اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | الطريق إلى الله http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb التحلي بالأخلاق الكريمة على أساس التوحيد - 26 2012-09-05 08:37:12 2012-09-05 08:37:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/9482 http://arabic.irib.ir/programs/item/9482 بسم الله وله عظيم الحمد وخالص الثناء إذ رزقنا مودة وموالاة أسوة السالكين وقدوة العارفين ورحمته الكبرى للعالمين المصطفى الأمين وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله وتحياته وبركاته عليهم أجمعين. السلام عليكم أعزاءنا المستمعين، بتوفيق الله نلتقيكم في حلقةٍ أخرى من هذا البرنامج، نتناول فيها ضرورة تحلي السالك الى الله عزوجل بالأخلاق الكريمة على أساس عقيدة التوحيد، وذلك من خلال إيضاحات للعارف القرآني آية الله العلامة الطباطبائي…تابعونا مشكورين. مستمعينا الأفاضل، إن من سنن الله الجارية في خلقه هي سنة (النظم) وحاكمية القانون والتشريعات السليمة العادلة، وهذه السنة الإلهية تجري في مختلف شؤون الحياة ومنها المنهج السلوكي. ولكي تعطي سنة (النظم وحاكمية القانون) ثمارها وتسعد الإنسان تحتاج الى توفر شروط أخرى يحدثنا عنها العلامة الطباطبائي ضمن بحث له أورده في الجزء الحادي عشر من تفسير الميزان، قال- رضوان الله عليه: لا يسعد القانون الا بايمان تحفظه الأخلاق الكريمة والأخلاق الكريمة لا تتم الا بالتوحيد، فالتوحيد هو الأصل الذي عليه تنمو شجرة السعادة الانسانية وتتفرع بالأخلاق الكريمة، وهذه الفروع هي التي تثمر ثمراتها الطيبة في المجتمع قال تعالى: " ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى اكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار" سورة إبراهيم: الآية السادسة والعشرون فجعل الايمان بالله كشجرة لها أصل وهو التوحيد لا محالة وأكلٌ تؤتيه كل حين باذن ربها وهو العمل الصالح يرفعه. أيها الإطائب، إن التوحيد والإيمان الصادق هو الذي يجعل القانون والأخلاق الكريمة تعطي ثمارها في تقريب السالك الى الله عزوجل، فعلى أساس التوحيد تصبح سلوكيات عبادية، يقول العلامة الطباطبائي في جانبٍ آخر من بحثه القرآني هذا:- الأخلاق لا تفي بإسعاد المجتمع ولا تسوق الانسان إلى صلاح العمل الا إذا اعتمدت على التوحيد وهو الايمان بأن للعالم ومنه الانسان الها واحدا سرمديا لا يعزب عن علمه شيء ولا يغلب في قدرته. خلق الأشياء على أكمل نظام لا لحاجة منه إليها وسيعيدهم إليه فيحاسبهم فيجزي المحسن باحسانه ويعاقب المسيء بإساءته ثم يخلدون منعمين أو معذبين. ومن المعلوم ان الأخلاق إذا اعتمدت على هذه العقيدة لم يبق للانسان غاية في أعماله الحيوية الا التمتع بمتاع الدنيا الفانية والتلذذ بلذائذ الحياة المادية. من هنا يتضح مستمعينا الأفاضل أن رسوخ عقيدة التوحيد في قلب السالك الى الله يجعل سلوكياته عبادةً لربه الكريم جلّ جلاله بدوافع ثلاثة يبينها بأختصار العارف القرآني آية الله العلامة الطباطبائي في تتمة بحثه في الجزء الحادي عشر من تفسيره القيم الميزان، قال- رضوان الله عليه-: وان الله سبحانه يعبد بأحد طرق ثلاثة: الخوف والرجاء والحب قال تعالى: "وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ"(سورة الحديد الآية العشرون) فعلى المؤمن ان يتنبه لحقيقة الدنيا وهي انها متاع الغرور (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا)، فعليه ان لا يجعلها غاية لاعماله في الحياة وان يعلم أن له وراءها دارا وهي الدار الآخرة فيها ينال غاية أعماله وهي عذاب شديد للسيئات يجب ان يخافه ويخاف الله فيه، ومغفرة من الله قبال أعماله الصالحة يجب ان يرجوها ويرجو الله فيها، ورضوان من الله يجب ان يقدمه لرضى نفسه. نسأل الله لنا ولكم خالص العبادة لله عزوجل والتحلي بالأخلاق الكريمة التي يحبها لعباده، إنه سميع مجيب. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامج (الطريق الى الله) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، شكراً لكم ودمتم سالمين. الصلاة معراج السالك - 25 2012-09-03 09:09:09 2012-09-03 09:09:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/9481 http://arabic.irib.ir/programs/item/9481 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على حبيب الله المصطفى محمد رسول الله وآله الهداة لله. السلام عليكم اخوة الإيمان ورحمة الله، على بركة الله نلتقيكم في حلقةٍ جديدة من برنامجكم هذا نتناول فيه محورية دور الصلاة في المنهج المحمدي في السير والسلوك الى الله عزوجل. مستمعينا الأفاضل، تعلمون جميعاً بكثرة النصوص الشريفة قرآناً وسنة المبينة لحقيقة أن الصلاة هي عامود الدين وبقبولها تقبل الأعمال الأخرى وبردها ترد الأعمال الأخرى… ومنها يستفاد أيضاً محورية دور الصلاة في الحركة السلوكية الى الله عزوجل، ولكن شريطة أن تقام بالصورة المطلوبة ووفق شروطها، قال العارف الزاهد الشيخ محمد تقي المجلسي والد مؤلف موسوعة البحار، في كتابه القيم (روضة المتقين): قال أبوالحسن الرضا عليه السلام (الصلاة قربان كل تقي) رواه الصدوق في الصحيح عن محمد بن الفضيل عنه عليه السلام، والظاهر من هذا الخبر أنه لا يحصل القرب المعنوي إلى الله تعالى من الصلاة بدون التقوى من جميع المناهي بل المكروهات، بل من غيره تعالى وهو المشاهد عن أرباب الرياضات، فبقدر التقوى يحصل القرب منها كما قال تعالى: "إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"(سورة المائدة27) ويدل الخبر على أن الصلاة مطلقا سبب القرب، فكلما كانت الصلاة أكثر كان القرب أتم مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر. ويتحدث الشيخ محمد تقي المجلسي في جانب آخر من كلامه وهو يشرح أحد الأحاديث الشريفة عن أهم الشروط المطلوبة لتحقق الآثار السلوكية للصلاة، قال _رضوان الله عليه_: والظاهر أنه عليه السلام شبه الإيمان بالخيمة والصلاة بعمودها وسائر الأعمال بسائر ما تحتاج إليها لبيان اشتراط الإيمان بالأعمال وزيادة اشتراطها بالصلاة أو أنه عليه السلام شبه مجموع الأعمال بالخيمة مع جميع ما يحتاج إليها والصلاة بالعمود لبيان أنها العمدة من بينها، ويفهم منه أن قبول الصلاة مشروط بالصالحات كما أنها مشروطة بالصلاة أيضا فإن الواجبات بأجمعها بمنزلة مادة الحيوان فإذا نقص جزء منها لم ينفع كما هو حقها، بل المندوبات أيضاً بمنزلة ما زيد في الترياق المجرب، ولا شك في أن الصلاة أعظم أسباب القرب إلى الله تعالى بالآيات والأخبار المتواترة، فإذا لم يحصل القرب منها في العمر الطويل فليس إلا بمخالفة الشروط، فالواجب على السالك إلى الله تعالى أن لا يتساهل في شيء من الكبائر والصغائر ولا يقصر في شيء من الواجبات والمندوبات ويكون دائما في المراقبة مع الله تعالى ويكون مراعيا لقلبه دائما بأن لا يتوجه إلى غير جنابه الأقدس حتى يكون إنسانا أفضل من الملائكة، وإذا قصر في شيء منها يكون كالأنعام بل هم أضل. مستمعينا الأفاضل، إذن، فالفرائض والأعمال الصالحة تشكل بمجموعها زاد السالك الى الله عزوجل ووقود بلوغ معارج الكمال والتكامل فهي تقوي فيه الإيمان بالله ومعرفته ومحبته مثلما تقوي فيه سائر الفضائل الإنسانية، يقول العلامة المجلسي في تعليقه على أحد الأحاديث الشريفة ورد في الجزء 65 من موسوعة البحار: "شبه الأعمال الصالحة والعبادات الموظفة، بالأعلام والمنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا فمن اتبع الشريعة النبوية وأتى بالفرائض والنوافل يهده الله للسلوك إليه، وبالعمل يقوى إيمانه، وبقوة الايمان يزداد عمله، وكلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر، ويزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره، ويصل إلى أعلا درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له، أو شبه الايمان بالطريق، والأعمال بالأعلام، فكما أن بسلوك الطريق تظهر الاعلام فكذلك بالتصديق بالله ورسله وحججه عليهم السلام تعرف الأعمال الصالحة ". وخلاصة الكلام أيها الاخوة والأخوات أن جميع الفرائض الشرعية تمثل في جوهرها منازل سلوكية الى الله عزوجل يتقرب الإنسان بها الى الله ويحصل بها على مراتب أسمى من معرفته ومحبته إذا أداها بالصورة الإلهية المطلوبة. وفقنا الله وإياكم لذلك ببركة مودة وموالاة محمد وآله الطاهرين صلوات الله أجمعين- صلوات الله عليهم أجمعين-. وبهذا نصل اعزاءنا من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران الى ختام حلقةٍ أخرى من برنامج (الطريق الى الله) تقبل الله منكم حسن المتابعة ودمتم في رعايته سالمين. الإخلاص براق السلوك إلى الله - 24 2012-09-02 09:33:44 2012-09-02 09:33:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/9480 http://arabic.irib.ir/programs/item/9480 بسم الله والحمد لله أكرم الأكرمين وغاية آمال العارفين والصلاة والسلام على معلمي عباده خالص توحيده النبي المصطفى وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم أعزائنا المستمعين، أهلا بكم ومرحبا في لقاء آخر من هذا البرنامج، نسعى فيه معا للتعرف على معالم المنهج المحمدي النقي في السير والسلوك إلى الله وتمييزه عن طرائق أدعياء العرفان والقرب الإلهية، حديثنا في هذه الحلقة عن الإخلاص وأثره في الحركة السلوكية يأتيكم ضمن وصية للعالم التقي الشيخ أحمد بن صالح آل طوق القطيفي رضوان الله عليه، تابعونا على بركة الله. معنى الإخلاص هو أن يكون الدافع للعمل الذي يقوم به الإنسان خالصا نقيا من كل غرض غير ابتغاء رضا الله ووجهه عزوجل، وقد مدحته كثير من النصوص الشرعية واعتبرته شرطا لقبول الأعمال، قال الشيخ القطيفي في إحدى رسائله الفقهية المطبوعة: (متى ما كان لشهوة الإنسان أو شهوة غيره مدخلية في الباعث على العبادة، بطلت لمنافاتها ما أمر الله به من العبادة بالإخلاص، سواء كانت الشهوة هي الباعث وحدها أوكانت جزء الباعث. بل قد عرفت أن الإخلاص لا يمكن كونه جزء الباعث، بحيث يتركب الباعث منه ومن غيره، وأنه محال. ولا شبهة في أن من عمل لمجرد تحصيل الثواب في الآخرة أو الدنيا عامل عملا الباعث عليه شهوة نفسية، وقد عرفت حال الرياء والعجب والسمعة وعرفت أثرها في بطلان العبادة قبلا وفي الأثناء وبعدا، وأما إظهار العمل فربما أمر الشارع به كإظهار الزكاة، والصلاة في المساجد، وصلاة الجماعة والجمعة والعيدين والإستسقاء وصلاة الليل في بعض الأحوال وغير ذلك). ولكن بين يدينا مجموعة من الأحاديث الشريفة التي تأمر المؤمن بإخفاء طاعاته مقابل أحاديث أخرى تأمر بإظهارها، فكيف يحفظ المؤمن إخلاصه في الحالتين؟ يقول الشيخ أحمد بن صالح القطيفي رضوان الله عليه في الإجابة: فالعامل يجب أن يلاحظ فيما يظهره أو يخفيه موافقة إرادة الله ومحبته وامتثال أمره في حاليه، فإن الله كما يحب أن يعبد سرا يحب أن يعبد جهرا، وقد أمر أن يعبد سرا وجهرا. فيجب أن يلاحظ العابد موافقة إرادة الله منه في إسراره وإعلانه فيظهر الزكاة الواجبة ويسر المندوبة مثلا، وهو في كل من الصفتين يبتغي وجه الله ورضاه وما أحبه منه، ويراعي فيما لم يدل الدليل فيه على أحد الوجهين أخلصهما لله وأقربهما من مرضاة الله وأحبهما إلى الله تعالى، كأن يكون في إظهار العمل سبب الإقتداء به، أو إخراج بعض الجاهلين من أسر الجهالة، أو إيقاظ بعض الغافلين من رقدة الغفلة عن طاعة الله، أويكون في إسراره إبعاد للشيطان عن وسوسة الرياء والسمعة أو العجب، وربما كان الإظهار سببا له، وكأن يكون الإسرار سببا لبقاء عبادة الله بتلك العبادة، فإنه ربما كان إظهارها سببا لقطعها وعدمها أو سببا لضرر مؤمن. إذن فالمفهوم هو أن يراعي المؤمن طلب مرضاة الله وهذا هو العامل الأساس الذي يحفظ الإخلاص في عمله وهو جوهر العمل، وصورته الظاهرية ينبغي أن تكون تابعة له، يقول العالم الجليل الشيخ أحمد بن صالح القطيفي في تتمة كلامه المتقدم: العامل يجب عليه في إسراره وإعلانه اتخاذ أقرب الحالين إلى مرضاة الله ومحبته، فإن تساوى في نظر العامل أمران أو لم يهتد إلى المرجح كان الإسرار أرجح ما دامت دولة الجهل، فإن الله عز اسمه أحب من حيث الإطلاق أن يعبد فيها سرا. ومن أجل ذلك شرعت التقية ووقع التكليف بها حفظا لهياكل التوحيد عن المحو، إلى غير ذلك من الأسرار. وبالجملة، فمرجحات الإعلان والإسرار الموجب ملاحظاتها التقرب إلى الله وشدة الإخلاص كثيرة جدا، والطرق إلى مرضاة الله وما يقرب منه بعدد أنفاس الخلائق، وهي سمحة سهلة لكل سالك بحسب وسعه، والله رؤوف رحيم. وأما حب الإنسان لأن يظهر الله له في الناس الخير والذكر الجميل وبغضه لعكس ذلك، فأمر جبلي طبعت النفوس عليه، وهو غير مضر بالإيمان ما لم يعمل لذلك، فيدخل في الرياء والسمعة، وربما أدخل في العجب. وأما كراهية الإنسان لظهور معاصيه لمولاه، فإن كان حياء من الله فهو حسن، وإن كان حياء من الناس وخوفا من مقتهم أو عقوبتهم فما أقبحه، فقد ذم الله هذا في كتابه العزيز أشد الذم. أعزائنا مستمعي إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في إيران نرجوا أن تكونوا قد قضيتم وقتا طيبا مع حلقة اليوم من برنامجكم (الطريق إلى الله)، تقبل الله منكم جميل المتابعة ودمتم بألف خير. التمسك بولاية أئمة الهدى وخدمة الخلق - 23 2012-08-29 10:25:27 2012-08-29 10:25:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/9479 http://arabic.irib.ir/programs/item/9479 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أبواب رحمة الله محمد رسول الله وآله الهداة إلى الله. السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله، أهلا بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، نتناول فيه إشارات إلى اثنين من أصول المنهج المحمدي النقي في السير والسلوك إلى الله جل جلاله، الأول نأخذه من رساالة الإمام الجواد – عليه السلام – وهو أصل التمسك بولاية أئمة الحق والثاني أصل خدمة خلق الله الذي ذكره العارف الزاهد الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي في كتابه القيم (العقد الحسيني) تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، للإمام محمد الجواد _عليه السلام_ رسالتان مهمتان لأحد أصحابه هو سعد الخير في الأولى يبين أن تحقق التقوى وهي زاد السلوك إلى الله لا يكون إلا بالبراءة من أئمة الضلالة المضلين، وفي الرسالة الثانية يبين أن سلوك الطريق إلى الله لا يتم إلا بالتمسك بولاية أئمة الحق وكلا الرسالتين مرويتين في كتاب الكافي، نقرأ لكم مقطعا مما جاء في الرسالة الثانية، جاء في الجزء الثامن من كتاب الكافي: (كتب أبو جعفر الإمام الجواد (عليه السلام) إلى سعد الخير: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه معرفة ما لا ينبغي تركه وطاعة من رضي الله رضاه، فقلت من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مرتهنة لو تركته تعجب إن رضى الله وطاعته ونصيحته لا تقبل ولا توجد ولا تعرف إلا في عباد غرباء، أخلاء من الناس، _إلى أن قال (عليه السلام)_: يا أخي إن الله عزوجل جعل في كل من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون معهم على الأذى، يجيبون داعي الله ويدعون إلى الله فأبصرهم رحمك الله فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم في الدنيا وضيعة أنهم يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله من العمى، كم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من تائه ضال قد هدوه، يبذلون دماءهم دون هلكة العباد وما أحسن أثرهم على العباد وأقبح آثار العباد عليهم. أيها الإخوة والأخوات، أما الأصل الثاني من أصول منهج أهل بيت النبوة _عليهم السلام_ للوصول إلى الله فهو خدمة خلق الله، قال العارف الزاهد الشيخ التقي الحسين بن عبد الصمد الحارثي في كتابه (العقد الحسيني): إذا أراد [الحاكم العادل] الخروج للناس أن يقصد قضاء حاجات ذوي الحاجات من المؤمنين فإنها أكبر القربات عند الله وعند رسوله وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين وقد جاء في ذلك من النص ما لا يحصى فمن ما رويناه في ذلك عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لقضاء حاجة المؤمن أحب إلى الله من عشرين حج كل حجة ينفق فيها صاحبها مائة ألف وقال (عليه السلام): قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله وقال (عليه السلام): ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناده الله تبارك وتعالى ثوابك علي ولا أرضى لك الجنة. ويقصد أيضا الإحسان للفقراء المحتاجين ليسرهم فقد رويت بسندي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: من سر مؤمنا فقد سرني ومن سرني فقد سر الله وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): الخلق عيال الله وأحب الخلق إلى الله من نفع عياله وأدخل على أهل بيته سرورا. ويقصد أيضا رد الظلم عن المظلومين وتفريج كربتهم بحسب الممكن فقد رويت بسندي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها وفرج كربته لم يزل في ظل الله الممدود عليه الرحمة وقال أيضا (عليه السلام): من أغاث أخاه اللهفان اللهثان فنفس كربته وأعانه على نجاح حاجته كتب الله له بذلك اثنين وسبعين رحمة يعجل له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته ويدخر إحدى وسبعين لأفزاع يوم القيامة وأهواله. وبهذا يصير أفعال المولى بلغه الله آماله وحركاته وسكناته كلها عبادة وينال سعادة الآخرة كما نال سعادة الدنيا من كرم الله تعالى. وبهذا ننهي أيها الأعزاء لقاء اليوم من برنامجكم (الطريق إلى الله) استمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعايته سالمين. الدعاء والذكر وجوهر العبودية - 22 2012-08-27 08:56:25 2012-08-27 08:56:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/9478 http://arabic.irib.ir/programs/item/9478 بسم الله وله عظيم الحمد سامع الدعوات وقاضي الحاجات، والصلاة والسلام على معلمي عباده آداب عبادته وتوحيده المصطفى الأمين وآله الطاهرين. السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته. تحية مباركة طيبة نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة جديدة من هذا البرنامج، موضوعها هو الدعاء والذكر في المناهج المحمدية للسير والسلوك إلى الله عزوجل، تابعونا مشكورين. (الدعاء وذكر الله) هو أبرز مظاهر ارتباط العبد بالمعبود جل جلاله على أساس شعور العبد بالإفتقار الدائم إلى معبوده أوحبه له تبارك وتعالى، وهذا هو جوهر العبودية، ولذلك صرحت الآيات الكريمة بأن الإعراض عن الدعاء ناشئ من الإستكبار عن عبادة الله وبالتالي دخول النار. لنتأمل معا أيها الأحبة في الكلمات التالية التي كتبها الفقيه العارف العالم المعاصر الشيخ علي أصغر مرواريد – رضوان الله عليه – عن الاثار السلوكية للدعاء في مقدمة كتاب (مصباح المتهجد)، قال: "قال تعالى "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون" الدعاء خشوع وخضوع وتضرع وتوسل ورجاء، ومائدة روحية يجتمع حولها الأنبياء والصالحون حيث تسمو النفوس المؤمنة إلى مقام القرب من الله.." حيث معراج الروح البشرية إلى رحاب النور.. تعالوا نحلق بأجنحة الدعاء إلى أبواب الله المفتوحة لعباده الصالحين.. هناك حيث تختصر المسافات وتنعدم الفوارق وتتساقط الحجب. تعالوا معي لنقلب صفحات هذا السفر الخالد (مصباح المتهجد وسلاح المتعبد) لنجد فيه البلسم الشافي والدواء المعافي للنفوس الضامئة والأرواح العاشقة، التواقة للعروج إلى الملكوت الأعلى. وأزكى نصوص الدعاء في تعليم الإنسان آداب العبودية والتوحيد هي الصادرة عن أعرف الخلق بالله محمد وآله الطاهرين – عليهم السلام –، قال آية الله الشيخ (علي أصغر مرواريد) في تتمة حديثه المتقدم: (فيا أيها الطالب إن كنت تريد الله وقربه، فالطلب مقصودك من فصول الأدعية، وإن أردت الكمال والفوز والسعادة فأقبل بقلبك إلى الدعاء لأنه مخ العبادة، وإن كنت في بحر من الحيرة والقلق وأردت السكون والطمأنينة، فاسع سعيك وواصل جهدك لتجد مرادك في رحاب هذه الأدعية المأثورة عن الأئمة المعصومين. ويا أيها المريد أطلب مرادك من مضامين هذه الأدعية العظيمة واسبح في بحر معانيها السامية فإنك ستتغلب حتما على الأمواج العاتية التي تعترض طريقك، وستصل في النهاية إلى شاطئ السلامة والأمان، فلعمري إن فيها ما تشتهي الأنفس وترتاح القلوب. وأنت أيها السالك العزيز إذا أردت أن تعرف ربك وتتصل بأنوار سرادقات عرشه، فأدخل بنفسك وأغلق بابك وأسبل سترك وصف قدميك بين يدي مولاك تجد الله أنيسك في وحدتك ونورك في ظلمتك وصاحبك في وحشتك. فتعالوا أيها العارفون أدعوكم إلى الإجتماع حول هذه المائدة الروحية.. إلى المعراج.. إلى الدعاء... إلى الإنقطاع من كل شيء... إلى الله... لننظر بأبصار قلوبنا ملكوت الله. عرش الله وعظمته وبهاءه، ولنطهر نفوسنا من كل شيء ونتصل بأرواحنا بجوهر عظمة الخالق تعالى. أيها الإخوة والأخوات، وتعضد آثار الدعاء في تقريب السالك إلى الله، اثار ذكر الله الذي يشمل الدعاء لطلب الحاجات أو المناجاة الأنسية به جل جلاله. وهذا من لوازم السير والسلوك إلى الله، يقول العارف الشهير آية الله الميرزا جواد الملكي التبريزي في رسالته السلوكية التي كتبها للفقيه الزاهد آية الله الشيخ محمد حسين الكمباني الإصفهاني – رضوان الله عليهما –، يقول: سألتني عن الذكر فرأيت من المناسب للحال والمقال أن أستشهد بالقرآن وكلمات المعصومين المأثورة منها ذكر يونس – عليه السلام – حينما قال: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". والقرآن بين عاقبته أيضا بقوله "وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ"، وبما أن غم السالك هو التخلص من سجن الطبيعة فيجب أن يكون هذا المقصد العالي هو الأساس لسير العارف والإرتقاء إلى عالم القدس. ومن البديهي أن هذه النتائج ليست مجرد لقلقة لسان بل تستوجب الإنقطاع إليه والفناء فيه. نعم الذكر الدائم للمذكور والتوجه إليه ضروري حتى تصل له الملكة في ذلك وتنفتح أمامه نافذة على عالم الملكوت ليصل إلى مرتبة شهود النفس المجردة ومرتبة "من عرف نفسه فقد عرف الله". وفي مقطع آخر من الرسالة المذكورة يقول آية الله الملكي التبريزي "كل من هو طالب لله يجب أن يكون الله حاضرا عنده دائما ولسانه مشغولا بالذكر وأن يجعل قلبه حرما لله". نشكر لكم أيها الإخوة والأخوات طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (الطريق إلى الله) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعايته سالمين. الزيارة والتحلي بأخلاق الأولياء - 21 2012-08-28 09:31:13 2012-08-28 09:31:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/9477 http://arabic.irib.ir/programs/item/9477 بسم الله ولحمد لله والصلاة والسلام على أبواب رحمة الله المصطفى رسول الله وآله الهداة إلى الله. السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله، تحية طيبة وأهلا بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها لحديث مروي عن مولانا الإمام الصادق _عليه السلام_ يشتمل على إشارات دقيقة لعظمة الآثار السلوكية والعرفانية لزيارة مشاهد أهل بيت النبوة _عليهم السلام_ لا سيما مولانا الإمام سيد الشهداء الحسين _عليه السلام_ تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، ننقل لكم نص الحديث الشريف ثم نلخص دلالاته فيما يرتبط بموضوع البرنامج، الحديث المروي في الكافي وغيره بأسانيد معتبرة وصحيحة عن معاوية بن وهب قال: استأذنت على أبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام فقيل لي، ادخل فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه ويقول: "يا من خصنا بالكرامة وخصنا بالوصية ووعدنا الشفاعة وأعطانا علم ما مضى وما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، أسألك أن تغفر لي ولإخواني ولزوار قبر أبي الحسين عليه السلام الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله وإجابة منهم لأمرنا وغيظا أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك فكافهم عنا بالرضوان واكلأهم بالليل والنهار وأخلف على أهاليهم وأولادهم بأحسن الخلف، وأكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك أو شديد وشر شياطين الإنس والجن وأعطهم ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثروا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم، اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا وخلافا منهم على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبد الله عليه السلام وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم الصرخة التي كانت لنا، اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى توافيهم على الحوض يوم العطش". مستمعينا الأفاضل، وتلاحظون في نص دعاء الإمام الصادق – عليه السلام – لزوار جده الحسين صلوات الله عليه إشارات متعددة للآثار السلوكية الكثيرة لهذا العمل، مثل كونه يرفع الزائر إلى مراتب سامية من مودة أهل البيت – عليهم السلام – والبراءة من أعدائهم، والدخول في حصن حمايتهم – عليهم السلام – والفوز بالرحمات الإلهية الخاصة بما أحب من عباده الصالحين. لنتابع معا تتمة هذه الرواية، قال الراوي وهو معاوية بن وهب: فما زال الصادق _عليه السلام_ وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء فلما انصرف قلت: جعلت فداك، لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تطعم منه شيئا والله لقد تمنيت أني كنت زرته ولم أحج _يعني الحج المندوب وليس الفريضة_ فقال لي ما أقر بك منه؟ فما الذي يمنعك من إتيانه، ثم قال يا معاوية لم تدع ذلك؟ قلت: جعلت فداك لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله قال: يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض، يا معاوية لا تدعه خوفا من أحد فمن تركه لخوف رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان عنده، أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أيها الإخوة والأخوات، يتضح من تتمة هذا الحديث الشريف أن زيارة مشاهد أهل بيت النبوة _صلوات الله عليهم_ وخاصة الإمام الحسين _عليه السلام_ عامل أساس في تقوية إرتباط المؤمن بصفوة أولياء الله عزوجل محمد وآله الطاهرين _عليهم السلام_ وهذا الإرتباط من شأنه أن يرسخ مودتهم ومحبتهم في قلبه، فإذا تحقق ذلك اندفع المؤمن _وبصورة لا إختيارية أحيانا_ إلى التحلي بصفاتهم وأخلاقهم، لأن المحب بطبيعته منجذب إلى من أحب ساع إلي التشبيه.. وهذا يعني أنه يتحرك باتجاه التحلي بصفات أحباء الله وبالتالي الفوز بالكرامات الإلهية الخاصة من المعرفة والمحبة الإلهية وهذه من أهم أهداف السالكين إلى الله عزوجل. وبهذه الخلاصة نختم مستمعينا الأفاضل حلقة اليوم من برنامجكم (الطريق إلى الله) استمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. تقبل الله أعمالكم ودمتم بألف خير. آثار الزيارة في التقريب إلى الله - 20 2012-08-26 09:45:17 2012-08-26 09:45:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/9476 http://arabic.irib.ir/programs/item/9476 بسم الله وله الحمد والمجد حبيب قلوب الصادقين وغاية آمال العارفين وأطيب صلواته وبرکاته على وسيلة الفوز بمغفرته والأدلاء على رضوانه ومحبته نبي الرحمة الهادي المختار وآله الأطهار. السلام عليکم أعزائنا المستمعين ورحمة الله، أهلا بکم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نتعرف فيها إلى لمحة عن آثار زيارة مراقد إهل البيت _عليهم السلام_ في تقرب العباد إلي بارئهم جل وعلا، تابعونا على برکة الله. اهتم عرفاء مدرسة الثقلين بزيارة أهل البيت والتوسل بهم – عليهم السلام – إلى الله عزوجل لما ثبت بالنصوص الشريفة وصدقته تجارب السالکين من شدة تأثيرها في الحصول على المعارف الإلهامية وترسيخ معرفة الله وحبه في القلوب. يقول العارف الورع الشيخ محمد تقي المجلسي في کتابه القيم (روضة المتقين): "روى الکليني، عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام ما لمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: کمن زار الله في عرشه قلت: فما لمن زار أحدا منکم؟ قال کمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" وعلق العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي على هذا الحديث قائلا: والظاهر أن المراد من زيارة الله فوق عرشه أن من صعد على العرش وحصل له الکرامة العظيمة من المعارف الإلهية کالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في معراجه الصوري وکالأئمة عليهم السلام في معراجهم الروحي في کل ليلة جمعة کما ورد به الأخبار الکثيرة لا يکون کمال فوقه، فکل من زارهم يحصل له رتبة من القرب المعنوي بالنسبة إليه، مثل الکمال الذي يحصل لهم في رتبتهم (أو) کما يحصل عليه المؤمنون في الجنة بالصعود على العرش لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام. وتابع الشيخ محمد تقي المجلسي بيانه لأثر زيارة المعصومين والتوسل بهم _عليهم السلام_ للقرب من الله عزوجل، قائلا: (بل هذه الزيارات معراجهم، کما أن الصلاة معراجهم، وبالجملة فالذي يظهر من الأخبار والتجارب أنه لا تحصل المثوبات والکمالات إلا بالتوسل إلى أئمة الهدى عليهم السلام معنى أو صورة، وإذا اجتمعا فهو نور يهدي الله لنوره من يشاء فإن زيارة الله في العرش يوم القيامة زيارتهم کما أن محبتهم محبة الله، وإطاعتهم إطاعة الله ونصرتهم نصرة الله وبغضهم بغض الله، وسبهم سب الله، لأنهم خلفاء الله تعالى، وظاهر أن من أهان خليفة الملک فقد أهان الملک ومن أعزه فقد أعزه. روى الکليني في القوي – أي بسند قوي – عن يونس بن وهب القصري قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداک أتيتک ولم أزر أميرالمؤمنين عليه السلام قال بئس ما صنعت لولا أنک من شيعتنا ما نظرت إليک – ألا تزور من يزوره الله مع الملائکة وتزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون؟ فقلت: جعلت فداک ما علمت ذلک قال اعلم أن أميرالمؤمنين عليه السلام أفضل عند الله من الأئمة کلهم وله ثواب أعمالهم وعلى قدر أعمالهم فضلوا. ونقل العارف الزاهد الشيخ محمد تقي المجلسي طائفة من الأحاديث الشريفة المبينة لأهمية زيارة مراقد أهل البيت – عليهم السلام – في حصول السالک على المعارف الإلهامية، قال – رضوان الله عليه –: (عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: من زار أميرالمؤمنين عليه السلام ماشيا کتب الله له بکل خطوة حجة وعمرة فإن رجع ماشيا کتب الله له بکل خطوة حجتين وعمرتين. وعن أبي عبد الله بن طلحة النهدي قال: دخلت علي أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا عبد الله ابن طلحة ما تزور قبر أبي الحسين عليه السلام؟ قلت: بلي إنا لنأتيه قال: تأتونه کل جمعة؟ قلت: لا قال: تأتونه کل شهر؟ قلت: لا قال: ما أجفاکم إن زيارته تعدل حجة وعمرة، وزيارة أبي علي – عليه السلام – تعدل حجتين وعمرتين وعن جعفر بن محمد بن مالک، عن رجاله يرفعه قال: کنت عند جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وقد ذکر أميرالمؤمنين عليه السلام فقال ابن مارد لأبي عبد الله عليه السلام ما لمن زار جدک أميرالمؤمنين عليه السلام؟ فقال: يا ابن مارد: من زار جدي عارفا بحقه کتب الله له بکل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة، والله يابن مارد ما يطعم الله النار قدما اغبرت في زيارة أميرالمؤمنين عليه السلام ماشيا أو راکبا – يابن مارد اکتب هذا الحديث بماء الذهب. ولا يخفى عليکم مستمعينا الأفاضل أن في الحديث الأخير إشارة إلى أن زيارة أولياء الله عليهم السلام کلما کانت عن معرفة أعمق بمقاماتهم کلما کان أثرها في التقريب من الله عزوجل أشد وأقوى. وبهذه الملاحظة نختم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران أعزائنا حلقة اليوم من برنامجکم (الطريق إلى الله) نشکر لکم طيب الإستماع ودمتم سالمين. الرياضات الروحية العبادية - 19 2012-08-25 08:52:54 2012-08-25 08:52:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/9475 http://arabic.irib.ir/programs/item/9475 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على صفوة الله محمد رسول الله وآله الهداة الى الله. السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل ما تحبون، وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، ننقل لكم فيها كلمات للمرجع الديني الورع آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين عن الصيام كعبادة تشتمل على أفضل ما يتوقع من الرياضات السلوكية. تابعونا على بركة الله. أيها الأطائب، إن عبادة الصوم تشتمل على مجموعة من الممارسات التطويعية والترويضية للنفس هي جميعاً من الرياضات الروحية التي تعتمدها معظم مدارس تفجير طاقات النفس حتى غير الدينية، ولكن الذي يميز الصوم أنه عبادة في الأصل، ولذلك فما فيها من ممارسات هي رياضات روحية عبادية في الوقت نفسه، وهذه الميزة تبعدها عن كلّ ما لا يرتضيه الشرع مما فيه ظلم للنفس أو بعث لنزعاتها وأهوائها وطموحاتها مما هو رائجٌ في الطرق الصوفية المنحرفة وغيرها. يقول آية الله الشيخ محمد أمين زين في كتابه الفقهي (كلمة التقوى) بعد ذكر فوائد الصيام:- وما ظنك بعبد يطوع جميع جوارحه في صومه هذا التطوع، ويحوطها هذه الحياطة، ويسمو بعقله وقلبه ونفسه ومشاعره هذا السمو، فهل يبقى مجال من مجالات الخير الأعلى والكمال الإنساني الرفيع، لا يستطيع هذا العبد بلوغه؟ وهل تبقى غاية من غايات النفوس الكريمة لا يستطيع إدراكها؟. ولهذه الدرجة كذلك مراتب تحصل من دقة مراقبة المرء لنفسه ومحاسبته إياها عما قد تميل إليه أو تتزلق فيه في بعض المواقف أو إزاء بعض الأهواء المرغوبة. ويتابع آية الله زين الدين حديثه مشيراً الى صيام المعصومين- عليهم السلام- بقوله:- وأرقى درجات الصوم وأسماها شأنا ومقاما هو صوم الصفوة المنتجبة الخالصة من النبيين صلى الله عليهم وآلهم وأوصيائهم المعصومين (ع)، وصوم هذه الطبقة المصطفاة، هو أن يصون الصائم منها عقله وقلبه ونفسه ومشاعره، وسره وعلانيته عن الفكر بغير الله، بل وعن الغفلة عنه، والنسيان والتناسي لمواعيده، وعن التعلق بغير سببه، والشغل بغير طاعته وموجبات رضاه، وعن التباطؤ في إقامة حدوده وأداء حقوقه وحقوق عباده. وهو في الحقيقة مظهر كامل من مظاهر العصمة في هذه النفوس المطهرة من الأرجاس، الذي اختصت به هذه القمة من الخلق، الذين اختارهم الله قادة للإنسانية إلى الخير الأعلى والكمال الأرفع، وجعلهم أولياء لها في جميع الأمور، والله أعلم حيث يجعل رسالته وحيث يجعل اصطفاءه واجتباءه، فصلوات الله عليهم أجمعين وعلى أرواحهم وأجسادهم صلاة تعمنا وجميع أتباعهم المؤمنين والمؤمنات باللطف والرحمة، وتشملنا بالهدى والبركة، وتنير منا البصائر وتطهر لنا الضمائر. مستمعينا الأفاضل، هذه المرتبة السامية وإن كانت مختصة في درجاتها العليا بالمعصومين _عليهم السلام_ إلا أن بأمكان المؤمنين الفوز ببعض درجاتها إذا صدقت نواياهم في التأسي بمحمدٍ وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، قال آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين في تتمه كلامه: وقد يرتقي بعض الخاصة من أتباع الأنبياء والأوصياء بطول الجهاد والمران وشدة المحاسبة للنفس، ودقة المراقبة عليها، فيسيرون في سبيل ساداتهم وقادتهم، ويتبعون رشدهم، حتى يصلوا بنفوسهم وقلوبهم وعقولهم ومشاعرهم إلى أرقى مراتب العدالة، وحتى يبلغوا في صومهم وصلواتهم وعباداتهم إلى أسمى منازل القرب من الله. ولكن العدالة المكتسبة غير العصمة، والتابع غير القائد المتبوع، والكامل المتزايد في الكمال، غيرالناقص المتكامل، والمستضيء بنور غيره غير المضيء المنير، والله سبحانه هو مؤتي كل نفس ما هي له أهل وموفيها جزاء ما كسبت من منزلة ومن ثواب أو عقاب. نسأل الله لنا ولكم إخوة الإيمان أن يعيننا على صدق التأسي بأوليائه الصادقين وإتخاذهم وسيلة الى قربه عزوجل إنه سميع مجيب وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (الطريق الى الله) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. زيارة أهل البيت (ع) ومعرفة الله - 18 2012-08-23 08:23:43 2012-08-23 08:23:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/9474 http://arabic.irib.ir/programs/item/9474 بسم الله وله الحمد والمجد وغاية آمال العارفين وحبيب قلوب الصادقين وأسنى صلواته وتحياته وبركاته على رحمته الكبرى للعالمين محمد وآله الطاهرين. سلام عليكم أعزائنا المستمعين، معكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج وموضوعها عن آثار زيارة أهل البيت ومعرفتهم – عليهم السلام –، في معرفة الله عزوجل والتوب إليه، تابعونا مشكورين. صرحت كثير من الأحاديث الشريفة بأن الله جلت حكمته جعل زيارة وإعمار مشاهد أهل بيت النبوة – عليهم السلام – كزيارة وإعمار بيته الحرام من أهم الأعمال المقربة جاء في كتاب (روضة المتقين): روي عن أبي السائي واعظ أهل الحجاز قال: أتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت: يا ابن رسول الله ما لمن زار قبره (يعني أميرالمؤمنين عليه السلام) وعمر تربته؟ قال: يا باعامر حدثني أبي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي عن علي عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: والله لتقتلن بأرض العراق وتدفن بها – قلت يا رسول الله ما لمن زار قبورنا وتعاهدها؟ فقال لي: يا أبا الحسن إن الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوته من عباده تحن (أي تشتاق) إليكم وتحتمل المذلة والأذى فيكم فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقربا منهم إلى الله ومودة منهم لرسوله، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي وهم روادي غدا في الجنة. يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داوود عليه السلام على بناء البيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل له ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه فأبشر وبشر أوليائك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر). أيها الإخوة والأخوات، إن من أهم أهداف السالك إلى الله عزوجل تعميق معرفته بربه الكريم وصفاته وأسمائه الحسني، والنظر إليه حسب التعبير القرآني،.. وهذا الهدف لا يتحقق إلا بالارتباط بأوليائه المعصومين الكاملين صلوات الله عليهم أجمعين، لنتدبر معا أيها الأعزاء في الحديث الشريف التالي المبين لهذه الحقيقة السلوكية، فقد روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار عن أبي الصلت عبد الله بن صالح الهروي قال: قلت لعلي بن موسي الرضا عليهما السلام يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال: يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على جميع خلقه من النبيين والملائكة وجعل طاعته طاعته، ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته فقال الله عزوجل: "مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ" وقال: "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ" وقال "يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ" وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله جل جلاله، ودرجة النبي صلى الله عليه وآله أرفع الدرجات، فمن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى. إن صفات الله عزوجل تتجلى في أوليائه المعصومين لأنهم سادات المتخلقين بأخلاقه عزوجل ولذلك كانت معرفتهم معرفة الله، جاء في تتمة هذا الحديث الشريف: قال الراوي أبوالصلت الهروي فقلت: يابن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه: إن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله؟ فقال الرضا – عليه السلام –: يا أبا الصلت: من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه الذين بهم يتوجه إلى الله وإلى دينه ومعرفته وقال الله عزوجل "كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ{26} وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ{27}" وقال عزوجل "كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ" فالنظر إلى وجه أنبياء الله ورسله وحججه في درجاتهم ثواب عظيم يوم القيامة: وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة – وقال صلى الله عليه وآله وسلم – إن منكم من لا يراني بعد أن يفارقني: يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك بالأوصاف والأوهام. مستمعينا الأفاضل نشكر لكم حسن المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (الطريق إلى الله) كونوا معنا في الحلقة المقبلة بمشيئة الله، من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران نودعكم ونستودعكم الله بكل خير في أمان الله. الصيام قطب الرياضات الشرعية - 17 2012-09-04 09:50:20 2012-09-04 09:50:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/9473 http://arabic.irib.ir/programs/item/9473 بسم الله وله الحمد والمجد غاية آمال العارفين وحبيب قلوب الصادقين وأزكى صلواته وتحياته على صفوته المنتجبين الصادق الأمين وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله، تحية طيبة مباركة وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج موضوعها (الصيام قطب الرياضات الشرعية) كونوا معنا. أيها الاخوة والأخوات، من الواضح أن هدف الرياضات السلوكية هو تقوية الإرادة وإعداد النفس لتلقي الإشراقات المعرفية والإلهامات الإلهية، وهذا الأمر يحققه الصيام لو تحقق بصورته الشرعية المطلوبة ولذلك كان الصيام قطب الرياضات الشرعية في مناهج العرفان المحمدي الأصيل. وهذا ما يتبين بوضوح من خلال معرفة الصيام ومراتبه، قال المرجع الديني التقي آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين في كتابه (كلمة التقوى): (للصوم درجات مختلفة الشأن، متفاوتة الآثار والتأثير في نفس المكلف الصائم وفي سلوكه الإختياري في هذه الحياة وفي قربه وبعده من ربه العلي الكبير، وأقل هذه الدرجات وأدناها منزلة هو الصوم العام الذي يشترك في الإتيان به جميع المكلفين، يؤدون به الفرض الواجب عليهم ويبتغون به نيل المثوبة والرضا من الله وامتثال أمره، وهو الإمساك عن المفطرات التي حددتها الشريعة عند توفر الشرائط المعينة في الأوقات المبينة، ولا ريب في أن لهذه الدرجة من الصوم على وحدتها مراتب مختلفة في نظر الشريعة الإسلامية المطهرة، وفي حصول القرب من الله، فمن يمسك عن المفطرات التي حرمها الله عليه عند صومه ويتنزه جهده مع ذلك في عمله وفي سرّه وجهره عن المحارم التي نهاه الله عنها حتى في غير الصوم، يكن حرياً بنيل القرب من الله سبحانه واكتساب الأجر الكبير الذي وعد الله به الصائمين، وتكون نفسه جديرة بالإرتفاع في مراتب التقوى والورع حتى تبلغ الغاية التي تطمح إليها والتي مرّن نفسه ومرن إرادته عليها طوال صومه وطوال شهره). وهذه الآثار تحصل من الصيام المستحب أيضاً في غير شهر رمضان ولكنّ تأثيره التربوي يكون أقوى في الشهر المبارك بفعل خصوصيات هذا الشهر؛ قال آية الله الشيخ زين الدين: (وإذا أضاف إلى ذلك ما يكتسبه من عطاء شهره العظيم في إقامته فيه للصلاة وتلاوته للكتاب وقراءته للدعاء ومواظبته على الإستغفار، وفي سائر تعبداته لله وصدقاته ومبراته في الشهر الذي يتضاعف فيه أجر العمل ويغفر فيه الزلل، حصل له من مجموع ذلك نبعٌ من الخير لا ينضب ومددٌ لا ينقطع. فإذا واصل السير في طريقه الذي اتخذه ودأب على السعي فيه بعد انقضاء الصوم وانتهاء الشهر ارتقى في السلم مرتبة بعد مرتبة ودرجة بعد درجة، كما يقول سبحانه في كتابه: "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ"(سورة محمد 17)... وكما يقول: "َيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً"(سورة مريم76)... ومن الواضح أن هذا الملكف الصائم المحافظ بمنتهى جهده على سلامة صومه وسلامة دينه لا يستوي منزلة مع المكلف الآخر الذي يمسك عن المفطرات المحظورة في الصوم كما ذكرنا، ولكنه يطلق لنفسه أن يرتكب غيرها من المحارم والمآثم التي لم تحكم ظواهر الشريعة بأنها من المفطرات). إذن مستمعينا الأفاضل، فالصيام يمثل رياضة شرعية مؤثرة في المنهج السلوكي إذا اقترنت بالإلتزام بسائر أحكام الشريعة الإلهية. كما أن الآثار السلوكية للصيام تزداد إذا اتسع إطاره وشمل دائرة أعمّ من المفطرات المعروفة، قال المرجع الديني آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين: (والثانية من درجات الصوم، وهي أرفع من الدرجة الأولى مقاماً وأوسع أثراً وأبلغ تأثيراً، هي أن يصوم الإنسان عن المفطرات المعينة، وتصوم معه جوارحه عن المآثم والمكروهات والمشتبهات وعن جميع ما لا يحمد ولا يحسن بالعبد المطيع من الأقوال والأفعال والحركات والتصرفات، ففي الحديث عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك، وعدّ أشياء غير هذا، قال: ولا يكن يوم صومك كيوم فطرك". ويسمي بعض العلماء هذه الدرجة صوم الخاصة من الناس، وصوم الجوارح يعني أن تمنع وتصان كل جارحة من المحرمات والأسواء والمكروهات والمشتبهات التي تأتي من قلبها، فصوم اللسان أن يحفظه الصائم عن محرمات القول كبيرها وصغيرها وعن مكروهاته وعن جميع فضول الحديث ومشتبهاته وما لا يحمد ولا يحسن منه، فيعتصم عن جميع ذلك بالصمت وبالعبادة وتلاوة الكتاب وقراءة الدعاء والذكر والإستغفار، أو بالقول النافع المجدي في الدين والدنيا. وصوم السمع أن يصون المكلف جارحته عن الإصغاء لأي محرّم وباطل وأي إفك وزور وأي قول منكر أو فعل مكروه أو مشتبه، ولأي سفه يوجب استماعه للمرء حزازة في الدين أو نقصاً في المروءة أو ضعة في النفس أو في الخلق. وهكذا في صوم بصره وسائر جوارحه ومشاعره، فيصونها عن الإنحراف أو الشذوذ أو الميل في السلوك الصحيح وعن كل ما يخدش ويريب ويتجه بها جميعاً إلى النافع المجدي من الحركات والأعمال الزكية. نشكر لكم إخوتنا وأخواتنا طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (الطريق الى الله) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم بألف خير. سبل ترسيخ التوکل على الله والإعتصام به - 16 2012-08-22 09:58:17 2012-08-22 09:58:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/9447 http://arabic.irib.ir/programs/item/9447 بسم الله وله الحمد أنيس الذاکرين وأرحم الراحمين.. وأزکى صلواته وتحياته وبرکاته على کنوز رحمته للعالمين المصطفى الأمين وآله الطاهرين السلام عليکم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله، على برکة نلتقيکم في حلقة من هذا البرنامج وحديثنا فيها عن سبل ترسيخ التوکل على الله والإعتصام به في القلب، کونوا معنا أحبائنا. أحبتنا الأطائب المستفاد من النصوص الشريفة أن التوکل على الله والإعتصام به عزوجل والرضا بقضائه وتفويض الأمر إليه تبارک وتعالى هي من أهم أدوات السير والسلوک إلى الله والتقرب منه عزوجل فهي التي تدفع عنه العقبات التي تصده عن منازل الکرامة عند المليک المقتدر جل جلاله. روي في کتاب الکافي مسندا عن أبي عبد الله – الإمام الصادق – عليه السلام قال "أوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلک من نيته ثم تکيده السموات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلک من نيته إلا قطعت أسباب السموات من يديه وأسخت الأرض من تحته ولم أبال بأي واد هلک". أعزائنا المستمعين، إن الإعتصام بالله والتوکل عليه هو من المراتب السامية لتحقق المظهر العملي لتوحيد الله عزوجل وهو وسيلة تحقيق السالک إلى الله عزوجل لأمانيه وأماليه الخيرة، لا حظوا أحبائنا ما رواه ثقة الإسلام الشيخ الکليني في کتاب الکافي أيضا بسنده عن علي بن سويد عن أبي الحسن مولانا الإمام الرضا عليه السلام قال الراوي "سألته عن قول الله تعالى "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" فقال –عليه السلام–: التوکل على الله تعالى درجات منها أن تتوکل على الله في أمورک کلها فما فعل بک کنت عنه راضيا تعلم أنه لا يألوک خيرا وفضلا وتعلم أن الحکم في ذلک له فتوکل على الله بتفويض ذلک إليه وثق به فيها وفي غيرها". ولکن کيف نقوي ونرسخ في قلوبنا – أيها الأحبة – التوکل على الله والإعتصام به والرضا بقضائه وتفويض الأمر إليه والثقة بحسن تدبيره لشؤوننا؟ هذا السؤال يجيبنا عنه علم عرفاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام في القرن الهجري التاسع، الشيخ الزاهد أحمد بن فهد الحلي في کتابه القيم عدة الداعي حيث يقول: (ينبغي لک مع تأخر الإجابة الرضا بقضاء الله تعالى وإن تحمل عدم الإجابة على الخيرة وإن الحاصل بک هو عين الصلاح لک فإنه غاية التفويض إلى الله تعالى وحق له عليک فإنه روي عن رسول الله (ص) أنه قال: لا تسخطوا نعم الله ولا تقترحوا على الله وإذا ابتلي أحدکم في رزقه ومعيشته فلا يحدثن شيئا يسئله لعل في ذلک حتفه ولکن ليقل: "اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن کان ما کرهته من أمري هذا خيرا إلي وأفضل في ديني فصبرني عليه وقوني على احتماله ونشطني بثقله، وإن کان خلاف ذلک خيرا لي فجد علي به ورضني بقضائک على کل حال فلک الحمد". مستمعينا الأفاضل، ويتابع العارف الزاهد الشيخ أحمد بن فهد الحلي نصيحته بشأن تقوية الرضا بقضاء الله والتوکل عليه قائلا: (وفي هذا المعنى ما روي عن الصادق فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران (ع): يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، وإني إنما ابتليته لما هو خير له وأعافيه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عبدي فليصبر على بلائي وليشکر على نعمائي أثبته في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري. وعن أميرالمؤمنين (ع) قال: قال الله عزوجل من فوق عرشه: يا عبادي أطيعوني فيما أمرتکم به، ولا تعلموني بما يصلحکم فإني أعلم به ولا أبخل عليکم بمصالحکم. وعن النبي (ص): يا عباد الله أنتم کالمرضى ورب العالمين کالطبيب فصلاح المرضى بما يعلمه الطبيب ويدبره لا فيما يشتهيه المريض الا فسلموا الله أمره تکونوا من الفائزين. وعن الصادق (ع) عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله (له) بقضائه إلا کان خيرا له (و) إن قرض بالمقاريض کان خيرا له، وإن ملک مشارق الأرض ومغاربها کان خيرا له. تقبل الله منکم مستمعينا الأفاضل جميل الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجکم (الطريق إلى الله) استمعتم لها مشکورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى لقائنا المقبل نستودعکم الله ودمتم في رعايته سالمين. الرضاء بقضاء الله والفوز بمحبته - 15 2012-08-21 09:03:58 2012-08-21 09:03:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/9446 http://arabic.irib.ir/programs/item/9446 بسم الله وله الحمد والشکر والثناء على عظيم آلائه وجميل النعماء، والصلاة والسلام على صفوته الرحماء سيد الأنبياء محمد وآله الحجج الأصفياء. السلام عليکم مستمعينا الأعزاء.. يسرنا أن نلتقيکم على برکة الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نتناول فيها أحد أرکان الإيمان وأعمدة السير والسلوک إلى الله، وهو رکن الرضا بقضاء الله جل جلاله، تابعونا ولکم جزيل الشکر. أيها الإخوة والأخوات، صرحت الأحاديث الشريفة بأن من برکات الرضا بقضاء الله الإعانة على التقرب من الله عزوجل وکونه وسيلة للفوز بمحبة الله جل جلاله لعبده الراضي بقضائه، جاء في کتاب شرح أصول الکافي للمولى الجليل الشيخ محمد صالح المازندراني قال: (روي عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) أنه قال: "نعم القرين الرضا بقضاء الله" وعن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "أوحى الله إلى موسى صلوات الله عليه إنک لن تتقرب إلي بشيء أحب إلي من الرضا بقضائي" في الحديث القدسي "من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشکر على نعمائي فليعبد ربا سواي"). هذه – مستمعينا الأفاضل – بعض آثار وبرکات الرضا بقضاء الله عزوجل، فهو يعبر من جهة عن صدق الإيمان بالله ولطفه بعباده وأنه لا يريد إلا خيرهم وصلاحهم، کما أن الرضا بالقضاء الإلهي يمثل من جهة قرينا معينا للسالک في تقربه إلى ربه الجليل تبارک وتعالى. أما معنى ومفهوم الرضا بقضاء الله، فيقول المولى المازندراني في شرحه القيم لأصول الکافي: (الرضا هو سکون القلب الى أحکام الله تعالى، وموافقة الضمير بما رضي واختار). وقيل: هو فرح القلب وسروره بنزول الأحکام في الحلو والمر. وقال ذو المفاخر صاحب العدة رحمه الله: سأل النبي (صلى الله عليه وآله) جبرئيل (عليه السلام) عن تفسير الرضا فقال "الراضي هو الذي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا أو لم يصب، ولا يرضى من نفسه باليسير". إذن فالرضا بقضاء الله عزوجل – هو مستمعينا الأکارم – التعبير العملي عن ثقة العبد بلطف مولاه الجليل وحبه له الذي يجعل إرادته تابعة لإرادة مولاه الرؤوف الرحيم، قال شارح أصول الکافي المولى المازندراني في تتمة کلامه المتقدم: (اعلم أيها اللبيب أن الرضا من أعلى منازل المقربين وأقصى مراتب السالکين فإنه ثمرة المحبة وهي ثمرة الأنس بالله تعالى شأنه وهو ثمرة کمال معرفته وهو ثمرة دوام المجاهدة مع النفس الأمارة والتجرد لذکر الله ودوام الفکر فيه، وهو ثمرة الصبر على فعل الطاعات وترک المنهيات وتحمل المشاق والمکاره وهو ثمرة الخوف من الله تعالى والرجاء بثوابه وإکرامه وإنعامه. والخوف له تأثير في الأعضاء الباطنة فيمنعها عن الرذايل النفسانية مثل الکبر والحسد والحقد والعداوة والبخل وغيرها وفي الأعضاء الظاهرة فيکفها عن المنهيات ويقيدها بالطاعات ولعلو منزلة الرضا رفعه الله سبحانه فوق جنات عدن وجعله أکبر من نعمها فقال عز من قائل: (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساکن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أکبر ذلک هو الفوز العظيم) فهو فوق نعيم الجنات وغاية مطلب سکانها وإذا رضي العبد عن الله تعالى رضي الله عنه کما قال (رضي الله عنهم ورضوا عنه)). رزقنا الله وإياکم أيها الإخوة والأخوات حسن التأسي بمولانا الإمام الرؤوف علي بن موسي الرضا وسائر أهل بيت النبوة – صلوات الله عليهم أجمعين – في جميل رضاهم بقضاء الله تبارک وتعالى وهو أرحم الراحمين. نشکر لکم أعزائنا مستعمينا الأفاضل طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجکم (الطريق إلى الله)، کونوا معنا بإذن الله في الحلقة المقبلة من هذا البرنامج الذي يأتيکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. دمتم بألف خير وفي أمان الله. العامل الأساس للفوز بصدق التوكل والتفويض - 14 2012-08-16 10:29:00 2012-08-16 10:29:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/9445 http://arabic.irib.ir/programs/item/9445 بسم الله وله الحمد والمجد والفضل والإنعام، والصلاة والسلام على رحمته الكبرى للأنام، كنوز هدايته ومعادن حكمته محمد وآله الأوصياء. السلام عليكم مستمعينا الكرام، على بركة الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج وموضوعها هو العامل الأساس للفوز بصدق التوكل على الله وتفويض الأمر لجميل صنعه وهو تبارك وتعالى أرحم الراحمين، تابعونا مشكورين. مستمعينا الأفاضل، تصرح النصوص الشريفة بأن الله عزوجل يحب المتوكلين المفوضين أمورهم له عزوجل ويكفيهم ويوصلهم الى ما يرجونه من قربه ومرضاته وبلوغ منازل الكرامة عند عزوجل. أما العامل الأساس لوصول الإنسان الى كرامة التفويض والتوكل الحقيقيين فهو ترسيخ إيمانه النظري في القلب وتعميق الثقة بالله عزوجل وقدرته وكفايته في روحه، يقول العارف المتعبد السيد علي بن طاووس- رضوان الله عليه- في كتابه (فتح الأبواب): لكن قد بقي أن الصدق في التوكل والتفويض هل يقع ويكون؟ لأنني أراه مقاما عزيزا شريفا، فإن ابن آدم كما قال الله تعالى: "وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً"(سورة النساء28)، فتراه يفوض إلى وكيله وصديقه وسلطانه العادل وشيخه الفاضل، ويتوكل عليهم ويسكن إليهم، أقوى من تفويضه وتوكله وسكونه إلى ربه ومولاه، فكيف يكون مع ذلك مفوضا إلى الله أو متوكلا عليه وغير الله أقوى في توكله وتفويضه؟ أين هذا من مقام التفويض والتوكل على مالك دنياه وأخراه؟ روي عن مولانا زين العابدين صلوات الله عليه أنه قال لبعض من ضل في طريق: "لو صدق توكلك ما ضللت". مستمعينا الأفاضل، ثم ينقل العارف الإمامي الجليل السيد ابن طاووس الراوية التي وردت فيها كلمة الإمام السجاد- عليه السلام- لاشتمالها على بيان أثر صدق الإيمان في تحقق التفويض والتوكل، قال- رضوان الله عليه-: عن حماد بن حبيب الكوفي قال: خرجنا حجاجا فرحلنا من زبالة – إسم أحد منازل الطريق الى مكة- ليلا، فاستقبلنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة، فتهت في تلك الصحاري والبراري، فانتهيت إلى وادٍ قفر، فلما أن جنني الليل أويت إلى شجرة عادية، فلما أن اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل، عليه أطمار بيض، تفوح منه رائحة المسك، فقلت في نفسي: هذا ولي من أولياء الله تعالى متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره، وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله، فأخفيت نفسي ما استطعت، فدنا إلى الموضع، فتهيأ للصلاة، ثم وثب قائما هو يقول: "يا من أحار كل شيء ملكوتا، وقهر كل شيء جبروتا، ألج قلبي فرح الاقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك ". ولا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل، أن كلمات هذه المناجاة تشتمل على تنبيهاتٍ الى أن فرح الإقبال على الله عزوجل وبالتالي التوكل عليه هو ثمرة صدق الإيمان بحاكمية قدرته على جميع أجزاء الوجود، قال حماد بن حبيب الكوفي في تتمة روايته: قال: ثم دخل في الصلاة، فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه، وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيأ منه للصلاة، فإذا بعين تفيض بماء أبيض، فتهيأت للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنه مثّل في ذلك الموقف، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها بأشجان الحنين، فلما أن تقشع الظلام وثب قائما وهو يقول: "يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشدا، وأمه الخائفون فوجدوه متفضلا، ولجأ إليه العابدون فوجدوه نوّالا". فخفت أن يفوتني شخصه، وأن يخفى علي أثره، فتعلقت به، فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، ومنحك شدة شوق لذيذ الرعب، إلا ألحقتني منك جناح رحمة، وكنف رقة، فإني ضال، وبعيني كلما صنعت، وبأذني كلما نطقت، فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا، ولكن اتبعني واقف أثري، فلما أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي، فتخيل إلى أن الأرض تمد من تحت قدمي، فلما انفجر عمود الصبح قال لي: " أبشر فهذه مكة "، قال: فسمعت الصيحة – أي أصوات الحجاج -، ورأيت المحجة، فقلت: بالذي ترجوه يوم الازفة ويوم الفاقة، من أنت؟ فقال لي: "أما إذا أقسمت علي فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم". مستمعينا الأفاضل، وكما لاحظتم فإن الإمام علي بن الحسين السجاد سلام الله عليه بيّن في صلاته وأدعيته، التي سمعها هذا الحاج الكوفي ابرز معالم صدق الإيمان بالله وقدرته عزوجل وأظهر له بأفعاله مصاديق كفاية الله عزوجل لمن توكل عليه وإنقاذه من الضلال، وبذلك علّمه أن صدق الإيمان بالله هو مفتاح صدق التوكل عليه وتفويض الأمر إليه جل جلاله. رزقنا الله وإياكم ذلك. اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وبهذا ينتهي لقاؤنا بكم أيها الأحبة ضمن لقاء اليوم من برنامجكم (الطريق الى الله)، شكراً لكم ودمتم بألف ألف خير. آثار التفويض الى الله في الحركة السلوكية - 13 2012-08-16 10:28:28 2012-08-16 10:28:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/9444 http://arabic.irib.ir/programs/item/9444 بسم الله والحمد لله غاية آمال العارفين وكافي المتوكلين، وأزكى صلواته على حصنه الحصين وصراطه المستقيم محمد وآله الطيبين الطاهرين سلام من الله عليكم أعزاءنا المستمعين. بتوفيق الله نلتقيكم في حلقةٍ جديدة من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن آثار تفويض السالك أمره لله عزوجل، كونوا معنا على بركة الله. أكدت النصوص الشريفة قرآنا وسنة أن (التفويض) هو من أركان الإيمان الصادق بالله عزوجل ووسيلة تحقيق المؤمن لآماله الفطريه في الحصول على الحكمة ومعرفة الله والتقرب منه عزوجل وبلوغ مراتب الكمال، روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن أبي جعفر الإمام الباقر (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض أسفاره إذ لقيه ركب، فقالوا: السلام عليك يا رسول الله، فقال: - عليكم السلام ورحمة الله- ما أنتم؟ فقالوا: نحن مؤمنون يا رسول الله، قال فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرضا بقضاء الله والتفويض إلى الله والتسليم لأمر الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون". وتلاحظون في نهاية الحديث الشريف مستمعينا الأفاضل، إشارة الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وآله- الى علامات صدق الرضا بقضاء الله والتفويض إليه عزوجل والتسليم لأمره جلت حكمته، وهي ان على الراضي بقضاء الله والمفوض إليه والمسلم لأمره يكون توجهه الى الله عزوجل فلا يأخذ من متاع الدنيا إلا ما يحتاجه لاستمرار حياته فيها. عن آثار التفويض الى الله فقد جاء في كتاب مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام) المفوض امره إلى الله في راحة الأبد والعيش الدائم الرغد، والمفوض حقا هو العالي عن كل همة دون الله تعالى كما قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): "رضيت بما قسم الله لي وفوضت امري إلى خالقي، كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقي. وقال الله عزوجل في مؤمن آل فرعون "وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ{44} فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ{45}""(سورة غافر). أيها الاخوة والأخوات، ثم يبين الصادق- عليه السلام- وبلغة لطيفة تستند الى كلمات منتزعة من حروف مفردة (تفويض) نفسها، شروط تحقق التفويض، قال عليه السلام في تتمة حديثه في كتاب مصباح الشريعة: (التفويض خمسة أحرف: لكل حرف منها حكم، فمن أتى بأحكامه فقد أتى به، التاء- من (تركه) التدبير في الدنيا، والفاء – من (فناء) كل همة غير الله. والواو- من وفاء العهد وتصديق الوعد. والياء – اليأس من نفسك واليقين بربك. والضاد- من الضمير الصافي لله والضرورة اليه. والمفوض لا يصبح الا سالما من جميع الآفات، ولا يمسى الا معافا بدينه (في بدنه). مستمعينا الأفاضل، إن تحقق الثمار المطلوبة من تفويض السالك أمره الى الله عزوجل يحتاج الى عوامل أساسية يذكرها العارف المتعبد السيد علي بن طاووس في كتابه (فتح الأبواب) حيث يقول – رضوان الله عليه-: (لكن التفويض والتوكل يحتاج إلى صدق فيهما وقوة اليقين، وأن يكون المفوض والمتوكل واثقا بالله جل جلاله وثوقا أرجح من مشاهدة العين لما تراه، وأنه لا يكره ولا يضطرب عند اختيار الله جل جلاله في شيء من الاصدار والايراد، فإنه إذا بلغ إلى هذه الغايات، تولى الله جل جلاله تدبيره في الحركات والسكنات والاستخارات، كما قال الله تعالى: "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" وقال جل جلاله: "إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"(سورة النحل99)وغير ذلك من الآيات في مدح المفوضين والمتوكلين). وتنبع أهمية هذا القول من أن صاحبه قد تحلى بكرامة التفويض لله عزوجل كما يشير لذلك قوله رضوان الله عليه في كتابه (فرج المهموم) حيث قال: (ولو لا وجوب التفويض إلى مالك الأشياء لأحببت سؤاله عزوجل في تعجيل مفارقة دار الفناء، خوفا من الشواغل عما يريده جل جلاله من عمارة دار البقاء ومن شرف حبه وتحف قربه وطلب رضاه ولكني فوضت لما يختاره جل جلاله ويراه، وحسب المحب ان يسلم زمام مطلوبه إلى محبوبه). نسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم – أحبتنا – توفيق حسن تفويضنا أمورنا إليه وجميل التوكل عليه ببركة التمسك بولاية ووصايا صفوته من العالمين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم أمين، نشكر لكم اعزاءنا جميل الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (الطريق الى الله) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعاية الله. حقيقة التوبة وشروطها - 12 2012-08-14 10:14:08 2012-08-14 10:14:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/9443 http://arabic.irib.ir/programs/item/9443 بسم الله وله الحمد والثناء قابل التوب غافر الذنب أرحم الراحمين. وأطيب صلواته وتحياته وبركاته على صفوته المنتجبين عروته الوثقى وحبله المتين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم أحباءنا، أجمع عرفاء مدرسة الثقلين على أن التوبة النصوح هي من أسلحة المؤمن في سيره وسلوكه الى الله جل جلاله فما هي حقيقة التوبة وما هي شروطها؟ الأجابة عن هذا السؤال هي محور حلقة اليوم من هذا البرنامج، تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، نقتبس الإجابة عن السؤال المتقدم من بحث قيم لأحد أعلام المحققين في حوزة النجف الأشرف في القرن الهجري الرابع عشر هو المرجع الديني الزاهد آية الله الشيخ ضياء العراقي، قال – رضوان الله تعالى – في كتابه التحقيق الفقهي القيم (شرح تبصرة المتعلمين): التوبة هي الأوبة وهو الرجوع إلى الشيء بعد الانفصال عنه. والتائب إلى الله عائد إليه للوصل بعد الفصل عنه بارتكاب الذنب. ان بين الله وبين عبده حبلا ممدودا، طرف منه موثوق بساحة عنايته تعالى، وطرفه الآخر مشدود برقبة العبد، وهو حبل الطاعة والعبودية من طرف العبد، وحبل اللطف والعناية من طرفه تعالى. فإذا ارتكب العبد ذنبا فقد قطع حبل عبوديته وطاعته، ومن ثمّ يستحق قطع عنايته تعالى عنه. ثمّ إذا عاد العبد ضارعا منيبا اليه تعالى، عاد تعالى عليه باللطف والعناية. قال عزوجل: "إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً". (سورة النساء: الاية السابعة عشرة) وقال: "فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ..."(سورة المائدة:الاية التاسعة والثلاثون). ومن ثمّ تتعدى ((التوبة)) من العبد إلى الله بحرف الغاية ((إلى)) ومن الله بالنسبة إلى العبد بحرف الاستعلاء ((على)) لتضمّن التوبة المنسوبة إليه تعالى معنى اللطف والعناية، اما المنسوبة إلى العبد فباقيه على معناها الأصلي اللغوي: الرجوع. قال الامام الصادق (ع) في مصباح الشريعة: "التوبة حبل الله ومدد عنايته". وبعد بيان هذه الحقيقة وكون التوبة هي حبل الوصل وحفظ الإتصال بالله عزوجل يقول آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي قدس سره عن حقيقتها: التوبة- في حقيقتها- هو ذلك التذكر القلبي الحاصل بعد الإنذهال، العبد يرتكب ذنبا بجهالة ثمّ يعود من قريب فيندم على ما فرط منه في معصية ربه الكريم. وهذا من علائم الايمان، قال الصادق (ع): "من سرته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن". وقال: "ان الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنة. قيل له: أيدخله الله بالذنب الجنة؟ قال: نعم، انه يذنب فلا يزال خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة". وقال الامام علي(ع): "ان الندم على الشر يدعو إلى تركه". وقال الصادق- أيضا -: "ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه، الا غفر الله له قبل ان يستغفر. وما من عبد أنعم الله عليه فعرف انها من عند الله، الا غفرالله له قبل ان يحمده". وقال أبو جعفر الباقر(ع): "كفى بالندم توبة" وذلك ان الندم دليل على وجود تلك النقطة الإيمانية المرتكزة في القلب، وهو مبدء الحركة إلى الله عن صدق وإخلاص، وانقلاع عن الشر الذي ارتكبه. قال تعالى: "إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً". (سورة النساء: الاية السابعة عشرة). وفسرت هذه التوبة القريبة بالتذكر كما في آية أخرى: " إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ" (سورة الأعراف: الايه مائتان وواحدة). وقال: " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ..." (سورة آل عمران: الاية المائة والخامسة والثلاثون). وهذا معنى قوله تعالى: "فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (سورة المائدة الاية 39). و قوله: "...كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (سورة الانعام :الاية الرابعة والخمسون). ويتابع آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي بيانه لشروط تحقق التوبة النصوح قائلاً: إذن فالتذكر هي التوبة، والتوبة هو التذكر، تعبيران عن معنى واحد، وعن منشأ واحد هو الايمان الراسخ في القلب، الباعث على هذا الانزجار النفسي اثر ارتكاب الذنب والندم السريع ثمّ العزم الجازم على الانقلاع عن مخائل الشيطان، والرجوع إلى رضوان الله تعالى الفسيح. اذن فالتوبة هي حركة إنطلاقية إلى النور. حاصلة بعد وقفة تيقظية كانت مبدأ هذا الانطلاق. العبد عند ارتكاب الذنب كان قد أخذ في اتجاه معاكس لفطرته، فيذكره إيمانه انها حركة تقهقر إلى الوراء، من النور إلى الظلمات، فسرعان ما يتذكر ويندم على هذا الذهول، ومن ثمّ يعود مستغفرا منيبا اليه تعالى ليخرجه من الظلمات إلى النور، ويعود عليه بلطفه وعنايته. فكانت توبة العبد إلى الله بنفس معنى توبة الله على العبد، عاد إلى الطاعة فعاد عليه باللطف. من تاب تاب الله عليه. والخلاصة: ان التوبة وان كانت في مبدئها نقطة ندم حاصلة في النفس، لكنها منشأ حركة تجسيدية تحققية من قصد إلى عمل. ومجموع هذه الحركة من المبدا إلى المنتهى يشكل حقيقة التوبة. كانت هذه مستمعينا الأفاضل توضيحات المرجع الديني الزاهد والعلامة المحقق آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي لحقيقة التوبة وشروط تحققها أوردها – رضوان الله عليه- في كتابه الفقهي (شرح تبصرة المتعلمين). وقد نقلناها لكم في حلقة اليوم من برنامجكم (الطريق الى الله) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران، دمتم بكل خير وفي أمان الله. دور الخوف من الله جل جلاله - 11 2012-08-13 11:04:57 2012-08-13 11:04:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/9423 http://arabic.irib.ir/programs/item/9423 بسم الله والحمد لله أمان الخائفين ومعين السالکين إلى رضوانه والصلاة والسلام على هداة عباده إلى جنانه، ينابيع رحمته وإحسانه محمد المصطفى واله مصابيح الهدى. السلام عليکم مستمعينا الأفاضل وأهلا بکم في حلقة اليوم من هذا البرنامج وموضوعه هو دور الخوف من الله جل جلاله في المنهج المحمدي للسير والسلوک إلى الله کونوا معنا: أحبتنا يستفاد من الايات الکريمة أن الخوف من الله جل جلاله هو من العوامل الأساسية التي تعين السالک على حفظ سيره على الصراط المستقيم والموصل إلى رضوان الله جل جلاله. فالخوف والخشية من الله يدفعان المؤمن إلى اجتناب کل ما يصده عن سيره التکاملي، ولذلک يحرص على أن يحفظ وهجة في قلبه ويستشعره باستمرار. عن أقسام وضروب الخوف من الله نقرأ لکم ما کتبه العارف الزاهد المولى الشيخ محمد صالح المازندراني في شرحه القيم لأصول الکافي قال – رضوان الله عليه –: (الخوف على ثلاثة أضرب: خوف من الحق وخوف من الخلق وخوف من النفس وکل ذلک من ثمرة الحکمة والعلم بالله وآياته وصفاته ومخاطرات النفس وتسويلاتها ومحاسن أمور الدنيا والاخرة ومقابحها ومضار أخلاق الخلائق ومنافعها، أما الخوف من الحق فيورث القرب منه عزوجل کما ورد في الخبر "إذا اقشعر جسد العبد من خشية الله تعالى تتحات عنه ذنوبه کما يتحات من الشجرة ورقها" ومن البين أن ذلک يوجب القرب منه تبارک وتعالى، وأما الخوف من الخلق فيورث البعد عنهم کما ورد في الخبر "خالط الناس تخبرهم ومتي تخبرهم تقلهم" ومن البين أن من يخاف لصا أوسبعا يفر منه، وأما الخوف من النفس فيورث تهذيبها لأن العبد إذا خاف منها يحارسها في جميع حرکاتها وسکناتها فيدفع عنها سنان مکرها وسيف مخادعتها، وذلک يوجب تهذيب الظاهر والباطن. ومن ثم قال بعض أهل العرفان: الخوف نار تحرق الوساوس والهواجس في القلب. إذن فالمستفاد من أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – أن الخوف من الله عزوجل هو عامل يطهر قلب الإنسان من آثار الذنوب بجميع مراتبها ويؤهله للقرب الإلهي، کما أنه ينجيه من مجالسة أهل الغفلة والإنشغال عن سيره السلوکي بالمعاشرات غير الضرورية للناس، إضافة إلى أنه يحمي النفس من الإنسياق وراء ما لا ينفعها من زخارف الحياة الدنيا. يقول العارف المولى محمد صالح المازندراني في تتمة کلامه عن أهمية الخوف من الله في الحرکة السلوکية: الخوف من الله تعالى قد يکون لأمور مکروهة لذاتها وقد يکون لأمور مکروهة لأدائها إلى ما هو مکروه لذاته، والثاني له أقسام کثيرة کخوف الموت قبل التوبة أو خوف نقض التوبة أو خوف عدم قبولها، أو خوف الإنحراف عن الفضل في عبادة الله تعالى أو خوف ابتلاء القوة الغضبية أو القوة الشهوية بسبب مجرى العادة في ارتکاب الإنتقام واستعمال الشهوات المألوفة أو خوف سوء الخاتمة، وأعلى هذه الأقسام بحسب الرتبة عن الخائفين خوف الخاتمة فإن الأمر فيها خطير. أعزائنا المستمعين، وقبل أن نتابع ما کتبه شارح أصول الکافي بشأن الخوف من الله، نشير إلى أن جميع أقسام ومراتب هذا الخوف نافعة للسالک في مختلف مراحل السلوک إلى الله، لذلک ينبغي أن يهتم بهم جميعا، قال المولى المازندراني قدس سره: "وکذا للأول أقسام کثيرة کالخوف من سکرات الموت وشدايده أو من سؤال منکر ونکير أو من عذاب القبر أو من أهوال الموقف بين يدي الله عزوجل أو من کشف الستر أو من السؤال عن النقير والقطمير أو من الصراط وحدته وکيفية العبور عليه أو من النار وأغلالها وسلاسلها أو من حرمان الجنة أو من نقصان الدراجات فيها أو من الحجاب من الله سبحانه، وکل هذه الأمور مکروهة لذاتها ويختلف حال السالکين إلى الله فيها، وأعلاها رتبة هو الأخير أعني خوف الفراق والحجاب وهو خوف العارفين الناظرين لأنوار عظمته وجلاله، الغائصين في بحار لطفه وفضله وکماله، الذين أضيئت ساحة قلوبهم بمصباح الهداية الربانية وأشرقت مرآة ضمائرهم بأنوار المعارف الإلهية کما قال سبحانه "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" (سورة الفاطر 28) وأما ما قبله فهو خوف العابدين والصالحين والزاهدين". قرأنا لکم فيما تقدم مستمعينا الأفاضل توضيحات العارف الفقيه الشيخ محمد صالح المازندراني – رضوان الله عليه – لآثار الخوف من الله في إيصال المؤمن إلى رضوان الله عزوجل وقد أوردها في کتابه (شرح الأصول من الکتاب الکافي). وبهذا نکون قد وصلنا إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (الطريق إلى الله) استمعتم لها مشکورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران کونوا معنا بإذن الله في الحلقة المقبلة، إلى حينها نترککم في رعاية الله سالمين غانمين والحمد لله رب العالمين. دور التوبة في القرب الى الله - 10 2013-10-27 12:39:59 2013-10-27 12:39:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/9422 http://arabic.irib.ir/programs/item/9422 بسم الله وله الحمد غفار الذنوب التواب الرحيم والصلاة والسلام على وسيلة التائبين الى رضوان رب العالمين المصطفى الامين واله الاطيبين سلام من الله عليكم ايها الاخوة والاخوات، على بركة الله نلتقيكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج نتعرف فيها على دور التوبة في ايصال العباد الى قرب ومرضاة ارحم الراحمين واكرم الاكرمين. مستمعينا الافاضل اجمع اهل المعرفة على ان التوبة الى الله عزوجل هي من الوسائل اللازمة في السير والسلوك الى الله عزوجل والاحتياج الى التوبة مستمر لأنها لاتنحصر في مصداق التوبة من الذنوب الواضحة بل تشمل مختلف المعاصي السلوكية كالغفلة عن الله ولو لفترات قليلة او كضعف الهمة في ابتغاء مرضاته وغير ذلك. اما عن معنى التوبة واثرها في الحركة السلوكية فننقل لكم قول العارف الفقيه المولى الشيخ صالح المازندراني في شرحه القيم اصول الكافي قال قدس سره "التوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه ومنعه من الوصول الى الحق تبارك وتعالى والندم على مافرط والعزم على ترك المعاودة ودرك ما امكنه ان يتدارك من الاعمال ورد المظلمة الى صاحبها او تحصيل البراءة منه فمتى اجتمعت هذه الامور تحققت حقيقة التوبة وكملت شرائطها وتاب الله تعالى على عبده. والتوبة من اهم قواعد الاسلام واول مقامات السالكين الى الاخرة وقد اتفق اهل الاسلام على وجوبها فوراً ومنافعها كثيرة منها انها تخلع ثوب التناسي وتقطع عرق النجس ومنها انها تورث محبة الرب ورضوانه والدخول في جنانه، قال تعالى (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) وفيه فضل عظيم وشرف جسيم للتائب حيث نال محبة الحق التي هي اعلى مقاصد السالكين بعدما كان في زمرة الهالكين. قال الباقر عليه السلام: "ان الله اشد فرحاً بتوبة عبده من رجل اضاع راحلته وزاده في ليلة ظلماء ووجدها فالله اشد فرحاً بتوبته من ذلك الرجل براحلته حين وجدها". مستمعينا الافاضل وبعد نقل هذا الحديث الشريف يخاطب المولى المازندراني طالب القرب الالهي قائلاً فأنظر ايها اللبيب الى هذا الحديث الشريف وعلو مضمونه تجده كافياً للترغيب الى التوبة والتحريض عليها لو لم يكن غيره ولكن الايات الكريمة والروايات الشريفة في باب التوبة وبيان فضلها اكثر من ان تحصى. التوبة اعزاءنا المستمعين من صفات العاقل لأن العاقل قصده لقاء الله تعالى دائماً وهمه النزول في ساحة العز وهو يرقبه في كل زمن فأكبر مقاصده ان يطهر نفسه بالتوبة والندامة على مايوجب البعد عنه تبارك وتعالى من رجس الاثام قبل انتهاء وقت التكليف بالموت وانقضاء مدة العمل بالفوت. ويتابع المولى المازندراني حديثه قائلاً: بخلاف الجاهل فأن وصفه الاصرار على الذنوب والمعاصي والاقامة على الاثام والمناهي اذ هو لعميان بصيرته ونقصان عقيدته محجوب عن درك الاخرة وحالتها وعن نيل عناية الحق عزوجل ومقاماتها فيظن ان غاية خلق الانسان هي وصوله الى هذه اللذات الحاضرة والمنافع الداثرة فيستمر عليها ويستبشر بها وهو من الغافلين او يظن بالاخرة ظناً ضعيفاً يستعد به لقبول مايتلو عليه الشياطين من تسويف التوبة غداً بعد غد الى ان يموت وهو من الخاسرين. ثم ان الاصرار بالذنب اهم من فعله على الاستمرار فهو يصدق على فعل المذنب مرة على عدم عزمه للتوبة والاستغفار، روي عن ابي جعفر الباقر عليه السلام في قول الله عزوجل "وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"(سورة آل عمران135) قال: "الاصرار هو ان يذنب الذنب فلايستغفر الله ولايحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار". ومن فسر الاصرار بتكرار ذنب واحد او بأيجاد حقيقة الذنب في ضمن انواع مختلفة من الذنوب بحيث يشعر بقلة المبالاة فقد غفل عن معنى الاصرار في ذنب واحد مع عدم التوبة. كانت هذه مستمعينا الاكارم توضيحات العارف الجليل المولى محمد صالح المازندراني لأهمية التوبة في وصول السالك الى مقصده وهو قرب الله تبارك وتعالى. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجكم الطريق الى الله استمعتم له مشكورين من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، كونوا معنا في حلقته المقبلة بأذن الله دمتم بألف خير وفي امان الله. التوکل على الله عماد سعي السالکين - 9 2012-08-12 10:21:24 2012-08-12 10:21:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/9380 http://arabic.irib.ir/programs/item/9380 بسم الله وله الحمد والثناء حبيب قلوب الصادقين، وأزکى صلواته على أعلام هداية خلقه لصراطه المستقيم محمد واله الطاهرين. السلام عليکم أعزائنا المستمعين، أهلا بکم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، نخصصه للحديث عن دور التوکل على الله في تقريب السالکين إلى ربهم الکريم، تابعونا على برکة الله. مستمعينا الأفاضل، أثنت کثير من الايات الکريمة على المتوکلين، ودعا الله عباده في قرآنه المجيد مرارا إلى التوکل عليه جل جلاله وضمن لهم أن يکفيهم ما أهمهم قال عز من قائل في الآية الثالثة من سورة الطلاق: "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ " (سورة الطلاق 3) ولذلک کان التوکل من أهم أرکان السير والسلوک إلى الله عزوجل، فما هو معناه؟ يجيبنا عن هذا السؤال العارف الفقيه المولى محمد صالح المازندراني في شرحه لکتاب الأصول من موسوعة الکافي، قال – قدس سره –: معنى توکل العبد على الله تعالى هو صرف أموره إليه والإعتماد فيها عليه يقال: وکل فلان فلانا إذا استکفاه أمره ثقة بکفايته، ومن أسمائه تعالى الوکيل وهو القيم بأرزاق العباد، التوکل حالة فاضلة للقلب توجب تفويض الأمور إلى الحق تعالى والإنقطاع عما سواه وله مبدء وأثر مترتب عليه ومبدؤه العلم بأنه تعالى واحد لا شريک له وأنه عالم بجميع الأشياء بحيث لا يعزب عنه تعالى مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وأنه قادر على جميع المقدورات وأنه حکيم لا يجور في حکمه وأنه رؤوف بعباده ولابد بعد ذلک من الرضا بقضاء الله إذ بالعلم الأول يعلم أنه لا کفيل لمهماته إلا هو، وبالعلم الثاني يعلم أنه لا يخفى عليه شيء من مهماته وبالعلم الثالث يعلم أن السماوات والأرضين وما بينهما وما فيهما من الروحانيات والحيوانات والنباتات والجمادات والأمور الکاينة مسخرات بأمره، فيعلم أنه لا يعجز عن إمضاء مهماته وإنجاح مطالبه ومراداته، وبالعلم الرابع يعلم أنه لا يکون ظالما في نفاذ أموره، وبالعلم الخامس يعلم أنه يفعل کل ما يصلح له – أي العبد – وبالسادس يسهل عليه جريان صعاب الأمور، فإذا أيقن هذه الأمور واستنار قلبه بأنوار تلک المعارف حصلت له حالة شريفة هي وثوقه في أموره بالله سبحانه وانقطاعه عن غيره من الأسباب والوسائط بل عن نفسه أيضا لأنه يسلب الحول والقوة عنها ويحکم بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ويرى حاله معه مثل حال الموکل مع وکيله في الثقة به والإتکال عليه أو مثل حال الطفل مع أمه في الرکون إليها. أعزائنا المستمعين، فالمطلوب من السالک إلى الله أن يعزم على السير في صراطه المستقيم ثم يتوکل على الله طالبا له، فيکون منه الحرکة ومن الله عزوجل التيسير والهداية، قال عزوجل في الآية المئة والتاسعة والخمسين من سورة آل عمران: " فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"(سورة آل عمران159) فالتوکل على الله مکمل لسعي الإنسان وليس نافيا، يقول المولى المازندراني في تتمة کلامه: هذه الحالة المسماة بالتوکل وهي مقام عال من مقامات السالکين ودرجة عظيمة من درجات المقربين ومنزلة رفيعة من منازل المتقين لا يصل إليها إلا من اطمأن قلبه بالإيمان بالله القاهر فوق عباده، ثم إن هذه الحالة تتفاوت کمالا ونقصانا بحسب تفاوت العلوم المذکورة وصفاء القلب ونورانيته فلها أقسام: أولها: الثقة بالله وبکفالته وکفايته وعنايته مع ملاحظة أن العادة جرت على ربط المسببات بأسبابها فيتمسک بالأسباب على قدر الحاجة والأثر المترتب عليه هو الإعتقاد بأن حصول المطلوب وسببه من توفيق الله تعالى وعنايته فيکتسب ويغلق الباب من السارق ويتحصن من العدو مثلا ويثق بأن الرزق والحفظ منه تعالى، ولا يتکل على السبب وهو راض عن ربه وشاکر له إن لم يحصل المسبب، بناء على أنه لا يدري في أي شيء الخيرة وهو مع اشتغاله بالسبب حافظ لأوقات الصلوات وغيرها من العبادات، وبالجملة يکون مقصوده هو الکفيل الحق تعالى ومنظوره هو التشبث بذيل عنايته وإرادته، والإکتساب على هذا الوجه لا ينافي التوکل لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) کان رأس المتوکلين وقد توارى من العدو وخندق على نفسه وادخر قوت عياله سنة، ولتواتر الروايات عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) على هذا المعنى ولقوله تعالى: "رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ"(سورة النور37) ولذا قيل: من طعن في الکسب طعن في السنة والکسب غير المنافي ما کان على قدر الحاجة. وفقنا الله وإياکم لحسن وکمال التوکل على الله وصدق العزم على ابتغاء مرضاته عزوجل.. نشکر لکم أعزائنا المستمعين طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجکم (الطريق إلى الله) استمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. تقبل الله أعمالکم ودمتم في رعايته سالمين انه أرحم الراحمين. المراقبة والنجاة من الذنوب - 8 2012-08-09 08:16:06 2012-08-09 08:16:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/9379 http://arabic.irib.ir/programs/item/9379 بسم الله والحمد لله عظيم العفو حسن التجاوز ذي الفضل والإنعام وأفضل الصلاة والسلام على معادن حکمته وأبواب رحمته سيد الأنام محمد وآله الکرام. سلام عليکم إخوتنا ورحمة الله، بتوفيق الله نلتقيکم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نستنير فيها بحديث لمولانا الإمام الصادق – عليه السلام – عن سبيل النجاة من الذنوب والفوز بالورع. تابعونا على برکة الله. روى ثقة الإسلام الکليني في کتاب الکافي بسنده عن إسحاق بن عمار قال: قال أبوعبد الله الصادق عليه السلام: يا إسحاق! خف الله کأنک تراه وإن کنت لا تراه فإنه يراک، وإن کنت ترى أنه لا يراک فقد کفرت وإن کنت تعلم أنه يراک ثم برزت له بالمعصية، فقد جعلته من أهون الناظرين عليک. أيها الإخوة والأخوات، نستفيد من هذا الحديث الشريف أن استشعار الإنسان وجدانيا لإطلاع الله عزوجل عليه يعينه على التحلي بفضيلة الورع وبالتالي التطهر من المعاصي وهي أهم عقبات طريق السير والسلوک إلى الله عزوجل قال العلامة المجلسي في کتابه القيم (مراة العقول) في شرح هذا الحديث الشريف ان الرواية تطلق على الرؤية بالبصر وعلي الرؤية القلبية وهي کناية عن غاية الإنکشاف والظهور والمعنى الأول هنا أنسب أي خف الله خوف من يشاهده بعينه وإن کان محالا. ويحتمل الثاني أيضا، فإن المخاطب لما لم يکن من أهل الرؤية القلبية ولم يرتق إلى تلک الدرجة العلية – فإنها مخصوصة بالأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) – قال: (کأنک تراه) وهذه مرتبة عين اليقين وأعلى مراتب السالکين. وقوله: (فإن لم تکن تراه) أي إن لم تحصل لک هذه المرتبة من الإنکشاف والعيان فکن بحيث تتذکر دائما أنه يراک.وهذا مقام المراقبة کما قال تعالى: {أفمن هو قائم على کل نفس بما کسبت إن الله کان عليکم رقيبا} والمراقبة مراعاة القلب باشتغاله به والمثمر لها تذکر أن الله تعالى مطلع على کل نفس بما کسبت وأنه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما وترک معاصيه خوفا وحياء والمواظبة على طاعته وخدمته دائما. وقوله – عليه السلام – (وإن کنت ترى أنه لا يراک) تعليم لطريق جعل المراقبة ملکة للنفس فتصير سببا لترک المعاصي. والحق أن هذه شبهة عظيمة للحکم بکفر أرباب المعاصي ولا يمکن التقصي عنها إلا بالإتکال على عفوه وکرمه سبحانه ومن هنا يظهر أنه لا يجتمع الإيمان الحقيقي مع الإصرار على المعاصي. ولا يخفي عليکم – مستمعينا الأطائب – أن الکفر المقصود هنا هو العملي وليس الکفر الحقيقي، أي أن من يرتکب المعاصي کأنه يعتقد بأن الله لا يراه أي کأنه – عمليا – کافر بالله وبأطلاعه عزوجل على جميع أفعاله وأفکاره وما يخفيه صدره فضلا عما يقوم به من أعمال. أيها الإخوة والأخوات، وللتخلص من هذا الکفر العملي ينبغي العمل بوصية الإمام الصادق – عليه السلام – فنلتزم بمراقبة اطلاع الله على أعمالنا لکي لا نعصيه، بل والاهم من ذلک أن نطهر قلوبنا من آثار الغفلة التي تحجبنا عنه وتسلبنا لذة مناجاته، قال العارف الزاهد الشيخ الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني والد الشيخ البهائي في کتابه القيم (العقد الحسيني): (أن القلب هو الرئيس الأعظم لهذه الأعضاء وهو موضع نظر الرب ومناجاة الباري تعالى لأنه لا ينظر إلى الصور الظاهرة فيجب غسله من تلک الأدناس ليصلح لمناجاة الرب والوقوف بين يديه ويستلذ بالمناجاة العبادة ويقع في حيز القبول لأن الباري طيب طاهر لا يقبل إلا الطيب الطاهر وأما إذا بقي علي نجاسته وکدورته فإنه لا يصلح لمناجاة الحق سبحانه ولا لخدمته فيتحقق عدم القبول بل يستحق الطرد والعقاب لدخوله من غير الباب وإنما أمرنا بالتيمم بالتراب عند فقد الماء وضعا لتلک الأعضاء الشريفة وهضمها لها بتطهيرها بالتراب الخسيس وکذا القلب إذا لم يکن تطهيره من الأخلاق الرذيلة وتحليه بالأوصاف الجميلة وجب أن يقوم في مقام الذل والانکسار والاعتراف بالعجز والقصور فيطلع عليه مولاه الرحيم وهو منکسر متواضع متذلل فعسى أن يهبه نفحة من نفحات نوره وقضية جوده لأنه عند القلوب المنکسرة وهذه الإشارات والمعارف أنما أخذناه من کلام الأئمة المعصومين عليهم السلام لأنه قد ورد عنهم أن الطهارة عن الحدث والخبث أمر مجازي ظاهري وإنما أوجبه الباري سبحانه ليکون طريقا ودليلا علي وجوب الطهارة الحقيقية وهي طهارة القلب لأنه مدار التکليف والباري لا ينظر إلا إليه وهذا أصل مدار علوم السالکين ومقامات العارفين من الأنبياء والأئمة المعصومين والأولياء المقربين صلوات الله عليهم أجمعين. کونوا معنا أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران في لقائنا المقبل من برنامجکم (الطريق إلى الله) وإضاءة أخرى لمنهج السير والسلوک إلى الله عزوجل طبق ما هدانا له منهج الثقلين کتاب الله ووصايا أهل بيت النبوة – صلوات الله عليهم أجمعين –. شکرا لکم ودمتم في رعاية الله. نية الخير وتکامل السالک - 7 2012-08-08 10:23:12 2012-08-08 10:23:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/9378 http://arabic.irib.ir/programs/item/9378 بسم الله وله الحمد والمجد والثناء حبيب قلوب الصادقين وغاية آمال العارفين، وأطيب تحياته وبرکاته وصلواته على صفوته وهداة الخلق إلى قربه أبي القاسم محمد المصطفى وآله الأوصياء النجباء. السلام عليکم إخوة الإيمان وخلان الولاء، على برکة الله نلتقيکم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نخصصها للحديث على أهمية (نية الخير في تقريب السالک إلى الله وفوزه في رضاه) کونوا معنا. مستمعينا الأفاضل، ورد في کثير من الأحاديث الشريفة التأکيد على مضمون أن الله عزوجل ينظر إلى قلوب العباد لا إلى صورهم، وفي ذلک تنبيه إلى أن قيمة أعمال الإنسان تکمن في دافعه القلبي إليها وليس في ظاهر هذه الأعمال وإن کان من المأمور به شرعا هو إتقان العمل في ظاهره ونتائجه أيضا عملا بوصية رسول الله – صلى الله عليه وآله – التي يتضمنها قوله الشهير: "رحم الله من عمل عملا صالحا فأتقنه". ورغم ذلک فإن الذي يزکي باطن الإنسان ويقربه إلى الله عزوجل هو اجتهاده لترسيخ نية الخير والإخلاص لله وطلب رضاه في قلبه، فهي التي تجعل جميع أعمال الإنسان عبادة يتقرب بها إلى الله عزوجل. الحقيقة المتقدمة يبينها العارف الزاهد الشيخ الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني والد العارف الشهير بهاء الدين العاملي، قال – رحمه الله – في رسالة (العقد الحسيني): قال النبي (صلى الله عليه وآله) إنما الأعمال بالنيات وإنما لکل امرئ ما نوى، وقد جاء هذا المعنى عن الأئمة عليهم السلام في أحاديث متکررة ورتب الفقهاء على الحديث من الفروع ما لا يتناهى، ومن هنا لا يکفر الإنسان بالسجود للأبوين والإخوة کما في إخوة يوسف على قصد الأدب والتعظيم واعتقاد أنهم عبيد مخلوقون ويکفر لو سجد للصنم وإن قصد التعظيم لأنه لا عظمة له ولا يعظمه إلا أهل الکفر فالسجود له لا يقع إلا على وجه واحد ممنوع منه، بخلاف الإنسان فإن السجود له يقع على وجه الأدب والتعظيم فيکون راجحا إذا کان في العرف ترکه إهانة، والإنسان أهل التعظيم لأنه عبد الله فتعظيمه تعظيم لله ولهذا ورد في إکرام المؤمن خصوصا الأنقياء وأهل العلم عن أهل البيت ما لا يتناهى من الحث والثواب والإهتمام حتى ورد أنه من زار مؤمنا فکأنما زار الله تعالى وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سر مؤمنا فقد سرني ومن سرني فقد سر الله. وما ذلک إلا لما قلناه لأن تعظيم العبد تعظيم لمولاه وقال الباقر (عليه السلام): إذا أردت أن تعلم أن في قلبک خيرا فانظر إلى قلبک فإن کنت تحب أهل طاعة الله وتبغض أهل معصيته ففيک خير والله يحبک وإن کنت تبغض أهل طاعته وتحب أهل معصيته فليس فيک خير والله يبغضک، والمرء مع من أحب. أعزائنا المستمعين، إذن الذي نستفيده من الأحاديث الشريفة هو أن على طالب القرب الإلهي أن يعمل أولا على تطهير مشاعره وعواطفه ويجعلها في اطار حب ما يحبه الله عزوجل وبغض ما يبغضه الله وهذا هو جوهر مفهوم البراءة من أعداء الله وموالاة أوليائه عزوجل هذا أولا وثانيا ينبغي للإنسان أن يجعل نية الخير وطلب مرضاة الله هي الدافع المحوري لکل حرکاته وسکناته حتى الغريزية والطبيعية منها، فيجند کل وجوده وحياته باتجاه بلوغ الکمال وتحقق الغاية من خلقه، قال العارف الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني في تتمة کلامه السابق: ينبغي للعاقل الرشيد أن ينوي في کل أفعاله القربة – لله عزوجل – ليثاب عليها لأن الباري سبحانه الکريم يقبل الحيلة لکرمه بل هو الذي دلنا عليها ووضع لنا طرقها حيث إن جميع عباداتنا حيل على کرمه لغناه عنها وقد کلفنا بها فإذا أکل نوى بأکله بنية القربة – لله عزوجل – في تقوية جسمه من الحر أو البرد أو نام ليدفع ضرر السهر ويقوم للصلاة نشيطا أو جامع ليکسر الشهوة الحيوانية ويقبل على ما يهمه من امور آخرته ودنياه وعلى هذا المنهج تصير أفعال الإنسان کلها عبادة ويثاب عليها من جزيل کرم الله تعالى وهذا هو الرشد الکامل والتجارة التي لن تبور وفقنا الله لذلک بمنه ويمنه إنه جواد کريم. وفقنا الله وإياکم مستمعينا الأفاضل للعمل بما فيه رضاه في جميع شؤوننا ببرکة التمسک بولاية صفوته من العالمين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وبهذا ننهي لقاء اليوم من برنامجکم (الطريق إلى الله) قدمناه لکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، تقبل الله منکم حسن الإصغاء ودمتم بألف خير. العلوم التي يحتاجها السالك إلى الله والعلوم التي ينبغي له أن يجتنبها - 6 2012-08-07 09:17:30 2012-08-07 09:17:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/9377 http://arabic.irib.ir/programs/item/9377 بسم الله وله الحمد حبيب قلوب الصادقين والصلاة والسلام على سادات العارفين وقادة السالكين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم أيها الاخوة والأخوات، تحية مباركة طيبة ندعوكم بها إلى لقاء اليوم من هذا البرنامج ننقل لكم فيه وصية للعارف الإمامي الفقيه الشيخ زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني تتناول العلوم التي يحتاجها السالك إلى الله والعلوم التي ينبغي له أن يجتنبها، كونوا معنا مشكورين. في كتابه التربوي القيم (منية المريد في آداب المفيد والمستفيد) قال الشهيد الثاني قدس سره، بعد أهمية تعلم الأحكام الشرعية: إن مجرد تعلم هذه المسائل المدونة ليس هو الفقه عند الله تعالى وإنما الفقه عند الله تعالى يكون بإدراك جلاله وعظمته، وهو العلم الذي يورث الخوف والهيبة والخشوع، ويحمل على التقوى ومعرفة الصفات المخوفة فيجتنبها، والمحمودة فيرتكبها، ويستشعر الخوف ويستثير الحزن، كما نبه الله تعالى عليه في كتابه بقوله: "فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم" .. والذي يحصل به الإنذار غير هذا العلم المدون، فإن مقصود هذا العلم حفظ الأموال بشروط المعاملات وحفظ الأبدان بالأموال وبدفع القتل والجراحات، والمال في طريق الله آلة والبدن مركب وإنما العلم المهم هو معرفة سلوك الطريق الى الله تعالى وقطع عقبات القلب التي هي الصفات المذمومة، وهي الحجاب بين العبد وبين الله تعالى، فإذا مات ملوثاً بتلك الصفات كان محجوباً عن الله تعالى، ومن ثم كان العلم موجباً للخشية، بل هي منحصرة في العالم كما نبه عليه تعالى بقوله "إنما يخشى الله من عباده العلماء" وهي أعم من أن يكونوا فقهاء أو غير فقهاء. مستمعينا الأطائب وبعد أن يضرب مثالاً توضيحياً لحال من يهتم بالمسائل الفقهية المألوفة ويغفل معارف التزكية وعلوم الأخلاق والتربية، يحذر الشهيد الثاني من تبعات انشغال السالك بالعلوم العقلية التجريدية التي لا تنفعه في طريقه للقرب الإلهي. قال رضوان الله عليه: إذا كان هذا مثال حال الفقيه العارف بشرع الله ورسوله وأئمته ومعالم دين الله، فكيف حال من يصرف عمره في معرفة عالم الكون والفساد الذي مآله محض الفساد والاشتغال بمعرفة الوجود، وهل هو نفس الموجودات أو زائد عليها أو مشترك بينها، أو غير ذلك من المطالب التي لا ثمرة لها، بل لم يحصل لهم حقيقة ما طلبوا معرفته فضلا عن غيره، وإنما مثالهم في ذلك مثال ملك اتخذ عبيداً وأمرهم بدخول داره والاشتغال بخدمته وتكميل نفوسهم فيما يوجب الزلفى لدى حضرته واجتناب ما يبعد من جهته، فلما أدخلهم داره ليشتغلوا بما أمرهم به أخذوا ينظرون إلى جدران داره وأرضها وسقفها حتى صرفوا عمرهم في ذلك النظر وماتوا، ولم يعرفوا ما أراد منهم في تلك الدار، فكيف ترى حالهم عند سيدهم المنعم عليهم المسدي جليل إحسانه إليهم مع هذا الإهمال العظيم لطاعته، بل الانهماك الفظيع في معصيته؟! واعلم أن مثال هؤلاء أجمع مثال بيت مظلم باطنه، وضع السراج على سطحه حتى استنار ظاهره وذلك غرور واضح جلي، بل أقرب مثال إليه: رجل زرع زرعاً فنبت ونبت معه حشيش يفسده فأمر بتنقية الزرع عن الحشيش بقلعه من أصله، فأخذ يجز رأسه ويقطعه، فلا يزال يقوى أصله وينبت، لأن مغارس النقائص ومنابت الرذائل هي الأخلاق الذميمة في القلب، فمن لا يطهر القلب منها لم تتم له الطاعات الظاهرة إلا مع الآفات الكثيرة، بل كمريض ظهر به الجرب وقد أمر بالطلاء وشرب الدواء: أما الطلاء ليزيل ما على ظاهره والدواء ليقلع مادته من باطنه فقنع بالطلاء وترك الدواء وبقي يتناول ما يزيد في المادة، فلا يزال يطلي الظاهر، والجرب دائما يتزايد في الباطن إلى أن أهلكه. نسأل الله تعالى أن يصلحنا لأنفسنا ويبصرنا بعيوننا وينفعنا بما علمنا ولا يجعله حجة علينا، فإن ذلك بيده وهو أرحم الراحمين. كانت هذه، مستمعينا الأفاضل، توضيحات الفقيه العارف الشيخ زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني (رضوان الله عليه)، فيما يرتبط بالعلوم والمعارف التي يحتاجها السالك إلى الله عزوجل، وقد اتضح أن على السالك أن يجتنب ما لا يحتاجه في سلوكه من العلوم العقلية المجردة ويهتم بالمعارف التي تعينه على تهذيب النفس وتأهيلها لقرب الله جل جلاله. وفقنا الله وإياكم لذلك ببركة التوسل إليه بمودة محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. إنتهى أيها الأطائب، لقاء اليوم من برنامجكم (الطريق إلى الله) تقبل الله منكم جميل الإصغاء له، وها نحن نودعكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، فإلى لقائنا المقبل بإذن الله، دمتم بكل خير. خصوصيات وآثار المنهج المحمدي في سير وسلوك إلى الله - 5 2012-08-06 09:22:42 2012-08-06 09:22:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/9376 http://arabic.irib.ir/programs/item/9376 بسم الله وله الحمد والمجد غاية آمال العارفين وحبيب قلوب الصادقين، وأطيب صلواته الناميات الزاكيات على هداة السائرين إليه وقادة السالكين سبيله، المصطفى الأمين وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم مستمعينا الأكارم وأهلا بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نستنير فيها بأحد أهم نصوص مدرسة أهل بيت النبوة (عليهم السلام) في بيان خصوصيات وآثار المنهج المحمدي في السير والسلوك إلى الله، والنص هو كلمة لسيد البلغاء، مولانا الإمام علي (عليه السلام) ننقله لكم مع توضيحات وشرح جمال السالكين، العارف الرباني الشيخ كمال الدين بن ميثم البحراني، صاحب الشروح الثلاثة لنهج البلاغة.. تابعونا على بركة الله. قال مولانا الإمام علي، مولا الموحدين وأميرالمؤمنين (عليه السلام)، في وصف السالك إلى الله في إحدى كلمات نهج البلاغة: "قد أحيا عقله وأمات نفسه حتى دق جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعت به الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربه". مستمعينا الأفاضل، العالم الرباني ابن ميثم البحراني، قدم في كتابه شرح نهج البلاغة، توضيحات قيمة لهذا النص العلوي، فقال (رضوان الله عليه): هذا الفضل من أجل كلام له (عليه السلام) في وصف السالك المحقق إلى الله وفي كيفية سلوكه المحقق وأفضل أموره، فأشار بإحياء عقله إلى صرف همته في تحصيل الكمالات العقلية من العلوم والأخلاق، فأحيا عقله النظري والعملي بها بعد الرياضة بالزهد والعبادة وأشار بإماتة نفسه إلى قهر نفسه الأمارة بالسوء وتفريغها بالعبادة للنفس المطمئنة، بحيث لا يكون لها تصرف على حد طباعها إلا بإرسال العقل وباعثه فكانت في حكم الميت عن الشهوات والميول الطبيعية. وقوله (عليه السلام): حتى دق جليله عن بدنه فإنه أعظم ما يرى منه، ولطف غليظه إشارة إلى لطف بدنه أيضاً ويحتمل أن يشير به إلى لطف قواه النفسانية بتلك الرياسة وكسر الشهوة، فإن اعطاء القوة الشهوية مقتضى طباعها من الإنهماك في المآكل والمشارب مما يثقل البدن ويكدر الحواس ولذلك قيل: البطنة تذهب الفطنة وتورث القسوة والغلظة، فإذا اقتصرت على حد العقل بها لطفت الحواس عن قلة الأبخرة المتولدة عن التملي بالطعام والشراب ويصير ذلك اللطف مسببا لإتصالها بعالمها واستشرافها لأنوار من الملأ الأعلى. أيها الاخوة والأخوات، وفي نهاية هذه الفقرة من شرح العارف البحراني لكلام أميرالمؤمنين (عليه السلام) إشارة إلى أثر تهذيب النفس في حصول السالك على العلم الإلهامي الذي يمتاز بقوة تأثيره في النفس. ويتابع العارف ابن ميثم شرحه للكلام العلوي قائلاً: وقوله (عليه السلام) وبرق له لامع كثير البرق، أشار (عليه السلام) باللامع إلى ما يعرض للسالك عند بلوغ الإرادة بالرياضة به حدا ما من الخلسات إلى الجناب الأعلى فيظهر له أنوار الهية شبيهة بالبرق في سرعة لمعانة واختفائه، وتلك اللوامع مسماة عند أهل الطريقة بالوقت وكل وقت فإنه محفوف بوجد إليه قبله ووجد عليه بعده لأنه لما ذاق تلك اللذة ثم فارقها حصل فيه حنين وأنين إلى ما فات منها، ثم إن هذه اللوامع في مبدأ الأمر تعرض له قليلا، فإذا أمعن في الإرتياض كثرت فأشار باللامع إلى نفس ذلك النور وبكثرة برقه إلى كثرة عروضه بعد الإمعان في الرياضة ويحتمل أن يكون قد استعار لفظ اللامع للعقل الفعال ولمعان ظهوره للعقل الإنساني، وكثرة بروقه إشارة إلى كثرة فيضان تلك الأنوار الشبيهة بالبروق عنه عند الإمعان في الرياضة. وقوله (عليه السلام): فأبان له الطريق، أي ظهر له بسبب ذلك أن الطريق الحق إلى الله هي ما هو عليه من الرياضة وسلك به السبيل أي كان سبباً لسلوكه في سبيل الله إليه. ويتابع العارف ابن ميثم البحراني شرحه لكلام أميرالمؤمنين (عليه السلام) في وصف السالك الحق قائلاً: وقوله (عليه السلام) وتدافعته الأبواب، أي أبواب الرياضة أي أبواب الجنة أي تطويع النفس الأمارة والزهد الحقيقي والأسباب الموصلة اليهما كالعبادات وترك الدنيا، فإن كل تلك أبواب يصير منها السالك حتى ينتهي إلى باب السلامة وهو الباب الذي إذا دخله السالك تيقن فيه السلامة من الإنحراف عن سلوك سبيل الله بمعرفته أن تلك هي الطريق وذلك الباب هو الوقت الذي أشرنا إليه وهو أول منزل من منازل الجنة العقلية. وقوله (عليه السلام): وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة فقرار الأمن متعلق بثبته وهو إشارة إلى الطور الثاني للسالك ما دام في مرتبة الوقت، فإنه يعرض لبدنه عند لمعان تلك البروق شدة اضطرابه وقلقه يحس بها خلسة لأن النفس إذا فاجأها أمر عظيم اضطربت وتقلقلت، فإذا كثرت الغواشي ألفتها بحيث لا تزعج عنها ولا تضطرب لورودها على البدن بل تسكن وتطمئن لثبوت قدم عقله في درجة أعلى من درجات الجنة التي هي قرار الأمن والراحة من عذاب الله. وقوله (عليه السلام) بما استعمل قلبه وأرضى ربه تعالى فالجار والمجرور متعلق بثبتت أيضاً أي وثبتت رجلاه بسبب استعمال قلبه ونفسه في طاعة الله وإرضائه بذلك الإستعمال وبالله التوفيق. وإلى هنا ننهي، أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، لقاء اليوم من برنامج (الطريق إلى الله) خصصناه لشرح نص لمولانا أميرالمؤمنين (عليه السلام) في وصف السالك الصادق لله تبارك وتعالى، نشكر لكم طيب الإصغاء وفي أمان الله. إحدى الحقائق المهمة المرتبطة بالسير والسلوك إلى الله عز وجل - 4 2012-08-05 09:04:09 2012-08-05 09:04:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/9375 http://arabic.irib.ir/programs/item/9375 بسم الله وله عظيم الحمد والمن أن هدانا الى وسيلة قربه العظمى، محبة وموالاة صفوته من العالمين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. السلام عليكم إخوة الإيمان وأهلا بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نشير فيها إلى إحدى الحقائق المهمة المرتبطة بالسير والسلوك الى الله عزوجل، وهي كون هذه الحركة التكاملية هي فطرية فطر الله عليها الخلائق جميعاً.. تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، إن كلاً منا يجد في نفسه نزعة إلى بلوغ ما يراه كمالاً له، فإن كان يرى الكمال في المال سعى إليه وإن تصوره في السلطة اجتهد في الوصول إليها وهكذا بالنسبة للأمور الأخرى. ولكن المشهود أن الإنسان بطبعه لا يقنع بأي مرتبة يحصل عليها مما يتصوره كمالاً له، وهذه الحالة المشهودة تكشف عن حقيقة أن ما يطلبه في فطرته هو الكمال المطلق وليس النسبي، فهو إذن يطلب بفطرته الوصول إلى من له الكمال المطلق، أي الى الله عزوجل، لكن الأهواء النفسانية والوساوس الشيطانية توهمه أن ما يطلبه من كمال مطلق هو في المال أو السلطان ونظائرهما، فإذا وصل إليها وجدها سراباً وعلم أن الكمال المطلق هو الله عزوجل، إذن فالإنسان طالب الله عزوجل بفطرته يريد الوصول إليه وهذا ما يتحقق له بالسير والسلوك الى الله عزوجل. أيها الاخوة والأخوات، والإنسان في هذه الفطرة يشارك جميع المخلوقات، فقد فطرت أيضاً على السير والسلوك إلى الله، لنتأمل معاً فيما يقوله العارف الفقيه آية الله السيد حيدر الحسيني الآملي من عرفاء الإمامية في القرن الهجري التاسع، حيث يقول في كتابه القيم (تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم): إعلم أن السير والسلوك وطلب الكمال ليس مخصوصاً بالإنسان فقط، بل يشمل جميع الموجودات والمخلوقات علوية كانت أو سفلية، فإنها في السير والسلوك وطلب الكمال، ولها توجه إلى مطلوبها ومقصودها، ويشيد بذلك النقل والعقل، أما النقل فكقوله تعالى: "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ" (سورة الأنعام: الاية الثامنة والثلاثون) وكقوله: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ" (سورة الحج: الاية الثامنة عشرة) وكقوله: "كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ" (سورة النور: الاية الحادي والاربعون) وكقوله: "وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ"(سورة الإسراء: الاية الرابعة والاربعون) وهذه الأقوال الأربعة دلالات قاطعة على أن الكل مكلفون ومأمورون بحسب قابليتهم واستعدادهم، لأن القول الأول يشمل الأرض وأهلها، والقول الثاني يشمل السموات والأرض وما بينهما، والقول الثالث يشمل الكل على التعيين، والقول الرابع يشمل الكل على الإطلاق، فيعلم من هذا أن الكل متوجهون إلى الله تعالى، سائرون إليه، طالبون معرفته وعبادته، لأن السجدة والصلاة ها هنا بمعنى العبودية والمعرفة، لا بمعنى السجدة المتعارفة في الشرع، وكذلك التسبيح أن تسبيحهم وصلاتهم لو كان من قسم صلاة الإنسان وتسبيحهم لعرفوها وفهموها لكن لما لم يعرفوها بشهادة الله لهم في قوله: "وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ"(سورة الإسراء: الاية الرابعة والاربعون)، عرفنا أنها ليست من تلك الأقسام، فحينئذ صلاة كل موجود وسجدته وتسبيحه يكون مناسباً لحاله، وعند التحقيق تسبيح كل موجود غير الإنسان الذي هو عليه من الأوضاع والأفعال والأخلاق والأحوال. مستمعينا الأفاضل، وإذا انسجم الإنسان في حركته الفطرية السلوكية الى الله عزوجل مع حركة سائر المخلوقات عرف أسرار سيرها وسلوكها إلى الله وتسبيحها له جل جلاله، والذي يؤدي به إلى اتباع الشريعة النبوية، قال السيد حيدر الآملي قدس سره الشريف في كتابه التفسيري المذكور، إن غرض الأنبياء والأولياء عليهم السلام كما سبق ذكره، حيث كان هو إيصال الخلق إلى كمالهم المعين لهم بحسب استعدادهم وقابليتهم، وإخراجهم من ظلمات نقصهم وجهلهم بقدر الجهد والطاقة، وكانوا عالمين بأن هذا لا يتيسر إلا بتكميل قوتي العلم والعمل، اللذين هما عبارتان عن الأصول والفروع، فوضعوا الأصول لتطهير بواطنهم وتكميل عقائدهم والفروع لتطهير ظواهرهم وتكميل أعمالهم وأفعالهم. إذن فالسير والسلوك إلى الله عزوجل يتحققان باتباع أولياء الله الصادقين (عليهم السلام) في تكميل المعارف الإلهية العقائدية فتتحقق المعرفة بالله، وكذلك تطهير وتزكية النفوس من الأمور التي تحجب الإنسان عن الله عزوجل، ولذلك وصف القرآن الكريم مهمة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بأنها تتمحور حول تعليم الناس الكتاب والحكمة، أي المعارف الإلهية الحقة وتزكيتهم، أي تطهيرهم مما يحجبهم عن الله جل جلاله. وفقنا الله وإياكم لذلك مستمعينا الأفاضل ببركة التمسك بالعروة الإلهية الوثقى وهي مودة وموالاة سيد المرسلين وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. شكراً لكم على طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (الطريق إلى الله) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعايته سالمين. تسع وصايا سلوکية في الرياضات والحلم والعلم في حديث مولانا الصادق عليه السلام - 3 2012-08-02 12:21:37 2012-08-02 12:21:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/9374 http://arabic.irib.ir/programs/item/9374 بسم الله وله عظيم الحمد والثناء إذ جعلنا من أهل المودة والولاء لأرحم خلقه بعباده وهداتهم إليه المصطفى الأمين واله الطيبين الطاهرين. السلام عليکم أعزائنا المستمعين وأهلا بکم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نخصصها لنقل تسع وصايا في السير والسلوک إلى الله عزوجل أوصى بها مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – مريدي الطريق إلى الله عزوجل، تابعونا مشکورين. أيها الإخوة والأخوات، هذه الوصايا جاءت في الحديث الذي عرف باسم رواية الشيخ أبي عبد الله عنوان البصري، وهو يمثل أحد النصوص السلوکية الجامعة التي اهتم کثيرا بها عرفاء الإمامية ودعوا طلاب المنهج الإلهي النقي في السير والسلوک إلى حفظها والعمل بها، قال عنوان البصري لمولانا الإمام الصادق – صلوات الله عليه –: قلت يا أبا عبد الله أوصني، قال – عليه السلام –: أوصيک بتسعة أشياء فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى، والله أسأل أن يوفقک لاستعمالها. ثلاثة منها في رياضة النفس، وثلاثة منها في الحلم، وثلاثة منها في العلم فاحفظها وإياک والتهاون بها، قال عنوان: ففرغت قلبي له. فقال: أما اللواتي في الرياضة: فإياک أن تأکل ما لا تشتهيه فإنه يورث الحماقة والبله، ولا تأکل إلا عند الجوع، وإذا أکلت فکل حلالا وسم الله، واذکر حديث الرسول (صلى الله عليه وآله): "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، فإن کان ولابد فثلث لطعامه وثلث لشرابه ثلث لنفسه". مستمعينا الأفاضل، وهنا نلاحظ إحدى معالم المنهج المحمدي النقي في السير والسلوک إلى الله عزوجل وهو أنه يجعل الرياضات السلوکية عاملا لتقوية البدن وتهذيب النفس وليس قتلها کما هو الحال في رياضات الطرق المنحرفة، فيحصل السالک بهذه الرياضات المحمدية الشرعية على قوة البدن وطهارة الروح في الوقت نفسه. ثم قال مولانا الإمام الصادق – عليه السلام –: وأما اللواتي في الحلم: فمن قال لک، إن قلت واحدة سمعت عشرا، فقل: إن قلت عشرا لم تسمع واحدة، ومن شتمک فقل له: إن کنت صادقا فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي، وإن کنت کاذبا فيما تقول فالله أسأل أن يغفر لک، ومن وعدک بالخنا فعده بالنصيحة والدعاء. أيها الإخوة والأخوات، وهذه الأصول الثلاثة کفيلة بإخراج السالک إلى الله عزوجل من عبودية النفس وشهواتها التي تدعوه للثأر لها وتمهد بذلک سبل جره إلى الاستعلاء في الأرض، ثم قال مولانا الإمام الصادق – سلام الله عليه –: أما اللواتي في العلم فاسأل العلماء ما جهلت، وإياک أن تسألهم تعنتا وتجربة، و إياک أن تعمل برأيک شيئا، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا، واهرب من الفتيا هربک من الأسد، ولا تجعل رقبتک للناس جسرا. ثم ختم – صلوات الله عليه – حديثه قائلا: قم عني يا أبا عبد الله فقد نصحت لک، ولا تفسد علي وردي، فإني امرؤ ضنين بنفسي، والسلام على من اتبع الهدى. وکما تلاحظون مستمعينا الأفاضل فإن هذه الوصايا الصادقية تفتح أمام السالک إلى الله عزوجل أبواب النجاة من أن يکون علمه وبالا عليه إذا سخره للدنيا فجعل نفسه جسرا للناس أن ينفعهم بعلمه لکنه يخسر حظه عندما يکون تعليمه لهم بهدف السمعة والرياء والنفوذ إلى قلوبهم أجارنا الله وإياکم من ذلک. کما أن هذه الوصايا تحصن الإنسان من مخاطر الإنجرار وراء اتباع الهوى إذا ما اتبع آراءه وقناعاته الشخصية کاتباع القياس ونظائره في دين الله فهذا مما ينقض حقيقة العبودية التي تعني في أحد مصاديقها أخذ الدين الحق من الله عزوجل وأوليائه المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين. أيها الأحبة، وها نحن نصل إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (الطريق إلى الله) قدمناها لکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، تقبل الله منکم حسن الإصغاء وجميل المتابعة ودمتم في رعايته سالمين. العلم النوراني والعبودية جناحا السير والسلوک إلى الله - 2 2012-08-01 09:11:22 2012-08-01 09:11:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/9373 http://arabic.irib.ir/programs/item/9373 بسم الله وله الحمد أرحم الراحمين وأکرم الأکرمين، غاية آمال العارفين ومنتهى آمال السالکين وأزکى تحياته وصلواته وبرکاته على هداة خلقه إليه صفوته المعصومين محمد وآله الطاهرين. سلام من الله عليکم إخوة الإيمان ورحمة منه عزوجل وبرکات، معکم في حلقة من هذا البرنامج ننير فيها قلوبنا ببيان من مولانا الصادق – سلام الله عليه – لاثنين من أهم أصول المنهج المحمدي النقي في السير والسلوک إلى الله تبارک وتعالى، تابعونا على برکة الله. أعزائنا المستمعين، النص الذي سنقرأه لکم بعد قليل هو مقطع من الحديث المعرفي المهم الذي اشتهر باسم رواية الشيخ أبي عبد الله عنوان البصري – رحمه الله –، وقد اهتم به کثيرا عرفاء مدرسة أهل البيت – عليهم السلام – وتناولوه في کتبهم طلاب المعرفة والسير والسلوک إلى الله، إلى حفظه والتدبر بمضامينه والعمل بها. وقد جاء هذا النص بعد أن طلب الشيخ البصري من الله عزوجل أن يوفقه للحصول على أصول الهداية إليه من وليه وابن نبيه – صلى الله عليه وآله – وناشر سنته النقية مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – فاستجاب الله دعاءه، فکان هذا الحديث المبارک. مستمعينا الأفاضل، قال مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – للشيخ أبي عبد الله عنوان البصري: يا أبا عبد الله ليس العلم بالتعلم إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارک وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أولا في نفسک حقيقة العبودية، واطلب العلم باستعماله، واستفهم الله يفهمک! قال عنوان البصري: قلت: يا شريف، فقال – عليه السلام – قل يا أبا عبدالله. قلت يا أباعبد الله ما حقيقة العبودية؟ قال ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملکا، لأن العبيد لا يکون لهم ملک، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا، وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه. فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى ملکا هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه وإذا فوض العبد تدبير نفسه على مدبره هان عليه مصائب الدنيا وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس. فإذا أکرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وإبليس، والخلق، ولا يطلب الدنيا تکاثرا وتفاخرا ولا يطلب ما عند الناس عزا وعلوا ولا يدع أيامه باطلا فهذا أول درجات التقي، قال الله تبارک وتعالى: " {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (سورة القصص83). مستمعينا الأفاضل، من خلال التدبر في النص المتقدم نتوصل إلي معرفة أصلين مهمين فيما يرتبط بالمنهج الإلهي النقي في السير والسلوک إلى الله عزوجل. الأصل الأول هو: إن على السالک إلى الله عزوجل أن يطلب المعرفة النورانية بالله عزوجل وهي المعرفة التي يقذفها الله بقلبه مع کل مرتبة من مراتب تطهره من الذنوب والشوائب، وهذه المعرفة هي في الواقع حقيقة العلم وتوصل المؤمن إلى معرفة شهودية بالله عزوجل وصفاته وتجلياته. أحبائنا، أما الأصل الثاني للمنهج المحمدي في السير والسلوک طبق ما يبينه لنا مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – فهو أن الطريق إلي الله عزوجل إنما يکون بالعبودية لله عزوجل والخروج من عبودية النفس والأهواء والشهوات بمختلف أشکالها وبدون تحقق هذه المرتبة من العبودية الخالصة يبقى الإنسان حبيس عبودية النفس وبالتالي عاجزا عن طي معارج التکامل والقرب من الله جل جلاله، فيکون من الذين يريدون العلو والإستکبار في الأرض وإستعباد الناس مهما کانت الشعارات والظواهر التي يتسترون بها. أيها الإخوة والأخوات، وبهذا نصل بتوفيق الله إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (الطريق إلى الله)، من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران نجدد لکم أزکى التحيات وخالص الدعوات. شکرا لکم ودمتم بکل خير. سير والسلوك إلى الله - 1 2012-07-30 08:55:52 2012-07-30 08:55:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/9372 http://arabic.irib.ir/programs/item/9372 بسم الله وله عظيم الحمد والثناء حبيب قلوب الصادقين وغاية آمال العارفين، وأطيب صلواته على سفن نجاته للعالمين محمد واله الطيبين الطاهرين. السلام عليکم أحبائنا المستمعين ورحمة الله، أهلا بکم في اولى حلقات هذا البرنامج، نخصصها لمقدمة أحد أهم نصوص السير والسلوک إلى الله تبارک وتعالى، وهو المعروف بحديث عنوان البصري عن إمامنا جعفر الصادق – سلام الله عليه –. ولا يخفى عليکم مستمعينا الأکارم أن السير والسلوک إلى الله عزوجل من الإحتياجات الفطرية للإنسان فهو يعبر عن تطلعه لبلوغ مراتب الکمال والقرب من الله عزوجل وذلک من خلال تکامل قوته النظرية والعلمية وهو المعبر بالسير إلى الله فيحوز بها معرفة الله، وکذلک من خلال تکامل قوته العملية وهو المعبر عنه بالسلوک إلى الله وبها يفوز بطاعة الله عزوجل. ومن هنا اشتملت جميع الأديان الإلهية على تعريف البشرية بمناهج السير والسلوک إلى الله تبارک وتعالى فکان أکملها ما جاء به رسول الله – صلى الله عليه وآله – وحفظه للبشرية أئمة عترته – عليهم السلام – ومنهم مولانا الإمام الصادق – عليه السلام –، ومن وصايا الجامعة في هذا الباب حديث عنوان البصري الذي اهتم عرفاء مدرسة أهل البيت – عليهم السلام – کثيرا به، وقد نقلته عدة من المصادر المعتبرة مثل العلامة الطبرسي في کتاب مشکاة الأنوار والشيخ البهائي کما نقل العلامة المجلسي في کتاب البحار، وهذا الحديث قصته جميلة ننقلها لکم بعد قليل فکونوا معنا. جاء في مقدمة هذا النص النفيس ما يلي: عن عنوان البصري وکان شيخا کبيرا أتى عليه أربع وتسعون سنة قال: کنت أختلف إلى مالک بن أنس سنين، فلما قدم جعفر الصادق عليه المدينة اختلفت إليه وأحببت أن آخذ عنه کما أخذت عن مالک فقال لي يوما: إني رجل مطلوب ومع ذلک لي أوراد في کل ساعة من آناء الليل والنهار، فلا تشغلني عن وردي، وخذ عن مالک، واختلف إليه کما کنت تختلف إليه. قال عنوان البصري: فاغتممت من ذلک، وخرجت من عنده وقلت في نفسي: لوتفرس في خيرا لما زجرني عن الإختلاف إليه والأخذ عنه. فدخلت مسجد الرسول وسلمت عليه ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصليت فيها رکعتين، وقلت: أسألک يا الله يا الله أن تعطف علي قلب جعفر، وترزقني من علمه ما اهتدى به إلى صراطک المستقيم. ورجعت إلى داري مغتما ولم أختلف إلى مالک بن أنس لما أشرب قلبي من حب جعفر، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المکتوبة حتي عيل صبري، فلما ضاق صدري تنعلت وترديت وقصدت جعفرا وکان بعد ما صليت العصر. فلما حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال: ما حاجتک، فقلت: السلام على الشريف، فقال: قائم في مصلاه، فجلست بحذاء بابه، فما لبث إلا يسيرا إذ خرج خادم فقال: ادخل على برکة الله، فدخلت وسلمت عليه، فرد السلام وقال: اجلس غفر الله لک، فجلست فأطرق مليا، ثم رفع رأسه، وقال أبو من؟ قلت: أبوعبد الله، قال: ثبت الله کنيتک ووفقک، يا أباعبد الله ما مسألتک، فقلت في نفسي: لولم يکن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لکان کثيرا، ثم رفع رأسه، ثم قال: ما مسألتک؟ فقلت: سألت الله أن يعطف قلبک علي ويرزقني من علمک، وأرجو أن الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته. مستمعينا الأفاضل، کان الأمر کما رجاه من ربه هذا الشيخ البصري، فقد عرفه مولانا الصادق ناشر السنة المحمدية ومنقيها من تحريفات المضلين، بأصول السير والسلوک إلى الله عزوجل طبق ما جاء به النبي الأکرم – صلى الله عليه وآله – وهذا ما سنتناوله بعون الله تبارک وتعالى في حلقة أخرى من هذا البرنامج.. أما هنا فنشير إلى ثلاثة أصول للسير والسلوک النقي نستفيدها من قصة حديث عنوان البصري، وهي: أولا: أن يکون الإنسان صادق العزم صلب الإرادة في طلب السير والسلوک إلى الله والإستقامة في طي هذا الصراط المستقيم. ثانيا: أن يستعين السالک بالله عزوجل طالبا العون والتوفيق منه جل جلاله لهدايته إلى من يأخذ منه عنه منهج السير والسلوک إليه عزوجل وکذلک لکي يعينه ويوفقه في طي هذا السبيل والتغلب على عقباته. ثالثا: على السالک أن يعرف الهداة الصادقين إلى الله ويلتزم وصاياهم – صلوات الله عليهم أجمعين – ويعرض عن غيرهم ممن لا تتوفر فيهم العصمة المطلوبة في أئمة السالکين القادرين على إيصالهم إلى الله بأمره تبارک وتعالى. أعزائنا المستمعين، وبهذا نکون قد وصلنا إلى ختام الحلقة الأولى من برنامج (الطريق إلى الله) استمعتم لها مشکورين من إذاعة طهران صوت الجهورية الإسلامية في إيران. تقبل الله أعمالکم ودمتم بکل خير.