اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | نبض الحياة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb القدوة عند الشباب - 17 2017-02-22 12:04:25 2017-02-22 12:04:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/14542 http://arabic.irib.ir/programs/item/14542 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! کلّ المراحب بکم في لقاء أخری یشرّفنا أن یجمعنا بکم عبر جولة أخری بین قضایا الشباب من خلال برنامجکم نبض الحیاة آملین أن تمضوا معنا أوقاتاً ملؤها الفائدة والمتعة في هذه الحلقة التي سنخصّصها لبحث موضوع القدوة ومیل الشباب إلی الاقتداء بشخصیّة معیّنة یتخذونها لهم المثل الأعلی في حیاتهم ، ندعوکم للمتابعــــة ... أحبّتنا المستمعین ! لاشکّ في أن عهد الشباب یعدّ مرحلة بالغة الحساسیّة و ملیئة بالاضطراب في نفس الوقت ؛ لأن شخصیّة الإنسان تتکوّن في هذه المرحلة و تظهر علیها صفات متضادّة ؛ فمن جهة ، تزدهر براعم الحب والأمل و من جهة أخری فإن اللهیب المتّقد للشهوات والأفکار المختلفة یحیط بالشاب من کل جهة . وطاقة الشاب عجیبة للغایة وهي بحاجة إلی موجِّه ومراقب من أجل الحیلولة دون الطغیان والجموح ، وهي کالسیول الجارفة و المتفرّقة التي إن تمّت السیطرة علیها عبر السدود الکبیرة وجرت في اتجاه معیّن و مدروس ، فإنها ستضيء بلداً بأکمله و تشیع الخصب والرخاء في مناطق واسعة. وهکذا الحال بالنسبة إلی الطاقة الشبابیة فإن من شأنها أن تشیع النور والخصب والعطاء في مجتمعات بأکملها . وسوف یدور حدیثنا في هذه الحلقة حول القدوة لدی الشباب علماً أن الاقتداء هو عملیة اتباع أنموذج معیّن و ودلیل للعمل في السلوک . ورغم أن الاقتداء قائم في کل مراحل حیاة الإنسان ولکن هذا السلوک له دور أکبر في مرحلتي الطفولة والشباب . والاختلاف الوحید هو أن اتباع شخصیة ما في عهد الطفولة هو - في الغالب - لایصدر عن وعي بل یتم عبر التقلید ولکنه في عهد الشباب یکون عن وعي إلی حدّ ما ومتأثّراً بالأحاسیس والعواطف وقائماً علی مجموعة من الرؤی المستندة إلی القیم وإن کانت سطحیّة . وفي عهد الشباب الذي یمثّل أهم مراحل تکوین شخصیّة الأفراد ، یتمتّع نموّ الکمال الإنساني بسرعة أکبر . لأن الفرد یکون في هذه الفترة علی أعتاب الانخراط في المجتمع ویسعی دوماً لأن یؤسس شخصیته بشکل من الأشکال بحیث یحظی باهتمام أکبر وأسرع من قبل أبناء جلدته بل و سائر شرائح المجتمع و یتزیّن أکثر من الآخرین بالفضائل والصفات التي یهتم بها سائر الأفراد . والشاب یبحث عادة عن أسالیب وأدوات مؤثّرة من أجل تحقیق هذا الهدف ، ومن أهم الأمور للشاب في هذا المجال ، وجودُ القدوة والنموذج الذي اجتاز مراحل من الکمال بنجاح و أصبح یتمتّع بالمزید من القبول لدی الناس . مستمعینا الأکارم ! إن إرشاد الشریحة الشابة و توجیهها هما من أهم آثار القدوة . فهناک الکثیر من الأمور الواجبة والأعمال الضروریّة والمصیریة لا یمکن للشباب إدراکها بسهولة بسبب عدم تمتّعهم بالتجربة الکافیة والعلم الواسع ولکن وبمجرد أن یتعرّف الشاب علی القدوة المناسبة عن طریق مجموعة سلوکیّاته فإنه سیحدّد بسهولة أيّ الأعمال علیه إنجازها وفي ظل أیة ظروف وباستخدام أي أسلوب . وفي الحقیقة فإنّ دور القدوة في إرشاد الإنسان هو بمثابة النموذج في التعلیم و البوصلة في تعیین الطریق ، فالقدوة یعلّم الإنسان ما یجهله و یرشده إلی ما علیه فعله . وأفکار الشباب لا تنتظم ولا تتجانس إلا من خلال القدوة التي تمکّنه من تنظیم مواهبه وقدراته الذهنیة في إطار الأهداف والکمال الذي یبحث عنه و تحول دون هدر تلک المواهب والطاقات . ویتعلّم الشاب من خلال مشاهدة همّة الشخصیّة القدوة وسعیها وجهودها البنّاءة أن باستطاعته هو أیضاً أن یتجنّب الأعمال العبثیّة وغیر الهادفة وأن یبلغ حیاة قیّمة وسامیة عبر السعي والمثابرة الأکبر بدلاً من الانغماس في الحیاة الیومیّة ، وأن یکون شخصاً مفیداً ومؤثراً في مجتمعه فضلاً عن النجاح في الحیاة الفردیّة . والشاب یتشبّه في الأساس في الحیاة الاجتماعیة والتعامل مع الآخرین بالأشخاص الذین یبدون له جذّابین و یحملون الأفکار التي یمیل إلیها . وهذه الخصوصیّة مصدرها أمر فطري کامن في ذات الإنسان ویزدهر في عهد الشباب ؛ ذلک لأن التکوین الوجودي للإنسان هو بشکل بحیث یخضع دوماً للعوامل الخارجیة . وهذا التأثر أمر ذاتي وفطري یعود إلی أصل فطرة الإنسان وأساس وجوده و ما مِن إنسان إلّا ویتمتّع به . ولذلک ، فإننا لا یمکن أن نجد إنساناً ممتنعاً علی النفوذ بشکل کامل ولا یؤثّر فیه شيء ؛ لأن الإنسان مرتبط في کل الظروف بمجموعة من العوامل الخارجیّة التي تترک تأثیرها - شاء أم أبی - علی جسمه وروحه . ویبدأ اقتداء الإنسان من محیط الأسرة . ثم یستمر في المدرسة والمجتمع ویبلغ ذروته في مرحلة الشباب . وبناء علی ذلک ، فإن الشاب یبحث عن القدوة من الناحیة الفطریة وتعتبر هذه الخصوصیّة جزءاً من ذاته ولذلک فإنه في حالة بحث دائم عن أبطاله الذهنیین . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! ولکن القضیّة المهمة في هذا المجال هي الاختیار الواعي للقدوة ؛ بمعنی أنّ علی الشاب أن یختار قدوة في حیاته یکون اتباعها مدعاة لرفعته في الدنیا والآخرة ، لا أن تتسبّب في تعاسته . وقد التفت الإسلام إلی هذا المطلب الفطري للشباب و قدّم لهم النماذج والقدوات الصالحة کي یتشبّهوا بهم في فکرهم وسلوکهم . وقد ذکر القرآن الکریم هذا النوع من القدوة بتعبیر الأسوة الحسنة أي القدوة الصالحة والمناسبة في کل شؤون الحیاة سواء الفردیة أم الاجتماعیة . ویصف الله تعالی شخصیّة النبي الأعظم (ص) بأنها أسوة حسنة حیث یقول الآیة 21 من سورة الأحزاب : " لقد کان لکم في رسول الله أسوة حسنة لمن کان یرجو الله والیوم الآخر وذکر الله کثیراً . والاقتداء بسیرة النبي (ص) وسلوکه یقرّب الشباب من الله و یبعدهم عن أي نوع من الانحراف الفکري والأخلاقي . وقد تحدّث الإمام علي (ع) حول الاقتداء بالنبي (ص) في نهج البلاغة ودعا الشباب إلی الاقتداء به قائلاً : "وَ اقتَدوُا بِهُدَی نَبِیِّکُم! فَاِنَّهُ اَفضَلُ الهُدَی وَ استَنّوُا بِسُنَّتِهِ فَاِنَّهَا اَهدَی السُّنَنِ . ویقول علیه السلام في موضع آخر : " وَلَقَدْ کَانَ فِی رَسُولِ اللهِ صلى الله علیه وآله کَافٍ لَکَ فِی الاْسْوَةِ وَدَلِیلٌ لَکَ عَلَى ذَمِّ الدُّنْیَا وَعَیْبِهَا، وَکَثْرَةِ مَخَازِیهَا وَمَسَاوِیهَا . لقد کانت شخصیّة رسول الله (ص) قدوة حیّة دوماً وخالدة للبشر طیلة التاریخ . وهي ماتزال حیّة حتی الیوم باعتبارها أسوة حسنة و أنموذجاً خالداً تجاوز الأطر الزمانیّة والمکانیّة . فشخصیته لم ولن تقتصر علی زمن خاص ، بل هي حقیقة حیّة دائماً وخالدة تتبلور لکل جیل وتنسجم مع حقائق حیاتهم . وسیرة النبي الأعظم (ص) تفتح الطریق أمام الباحثین عن الحق والحقیقة في کل شؤون الحیاة الفردیة والاجتماعیّة . ووجوده (ص) یشبه المحیط اللامتناهي المفعم بالفضائل الإنسانیّة و علی کل شخص أن یتزوّد من الینبوع الدفّاق للکمالات الإلهیة کلّ حسب استعداده وقدرته . إن تقدیم القدوة له أهمیة من نوع خاص في تعلیم الجیل الشاب وتربیته وهو ممّا یؤکّد علیه خبراء شؤون التعلیم والتربیة . ولذلک فإن علی المعلّمین والمربّین أن یتعرّفوا علی القدوات المناسبة علی أساس التعالیم الدینیة والإسلامیة و یقدّموها إلی الیافعین والشباب ؛ وهي قدوات معروفة وردت الإشارة إلیها في القرآن والأحادیث الإسلامیّة . وبالنظر إلی الهجوم المتزاید للثقافة الغربیة وتقدیم النماذج غیر الأخلاقیة المختلفة ، فإن من الواجب أن یتم التعریف الجیل الشاب بأفضل النماذج في الحیاة من وجهة نظر القرآن والإسلام کي یکون بمقدورهم أن یختاروا مساراً صحیحاً في حیاتهم في نفس الوقت الذي یشبعون فیه غریزتهم الباحثة عن القدوة . مستمعینا الأطایب ! علی أمل أن نجدّد اللقاء بکم في حلقة أخری من برنامجکم نبض الحیاة نناقش فیها قضیّة أخری من قضایا الشباب ، نستودعکم العلي القدیر ، شاکرین لکم طیب متابعتکم لنا . الشباب والمستقبل – ق2 - 16 2017-02-13 11:49:31 2017-02-13 11:49:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/14506 http://arabic.irib.ir/programs/item/14506 أحبّتنا المستمعین الأفاضل في کلّ مکان ! تحایانا القلبیّة نبعثها لحضراتکم في هذه الجولة الجدیدة في عالم الشباب وقضایاه عبر برنامجکم نبض الحیاة والتي سنستکمل فیها حدیثنا حول بناء المستقبل ودوره في حیاة الشباب علی ضوء النظرة الإسلامیّة ، رافقونا ... مستمعینا الأکارم ! عهد الشباب هوالعهد الذهبي في حیاة الإنسان ؛ لأن الطاقة والقدرة في هذه المرحلة من الحیاة لا یمکن مقارنتهما مع المراحل الأخری ، فالشاب یبلغ في هذه المرحلة ذروة قوّته الجسمیة والنفسیة . والإبداع الفکري ، والقدرة علی التحلیل ، وحل القضایا ، وتقدیم الحلول المؤثّرة وما إلی ذلک یبلغ کلّه قمّة ازدهاره في الشباب وتبقی آثارها مع الإنسان حتی نهایة عمره . وعدم الالتفات إلی قیمة الشباب و مرور العمر ، یستتبع الکثیر من الآثار البالغة الضرر والتي لا یمکن تلافیها . مستمعینا الأعزّة ! تحدّثنا في حلقة البرنامج المنصرمة عن ضرورة الرؤیة المستقبلیة واهتمام الشباب بقضایا المستقبل . ومن المصادیق البارزة للرؤیة المستقبلیة سعيُ الشاب من أجل العثور علی العمل والمهنة المناسبة ؛ لأن الشاب یصل إلی هدفه عبر الفکر و الجهد و العمل ومفتاح نجاحه العملُ والسعي . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیة حول أهمیة عمل الشباب : إن نشاط الشاب ومعنویاته تکمن في العمل ؛ فالشاب علیه أن یمتلک القدرة علی العمل . والشاب الذي یعمل ، یکون داخله ومعنویاته مفعمة بالبهجة والحیویة ؛ کما أنه یکون في نفس الوقت کالنخلة المثمرة التي ینتفع الآخرون من ثمارها الحلوة ؛ بمعنی أنه یجمع بین الحیویة في ذاته وبین تقدیم الفائدة للآخرین . وحینما لایکون بمقدور الشاب أن یحصل علی العمل اللازم ، ستقل حیویته هو نفسه أو تزول کما أن الآخرین سوف لا ینتفعون من ثمار وجوده . وقد أظهرت الدراسات أن العمل المصحوب بالرغبة والاهتمام ، یستتبع الثقة بالنفس و الاطمئنان النفسي . ویذکّر العالم النفسي موریس روزِنبرغ (Maurice Rosenberg) أن من أهم العوامل المصیریة في نمو الثقة بالنفس في شخصیة الحَدَث والشاب ، مدی تعامله مع الآخرین والمحیط الاجتماعي ومدی تمتعه بالشعبیّة . والحدث أو الشاب الذي لدیه عمل ومهنة ، یرحّب به المجتمع أکثر و یمتلک ثقة عالیة بالنفس . وفي الحقیقة فإنه یکتسب الهویة والمعنی من خلال العمل والسعي ویجب توجیه قوة الشاب في هذا العهد وقدراته نحو ذلک الاتجاه ؛ وقد دعا نبیّنا الأعظم (ص) کلّنا إلی العمل ، في نفس الوقت الذي أکّد فیه علی نوع العمل قائلاً : " اعملوا فكلّ ميسّر لما خُلِق له . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! إن حاجة الشاب إلی العمل ، هي حاجة ضروریة دون شک و قد کانت قائمة دوماً إلی جانب الحاجات الأخری مثل الزواج والدراسة والسکن . و العمل هو عامل یؤثر بشکل صریح علی الحیاة و مستوی الرفاهیّة العامة و رضا الأفراد عن الحیاة . ولذلک فإن توفیر فرص العمل سیکون أمراً في غایة الأهمیّة . وتعتبر مزاولة العمل والمهنة باعتبارهما مصدراً للدخل ، و البطالة أو عدم امتلاک العمل بمنزلة الحرمان من الدخل . والمجتمع الذي لم یتمّ فیه إصلاح موضوع العمل بشکل صحیح ، لاتلبث الأزمات أن تنمو فیه و تتجسّد مظاهر الفساد الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي المدمّرة . ولذلک فإن العمل ضروري لسلامة المجتمع و الحیاة المثالیّة فضلاً عن بُعده الاقتصادي وإیجاده للدخل . والعمل یتمتّع بأهمیة مضاعفة بالنسبة إلی الشباب فهو له آثار تربویّة ونفسیّة واجتماعیة وروحیة ، فضلاً عن تأمینه للاحتیاجات الاقتصادیّة . ویعتبر علماء الاجتماع مزاولة العمل و الانشغال به والجهد المفید والبنّاء من العوامل الأساسیّة في صحّة النفس وسلامة الروح . والبطالة أو القیام بالعمل غیر المفید هو من المشاکل الأساسیة للشباب في الحیاة الفردیة والاجتماعیة ومن عوامل الاضطراب والکآبة . والبطالة لا تضرّ بالفرد والمجتمع من الناحیة الاقتصادیة فحسب ، بل إن ضررها وخطرها الأکبر یعدّان من الأضرار الروحیة والسلوکیة أیضاً ؛ لأن البطالة تحط من شأن الإنسان وشخصیته الحقیقیّة وتبعده عن الوقار والثقة بالنفس التي تحصل علی إثر العمل والسعي ، فالعمل یمنح الإنسان الشخصیة والعزّة والمروءة بل إنه یصونه من الآفات والانحرافات . یقول الإمام الکاظم علیه السلام حول الآثار التربویة والنفسیة للعمل : "الْیَأسُ مِمّا فی اَیْدِی النّاسِ عِزُّ الْمُؤْمِنِ فی دینِه وَمُرُوَّتُهُ فی نَفْسِهِ وَشَرَفُهُ فی دُنْیاهُ وَعَظَمَتُهُ فی اَعْیُنِ النّاسِ وَجَلالَتُهُ فی عَشیرَتِهِ وَمهابَتُهُ عِنْدَ عِیالِهِ وَهُوَ اَغْنَی النّاسِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَعِنْدَ جَمیعِ النّاسِ . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! ولمزاولة العمل والانشغال بمهنة مناسبة آثار مهمّة أخری . ویری الشهید المطهّري أن العمل یؤدّي إلی ترکیز قوّة الخیال والسیطرة علیها ؛ بمعنی أننا إن لم نشغل أنفسنا بعمل ما ، فإنه سیشغلنا هو نفسه . کما یعتبر عاملَ الحیلولة دون ارتکاب الذنب . و کان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) اذا نظر الی أحد فأعجبه فقال هل له حرفة فإن قالوا لا قال سقط من عینی قیل و کیف ذاک یا رسول الله قال لأن المؤمن اذا لم یکن له حرفة، یعیش بدینه . والشاب الذي یعتمد بشکل کامل علی أسرته من الناحیة الاقتصادیة ثم یحقق الاستقلال المالي بعد العمل ، فإن حلاوة استلامه لأول أجر له لا یمکن أن ینساها ؛ لأنه نجح في أن یری نتیجة سعیه وجهده . فالشعور بالاستقلال هو من الحاجات المهمة التي یمکن للشاب إشباعها من خلال العمل . والحاجة النفسیة الأخری التي تبلغ ذروتها في هذه المرحلة من الحیاة ، هي اکتساب الهویّة أو البحث عن الهویّة . فالشاب الذي یجتاز أکثر مراحل حیاته حسّاسیة ودقّة ، یبحث دوماً عن هویته في هذه المرحلة بضمیره الباحث عن الحقیقة . فهو یرید أن یضفي المعنی علی نفسه ، وأن یؤسس لنظام وسلوک نفسي جدید و أن یُعرَف في المجتمع وأسرته علی ضوئه . والعمل یعین الشاب علی أن یضفي الهویة علی نفسه ، وینقذه من الوقوف عند مفترق الطرق و من الحیرة بالتالي . أحبّتنا المستمعین ! کلّ شکرنا وتقدیرنا نقدّمه لکم علی حسن متابعتکم لنا في هذه الحلقة من برنامج نبض الحیاة وحتی نلتقیکم عند موضوع آخر من المواضیع التي تهمّ الشباب ، نودّعکم متمنّین لکم أطیب الأوقات . " الشباب والمســــتقبــل – ق1 - 15 2017-02-05 11:14:36 2017-02-05 11:14:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/14476 http://arabic.irib.ir/programs/item/14476 مستمعینا الأفاضل ! سلام من الله علیکم ورحمته وبرکاته ، نحن معکم عبر برنامج نبض الحیاة وحدیثنا یدور حول ضرورة أن یتسلّح الشباب بالرؤیة المستقبلیّة والاهتمام بالمستقبل ، راجین منکم أن ترافقونا .... أحبّتنا المستمعین ! تعدّ الرؤیة المستقبلیّة من الخصوصیّات الإیجابیة والقیّمة التي تضفي علی حیاة الإنسان الجانب العقلاني والهادف و ترسم أمامه أفق المستقبل کي یحصل علی القدرة اللازمة للتخطیط من أجل بلوغ الأهداف السامیة . و استشراف المستقبل یعني التطلّع إلی الضیاء ؛ التطلّع الذي یکمن فیه الأمل والحرکة والسعي . ویعتبر علماء النفس الرؤیة المستقبلیّة صفة حسنة أو خصوصیة إیجابیّة في الإنسان . ویعدّ البروفیسور مارتین سیلیغمان والدکتور کریستیفور بیترسون من علماء النفس الذین تحدّثوا عن الرؤیة المستقبلیّة أکثر من الآخرین ؛ حیث یقولان في کتاب ألّفاه حول الصفات الإیجابیّة في الناس: یهتم الأشخاص ذوو الرؤیة المستقبلیّة بشکل مدروس و ببعد نظر في عواقب قراراتهم وأعمالهم ، وهم یقاومون أهواءهم وقراراتهم الآنیة والمتسرّعة الأخری بشکل ناجح ، و ینتهجون في حیاتهم المرونة والاعتدال ویسعون لأن یقیموا نوعاً من التوازن والتعادل بین رغباتهم وأمانیهم وما یعود علیهم في النهایة . وبإمکان الشاب أن یراجع ماضي الآخرین من خلال نظرته المستقبلیّة و یستلهم التجارب والعبر من انتصارات الآخرین وهزائمهم و أن یستغلّ فکره و یسیطر علی الآفاق البعیدة . ولا شک في أن قوّة العقل والإرادة کلّما کانت أقوی لدی الشاب ، فإن رؤیته المستقبلیة ستزداد وسیکون تخطیطه للمستقب أکثر دقّة . وفي الحقیقة فإنّ الاهتمام بالمستقبل یخلق الدافع في الشاب و یضخ لدیه العزم علی أن یتحمّل المشاکل و یوطّن نفسه علی المصاعب . مستمعینا الأعزّة ! إنّ الالتفات إلی ما یحتمل وقوعُه في المستقبل یؤدّي إلی أن یعدّ الإنسانُ نفسه لمواجهة الظروف الجدیدة و المصاعب أمامه . وفي المقابل فإنّ الشاب الذي لا یولي أیّة أهمیّة للمستقبل أو یمضي في طریقه دون الالتفات إلیه ، سیخسر نفسه عند مواجهته لأولی المشاکل و یصیبه الاضطراب و یفقد السیطرة علی الأمور . ومن الآثار القیّمة للاهتمام بالمستقبل ، تحدیدُ الطریق الصحیح في القرارات الهامّة و أحداث الحیاة . والشاب بحاجة إلی اتخاذ القرار في الکثیر من مراحل حیاته . فإنْ أولی الأهمیّة للمستقبل ، فإن بإمکانه من خلال الرؤیة العمیقة أن یحیط علماً بالجوانب المختلفة من ظاهرة ما لیتعامل مع الأمور بمزید من الدقة ذلک لأنه سیأخذ في هذه الحالة المستقبلَ بنظر الاعتبار . ویؤکد الإمام الصادق علیه السلام في هذا المجال علی أن التفکّر في عواقب الأمور یعین العقل علی تبیّن الأمور والتبصّر فیها . والشاب الذي یحمل الرؤیة المستقبلیّة ، یسعی دون هوادة کي یحمل - مستغلاً مرحلة شبابه - زاداً قیّماً ونفیساً لازدهار حیاته في المستقبل . والشباب الذین یأخذون المستقبل بنظر الاعتبار ، یمضون دوماً في طرق حیاتهم نحو تحقیق الأهداف و البرامج التي عیّنوها سلفاً . ومثل هؤلاء الأشخاص یشبهون إلی حدّ کبیر الجبل الذي لا یمکن لأي عاصفة زعزعته ، علی عکس الشباب الذین لاتتجاوزهم نظرتهم الحاضرَ ولا یحملون أي مخطّط لغدهم . ومن البدیهي أنّ احتمال الانزلاق والابتعاد عن الهدف ، قائم بالنسبة إلی مثل هؤلاء الأشخاص . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! والشریحة الشابّة تتمتع بالاستعداد الجماعي بسبب تمیّزها بخصوصیات مثل الحماس والنشاط والسلامة والعلم والمعرفة حیث یلعب ذلک دوراً حاسماً ومصیریاً في کلّ المجتمعات ، ولذلک فإن اهتمام المسؤولین والسیاسیین في کل بلد بموضوع الشباب یحظی بأهمیّة فائقة ، لأن الشاب یمثّل ثروة البلد و حاضر شعب بأکمله حیث یجب أن یولَی اهتمام خاص به في عملیات التخطیط المختلفة والسیاسات الثقافیة والاجتماعیة والاقتصادیة وأن تخصّص مکانة متمیّزة له . وعلی الحکومات أن توظّف جهودها من أجل الاستغلال المناسب والصحیح لذکاء الشباب وقدراتهم في المجالات المختلفة لبناء البلاد وإدارتها کي تستطیع من خلال ذلک أن توجّه حماس الشباب واندفاعهم وقدراتهم باتجاه إشباع حاجات المجتمع وتأمین الرفاهیة والمستقبل الزاهر له . یقول سماحة قائد الثورة ( حفظه الله ورعاه ) في بیان أهمیة الالتفات إلی مستقبل الشباب : إن الطلّاب الجامعیین وطلبة المدارس الذین یمثّلون الشباب الفاعلین والناشطین في ساحة العلم والمعرفة والوعي والذین یعدّون أنفسهم لمستقبل إدارة البلد ضمن الشرائح المختلفة ، یمثّلون في الحقیقة آمال الشعب والمجتمع في المستقبل . أي إن هذا البلد وهذا الشعب وهذا النظام بحاجة إلی هؤلاء الشباب لمستقبله . وعلی هذا فإن من العناصر الرئیسة لعزّة کل بلد وتأمین مستقبل أي بلد ، الشبابَ المنشغلین بالدراسة الیوم . وکلّما کانت دراستهم و نتاجُهم وتربیتهم الفکریة والأخلاقیة والدینیة أفضل ، فإن مستقبل البلد سیتمّ تأمینه بشکل أفضل من جمیع المناحي ؛ فضلاً عن أن بإمکان الطلبة في کل مرحلة زمنیة أن یؤدوا دورهم بما تقتضیه تلک المرحلة وحسب حاجات البلد في تلک المرحلة . یقول أحد الناشطین في مجال الریاضة : تعتبر مسابقات الماراثون من مسابقات ألعاب الساحة والمیدان . وعلی العدّاء في هذه المسابقة أن یجتاز مسافة تبلغ 42،195 کیلومتراً . ومن أجل تحقق ذلک علی الشخص العدّاء أن ینظّم سرعة جریه طیلة هذه المسافة بدقة بعد أن یأخذ خط النهایة بنظر الاعتبار . وهکذا الحال بالنسبة إلینا فإن علینا أن نضحّي الیوم من أجل غد أفضل . علینا أن ننبذ النظرة السطحیة جانباً وأن لا نخسر المصالح طویلة الأمد من أجل المصالح الآنیة جهلاً منّا وغفلة . لأن الحیاة لا تتلخّص في یوم واحد . فعلینا أن نفترض دوماً أننا قد نکون في عداد قادة الغد وأبطاله ، لأننا إن لم نفعل فسوف نکون في ساحة الحیاة مجرّد أشخاص عادیین بدلاً من أن نؤدّي الدور الأوّل . وبناء علی ذلک فإن علینا أن نتذکّر دائماً أن الشجرة مهما کانت ضخمة فإنها تبدأ في النهایة من البذرة وأن أطول الأسفار تبدأ من الخطوة الأولی . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! نودّعکم برجاء تجدید اللقاء بکم إن شاء الله في جولتنا القادمة في عالم الشباب من خلال طرح قضایاه و مناقشتها عبر برنامجکم نبض الحیاة ، تقبّلوا منّا فائق الشکر والتقدیر علی طیب متابعتکم وانتظرونا في الحلقة القادمة عند المزید من القضایا والهموم الشبابیة في أمان الله . الشــباب والعلــم - 14 2017-01-25 12:41:58 2017-01-25 12:41:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/14439 http://arabic.irib.ir/programs/item/14439 إخوتنا ، أخواتنا المستعین والمستمعات في کل مکان ! تحایانا الخالصة نبعثها لحضراتکم في هذه الجولة الأخری التي نصطحبکم من خلالها بین أرجاء عالم الشباب وقضایاهم عبر برنامجکم نبض الحیاة ، ندعوکم لمرافقتنا .... مستمعینا الأفاضل ! سنتعرّف في هذه الحلقة من البرنامج علی التأکیدات الخاصة للدین الإسلامي بشأن طلب العلم وخاصة بین الشباب ، حیث إن النجاح هو من القضایا التي تؤدّي إلی التحرّک وإلی دَفَق جدید من الحماس لدی الشباب ، وهنالک شرطان لتحقیق هذا النجاح ؛ أحدهما رفع مستوی العلم والمعرفة والآخر استعداد الشاب وقدرته علی التکیّف من أجل مواجهة المشاکل والقضایا المعقّدة في الحیاة . وعلی الإنسان استناداً إلی طبیعته وکذلک التعالیم المشترکة لکلّ الأدیان السماویّة أن یبلغ بنفسه إلی الکمال من خلال الاستناد إلی الوعي والعلم والقدرة علی الإبداع . والإنسان العاقل والواعي یبقی بمأمن من الأضرار والآفات وتُفتَح أمامه أبواب السعادة والهناء . والشباب الذین یتمتّعون بقوّة الذاکرة و قوّة الفکر وإرادة الشباب ، بحاجة کبیرة إلی الوعي والتعلیم من أجل إکمال تجارب الحیاة کي یجدوا عبر قوّتهم الفکریة الطریق الصحیح للتطوّر في الحیاة ویسیروا فیه بشکل جاد . والعلم هو جمال الحیاة و هو الذي یزیّن الشاب و یضفي علیه صورة قیّمة لدی الآخرین . و تلقّي العلم والمعرفة في عهد الشباب ، هو أهم عنصر أساسي لتکامل الإنسان وتطوّره و الممهّد لبناء مجتمع متطوّر ومستقبل زاهر . وفي الحقیقة فإن تلقّي العلم والمعرفة یمثّل أهم المسؤولیات والواجبات الملقاة علی عاتق الشباب کما أن عهد الشباب هو أفضل عهود اکتساب العلم . ولذلک یقول رسول الله (ص) : " العلم في الصغر ، کالنقش علی الحجر . والشاب یبلغ الرؤیة الدینیة الصحیحة من خلال العلم والوعي ویمکنه أن یحافظ علی حرمته الدینیة بشکل أفضل ، کما قال الإمام علي علیه السلام : " یا مَعْشَرَ الْفِتیانِ، حَقِّنُوا اَعْرافَکُمْ بِالاَدَبِ وَ دینَکُمْ بِالْعِلْمِ. أحبّتنا المستمعین ! لقد بدأ نبيّ الإسلام (ص) منذ انطلاق رسالته عهداً کان یتمیّز بانتصار العلم علی الجهل . وعلی هذا الأساس ، یروی أنه (ص) خرج ذات یوم فإذا في المسجد مجلسان، مجلس يتفقهون، ومجلس يدعون الله تعالى ويسألونه، فقال: "كلا المجلسين إلى خير، أما هؤلاء فيدعون الله، وأما هؤلاء فيتعلمون ويُفَقِّهُونَ الجاهل، هؤلاء أفضل!، بالتعليم أُرْسِلْت، ثم قعد معهم . و یبیّن الإمام علي علیه السلام في کلام له أهمیّة العلم والمعرفة في قوله : " ما لي أرى الناس إذا قُرِّب إليهم الطعام ليلاً تكلفوا إنارة المصابيح ليبصروا ما يدخلون بطونهم، ولا يهتمون بغذاء النفس بأن ينيروا مصابيح ألبابهم بالعلم، ليسلموا من لواحق الجهالة والذنوب في اعتقادهم وأعمالهم . وهنا یتبادر السؤال التالي إلی الأذهان وهو : ماهو العلم الذي یوصل الشاب إلی السعادة ، بل ماهو العلم الأفضل ؟ یقول أمیر المؤمنین علي علیه السلام في هذا المجال موصیاً ولده الإمام الحسن (ع) : " وَ رَأَيْتُ حَيْثُ عَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِي الْوَالِدَ الشَّفِيقَ، وَ أَجْمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِكَ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ وَ مُقْتَبَلُ الدَّهْرِ: ذُو نِيَّةٍ سَلِيمَةٍ وَ نَفْسٍ صَافِيَةٍ؛ وَ أَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَأْوِيلِهِ وَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَ أَحْكَامِهِ وَ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ لَا أُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ . إن العلم یوصل الإنسان إلی مرتبة الأحرار و یتمیّز من خلاله الحرام عن الحلال . وتعلّمه حسنة عند الله ، وقراءته وتعلّمه تسبیح ، وطلبه والبحث عنه جهاد وتعلیمه لمن لا یعلمه صدقة . یقول الإمام الصادق علیه السلام في ذلک : " لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غادياً في حالين : إما عالماً أو متعلماً ، فإن لم يفعل فرّط ، فإن فرّط ضيّع ، فإن ضيّع أثم ، وإن أثم سكن النار والذي بعث محمداً بالحق . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! وعلی المسلم أن یتعلّم العلوم التي یحتاجها ویحتاج إلیها المجتمع ، وأن یجتهد ما استطاع في تعلیمها للآخرین . والعلم هو ضالّة کلّ مسلم وهو یبحث عنه باستمرار . وعلی حدّ تعبیر النبي (ص) فإن الملائکة تمدّ أجنحتها علی الأشخاص الذین یطلبون العلم . کما أن الکائنات السماویّة والأرضیة بل وحتی الحیتان في البحر تدعو لمثل هؤلاء الأشخاص و تطلب لهم المغفرة . ومن وجهة نظر علماء الاجتماع فإن الإنسان إن سار في طریق طلب العلم خلال مدّة عمره القصیرة ، فإن بإمکانه أن یرشد المجتمع نحو التطوّر وأن یقود نفسه باتجاه السعادة . ذلک لأن الهدف من خلق الإنسان ، اکتساب المعرفة والحصول علی الکمال . ولذلک ، فلاینبغي للإنسان أن یکرّس عمره کلّه وقدراته لتأمین حاجاته المادیة ، بل یجب أن یکون بصدد اکتساب المعرفة والعلوم المفیدة . إن الشباب و الأحداث في کل مجتمع یمثّلون کنوزاً إن استغلّها المجتمع کما ینبغي و أرشد هذه الشریحة الفاعلة و المتحمّسة من خلال سلوکه الحکیم وتکریم شخصیاتهم و احترام حاجاتهم ، فإنهم – أي الشباب – سیحققون أهدافهم و مَثُلهم ، فضلاً عن أن المجتمع سوف یحافظ علیهم من خطر الانحراف و التردّد في الهویّة و الآفات الاجتماعیّة ، و یهدون قلوبهم النقیّة نحو الأعمال الصالحة و مظاهر الجمال والأخلاق الحمیدة و سیؤمّنون بذلک المجتمع القادم من حیث السلامة وصیانة القیم والثقافة . وأمیر المؤمنین (ع) الذي یعتبر قلب الشاب کالأرض الخالیة و المهیّأة للزرع ، أوکل هو نفسه في عهد صباه وشبابه مزرعة قلبه إلی ید رسول الله (ص) القدیرة و لم یأل جهداً في اکتساب العلم وتحصیله . فقد توصّل إلی الشجرة الطیّبة لأفضل العلوم من خلال تنمیته لبذور المعرفة التي تلقّاها من النبي(ص)حیث یقول في هذا الصدد : " وقد كنت أتبعه إتباع الفصيل لأثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به . مستمعینا الأعزّة ! دقائق ممتعة ومفیدة قضیناها معکم في جولتنا لهذا الأسبوع بین رحاب قضایا الشباب ، وعلی أمل أن تکون لنا معکم وقفة أخری عند مواضیع شبابیة أخری في حلقتنا القادمة من برنامج نبض الحیاة ، نترککم في رعایة الله و حفظه ، و إلی الملتقی . فوائد إقبال الشباب علی القرآن - 13 2017-01-09 12:53:32 2017-01-09 12:53:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/14379 http://arabic.irib.ir/programs/item/14379 مستمعینا الأکارم ! سلام من الله علیکم ورحمته وبرکاته ، وکلّ المراحب بکم في هذا اللقاء الجدید من برنامجکم نبض الحیاة والحدیث سیدور في هذه الحلقة عن ضرورة إقبال الشباب علی القرآن الکریم والآثار الإیجابیّة لذلک في حیاتهم ، کونوا معنا ... مستمعینا الأفاضل ! سنتحدّث في لقائنا معکم في حلقة هذا الأسبوع عن فوائد إقبال الشباب علی القرآن الکریم وأنسهم به ، فمن المعلوم أن الشباب هو ربیع العمر وبدایة المنعطفات الروحیّة والجسمیّة والوصول إلی البلوغ والنموّ . وعهد الشباب هو العهد الذي یلقي الغرور و الإثارة والأحاسیس والشهوة وعدم النضج العقلي وغیر ذلک بظلاله علی الإنسان . و ما یمکنه أن یوجّه هذه الأحاسیس باتجاه الهدی و یسیر بالإثارات والحماس والرغبات نحو الوجهة الصحیحة ، هو التشریع الإلهي ، أي القرآن وروایات المعصومین علیهم السلام ، وفي جولتنا لهذا الأسبوع بین قضایا الشباب سنتوقّف عند موضوع الشباب والفوائد التي لابدّ أن تتمخّض عن الإقبال علی القرآن والأنس به ؛ هذا الکتاب الذي لایفارق الشاب حتّی یبلغ أعلی درجات الکمال ، تابعــونا ... مستمعینا الأطایب ! یتمتع الشباب بالطاقات و العلائق الدینیة . وأذهانهم تزدحم بالکثیر من الأسئلة حول الدین والعرفان والجوانب المعنویة والروحیّة . ولذلک ، فإن تعرّف الشباب علی الدین له أهمیّة أکبر ، لأن بلوغ ذری النجاح واجتیاز طریق الحیاة المليء بالتعرّجات والمنعطفات ، لا یمکن إلّا عبر النزعة الدینیّة . وکما یجب الالتفات إلی أذواق الشباب ورغباتهم في هدایتهم و تکییف عملیة تربیتهم مع مقتضیات ذاتهم وطبیعتهم ، فإن علینا الالتفات أیضاً إلی تعطّشهم الداخلي في مجال معرفة الکون ومعرفة الله ، لأنهم مستعدّون لتلقّي الحقائق بروحهم النقیّة وخلوص باطنهم و من الواجب توجیهُهم نحو الطریق الصحیح للحیاة . وتعطّش الشباب إلی الدین لا یروی إلّا إذا تعرّفوا علی ینبوع الحیاة الغني والحقیقي . والقرآن الکریم کتاب هو من أهم المصادر الحیویّة وهو الکتاب الهادي الذي أنزله الله تعالی بشکل خاص علی قلب النبي (ص) . وآیات القرآن المنطقیّة و العقلیّة ، تجذب و تبهر فطرة الإنسان الطاهرة و المتعشّقة للجمال وتدعوه إلی التفکّر والمعرفة وأخذ العبر من الأحداث الماضیة والحاضرة . والقرآن کتاب هدایة و الإنسان بحاجة إلی الهادي والمرشد باعتباره کائناً ممتازاً یتمتع بالفکر والإرادة . وبما أن القرآن هو الإعجاز الإلهي الکبیر ، فإنه کالشمس الساطعة التي تشیع الحیویّة والنشاط في من یقف أمام ضیائها الواهب للحیاة . ولذلک ، فإن الإنسان المؤمن بالدین یتوصّل من خلال الرجوع إلی القرآن إلی حقائق جدیدة وبدیعة و یمیّز عبر البصیرة الحق من الباطل والصحیح من الخطأ . مستمعینا الأعزّة ! إن القرآن یجذب القلوب نحوه بتعالیمه ویقدّم الأسلوب الصحیح للحیاة للبشریّة وخاصة الشباب . وهدف القرآن أن یعمّ الاتحاد والسلام والمحبّة المجتمعَ البشري . وفي هذا المجال تدعو آیاته الناس إلی اجتناب الظلم و وضع التوحید علی رأس أولویّات حیاتهم . والفرصة الأفضل لتعلّم القرآن هي مرحلة الحداثة والشباب وما یتعلّمه الشباب في هذا العهد یبقی خالداً . یقول النبي (ص) : " مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش على الحجر ، ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء . وقد دعا الأئمة المعصومون (ع) بدورهم کلّ الناس وخاصة الشباب إلی تلاوة القرآن الکریم والأنس به کي ینالوا من معارفه الخالصة والمزکّیة للنفوس نصیباً متزایداً . وکلّما اقترب الشاب من روح القرآن ، فسوف یتجلّی فیه الصفاء والقیم المعنویّة وسیبقی بعیداً بنفس النسبة عن الانحرافات الأخلاقیّة . وعلی الشباب أن یولوا الاهتمام للقرآن وأن یعتبروه المؤنس الأفضل لهم . یقول الإمام زین العابدین علیه السلام حول القرآن ؛ هذا المؤنسِ الأفضل للشباب : " لَوْ مَاتَ مَنْ بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لَمَا اسْتَوْحَشْتُ بَعْدَ أَنْ یَکُونَ الْقُرْآنُ مَعِي . ویقدّم القرآن الکریم في آیاته بعض النماذج للشباب الصالحین لکلّ الشباب کي یکون بمقدورهم من خلال تلقّي الدروس من أخلاق الشباب القرآنیین وسلوکهم أن یدیروا حیاتهم ویسیروا باتجاه الکمال الإلهي . ویعتبر النبي یوسف علیه السلام من الشباب النموذجیین في القرآن . فحینما بلغ مبلغ الشباب ، اجتاز أحد أصعب الاختبارات الإلهیّة ؛ اختبار العفّة والطهر واختبار التوکّل إلی جانبه . ففي ظل الظروف التي کانت فیها عاصفة المشاکل تنقض علیه من کلّ صوب ، اتخذ قراره بکل جرأة و رفع یدیه بالدعاء قائلاً بعد أن دعته النساء المهووسات إلیهنّ : " قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ . وفي المقابل فإن الله تعالی لم یترکه وحیداً و حفظه من مکر أولئک النساء . وأخیراً ثبتت طهارته وعفّته و انکشفت خدعة امرأة العزیز . وبذلک فإن قصّة یوسف الشاب تعلّمنا أن الشاب علیه من وجهة نظر القرآن أن یتوکل علی الله بکل ما تحمله هذه الکلمة من معنی لا علی قوّة ذراعه ولا حتی علی قوّة إیمانه . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! وتقع علی عاتق المربّین في المجتمع مسؤولیّة نشر ثقافة القرآن الذي یمثّل واسطة الارتباط بین العباد وخالق العالم ، وتعریفهم بکتاب الله و تکییف سلوکهم وفکرهم مع القرآن لیخرجوا بذلک القرآن من العزلة والانزواء . وإذا ما أنس الشباب بالقرآن ، فإن آیاته سوف تمتزج بقلوبهم وأرواحهم لیشیع النور في قلوبهم . یقول الإمام الصادق علیه السلام : " مَنْ قَرَأ القرآن وَ هُوَ شابٌّ مؤمنٌ اِخْتَلَطَ القرآنُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ . وقد عُرِف عن سماحة قائد الثورة الإسلامیّة " حفظه الله ورعاه " باهتمامه وحرصه الخاص علی نشر الثقافة والقیم القرآنیة وخاصة بین الجیل الشاب . فهو یقول في کلمة له وجّهها إلی الشباب : أعزّائي ! أیّها الشباب الأعزّاء ! إن تلاوة القرآن هي فضیلة کبری وثواب عظیم ؛ ولکن هذه التلاوة وسیلة لبلوغ المعرفة . فهذا القرآن محیط عظیم . وکلّما مضیتم إلی الأمام کلّما ازداد تعطّشکم للقرآن ورغبتکم فیه و ازدادت قلوبکم نوراً . ویجب التدبّر في القرآن . وأنا أطلب منکم أیّها الشباب مرّة أخری أن تأنسوا بمعاني القرآن وأن تفهموا ترجمة القرآن . ولقد طالبتُ الشباب بذلک مراراً و طبّقه الکثیر منهم بالفعل . فأنتم تقرؤون القرآن کلّ یوم . وحینما تقرؤونه علیکم أن تتأملوا معانیه ؛ ولتترسّخ هذه المفاهیم في أذهانکم الشابّة . وفي هذه الحالة سوف تسنح لکم فرصة التدبّر فیه . بهذا نصل بکم أیّها الأحبّة إلی ختام جولتنا لهذا الأسبوع بین قضایا الشباب وهمومهم عبر برنامجکم نبض الحیاة ، تقبّلوا منّا فائق الشکر والتقدیر علی کرم متابعتکم ، وإلی الملتقی . الشبـــاب والصـــلاة - 12 2016-12-28 11:51:06 2016-12-28 11:51:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/14339 http://arabic.irib.ir/programs/item/14339 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! تحایانا القلبیّة نبعثها لحضراتکم في هذا اللقاء الذي یسرّنا أن یتجدّد معکم عبر برنامجکم نبض الحیاة حیث القضایا التي تهمّ الشباب نطرحها و نعکس الرؤیة الإسلامیّة بشأنها ، ندعوکم للمتابعـــة .... مستمعینا الأفاضل ! سنتعرّف في هذه المحطّة من البرنامج علی دور الصلاة في تربیة الشباب و خَلق القیم المعنویة والروحیة في حیاتهم ، وذلک بعد أن تحدّثنا في لقائنا المنصرم عن الشباب والجوانب المعنویة والروحیة في الحیاة ، وفي هذه الحلقة سنرکّز الحدیث علی العلاقة بین الشاب والصلاة التي تمثّل مصداقاً بارزاً للجانب المعنوي من حیاة الإنسان ، تابعونا شاکرین لکم سلفاً طیب متابعتکم لنا ... أعزّتنا المستمعین ! توصّل الإنسان المعاصر في الغرب إلی هذه النتیجة وهي أن الحیاة المفرغة من القیم المعنویّة والروحیّة تسلب من الإنسان اللذة والسعادة الدائمة و تشیع حالة الفتور والملل في حیاته . والإحصائیات المرتفعة لمعدلات الجریمة والمفاسد الأخلاقیة والجنسیة و انهیار وتشتت نظام الأسرة والعدد الکبیر للمراهقین والشباب المشرّدین والمنبوذین من قبل المجتمع والأسرة و إقبالهم علی المخدّرات والمشروبات الکحولیة و أقراص الهلوسة وغیر ذلک ، کل ذلک لیدلّ علی الفوضی الأخلاقیة التي تعمّ العالم الغربي حتی سقط الشباب و الأحداث في هاویة الانحراف . وهنا تتضح جیّداً حاجة الشباب إلی القیم المعنویة والروحیة وخاصة الصلاة . والصلاة هي من العبادات التي تقود البشریة نحو مکارم الأخلاق والفضائل و تعرّفهم علی روح التوحید . و الحیاة من دون الصلاة هي کالأرض التي لاتشرق علیها الشمس وکالبیت الخالي من الضیاء والحیاة . ومَن یقبل علی الصلاة فإنه یحصل علی ثروة خالدة ومَن یغفل عنها ، سیظلّ طریقه إلی الهدی والسعادة . ولقد عبق العالم بعطر التوحید وذکر الله بفضل هذا الارتباط والاطمئنان الروحي الذي أشاعه الأنبیاء علیهم السلام . ویری علماء النفس أن المشاعر والأحاسیس الدینیة والمیول الإیمانیّة والأخلاقیّة تتفتّح وتزدهر في عهد البلوغ والشباب . یقول الباحث موریس دیبس الذي أجری الکثیر من الدراسات في مجال علم النفس : نلاحظ في أوقات البلوغ والحداثة نوعاً من الیقظة الدینیة لدی الأشخاص الذین لم یسبق لهم أن التزموا بالقضایا الدینیة . وهذا التغیّر في الحالة هو جزء من نموّ شخصیّة الشاب . ثم یضیف موریس قائلاً : یخضع الشباب في حوالي الخامسة عشرة وحتی السابعة عشرة لتأثیر نداء القدسیّة أو الشجاعة . وهم یتمنّون في هذه الفترة أن یبنوا العالم من جدید ، وأن یقضوا علی الشرّ و ینشروا العدالة المطلقة . مستمعینا الأطایب ! ویعتبر الاضطراب الفکري و التوتر النفسي من الأمراض التي یصاب بها الشباب . ویسعی الباحثون النفسیّون والعلماء إلی أن یجدوا طرقاً من أجل أن یحدّوا من التشتت الفکري للجیل الشاب و إشاعة الاطمئنان في فکرهم وروحهم . والصلاة مفتاح باب الرحمة الإلهیة وهي تتمتع بما لا یحصی من الفوائد المعنویة . ومن فوائد الأنس بالصلاة ، أنها تجلو ذهن الأنسان وقلبه و تنقّي وتضيء ذاته . فهو یتمرّن في الصلاة علی الترکیز عدّة مرّات ویسعی في کلّ مرّة لأن یربط نفسه وروحه بالمعبود . وهکذا ، فإن الشاب المصلّي یجد في نفسه القدرة علی أن یرکّز ویشحذ قواه الذهنیة في قضایا الحیاة الأخری . وهناک ثلاثة عناصر أساسیة لها دور رئیس في میل الشباب والأحداث إلی الصلاة وهي البیت و المدرسة ووسائل الإعلام . والتربیة لیست مجرّد انتقال المعلومات ، بل هي تغییر في طبیعة الفرد ورؤیته للعالم و هذه العملیّة بحاجة إلی تمهید مناسب . ووجود الدافع ضروري لتربیة الروح الدینیة بین الأحداث والشباب و ما یتمتع بأهمیة في نشر ثقافة الصلاة هو ترسیخ الروح المعنویّة للصلاة في أعماق القلب . ویجب الالتفات إلی أن المعتقدات الدینیة وخاصة الصلاة لا تنفذ في قلب الشاب إلّا إذا اقترنت بالإحساس باللذة و الإعجاب . یقول نبي الإسلام (ص) : " أحبّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلّ . ویقول عالم النفس البریطاني سیرل بریت : بإمکاننا من خلال الصلاة والدعاء أن ندخل منجماً کبیراً من النشاط العقلي الذي لا یمکن أن نحصل علیه في الظروف العادیة . مستمعینا الأکارم ! مازلتم تتابعونا عبر برنامج نبض الحیاة وموضوع حلقتنا طبیعة العلاقة بین الشباب والممارسات العبادیّة وعلی رأسها الصلاة ، حیث یری کبار علماء الأخلاق أن کل عمل خیر لا یترک أثراً إیجابیاً في الإنسان إلّا إذا کان مستمرّاً .والصلاة بدورها هي توجّه مستمر نحو الله وهي تحول دون الغفلة والغرور و انغماس الإنسان في الشهوات والأهواء النفسیّة و هي تحیي قلوب المصلّین بذکر الله . وعلی هذا فإن أدینا الصلاة کما ینبغي و أقمنا العلاقة مع الخالق تعالی بشکل مستمر من خلال الصلاة فإننا سندرک تأثیراتها البنّاءة . ویروی في هذا المجال أن شاباً في عهد النبي (ص) کان قد ظلّ الطریق وارتکب الکثیر من الذنوب ، ولکنه مع ذلک کان یأتي المسجد کلّ یوم و یؤدّي الصلاة جماعة . وفي ذات یوم بدا الغضب علی أصحاب النبي (ص) لمجيء هذا الشاب إلی المسجد وطلبوا من النبي (ص) أن یمنعه من دخول المسجد . ولکن النبي (ص) لم یعجبه طلبُ الأصحاب هذا وبدا علیه الانزعاج منه مؤکداً علیهم أن صلاة هذا الشباب ستنجیه ذات یوم من وبال ذنوبه . إن الأحاسیس الدینیة تقترن بنوع من الاطمئنان واللذة الداخلیة و الکثیر من الشباب متعطّشون بشکل طبیعي لهذا النوع من الأحاسیس . وبالطبع فإن اللذات المعنویة والدینیة ، تختلف عن اللذائذ الأخری في الحیاة ؛ فعندما ینال الشخص هدفه في اللذّات العادیة ، یحدث فیه نوع من انعدام الرغبة و اللامبالاة ، ولکن الإنسان لا یشعر أبداً بالشبع من اللذات الروحیة والمعنویة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! انتظرونا في حلقتنا المقبلة من برنامج نبض الحیاة عند قضیة أخری من القضایا التي تلعب دوراً هاماً في حیاة الشباب ، حتی ذلک الحین نترککم في رعایة الخالق تعالی ، وإلی الملتقی . الشباب والقیــم المعنویــّـة - 11 2016-12-19 11:26:31 2016-12-19 11:26:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/14304 http://arabic.irib.ir/programs/item/14304 أحبّتنا المستمعین ، سلام من الله علیکم ورحمة منه وبرکات ! ها نحن ذا نلتقیکم من جدیدة عبر حلقة أخری من برنامجکم نبض الحیاة والتي سیدور الحدیث فیها حول العلاقة بین الشباب والقیم الروحیّة والمعنویّة ، ندعوکم للمتابعة .... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! تزداد حاجة الشباب إلی القیم الروحیة والمعنویة والدین في هذا العالم الحافل بالاضطرابات والذي تزداد فیه یوماً بعد آخر تعقیداتُ الحیاة ومصاعبها . وهي حاجة إن وجدت الجوابَ المنطقي والصحیح لها ، فإنها سوف توصل الشابَ إلی قمم الکمال والسعادة ، بحیث إننا نشهد الیوم الکثیر من المشاکل والنواقص التي تعاني منها الأسر وخاصة الجیل الشاب بسبب الابتعاد عنها وإهمالها . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیة السیّد الخامنئي ( حفظه الله ورعاه ) في هذا الصدد : إن سبب ما نراه من تذمّر الأجیال الشابة و شعورها بالإحباط في الکثیر من البلدان و النسب المرتفعة للانتحار و تفکک الأسر وتشتتها و ابتلاء الشباب بالتشرّد ، هو ضعف الأجواء المعنویة والروحیة التي یعیشونها والتي تبلغ من الأهمیة حداً بحیث تعتبر غذاء بل تغذیة روحیة للبشر . ولذلک ، فإن استعداد الشباب لتلقي القیم المعنویة في هذه المرحلة من العمر تفوق المراحل العمریة الأخری . وهو الاستعداد الذي یجب أن نبحث عن سرّه في فطرة الشباب النقیّة . وقد اعتبر مؤخّراً فریقُ من خبراء منظمة الیونسکو والذین یعملون علی وضع خطة حدیثة للتربیة والتعلیم في القرن القادم ، أن أکبر مشکلة تواجه الجیل الشاب المعاصر هي أن الشباب یعانون من الشعور بالضیاع والفرغ والخواء من الداخل . والحل الذي یقدّمه خبراء هذه المنظّمة هو إعادة تفعیل القیم الأخلاقیة في حیاة الجیل الشاب . ویمکن القول بالتالي إن من أهم قضایا الشباب ، الالتفاتَ إلی القیم الأخلاقیة و الاهتمام بالأمور المعنویة في الحقیقة . واهتمام الشباب بالقیم المعنویة وتوظیف الاتجاه الدیني ، قد یزیلان أحیاناً الکثیر من المشاکل والخوف من المستقبل . والشخص الذي یولي الأهمیة للإیمان والقیم المعنویة في الحیاة ، یتمتع بخلفیة قویّة تعینه علی اجتیاز طریق الحیاة المليء بالمنعطفات . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! وفي الحقیقة فإن القدرة الجسمیة والفکریة للشاب والاستعداد ودافعه العجیب إلی بناء مستقبل واضح ، بحاجة إلی زاد نفیس کي یوصله إلی المقصد وهذا الزاد ماهو إلا القیم المعنویة التي تتحصل من خلال الأنس بالله وتنفیذ أوامره . ولذلک ، فإن الاهتمام بتنمیة القیم الروحیة والمعنویة والالتفات إلی الأمور المعنویة من شأنهما أن یوصلا الشاب إلی السعادة والهناء . والنزعة إلی المعنویة هي صفة تزین الشباب والیافعین ، والجیلُ الشاب في کل عصر یعمل علی أن یصلح الدنیا وینشـــــر العــدالــــــــة . وتعتبر العبادة من جملة العوامل المهمة لنمو الإنسان الروحي والمعنوي . والعبادة وذکر الله ممارستان تشیعان الاطمئنان في القلوب و تقیمان علاقة الإنسان مع خالقه والتي من شأنها أن ترسّخ وتعزّز القیم المعنویة فیه . والعبادة لا یمکن أن تکون جمیلة إلّا إذا أقام الإنسان علاقة خالصة وعمیقة مع ربّ الکون ؛ أي الکمال اللانهائي ومصدر الوجود ، ویتحدّث معه من دون أي حجاب . وهذه النعمة القیّمة ینعم بها الله علی عباده و خاصة الشباب منهم . فالعبادة هي سبیل بلوغ الکمال . والشخص الذي یمضي في هذا الطریق في شبابه ، بإمکانه أن یصل إلی مراحل کماله بشکل أسهل وأکثر خلوصاً . ولأن الشباب یتمتعون بروح طاهرة وخالصة ، فإنهم حینما یمضون في طریق الارتباط بالمعبود فإن الله سیفخر بوجودهم ویعینهم . یقول النبي الأعظم (ص) : " إن الله تعالى يباهي بالشاب العابد الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي ! ترك شهوته من أجلي . ویقول (ص) في حدیث آخر : " إن اللَّه يحب الشاب التائب الذي يُفني شبابه في طاعة اللَّه . أعزّتنا المستمعین ! وقد دعا الإمام الخمیني (رض) مؤسس الثورة الإسلامیّة ، الشباب إلی تربیة النفس وتهذیبها قائلاً : علیکم أیها الشباب أن تبدؤوا اعتباراً من الآن بالجهاد الأکبر وبناء الذات وأن لا تضیّعوا فرصة شبابکم . لاتدعوا زمان الشباب یفوتکم في إصلاح أنفسکم . فالإنسان ما دام یتمتع بقواه الجسمیة ، و مادام یمتلک روح الشباب اللطیفة ، ومادامت جذور الفساد قلیلة فیه ، فإن بإمکانه أن یصلح نفسه . وأنتم أیها الشباب باستطاعتکم أن تزکّوا النفس بشکل أفضل ، فأنتم أقرب إلی الملکوت . ویعتبر الشاب المزوّدُ بالقیم المعنویة سلامةَ النفس والابتعاد عن الانحراف أساساً مهماً في حیاته ویسعی لأن یشبع غرائزه بشکل صحیح آخذاً التعالیم الدینیة بعین الاعتبار . وبذلک فإنه سیبتعد عن المفاسد و الانحرافات والعلاقات التي تسبب فساده . فهو لا یشغل نفسه بالانغماس في الحیاة الیومیة و یری أن السبیل الوحید للأمن من الآفات الجنسیة هو التعفف والزواج من بعده . ولذلک یمکن القول إن من الآثار الرئیسة للجانب المعنوي والروحي للشاب ، السعي من أجل تکوین الحیاة وبنائها . وفي هذه الحالة یکون الشاب المهتم بالجانب المعنوي من شخصیّته قد تلافی شعوره بالوحدة و عدم الشعور بالمسؤولیة لیمضي باتجاه بلوغ الکمال بکل ثقة واطمئنان . ویری بعض علماء النفس أن الإعلام السلبي ضد القیم المعنویّة ، ولا یتلاءم مع روح التساؤل ونزعة الشاب الداخلیة إلی الطهر والفضیلة ولذلک فإن المعنویة والدین لا یکبّلان الشاب بالقیود بل یبعثان في نفسه نوعاً من الأمان والاطمئنان . وعلی حد قول الإمام علي (ع) فإن " الدین یعصم . ونحن نری في هذا المجال أن الإحصائیات تفید بانخفاض نسبة الجرائم سنویاً بین الشباب في شهر رمضان المبارک بشکل ملفت للنظر . و یجب أن نتتبع جذور هذا الإصلاح الاجتماعي في نزعة أفراد المجتمع إلی القیم المعنویة و هیمنتها علی المجتمع . وهذا الحل المعنوي الکبیر یمکن أن یسهم في حل معضلات المجتمع الإسلامي والمجتمع البشري الأخری ؛ بحیث نکافح من خلال ذلک الجرائم والمفاسد والقبائح عبر البیان الصحیح للقضایا الدینیة و نشرها . وذکر الله والسعي من أجل التقرّب منه ، یمثّلان البرنامج الذي یستحوذ علی اهتمام الشباب . فالشاب الذي ذاق اللذة المعنویة ، لیس مستعداً لاستبدالها باللذائذ العابرة من مثل المیل إلی المخدّرات و أسالیب الترفیه غیر النزیهة و الآفات الأخری التي تقف في طریق الشباب المعاصرین في المجتمعات الصناعیّة . مستمعینا الأفاضل ! کلّ شکرنا وتقدیرنا نقدّمه لکم علی حسن متابعتکم ، وعلی أمل أن نعاود اللقاء بکم عند محطة أخری من برنامجکم نبض الحیاة نترککم في أمان الله وحفظه ، وإلی الملتقی . الشباب والشعور بالمسؤولیّة - 10 2016-12-07 11:08:23 2016-12-07 11:08:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/14271 http://arabic.irib.ir/programs/item/14271 مستمعینا الأحبّة ! نحیّییکم أجمل تحیّة ونحن نعاود اللقاء بکم عند محطّة أخری من برنامجکم نبض الحیاة وکلّنا أمل في أن تمضوا معنا دقائق ممتعة ومفیدة مع حلقتنا لهذا الأسبوع التي سنخصّصها للحدیث عن الشعور بالمسؤولیّة ودوره في بناء شخصیّة الشباب ، ندعوکم للمتابعـــة ... مستمعینا الأکارم ! یعکس الشعور بالمسؤولیّة و الالتفات إلی الالتزام و الواجب والاهتمام بهما في مجال العلاقة مع الخالق ومخلوقاته ، نطاقَ شخصیة الإنسان ومدی اختلافه عن الجمادات والنباتات والحیوانات ، وأنه یتمتع بالإحساس والعاطفة والفکر والمعرفة ، و یری بمنظار الحکمة ، و یتخذ القرار بعد تفکیر و ینفذّه بوعي و قد یصل أحیاناً إلی مرتبة الخلیفة الإلهي من خلال أدائه لواجبه لیسبق بذلک الملائکة . وفي الحقیقة فإن المسؤولیة والالتزام یمثّلان في کل لحظة من الحیاة حقیقة لا یمکن إنکارها وأکّدت الآیات و الروایات علی القیام بها . یقول نبیّنا (ص) : "لا تَزُولُ قَدَمَا الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ , وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ , وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ , وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ . ورغم وجود بعض المصاعب في أداء واجبات العبودیة،ولکنّ الحلاوة والاستعذاب الروحي و الشعور بالرضا والاطمئنان والذي یحصل منه ، کلّ ذلک یمکّن الإنسان من التغلّب علی العقبات والمشاکل . ولذلک ، یری بعض الباحثین أن أداء الواجب هو الطریق الذي ینتهي بالجنّة . وفضلاً عن ذلک ، فإن أداء أي واجب ومسؤولیّة ، یزید من ثقة الشباب بأنفسهم و یُعدّهم لقبول مسؤولیّات أعظم وأوسع . کما یحسّن بشکل لافت من عملیّة التحدیث والتنمیة الإجتماعیّة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! إن الشاب الذي یدخل عالم العمل والمسؤولیّة ، یتحمّل بشکل أفضل الضغوطَ الناجمة عن التوتّر والحماس في عهد المراهقة و یتسارع نموّه الاجتماعي والفکري والعاطفي ، والأهم من ذلک هو منح الفرصة للشباب من أجل أن یختبروا أفکارهم خلال العمل لیوسّعوا بذلک نموّهم تدریجیاً ، و یضعوا خطة مناسبة لأداء أدوارهم العملیة والاجتماعیّة ویعیّنوا برنامجهم في الحیاة . ویری الباحثون أن کل الأشخاص إن عملوا بمسؤولیّاتهم واعتبروا أنفسهم ملزمین بأدائها فإن المجتمع سیحظی بالمزید من التطوّر و ستنخفض الجرائم فیه بنسبة کبیرة . وتلعب الأسرة في هذا المجال باعتبارها المؤسسة الأولی التي یکتسب منها الفرد الکثیر من أبعاد شخصیته اعتباراً من ولادته ، دوراً مهماً في إیجاد روح قبول المسؤولیّة . وقد طُرحت الکثیر من المبادیء والقضایا فیما یتعلّق بقبول المسؤولیة ، ومنها أننا لا نستطیع قبول المسؤولیة الاجتماعیة إلا إذا شعرنا بالمسؤولیّة أیضاً في قبال الأشخاص القریبین منّا . وبعبارة أخری ، فإننا لا یمکن أن نتوقّع من الشاب أن یقبل المسؤولیة إلّا إذا شعر هذا الشاب بالمسؤولیة وقبولها فیما یتعلّق بالأسرة والأصدقاء و الأشخاص الذین یعیش معهم في محیطه . إن الاختلاف البارز بین الإنسان والکائنات الأخری یکمن في " العقل " أو " المعرفة " . وأولئک الذین یعتبرون أنفسهم في نطاق وجود " الإنسان "ویفسّرون الإنسان بأنه کائن مسؤول بالنسبة إلی نفسه و ومجتمعه وخالقه ، لا شک في أنهم لا یبتلون أبداً بالروتین الیومي والعبث أو الضیاع والتردّد . ولا شک في أن اطلاع الجیل الشاب علی مثل هذه البصیرة والرؤیة ، یؤدّي إلی زوال التردّد والقلق ، و عدم هدر الثروات البشریّة و الاستغلال المناسب والصحیح للفرص القیّمة في الحیاة. أعزّتنا المستمعین ! وعلی العکس من ذلک ، فإن استحقار النفس و خسرانها و الإیحاءات السلبیة ، و النظرة الاستعلائیة من قبل الآخرین و قلّة الوعي کلّ ذلک یعزّز من مشاعر الخوف والقلق و یوقع ذلک الإنسانَ بموازاة ذلک في حالة انعدام الإرادة ، والتهرّب من المسؤولیّة وطلب الراحة و التقاعس . ولذلک فإن الخوف یؤدي إلی الفشل و الذلّ والعجز الظاهري والابتلاء بالقبح والنقص والآفات التي تشکّل تهدیداً علی فضائل الحیاة وقیمها الجمیلة . وقد قدّمت الأحادیث والإرشادات الدینیّة تعلیمات لتنقیة شخصیة الإنسان من هذه الآفة ، فضلاً عن التعریف بظاهرة الخوف باعتبارها شذوذاً في الشخصیة ، حیث یقول أمیر المؤمنین علي (ع) في هذا المجال مؤکّداً علی أن الکسل والضعف و التقاعس یعتبر آفة خطیرة تقف حائلاً أمام کمال الشخصیة وخاصة بالنسبة إلی الشباب و علاج کل ذلک یکمن في العزم الأکید والإرادة القویّة لتجاوز تلک الآفات . وإذا ما أذعنّا لحقیقة أن الحیاة الدنیا هي ساحة الاختبار والبلاء أو بالأحری ساحة سباق تطرح فیها السرعةُ بل السبقُ فضلاً عن الحرکة ، فإن الضعف والإهمال و التقاعس لا یمکن أن یجعل الجسم والروح في قبضة اللاأبالیة و عدم الاکتراث أو الاستهزاء بکل حقائق الحیاة کي یحال بینه وبین تقبّل المسؤولیّات من خلال التملّص منها وتأجیلها . و لم یکن من باب العبث أن الأئمة (ع) کانوا دوماً یعوذون بالله من حالة الکسل والتقاعس المدمّرة کما جاء في الدعاء : " اللهم إني أعوذ بك من العجز ، والكسل ، والجبن ، والبخل ، والهرم ، والقسوة ، والغفلة ، والعيلة ، والذلة ، والمسكنة ، وأعوذ بك من الفقر ، والكفر ، والفسوق ، والشقاق ، والنفاق ، والسمعة ، والرياء . مستمعینا الأفاضل ! ومن التمارین المعروفة التي یؤکّد علیها علماء النفس ، تصفیةُ الأفکار ، لأن بدایة طریق النجاح تتمثّل في قبول المسؤولیّة و الرفعة والعزّة في الحیاة . وفي هذه المرحلة تترسخ المعتقدات والقناعات في أعماق روح الشاب ، وتتحوّل إلی قناعات إیجابیّة و یتم العمل علی ضوئها . وعلی هذا فإن هذه المرحلة لایوجد فیها أبداً مکان لکلمات وتعابیر مثل لا أستطیع و ولا أرید و أخاف و وأنا سيّء الحظ وما إلی ذلک . و یعني التعبیر عن العجز و التطیّر في التعالیم الدینیة ، تجاهلَ الأفکار والأفعال أو قرارات الأشخاص وسعیهم و اعتبار إرادة الله مفرغة من التأثیر في المجالات المختلفة من الحیاة ، حیث ورد ذمّها الشدید کما یقول الإمام الصادق سلام الله علیه : " الطيرة على ما تجعلها: إن هوّنتها؛ تهوّنت.. وإن شدّدتها؛ تشدّدت . والتمتع بالأسالیب و الأذواق الخالصة والأصیلة والجدیدة واستخدام الحلول غیر المباشرة لتشجیع الشباب علی قبول المسؤولیة وأداء الالتزامات ، کل ذلک له أکبر الأثر في میلهم إلی أداء تلک المسؤولیة والالتزامات . وتعرُّف الجیل الشاب علی حیاة وسیرة الشخصیات العصامیّة و عمالقة الفکر والأخلاق من أجل تشجیعهم علی السعي الواعي و التفکیر الخلّاق ، هو من جملة تلک الحلول . کما أن تشجیع الشباب علی رفع مستواهم العلمي و توسیع المعلومات العامة عن الحیاة له دور مهم في القبول الواعي للمسؤولیة و أدائها الناجح . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! حتّی نجدّد اللقاء بکم في الحلقة القادمة من برنامج نبض الحیاة نستودعکم الله ، وإلی الملتقی . الشباب والصداقـــة 2 - 9 2016-11-22 14:16:02 2016-11-22 14:16:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/14224 http://arabic.irib.ir/programs/item/14224 مستمعینا الأحبّة في کلّ مکان ! سلام من الله علیکم ورحمة منه وبرکات ، وکلّ المراحب بکم في هذا اللقاء الجدید الذي یجمعنا بحضراتکم عبر برنامجکم الشبابي نبض الحیاة والذي سنواصل الحدیث فیه من خلال حلقة هذا الأسبوع عن الصداقة والأصدقاء ودورهما في حیاة الشباب ، تابعونا ..... مستمعینا الأفاضل ! نبدأ حدیثنا بطرح التساؤلات التالية : لماذا یحتاج الإنسان إلی معاشرة الصدیق ؟ هل لأنه کائن اجتماعي أم لأنه یرغب من خلال المعاشرة في اکتساب الرؤیة الصحیحة إلی الحیاة والمعرفة الاجتماعیة ؟ وفي الحقیقة فإن الشباب یمیلون إلی إقامة علاقات الصداقة مع الآخرین أکثر من غیرهم لسببین : الأول لأنهم یریدون أن یشغلوا مکانة بین أبناء عمرهم وأن یرحَّب بهم کي یتغلّبوا عبر ذلک علی شعورهم بالوحدة ، والثاني أن الشاب بإمکانه وهو في حلقة علاقات الصداقة أن یعبّر عن ذاته ووجوده و یجسّد جانباً من قدراته . والشباب یعشقون الصداقة بحکم جاذبیتهم الطبیعیة والذاتیة و هذه الجاذبیة تدفعهم إلی إقامة أعمق علاقات الصداقة مع شخص واحد أو عدّة أشخاص . وعلی الشاب أن یعلم أن الصدیق مرآة صدیقه وأن الدقة في اختیار الأصدقاء المخلصین والابتعاد عن أصدقاء السوء تبلغ من الأهمیّة حداً بحیث إن هاجس کیفیة اختیار الصدیق الصالح والمخلص ، یعتبر کمالاً وقیمة للشاب . وفي الحقیقة فإن مجالسة الصدیق هي من العوامل المؤثرة في تأسیس الخصوصیات الأخلاقیة للإنسان و تشکّل شخصیته ولها إلی جانب الوراثة والتربیة ، دورٌ بالغ الأهمیّة في تشکیل طبیعة الإنسان وتربیته . ولذلک ، فإن الشخص الذي یعقد میثاق الصداقة مع الآخرین بشکل غیر مدروس ، فإنه سیضطرّ إلی معاشرة الأشخاص الفاسدین . یقول النبي الأعظم (ص) في وصیة له : " الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ . ویری النبي (ص) أن أفضل الأصدقاء هم الذین یقرّبون الإنسان من ذکر الله ومحاسن الأخلاق . وقد روي أن ابن عبّاس (رض) سأله یوماً عن أفضل الأصدقاء ، فأجابه(ص) بأنه مَن یذکّر مرآه بالله ، و یزید حدیثه من علم الإنسان ، و یرغّب عمله في الآخرة . ویصف رسول الله (ص) الجلیس الصالح وجلیس السوء بقوله : " إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة . أحبّتنا المستمعین ! إن تعزیز الصداقة هي من أجمل فنون الشباب ومهاراتهم و یمکن تخلیدها من خلال ترسیخ الصداقات وتعمیقها . وبالطبع فإن تحقیق هذا المطلب الهام یتطلّب الالتزام ببعض الأصول . ومن هذه الأصول ، الإعلان عن المحبّة . فالتعبیر عن محبّة الصدیق ، له أهمیة فائقة في تخلید الصداقة وتعزیزها . روي عن رسول الله (ص) أنه قال : " إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ ، فإنّه أثبتُ للمودّة . ومن الأصول الأخری ، قضاءُ حاجة الصدیق وإیصال الفائدة إلیه ، وخاصة عند العجز وعدم القدرة حیث یشکّل ذلک أساسَ الصداقة . وفي هذا المجال أیضاً یقول النبي (ص) : " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . هذا وقد جاء في روایة معبّرة للغایة عن الإمام الصادق سلام الله علیه حول خصوصیات الصدیق الصالح : "" لا تَكُونُ الصَّدَاقَةُ إِلا بِحُدُودِهَا فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْحُدُودُ أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا فَانْسُبْهُ إِلَى الصَّدَاقَةِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا فَلا تَنْسُبْهُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الصَّفةِ ؛ أنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ وَ عَلانِيَتُهُ لَك أَنْ يَرَى زَيْنَكَ زَيْنَهُ وَ شَيْنَكَ شَيْنَهُ أَنْ لا تُغَيِّرَهُ عَلَيْكَ ولاية وَ لا مَالٌ أَنْ لا يَمْنَعَكَ شَيْئاً تَنَالُهُ مَقْدُرَتُهُ أَنْ لَا يُسْلِمَكَ عِنْدَ النَّكَبَات . مستمعینا الأفاضـــل ! ممّا لاشک فیه أن عهد الشباب مفعم بالجمال و الإثارة والحیویة والأحاسیس واللذائذ المتنوّعة والفرح والأناقة و المناسبات الاجتماعیة الحافلة بالذکریات و الأسفار الجمیلة و الممتعة . والأحاسیس تکون عادة لدی معظم الشباب أساس العزم علی إنجاز الأعمال المختلفة و الشيء الوحید الذي یشغل أذهانهم هو التلذّذ و استغلال اللحظة قبل فواتها ، من دون أن یفکّروا في الغد ومستقبل حیاتهم ولذلک ، فإن الجري وراء الترف والرخاء و المیل إلی تغییر الأجواء وکسر الروتین و تحدي العادات والتقالید و عدم الالتفات إلی تعلیمات الأسرة والمجتمع ، کلّ ذلک یمثّل أمراً محبّباً للشباب بعیداً عن ما یجب وعن ما لا یجب . فالشباب لا یرحّبون عادة بالواجبات أو " المسؤولیات " في حیاتهم ویتهرّبون من کل سلوک أو قول أو رؤیة تقیّد من حرکتهم . وتطرح المسؤولیّة في ثلاثة أبعاد هي المسؤولیة الفردیة والاجتماعیة والمسؤولیة الإلهیة حیث تکتسب المعنی في قبال النفس والخلق والخالق. والمسؤولیة الفردیة هي أن یعرف الإنسان حدود قدرته و أن یبادر علی قدر إمکانه إلی تنمیة کل منها . وبعبارة أخری ، أن یؤدّي حق نفسه . وحینما یجتاز خطُ مسیرة الحیاة مثلَ هذه المراحل ، فإن النجاحات ستکون من نصیبه ، و یتکوّن فصل مزدهر وثمین من هویّته . وعندما یشجّع الوالدان بنظرات مفعمة باللطف والمحبة ولدَهما البالغ من العمر ثلاث سنوات ، علی جمع ألعابه ثم یضعها الطفل في أماکنها بیدیه الصغیرتین ، فإنه یتعلّم بذلک الدرس الأول من " قبول المسؤولیّة " في الأسرة بکل جماله ویتکوّن لدیه أول شعور بلذّة الاکتفاء الذاتي. وبعد ذلک بسنوات ، سیعلم نفس طفل الأمس جیّداً أن قبول المسؤولیّة یعني أن یؤدّي کلّ شخص العمل الذي أوکل إلیه کما ینبغي . و یتمّ تعزیز الإحساس بالکفاءة حینما یشعر کلّ واحد منّا بأنه قد جسّد کفاءته الذاتیّة و بلغ قمّة الفخر بالثقة بالنفس من خلال قبول الالتزام والمسؤولیّة . مستمعینا الأکارم ! حتّی نجدّد اللقاء بکم في حلقتنا المقبلة من برنامج نبض الحیاة ، تقبّلوا منّا فائق الحبّ والشکر علی کرم متابعتکم لنا ، وفي أمان الله . الشبــاب والصــداقـــة 1 - 8 2016-11-08 11:55:35 2016-11-08 11:55:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/14178 http://arabic.irib.ir/programs/item/14178 أحبّتنا المستمعین في کلّ مکان ! سلام من الله علیکم ورحمة منه وبرکات ، یسرّنا أن نجدّد اللقاء بحضراتکم عبر محطّة أخری من برنامجکم نبض الحیاة الذي یهتم بطرح قضایا الشباب ومعالجتها وفق الرؤیة الإسلامیة ومن خلال تقصّي وجهات نظر علماء الاجتماع في هذا المجال ، آملین أن تمضوا معنا أوقاتاً مفعمة بکل ما هو مفید وممتع .... مستمعینا الأکارم ! کان حدیثنا في الحلقة الماضیة من البرنامج یدور حول الشباب والأسلوب الأمثل لقضاء أوقات الفراغ حیث سنکمل الحدیث في هذه الحلقة حول هذا الموضوع ومن ثم نعرّج علی موضوع آخر لایقل أهمیة عن أوقات الفراغ في بناء شخصیة الشاب ألا وهو الصداقة والأصدقاء ، ندعوکم للمتابعـــة ... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! إذا ما لم نحدّد النتائج الإیجابیة لممارسة الریاضة في تربیة الجسم ، فإن الریاضیین الشباب یکتسبون فضلاً عن ذلک روحاً سلیمة ونزیهة تحول بینهم وبین الانغماس في اللذات والشهوات اللامعقولة . ومثل هؤلاء الشباب لایعانون من الکآبة والخمول من الناحیة الروحیّة ویتمتعون بالکثیر من الحماس و حیویة الشباب ونشاطه . وهم المصداق للمقولة الشهیرة العقل السلیم في الجسم السلیم . وتعتبر التمارین والألعاب الریاضیة التقلیدیة والتاریخیة في إیران ، النموذج البارز لهذا النوع من الریاضة . حیث یتم في هذه الألعاب ترسیخُ روح الشهامة والنخوة و الکرم بالإضافة إلی التمارین الجسدیة . و أبطال هذه الألعاب هم أمناء الناس وموضع ثقتهم وهم یتمتعون بإرادة قویة وشجاعة فائقة فضلاً عن الجسم القوي . ویعتبر سماحة قائد الثورة الإسلامیة " حفظه الله ورعاه " الریاضة وسلامة الجسم حاجة ضروریة و یطالب الشباب قائلاً : أطالب الشباب الذین یمیلون إلی الریاضة ویتمتعون بالاستعداد للریاضة أطالبهم بأن ینظروا بعین الجد إلی هذا الشعور بالمقدرة لدیهم . وعلی الجیل الشاب أن یؤمّن استعداده الجسمي إلی جانب الإنجازات المعنویة و الفکریة و المکاسب الأخری التي أهدتها الثورة لنا . فالسلامة الجسمیة والقدرة البدنیة شيء ضروري وواجب للرجال الذین هم من أهل المعنی والقیم المعنویة والروحیة و هو مفید للغایة و یسهم في تطویر حیاتهم إلی حدّ کبیر . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! في هذه الفقرة من برنامجکم نبض الحیاة نتطرّق إلی موضوع آخر یعدّ من القضایا الهامة والبالغة الحسّاسیة في حیاة الشباب وتعیین مصیرهم ، وهو الأسلوب الأمثل للعثور علی الأصدقاء وأهمیتهم في مرحلة الشباب. والسؤال المهم الذي یتبادر إلی الأذهان في هذا المجال هو : لماذا یحتاج الإنسان إلی معاشرة الصدیق؟ هل سبب ذلک أنه کائن اجتماعي أم لأنه یرغب من خلال المعاشرة في أن یکتسب الرؤیة إلی الحیاة و المعرفة الاجتماعیة؟ إن الشباب یمیلون إلی إقامة علاقات الصداقة مع الآخرین لسببین : الأول أنهم یریدون أن تکون لهم مکانة بین أبناء عمرهم کي یتغلّبوا من خلال ذلک علی الشعور بالوحدة لدیهم ومن جهة أخری فإن بإمکان الشاب أن یعبّر عن نفسه ویعلن عن وجوده في حلقة علاقات الصداقة و یجسّد جانباً من قدراته . ومن العوامل المؤثّرة في حیاة الشباب ومصیرهم ، الصداقةُ وتآلف القلوب . فکل شاب طالب للکمال ، علیه أن یکون دقیقاً في اختیار الصدیق من أجل اجتیاز مراحل نموّه و اکتسابه لشخصیته . وکما أن الإنسان یهتم بالأمور المادیة مثل شراء الملابس ، فإن علیه أن یکون دقیقاً بنفس المقدار في اختیار الصدیق ؛ ففضلاً عن أن الصدیق یعکس الشخصیة الظاهریة للإنسان کما هو حال الثوب ، فإن له الکثیر من الآثار العمیقة والخفیة في وجود الإنسان حیث أولت الروایات الکثیر من الاهتمام لهذا الموضوع . و اختبار الصدیق قبل إقامة الصداقة معه و الالتزام بحدود الصداقة بعد ذلک والالتفات إلی الخصائص الإیجابیة للصدیق ، کلّ ذلک هو من الحالات التي أکّدت وشدّدت علیها التعالیم الإسلامیة . و یروي لنا القرآن الکریم لسان حال الأشخاص الذین الذین لم یعیروا أهمیة لمعاییر اختیار الصدیق في قوله : " یا وَیْلَتی لَیْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانا خَلِیلاً . (الفرقان: 28) أعزّتنا المستمعین ! إن کل إنسان بحاجة دوماً في فترة حیاته إلی معاشرة الآخرین و صداقتهم وکما أنه یشعر بالفرح و التفاؤل لامتلاکه الصدیقَ النموذجي ، فإنه یعاني من الوحدة و یعتریه الانزعاج بسبب عدم امتلاکه للجلیس الصالح والمناسب . وقد یتسرع بعض الأشخاص في اتخاذ القرار علی أثر عدم الاهتمام و عدم امتلاک الرؤیة الصحیحة فیما یتعلق بهذا الموضوع ، حینما یقفون في مفترق الطرق وقد یکونون السبب في سقوطهم إثر ارتکاب خطأ یبدو بسیطاً . وبناء علی ذلک ، فإن التمتع بالمعرفة الصحیحة و الاهتمام الکافي بموضوع الاختیار ، من المستلزمات الرئیسة للنجاح في شؤون الحیاة المختلفة . وإلی ذلک فإن علی الشباب أن یجهّزوا أنفسهم بسلاح التفکیر في عواقب الأمور وأن یدرسوا جوانب الموضوع المختلفة ثم یختاروا حینئذ طریق السعادة بکامل الجدّیة وذلک من أجل ضمان اختیار صحیح . وقد أوصی أمیر المؤمنین عليّ سلام الله علیه الحارث الهمداني قائلاً : " وَاحْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يَفِيلُ رَأْيَهُ، وَيُنْکَرُ عَمَلُهُ، فَإِنَّ الصَّاحِبَ مَعْتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ وهکذا فإن الشباب یتأثرون بسهولة بأصدقائهم کما یقیمون علاقات الصداقة مع الآخرین بکل بساطة . ولذلک ، فإنهم یتعرضون بسبب ذلک لأضرار کبیرة . ومعظم الصداقات التي تتم من دون معرفة ، تؤدي إلی الندم والفشل في الحیاة الفردیة والاجتماعیة . یقول الإمام علي (ع) : " مَنِ اتَّخَدَ أَخاً مَنْ غَیْرِ اخْتِبارٍ أَلْجَأَهُ الاِضْطِرارُ إِلی مُرافَقَةِ الأَشْرارٍ. ویقول سلام الله علیه فیما یتعلق بتأثیر أصدقاء السوء علی الإنسان : " لاتَصْحَبِ الشَّرِیرَ فَإِنَّ طَبْعَکَ یَسْرِقُ مِنْ طَبْعِهِ شَرّاً وَ أَنْتَ لاتَعْلَم. وعلی أي حال فإن علینا الالتفات إلی أن الصداقة هي عامل قوي في تحدید مکانة الإنسان الاجتماعیة ومصیره . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! حدیثنا حول الصداقة " ودورها في بناء شخصیة الشاب والرؤیة الإسلامیة بشأنها علی ضوء الأحادیث والروایات ، سیتواصل بإذن الله في لقائنا القادم من برنامجکم نبض الحیاة " ، في ختام هذه الحلقة لا یسعنا إلّا أن نقدّم لکم خالص شکرنا وتقدیرنا علی طیب متابعتکم ، وإلی الملتقی . الشبــاب والریاضـــة - 7 2016-10-30 13:31:26 2016-10-30 13:31:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/14145 http://arabic.irib.ir/programs/item/14145 أجمل التحایا ، وأطیب الأماني نبعثها إلیکم – إخوتنا ، أخواتنا المستمعین الأفاضل – في هذا اللقاء الجدید الذي یسرّنا أن یجمعنا بحضراتکم ضمن حلقات برنامجکم نبض الحیاة ، ندعوکم لمتابعتنا ... مستمعینا الأکارم ! سنسلّط الضوء في هذه الحلقة من البرنامج علی دور الریاضة في حیاة الشباب ، والثمار والنتائج التي تتمخّض عنها ، وذلک بعد أن تحدّثنا في حلقة البرنامج المنصرمة عن أوقات الفراغ والطریقة المثلی لاستغلالها علی ضوء توصیات النبي (ص) والأئمة الأطهار علیهم السلام . مستمعینا الأحبّة ! حینما نقرأ بین الحین والآخر الأخبار أو نستمع إلیها ، تطالعنا الأخبار السارّة بشأن انتصارات الشباب في المسابقات الریاضیة علی الصعید الدولي . فالشباب الصانعون للمفاخر والملاحم والأقویاء و الناشطون یحققون الانتصارات لبلدانهم في مناطق العالم المختلفة من خلال مشارکاتهم في الساحات الریاضیة العالمیة . ولاشک في أن وجود شباب أباة وناجحین یضخ الأمل في القلوب و یضفي الحماس علی حیاة مجتمعاتهم . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیة ( حفظه الله ورعاه ) في هذا المجال : لقد استطاع شبابنا أن بکونوا مدعاة لافتخار جمهوریة إیران الإسلامیة في المجالات الریاضیة المختلفة علی صعید العالم ، وأنا أقدّم شکري إلی کل الشباب الأبطال والریاضیین ومدرّبیهم ، حیث رفعوا اسم إیران الإسلامیة العزیزة في الساحات الریاضیة العالمیة علی رغم المستکبرین و رفعوا رایة جمهوریة إیران الإسلامیة عالیة وخفّاقة أمام الجمیع . وفي الحقیقة فإن الریاضة ظاهرة اجتماعیة مهمّة لها أبعاد مختلفة . والتعقید المتزاید یوماً بعد آخر للریاضة وأدوارها المختلفة تدعونا إلی المزید من التوقّف عندها . و قد تحوّلت الریاضة الیوم في الساحة العالمیة إلی ظاهرة بحیث لو اعتبرنا دورها في صحة الجسم أبسط نتائجها ، فإننا لا نکون قد بالغنا في ذلک . ویری علماء الاجتماع أن الریاضة یمکن استغلالها في ظل ظروف العصر هذه وازدیاد ساعات الفراغ،باعتبارها وسیلة مطلوبة لتأمین الترفیه البريء و تجدید قوی أفراد المجتمع . أحبّتنا المستمعین ! والریاضة هي من الأنشطة المهمة التي یقبل علیها الشباب وهي تجعلهم ناجحین في إشباع حاجاتهم . کما یری المتخصّصون أن الکثیر من المبادیء التربویة یمکن إیصالها إلی الشباب بشکل أفضل من خلال التمارین الریاضیة المناسبة ، وفي هذا المجال یتلقّی الشباب المزید من التأثیر بأضعاف مضاعفة . کما یری علماء الاجتماع أن الخدمة الأکبر التي یمکن للریاضة أن تقدّمها للشباب ، هي صیانته وحفظهم من الآفات الاجتماعیةوتنقیة أجواء المجتمع ولکن لا في الجهل وإنما في کامل الوعي . ونشاط الروح و المحافظة علی الحیویة وسلامة الجسم وعنفوان الشباب ، و استعادة القوة البدنیة کل ذلک یتحقق من خلال الریاضة . والریاضة من وسائل الترفیه البریئة وتلعب بعض الریاضات مثل المصارعة دوراً في تعزیز روح المروءة والشجاعة و وإحقاق الحق ومحاربة الظلم. کما أن ریاضات من مثل السباحة والرمي ورکوب الخیل من شأنها أن تزید من مقاومة الجسم والروح أمام ظروف الحیاة الصعبة والآفات الاجتماعیّة وتجعل الشاب سلیم البنیة و تعدّ جسمه للقتال والدفاع . وقد اعتبر نبینا الأعظم (ص) تقویة الجسم سبباً في السعادة وأثنی علی الریاضات المذکورة ، ومنها الرمایة قائلاً : " عَلَیکُم بِالرَّمیِ فَإنَّهُ مِن خَیرِ لَهوِکُم . ومرحلة الشباب هي مرحلة نمو المواهب وازدهارها حیث تبلغ قدرات الإنسان في هذه المرحلة من الحیاة الکمالَ والنضج اللازمین . ولایمکن إنکار القدرة الجسمیة للشباب وجمیع المجتمعات و شعوب العالم تری وتدرک أن الشباب أقوی من الأطفال والمسنّین . ومع ذلک ، فإن الموضوع الهام هو کیفیة استغلال طاقة الشباب و تحدید الوجهة التي ینبغي توظیف تلک القدرة الجسمیة فیها . ولقد بیّن الإسلام للشاب الطرق الصحیحة لاستغلال قدرته الجسمیة . والقرآن الکریم یذکر لنا أن سبب اختیار طالوت لقیادة بني إسرائیل عسکریاً ، قوّته الجسمیة ، حیث یقول في هذا الصدد : " وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًۭا قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةًۭ مِّنَ ٱلْمَالِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةًۭ فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ (البقرة : 247) فقد کان طالوت من الناحیة الجسمیة رجلاً طویل القامة وقویّاً و متناسق الجسم کما کان من الناحیة الروحیّة عالماً و مدبّراً ومتمتّعاً بالذکاء والفطنة . وهذه القدرة الجسمیّة والروحیة لطالوت ، کانت السبب في اختیاره قائداً علی بني إسرائیل حیث أبدی کفاءته خلال مدّة قصیرة . وعلی أي حال فإن القدرة الجسمیة هي من الخصوصیات الواضحة للشاب وعلیه أن یدرک قیمتها و یوظفها في المسار الصحیح . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! وحینما نستعرض تاریخ الدعوة الإسلامیّة ، نجد أن رسول الله (ص) أعاد الفتیان الذین کانت تقلّ أعمارهم عن خمسة عشر عاماً إلی المدینة . بل إنه أمر سَمُرة بن جندب و ورافع بن خدیج بالعودة رغم أنهما کانا في الخامسة عشرة .ولکنه حینما بلغه أن رافعاً رامٍ ماهر وأن سُمَرة کان مصارعاً قویّاً ، فقد سمح لهما کلیهما بالمشارکة في الحرب . وکان النبي (ص) یقیم المسابقات بین الحین والآخر بهدف تعزیز روح المروءة والنخوة والغیرة لدی الشباب . ومن جملة ذلک ، ماحدث عند رجوع المسلمین من غزوة تبوک ؛ فقد أقام مسابقة في الفروسیّة ووضع ناقته تحت تصرّف أسامة . فسبق أسامة بن زید الجمیع بفضل ناقة النبي (ص) المعروفة الغضباء . وکان الناس یشجعونه لأنه کان یرکب ناقة النبي (ص) ویهتفون بفوز النبي (ص) .ولکن النبي (ص) أعلن عن فوز أسامة ذاکراً إیّاه بالاسم . وکان رسول الله (ص) یولي الأهمیّة للأبطال والمتفوّقین في قدرتهم البدنیة في المجال الأخلاقي والروحي أیضاً وکان یشجّع أصحابه عند التحکیم في المسابقات علی أن یکونوا أبطالاً في الفضائل الأخلاقیّة أیضاً . وقد روي أن النبي (ص) مرّ ذات یوم بحيّ في المدینة کانت فیه مجموعة من الشباب تستعرض قوّتها من خلال رفع صخرة کبیرة ، وکانت هذه المسابقة بحاجة إلی حَکَم ، وما ان رأی الشباب النبي الأعظم (ص) حتی طلبوا منه أن یحکّم بینهم ، فقبل(ص)،ثم قال في نهایة المسابقة: " اَلا اُخبِرُ كُم بِاَشَدِّكُم وَ اَقواكُم؟ قالوا: بَلى، يا رَسولَ اللّه. قالَ: اَشَدُّكُم وَ اَقواكُمُ الَّذى اِذا رَضىَ لَم يُدخِلهُ رِضاهُ فى اِثمٍ وَ لا باطِلٍ وَ اِذا سَخِط لَم يُخرِجهُ سَخَطُهُ مِن قَولِ الحَقِّ وَ اِذا قَدَرَ لَم يَتَعاطَ مالَيسَ لَه بِحَقٍّ . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! عن الریاضة ودورها في حیاة الشباب ملء أوقات فراغهم ، سنواصل الحدیث في حلقتنا القادمة بإذن الله من برنامج نبض الحیاة ، نشکرکم علی کرم المتابعة ، وکونوا في انتظارنا . الشباب وأستغلال أوقات الفراغ - 6 2016-10-19 14:25:16 2016-10-19 14:25:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/14110 http://arabic.irib.ir/programs/item/14110 أحبّتنا المستمعین ! تقبّلوا خالص تحایانا وأحلی أمانینا ونحن نجدّد اللقاء بکم من خلال محطّة أخری من برنامجکم الشبابي نبض الحیاة ، حیث سنخصّص الحدیث اعتباراً من هذه الحلقة حول ظاهرة أوقات الفراغ والأسلوب الأمثل لاستغلالها من وجهة نظر الإسلام والأحادیث وآراء علماء الاجتماع في هذا الصدد ، تابعونـــا ... مستمعینا الأفاضل ! یقول نبيّ الإسلام (ص) في وصیته لأبي ذر الغفاري ( رض ) : "کُن علی عمرک اَشَحَّ منک علی دینارک و درهمک » نحن نعلم أن مرحلة الشباب من عمر الإنسان لها أجواء ومیزات خاصة لا نجدها في المراحل الأخری . وعلی حدّ تعبیر سماحة قائد الثورة الإسلامیّة فإنّ : الشباب نعمة کبیرة تمنح للإنسان مرّة واحدة في حیاته ؛ ولها فترة معیّنة . وحینما نجتاز هذه المرحلة فإن بإمکاننا الاستفادة من برکاتها في المراحل اللاحقة . و الرجال المسنّون الذین یتمتّعون بالاطمئنان الروحي و الفکر النیّر والسلوک المنظّم والمخطّط له ، هم الذین اجتازوا عهد الشباب بهذه الخصوصیّات . وأما الرجال المسنّون الخاملون والمضطربون و العدیمو الصبر و الضجرون من الحیاة ، فهم الأشخاص الذین لم یُعِدّوا هذه الذخیرة في عهد الشباب . وبالنظر إلی القوی والمواهب الکامنة في ذات الإنسان و الحاجات والأمنیات التي یحفل بها عهد الشباب ، فإن من الواجب أن یعلم الشاب کیف ینفق عمره وفي أیة أمور، کي ینمّي جوانب وجوده وأبعاده بشکل متناسق و متوازن ؛ لأن الإفراط أو التفریط في أي من أبعاد الوجود ، یمنعان الإنسان من سلوک طریق السعادة والفضیلة . مستمعینا الأحبّة ! قد اعتبر الخبراء في الإدارة والعاملون في المجالات التربویة ، أوقات الفراغ ظاهرة تعدّ ، من جهةٍ ، الأنسبَ لنموّ واردهار المواهب والاستعدادات المختلفة ، والممهِّدة من جهة أخری للکثیر من الانحرافات والمخالفات . وما یؤدّي إلی هذا الدور المزدوج و الذي خلق فیما یبدو بعضَ التعارضات ، هو کیفیّة قضاء هذه الأوقات واستغلالها . وللأسف فإن أزمة الهویّة في المجتمعات الراهنة ، أدّت إلی أن یبتلي الشباب بالضیاع والغربة عن الذات فاتجهوا في الغالب إلی الفساد والإدمان والانحراف وأنواع الجریمة من أجل قضاء أوقات فراغهم . و مواضیع من مثل نوع الأعمال والنشاطات التي ینبغي علی الشباب أن یمارسوها ، وإلی أي مدی یجب أن تکون هذه النشاطات حرّة وتحت إشراف الآخرین ، و کیف یجب أن تکون وفي أي بیئة ؟ ... کل ذلک یعتبر جزءاً من کیفیة استغلال أوقات الفراغ . ویمکن أن أن تشکّل أوقات الفراغ اللحظات الجمیلة والذهبیّة من حیاة أي شاب حیث إن من شأنها أن تؤدّي إلی رضاه الذاتي و شیوع البهجة في حیاته . و نشاطات أوقات الفراغ هي مجموعة الأنشطة التي یمارسها الإنسان برغبة واشتیاق بعد تحرّره من واجبات العمل والأسرة والمجتمع ومسؤولیّاته ، وهدفه من ذلک الاستراحة و الترفیه و توسیع علمه ومعرفته و إکمال شخصیّته و التعبیر عن قدراته علی الخلق و الإبداع ، وأخیراً مشارکته الحرّة في المجتمع . ویذکر عالم الاجتماع الفرنسي جوفریه دی مازیه (Joffre Dumazedier) ثلاث وظائف رئیسة لوقت الفراغ : الأولی أن الفراغ یتیح للفرد أن یزیح عن کاهله عبء العمل وضغوط المسؤولیّات . والأخری أن الترفیه عن النفس و ممارسة الهوایات یفتحان أمام الإنسان آفاقاً جدیدة یمکن له من خلالها الهروب من التعب الیومي لبعض الواجبات المحدودة والعادیة وکذلک الأعمال الرتیبة والمحیط المثیر للملل کي لا یبتلی یالرکود أو الانهزام النفسي . والثالثة ، أن الفراغ یهيّء الأرضیّة لنمو الشخصیة ویجعل الفرد قادراً علی أن یتحرّر من قیود الأعمال الیومیّة الرتیبة ، وأن یعمد إلی الاکتشاف والاختراع والابتکار و یغیّر محیطه والأشخاص المرتبط بهم . أعزّننا المستمعین ! وفي الحقیقة فإنّ " الفراغ " في أکثر مفاهیم هذه الکلمة واقعیّةً ، یؤدّي الأدوار الثلاثة السابقة کلّها و یشبع حاجة الإنسان المرتبطة بکلّ منها . وعلی هذا الأساس ، فإن أوقات الفراغ من وجهة نظر معظم علماء الاجتماع ، لیست مجرّد وقت لا ینشغل فیه الإنسان بالعمل ، بل هي وقت یکون فیه متحرّراً من الواجبات العملیّة و نشاط یختاره الفرد بحریّة ویؤدّي إلی نموّ مواهبه و اطمئنانه ورضاه . ولاتنسجم أوقات الفراغ في الثقافة الإسلامیّة مع العبث والبطالة أو الانحراف والحیاة الیومیّة الرتیبة ، بل إن الفراغ هو فرصة أخری للسعي والنشاطات الفکریة و ازدهار المعرفة والرؤیة ، ورغم أن النشاطات الظاهریّة والحرکیّة تتعطّل فیها ، إلّا أن السعي الذاتي و السفر إلی دیار القرب الإلهي ، یبدءان بطهارة النیّة و إشراقة الفکر . کما أن معطیات هذا السفر ستضيء لیالي الحیاة وأیّامها لأسابیع وشهور وربّما لسنین . ولذلک یرفع الإمام السجّاد علیه السلام یدیه بالدعاء من الخالق تعالی قائلاً : " فَإنْ قَدَّرْتَ لَنَا فَرَاغاً مِنْ شُغُل فَاجْعَلْهُ فَرَاغَ سَلاَمَة لاتُدْرِكُنَا فِيهِ تَبِعَةٌ وَلاَ تَلْحَقُنَا فِيهِ سَاَمَةٌ حَتَّى يَنْصَرِفَ عَنَّا كُتَّابُ السَّيِّئَاتِ بِصَحِيفَة خَالِيَة مِنْ ذِكْرِ سَيِّئاتِنَا وَيَتَوَلّى كُتَّابُ الْحَسَنَاتِ عَنَّا مَسْرُورِينَ بِمَا كَتَبُوا مِنْ حَسَنَاتِنَا. والشاب بحاجة بعد القیام بالعمل طیلة مدّة معیّنة ، إلی أن یخصّص بعض الأوقات للترفیه عن نفسه . وتعدّ بعض الهوایات من مثل تسلّق الجبال و السباحة و رکوب الخیل وأمثالها من ضمن الممارسات التي أکّد الإسلام علیها ، ومثل أسالیب الترفیه هذه تؤدّي دوراً مؤثراً في تجدید حیویّة الشاب و تسهم في رفع مستوی إنتاجه . وعلی العکس من ذلک ، فإن عدم الاستغلال الصحیح لأوقات الفراغ یؤدّي إلی استمرار حالات عدم النضج في مرحلة الشباب وأن لا یجد الشاب فرصة الاختبار والتجربة فیکون بالتالي غیر کفوء وتعوزه الکثیر من المهارات عند انخراطه في الحیاة الاجتماعیّة . ونتیجةُ هذا النمط من الحیاة هي ضعف مسار إدارة المجتمع والتخطیط له ولذلک فإن عدم الاهتمام واللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولیّة فیما یتعلّق بحاجات الشباب في أوقات الفراغ کلّ ذلک سیؤدّي إلی أن یتصوّر الشباب أن الآخرین لا یفهمونهم وأن المجتمع غریب عنهم . وإلی ذلک فإنّ علماء الاجتماع یرون أن تخصیص بعض الساعات من الیوم وإن کانت قلیلة ، یؤدّي إلی اکتساب الطاقة والقوّة اللازمة للقیام بالأعمال العلمیة والعملیة . والمراد من الترفیه لا یقتصر علی التجوّل و المشي في الحدائق والسفر ، رغم أن هذه الأعمال إن أدِّیت بشکل بريء وهادف ، فإنها ستؤدّي إلی تعزیز معنویات الشاب و خلق النشاط والحیویة فیه ، فضلاً عن أنه یکون بذلک قد ملأ بعض الساعات من وقته . إن تشجیع الجیل الشاب علی السیر وفق برنامج مفید وشامل للریاضة والأنشطة الحرکیّة ، و المطالعة علی أساس مسار بحثي منظّم ، و تربیة الذوق والفن ، و تعلّم مهارات الحیاة الاجتماعیّة وتعزیز الأسس الدینیة والأخلاقیّة ، کلّ ذلک سیعین الشباب علی تحقیق حیاة متوازنة ومزدهرة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! حدیثنا حول الأسلوب الأمثل لاستغلال أوقات الفراغ من قبل الشباب ، ستکون له تتمّة بإذن الله ، في لقائنا المقبل معکم بإذن الله عبر برنامجکم نبض الحیاة ، حتّی ذلک الحین ، کونوا في انتظارنا . البحث عن الحقيقة لدى الشباب على ضوء أقوال أمير المؤمنين(ع) وتوجيهات سماحة قائد الثورة - 5 2016-10-04 09:32:07 2016-10-04 09:32:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/14061 http://arabic.irib.ir/programs/item/14061 أحبتنا المستمعين الأفاضل في كل مكان ! سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات ، وكل المراحب بكم ونحن نعاود اللقاء بكم عبر محطة أخرى من برنامجكم الذي يقدمه لحضراتكم القسم الثقافي والاجتماعي في إذاعة طهران العربية ، صوت الجمهورية الإسلامية في إيران ... إخوتنا ، أخواتنا المستمعين والمستمعات ! نتوصّل من الموضوع الذي سبق وأن طرحناه في الحلقة الماضية من البرنامج حول خصوصية البحث عن الحقيقة المتأصلة في الشباب ، إلى أن الطريق الوحيد لبلوغ العمل هو المعرفة ، و التساؤل هو المفتاح إلى هذه المعرفة . فالبعض من الشباب يرغب في الاطلاع على المسائل الدينية وغيرها ، ولكن الخجل والحياء قد يمنعانهم من ذلك . وبالطبع فإن الخجل والحياء مطلوبان في موضعهما المناسب ، ولكن لا على حساب جهل الإنسان ؛ فمثل هذا الحياء يعتبر حياء مضراً وغير محمود . وبالتالي فإن على الشباب أن يطرحوا أسئلتهم كلما دعتهم الحاجة إلى المعرفة والعلم كي يعلموا ويكونوا عاملين بعلمهم ليبلغوا السعادة بذلك . ولقد كان أمير المؤمنين علي (ع) يدعو الناس إلى السؤال كما كانت سيرة النبي (ص) ، فقد عُرف عنه أنه كان يخاطب الناس من على منبره قائلاً : " سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّي بطرق السّماء اعلم منّي بطرق الأرض . والإمام علي عليه السلام خبير بروح البحث عن الحقيقة لدى الشاب ويعلم أنه لايرغب تقليد ما فعله الآخرون واختيار الطريق الذي سلكوه . ولذلك يقول سلام الله عليه في وصيته لولده الإمام الحسن (ع) : " وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيَّتِي تَقْوَ ى اللَّهِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالْأَخْذُ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الْأوَلونَ مِنْ آبَائِكَ وَالصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا أَنْ نَظَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرٌ وَفَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْأَخْذِ بِمَا عَرَفُوا وَالْإِمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذَلِكَ بِتَفَهُّمٍ وَ تَعَلُّمٍ لَا بِتَوَرُّطِ الشُّبُهَاتِ وَعُلَقِ الْخُصُومَاتِ... . مستمعينا الأحبة ! وفي الحقيقة فإن أمير المؤمنين ومن خلال فهمه لنفسية الشباب ، لا يمنعهم من المعرفة فحسب بل يطلب من الشاب أن يلتفت إلى ملاحظتين وهو في طريق اكتساب التجارب ؛ الأولى أن يتخذ من الفهم أساساً في البحث ، والأخرى أن يرفع يد حاجته نحو الله الغني ، فيقول عليه السلام : " وابدأ قبل نظرك من ذلك بالاستعانة بإلهك . فالطريق محفوف بالمخاطر ، والبحث مقرون بالخطر وليس من الضروري أن يسلك كل شخص هذا الطريق بسهولة ويخرج منه منتصراً . وعلى هذا فإن مسالك البحث صعبة ووعرة و أسوارها شاهقة وخطيرة . وهكذا فإن التطلع نحو الحقيقة والبحث عنها في عهد الشباب هما نعمة وفرصة يمكن للإنسان في ضوئها أن يجد الطريق الأفضل لمواصلة حياته . وفي الحقيقة فإن الشاب يمكنه - مع أخذ هذه الصفة بعين الاعتبار - أن يختار في السنوات الأولى من حياته الاجتماعية السعادة أو الشقاء في حياته . وعلى هذا الأساس يطلب سماحة قائد الثورة الإسلامية حفظه الله ورعاه مخاطباً الشباب في أوروبا و أمريكا الشمالية أن يستغلوا كل فرصة للرقيّ بأرواحهم وتكامل فكرهم وأن يبادروا بأنفسهم إلى البحث عن الحقيقة في الأجواء المسمومة التي أوجدها أعداء الإسلام وأن يتعرفوا على الإسلام الأصيل من خلال دراسة مصادره الحقيقية . وفي الحقيقة فإن سماحة القائد يوقظ بذلك روح البحث عن الحقيقة لدى الشباب في تلك البلدان عبر طرح بعض الأسئلة الأساسية كي يتحققوا حول الإسلام وشخصية النبي (ص) من خلال الدراسة الدقيقة ومن دون أية أحكام مسبقة . مستمعينا الأطايب ! يقول الدكتور حميد حيدر بناه الكاتب الصحفي وعالم الاجتماع الإيراني حول الدعوة إلى البحث عن الحقيقة و التفحص والتحقق في الرسالة التي وجهها سماحة القائد إلى الشباب في كل مكان وخاصة في أوروبا وأميركا : يمكننا القول من حيث نوع المتلقي الذي وجّهت الرسالة إليه ، إن مخاطبة الشباب الذين يتميزون بأنماط فكرية خاصة من حيث علمٍ الشخصية ، و يتمتعون بروح البحث عن الحقيقة والتطلع إليها و كونهم بناة المستقبل من جهة أخرى ، كل ذلك يدل على ذكاء ويقظة سماحة قائد الثورة الإسلامية و كذلك نظرته الشبابية والتي اهتم من خلالها دوماً بقضاياهم في جميع المجالات. فالدعوة إلى إثارة روح التساؤل والمعرفة المباشرة للظواهر والسعي من أجل التوصل إلى الحقائق الدينية هي من الخصوصيات القيّمة في هذه الرسالة التي تترك تأثيرها على كل ضميرحيّ ويقظ . ومن حيث النطاق الجغرافي وعلى الرغم من أن شباب شمال أمريكا واوروبا هم المخاطَبون الرئيسون في هذه الرسالة ، إلا أنها يمكن أن تشمل كل الشباب الباحث عن الحقيقة في جميع أرجاء العالم . كما أن توجيه هذه الرسالة بشكل مباشر إلى الشباب عن طريق شبكات الإنترنت و ووسائل الإعلام الحديثة ليدلّ على اهتمام سماحته الخاص بأهمية نلك الشبكات والوسائل و دورها الفاضح للأجواء المهيمنة على النظام الإعلامي في الغرب والذي أوصل خلال السنوات الأخيرة خطاباته و الإسلامَ الحقيقي إلى مسامع المتلقين ولكن بشكل انتقائي . ولقد أشار سماحة قائد الثورة في هذه الرسالة إلى تاريخ الغرب و التطورات التي شهدها طيلة القرون الأخيرة حيث يدل ذلك على معرفته العميقة بالتطورات التاريخية للغرب و تعريف الشباب في البلدان الغربية بقسم من هويتهم التاريخية و فضح الجهود العدائية لحكّامهم بهدف إثارة الخلافات بين الأديان و خاصة العداء ضد المسلمين . إخوتنا ، أخواتنا المستمعين والمستمعات ! نكتفي بهذا القدر من مناقشة قضايا الشباب وبحثها وخاصة صفة البحث عن الحقيقة والتطلع نحوها لدى الشباب ، عبر برنامجكم نبض الحياة ، شاكرين ومقدّرين لكم كرمَ متابعتكم ، وحتى نجدّد لقاءنا بكم في المحطة القادمة من البرنامج ، نترككم في أمان الله . الشباب في روایات الأئمة (ع) و أقوال القائد - 4 2016-09-27 10:39:07 2016-09-27 10:39:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/14039 http://arabic.irib.ir/programs/item/14039 أحبّتنا المستمعین الأفاضـــل ! ها نحن ذا نلتقیکم من جدید عبر حلقة أخری من برنامجکم " نبض الحیاة " الذي یهتم بعرض قضایا الشباب علی ضوء تعالیم الإسلام وتوجیهاته ، حیث سنخصص حلقتنا لهذا الأسبوع لاستعراض خصوصیّة البحث والتطلّع نحو الحقیقة لدی الشباب مستعینین في ذلک بما ورد من روایات الأئمة علیهم السلام وأقوال سماحة قائد الثورة الإسلامیّة حفظه الله ورعاه ، ندعوکم للمتابعـــة ... مستمعینا الأفاضــل ! یسعی العقلاء والحکماء من الناس للبحث عن الحقیقة فیما یتعلّق بقضایا الحیاة وأمور الطبیعة . فهم لیسوا سطحیّي النظرة ، بل یحاولون استکشاف أسرار الطبیعة وخفایا الحیاة . وفي المقابل ، هناک البعض ممّن ینظرون إلی ظواهر الأمور وینظّمون علمهم وعملهم علی أساسها . فهم لا یتعمّقون في الزوایا الخفیّة ، في حین أن مسار حیاتهم قد یتغیّر لو أنهم أبدوا شیئاً من التحلیل والتعمّق . فمن الحَسَن أن ننظر إلی أطرافنا بمنظار أکثر انفتاحاً وأن نعزّز روح البحث عن الحقیقة في أنفسنا . والمراد من البحث هنا ، التمتع بروح التساؤل والسعي من أجل المعرفة . یقول الإمام علي علیه السلام : " من تفهَّمَ ، فَهِمَ . إن روح البحث عن الحقیقة وخاصة في عهد الشباب ، من شأنها أن تفتح أمام الشاب نافذة التفکّر في کل کائنات العالم لیجد الجواب المعقول والمنطقي لکل ما یجهله . ولذلک ، فإنه یحبّ أن یعرف نفسه ، ویکتشف سرّ الخلق ، ویدرک الهدف من بعثة الأنبیاء والآلاف من التساؤلات الأخری التي سیجد لها الحل من خلال ذلک التفکّر . وقد یختار أحیاناً في هذا المسار الطریقَ الصحیح والمناسب وقد یضل السبیل في أحیان أخری . یقول الإمام الصادق علیه السلام : " إنّما یهلک الناس لأنهم لا یسألون . وجاء في روایة أخری عن الإمامین الباقر والصادق علیهما السلام : " هَذَا الْعِلْمَ عَلَيْهِ قُفْلٌ وَ مِفْتَاحُهُ الْمَسْأَلَةُ . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! إن روح التساؤل هي الخصوصیة البارزة لدی الشاب . وحتی إن اجتاز مرحلة البلوغ ، فإن سیظلّ یحمل معه تساؤلات هذه المرحلة ، و ترکُها من دون أجوبة ، سوف یصیب الشاب بحالة الشعور بالعبثیة و غربة الذات . ویوصي سماحة قائد الثورة الإسلامیة في معرض إشارته إلی هذه الخصوصیة لدی الشاب ، بأن نولي الأهمیة لفضول الشباب وتساؤلاتهم قائلاً : " في الکثیر من الحالات لا تقدّم للشاب الأجوبة المناسبة و الناجعة . ولذلک یشعر الشاب بالفراغ والغموض . ویری علم النفس أن أهم مزایا التمتع بالذهن المتطلّع تکمن في أنه یحسّن من سلامة الجسم وصحّته . ویُظهر التعمّق في الدراسات المختلفة التي أنجزت في هذا المجال أن البحث الأکثر عن الحقیقة ، یسهم في تحسین الحالة الجسدیة والنفسیة للإنسان . کما ، أن روح البحث تساعدنا علی أن أن نحل المشاکل بشکل أسهل وأکثر ذکاء . یقول الدکتور بین دین ( Ben Dean) الخبیر في دراسات علم النفس في أمریکا في مقالة حملت العنوان البحث عن الحقیقة من أجل البحث عن الحقیقة : إن الأدمغة الباحثة عن الحقیقة هي أدمغة أکثر نشاطاً وهي تزداد ذکاء بالتالي . والأشخاص الذین یحافظون علی روح البحث عن الحقیقة ، یتعلّمون المزید من الأشیاء في الحیاة ، والکبار الذین یتمتعون بذهن باحث عن الحقیقة یتمتعون بمهارات أفضل لحل المشاکل کما یمتلکون قدرة أکبر علی التحلیل . ومن جهة أخری فإنّ البحث عن الحقیقة یساعدنا علی أن نکتشف شخصیّاتنا . وحینما یعمد الإنسان إلی البحث في الموضوعات المختلفة في حیاته ودراستها ویواصل هذه الخصوصیّة فإن بإمکانه أن یعرف بشکل أفضل أفکارَه وآراءه ومعتقداته وأن یغیّروها إن هم شعروا بعدم الرضا عنها . أعزّتنا المستمعین ! ویمکننا الإشارة في هذا المجال إلی قصة الشاب الهندي راؤول (Raúl ) . حیث کان هذا الشاب وأسرته یتبعون الدیانة الهندوسیة ولم یکونوا یعرفون شیئاً عن الدین الإسلامي ، ولکن الإرادة الإلهیّة شاءت أن یسافر إلی أحد البلدان الإسلامیّة للعمل حیث اتخذ هناک قراراً کبیراً بعد أن تعرّف علی الدین الإسلامي لیغیّر بذلک مصیرَه . حیث یقول في هذا المجال : لقد أسلمتُ منذ بضعة أشهر . ونشأت في أسرة کانت تتبع الدیانة الهندوسیة کالهندوسیین الآخرین ، وکان البعض منهم یعبدون الأصنام وکان البعض الآخر یسجد للحیوانات فیما کان آخرون یعتبرون الشمس ربَّهم ، وهو ما کان قد أدّی إلی أن أعیش حالة الکفر والضلال وانعدام الهدف في الحیاة حتّی شاءت الإرادة الإلهیة أن أسافر إلی عُمان للعمل ورأیت المسلمین فیها لأول مرّة وتعرّفت علیهم وحصلت في هذا البلد علی الکثیر من المعلومات عن الأدیان الإلهیّة خلال ثلاث سنوات عشتها في ذلک البلد حیث کان لهذه السنوات الثلاث دور مؤثّر للغایة في بلوغي الحقائق وتغییر أفکاري وعقیدتي . ولکن القصة الحقیقیة حدثت عندما أقام راؤول بعد سفره إلی عمان علاقاتٍ متینة مع زملائه حیث لا حظ أنهم یصومون في شهر بعینه . وإذا بالروح الباحثة عن الحقیقة في داخله تدفعه إلی البحث والتفحّص ، وإذا به یسأل الآخرین عن سبب صیامهم وماذا یعني الصیام ؟ وهنا قرّر أن یصوم هو نفسُه ، فصام في البدء قبل أن یسلم وأخذ یقرأ القرآن . حیث یقول في هذا المجال : حینما کنت أصوم قبل إسلامي کان ذلک لمجرّد الفضول فکنت أقتصر علی الامتناع عن تناول الطعام ولکنني الآن أصوم عن الوعي والشعور بالعبودیة والخشوع أمام الله یدبّ في روحي ، فشهر رمضان لیس الآن بالنسبة لي مجرّد الإمساک عن الطعام ، بل هو صفاء وإیمان وإحساس برضا الله . وأنا أدعو في هذا الشهر ، وأصلّي واتصدّق لمساعدة الآخرین ، و أقوم اللیل وأتلو القرآن . وقد جاء في تعالیمنا الدینیة أن الله تعالی یخاطب العبد الذي لم یکن یعمل بأوامره و یلومه في یوم القیامة علی عدم العمل بعلمه . وبناء علی ذلک ، فإن الطریق الوحید لبلوغ العمل هو المعرفة و السؤال مفتاح المعرفة . ویحبّ بعض الشباب الاطلاع علی المسائل الدینیة وغیرها ، ولکن الحیاء یمنعهم علماً أن الحیاء مطلوب في موضعه ولکن لا علی حساب جهل الإنسان . فمثل هذا الحیاء قبیح و مضرّ . وباالتالي فإن علی الشباب أن یسألوا کلّما احتاجوا إلی المعرفة والعلم کي یعلموا ویعملوا بعلمهم و یبلغوا السعادة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات !انتظرونا في الحلقة المقبلة من برنامج نبض الحیاة لنکمل حدیثنا حول الشباب وانعکاس قضایهم في روایات الأئمة ، شکراً علی کرم المتابعة ، وإلی الملتقی . الثقة بالنفس وبناء الذات - 3 2016-09-17 12:01:47 2016-09-17 12:01:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/14003 http://arabic.irib.ir/programs/item/14003 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! سلام من الله علیکم ورحمة منه وبرکات ، وکلّ المراحب بکم في هذا اللقاء الذي یسرّنا أن یتجدّد معکم من خلال حلقة أخری من حلقات برنامجکم الشبابي نبض الحیاة والتي سنخصّصها لموضوع الثقة بالنفس وبناء الذات في مرحلة الشباب ، کونوا برفقتنا .... مستمعینا الأفاضل ! سنتطرّق في حلقتنا هذه من برنامج نبض الحیاة إلی موضوع الثقة بالنفس و بناء الذات في مرحلة الشباب مبتدئین هذا الموضوع بالتأکید علی أن الشباب هو ربیع الحیاة ؛ الربیع الذي یحدّد المصیر والذي یتمّ فیه الکثیر من مظاهر نموّ الشخصیّة وتفتّح قدراتها واستعداداتها . ففصل الشباب هو فصل الازدهار وفصل العبادة وبناء الذات وهو عهد الکفاح والجهاد والبناء و مرحلة التعلّم وقبول المسؤولیّة وفصل تجسّد القدرات والکفاءات . ولذلک ، یُتوقَّع من الشاب أن یوظّف استعداداته ومواهبه وقدراته الضخمة في طریق اکتشاف مکارم الأخلاق والفضائل الإنسانیّة . وقد أثبت تاریخ البشریّة أنّ تطوّر کلّ بلد وازدهاره یتوقّفان علی شبابه لأن مرحلة الشباب هي مرحلة تقبّل الواجبات وقبول المسؤولیّات الفردیّة والاجتماعیّة . وفي هذه المرحلة ، یکتسب الفرد النمو والنضج اللازم لأداء الواجبات الدینیة والاجتماعیة ومن ینبغي علیه استغلال فرصة الشباب للبناء و بناء ذاته وأن ینفّذ مسؤولیّاته . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیّة مخاطباً الشریحة الشابّة : علیکم أیها الشباب الأعزّاء أن تعلموا أن هنالک الیوم مسؤولیات باهظة تقع علی عاتقکم ألا وهي مسؤولیّة بناء الذات ، بناء الذات من الناحیة العلمیّة والفکریّة ، بناء الذات من حیث القوّة الجسمیّة والإصلاح الأخلاقي ، وبناء الذات بلحاظ المعرفة الدینیة والسلوک الدیني ، ومن واجب الجمیع وخاصة الشباب اکتساب هذه الصلاحیّات . والمسؤولیّة الأولی التي تقع علی عاتق الشاب إزاء نفسه ، المعرفةُ الصحیحة لنفسه وأن یعرف ذاته کما هي ویدرک أيّ موجود هو وماهي النعم التي یتمتّع بها ؟ لأنّ معرفة الشاب لنفسه بشکل صحیح و علمه بالمواهب والقدرات الکامنة في ذاته کلّ ذلک یمکّنه من أن یدرک قیمة نفسه . کما أن معرفة قدراته تهيّء الأرضیّة للتخطیط الصحیح کي یتخذ القرارات المناسبة لمستقبله و یوظّف قدراته من خلال التخطیط الصحیح و یحقّق التطوّر اللافت في مجالات الحیاة المختلفة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! وهکذا ، فإن معرفة النفس هي من أهم الواجبات التي ورد التأکید علیها مراراً في الآیات والروایات . قال تعالی في محکم کتابه الکریم : "یَا ایُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا علَیکُم انفسَکُم... فمراقبة النفس لها مفهوم عام وهي تشمل معرفة الذات أیضاً ؛ أي علی الشاب أن یجمع بین معرفته لنفسه ومراقبته لها في نفس الوقت ؛ فما لم یعرف نفسه ویدرک أهمیّتها ، فإنه لا یعمد إلی مراقبة نفسه . ولذلک فإن معرفة النفس ضروریّة باعتبارها مقدّمة بناء الذات ومراقبتها . وتؤدّي معرفة النفس وإداراک حقیقة الذات ومعرفة ما یتمتّع به الشاب من قوّة و استعداد ، دوراً أساسیّاً في تعیین طریق حیاته وأسلوبها . وعلی کلّ شاب أن یعلم مدی القدرات والقوی الکامنة في وجوده والخصوصیّات التي یتمتّع بها . وحینئذ یکون بمقدوره أن یحقّق الکمال المطلوب في الحیاة الدنیا والآخرة من خلال توظیفها . ومن المعلوم أن القدرة الجسمیّة و القدرة علی التعقّل والتفکیر والإبداع والخلّاقیّة هي من خصوصیّات الشاب ونحن لا نجدها عند الشرائح الأخری إلّا في النادر . وإذا ما أحاط الشاب علماً بحقائق وجوده ، فسیظهر لدیه الشعور بالثقة بالنفس والاعتماد علیها وسیؤمن أن بإمکانه أن یکون مصدر خدمات وأنشطة مختلفة من أجل نموّه وتطوّره الفردي والاجتماعي . ومن واجبات الشاب المهمّة إزاء نفسه ، بلوغُ روح الثقة بالذات وأن تحصل لدیه القناعة بأنه یمتلک الکثیر من القدرات وبإمکانه أن یکون مؤثِّراً في مجالات الحیاة المختلفة . وإذا ما أحاط الشاب علماً بما یتمتّع به وبما هو موجود في المجتمع ، فسیستطیع بسهولة أن یعزّز روح الثقة بالذات في نفسه وأن یبادر للقیام بالأعمال الفردیة والاجتماعیة المهمّة . والأثر المهم للثقة بالذات هو أنه یهيّء الأرضیّة للاستقلال والاعتماد علی النفس . أعزّتنا المستمعین ! إنّ الثقة بالنفس هي القاعدة التي تهيّء الأرضیة للکثیر من الخصوصیات الأخری لدی الشاب ؛ لأن الشاب الواثق من نفسه یخطّط وهو عالي الهمّة ویتخذ القرارات ویبذل الجهود وهو ناجح دوماً في أي عمل یقوم به . وإذا ما فقد الشاب الثقة بنفسه ، فإنه سوف یفقد کلّ تلک الخصوصیّات ویکون بذلک قد أمضی عمره في التقاعس والبطالة . ومن الواضح أنّ الشاب الذي لا یثق بنفسه ، فإنه لا یجرؤ علی أن یقدم علی أي عمل . ولذلک ، یجب علی الشاب أن یعرف أمکاناته الذاتیة أولاً ثم الإمکانیّات المتوفّرة في المجتمع . ثم یعمد بعد ذلک إلی النشاطات الفردیة والاجتماعیة مستضیئاً بإرشادات القرآن و المعصومین علیهم السلام . فإن فعل ذلک ، فسوف ینجح لا محالة في حیاته المادیة والمعنویة . ومرحلة الشباب هي أیضاً فترة بلوغ إتباع الأهواء والرغبات النفسیة ذروتها . وإذا ما تغلّبت الرغبات الطبیعیة والشهوات الغریزیة علی الشباب ، خَشِيَ علیهم من السقوط في هاویة الظلال والشقاء . ویری أئمّة الدین أنّ الشخص الذي یعرف شرفه الباطني وجوهره الإنساني ، فإن هذه المعرفة سوف تحفظه من الأهواء النفسیة والأماني الباطلة . و التغلّب علی الشهوات الغریزیة المنفلتة وتجنّب الذنوب والمعاصي یؤدّیان إلی قدرة النفس وهما أساس العزّة و الإباء . وعلی إثر بناء الذات ، ینمو ویترعرع البُعدُ المهم لدی الشاب وهو البُعد الروحي والمعنوي . وقد دعا القرآن الکریم کلّ البشر إلی تزکیة النفس قائلاً : " قَد اَفلَحَ مَن تَزَکَّی ، کما یقول في موضع آخر : " قد افلح من زَکّاها ، فالسعادة والفلاح تقتصران من وجهة نظر القرآن الکریم علی الذین زکّوا أنفسَهم وأما الأشخاص الملوّثون بالمعصیة ، فلا سبیل أمامهم للفوز والفلاح . والشباب هو أفضل مرحلة لتزکیة النفس حیث إن بإمکان کلّ شاب أن ینجو من الأرجاس الأخلاقیة و یبلغ ذری التقوی الشامخة عبر توظیف قدراته الفردیّة واتباع تعالیم القرآن وسیرة المعصومین علیهم السلام . وبالطبع فإنّ بناء الذات والابتعاد عن المعصیة مطلوبان من کل شخص ، ولکن ذلک سیکون أجمل إذا ما صدر من الشاب . فجمال روح الشاب یتضاعف بالتوبة والتزکیة و سیکون الشاب محبوباً عند الله سبحانه وتعالی . مستمعینا الأطایب ! دقائق ممتعة ومفیدة قضیناها معکم عبر حلقتنا لهذا الأسبوع من برنامج نبض الحیاة وعلی أمل أن تکون برامجنا مفیدة وممتعة دوماً لکم ، نودّعکم حتی الأسبوع المقبل لنجدّد اللقاء بکم عند موضوع آخر من المواضیع التي تهمّ الشباب ، في أمان الله . تشکّل شخصیّة الإنسان في مرحلة الشباب - 2 2016-08-24 13:32:35 2016-08-24 13:32:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/13912 http://arabic.irib.ir/programs/item/13912 أحبّتنا المستمعین الأفاضل في کلّ مکان ! سلام من الله علیکم ورحمته وبرکاته ، وکلّ المراحب بکم في هذا اللقاء الذي یتجدّد مع حضراتکم عبر محطّة أخری من برنامجکم نبض الحیاة الذي یعنی بالشباب وقضایاه ، ندعوکم لأن تکونوا برفقتنا ..... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! من المعلوم أن مرحلة الشباب هي مرحلة تشکّل شخصیة الإنسان حیث تعتبر معرفة خصوصیاتها والالتفات إلی عوامل تشکیل ترکیبة شخصیة الشاب من الحاجات الضروریة للشباب . ومن البدیهي أنّ تشکّل شخصیة الإنسان یبدأ من الأیام الأولی للحیاة ویستمرّ حتی اللحظات الأخیرة من حیاته . و تتمیّز مرحلة الحداثة والشباب بخصائص روحیّة وجسمیّة خاصة بها . ولذلک لایمکن إیکال مهمّة الانخراط في المجتمع و خوض العلاقات الاجتماعیة للشاب والتي تؤثر دون شک في البنیة الروحیة والشخصیة للإنسان وطبیعته ، إلی السنوات اللاحقة من عمر الإنسان . ویجرّب الشاب من خلال شعوره بشخصیته المستقلة ، مرحلة في غایة التعقید من حیاته الإنسانیة تزامناً مع حضوره في المجتمع وتکوین علاقاته الاجتماعیة و إذا ما لم تقترن بدایة هذه التجربة مع التعلیمات والمعلومات اللازمة والموضوعیة و التعقّل الکافي ، فإنها ستستتبع آفات ومخاطر قد تغیّر مسار حیاته بشکل کامل لتترک تجارب مریرة . إنّ شخصیة کلّ فرد تمثّل مجموعة الخصوصیات الجسمیة والفکریة والاجتماعیة والأخلاقیة سواء الموروثة أم الاکتسابیة والتي تمیّزه بشکل واضح عن الآخرین . ومن أجل دراسة شخصیة فرد ما فإن علینا أن نعرف کلّاً من جوانبه الفردیة أي الخصوصیات الجسمیة والفکریة والعاطفیة والأخلاقیة وکذلک علینا تقییمه من حیث سلوکیاته الاجتماعیّة و الخصوصیات الثابتة في تعامله مع الآخرین . وعلی سبیل المثال فإن الشخص المبتلی بالتکبّر والغرور یمکننا أن نشهد علامات ذلک وآثاره في کلامه وصمته وحرکته وسکونه . وتؤدّي خصوصیّات الشخصیة إلی اختلاف الأشخاص عن بعضهم البعض . وبعبارة أخری فإن الأشخاص یتشابهون في الکثیر من خصائص شخصیّاتهم . و أما فیما یتعلّق بکیفیّة اختلاف الأفراد عن بعضهم البعض و ما هي الصفات التي یشترکون فیها ، موضوعاً یتوقّف عنده علماء النفس کثیراً . أعزّتنا المستمعین ! وبسبب أهمیّة ثبات الشخصیة لدی الشباب ، فقد ورد التأکید في الروایات علی أهمیة هذه المرحلة من العمر وأفضلیّتها کما اعتبر علماء النفس هذه المرحلة مرحلة ولادة الإنسان من جدید . یقول النبي (ص) : "اغتنم شبابک قبل هرمک .... . ففي مرحلة الشباب یزول التسرّع الطفولي تدریجیاً لیحل محله نوع من الاطمئنان والهدوء والتفکیر المنطقي . ویتیسّر للشاب علی إثر ذلک قبولُ أفراد المجتمع کما هم ولذلک تحلّ المعاشرة والتعاون والتعامل مع الآخرین محلّ المحاولات الفردیّة في مرحلة الحداثة . و ینسحب عدم الاستقرار العاطفي لیحلّ محلّه السلوک المتوازن المقترن بالتفکیر وأخیراً یکون بإمکان الفرد أن یکوّن تصوّراً أکثر موضوعیّة عن العالم والأشخاص . واعتباراً من هذه المرحلة یبدأ تکیّف الشاب مع المحیط باکتساب حالة أکثر اطمئناناً وتتعزّز لدیه القدرة علی إدراک المفاهیم الاجتماعیّة . وفي مثل هذه الظروف ، تکون مسؤولیة المجتمع حسّاسة ودقیقة ویجب أن تحظی الأنماط السلوکیّة المناسبة بالدعم من أجل الترویج للقیم المعنویة السامیة ، کما یجب في نفس الوقت تشجیع الشباب علی الاتجاه إلی هذه القیم . ومن البدیهي أنّ الفتیات والفتیان تتاح لهم في هذا المجال فرص جیّدة من أجل تکوین شخصیّاتهم . وهنالک قوّتان في داخل الإنسان وهما في حالة صراع دائم وخاصة في عهد الشباب . وإحدی هاتین القوّتین تدعوه إلی السعي والجدّ فیما تستدرجه الأخری إلی الراحة والتقاعس . و الفائز منهما یخلق في الإنسان النتیجة المتناسبة معها . وتغلّب الذات المتقاعسة تؤدّي إلی خجل الإنسان و ندمه وانتصار الذات المُجِدّة یستتبع الشعور بالکبریاء والحیویة والنشاط . ذلک لأنها تضع الإنسان تحت أمر العقل و تنمّي لدیه الإحساس بالقدرة علی التفکیر و البحث عن الکمال . ولأنّ الشاب یتمتّع بفطرة نقیّة وأن ذاته الحقیقیّة لم تکتسب إلّا القلیل من التلوّث والعلائق المادّیة ، فإن مرحلة الحداثة والشباب ستکون منعطفاً في حیاته وفي اکتشافاته الفکریة والعملیّة . مستمعینا الأفاضل ! نحن معکم عبر برنامج نبض الحیاة . وحدیثنا یدور حول حقیقة تشکّل شخصیّة الإنسان في مرحلة الشباب ، حیث إن من الضروري الالتفات في هذا المجال إلی أن وجود بعض العقبات والموانع من شأنها أن تلعب دورها السلبي في تشکّل شخصیّة الشاب . ولذلک فإن الشاب بحاجة إلی تتوفّر فیه مجموعة من القدرات الخاصة في بلوغ شخصیّته ورشدها . فالضعف في التفکیر في العواقب وعدم توظیف قوّة الإرادة والعزم من دون خلفیّة علمیة ووعي ، کلّ ذلک سوف یجرّه إلی الانهزام والانحراف . وتفید إحدی الروایات بأنّ الشخص الذي یتصرّف من دون بصیرة و ووعي هو کالشخص الذي یسیر في طریق غیر الذي یریده فلاتزیده سرعة السیر إلّا بعداً عن هدفه . ویلفت سماحة قائد الثورة السیّد الخامنئي ( حفظه الله ) الإنتباه إلی ضرورة معرفة خصوصیّات الشباب قائلاً : عليّ أن أقول إن مرحلة الشباب المفعمة بالحیویّة والنشاط هي فترة تعتبر آثارها باقیة وطویلة في کل حیاة الإنسان رغم أنها لیست طویلة . ولأن الشاب في حالة تکوین هویّته الجدیدة في مرحلة الشباب ، فإنه یمیل إلی أن یُعتَرف رسمیاً بشخصیته الجدیدة ؛ ولک ذلک لا یحدث في الغالب ویبدو أن الآباء والأمّهات لایعترفون بالشاب في هویته وشخصیته الجدیدة . ثم إن الشاب یلج عالماً جدیداً لا تعرف عنه الأسرة وأفراد المجتمع شیئاً في الغالب ویبقون في حالة عدم المعرفة به ؛ ولذلک یشعر الشاب بالوحدة والغربة . ویضیف سماحة قائد الثورة الإسلامیّة قائلاً : تظهر أمام الشباب في هذه المرحلة قضایا جدیدة تثیر التساؤلات . وهو یمیل إلی أن یجیب المجتمع علی هذه الشبهات والتساؤلات ؛ ولکنه لا یسمع في الکثیر من المواضع الأجوبة المناسبة والشافیة ؛ ولذلک نری الشاب یشعر بالفراغ والإبهام . ومن جهة أخری فإن هناک قدرات یتمتّع بها الشاب یمکنها أن تخلق المعاجز ؛ بل یمکنها اقتلاع الجبال ؛ ولکن الشاب یشعر أنه لا یستخدم هذه هذه القوی وهذه الطاقة المتراکمة ؛ ولذلک فإنه یشعر بالعبثیة والإهمال . والشاب یواجه لأول مرّة في مرحلة شبابه عالماً کبیراً وهو لم یجرّب هذا العالم و بحاجة إلی الإرشاد والمساعدة الفکریة ولأنّ الآباء والأمّهات مشغولون في الغالب ، فإنهم لا یعتنون بالشاب ولاتقدّم له تلک المساعدة الفکریة . والمراکز المسؤولة في هذا المجال لاتتوتجد في کثیر من الأحیان في المکان اللازم وفي موقع الحاجة ؛ ولذلک یشعر الشاب بانعدام الأمن ... ووجود هذه الأحاسیس والمشاعر یترتّب علیه مسؤولیات تقع علی عاتق الجمیع ... . إخوتنا المستمعین الأکارم ! انتظرونا في حلقتنا القادمة من برنامج نبض الحیاة ، حتی ذلک الحین تقبّلوا منّا خالص الشکر والتقدیر علی کرم متابعتکم ، وإلی الملتقــی . الشباب منطلق الحیاة - 1 2016-08-15 12:33:43 2016-08-15 12:33:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/13879 http://arabic.irib.ir/programs/item/13879 مستمعینا الأکارم ! تحیّة خالصة نبعثها إلیکم معطّرة بالحب والمودّة والوفاء ونحن نلتقیکم عبر هذا البرنامج الجدید الذي یقدّمه لکم القسم الاجتماعي في إذاعة طهران العربیّة ، صوت الجمهوریّة الإسلامیّة في إیران ، والذي سنتطرّق فیه إلی القضایا والظواهر ذات العلاقة بالشباب من وجهة نظر علم الاجتماع والنفس عموماً ومن وجهة النظر الإسلامیّة بشکل خاص ، وکلّنا أمل في أن تقضوا معنا عبر محطّاته أطیب الأوقات الحافلة بعنفوان الشباب وحیویّته ، تابعونا ... مستمعینا الأحبّة! سنبدأ حلقتنا الأولی من برنامجکم " نبض الحیاة باستعراض خطوط عامّة حول مرحلة الشباب ، مبتدئین بالقول إنّ عمر الإنسان یعدّ من أکبر النعم الإلهیّة وأکثرها قیمة . فالإنسان یجتاز مراحل مختلفة وعدیدة منذ ولادته وحتی موته حیث تتمیّز کلّ مرحلة بخصوصیّاتها و تتطلّب السلوکیّات المتناسبة مع خصوصیّاتها هذه . ویعتبر الشباب ربیع عمر الإنسان الممتدّ للعدید من السنین کما أنه یشغل مکانة خاصة . والشباب هو عهد النموّ و التوظیف الأمثل للأشیاء ومرحلة النشاط و قبول المسؤولیّة والالتزام و الشعور بالاستقلالیّة والاکتفاء الذاتي . وفي هذه المرحلة تتشکّل شخصیّة الإنسان وتظهر صفات مختلفة . فتتفتّح براعم الحبّ والأمل من جهة و تحیط من جهة أخری عواصفُ الشهوات والأفکار المختلفة بالشاب من کلّ صوب . وتبلغ لدیه الشجاعة والجرأة والکبریاء الذروةَ ، و یدعوه من جهة أخری للتطلّع إلی المُثُل و حسن الخلق. فلقد اصطفّت القدرة والقوّة أمام الغرور والزهو في کیان کلّ شاب وکلّ منها یرید إجابة مناسبة من الشاب . والذي یجتاز هذه المرحلة الملیئة بالمخاطر بنجاح فإنه سیتجه نحو الاتجاه الصحیح للإنسانیّة والحیاة بجناحي العلم والإیمان . ورغم أن الشاب یبدو في بدایة طریقه عدیم التجربة ویبحث عن هویّته الضائعة ؛ ولکنه إن التفت إلی قواه واستعداداته الفطریّة واستغلّ هذه الفرصة الذهبیّة ، فإنه سیکون بذلک قد عزّز من دعائم حیاته وسیبلغ السعادة والکمال . وفي الحقیقة فإنّ الشاب یتمتّع باستعداد ذهني یکون معه کالأرض الخصبة خالیاً ومستعدّاً للتربیة و تنمیة کلّ بذرة تزرع فیها . أعزّتنا المستمعین ! ویعتبر أحد الباحثین المتخصّصین في مجال الدراسات النفسیّة للشباب ، عهدَ الشباب أجمل مراحل العمر حیث یقول في هذا المجال : إن مراحل عمر الإنسان تشبه حرکة الشمس التي تبدأ بالشروق ، والشباب هو وقت تربّع الشمس في وسط السماء . وهو عهد مفعم بالأنوار والقوّة ، ولا أثر فیه لانعدام التجربة في الطفولة . فعهد الطفولة هو عهد التبعیّة للأم والأسرة . والإنسان یبحث في شبابه عن الهویّة ، وفي کهولته تتصاعد عنده التبعیّة للعمل والمجتمع والمنصب وفي عهد الشیخوخة تشتدّ تبعیّته مرّة أخری بمن یحیطون به . وعهد الشباب یقع بین هذه التبعیّات وهو أیضاً رأس المال الحقیقي في عمر الإنسان حتّی أن الإنسان یدرک بعد اجتیازه أن الشباب کان ربیعاً انقضی ..! . ویری علماء النفس أن طاقة الشباب العجیبة بحاجة إلی قوّة موجِّهة ومراقِبة . فکما أن السیول الجارفة والمتفرّقة یمکن السیطرة علیها من خلال السدود الکبیرة لتجري في مسارات معیّنة ومدروسة ، ویمکن عبرها تشغیل مولّدات الکهرباء الضخمة ، لیتحول بلد بأکمله إلی بلد مزدهر ، فإن قوّة الشباب الخلّاقة الکامنة في وجود الشباب یمکنها هي أیضاً أن تضيء مجتمعات برمّتها و تعمل علی ازدهارها . وکما أن عالماً شابّاً یمکنه أن یکون مصدراً لأفضل التغیّرات في حیاة الإنسان ، فإن بإمکانه وبنفس النسبة أن یکون عرضة للآفات الأخلاقیّة والثقافیة والمعنویّة . ولذلک ، فقد اعتُبر الشباب القلب النابض و الثروة لمستقبل کل بلد . وإن نموّ المجتمعات البشریّة في الأبعاد الثقافیة والاجتماعیة والاقتصادیة المختلفة و نموّ القیم المعنویّة في جمیع مجالات الحیاة ، رهنٌ بالاهتمام بالجیل الشاب و قضایاه . وفي الحقیقة فإن الجیل الشاب المعاصر هم صانعو مستقبل المجتمعات ویؤدّون دوراً کبیراً في المجالات الإیجابیة المختلفة في المجتمعات . وللأسف فإن بعض الأشخاص والأحزاب والقوی وغیرها تستغلّ الأحاسیس والمشاعر الطاهرة للشباب وحماسهم وتحرّکهم وقوّتهم البنّاءة لتحقیق مصالحهم الفردیّة والجماعیّة . مستمعینا الأطایب ! ویری الإسلام أنّ مرحلة الشباب هي أفضل مرحلة لنمو الإنسان وتسامیه من الناحیة المعنویة . ذلک لأنهم یتمتّعون بروح نقیّة وقلب رقیق . وصدقُهم وإخلاصهم هما أهم أداة لتسامیهم و بروزهم . ویدین الکثیر من الأنبیاء العظام الذین اکتسبوا الاستحقاق لتلقّي الوحي و التشرّف ببلوغ مرتبة النبوّة ، لعباداتهم في عهد شبابهم . والخصوصیّة التي یتمیّز بها الشاب ، النشاطُ والحیویّة من دون التعلّق بالدنیا والمناصب ، والبحثُ عن الحقیقة في نفس الوقت ، ومن المسلّم به أن الشباب یخالفون دوماً حالة الجمود والرکود وعدم التحرّک وهم یُعتَبرون بشکل ما خالقین للحرکة . وعلی حدّ قول سماحة قائد الثورة الإسلامیّة فإن : الشاب هو محور الحرکة في کل مجتمع وبلد . فإن کانت الحرکة ثوریّة و انتفاضة سیاسیّة ، فإن الشباب سیتقدّمون الآخرین في الساحة . وإن کانت الحرکة حرکةَ بناء أو حرکة ثقافیة ، فإن الشباب هم السبّاقون أیضاً و قدرتهم تفوق الآخرین في هذا المجال . ولقد کان الشباب محور الحرکة ومرکز السعي حتّی في حرکة الأنبیاء الإلهیّة . » أعزّتنا المستمعین ! إن بذور الکمال تزرع في مرحلة الشباب وفي هذه المرحلة یتمتع الإنسان باستعداد أکبر لتلقّي العلم والفن والخیر والجمال . وفي الحقیقة فإن الشباب یمثّل نقطة قوّة عمر الإنسان الذي أحیط من طرفیه بالضعف . یقول الله – سبحانه وتعالی – في سورة الروم : " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ، ویؤکّد الإمام الصادق علیه السلام في حدیث له علی ضرورة البدء من الشباب من أجل إصلاح المجتمع لأنهم أکثر استعداداً لتلقّي کلّ خیر و قلوبهم أکثر لیناً . وبناء علی ذلک ، فإن تلقّی الشاب التربیة الأصولیّة والتعلیم الصحیح ، فإن بإمکانه أن یصنع مستقبلاً سلیماً ومزدهراً لنفسه ولمجتمعه في النهایة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! استمتعنا کثیراً بصحبتکم خلال الدقائق المخصّصة لبرنامج نبض الحیاة الذي یهتم بالشباب وقضایاه ، وحتّی نجدّد اللقاء بحضراتکم في حلقتنا المقبلة التي سنکمل فیها مابدأناه في هذه الحلقة ، لکم منّا کلّ الشکر علی طیب المتابعة ، وإلی الملتقی .