اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | سیماء الصالحين (شرح دعاء مكارم الأخلاق) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الإجمال في طلب الرزق - 25 2012-09-10 10:08:17 2012-09-10 10:08:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/9541 http://arabic.irib.ir/programs/item/9541 بسم الله والحمد لله رب العالمين الرزاق ذي القوة المتين، وأطيب صلواته وتحياته على رحمته الكبرى للعالمين حبيبنا محمد المصطفى وآله الطاهرين. السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته، على بركة الله نلتفيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نتناول فيها المقطع الخامس والعشرين من دعاء مولانا الإمام زين العابدين في مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال، حيث يقول صلوات الله عليه: "اللهم فأطلبني بقدرتك ما أطلب وأجرني بعزتك مما أرهب يا أرحم الراحمين". مستمعينا الأفاضل، المقطع المتقدم كما هو واضح من بدئه (بفاء السببية) تتمة المقطع الرابع والعشرين من الدعاء، وقد جعل مقطعا مستقلا تنبيها لأهمية ما يطلبه الداعي فيه من الله عزوجل. وواضح أن المقطع الرابع والعشرين يشير إلى تحلي عباد الله الصالحين بفضيلة شدة احتياطهم في رعاية الأحكام الشرعية في شؤون الكسب وطلب المعيشة لكي يكون طعامهم حلالا طيبا دائما. كما أنهم لا يسمحون للكسب الذي لابد منه، أن يشغلهم عن عبادة الله وطاعته عزوجل. وهذا ما يطلبه المؤمن في المقطع المتقدم من الله عزوجل داعيا أن يعينه على التحلي بهذه الفضيلة من خلال مؤازرة جهوده لكي لا يشغله كسب المعيشة عن عبادته، ويحصنه من أن يغفل فيقع في تضييع حق لأحد فيبقى في ذمته. ولذلك يتوجه المؤمن إلى الله عزوجل قائلا: "اللهم فأطلبني بقدرتك ما أطلب"، ومعنى أطلبني هو أسعفني، أي أعني بقدرتك على تحقق ما أطلبه من حلال الكسب وطيب العيش وخلوة من الشبهات، وأجرني بذلك مما أخافه من تبعات الإشتغال بالكسب عن العبادات والطاعات والغرق في الماديات، وكذلك من تبعات عدم رعاية أحكام التجارة والكسب فأضيع حقوق الآخرين فيكون طعامي مما تلوثه الشبهات. أيها الإخوة والأخوات، وقد حثت كثير من الأحاديث الشريفة على التحلي بهذه الفضيلة من فضائل أحباء الله، منها ما روي في كتاب الكافي عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع: ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله، فإن الله تبارك وتعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حرما، فمن اتقى الله وصبر أتاه الله برزقه من حله، ومن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة). أيها الأطائب ومعنى قوله صلى الله عليه وآله (أجملوا في الطلب): هو أن لا يستحوذ السعي لكسب العيش والثروة والرزق على كل جهدهم ويستنزف كل طاقاتهم فيغفلو عن العبادات والطاعات. مستمعينا الأفاضل، وفي مقابل حث المؤمنين على الإجمال والتوازن في طلب الرزق، نهت الأحاديث الشريفة أيضا عن ترك السعي في طلب الرزق، روي في الكافي عن علي بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله الصادق – عليه السلام –: ما فعل عمر بن مسلم؟ قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة. فقال – عليه السلام –: ويحه، أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له، إن قوما من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله – لما نزلت [آية] "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" أغلقوا الأبواب [إشارة إلى تركهم الكسب] وأقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله، فأرسل إليهم فقال: ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا: يا رسول الله، الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة، فقال – صلى الله عليه وآله –: إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب [أي الكسب]. مستمعينا الأطائب، وها نحن نصل إلى نهاية حلقة أخرى من برنامجكم (سيماء الصالحين) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، مسك ختامه المقطع الدعائي الذي تناولناه فيه وهو: "اللهم فأطلبني بقدرتك ما أطلب وأجرني بعزتك مما أرهب يا أرحم الراحمين". طهارة الكسب والتحرر من التبعات - 24 2012-09-09 08:38:23 2012-09-09 08:38:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/9540 http://arabic.irib.ir/programs/item/9540 بسم الله وله الحمد والمجد تبارك وتعالى الرزاق المتين وأكرم الأكرمين، والصلاة والسلام على أبواب رحمته للعالمين محمد المصطفى الأمين وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته، يسرنا أن نلتقيكم في حلقة أخرى من برنامجكم هذا نتابع فيه التعرف على صفات أحباء الله وعباده الصالحين من خلال التدبر في مقطع آخر من دعاء مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال، وقد انتهينا إلى المقطع الرابع والعشرين منه، حيث يدعو مولانا الإمام علي السجاد – صلوات الله عليه – قائلا: "اللهم صل على محمد وآله واكفني مؤونة الإكتساب وارزقني من غير احتساب فلا أشتغل عن عبادتك بالطلب، ولا أحتمل إصر تبعات المكسب، يا أرحم الراحمين". مستمعينا الأحبة، معنى الكسب والإكتساب هو طلب المعيشة، والفرق بينهما هو أن الإكتساب فيه مزيد افتعال ناشئ عن اعتناء النفس بتحصيل الغرض وسعيها في طلب المعيشة كما أشار لذلك العلامة السيد علي خان المدني – رضوان الله عليه – في كتابه (رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين) وعلى ضوء هذه التوضيحات، نقول: إن الذي نستفيده هنا هو أن عباد الله الصالحين لا يسمحون لطلب المعيشة بأن يكون (اكتسابا) بالنسبة لهم أي إنهم لا يحملون هم طلب المعيشة ولا يقترن كسبهم لها بحالة من افتعال النفس معه بحيث يستحوذ عليها ويشغلها عن باقي ما ينبغي لهم التوجه لهم من الطاعات، فتكون النتيجة أن يتحول اكتساب المعيشة هما يثقل النفس. من هنا نفهم أن أحباء الله يستعينون بالله عزوجل لكي يكفيهم مؤونة الإكتساب، أي أن يعينهم على إزالة ثقل ذلك على نفوسهم، بأن لا يحملوا هم الرزق وينشغلوا به عن الطاعات مهما كانت الصعوبات. ولذلك أيها الأكارم فإن أحباء الله، يطلبون من الله عزوجل أن يرزقهم من غير احتساب أي من حيث لا يتوقعون لكي يغنيهم بذلك عن حمل هم الرزق ويدفع وساوس النفس الداعية إلى انشغال الإنسان بصورة كاملة بطلب الرزق والغفلة بذلك عن عبادة الله تبارك وتعالى. روي عن مولانا الإمام الصادق – سلام الله عليه – قال: (من أتاه الله برزق لم يخط إليه برجله ولم يمد إليه يده ولم يتكلم فيه بلسانه، ولم يشد إليه ثيابه ولم يتعرض له، كان ممن ذكره الله في كتابه حيث قال "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" وقال عليه السلام: (إن الله عزوجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون) وقد فسر حديث الصادق – عليه السلام – هذا بأن الحكمة في اختصاص المؤمنين والمتقين بالرزق من حيث لا يحتسبون هي أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه، وهذا يعني تقوية ارتباطهم بالله جل جلاله. كما روي عن الإمام الصادق في بيان قوله "وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" قال – عليه السلام – يبارك له فيما آتاه. والواضح من هذه الأحاديث الشريفة – مستمعينا الأفاضل – أن التقوى بحد ذاتها هي وسيلة للفوز بالرزق الإلهي الخاص، وهذا يعني أن الله تبارك وتعالى قد فتح لعباده أفقا رحبا لتجاوز الظواهر المادية والوسائل المألوفة في تحصيل الرزق وطلب المعيشة، هذا الأفق هو الذي يمكن المؤمن من عدم الإنشغال بالإكتساب بطلب المعيشة بالمقدار الذي يشغله عن العبادة، وفي الوقت نفسه يتوجه للكسب بالمقدار المعقول فيبارك الله فيما آتاه "وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ". مستمعينا الأفاضل، نستفيد أيضا صفة أخرى من صفات عباد الله الصالحين نستلهمها من قول الإمام السجاد – عليه السلام – (فلا أشتغل عن عبادتك بالطلب ولا أحتمل إصر تبعات المكسب) ومنها يستفاد أنهم يراعون في كسبهم الأحكام الشرعية المرتبطة بالتجارة والكسب بكل جهدهم ويستعينون بالله لكي لا تكون ذممهم مشغولة بتبعات تضييع حقوق الآخرين حتى لو لم تكن عن قصد بل عن غفلة ناتجة من كثرة الإنهماك في العمل. أي إنهم يتعلمون أولا جميع الأحكام الشرعية المرتبطة بجمال كسبهم ثم يسعون بدقة في العمل بها لكي لا يقع في أعناقهم إصر تبعات العمل الكسبي، فيكون كسبهم حلالا طيبا بالكامل خاليا من الشبهات فضلا عن الحرام أعاذنا الله وإياكم منهم. أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران في ختام حلقة اليوم من برنامجكم (سيماء الصالحين)، مسك ختامه عودة إلى المقطع الدعائي الذي تناولناه فيه وهو: "اللهم صل على محمد وآله واكفني مؤونة الإكتساب وارزقني من غير احتساب فلا أشتغل عن عبادتك بالطلب، ولا أحتمل إصر تبعات المكسب، يا أرحم الراحمين". حسن التصرف بالأرزاق والثروة - 23 2012-09-08 08:44:17 2012-09-08 08:44:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/9539 http://arabic.irib.ir/programs/item/9539 بسم الله وله الحمد منزل البركات اللطيف الخبير، وأطيب صلواته على مطالع نوره وأبواب رحمته ومعادن حكمته محمد النبي الأمين وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزائنا المستمعين على بركة الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نتناول فيها المقطع الثالث والعشرين من دعاء مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال وهو من غرر أدعية الصحيفة السجادية المباركة، وفيه يقول مولانا الإمام علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليه: "اللهم صل على محمد وآله وأمنعني من السرف وحصن رزقي من التلف ووفر ملكتي بالبركة فيه وأصب بي سبيل الهداية للبر فيما أنفق منه، يا أرحم الراحمين". يهدينا المقطع المتقدم إلى سيماء عباد الله الصالحين وصفاتهم فيما يرتبط بحسن الإستفادة مما ينعم الله به عليهم من الأموال والثروة. أولى هذه الصفات هي استعانتهم بالله عزوجل في شدة تورعهم عن السرف أي الإسراف بما يعنيه من صرف المال – ولو كان قليلا – في غير موضعه ودون فائدة. كما أنهم يهتمون بحفظ أموالهم وأرزاقهم من التلف ليس عبودية للدنيا والماديات بل لأنها نعمة إلهية ينبغي احترامها حمدا لمعطيها وواهبها، إذ أن إتلاف هدية أو عطية أي منعم هو في الحقيقة نوع من إساءة للمنعم نفسه وهذا ما يتنزه عنه عباد الله الصالحون. الصفة الثالثة من صفات أحباء الله المستفادة من المقطع المتقدم من الدعاء هي كونهم يطلبون من الله عزوجل أن يبارك في أرزاقهم ويبارك في ملكيتهم لها. ويتحرون السبل العملية لزيادة البركة فيها ويعلمون بها مثل إعطاء الزكاة التي تنمى المال، سواء الزكاة الواجبة أو الإنفاقات المستحبة أما الصفة الخامسة فهي تحريهم في الإصابة سبيل الهداية للبر وطلبهم ذلك من الله عزوجل. والمعنى هو أنهم يهتمون باختيار أفضل موارد الإنفاق والإحسان للآخرين وأفضل موارد صرف المال على نفسه وعلى من يتولى نفقته من عائلته وعلى الآخرين ممن يستحقون العون والمساعدة. إن عباد الله الصالحين يسعون إلى إختيار مصاديق للبر والمعروف والإحسان بحيث يكون إنفاق أموالهم فيها أكثر جدوى ومنفعة لمن تقدم لهم المساعدات وكونهم يحتاجونها حقا مع حفظ الأولويات الشرعية للإنفاق، مثل تقديم الأرحام وأولى القربى وكذلك تقديم المؤمنين على غيرهم، وكذلك تقديم المتعففين الذين لا يسألون الناس إلحافا وتحسبهم أغنياء من التعفف رغم شدة حاجتهم، وكذلك تقديم ذرية النبي الأكرم وفاء وتكريما لجدهم – صلى الله عليه وآله –، وغير ذلك من الأولويات المذكورة في النصوص الشريفة. كما أن العباد الصالحين يجتهدون لإصابة سبيل الهداية للبر وفعل الخير في جانب النية فإنهم يقومون ذلك في سبيل الله وابتغاء مرضاته تبارك وتعالى. أيها الإخوة والأخوات، أما الآن فنقل لكم نموذجا لإصابة سبيل الهداية إلى البر من سيرة صاحب هذا الدعاء الشريف مولانا الإمام السجاد – عليه السلام –، وذلك ضمن حديث العلامة الأديب السيد علي خان المدني الحسيني عن هذا المقطع من الدعاء في شرحه للصحيفة السجادية الذي سماه (رياض السالكين) قال – رضوان الله عليه –: (اعلم أن مدار هذا الفصل من الدعاء على سؤال صيانة المال وتوفيره وإنفاقه في أبواب البر، ولما كان قوام العباد في أمر المعاش والمعاد، ظاهر النفع في باب الحسنات بين الجدوى في أسباب الخيرات.. سأل عليه السلام منعه من السرف وصونه من التلف.. ثم كان الغرض من المال إقامة أوامر الله تعالى ومرضياته من أداء الحج.. والشفقة على ضعفاء المسلمين وصلة الأرحام.. إلى غير ذلك من أبواب البر سأل عليه السلام إصابته به سبيل البر فيما ينفق منه.. حكي الزمخشري في ربيع الأبرار قال: (لما توجه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة لإستباحة أهل المدينة ضم علي بن الحسين – عليهما السلام – إلى نفسه أربعمائة منافية [أي قرشية من بني عبد مناف] بحشمهن، فكان يعولهن إلى أن تقوض جيش مسلم بن عقبة، فقالت امرأة منهن: ما عشت والله بين أبوي بمثل هذا التشريف). إخوتنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، نشكر لكم جميل الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (سيماء الصالحين)، مسك ختامها تلاوة ثانية للدعاء الذي استنرلنا به فيها وهو: "اللهم صل على محمد وآله وأمنعني من السرف وحصن رزقي من التلف ووفر ملكتي بالبركة فيه وأصب بي سبيل الهداية للبر فيما أنفق منه، يا أرحم الراحمين". حسن الولاية لله وأوليائه - 22 2012-09-05 08:28:08 2012-09-05 08:28:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/9538 http://arabic.irib.ir/programs/item/9538 بسم الله وله الحمد والمجد ولي المؤمنين والصلاة والسلام على أسوة الصالحين وقدوة الصادقين محمد المصطفى وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزائنا المستمعين، معكم في حلقة جديدة من برنامجكم هذا نتدبر فيها في المقطع الثاني والعشرين من دعاء مولانا الإمام السجاد زين العابدين في طلب مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال، قال – صلوات الله عليه –: "اللهم صل على محمد وآله وتوجني بالكفاية وسمني حسن الولاية وهب لي صدق الهداية ولا تفتني بالسعة وامنحني حسن الدعة ولا تجعل عيشي كدا كدا ولا ترد دعائي علي ردا فإني لا أجعل لك ضدا ولا أدعو لك ندا، يا أرحم الراحمين". الصفة الأولى التي نستفيدها من هذا المقطع هي أن أحباء الله يتحلون بفضيلة الإستغناء بالله عزوجل أي أنهم يتعففون عما في أيدي الناس من متاع الحياة الدنيا، لأنهم يرون عزتهم وزينتهم بالكفاية أي الإستكفاء بالله والإستغناء به عزوجل، فهم الذين يطلبون منه جلت نعماؤه بأن يتوجهم بهذا الغنى المعنوي. أما الصفة الثانية التي يدعونا إمامنا زين العابدين – سلام الله عليه – فهي أن نقتدي بعباد الله الصالحين في الإستعانة الصادقة بالله عزوجل لكي يستقيموا على حسن التمسك بولايته تبارك وتعالى وولاية أوليائه المعصومين – عليهم السلام –. فيتقنون أعمالهم في نصرة الله ونصرة دينه ونصرة أوليائه، فيكونون بذلك ممن يحظون بنصرة الله لهم بالمراتب العليا من النصرة والتسديد لأعمالهم الخيرة كما يصرح القرآن الكريم في قوله "إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ"(سورة محمد7). أيها الإخوة والأخوات، الفضيلة الثالثة المستلهمة من المقطع الثاني والعشرين من دعاء مكارم الأخلاق فهي أن عباد الله الصالحين مجتهدون في طلب الهداية من الله عزوجل وهي الهداية الخاصة التي يقذفها الله عزوجل في قلب من يشاء من عباده، أي الهداية الإلهامية التي تتميز بكامل الصدق في مطابقتها للواقع الخالية من أي شكل من أشكال الشبهات والتلبيسات. كما أن عبارة (وهب لي صدق الهداية) تتضمن طلب تصديق الهداية بمعني أن تطابق أفعال المؤمن الهدى الذي يعتقد به فيكون مهديا في أقواله وأفعاله وعقائده ونواياه، أي تكون مطابقة للهداية الإلهية جميعا. والرابعة من فضائل عباد الله الصالحين التي نستفيدها من المقطع المتقدم هي التي تتضمنها عبارة (ولا تفتني بالسعة)، أي أنهم لا يشغلهم الغنى وتتابع النعم الإلهية عليهم المادية والمعنوية، عن الإجتهاد في طاعة الله وعبادته ولا تسبب لهم الإنحدار إلى حب الدنيا، بل يحمدون الله على هذه النعم ويتمتعون بها دون إسراف وينفقون منها على خلق الله ابتغاء لرضاه عزوجل، طالبين منه حسن الدعة أي جميل الإستفادة من هذه النعم. أما الخامسة من فضائلهم فهي أنهم لا يستهلكون كل جهدهم في كسب أسباب المعيشة، بل يخصصون لذلك جزء من كدهم وجهدهم واثقين ببركة الله في كدهم ويتوجهون إلى الله بالطاعات الأخرى مخصصين لها الجزء الآخر من جهدهم. أما الخامسة من خصال أحباء الله فهي ظهور توحيدهم العقائدي في سلوكهم العملي، فهم لا يشركون بالله عقائديا – وهذا الظلم الفظيع – كما أنهم لا يشركون عمليا بالله عزوجل، فلا يتوكلون على جهدهم وكدهم وحده في طلب الرزق مثلا، ولا يتوجهون إلى غير الله عزوجل لقضاء حاجاتهم، بل يتوجهون إلى الله باعتباره مسبب الأسباب يطلبون الشفاء بالدواء مثلا وهم على يقين أن تأثير الدواء إنما يتحقق بإذن الله وإرادته تبارك وتعالى. ولذلك فإن الله عزوجل يكرمهم ويشكر صدق توحيدهم بأن يستجيب دعاءهم لطفا بهم، ولا يرده بعد أن عرف منهم أنهم قد توكلوا بصدق عليه وحده لا شريك له. نسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم – أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران – أن يعيننا ويوفقنا التحلي بما عرفناه من صفات أحبائه وعباده الصالحين ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وفي ختام حلقة اليوم من برنامجكم (سيماء الصالحين) ندعوكم أيها الأحبة إلى التوجه إلى الله عظمت رحمته بالفقرات الدعائية التي تناولناها في هذا اللقاء وهي: "اللهم صل على محمد وآله وتوجني بالكفاية وسمني حسن الولاية وهب لي صدق الهداية ولا تفتني بالسعة وامنحني حسن الدعة ولا تجعل عيشي كدا كدا ولا ترد دعائي علي ردا فإني لا أجعل لك ضدا ولا أدعولك ندا، يا أرحم الراحمين". السعي للأفضل الأحسن - 21 2012-09-04 09:49:57 2012-09-04 09:49:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/9537 http://arabic.irib.ir/programs/item/9537 بسم الله والحمد لله نور السموات والأرضين والصلاة والسلام على مطالع نوره المبين ومشارق ضيائه المستبين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم أعزائنا المستمعين، على بركة الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج ومع المقطع الحادي والعشرين من دعاء مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال وهو الدعاء العشرون من صحيفة مولانا الإمام سيد الساجدين وزين العابدين، نتعرف منه عن صفات أخريات من مكارم أخلاق أحباء الله وعباده الصالحين، قال الإمام السجاد – عليه السلام – في هذا المقطع: "اللهم صل على محمد وآله وادرأ عني بلطفك، واغذني بنعمتك وأصلحني بكرمك وداوني بصنعك وأظلني في ذراك وجللني رضاك ووفقني إذا اشتكلت علي الأمور لأهداها وإذا تشابهت الأعمال لأزكاها وإذا تناقضت الملل لأرضاها يا أرحم الراحمين". مستمعينا الأحبة، إن عباد الله الصالحين مجتهدون في التخلق بأخلاقه الكريمة تبارك وتعالى، وقد جاء في الأحاديث القدسية ما مضمونه أن الله عزوجل قد أمر أوليائه بأن يخرجوا لعباده بأخلاقه أن يظهروها لهم بالتخلق بها لكي يعرفوه رحيما لطيفا كريما فيحبوه. وانطلاقا من هذه القاعدة، نستفيد من المقطع المتقدم من الدعاء السجادي المبارك، عدة من خصال أحباء الله وعباده الصالحين. فعندما يعلمنا الدعاء أن نطلب من الله عزوجل أن يدرأ عنا كل سوء وأذى بلطفه أي يدفعه عنا، فعلينا أن نعلم من صفات أحبائه اجتهادهم بأن يدفعوا بلطف ورفق الأذى والسوء عن خلق الله. وكذلك الحال عندما نطلب من الله أن يطعمنا ويغذينا بنعمه، ففي ذلك دعوة ضمنية أن نتحلى بخلقه فنطعم الناس ونغذيهم مما أنعم الله به علينا فهذه صفة أخرى من خصال عباد الله الصالحين. أيها الإخوة والأخوات، والصفة الثالثة من صفات أحباء الله التي يعلمنا إمامنا زين العابدين – صلوات الله عليه – أن نتحلى بها هي أن نسعى في إصلاح ما فسد من أمور المسلمين بروح كريمة معطاء مثلما نطلب من الله عزوجل إصلاحنا بكرمه تبارك وتعالى. والصفة الرابعة هي أن نتخلق بخلق الله جل ذكره في مداواة ومعالجة أمراض عباده المادية والمعنوية بجميل الصنع والإحسان، فنسعى لمعالجة أمراض الآخرين بالعطاء والبر. أما الصفة الخامسة فهي أحبتنا ستر الآخرين وما خفي عن الناس من المعائب مثلما نطلب من الله أن يظللنا ويسترنا بذراه أي أستاره تبارك وتعالى، فعباد الله الصالحون يتورعون عن تتبع عثرات الآخرين وإذا عرفوا منها شيئا ستروها. والصفة السادسة لأحباء الله عزوجل هي التي يتخلقون بخلقه في إحاطة عباده برضاه فيوفقهم لما يرضاه ويقبل منهم اليسير ويشكرهم بالجزيل. أيها الإخوة والأخوات، والصفة السابعة من خصال عباد الله الصالحين التي نستلهمها من المقطع الحادي والعشرين من دعاء مكارم الأخلاق، هي كونهم يستعينون بالله جلت قدرته لكي يفوزوا ليس بالهدى بل أهدى الأمور ولكي يوفقهم ليس للأعمال الزاكية بل لأزكى الطاعات والأعمال الصالحة أي أكثرها إخلاصا في النية وأحسنها إتقانا في الإنجاز. كما أنهم يتحررون في مناهج علمهم وفي عقائدهم وأفكارهم لأرضاها لله تبارك وتعالى. فهم يتطلعون باستمرار للأفضل والأحب لبارئهم عزوجل. أعزائنا المستمعين، وثمة صفة ثامنة من صفات أحباء الله نستفيدها من مقطع الدعاء المتقدم، هي كونهم يتجنبون العمل بآرائهم ورغباتهم عند الفتن العقائدية وظهور الشبهات والإختلافات والتناقضات بين الناس، وبدلا من ذلك يتوجهون إلى الله عزوجل طلبا للهداية إلى الحق الواضح الذي فيه رضاه. جاء في الدعاء المستحب بعد صلاة زيارة الإمام الجواد – عليه السلام –: "اللهم صل على محمد وآله وأرني الحق حقا فأتبعه والباطل باطلا فأجتنبه ولا تجعله علي متشابها فأتبع هواي بغير هدى منك واجعل هواي تبعا لطاعتك وخذ رضا نفسك من نفسي واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". نشكر لكم أعزائنا مستمعي إذاعة طهران طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامج (سيماء الصالحين)، ندعوكم في ختامها للتوجه معا إلى الله عزوجل بالدعاء الذي تناولناه فيها وهو: "اللهم صل على محمد وآله وادرأ عني بلطفك، واغذني بنعمتك وأصلحني بكرمك وداوني بصنعك وأظلني في ذراك وجللني رضاك ووفقني إذا اشتكلت علي الأمور لأهداها وإذا تشابهت الأعمال لأزكاها وإذا تناقضت الملل لأرضاها يا أرحم الراحمين". جميل الإستمداد بالله عند البلاء - 20 2012-09-03 09:20:59 2012-09-03 09:20:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/9526 http://arabic.irib.ir/programs/item/9526 بسم الله وله الحمد عصمة المعتصمين والصلاة والسلام على سفن نجاته وأبواب رحمته للعالمين أبي القاسم المصطفى محمد وآله مصابيح الهدى والنور المبين. السلام عليكم مستمعينا الأطائب، على بركة الله نلتقيكم في حلقة اليوم من برنامجكم هذا نتدبر معا في المقطع العشرين من دعاء مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال من أدعية الصحيفة السجادية نتعلم صفات أخرى من خصال أحباء الله المرضيين عنده عزوجل. قال مولانا الإمام زين العابدين – صلوات الله عليه –: "اللهم أنت عدتي إن حزنت وأنت منتجعي إن حرمت وبك استغاثتي إن كرثت وعندك مما فات خلف ولما فسد صلاح وفيما أنكرت تغيير فامنن علي قبل البلاء بالعافية وقبل الطلب بالجدة وقبل الضلال بالرشاد واكفني مؤونة معرة العباد وهب لي أمن يوم المعاد وامنحني حسن الإرشاد يا أرحم الراحمين". أيها الإخوة والأخوات خمس صفات محورية من أخلاقيات عباد الله الصالحين، يمكننا أن نستفيدها من المقطع المتقدم من دعاء سيد الساجدين – عليه السلام –. الصفة الأولى هي كونهم أنهم يستمدون العون والسكينة من الله عزوجل في مواجهة ما ينزل بهم من العباد من نوازل تسبب لهم الحزن والحرمان والغم والكروب ونظائرها. وهذه الخصلة راسخة في قلوبهم أنتجتها معرفتهم السليمة بكرم الله جل ذكره وسعة رحمته وألطافه، لذلك فهو جل جلاله عدتهم التي يلجؤن إليها لدفع الأحزان عن قلوبهم فتطمئن بذلك نفوسهم. كما أنه تبارك وتعالى منبع المعروف والغنى ومنتجعهم الذي يدفعون به حرمان الآخرين لهم، وهكذا فإن عباد الله الصالحين يستغيثون بالله إذا (كرثوا) أي اشتد بهم الغم. وهم في لجوئهم إلى الله عزوجل عند نزول تلك النوازل بهم يثقون بكل قوة بقدرته تبارك وتعالى على جبران مافات وإصلاح ما فسد وتغيير المنكر، ولذلك يكون توجههم إليه جل جلاله قويا بعيدا عن الشكوك والتردد ونظائرها. مستمعينا الأفاضل، أما الصفة المحورية الثانية التي نستفيدها من المقطع العشرين من دعاء مكارم الأخلاق فهي أن أحباء الله عزوجل يستعينون بالله عزوجل لدرء أضرار النوازل والبلايا وتطويقها قبل وقوعها، أي أنهم يتخذون الإجراءات اللازمة قبل نزول البلاء لتوفير أسباب العافية منه، ويستعينون بالله لمعرفة وتهيأة سبل تحقيق ما يطلبون قبل وقوع الحاجة إليه عمليا. كما أنهم يتحصنون من ضلالات الفتن المضلة بالاستعداد لها بترسيخ علامات الرشاد والنجاة في قلوبهم قبل وقوع تلك الفتن. أعزائنا المستمعين الصفة الثالثة التي يعلمنا مولانا الإمام السجاد علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام التحلي بها من خلال دعائه المتقدم فهي الاستعانة بالله عزوجل لدفع الأعمال القبيحة وكل ما يعد عيبا ومعرة من العباد.. إذ أن المستفاد من قوله – عليه السلام –: (واكفني مؤونة العباد) هو أن عباد الله الصالحين يهتمون بدفع ما يمكن أن يصدر من الآخرين من الأمور القبيحة بالمداراة ونظائرها من الأخلاق الاجتماعية التي تدفع بها الشرور. أيها الأحبة والصفة الرابعة لأحباء الله التي نستفيدها من المقطع العشرين من دعاء مكارم الأخلاق، فهي أنهم يتجنبون كل ظلم وقبيح يسبب لهم الخوف في يوم المعاد ويسعون في المقابل إلى العمل بصالحات الأعمال ذات التأثير الأقوى في الفوز بالأمن يوم القيامة، ونموذج النوع الأول هو إيذاء الآخرين لا سيما المظلومين، ونموذج الثاني محبة أميرالمؤمنين – عليه السلام – فهي الحسنة التي يأمن أهلها من فزع يوم القيامة كما ورد في الأحاديث الشريفة. والصفة الأخيرة أعزائنا هي أن عباد الله الصالحين يتحلون بحبس الإرشاد أي جميل هداية الآخرين إلى ما فيه صلاحهم ورشادهم فيحببون لهم الهدى لكي يتبعونه طواعية وبرغبة، وتكون دعوتهم له ليس بجميل خطابهم فقط بل أيضا بحسن سيرتهم وجميل فعالهم وهي الدعوة الصامتة كما ورد في الأحاديث الشريفة. وختاما ندعوكم أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران إلى الاستماع ثانية للمقطع النوراني من دعاء مكارم الأخلاق الذي استنرنا به في هذه الحلقة من برنامجكم (سيماء الصالحين) فندعو الله معا قائلين: "اللهم أنت عدتي إن حزنت وأنت منتجعي إن حرمت وبك استغاثتي إن كرثت وعندك مما فات خلف ولما فسد صلاح وفيما أنكرت تغيير فامنن علي قبل البلاء بالعافية وقبل الطلب بالجدة وقبل الضلال بالرشاد واكفني مؤونة معرفة العباد وهب لي أمن يوم المعاد وامنحني حسن الإرشاد يا أرحم الراحمين". الإنقطاع إلى الله - 19 2012-09-02 09:33:19 2012-09-02 09:33:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/9461 http://arabic.irib.ir/programs/item/9461 بسم الله الذي تتم به البركات وتستنزل به الرحمات والسلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته معكم – بتوفيق الله – في حلقة جديدة من هذا البرنامج، نفتح قلوبنا على مقطع آخر من دعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، لكي نتعلم صفة محورية مهمة من صفات أحبائه وعباده الصالحين، وهي التي يشتمل عليها المقطع التاسع عشر من هذا الدعاء المبارك، حيث يقول مولانا الإمام زين العابدين صلوات الله عليه: "اللهم خذ لنفسك من نفسي ما يخلصها، وابق لنفسي من نفسي ما يصلحها، فإن نفسي هالكة أو تعصمها، يا أرحم الراحمين". مستمعينا الأفاضل، آية الله العلامة الأديب السيد علي خان المدني الحسيني الشيرازي وفي كتابه القيم (رياض السالكين في شرح صحيفة الساجدين) استعرض أقوال العلماء في معنى المقطع المتقدم من الدعاء، ثم قال: (لما كانت النفس مكلفة بالقيام بأمرين أحدهما لله تعالى، وهو سبب نجاتها وخلاصها من سخطه وعذابه تعالى، والثاني للنفس وهو ما لابد لها منه من أمر معاشها، [لذلك] سأل عليه السلام أن يجعل نفسه قائمة بما هو لله تعالى وهو سبب خلاصها، ولما كان هذا المعنى يوجب استغراق النفس فيه بحيث لا يمكنها الإشتغال معه بغيره ولا التوجه والإلتفات إلى أمر آخر سأل ثانيا أن يبقي لنفسه من نفسه مما لا بد منه مقدار ما يكون فيه صلاحها لكي لا تكل وتحسر عن القيام بما هو لله ولا تأشر وتبطر بغير ما هو لله فيكون اشتغالها به في الحقيقة عائدا إلى الأمر الأول وفي ذلك صلاحها). مستمعينا الأطائب، على ضوء تفسير شارح الصحيفة السجادية، لعبارة الدعاء السجادي المتقدمة، نستفيد أن من خصال عباد الله الصالحين سعيهم لحفظ التوازن النفسي بما يحفظ حركتهم على الصراط الإلهي المستقيم. فهم من جهة يستعينون بالله تبارك وتعالى لكي يكون توجههم إليه كاملا أي أن يجذب قلوبهم إليه فيجعلهم من أهل الإنقطاع إليه لأن هذا الإنقطاع هو سبيل الخلاص من سجن الدنيا والإنشغال بالكثرات وهذا المعني مستفاد من وصف الأحاديث الشريفة للدنيا بأنها سجن المؤمن إذ أن شدة شوقهم لله جل ذكره تجعلهم يرون عالم الدنيا سجنا، وهم شديدوا الطلب للإنقطاع إليه كما ورد في مناجاة أميرالمؤمنين وولده الأئمة الهداة – عليه وعليهم السلام – المعروفة بالمناجاة الشعبانية حيث جاء فيها: "إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك.. إلهي واجعلني ممن ناديته فأجابك ولاحظته فصعق لجلالك فناجيته سرا وعمل لك جهرا". أعزائي المستمعين، تلاحظون من خلال فقرات المناجاة الشعبانية أن الإنجذاب إلى الله جل جلاله والإنقطاع إليه وما يراه المؤمن نتيجة ذلك من مظاهر العظمة الإلهية والجلال الرباني، يجعل نفسه عاجزة عن الإلتفات إلى ما لابد له منها من شؤون الحياة الدنيا التي يصلح بها معاشها، الأمر الذي لابد من معالجته بسرعة لكي تستطيع النفس من الإنتباه لما تحتاجه من الأمور التي يكون بها صلاح معيشتها في الحياة الدنيا. وهذا ما يسعى له العباد الصالحون من خلال الإستعانة بالله عزوجل لكي تبقى في نفوسهم نسبة من التوجه للحياة الدنيا تحفظ صلاح معيشتهم فيها دون أن توقعهم في الغفلة عنه جل ذكره، أي تحفظ لهم التوازن المطلوب بين رؤية الوحدة والكثرة في آن واحد حسب تعبير العرفاء والتوجه للدار الدنيا والدار الآخرة باعتدال يحفظ سلامتهما معا. إذن مستمعينا الأحبة نستنتج مما تقدم أن من صفات أحباء الله هو سعيهم لترسيخ محبته ومعرفته في قلوبهم بحيث تنجذب إليه انجذابا عشقيا قويا يبلغ بهم درجة الإنفصال عن الحياة الدنيا، لكنهم في الوقت نفسه يستعينون بالله لكي يحفظ في نفوسهم بعض التوجه للدنيا وبالمقدار اللازم لكي يستطيعوا مواصلة العيش فيها، لا أكثر من ذلك، أي أنهم في الوقت نفسه يطلبون من الله جل ذكره أن يعصمهم من الإستغراق في حب الدنيا إذ به هلاك النفوس. وإلى هنا تنتهي أيها الأكارم حلقة اليوم من برنامج (سيماء الصالحين)، قدمناه لكم من اذاعة طهران.. ندعوكم في ختامها إلى التوجه إلى الله معا بالدعاء الذي تناولناه فيها وهو: "اللهم خذ لنفسك من نفسي ما يخلصها، وابق لنفسي من نفسي ما يصلحها، فإن نفسي هالكة أو تعصمها، يا أرحم الراحمين". التمتع بالعدل والإقتصاد والسلامة - 18 2012-08-25 08:52:11 2012-08-25 08:52:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/9460 http://arabic.irib.ir/programs/item/9460 بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد غاية آمال العارفين والصلاة والسلام على أسوة عباده الصالحين المصطفى الأمين وآله الطيبين الطاهرين. سلامٌ من الله عليكم إخوتنا المستمعين، معكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستلهم فيه طائفة أخرى من الصفات أخرى من الصفات المميزة لأحباء الله من خلال التدبر في دعاء مولانا الإمام زين العابدين الموسوم بدعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، قال- صلوات الله عليه - في المقطع الثامن عشر منه: "اللهم صلى على محمد وآله، ومتعني بالإقتصاد واجعلني من أهل السداد ومن أدلة الرشاد ومن صالحي العباد وارزقني فوز المعاد وسلامة المرصاد…يا أرحم الراحمين". الصفة الأولى من صفات الصالحين والتي نستلهما من المقطع المتقدم هو كونهم يتمتعون بالإقتصاد، أي أنهم يحفظون سلامة نفوسهم وإتزانها وسكينتها من خلال الإلتزام بالإقتصاد، في العقائد والأفكار والأقوال والأفعال، ومعنى الإقتصاد هو التمسك بالمنهج العدل والقصد والوسط الخالي من الإفراط والتفريط. ومثاله في مجال الإنفاق هو الذي أشار القرآن الكريم ضمن حديثه عن صفات عباد الرحمان في سورة الفرقان حيث قال في الآية 67 منها: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً". فمن سيماء الصالحين إجتنابهم في كل سلوكياتهم الإفراط والتفريط ففي العبادة مثلاً لا يفرّطون فيها فيغفلون عن النوافل بالكامل ويحرمون أنفسهم من آثارها الجميلة، كما أنهم لا يفرطون في النوافل والمستحبات الى الدرجة التي تجعلها نقيلة على نفوسهم وبالتالي تولّد فيها الكراهة للعباد وبذلك يسلب المفرط من نفسه التمتع والإلتذاذ بالعبادة، وهكذا الحال مع طلب الرزق والكسب وغير ذلك. أيها الاخوة والأخوات، أما الصفة الثانية التي يعلمنا مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام التحلي بها وهو يدعو الله في المقطع المتقدم فهي أن نكون من أهل السداد، ومعنى السداد هو الصواب في الأقوال والأفعال، أي أن من سيماء الصالحين صدق إجتهادهم في مراقبة نفوسهم وأقوالهم وأفعالهم لكي تكون جميعاً صحيحة سليمة مطابقة مجتنبة للخطأ والإنحراف. والثالثة من خصالهم أيها الأعزاء هي كونهم من أدلة الرشاد، أي أنهم ممن يستهدى بأقوالهم وأفعالهم وسيرتهم لمعرفة الهدى والإستقامة على الصراط الإلهي المستقيم. أما الصفة الرابعة المستفادة من المقطع الثامن عشر من دعاء مكارم الأخلاق وهي كونهم (من صالحي العباد)، وقد عرّف العلماء العبد الصالح بأنه الذي يؤدي حقوق الله وحقوق الناس عليه، فهم يعظمون الخالق ويخدمون الخلق وهذان هما جناحا الوصول الى الله والعرفان الحقيقي كما يقول العارف الامام الخميني رضوان الله عليه في رسالته السلوكية لولده السيد أحمد الخميني – رحمة الله عليه-. أيها الاخوة والأخوات، ونستفيد من المقطع الدعائي السجادي المتقدم صفة خامسة من صفات عباد الله الصالحين وهي كونهم يتحلون بصدق الإيمان بالمعاد واليوم الآخر والحساب الإلهي، بحيث يندفعون للإستعانة بالله عزوجل لكي يقوموا بصالحات الأعمال التي تؤدي الى فوزهم في المعاد ونجاتهم من أخطار المرصاد الإلهي، ويجتنبون ما يوقعهم في هذه الأخطار ويطيل حبسهم في قناطر المرصاد، كما أشارت لذلك عدة من الأحاديث الشريفة. روي عن مولانا الإمام الصادق- عليه السلام- أنه قال في قوله عزوجل: "إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ"(سورة الفجر14)– "الْمِرْصَادِ" قنطرةٌ على الصراط لا يجوزها عبدٌ بمظلمة عبد. كما روي عن الإمام الباقر- عليه السلام. قال: يوضع على جهنم صراط أدق من الشعر وأقطع من السيف، عليه ثلاث قناطر: الأولى عليها الأمانة والرحم، والثانية عليها الصلاة، والثالثة عليها عدل رب العالمين لا إله غيره، فيكلفون [أي الخلائق] الممر عليها، فتحبسهم الأمانة والرحم، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فان نجوا منها كان المنتهى الى رب العالمين جل ذكره، وهو قوله تبارك وتعالى "إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ". إذن أعزاءنا المستمعين فالخامسة من صفات أحباء الله صدق إجتهادهم في الدار الدنيا للعمل بما فيه نجاتهم في الآخرة ولقاء الله عزوجل في مقاعد الكرامة، رزقنا الله وإياكم ذلك ببركة التمسك بولاية خلفائه المعصومين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، وبهذا نصل الى مشارف نهاية حلقة أخرى من برنامجكم (سيماء الصالحين) مسك ختامها هو التوجه معاً الى الله عزوجل بالمقطع الدعائي الذي تناولناه فيها وهو: "اللهم صلى على محمد وآله، ومتعني بالإقتصاد واجعلني من أهل السداد ومن أدلة الرشاد ومن صالحي العباد وارزقني فوز المعاد وسلامة المرصاد…يا أرحم الراحمين". التمسک بالولاية والطريق المثلى - 17 2012-08-23 08:22:57 2012-08-23 08:22:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/9459 http://arabic.irib.ir/programs/item/9459 بسم الله وله الحمد والثناء أکرم الکرماء وأرحم الرحماء جزيل الفضل والعطاء، وأطيب صلواته وتحياته وبرکاته على قدوة الأولياء الصالحين الأصفياء الصادقين الحبيب محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليکم أعزائنا المستمعين، على برکة الله نلتقيکم في حلقة اليوم من هذا البرنامج لکي نتعرف فيها علي اثنتين من أمهات خصال الخير التي يتحلى بهما أحباء الله عزوجل، نستلهمهما من المقطع السابع عشر من دعاء مولانا الإمام زين العابدين في مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال، حيث يقول – صلوات الله عليه –: "اللهم أسلک بي الطريقة المثلى واجعلني على ملتک أموت وأحيا.. يا أرحم الراحمين". مستمعينا الأفاضل، (الطريقة المثلى) تعبير مقتبس من القرآن الکريم ومعناه المنهج الأمثل والأفضل للحياة قال العلامة الأديب السيد علي خان المدني الشيرازي في شرحه لأدعية الصحيفة السجادية المسمى (رياض السالکين): (المراد بالطريقة المثلى سبيل الحق الموصلة إلى الله تعالى والتي تطابقت على الهداية إليه عزوجل ألسنة الرسل والأولياء – عليهم السلام –.وقيل هي السيرة المختصة بالسالکين إلى الله تعالى مع قطع المنازل والترقي في المقامات، وروى ثقة الإسلام عن أبي جعفر (الباقر) عليه السلام في قول الله تعالى "وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً"(سورة الجن16) يقول – عليه السلام -: [أي] لأشربنا قلوبهم الإيمان، والطريقة هي ولاية علي بن أبي طالب والأوصياء عليهم السلام. إذن – مستمعينا الأکارم – الصفة الأولى لأحباء الله والمستفادة من قول مولانا الإمام السجاد - عليه السلام -: (اسلک بي الطريقة المثلى)، هي أنهم يستعينون بالله عزوجل للتمسک – بکل قوة – بالطريقة الفضلى في الحياة والتي تضمن لهم النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة. وهذه الطريقة هي التي أشار إليها القرآن الکريم وبين بعض برکاتها، ونبه إلى نقيضها وذلک في الآيات السادسة عشرة إلى العشرين من سورة الجن حيث قال عز من قائل {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذکر ربه يسلکه عذابا صعدا وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه کادوا يکونون عليه لبدا قل إنما أدعو ربي ولا أشرک به أحدا". ومن هذه الايات الکريمة يتضح أيها الإخوة والأخوات أن الطريقة المثلى في الحياة التي يتمسک بها عباد الله الصالحون هي طريقة التوحيد الخالص فهم يعبدون الله ويدعونه ولا يشرکون به أحدا على نهج عبد الله المطلق الکامل الرسول الأکرم –صلى الله عليه وآله–، ويتجنبون الأعراض عن ذکره عزوجل لأن في ذلک أشد العذاب وهو المشار إليه بقوله عزوجل "...عَذَاباً صَعَداً" (سورة الجن 17). أعزائنا المستمعين، وهذا النهج المحمدي والطريقة المثلى في الحياة هي التي أکملها الله تعالى بالولاية، ولذلک فإن سلوک هذا النهج والطريقة المثلى يتجسد بالتمسک بولاية أميرالمؤمنين والأئمة من ولده وهم أوصياء النبي الإثنا عشر – عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام –. وقد نصت على ذلک عدة من الأحاديث الشريفة نظير حديث الإمام الباقر – عليه السلام – المروي في کتاب الکافي، والذي تقدم نقله، وکذلک ما روي في کتاب الکافي أيضا عن السيد الجليل عبد العظيم الحسني، عن الباقر – عليه السلام – أنه قال في بيان مصداق آية الإستقامة على الطريقة، قال: (يعني لو استقاموا على ولاية أميرالمؤمنين علي عليه السلام – والأوصياء من ولده وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم". وفي تفسير (مجمع البيان) عن الإمام الصادق – عليه السلام – في معنى الآية الکريمة قال: (يعني ولأمددناهم علما کثيرا يتعلمونه من الأئمة.." أي أن الإستقامة على ولاية أهل بيت النبوة – عليهم السلام – تجعل الإيمان يستقر راسخا في القلوب مقترنا بالعلم الإلهي النقي الذي يتعلمونه منهم – عليهم السلام –. مستمعينا الأفاضل، وعلى غرار هذه التوضيحات تتضح أيضا الصفة الثانية من صفات أحباء الله وعباده الصالحين وهي المشار إليها في قول مولانا الإمام زين العابدين – عليه السلام – في دعائه حيث قال (واجعلني على ملتک أموت وأحيا) فمعنى (ملة الله) هي تلک الطريقة المثلى في الحياة أي المنهج المحمدي الأصيل المتمثل في سيرة النبي الأکرم – صلى الله عليه وآله – وعترته الطاهرين – صلوات الله عليهم أجمعين –. وهذه الصفة ورد ذکرها في کثير من النصوص الشريفة نظير ما ورد في زيارة عاشوراء حيث يدعو الزائر قائلا "اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد ومماتي ممات محمد وآل محمد – عليه وعليهم السلام –". وإلى هنا نصل مستمعينا الأطائب إلى ختام حلقة أخرى من برنامج سيماء الصالحين قدمناه لکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.. ومسک الختام هو أن نتوجه معا إلى الله طالبين منه جلت قدرته الإعانة على التحلي بالصفتين المتقدمتين من صفات أحبائه قائلين: "اللهم أسلک بي الطريقة المثلى واجعلني على ملتک أموت وأحيا.. يا أرحم الراحمين". الإجتهاد في طلب أفضل القربات والتقوى الإلهامية - 16 2012-08-22 09:57:57 2012-08-22 09:57:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/9458 http://arabic.irib.ir/programs/item/9458 بسم الله وله الحمد والثناء ذوالفضل والإنعام، وأزکى صلواته وأطيب تحياته وأکرم برکاته على أسوة عباده الصالحين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليکم إخوة الإيمان ورحمة الله وبرکاته، تحية طيبة مبارکة نهديها لکم وندعوکم بها لمرافقتنا في حلقة اليوم من هذا البرنامج وطائفة أخرى من خصال أحباء الله وعباده الصالحين نستلهمها من الدعاء الموسوم بدعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، وفيه يعلمنا مولانا الإمام زين العابدين أن نطلب من الله عزوجل التحلي بصفات الصالحين ومنها ما يشير إليه في المقطع السادس عشر منه حيث يقول: "اللهم وأنطقني بالهدى وألهمني التقوى ووفقني للتي هي أزکى واستعملني بما هو أرضى.. يا أرحم الراحمين". في هذا المقطع من الدعاء الشريف نتعرف أعزائنا على أربع من زاکيات الخصال التي يحبها الله عزوجل لعباده الصالحين. الأولي هي من مصاديق حسن الإستفادة من نعمة اللسان والبيان، فإن من سيماء الصالحين إستعانتهم بالله جلت قدرته لکي يکون کلامهم بينا واضحا من جهة وهذا ما طلبه کليمه موسى – على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام – حيث دعا الله عزوجل قائلا کما في الآيات الخامسة والعشرين والثامنة والعشرين من سورة طه: " قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي{25} وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي{26} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي{27} يَفْقَهُوا قَوْلِي{28}" أي إن من صفات الصالحين اهتمامهم أن يکون نطقهم بالهدى بمعنى الکلام الواضح البين، وهذا من معاني (الهدى) کما ذکر علماء البلاغة وشارحو الصفيحة السجادية، وثمة معنى آخر مکمل له نشير إليه بعد قليل فکونوا معنا. مستمعينا الأفاضل، المعنى الثاني للنطق بالهدى هو الکلام بما فيه هداية المخاطبين إلى ما فيه الوصول إلى مطلوبهم وصلاحهم. وقد عرفنا من المقطع الثالث عشر من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال أن من خصال الصالحين حرصهم علي الإنشغال بذکر الله عزوجل وحمده وتمجيده، فيکون معنى صفة (نطقهم بالهدى) مکملا لصفة انشغالهم بذکر الله عزوجل أي أنه نوع من ذکر الله علي الصعيد الإجتماعي فيکون کلامهم نطقا بالهدى الإلهي، أي تعريفا لخلق الله عزوجل بجمال الله وجلاله وسعة رحمته وطرق الوصول إليه والتقرب منه تبارک وتعالى وتحبيبه إلى الخلائق لکي يتوجهوا إليه، وهذه من أزکى صفات الأنبياء والأولياء – عليهم السلام –. أيها الإخوة والأخوات، والصفة الثانية من صفات أحباء الله التي نستفيدها من المقطع السادس عشر من دعاء (مکارم الأخلاق) هو أنهم يطلبون من ربهم الکريم (التقوى الإلهامية)، وهذا النمط من التقوى أعلى مرتبة وأعظم برکة من التقوى العادية المألوفة. ففي التقوى الکسبية العادية يسعى المؤمن للإحتراز من غضب الله بترک المعاصي ويتقرب إليه جل جلاله بالعمل بما يحبه ويرضاه، وهو في ذلک يتقي الله بترک ما عرفه من المعاصي وبالعمل بما علمه من الطاعات. أما في (التقوى الإلهامية) التي يتحلى بها عباد الله الصالحون، فهم يتقون الله عزوجل بترک ما لا يعرفونه من المعاصي وبالعمل بما لا يعلمونه من الطاعات التي يحبها الله تبارک وتعالى. وتحقق ذلک يکون بأن يطلبوا من ربهم العليم والکريم تعريفهم بما لا يرضاه من المعاصي الخفية کمصاديق الشرک الخفي الذي يقع فيه کثير من المؤمنين کما يشير لذلک قوله عزوجل في الآية السادسة بعد المئة من سورة (يوسف) "وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ" وبعد التعرف على هذه المصاديق الخفية للمعاصي يجتهدون في اجتنابها. أعزائنا المستمعين، الصفة الثالثة المستفادة من المقطع المتقدم من دعاء مکارم الأخلاق، فهي أن عباد الله الصالحين. يجتهدون دوما في طلب التوفيق الإلهي للحصول على أزکى الحالات الروحية والمعنوية السامية، أي أعظمها برکة وثوابا وأشدها ثباتا واستقرارا کالإستقامة والثبات على الحب في الله والبغض فيه عزوجل وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ونظائر هذه الحالات القلبية الطيبة. أما في مجال الأعمال فإن أحباء الله يتحلون بصفة الإجتهاد في طلب المعونة والتوفيق والتسديد منه عزوجل في القيام ليس بصالحات الأعمال فقط بل بالإهتمام بأحب الأعمال إليه جل جلاله وأقربها إلى رضاه الکامل تبارک وتعالى.. فهم يسعون دائما إلى الأفضل من صالحات الأعمال وفقنا الله وإياکم لها ببرکة التمسک بعروته الوثقى وحبله المتين قرآنه المبين وعترة حبيبه سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين. نشکر لکم أعزائنا مستمعي إذاعة طهران طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجکم (سيماء الصالحين)، مسک ختامها هو المقطع السادس عشر من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال الذي تناولنا فيه وهو: "اللهم وأنطقني بالهدى وألهمني التقوى ووفقني للتي هي أزکى واستعملني بما هو أرضى.. يا أرحم الراحمين". الثقة بفضل الله والورع عن هوى النفس - 15 2012-08-21 09:03:21 2012-08-21 09:03:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/9457 http://arabic.irib.ir/programs/item/9457 بسم الله وله الحمد خير الغافرين وأکرم التوابين وأرحم الراحمين، والصلاة والسلام على وسائل توبته ومعادن حکمته وکنوز رحمته ورضوانه سيد أنبيائه أسوة الصالحين محمد وآله الطاهرين. سلام من الله عليکم إخوتنا المستمعين، على برکة الله نلتقيکم في هذه الحلقة من برنامجکم (سيماء الصالحين) نتعلم فيها مجموعة أخرى من خصال أحباء الله وذلک من الدعاء السجادي المبارک الموسوم بدعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال) وقد انتهينا إلى المقطع الخامس عشر منه حيث يقول مولانا الإمام زين العابدين – صلوات الله عليه – مناجيا أکرم الأکرمين: "اللهم، إلى مغفرتک وفدت، وإلى عفوک قصدت، وإلى تجاوزک اشتقت، وبفضلک وثقت، وليس عندي ما يوجب لي مغفرتک ولا في عملي ما أستحق به عفوک، وما لي بعد أن حکمت على نفسي إلا فضلک، فصل على محمد وآله وتفضل علي يا أرحم الراحمين". أيها الأحبة، في المقطع المتقدم من الدعاء يعلمنا مولانا الإمام السجاد – عليه السلام – خصلة محورية من الخصال الزاکيات لأحباء الله وعباده الصالحين وهي کونهم يرجون دائما مغفرة الله وعفوه وتجاوزه، ويتجنبون المن عليه جل جلاله بصالحات أعمالهم، بل يرونها من فضل الله وعطائه عزوجل، ولذلک فهي منه ولا يستحقون بها المغفرة والعفو والرضوان، فإذا طلبوا المغفرة طلبوها من فضل الله لا کنتيجة لصالحات أعمالهم. والسر في ذلک – مستمعينا الأفاضل – هو الإنسان إذا نظر إلى أعماله الصالحة وتوهم أنه استحق بها لذاتها مغفرة الله وعفوه ورضوانه، فقد وقع في داء العجب الوبيل، في عبودية النفس ويبعده عن عبودية الله، وبالتالي يجره – تدريجيا – إلى الإستجابة لأهوائها والخضوع لأسرها والإخلاد إلى الأرض، فيکون حاله حال بلعم بن باعورا الذي روي أنه کان عنده الإسم الأعظم ولکن إعجابه بأعماله الصالحة ساقه إلى العجب بالنفس وبالتالي اتباع هواه، فکانت عاقبته السوأى.. أيها الإخوة والأخوات، لقد حذرنا الله عزوجل من مصير أمثال بلعم بن باعورا ودعانا إلى التدبر في سوء عاقبتهم، والحرص على طلب حسن العاقبة من الله تبارک وتعالى، والإتکال على فضله وليس على أعمالنا الصالحة التي يمکن أن ينسفها العجب بها، فالعجب بها مدخل من مداخل الشيطان التي يجعل الإنسان بواسطتها ينسى فضل الله عزوجل عليه ويتوهم أن ما عنده قد حصل عليه بسعيه وحده، وعندئذ يوکله الله إلى نفسه فيقع أسيرا لأهوائها. قال الله تبارک وتعالى في الايتين 176 و175 من سورة الأعراف مشيرا إلى قصة بلعم بن باعورا: "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176}". مستمعينا الأفاضل، من هنا کان من خصال عباد الله الصالحين أنهم يجتهدون في التقرب إلى الله جلت رحمته بالأعمال الصالحة، لکنهم لا ينظرون إليها مهما کثرت خشية من العجب بها الذي يوقع الإنسان في عبودية النفس، وإذا أنجاه الله من ذلک، فإن العجب يبقى يهدده بخطر آخر هو أنه يسلب الإنسان الإندفاعة المطلوبة لمواصلة السير باتجاه الفوز بمراتب أکمل وأعلى من الکمال عبر الإجتهاد في القربات وصالحات الأعمال. وذلک – أيها الإخوة والأخوات – لأن العجب بالأعمال الصالحة وما يولده من توهم استحقاق المغفرة الإلهية والعفو والرضوان بها، يثبط الإنسان عن السعي للمزيد منها عن مواصلة السعي والإهتمام بعمل الصالحات، فنتوقف حرکته التکاملية. من هنا يعلمنا الإمام زين العابدين – صلوات الله عليه – أن ننظر باستمرار إلى فضل الله جلت رحمته ونطلب من فضله المراتب الأسمى من مغفرته وعفوه وتجاوزه، لکي نحفظ من جهة التوحيد الخالص في قلوبنا ونرسخ فيها العبودية الخالصة لله جل جلاله، هذا من جهة، ومن جهة ثانية لکي نتحصن بذلک من السقوط في هاوية عبودية النفس وأهوائها أعاذنا الله وإياکم من ذلک بفضله وببرکة التمسک بولاية صفوة أوليائه محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وإلى هنا ينتهي أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، لقاؤنا بکم في هذه الحلقة من برنامج (سيماء الصالحين) ومسک ختامها هو في توجهنا معا مرة ثانية إلى أکرم الأکرمين طالبين منه کرامة الرجاء لفضله العميم قائلين: "اللهم، إلى مغفرتک وفدت، وإلى عفوک قصدت، وإلى تجاوزک اشتقت، وبفضلک وثقت، وليس عندي ما يوجب لي مغفرتک ولا في عملي ما أستحق به عفوک، وما لي بعد أن حکمت على نفسي إلا فضلک، فصل على محمد وآله وتفضل علي يا أرحم الراحمين". الإستغناء بالله واجتناب الطغيان - 14 2012-08-16 11:09:20 2012-08-16 11:09:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/9456 http://arabic.irib.ir/programs/item/9456 بسم الله وله عظيم الحمد ذي الفضل والإنعام والجود والإحسان، وأطيب صلواته وتحياته وبرکاته على قدوة أحبائه وأسوة عباده الصالحين محمد وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليکم إخوتنا المستمعين ورحمة الله وبرکاته. أزکى تحية نهديها لکم ونحن نلتقيکم بتوفيق الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج نستلهم فيها خصال أحبائه الصالحين من المقطع الرابع عشر من دعاء مولانا الإمام سيد الساجدين في طلب مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال.. قال صلوات الله عليه: "اللهم صل على محمد وآل محمد ولا أظلمن وأنت مطيق للدفع عني، ولا أظلمن وأنت القادر على القبض مني ولا أضلن وقد أمکنتک هدايتي ولا أفتقرن ومن عندک وسعي ولا أطغين ومن عندک وجدي.. يا أرحم الراحمين". خمس من خصال أحباء الله الصالحين يمکننا – مستمعينا الأفاضل – استفادتها من المقطع المتقدم من الدعاء السجادي الشريف. الخصلة الفاضلة الأولى هي أنهم لا يسمحون للوهن والضعف والجزع ونظائرها أن تتسلل إلى نفوسهم إذا تعرضوا للظلم، والسر في ذلک هوکونهم على ثقة وإيمان کاملين بأن الله جلت قدرته قادر على دفع الظلم عنهم، فهو جل جلاله يدافع عن الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة کما صرح في کتابه المجيد، فلماذا يصيب الضعف والجزع عباده الصالحين إذا نزل بهم الظلم وهم يعلمون أن الله قادر على دفعه عنهم، وإعانتهم على النجاة منه متى ما اقتضت ذلک حکمته جل ذکره. أيها الإخوة والأخوات، أما الصفة الثانية لعباد الله الصالحين والمستفادة من المقطع الرابع عشر من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال فهي أنهم شديدوا التورع عن جميع أشکال الظلم لأنفسهم وللآخرين. لأنهم على يقين بأن الله تبارک وتعالى يکره الظلم وهو قادر على منع من يشاء منه، ولذلک فهم يطلبون منه جلت قدرته أن يمنعهم ويحصنهم من أن يرتکبوا عن عمد أو عن غير قصد أي شکل من أشکال الظلم لأنفسهم وللآخرين. والصفة الثالثة من صفات أحباء الله هي دوام طلبهم من الله عزوجل الهداية والنجاة من جميع أشکال الضلالة لجميل إيمانهم بأنه سبحانه وتعالى قادر على هدايتهم وتعريفهم بالموقف الذي يرتضيه لهم في کل شأن من شؤونهم وفي کل ما يعرض لهم في حياتهم اليومية. وهذه الصفة مستلهمة من أمر الله عزوجل لعباده بأن يطلبوا منه الهداية إلى الصراط المستقيم إحدى عشرة مرة على الأقل کل يوم إذ أوجب عليهم تلاوة سورة الفاتحة التي تتضمن هذا الطلب إحدى عشرة مرة في صلوات الفرائض اليومية الخمس. إذن فإمامنا زين العابدين – صلوات الله عليه – يعلمنا هنا أن نتحرى الهداية الإلهية وما يرتضيه الله لنا في کل حرکاتنا وسکناتنا اليومية ونطلب منه عزوجل أن لا نقع في أي شکل من أشکال الضلالة عن صراطه المستقيم. أعزائنا المستمعين، والصفة الرابعة من صفات عباد الله الصالحين التي نستفيدها من المقطع الرابع عشر من دعاء مکارم الأخلاق، فهي کونهم أغنياء – بربهم الکريم – تبارک وتعالى، لا يستشعرون الفقر لشيء مما في أيدي الآخرين لثقتهم بأن الله کاف عباده يرزقهم ما يحتاجونه من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون، فهم لا يفتقرون لشيء لأنهم يطلبون رزقهم من الله جل ذکره وهو واسع کريم. وفي المقابل فإن سعة الرزق مهما ازدادت لا تؤدي بهم إلى الطغيان لأنهم لا يشعرون في أي حال بالإستغناء الذاتي ولا يتوهمون بأن غناهم من عند أنفسهم، فالشعور بالإستغناء الذاتي هو الذي يوقع الإنسان بالطغيان إذا ازدادت ثروته وممتلکاته، في حين أن عباد الله الصالحين يؤمنون بأن کل ما يمتلکون هو من عند الله وملک لله تعالى عز وجل يمکن أن يسلبه من طغى في أي وقت کما فعل بقارون عندما أسقطته ثروته في هاوية الطغيان فکان من الخاسرين. إذن فالصفة الخامسة لأحباء الله هي تنزههم عن الطغيان مهما تضاعفت ثرواتهم المادية أو المعنوية لعلمهم أنها جميعا من عند الله فيحمدونه عليها ويدفعون الطغيان النفسي بجميل الشکر لواهبها المنان الکريم عزوجل. أيها الإخوة والأخوات، وفي ختام حلقة اليوم من برنامج (سيماء الصالحين) التي استمعتم إليها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، نتوجه معا إلى الله طالبين منه التحلي بالصفات الخمس المتقدمة من صفات عباده الصالحين قائلين: "اللهم صل على محمد وآل محمد ولا أظلمن وأنت مطيق للدفع عني، ولا أظلمن وأنت القادر علي القبض مني ولا أضلن وقد أمکنتک هدايتي ولا أفتقرن ومن عندک وسعي ولا أطغين ومن عندک وجدي.. يا أرحم الراحمين". إزاحة المعاصي القلبية واللسانية بأضدادها - 13 2012-08-16 11:03:30 2012-08-16 11:03:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/9436 http://arabic.irib.ir/programs/item/9436 بسم الله والحمد الله أنيس الذاکرين وموضع حاجات الطالبين، وأتم وأکمل صلواته وصلوات ملائکته المقربين على رحمته الکبرى للعالمين محمد وآله الطاهرين. سلام من الله عليکم أحبتنا المستمعين، أهلا بکم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، مع مقطع آخر من دعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال) نتعرف فيه على خصال أخرى من صفات أحباء الله وعباده الصالحين، ومقطع هذه الحلقة هو الثالث عشر من الدعاء الشريف وفيه يقول مولانا الإمام زين العابدين – صلوات الله عليه –: "اللهم اجعل ما يلقي الشيطان في روعي من التمني والتظني والحسد ذکرا لعظمتک وتفکرا في قدرتک وتدبيرا على عدوک. وما أجرى على لساني من لفظة فحش أو هجر أو شتم عرض أو شهادة باطل أو اغتياب مؤمن غائب أو سب حاضر وما أشبه ذلک نطقا بالحمد لک وإغراقا في الثناء عليک وذهابا في تمجيدک وشکرا لنعمتک واعترافا بأحسانک وإحصاء لمننک.. يا أرحم الراحمين". يشتمل هذا المقطع مستمعينا الأفاضل على بيان اثنين من صفات عباد الله الصالحين في مجاهدة الشيطان ومکائده. الصفة المحورية الأولى ترتبط بمواجهتم لثلاثة من الذنوب القلبية التي يسعى الشيطان ببثها في قلب المؤمن، وهي: أولا التمني ويعني ما يعرف في المصطلحات الحديثية بأحلام اليقظة أي أن يتخيل الإنسان في ذهنه حدوث أمر يرغب في حدوثها، وهنا يسعى الشيطان إلى أن يسوق هذه التخيلات باتجاه تلبية أهواء النفس وشهواتها. وعباد الله الصالحون، يحبطون کيد الشيطان وما يلقيه في تمنيهم بأن يجعلوا کل تمنياتهم مقرونة بذکر عظمة الله عزوجل لکي تکون تخيلاتهم باتجاه تمني ما يقربهم منه عزوجل. وثانيا: التظني ومعناه سعي الشيطان لإثارة سوء الظن في روع الإنسان تجاه الآخرين أو تجاه الله عزوجل وتدبيره لشؤون عباده. وأحباء الله الصالحون يحبطون هذا المسعى الشيطاني بأن يتفکروا _مع کل ظن سيء يثار في قلوبهم_ بقدرة الله عزوجل المتجلية في حسن تدبيره لشؤون خلقه وجميل صنعه بهم، فيدفعوا بذلک سوء الظن بالله عزوجل وبخلقه الذين لا يخرجون عن إرادته. وثالثا الحسد ومعناه تمني زوال النعمة عن الغير وانتقالها إلي المحسود ومع کل إثارة شيطانية لهذا المرض القلبي المدمر، يتوجه عباد الله الصالحون إلى الإجتهاد في رد کيد الشيطان والتدبير الحسن لدفعه، لعلمهم بأن حسده لآدم – عليه السلام – کان هو السبب الذي أبعده عن الرحمة الإلهية وجعله من الملعونين.. أعاذنا الله وإياکم من مکائده. أيها الإخوة والأخوات، الصفة المحورية الثانية لعباد الله الصالحين التي يشتمل على بيانها المقطع الثالث عشر من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال، ترتبط بکيفية دحرهم لمساعي الشيطان الرامية إلى إيقاعهم في معاصي اللسان وهي من أکثر الذنوب انتشارا. إن أحباء الله يستعينون به جلت قدرته، لدحر مساعي الشيطان الرجيم لإيقاعهم في معاصي اللسان بالتوجه إلى أضداد هذه المعاصي من مصاديق ذکر الله عزوجل. في المقطع المتقدم يعلمنا مولانا الإمام زين العابدين صلوات الله عليه أن نستبدل معصية التلفظ بالفحش أي الکلام النابي والسيء بکرامة تکرار أذکار الحمد لله ذي الفضل والإنعام وهي من أطيب الذکر وأعظمه برکة إذ أن الله عزوجل يسمع دعاء من حمده. کما يعلمنا – عليه السلام – أن نتوجه إلى الثناء على الله عزوجل وجميل صفاته وسعة رحمته، کلما سعى الشيطان إلي إيقاعنا في ذميمة التلفظ بألفاظ (الهجر) ومعناه القبيح من القول والکلام اللغو الذي لا فائدة منه. وکذلک يعلمنا مولانا السجاد – عليه السلام – أن نستعين بالله فنستبدل الشتم للأعراض أو النطق بشهادات الزور أو الثناء الباطل على الآخرين أو اغتياب المؤمنين أو سبهم، نستبدلها بأزکى الکلام وهو تمجيد الله عزوجل للطيف صنعه بالعباد وشکر نعمائه التي لا تحصى والإقرار بإحسانه وتفضله واستذکار مننه وآلائه الکثيرة. وبذلک فإن من أجمل صفات الصالحين انشغال ألسنتهم وقلوبهم بذکر الله عن فضول الکلام وومعاصي اللسان أعاذنا الله وإياکم منها. أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، في ختام حلقة اليوم من برنامج (سيماء الصالحين) نتوجه معا إلى الله عزوجل طالبين الإعانة على التحلي بما عرفناه فيها من خصال أحبائه فنقول: "اللهم اجعل ما يلقي الشيطان في روعي من التمني والتظني والحسد ذکرا لعظمتک وتفکرا في قدرتک وتدبيرا على عدوک. وما أجرى على لساني من لفظة فحش أو هجر أو شتم عرض أو شهادة باطل أو اغتياب مؤمن غائب أو سب حاضر وما أشبه ذلک نطقا بالحمد لک وإغراقا في الثناء عليک وذهابا في تمجيدک وشکرا لنعمتک واعترافا بأحسانک وإحصاء لمننک.. يا أرحم الراحمين". الصالحون أهل الإستعانة - 12 2012-08-14 10:13:41 2012-08-14 10:13:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/9371 http://arabic.irib.ir/programs/item/9371 بسم الله والحمد لله غياث المضطرين ومجيب دعوة السائلين، وأزکى صلواته على وسائل عونه للطالبين المصطفى الأمين وآله الطاهرين. سلام من الله عليکم إخوتنا المستمعين، على برکة الله نلتقيکم إخوة الإيمان في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نسعى فيها معا لاستلهام المزيد من خصال الصالحين من دعاء مولانا زين العابدين عليه السلام الموسوم بدعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، وقد انتهينا إلى المقطع الثاني عشر منه حيث يقول – صلوات الله عليه –: "اللهم اجعلني أصول بک عند الضرورة وأسألک عند الحاجة وأتضرع إليک عند المسکنة ولا تفتني بالإستعانة بغيرک إذا اضطررت ولا بالخضوع لسؤال غيرک إذا افتقرت ولا بالتضرع إلى من دونک إذا رهبت أستحق بذلک خذلانک ومنعک وإعراضک يا أرحم الراحمين". الصفة المحورية التي يشير إليها إمامنا السجاد – عليه السلام – في المقطع المتقدم مستفادة من قوله تبارک وتعالى في سورة الفاتحة "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" وهي صفة حصر الاستعانة بالله عزوجل في جميع الشؤون والحالات التي يمر بها الإنسان المؤمن، وهذه الصفة من کمال التوحيد الخالص. المقطع المتقدم من الدعاء يشير إلى حالات الضرورة والحاجة والإفتقار والمسکنة التي يمر بها کل إنسان، منبها إلى أن عباد الله الصالحين لا يتوجهون في هذه الحالات لغير الله عزوجل، بل يحصرون الاستعانة به جلت قدرته لمواجهة الشدائد والإفتقار والمسکنة والتغلب عليها. العبد الصالح هو من يستقوي بالله وحده لا شريک له في صولاته لمجاهدة أعدائه من الجن والإنس في الجهاد الأصغر وکذلک في الجهاد الأکبر أي مجاهدة النفس وأهوائها والشيطان ووساوسه. کما أنه إذا افتقر يتوجه إلى الله جل جلاله طالبا منه الغنى وسد الحاجة فيتضرع له وحده لا شريک له عند المسکنة، فيحصل منه على النصر في صولاته وقضاء حاجاته ودفع أو رفع مسکنته وهو تبارک وتعالى أرحم الراحمين ومجيب دعوة المضطرين. أحباء الله يکثرون من مناجاة الله وطلب الخير منه عزوجل أنسا بدعائه ومناجاته، لکن توجههم إليه عزوجل في سؤال الحاجات الخاصة يکون عند الضرورات والإضطرار والحاجة والإفتقار، فلا يسمحون لها أن توقعهم في شرک التعرض إلى غيره تبارک وتعالى والإستعانة بمن دونه والخضوع له طلبا لسد الفاقة والغنى والقوة.إذ أن الإستعانة بغير الله وفضلا عن کونها خلاف التوحيد الخالص، سبب للخسران المبين لأنها تجعل المستعين بغير الله مستحقا لخذلان الله له ومنع نصرته عنه وإعراضه عنه وإيکاله إلى نفسه والأسباب التي لجأ إليها والأسباب مهما کانت فنصرتها محدودة وعونها ضعيف وغناها يسير ممزوج بالمن والأذى. ولکن الله تبارک وتعالى أبى إلا أن يجري الأمور بأسبابها کما ورد في کثير من النصوص الشريفة، فکيف نحصر الإستعانة به عزوجل؟ وهل يعني ذلک الإعراض بالکامل عن الأسباب؟ في الإجابة عن التساؤلات المتقدمة نقول – مستمعينا الأفاضل – إن حصر الاستعانة بالله عزوجل يتحقق بتوفر شرطين أساسين هما: الأول: حفظ التوجه إلى الله عزوجل عند اللجوء إلى الأسباب وطلب العون منه مع استعمالهم والعلم بأن فاعلية هذه الأسباب هي بأمر الله عزوجل وبحوله وقوته، ولا قوة للأسباب ولا حول علي نحو الاستقلال، فنستعين بالطبيب والدواء عند المرض ونحن على يقين بأنهما مؤثران بأمر الله ونجمع هذا العلم إلى طلب الشفاء من الله تبارک وتعالى. أما الشرط الثاني، فهو الاستعانة بما أمر الله عزوجل بالإستعانة به من الأسباب، واجتناب الاستعانة بما نهى عن الاستعانة به من الأسباب. فمثلا نهت النصوص الشريفة عن سؤال شرار الخلق فيکون سؤالهم مصداقا للاستعانة بغير الله عزوجل وهو شرک وظلم عظيم. وفي المقابل أمرت النصوص الشريفة باللجوء إلى خيار الخلق وساداتهم محمد وآله الطاهرون – عليهم السلام – فتکون الاستعانة بهم استعانة بالله عزوجل ومن مصاديق التوحيد الخالص. قال الله تبارک وتعالى في الآية الخامسة والثلاثين من سورة المائدة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" وقال في الآية السابعة والخمسين من سورة الإسراء "أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ". وروي في کتاب مستدرک الوسائل عن إمامنا الرضا – عليه السلام – قال: "إذا نزلت بکم شديدة فاستعينوا بنا على الله عزوجل وهو قوله عزوجل "وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" ". (سورة الأعراف180) أعزائنا مستمعي إذاعة طهران وفي ختام حلقة اليوم من برنامجکم (سيماء الصالحين) عودة إلى المقطع الثاني عشر من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال فنتوجه مع مولانا زين العابدين _عليه السلام_ قائلين: "اللهم اجعلني أصول بک عند الضرورة وأسألک عند الحاجة وأتضرع إليک عند المسکنة ولا تفتني بالإستعانة بغيرک إذا اضطررت ولا بالخضوع لسؤال غيرک إذا افتقرت ولا بالتضرع إلى من دونک إذا رهبت أستحق بذلک خذلانک ومنعک وإعراضک يا أرحم الراحمين". الصالحون ومجاهدة الضعف المادي والمعنوي - 11 2012-08-13 11:03:41 2012-08-13 11:03:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/9370 http://arabic.irib.ir/programs/item/9370 بسم الله وله الحمد والثناء أن هدانا لمعرفة وموالاة أسوة الصالحين وقدوة الأتقياء صفوته النجباء سيد الأنبياء وآله الأصفياء صلواته وتحياته عليهم أجمعين. سلام من الله عليکم إخوتنا المستمعين، يسرنا أن نلتقيکم في حلقة أخرى من هذا البرنامج وفيها نتعرف على صفات کريمة أخرى من صفات أحباء الله نستلهمها من المقطع الحادي عشر من دعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، حيث يقول فيه مولانا الإمام سيد الساجدين وزين العابدين – صلوات الله عليه –: "اللهم صل على محمد وآله واجعل أوسع رزقک علي إذا کبرت، وأقوى قوتک في إذا نصبت، ولا تبتلني بالکسل عن عبادتک ولا العمى عن سبيلک ولا بالتعرض لخلاف محبتک، ولا مجامعة من تفرق عنک ولا مفارقة من اجتمع إليک يا أرحم الراحمين". مستمعينا الأفاضل، يشتمل هذا المقطع من الدعاء الشريف على إشارات جميلة لخصال الصالحين في تعاملهم مع حالات الضعف والإجهاد أو الوهن التي لا يخلو بشر من الإصابة بها بين الحين والآخر، سواء کانت حالات ضعف بدني أو روحي، فکيف يتعامل أحباء الله مع هذه الحالات؟ في الإجابة عن هذا السؤال نقول: إن الدعاء السجادي الشريف يعلمنا أن من مکارم أخلاق الصالحين ومن الأفعال التي يرتضيها الله لهم هو أنهم يلجئون إلى الله عزوجل ويطلبون عونه في شتي حالات الضعف والوهن المادي والمعنوي لکي لا يوقعهم الضعف والوهن فيما لا يحبه الله لهم. ولذلک فإن من صفاتهم أنهم يطلبون من الله جلت قدرته سعة الرزق إذا تقدموا في العمر وصعب عليهم طلب أسباب المعيشة، کما أنهم يستقوون بالله القوي العزيز إذا تعبوا فيما يعملونه من صالحات الأعمال وإذا شق عليهم إنجازها. وبعبارة أخرى فإن من خصال أحباء الله أنهم لا يترکون العمل الصالح بسبب الصعوبات والمشاق التي تعترض طريقهم للقيام به، بل يجتهدون في إزاحة هذه العقبات وإذا تعبوا استعانوا واستقووا بالله للتغلب عليها. أيها الإخوة والأخوات، ومن حالات الضعف والوهن الروحي التي تصيب الإنسان أحيانا، حالة الکسل والتقاعس عن العبادة، ومن خصال عباد الله الصالحين أنهم لا يحبون هذه الحالة ويجاهدونها باستمرار، فيروضون أنفسهم للتحرر منها من خلال التفکر في النصوص الشريفة المبينة لفضائل العبادة وجليل برکاتها الکثيرة في کمال وتکامل الإنسان ومنحه السکينة الروحية والطمأنينة النفسية وزيادة الرزق والسلامة فضلا عن برکاتها الأخروية الکثيرة وعظيم ثوابها وأجرها. وإلى جانب ذلک فهم يستعينون بالله جلت قدرته لکي يزيح عن نفوسهم الکسل عن العبادة ويرزقهم النشاط فيها. کما أن من صفات الصالحين الزاکية التورع عن أن تسيطر عليهم حالات الملل والضجر المعنوي فتؤدي إلى منعهم من رؤية الصراط الإلهي المستقيم وبالتالي الإنحراف عنه. وبعبارة أخرى، فإن أحباء الله لا يسمحون لأي حالة من حالات الضعف والضجر بأن تشغلهم عن التوجه إلى الله عزوجل والعمل بالصالحات التي تمثل زاد ووقود السير على الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى کل خير. أيها الإخوة والأخوات، ومن سيماء عباد الله الصالحين أنهم يجاهدون حالات الضعف البدني والروحي ومنعها من أن توقعهم في أفعال لا يحبها الله جل جلاله.فمثلا عند الغضب أو الحزن الشديد أو الفرح الغامر وسائر الإنفعالات المشابهة، لا يسمحون لأنفسهم بتجاوز حالات الإعتدال فيعترضون بذلک لخلاف محبة الله ورضاه عزوجل، فلا يوقعهم الحزن في الجزع ولا الغضب في الإنتقام ولا الفرح في الغفلة. مستمعينا الأفاضل ومن الخصال الطيبة الأخرى لأحباء الله أنهم يجعلون التوحيد الخالص محور جميع سلوکياتهم بل ومشاعرهم أيضا فولاءاتهم وبراءاتهم إلهية، فيتبرؤون ممن تفرق عن الله عزوجل أيا کان ويوالون من اجتمع إليه عزوجل أيا کان، والمراد بتعبير (من تفرق عن الله) هم الذين کان يسيرون على الصراط المستقيم ويتمسکون بولاية الله وأوليائه ثم انحرفوا عنها، وفي المقابل فإن المراد بتعبير (من اجتمع إلى الله) هم الذين کانوا بعيدين عن طاعة الله وولايته ثم ابوا إليها. وبهذا نصل إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (سيماء الصالحين) قدمناها لکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، وفي نهايتها نتوجه معا إلى الله عزوجل طالبين منه العون على التحلي بما أشرنا إليه من صفات عباده الصالحين، فنقول: "اللهم صل على محمد وآله واجعل أوسع رزقک علي إذا کبرت، وأقوى قوتک في إذا نصبت، ولا تبتلني بالکسل عن عبادتک ولا العمى عن سبيلک ولا بالتعرض لخلاف محبتک، ولا مجامعة من تفرق عنک ولا مفارقة من اجتمع إليک يا أرحم الراحمين". صفات احباء الله - 10 2012-08-27 08:55:56 2012-08-27 08:55:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/9369 http://arabic.irib.ir/programs/item/9369 بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد والثناء ان اكرمنا بمودة ومولاة صفوته الرحماء وسيد الانبياء محمد واله الاصفياء صلوات الله عليهم اجمعين السلام عليكم اعزتنا ورحمة الله وبركاته تحية طيبة مباركة نهديها لكم في مطلع حلقة اخرى من هذا البرنامج نسعى فيها للتعرف على صفات احباء الله وخصال عباده الصالحين والتي اشار اليها مولانا زين العابدين عليه السلام في المقطع العاشر من دعاءه الجليل الموسوم بدعاء مكارم الاخلاق ومرضي الافعال، قال صلوات الله عليه مناجياً اكرم الاكرمين تبارك وتعالى "اللهم صلي على محمد واله وحلني بحيلة الصالحين والبسني زينة المتقين في بسط العدل وكظم الغيظ واطفاء النائرة وضم الفرقة واصلاح ذات البين وافشاء العارفة وستر العائبة ولين العريكة وخفض الجناح وحسن السيرة وسكون الريح وطيب المخالقة والسبق الى الفضيلة وايثار التفضل وترك التعيير والافضال على غير المستحق والقول بالحق وان عز واستقلال الخير وان كثر من قولي وفعلي واستكثار الشر وان قل من قولي وفعلي واكمل ذلك لي بدوان الطاعة ولزوم الجماعة ورفض اهل البدع ومستعملي الرأي المخترع برحمتك ياارحم الراحمين". مستمعينا الكرام هذا المقطع هو اطول مقطع من مقاطع الدعاء وهو يشتمل على ذكر اثنتين وعشرين خصلة من الصفات السامية لأحباء الله وعباده الصالحين وصفوته المتقين وهذه الخصال الزكية هي حليتهم وزينتهم الكاشفة عن صدق صلاحهم ورسوخ تقواهم في قلوبهم وقد حثت النصوص الشريفة على التحلي بها لعظيم بركاتها على الانسان نفسه وايصاله الى مراتب الكمال والقرب من الله عزوجل والحياة الطيبة في الدنيا والاخرة. نعم مستمعينا الافاضل كما ان التزين بها هو منبع لأيصال الفيض الالهي للمجتمع الانساني اجمع ولذلك اعتبرته النصوص الشريفة اكرم الاخلاق عند الله وارضاها له تبارك وتعالى وقد تجلت في سير اهل بيت النبوة عليهم السلام بأسمى واكمل مراتبها. والقاسم المشترك ايها الاخوة والاخوات في هذه الصفات الزكية التي يذكرها المقطع المتقدم هو كونها تمثل الطريقة التي يحبها الله عزوجل لعباده الصالحين في تعاملهم مع خلقه تبارك وتعالى فهم يسيرون بمنهج بسط العدل بين الخلق ومعنى بسط العدل هو جعله شاملاً لجميع العلاقات الاجتماعية فيكون قوامها على اساس العدل والقسط بعيداً عن جميع اشكال الافراط والتفريط فلا يظلمون ولايظلمون ولايبخلون ولايسرفون. كما ان عباد الله الصالحين يلتزمون عرى كظم الغيظ واجتناب نزعات الثأر والانتقام في التعامل مع اخطاء الاخرين فلايسمح لها ان تثير نيران العداوة والبغضاء في المجتمع فلذلك كان كظم الغيظ والعفو عن الناس نت صفات الاحسان والمحسنين الذين يحبهم الله عزوجل وبه يطفئون النائرة اي نيران الفتن الناشئة من اختلاف الاذواق والمشارب بين الناس ويمنعون بذلك من حصول التفرق بين الناس ويسعون في اصلاح ذات البين وهي افضل من عامة الصلاة المستحبة في عظيم بركاتها في حفظ سلامة المجتمع. نعم مستمعينا يستمر مولانا الامام زين العابدين عليه السلام يستمر في بيان ركائز خصال عباد الله الصالحين في اخلاقهم الاجتماعية فهم يستعينون بالله عزوجل لحفظ سلامة مجتمع المؤمنين من خلال جميل سعيهم لأفشاء العارفة وستر العائبة اي لنشر وترويج القيم الطيبة ومحاسن المعروف والعرف الالهي ومنع الاشاعة العائبة اي القيم السيئة والفاحشة وكل مايخالف عفة الجوارح جميعاً. وهم ينشرون ويروجون هذه القيم الطيبة عملياً بجميل سيرتهم والتزامهم بلين العريكة وخفض الجناح في التعامل مع الناس اي بالمدارات واللين والرفق والتواضع وحفظ سكون الريح اي الظهور بمظهر السكينة والوقار بين الناس تحبباً لهم وكذلك جعلوا الحياة الاجتماعية ميداناً للتنافس بفعل الفضائل وايثار التفضل والاحسان الشامل للمستحقين وغيرهم وقول الحق واجتناب التعيير للاخرين واستقلال الخيرات مهما كثرت طلباً للمزيد واستكثار الشر وان قل سعياً لمحوه بالكامل. ثم ترسيخ هذه الدعائم الاجتماعية الطيبة بدوام الطاعة لله واولياءه ولزوم جماعة اهل الايمان وان قلوا واعتزال اهل البدع وعبدة الاراء والاهواء والشهوات وان كثروا. اعاذنا الله واياكم من قبيح فعالهم ببركة التمسك بولاية صفوته المنتجبين محمد واهله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين. اعزاءنا ومسك ختام هذه الحلقة من برنامج سيماء الصالحين تجديد الاستنارة مما ورد من صفاتهم في المقطع العاشر من دعاء مكارم الاخلاق فنطلبها من الله عزوجل قائلين "اللهم صلي على محمد واله وحلني بحلية الصالحين والبسني زينة المتقين في بسط العدل وكظم الغيظ واطفاء النائرة وضم الفرقة واصلاح ذات البين وافشاء العارفة وستر العائبة ولين العريكة وخفض الجناح وحسن السيرة وسكون الريح وطيب المخالقة والسبق الى الفضيلة وايثار التفضل وترك التعيير والافضال على غير المستحق والقول بالحق وان عز واستقلال الخير وان كثر من قولي وفعلي واستكثار الشر وان قل من قولي وفعلي واكمل لي ذلك بدوام الطاعة ولزوم الجماعة ورفض اهل البدع ومستعملي الرأي المخترع برحمتك ياارحم الراحمين". مقابلة الإساءة بالاحسان - 9 2012-08-12 10:20:02 2012-08-12 10:20:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/9368 http://arabic.irib.ir/programs/item/9368 بسم الله وله خالص الحمد والثناء إذ جعلنا من أهل مودة صفوته النجباء الأئمة الصالحين والرحمة العظمى للخلائق أجمعين المصطفى الأمين وآله الطيبين الطاهرين سلامٌ من الله عليكم أحبتنا ورحمةٌ منه وبركات، معكم في لقاءٍ آخر من هذا البرنامج نستلهم فيه طائفة أخرى من خصال أحباء الله التي جمعها لنا مولانا الإمام زين العابدين علي بن الحسين- عليه السلام- في دعائه الشريف الموسوم بدعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، قال- صلوات الله عليه- في المقطع التاسع من هذا الدعاء: "اللهم صلّ على محمد وآله وسددني لأن أعارض من غشني بالنصح وأجزي من هجرني بالبر وأثيب من حرمني بالبذل وأكافي من قطعني بالصلة وأخالف من إغتابني الى حسن الذكر وأن أشكر الحسنة وأغضي عن السيئة، يا أرحم الراحمين". مستمعينا الأفاضل، الصفة المحورية التي ترجع إليها خصال أحباء الله الصالحين المذكورة في هذا المقطع هي مقابلة الإساءة بالإحسان والإنعام، وهي أشرف مكارم الأخلاق على الإطلاق وأقرب الأفعال الى مرضاة الله عزوجل، وهذا ما صرحت به كثيرٌ من الأحاديث الشريفة. فمثلاً روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي بسند صحيح عن مولانا الإمام جعفرالصادق- عليه السلام- قال: "قال رسول الله- صلى الله عليه وآله-: ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة، العفو عمن ظلمك وتصل من قطعك والأحسان الى من أساء إليك وإعطاء من حرمك". وفي الكافي أيضاً بسندٍ صحيح عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليه، يقول: "إذا كان يوم القيامة، جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيدٍ واحدٍ، ثم ينادي مناد: أين أهل الفضل؟ فيقوم عنقٌ من الناس، فتتلقاهم الملائكة فيقولون: وما كان فضلكم؟ فيقولون: كنا نصل من قطعنا ونعطي من حرمنا ونعفو عمن ظلمنا، فيقال لهم: صدقتم ادخلوا الجنة". إذن مستمعينا الأفاضل، فإن من أزكى صفات عباد الله الصالحين أنهم يقابلون الإساءة بالإحسان، وهذه مكملة للصفات الزكية المذكورة في المقطع السابع من هذا الدعاء الشريف، فتلك الصفات منطلقة من طلب إستبدال السيئة بالحسنة، فيتعاملون مع من يبغضهم بالمحبة ومن يحسدهم بالمودة، فيستبدلون بذلك بغض المبغض ويحولونه الى محبة لهم ويحولون حسد الباغي الى مودةٍ يبديها لهم. وفي هذا المقطع يعلمنا إمامنا زين العابدين- عليه السلام- أن نطلب من الله عزوجل أن يوفقنا ويعيننا على التحلي بأن نقابل إساءة من غشنا بالنصح له في الأقوال والأفعال، بغض النظر عن تأثير ذلك في هدايته وتغيير موقفه تجاهنا. من هنا كانت هذه الصفات والخصال أزكى وأسمى وأشد إخلاصاً لله عزوجل لأن الهدف فيها هو مرضاته فقط دون توقع أي نفع من الناس. أحبتنا المستمعين، وعباد الله الصالحون يستعينون بالله عزوجل للإستقامة على نهج مجازاة من هجرهم بالبر وإيصال الخير إليهم. وأن يكون ثواب من حرمهم من العطاء أن يقدموه لهم بروح البذل الإلهي الخالص عندما يحتاجونه تخلقاً بأخلاق الله عزوجل الذي يرزق عباده وينعم عليهم بما يحتاج الأبرار منهم والأشرار. كما أن من خصال أحباء الله أنهم لا تؤثر فيهم قطعية من قطعهم ولا تصدهم عن صلة من قطعهم بكل ما يناسبه من أنواع الهبات التي يقدرون عليها. وعباد الله الصالحون يتورعون عن مجازاة من اغتابهم بالمثل، فينزهون أنفسهم عن الفعل الذي سقط فيه من اغتابهم، ويخالفونه الى نقيضه وهو حسن الذكر، فيذكرون من إغتابهم بأحسن ما فيه من صفات. وهم في كل ذلك يغضون عن السيئة ويقابلونها بالإحسان وليس بالعدل متشبهين في ذلك بخلق ربهم الجليل الذي سبقت رحمته غضبه وسبق إحسانه عدله تبارك وتعالى أرحم الراحمين. مستمعينا الأفاضل والى جانب الإغضاء عن السيئة يحرص عباد الله الصالحون على شكر كل حسنةٍ تصدر عن أي عبد من خلق الله صغيراً كان أم كبيراً، فقيراً أم غنياً، مؤمناً أو فاسقاً...فهذا خلق يعبر فيه الإنسان عن شكره لله عزوجل، إذ صرحت أحاديث أهل بيت النبوة- عليهم السلام- بحقيقة أن من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، وقد قرن الله تعالى مثلاً شكر الوالدين بشكره فقال في الآيتين الرابعة عشرة والخامسة عشرة من سورة لقمان "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ{14} وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً..." أيها الأحبة، ومسك ختام حلقة اليوم من برنامجكم (سيماء الصالحين) التوجه معاً الى الله طالبين منه إعانتنا على التحلي بما عرفناه فيها من صفات عباده الصالحين من المقطع التاسع من دعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال) وهو : "اللهم صلّ على محمد وآله وسددني لأن أعارض من غشني بالنصح وأجزي من هجرني بالبر وأثيب من حرمني بالبذل وأكافي من قطعني بالصلة وأخالف من اغتابني الى حسن الذكر وأن أشكر الحسنة وأغضي عن السيئة، يا أرحم الراحمين". إباء الضيم واتباع المرشد - 8 2012-08-09 08:15:36 2012-08-09 08:15:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/9367 http://arabic.irib.ir/programs/item/9367 بسم الله وله الحمد على عظمى آلائه ونعمائه إذ رزقنا معرفة صفوة أوليائه، سيد أنبيائه المصطفى واله صلوات الله وبرکاته عليهم أجمعين. السلام عليکم أعزائنا المستمعين، بتوفيق الله نلتقيکم في حلقة أخرى نسعى فيها معا للتعرف إلى طائفة أخرى من صفات أحباء الله وعباده الصالحين، وذلک من خلال التدبر في المقطع الثامن من دعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال) وهو من أجمع النصوص الشريفة الهادية إلى معرفة سيماء الصالحين. قال مولانا الإمام زين العابدين صلوات الله عليه: "اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل لي يدا على من ظلمني ولسانا على من خاصمني وظفرا بمن عاندني، وهب لي مکرا على ممن کايدني، وقدرة على من اضطهدني وتکذيبا لمن قصبني وسلامة ممن توعدني ووفقني لطاعة من سددني ومتابعة من أرشدني، يا أرحم الراحمين". أحبتنا، المقطع السابع من هذا الدعاء الشريف، هدانا إلى أن من أزکى صفات أحباء الله عزوجل عملهم بالأمر الإلهي الذي يتضمنه قوله تبارک وتعالى في الآية الرابعة والثلاثين من سورة فصلت "...ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" ولذک عرفنا أن من خصال أحباء الله أنهم يدفعون بغض أهل الشنئان بالمحبة وحسد أهل البغي بالمودة، وسوء ظن أهل الصلاح بالثقة بهم، والعداوة بالمؤازرة، وخذلان الأقربين بالنصرة وهکذا. ولکن هذا إذا کان هذا البغض والحسد وسوء الظن والعداوة والخذلان ونظائرها ناشئة عن الجهل أولم تکن عن جحود وعناد، أما إذا کانت ظلما عن قصد وخصام، عن علم وعناد وجحود ومکر، فإن الأمر يختلف والحکم يقتضي من العباد الصالحين أن يتحلوا بصفات أخرى في مواجهة ذلک، وهذه هي التي تشير إليها فقرات المقطع الثامن من دعاء مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال. قال مولانا الإمام زين العابدين – صلوات الله عليه – في رسالته الشهيرة في الحقوق: " وحق من أساء إليک أن تعفو عنه وإن علمت أن العفو يضر انتصرت، قال الله تعالى: "وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ" " (سورة الشورى41). مستمعينا الأفاضل، من هذا المنطلق فإن من سيماء الصالحين ومحمود خصالهم أنهم يستعينون بالله عزوجل لکي تکون لهم يد القدرة لردع من ظلمهم واضطهدهم، ويکون لهم لسان وحجة بالغة بليغة تبهت من خاصمهم، وتظفر بمن عاندهم وتفضحه. کما أنهم يتحللون بالفراسة والفطنة وحسن التدبير فيغلب مکرهم العادل مکر من کايدهم ظلما وعدوانا، ويظهرون کذب من قصبهم أي قطعهم بالسب والعيب افتراء وبهتانا، فيسلمون من تهديدات المتوعدين لهم. روي في کتاب بصائر الدرجات عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" . وفي نهج البلاغة قال مولانا الإمام علي أميرالمؤمنين – عليه السلام –: "اتقوا ظنون المؤمنين فإن الله جعل الحق على ألسنتهم" . وروي في الکافي عن مولانا جعفر الصادق – عليه السلام – قال، قال الله تعالى: "ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن وليأمن غضبي من أکرم عبدي المؤمن" . وفيه عن الصادق – عليه السلام – أيضا قال: "إن الله تبارک وتعالى يقول: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي" . أعزائنا يبقى أن نشير هنا أن عباد الله الصالحين لا يندفعون لردع الظالم المعاند بدافع الإنتقام للنفس، بل بدافع دفع الضرر عن أنفسهم ودفع الضرر عن الظالم نفسه لأن الظلم ذنب عظيم يستتبع تبعات دنيوية واخروية، فهم بردعهم الظالم يدفعون عنه أيضا الضرر الاخروي فضلا عن الدنيوي، وهذا ما يشير إليه مولانا الإمام السجاد – عليه السلام – في قوله المتقدم: "وإن علمت أن العفو يضر انتصرت" . من هنا فإن العباد الصالحين يعملون بهذه الصفة بمقدار ما يتطلبه إباء الضيم ودفع ضرر العفو عن الظالم، دون أن يشوب عملهم قصد التشفي والإنتقام. مستمعينا الأفاضل والخصلة الأخرى من خصال أحباء الله التي نستفيدها من هذا المقطع هي طاعتهم لمن يسددهم ومتابعتهم لمن يرشدهم إلى الحق والهدي، وهذا ما أمرت به کثير من الأحاديث الشريفة، فمثلا روي في کتاب المحاسن عن حبيبنا المصطفى –صلى الله عليه وآله– قال: "مشاورة العاقل الناصح رشد ويمن وتوفيق من الله، فإذا أشار عليک الناصح العاقل فاياک والخلاف فإن في ذلک العطب" . وفي کتاب المحاسن عن مولانا الصادق – عليه السلام – قال: "استشر العاقل من الرجال، الورع فإنه لا يأمر إلا بخير واياک والخلاف فإن مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا" . أحبتنا مستعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، في ختام حلقة اليوم من برنامجکم (سيماءالصالحين) ندعوکم للإستماع لمقطع هذه الحلقة من دعاء مکارم الأخلاق وهو: "اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل لي يدا على من ظلمني ولسانا على من خاصمني وظفرا بمن عاندني، وهب لي مکرا على من کايدني، وقدرة على من اضطهدني وتکذيبا لمن قصبني وسلامة ممن توعدني ووفقني لطاعة من سددني ومتابعة من أرشدني، يا أرحم الراحمين" . دفع السيئة بالحسنة - 7 2012-08-08 10:22:44 2012-08-08 10:22:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/9366 http://arabic.irib.ir/programs/item/9366 بسم الله وله عظيم الحمد وخالص الثناء إذ أکرمنا بمودة وموالاة أحب خلقه إليه وهداة عباده إلى رضوانه وجنانه، خاتم النبيين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. السلام عليکم أحبتنا وأهلا بکم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نسعى فيها معا لتعلم صفات أخرى من خصال أحباء الله وهي التي اشتمل عليها المقطع السابع من دعاء إمامنا ومولانا زين العابدين – عليه السلام – الموسوم بدعاء (مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، وفيه نناجي مع إمامنا السجاد – عليه السلام – ربنا الجليل قائلين: "اللهم صل على محمد وآل محمد وأبدلني من بغضة أهل الشنئان المحبة، ومن حسد أهل البغي المودة، ومن ظنة أهل الصلاح الثقة، ومن عداوة الأدنين الولاية ومن عقوق ذوي الأرحام المبرة ومن خذلان الأقربين النصرة، ومن حب المدارين تصحيح المقة، ومن رد الملابسين کرم العشرة ومن مرارة خوف الظالمين حلاوة الأمنة يا أرحم الراحمين" . مستمعينا الأفاضل، الخصال المستفادة من هذا المقطع من دعاء مکارم الأخلاق هي من أسمى وأزکى صفات عباد الله الصالحين، ومنطلقها الأساس هو قول الله تبارک وتعالى في الآيتين الرابعة والثلاثين والخامسة والثلاثين من سورة فصلت: "...ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ{34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ{35}" وکذلک قوله عز من قائل في الآية السادسة والتسعين إلى الثامنة والتسعين من سورة (المؤمنون) "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ{96} وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ{97} وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ{98}" . وکذلک تشير إلى هذه الصفات السامية کثير من الأحاديث الشريفة نظير ما روي في وصية النبي المصطفى لوصيه المرتضى عليهما وآلهما أفضل الصلاة والسلام من قوله: "يا علي، ثلاث من مکارم الأخلاق في الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمک وتصل من قطعک وتحلم عمن جهل عليک" . وروي في کتاب معاني الأخبار: جاء رجل إلى الإمام الصادق – عليه السلام – فقال: يابن رسول الله أخبرني عن مکارم الأخلاق فقال – عليه السلام –: "العفو عمن ظلمک، وصلة من قطعک، وإعطاء من حرمک، وقول الحق ولو على نفسک". وروي في کتاب الأمالي للشيخ الصدوق أن العلاء بن الحضرمي وفد على النبي –صلى الله عليه وآله–، فقال: يا رسول الله، إن لي أهل بيت أحسن إليهم ويسيئون وأصلهم ويقطعون. فقال – صلى الله عليه وآله –: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينک وبينه عداوة کأنه ولي حميم". فقال العلاء بن الحضرمي: إني قد قلت شعرا هو أحسن من هذا قال – صلى الله عليه وآله –: وما قلت؟ فأنشده: وحي ذوي الأضغان تسب قلوبهم تحيتــک العظمى فقد ترفع الدغـل وإن أظهروا خيرا فجاز بمثلـه وإن خنسوا عنک الحديث فلا تسل فإن الــذي يؤذيــک منه سماعه وإن الــذي قالوا وراءک لـم يقـل فقال النبي – صلى الله عليه وآله –: إن من الشعر لحکما وإن من البيان لسحرا وإن شعرک لحسن، وإن کتاب الله أحسن. وروى الصدوق في کتاب (الخصال)، فيما علم أميرالمؤمنين – عليه السلام – أصحابه من الأربعمائة باب ما يصح للمسلم في دينه ودنياه، قال – عليه السلام –: (صافح عدوک وإن کره، فإنه مما أمر الله به عباده يقول {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينک وبينه عداوة کأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذوحظ عظيم}، ثم قال – عليه السلام –: وما تکافئ عدوک بشيء أشد عليه من أن تطيع الله فيه). مستمعينا الأکارم، نعود للمقطع السابع من دعاء مولانا سيد الساجدين في مکارم الأخلاق ومرضي الأفعال، فنجده عليه السلام يعلمنا أن أزکى خصال أحباء الله، وهوأنهم يدفعون بعض أهل الشنئان بالمحبة، أي أنهم يعاملونهم بمحبة وهي حسنتهم التي تدفع سيئة البعض، أو أنهم يستبدلون ما يولده بعض أهل العداوة من بغض مقابل بالمحبة التي تجعل بدورها أهل الشنئان يندمون على بغضهم فيتحولون إلى محبين. وقد رأينا في سيرة أهل البيت – عليهم السلام – کثيرا من أعدائهم ومبغضيهم عن جهل إلى محبين ببرکة جميل عفوهم عن جهلهم. وکذلک الحال – مستمعينا الأفاضل – في مواجهة حسد أهل البغي بالمودة، وظنه وعدم ثقة أهل الصلاح – لسبب أو آخر – بالثقة فيهم، ومن عداوة الأدنين بالولاية أي بالمحبة والمؤازرة، ومقابلة عقوق ذوي الأرحام ببرهم وصلتهم، وخذلان الأقربين بنصرتهم، واستبدال حب المداراة بحب حقيقي صادق، وإصلاح بخل المعاشرين بکرم العشرة وطيبها، واستبدال مرارة خوف الظالمين بحلاوة الأمنة بالتغافل عنهم. انتهى مستمعينا الأکارم – لقاء اليوم من برنامج (سيماءالصالحين) قدمناه لکم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، مسک ختامه استنارة ثانية بالمقطع السابع من دعاء مکارم الأخلاق وهو: "اللهم صل على محمد وآل محمد وأبدلني من بغضة أهل الشنئان المحبة، ومن حسد أهل البغي المودة، ومن ظنة أهل الصلاح الثقة، ومن عداوة الأدنين الولاية ومن عقوق ذوي الأرحام المبرة ومن خذلان الأقربين النصرة، ومن حب المدارين تصحيح المقة، ومن رد الملابسين کرم العشرة ومن مرارة خوف الظالمين حلاوة الأمنة يا أرحم الراحمين". شرح فقرة: "اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها..." - 6 2012-08-07 09:17:00 2012-08-07 09:17:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/9365 http://arabic.irib.ir/programs/item/9365 بسم الله والحمد لله ذي الفضل والإنعام الذي أنعم علينا بأن جعلنا من أهل مودة وموالاة قدوة أهل الصلاح والفلاح محمد المصطفى وآله مصابيح الهدى صلوات الله عليهم أجمعين. السلام عليكم إخوة الإيمان، معكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نتابع فيها التعرف إلى صفات وخصال أحباء الله وعباده الصالحين من خلال التدبر في فقرات الدعاء الجليل الموسوم بدعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال) من أدعية الصحيفة السجادية المباركة. قال مولانا الإمام زين العابدين (عليه السلام) في المقطع السادس من هذا الدعاء: "اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها ولا عائبة أؤنب بها إلا حسنتها ولا أكرومة في ناقصة إلا أتممتها يا أرحم الراحمين". مستمعينا الأطائب، الصفة المحورية لعباد الله الصالحين التي يعرفنا بها إمامنا سيد الساجدين (عليه السلام) في هذه العبارات النيرة هي تواصل إجتهادهم في العمل لتهذيب نفوسهم وتطهيرها مما لا يحبه الله عزوجل وتزكيتها وتحليتها بجميع الخصال التي يحبها تبارك وتعالى ويرضاها لهم، والتي عرفوها من أحاديث أهل بيت النبوة (عليهم السلام)، نتنور بذكر بعضها. روي في الكافي للشيخ الكليني وصفات الشيعة للصدوق وغيرهما مسنداً عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "إن الله خص رسوله (صلى الله عليه وآله) بمكارم الأخلاق، فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله وارغبوا إليه في الزيادة منها، فذكرها (عليه السلام) عشرة: اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيرة والشجاعة والمروءة". وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق وفي الكافي والتهذيب والمحاسن وغيرها، مسنداً عن إمامنا محمد الباقر صلوات الله عليه قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي عليه السلام: يا علي! أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها، ثم قال: اللهم أعنه، أما الأولى فالصدق، لا يخرجن من فيك كذبة أبداً، والثانية الورع، لا تجتر أن على خيانة أبداً، والثالثة الخوف من الله كأنك تراه، والرابعة كثرة البكاء من خشية الله عزوجل يبني لك بكل دمعة بيتاً في الجنة، والخامسة بذل مالك ودمك دون دينك، والسادسة الأخذ بسنتي في صلاتي وصيامي وصدقتي، أما الصلاة فالخمسون ركعة، وأما الصوم فثلاثة أيام في كل شهر، خميس في أوله وأربعاء في وسطه وخميس في آخره، وأما الصدقة فجهدك حتى يقال أسرفت ولم تسرف، وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الزوال وعليك بقراءة القرآن على كل حال، وعليك برفع يديك في الصلاة وتقليبها (يعني الإهتمام بالدعاء) عليك بالسواك عند كل وضوء وكل صلاة، عليك بمحاسن الأخلاق فاركبها، عليك بمساوئ الأخلاق فاجتنبها، فإن لم تفعل فلا تلومن إلا نفسك). وروي في كتب الكافي وصفات الشيعة والخصال وغيرها عن إمامنا الصادق (عليه السلام) قال: المؤمن له قوة في دين وحزم في لين وايمان في يقين وحرص في فقه ونشاط في هدى وبر في استقامة وعلم في حلم وشكر في رفق وسخاء في حق وقصد في غنى وتحمل في فاقة وعفو في قدرة وطاعة لله في نصيحة وانتهاء في شهوة وورع في رغبة وحرص في جهاد، وصلاة في شغل وصبر في شدة، وفي الهزائز وقور وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور ولا يغتاب ولا يتكبر ولا يقطع الرحم وليس بواهن ولا فظ ولا غليظ ولا يسبقه بصره ولا يفضحه بطنه ولا يغلبه فرجه ولا يحسد الناس، لا يقتر ولا يبذر ولا يسرف، لا يرغب في عز الدنيا ولا يجزع من ذلها، للناس هم قد أقبلوا عليه وله هم قد شغله، لا يرى في حلمه نقص ولا رأيه وهن ولا في دينه ضياع، يرشد من استشاره ويساعد من ساعده ويكيع (أي يرعوي) عن الخنا والجهل، فهذه صفة المؤمن). أعزائنا المستمعين، والأحاديث الشريفة المبينة لخصال المؤمنين الصادقين كثيرة يجتهد أحباء الله وعباده الصالحون في التدبر فيها والتعرف عليها تفصيلاً والإستعانة بالله عزوجل للتحلي بها وبأكمل صورها، وكذلك بالتطهر من أضدادها وبصورة كاملة أيضاً. من هنا نعلم أن إمامنا زين العابدين (صلوات الله عليه) يعلمنا أن لا نقنع بأي مرتبة من مراتب الكمال ولا نقنع في المقابل بإصلاح بعض الخصال المشينة، كمساوئ الأخلاق الظاهرة فقط، فإن أحباء الله وعباده الصالحين يجاهدون في الله عزوجل ويستعينون به في إصلاح الخصال المعيبة الظاهرة للناس أو الخفية عنهم، التي يلام الإنسان عليها والتي لا يلام عليها، ويبلغون بكل خصلة وأكرومة كريمة إلى أفضل وأكمل صورها. وفقنا الله وإياكم إخوة الإيمان لدوام الإجتهاد في التحلي بخصال أحباء الله ببركة محبة وولاية قدوة الصالحين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، مسك ختام هذا اللقاء من برنامجكم (سيماء الصالحين) هو التوجه إلى الله عزوجل بطلب التحلي بهذه الصفة من صفاتهم والتي يتضمنها المقطع السادس من دعاء (مكارم الأخلاق) وهو: "اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها ولا عائبة أؤنب بها إلا حسنتها ولا أكرومة في ناقصة إلا أتممتها يا أرحم الراحمين". شرح فقرة: "ومتعني بهدى صالح لا أستبدل به وطريقة حق لا أزيغ عنها..." - 5 2012-08-06 09:22:18 2012-08-06 09:22:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/9364 http://arabic.irib.ir/programs/item/9364 بسم الله والحمد لله إذ أكرمنا بموالاة ومودة قدوة الصالحين ورحمة الله العظمى للعالمين أبي القاسم محمد المصطفى وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. السلام عليكم أحبتنا ورحمة الله، يسرنا أن نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج، ننور فيها قلوبنا ونعطر فيها نفوسنا بذكر صفات أخرى من صفات أحباء الله وعباده الصالحين المستلهمة من الدعاء الموسوم بدعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال) وهو الدعاء العشرون من أدعية صحيفة مولانا الإمام زين العابدين، قال (عليه السلام) في المقطع الخامس من هذا الدعاء الشريف: "اللهم صل على محمد وآل محمد ومتعني بهدى صالح لا أستبدل به وطريقة حق لا أزيغ عنها، ونية رشد لا أشك فيها وعمرني ما كان عمري بذلةً في طاعتك، فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إلي أو يستحكم غضبك علي يا أرحم الراحمين". أولى صفات الصالحين التي نستفيدها من المقطع المتقدم هي شدة اجتهادهم في الإستقامة على الدين الحق ومنهج الهداية الربانية وطريقة الرشاد المحمدية ونية الخير العلوية. قال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في إحدى خطب نهج البلاغة: "وإني متكلم بعزة الله وحجته، قال الله عزوجل ذكره: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون". مستمعينا الأفاضل، يبين لنا مولانا الإمام السجاد (عليه السلام) وبلغة الدعاء الصادق، مصاديق الإستقامة التي أمرنا الله بها في مجالاتها الثلاثة الرئيسة وهي: الإستقامة والثبات على العقائد الحقة والمعارف الإلهية السليمة وهي المعبر عنها في الدعاء بتعبير (الهدى الصالح). فعباد الله الصالحون متمسكون بالعقائد الصحيحة والمعارف الإلهية التي تعلموها من كتاب الله وأحاديث أهل بيت نبيه الأكرم (صلى الله عليه وآله)، فلا يستبدلون ما جاءتهم به ينابيع الوحي الإلهي بالعقائد والأفكار التي تنتجها الآراء والأهواء بالقياس ونظائره من أدوات الإستنباط الباطل. والمصداق الثاني هو الإستقامة على العمل بالطريقة الحق في عبادته وطاعته عزوجل. فعباد الله الصالحون يعبدون الله اقتداءً بالطريقة النقية التي تجلت في السيرة العبادية لسادتهم أهل بيت النبوة المحمدية (عليهم السلام) فيصلون كما كان رسول الله (ص) يصلي ويحجون بطريقة حجه وكذلك الحال في سائر طاعاتهم وأعمالهم، لا يزيغون عنها ولا ينحرفون ولا يخالفونها ولا يبتدعون فيها ولا يعملون بما يعمله أهل البدع في دين الله من أشياع الأئمة المضلين. أما المصداق الثالث لاستقامة عباد الله وأحبائه الصالحين فهو ثبات نياتهم على منهاج الرشد، بمعنى أنهم يخلصون النية لله عزوجل ويبتغون رضاه في جميع أفعالهم، فلا يراؤون ولا يطلبون بأعمالهم السمعة والجاه ولا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والله يحب المحسنين. أيها الأحبة، أما الصفة الأخرى لعباد الله الصالحين التي نستفيدها من المقطع الخامس من دعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، فهي أن استقامتهم الشاملة على الدين الحق مقترنة بالتحرر الكامل من أسر الحياة الدنيا. فهم ينظرون إلى الحياة الدنيا كمزرعة للآخرة، فلا يطلبونها لذاتها، بل يطلبونها إذ كانت فرصة يبذلون فيها كل وجودهم في طاعة الله وفعل الخيرات والعبادة والأعمال الصالحة التي يعمرون فيها دارهم في الآخرة بوسائل السعادة. أما إذا صارت والعياذ بالله مرتعاً للشيطان، أي صار عمر الإنسان تابعاً في أعماله لأهوائه وشهواته، فهم يرفضون مثل هذه الحياة، وبعبارة أخرى فإن عباد الله الصالحين يجتهدون في إقصاء الشيطان من حياتهم بالكامل، ويقطعون عليه سبيل الإستحواذ عليهم برفض نفوذه إلى قلوبهم من الخطوة الأولى، فينبذون طاعته في الأمور البسيطة لكي لا يدعوهم إلى اتباعه في الأمور الخطيرة، فيجتنبون أصغر صغائر الذنوب اتقاءً لكبائرها. وأخيراً –أعزائنا المستمعين- فإن من جليات صفات أحباء الله وعباده الصالحين، أن حرصهم على مرضاة الله هو من الشدة والقوة والعمق، بحيث يطلبون الموت ويفضلونه إذا كان الوسيلة لدفع مقت الله وغضبه عليهم، أي أنهم مجتهدون في اجتناب مقت الله وسخطه بكل وسيلة. أجارنا الله وإياكم من غضبه وسخطه ببركة الإقتداء بأسوة الصالحين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. أعزائنا مستمعي إذاعة طهران وفي ختام حلقة اليوم من برنامجكم (سيماء الصالحين) ندعوكم مرة ثانية إلى أن نتوجه معاً إلى الله ونطلب من أكرم الأكرمين الإعانة على التحلي بما عرفناه من صفات عباده الصالحين، فنقول: "اللهم صل على محمد وآل محمد ومتعني بهدى صالح لا أستبدل به وطريقة حق لا أزيغ عنها، ونية رشد لا أشك فيها وعمرني ما كان عمري بذلةً في طاعتك، فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إلي أو يستحكم غضبك علي يا أرحم الراحمين". شرح فقرة: "ولا ترفعني في الناس درجة الا حططتني عند نفسي مثلها..." - 4 2012-08-05 09:03:47 2012-08-05 09:03:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/9363 http://arabic.irib.ir/programs/item/9363 بسم الله وله عظيم الحمد وخالص الثناء على كبرى النعماء والآلاء، معرفة ومودة وموالاة، قدوة الصالحين وأسوة الصادقين حبيبنا المصطفى الأمين وآله الطيبين صلوات الله وتحياته وبركاته عليهم أجمعين. سلام من الله عليكم إخوتنا وأخواتنا المستمعين، على بركة الله نلتقيكم في حلقة اليوم لكي نتعرف معاً على صفات أخرى من صفات أحباء الله وعباده الصالحين التي جمعها لنا الدعاء الشريف الموسوم بدعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، من أدعية صحيفة مولانا زين العابدين (عليهم السلام). قال (صلوات الله عليه) في المقطع الثالث من هذا الدعاء المبارك: "اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا ترفعني في الناس درجة الا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزاً ظاهراً إلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها.. يا أرحم الراحمين". أيها الأحبة، ينبهنا إمامنا سيد الساجدين (عليه السلام) في هذا المقطع إلى واحدة من أهم صفات عباد الصالحين، وهي قوة مراقبتهم للنفس وكمال إجتهادهم في دائرة العبودية الصادقة لله عزوجل وكبح جماحها عن الخروج الى دائرة الطغيان والتعالي والتفاخر على خلق الله جل جلاله ولو بالصفات الحميدة. ففي هذه الفقرة من الدعاء يعلمنا الإمام زين العابدين (عليه السلام) أن نطلب من الله عزوجل أن يوجد فينا حالة من الشعور بضعف وضعة النفس مع كل درجة من الرفعة يرفعنا بها بين الناس، وكذلك نطلب منه تبارك وتعالى أن يوجد فينا شعوراً بذلة باطنية مع كل عز ظاهر يتحفنا به بين الناس. والسر في ذلك أن تحقق هذا الطلب هو الذي ينقذنا من الكبر والعجب ويحلينا بالتواضع في الله لخلق الله عزوجل، قال حبيبنا المصطفى (صلى الله عليه وآله)، (طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة). مستمعينا الأفاضل، إن الرفعة وتسنم المنزلة المحترمة بين الناس سوء، كانت نتيجة لقدرة دنيوية أو نتيجة للتحلي بالأخلاق الفاضلة، أي سواء كانت هذه الرفعة نتيجة لمميزات دنيوية أو دينية، فهي في كلا الحالتين تثير في نفس الإنسان نزعات التكبر والعجب والتفاخر على الناس والتعالي عليهم. وهذه النزعات تدمر روح الإنسان وتضر بعبوديته لله عزوجل إذا استسلم لها، لأن فيها مرتبة من مراتب الأهواء النفسانية واتخاذها إلهاً يضل الإنسان كما حذر من ذلك القرآن الكريم. قال الإمام السجاد (عليه السلام): "كفى بالمرء فتنة أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا". وقال مولانا أميرالمؤمنين ومولى الموحدين الإمام علي (عليه السلام): "ما أرى شيئاً أضر بقلوب الرجال من خفق النعال وراء ظهورهم"، أي من أعجاب الناس بهم وحصولهم على الرفعة والعز الظاهري بين الناس. لذلك فإن من صفات أحباء الله والصادقين في عبوديته، هي أنهم يعالجون الشعور بالرفعة والعزة بين الناس باستشعار مقابل لحقيقة أن الإنسان هو ضعيف حقير وذليل بذاته، فإن ظهرت له رفعة وعزة فهي من الله عزوجل، وباستشعار هذه الحقيقة يتخلصون من الكبر والعجب ويتحلون بالتواضع لله عزوجل ولخلقه. روي في الحديث الصحيح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله)، وقال (صلى الله عليه وآله) أيضاً: (إن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرحمكم الله). وفي حديث صحيح أيضاً مروي في كتاب الكافي، قال مولانا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): إن في السماء ملكين موكلين بالعباد فمن تواضع لله رفعاه ومن تكبر وضعاه). وروي عن عمرو بن شيبة قال: كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلاً راكباً بغلة وبين يديه غلمان، فإذا هم يعنفون الناس (لكي يفسحوا له الطريق)، ثم عدت بعد حين فدخلت بغداد، فكنت على الجسر فإذا أنا برجل حاف حاسر طويل الشعر، فجعلت أنظر إليه وأتأمله، فقال لي: ما لك تنظر إلي؟ فقلت له: شبهتك برجل رأيته في مكة ووصفت له تلك الصفة (التي كان عليها من التكبر)، فقال: أنا ذلك الرجل، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: إني ترفعت في موضع تتواضع فيه الناس، فوضعني الله حيث تترفع الناس! أعزائنا المستمعين، وخلاصة الكلام هي أن من صفات عباد الله الصالحين عميق تواضعهم لله ولخلق الله من غير منقصة وتذللهم في أنفسهم من غير مسكنة، فهم قد عرفوا حقيقة ضعف النفس وذلتها إلا بالله فيه عزوجل تكون عزيزة قوية، ولذلك فهم لا يوقعهم إعجاب الناس بهم أو تسنمهم مراتب الرفعة والعزة بين الناس في التكبر والعجب، بل يزيدهم ذلك تواضعاً لله فيزيدهم الله رفعة بين خلقه. وبهذه الخلاصة ننهي هذه الحلقة من برنامجكم (سيماء الصالحين) استمعتم لها أعزاءنا من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، ومسك الختام هو أن نطلب من الله عزوجل العون في التحلي بهذه الصفة الجليلة من صفات أحبائه قائلين: "اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا ترفعني في الناس درجة الا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزاً ظاهراً إلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها.. يا أرحم الراحمين". شرح فقرة: "واكفني ما يشغلني الإهتمام به واستعملني بما تسألني غداً عنه..." - 3 2012-08-02 12:21:14 2012-08-02 12:21:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/9362 http://arabic.irib.ir/programs/item/9362 بسم الله والحمد لله الذي هدانا لمودة وموالاة قدوة الصالحين وأسوة الصادقين عروته الوثقى وحبله المتين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. السلام عليكم إخوتنا وأخواتنا وأهلا بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نسعى فيها معاً لمعرفة طائفة من صفات أحباب الله التي هدانا إليها مولانا الإمام علي بن الحسين زين العابدين (سلام الله عليه) في دعائه الشريف الموسوم بدعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال). جاء في المقطع الثالث من هذا الدعاء المبارك: "اللهم صل على محمد وآل محمد واكفني ما يشغلني الإهتمام به واستعملني بما تسألني غداً عنه، واستفرغ أيامي فيما خلقتني له وأغنني وأوسع علي في رزقك ولا تفتني بالبطر، وأعزني ولا تبتلني بالكبر وعبدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب وأجر للناس على يدي الخير ولا تمحقه بالمن، وهب لي معالي الأخلاق واعصمني من الفخر يا أرحم الراحمين". أحبتنا، أولى صفات أحباء الله الصالحين التي نستفيدها من هذا المقطع من الدعاء السجادي هي كونهم يوجهون كل أعمالهم باتجاه الغاية التي خلقهم الله عزوجل من أجلها. وهذه الغاية كما بينتها لنا النصوص الشريفة هي بلوغ مراتب الكمال والقرب من الله عزوجل بمعرفته وطاعته والإستغناء به عما سواه، روى الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع عن إمامنا الصادق (عليه السلام) قال: "خرج الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال: أيها الناس، إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة سواه ". فقال له رجل: يا ابن رسول الله، بأبي أنت وأمي، فما معرفة الله؟ قال (عليه السلام): "معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته". إذن فالصفة المحورية لعباد الله الصالحين هي استثمارهم لكل أوقات أيامهم في العمل بالطاعات والأعمال التي تقربهم من الله عزوجل وتوصلهم إلى الكمال الذي خلقهم الله عزوجل ليفوزوا ببركاته، فيستغفرون أيامهم، أي يستثمرونها من أجله ويعملون بما يسألهم عنه يوم القيامة، أي بالطاعات التي توصلهم إلى الغاية من خلقهم ورضا ربهم عنهم. ولذلك فإن من صفات الصالحين اجتنابهم الإهتمام بأي شيء يشغلهم عن الطاعات والأعمال الصالحة التي يتقربون بها الى ربهم عزوجل، فهم يطلبون من الله عزوجل أن يكفيهم هذه الأمور لكي لا ينشغلوا بها عن فعل الخير، ويطلبون منه جلت نعماؤه أن يوسع عليهم في أرزاقهم لكي لا يشغلهم الإنهاك في طلب الرزق عن العمل للغاية التي من أجلها خلقوا، فيكون طلبهم للرزق استجابة لأمر الله جل جلاله وبالمقدار الذي لا يشغلهم عن السعي لتحصيل المراتب العالية من معرفته وعبادته عزوجل. كما أن من صفات عباد الله الصالحين الإستغناء بالله عن الطغيان بالنعم الدنيوية ولذلك فهم يجتنبون (البطر) أي الطغيان بسبب ما في أيديهم من نعم الحياة الدنيا، ويحرصون على تقوية روح الإفتقار إلى الله باستمرار في قلوبهم. وقد ورد في بعض نسخ الصحيفة عبارة (ولا تفتني بالنظر)، فيكون المعنى الإستغناء بالله عما في أيدي الناس فلا ينظر العبد الصالح إلى ما في أيدي الناس من زهرة الحياة، قال الله تعالى: "وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى" (سورة طه131). مستمعينا الأفاضل، واستغناء عباد الله الصالحين بالله عزوجل يجعل من صفاتهم البارزة كونهم أعزاء بالله، لكن عزتهم هذه لا تدفعهم إلى التكبر على الخلق كما يشير لذلك قول إمامنا السجاد (عليه السلام) في دعائه "وأعزني ولا تبتلني بالكبر". ولذلك فإن من صفاتهم التواضع لخلق الله عزوجل واجتناب التكبر عليهم، وفي الوقت نفسه فهم متواضعون لله جل جلاله بدرجة أعلى وأشد تتمثل في التذلل له كما يشير لذلك الدعاء الشريف في عبارة "وعبدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب". وفي هذه العبارة إشارة لطيفة إلى أنهم في عبادتهم لله ينظرون إلى عظمته تبارك وتعالى فيخشونه، ولا ينظرون إلى أنفسهم فيصيبهم داء العجب بأعمالهم. كما أن من صفاتهم تخلقهم بأخلاق الله وهي أشرف معالي الأخلاق، فهم يقبلون على عمل المعروف وإيصال الخير للناس، ولأنهم يرون الخير كله من الله عزوجل، لذلك لا يمنون على خلق الله نتيجة لما يقدمونه لهم من عون ومساعدات، فيكون ذلك سبباً لعصمتهم عن التفاخر على خلق الله، إذ يشعرون بأن كل ما يقدمونه من خير هو من عطاء الله لخلقه وليس عطاءً منهم. أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، أما مسك ختام حلقة اليوم من برنامج (سيماء الصالحين)، فهو أن نتوجه معاً إلى الله ونطلب منه عزوجل توفيق التحلي بما عرفناه مما تقدم من صفات أحبائه، فنقول: "اللهم صل على محمد وآل محمد واكفني ما يشغلني الإهتمام به واستعملني بما تسألني غداً عنه، واستفرغ أيامي فيما خلقتني له وأغنني وأوسع علي في رزقك ولا تفتني بالبطر، وأعزني ولا تبتلني بالكبر وعبدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب وأجر للناس على يدي الخير ولا تمحقه بالمن، وهب لي معالي الأخلاق واعصمني من الفخر يا أرحم الراحمين". شرح فقرة: "اللهم وفر بلطفك نيتي وصحح بما عندك يقيني واستصلح بقدرتك ما فسد مني يا أرحم الراحمين" - 2 2012-08-01 09:11:42 2012-08-01 09:11:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/9361 http://arabic.irib.ir/programs/item/9361 بسم الله والحمد لله الذي أكرمنا بمودة وموالاة قدوة الصالحين وأسوة الصادقين أنوار هدايته ورحمته في العالمين المصطفى المختار وآله الأطهار عليهم صلوات الله آناء الليل وأطراف النهار. السلام عليكم مستمعينا الأطائب وأهلا بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نتعرف فيه على طائفة أخرى من صفات عباد الله الصالحين التي يهدينا إليها مولانا الإمام زين العابدين في دعائه الشريف المسمى بدعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال)، لنتدبر معاً في مقطعه الثاني حيث يقول (عليه السلام): "اللهم وفر بلطفك نيتي وصحح بما عندك يقيني واستصلح بقدرتك ما فسد مني يا أرحم الراحمين". مستمعينا الأحبة، نستفيد من العبارة الأولى من هذا المقطع أن من صفات عباد الله الصالحين هو اجتهادهم في أن تكون نياتهم (بلطف الله عزوجل) (موفرة)، فما معنى هذه الصفة. معنى (وفر الشيء) في اللغة هو: أتمه وأكمله، فيكون معنى هذه الصفة أن نية العبد الصالح تكون تامة كاملة لا نقص فيها، أي لا يشوبها شرك ظاهر ولا شرك خفي، خالصة لله عزوجل، فعباد الله الصالحين هم الذين يخلصون لله في نياتهم، فيكون دافعهم لكل عمل هو التعبد لله وطاعته وطلب رضاه عزوجل، فلا يسمحوا لأي دافع آخر بأن يدخل في نيات أعمالهم. وقد اختص رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضربة علي (عليه السلام) في يوم الخندق وقتله فارس المشركين عمرو بن ود العامري، بوصف أنها تعدل أو أفضل من عبادة الثقلين الجن والإنس الى يوم القيامة، وقد علل بعض العلماء هذا التخصيص بشدة ظهور الإخلاص لله عزوجل فيها، لأن عمرو بن ود لما أراد الإمام علي (عليه السلام) الإجهاز عليه شتم أمه، الأم الصالحة فاطمة بنت أسد سلام الله عليها، وعندما سألوه عن سر هذا الموقف بين (عليه السلام) أنه خشي أن يقتله بدافع غضبه فتركه حتى سكن الغضب ليكون قتله خالصاً لله عزوجل بالكامل. أيها الأكارم، والصفة الأخرى من صفات أحباب الله عزوجل، هي التي نستلهمها من قول مولانا السجاد (عليه السلام): "وصحح بما عندك يقيني". فما هي هذه الصفة؟ للإجابة عن هذا السؤال نرجع الى حديث مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) حيث قال: (من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله ولا يلومهم على ما لم يؤته الله) وكذلك قوله عليه السلام: "حد اليقين أن لا تخاف مع الله شيئاً". ومن التدبر في هذين الحديثين الشريفين، نفهم أن من سيماء عباد الله الصالحين صحة يقينهم التي تظهر في سلوكهم بقوة الثقة بالله عزوجل وكونه مالك الأسباب جميعاً وبيده الأمر كله، فلا يخاف العبد الصالح شيئاً سواه عزوجل ولا يقدم رضا أحد على رضاه جل جلاله. لاحظوا أحباءنا، تجلى اليقين في موقف الفتى الحسيني الأغر مولانا علي الأكبر (سلام الله عليه) في كلامه مع والده سيد الشهداء (صلوات الله عليه)؛ فقد روى المؤرخون أن الإمام الحسين وفي أحد منازل سيره الى كربلاء أخذته إغفاءة فانتبه وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فسأله ولده علي الأكبر عن ذلك، فأخبره أنه رأى في رؤياه فارساً يقول: القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا، فقال علي: يا أبتاه لا أراك الله سوءاً أبداً، ألسنا على الحق؟ قال (عليه السلام): بلى والذي إليه مرجع العباد، فقال علي الأكبر: يا أبه فإذاً لا نبالي أن نموت محقين، فقال الحسين (عليه السلام): جزاك الله يا بني خير ما جزى به ولداً عن والده. إذن مستمعينا الأفاضل، فإن من صفات عباد الله الصالحين أنهم يستصلحون بما عند الله عزوجل يقينهم به، أي يثقون بقدرة الله ولطيف تدبيره وجميل صنعه، فيحصلحون بذلك على صحة وسلامة اليقين الإيماني به عزوجل فيخشونه ولا يخشون سواه تبارك وتعالى. أما الصفة الأخرى من صفاتهم، فهي التي نستنبطها من عبارة (واستصلح بقدرتك ما فسد مني)، فما هي الصفة التي نستفيدها من هذه العبارة؟ للإجابة عن هذا السؤال نقول: إن معنى الإصلاح هو السعي للحصول على الحالة المستقيمة النافعة ودفع الفساد عن النفس بما يعنيه من جميع أشكال النقص. من هنا يتضح أن العبد يسعى باستمرار للاستعانة بالله عزوجل في إزالة جميع أشكال النقص والتحلي بأضدادها من مصاديق الصلاح، فهو في حركة تكاملية مستمرة وفي عملية تهذيب وتطهير مستمرة للنفس يجتهد في تحليتها بجميع أنواع الفضائل بجميع مراتبها ودرجاتها وتخليتها من جميع أشكال الرذائل بجميع مظاهرها ومراتبها أيضاً. مستمعينا الأفاضل، لعل من أجمع النصوص الشريفة المبينة لصفة طلب الإصلاح الذاتي، قول إمامنا الكاظم (عليه السلام) في الحديث المروي عنه في كتاب الكافي أنه قال: (إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي، ويغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتز سروراً عند إحسانه وتسيخ في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقيناً وتربحوا نفيساً ثميناً. مستمعينا الأكارم، لنطلب من الله عزوجل العون للتحلي بالصفات الثلاث من صفات عباده الصالحين التي عرفناها في هذا اللقاء من برنامجكم (سيماء الصالحين) وهي: أن نياتهم في كل عمل يقومون به خالصة تطلب رضا ربهم وصلاح خلقه، والثانية تحليهم بصحة اليقين والثقة بربهم فلا يخشون سواه، والثالثة دوام سعيهم في إصلاح أنفسهم وتهذيبها. لنطلب هذه الصفات السامية بالتوجه الى الله بكل قلوبنا ونحن ندعوه بالمقطع الثاني من دعاء مولانا زين العابدين (عليه السلام) في طلب مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال فنقول: "اللهم وفر بلطفك نيتي وصحح بما عندك يقيني واستصلح بقدرتك ما فسد مني يا أرحم الراحمين". شرح فقرة: "وبلغ بإيماني أكمل الإيمان واجعل يقيني أفضل اليقين..." - 1 2012-07-30 12:03:29 2012-07-30 12:03:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/9360 http://arabic.irib.ir/programs/item/9360 بسم الله وله الحمد والثناء إذ رزقنا مودة وموالاة قدوة الصالحين وأسوة الصادقين كنوز رحمة للعالمين المصطفى الأمين وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. السلام عليكم أعزائنا المستمعين، أهلا بكم في أولى حلقات هذا البرنامج الذي نسعى فيه معا للتعرف على صفات أحباب الله عزوجل من عباده الصالحين الذين اقتدوا بمحمد وآله الطاهرين (عليهم السلام) فتحلوا بأخلاقهم وجسدوا قيم الدين الحق الذي ارتضاه الله تبارك وتعالى لعباده، فبلغوا بذلك منازل المقربين الذين فازوا بخير الدنيا وسعادة الآخرة. نتعرف على هذه الصفات كمقدمة للاقتداء بهم والتحلي بأخلاقهم، ومرجعنا في ذلك أحد أجمع النصوص الشريفة في تعريف الأمة بهذه الخصال، ألا وهو دعاء (مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال) لمولانا الإمام زين العابدين (عليه السلام)، تابعونا على بركة الله. قال مولانا سيد الساجدين في دعائه الشريف هذا وهو الدعاء العشرون في صحيفته المباركة: "اللهم صل على محمد وآله وبلغ بإيماني أكمل الإيمان واجعل يقيني أفضل اليقين وانته بنيتي إلى أحسن النيات وبعملي إلى أحسن الأعمال.. يا أرحم الراحمين". يبتدأ الدعاء بالصلاة على محمد وآله (صلوات الله عليهم أجمعين) وكثرة الصلاة عليهم من أبرز صفات الصالحين، فهي من أعظم وسائل القرب من الله والخروج من الظلمات الى النور والتحرر من أسر النفاق وإزالة الحجب والتطهر من الذنوب وهي مفتاح استجابة الدعاء وأعظم الأعمال بركة، كما صرحت بذلك كثير من النصوص الشريفة، فمثلا روى الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع مسنداً عن مولانا الإمام الحسن العسكري (سلام الله عليه) قال: "إنما اتخذ الله عزوجل ابراهيم خليلاً لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم".. وعن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: "من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمد وآل محمد فإنها تهدم الذنوب هدماً" وقال "الصلاة على محمد وآله تعدل عند الله التسبيح والتهليل والتكبير"، وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: ".. وأن المصلي على محمد وآله ليلة الجمعة ويوم الجمعة يزهر نوره في السموات الى يوم الساعة وأن ملائكة الله يستغفرون". وسئل الباقر(عليه السلام) عن أفضل الأعمال يوم الجمعة فقال: "لا أعلم عملاً أفضل من الصلاة على محمد وآل محمد". وروي في كتاب الوسائل عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال في أحاديث عدة: "صلاتكم علي إجابة لدعائكم وتزكية لأعمالكم" وقال: "لا يزال الدعاء محجوباً حتى يصلى علي وعلى أهل بيتي" وقال: "الصلاة علي وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق" وقال: "من صلى علي صلى الله عليه وملائكته فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر". وينقل العارف الجليل والمرجع الديني الفقيه آية الله الشيخ محمد تقي الإصفهاني فيما كتبه من مكاشفاته التي نشرت مقتطفات منها بعد وفاته، ينقل الحادثة التالية: كنت ليلة في مسجد السهلة، فالتقيت سحراً أحد رجال الغيب وعرضت عليه الكثير من الأسئلة وكان ينقل لي أجوبتها عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وكنت أكتبها لكي لا أنساها وكان أحد أسئلتي هو: "علموني ذكراً ينفعني في جميع الحاجات، فكان الجواب هو ليس ثمة ذكر أقرب للقبول عند الله من الصلوات على محمد وآله". إذن، أولى صفات الصالحين هي مودة محمد وآله الطاهرين المعبر عنها بكثرة الصلاة عليهم، والصفة الثانية التي يهدينا لها مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه الشريف، فهي سعيهم واجتهادهم في تقوية إيمانهم والحصول على (الإيمان الكامل) بل أكمل الإيمان. ولا يخفى عليكم، مستمعينا الأفاضل، أن الإيمان الكامل هو الذي يشتمل على انعقاد القلب على التوحيد الخالص والمعاد واليوم الآخر والاعتقاد بنبوة خاتم الأنبياء وأنه (صلى الله عليه وآله) أفضل الخلائق أجمعين، وكذلك الإيمان بولاية الأئمة الإثني عشر من أوصياء النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وبها أكمل الله الدين الذي ارتضاه لعباده كما نصت على ذلك الآيات الكريمة. هذا هو الإيمان الكامل، أما أكمل الإيمان فهو الذي تظهر آثاره العملية في جميع حركات المؤمن وسلوكياته فيكون متوجهاً لله وحده لا شريك له متبعاً لرسوله الأكرم آخذاً بسنته متمسكاً بولاية أوصيائه عاملاً بوصاياهم (عليهم السلام). أيها الاخوة والأخوات، والصفة الثالثة لعباد الله الصالحين التي يذكرها المقطع الأول من دعاء مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال، فهي أنهم يسعون إلى الحصول على (اليقين) بأفضل مراتبه، ومعنى هذه الصفة هو أنهم يتحلون باستقرار العقائد الحقة في القلب بحيث لا تؤثر عليها الشكوك والشبهات. أما الصفة الرابعة من صفات عباد الله الصالحين فهي عظيم اهتمامهم بتخليص نياتهم من جميع الشوائب وجعلها نية خيرة خالصة لوجه الله يبتغون بها رضاه وخير خلقه. والصفة الخامسة هي أن أعمالهم أحسن الأعمال، أي أنهم يعملون بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) في إتقان كل عمل صالح يعملونه، فيؤدونه بصورته الفضلى، فمثلا هم يحرصون على التحلي بالخشوع والتوجه في صلاتهم مثلما يحرصون على تنقيه زكاتهم من المن والأذى وطلب الشكر عليها من الناس، وبذلك يفوزون بدعاء حبيبهم المصطفى حيث يقول (صلى الله عليه وآله): "رحم الله من عمل عملاً صالحاً فأتقنه". أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (سيماء الصالحين)، ومسك ختامها هو أن نتوجه معاً إلى الله عزوجل طالبين منه أن يوفقنا للتحلي بالصفات التي تحدثنا عنها آنفا، فندعوه قائلين: "اللهم صل على محمد وآله وبلغ بإيماني أكمل الإيمان واجعل يقيني أفضل اليقين وانته بنيتي إلى أحسن النيات وبعملي إلى أحسن الأعمال.. يا أرحم الراحمين ".