقوامهم ولكنهم يقومون بمهامهم النبوية بما يناسب إدراك أقوامهم، فقد روي في تفسير العياشي رضوان الله عليه، بسنده عن مولانا الإمام محمد الباقر – عليه السلام – قال: "كان ما بين نوح [وإبراهيم] من الأتقياء مستخفين، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما سمي من إستعلن من الأنبياء وهو قول الله عزوجل "ورسلاً لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما" يعني لم أسم إسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء". أعزاءنا، وفي الأحاديث الشريفة تصريحات بكثرة عدد الأنبياء وأوصيائهم، الأمر الذي يؤكد الجواب المتقدم المستفاد من الآيات الكريمة، فمثلاً روى المحدث الثقة الشيخ الصفار في كتاب بصائر الدرجات بسنده عن الإمام الباقر – عليه السلام – قال: "قال رسول الله – صلى الله عليه وآله – : إن أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم، وما من نبي مضى إلا وله وصي". ثم قال الباقر – عليه السلام -: "كان عدد جميع الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي، خمسة منهم أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله، وإن علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد، ورث علم الأوصياء وعلم من كان قبله، أما إن محمداً – صلى الله عليه وآله – ورث علم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين". وروى الشيخ الصدوق في كتابي الخصال والأمالي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال "خلق الله عزوجل مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، أنا أكرمهم على الله ولا فخر، وخلق الله عزوجل مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي فعلي أكرمهم على الله وأفضلهم". إذن، مستمعينا الأفاضل، يتضح أن الله عزوجل لم يترك قوماً من الأقوام البدائية من خلقه أو المتحضرة، إلا وبعث فيهم نذيراً من أنبيائه وأوصيائهم يهدونهم إلى طريق الحياة الكريمة، متماً بذلك الحجة عليهم جميعاً. وبهذه النتيجة ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. نحن كمسلمين ما هو موقفنا من الأنبياء السابقين؟ - 76 2014-05-26 08:59:04 2014-05-26 08:59:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/11396 http://arabic.irib.ir/programs/item/11396 سلام من الله عليكم أحبتنا ورحمة منه وبركات.. أطيب تحية وهي تحية السلام والإسلام نحييكم بها في مطلع لقاء جديد من برنامجكم العقائدي هذا. وسؤالنا في هذه الحلقة: نحن كمسلمين ما هو موقفنا من الأنبياء السابقين؟ نعرض هذا السؤال على مناري الهداية كتاب الله وأهل بيت النبوة المحمدية عليهم السلام.... تابعونا على بركة الله. نرجع أولاً إلى القرآن المجيد فنجد فيه أمراً إلهياً بالإيمان بما أنزل على الأنبياء جميعاً وما أوتو من ربهم والتسليم بذلك، فنقرأ في الآيات 83 إلى 85 من سورة آل عمران هذا الأمر مع الإنذار الإلهي من إتخاذ دين غير الإسلام بما يعنيه من التسليم لله عزوجل. قال تبارك وتعالى؛ "أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ{83} قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ{84} وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{85}" أيها الإخوة والأخوات، ويصرح القرآن الكريم بأن الإيمان بالرسل الإلهيين هو من صفات المؤمنين الصادقين إقتداءً بسيد الأنبياء والمرسلين الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – كما جاء في الآية 285 من سورة البقرة؛ "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ". كما أن الإيمان بالأنبياء السابقين – عليهم السلام – هو من صفات المتقين، فالله تبارك وتعالى يقول في مطلع سورة البقرة وهو يبين صفات المتقين وهم المفلحون فيقول مخاطباً حبيبه سيد الرسل، صلى الله عليه وآله؛ "والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5}" والذي نستفيده بوضوح من النصوص القرآنية المتقدمة أننا كمسلمين يجب علينا الإيمان بجميع الرسالات النبوية السابقة دون أن نفرق بين أحد من الأنبياء والرسل – عليهم السلام – في أصل النبوة والدعوة إلى التوحيد الخالص، بل تؤمن بأن ما جاؤوا به جميعاً هو التوحيد الخالص والإسلام لرب العالمين ومشيئة وشريعة أرحم الراحمين، وما يناقض ذلك مما في الكتب السماوية الموجودة حالياً هو تحريف أدخل عليها لم ينزل الله به سلطانا. مستمعينا الأفاضل، وعندما نرجع إلى ثقل الهداية الإلهية الثاني والقرآن الناطق، نجد فيه البيان الشافي للأساس التوحيدي لهذا الإيمان بجميع الأنبياء السابقين وتكريمهم، عليهم السلام. فمثلاً نقرأ في كتابي التوحيد وعلل الشرائع للشيخ الصدوق رحمه الله بياناً تفصيلياً من مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – لضرورة بعث الأنبياء الكرام وأنهم من صفوة خلق الله عزوجل. جاء في هذه الرواية أن زنديقاً سأل الإمام الصادق عن دليل الإيمان بالأنبياء والرسل، فأجابه – عليه السلام – قائلاً: "إنا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيماً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ولا يباشرهم ولا يباشروه ويحاجهم ويحاجوه، فثبت أن له سفراء في خلقه، يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم، وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم". وبعد أن يعرض مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – هذا البرهان العقلي على إثبات وجود الأنبياء والرسل – عليهم السلام – يبين صفاتهم الأساسية ومنزلتهم السامية عند الله عزوجل، وتأييد الله لهم بالمعجزات والدلائل على صحة نبوءاتهم. قال – عليه السلام -: "فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه.. وهم الأنبياء وصفوته من خلقه، حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، فلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته". أيها الأطائب، ونصل الآن إلى تلخيص الجواب على سؤال هذه الحلقة فما نستنتجه من النصوص الشريفة المتقدمة هو وجوب أن نؤمن بجميع الأنبياء السابقين ممن ثبتت نبوتهم بالبراهين والآيات. وأن نكرمهم جميعاً لكرامتهم على الله عزوجل وكونهم من صفوته والمؤدبين بحكمته، وأن نعتقد بأن ما جاؤوا به جميعاً هو دين الإسلام لله تبارك وتعالى والتوحيد الخالص. وأن ننزههم من كل ما يناقض الإسلام الحق والتوحيد الخالص مما نسبته إليهم تحريفات المضلين من أقوامهم وأممهم. وبهذا ننهي، أيها الأكارم، حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. تقبل الله جميل الإصغاء والمتابعة ودمتم في رعاية آمنين. ما معنى إخراج الأنبياء – عليهم السلام – لأقوامهم من الظلمات إلى النور؟ - 75 2014-05-25 08:46:23 2014-05-25 08:46:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/11395 http://arabic.irib.ir/programs/item/11395 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله... أزكى تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم بتوفيق الله عزوجل في حلقة جديدة من هذا البرنامج الذي نسعى فيه إلى معرفة العقائد الحقة من هدايات كتاب الله وأحاديث أهل بيت النبوة، عليهم السلام. وسؤالنا في هذا اللقاء هو: ما معنى إخراج الأنبياء – عليهم السلام – لأقوامهم من الظلمات إلى النور؟ نتلمس الإجابة معاً من النصوص الشريفة فتابعونا مشكورين. ننطلق في بحثنا عن جواب السؤال المتقدم من الآيات الرابعة إلى السادسة من سورة إبراهيم وفيها أن بيان الأنبياء عليهم السلام للحقائق لأقوامهم وتذكيرهم بنعم الله عزوجل وآيات قدرته، هما من مصاديق فتح أبواب إنتقالهم من الظلمات إلى النور. قال عزوجل؛ "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{4} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ{5} وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ{6}" وكانت هذه السورة المباركة قد إفتتحت بخطاب للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – فيه إشارة إلى أن الإخراج من الظلمات إلى النور مهمته التي تتحقق بواسطة ما في الكتاب الذي أنزله الله عليه من حقائق وبينات. قال تبارك وتعالى في الآية الأولى من سورة إبراهيم؛ "الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" وكما تلاحظون – مستمعينا الأفاضل – فإن في هذه الآية إشارة واضحة إلى أن النور المقصود هنا هو صراط العزيز الحميد أي الصراط المستقيم الذي يرى فيه الناس عزة لله فيخرجون بها من الذل ويرون نعمائه فيحمدونه وهو الحميد تبارك وتعالى. أيها الأطائب، ونجد في القرآن الكريم آيات عدة تصف الكتب السماوية الثلاث، أي القرآن والإنجيل والتوراة، بأنها نور أو ضياء فيها هدى ونور، وفي ذلك إشارة إلى أن معنى بعثة الأنبياء – عليهم السلام – لإخراج أقوامهم من الظلمات إلى النور هو إيصال الحقائق المعرفية النقية التي بها يخرجون من ظلمات الجهل والجهالة والضلالة إلى أنوار الهداية الحقة والسير على الصراط الإلهي المستقيم. وبذلك تتحقق لهم الحياة الحقيقية الطيبة كما يشير لذلك قوله عزمن قائل في الآية (122) من سورة الأنعام: "أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ". وعندما نرجع إلى نصوص ثقل الهداية الثاني أي أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – نجدها تصرح بكل وضوح أن النورالذي ينقل إليه الإنسان فيمشي به على الصراط المستقيم هو الإمام الحق المنصوب من الله تبارك وتعالى. فمثلاً جاء في تفسير مجمع البيان عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين آمن وأبي جهل الذي رفض الإيمان فبقي في ظلمات الجهالة والجاهلية. وإيمان عمار بن ياسر كان يعني إقتدائه بإمام زمانه وإمام العالمين الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – وهذا ما يصدق على الإقتداء أهل كل زمان بإمامهم؛ كما صرحت بذلك كثير من النصوص الشريفة. فمثلاً روي في كتاب الكافي وتفسير العياشي وغيرهما مسنداً عن الإمام الباقر – عليه السلام – أنه قال في تأويل الآية الكريمة المتقدمة من سورة الأنعام؛ قوله عزوجل " مَيْتاً" يعني لا يعرف شيئاً، وقوله [نوراً يمشي به في الناس] يعني إماماً يؤتم به، وقوله " كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ" يعني الذي لا يعرف الإمام. وفي تفسير علي بن إبراهيم قال في معنى قوله "مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ" أي جاهلاً عن الحق والولاية فهديناه إليها [وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس] قال: النور هو الولاية. وفي أصول الكافي عن مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – قال في حديث طويل: "فالحي المؤمن، والميت كافر وذلك قوله عزوجل "أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ" ". مستمعينا الأكارم، بقي أن نلخص الجواب الذي حصلنا عليه من النصوص الشريفة فيما يرتبط بسؤال هذا اللقاء وهو: إن معنى بعث الأنبياء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، هو إنقاذهم من ظلمات الجهالة والجاهلية بتبيين حقائق الإيمان الحق لهم وتذكيرهم بما تكتنزه الفطرة السليمة من حقائق معرفة الله ونعمائه لكي يسيروا على الصراط المستقيم بواسطة الإقتداء بالإمام الحق المنصوب من الله جل جلاله. وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم بكل خير وفي أمان الله. ما هو موقف الدعوات النبوية من الإستكبار وبالتالي ما الذي نستفيده في حياتنا المعاصرة من هذا الموقف النبوي؟ - 74 2014-05-24 09:00:10 2014-05-24 09:00:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/11393 http://arabic.irib.ir/programs/item/11393 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أهلاً بكم أيها الأكارم في حلقة اليوم من برنامجكم العقائدي هذا ولازلنا معكم نعرض على النصوص الشريفة المرتبطة بشأن النبوة والدعوات النبوية؛ كأحد أصول الدين الحق. وسؤالنا في هذه الحلقة هو: ما هو موقف الدعوات النبوية من الإستكبار وبالتالي ما الذي نستفيده في حياتنا المعاصرة من هذا الموقف النبوي. نبحث معاً عن الإجابة في نصوص مناري الهداية الإلهية، فتابعونا على بركة الله. نفتح المصحف الكريم فنجد كثيراً من الآيات الكريمة التي تصرح بأن الله عزوجل بعث الرسل لمواجهة المستكبرين والدفاع عن المستضعفين، ولذلك كان المستكبرون هم الواجهة الأولى في محاربة الدعوات النبوية. بل ويستفاد من الآيات الكريمة أن البراءة من الإستكبار هو الركن الثاني للتوحيد الخالص، فمثلاً نقرأ في الآية السادسة والثلاثين من سورة النحل المباركة قوله عزوجل: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ{36}" ويستفاد من الآيات الكريمة أن من أهم أهداف الدعوات النبوية هو تحرير الناس من أسر الطواغيت والمستكبرين لكي يفتحوا أمامهم آفاق الحياة الكريمة الطيبة؛ قال عزمن قائل في الآيتين 17 و 18 من سورة الزمر: "وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ{17} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ{18}" وتصرح الآيات الكريمة أن الله تبارك وتعالى بعث كليمه موسى – على نبينا وآله وعليه السلام – لتحرير بني إسرائيل من طغيان فرعون، فمثلاً قال تبارك وتعالى في الآيات الثالثة إلى السادسة من سورة القصص: "نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{3} إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ{4} وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ{5} وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ{6}" ويبين لنا مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – أن الله عزوجل أمر أنبياءه بالمزيد من التواضع لكي يكسروا شوكة التكبر في النفوس فيتعلم الناس منهم البراءة من المستكبرين؛ روي عنه – عليه السلام – في كتاب إرشاد القلوب أنه قال: "كان سليمان – عليه السلام – مع ما فيه من الملك يلبس الشعر، وإذا جنه الليل شد يديه إلى عنقه فلا يزال قائماً حتى يصبح باكياً وكان قوته من لفائف الخوص يعملها بيده، وإنما سأل الملك ليقهر ملوك الكفر". وفي خطبة غراء في نهج البلاغة، يحدثنا مولانا الإمام أميرالمؤمنين – عليه السلام – عن نماذج لمحاربة الأنبياء – عليهم السلام – للإستكبار بصورة عملية لكي ينقذوا عباد الله منه بجميع أشكاله. قال – عليه السلام: "لو رخص الله في الكبر لأحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه وأوليائه، ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر ورضي لهم التواضع، فألصقوا بالأرض خدودهم... وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين". وفي جانب من هذه الخطبة يشير أميرالمؤمنين – عليه السلام – إلى المكافحة العملية لروح الإستكبار في نفوس المستكبرين من خلال إظهار الأنبياء للتواضع والعزة في آن واحداً مستشهداً بما جرى مع فرعون. قال – عليه السلام -: "إن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم، ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون – صلى الله عليهما – على فرعون، وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصي، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه". ثم يتابع – عليه السلام – كلامه مشيراً إلى سعي فرعون لمواجهة تأثير موقفهما – عليهما السلام – على قومه "فقال – فرعون - : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما تمرون من حال الفقر والذل فهلا ألقي عليهما أساور من ذهب؟" ويخلص – صلوات الله عليه – إلى النتيجة العامة في بين هذه السيرة النبوية بقوله: "..ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنىً". مستمعينا الأطائب وخلاصة ما تقدم هي أن مجاهدة الإستكبار والبراءة منهم وتحرير نفس الإنسان منه وإنقاذ المجتمع من حكمه هو من أهم أركان الرسالات النبوية جميعاً. وبهذه الخلاصة ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. تقبل الله منكم حسن الإصغاء والمتابعة ودمتم في رعاية سالمين. ما هي أبعاد هدف الإصلاح في الرسالات النبوية؟ - 73 2014-05-21 09:28:13 2014-05-21 09:28:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/11392 http://arabic.irib.ir/programs/item/11392 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته. أطيب تحية نهديها لكم نلتقيكم في لقاء جديد من هذا البرنامج العقائدي، نتابع فيه عرض أسئلتنا بشأن أهداف الرسالات النبوية على النصوص الشريفة. وسؤال حلقة اليوم هو: ما هي أبعاد هدف الإصلاح في الرسالات النبوية؟ نبحث معاً عن الإجابة مستلهمين منها ما فيه التقرب إلى الله عزوجل بالعمل الإصلاحي الذي يرضاه، كونوا معنا. أيها الأطائب، عندما نرجع إلى القرآن الكريم نلاحظ أنه في كثير من آياته المتحدثة عن الدعوات النبوية، يركز على أن كثيراً من الأنبياء بعثوا لإصلاح أمراض معينة في أممهم؛ أخلاقية أو إجتماعية أو عقائدية، والمحور المشترك بين هذه الدعوات السعي لإصلاح هذه الأمم وهدايتها إلى الصراط المستقيم من خلال دعوتها إلى تقوى الله عزوجل في توحيده بالعبادة وإجتناب الشرك بجميع أقسامه، والتورع عن الظلم بمختلف مظاهره، والتطهر من كل الإنحرافات التي تسلبهم الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. سواء كانت تلك الإنحرافات أخلاقية، كما هو حال قوم لوط – عليه السلام – أو إقتصادية كما كان حال قوم شعيب عليه السلام، أو قضائية كما كان الحال في قوم داوود – عليه السلام – وغير ذلك وكلها تنافي العدل والإحسان الذين أمر بهما الله عزوجل كأساس للحياة الطيبة. والمعنى المتقدم نتلسمه بوضوح في عدة من الآيات الكريمة التي إستخدمت مشتقات مفردة (الإصلاح) فيما حكاه القرآن الكريم من مواعظ الأنبياء وخطاباتهم لقومهم. نلاحظ مثلاً – أعزاءنا المستمعين – جميل الربط بين عبادة الله عزوجل والإصلاح الإجتماعي والرأفة الإلهية لإزالة ما يهدد الخلق بفقدان الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، نلاحظ ذلك في الآيات 84 إلى 88 من سورة هود وهي تتحدث عن قصة نبي الله شعيب – عليه السلام -: قال عزّ من قائل: "وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ{84} وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ{85} بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ{86} قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ{87} قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ{88}" مستمعينا الأفاضل، وعندما نرجع إلى الثقل الثاني للهداية المحمدية نجد كثيراً من النصوص المبينة لإصالة عنصر الإصلاح في الدعوات النبوية، فمثلاً روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي عن مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – قال: "إن الله عزوجل أوحى إلى نبي من أنبيائه في مملكة جبار من الجبارين أن أئت هذا الجبار فقل له: إني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال وإنما إستعملتك لتكف عني أصوات المظلومين، فإني لم أدع ظلامتهم وإن كانوا كفاراً". وقد تجلت سيرة الإصلاح النبوية في عمل جميع أئمة العترة المحمدية، مشيرة إلى أن هدف الإصلاح هو عنصر أساسي في عمل الساعين لتحقيق أهداف رسالات الله تبارك وتعالى، فمثلاً نقرأ في نهج البلاغة، دعاء مولانا أميرالمؤمنين – عليه السلام – حيث يقول مشيراً إلى مجاهدته الناكثين والقاسطين والمارقين في حروب الجمل وصفين والنهروان. "اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا إلتماس شيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم إلى دينك ونظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك، اللهم إني أول من أناب وسمع وأجاب لم يسبقني إلا رسول الله – صلى الله عليه وآله – بالصلاة". وقد دعا الله عزوجل بمثل هذا الدعاء ولده الإمام الحسين – عليه السلام – في واقعة كربلاء وهو القائل في بيان هدف قيامه: "إنما خرجت طلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله – صلى الله عليه وآله – وأن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر". ولذلك – مستمعينا الأفاضل – كان طلب الإصلاح عنصراً أساسياً في عمل شيعة أهل بيت النبوة – عليهم السلام – كما يشير لذلك مولانا الكاظم – عليه السلام – في حديث مروي كسابقه في كتاب تحف العقول، أنه قال لأحد شيعته: "يا ابن بكير، إني لأقول لك قولاً كانت آبائي – عليهم السلام – تقوله: إن للحق أهلاً وللباطل أهلاً، فأهل الحق يجأرون إلى الله في إصلاح الأمة بنا، وأن يبعثنا الله رحمة للضعفاء والعامة، يا عبد الله! اولئك شيعتنا واولئك منا، واولئك حزبنا واولئك أهل ولايتنا". وفقنا الله وإياكم – أعزاءنا – لما يحبه ويرضاه من السعي بما إستطعنا للإصلاح ببركة التمسك وموالاة سادة المصلحين الإلهيين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم آمين، وبهذا الدعاء ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله منكم حسن الإصغاء والمتابعة ودمتم في رعايته سالمين. ما الهدف الأساس من بعثة الأنبياء؟ - 72 2014-05-20 11:08:33 2014-05-20 11:08:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/11391 http://arabic.irib.ir/programs/item/11391 سلام الله عليكم إخوة الإيمان.. تحية مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا سؤالنا فيه هو: ما الهدف الأساس من بعثة الأنبياء؟ ونعرض هذا السؤال بعد أن عرفنا في حلقة سابقة أن الله عزوجل ولرحمته بعباده بعث لهم الأنبياء لكي يهدوهم إلى الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. وسؤال هذه الحلقة هو من فروع العقيدة المتقدمة، ويرتبط بكيفية عمل الأنبياء – عليهم السلام – في تحقيق الحياة الطيبة المنشودة. نتلمس الإجابة عن هذا السؤال من ثقلي الهداية الربانية، الكتاب الإلهي وأهل بيت الرحمة – عليهم السلام – فتابعونا مشكورين. نقرأ أولاً - أيها الأكارم - الآية الخامسة والعشرين من سورة الحديد وفيها تصريح بأن إقامة العدل هو المحور الأساس للدعوات النبوية كافة. قال عزمن قائل: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ". ونتدبر معاً، أيها الأطائب، في الآية التسعين من سورة النحل فنجدها تصرح بأن العدل أول ما يأمر به الله عزوجل ولكنه عدل في أسمى مراتبه إذ يقرنه عزوجل بالإحسان وبأزكى القيم الأخلاقية. قال تبارك وتعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. أيها الأكارم ونذهب بكم إلى الثقل الثاني لنعرف من نصوصه الشريفة أبعاد هذه العقيدة القرآنية فتابعونا. قال العلامة الطبرسي في تفسير مجمع البيان: (وجاءت الرواية أن عثمان بن مظعون قال: كنت أسلمت إستحياءً من رسول الله لكثرة ما كان يعرض علي الإسلام، ولم يقر الإسلام في قلبي، فكنت ذات يوم عنده حال تأمله، فشخص بصره نحو السماء كأنه يستفهم شيئاً، فلما سرى عنه سألته عن حاله.. فقال – صلى الله عليه وآله -: بينا أنا أحدثك إذ رأيت جبرئيل في الهواء أتاني بهذه الآية "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ" قال عثمان بن مظعون: وقرأها – صلى الله عليه وآله – علي إلى آخرها فقر الإسلام في قلبي، وأتيت عمه أبا طالب فأخبرته، فقال: يا آل قريش اتبعوا محمداً ترشدوا، فإنه لا يأمركم إلا بمكارم الأخلاق. قال عثمان بن مظعون – رضوان الله عليه -: وأتيت الوليد بن المغيرة وقرأت عليه هذه الآية، فقال: إن كان محمد قاله، فنعم ما قال، وإن قاله ربه فنعم ما قال. مستمعينا الأفاضل، إن الذي نستفيده من الرواية المتقدمة أن الدعوة النبوية للعدل والإحسان ومكارم الأخلاق تستجيب في الواقع لنداء الفطرة بأقوى صورة ولذلك تنفذ إلى القلوب ويستقر بها الإسلام. ومن هنا لم يستطع إنكارها حتى أمثال الوليد بن المغيرة الذي غرق في الشرك، علماً منه بأن إتباع العدل والإحسان هو طريق الرشاد وكما قال أبو طالب سلام الله عليه. ونبقى مع نصوص الثقل الثاني وهي تبين لنا أبعاد هذه الدعوة النبوية، فنقرأ في تفسير علي بن إبراهيم أن رجلاً سأل الإمام الصادق – عليه السلام – عن آية "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ" وآية "أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ". فأجاب – عليه السلام – قائلاً: "نعم، ليس لله في عباده أمر إلا العدل والإحسان فالدعاء من الله عام والهدي خاص مثل قوله "يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" ولم يقل: ويهدي جميع من دعا إلى صراط مستقيم". ونفهم من هذا الحديث الشريف أن العدل والإحسان لا يتحقق إلا بعبادة الله عزوجل، وهذا هو الوجه الآخر للهدف المحور للرسالات النبوية، فإذا صدق العبد في الدعاء والتوجه إلى الله حقق في نفسه هدف الرسالات النبوية وطابت حياته بالعدل والإحسان. ونقرأ في كتاب الخصال للشيخ الصدوق أن رجلاً سأل الإمام زين العابدين – عليه السلام – فقال: أخبرني بجميع شرائع الدين؟ فأجاب – عليه السلام – قائلاً: "قول الحق والحكم بالعدل والوفاء بالعدل" فهذه جميع شرائع الدين. وفي الخصال أيضاً عن مولانا الباقر – عليه السلام – قال: في كتاب علي – عليه السلام – ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن: البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة. مستمعينا الأفاضل.. ونصل الآن إلى تلخيص النتيجة المستفادة من النصوص الشريفة في الإجابة عن سؤال هذه الحلقة وهي: إن الهدف المحوري لجميع الرسالات النبوية هو جعل الناس يعيشون على أساس العدل والإنصاف والإحسان ومكارم الأخلاق وذلك من خلال عبادة الله وإتباع أوامره، وهذا ما يحقق لهم الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. وفقنا الله وإياكم لذلك ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وشكراً لكم على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعايته سالمين. هل إن الإيمان بالله يستلزم بالنبوة مثلما إستلزم الإيمان بالمعاد؟ - 71 2014-05-19 10:51:24 2014-05-19 10:51:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/11390 http://arabic.irib.ir/programs/item/11390 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته. أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم هذا نعرض فيها معاً على مناري الهدى الإلهي، السؤال التالي: هل إن الإيمان بالله يستلزم بالنبوة مثلما إستلزم الإيمان بالمعاد؟ نبحث معاً عن الإجابة في النصوص الشريفة فتابعونا على بركة الله. نتدبر أولاً مستمعينا الأفاضل في الآيات الكريمة 162 إلى 165 من سورة النساء وفيها يجيبنا الله تبارك وتعالى على السؤال المتقدم بالإشارة إلى قضية إتمام الحجة الإلهية على العباد بإرسال الرسل؛ قال جل جلاله: "لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً{162} إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً{163} وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً{164} رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً{165}" وإلى جانب هذه الآيات الكريمة نتأمل معاً – مستمعينا الأفاضل – في الآيتين 133و134 من سورة (طه) وفيها إشارة إلى بطلان إحتجاج مشركي قريش على النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – واللطف بهم إذ بعث فيهم رسولاً تتم به الحجة الإلهية عليهم. قال تبارك وتعالى: "وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى{133} وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى{134}" وثمة إشارة قرآنية أخرى تبين لنا أن من رحمة الله عزوجل بعباده إرسال الأنبياء إليهم، نقرأ في الآيتين 46و47 من سورة القصص قوله عزوجل: "وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{46} وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{47}" وكما تلاحظون، مستمعينا الأفاضل، فإن الآيات الكريمة تربط بين الإيمان بالله عزوجل وبنجاة الخلق في اليوم الآخر وبين بعثة الأنبياء فما الذي نستنتجه من ذلك؟ أيها الإخوة والأخوات، إن الذي يتضح من التدبر في النصوص القرآنية المتقدمة أن الله العزيز القادر على كل شيء والحكيم الذي يضع كل شيء في مكانه المناسب والرحيم الذي يلطف بعباده ويوفر لهم جميع أسباب الهداية إلى ما ينجيهم من الذل والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة؛ هذا الرب الأكرم لا يمكن أن يترك عباده دون أن يبعث إليهم من يعلمهم ما به تحقق له الحياة السعيدة في الدارين كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. كما أن مثل هذا الرب لا يمكن أن يترك عباده سدىً دون منذر لهم يحذرهم من أن يوقعوا أنفسهم في المصائب بأيديهم، ويدعوهم إلى التفكر وتذكر ما أوعده الله في فطرتهم من حب الخيرات وإجتناب الموبقات ليكمل بذلك إيمانهم الفطري. وهذا ما يبينه مولانا أميرالمؤمنين – عليه السلام – في الخطبة الأولى من نهج البلاغة، حيث تحدث فيه عن علة بعث الرسل ودورهم في حياة الناس، مشيراً إلى الحقائق القرآنية المتقدمة، ومبيناً مصداق إكتمال الحجة البالغة على الخلق بإرسال الأنبياء إليهم. قال – عليه السلام -: "فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكروهم منسي نعمته ويحتجوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول ويروهم آيات القدرة.. ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة أو محجة قائمة" وروي في كتاب الكافي عن مولانا الإمام الكاظم – عليه السلام – قال: "إن لله حجتين ظاهرة وباطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام، وأما الباطنة فالعقول". أيها الأطائب، أما النتيجة التي نصل إليها من التأمل في النصوص الشريفة المتقدمة وغيرها فهي أن الإيمان برحمة الله وحكمته ولطفه بعباده يستلزم الإيمان بالنبوة بما تعنيه من إرساله – عزوجل – لمن يبلغون عباده رسالاته الهادية لهم إلى طريق النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة. فله الحمد والمجد من رب كريم رحيم تبارك وتعالى رب العالمين. وبهذا ينتهي لقاؤنا بكم أيها الأعزاء في حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران؛ لكم جزيل الشكر ودمتم في رعاية الله. هل عرّفنا ثقلا الهداية بعلامات ضعف الإيمان بالله ويوم الآخر؟ - 70 2014-05-18 09:22:58 2014-05-18 09:22:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/11389 http://arabic.irib.ir/programs/item/11389 سلام من الله عليكم إخوة الإيمان ورحمة منه وبركات. أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج. سؤالنا فيها هو: هل عرّفنا ثقلا الهداية بعلامات ضعف الإيمان بالله ويوم الآخر؟ سؤال مهم تعيننا معرفة الإجابة عنه على إجتناب ما فيه إضعاف الإيمان الصادق بالله والمعاد. فلنبحث إذن معاً عن الإجابة متوكلين على الله جلت قدرته، كونوا معنا. نبدأ أيها الأكارم بكتاب الله العزيز وكلمته الفصل، فنقرأ في الآية الأخيرة من سورة المجادلة ما يعرفنا بمفتاح الإجابة عن السؤال المتقدم. قال عزمن قائل: "لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" وإلى جانب هذه الآية الكريمة والجامعة لنتدبر معاً في الآيات 18 – 20 من سورة التوبة وقد نزلت تقارن بين صفات ضعاف الإيمان وأقوياء الإيمان وعلامات كل منهم. قال تبارك وتعالى؛ "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ{18} أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{19} الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ{20}" والآن نتساءل: ما هي الحقائق التي نستفيدها من هذه الآيات الكريمة في الإجابة عن سؤال هذه الحلقة؟ وقفة تأمل قصيرة نتابع بعدها البحث، فكونوا معنا مشكورين. أيها الأفاضل، الذي نستفيده من آية سورة المجادلة أن من علامة ضعف الإيمان بالله واليوم الآخر مواداة ومحبة من حاد الله وعاداه، مهما كان قريباً للإنسان المؤمن. وتأتي الأحاديث الشريفة لتبين لنا نماذج كأمثلة نستعين بها لمعرفة مصاديق (من حاد الله) ففي حديث طويل رواه العلامة الطبرسي رحمه الله في كتاب (الإحتجاج) عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال في جانب منه: "ألا إن أعداء علي هم أهل الشقاق والنفاق والحادون وهم العادون وإخوان الشياطين الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إن أولياءهم الذين ذكرهم الله في كتابه.. فقال "لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ "(سورة المجادلة 22)". ويعرفنا مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – بمصداق آخر لضعف الإيمان بالله واليوم الآخر المشار إليه في الآية الكريمة، هو تصديق أصحاب الآراء الفاسدة كالغلو في مقابل النصب الذي يشير إليه الحديث النبوي المتقدم. روى الشيخ الصدوق رحمه الله في كتاب الخصال مسنداً عن مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – قال: "أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه ويصدقه على قوله". أيها الإخوة والأخوات، أما الآن فنذهب إلى آيات سورة البراءة أو التوبة، التي تلوناها آنفاً، فنلاحظ أنها تشير بوضوح أن من علامات ضعف الإيمان بالله واليوم الآخر، التفاخر بالمظاهر حتى الدينية والغفلة عن جوهرها، حتى لو كانت أفعال من قبيل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، في مقابل من ظهرت فيه علامة صدق الإيمان بالله واليوم الآخر بإقامته الصلاة وإعماره الحقيقي لمساجد الله وجهاده في سبيله وعدم خشيته إلا منه جل جلاله. وهذه الحقيقة يزيدها وضوحاً ما روي في سبب نزول هذه الآيات الكريمة، والمستفاد من الروايات أنها نزلت مرتين، الأولى ما أشار إليها العلامة الطبرسي في تفسير مجمع البيان أنه: قيل أن علياً – عليه السلام – قال: يا عم ألا تهاجر، ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال العباس: ألست في أفضل من الهجرة، أعمر المسجد الحرام وأسقي حاج بيت الله؟ فنزلت هذه الآية لترد عذره. والمرة الثانية هي التي يتحدث عنها أميرالمؤمنين الإمام علي – عليه السلام – في الحديث المروي عنه في تفسير العياشي رحمه الله أنه قال: "كنت أنا والعباس وعثمان بن أبي شيبة في المسجد الحرام، فقال عثمان: أعطاني رسول الله الخزانة يعني مفاتيح الكعبة، وقال العباس: أعطاني رسول الله السقاية وهي زمزم ولم يعطك شيئاً يا علي.. فأنزل الله "أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ""(سورة التوبة19) ونتيجة البحث هي، مستمعينا الأفاضل أن علامة ضعف الإيمان بالله واليوم الآخر هي عدم البراءة من أعداء الله ومن حاده؛ هذا أولاً وثانياً التفاخر بالمظاهر حتى الدينية وعدم الإهتمام بجوهر الإيمان الصادق. جعلنا الله وإياكم من المتحلين بعلامات صدق الإيمان ببركة التمسك بولاية أمناء الرحمان محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين؛ اللهم آمين.. إنتهى لقاء اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله.