اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من هدي الثقلين http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الخشوع في الصلاة أولى صفات المفلحين - 20 2017-09-12 10:53:48 2017-09-12 10:53:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/15207 http://arabic.irib.ir/programs/item/15207 - بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على مصابيح هدى الله المصطفى محمد رسول الله وآله أحباء الله. - السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله. - تحية الإيمان والولاء مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج. - أيها الأفاضل، الخشوع في الصلاة أولى صفات المفلحين من المؤمنين حقاً كما بشرت بذلك الآيات الأولى من سورة المؤمنين، فما معنى وحقيقة الخشوع؟ - الإجابة عن هذا السؤال هو محور حديثنا في هذا اللقاء نمهد له بالإتصالات خاشعين متدبرين لتلاوة هذه الآيات الكريمة حيث يقول الله أصدق القائلين جل جلاله: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ{4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ{8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ{9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{11} - صدق الله العلي العظيم، ولمعرفة معنى الخشوع في الصلاة نرجع إلى الأحاديث الشريفة فنقرأ في تفسير مجمع البيان أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى رجلاً يعبث في لحيته في صلاته فقال صلى الله عليه وآله: (أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه). - وعلق العلامة الطبرسي على هذا الحديث النبوي بقوله (وفي هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح، فأما بالقلب فإنه يفرغ قلبه بجمع الهمة للصلاة والإعراض عما سواها، فلا يكون في قلبه غير العبادة والمعبود، وأما بالجوارح فهو بغض البصر والإقبال عليها وترك الإلتفات والعبث). - مستمعينا الأكارم وجاء في ميزان الحكمة أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – سئل عن الخشوع فقال: التواضع في الصلاة وأن يقبل العبد بقلبه بكله على ربه. - وقال صلى الله عليه وآله: الخشوع زينة الصلاة، لا صلاة لمن لا يتخشع في صلاته. - وقال صلى الله عليه وآله: ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق. - وروي في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا دخلت في صلواتك فعليك بالتخشع والإقبال على صلواتك. - ويتضح من هذه الأحاديث الشريفة أن أولى صفات المفلحين من المؤمنين هو أن يستشعروا الفقر والإحتياج الى ربهم ويعيشوا محبته فيقبلون على صلاتهم بتواضع وتضرع الى الله عزوجل دون غفلة عنه. - والذي يعين المؤمن على هذا التوجه القلبي الى الله والخشوع في الصلاة الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وأئمة عترته الطاهرة. - روي في كتاب المناقب عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" قال عليه السلام: الخاشع الذليل في صلاته المقبل إليها يعني رسول الله وأمير المؤمنين. - وفي كتاب المناقب عن الإمام الرضا عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية فقال: علي منهم، ثم قال الإمام الرضا عليه السلام: لم يقدر أحد أن يحكي صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا علي، ولا صلاة علي إلا علي بن الحسين عليهم السلام. - وعلى ضوء ما تقدم نفهم مستمعينا الأكارم ما روي في الأحاديث الشريفة أن فلاح المؤمنين يكون بموالاة أميرهم الوصي علي المرتضى لأنه عليه السلام هو الذي يجسد لهم الآداب المحمدية ويهديهم إليها. - فمثلاً روى الحافظ الخوارزمي وهو من علماء أهل السنة في كتاب المناقب بسنده عن ابن عبّاس قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في بيته ، فغدا عليه عليّ بن أبي طالب بالغداة ، وكان يحبّ أن لا يسبقه إليه أحد . فدخل ، فإذا النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في صحن الدّار ، وإذا رأسه في حجر دحية . - فقال عليه السلام : السّلام عليك ، كيف أصبح رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟ فقال له دحية : وعليك السّلام ، أصبح بخير ، يا أخا رسول اللَّه. فقال له عليّ : جزاك اللَّه عنّا أهل البيت خيرا . - فقال له دحية : إنّي أحيّيك وإن لك عندي مدحة أزفّها إليك ، أنت أمير المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجّلين . وأنت سيّد ولد آدم ما خلا النّبيّين والمرسلين . لواء الحمد بيدك يوم القيامة ، تزفّ أنت وشيعتك مع محمّد وحزبه إلى الجنان . قد أفلح من تولَّاك ، وخسر من قلاك. محبّو محمّد محبّوك ، ومبغضوه مبغضوك . لن تنالهم شفاعة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . - ثم قال دحيه لعلي: أدن منّي - يا صفوة اللَّه - وخذ رأس ابن عمّك ، فأنت أحقّ به منّي .فأخذ رأس رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله-. فانتبه ، وقال : ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره علي الخبر .فقال : لم يكن دحية ، وإنّما كان جبرئيل . سمّاك باسم سمّاك اللَّه . وهو الَّذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين ، ورهبتك في صدور الكافرين . - نشكركم مستمعينا الأكارم على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (من هدى الثقلين) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - تقبل الله أعمالكم ودمتم برحماته غانمين والحمد لله رب العالمين. الولاء الحق فلاح المؤمنين - 19 2017-09-05 10:18:45 2017-09-05 10:18:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/15191 http://arabic.irib.ir/programs/item/15191 - بسم الله والحمد لله الذي رزقنا حب صفيه المصطفى محمد الأمين وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. - السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته. - تحية من الله مباركة طيبة نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج. - أيها الأفاضل، بشر الله تبارك وتعالى طائفة من الناس بأنهم يبلغون حتماً أمانيهم ويظفرون بسعادات الدنيا والآخرة؛ وهذه الطائفة هم "المؤمنون". - وقد عرفنا في حلقات سابقة من هذا البرنامج أن الله تبارك وتعالى قد بيّن في أول سورة "المؤمنون" صفات هؤلاء المفلحين أي الذين يظفرون بالسعادات والحياة الطيبة وكل ما يأملون في الدنيا والآخرة. - وقد هدتنا الأحاديث الشريفة التي نقلناها في الحلقات السابقة الى أن المؤمنين الذين يبلغون الفلاح حتماً هم المسلمون لأمر الله تبارك وتعالى الذي يبلغه لهم رسوله وأولياؤه المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين. - وعندما نتأمل متدبرين في الآيات الإحدى عشرة الأولى من سورة "المؤمنون" المباركة نجد لأن الصفات التي تذكرها للمؤمنين هي أوضح الصفات التي يتجلى فيها التسليم لأمر الله عزوجل. - ننصت خاشعين وبتدبر لتلاوة هذه الآيات الكريمة حيث يقول الله أعز القائلين: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ{4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ{8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ{9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{11} - صدق الله العلي العظيم، وكما تلاحظون، مستمعينا الأفاضل، فإن هذه الآيات الكريمة تبدأ بتأكيد فلاح هؤلاء المؤمنين بأبلغ ما يكون مشيرة الى تحقق فلاحهم عملاً. - قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار الجزء (81): (قد أفلح المؤمنون، قد: حرف تأكيد يثبت المتوقع ويفيد الثبات في الماضي، والفلاح: الظفر بالمراد وقيل البقاء في الخير، وأفلح دخل في الفلاح). - ثم تذكر الآيات الكريمة المتقدمة صفات هؤلاء المؤمنين ببيان يكشف بوضوح حالة الإقبال القلبي في التزامهم بالأوامر الإلهية. - أجل، وهذا يتضح من وصفهم بالخشوع في الصلاة وحفظها، وأداء الزكاة باندفاعة كما هو المستفاد من قوله (والذين هم للزكاة فاعلون) والفعل هنا أقوى من الأداء كما هو ثابت في علوم البلاغة. - وكذلك الحال مع الصفات الأخرى التي سيأتي الحديث عنها في حلقات مقبلة بإذن الله من الإعراض على اللغو ورعاية العهود وغيرها. - وهذه الحالة من الإقبال القلبي تكشف عن الإلتزام بالأوامر الإلهية مقترن عند هذا الصنف من المؤمنين بالتسليم والرضا بالأوامر الإلهية. - وتهدينا الأحاديث النبوية الى أن الذي يبلغ بالمؤمنين الى هذه المرتبة من التسليم التمسك بعروة الولاء الحق لأئمة العترة المحمدية الطاهرة عليهم السلام لأنهم أصدق من تجلى فيهم التسليم لأمر الله عزوجل. - فمثلاً روي في كتاب الأمالي للشيخ الطوسي ضمن رواية طويلة جاء في جانب منها أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على الإمام علي فتلا علي عليه السلام الآيات الأولى من سورة المؤمنون فقال رسول الله صلى الله عليه وآله. - يا علي قد أفلحوا بك... أنت والله أميرهم تميرهم من علومك فيتمارون [أي يتزودون] وأنت والله دليلهم وبك يهتدون. - أيها الإخوة والأخوات وتظهر أعلى مراتب الإيمان المؤدي الى الفلاح في استقرار أنوار الإيمان في القلب كما يبين ذلك الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في الرواية التالية المروية في كتاب الكافي مسندة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: - إن رسول الله – صلى الله عليه وآله – صلى بالناس الصبح فنظر الى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي [أي كان في أعلى مراتب الخشوع في صلاته] فقال له رسول الله – ص – كيف أصبحت يا فلان. - قال الشاب: أصبحت يا رسول الله موقناً فعجب رسول الله – ص – من قوله وقال إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك؟ - فذكر الشاب علامة يقينه وقال: فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون وعلى الأرائك متكئون وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون وعلى الأرائك متكئون وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون. - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان ثم قال له الزم ما أنت عليه. - مستمعينا الأكارم وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامج (من هدى الثقلين) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - دمتم في رعاية الله آمنين والحمد لله رب العالمين. التسليم لله والفوز بالحياة الطيبة - 18 2017-08-30 11:57:31 2017-08-30 11:57:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/15171 http://arabic.irib.ir/programs/item/15171 - بسم الله وله خالص الحمد والثناء إذ هدانا لإتباع منارات هداه محمد سيد الأنبياء وآله الهداة الأصفياء صلوات الله عليهم كل صبح ومساء. - السلام عليكم مستمعينا الأعزاء. - تحية من الله مفعمة بالرحمة والبركات نهديها لكم أيها الإخوة والأخوات في مطلع لقاء اليوم مع هدايات ثقلي الهداية الإلهية: القرآن الكريم وأهل بيت سيد المرسلين. - في هذا اللقاء لنا وقفة إستهدائية بنصوص الأحاديث الشريفة المبينة لهوية "المؤمنين" الذين بشرنا الله بأن الفلاح هو نصيبهم الحتمي وأن الظفر بالسعادات الدنيوية والأخروية هو رزقهم الخاص والمضمون؛ فمن هم هؤلاء المؤمنون؟ - نستنير أولاً بالآيات الكريمة التي تتضمن هذه البشارة القرآنية وهي الآيات الإحدى عشرة الأولى من سورة المؤمنون حيث يقول الله أعز القائلين: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ{4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ{8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ{9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{11} - صدق الله العلي العظيم، تلاحظون في هذا النص القرآني مستمعينا الأفاضل، أنه تضمن تعريفاً بهؤلاء المفلحين من المؤمنين بذكر صفاتهم العملية كالخشوع في الصلاة والمحافظة عليها والإعراض عن اللغو والوفاء بالعهود والإقبال على الإنفاق. - وهذه الصفات مستمعينا الأفاضل، هي التعبير العملي عن بلوغ الإيمان بالله عزوجل في قلوب هؤلاء المؤمنين بحيث صار تسليماً لإرادته يدعوهم الى تجسيد إيمانهم بالإقبال على التحلي بهذه الصفات التي يحبها الله عزوجل. - وهذا ما يهدينا إليه رسول الله الأعظم – صلى الله عليه وآله – في الحديث المروي في كتاب الكافي مسنداً عن الإمام محمد الباقر صلوات الله عليه قال: - بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا السلام عليك يا رسول الله فقال عليكم السلام ما أنتم؟ فقالوا نحن مؤمنون يا رسول الله قال صلى الله عليه وآله فما حقيقة إيمانكم؟ - قالوا الرضا بقضاء الله والتفويض الى الله والتسليم لأمر الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء. - ثم قال صلوات الله عليه: فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون. - أيها الأحبة، ومن هذا المنطلق النبوي ينطلق مولانا الإمام محمد الباقر عليه السلام وهو يؤكد أن المفلحين من المؤمنين هم أهل التسليم لله عزوجل، كما ورد في حديث جده المصطفى صلى الله عليه وآله. - وهذا ما جاء في حديثه لكامل التمار المروي في كتاب المحاسن وغيره حيث قال عليه السلام: يا كامل، المؤمن غريب، المؤمن غريب، اتدري ما قول الله عزوجل: قد أفلح المؤمنون؟ - قال كامل التمار: قلت: معناه قد أفلحوا وفازوا ودخلوا الجنة، فقال عليه السلام أتدري من هم؟ قلت: أنت أعلم يا بن رسول الله. - فقال عليه السلام: قد أفلح المؤمنون المسلّمون، إن المسلّمين هم النجباء والمؤمن غريب فطوبى للغرباء. - ومعنى التسليم هو القبول بما قضاه الله وأبلغه رسول الله وأولي الأمر من أهل بيت العصمة وإتباعه بصدر منشرح لا شك فيه ولاحرج. - روي في كتاب بصائر الدرجات عن مولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: - لو أن قوماً عبدوا ووحدوه ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله – صلى الله عليه وآله - : لو صنع كذا وكذا، ووجدوا ذلك في أنفسهم كانوا بذلك مشركين. - ثم تلا عليه السلام قوله عزوجل " فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً" ثم قال عليه السلام: هو التسليم في الأمور. - وهذا ما يؤكده عليه السلام في المروي عنه في كتاب الكافي أنه قال: (من سره أن يستكمل الإيمان كله، فليقل: القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد صلى الله عليه وآله، فيما أسروا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني). - إذن فالفلاح والظفر بكامل السعادات في الدنيا والآخرة هو ثمرة الإيمان بالله والتسليم لأوامره وأوليائه وإتباعهم عليهم السلام في كل الأمور. - وفقنا الله وإياكم مستمعينا الأفاضل لصدق التسليم والإتباع لحبيبه الهادي المختار وآله الأطهار، صلوات الله عليه آناء الليل وأطراف النهار. - اللهم آمين، شكراً لكم مستمعينا الأ"ائب على طيب الإستماع لحلقة اليوم من هذا البرنامج إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - دمتم في أمان الله. الفلاح والظفر بالسعادات - 17 2017-08-21 12:16:26 2017-08-21 12:16:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/15147 http://arabic.irib.ir/programs/item/15147 - بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على منارات هدى الله محمد المصطفى رسول الله وآله مصابيح الهداية الى الله. - السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله. - تحية طيبة مباركة نهديها لكم أيها الإخوة والأخوات ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج. - نستهدي في هذا اللقاء بالآيات الكريمة الأولى من سورة "المؤمنون" وأولها البشارة بفلاح المؤمنين أي الفوز بأمانيهم؛ وخاتمتها البشارة بخلودهم في جنة الفردوس. - نقرأ في تفسير مجمع البيان ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (من قرأ سورة "المؤمنون" بشرته الملائكة يوم القيامة بالروح والريحان وما تقرّ به عينه عند نزول ملط الموت). - هذا الحديث النبوي يضاعف من اهتمام المؤمنين بالإستهداء بسورة "المؤمنون" ويؤازره في بيان آثار وبركات الإستهداء بهذه السورة المباركة ما هدانا إليه الإمام الصادق عليه السلام في الحديث المروي عنه في كتاب ثواب الأعمال أنه قال: - (من قرأ سورة "المؤمنون" ختم الله بالسعادة، إذا كان يدمن في قراءتها في كل جمعة وكان في الفردوس الأعلى مع النبيين والمرسلين). - أيها الإخوة والأخوات، إحدى عشرة آية يضمها مطلع سورة "المؤمنون" وهو يبين طائفة من الناس ينص على فوزهم بالفردوس الأعلى أي أعلى مراتب الحياة الطيبة، فمن هم هؤلاء؟ - الإجابة عن هذا السؤال تقدمها هذه الآيات الكريمة نفسها، فهي تذكر صفاتهم بتفصيل بليغ ينير العقول ويثلج الصدور وينعش القلوب، نصغي أولاً خاشعين الى تلاوتها: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ{4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ{8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ{9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{11} - صدق الله العلي العظيم، تلاحظون أيها الأفاضل جميل بلاغة النص القرآني وهو يبدأ بحرف التحقيق "قد" الذي يفيد حتمية تحقيق الأمر الذي تذكره بعدها، أي فلاح المؤمنين. - وهذا الفلاح ذكره النص القرآني في إلتفاتة بلاغية ثانية بصيغة الفعل الماضي (أفلح)، وصيغة الماضي هنا تفيد أيضاً حتمية تحقق الأمر أي فلاح المؤمنين؛ فما هو معنى الفلاح؟ - الفلاح في اللغة هو الفوز والظفر بما كان يرجوه المفلح ويسعى إليه؛ قال الراغب في مفردات الفاظ القرآن: الفلاح الظفر وإدراك بغية وذلك ضربان: دنيوي وأخروي، فالدنيوي الظفر بالسعادات التي تطيب بها الحياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز. - ثم قال: والفلاح الأخروي أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل، ولذلك قيل: لا عيش إلا عيش الآخرة. - وقد سمي الظفر بالسعادة وما يرجوه الإنسان ويسعى له فلاحاً لأنه يتضمن إزالة العوامل التي تذهب بالسعادة وتمنع تحقق المطلوب والظفر بالأماني، وذلك لأن الفلاح هو من الفلح أي الشق كما يشق الفلّاح الأرض للزراعة، فيبذر البذور لتعطي ثمارها. - فيكون الفلاح هو تعبير عن شق الحجاب المانع عن تحقق الأماني وبالتالي الظفر بالسعادة المطلوبة. - مستمعينا الأفاضل، على ضوء معرفة معنى الفلاح تتضح لنا لطافة البلاغة السامية في هذا النص القرآني، لأنه إستخدم لبيان سمو المراتب التي يبلغها المؤمنون، وصفاً جامعاً يشمل ظفر الإنسان بجميع السعادات وما يتمناه ويطلبه ويسعى إليه ليس في الآخرة فقط بل يشمل الحياة الدنيا أيضاً. - والآيات الكريمة تذكر صفات الذين يفوزون بهذه السعادات الشاملة، وأولها الإيمان، فما المراد منه؟ - قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان: (الإيمان هو الإذعان والتصديق بشيء والإلتزام بلوازمه، فالإيمان بالله في عرف القرآن التصديق بوحدانية الله ورسله واليوم الآخر وبما جاءت به رسله مع الإتباع في الجملة). - ثم قال رضوان الله عليه مستدلاً على تعريفه هذا الإيمان: (ولذا نجد القرآن الكريم كلما ذكر المؤمنين بوصف جميل شفّع الإيمان بالعمل الصالح كقوله: من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة). - وهذا المعنى للإيمان تؤكده أحاديث عديدة رويت عن أهل بيت الهداية المحمدية عليهم السلام نستنير به معاً أيها الأطائب في الحلقة المقبلة من برنامجكم (من هدى الثقلين). - شكراً لكم على طيب المتابعة ولكم أصدق الدعوات من إخوتكم وأخواتكم في إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - دمتم في رعاية الله. إتباع رضوان الله والإستنارة بالقرآن - 16 2017-08-16 08:50:40 2017-08-16 08:50:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/15126 http://arabic.irib.ir/programs/item/15126 - بسم الله والحمد لله السلام الذي منه السلام وإليه يعود السلام. - والصلاة والسلام على خيرة الأنام نبي الرحمة والهدى محمد المصطفى وآله مصابيح التقى. - السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله. - تحية من الله مباركة طيبة يسرنا أن نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج. - أيها الأفاضل، السلامة من جميع العوامل التي تنغص على الإنسان الحياة الطيبة هي من أعظم ثمار إتباع الهدى الإلهي المكنون في كتاب الله المبين وحبله المتين. - هذه هي البشارة التي تنعش قلوب المؤمنين الآيتان الكريمتان 15و16 من سورة المائدة حيث يقول أصدق القائلين تبارك وتعالى: "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ{15} يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{16} - صدق الله العلي العظيم، أيها الأطائب، نستفيد من هاتين الآيتين الكريمتين عدة من الحقائق التي تنير لنا درب بلوغ أعلى مراتب الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. - الحقيقة الأولى هي أن الله تبارك وتعالى يهدي بالقرآن "من اتبع رضوانه" سبل السلام من كل خوف وفقر وضعف وسائر ما ينغص على الإنسان طيب العيش. - وهذا يعني أن اتباع رضوان الله هو السبيل العملي للإستهداء بالقرآن والإنتفاع بحقائقه النورانية؛ فما المقصود من إتباع رضوان الله؟ - نتلمس الإجابة عن هذا السؤال المهم من هدايات عدل القرآن الكريم وثاني الثقلين عترة سيد النبيين صلى الله عليه وآله الطاهرين، إبقوا معنا مشكورين. - أيها الإخوة والأخوات، نقرأ في كتاب "إرشاد القلوب" للعلامة الزاهد الشيخ الديلمي رضوان الله عليه كلاماً للإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه يتضمن الإجابة على السؤال المتقدم. - جاء في كلام السبط المحمدي الأكبر قوله عليه السلام موصياً المؤمنين: ما بقي في الدنيا بقية غير القرآن، فاتخذوه إماماً يدلكم على هداكم، واعلموا أن أحق الناس بالقرآن من عمل به وإن لم يحفظه، وأبعدهم منه من لم يعمل به وإن كان يقرأه. - ثم قال الإمام المجتبى عليه السلام: إن هذا القرآن يجيء يوم القيامة قائداً وسائقاً، يقود قوماً الى الجنة فقد أحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا بمتشابهه. ويسوق قوماً الى النار، فقد ضيعوا حدوده وأحكامه واستحلوا محارمه. - إخوة الإيمان، يتضح من كلمات الإمام الحسن المجتبى عليه السلام الإجابة عن سؤالنا المتقدم بشأن معنى إتباع رضوان الله للفوز بهدايته القرآنية. - فالواضح من هذه الكلمات النيرة أن العمل بكل وصية قرآنية يثمر الفوز بهداية قرآنية أعلى يفتحها الله على قلب المؤمن فيصل بها الى مرتبة أعلى من السلامة والطمأنينة والحياة الطيبة أي يبلغ به الله الى سبيل أسمى من سبل السلام. - والنتيجة العملية التي نستفيدها مما تقدم هي أن المؤمن يكون أحق بالهدى القرآني إذا عمل بما يدعوه له القرآن الكريم، أي إتباع رضوان الله فإن الله عزوجل يرضى لعباده الصلاح والعمل بما يوصلهم إليه. - وجميع الأوامر والنواهي القرآنية إنما تريد الإنسان الأخذ بالواجبات التي فيها صلاحه وسعادته واجتناب المحرمات لأن فيها ضرره وشقاءه. - إخوة الإيمان، ونبقى مع كلمات السبط المحمدي الأكبر وهو يبين طريق الفوز بالهدايات القرآنية الى سبل السلام. - فبعد بيان أن العمل بأحكام القرآن وقيمه وابتغاء مرضاة الله ورضوانه في ذلك، يهدينا صلوات الله عليه الى السبيل العملي للفوز بالهدايات القرآنية الخاصة، ففي كلام له نقله العلامة الأربلي في كشف الغمة في معرفة الأئمة يقول عليه السلام: - إن هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور، فليجل جال بضوئه وليلجم الصفة قلبه، فإن التفكير حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور. - إذن يهدينا الإمام الحسن المجتبى عليه السلام الى سبيلين عملياً للفوز بأنوار الهداية القرآنية في مراتبها الخاصة والعامة. - السبيل الأول هو النظر الى الأشياء بضوء القرآن، أي أن يقيم كل قول أو عمل على أساس المعايير القرآنية فيؤخذ ما يوافقها ويتورع عما يعارضها. - السبيل الثاني أن يهذب نفسه بالصفات والأخلاق القرآنية فيتحلى بها ويصوغ قلبه بصبغتها فيكون قرآني الأخلاق مثلما هو قرآني الفعال. - وبذلك يفوز بالهدايات الإلهية الخاصة فيحيا قلبه بحياة القرآن وينجو بالنور القرآني من كل الظلمات. - نشكركم مستمعينا الأفاضل على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (من هدى الثقلين). - إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - دمتم في أمان الله. تلاوة الكتاب حق تلاوته والبراءة من الضلالة - 15 2017-08-13 09:50:25 2017-08-13 09:50:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/15111 http://arabic.irib.ir/programs/item/15111 - بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على منارات هدى الله القرآن الكريم وأهل بيت نبي رحمته صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وآله أعلام صراطه المستقيم. - السلام عليكم مستمعينا الأطائب طابت أوقاتكم بكل خير ورحمة وبركة. - تحية الإيمان والولاء نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج. - أيها الأفاضل، تشير الآيتان 120و121 من سورة البقرة الى أن الذين يفوزون بولاية الله ونصرته هم الذين يتلون الكتاب حق تلاوته، وتلاوة كتاب حق تلاوته تتحقق بالبراءة من أعداء الله ومن إتباع أهوائهم، قال الله عز من قائل في هاتين الآيتين: "وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ{120} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ{121} - صدق الله العلي العظيم، ويشير هذا النص القرآني – مستمعينا الأكارم – أن ثمرة إتباع الهدى الإلهي الفوز بولاية الله ونصرته لمتبع هداه تبارك وتعالى. - وهذا أولاً وثانياً فإن في هذا النص القرآني إشارة لطيفة إلى أن إتباع هدى الله يتحقق بتلاوة القرآن حق تلاوته، وهذه التلاوة لا تتحقق إلا إذا تبرأ تالي القرآن من إتباع الأهواء. - وهذه الحقيقة القرآنية اللطيفة يبينها لنا مولانا الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه في أحد خطبه الغراء تأتيكم بعض فقراتها بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. - أيها الإخوة والأخوات، روي في كتاب (تحف العقول عن آل الرسول) أن الإمام الحسن المجتبى خطب في المسلمين فكان مما قاله – عليه السلام -: - أيّها النّاس إنّه من نصح لله وأخذ قوله دليلاً هدى للّتي هي أقوم ووفّقه الله للرّشاد وسدّده للحسنى فإنّ جار الله آمن محفوظ وعدوّه خائف مخذول، فاحترسوا من الله بكثرة الذّكر ، واخشوا الله بالتّقوى ، وتقرّبوا إلى الله بالطّاعة فإنّه قريب مجيب ، قال الله تبارك وتعالى : " ( وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) - فاستجيبوا لله وآمنوا به فإنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعاظم ، فإنّ رِفعة الّذين يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا و عز الّذين يعرفون ما جلال الله أن يتذللّوا له، وسلامة الّذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له ، ولا ينكروا أنفسهم بعد المعرفة ، ولا يضلّوا بعد الهدى - أيها الإخوة والأخوات، نلمح في هذه العبارات الحسنية النيرة إشارات غاية في اللطافة الى سمو مراتب التوحيد الخالص التي يصل إليها المهتدون بالهدى الإلهي، فهم يبلغون جوار الله الذي يفيض بالأمان المطلق فلا خوف ولا قلق بعده ولا حزن ولا هم معه. - ثم يبين السبط المحمدي الأكبر السبيل العملي لبلوغ هذه المراتب العليا للحياة الطيبة فيقول صلوات الله عليه في تلك الخطبة الغراء: - واعلموا علماً يقيناً أنّكم لن تعرفوا التّقى حتّى تعرفوا صفة الهدى ، ولن تمسّكوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الّذي نبذه ، ولن تتلوا الكتاب حقّ تلاوته حتّى تعرفوا الّذي حرّفه ، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتّكلّف ورأيتم الفرية على الله والتّحريف ورأيتم كيف يهوى من يهوى ، ولايجهلنّكم الّذين لايعلمون. - ثم يبين الإمام المجتبى خصوصيات عدل الكتاب الذين ينبغي الرجوع إليهم لمعرفة حقائق القرآن وبالتالي تلاوته حق تلاوته – قال عليه السلام -: والتمسوا ذلك عند أهله، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم، بهم عيش العلم وموت الجهل، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه، وقد خلت لهم من الله سنة ومضى فيهم من الله حكم، إن في ذلك لذكرى للذاكرين. - وختم الإمام الحسن المجتبى عليه السلام خطبته موصياً بالله في القرآن على ضوء الأحاديث الشريفة لكي يتلونه حق تلاوته، فقال – صلوات الله عليه -: واعقلوا إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل رواية، فإن رواة الكتاب كثير ورعاته قليل والله المستعان. - تقبل الله منكم أيها الإخوة والأخوات حسن الإصغاء والمتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (من هدى الثقلين) - قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله. الموقنون وطيب طعم الايمان - 14 2017-08-07 12:07:05 2017-08-07 12:07:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/15081 http://arabic.irib.ir/programs/item/15081 - بسم الله والحمد لله منير قلوب الموقنين بموالاة واتباع مشارق نوره المبين محمد الهادي الأمين وآله الغر الميامين صلوات الله وتحياته وبركاته عليه وعليهم أجمعين. - السلام عليكم إخوتنا وأخواتنا ورحمة الله وبركاته. - تحية طيبة نحييكم بها ونحن ندعوكم لمرافقتنا في لقاء اليوم في رحاب هدى الثقلين. - أيها الأفاضل، الموقنون هم الذين يكون القرآن لهم هدى ورحمة فيتحلون بالتقوى ولا يتبعون أهواء الذين لا يعلمون، فيكون الله وليهم وناصرهم يعينهم على إتباع الهدى وبلوغ الحياة الطيبة في أعلى مراتبها. - هذه الحقيقة هي من معارف القرآن الكريم التي تهدينا إليها الآيات الكريمة الثامنة عشر الى العشرين من سورة الجاثية حيث يقول أصدق القائلين تبارك وتعالى: "ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ{18} إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ{19} هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ{20} - صدق الله العلي العظيم، والموقنون مستمعينا الأفاضل يستمعون للقرآن وهم على كامل اليقين والثقة والإطمئنان بأن كلام الله الذي يهدي للتي هي أقوم، وبهذا الإطمئنان يتأثرون به ويقبلون على العمل بآياته فتنزل عليهم رحمات الله بأكمل صورها. - مستمعينا الأفاضل، وقد هدتنا أحاديث الثقل الثاني الى علامات التحلي باليقين ومعرفة هذه العلامات يعيننا على التحلي باليقين والفوز ببركاته والإستغناء به كما أشار لذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله: كفى باليقين غنىً وبالعبادة شغلاً. - ومن علامات اليقين أن تكون مرضاة الله هدف المؤمن في جميع حركاته وسكناته، كما يشير لذلك قول الإمام الصادق صلوات الله عليه المروي في كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي. - من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضى الناس بسخط الله، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت. - ثم قال عليه السلام: إن الله بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط. - وكما تلاحظون مستمعينا الأفاضل فإن الإمام الصادق عليه السلام ينعش قلوب المؤمنين بهدايتهم الى أن اليقين سبب الفوز بالطمأنينة والسكينة والراحة النفسية بأجلى صورها. - وبذلك يتضح أن المؤمن بتقوية يقينه يذوق طيب طعم الإيمان كما يشير لذلك قول الإمام علي أميرالمؤمنين عليه السلام المروي في تحف العقول: لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وإن الضار النافع هو الله عزوجل. - واليقين هو مستمعينا الأعزاء الذي يهب المؤمن العزة الإيمانية وينعمه بآثارها فالإطمئنان بأن الله هو الضار النافع يخرج من قلب المؤمن الخشية من كل ما سواه فلا تصيبه ذلة التملق للآخرين، مروي في كتاب الوسائل عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه أوصى وصيه علي المرتضى أميرالمؤمنين، فقال: - يا علي، إن من اليقين أن لا ترضي بسخط الله أحداً، ولا تحمد أحداً على ما آتاك، ولا تذم أحداً على ما لم يؤتك، فإن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كراهة كاره. - وروي في كتاب التمحيص لإبن همام، أن أبا بصير رضوان الله عليه سأل الصادق عليه السلام: ما حد اليقين، فقال عليه السلام: ألا يخاف شيئاً. - وهذا يعني أن اليقين يخلص المؤمن من جميع أشكال القلق والإضطراب تنشأ من الخوف منالمستقبل أو الفشل أو الفقر أو الأذى، وكل ذلك يدفعه اليقين بأن الله عزوجل هو ناصر عبده ومدبر أموره بأفضل تدبيره وملجأه في كل شدة، قال الصادق عليه السلام: إن اليقين أفضل من الإيمان، وما من شيء أعز من اليقين. - ولذلك كان أميرالمؤمنين عليه السلام يوصي شيعته بالطلب من الله عزوجل أن يقوي روح اليقين في قلوبهم، جاء في كتاب مستدرك الوسائل أنه عليه السلام كان يقول في خطبه: أيها الناس سلوا الله اليقين وارغبوا إليه في العافية فإن أجل النعمة العافية، وخير ما دار في القلب اليقين، والمغبون من غبن دينه، والمغبوط من غبط يقينه. - ولذلك كان الإمام علي بن الحسين عليه السلام يطيل التعقيب بعد صلاة المغرب يسأل الله اليقين. - مستمعينا الأطائب، والى لقاء آخر من برنامج (من هدى الثقلين) نترككم في رعاية الله سالمين. - ولكم خالص الشكر من إخوتكم وأخواتكم في إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، في أمان الله. اليقين - عماد الحياة الطيبة - 13 2017-07-18 13:52:09 2017-07-18 13:52:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/15021 http://arabic.irib.ir/programs/item/15021 - بسم الله وله خالص الحمد والثناء إذ جعلنا من المتمسكين بالعروة الوثقى والحبل المتين، قرآنه الكتاب المبين وأهل بيت نبيه سيد المرسلين محمد الأمين صلى الله عليه وآله الطاهرين. - السلام عليكم أعزاءنا المستمعين. - تحية من الله طيبة مفعمة والبركات نهديها لكم أيها الإخوة والأخوات وندعوكم بها لمرافقتنا في لقاء اليوم مع هدى الثقلين. - أيها الأطائب، مدح الله تبارك وتعالى عباده الموقنين في عديد من آي الذكر الحكيم، ففي بعضها يشير إلى أنهم الأكثر إنتفاعاً بآيات القرآن. - فقال عز من قائل في الآية 118 من سورة البقرة: " وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ - صدق الله العلي العظيم، والتدبر في هذه الآية الكريمة يهدينا إلى أن الموقنين هم الذين إستقر الإيمان في قلوبهم وبلغوا به درجة من الإيقان يتنزهون معها عما يفعله الذين لا يعلمون فهم يغفلون عن العمل الصالح الذي يقتضيه الإيمان بالله ويطالبون في كل حين بآيات جديرة ثم لا يتأثرون بها ويطلبون غيرها لكي يسوغوا لأنفسهم عدم العمل بما تقتضيه الآيات التي رأوها سابقاً. - أما الموقنون فهم الذين ينتفعون بما بينه الله لهم من الآيات فيعملون بما تهديهم إليه كل آية فيتحلون بالإستقامة في سيرهم على الصراط الإلهي المستقيم، فلا يطلبون آية جديدة قبل العمل بسابقتها من آيات الله. - وهذا ما يبينه لنا مولانا الإمام الصادق عليه السلام من خلال ذكر المصاديق العملية لإنتفاع الموقنين بآيات الله عزوجل، كما سيأتي في النص الذي نستهدي به معاً بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. - جاء في كتاب مصباح الشريعة : قال الصادق (عليه السلام): ( اليقين يوصل العبد إلى كل حال سني ومقام عجيب ، كذلك أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن عظم شأن اليقين، حين ذكر عنده أن عيسى بن مريم ( عليه السلام ) كان يمشي على الماء ، فقال – صلى الله عليه وآله - : لو زاد يقينه لمشى على الهواء. - ثم قال الصادق عليه السلام: فدل بهذا على أن رتبة الأنبياء ( عليهم السلام ) مع جلالة محلهم من الله، كانت تتفاضل على حقيقة اليقين لا غير ، ولا نهاية بزيادة اليقين على الأبد. - ثم قال عليه السلام: والمؤمنون أيضا متفاوتون في قوة اليقين وضعفه ، فمن قوي منهم يقينه فعلامته التبري من الحول والقوة إلا بالله ، والاستقامة على أمر الله ، وعبادته ظاهرا وباطنا ، قد استوت عنده حالة العدم والوجود والزيادة والنقصان، والمدح والذم ، والعز والذل ، لأنه يرى كلها من عين واحدة. - وبعد أن يبين مولانا الإمام الصادق عليه السلام هذه الثمار المباركة لتقوية المؤمن ليقينه بالآيات الإلهية يعيننا عليه السلام على التحلي باليقين من خلال بيان المصاديق العملية لضعف يقين الذين لا يعلمون كما ورد ذكرهم في الآية 118 من سورة البقرة التي أنصتنا لها في بداية اللقاء، قال – عليه السلام -: - ومن ضعف يقينه تعلق بالأسباب ، ورخص لنفسه بذلك ، واتبع العادات، وأقاويل الناس بغير حقيقة ، وسعى في أمر الدنيا وجمعها وإمساكها ، مقرا باللسان إنه لا مانع ولا معطي إلا الله ، وإن العبد لا بصيب إلا ما رزق وقسم له ، والجهد لا يزيد في الرزق ، وينكر ذلك بفعله وقلبه ، قال الله تعالى : (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) - ثم قال عليه السلام مبيناً جمال الله التدبير الإلهي لشؤون العباد عندما أمرهم عزوجل بالسعي السليم فقال عليه السلام: وإنما عطف الله تعالى بعباده حيث أذن لهم في الكسب والحركات في باب العيش ، ما لم يتعدوا حدوده ، ولا يتركوا فرائضه وسننه في جميع حركاتهم ، ولا يعدلوا عن محجة التوكل ، ولا يقفوا في ميدان الحرص ، فأما إذا نسوا ذلك وارتبطوا بخلاف ما حد لهم ، كانوا من الهالكين الذين ليس لهم في الحاصل إلا الدعاوي الكاذبة ) - والمراد من الدعاوي الكاذبة هو قول الذين لا يعلمون عندما يطلبون الآيات الجديدة بأنهم سيؤمنون بها ويعملون بما تدعوهم له، فإذا جاءتهم طلبوا المزيد من الآيات وغفلوا عن العمل بسابقاتها. - وإلى لقاء آخر من هدايات الحياة الطيبة التي تستنير في برنامج (من هدى الثقلين) نستودعكم الله بكل خير وبركة ورحمة. - ولكم دوماً خالص الدعوات من إخوتكم وأخواتكم في إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم في أمان الله. الاعتقاد اليقيني بالدار الاخرة والارتقاء بالعمل الصالح - 12 2017-07-12 11:39:23 2017-07-12 11:39:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/14999 http://arabic.irib.ir/programs/item/14999 - بسم الله والحمد لله وأنمى صلوات الله على حبيبنا وسيدنا الهادي الى الله وآله الهداة بأمر الله. - السلام عليكم مستمعينا الأحباء ورحمة الله. - تحية الإيمان وهي أزكى تحيات الله نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم مع هدايات ثقلي الرحمة للفلاح والنجاح والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. - فأهلاً بكم مرحباً في هذا اللقاء الذي نخصصه بعون الله للحديث عن دور الإعتقاد اليقيني بالدار الآخرة في تثبيت الإيمان بالله وبلوغ الصورة الفضلى في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وسائر صالحات الأعمال والعبادات. - وهذا ما نستهدي للتعرف إليه بما إجتنيناه لهذا اللقاء من يبادر النصوص الشريفة تابعونا على بركة الله. - أيها الأفاضل، عرفنا في الحلقة السابقة من هذا البرنامج أن الله تبارك وتعالى جعل آيات قرآنه المبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوقنون بالآخرة. - وهذا يعني في الواقع أن يكون القرآن حافظاً لحركة هؤلاء المؤمنين الموقنين بدار الآخرة وحسابها ومنازلها على الصراط المستقيم والإلتزام بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. - كما أن القرآن يكون بشرى لهؤلاء المؤمنين الموقنين بالدار الآخرة، أي يبشرهم بما أعده الله لهم من حياة طيبة خالدة في الآخرة يجنون فيها الثمار اليانعة المباركة لصالحات أعمالهم في الحياة الدنيا فيفوزوا بالنفس المطمئنة لفضل الله. - وهذا هو ما يقودنا إليه من معارف الهداية في الآيات الثلاث الأول في سورة النمل المباركة حيث يقول عز من قائل: " طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ{1} هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2} الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{3} - صدق الله العلي العظيم، وكما تلاحظون مستمعينا الأفاضل فإن هذه الآيات الكريمة تختم ذكر صفات المؤمنين الذين يكون لهم القرآن الكريم هدى وبشرى بمدح إتصافهم باليقين في اعتقادهم بالآخرة وفي ذلك إشارة إلى أن عباداتهم البدنية كإقامة الصلاة وكذلك عباداتهم المالية كإيتاء الزكاة والإنفاق إنما تتم وتبلغ صورتها الفضلى بفضل إيقانهم بالدار الآخرة. - وهذا ما تهدينا إليه مستمعينا الأفاضل، عديد من الأحاديث الشريفة المروية عن أهل بيت النبوة عليهم السلام؛ فبعضها يصرح بأن الإعتقاد اليقيني هو أعلى مراتب الإيمان، فهو الإيمان الذين لا يخالطه شك وبه تكون إستقامة وثبات المؤمن. - روي في كتاب غرر الحكم عن مولانا الإمام علي عليه السلام قال: (أفضل الإيمان حسن الإيقان)، وقال عليه السلام (أفضل الدين اليقين وثبات الدين بقوة اليقين). - وأشار عليه السلام إلى أثر الإعتقاد اليقيني بالدار الآخرة خاصة في التحرر من أسر الدنيا المانع عن العبادة والطاعة فقال (من أيقن بالآخرة سلا [أي أعرض] عن الدنيا، ومن لم يوقن قلبه لم يطعه عمله، ولا يعمل بالعلم إلا من أيقن بفضل الأجر فيه). - وقال صلوات الله عليه في بيان أثر هذا اليقين في رفع العمل الصالح والعبادة الى المراتب العالية من إقبال المؤمن عليها وقبول الله لها؛ قال: (باليقين تتم العبادة، والمؤمن يرى يقينه في عمله، ومن حسن يقينه حسنت عبادته). - كما أن هذا اليقين هو الذي يولد في قلب المؤمن الورع والتقوى فيلتزم بعهوده مع الله عزوجل ويتجنب كل ما لا يرضاه، قال أميرالمؤمنين – عليه السلام -: (ما أيقن بالله من لم يرع عهوده وذممه، وما عذر من أيقن المرجع – أي المعاد -). - وقال صلوات الله عليه: (لا إيمان لمن لا يقين لهن ويستدل على اليقين بقصر الأمل وإخلاص العمل والزهد في الدنيا، فما أعظم سعادة من بوشر قلبه باليقين). - أيها الإخوة والأخوات، ويحدثنا مولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام برواية مؤثرة يبين فيها جده النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مصداقاً مباركاً لأثر اليقين في ظهور حقائق الإيمان، فقد روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عنه عليه السلام قال: - استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له كيف أنت يا حارثة بن مالك؟ - فقال يا رسول الله مؤمن حقاً - فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكل شيء حقيقة فما حقيقة قولك؟ - فقال يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت هواجري وكأني أنظر إلى عرش ربي قد وضع للحساب وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة وكأني أسمع عواء أهل النار في النار. - فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله عبد نور الله قلبه، أبصرت فاثبت. - فقال يا رسول الله ادع الله لي أن يرزقني الشهادة معك. - فقال: اللهم ارزق حارثة الشهادة. - قال الإمام الصادق عليه السلام: فلم يلبث إلا أياماً حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثم وفي رواية أخرى قال استشهد مع جعفر بن أبي طالب بعد تسعة نفر وكان هو العاشر- رضوان الله عليه. - وبهذا نصل أيها الأعزاء الى ختام حلقة اليوم من برنامج (من هدى الثقلين) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - تقبل الله منكم حسن الإصغاء والمتابعة ودمتم في رعايته سالمين والحمد لله رب العالمين. بركات الاعتقاد اليقيني في الفوز بالنفس المطمئنة - 11 2017-07-09 14:13:08 2017-07-09 14:13:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/14985 http://arabic.irib.ir/programs/item/14985 - بسم الله والحمد لله وصلوات الله على صفوة أولياء الله وسادة الموقنين بربوبية الله، المصطفى محمد رسول الله وآله كنوز رحمة الله وهداه. - السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله. - تحية من الله مباركة طيبة نهديها لكم أيها الأطائب في مطلع لقاء اليوم في رحاب هدى الثقلين الهادي إلى الحياة الطيبة في الدارين وسعادتهما. - أيها الأفاضل، عرفنا من الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة أن الإيقان بوجود الدار الآخرة وما فيها من المجازاة الإلهية على أعمال الإنسان في الحياة الدنيا هي من صفات المتقين الذين يكون لهم الفلاح والنجاح في الدارين. - وهذا ما أكدته الآيات الأولى من سورة النمل والآيات الأولى من سورة لقمان، فما هي آثار اليقين بالدار الآخرة في إيصال المؤمن إلى الفلاح والحياة الطيبة؟ - هذا هو ما نتناوله في لقاء اليوم من هذا البرنامج فتابعونا مشكورين.. - نبدأ – أيها الأكارم – بالإستماع بخشوع وتدبر الى الآيات الأولى من سورة النمل المباركة حيث يقول عز من قائل: " طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ{1} هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2} الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{3} - صدق الله العلي العظيم، وكما تلاحظون مستمعينا الأفاضل فإن المؤمنين الذين يتحلون بالصفات الكريمة المذكورة في هذه الآيات ومنها الإعتقاد اليقيني بالدار الآخرة، هؤلاء يجعل الله عزوجل قرآنه المبين هدى له يحفظ حركتهم على صراطه المستقيم الموصل الى كل فلاح. - كما أن الله تبارك وتعالى يجعل قرآنه الكريم لهؤلاء الموقنين "بشرى" أي يبشرهم بثمار عملهم الصالح في الحياة الدنيا، فتطمئن نفوسهم إلى فضل الله عزوجل وتتخلى عن صفات النفس الأمارة بالسوء. - وهذا يعني أن الإيمان اليقيني بالدار الآخرة يجعل المؤمن يسير على الصراط المستقيم بأمن وأمان وبنفس مطمئنة فتكون حركته التكاملية متعادلة تعطي ثمارها الطيبة في كل حين فيصير من أهل الفضائل، حسب وصف مولانا أميرالمؤمنين حيث يقول صلوات الله عليه في خطبته الشهيرة في وصف المتقين المروية في نهج البلاغة: - فالمتقون فيها هم أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الإقتصاد ومشيهم التواضع غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء. - ثم قال صلوات الله عليه عن علامات يقين المتقين: ولو لا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً الى الثواب وخوفاً من العقاب عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون، قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة وأجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة. - مستمعينا الأكارم وهذه الهداية العلوية في وصف المتقين مقتبسة من مدينة علم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، فقد أشار الى هذه الصفات في جوابه عن أسئلة شمعون بن لاوي في الحديث الطويل الذي رواه الحسن بن علي الحراني في كتاب "تحف العقول". - فقد قال – صلى الله عليه وآله - : (وأما علاقة الموقن فستة: أيقن أن الله حق فآمن به، وأيقن بأن الموت حق فحذره، وأيقن بأن البعث حق فخاف الفضيحة، وأيقن بأن الجنة حق فاشتاق إليها، وأيقن بأن النار حق فظهر سعيه للنجاة منها، وأيقن بأن الحساب حق فحاسب نفسه). - وهذه الهداية النبوية أكدها الوصي المرتضى عليه السلام في كثير من كلماته القصار لكي يحفظها المؤمنون ويستعينون بها لبلوغ أعلى مراتب الحياة الطيبة. - نستنير ببعضها المروي في كتاب (غرر الحكم)، ومنها قوله عليه السلام: - من أيقن بالآخرة لم يحرص على الدنيا ومن أيقن بالمعاد إستكثر الزاد. - وقال عليه السلام: أيقن تفلح، فإن الدين شجرة أصلها اليقين، وثبات الدين بقوة اليقين. - وقال صلوات الله عليه: عليكم بلزوم اليقين والتقوى فإنهما يبلغانكم جنة المأوى. - وقال عليه السلام معاتباً من غرته الدنيا بغرورها: لو صح يقينك لما إستبدلت الفاني بالباقي ولا بعت السني بالدني. - ويوصينا عليه السلام بطلب اليقين من الله عزوجل في أدعيتنا فيقول عليه السلام: (إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين وألهمه اليقين). - اللهم ألهمنا التقوى واليقين ببركة الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين. - اللهم آمين، وبهذا الدعاء الطيب نختم لقاء اليوم من برنامج (من هدى الثقلين) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. - شكراً لكم على طيب المتابعة ودمتم في أمان الله. بركات الاعتقاد اليقيني بالدار الاخرة - 10 2017-07-04 14:27:30 2017-07-04 14:27:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/14967 http://arabic.irib.ir/programs/item/14967 - بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على هداة الخلق إلى الحقائق المكنونة في كتاب الله المبين محمد الهادي المختار – صلوات الله عليه وآله الأطهار -. - السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات، ورحمة من الله وبركات. - أطيب التحيات نهديها لكم أيها الأطائب في لقاء اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً. - مستمعينا الأفاضل الإيقان بالآخرة – وليس الإيمان بها فقط – هي الصفة الخامسة والأخيرة من صفات المتقين طبق ما ذكرته الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة. - وبالتحلي بهذه الصفات يكون المتقون على هدىً من ربهم ويبلغون أعلى مراتب الفلاح والسعادة والحياة الطيبة. - وقد عرفنا في لقاءات سابقة من هذا البرنامج الصفات الأربع السابقة، وحديثنا في هذا اللقاء عن هذه الصفة التي تمثل في واقعها الوقود الإلهي لحركة المتقين على الصراط المستقيم وفي رحاب الحياة الطيبة وإليها. - والتوضيح يأتيكم أيها الأحبة بعد أن ننصت معاً بخشوع وتدبر إلى تلكم الآيات المباركة حيث يقول الله جل جلاله: "الم{1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5} - صدق الله العلي العظيم، نلاحظ في النص القرآني المتقدم أن البلاغة القرآنية قد قدمت فعل "يؤمنون" عند بيانها لصفتي المتقين في الإيمان بالغيب وبما أنزل الى الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله -. - لكنها عندما ذكرت صفة إعتقادهم بالآخرة، قدمت الآخرة على الفعل فقالت "بالآخرة هم يوقنون". - ولعل في هذا التقديم إشعار بأن الآخرة التي بعيدة وغير مشهودة في تصور سائر الناس، قريبة ومقدمة عند المتقين ومشهودة لديهم: وفي هذا دلالة على قوة إيمانهم بها. - كما أن البلاغة القرآنية إستخدمت فعل "يوقنون" عند ذكر إعتقاد المتقين بالآخرة وليس فعل "يؤمنون" كما ورد عند ذكر الآيات لصفتي المتقين في الإيمان بالغيب وبما أنزل إلى الأنبياء وسيدهم المصطفى صلى الله عليه وآله. - فما الحكمة من هذا الإستخدام؟ وأي أمر يريد ربنا الحكيم هدايتنا إليه بهذا الإستخدام؟ الإجابة تأتيكم مستمعينا الأكارم بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. - أيها الإخوة والأخوات، قبل الإجابة عن الأسئلة المتقدمة نشير إلى أن القرآن الكريم قد إستخدم فعل "يوقنون" في مطلع سورة النمل المباركة في وصف الإيمان بالآخرة لدى المؤمنين الذين تكون الآيات القرآنية هدى وبشرى فقال عز من قائل: "طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ{1} هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2} الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{3} - صدق الله العلي العظيم، كما جاء هذا الإستخدام في تعريف المحسنين الذين جعل الله الآيات القرآنية الحكيمة هدى ورحمة لهم وبشرهم بأنهم على هدى من ربهم وأنهم هم المفلحون، فقال عزوجل في مطلع سورة لقمان: "الم{1} تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ{2} هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ{3} الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4} أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5} - صدق الله العلي العظيم، وقد روي عن الإمام الزكي الحسن العسكري سلام الله عليه أنه قال في قوله تعالى "وبالآخرة هم يوقنون". - يعني: وبالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون ولا يشكون فيها أنها الدار التي فيها جزاء العمال الصالحة بأفضل مما عملوه، وعقاب الأعمال السيئة بمثل ما كسبوه. - وفي هذا الحديث الشريف هداية لطيفة إلى أن الإيقان أعلى مرتبة من الإيمان، لأن الإيمان إذا خلص من الشك صار إيقاناً وبلغ مرتبة اليقين. - وعلى ضوء هذه الهداية تتضح الحكمة من استخدام القرآن الكريم لفعل "يوقنون" في جميع الموارد الثلاثة التي ذكر صفات المتقين والمؤمنين والمحسنين الذين يكون القرآن لهم هدى وبشرى ورحمة وبهم يبلغون الفلاح. - لأن الإيقان بالدار الآخرة هو الذي يجعلهم يندفعون دون شك وتردد في الطاعات وإتباع الهدى الرباني فيبلغون أعلى مراتب الفلاح إذ بهذا الإيقان تكون الآيات القرآنية بشرى ورحمة لهم. - وهذا مستمعينا الأفاضل، ما سنفصل الحديث عنه وعن مصاديق وعلاماته إستنارة بهدايات النصوص الشريفة الآتية بعون الله في الحلقات المقبلة من برنامجكم (من هدى الثقلين). - نشكركم على طيب المتابعة ولكم دوماً خالص التحيات من إخوتكم وأخواتكم في إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم في أمان الله. بركات الايمان بما أنزل الى النبي الأكرم (ص) - 9 2017-06-25 08:10:49 2017-06-25 08:10:49 http://arabic.irib.ir/programs/item/14929 http://arabic.irib.ir/programs/item/14929 - بسم الله والحمد لله الذي تفضل علينا بتوفيق التمسك بعروته الوثقى وحبله المتين، ثقلي النجاة من كل ضلالة وبلوغ كل سعادة، قرآنه الكتاب المبين وأهل بيت حبيبه سيد المرسلين صلى الله عليه وآله الطاهرين. - السلام عليكم مستمعينا الأطائب، طابت أوقاتكم بكل خير ورحمة. - تحية من الله مباركة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً. - أيها الأفاضل، أعلى مراتب الفلاح والهداية والسعادة هي التي يفوز بها "المتقون". - هذا ما بشرنا به ربنا أكرم الأكرمين في الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة، وهدانا إلى صفات هؤلاء المتقين الذين هم على هدى من ربهم وهم المفلحون. - وقد عرفنا من نصوص الثقلين معنى المتقين ومصاديق تقواهم العملية، كما عرفنا من صفاتهم التي ذكرتها هذه الآيات الكريمة: إيمانهم بالغيب وهو الذي يحررهم من أسر ظواهر الحياة الدنيا؛ فيسيرون في حركة متواصلة في معارج الرقي، الكمال العالية. - ثم إقامة الصلاة وهي التي تجعلهم في ارتباط مستمر بالحي القيوم فيعينهم في سيرهم على الصراط المستقيم الموصل لكل سعادة. - والصفة الثالثة هي الإنفاق الشمولي مما رزقهم الله، وهذا الإنفاق يفتح آفاق التخلق بأهم أخلاق الله عزوجل، فيجعلهم مباركين ببركته، تتضاعف البركات عليهم باستمرار وهم يفيضون ببركات ورحمات الله على الخلق. - مستمعينا الأفاضل، أما الرابعة من صفات المتقين فهي "الإيمان بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله" وما أنزل على سائر الأنبياء والمرسلين عليهم أجمعين سلام الله، فما معنى هذه الصفة؟ - وما هي آثارها في فلاح المتقين وبلوغهم أعلى مراتب الحياة الطيبة. - هذا ما نتناوله أعزاءنا في هذا اللقاء، نمهد له بالتبرك بالإصغاء خاشعين متدبرين في تلكم الآيات الخمس الأولى حيث يقول الله عزوجل من قائل: "الم{1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5} - صدق الله العلي العظيم، لاحظنا أن هذه الآيات الكريمة قد ذكرت الإيمان بالغيب كأولى صفات المتقين، ثم ذكرت نمطاً آخر من الإيمان كصفة رابعة لهم، فما الفرق بين هاتين الصفتين؟ - في الإجابة عن هذا السؤال، نقول: أن الإيمان بما أنزل على الأنبياء عليهم السلام يمثل الترجمة العملية السلوكية للإيمان بالغيب. - وأصل الإيمان هو اللغة من "الأمن" أي أن يكون المؤمن آمناً في اعتقاده من اضطرابات الشك والشبهة، فيكون الإعتقاد مستقراً في قلبه. - والإيمان بالغيب إذا استقر بالقلب ظهر ذلك بالإيمان بكل ما يأتي من جهة الغيب فيؤمن بما أنزل بالوحي على الأنبياء عليهم السلام. - والإيمان بالمنزل من عالم الغيب على الأنبياء عليهم يظهر صدقه في الإلتزام العملي بما يشتمل عليه أو يأمر به الوحي المنزل على السماء. - وهذا يعني أن الصفة الرابعة من صفات المتقين تبين صدق إلتزامهم بالأصل الثاني من أصول الدين الحق وهو أصل النبوة. - ويتفرع منه الإيمان بالإمامة باعتبارها إمتداد للنبوة وقناة إيصال التعاليم النبوية للخلق وتربيتهم عليها. - أيها الإخوة والأخوات، على ضوء ما تقدم يتضح أن الصفة الرابعة من صفات المتقين هي صدق إتباعهم للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في جميع ما أنزل إليه من ربه والتسليم له دون أن يجد المتبع حرجاً في صدره مما قضى به – صلى الله عليه وآله – كما في المنطوق القرآني. - وفي المقابل، فإن عدم إتباع النبي – صلى الله عليه وآله – يعني في الواقع أن الإيمان بما أنزل إليه عزوجل لم يستقر في القلب، ولذلك فإن معالجة حالة ضعف روح الإتباع للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله، تكون في تقوية روح الإيمان بما أنزل إليه من ربه وكمال صدقه في إبلاغه للناس. - أما عن أثر الإيمان بما أنزل للنبي وإتباعه صلى الله عليه وآله في الإيصال للحياة الطيبة، فهذه ما تهدينا إليه الآية 31 من سورة آل عمران حيث يقول الله عزوجل: " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ - صدق الله العلي العظيم، إذن فالفوز بحب الله عزوجل هو الأثر الأول لإتباع النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – والمراد من حب الله لعباده هو أثره العملي المتمثل في إحاطته عزوجل لعباده بالمزيد والمزيد من عناياته وألطافه الخاصة وإعانته الكاملة للوصول إلى كل خير. - أما الأثر الثاني لإتباع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله فهو الفوز بالمغفرة الإلهية، والمراد بها هنا إزالة الله عزوجل لكل الأمور التي تنغص على المؤمن الحياة الطيبة، أو تعكر صفو إرتباطه عزوجل، أو تصده عن الحصول على أعلى مراتب الرحمة الإلهية، وهذا سر أن هذه الآية قد ختمت باقتران إسم الغفور باسم الرحيم. - مستمعينا الأفاضل، يبقى الحديث عن الصفة الخامسة والأخيرة التي تذكرها الآيات الأولى من سورة البقرة، من صفات المتقين، وهو الإيقان – وليس الإيمان – بالآخرة. - فما هي هذه الصفة وما أثرها في تحقيق الحياة الطيبة للمؤمن، ولماذا وصف القرآن المتقين بأنهم يوقنون بالآخرة ولم يقل يؤمنون. - أسئلة مهمة وعظيمة البركة لطالبي التحلي بصفات المتقين وحياتهم الطيبة.. ندعوكم أعزاءنا للتفكر بها إلى حين لقائنا المقبل حيث نستهدي بالنصوص الشريفة للحصول على إجاباتها. - نشكركم أيها الأكارم على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (من هدى الثقلين) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - دمتم في أمان الله. المتقون أهل الانفاق في رزق الله - 8 2017-06-20 08:27:37 2017-06-20 08:27:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/14900 http://arabic.irib.ir/programs/item/14900 - بسم الله والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على صفوته المنتجبين الهادي محمد المختار وآله الهداة الأبرار. - السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. - نحييكم إخوة الإيمان بأطيب التحيات وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج. - "ومما رزقناهم ينفقون" هذا الكلام الإلهي يبين لنا مستمعينا الأفاضل ثالثة صفات المتقين الذين يحوطهم الله بهداه ويبلغهم به الفلاح، كما بشرتنا بذلك الآيات التي إفتتح بها جل جلاله سورة البقرة. - وقد إستهدينا في لقاءات سابقة بهدى الثقلين لمعرفة الصفتين الأولى والثانية من صفات المتقين وكيفية التحلي بهما وهما: الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة. - ونستهدي في هذا اللقاء بمناري الهدى الإلهي لمعرفة معنى ومصاديق الصفة الثالثة أي الإنفاق مما رزقهم الله، فنبدأ بالأنصات وبخشوع وتدبر إلى مطلع سورة البقرة حيث يقول عز من قائل: "الم{1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5} - صدق الله العلي العظيم؛ وواضح من هذا النص المبارك، أهمية الإنفاق من رزق الله وقد قرنه الله تبارك وتعالى بالصلاة التي هي عامود الدين، وهذه سنته عزوجل في معظم الآيات التي ذكر الصلاة حيث يقرنها بالزكاة؛ فما هو معنى ومصداق هذه الصفة من صفات المتقين؟ - نرجع إلى التفاسير الروائية التي جمعت أحاديث أهل البيت عليهم السلام في تفسير الآيات الكريمة، فنقرأ أولاً عن الإمام الصادق – عليه السلام – أنه قال في قوله تعالى "ومما رزقناهم ينفقون" معناه: ومما علمناهم يبثون. - أي ينشرون العلوم الإلهية بين العباد لأن العلم الصالح هو قاعدة العمل الصالح وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الحديث المشهور: زكاة العلم إنفاقه. - ويبين لنا مولانا الإمام الحسن الزكي العسكري مصاديق أخرى لهذه الصفة من صفات المتقين، فقد روي عنه صلوات الله عليه في تفسير البرهان وتفسير نور الثقلين والتفسير الآصفي وغيرها أنه قال: - ينفقون مما رزقناهم من الأموال والأبدان والقوى والجاه والعلم، يحتملون الكل ويؤدون الحقوق لأهاليها، ويقرضون ويسعفون أصحاب الحاجات، ويأخذون بأيدي الضعفاء وينجونهم من المهالك ويحملون المتاع عنهم، ويحملون الراجلين على دوابهم، ويؤثرون من هو أفضل منهم في الإيمان على أنفسهم بالمال والنفس، ويساوون من كان في درجتهم فيه بهما – أي بالمال والنفس، ويعلمون العلم من كان من أهله، ويروون فضائل أهل البيت لمحبيهم ولمن يرجون هدايته. - ويبين مولانا الإمام الحسن العسكري في نص ثان مصاديق أخرى لإنفاقات المتقين مما رزقهم الله فيقول صلوات الله عليه: (يؤدون من الأموال الزكوات ويجودون بالصدقات، ويؤدون الحقوق اللازمات كالنفقة في الجهاد إذا لزم وإذا أستحب، وسائر النفقات الواجبات على الأهلين وذوي الأرحام القريبات والآباء والأمهات، وكالنفقات المستحبات على من لم يكن فرضاً عليهم النفقة عليه من سائر القرابات وكالمعروف بالإسعاف والقرض والأخذ بأيدي الضعفاء والضعيفات). - ثم قال – صلوات الله عليه -: ويؤدي من قوى الأبدان المعونات كالرجل يقود ضريراً وينجيه من مهلكة، ويعين مسافراً أو غير مسافر على حمل متاع على دابة قد سقط عنها، أو كدفع عن مظلوم قد قصده ظالم بالضرب أو بالأذى. ويؤدون الحقوق من الجاه، بأن يدفعوا به عن عرض من يظلم بالوقيعة فيه، أو يطلبوا حاجة بجاههم لمن قد عجز عنها بمقداره، فكل هذا إنفاق مما رزقه الله. - إذن يتضح من هدايات أهل بيت النبي ومصابيح هداه - صلى الله عليه وآله - أن الإنفاق من رزق الله عزوجل الذي يشكل ثالثة صفات المتقين المفلحين، يشمل جميع مصاديق الرزق الإلهي للمتقين، فكل حول وقوة ومال وجاه وعلم وغيرها هي من مصاديق رزق الله فينفقون منها على عباده فيواسونهم ويغنونهم ويعينونهم. - وبذلك يصبح المتقون من وسائل إيصال رحمات الله إلى خلقه عزوجل فيذيقونهم رحمة الله بجميع أشكالها؛ فيربي الله ويزيد في أرزاقهم ويقربهم منه ويضاعف ألطافه عليهم ويجعلهم باستمرار "على هدى من ربهم" أي يتحركون بأمره في جميع شؤونهم وفي ذلك كمال الفلاح. - لنتأمل معاً في مصداق مؤثر لهذا النمط السامي من الإنفاق في سبيل الله في سيرة الأئمة الهداة وهم عدل القرآن الكريم، فإلى جانب بثهم في جميع الأحوال للمعارف القرآنية نجدهم عليهم السلام لا يألون جهداً في التطول بأشكال الإنفاق في سبيل الله تبارك وتعالى. - فمثلاً روى الشيخ الصدوق في كتاب الخصال بسنده عن الإمام الباقر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهرهوفيه الصرر من الدنانير والدراهم وربما حمل ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي باباً باباً فيقرعه ثم يناول من يخرج إليه وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه، فلما توفي فقدوا ذلك فعلموا أنه كان علي بن الحسين. - ولما وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين.. وكان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم وكان يناولهم بيده، ومن كان له منهم عيال حمله من طعامه إلى عياله، وكان لا يأكل طعاماً حتى يبدأ ويتصدق بمثله. - وبهذا نصل إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (من هدى الثقلين) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - تقبل الله منكم جميل الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين. معنى اقامة الصلاة وبركاتها - 7 2017-06-19 08:24:54 2017-06-19 08:24:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/14894 http://arabic.irib.ir/programs/item/14894 - بسم الله والحمد لله الذي جعلنا من أهل التمسك بعروته الوثقى وحبله المتين، كتابه النور المبين وأهل بيت مصطفاه محمد الأمين صلى الله عليه وآله الطاهرين. - السلام عليكم أعزاءنا المستمعين. - تحية من الله ملؤها الرحمة والبركات نهديها لكم أيها الإخوة والأخوات في مطلع لقاء اليوم في رحاب هدايات الثقلين. - أيها الأطائب؛ إختار الله تبارك وتعالى أن تكون الآيات الخمس المبشرة للمتقين بالفلاح من أوائل الآيات في المصحف المبارك، فجعلها مطلعاً لسورة البقرة ثاني سور القرآن الكريم بعد سورة الحمد فاتحة الكتاب. - ولعل من حكم هذا الترتيب فتح قلب تالي القرآن المجيد على التفكر في هذه الآيات لمعرفة صفات المتقين الذين هم على هدى من ربهم والذين هم المفلحون. - ومعرفة هذه الصفات مقدمة وزاد المؤمن للتحلي بها والإنضمام لصفوف المتقين؛ وأولاها هي أنهم يؤمنون بالغيب، وقد عرفنا معناها من الأحاديث الشريفة، ونتناول في هذا اللقاء الصفة الثانية وهي أنهم يقيمون الصلاة. - نستنير أولاً بأنوار الكتاب المبين الذي لا ريب فيه فنصغي بتدبر وخشوع لتلك الآيات الخمس من سورة البقرة حيث يقول عز من قائل: " الم{1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5} - صدق الله العلي العظيم، إذن فالصفة الثانية من صفات المتقين هي أنهم يقيمون الصلاة، فما معنى هذه الصفة؟ - نرجع الى هدايات الثقل الثاني وعدل القرآن الكريم، فنقرأ في تفسير الصافي للفيض الكاشاني رضوان الله عليه ما روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال: - "يقيمون الصلاة" بإتمام وضوئها وركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها وحدودها وصيانتها مما يفسدها أو ينقصها. - وإقامة الصلاة بهذه الصورة هي التي تحصن المصلي من الشيطان وتحفظ حركته على الصراط المستقيم، لأنها تطهره من الرجس وكل ما يدعوه للإستجابة للشيطان ووساوسه؛ فقد روي في كتاب تهذيب الأحكام عن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال: - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كان على باب دار أحدكم نهر واغتسل في كل يوم منه خمس مرات، أكان يبقى في جسده من الدرن شيء.. قالوا: لا، فقال صلى الله عليه وآله: فإن مثل الصلاة كمثل النهر الجاري، كلما صلى صلاة كفرت ما بينهما من الذنوب. - وروى ثقة الإسلام الكليني في الكافي مسنداً عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذعراً من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس لوقتهن، فإذا ضيعهن تجرأ عليه فأدخله في العظائم، أي كبائر الذنوب. - وروي في كتاب نهج البلاغة أن الإمام علي أميرالمؤمنين كان يوصي شيعته وأصحابه فيقول: تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها، وتقربوا [إلى الله] بها، فإنها لتحط الذنوب، وقد عرف حقها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة ولا متاع.. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمر بها أهله ويصبّر عليها نفسه. - وفي كتاب دعائم الإسلام للقاضي المغربي أن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه كان يقول: أوصيكم بالصلاة التي هي عمود الدين وقوام الإسلام فلا تغفلوا عنها. - ويستفاد من هذا الحديث الشريف أن إقامة الصلاة بالصورة المطلوبة هي التي يكون بها التدين السليم بالإسلام، ولذلك فهي تنهي عن الفحشاء والمنكر وفيها ذكر الله الذي فيه الخير كل الخير. - أيها الإخوة والأخوات، ويستفاد من الأحاديث الشريفة أن عماد وأصل إقامة الصلاة وبالصورة المطلوبة هو التوجه القلبي لله عزوجل أثناء إقامتها وإستشعار المصلي أنه في محضر الله تبارك وتعالى قائم بين يديه يناجيه ويدعوه ويقر له بالوحدانية ويسمع كلامه عندما يتلو ما يتلوه من كتابه في صلاته؛ وهذا مل ينبهنا له حبيبنا المصطفى في الحديث المروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: - أيما عبدي إلتفت في صلاته [أي غفل عن التوجه الى الله] قال الله: يا عبدي، إلى من تقصد وتطلب؟ أرباً غيري تريد؟ ورقيباً سواي تطلب؟ أو جواداً خلاي تبغي وأنا أكرم الأكرمين وأجود الأجودين وأفضل المعطين، أثيبك ثواباً لا يحصى قدره. أقبل علي فإني مقبل، وملائكتي عليك مقبولين. - ثم قال – صلى الله عليه وآله -: فإن أقبل زال عنه إثم ما كان منه، فإن إلتفت ثانية أعاد الله مقالته، فإن أقبل على صلاته غفر الله وتجاوز عنه ما كان منه، فإن إلتفت ثالثة أعاد الله له مقالته، فإن أقبل على صلاته غفر الله ما تقدم من ذنبه، فإن إلتفت رابعة أعرض الله عنه وأعرضت الملائكة عنه ويقول له: وليتك عبدي إلى ما توليت. - مستمعينا الأكارم، على ضوء الحديث النبوي المتقدم تتضح علاقة هذه الصفة من صفات المتقين بالصفة الأولى أي الإيمان بالغيب، أي أن كلما رقى المؤمن بمعرفته بالله الى مرتبة أسمى وعرف عظيم حبه جل جلاله لعباده إرتقى بإقامته للصلاة الى مرتبة أسمى، روي في كتاب مسنداً عن الإمام الباقر عن جده الهادي المختار صلى الله عليه وآله قال: - إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر الله عزوجل إليه وأقبل عليه حتى ينصرف، وأظلته الرحمة من فوق رأسه إلى أفق السماء، والملائكة تحفه من حوله إلى أفق السماء، ووكل الله به ملكاً قائماً على رأسه يقول له: أيها المصلي، لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجي ما إلتفت ولا زلت من موضعك أبداً. - جعلنا الله وإياكم مستمعينا الأكارم من مقيمي الصلاة والمقتدين بمحمد وآله صلى الله عليه وآله في حبهم لها إنه سميع مجيب. - آمين.. اللهم آمين.. وبهذا نختم حلقة اليوم من برنامج (من هدى القرآن) إستمعتم لها أيها الأطائب من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - شكراً لكم وفي أمان الله.. الايمان بالغيب أولى صفات المتقين - 6 2017-06-14 09:12:47 2017-06-14 09:12:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/14888 http://arabic.irib.ir/programs/item/14888 - بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله الهداة الى الله. - السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله. - تحية الإيمان المباركة، نحييكم بها في مستهل لقاء اليوم من هذا البرنامج. - أيها الأفاضل، بشر الله تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم بأن المتقين الذين هم على هدى من ربهم هم المفلحون الذين يرزقهم طيب الحياة وسعادتها في الدنيا والآخرة. - ولكي يعيننا – وهو المعبود المستعان – على التحلي بصفات المتقين عرفنا بها في مطلع سورة البقرة لكي نتحلى بها ونصير من اولئك المفلحين، فما هي هذه الصفات؟ - للحصول على إجابة هذا السؤال نتبرك بالإنصات بخشوق وتدبر للآيات الخمس الأولى من سورة البقرة حيث يقول عز من قائل: "الم{1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5} - صدق الله العلي العظيم.. من هذا النص يتضح أن أولى صفات المتقين هي الإيمان بالغيب، فإذا رسّخ المؤمن في قلبه هذا الإيمان عرف أنه قد تحلى بأولى صفات المتقين الذين هم على هدىً من ربهم والذين هم المفلحون، فما معنى الإيمان بالغيب؟ - قال الإمام الحسن الزكي العسكري في المروي عنه عليه السلام في تفسير نور الثقلين وغيره: ثم وصف الله عزوجل هؤلاء المتقين الذين صار هذا الكتاب هدى لهم فقال: "الذين يؤمنون بالغيب" يعني بما غاب عن حواسهم من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها كالعبث والنشور والحساب والجنة والنار وتوحيد الله تعالى وسائر ما لا يعرف بالمشاهدة، وإنما يعرف بدلائل قد نصبها الله عزوجل عليها كالأنبياء الذين يلزمهم الإيمان بهم، وبحجج الله تعالى وإن لم يشاهدوهم، فيؤمنون بالغيب. - أيها الإخوة والأخوات، يمكننا التعرف من الهدى الذي يشتمل عليه حديث إمامنا الحسن العسكري عليه السلام على أركان الإيمان بالغيب وبالتالي على السبيل العملي للتحلي بأولى صفات المتقين، وهذا ما نتناوله فيما يلي بشيء من التفصيل فابقوا معنا مشكورين. - مستمعينا الأعزاء، يبين مولانا الحسن العسكري أن معنى الغيب هو ما غاب عن الحواس الظاهرية للإنسان ولكن دلت عليه الأدلة والبراهين فوجب الإعتقاد به قلبياً وإن لم تشهده الحواس الظاهرية. - وهذا يعني أن التحلي بصفة الإيمان بالغيب يعني إنتقال الإنسان إلى أفق أعلى من أفق الحواس الظاهرية والتحرر من أسر الأفق المادي المحدود. - وهذا الإنتقال بحد ذاته يفتح قلب المؤمن على التسليم لما يذكره القرآن الكريم من حقائق عالم الغيب وهذا التسليم هو مفتاح العمل بمقتضى هذه الحقائق الغيبية وبالتالي يصير القرآن الكريم عملياً هدى للمؤمن بالغيب، أي أعظم بركة عليه من غيره. - هذا أولاً وثانياً فإن أصل الإيمان بالغيب بما يشتمل عليه من التحرر من أسر الأفق المادي المحدود يعني جعل المؤمن بالغيب يتطلع باستمرار الى مراتب من الكمال والرقى أسمى مصاديق الكمال التي عرفها. - فيكون في حالة سير تكاملي متواصل يرتقي فيه الى مراتب من النعيم والسعادة من نمط ما وصفته النصوص الشريفة بأنه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ذهن بشر وهذا من أعلى مراتب النعيم ومن أسمى ثمار الإيمان بالغيب. - مستمعينا الأطائب، ويبين إمامنا الحسن العسكري – صلوات الله عليه – أن الصفة الأساسية للغيب هي كون الأدلة والبراهين قد أوجبت الإعتقاد به لأنه موجود بالفعل، فنكرانه خروج عن دائرة العقل الذي دل عليه وهبوط من مرتبة الإنسانية العقلائية الى البهيمية. - ومن مصاديق المهمة الإيمان بخاتم الأوصياء المهدي الموعود في غيبته عجل الله فرجه لأن الإيمان به هو الذي ينجي من ميتة الجاهلية ولهذا أكدت عليه الأحاديث الشريفة كثيراً، قال السيد العلامة هاشم البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن: - عن أبي عبدالله الإمام الصادق – عليه السلام – في قوله عزوجل "الذين يؤمنون بالغيب" قال "من آمن بقيام القائم – عليه السلام – أنه حق" - وعن يحيى بن أبي القاسم، قال: سألت الصادق – عليه السلام – عن قول الله عزوجل "ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب" فقال "المتقون: شيعة علي (عليه السلام) والغيب فهو الحجة الغائب، وشاهد ذلك قوله تعالى "ويقولون لو لا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين" - وروي عن الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري، عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – في حديث يذكر فيه الأئمة الأثني عشر وفيهم القائم (عليهم السلام)، قال جابر: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله – : طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبته، اولئك من وصفهم الله في كتابه، فقال: "الذين يؤمنون بالغيب" وقال "اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون". - وبهذا ننهي مستمعينا الأكارم حلقة اليوم من برنامج (من هدى الثقلين) نأمل من الله أن تكونوا قد قضيتم معنا فيها أطيب الأوقات وأنفعها وأكثرها بركة. - شكراً لكم على طيب المتابعة ولكم دوماً خالص الدعوات من إخوتكم وأخواتكم في إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. في أمان الله. من هم المتقون؟ - 5 2017-06-13 11:52:00 2017-06-13 11:52:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/14886 http://arabic.irib.ir/programs/item/14886 - بسم الله وله الحمد والثناء إذ رزقنا مودة وموالاة سيد الأنبياء وآله الأصفياء صلوات الله وتحياته وبركاته عليهم كل صبح ومساء. - السلام عليمن مستمعينا الأعزاء ورحمة الله. - تحية مفعمة بالود والبركات نهديها لكم في مطلع هذا اللقاء من برنامجكم (من هدى الثقلين) - أيها الأفاضل، ختم الله تبارك وتعالى الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة أولى سور القرآن المبين بعد فاتحة الكتاب سورة الحمد، بالتصريح بأن المذكورين في هذه الآيات هم المفلحون، لأنهم على هدى من ربهم. - ثم ذكر بعدهم الخاسرين من الكافرين والمنافقين، فمن هم هؤلاء المفلحون؟ هذا هو السؤال الذي نستنير في لقاء اليوم بنصوص الثقلين المباركة للحصول على إجابته، فتابعونا مشكورين. - نبدأ أيها الأطائب بالآيات الخمس الأولى من سورة البقرة فنصغي متأملين متدبرين لقوله عز من قائل: "بسم الله الرحمن الرحيم الم{1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5} - نفهم أيها الأكارم من هذه الآيات أن المفلحين هم "المتقون" الذين تصرح الآية الثانية بأن القرآن نزل هدى لهم. - والقرآن هو كتاب هداية للجميع، ولكن المتقين هم الذين ينتفعون من هدى القرآن بالصورة المطلوبة التي تجعلهم يفوزون بالفلاح بالصورة المطلوبة أيضاً. - ولذلك خصهم الله عزوجل من بين عموم المؤمنين الذين ينتفعون بالقرآن بدرجة أو بأخرى، فشهد لهم بأنهم المفلحون الذين على هدى من ربهم. - فمن هم هؤلاء "المتقون"؟ عن هذا السؤال يجيبنا مولانا الإمام الحسن العسكري عليه السلام وذلك في حديث نقله العلامة البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن، وكذلك الفيض الكاشاني في كتابه تفسير الأصفى والعلامة الحويزي في تفسير نورالثقلين وغيرهم. - قال الإمام الزكي الحسن العسكري – عليه السلام – في قوله عزوجل "هدى للمتقين" هم الذين يتقون تسليط السفه على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم عمله، عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم، فإنهم يهتدون به [أي بكتاب الله الذي لا ريب فيه] وينتفعون بما فيه. - وقال – صلوات الله عليه - : هم من شيعة محمد وعلي عليهما وآلهما الصلاة والسلام لأنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا أنواع الذنوب فرفضوها، واتقوا إظهار أسرار الله تعالى، وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد صلى الله عليه وآله فكتموها، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها. - أيها الإخوة والأخوات، يتضح من الهدايات النيرة التي تضمنها حديث مولانا الإمام الزكي الحسن العسكري هو أنه عليه السلام بين معنى التقوى والمتقين من خلال بيان مصاديق عملية تبين حقيقة التقوى. - وفي بيان المصاديق – كما لا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل – إعانة مهمة لمن يريد التحلي بصفات المتقين ليفوز بمقام المفلحين الذين هم على هدى من ربهم. - والمصاديق التي هدانا إليها مولانا الإمام الحسن العسكري في حديثه المبارك، هم أهم الأعمال التي تتحقق بها حقيقة التقوى. - فالأول منها هو الأقرب لمفهوم التقوى وهو "إتقاء الموبقات" أي الورع عن كل سيئة وعمل قبيح لا يتلائم مع كرامة الإنسان فنهى عنه الله عزوجل. - والثاني من تلك المصاديق إتقاء تسليط السفه على أنفسهم، أي إتباع الشهوات والأهواء وبالتالي السقوط في مهاوي عبودية النفس والهوى وهما أخطر الآلهة التي تدمر الحياة الطيبة التي أرادها الله لعباده. - فالمتقون يعملون بما علموه بالعقل السليم مما يجب عليهم عمله من أوامر الله عزوجل، ويقومون بذلك إبتغاء مرضاة الله عزوجل أي بنية خالصة توجب لهم رضاه عزوجل وبذلك ينتفعون بهداه تبارك وتعالى. - أعزاءنا ونبقى مع هداية مولانا الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه وهو يبين مصاديق أخرى لحقيقة التقوى في عمل وسلوك المتقين، فيذكر أنهم الذين (إتقوا أنواع الكفر). - أي أنهم تورعوا عن جميع أشكال الكفر العملي كإنكار بعض الآيات الإلهية أو مقامات النبي الأكرم وعترته المعصومين عليه وعليهم الصلاة والسلام. - ومنها التورع عن إظهار أسرار الله والأوصياء لغير أهلها، والتورع في المقابل التورع عن كتمان هذه المعارف وغيرها لطالبيها الصادقين. - وهذه المصاديق – أيها الأكارم – قد تضمنتها الآيات الكريمة اللاحقة، فقد قال عزوجل في أولى صفات المتقين أنهم "الذين يؤمنون بالغيب" وفي هذا القول إشارة الى ما ذكره الإمام الحسن العسكري عليه السلام من كونهم إتقوا أنواع الكفر فإن منها إنكار حقائق الغيب الذي لا يشهدونه. - والأمر نفسه يصدق على صفات المتقين التي تذكرها الآيات الأخرى، وهذا ما سنتناوله بإذن الله في حلقات مقبلة من برنامجكم (من هدى الثقلين) الذي يأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - نشكركم مستمعينا الأطائب على طيب المتابعة.. دمتم في رعاية الله آمنين سالمين غانمين والحمد لله رب العالمين. - في أمان الله. سبيل الحياة الطيبة - 4 2017-06-12 07:44:11 2017-06-12 07:44:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/14877 http://arabic.irib.ir/programs/item/14877 - بسم الله والحمد لله الذي هدانا للتمسك بعروته الوثقى وحبله المتين قرآنه النور المبين وأهل بيت نبي رحمته الحبيب الهادي المختار صلوات الله عليه وآله الأطهار. - سلام من الله عليكم أيها الأطائب ورحمة الله. - طابت أوقاتكم بكل خير وبركة وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. - إقتران الإيمان بالعمل الصالح هو السبيل العملي للفوز بالعطاء الإلهي الذي لا ينفد والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. - هذه من الحقائق المعرفية الكبرى التي تهدينا إليها نصوص الثقلين المباركة. - قال الله عزوجل في الآيتين 96و97 من سورة النحل [بصوت القارئ] " مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{96} مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{97} - ويبين لنا مولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام حقيقة لزوم إقتران الإيمان بالعمل الصالح للفوز بالحياة الطيبة وهو يرد على أبي الخطاب وهو زعيم إحدى الفرق الضالة إفترى على الإمام الصادق عليه السلام. - فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب معاني الأخبار أن أحد أصحاب الإمام الصادق – عليه السلام – قال له: - يا ابن رسول الله، إن أبا الخطاب يذكر عنك أنك قلت: إذا عرفت الحق فاعمل بما شئت. - فغضب الإمام عليه السلام وقال: لعن الله أبا الخطاب، والله ما قلت هكذا ولكني قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل الله منك، إن الله عزوجل يقول " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً - ولكن ما هي هذه الحياة الطيبة التي يبشر بها الله عباده المؤمنين؟ يقول المفسر العارف العلامة الطباطبائي في تفسير القيم (الميزان) في الآية . وعد جميل للمؤمنين ان عملوا عملا صالحا وبشرى للإناث ان الله لا يفرق بينهن وبين الذكور في قبول ايمانهن ولا اثر عملهن الصالح الذي هو الاحياء بحياة طيبة والاجر بأحسن العمل على الرغم مما بنى عليه أكثر الوثنية وأهل الكتاب من اليهود والنصارى من حرمان المرأة من كل مزية دينية أو جلها وحط مرتبتها من مرتبة الرجل ووضعها وضعا لا يقبل الرفع البتة . - فقوله عزوجل من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن حكم كلى من قبيل ضرب القاعدة لمن عمل صالحا أي من كان وقد قيده بكونه مؤمنا وهو في معنى الاشتراط فان العمل ممن ليس مؤمنا حابط لا يترتب عليه اثر كما قال تعالى : " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله المائدة : 5 وقال : " وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون هود : 16 - وتابع العلامة الطباطبائي حديثه مشيراً الى أن الحياة الطيبة هي مرتبة أعلى من مرتبة الحياة المألوفة فهي حياة مفعمة باللطف والتأييد الإلهي. - قال – رضوان الله عليه -: الاحياء القاء الحياة في الشئ وافاضتها عليه فالجملة بلفظها دالة على أن الله سبحانه يكرم المؤمن الذي يعمل صالحا بحياة جديدة غير ما يشاركه سائر الناس من الحياة العامة وليس المراد به تغيير صفة الحياة فيه وتبديل الخبيثة من الطيبة مع بقاء أصل الحياة على ما كانت عليه ولو كان كذلك - لقيل فلنطيبن حياته . فالآية نظيرة قوله : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس الانعام : 122 وتفيد ما يفيده من تكوين حياة ابتدائية جديدة . - وأضاف – رضوان الله عليه – فهذه الحياة الطيبة ليست من التسمية المجازية لان الآيات المتعرضة لهذا الشأن ترتب عليه آثار الحياة الحقيقية كقوله تعالى : " أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه المجادلة : 22 وكقوله في آية الانعام المنقولة آنفا : " وجعلنا له نورا يمشى به في الناس فان المراد بهذا النور العلم الذي يهتدى به الانسان إلى الحق في الاعتقاد والعمل قطعا . وكما أن له من العلم والادراك ما ليس لغيره كذلك له من موهبة القدرة على احياء الحق وإماطة الباطل ما ليس لغيره وقد قال سبحانه : " وكان حقا علينا نصر المؤمنين الروم : 47 وقال : " من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون المائدة : 69 . - إذن فعمادا الحياة الطيبة التي يفوز بها المؤمن المقبل على عمل الخير هما العلم والقدرة اللذان يتفضل بهما الله عزوجل عليه، فما أثرهما في حياته؟ - يجيب العلامة الطباطبائي في ختام حديثه قائلاً: وهذا العلم والقدرة الحديثان يمهدان له ان يرى الأشياء على ما هي عليها فيقسمها قسمين حق باق وباطل فان فيعرض بقلبه عن الباطل الفاني الذي هو الحياة الدنيا بزخارفها الغارة الفتانة ويعتز بعزة الله فلا يستذله الشيطان بوساوسه ولا النفس بأهوائها وهوساتها ولا الدنيا بزهرتها لما يشاهد من بطلان أمتعتها وفناء نعمتها . - ويضيف رحمه الله قائلاً: ويتعلق قلبه بربه الحق الذي هو يحق كل حق بكلماته فلا يريد الا وجهه ولايحب الا قربه ولا يخاف الا سخطه وبعده يرى لنفسه حياة طاهرة دائمة مخلدة لا يدبر أمرها الا ربه الغفور الودود ولا يواجهها في طول مسيرها الا الحسن الجميل فقد أحسن كل شئ خلقه ولا قبيح الا ما قبحه الله من معصيته . - فهذا الانسان يجد في نفسه من البهاء والكمال والقوة والعزة واللذة والسرور ما لا يقدر بقدر وكيف لا ؟ وهو مستغرق في حياة دائمة لا زوال لها ونعمة باقية لا نفاد لها ولا ألم فيها ولا كدورة تكدرها وخير وسعادة لا شقاء معها. - وبهذا نصل مستمعينا الأطائب الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (من هدى الثقلين) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - شكراً لكم على طيب المتابة ودمتم في أمان الله. بركات اية البسملة - 3 2017-06-07 14:17:23 2017-06-07 14:17:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/14841 http://arabic.irib.ir/programs/item/14841 - بسم الله والحمد لله الذي ضمن الحياة الطيبة والنجاة من كل ضلالة للمتمسكين بثقلي رحمته وهدايته كتابه القرآن المبين وأهل بيت نبيه المبعوث رحمة للعالمين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله الأطيبين. - السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله وبركاته. - تحية طيبة نهديها لكم شاكرين لكم سلفاً جميل إستماعكم لحلقة اليوم من هذا البرنامج. - إستهداؤنا في هذا اللقاء – أيها الأفاضل – هو بمجموعة من الأحاديث الشريفة التي تهدينا الى سبل الفوز بالبركات العظيمة الكامنة في أشهر الآيات القرآنية وأعظمها بركة. - إنها آية البسملة المباركة التي شاء الله الرب الحكيم الرحيم أن يجعلها الآية الأولى في جميع سور قرآنه الكريم باستثناء سورة البراءة أو سورة التوبة. - وقد عوّض سبحانه وتعالى عدم الإفتتاح بآية البسملة في سورة البراءة بأن جعلها تتلى مرتين في سورة النمل. - وقد هدتنا الأحاديث الشريفة الى أن البسملة هي شعار الموحدين الصادقين، فندبتنا الى الإبتداء بها في كل شأن من شؤون الحياة لكي يكون مباركاً يستنزل البركات الإلهية. - فقال النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله -: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر) - وقال الإمام الباقر عليه السلام (ينبغي الإتيان ببسم الله الرحمان الرحيم عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه). - نبدأ مستمعينا الأطائب بحديث نبوي يشير الى أن آية البسملة هي من كنوز العرش أي من العطايا الإلهية المباركة للغاية. - فقد روي في تفسير نورالثقلين للعلامة الحويزي الذي وصفه العلامة الطباطبائي بأنه من أحسن التفاسير الروائية؛ الحديث التالي عن فضل سورة فاتحة الكتاب وجاء فيه عن علي عليهم السلام أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الله تبارك وتعالى قال لي : يا محمد " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن العظيم. - ثم قال علي عليه السلام: وان فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وان الله عز وجل خص محمدا وشرفه بها ، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان عليه السلام ، فإنه أعطاه منها " بسم الله الرحمن الرحيم " ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت : " انى القى إلى كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم " - ثم قال مولى الموحدين وأميرالمؤمنين عليه السلام: ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين منقادا لأمرهما [يعني محمداً وآله عليه وعليهم السلام] مؤمنا بظاهرهما وباطنهما، أعطاه الله تعالى بكل حرف منها حسنة كل واحدة منها أفضل له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها وخيراتها ، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقاري. - وختم الإمام علي عليه السلام حديثه فأوصى شيعته قائلاً: فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم ، فإنه غنيمة لا يذهبن أوانه ، فيبقى في قلوبكم الحسرة . - وفي حديث آخر يبشرنا سراجنا المنير الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – بأثر تكرار آية البسملة في كشف الهموم وقضاء الحاجات أو إدخار الثواب الجزيل. - روى الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام في حديث طويل وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من حزنه أمر يتعاطاه فقال بسم الله الرحمن الرحيم ، وهو يخلص لله ويقبل بقلبه إليه ، لم ينفك من إحدى اثنتين اما بلوغ حاجته في الدنيا ، واما تعدله عند ربه وتدخر لديه ، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين. - وفي كتاب التوحيد أيضاً عن الصادق عليه السلام في حديث طويل قال فيه: ولربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بسم الله الرحمن الرحيم فيمتحنه الله عز وجل بمكروه لينبهه على شكر الله تبارك وتعالى والثناء عليه، ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه قول بسم الله الرحمن الرحيم. - وفي حديث آخر يهدينا إمامنا الحسن الزكي العسكري عليه السلام الى ما ينبغي للمؤمن أن يستشعره من حقائق معرفة الله وهو يتلو آية البسملة ويكررها. - فقد روى العلامة الحويزي في تفسير نور الثقلين عنه – عليه السلام – أنه قال: سئل عن قول الله عزوجل "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال عليه السلام: - الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء ، من كل من دونه ، وتقطع الأسباب عن جميع ما سواه يقول بسم الله أي استعين على أموري كلها بالله الذي لا يحق العبادة الا له ، المغيث : إذا استغيث . المجيب إذا دعى. - ثم قال عليه السلام: قال رجل للصادق عليه السلام يا بن رسول الله دلني على الله ما هو ؟ فقد أكثر على المجادلون وحيروني فقال ، له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط ؟ قال نعم ، فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟ قال: نعم قال : فهل تعلق قلبك هنا لك ان شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال . نعم ، قال الصادق عليه السلام : فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجى ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث. - وبهذه نصل مستمعينتا الأكارم الى ختام حلقة اليوم من برنامج (من هدى الثقلين) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - تقبل الله أعمالكم ودمتم سالمين. حديث الرضا (ع) في بيان حقائق سورة الفاتحة - 2 2017-05-31 08:32:48 2017-05-31 08:32:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/14832 http://arabic.irib.ir/programs/item/14832 - بسم الله والحمد لله الذي هدانا للتمسك بثقلي هدايته ونبعي بركاته ورحمته، قرآنه الكريم وأهل بيت نبيه المبعوث رحمة للعالمين صلوات الله عليه وآله الأطيبين. - سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات. - أطيب التحيات نهديها لكم مستمعينا الأطائب في مطلع حلقة اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً. - نستنير في هذا اللقاء بحديث جامع لمولانا الإمام علي بن موسى الرضا – عليه السلام – يهدينا أولاً إلى سر أمر الله عزوجل بتلاوة سورة الحمد المباركة وهي أم الكتاب وفاتحته في كل صلاة. - ثمم يهدينا الإمام الرؤوف الى الحقائق المعرفية التوحيدية التي تشتمل عليها آيات هذه السورة المباركة؛ وبذلك يفتح – عليه السلام – أمام التالين لها أبواب الفوز بالبركات العظيمة التي تشتمل عليها. - فقد عرفنا في لقاء سابق من حديث رسول الله سيدنا الهادي المختار – صلى الله عليه وآله الأطهار – أن لله عزوجل عطية وبركة يتفضل بها على المؤمن عند تلاوة كل آية من آيات سورة الحمد المباركة. - وشرط الفوز بهذه العطايا والبركات هو الإستشعار الوجداني للحقائق التوحيدية التي تشتمل عليه هذه الآيات الكريمة وهذا ما يبينه بأوجز البيان وأبلغه مولانا الإمام الرضا عليه السلام في حديثه التالي، تابعونا على بركة الله. - مستمعينا الأكارم؛ نمهد للتأمل في هذا الحديث الرضوي بالإصغاء بقلوبنا لسورة الحمد المباركة مذكرين بما ذكره علماء التجويد كما نقل الدكتور علي الكيالي بأن هذه السورة هي السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي تخلو من إلزامات التجويد بحيث يتيسر للجميع تلاوتها بيسر. قال عزوجل فيها: سورة الحمد بصوت القارئ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ{1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ{3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ{4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{5} اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}. - صدق الله العلي العظيم؛ هذه السورة المباركة هي التي أمرنا الله عزوجل بتلاوتها في كل صلاة، فما السر في ذلك؟ - وما هي الحقائق المعرفية التي تشتمل عليها آياتها السبع فاختارها الرب الرحيم لكي يناجيه المؤمن بها في كل صلاة؟ - هذا ما يجيب عنه مولانا ثامن أئمة العترة المحمدية الإمام علي الرضا عليه السلام في الحديث المروي عنه في عديد من المصادر. - فمثلاً روى الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام علي الرضا عليه السلام أنه قال: "أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجوراً مضيعاً، وليكن محفوظاً مدروساً فلا يضمحل ولا يجهل. - ثم قال عليه السلام: وإنما بدء بالحمد دون سائر السور لأنه ليس شيء من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد، وذلك أن قوله عزوجل: "الحمد لله" إنما هو أداء لما أوجب الله عزوجل على خلقه من الشكر، وشكر لما وفق عبده من الخير. - وقوله عزوجل: "رب العالمين. توحيد له وتحميد وإقرار بأنه هو الخالث المالك لا غيره. - وقوله عزوجل: "الرحمن الرحيم. استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه. - وقال الرضا – عليه السلام - : وقوله "مالك يوم الدين. إقرار له بالبعث والحساب والمجازاة وإيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدنيا. - وقال عليه السلام: وقوله "إياك نعبد. رغبة وتقرب الى الله تعالى ذكره وإخلاص له بالعمل دون غيره. - وقوله "وإياك نستعين. إستزادة من توفيقه وعبادته، واستدامة لما أنعم الله عليه ونصره. - ثم قال عليه السلام: وقوله "إهدنا الصراط المستقيم. استرشاد لدينه، واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة لربه عزوجل. - وقوله "صراط الذين أنعمت عليهم. توكيد في السؤال والرغبة، وذكر لما تقدم من نعمة على أوليائه، ورغبة في مثل تلك النعم. - وقوله: "غير المغضوب عليهم. استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره ونهيه. - وقوله: "ولا الضالين. اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. - ثم ختم الإمام الرضا – عليه السلام – حديثه بالقول: فقد اجتمع فيه [أي في كلام سورة الفاتحة] من جوامع الخير والحكمة من أمر الآخرة والدنيا ما لا يجمعه شي من الأشياء. - مستمعينا الأفاضل، أول ما نستفيده من هذه الهدايات الرضوية النيرة أن الصلاة اليومية تمثل بجد ذاتها نبعاً ثرياً فتح الله عزوجل لعباده أبواب الإرتواء عبره من ري رحمات كتابه المجيد في كل يوم عشر مرات على الأقل. - فاختار لهم فاتحة كتابه سورة الحمد المباركة لكونها أجمع سور كتابه في اشتمالها على جوامع الخير والبركة، فالإقبال على الله بتلاوتها هو نبع إستزادة لبركات إلهية مستمرة تحفظ حركتهم على الصراط المستقيم. - وتزيد من كمالاتهم المعنوية والمادية والدنيوية والأخروية، وبالتالي قربهم من الله تبارك وتعالى. - فهي تشتمل على أسمى مصاديق الحمد والشكر له على آلائه ونعمائه وهذا سبب لزيادة تلكم النعم. - كما أنها تنمي في قلب المصلي حقائق معرفته وتوحيده وربوبيته فيتحصن من جميع أشكال الشرك الخفي فضلاً عن الجلي والشرك هو الظلم العظيم وأخطر ما يدمر الحياة الطيبة التي يريدها الله لعباده. - كما أن سورة الحمد تقوي في قلب المؤمن روح الإخلاص في العبادة لله والإستعانة به عزوجل وفي ذلك فتح أبواب الإستزادة من توفيقه عزوجل لعبده للتخلق بأخلاقه تبارك وتعالى والتنزه والتطهر من أخلاق أعدائه من المغضوب عليهم والضالين أعاذنا الله منهم أجمعين. - تقبل الله منكم مستمعينا الأكارم حسن الإصغاء لحلقة اليوم من برنامج (من هدى الثقلين) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - شكراً لكم وفي أمان الله. بركات سورة الفاتحة في الهدى المحمدي - 1 2017-05-30 11:55:11 2017-05-30 11:55:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/14828 http://arabic.irib.ir/programs/item/14828 - بسم الله والحمد لله الذي جعلنا من المتقربين إليه بالتمسك بعروته الوثقى وحبله المتين قرآنه الكتاب المبين وصفوته المنتجبين المصطفى محمد وآله الأطيبين صلوات الله عليهم أجمعين. - السلام عليكم إخوتنا المستمعين ورحمة الله.. - تحية من الله مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً. - أيها الأفاضل أهل بيت النبوة المحمدية هم – عليهم صلوات الله – عدل القرآن الكريم العارفون بحقائقه والمأمورون من الله عزوجل بأن یبینوه لعباده لكي يستضيئوا بأنواره الى سبل السلام والحياة الطيبة، وينجو من كل فتنة وضلالة كما صرح بذلك حديث الثقلين المتواتر. - ولكي يتجنبوا أيضاً الوقوع في شباك تحريفات الأدعياء من الذين يفسرون الكتاب بآرائهم وأهوائهم، فيضلون الناس ويوقعونهم في عبادة الطاغوت والأهواء والأرباب المتفرقين بدلاً من عبادة الله والواحد القهار. - إخترنا لكم أيها الأطائب في لقاء اليوم حديثاً نبوياً ينعش قلوب المؤمنين بأنوار هدى الثقلين وهم يتوجهون الى الله بتلاوة فاتحة كتابه المجيد وأم الكتاب سورة الحمد المباركة. - وفي هذا الحديث الشريف إشارات في غاية اللطف الى عظيم بركات هذه السورة التي نتلوها كل يوم عشر مرات على الأقل في الفرائض الخمس؛ تابعونا على بركة الله. - مستمعينا الأفاضل، قبل أن ننقل لكم نص الحديث النبوي المبارك نصغي معاً لتلاوة سورة الحمد المباركة. - وندعوكم للتدبر في آياتها التي تحفظونها جميعاً ولا شك والإستعانة بذلك في فهم إشارات الحديث النبوي التالي؛ قال الله عز من قائل: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ{1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ{3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ{4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{5} اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7} - صدق الله العلي العظيم - وصدق رسوله الكريم – صلى الله عليه وآله – وهو ينقل لنا الحديث القدسي التالي عن البركات التي ينزلها الله على الذين يتلون هذه السورة المباركة. - والحديث روته عديد من مصادرنا المعتبرة ونقلته هنا عن تفسير "نورالثقلين" للعلامة الحويزي ونص الحديث هو: - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عزوجل: قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله جل جلاله: بدأ عبدي باسمي وحق علي أن أتمم له أموره وأبارك له في أحواله. - فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال جل جلاله: حمدني عبدي وعلم أن النعم التي له من عندي، وإن البلايا التي دفعت عنه فبتطولي أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا. - وإذا قال العبد: الرحمن الرحيم، قال الله جل جلاله: شهد لي عبدي أني الرحمن الرحيم، أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه، ولأجزلن من عطائي نصيبه. - فإذا قال العبد: مالك يوم الدين قال الله تعالى: أشهدكم كما اعترف اني انا الملك يوم الدين لأسهلن يوم الحساب حسابه، ولأتجاوزن عن سيئاته. - فإذا قال العبد: إياك نعبد قال الله عزوجل: صدق عبدي، إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثواباً يغبطه كل من خالفه في عبادته لي. - فإذا قال العبد: وإياك نستعين، قال الله تعالى: بي استعان، والي التجأ، أشهدكم لأعيينه على أمره، ولأغيثنه في شدائده ولآخذن بيده يوم نوائبه. - فإذا قال العبد: إهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة قال الله جل جلاله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، فقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمل، وآمنته مما وجل منه. - وهكذا مستمعينا الأفاضل، تلاحظون أن النبي الأكرم وهو – صلى الله عليه وآله – الصادق الأمين يبين أن الله تبارك وتعالى مثلما يكلم عبده بآيات كتابه المجيد، فهو يجيبه عبده بعطايا تتناسب مع مضامين الآيات الكريمة التي يتلوها العبد. - والمهم أن يتحقق العبد بمضامين هذه الآيات الكريمة؛ فإذا ابتدأ سورة الفاتحة بالبسملة إستشعر بكل وجوده أنه يتلوها باسم الله الذي وسعت رحمته كل شيء. - وعندما يبارك الله تلاوته ويوصل إليه الثمار التي يرجوها من التلاوة. - وإذا إستشعر التالي لهذه السورة حقيقة أن النعم كلها من الله عزوجل سواء كانت جلب خير ورحمة أو دفع شر وبليه إنطلق الحمد لله من قلبه وهو يتلو "الحمد لله رب العالمين". - وعندها يفوز بفضل إلهي جديد ومتجدد ومستزاد باستمرار كلما تلا هذه الآية، وهو أن يزيد الله له في نعيم الآخرة وفي دفع بلاياها عنه. - وهكذا الحال في باقي الآيات الشريفة لهذه السورة المباركة، تكون تلاوتها في كل مرة سبباً للفوز بالمزيد من البركات الإلهية والحظوة بالحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، كما يبشرنا الحديث النبوي الشريف. - ويكفي لمعرفة عظمة هذه البركات إستذكار أننا نتلو سورة الحمد المباركة عشر مرات كل يوم على الأقل، أي في كل صلاة مرتين، فما أعظم هذه البركات إذا تلا المؤمن في كل مرة مع استشعار مضامينها المباركة التي يهدينا إليها الحديث القدسي المتقدم؟ - وثمة حديث آخر مروي عن ثامن أئمة العترة المحمدية الإمام الرؤوف علي بن موسى الرضا سلام الله عليه يهدينا الى المضامين اللطيفة في آيات سورة الحمد أو فاتحة الكتاب المباركة. - وهو بذلك يعيننا على الإستشعار الوجداني لهذه المضامين وبالتالي الفوز البركات المتقدمة التي يبشرنا بها في الحديث السابقة جده المصطفى – صلى الله عليه وآله -. - والحديث لرضوي جميل جامع نتناوله بإذن الله في الحلقة المقبلة من برنامجكم (من هدى الثقلين). - شكراً لكم على طيب المتابعة ولكم دوماً خالص التحيات والدعوات من إخوتكم وأخواتكم في إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - دمتم في أمان الله سالمين والحمد لله رب العالمين.