اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | الاحتجاجات الحسينية http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb تعريف الأمة المحمدية بالحقيقة الجاهلية - 16 2015-12-07 09:52:38 2015-12-07 09:52:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/13188 http://arabic.irib.ir/programs/item/13188 سلام من الله عليكم مستمعينا الأطائب، وتقبل منكم جميل وفائكم لحبيبه النبي المصطفى – صلى الله عليه وآله – وأنتم تشاركون في تعظيم شعائر سبطه الشهيد ومصباح هداه الحسين – صلوات الله عليه -. معكم بتوفيق الله وعلى بركته في الحلقة السادسة عشر من هذا البرنامج.. نعرفكم أولاً بالموضوع المحوري لفقراتها وهو: التحذير من عواقب هتك الحرمات الإلهية أو السكوت على هتكها.. أما الضيف الكريم الذي يشاركنا مشكوراً في هذا اللقاء فهو سماحة الشيخ عبدالمنعم الزين الباحث الإسلامي من لبنان. ونبدأ أيها الأفاضل بالفقرات التالية من الزيارة الجامعة وهي تفتح لنا آفاق الحديث عن القيام الحسيني المقدس والحرمات الإلهية، فنخاطب وسائر أهل بيت النبوة المحمدية – عليهم السلام – قائلين: "عَصَمَكُمُ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَاَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهيراً، فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ، وَاَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ، وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ، وَاَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ، وَوَكَّدْتُمْ ميثاقَهُ، وَاَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طاعَتِهِ، وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِى السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ، وَدَعَوْتُمْ اِلى سَبيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَبَذَلْتُمْ اَنْفُسَكُمْ فى مَرْضاتِهِ، وَصَبَرْتُمْ عَلى ما اَصابَكُمْ فى جَنْبِهِ، وَاَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ، وَاَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجاهَدْتُمْ فِى اللهِ حَقَّ جِهادِهِ حَتّى اَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ، وَبَيَّنْتُمْ فَرائِضَهُ، وَاَقَمْتُمْ حُدُودَهُ، وَنَشَرْتُمْ شَرايِعَ اَحْكامِهِ، وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ، وَصِرْتُمْ فى ذلِكَ مِنْهُ اِلَى الرِّضا، وَسَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضاءَ، وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضى" إخوتنا الأعزة الأماجد.. إن الأهنأ للمؤمن أن يكون له نبي، أو وصي، يرشده الى أحكام الله، ويدله على سبيل مرضاة الله، فيصبح ويمسي ذلك المؤمن على هدى من ربه وبصيرة وكتاب منير، يقف عند المحجة البيضاء وهو يأخذ عن المعصوم الذي لا يتلقى إلا من الله، ولا يدعو إلا الى الله، لأنه الوصي المستحفظ على دين الله، فلا يحاجج ولا يعارض، ولا يعصى ولا يخالف، وكيف يكون ذلك من المسلم وهو الذي ينبغي أن يكون مسلّماً لله جل وعلا، وقد قال عز من قائل مخاطباً رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: " إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" (سورةرعد:7) وقد أجمع المفسرون أن النبي صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية المباركة وقال: "أنا المنذر"، ثم أومأ بيده الشريفة الى منكب الإمام علي عليه السلام وقال له: "أنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون بعدي".. وكذلك – إخوتنا الأفاضل – أئمة الحق ومنهم الإمام أبوعبدالله الحسين صلوات الله عليه وعليهم، هم المهتدون الهادون، أرادوا للناس الخير والصلاح والفضيلة والنجاة والفوز، وقد دعا الإمام الحسين سلام الله عليه الى النهضة المباركة لا يريد بها حرباً، بل كانت نهضة لإعلام الحقائق غيرة على الإسلام من أن تطمس معالمه المقدسة، ولكن ظهرت قبال دعوته الإلهية آراء، وكأنها احتجاجات، وهل يحاجج إمام عينه الله، وبلغ به رسول الله، وهو مستقى العلم والمعرفة.. ومع ذلك أجاب الإمام الحسين بلقبه الرؤوف الرحيم يرد على تصورات وتوهمات خالجت العقول والنفوس، فرأت أن يتراجع – عليه السلام – حاشاه -، أو ينصرف الى نايحة من البلاد معتزلاً شؤون الناس، أو أن يبايع ظاهراً – حاشاه وألف حاشاه – طاغية الشام وفاسقها! وكان لذلك كله منه صلوات الله عليه إجابات، هي – في واقع الأمر – حجج واحتجاجات. وكان من أهم الموضوعات التي أكدتها هذه الإحتجاجات القدسية التحذير من إنتهاك الحرمات الإلهية المقدسة وكذلك التحذير من السلوك على هتكها لأن في ذلك إستجلاب لغضب الله جل جلاله.. عن أهم هذه الحرمات الإلهية يحدثنا ضيفنا الكريم سماحة الشيخ عبدالمنعم الزين الباحث الإسلامي من لبنان، نستمع معاً لما يقوله: الزين: موضوع الفساد بشكل عام وهتك الحرمات التي خرج من أجلها او من أجل إصلاحها الامام الحسين صلوات الله عليه من أهمها فساد السلطة، السلطة كانت فاسدة لدرجة بأن يزيد في هذا الظرف كان منهمكاً في ملذاته ومنصرفاً عن ادارة شؤون الدولة مما ساعد على فساد المجتمع وإبعاد الناس عن التدين والالتزام بالشرع المقدس وحتى الالتزام بالتعاطي والتعامل بما يرضي الله عزوجل. أصبح التعاطي والتعامل على حسب الأهواء والمصالح وانتصر في ذلك الظرف الظلم الى درجة أن المسلمين خاصة أهل المدينة أن يرشقهم الله بحجارة من السماء لذلك الامام الحسين خرج وأعلن صراحة في كلامه يوم خروجه حينما قال "والله ماخرجت أشراً ولابطراً ولامفسداً وظالماً أريد أن آمر بالمعروف وأنه عن المنكر" لذلك الامام الحسين خرج طالباً للإصلاح فيما يجري او لما حصل من انواع الفساد وأشار الى ذلك "لامفسداً ولاظالماً". الفساد والظلم الذي انتشر في ذلك الظرف انتشر حتى في أكثر المناطق حساسية مثل مكة والمدينة. معروف أن معاوية كان قد أرسل الى مكة والمدينة مجموعة من الموسيقيين والمغنين مما أثار موجة فساد عارمة في مكة والمدينة بحيث أن الناس تركوا حتى صلواتهم، كانوا يعمرون تلك المجالس، كل حفلة غناء وموسيقى كانت تمتد لمدة اثني وسبعين ساعة يعني ثلاثة أيام بلياليها لايصلون ولايعبدون الله عزوجل وإنما هم منهمكون في شؤون الطرب. هذا الوضع هو الذي ادى الى الخروج الى كربلاء وبدون أي ردة فعل مباشرة يعني ليس من العجيب أن الأمة الاسلامية التي فيها الامام الحسين عليه السلام سبط النبي يقتل بهذا الشكل الفضيع ولاتحدث أي ردة مباشرة كما نقول اليوم لامظاهرة ولااعتراض والى أي شيء مباشر. اول ردة فعل كانت ثورة التوابين في الكوفة عندما خرجوا من الكوفة وقتلوا في عين الوردة وهذه حصلت بعد أربعة سنوات، يعني عجيب من الأمة الاسلامية يقتل فيها الحسين ولاتتحرك ولاتستنفر إلا بعد أربع سنوات، وكم كان عدد هؤلاء؟ ثلاثة آلاف، ثلاثة آلاف من أصل الملايين من الناس أمر غير طبيعي. كل هذا يكشف عن الفساد الذي كان منتشراً في الأمة الاسلامية في ذلك الظرف إضافة الى ذلك أن يزيد وأعوانه كانوا قد ملئوا قصورهم بألوان الفساد من الحيوانات والاهتمام بهم وكان يزيد قد أقفل شؤون الدولة لمدة أسبوع حداداً على أبي قيس، أبي قيس الذي حدت عليه الأمة الاسلامية كان عبارة عن قرد. كان يعلمه ركوب الخيل ويسابق الفرسان فتصور أن دولة اسلامية زعيم هذه الدولة وخليفة هذه الدولة وملك هذه الدولة يأمر بالحداد لمدة أسبوع لموت قرد والناس يطيعونه. هذا من أبشع الوان الفساد الذي حصل في ذلك الوقت. شكراً لسماحة الشيخ عبد المنعم الزين الباحث الاسلامي من لبنان على هذه المشاركة الطيبة في حلقة اليوم من برنامج الاحتجاجات الحسينية نتابع تقديمها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. إخوتنا الأكارم.. إن أهل البيت عليهم السلام يعلمون نوايا الناس وحالاتهم، ذلك مما ألهمهم الله تبارك وتعالى، ويعرفون سلام الله عليهم كيف يجيبونهم على أسئلتهم واعتراضاتهم، كلاً حسب شاكلته، وقد عظم على بعضهم أن يخرج الإمام الحسين من المدينة، حيث توجسوا الخطر، وارتابوا وقلقوا وهم لا يحسنون ظناً ببني أمية أبداً فضلاً عن طاغيتهم يزيد! وإذا حدث حادث للحسين صلوات الله عليه فتلك مصيبة عظمى.. وقد حدثت!! جاء في (علل الشرائع) للشيخ الصدوق أن الإمام الصادق عليه السلام سئل: "يا ابن رسول الله، كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغم وجزع وبكاء، دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، واليوم الذي ماتت فيه فاطمة عليها السلام، واليوم الذي قتل فيه اميرالمؤمنين عليه السلام، واليوم الذي قتل فيه الحسن عليه السلام بالسم؟ فأجاب عليه السلام قائلاً: "إن يوم الحسين عليه السلام مصيبة من جميع سائر الأيام؛ وذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله تعالى، كانوا خمسة: فلما مضى النبي صلى الله عليه وآله بقي أميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فكان فيهم للناس عزاء وسلوة، فلما مضت فاطمة عليها السلام كان في أميرالمؤمنين والحسن والحسين للناس عزاء وسلوة، فلما مضى أميرالمؤمنين عليه السلام، كان للناس في الحسن والحسين عزاء وسلوة، فلما مضى الحسن عليه السلام كان للناس في الحسين عليه السلام عزاء وسلوة، فلما قتل الحسين عليه السلام لم يكن بقي من أهل الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم مصيبة!". ومن هنا – إخوتنا الأحبة – كان الإمام الحسين عليه السلام يشد برحمته على قلوب المحبيين المعذورين، ويحاججهم برقة ورفق، كما كان ذلك منه سلام الله عليه مع أم المؤمنين أم سلمة، ومع أخيه محمد بن الحنفية، ومع ابن عمه عبدالله بن جعفر، الذي كتب الى الحسين عليه السلام على ديد ولديه عون ومحمد كتاباً فيه: إني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي هذا؛ فإني مشفق عليك من هذا التوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك، واستئصال أهل بيتك، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض، فإنك علم المهتدين، ورجاء المؤمنين، ولا تعجل بالسير، فإني في أثر كتابي، والسلام. فكان جواب الإمام الحسين صلوات الله عليه: "إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام، وأمرني بما أنا ماض له". فسئل عليه السلام: ما تلك الرؤيا؟ فأجاب عليه السلام: "ما حدثت أحداً بها، ولا أنا محدث بها أحداً حتى ألقى ربي عزوجل". فلما يئس منه ابن عمه عبدالله بن جعفر أمر إبنيه عوناً ومحمداً بلزم الإمام الحسين والمسير معه والجهاد دونه، ورجع هو مع يحيى بن سعيد الى مكة، فيما توجه أبوعبدالله الحسين الى العراق. هذا – أيها الإخوة الأكارم – في احتجاج الإمام الحسين عليه السلام مع المشفقين، وإن وجدهم التاريخ أنهم محبون، وكانوا معذورين عن القتال، لكنهم قد أربكهم خروج الإمام الحسين الى العراق، فتكلموا كلاماً يبعد عن المعرفة أن الإمام أكبر من أن يعلم أو ينصح، وأنهم أقل أقل من أن يعلموا الإمام أو ينصحوه، ولكنهم قالوا شيئاً كأنهم يطلبون به حجة فأتتهم الأجوبة حججاً. أما جيش عمر بن سعد، وقد قدموا شاكين في السلاح يريدون قتالاً في كربلاء، فقد كان من الإمام الحسين معهم خطاب آخر.. نعم هو – أيها الإخوة الأعزة – جواب واحتجاج، ولكنه جاء بأسلوب آخر فيه توبيخ ووخز منبه، وتأنيب وتذكير مقرع، حيث خطب فيهم – كما يذكر ابن عساكر في (تاريخ دمشق) والخوارزمي في (مقتل الحسين عليه السلام) – فقال لهم:""تباً لكم أيتها الجماعة – وترحاً! أحين استصرختمونا والهين، فأصرخناكم موجفين، سللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم، وحششتم علينا ناراً اقتدحناها على عدونا وعدوكم، فأصبحتم إلباً لأعدائكم على أوليائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم. فهلا – لكم الويلات – تركتمونا والسيف مشيم، والجأش طامن، والرأي لما يستحصف، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا، وتداعيتم عليها كتهافت الفراش، ثم نقضتموها! فسحقاً لكم – يا عبيد الأمة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب، ومحرمفي الكلم، وعصبة الإثم، ونفثة الشيطان ومطفئي السنن!"." وهكذا عرفهم الإمام الحسين – أيها الإخوة – بأنفسهم وأعمالهم وما قدموا عليه، ووبخهم، ثم أخبرهم بما سيكون، فيكتمل بذلك احتجاجه، وتطبق عليهم حججه.. حيث قال عليه السلام لهم:"أما – والله – لا تلبثون بعدها إلا كريثما يركب الفرس، حتى تدور بكم دور الرحى وتقلق بكم المحور، عهد عهده إلي أبي عند جدي رسول الله، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون، إني توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم.. والله لا يدع أحداً منهم إلا انتقم لي منه، قتلة بقتلة، وضربة بضربة، وإنه لينتصر لي ولأهل بيتي، وأشياعي" أجل.. وكان ذلك الإنباء قد تحقق على يد المختار، وتلك حجة تاريخية أخرى بعد احتجاج قاطع حازم آخر. وهكذا مستمعينا الأفاضل يتضح أن سيد الإباء والشهداء – صلوات الله عليه – قد بيّن للعالمين بقيامه المقدس أن هتك الحرمات الإلهية والسكوت على هتكها من أهم العوامل التي تقود الناس الى حياة الذل والفساد والظلم والجور والإنحطاط. وبهذه النتيجة ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله منكم جميل المتابعة وفي أمان الله. إباء الذل في إحتجاجات سيد الشهداء عليه السلام - 15 2015-12-06 15:32:29 2015-12-06 15:32:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/13187 http://arabic.irib.ir/programs/item/13187 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات.. معكم بتوفيق الله في حلقة أخرى من هذا البرنامج هي الخامسة عشر تتمحور فقراتها حول عنصر (إباء الذل) في احتجاجات سيد الشهداء وقيامه المقدس – صلوات الله عليه -.. يشاركنا في لقاء اليوم مشكوراً سماحة إبراهيم الحجاب االباحث الإسلامي من السعودية، تابعونا مشكورين.. "اللهم إنك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علماً لعبادك، ومناراً في بلادك، بعد أن وصلت حبله بحبلك، وجعلته الذريعة الى رضوانك، وافترضت طاعته وحذرت معصيته وأمرت بامتثال أمره، والإنتهاء عن نهيه، وألا يتقدمه متقدم، ولا يتأخر عنه متأخر، فهو عصمة اللائذين وكهف المؤمنين وعروة المستمسكين وبهاء العالمين" إخوتنا الأعزة المؤمنين.. كان هذا مقطعاً من دعاء الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في يوم عرفة، يشير الى أن الأئمة خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله هم مقامون من قبل الله تبارك وتعالى، والغاية من ذلك أن يكونوا أعلاماً للعباد كل العباد، ومناراً في البلاد كل البلاد، إذ هم المتلقون عن الله، لذا فهم حجج الله، والسبيل الى مرضاة الله، ومن هنا – أيها الإخوة الأكارم – وجبت طاعتهم، كما حرمت معصيتهم، لأنهم الآمرون بما يأمر به الله، والناهون عما ينهى عنه الله، عزوجل.. ومن هنا – أيها الإخوة الأفاضل – أمر الله بطاعتهم وحذر من معصيتهم، كذلك أمر بامتثال أوامرهم، والإنتهاء عن نواهيهم، وألا يتقدمهم متقدم، أو يتأخر عنهم متأخر، لماذا؟ تجيبنا على ذلك الزيارة الجامعة الكبيرة عن لسان الإمام الهادي سلام الله عليه: "فَالرّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ، وَاللاّزِمُ لَكُمْ لاحِقٌ، وَالْمُقَصِّرُ فى حَقِّكُمْ زاهِقٌ، وَالْحَقُّ مَعَكُمْ وَفيكُمْ وَمِنْكُمْ وَاِلَيْكُمْ".. أجل، كذلك تجيبنا على ذلك الصلوات الشعبانية عن لسان الإمام السجاد عليه السلام: "أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، ومَوْضِعِ الرِّسَالَةِ ومُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ، وَمَعْدِنِ العِلْمِ، وأهْلِ بَيْتِ الوَحْيِ". "أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الفُلْكِ الجَارِيَةِ في اللُّجَجِ الغَامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها ويَغْرَقُ مَنْ تَرَكَها، المُتَقَدِّمُ لَهُم مارِقٌ والمُتَأخِّرُ عَنهُم زَاهِقٌ واللاَّزِمُ لَهُم لاحِقٌ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الكَهْفِ الحَصِينِ وغِيَاثِ المُضطَّرِّ المُسْتَكينِ، ومَلْجَأِ الهَارِبِينَ وعِصْمَةِ المُعْتَصِمِينَ". هُم هم – أيها الإخوة الأعزة – الى سبيل الله يرشدون، وعليه يدلون، حيث أمرهم رشد، وشأنهم الحق والصدق والرفق، وقولهم حكم وحتم، ورأيهم علم وحلم وحزم.. وقد حزم الإمام الحسين صلوات الله عليه أمراً بالخروج، فتقدمت عليه آراء، وكأنها احتجاجات ملتمسة منه البقاء في المدينة، أو التنحي الى جهة بعيدة عنها، أو كلب المسالمة مع سلطة بني أمية! فأبى عليه السلام وهو الأبي، ولكنه أشفق على المرتئين، فاحتج عليهم مرفقاً، وكان معهم معلماً وحليماً وحازماً. أجل مستمعينا الأفاضل، لقد كان (إباء الذل) عنصراً أساسياً في احتجاجات سيد الشهداء – صلوات الله عليه – على من طالبه بمبايعة الطاغية يزيد، ولهذا الأمر دلالات مهمة في حفظ شعلة الإباء الإيماني حية تشكل مناراً يهدي الأجيال الى مصداق المنطوق القرآني بأن العزة هي لله وللمؤمنين. عن هذا الموضوع يحدثنا مشكوراً في الدقائق التالية ضيفنا الكريم سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية، نستمع معاً. الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى الدماء السائلات من نحر الحسين. من الصفات البارزة عند الحسين سلام الله عليه إباء الذل وكان يلقب بأبي الضيم وهذا اللقب لقب به عليه السلام بأبي هو وأمي وهو من اعظم ألقابه شيوعاً وانتشاراً بين الناس، فقد كان المثل الأعلى في الإباء. هو الذي رفع شعار الكرامة الانسانية ورسم طريق الشرف والعزة فلن يخضع أبداً للذل، أبى أن يعيش إلا عزيزاً ولقد قال الشاعر عبد العزيز بن نباتة الشعبي: والحسين الذي رأى الموت للعز حياة والعيش في الذل قتالاً نلاحظ هذه الأبيات التي قالها الشاعر يبين كيف رأى العز سلام الله عليه والعز هو عكس الذل وعكس الضيم. فلقد علم أبو الأحرار الناس نبل الإباء ونبل التضحية ويقول فيه مصعب بن زبير "وإختار الميتتة الكريمة على الحياة الذميمة". فقد كانت كلماته سلام الله عليه يوم الطف من الكلمات العظيمة التي تبين الإعتزاز بالنفس وتبين معنى العزة والكرامة. ولقد سجل التاريخ تلك العبارات الرنانة العظيمة حيث يقول "وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة هيهات منا الذلة يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حنية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام". ووقف بأبي هو وأمي كالجبل الصامد غير حافل بتلك الوحوش الكاسرة من جيوش الردة الأموية. ونلاحظ أن الكلمات التي ألقاها وهو يقول "والله لاأعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولاأفر فرار العبيد"، هذه كلمات مشرقة الأضواء على مدى ما يحمله الامام العظيم من الكرامة والعزة. لقد بين بعض الشعراء وصور لنا هذه الظاهرة الكريمة التي يحملها الامام الحسين سلام الله عليه وتعتبر من أثمن ما دونته مصادر الأدب العربي. قد بين شاعر أهل البيت السيد حيدر الحلي رضوان الله عليه في الكثير من روائعه الخالدة معنى الإباء عند الحسين سلام الله عليه، ومن أهم ما قاله: طمعت أن تسومه القوم ضيماً وأبى الله والحسام صنيع الى أن قال: كيف يلوي على الدنية جيداً ليس والله ما لواه الخضوع وايضاً بين السيد حيدر في رائعته والتي دائماً تقال في اليوم العاشر من شهر محرم الحرام عندما يقول في أبياته الغراء الرائعة، يقول: وشامته يركب إحدى إثنتين وقد صرت الحرب أسنانهافإما يرى مذعناً او تموت نفس أبى العز إذعانهافقال لها إعتصمي بالإباء ونفس الأبي وما زانهااذ لم تجد غير لباس الهوان فبالموت تنزع جثمانهارأى القتل صبراً شعار الكرام وفخراً يزين لها شانهاتشمر للحرب في معرك ذي عرك الموت فرسانها بهذا الإباء الامام الحسين سلام الله عليه أثبت لكل الدنيا بأن الانسان لابد أن يعيش عزيزاً، بهذا الإباء علم القادة الذين يسعون الى العزة والكرامة فعلن غاندي حيث قالها ولم يجعلها في قلبه، قالها امام الملأ "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً وانتصر". بتلك الدماء الزكية التي أريقت على رمضاء كربلاء بين لنا الامام الحسين سلام الله عليه معنى الإباء ومعنى الصمود. فسلام الله عليه يوم رفع راية الحق وسلام الله عليه يوم يكون شافعاً لنا ونكون من احبابه وأنصاره معه في جنان الخلد والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جزيل الشكر نقدمه لضيف هذه الحلقة من برنامج الاحتتجاجات الحسينية سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية ونتابع تقديمها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران بعرض نماذج من الروايات المبينة لموضوعها الأساس وهو عنصر إباء الذل في إحتجاجات سيد الشهداء صلوات الله عليه. أيها الإخوة الأماجد.. أصابت محمد بن الحنفية أخا الإمام الحسين عليه السلام، قروح في عينيه، فلم يستطيع الخروج، لكنه لم يستطيع أن ينظر الى الركب الحسيني وهو مفارق مدينة رسول الله، فنادى بالحسين: يا أخي، أنت أحب الناس إلي، وأعزهم علي.. أنت أحق بها، تنح ببيعتك يزيد عن الأمصار ما استطعت، ثم ابعث برسلك الى الناس، فإن بايعوك حمدت الله على ذلك، وإن اجتمعوا على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولاعقلك، ولم تذهب مروءتك ولا فضلك.. وأخذ ابن الحنفية يقترح ملجأً، فأشفق عليه الحسين قائلاً له: "يا أخي، لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية.. يا أخي جزاك الله خيرا".. ثم أودعه عليه السلام وصيته الشريفة، مختومة بقوله: "فمن قبلني بقبول الحق، فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين". وكبر خروج الحسين صلوات الله عليه على نساء بني عبدالمطلب، فاجتمعن للنياحة والبكاء، فمشى إليهن الحسين وسكتهن، وقال لهن: "أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله"، ثم عرف بعضهن أنه أمر جار وقضاء محتوم. وفي (مثير الأحزان) روى ابن نما الحلي، وفي (اللهوف) روى السيد ابن طاووس، وكذلك الشيخ الصدوق في أماليه، أن عبدالله بن عمر طلب من الحسين عليه السلام البقاء في المدينة، فأبى الحسين وأنبأه قائلاً له: "إن من هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى بن زكريا يهدى الى بغي من بغايا بني إسرائيل، وأن رأسي يهدى الى بغي من بغايا بني أمية!.. إتق الله يا أباعبدالرحمن، ولا تدعن نصرتي". هذا، فيما اقترح قيس بن الأشعث رأياً يريد به الغدر، طالباً من الإمام الحسين عليه السلام أن يبايع الفاسق يزيد، فكان جواب الحسيني الإحتجاجي الحازم: "لا والله، لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد.. أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب!" هكذا روى البلاذري في (أنساب الأشراف)، فيما روى الطبري في (تاريخه) أن الحسين سلام الله عليه كتب إلى أهل مكة يلقي الحجة عليهم: "أما بعد، فإن الله اصطفى محمداً صلى الله عليه وآله من خلقه، وأكرمه بنبوته، واختاره لرسالته، ثم قبضه إليه وقد نصح لعباده، وبلّغ ما أرسل به. وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته، وأحق الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا، وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية (أي للمسلمين)، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه. وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب، وأنا أدعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه؛ فإن السنة قد أميتت، والبدعة قد أحييت، فإن تسمعوا قولي الى سبيل الرشاد". نعم – إخوتنا الأحبة – وفي منطقة (شراف) يوم التقى جيش الحر الرياحي بالركب الحسيني الشريف، وخطب أبوعبدالله عليه السلام موبخاً أصحاب الحر، قائلاً لهم ومذكراً إياهم: "وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم انصرفت عنكم". قال الحر: ما أدري ما هذه الكتب التي تذكرها. فأمر الحسين عليه السلام عقبة بن سمعان فأخرج خرجين مملوءين كتباً. عندها قال الحر: إني لست من هؤلاء، وإني أمرت ألا أفارقك إذا لقيتك حتى أقدمك الكوفة! فقال له الحسين – صلوات الله عليه – راداً عليه بحزم: "الموت أدنى إليك من ذلك"، ثم أمر – عليه السلام – أصحابه بالركوب لمواصلة السير، فحال الحر بينهم وبين الإنصراف، فقال له الحسين: "ثكلتك أمك! ما تريد منا؟!" قال الحر: والله ما لي الى ذكر أمك من سبيل، إلا بأحسن ما نقدر عليه، ولكن خذ طريقاً نصفاً بيننا، لا يدخلك الكوفة ولا يردك الى المدينة، حتى أكتب الى ابن زياد، فلعل الله يرزقني العافية، ولا يبتليني بشيء من أمرك. ثم قال الحر للحسين: إني أذكرك الله في نفسك، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن! فأجابه الإمام الحسين بقوله: "أفبالموت تخوفني؟! وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني! وسأقول ما قال أخو الأوس لإبن عمه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله: سأمضي وما بالموت عار على الفتىإذا ما نوى حقاً، وجاهد مسلماوواسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مثبوراً، وخالف مجرمافإن عشت لم أندم، وإن مت لم ألمكفى بك ذلاً أن تعيش وترغما! وفي (مقتل الحسين عليه السلام) للخوارزمي الحنفي، أن أبا الهرم سأل الحسين: يا ابن رسول الله، ما الذي أخرجك عن حرم جدك؟ فأجابه الإمام بالحجة والإخبار: "يا أبا هرم! إن بني أمية شتموا عرضي فصبرت، وأخذوا مالي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت. وأيم الله ليقتلوني، فيلبسهم الله ذلاً شاملاً، وسيفاً قاطعاً، ويسلط عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ.. ". أجل، فالإمام الحسين خرج وقد كيدت له المكيدة باغتياله، وقد أعدت له سيوف الغدر فنهض يخبر ويأمر وينهى، ويقيم ملحمة طف كربلاء يقارع بها الظالمين والمفسدين والمنافقين، على مدى القرون والسنين، حجة حسينية قائمة على طول الزمان وعرضه، وعلى طول الأرض وعرضها، لأنها حجة إلهية بالغة، ما زالت ولا تزال ولن تزول تحاجج وتنتصر بالحق، فتعلى راية الحق. يبقى أيها الإخوة والأخوات أن نلخص النتيجة والدرس المحوري الذي نستفيده من الفقرات المتقدمة، فقد اتضح أن احتجاجات سيد الأباة والشهداء – عليه السلام – خلدت للمسلمين بل ولكل الأحرار في العالم مناراً حياً وخالداً يهديهم الى حياة العزة والكرامة الإيمانية ويحذرهم من عواقب الرضا بالذل الذي لم يرتضه الله للمؤمنين الصادقين. وختاماً نشكركم مستمعينا الأطائب على طيب الإستماع للحلقة الخامسة عشر من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. دمتم سالمين وفي أمان الله. القيام الحسيني المقدس والهداية الى الهداة الى الله ورسوله وحفظة سنته - 14 2015-12-06 15:17:32 2015-12-06 15:17:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/13186 http://arabic.irib.ir/programs/item/13186 السلام عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله وبركاته، وتقبل الله منكم جميل تقربكم إليه بإحياء شعائر سيد الشهداء وليه الحسين – عليه السلام – معكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج هي الرابعة عشر نعرفكم أولاً بموضوعها المحوري وهو: القيام الحسيني المقدس والهداية الى الهداة الى الله ورسوله وحفظه سنته – صلى الله عليه وآله – وهذا من الموضوعات المهمة التي اهتم بها سيد الشهداء – صلوات الله عليه – في احتجاجاته الخالدة.. كما سنرى في فقرات هذا اللقاء ومنها إستضافة سماحة الشيخ جعفر العساف الباحث الإسلامي من لبنان. والبداية من الفقرات التالية من الزيارة الجامعة لأئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – ومنهم سيد الشهداء فنشهد لله ونحن نخاطبه قائلين: "فَالرّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ، وَاللاّزِمُ لَكُمْ لاحِقٌ، وَالْمُقَصِّرُ فى حَقِّكُمْ زاهِقٌ، وَالْحَقُّ مَعَكُمْ وَفيكُمْ وَمِنْكُمْ وَاِلَيْكُمْ وَاَنْتُمْ اَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَميراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ... مَنْ اَتاكُمْ نَجا، وَمَنْ لَمْ يَأتِكُمْ هَلَكَ، اِلَى اللهِ تَدْعُونَ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِاَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَاِلى سَبيلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ". إخوتنا الأفاضل.. إن معاشرة الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم، والتعامل معهم، يستدعيان معرفة بشؤونهم ومنازلهم، وخصائصهم ومقاماتهم، فلا يصح بعد ذلك من الناس أن يخالفوهم، كما لا يجوز لهم أن يردوا عليهم، أو يخطئوهم أو ينصحوهم أو يقترحوا عليهم. وقد روي فيما روي من نصوص حديث الثقلين، عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي" وفي رواية الطبراني أنه صلى الله عليه وآله قال: "فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم". أجل – أيها الإخوة الأعزة – فأهل بيت المصطفى هم أعلم الناس، وأدرى بالأحكام والتكاليف، وأمرهم هو أمر الله، كما أن دعوتهم هي دعوة الله، عزوجل، فإذا كان من الإمام الحسين عليه السلام نهضة أو خروج، فذلك بأمر من الله تبارك وتعالى.. جاء في (الكافي الشريف) للكليني أعلى الله مقامه عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: "لم ينزل على محمد صلى الله عليه وآله كتاب مختوم إلا الوصية.. وكان عليها خواتيم، ففتح علي عليه السلام الخاتم الأول ومضى لما فيها [أي في الوصية]، ثم فتح الحسن عليه السلام الخاتم الثاني ومضى لما فيها، فلما توفي الحسن ومضى فتح الحسين عليه السلام الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل، وتُقتل، واخرج بأقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك.. ففعل". وهكذا الى خاتم الأوصياء المهدي صلوات الله عليهم، هنالك وصية، كما هنالك خواتيم تفتح ويعمل بها من قبلهم صلوات الله عليهم، وفي رواية أخرى ذكرها الكليني أيضاً: "ثم دفعه [أي دفع الحسن المجتبى عليه السلام الخاتم] الى الحسين عليه السلام، ففك خاتماً فوجد فيه أن اخرج بقوم الى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك، واشر نفسك لله عزوجل.. ففعل". نعم.. وكان من سيد شباب أهل الجنة عليه السلام الى الله ووصيته تسليم مطلق، فلزم أن يكون من المؤمنين الى الحسين عليه السلام كذلك في دعوته الى النهضة تسليم مطلق، لأنه دعا الى ما دعا الله جل وعلا إليه، فلبى، فاقتضى ذلك أن يلبوا إذ لا رأي ولا اقتراح ولا حجة في معرض أمر الله تعالى وسنة نبيه سيدنا الهادي المختار – صلى الله عليه وآله -. ومن هنا خصص سيد الشهداء – عليه السلام – جزءً مهماً من خطابات قيامه المقدس الى تحذير المسلمين من العواقب والتبعات الدنيوية والأخروية للإنحراف عن السنة المحمدية النقية التي اجتهد طواغيت بني أمية وأشياعهم لتغييبها عن المسلمين، المزيد من التوضيح في هذه الحلقة نستمع له في الدقائق التالية من سماحة الشيخ جعفر العساف الباحث الاسلامي من لبنان. العساف: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. نعم هناك تحذيرات صدرت من الامام الحسين عليه السلام كانت في المدينة المنورة عند إنطلاقته صلوات الله عليه والتي أعلن فيها الرفض الكامل لوجود يزيد في السلطة والخلافة الاسلامية وإعطاء البيعة له وهذا ما تذكره كتب التاريخ أن الامام الحسين عليه السلام إلتقى في المدينة بمروان بن الحكم، مروان الذي كان يدعو لخلافة يزيد ويحاول على أن يعمل ويأخذ البيعة من الحسين ويقنعه بأن يعطي البيعة ليزيد فقال إن مروان بن الحكم إلتقى الحسين يوماً من الأيام وحاول أن يقنعه بأن يعطي يزيد البيعة فإذا بالحسين عليه السلام يقول له "إنا لله وإنا اليه راجعون وعلى الاسلام السلام اذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول الخلافة محرمة على آل أبي سفيان فإذا رأيتم معاوية على منبري فإبقروا بطنه، وقد رآه أهل المدينة على المنبر فلم يبقروا بطنه فإبتلاهم الله بيزيد الفاسق". طبعاً في هذا النص للحسين عليه السلام وهو نص مهم لأنه يعلن الموقف المؤكد من الحسين عليه السلام بأنه لايمكن أن يعطي البيعة ليزيد وأمثال يزيد وايضاً يبين المفاسد التي يمكن أن يصل اليها المسلمون جراء بيعتهم ليزيد لعنه الله. الحسين عندما يبدأ هذا الكلام والجواب لمروان بن الحكم كما تلاحظون أنه قال "إنا لله وإنا اليه راجعون" قال هذه الكلمة بعد أن عرض عليه مروان بن الحكم أن يعطي البيعة ليزيد وطبعاً نحن المسلمون نعلم بأن هذه الجملة والعبارة غالباً ما تقال عند المصيبة وعند الفاجعة الكبرى فيقول الانسان "إنا لله وإنا اليه راجعون" لذلك تعبير الحسين عليه السلام بهذه الطريقة يريد أن يبين أن بيعة يزيد وإستيلاء يزيد على السلطة وتولي السلطة بطريقة غير صحيحة هو حقيقة يمثل مصيبة كبرى على الاسلام والمسلمين وفاجعة كبرى لهذا الدين المحمدي لذلك قال "إنا لله وإنا اليه راجعون". ونلاحظ ايضاً كيف عبر الحسين عليه السلام عن المفاسد المترتبة على وصول يزيد الى الحكم عندما قال "وعلى الاسلام السلام اذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد". طبعاً الحسين عليه السلام يريد أن يؤكد بأن الخلافة والولاية هي رعاية لشؤون المسلمين والانسان الذي ليس مؤهلاً لأن يكون من بين المسلمين وان يكون مسلماً عادياً هو بعيد عن الاسلام فكيف يمكن أن يكون راعياً وأن يكون والياً وحاكماً على المسلمين؟ لذلك هذه التعابير من الحسين عليه السلام هي حقيقة من أشد التعابير التي يمكن أن نعتبرها تبين المفاسد المترتبة على وصول يزيد الى الخلافة والحكم في الاسلام. وتلاحظون ايضاً أن الحسين عليه السلام لم يكتفي بذلك بل ايضاً بين قول النبي صلى الله عليه وآله كما يقول "ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله" وطبعاً الحسين عليه السلام يذكر المسلمين بما سمعه من جده وايضاً سمعه مسلمون كثيرون من النبي صلى الله عليه وآله عندما قال "الخلافة محرمة على آل أبي سفيان فإذا رأيتم معاوية على منبري فإبقروا بطنه"، مع الأسف المسلمون رأوا معاوية حاكماً وتولى الخلافة بإسم النبي صلى الله عليه وآله وأخذها ممن هو احق بها منه ومع ذلك سكت المسلمون وكانت المفسدة اعظم وكانت المصيبة أكبر وكانت الرزية شديدة جداً عندما تولى معاوية فسكت المسلمون واذا به يتولى عليهم ولده يزيد فيأتي بالأسوء ويأتي بالأشد مما جاء به أبوه معاوية فقال عليه السلام "وقد رآه أهل المدينة على المنبر فلم يبقروا بطنه فإبتلاهم الله بيزيد الفاسق". وتلاحظ أستاذنا العزيز هنا أن الحسين عليه السلام يبين المفسدة الكبرى على ولاية يزيد بن معاوية على الأمة الاسلامية عندما سكتوا على أبيه وتولى الخلافة فإذا بهم يبتليهم الله تعالى بيزيد وطبعاً هنا البلاء ليس من الله تعالى بمعنى ظلماً لهم وإنما البلاء المترتب على ما فعله المسلمون وعلى مصيبة المسلمين وعلى الظلم الذي سكت عنه المسلمون فمن الطبيعي أنهم عندما يسكتون على حاكم وعن فاسد واذا به يأتيهم الأفسد ويأتيهم الفاسق لأنهم عندما يسكتون عما جرى قبل يزيد فعندئذ من الطبيعي أن يكون يزيد في هذا المنصب الذي حقيقة استطاع أن يحرف الدين ويحرف الاسلام واذا بثورة الحسين ونهضة الحسين عليه السلام تبين بأن الدم الذي سال من الحسين عليه السلام والشهادة المضمخة بالدماء من الحسين هي التي وقفت بوجه هذا الظالم وهذا الطاغي الذي سكت عنه الكثيرون من المسلمين ولم يسكت عنه الحسين صلوات الله وسلامه عليه. أعزاءنا نشكر سماحة الشيخ جعفر العساف الباحث الاسلامي من لبنان على هذه التوضيحات ونتابع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم وهي الرابعة عشرة من برنامجكم الاحتجاجات الحسينية. إخوتنا الأكارم.. لقد رفض الإمام الحسين عليه السلام دعوة والي المدينة ببيعة الفاسق يزيد رفضاً حاسماً، فلما كان التهديد من مروان بن الحكم، وتهيأت الفتنة لإغتياله في المدينة، شد عليه السلام رحاله الى مكة ليتوجه بعد ذلك من هناك الى طف كربلاء، وقد أعلن صلوات الله عليه نهضته المباركة، وبيّن سلام الله عليه الحقائق والتكاليف، ولكن الناس كأنما أصابتهم الغفلة العقائدية، فطرحت منهم للإمام حجة الله وولي الله، ووصي رسول الله، آراء واقتراحات، وفي بعضها نواه وتحذيرات، بل في بعضها محاججات! وللعجب العجاب: أمثل الحسين سبط الرسول وخليفته ينصح؟ ومن هم الناصحون يا ترى؟! وهو الأعلم والأتقى، والأغير والأحرص على الإسلام، والأرحم والأشفق بالمسلمين، وهو الأعرف بالمصالح والمفاسد، وما ستأتي به العهود والأزمان والدهور من عوائد.. فأين اولئك من حديث الخاتم، ووصية الله عن طريق النبي الخاتم؟! أهؤلاء يقترحون، ولتكليف الإمام يعينون؟! لكنها – إخوتنا الأحبة – دهشة داهمت المسلمين، وموقف مذهل لم يتحملوه، وقد فوجئوا بخروج الحسين عليه السلام من المدينة، لا يدرون الى أين، وماذا سيحدث وسيكون! وهم يعلمون من هو طاغية الشام، وقد وقف للحسين صلوات الله عليه على قارعة طريقه أناس يقولون شيئاً ربما لا يفهمون ما يقولون، وقد تعلقوا به وخشوا عليه، وارتابوا من يزيد أن يقتله إذ هو ابن معاوية من لا يتورع عن قتل الأولياء. ثم إن بعض المسلمين وجدوا أنفسهم معذورين عن النهضة والإلتحاق بالركب الحسيني الراحل الى شهادة التضحية والشهادة، كما أن بعضهم أرادوا ألّا يقع شيء من الحوادث الخطيرة التي تلزمهم تكليفاً لم يكونوا مستعدين له روحياً أو توبيخاً ينزلهم عن مقاماتهم الإجتماعية الدينية! إلّا أن الإمام الحسين – سلام الله عليه – وهو مظهر رحمة الله ولطفه دعا الى خير وتوفيق، من أرادهما نال فتحاً سماوياً لم يتصور يومذاك، فقد كتب هذه العبارة الصريحة وخرج: "من لحق بنا منكم استشهد، ومن تخلف لم يبلغ الفتح". ولم يوبخهم، ولم يعنفهم، بل أجابهم، عرفهم، وحاججهم بالتي هي أحسن، كلاً حسب نيته، وغايته وروحيته، حجة إلهية بالغة، نقرأ سابقتها في (دعاء الندبة الشريف)، حيث نقول لله تعالى: "وَكُلٌّ – أي من الأنبياء السابقين - شَرَعْتَ لَهُ شَريعَةً، وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً، وَتَخَيَّرْتَ لَهُ اَوْصِياءَ، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظ مِنْ مُدَّةٍ اِلى مُدَّةٍ، اِقامَةً لِدينِكَ، وَحُجَّةً عَلى عِبادِكَ، وَلِئَلّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَيَغْلِبَ الْباطِلُ عَلى اَهْلِهِ، وَلا يَقُولَ اَحَدٌ لَوْلا اَرْسَلْتَ اِلَيْنا رَسُولاً مُنْذِراً وَاَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً فَنَتَّبِـعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ اَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى.. " ذكر السيد ابن طاووس رضوان الله عليه في كتابه (الملهوف على قتلى الطفوف) أن عمر الأطرف قال للحسين عليه السلام: حدثني الحسن عن أبيه أميرالمؤمنين أنك مقتول، فلو بايعت لكان خيراً لك! فأجابه الحسين عليه السلام قائلاً: "حدثني أبي أن رسول الله أخبره بقتله – أي قتل أميرالمؤمنين – وقتلي، وأن تربته تكون بالقرب من تربتي، أتظن أنك علمت ما لم أعلمه!" وهكذا أبطل الإمام فهم الأطرف للإخبار بمقتل الحسين، إذ أشار الى الفرار من الموت، فيما علمه الإمام الحسين أن هذا الإخبار قد سبق إليه قبله، واستفاده بعلم إلهي نوراني يعني التسليم لأمر الله وقضائه، كما يعني الشهادة العزيزة الفريدة، وقد نبهه الى أن الإمام أعلم منه، فلا يتكلف نصح الإمام وتعليمه ما ينبغي أن يعلمه، ثم أضاف عليه السلام قائلاً له: "وإني لا أعطي الدنية من نفسي أبداً، ولتلقين فاطمة أباها شاكية مما لقيت ذريتها من أمته، ولا يدخل الجنة من آذاها من ذريتها". أجل – أيها الإخوة – فليعلم الناس تكاليفهم من الإمام، ولا يتكلفوا أن يعلموا وينظّروا ما يجب أن يعمله الإمام. وكادت أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها أن يغشى عليها وهي ترى حبيب رسول الله خارجاً الى الشهادة، وقد أخبرها النبي بذلك وأودعها تربته ووعدها إذا أصبحت حمراء فلتعلم أن الحسين قتل، فنادت بلسان القلب: لا تحزنّي بخروجك الى العراق! فأشفق عليها الحسين صلوات الله عليه وأخذ يهدئها ويروي لها لتستعد، قائلاً لها بلسان المحبة والإنباء: "يا أماه، وأنا أعلم أني مقتول مذبوح ظلماً وعدواناً، وقد شاء عزوجل أن يرى حرمي ورهطي مشردين، وأطفالي مذبوحين مأسورين مقيدين، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً!" وهكذا أخبرها بأكثر مما أرادت إخباره من أن رسول الله أنبأها بشهادته، وبيّن عليه السلام أنه العالم بمشيئة الله، والمسلّم لمشيئة الله، والراضي بقضاء الله، والعامل بأمر الله، ثم قال لها بياناً لحجته: "يا أماه.. وإني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه، والساعة التي أقتل فيها، والحفرة التي أدفن فيها، كما أعرفك، وأنظر إليها كما أنظر إليك، وإن أحببت – يا أماه – أن أريك مضجعي ومكان أصحابي" فأراها عليه السلام ذلك، ثم أعطاها من تلك التربة وأمرها أن تحتفظ بها في قارورة، فإذا رأتها تفور دماً تيقنت قتله! فنظرت إليها يوم عاشوراء فإذا هي تفور دماً.. فصرخت!! إذن – أيها الإخوة والأخوات – فقد حمل القيام الحسيني المقدس في مختلف خطاباته هدايات صريحة وواضحة الى أنه قيام بأمر الله وهو في جوهرة دعوة له تبارك وتعالى ولإتباع هداه وحفظ سنة رسوله الأكرم – صلى الله عليه وآله – لأنها السبيل الوحيد لإنقاذ المسلمين من الضلالات والجهات وسائر مفاسد الظالمين. وبهذه النتيجة نصل الى ختام حلقة أخرى من برنامج (الإحتجاجات الحسينية) إستمعتم مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم في أمان الله. دور الاحتجاجات والقيام الحسيني المقدس في الدعوة الى إحياء السنة النبوية - 13 2015-12-06 15:17:20 2015-12-06 15:17:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/13185 http://arabic.irib.ir/programs/item/13185 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته.. أهلاً بكم في الحلقة الثالثة عشر من هذا البرنامج نخصصها لموضوع دور الإحتجاجات والقيام الحسيني المقدسة في الدعوة الى إحياء السنة النبوية وإماتة البدعة الأموية بجميع أشكالها وصورها المتجددة في كل عصر.. ونستضيف في لقاء اليوم سماحة الشيخ نعمة العبادي الباحث الإسلامي من العراق وهو يشاركنا في بيان أبعاد هذا الموضوع.. والبداية – أحباءنا – هي من فقرات الزيارة الجامعة تشير الى هذا الأمر فنخاطب بها الحسين وسائر أهل بيت النبوة المحمدية قائلين: "اَشْهَدُ اَنَّكُمُ الاَئِمَّةُ الرّاشِدُونَ الْـمَهْدِيُّونَ الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ الصّادِقُونَ الْمُصْطَفَوْنَ الْمُطيعُونَ للهِ، الْقَوّامُونَ بِاَمْرِهِ، الْعامِلُونَ بِاِرادَتِهِ، الْفائِزُونَ بِكَرامَتِهِ، اصْطَفاكُمْ بِعِلْمِهِ، وَارْتَضاكُمْ لِغَيْبِهِ، وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجْتَباكُمْ بِقُدْرَتِهِ، وَاَعَزَّكُمْ بِهُداهُ، وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ، وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ، وَاَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفاء فى اَرْضِهِ، وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ، وَاَنْصاراً لِدينِهِ، وَ حَفَظَةً لِسِرِّهِ، وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ، وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ، وَاَرْكاناً لِتَوْحيدِهِ، وَشُهَداءَ عَلى خَلْقِهِ، وَاَعْلاماً لِعِبادِهِ، وَمَناراً فى بِلادِهِ، وَاَدِلاّءَ عَلى صِراطِهِ، عَصَمَكُمُ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَاَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهيراً". أيها الإخوة المؤمنون، حينما تظلم الحقائق وتخفى، لا سيما الحقائق الإلهية التي أراد الله تعالى لها أن تظهر وتشيع كفضائل النبي وآل النبي، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، فلابد من صوت سماوي يصدع بها، ويعرض بالمجتني عليها، في احتجاج برهاني، إحقاقاً للحق وإزهاقاً للباطل، ووضعاً للناس أمام المحجة البيضاء، وتعييناً لتكليفهم في الإعتقاد والموقف، وانتصاراً لحرم الله جل وعلا. جاء في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام – أيها الإخوة والأعزة – عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام قوله في ظل قوله تعالى " وَآتَى الزَّكَاةَ " (سورة البقرة:177) "الواجبة عليه لإخوانه المؤمنين، فإن لم يكن له مال يزكيه، فزكاة بدنه وعقله، وهو أن يجهر بفضل علي والطيبين من آله إذا قدر.. " أجل – إخوتنا الأفاضل – لا سيما إذا أريد لفضائلهم صلوات الله عليهم أن تنسى، أو أن تمحى، فيكون إظهارها واجباً في الإحتجاج وإثبات الحجج.. وهذا هو الذي تعرضت له كلمات الإمام الحسين سلام الله عليه في نهضته المباركة: روى ابن عساكر الدمشقي الحنفي في (تاريخ مدينة دمشق)، والخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين عليه السلام) أن أباعبدالله سلام الله عليه وقف أمام أعدائه الذين جاؤوا لقتله يعرفهم نفسه المقدسة إلزاماً عليهم الحجة البالغة أولاً، وعسى أن يرعووا عن جريمتهم العظمى التي أقدموا عليها والتي سترديهم في أعظم العذاب وأشده ثانياً، فقال لهم من رحمته بهم، صلوات الله عليه: "أيها الناس انسبوني من أنا ثم ارجعوا الى أنفسكم فعاتبوها، وانظروا هل يحل لكم قتلي، وانتهاك حرمتي؟! ألست ابن بنت نبيكم،وابن وصيه وابن عمه، وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء من عند ربه.. أو لم يبلغكم قول رسول الله لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟!". ونمضي مع الإمام أبي عبدالله الحسين سلام ربنا عليه، فنجده يعرف ويبين، وهو يريد للأمة أن تستيقظ وتعلم ما هو تكليفها، وأين ينبغي عليها أ، تضع أقدامها، على أي طريق وخلف من؟ وقد أوضح الحسين صلوات الله عليه كل ذلك في بيانات إحتجاجية قامت عليهم بالحجج البينات: كتب الخوارزمي في (مقتل الحسين عليه السلام): أن الحسين وقبل أن يغادر وطن جده رسول الله صلى الله عليه وآله، وقف عند قبره، وأخذ يناجي ربه قائلاً: "اللهم إن هذا قبر نبيك محمد صلى الله عليه وآله، وأنا إبن بنت نبيك، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت. اللهم إني أحب المعروف وأنكر المنكر، وأسألك يا ذاالجلال والإكرام، بحق القبر ومن فيه، إلا اخترت لي ما هو لك رضى، ولرسولك رضى " وكتب – سلام الله عليه – في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية فيما كتبه: "وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله.. أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق، فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر، حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين". فيما ذكر الطبري في (تاريخه) أن الحسين أرسل كتاباً الى أهل البصرة جاء فيه: "وأنا أدعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه، فإن السنة قد أميتت، والبدعة قد أحييت، فإن تسمعوا قولي أهدكم الى سبيل الرشاد". أما ابن كثير في (البداية والنهاية) فقد نقل أن الإمام الحسين صلوات الله عليه كتب رسالة جوابية جاء فيها: "أما بعد؛ فإنه لم يشاقق الله ورسوله من دعا الى الله عزوجل وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين، وقد دعوت الى الإيمان والبر والصلة، فخير الأمان أمان الله، ولن يمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا". ويوم سأله رجل عن معنى قوله تعالى: "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ" (سورة الإسراء:71 ) أجابه عليه السلام بقوله: "إمام دعا الى هدىً فأجابوا إليه، وإمام دعا الى ضلالة فأجابوا إليها: هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، وهو قوله تعالى "فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" (سورة الشورى:7) هذا ما ذكره الشيخ الصدوق في (أماليه)، وأما ما ذكره ابن الأثير في (الكامل في التاريخ)، فهو جواب الحسين عليه السلام لأهل مكة، حيث كتب إليهم يعرفهم قائلاً: "فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والداين بالحق، والحابس نفسه على ذات الله". وخطب صلوات الله عليه في جيش الحر بن يزيد الرياحي يوم التقى به في مسيره الى كربلاء، فقال لهم فيما قاله: "أيها الناس، إنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله، يكن أرضى لله، ونحن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله، أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين بالجور والعدوان، وإن أبيتم إلا الكراهية لنا، والجهل بحقنا، وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم، انصرفت عنكم". أعزاءنا مستمعي اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران في الدقائق التالية من حلقة اليوم من برنامجكم الاحتجاجات الحسينية نستمع معاً لحديث ضيفنا الكريم سماحة الشيخ نعمة العبادي الباحث الاسلامي من العراق عن موقعية الدعوة لإحياء السنة المحمدية وإماتة بدع الأمويين وغيرهم من ائمة الضلال في القيام الحسيني المقدس، نستمع معاً. العبادي: عظم الله أجورنا وأجوركم بعاشوراء الحسين سلام الله عليه. لاشك أن الامام الحسين سلام الله عليه منذ اللحظات الأولى سار في مسلك المواجهة وكشف منهج التضليل والانحراف الأموي ومن قبله كان الامام امير المؤمنين سلام الله عليه ومن قبله الامام الحسن سلام الله عليه. الامام امير المؤمنين والامام الحسن سارا بمنهج كشف تضليل المنهج الأموي الذي حاول أن يؤسس الى دين جديد داعياً ومتذرعاً الى أن هذا الدين هو الدين المحمدي وأن هذا من وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبدأوا الهجوم تحت مظلة معاوية خال المؤمنين وغير ذلك من التوصيفات. اول إحتجاج مهم أثاره الامام الحسين سلام الله عليه عندما دعي الى المبايعة في المدينة وقيل له بايع يزيد لتسلم قال الامام الحسين سلام الله عليه "مثلي لايبايع مثله" بمعنى من المعاني أن المنهج الذي انتمي اليه لايمكن أن يلتقي مع المنهج الذي يلتقي اليه يزيد. وهكذا تواترت كلمات الامام الحسين سلام الله عليه لتؤكد أن الأساس لخروجه هو الاصلاح في أمة جده رسول الله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لأن سنة النبي ونهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرفه آل أمية وهكذا عطلوا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأصبح امراً مباحاً لذلك الامام الحسين سلام الله عليه في محاججة اخرى بين للناس "ألا تنظرون الى المعروف لايؤمر به والى المنكر لايتناهى عنه" واستمرت هذه الاحتجاجات الحسينية حتى اللحظات الأخيرة والحسين سلام الله عليه لايحتج على هؤلاء القوم بعناوين شخصية بل يحتج على القوم بمتطلبات الايمان وموجبات الاسلام ويبين أن هذا الطريق وهذا النهج وهذا المسلك الذي يسلكونه وهذا النظام من الحكم وهذه الادارة القائمة على أساس التقتيل وتعطيل الفرائض وإشاعة الفحشاء والمنكر وتربية وتكوين طبقات من الإنتهازيين وقطاع الطرق على الناس وعلى الله تعالى والمستأثرين بالمال والسلطة، قبال ذلك الجور والفقر والحرمان والتقتيل والإبعاد والإقصاء والمحاربة لغرض الاختلاف على الرأي. كل هذه المظاهر الامام الحسين عليه السلام كان يواجهها سواء في خطاباته المتعددة في الطريق او في مقابلاته او في مواجهاته او حتى في نفس عملية الاستشهاد التي قام بها، عملية الاستشهاد هي عملية تفجير للضمير الذي استطاع الخوف والتنكيل أن يصمت هذا الضمير، الامام الحسين سلام الله عليه اراد أن يستفز الضمير العام الذي إنتابه السكوت والسبات جراء التقتيل وجراء الضغط الأموي وجراء سياسة الترغيب والترهيب ليعيد الأمة الى حياة الحيوية وحياة المواجهة وبالتالي أشعل شرارة الرفض لكل منهج مختوم وأسس لمنهج الاستقامة وبين ما أريد أن يكون من السنة المحمدية الصحيحة مقابل التأسيس لسنة او لمنهج أموي منحرف لاينتمي للاسلام لامن قريب ولامن بعيد. المحاورة: كانت هذه توضيحات سماحة الشيخ نعمة العبادي فشكراً له ونتابع الحديث عن القيام الحسيني وإحياء السنة المحمدية وإماتة البدع التي اوجدها طواغيت بني امية. كانت هذه أيها الأفاضلن توضيحات سماحة الشيخ نعمة العبادي، فشكراً له، ونتابع الحديث عن القيام الحسيني وإحياء السنة المحمدية وإماتة البدع التي أوجدها طواغيت بني أمية، فقد أبطلت الإحتجاجات الحسينية كل الإدعاءات والمدعيات، وخيبت كل أماني المدعين الذين أرادوا تبرير انحرافاتهم وزيغهم عن سبيل الحق، وهو يومها سيد شباب أهل الجنة أبوعبدالله الحسين بن علي وابن فاطمة، وسبط رسول الله وريحانته صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً، وهو من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي.. جاء في (الكافي الشريف) للكليني، و(بصائر الدرجات) للصفار القمي، أن رجلاً لقي الحسين بالثعلبية وهو في طريقه عليه السلام الى كربلاء، فسأله الحسين: "من أي البلدان أنت؟" قال الرجل: من أهل الكوفة، فقال له الإمام عليه السلام: "يا أخا أهل الكوفة، أما والله لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا، ونزوله على جدي بالوحي، يا أخا أهل الكوفة، مستقى العلم من عندنا، أفعلموا وجهلنا؟ هذا ما لا يكون!". وهكذا – أيها الإخوة الأكارم – تتوالى الحجج الحسينية في صيغ إحتجاجية متعددة ومتنوعة، تعريفية إلزامية، بيانية إستدلالية، شرعية حكمية.. فقد جاء في (تاريخ الطبري) و(الكامل في التاريخ) لإبن الأثير، أن الإمام الحسين خطب في أصحاب الحر الرياحي، فكان من خطابه عليه السلام فيهم قوله: "أيها الناس، إن رسول الله قال: "من رأى سلطاناً جائراً، مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله"، ثم قال عليه السلام: "ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمان، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق ممن غيّر [أي أحق بالخلافة من هؤلاء المحرفين].. وقد أتتني كتبكم، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فإن أتممتم علي بيعتكم تصيبوا رشدكم.. فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله، نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم، ولكم فيّ أسوة.." فأي احتجاج مطبق على الحق ذاك، وأي حجة بالغة ملزمة تلك؟! والنتيجة المحورية التي نخلص لها من كل ما تقدم أيها الأفاضل، هي أن القيام الحسيني المقدس قد هدى أجيال المسلمين الى أن سبيل نجاتهم يكمن في اتباع السنة النبوية النقية التي يحفظها لهم أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – والبراءة من بدع طواغيت الأمويين وأئمة الضلال. وبهذا ننهي أيها الأكارم الحلقة الثالثة عشر من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله منكم الإصغاء والمتابعة ودمتم في رعايته سالمين. عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - 12 2015-12-06 14:55:47 2015-12-06 14:55:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/13184 http://arabic.irib.ir/programs/item/13184 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته وتقبل منكم جميل إبتغائكم مرضاته بإحياء أزكى شعائره المقدسة المتمثلة في شعائر وليه سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين – صلوات الله عليه -. معكم أيها الأحبة في الحلقة الثانية عشر من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) الموضوع الأساس لفقراتها هو عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاه الحكام خاصة، وصفات الخليفة الحق لرسول الله – صلى الله عليه وآله – يشاركنا في ذلك مشكوراً الباحث الإسلامي من لبنان سماحة الشيخ خضر نورالدين. ونبدأ بتلاوة الفقرات التالية من الزيارة الجامعة المشيرة الى المحور المتقدم فنخاطب الحسين وآل الحسين قائلين: "اَلسَّلامُ عَلى اَئِمَّةِ الْهُدى، وَمَصابيحِ الدُّجى، وَاَعْلامِ التُّقى، وَذَوِى النُّهى، وَاُولِى الْحِجى، وَكَهْفِ الْوَرى، وَوَرَثَةِ الاَنْبِياءِ، وَالْمَثَلِ الاَعْلى، وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنى، وَحُجَجِ اللهِ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَالاُولى وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمَساكِنِ بَرَكَةِ اللهِ، وَمَعادِنِ حِكْمَةِ اللهِ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ، وَحَمَلَةِ كِتابِ اللهِ، وَاَوْصِياءِ نَبِىِّ اللهِ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ". أيها الإخوة الموالون، لقد أصبح عهد المسلمين بعد رحيل النبي المصطفى – صلى الله عليه وآله – عهد خلاف واحتجاج، ومناظرات وحوارات حول الخلافة وشروطها، ومن هو الأولى بها، والأحق والأنسب لها، ودخلت أطراف الخلاف في مناقشات تقدم أدلتها، وإذا كان أهل البيت سلام الله عليهم قد سحبت منهم الخلافة، فإن ذلك لا يعني سقوط حقهم فيها، كما لا يعني ترك بيان أحقيتهم فيها، وتقديم أدلتهم في أوليتهم بها. وقد كان لأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه خطبه وبياناته المثبتة في (نهج البلاغة – ومنها: خطبة القاصعة، والخطبة الشقشقية المجللة)، كما كان للإمام الحسن الزكي المجتبى سلام الله عليه خطبه وبياناته الواضحة – لا سيما بعد معاهدة الصلح التي نقضها معاوية بن أبي سفيان، وتزعّم الشام، وواصل تمرده على الخلافة الإسلامية، مستقلاً معانداً، بل ومحارباً للإسلام والمسلمين في جهات وجبهات عديدة.. عقائدية وعسكرية وطائفية واجتماعية! ولم يترك معاوية حال المسلمين سيئاً فحسب، بل أراد به الأسوأ حين خلّف من بعد يزيد ابنه على الرقاب، حيث أخذ له البيعة بالتهديد على ولاية العهد قبل موته، فإذا هلك أرسل الى يزيد – زلم يكن في دمشق، بل كان بين أحضان النصارى يعاقر الخمرة ويسرح مع المغنين والقيان في مجالس اللهو والفساد – فتقدم الى كرسي الخلافة المغصوبة ليواصل نهج أبيه ويزيد عليه، وكأن معاوية علم أن ابنه على جرائمه يزيد! فسماه بيزيد! ولم يكتف هذا بأن يدعي خلافة رسول رب العالمين، وأن يلقب نفسه بأميرالمؤمنين، وأن يجعل الناس عبيداً له وإن كانوا مسلمين، بل تجرأ على أولياء الله يطالبهم بالبيعة، وهنا لابد أن يظهر سيد الشهداء أبوعبدالله الحسين صلوات الله عليه الى ساحة الجهاد والمجاهدة، وإن كان فيها القتال والشهادة.. لأن الأمور أخذت تنجر الى تحريف الإسلام وتجهيل المسلمين، وتشويه الدين وتذليل المؤمنين، وطمس معالم النبوة والإمامة والأصول والفروع وتغييبها عن الحياة.. فتقدم سيد شباب أهل الجنة سلام ربنا عليه ليحتج على بيعة يزيد، بل على شخص يزيد، في صيغ تعريفية متعددة، نتبينها – أيها الإخوة الأحبة – في عدة نصوص إحتجاجات الإمام الحسين عليه السلام وكلماته المبينة لعلل قيامه المقدس ورفضه مبايعة الطاغية يزيد مشيراً – عليه السلام – الى موقفه هو مصداق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي خضم ذلك حذر صلوات الله عليه المسلمين بمختلف أجيالهم من عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وقدم لهم دروساً خالدة تشتد حاجتهم إليها في كل زمان ومنها عصرنا الحاضر؛ نستمع لما يقوله بهذا الشأن ضيفنا الكريم سماحة الشيخ خضر نور الدين الباحث الاسلامي من لبنان. نور الدين: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً السلام عليكم وعلى كل المستمعين الكرام وعظم الله أجورنا واجوركم بالامام الحسين عليه السلام وبأهل بيته واصحابه. بشكل عام ثورة الامام الحسين عليه السلام تنتقل من قوله "ماخرجت أشراً ولابطراً ولكن خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر" فهي بالتالي رسالة لكل الناس ولكل الأجيال، وندخل مباشرة دون الدخول في التفاصيل لأن الوقت قصير الى واقعنا الحالي. هنالك فهم عن المنكر الذي يعمل المؤمنون عادة عليه وكأنه منحصر على مسائل لها علاقة بإرتكاب المعاصي كشرب الخمر او الزنا وغيره مثلاً، هذا صحيح وجيد ولكن من المنكرات الكبرى والتي تؤثر على كل الناس وعلى كل المجتمع الاسلامي هو موضوع الظلم، الظلم قبيح، موضوع الاستعمار، اللعب بمصير الشعوب واللعب بمصير الناس، إستعباد الناس وعملية الإقطاع السياسي التي تمارس عند الكثير من الأمم، التحكم بخيرات الناس وكأنها خيرات شخصية. هذه للأسف من المنكرات وهذا موضوع قليل من يقف عنده. نجد وعاظ السلاطين على الشاشات وفي المناسبات العامة والرسمية يتبنون الأمر ويدافعون عن النهي عن المنكر وهم في الواقع يعيشون في قلب المنكر ويتحدثون عنه. هنا أود أن أؤكد على هذا الموضوع وأعود الى الامام الحسين عليه السلام، كان يزيد بن معاوية يريد التسلط على السلطة بإسم النبي وبإسم الاسلام وبإسم الخلافة وأي منكر اعظم من هذا المنكر فكانت ثورة الحسين عليه السلام لتستيقظ الأمة على حقيقة يزيد بن معاوية الذي قتل إبن بنت النبي، لو كان هو حقيقة حريصاً على دين النبي والنبي لكرم سلالة النبي وحرم النبي. بهذا انتصر دم الحسين على السيف وإنقلبت الآية بأن يعود الناس لأحكام الدين الى غير السلاطين ولايعودون الى من سموا أنفسهم بخلفاء النبي والدين. هذا هو الواقع الذي اليوم يجب أن يقف إزاءه المسلمون، الرئيس الفلاني، الملك الفلاني، الأمير الفلاني والرئيس المؤمن وما يقال من مصطلحات وهم يعملون على نهب خيرات الناس وعلى ظلم الناس وضرب الناس وسجن الناس وبيع مستقبل الأمم ومستقبل الأمة كأمة اسلامية الى الغرب من خلال التعاطي الأعمى مع هذا الغرب الذي يتحمل مسؤولية كل الجرائم التي نعيشها اليوم في فلسطين بشكل خاص وفي كل بلادنا العربية والاسلامية التي تعاني من المشاريع الأمريكية والغربية. على الانسان المسلم اليوم أن يلتفت الى أن من اعظم المنكرات هي السكوت على الظالم، هناك حديث واضح "أعظم جهاد كلمة حق بوجه سلطان جائر". من هنا أؤكد ولاأطيل بعد على اننا اذا أردنا إحياء عاشوراء عملياً والاستفادة من ثورة الامام الحسين عليه السلام عملياً علينا أن نعمل على التحرر من الهيمنة الغربية والاستعمار، علينا أن نبتعد عن كل أشكال الفتن التي يعمل عليها الاستعمار للتفرقة بين المسلمين، علينا أن نعمل على الوحدة بين المسلمين، علينا أن نعطي للحج مكانته ولكل مناسبة من مناسباتنا الدينية مكانتها الحقيقية. المسلمون اليوم يجتمعون تحت كلمة لا إله إلا الله لكنهم يتقاتلون بإسم الدين وبإسم الله وتحت شعار الله أكبر، هذا فعل الغرب ومنكر بحد ذاته وعلى العاقل أن يحرم هذا الموضوع وخصوصاً يحمل المسؤولية لكل العلماء ولكل النخب بتبليغ وتبيان أحكام الدين. وصلى الله على محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المحاور: كانت هذه مستمعينا الأفاضل توضيحات سماحة الشيخ خضر نور الدين الباحث الاسلامي من لبنان بشأن ما نستلهمه اليوم من تحذيرات الامام سيد الشهداء صلوات الله عليه الأمة من عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فشكراً لسماحته ونتابع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم الحلقة الثانية عشرة من برنامجكم الاحتجاجات الحسينية. كانت هذه مستمعينا الأفاضل توضيحات سماحة الشيخ خضر نور الدين الباحث الإسلامي من لبنان، بشأن ما نستلهمه اليوم من تحذيرات الإمام سيد الشهداء – صلوات الله عليه – الأمة من عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فشكراً لسماحته.. ونتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم الحلقة الثانية عشر من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية).. إخوتنا الأعزة.. حينما عرض والي المدينة (الوليد بن عتبة) أمر يزيد بأخذ البيعة له من الإمام الحسين، أجابه أبوعبدالله الحسين – عليه السلام – بهذا القول الحازم الحاسم الكاشف: "إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الرحمة. بنا فتح الله وبنا يختم". والى هنا لم يتوقف الإمام الحسين عن التعريف الإحتجاجي، بل واصل كلامه ليجعل الصورة كاملة من خلال مقارنة إحتجاجية، حيث قال: "ويزيد رجل شارب الخمر، وقاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق"، ثم حسم سلام الله عليه الموقف قائلاً: "ومثلي لا يبايع مثله!".. هكذا روى الطبري في (تاريخ الأمم والملوك)، وهكذا روى ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) أيضاً.. أما الخوارزمي الحنفي فقد روى في (مقتل الحسين عليه السلام) أن مروان بن الحكم لما دعا الحسين الى بيعة يزيد وقد وصفه بأميرالمؤمنين وأنه ينبغي النزول عند أمره، أصبح الأمر يستدعي التنكيل والإستخفاف والسخرية والأسف، حيث أجابه عليه السلام بأمرين: الأول – أن يزيد هو أقل من أن يظهر نفسه للناس، فضلاً عن أن يدعي خلافة رسول الله، وأنه أذل من أن يحاجج خلفاء رسول الله، وهو هو كما يعلم الناس. والأمر الثاني – هو أن هنالك حكماً شرعياً يحرم سلكة الأدعياء والطلقاء وتحكمهم على رقاب المسلمين، فضلاً عن أن يدعوا إمرة المؤمنين! فكان جوابه سلام الله عليه لمروان، إحتجاجاً على دعواه وادعائه ودعوته: "إنا لله وإنا إليه راجعون! وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد!!". ولم يكتف أبوعبدالله عليه السلام بهذا، بل قالها كلمة فصلاً شرعيةً قطعة: "ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "الخلافة محرمة على آل أبي سفيان، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه" وقد رآه أهل المدينة فلم يبقروا، فابتلاهم الله بيزيد الفاسق!". وهنا ألزمهم الإمام الحسين سلام الله عليه حجة أخرى، بل حججاً شرعية أخرى، وهي: ليست وجوب نبذهم بيعة يزيد وردها ورفضها، بل كان عليهم أن يردوا زعامة معاوية من قبل، بل كان عليهم أن يبقروا بطنه حينما ورد المدينة واعتلى منبر رسول الله، وهدد الناس، واستخف بالعهود، ودعا الى ملاحقة كل من يميل الى أهل بيت النبوة بالقتل والتشريد وقطع الأرزاق، وتعذيبهم على الظنة والشبهة والسمعة، فكان في كلام الإمام الحسين عليه السلام تذكير إحتجاجي للناسين والمتناسين، وتنبيه إحتجاجي للغافلين والمتغافلين، وإلزام شرعي إحتجاجي لجميع المسلمين.. أجل – إخوتنا الأفاضل الأكارم – لقد أعاد الإمام الحسين صلوات الله عليه ما جاء في الآيات والروايات، وقد أقرّت كتبهم بذلك، ولكن!,,, ففي ظل قوله تعالى: " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ{28} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ{29}" (سورة إبراهيم) روى عالم أهل السنة ومحدثهم المتقي الهندي أن عمر قال: هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة، وبنو أمية. وكذلك روى ذلك الزمخشري في تفسيره (الكشاف) والسيوطي الشافعي في تفسيره (الدر المنثور) فيما أخرج الطبري في تفسيره (جامع البيان – في ظل قوله تعالى "ليلة القدر خير من ألف شهر" أن رسول الله أري في المنام بني أمية يعلون منبره، فشق عليه ذلك فأنزل الله تعالى عليه هذه الآية، قال القاسم: فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ألف شهر. وعن عبدالله بن مسعود – كما يروي المتقي الهندي – أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "إن لكل دين آفة، وآفة هذا الدين بنو أمية".. أما الحاكم النيسابوري الشافعي فقد روى في (المستدرك على الصحيحين) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:"إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلاً وتشريداً، وإن أشد قومنا لنا بغضاً بنو أمية، وبنو مخزوم".. كذلك روى الحاكم في مستدركه عن أبي ذر الغفاري أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "إذا بلغت بنوأمية أربعين، اتخذوا عباد الله خولا، ومال الله دخلا، وكتاب الله دغلا" كذلك رواه المتقي الهندي في (كنز العمال). وفي ظل قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن..) الإسراء:60، فقد يكاد المفسرون يجمعون أن رسول الله قد رأى بني أمية ينزون على منبره نزو القردة.. فساءه ذلك، فكانت تلك فتنة للناس وبلاءً وامتحاناً، هكذا أوردها الفخر الرازي في (التفسير الكبير)، والسيوطي في (الدر المنثور)، وابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة)، وابن كثير في (تفسير القرآن العظيم)، وغيرهم. أما قوله صلى الله عليه وآله: "إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه" وفي رواية "فابقروا بطنه".. فقد رواه: الذهبي الشافعي في (ميزان الإعتدال)، وابن حجر العسقلاني الشافعي في (تهذيب التهذيب)، والمناوي الشافعي في (كنوز الحقائق)، وجمهرة كبيرة من الحفاظ والمؤرخين والمحدثين والمفسرين، منهم: الطبري، والخطيب البغدادي، والمنقري، والسيوطي، وابن الأثير.. وغيرهم، وفي بعض كتبهم ورد قول الحسن: فما فعلوا ولا أفلحوا.. أما قول الحسين: فابتلاهم الله بيزيد الفاسق! مستمعينا الأفاضل وعلى ضوء ما تقدم يتضح أن سيد الشهداء – صلوات الله عليه – قد بين في احتجاجاته أن الغفلة عن القيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاه الحكام، خاصة المدعين زوراً لخلافة رسول الله – صلى الله عليه وآله – يستتبع جرأة الحكام على إنتهاك مختلف الحرمات وهضم أبسط الحقوق والتمادي بجميع أشكال الظلم والإفساد. وبهذه النتيجة ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله. دور الاحتجاجات والقيام الحسيني المقدس في الدعوة الى إحياء السنة النبوية - 11 2015-12-06 14:37:59 2015-12-06 14:37:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/13183 http://arabic.irib.ir/programs/item/13183 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته.. أهلاً بكم في الحلقة الثالثة عشر من هذا البرنامج نخصصها لموضوع دور الإحتجاجات والقيام الحسيني المقدسة في الدعوة الى إحياء السنة النبوية وإماتة البدعة الأموية بجميع أشكالها وصورها المتجددة في كل عصر.. ونستضيف في لقاء اليوم سماحة الشيخ نعمة العبادي الباحث الإسلامي من العراق وهو يشاركنا في بيان أبعاد هذا الموضوع.. والبداية – أحباءنا – هي من فقرات الزيارة الجامعة تشير الى هذا الأمر فنخاطب بها الحسين وسائر أهل بيت النبوة المحمدية قائلين: "اَشْهَدُ اَنَّكُمُ الاَئِمَّةُ الرّاشِدُونَ الْـمَهْدِيُّونَ الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ الصّادِقُونَ الْمُصْطَفَوْنَ الْمُطيعُونَ للهِ، الْقَوّامُونَ بِاَمْرِهِ، الْعامِلُونَ بِاِرادَتِهِ، الْفائِزُونَ بِكَرامَتِهِ، اصْطَفاكُمْ بِعِلْمِهِ، وَارْتَضاكُمْ لِغَيْبِهِ، وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجْتَباكُمْ بِقُدْرَتِهِ، وَاَعَزَّكُمْ بِهُداهُ، وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ، وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ، وَاَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفاء فى اَرْضِهِ، وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ، وَاَنْصاراً لِدينِهِ، وَ حَفَظَةً لِسِرِّهِ، وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ، وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ، وَاَرْكاناً لِتَوْحيدِهِ، وَشُهَداءَ عَلى خَلْقِهِ، وَاَعْلاماً لِعِبادِهِ، وَمَناراً فى بِلادِهِ، وَاَدِلاّءَ عَلى صِراطِهِ، عَصَمَكُمُ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ، وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَاَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهيراً". أيها الإخوة المؤمنون، حينما تظلم الحقائق وتخفى، لا سيما الحقائق الإلهية التي أراد الله تعالى لها أن تظهر وتشيع كفضائل النبي وآل النبي، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، فلابد من صوت سماوي يصدع بها، ويعرض بالمجتني عليها، في احتجاج برهاني، إحقاقاً للحق وإزهاقاً للباطل، ووضعاً للناس أمام المحجة البيضاء، وتعييناً لتكليفهم في الإعتقاد والموقف، وانتصاراً لحرم الله جل وعلا. جاء في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام – أيها الإخوة والأعزة – عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام قوله في ظل قوله تعالى " وَآتَى الزَّكَاةَ " (سورة البقرة:177) "الواجبة عليه لإخوانه المؤمنين، فإن لم يكن له مال يزكيه، فزكاة بدنه وعقله، وهو أن يجهر بفضل علي والطيبين من آله إذا قدر.. " أجل – إخوتنا الأفاضل – لا سيما إذا أريد لفضائلهم صلوات الله عليهم أن تنسى، أو أن تمحى، فيكون إظهارها واجباً في الإحتجاج وإثبات الحجج.. وهذا هو الذي تعرضت له كلمات الإمام الحسين سلام الله عليه في نهضته المباركة: روى ابن عساكر الدمشقي الحنفي في (تاريخ مدينة دمشق)، والخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين عليه السلام) أن أباعبدالله سلام الله عليه وقف أمام أعدائه الذين جاؤوا لقتله يعرفهم نفسه المقدسة إلزاماً عليهم الحجة البالغة أولاً، وعسى أن يرعووا عن جريمتهم العظمى التي أقدموا عليها والتي سترديهم في أعظم العذاب وأشده ثانياً، فقال لهم من رحمته بهم، صلوات الله عليه: "أيها الناس انسبوني من أنا ثم ارجعوا الى أنفسكم فعاتبوها، وانظروا هل يحل لكم قتلي، وانتهاك حرمتي؟! ألست ابن بنت نبيكم،وابن وصيه وابن عمه، وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء من عند ربه.. أو لم يبلغكم قول رسول الله لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟!". ونمضي مع الإمام أبي عبدالله الحسين سلام ربنا عليه، فنجده يعرف ويبين، وهو يريد للأمة أن تستيقظ وتعلم ما هو تكليفها، وأين ينبغي عليها أ، تضع أقدامها، على أي طريق وخلف من؟ وقد أوضح الحسين صلوات الله عليه كل ذلك في بيانات إحتجاجية قامت عليهم بالحجج البينات: كتب الخوارزمي في (مقتل الحسين عليه السلام): أن الحسين وقبل أن يغادر وطن جده رسول الله صلى الله عليه وآله، وقف عند قبره، وأخذ يناجي ربه قائلاً: "اللهم إن هذا قبر نبيك محمد صلى الله عليه وآله، وأنا إبن بنت نبيك، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت. اللهم إني أحب المعروف وأنكر المنكر، وأسألك يا ذاالجلال والإكرام، بحق القبر ومن فيه، إلا اخترت لي ما هو لك رضى، ولرسولك رضى" وكتب – سلام الله عليه – في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية فيما كتبه: "وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله.. أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق، فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر، حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين". فيما ذكر الطبري في (تاريخه) أن الحسين أرسل كتاباً الى أهل البصرة جاء فيه: "وأنا أدعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه، فإن السنة قد أميتت، والبدعة قد أحييت، فإن تسمعوا قولي أهدكم الى سبيل الرشاد". أما ابن كثير في (البداية والنهاية) فقد نقل أن الإمام الحسين صلوات الله عليه كتب رسالة جوابية جاء فيها: "أما بعد؛ فإنه لم يشاقق الله ورسوله من دعا الى الله عزوجل وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين، وقد دعوت الى الإيمان والبر والصلة، فخير الأمان أمان الله، ولن يمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا". ويوم سأله رجل عن معنى قوله تعالى: "يوم ندعو كل أناس بإمامهم" (سورة الإسراء:71 ) أجابه عليه السلام بقوله: "إمام دعا الى هدىً فأجابوا إليه، وإمام دعا الى ضلالة فأجابوا إليها: هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، وهو قوله تعالى "فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" (سورة الشورى:7) هذا ما ذكره الشيخ الصدوق في (أماليه)، وأما ما ذكره ابن الأثير في (الكامل في التاريخ)، فهو جواب الحسين عليه السلام لأهل مكة، حيث كتب إليهم يعرفهم قائلاً: "فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والداين بالحق، والحابس نفسه على ذات الله". وخطب صلوات الله عليه في جيش الحر بن يزيد الرياحي يوم التقى به في مسيره الى كربلاء، فقال لهم فيما قاله: "أيها الناس، إنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله، يكن أرضى لله، ونحن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله، أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين بالجور والعدوان، وإن أبيتم إلا الكراهية لنا، والجهل بحقنا، وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم، انصرفت عنكم". أعزاءنا مستمعي اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران في الدقائق التالية من حلقة اليوم من برنامجكم الاحتجاجات الحسينية نستمع معاً لحديث ضيفنا الكريم سماحة الشيخ نعمة العبادي الباحث الاسلامي من العراق عن موقعية الدعوة لإحياء السنة المحمدية وإماتة بدع الأمويين وغيرهم من ائمة الضلال في القيام الحسيني المقدس، نستمع معاً. العبادي: عظم الله أجورنا وأجوركم بعاشوراء الحسين سلام الله عليه. لاشك أن الامام الحسين سلام الله عليه منذ اللحظات الأولى سار في مسلك المواجهة وكشف منهج التضليل والانحراف الأموي ومن قبله كان الامام امير المؤمنين سلام الله عليه ومن قبله الامام الحسن سلام الله عليه. الامام امير المؤمنين والامام الحسن سارا بمنهج كشف تضليل المنهج الأموي الذي حاول أن يؤسس الى دين جديد داعياً ومتذرعاً الى أن هذا الدين هو الدين المحمدي وأن هذا من وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبدأوا الهجوم تحت مظلة معاوية خال المؤمنين وغير ذلك من التوصيفات. اول إحتجاج مهم أثاره الامام الحسين سلام الله عليه عندما دعي الى المبايعة في المدينة وقيل له بايع يزيد لتسلم قال الامام الحسين سلام الله عليه "مثلي لايبايع مثله" بمعنى من المعاني أن المنهج الذي انتمي اليه لايمكن أن يلتقي مع المنهج الذي يلتقي اليه يزيد. وهكذا تواترت كلمات الامام الحسين سلام الله عليه لتؤكد أن الأساس لخروجه هو الاصلاح في أمة جده رسول الله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لأن سنة النبي ونهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرفه آل أمية وهكذا عطلوا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأصبح امراً مباحاً لذلك الامام الحسين سلام الله عليه في محاججة اخرى بين للناس "ألا تنظرون الى المعروف لايؤمر به والى المنكر لايتناهى عنه" واستمرت هذه الاحتجاجات الحسينية حتى اللحظات الأخيرة والحسين سلام الله عليه لايحتج على هؤلاء القوم بعناوين شخصية بل يحتج على القوم بمتطلبات الايمان وموجبات الاسلام ويبين أن هذا الطريق وهذا النهج وهذا المسلك الذي يسلكونه وهذا النظام من الحكم وهذه الادارة القائمة على أساس التقتيل وتعطيل الفرائض وإشاعة الفحشاء والمنكر وتربية وتكوين طبقات من الإنتهازيين وقطاع الطرق على الناس وعلى الله تعالى والمستأثرين بالمال والسلطة، قبال ذلك الجور والفقر والحرمان والتقتيل والإبعاد والإقصاء والمحاربة لغرض الاختلاف على الرأي. كل هذه المظاهر الامام الحسين عليه السلام كان يواجهها سواء في خطاباته المتعددة في الطريق او في مقابلاته او في مواجهاته او حتى في نفس عملية الاستشهاد التي قام بها، عملية الاستشهاد هي عملية تفجير للضمير الذي استطاع الخوف والتنكيل أن يصمت هذا الضمير، الامام الحسين سلام الله عليه اراد أن يستفز الضمير العام الذي إنتابه السكوت والسبات جراء التقتيل وجراء الضغط الأموي وجراء سياسة الترغيب والترهيب ليعيد الأمة الى حياة الحيوية وحياة المواجهة وبالتالي أشعل شرارة الرفض لكل منهج مختوم وأسس لمنهج الاستقامة وبين ما أريد أن يكون من السنة المحمدية الصحيحة مقابل التأسيس لسنة او لمنهج أموي منحرف لاينتمي للاسلام لامن قريب ولامن بعيد. المحاورة: كانت هذه توضيحات سماحة الشيخ نعمة العبادي فشكراً له ونتابع الحديث عن القيام الحسيني وإحياء السنة المحمدية وإماتة البدع التي اوجدها طواغيت بني امية. كانت هذه أيها الأفاضلن توضيحات سماحة الشيخ نعمة العبادي، فشكراً له، ونتابع الحديث عن القيام الحسيني وإحياء السنة المحمدية وإماتة البدع التي أوجدها طواغيت بني أمية، فقد أبطلت الإحتجاجات الحسينية كل الإدعاءات والمدعيات، وخيبت كل أماني المدعين الذين أرادوا تبرير انحرافاتهم وزيغهم عن سبيل الحق، وهو يومها سيد شباب أهل الجنة أبوعبدالله الحسين بن علي وابن فاطمة، وسبط رسول الله وريحانته صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً، وهو من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي.. جاء في (الكافي الشريف) للكليني، و(بصائر الدرجات) للصفار القمي، أن رجلاً لقي الحسين بالثعلبية وهو في طريقه عليه السلام الى كربلاء، فسأله الحسين: "من أي البلدان أنت؟" قال الرجل: من أهل الكوفة، فقال له الإمام عليه السلام: "يا أخا أهل الكوفة، أما والله لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا، ونزوله على جدي بالوحي، يا أخا أهل الكوفة، مستقى العلم من عندنا، أفعلموا وجهلنا؟ هذا ما لا يكون!". وهكذا – أيها الإخوة الأكارم – تتوالى الحجج الحسينية في صيغ إحتجاجية متعددة ومتنوعة، تعريفية إلزامية، بيانية إستدلالية، شرعية حكمية.. فقد جاء في (تاريخ الطبري) و(الكامل في التاريخ) لإبن الأثير، أن الإمام الحسين خطب في أصحاب الحر الرياحي، فكان من خطابه عليه السلام فيهم قوله: "أيها الناس، إن رسول الله قال: (من رأى سلطاناً جائراً، مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله)، ثم قال عليه السلام: "ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمان، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق ممن غيّر [أي أحق بالخلافة من هؤلاء المحرفين].. وقد أتتني كتبكم، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فإن أتممتم علي بيعتكم تصيبوا رشدكم.. فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله، نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم، ولكم فيّ أسوة.." فأي احتجاج مطبق على الحق ذاك، وأي حجة بالغة ملزمة تلك؟! والنتيجة المحورية التي نخلص لها من كل ما تقدم أيها الأفاضل، هي أن القيام الحسيني المقدس قد هدى أجيال المسلمين الى أن سبيل نجاتهم يكمن في اتباع السنة النبوية النقية التي يحفظها لهم أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – والبراءة من بدع طواغيت الأمويين وأئمة الضلال. وبهذا ننهي أيها الأكارم الحلقة الثالثة عشر من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله منكم الإصغاء والمتابعة ودمتم في رعايته سالمين. عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - 10 2015-12-06 14:23:19 2015-12-06 14:23:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/13182 http://arabic.irib.ir/programs/item/13182 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته وتقبل منكم جميل إبتغائكم مرضاته بإحياء أزكى شعائره المقدسة المتمثلة في شعائر وليه سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين – صلوات الله عليه -. معكم أيها الأحبة في الحلقة الثانية عشر من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) الموضوع الأساس لفقراتها هو عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاه الحكام خاصة، وصفات الخليفة الحق لرسول الله – صلى الله عليه وآله – يشاركنا في ذلك مشكوراً الباحث الإسلامي من لبنان سماحة الشيخ خضر نورالدين. ونبدأ بتلاوة الفقرات التالية من الزيارة الجامعة المشيرة الى المحور المتقدم فنخاطب الحسين وآل الحسين قائلين: "اَلسَّلامُ عَلى اَئِمَّةِ الْهُدى، وَمَصابيحِ الدُّجى، وَاَعْلامِ التُّقى، وَذَوِى النُّهى، وَاُولِى الْحِجى، وَكَهْفِ الْوَرى، وَوَرَثَةِ الاَنْبِياءِ، وَالْمَثَلِ الاَعْلى، وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنى، وَحُجَجِ اللهِ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَالاُولى وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمَساكِنِ بَرَكَةِ اللهِ، وَمَعادِنِ حِكْمَةِ اللهِ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ، وَحَمَلَةِ كِتابِ اللهِ، وَاَوْصِياءِ نَبِىِّ اللهِ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ". أيها الإخوة الموالون، لقد أصبح عهد المسلمين بعد رحيل النبي المصطفى – صلى الله عليه وآله – عهد خلاف واحتجاج، ومناظرات وحوارات حول الخلافة وشروطها، ومن هو الأولى بها، والأحق والأنسب لها، ودخلت أطراف الخلاف في مناقشات تقدم أدلتها، وإذا كان أهل البيت سلام الله عليهم قد سحبت منهم الخلافة، فإن ذلك لا يعني سقوط حقهم فيها، كما لا يعني ترك بيان أحقيتهم فيها، وتقديم أدلتهم في أوليتهم بها. وقد كان لأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه خطبه وبياناته المثبتة في (نهج البلاغة – ومنها: خطبة القاصعة، والخطبة الشقشقية المجللة)، كما كان للإمام الحسن الزكي المجتبى سلام الله عليه خطبه وبياناته الواضحة – لا سيما بعد معاهدة الصلح التي نقضها معاوية بن أبي سفيان، وتزعّم الشام، وواصل تمرده على الخلافة الإسلامية، مستقلاً معانداً، بل ومحارباً للإسلام والمسلمين في جهات وجبهات عديدة.. عقائدية وعسكرية وطائفية واجتماعية! ولم يترك معاوية حال المسلمين سيئاً فحسب، بل أراد به الأسوأ حين خلّف من بعد يزيد ابنه على الرقاب، حيث أخذ له البيعة بالتهديد على ولاية العهد قبل موته، فإذا هلك أرسل الى يزيد – زلم يكن في دمشق، بل كان بين أحضان النصارى يعاقر الخمرة ويسرح مع المغنين والقيان في مجالس اللهو والفساد – فتقدم الى كرسي الخلافة المغصوبة ليواصل نهج أبيه ويزيد عليه، وكأن معاوية علم أن ابنه على جرائمه يزيد! فسماه بيزيد! ولم يكتف هذا بأن يدعي خلافة رسول رب العالمين، وأن يلقب نفسه بأميرالمؤمنين، وأن يجعل الناس عبيداً له وإن كانوا مسلمين، بل تجرأ على أولياء الله يطالبهم بالبيعة، وهنا لابد أن يظهر سيد الشهداء أبوعبدالله الحسين صلوات الله عليه الى ساحة الجهاد والمجاهدة، وإن كان فيها القتال والشهادة.. لأن الأمور أخذت تنجر الى تحريف الإسلام وتجهيل المسلمين، وتشويه الدين وتذليل المؤمنين، وطمس معالم النبوة والإمامة والأصول والفروع وتغييبها عن الحياة.. فتقدم سيد شباب أهل الجنة سلام ربنا عليه ليحتج على بيعة يزيد، بل على شخص يزيد، في صيغ تعريفية متعددة، نتبينها – أيها الإخوة الأحبة – في عدة نصوص إحتجاجات الإمام الحسين عليه السلام وكلماته المبينة لعلل قيامه المقدس ورفضه مبايعة الطاغية يزيد مشيراً – عليه السلام – الى موقفه هو مصداق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي خضم ذلك حذر صلوات الله عليه المسلمين بمختلف أجيالهم من عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وقدم لهم دروساً خالدة تشتد حاجتهم إليها في كل زمان ومنها عصرنا الحاضر؛ نستمع لما يقوله بهذا الشأن ضيفنا الكريم سماحة الشيخ خضر نور الدين الباحث الاسلامي من لبنان. نور الدين: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً السلام عليكم وعلى كل المستمعين الكرام وعظم الله أجورنا واجوركم بالامام الحسين عليه السلام وبأهل بيته واصحابه. بشكل عام ثورة الامام الحسين عليه السلام تنتقل من قوله "ماخرجت أشراً ولابطراً ولكن خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر" فهي بالتالي رسالة لكل الناس ولكل الأجيال، وندخل مباشرة دون الدخول في التفاصيل لأن الوقت قصير الى واقعنا الحالي. هنالك فهم عن المنكر الذي يعمل المؤمنون عادة عليه وكأنه منحصر على مسائل لها علاقة بإرتكاب المعاصي كشرب الخمر او الزنا وغيره مثلاً، هذا صحيح وجيد ولكن من المنكرات الكبرى والتي تؤثر على كل الناس وعلى كل المجتمع الاسلامي هو موضوع الظلم، الظلم قبيح، موضوع الاستعمار، اللعب بمصير الشعوب واللعب بمصير الناس، إستعباد الناس وعملية الإقطاع السياسي التي تمارس عند الكثير من الأمم، التحكم بخيرات الناس وكأنها خيرات شخصية. هذه للأسف من المنكرات وهذا موضوع قليل من يقف عنده. نجد وعاظ السلاطين على الشاشات وفي المناسبات العامة والرسمية يتبنون الأمر ويدافعون عن النهي عن المنكر وهم في الواقع يعيشون في قلب المنكر ويتحدثون عنه. هنا أود أن أؤكد على هذا الموضوع وأعود الى الامام الحسين عليه السلام، كان يزيد بن معاوية يريد التسلط على السلطة بإسم النبي وبإسم الاسلام وبإسم الخلافة وأي منكر اعظم من هذا المنكر فكانت ثورة الحسين عليه السلام لتستيقظ الأمة على حقيقة يزيد بن معاوية الذي قتل إبن بنت النبي، لو كان هو حقيقة حريصاً على دين النبي والنبي لكرم سلالة النبي وحرم النبي. بهذا انتصر دم الحسين على السيف وإنقلبت الآية بأن يعود الناس لأحكام الدين الى غير السلاطين ولايعودون الى من سموا أنفسهم بخلفاء النبي والدين. هذا هو الواقع الذي اليوم يجب أن يقف إزاءه المسلمون، الرئيس الفلاني، الملك الفلاني، الأمير الفلاني والرئيس المؤمن وما يقال من مصطلحات وهم يعملون على نهب خيرات الناس وعلى ظلم الناس وضرب الناس وسجن الناس وبيع مستقبل الأمم ومستقبل الأمة كأمة اسلامية الى الغرب من خلال التعاطي الأعمى مع هذا الغرب الذي يتحمل مسؤولية كل الجرائم التي نعيشها اليوم في فلسطين بشكل خاص وفي كل بلادنا العربية والاسلامية التي تعاني من المشاريع الأمريكية والغربية. على الانسان المسلم اليوم أن يلتفت الى أن من اعظم المنكرات هي السكوت على الظالم، هناك حديث واضح "أعظم جهاد كلمة حق بوجه سلطان جائر". من هنا أؤكد ولاأطيل بعد على اننا اذا أردنا إحياء عاشوراء عملياً والاستفادة من ثورة الامام الحسين عليه السلام عملياً علينا أن نعمل على التحرر من الهيمنة الغربية والاستعمار، علينا أن نبتعد عن كل أشكال الفتن التي يعمل عليها الاستعمار للتفرقة بين المسلمين، علينا أن نعمل على الوحدة بين المسلمين، علينا أن نعطي للحج مكانته ولكل مناسبة من مناسباتنا الدينية مكانتها الحقيقية. المسلمون اليوم يجتمعون تحت كلمة لا إله إلا الله لكنهم يتقاتلون بإسم الدين وبإسم الله وتحت شعار الله أكبر، هذا فعل الغرب ومنكر بحد ذاته وعلى العاقل أن يحرم هذا الموضوع وخصوصاً يحمل المسؤولية لكل العلماء ولكل النخب بتبليغ وتبيان أحكام الدين. وصلى الله على محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المحاور: كانت هذه مستمعينا الأفاضل توضيحات سماحة الشيخ خضر نور الدين الباحث الاسلامي من لبنان بشأن ما نستلهمه اليوم من تحذيرات الامام سيد الشهداء صلوات الله عليه الأمة من عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فشكراً لسماحته ونتابع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم الحلقة الثانية عشرة من برنامجكم الاحتجاجات الحسينية. كانت هذه مستمعينا الأفاضل توضيحات سماحة الشيخ خضر نور الدين الباحث الإسلامي من لبنان، بشأن ما نستلهمه اليوم من تحذيرات الإمام سيد الشهداء – صلوات الله عليه – الأمة من عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فشكراً لسماحته.. ونتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم الحلقة الثانية عشر من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية).. إخوتنا الأعزة.. حينما عرض والي المدينة (الوليد بن عتبة) أمر يزيد بأخذ البيعة له من الإمام الحسين، أجابه أبوعبدالله الحسين – عليه السلام – بهذا القول الحازم الحاسم الكاشف: "إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الرحمة. بنا فتح الله وبنا يختم". والى هنا لم يتوقف الإمام الحسين عن التعريف الإحتجاجي، بل واصل كلامه ليجعل الصورة كاملة من خلال مقارنة إحتجاجية، حيث قال: "ويزيد رجل شارب الخمر، وقاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق"، ثم حسم سلام الله عليه الموقف قائلاً: "ومثلي لا يبايع مثله!".. هكذا روى الطبري في (تاريخ الأمم والملوك)، وهكذا روى ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) أيضاً.. أما الخوارزمي الحنفي فقد روى في (مقتل الحسين عليه السلام) أن مروان بن الحكم لما دعا الحسين الى بيعة يزيد وقد وصفه بأميرالمؤمنين وأنه ينبغي النزول عند أمره، أصبح الأمر يستدعي التنكيل والإستخفاف والسخرية والأسف، حيث أجابه عليه السلام بأمرين: الأول – أن يزيد هو أقل من أن يظهر نفسه للناس، فضلاً عن أن يدعي خلافة رسول الله، وأنه أذل من أن يحاجج خلفاء رسول الله، وهو هو كما يعلم الناس. والأمر الثاني – هو أن هنالك حكماً شرعياً يحرم سلكة الأدعياء والطلقاء وتحكمهم على رقاب المسلمين، فضلاً عن أن يدعوا إمرة المؤمنين! فكان جوابه سلام الله عليه لمروان، إحتجاجاً على دعواه وادعائه ودعوته: "إنا لله وإنا إليه راجعون! وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد!!". ولم يكتف أبوعبدالله عليه السلام بهذا، بل قالها كلمة فصلاً شرعيةً قطعة: "ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "الخلافة محرمة على آل أبي سفيان، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه" وقد رآه أهل المدينة فلم يبقروا، فابتلاهم الله بيزيد الفاسق!". وهنا ألزمهم الإمام الحسين سلام الله عليه حجة أخرى، بل حججاً شرعية أخرى، وهي: ليست وجوب نبذهم بيعة يزيد وردها ورفضها، بل كان عليهم أن يردوا زعامة معاوية من قبل، بل كان عليهم أن يبقروا بطنه حينما ورد المدينة واعتلى منبر رسول الله، وهدد الناس، واستخف بالعهود، ودعا الى ملاحقة كل من يميل الى أهل بيت النبوة بالقتل والتشريد وقطع الأرزاق، وتعذيبهم على الظنة والشبهة والسمعة، فكان في كلام الإمام الحسين عليه السلام تذكير إحتجاجي للناسين والمتناسين، وتنبيه إحتجاجي للغافلين والمتغافلين، وإلزام شرعي إحتجاجي لجميع المسلمين.. أجل – إخوتنا الأفاضل الأكارم – لقد أعاد الإمام الحسين صلوات الله عليه ما جاء في الآيات والروايات، وقد أقرّت كتبهم بذلك، ولكن!,,, ففي ظل قوله تعالى: " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ{28} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ{29}" (سورة إبراهيم) روى عالم أهل السنة ومحدثهم المتقي الهندي أن عمر قال: هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة، وبنو أمية. وكذلك روى ذلك الزمخشري في تفسيره (الكشاف) والسيوطي الشافعي في تفسيره (الدر المنثور) فيما أخرج الطبري في تفسيره (جامع البيان – في ظل قوله تعالى "ليلة القدر خير من ألف شهر" أن رسول الله أري في المنام بني أمية يعلون منبره، فشق عليه ذلك فأنزل الله تعالى عليه هذه الآية، قال القاسم: فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ألف شهر. وعن عبدالله بن مسعود – كما يروي المتقي الهندي – أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "إن لكل دين آفة، وآفة هذا الدين بنو أمية".. أما الحاكم النيسابوري الشافعي فقد روى في (المستدرك على الصحيحين) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:"إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلاً وتشريداً، وإن أشد قومنا لنا بغضاً بنو أمية، وبنو مخزوم".. كذلك روى الحاكم في مستدركه عن أبي ذر الغفاري أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "إذا بلغت بنوأمية أربعين، اتخذوا عباد الله خولا، ومال الله دخلا، وكتاب الله دغلا" كذلك رواه المتقي الهندي في (كنز العمال). وفي ظل قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن..) الإسراء:60، فقد يكاد المفسرون يجمعون أن رسول الله قد رأى بني أمية ينزون على منبره نزو القردة.. فساءه ذلك، فكانت تلك فتنة للناس وبلاءً وامتحاناً، هكذا أوردها الفخر الرازي في (التفسير الكبير)، والسيوطي في (الدر المنثور)، وابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة)، وابن كثير في (تفسير القرآن العظيم)، وغيرهم. أما قوله صلى الله عليه وآله: "إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه" وفي رواية "فابقروا بطنه".. فقد رواه: الذهبي الشافعي في (ميزان الإعتدال)، وابن حجر العسقلاني الشافعي في (تهذيب التهذيب)، والمناوي الشافعي في (كنوز الحقائق)، وجمهرة كبيرة من الحفاظ والمؤرخين والمحدثين والمفسرين، منهم: الطبري، والخطيب البغدادي، والمنقري، والسيوطي، وابن الأثير.. وغيرهم، وفي بعض كتبهم ورد قول الحسن: فما فعلوا ولا أفلحوا.. أما قول الحسين: فابتلاهم الله بيزيد الفاسق! مستمعينا الأفاضل وعلى ضوء ما تقدم يتضح أن سيد الشهداء – صلوات الله عليه – قد بين في احتجاجاته أن الغفلة عن القيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاه الحكام، خاصة المدعين زوراً لخلافة رسول الله – صلى الله عليه وآله – يستتبع جرأة الحكام على إنتهاك مختلف الحرمات وهضم أبسط الحقوق والتمادي بجميع أشكال الظلم والإفساد. وبهذه النتيجة ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - 9 2015-12-06 14:19:00 2015-12-06 14:19:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/13181 http://arabic.irib.ir/programs/item/13181 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته.. معكم في تاسعة حلقات هذا البرنامج. أيها الأفاضل، شكلت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن النكر عنصراً أساسياً في القيام الحسيني المقدس، بل وتجلت فيه بصور تضحوية فريدة وبيانات شمولية لا نظير لها. هذا هو محور الأساس الذي نسعى لإستجلائه في فقرات لقاء اليوم من هذا البرنامج بعدما شكل الأمر بالمعروف الإلهي والنهي عن المنكر الطاغوتي عنصراً أساسياً في خطابات واحتجاجات سيد الشهداء – عليه السلام -، ويعيننا على ذلك مشكوراً ضيف لقاء اليوم وهو (سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من قم المقدسة ). ولنبدأ بالفقرات التالية من إحدى الزيارات الحسينية المأثورة عن أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – فنخاطب مولانا الحسين قائلين: "السلام عليك يا أباعبدالله، السلام عليك يا حجة الله في أرضه وشاهده على خلقه. السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء. أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وجاهدت في سبيل الله حتى أتاك اليقين". الغاية من الإحتجاج في الإسلام – أيها الإخوة – هي إحقاق الحق وإظهاره وإلزامه الناس، وإبطال الباطل ورده وتعريفه ليجتنبه الناس، وربما كان الإحتجاج متضمناً أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر، أو ترغيباً في خير وحق وفضيلة، وترهيباً وردعاً عن شر وباطل ورذيلة. وليست الغاية من الإحتجاج إنتقاماً للنفس، وإن كانت نفوس الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم – وقد احتجوا – نفوساً مقدسة، إلا أنهم صبروا على كل أمر طاعة لله تعالى، إلا أن تهتك حرمات الدين، كما صبر المصطفى حبيب رب العالمين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين. روى ثقة الإسلام الكليني في مؤلفه (الكافي) عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قوله: "إن الله عزوجل بعث محمداً صلى الله عليه وآله فأمره بالصبر والرفق، فقال: "واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً*وذرني والمكذبين أولي النعمة"،... فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عزوجل عليه: "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون*فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين"، ثم كذبوه، ورموه، فحزن لذلك، فأنزل الله عزوجل: "قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون، فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون.." فألزم النبي صلى الله عليه وآله نفسه الصبر، فتعدوا، فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي، ولا صبر لي على ذكر إلهي، فأنزل الله عزوجل: "ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب*فاصبر على ما يقولون" فصبر النبي صلى الله عليه وآله في جميع أحواله، ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر، فقال جل ثناؤه: "وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ومانوا بآياتنا يوقنون"..). أجل.. أيها الإخوة الأفاضل، وقد كان الدين محفوظاً والآيات تترى، أما وقد امتدت إليه أيدي التحريف، وتسلط باسمه أهل الجاهلية والنفاق، وانساق المسلمون مع أهواء الدنيا، وكادت معالم الإسلام أن تمحى، فكان لابد هنا من الصبر على مواجهة سلاطين الجور، ولابد من الصبر على الجهاد والقتل الفجيع، وتقديم المهج الشريفة، وكان لذلك أبوعبدالله الحسين سيد شباب أهل الجنة، تقدم صابراً بأهله وصحبه ونفسه المقدسة؛ تقدم – صلوات الله عليه – قائماً لله عزوجل في وثبة تضحوية فريدة جسدت أسمى مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فصار أسوة خالدة للغيارى على القيم الإلهية. نستمع في الدقائق التالية لحديث ضيفنا الكريم سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من ومدينة قم المقدسة عن أبرز تجليات القيام بهذه الفريضة الالهية الخالدة في نهضة الامام الحسين وإحتجاجاته عليه السلام. نستمع معاً. الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين شكراً على هذه الفرصة. تجلي مسئلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة الامام الحسين عليه الصلاة والسلام أمر واضح جداً. الحسين عليه السلام بأبي هو وأمي في وصيته الحساسة والمهمة التي كتبها الى أخيه محمد بن الحنفية، أشار الى هذا المعنى بكل وضوح أنه لم يخرج طالباً منصباً او شيئاً من حطام هذه الدنيا وإنما كما قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وهي كقاعدة عامة سار عليها كل الأئمة "اللهم أنك تعلم أنه ماكان الذي كان منا، طلباً لشيء من السلطان او من حطام الدنيا ولكن نريد أن نقيم المعالم من دينك ونظهر الاصلاح في بلادك" كل هذه معالم للأمر بالمعروف "ونأمن المظلومين من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك". هدف الحسين عليه السلام كان أن ينشر هذه الرسالة وهذه الأخلاقية في المسلمين عموماً كمسلم موظف أن يقاوم الخلاف، الانحراف، المنكر وأن يدين المنكر وأن يقف بوجهه وإلا تغرق الأرض بالفساد. الى جانب آخر يشيد بالمعروف وبدعاة المعروف من أجل أن تعمر الأرض وتتحول الى جنة صغيرة. لم يكن هدف الحسين عليه السلام أن يزيح يزيد من كرسيه ليجلس عليه "حاشا الحسين" ونهضته أكبر من هذا المعنى بكثير كما صورها بعض الخراصين. الحسين عليه السلام جاء ليفهم العالم بأن المسلم موظف بوظيفة مهمة وهي من اخلاق الله عزوجل أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ثم يقول صلوات الله وسلامه عليه "لم اخرج أشراً ولابطراً وظالماً ولامفسداً ولكن خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي". رمز الاصلاح الأول هو أن ينتشر هذا الأدب وهذه الأخلاقية وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الأمة التي لايوجد فيها هذا الخلق تعتبر فاشلة ومنهزمة ويطرأ فيها الفساد والانحراف. وحقق الحسين عليه السلام هذا المعنى بشكل دقيق وثابت حينما نشر في ربوع العالم وعبء المشاعر الاسلامية بهذا المعنى. والحمد لله من أولى بوادر انتصاراته بقاء الاسلام وبقاء المآذن وبقاء الأذان وتقام الفرائض وهذا هو الانتصار الأول الذي حققه الحسين صلوات الله وسلامه عليه. وظيفتي انا كمسلم وأدعي حب الحسين عليه السلام أن أبرهن عن حبي للحسين بأن أقاوم المنكر، أستنكر المنكر من نفسي ومن عائلتي، من مجتمعي وأنشر المعروف وأدعو الى نشر المعروف وهذا هو من اولويات معطيات ثورة الحسين عليه السلام ومن الاحتجاجات الكبرى التي إحتج بها الله بعباده بواسطة حركة الحسين عليه السلام. نتابع مستمعينا الطائب من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج الاحتجاجات الحسينية شاكرين لضيفنا الكريم سماحة السيد حسن الكشميري توضيحاته المتقدمة عن تجليات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نهضة سيد الشهداء وإحتجاجاته القدسية صلوات الله عليه. إخوتنا الأكارم.. في محاججة العقلاء والمنصفين، تقدم الأدلة والبراهين والحجج، فيكون منهم الإقتناع والخضوع والقبول، ولكن في محاججة المنافقين المتقمصين، والمغالطين المعاندين، وأهل الفتن والظالمين المفسدين، لابد من منطق آخر، وأسلوب آخر، يكون فيه التعريف والإلزام معاً، إذ ما حدا بهذه الأمة أن تسكت على حاكم ظالم متهتك كيزيد، ورث سلطة مغتصبة، ثم لم يرض بذلك حتى لاحق الناس يطالبهم بالبيعة الباطلة بالإرهاب والتهديد، كذلك لم يرض حتى بهذا، حيث أمر ولاته على المدن أن يأخذوا له البيعة من مشاهير الصحابة، بل ومن أهل البيت عليهم السلام على الأخص، وهم خلفاء رسول الله وأوصياؤه، والأحق بولاية الناس لهم!! أي تجن هذا وأية صفاقة تلك! وكيف يجاب على ذلك وبما يحتج عليه؟! كتب الطبري في (تاريخه) أنه لما بويع ليزيد، لم يكن له همه إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة الى بيعة يزيد ولياً لعهده، فكتب الى واليه على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بأخذ البيعة أخذاً شديداً ليست فيه رخصة، ولا فرصة! فأشار مروان بن الحكم على الوليد أن يبعث إليهم ليلاً يدعوهم الى البيعة والطاعة، فإن قبلوا كف عنهم، وإن أبوا ضرب أعناقهم، فبعث الوليد الى الإمام الحسين وابن الزبير في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس، فقالا لمبعوث الوليد: انصرف، الآن نأتيه. فقال الإمام الحسين عليه السلام: "أرى طاغيتهم – أي معاوية – قد هلك، فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر". ثم قام عليه السلام فجمع إليه مواليه وأهل بيته وسار الى باب الوليد، وقال لهم: "إني داخل، فإن دعوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فاقتحموا علي، وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم". ثم دخل عليه السلام على الوليد بن عتبة ومروان جالس عنده، فأقرأه الوليد كتاب يزيد ودعاه الى بيعته، فأجابه الحسين عليه السلام بقوله: "إن مثلي لا يعطي بيعة سراً، ولا أراك تجترئ بها مني سراً دون أن تظهرها على رؤوس الناس علانية"، قال الوليد: أجل، فقال عليه السلام: "فإن خرجت الى الناس فدعوتهم الى البيعة دعوتنا مع الناس، فكان أمراً واحداً"، فقال له الوليد – وكان يحب العافية وعدم المواجهة - : إنصرف على اسم الله. وهنا اعترض مروان قائلاً للوليد: والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع، لا قدرت منه على مثلها حتى تكثر القتلى بينكم وبينه، إحببس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه! عند ذلك وثب الحسين عليه السلام وقال لمروان: "يا ابن الزرقاء! أنت تقتلني أم هو؟! كذبت والله وأثمت"، وفي رواية أخرى للطبري، أن الحسين عليه السلام قال له: "ويلي عليك يا ابن الزرقاء! أنت تأمر بضرب عنقي؟! كذبت ولؤمت. نحن أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ويزيد فاسق شارب الخمر وقاتل النفس، ومثلي لا يبايع مثله!" وفي رواية ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) أن الإمام الحسين عليه السلام التفت الى الوليد فقال له: "إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم. ويزيد رجل شارب الخمر، وقاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله. ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون، أينا أحق بالخلافة والبيعة". تلك هي الحجج الحسينية القاطعة، تعرف أطراف المتحاججين، وتأتي بالأدلة الدينية، والأخلاقية – الإجتماعية، والبراهين المنطقية، إذ لا بيعة خاصة على أفراد في سر، ولا تجاهل عمن يراد له البيعة من الناس، ثم أية بيعة تلك بالتهديد بالقتل؟ ومن اولئك الذين كلفهم رمز الفسق والإنحطاط بأخذ البيعة له؟! كان منهم مروان.. وما أدرانا من مروان، وما مروان؟! أليس قد لعنه رسول الله وهو في صلب أبيه كما لعن أباه! أليست أمه الزرقاء ذات العلم في الجاهلية! أليس هو المحطم منبر رسول الله فأصاب الناس ريح مظلمة حتى بدت فيها النجوم فتركه، كما يذكر أبوهلال العسكري في كتابه (الأوائل)، وإنه أول من أخذ الجار بالجار، والولي بالولي! وكان الساب لأميرالمؤمنين علي عليه السلام على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله أيام حكمه بعد هلاك يزيد! فإذا كان الناس قد عرفوه، فكيف أطاعوه.. وإن لم يكن قد عرفوه.. فإن الإحتجاج الحسيني البليغ صدع بتعريفه وتعريف أسياده في دمشق الشام، حينذاك اتضح الأمر وتعين التكليف، ووجبت نصرة الإمام الحسين صلوات الله عليه، كما وجب نبذ حكم الظالمين. وهكذا يتضح – أيها الإخوة والأخوات – أن الرفض الحسيني لمبايعة الطاغية يزيد يمثل في أحد أبعاده أحد مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه مصداق شمولي عززت أفعال سيد الشهداء فيه أقواله – عليه السلام -، وجلت تضحياته عظيم صدقه – صلوات الله عليه – في الدفاع عن المعروف الذي ارتضاه الله تبارك وتعالى والنهي عن المنكر الذي سعى أعداء الله من الأئمة المضلين الى تصويره كمعروف للناس لإخضاعهم لسلطة الجبابرة الظالمين. وبهذه الخلاصة ننهي مستمعينا الأكارم حلقة اليوم من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله منكم جميل المتابعة ودمتم بكل خير. معالم الاسلام المحمدي النقي - 8 2015-12-06 14:14:45 2015-12-06 14:14:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/13179 http://arabic.irib.ir/programs/item/13179 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة من الله وبركات، معكم في ثامنة حلقات هذا البرنامج ننظر فيها الى إحتجاجات سيد الشهداء ومصباح الهدى الإمام الحسين – صلوات الله عليه – من زاوية بيانها لمعالم الإسلام المحمدي النقي وإعانة أجيال المسلمين في كل عصر على تميزه عن النسخة المشوهة التي روجها طواغيت بني أمية ومعهم أئمة الضلالة والنفاق، وهي نسخة تروجها إمتدادات الشجرة الملعونة في كل عصر لا سيما في عصرنا الحاضر. يشاركنا في لقاء اليوم مشكوراً سماحة الشيخ باقر الصادقي تابعونا على بركة الله.. "بَرِئْتُ اِلَى اللَّهِ وَ اِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَاَتَقَرَّبُ اِلَى اللهِ ثُمَّ اِلَيْكُمْ بِمُوٰالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ ،وَبِالْبَرائَةِ مِنْ اَعْدائِكُمْ وَ النّاصِبينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَبِالْبَر ائَةِ مِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ ، اِنّى سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَ وَلِىٌّ لِمَنْ والاکُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عادٰاکُمْ". إخوتنا الأعزة الكرام.. لقد تجمعت قوى فلول الجاهلية الأولى وكتل النفاق في الشام، ومبدأ الجميع العودة الى عهدهم القديم وضلالاتهم وزعاماتهم الهمجية، وذلك لا يتسنى لهم إلا بتحطيم الإسلام وقتل رموزه معنوياً واجتماعياً ودينياً، فإن لم يفلحوا انتقموا انتقاماً عسكرياً حربياً، وهذا ما شرع به أبوسفيان وهيأ له وهيج نزعات التسلط في قومه يوم صرخ: تلاقفوها يا بني أمية تلاقف الصبيان للكرة، فوالذي يحلف به أبوسفيان لا جنة ولا نار! وسار إبنه معاوية على سيرته، وقد أعلنها ابتداءً صريحةً قبيحةً قائلاً: وهذا ابن أبي كبشة يعني سيد الكائنات الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – ما رضي حتى قرن إسمه باسم الله، فيصاح به كل يوم خمس مرات على المآذن.. لا والله إلا سحقاً سحقاً، لا والله إلا دفناً دفناً! ومع هذه التخرصات الجاهلية، كان من نفاقه أن يحج ويزور قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وليخدع الناس أولاً أنه الخليفة للنبي، وليثبت السلطة الأموية من بعده بأخذ البيعة لإبنه يزيد من أهل مكة والمدينة، وإذا بمعاوية يصفع باحتجاج حسيني حازم، ذكره ابن قتيبة الدينوري في كتابه (الإمامة والسياسة)، أن أباعبدالله الحسين عليه السلام قال لمعاوية: "كأنك تصف محجوباً، أو تنعت غائباً، أو تخبر عما كان احتويته لعلم خاص، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد في ما أخذ من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش، والحما السبق لأترابهن، والقينات ذوات المعازف، وضروب الملاهي، تجده ناصراً ودع عنك ما تحاول". وتمر الأيام والأشهر، ويهلك معاوية وينصب مكانه يزيد وقد ورث مهمات أبيه التي لم تنجز بعد، وهي قتل الإمام الحسين صلوات الله عليه في البدء في قلوب الناس، أو إبعاده عنهم، وإبطال وصايته النبوية وخلافته المحمدية بأخذ البيعة منه، ولكن ابن أميرالمؤمنين علي سلام الله عليه هو صاحب الحجج الكبرى، أقنع بها الناس من خلال بياناته، وأحرج المتسلطين الغاصبين من خلال احتجاجاته.. يروي – أيها الإخوة الأحبة – الخطيب الخوارزمي الحنفي في كتابه (مقتل الحسين عليه السلام)، وابن أعثم في مؤلفه (الفتوح)، وكذلك ابن نما الحلي في (مثير الأحزان)، أن الحسين عليه السلام لقيه مروان بن الحكم فقال له: أطعني ترشد! قال عليه السلام له: "قل" قال مروان: بايع أميرالمؤمنين يزيد، فهو خير لك في الدارين. هكذا يتكلم طريد رسول الله، مع وصي رسول الله! يعطيه الفتوى والنبوءة معاً، فما كان من سيد شباب أهل الجنة إلا عبارات متحسرة على الدين.. وقد تقمصه الجاهليون والمنافقون والمنحطون، وعلى المسلمين.. وقد خضعوا وانساقوا للمجرمين الظالمين! فقال صلوات الله عليه لمروان: "إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد!" قال السيد ابن طاووس في كتابه (الملهوف على قتلى الطفوف) بأن الحسين سلام الله عليه قال لمروان بن الحكم: "ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه! وقد رآه أهل المدينة فلم يبقروا، فابتلاهم الله بيزيد الفاسق!!". أجل – إخوتنا الأكارم – هذا هو منطق الإمامة، فيه الحكم الإلهي، والتبليغ النبوي، والحجة البالغة على الناس أجمعين، إذ آل أبي سفيان استسلموا لرسول الله صلى الله عليه وآله في فتح مكة، فوقعوا أسارى في يديه الكريمتين، فما كان من نبي الرحمة إلا أن عفا عنهم وأطلقهم، وتلك مقولته المشهورة: "إذهبوا فأنتم الطلقاء"، وجميع المسلمين يعلمون أن الطلقاء لا يحق لهم أن يحكموا أو يتزعموا أو يتسلطوا، فضلاً عن أن يتوارثوا السلطة غاصبين ظالمين مفسدين! وهذا الإحتجاج الحسيني أورده الشيخ الصدوق – أيها الإخوة الأفاضل – أيضاً في (أماليه) على هذا النحو، أن سيد الشهداء الحسين صلوات الله عليه قال لمروان: "قد علمت إنا أهل بيت الكرامة، ومعدن الرسالة، وأعلام الحق الذين أودعه الله عزوجل قلوبنا، وانطلق به ألسنتنا، فنطقت بإذن الله عزوجل ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله هذا؟!". أيها الأخوة والأخوات والرواية المتقدمة تنقلنا للحديث عن آثار ملحمة الامام الحسين وعموم احتجاجاته صلوات الله عليه في تعريف أجيال المسلمين بمعالم الاسلام المحمدي النقي وتمييزه عن الاسلام المزيف الذي صنعه طواغيت بني امية ومن حالفهم من الأئمة المضلين. وهذا مايحدثنا به ضيف حلقة اليوم سماحة الشيخ باقر الصادقي الباحث الاسلامي من ايران، نستمع معاً. الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين. عظم الله أجوركم بمصابنا وبإمامنا أبي الشهداء أبي عبد الله الحسين وجعلنا الله وإياكم من الآخذين بثاره على يد مولانا الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. كان دور الامام الحسين عليه السلام واضحاً في إبراز صورة الاسلام المحمدي الأصيل الذي حاول بنو أمية أن يزيفوا هذا الاسلام من خلال ممارساتهم اللاأخلاقية ولكن موقف الامام الحسين وإحتجاجات الامام الحسين وخطابات الامام الحسين كانت واضحة للدفاع عن شريعة جده المصطفى صلى الله عليه وآله، شريعة الاسلام المحمدي الأصيل. ولعلنا نتلمس من خلال بعض الخطابات والرسائل التي خطبها وأرسلها الامام الحسين الى بعض مواليه وشيعته الصورة واضحة في إبراز حقيقة اولئك القوم. لعل من هذه الخطابات كان يقول الامام الحسين عليه السلام "ألا إن هؤلاء" إشارة الى بني امية والذي يمثلهم يزيد بن معاوية "قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود وإستأثروا بالفي وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله" في الحقيقة هذا نص واضح لايحتاج الى تفسير لأن ممارسات الحزب الحاكم الأموي الذي يمثله يزيد وأعوان يزيد كان هدفهم حرف الاسلام المحمدي الأصيل الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله من خلال تعطيل الحدود ومن خلال إظهار الفساد، من خلال ترك طاعة الرحمن، الإستئثار بالفي، تحليل الحرام وتحريم الحلال. كان هذا نصاً واضحاً من النصوص. مثلاً في خطاب آخر الامام عليه السلام يقول "ألا ترون أن الحق لايعمل به والى الباطل لايتناهى عنه. ليرغب المؤمن في لقاء الله فإني لاأرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما". خطاب واضح، الامام الحسين عليه السلام يضع النقاط على الحروف ويبين ماعليه هؤلاء. او في وصيته التاريخية التي جعلها عند اخيه محمد بن الحنفية يبين منها سبب الخروج، قال في جملة الكتاب والوصية "إني لم أخرج أشراً ولابطراً ولامفسداً ولاظالماً وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله أريد أن أمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي فمن قبلني بالقبول الحق فالله اولى بالحق ومن رد عليّ أصبر" أصبر ليس بمعنى أني أضع يدي بيد الظالم يزيد بل أصبر على حرارة السيوف، أصبر في ساحات القتال لمواجهة الشر ومواجهة الباطل. وهذا ما قام به الامام الحسين عليه السلام. حينما كتب كتاباً لأهل البصرة كان يبين فيه ماعليه الحزب الحاكم من حرف الاسلام المحمدي فمن جملة كتابه لأهل البصرة والذي كتبه من مكة ولما كان الامام الحسين في مكة بعدما خرج من مدينة جده. قال لهم "فإن السنة قد أميتت والبدعة قد أحييت" يعني الحزب الحاكم الذي كان يمثله يزيد قد أمات سنة النبي صلوات الله عليه يعني حرفوا الاسلام المحمدي الذي جاء به النبي صلى لله عليه وآله والبدعة قد أحييت وهذه حقيقة واضحة من خلال كتابات وخطابات الامام الحسين عليه السلام. المحاور: كانت هذه مستمعينا الكرام مشاركة سماحة الشيخ باقر الصادقي فشكراً له وشكراً لكم وأنتم تتابعون حلقة اليوم من برنامجكم الاحتجاجات الحسينية تستمعون لها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامي في ايران. كانت هذه مستمعينا الأكارم مشاركة سماحة الشيخ باقر الصادقي، فشكراً له وشكراً لكم وأنتم تتابعون حلقة اليوم من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) تستمعون لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. هكذا – إخوتنا الأحبة – أطلقها أبوعبدالله الحسين عليه السلام حججاً متتالية عن أدلة شرعية، وبراهين عقلية منطقية، محتجاً على الجاهلين والمتجاهلين، وعلى الغافلين والمتغافلين، وعلى المنافقين والمتغالطين، يلزمهم سلام الله عليه بما ادعوه من مبادئ الإسلام وأحكامه وشرائعه الإلهية الحكيمة، كذلك يلزمهم بما شاهدوه وعايشوه من وقائع ومواقف يذكرهم بها مقرونة بالبيان والدليل والحجة القاطعة.. فقد هلك معاوية وإبنه يزيد مخمور يتقلب في حي النصارى بحوران، فكتب إليه بالخبر، فجاء الى دمشق ليجلس على كرسي أبيه يأخذ بيعة مجددة من الناس أخرى تؤكد إذلاله لهم، ثم كتب الى عماله في البلاد يخبرهم بهلاك أبيه، ويقرهم على عملهم، وقد ضم العراقين: الكوفة والبصرة الى عبيدالله بن زياد بإشارة من سرجون النصراني مولى أبيه معاوية، وكتب الى واليه على المدينة الوليد بن عتبة: ..إذا ورد عليك كتابي هذا، فخذ البيعة لي على أهل المدينة، ثم أرفق كتابه ذاك بصحيفة صغيرة فيها هذه العبارة – كما ينقلها الخوارزمي في المقتل -: خذ الحسين، وعبدالله بن عمر، وعبدالرحمن بن أبي بكر، وعبدالله بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً، ومن أبى فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه!. وهنا – أيها الإخوة الأعزة – بلغ الأمر أن كان من الناس الخذلان، ومن السلطة تأجج روح الإنتقام لبدر وحنين، ورفع الأمان، وقد فزع بنو أمية من أن يكون قبالها احتجاج يصدع صوته في الآذان، أو تظهر حجج تخبر عن عدم شرعية حكمهم وتسلطهم على رقاب المسلمين، فكان هنا لابد من المواجهة، لا سيما ويزيد يطالب بالبيعة، ويخير بينها وبين ضرب الأعناق، وقد بدأت المعركة – إخوتنا الأكارم – بالألسنة، واقتضى الحال ألا تنتهي إلا بالأسنة.. أجل، بدأت بالإحتجاجات، انتهت بالحجج البالغات، فلا السلطة ارعوت، ولا الإمامة تنازلت، فكانت كربلاء.. وكانت واقعة كربلاء: ورام ابن ميسون على الدين إمرةً فعاثت بدين الله جهراً جرائمهفقام مغيثاً شرعة الدين شبل من بصمصامه بدءاً أقيمت دعائمهأراد ابن هند – خاب مسعاه – أن يرى حسيناً بأيدي الضيم تلوى شكائمهولكن أبى المجد المؤثل والإباله الذل ثوباً والحسام ينادمهأبوه علي، وابنة الطهر أمهوطه له جد، وجبريل خادمهفصال عليهم صولة الليث مغضباًوعساله خصم النفوس وصارمهفحكم في أعناقهم نافذ القضاصقيلاً.. فلا يستأنف الحكم حاكمهالى أن أعاد الدين غضاً ولم يكنبغير دماء السبط تسقى معالمه تعريف الأمة المحمدية بالحقيقة الجاهلية - 7 2015-12-06 14:14:27 2015-12-06 14:14:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/13178 http://arabic.irib.ir/programs/item/13178 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نحييكم بها في مطلع سابعة حلقات هذا البرنامج، فأهلاً بكم. محور هذه الحلقة هو تأكيد الإحتجاجات الحسينية على تعريف الأمة المحمدية بالحقيقة الجاهلية لطواغيت بني أمية وسعيهم لهدم الإسلام الحق بالممارسات النفاقية؛ فيما شكل الإستناد الى القرآن الكريم عماد هذه الإحتجاجات النورانية. يشاركنا في لقاء اليوم سماحة الشيخ عبدالله صالح، فشكراً له سلفاً وشكراً لكم على طيب المتابعة. نتبرك أولاً بالفقرات التالية من الزيارة الجامعة المشتملة على محور لقاء اليوم فنقول مخاطبين أهل بيت النبوة المحمدية قائلين: "من والاكم فقد والى الله، ومن عاداكم فقد عادى الله، من أحبكم فقد أحب الله، ومن أبغضكم فقد أبغض الله، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله... سعد من والاكم، وهلك من عاداكم، وخاب من جحدكم، وضل من فارقكم، وفاز من تمسك بكم". إخوتنا الأعزة الأكارم.. لم يكتف معاوية بما أبداه من حقد وبما قام به من جرائم في حق النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم، ومع محبيهم ومواليهم، بل جند أصحاب العقد الجاهلية وسخرهم في محاربة البيت النبوي في أشخاص خلفاء الرسول وأوصيائه، والتجاسر على حرماته، ولم يكن لأحد جرأة على ذلك لو لا معاوية وأمثاله، حيث لم يكتفوا بغصب الخلافة المحمدية – الإلهية حتى أصبحوا يتطالون ويفتخرون على آل البيت سلام الله عليهم ويحاججوهم بالفضائل، وذلك من هوان الدنيا على الله تبارك وتعالى.. مثال ذلك أيها الإخوة الأحبة – ما رواه القاضي النعمان البصري في كتابه (المناقب .. والمثال) أن رجلاً كان يرفع صوته في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ليسمع الإمام الحسين صلوات الله عليه، فيقول: إنا شاركنا آل أبي طالب في النبوة، حتى نلنا منها مثل ما نالوا منها من السبب.. والنسب، ونلنا من الخلافة ما لم ينالوا، فبم يفخرون علينا؟! وكرر ذلك القول ثلاثاً. وهنا أقبل الإمام الحسين عليه السلام ليقول له يحاجه ويردعه: "إني كففت عن جوابك في قولك الأول حلماً، وفي الثاني عفواً، وأما في الثالث فإني مجيبك، إني سمعت أبي يقول: إن في الوحي الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله: إذا قامت القيامة الكبرى حشر الله بني أمية في صور الذر، يطأهم الناس حتى يفرغ من الحساب، ثم يؤتى بهم فيحاسبوا ويصار بهم الى النار!". فلم يطق الأموي جواباً، وانصرف. أجل.. هؤلاء هم بنو أمية الذين روى فيهم المتقي الهندي في كتابه (كنز العمال) أن عمر بن الخطاب قال في قوله تعالى "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ{28} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ{29}" (سورة إبراهيم 28-29 ) هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة، وبنو أمية، قال الهندي المتقي: أخرجه ابن جرير الطبري، وابن المنذر وابن مردويه، وكذلك الزمخشري في تفسيره (الكشاف)، والبخاري في (التاريخ الكبير)، والسيوطي الشافعي في (الدر المنثور). ومع هذا فقد ولوهم، وسلطوهم، وأطلقوا أيديهم؛ ليطلقوا ألسنتهم تطاولاً على آل الله. وكما لاحظتم مستمعينا الأحبة فإن إحتجاج الامام الحسين صلوات الله عليه إستند الى القرآن الكريم وهذا الاستناد سنجد نماذج اخرى له في رواية هذا اللقاء ولكن بعد أن نستمع لما يقوله ضيفنا الكريم سماحة الشيخ عبد الله صالح الباحث الاسلامي من ايران بشأن محورية الاستناد للآيات الكريمة في عموم الاحتجاجات الحسينية وآثار ذلك. نستمع معاً. صالح: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين. عظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب الحسين الشهيد العطشان. حقيقة لانجد أساساً فرقاً بين أقوال وافعال أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم والقرآن لأن المنبع الأساس هو القرآن لذلك كل مايفعلون ويقولون لايختلف عن القرآن الكريم. وقد قالت السيد عائشة عندما سئلت عن رسول الله صلى الله عليه وآله قالت كان خلقه القرآن. حديث الثقلين المشهور لدى المسلمين جميعاً والثابت لدى المسلمين جميعاً يقول "إني تارك فيكم الثقلان كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً" أي أن كلام اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم لايختلفان ولايفترقان في شيء. ثم يكمل هذا الحديث للتأكيد على هذه المسألة المحورية فيقول "وقد انبئني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض" وهذه اللن للتأبيد ولإثبات أن مايقولونه وما يفعلونه هو عين القرآن ولايختلف عنه شيئاً. أساس العقيدة الاسلامية ودستورها الرئيس هو القرآن الكريم بل أكثر من ذلك أن القرآن الكريم عندما لايجد الانسان المكلف او لايفهم أحكامه منه فإن الله سبحانه وتعالى يرجعه الى النبي والى اهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم فيقول "ولو ردوه الى الرسول والى أولي العلم لعلمه الذين يستنبطونه". نعم الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه إنطلق في ثورته من كتاب الله عزوجل ودفاعاً عن دين الله سبحانه وتعالى وإحقاقاً للحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك لايوجد أي اختلاف ولاأي إفتراق بين القرآن وبين مايقوله ويفعله الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه. وهو الذي أطر هذا التحرك منذ البداية بالقرآن الكريم "إنما أريد الاصلاح" وإحتجاجه بالقرآن الكريم لأن الفترة التي فصلت بين وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وبين قيام الامام الحسين عليه السلام ضد يزيد بن معاوية كانت فترة فيها الكثير من اللغط وبعيدة بعض الشيء عن فترة الوحي لذلك إختلط على الناس هذا الحديث الشريف وأن كلام اهل البيت سلام الله عليهم هو عين القرآن وهو نفس القرآن فعندما يحتج الامام الحسين عليه السلام بالقرآن هو لتذكيرهم أنني لست مختلفاً عما في كتاب الله سبحانه وتعالى. نشكر سماحة الشيخ عبد الله صالح على هذه التوضيحات ونتابع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج الاحتجاجات الحسينية وموضوعها هو مواجهة الامام سيد الشهداء صلوات الله عليه للممارسات النفاقية لطواغيت بني امية التي سعوا بها لهدم الاسلام. وبنو مروان – أيها الإخوة الأكارم – هم الآخرون تجرؤوا على أهل البيت، وقد رأوا معاوية يحاجج أميرالمؤمنين علياً عليه السلام على باطله، بل ويحاربه بسيوف الشام، ثم يحاجج الحسن المجتبى والسبط الحسين ريحانتي رسول الله صلى الله عليه وآله ويكيد لهما، فلما خابت مساعيه الظالمة الحاقدة، تقدم أزلامه يتقيؤون سمومهم الجاهلية، قبال الإمام أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه، وكان من اولئك مروان بن الحكم.. وقد وقف يفاخر ويحاجج! يروي الطبرسي في (الإحتجاج) عن محمد بن السايب أنه قال: قال مروان بن الحكم يوماً للحسين بن علي عليه السلام: لو لا فخركم بفاطمة، بم كنتم تفتخرون علينا؟! أراد مروان بذلك – أيها الإخوة – أن يجرد أهل البيت عن جميع الفضائل، وأن يتناكر جميع مناقب الإمام علي عليه السلام، ويقتصر على الحسن والحسين عليهما السلام أنهما أبناء فاطمة بنت رسول الله فحسب، فمثل هذا الخبيث، وقبال هذا الخبث، كان لابد من جواب حازم خاص: عملي و قولي، وبيان لحقائق مهمة للأسرتين. قال ابن السايب: فوثب الحسين عليه السلام، وكان شديد القبضة، فقبض على حلق مروان فعصره، ولوى عمامته على عنقه حتى غشي على مروان، وبذلك أذله وبيّن له وللحاضرين خوره وجبنه، ثم تركه وأقبل الحسين بغيرته الهاشمية على جماعة من قريش وقد توجهوا له وأنصتوا، فقال لهم: "أنشدكم بالله إلا صدقتموني إن صدقت، أتعلمون أن في الأرض حبيبين كانا أحب الى رسول الله صلى الله عليه وآله مني ومن أخي؟ أو على ظهر الأرض ابن بنت نبي غيري وغير أخي؟!"، قالوا: اللهم لا. فعاد سلام الله عليه يعرف ذلك المتجاسر للحاضرين، فقال: "وإني لا أعلم ملعون ابن ملعون غير هذا وأبيه، طريدي رسول الله.. والله ما بين (جابرس وجابلق) أحدهما بباب المشرق، والآخر بباب المغرب، رجلان ممن ينتحل الإسلام أعدى لله ولرسوله ولأهل بيته منك ومن أبيك إذا كان، وعلامة قولي فيك أنك إذا غضبت سقط رداؤك عن منكبك!". قال ابن السايب: فوالله ما قام مروان من مجلسه حتى غضب، فانتفض وسقط رداؤه عن عاتقه! أجل.. إخوتنا الأعزة الأحبة، قد يتساءل متسائل: لماذا الغضب؟ وقج يجاب: ربما عبر الغضب عن الغيرة على حرمات الله عزوجل، وقد يتساءل آخر: لماذا لا يكتفي ببيان الحق وفضل المظلوم وبراءته من التهم؟ والجواب: أن إنكار المنكر ربما يحتاج الى ردع المتجاوزين المتمادين المتطاولين على مقامات الأنبياء والأولياء.. ومروان، هذا المثال المعادي، طالما تجاسر على أهل البيت وهو يقصد صاحب البيت، رسول الله صلى الله عليه وآله لحقد جاهلي في نفسه قديم.. كتب الهيثمي الشافعي في (مجمع الزوائد)، والطبراني الشافعي في (المعجم الكبير) أن مروان بن الحكم شاتم الحسن والحسين، فلما أن هم الحسين برده، جعل الحسن المجتبى يكفه عنه، فلم يكتف مروان يتجاسره حتى قال كلمته الكافرة: أهل بيت ملعونون. وهنا غضب الإمام الحسن عليه السلام وقال له: "أقلت أهل بيت ملعونون؟! فوالله لقد لعنك الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وأنت في صلب أبيك! ". هذه الحقيقة لابد أن تظهر، وأهل البيت يرون مروان ينصر معاوية على انحرافه، ويتحين الفرصة للوثوب على السلطة، وقد تسنى له ذلك بعد أن خلع معاوية بن يزيد نفسه عن الحكم، فلابد أن يعرف مروان قبل ذلك، فيوم قال للإمام الحسن المجتبى عليه السلام في مجلس معاوية: والله لأسبنك وأباك وأهل بيتك سباً تتغنى به الإماء والعبيد! أجابه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بهذه الكلمات المعرفة: "أما أنت يا مروان! فلست سببتك ولا سببت أباك، ولكن الله عزوجل لعنك ولعن أباك وأهل بيتك وذريتك، وما خرج من صلب أبيك الى يوم القيامة، على لسان نبيه محمد. والله يال مروان! ما تنكر أنت ولا أحد ممن حضر هذه اللعنة من رسول الله لك ولأبيك من قبلك، وما زادك الله – يا مروان – بما خوفك إلا طغياناً كبيراً، وصدق الله وصدق رسوله، يقول الله تبارك وتعالى "وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً" (سورة الإسراء:60 ). وأنت – يا مروان – وذريتك الشجرة الملعونة في القرآن، وذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الله عزوجل". وهنا أحرج معاوية، فقد أخذت الحقائق – أيها الإخوة – تزحف إليه، فأحس بالخطر، فمد يده الآثمة الى الفم المقدس للإمام الحسن المجتبى ليقول مدعياً ومحرفاً للكلم: يا أبا محمد، ما كنت فحاشاً.. فنفض الإمام الحسن عليه السلام ثوبه فخرج.. قال الرواة، وهم: الشعبي وأبو مخنف وابن أبي حبيب المصري: فتفرق القوم عن المجلس بغيظ وحزن، وسواد الوجوه في الدنيا والآخرة! ويتضح مما تقدم – أيها الإخوة والأخوات – أن السبط المحمدي الشهيد – صلوات الله عليه – قد أطلق في إحتجاجاته الصرخة القرآنية التي حذرت أجيال المسلمين من الشجرة الملعونة في كتاب الله عزوجل، وخلد البيان المحمدي لهوية هذه الشجرة متمثلة بطواغيت بني أمية وحركتهم النفاقية في أي صورة ظهروا الى يوم القيامة. وبهذا نصل أيها الأطائب الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. آثار الملحمة الحسينية في مكافحة التعصبات الجاهلية - 6 2015-12-06 14:14:15 2015-12-06 14:14:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/13177 http://arabic.irib.ir/programs/item/13177 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج هي سادسة حلقاته نتناول فيها إحتجاجات سيد الشهداء – صلوات الله عليه – من زاوية مكافحتها للتعصبات الجاهلية التي اجتهد البغي الأموي في إثارتها؛ ليشاركنا في ذلك ضيف هذا اللقاء سماحة الشيخ امين ترمس من لبنان من خلال بيان آثار الملحمة الحسينية في مكافحة تلك التعصبات تابعونا على بركة الله. أيها الإخوة والأخوات، تحكمت في طواغيت بني أمية عقدة جاهلية منذ ظهور الإسلام وبدء الدعوة المحمدية، عقدة تحاول الإطاحة بالدين الحنيف من خلال شن الحرب بأنواعها ضد البيت المطلبي – الطالبي، ثم ضد البيت المحمدي – العلوي، وأصل التنازع أمران: الأول – الدين الحنيف الذي تمسك به بنو هاشم على ملة أبيهم إبراهيم الخليل سلام الله عليه. والثاني – الفضائل والمناقب التي عرف بها البيت الطالبي الشريف.. فكان الشرك من جهة، والحسد العائلي من جهة أخرى، قد خلقا تنازعاً أدى الى معارك وحروب، بعضها قتالية، وبعضها جدالية.. وهي قائمة ومستمرة، كما أنبأ رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث روى عنه ابن عباس أنه قال: "بعثني الله نبياً، فأتيت بني أمية فقلت: يا بني أمية، إني رسول الله إليكم، قالوا: كذبت! ما أنت برسول! ثم أتيت بني هاشم فقلت: إني رسول الله إليكم. فآمن بي علي بن أبي طالب سراً وجهراً، وحماني أبوطالب جهراً وآمن بي سراً، ثم بعث الله جبرئيل بلوائه فركزه في بني هاشم، وبعث إبليس بلوائه فركزه في بني أميه، فلا يزالون أعداءنا، وشيعتهم أعداء شيعتنا.. الى يوم القيامة". وحول هذا كان تقي الدين المقريزي قد كتب مؤلفه (النزاع والتخاصم.. فيما بين بني أمية وبني هاشم). إخوتنا الأكارم.. إن معاوية بن أبي سفيان، وقد استلب الخلافة النبوية وتزعّم غاصباً ظالماً على الشام، لم يهدأ حقده، فما التقى بأهل البيت إلا وحاول الطعن وتحين الوقعية، وتمنى الإنتقاص خائباً.. روى الخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين عليه السلام) عن المنهال بن عمرو، أن معاوية دعا الإمام الحسن عليه السلام أن يصعد المنبر، عسى أن يلتقط شيئاً يتوهمه، فإذا بأبي محمد الحسن المجتبى يحمد الله ويثني عليه، ثم يتوجه الى الجمع وقد جمعوا أنفاسهم فيقول لهم وهو يسمع معاوية: "أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسأبين له نفسي: بلدي مكة ومنى، وأنا ابن المروة والصفا، وأنا ابن النبي المصطفى، وأنا ابن من علا الجبال الرواسي، وأنا ابن من كسا محاسن وجهه الحياء، أنا ابن فاطمة سيدة نساء العالمين". ويبدو – أيها الإخوة الأعزة – أن معاوية تفاقهم طغيانه سنة بعد أخرى، وكأن الإمام الحسين سلام الله عليه أراد أن يذكره من هو ذاك معاوية وهو لا يزال يعادي أهل البيت ويتربص بهم الدوائر والفتن ومحاولات الإنتقاص، فلما دعاه معاوية الى صعود المنبر، لم يكتف سيد شباب أهل الجنة بتعريف نفسه وأهل بيت النبوة جواباً على من تساءل في المجلس: من هذا الذي يخطب؟ فقد أراد أن يكمل احتجاجه على معاوية، وحجته على أصحاب معاوية، ويعرفهم بطاغيتهم وقد عتّم عليهم الحقائق، فإذا بصوت الحسين يصدع في ذلك المجلس الأموي: "أحذركم الإصغاغء الى هتوف الشيطان بكم؛ فإنه عدو مبين، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم: (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم) فتلقون للسيوف ضرباً، وللرماح ورداً، وللعمد حطما، وللسهام غرضاً، ثم لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا". وهنا لم يتحمل معاوية ما يسمعه من الحسين في محفله الأموي، فنادى: - حسبك يا أباعبدالله، قد بلغت. أيها الإخوة والأخوات، وشكلت نظائر هذه الإحتجاجات من سيد الشهداء – عليه السلام – أحد مظاهر محاربة الملحمة الحسينية لمكافحة التعصبات الجاهلية التي سعى بها طواغيت بني أمية لتمزيق المجتمع الإسلامي ليسهل عليهم التسلط عليه؛ وهنا تتجلى إحدى المعالم البارزة لهذه الملحمة الخالدة، إذ أصبحت مناراً ينطلق منه لنبذ التعصبات الجاهلية والإلتفاف على محور القيم الإلهية. نتلمس معاً هذه الحقيقة في الحديث التالي لسماحة الشيخ امين ترمس الباحث الاسلامي من لبنان ترمس: بسم الله الرحمن الرحيم ما سعى اليه الامام الحسين عليه السلام من خلال ثورته كان يريد أن يؤكد هذا المفهوم الذي حاول الحكام الأمويون أن يزرعوه في أذهان الأمة. أن النزاع مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع بني هاشم كان نزاع ملك ونزاع حكم، لم يكن نزاعاً على الدين او نزاعاً على الرسالة السماوية وهذا ما ظهر بشكل واضح في كلمات هؤلاء الحكام خصوصاً قاتل الامام الحسين عليه السلام يزيد عندما تفوه بهذه الكلمات أمام الرأس الشريف للإمام عليه السلام عندما قال "لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل" هم كانوا يريدون تأكيد هذا المفهوم في أذهان الناس أن مافعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم او بتعبير محمد بن عبد الله هو ضحك على الناس ونصب نفسه حاكماً عليهم تحت غطاء ديني. الامام عليه السلام اراد أن يرجع البوصلة الى حقيقتها، الى واقعها، أراد أن يعيش المؤمن الذي كان في تلك المنطقة في أجواء الرسالة المحمدية الأصيلة وأنما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان وحياً من قبل الله عزوجل ولم يكن كما يزعم هؤلاء الكاذبون. فعلى كل حال الامام من خلال ثورته كان دائماً شعاره شعاراً دينياً وكانت اهدافه أهدافاً دينية ولم يطلب الملك ولم يطلب الحكم ولم يرد المال ولو أراد هذا الأمر لبقي في المدينة المنورة وإنما ضحى بكل شيء لكي يرسخ هذا المفهوم أن هذا الدين هو دين عزيز ينبغي أن نبذل في سبيل تثبيته وتأكيده والدفاع عنه كل غال ونفيس، وهذا ما أراده الامام عليه السلام وهذا ما وصل اليه في الواقع. شكراً لسماحة الشيخ امين ترمس من لبنان على مشاركته الطيبة في سادسة حلقات برنامج (الإحتجاجات الحسينية) تستمعون لها أيها الأطائب من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، وحديثنا فيها عن محور مكافحة سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين – عليه السلام – للتعصبات الجاهلية التي سعى طواغيت البغي الأموي لإحيائها بين المسلمين. إخوتنا الأحبة الأكارم.. لم يدع البيت الأموي وسيلة من الوسائل، ولا أسلوباً من الأساليب في محاربة النبي وآل النبي إلا استخدمها، فقد شن أبوسفيان حروبه في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله حتى عجز وخاب واستسلم، فبدأ بطعونه اللسانية، وتشكيكاته وتحريكاته القبلية، فلما سأله: ويحك يا أباسفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ فأجابه: أما هذه، فإن في النفس منها شيئاً! هذا بعد أن غلب في بدر، فلما ذهب عنه الخوف واستشعر الأمان، بدأ يسلق بلسانه، ويصرح لأعوانه، ينادي عليهم: يابني أمية! تلاقفوها تلاقف الصبيان للكرة، فوالذي يحلف به أبوسفيان، لا جنة ولا نار. هكذا روى ابن عبد البر في (الإستيعاب)، فيما روى المؤرخ المسعودي في (مروج الذهب) أنه قال: فوالذي يحلف به أبوسفيان، ما زلت أرجوها لكم، ولتصيرن الى صبيانكم وراثة! أما الطبرسي فقد روى في كتابه (الإحتجاج) عن الشعبي وأبي مخنف ويزيد بن أبي حبيب المصري، احتجاجاً للإمام الحسن المجتبى عليه السلام في مجلس معاوية وهو بين أصحابه وزمرته الحاقدة: عمروبن العاص، وعمرو بن عثمان، والمغيرة بن شعبة، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان من ردّ الإمام الحسن سلام الله عليه على اولئك أن قال لهم: "وأنشدكم بالله، أتعلمون أن أباسفيان أخذ بيد الحسين حين بويع عثمان، وقال: يا ابن أخي، أخرج معي الى بقيع الفرقد. فخرج، حتى إذا توسط القبور اجتره فصاح بأعلى صوته: - يا أهل القبور، الذي كنتم تقاتلونّا عليه، صار بأيدينا وأنتم رميم! فقال الحسين بن علي: قبح الله شيبك، وقبح وجهك. ثم نتر يده وتركه. فلو لا النعمان بن بشير أخذ بيده ورده الى المدينة لهلك". أجل – إخوتنا الأكارم – كانت حرباً أموية تفجرت مراراً، حتى إذا بلغت يزيد بن معاوية أعلنها حرقاً للكعبة المشرفة، وهتكاً لمدينة رسول الله بقتل الأنفس وهتك الحرمات، وأما كربلاء فقد شهدت له أعظم الجنايات وأفظعها، وما بعدها كانت له فصول في التشفي من أسرى حرم رسول الله، وقد أنشد أبيات ابن الزبعرى، وأضاف إليها: ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسللأهلوا واستهلوا فرحاًثم قالوا: يا يزيد لا تشلقد قتلنا القرم من سادتهموعدلناه ببدر فاعتدللعبت هاشم بالملك فلاخبر جاء ولا وحي نزللست من خندف إن لم أنتقممن بني أحمد ما كان فعل وأما بيتاه اللذان حكم ابن الجوزي والقاضي أبو يعلى الموصلي، والتفتازاني، والحافظ السيوطي، حكموا بكفره، فهما قوله أشرف الركب الحسيني الأسير على جيرون: لما بدت تلك الحمول وأشرقتتلك الرؤوس على شفا جيرون نعب الغراب.. فقلت: قل أو لا تقلفقد اقتضيت من الرسول ديوني وقد حاججه الحسين ببياناته وبراهينه، وحاججه بجهاده ودمائه، وما يزال يحاجج وما زال ينتصر.. وهو كأبيه مع الحق والحق معه. أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، وقد جاءت النصوص المأثورة عن أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – لزيارات الحسين – صلوات الله عليه – لتؤكد هذه الحقيقة في الملحمة الحسينية وترسيخ الإنتماء الى الحسين باعتباره إنتماء الى الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – والبراءة من أعدائه – عليه السلام – لكونهم أعداءً لله ورسوله – صلى الله عليه وآله – بعيداً عن جميع أشكال التعصبات الجاهلية. نختار نموذجاً واضحاً في بيان الحقيقة المتقدمة من زيارة عاشوراء المباركة وبه نختم حلقة اليوم من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية)؛ جاء في هذا النص مخاطبة سيد الشهداء – عليه السلام – بالقول: "يا اَبا عَبْدِاللهِ اِنّى اَتَقَرَّبُ اِلى اللهِ وَ اِلىٰ رَسُولِهِ ، وَاِلىٰ اميرِالْمُؤْمِنينَ وَ اِلىٰ فاطِمَةَ ، وَاِلَى الْحَسَنِ وَ اِلَيْكَ بِمُوالاتِكَ ، وَبِالْبَرائَةِ مِمَّنْ قاتَلَكَ وَ نَصَبَ لَكَ الْحَرْبَ ، وَ بِالْبَرائَةِ مِمَّنْ اَسَّسَ اَسٰاسَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ عَلَيْكُمْ وَ اَبْرَءُ اِلَى اللّهِ وَ اِلى رَسُولِهِ، مِمَّنْ اَسَسَّ اَسٰاسَ ذٰلِكَ وَبَنىٰ عَلَيْهِ بُنْيانَهُ وَجَرىٰ فى ظُلْمِهِ وَجَوْرِه عَلَيْكُمْ وَعَلىٰ اَشْيٰاعِكُمْ ،بَرِئْتُ اِلَى اللَّهِ وَ اِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَاَتَقَرَّبُ اِلَى اللهِ ثُمَّ اِلَيْكُمْ بِمُوٰالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ، وَبِالْبَرائَةِ مِنْ اَعْدائِكُمْ وَ النّاصِبينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَبِالْبَرائَةِ مِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ، اِنّى سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَ وَلِىٌّ لِمَنْ والاکُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عادٰاکُمْ". خطبة الامام الحسين عليه السلام لعلماء الاسلام - 5 2015-12-06 13:44:40 2015-12-06 13:44:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/13176 http://arabic.irib.ir/programs/item/13176 "السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة ومهبط الوحي، ومعدن الرحمة وخزان العلم، ومنتهى الحلم، وأصول الكرم وقادة الأمم، وأولياء النعم وعناصر الأبرار، ودعائم الأخيار، وساسة العباد، وأركان البلاد، وأبواب الإيمان، وأمناء الرحمان، وسلالة النبيين وصفوة المرسلين، وعترة خيرة رب العالمين، ورحمة الله وبركاته. السلام على أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأعلام التقى، وذوي النهى، وأولي الحجى، وكعف الورى، وورثة الأنبياء والمثل الأعلى، والدعوة الحسنى، وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأولى، ورحمة الله وبركاته". والسلام عليكم – يا محبي أبي عبدالله الحسين – ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في هذا الملتقى الطيب معكم، ونفحة حسينية أخرى تنعش قلوبنا وأرواحنا. أيها الإخوة الأعزة.. لقد دأب الخط الجاهلي الأموي بعد رحيل النبي المصطفى صلى الله عليه وآله على طمس معالم الرسالة الإسلامية، بتحريف الكتاب، وعزل أهل بيت النبوة عن الأمة، فمنعت رواية الحديث الشريف بمدعيات واهية حتى جمع ما كتب منه فأحرق مرة واحدة، لأغراض عديدة، منها – إخوتنا الأفاضل – تغييب الإسلام عقيدة وشريعة، ومنها رفع الإحراج عن المستسلمين مؤخراً والمتصدين باسم الخلافة في الشام وغيره، ومنها – وهو سبب مهم ومهم جداً: محاولة محو فضائل أميرالمؤمنين والصديقة الزهراء، وأبنائهما الأئمة الهداة الميامين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.. تلك الفضائل التي وردت في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله، وما تثبت لأئمة الحق أفضلياتهم، وكذلك أولوياتهم، فهم الأفضل من جميع الصحابة، وهم الأولى بخلافة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا الأمر يحرج البيت الأموي حيث تصدى وتزعّم وتسلط بالغصب والإغواء والظلم والإرهاب.. وهو يرى أهل البيت هم أهل المناقب والخصائص والمزايا، شهد لهم الله تعالى في آياته، ورسول الله في بياناته.. فكيف يهنأ معاوية مع هذا كله، وماذا يفعل قبال هذا كله؟! وبأي شيء يحاجج، ومن عسى أن يحاجج؟! لنسمع الى ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. إخوتنا الأكارم.. في كتابه (الإحتجاج) روى أبومنصور أحمد بن علي الطبرسي عن موسى بن عقبة بن أبي عياش المدني أنه قيل لمعاوية: إن الناس قد رموا أبصارهم الى الحسين، فلو قد أمرته يصعد المنبر ويخطب، فإن فيه حصراً – أي عجزاً حاشاه – أو في لسانه كلالة – أي إعياء، حاشاه وألف حاشاه وهو ابن سيد البلغاء! فقال لهم معاوية يذكر لهم تجربة فاشلة له كانت مع الحسن المجتبى صلوات الله عليه: قد ظننا ذلك بالحسن، فلم يزل حتى عظم في أعين الناس وفضحنا! كيف ومتى؟ روى الجاحظ في (المحاسن والأضداد)، والبيهقي في (المحاسن والمساوئ)، والإربلي في (كشف الغمة) وغيرهم، أن معاوية فخر يوماً بنفسه، فقام إليه الحسن الزكي ابن أميرالمؤمنين عليهما السلام فقال له: (أعليّ تفخر – يامعاوية؟! أنا ابن عروق الثرى، أنا ابن مأوى التقى، أنا ابن من جاء بالهدى، أنا ابن من ساد أهل الدنيا، بالفضل السابق، والحسب الفائق، أنا ابن من طاعته طاعة الله، ومعصيته معصية الله. فهل لك أب كأبي تباهيني به، وقديم كقديمي تساميني به؟! قل: نعم أو لا. فقال معاوية: بل أقول لا، وهي لك تصديق. فقال الإمام الحسن عليه السلام: الحق أبلج ما تحيل سبيله والحق يعرفه ذوو الألباب مستمعينا الأطائب، هذا الحق الأبلج الواضح الذي أشار إليه إمامنا السبط المحمدي الأكبر الحسن المجتبى – صلوات الله عليه – إنما هو بيان حقائق الإسلام المحمدي الخالص من التحريفات؛ وهذا ما تجلى في جميع خطابات السبط المحمدي الشهيد إمامنا الحسين – صلوات الله عليه – وخاصة خطابه المشهور الذي وجهه في مكة المكرمة لعلماء الإسلام. فقد كانت اهم محاور هذه الخطابات ومعالمها مواجهة التحريفات الأموية لحقائق الاسلام الحقة. المزيد من التوضيحات لهذه الحقيقة نستمع لها من ضيف لقاء اليوم من برنامجكم الاحتجاجات الحسينية سماحة الشيخ سعيد درويش الباحث الاسلامي من بيروت، نستمع معاً. درويش: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. السلام عليكم اخوتي وأخواتي. مايمكن أن نراه في رسالة الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بإلقاء المسؤولية على مناصرته وعلى ضرورة أن يتبعه قادة العالم الاسلامي في عملية الاصلاح هي مسؤولية عالمية تستمر منذ ثورته الى خروج صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف. فقد رود عن النبي صلى الله عليه وآله "إثنان إن صلحا صلحت الأمة، العلماء والأمراء" بالتالي لما يكون العالم والقائد في عصر الحسين عليه السلام هو الامام المعصوم فقد اعطى درساً لكافة علماء العالم الاسلامي بضرورة عملية الاصلاح ومناصرة الحق لأنه لايجوز للانسان عندما يرى سبيلاً لإستحقاق الحق ودفع الظلم أن يبقى جالساً بعيداً عن المواجهة وعن عملية التغيير. لذلك قال علي عليه السلام "لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجوب الناصر لما ألقيت حبلها على قاربهم" فقام علي عليه السلام بإحقاق الحق عندما اعيدت السلطة اليه صلوات الله وسلامه عليه ولو كلفته دمه. وقال عليه السلام "ماجعل ليّ الحق من صديق". بالتالي حتى لو تخلى عنا جميع الناس من اجل عملية الاصلاح كعلماء او كمؤيدين لنهج ورسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أهل بيته فأن المسؤولية تكون أكبر عندما يشتد الظلام. ونحن في هذا الواقع المعاصر عندما ينحرف الناس او يعلن بعض الأشخاص بأسماء العلماء أنهم يصلحون الأمة وهم يفتعلون الكثير من المشكلات حتى يتقربون بعملية قتل الناس بأنه اسلام محمد فنحن يجب علينا أن نوضح التعاليم الرحيمة التي من أجلها خرج رسول الله برسالته النبوية بأمر الله "يا أيها المدثر قم فأنذر" ومن أجلها قام الامام الحسين عليه السلام من أجل عملية الاصلاح وإعادة الحق للاسلام بالممارسة الطبيعية البعيدة عن كل الانحرافات. من هنا فإن ما قاله الحسين صلوات الله وسلامه عليه لأفراد العالم الاسلامي ولعلماء العالم الاسلامي جارية الى خروج صاحب العدل المطلق الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. ولاتبرير لأنفسنا عن دفع ضريبة المواجهة والتضحية طالما أن الاسلام في واقعنا المعاصر والحاضر يتعرض الى هجمات أعداءنا ولم يبق شيئاً إلا ويحاول فيه تدمير الاسلام وإزاحته عن ساحة الوجود، مسؤوليتنا في هذا العصر ونحن كعلماء أكبر لذا علينا أن نضحي بالغالي والنفيس وأن نقدم كل شيء بوقائعه وحقائقه ولو كلفنا ذلك ما كلف الحسين وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم الذين يقول عنهم الامام الباقر عليه السلام "شيعتنا قتلوا تحت كل حجر" حتى لو كلفنا ذلك من أجل عظمة الاسلام وعدالته وتعاليم رسول الله وأهل بيته. جزيل الشكر لسماحة الشيخ سعيد درويش على مشاركته في خامس حلقات برنامج الاحتجاجات الحسينية ولكم مستمعينا الأطائب أطيب الشكر على متابعتكم والاستماع لهذه الحلقة ونتابع تقديمها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. نعود – أيها الإخوة الأحبة – الى معاوية وقد ألح عليه جلاوزته أن يدعو الإمام الحسين الى خطبة يتوقع أو يتمنى أن يرى فيها عياً أو تلجلجاً، يمنيه ذلك حقده على أهل البيت، فقال للحسين سلام الله عليه: - يا أباعبدالله، لو صعدت المنبر فخطبت.. فصعد لسان الحق منبر الضالين المضلين، ليعرّف من هم آل الله، ومن هم أعداء الله، فقال صلوات الله عليه: "نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله الأقربون، وأهل بيته الطيبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثاني كتاب الله تبارك وتعالى، الذي فيه تفصيل كل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه، فأطيعونا؛ فإن طاعتنا مفروضة، أن كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة". وهكذا يثبت الإمام الحسين عليه السلام من خلال حديث الثقلين المتواتر لدى جميع المسلمين، أن أهل البيت هم عدل القرآن، وهم مفسرو كتاب الله وحدهم، وأنهم العالمون المعصومون، عندهم تفصيل الكتاب العزيز، وهم متصفون به إذ لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم. كذلك يثبت أبوعبدالله الحسين سلام الله عليه وجوب طاعة أهل البيت والرجوع إليهم لا إلى غيرهم بدليل قرآني واضح، حيث لا هاتين الآيتين الملزمتين على معاوية وأصحابه، يحاجج بها المغتصبين للخلافة النبوية الشريفة، قال: قال الله عزوجل: "أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ" (سورة النساء:59 ). أجل.. وقد تنازعوا في أمر الخلافة، فشهدت الآيات الإلهية القرآنية، وكذلك الأحاديث المحمدية النبوية، أنهم الأئمة بالحق، والأولياء بالحق، والأوصياء بالحق.. روى الحسكاني الحنفي المذهب في (شواهد التنزيل)، والقندوزي الحنفي المذهب في (ينابيع المودة) – عن (مودة القربى) للهمداني، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "من أحب أن يركب سفينة النجاة، ويستمسك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين، فليوال علياً بعدي، وليعاد عدوه، وليأتم بالأئمة الهداة من ولده [أي ومنهم أبوعبدالله الحسين صلوات الله عليه]، فإنهم خلفائي، وأوصيائي، وحجج الله على خلقه بعدي، وسادات أمتي، وقادات الأتقياء الى الجنة، حزبهم حزبي، وحزبي حزب الله، وحزب أعدائهم حزب الشيطان!". وأما الآية الثانية التي قرأها الإمام الحسين عليه السلام في مجلس معاوية – أيها الإخوة الأعزة – يحاجج بها المتزعمين المبطلين، فهي قوله تعالى: "ولو ردوه الى الرسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " (سورة سورة النساء:83 ) نعم، ولكنهم لم يردوا الأمر لا إلى الرسول، ولا الى أولي الأمر، فمن اتبع الأكثرون يا ترى؟! وتلك إحدى حسرات النبي صلى الله عليه وآله يرويها ابن أبي عاصم أحد علماء أهل السنة في كتابه (السنة) بإسناده عن عبدالله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم قال: نعيت إلي – والله – نفسي.. فسأله ابن مسعود: يقوم بالناس فلان أو فلان؟ قال: فسكت، قال: فقلت: يقوم بالناس علي؟ فقال: "لا يفعلون، ولو فعلوا دخلوا الجنة أجمعين". أجل.. وكذلك لم يدع يزيد أن يقوم الحسين بالناس، كما لم يدع أبوه معاوية الحسن المجتبى أن يقوم بالناس، فحرم الناس من أن يدخلوا الجنة أجمعين، لأن أئمة الهدى صلوات الله عليهم أرادوا أن يأخذوا بأيدي العباد الى المحجة البيضاء، إذ هم - سلام الله عليهم - السبيل الأعظم، والصراط الأقوم، والحانون على الخلق أن ينجوهم وينقذوهم، ويخلقوا لهم أسباب النجاة والفوز والسعادة الأبدية، لكنهم صلوات الله عليهم، كان لهم من الناس الصدود، وليس ذلك فحسب، بل كان لهم من الناس المخالفة والعناد، والمحاججات الباطلة، ثم المحاربة حتى القتل، بل وحتى الغدر والمثلة بالأبدان المقدسة العابدة. مستمعينا الأفاضل.. ونخلص من فقرات حلقة اليوم من برنامج (الإحتجاجات الحسينية) الى أن مكافحة التحريفات طواغيت بني أمية لحقائق الإسلام المحمدي النقي شكلت أحد أهم الدروس التي نستفيدها من خطابات سيد الشهداء وملحمته المقدسة – صلوات الله عليه -. وبهذه النتيجة نختم لقاء اليوم من هذا البرنامج إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، لكم منا خالص الدعوات دمتم في رعاية الله. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - 4 2015-12-06 12:48:31 2015-12-06 12:48:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/13175 http://arabic.irib.ir/programs/item/13175 "السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أميرالمؤمنين، السلام عليك يا أباعبدالله، السلام عليك يا سيد شباب أهل الجنة ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا من رضاه من رضى الرحمان، وسخطه من سخط الرحمان. السلام عليك يا أمين الله، وحجة الله، وباب الله، والدليل على الله، والداعي الى الله ". والسلام عليكم – إخوتنا المحبين للحسين، والباكين على الحسين، والموالين لأبي عبدالله الحسين – ورحمة الله وبركاته. في ظل قوله تبارك وتعالى: "فلله الحجة البالغة" أوردت التفاسير الروائية جملة من الروايات المباركة، منها: - أن سديراً سأل الإمام الباقر عليه السلام: جعلت فداك، ما أنتم؟ فأجابه عليه السلام قائلاً: "نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض". - وأن الإمام الصادق عليه السلام قال: "كان أميرالمؤمنين عليه السلام باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجري لأئمة الهدى واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى.." - وفي حديث طويل للإمام الكاظم عليه السلام، قال لهشام بن الحكم: "يا هشام إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام، وأما الباطنة فالعقول". أجل – أيها الإخوة الأكارم – وقد تقدم الإمام الحسين عليه السلام بعد شهادة أخيه الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه على يد امرأته الخائنة بتدبير معاوية.. تقدم سلام الله عليه الى الناس باعتباره وصي رسول الله صلى الله عليه وآله والحجة عليهم، فعرفهم معالم الدين، كما عرفهم فضائل أهل البيت وأفضلياتهم، ورذائل أعدائهم وجناياتهم.. فكان ذلك حجة على الناس جميعاً، إذ هو الإمام خليفة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وقد بين وأبلغ، واحتج فألزم، ثم قد نبه العقول الى ما يجري على أيدي الطغاة من تحريف الدين، وقتل المؤمنين، ونشر الفساد الأخلاقي والعقائدي في الأمة، وكان من احتجاجاته صلوات الله عليه رسالة بليغة بالغة، الى طاغية زمانه، فلنقرأ فصولها – إخوتنا الأفاضل – بعد هذه الوقفة القصيرة. إخوتنا الأعزة الأكارم.. كان معاوية بن ابي سفيان قد كتب الى الإمام الحسين عليه السلام رسالة مشحونة بالتهم الباطلة والأضاليل والأكاذيب والمدعيات الفارغة الخالية من كل حقيقة، يحاول أن يحتج بذلك أنه الأولى بالخلافة والأجدر بالحكم، وإذا بالجواب الحسيني البليغ يبطل كل مزاعم معاوية، وليس ذلك فحسب، بل يحتج على الأمة أن لا تدع هذا الظالم حراً متولياً يسعى في الأرض ظلماً وفساداً، وذلك بعد أن عرفه عليه السلام للناس وذكره لنفسه، إذ كتب إليه: "أما بعد، فقد بلغني كتابك أنه بلغك عني أمور أن بي عنها غنى، وزعمت أني راغب فيها، وأنا بغيرها عنك جدير. أما ما رقى إليك عني فإنه رقاه إليك الملّاقون المشّاؤون بالنمائم، المفرقون بين الجمع، كذب الساعون الواشون.."، الى أن كتب عليه السلام في فضح معاوية: "ألست قاتل حجر بن عدي أخي كندة وأصحابه الصالحين المطيعين العابدين؟! كانوا ينكرون الظلم، ويستعظمون المنكر والبدع، ويؤثرون حكم الكتاب، ولا يخافون في الله لومة لائم، فقتلتهم ظلماً وعدواناً بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلطة والمواثيق المؤكدة، لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم، ولا بإحنة تجدها في صدرك عليهم.. أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فصفرت لونه، ونحلت جسمه، بعد أن أمنته وأعطيته من عهود الله عزوجل وميثاقه ما لو أعطيته العصم ففهمته لنزلت إليك من شعف الجبال، ثم قتلته جرأة على الله عزوجل واستخفافاً بذلك العهد!". هكذا كان معاوية – أيها الإخوة – يغدر ويفجر ويترصد للمؤمنين بالحبس والقتل بعد أن نقض كل عهد له مع الإسلام والمسلمين. وكان عمرو قد سقى رسول الله صلى الله عليه وآله فحظي بدعائه له: "اللهم أمتعه بشبابه"، وآزر أميرالمؤمنين عليه السلام فحظي أيضاً بدعائه: "اللهم نور قلبه بالتقى واهده الى صراطك المستقيم.."، وكذلك حظي ببشارته، حيث خاطبه عليه السلام قائلاً له: "يا عمرو، إنك مقتول بعدي، وإن رأسك لمنقول، وهو أول رأس ينقل في الإسلام، والويل لقاتلك!"، وكان معاوية قد سجن زوجة عمرو ليرغمه على التسليم، فلما قُتل جيء برأسه الى معاوية فنصبه على رمح، وهو أول رأس نصب في الإسلام! ثم رمى بذلك الرأس الى زوجته وهي في الحبس، فمسحت الدم عنه ورثته بقولها: غيبوك عني طويلا، ثم جاؤوا بك قتيلا، فصبراً على قضاء الله صبراً جميلا. وكان يزيد بن معاوية على سر أبيه، وعلى سننه الإجرامية الغادرة، وقد أولع بقطع الرؤوس والتشفي بضربها بالخيزران.. ألا لعنة الله على القوم الظالمين! أيها الإخوة والأخوات.. وعندما نتأمل في احتجاجات سيد الشهداء – عليه السلام – على الطاغية معاوية وخليفته يزيد فيما بعد نلاحظ بوضوح أنها تعمل على بعث وترسيخ روح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظها في الوجدان الإسلامي وهذه من أسمى مصاديق الغيرة على الإسلام، فهو الدين الذي يستهدفه الطواغيت ويسعون لتغييبه ومحوه. وهذا ما نسعى لإستجلاءه أكثر من خلال الإستماع الى توضيحات ضيف لقاء اليوم من برنامجكم الاحتجاجات الحسينية سماحة الشيخ اديب حيدر الباحث الاسلامي من بيروت، نستمع معاً لما يقوله. حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين. لاشك ولاريب أن الامام الحسين عليه السلام عندما إندفع بثورته الخالدة والمجيدة لم يندفع من دافع شخصي ولم ينطلق من مصلح شخصي بل كان الدافع الأساس لقيامه وبواجبه كإمام مفترض من الله سبحانه وتعالى وحجة على الناس والحجة لابد أن يقدم الإحتجاج على الأمة لكي يلقي عليهم الحجة في ذلك لذلك الامام الحسين أبرز غيرته من عدة مجالات، المجال الأول عندما قال مبيناً الهدف من خروجه أنه لم يكن خروجي هدف شخصي "ما خرجت أشراً ولابطراً إنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي محمد". اذن كان الهدف هو أن الامام الحسين وجد أن الأمة تركت إلتزاماتها فهو الذي قال "ألا ترون أن الأمر بالمعروف لايعمل به والى المحرمات تنتهك والى السنة تهجر؟". الامام الحسين عليه السلام أراد أن يحيي هذا الأمر الى مساره الصحيح وهو القائل "إن كان دين محمد لايستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني" هذا المضمون يعبر عن أن الامام الحسين قد خرج من ذاته وقد خرج من نفسه وقد خرج مما يعتبر عائداً لشخصه، نظر بعين الله: إلهي ما تركت الخلق طراً في هواك وأيتمت العيال لكي أراك فلو قطعوني في الحب إرباً لما مال الفؤاد إلا سواك هذا لسان حال الامام الحسين عليه السلام المبين بأن الامام الحسين عليه السلام كان بين ميزانين، ميزان أن يسلم بنفسه وأن ينئى بنفسه عن هذه المعركة وبين أن يقدم نفسه فداءاً للدين وفداءاً لشرع الله عزوجل. لذلك الامام الحسين وجد أن الواجب الشرعي وخاصة عندما قيل له أترك أطفالك ونساءك يابن رسول الله لعل القوم قد يتغيروا. قال الحسين عليه السلام "لقد شاء الله أن يراهن سبايا وشاء الله أن يراني قتيلاً". كان واضحاً في عملية المقايضة بين حياته ومايملك وبين القيام بواجب الدفاع عن الاسلام الذي شعر الامام الحسين أنه وصل الى حد الانتهاك والى حد الردة والى أن تعود الجاهلية هي الحاكمة ولم يكن الحكم لله في هذا الأمر. على هذا الأساس الامام الحسين أبدى هذه الغيرة على الاسلام وهذا التفاني في سبيل الاسلام، عندما قتل ولده الرضيع على صدره قال "اللهم هون ما نزل عليّ من البلاء أنه بعينك" وعندما قتل ولده علي الأكبر عبر بنفس الشعور "على الدنيا بعدك العفا يابني" لذلك كان الامام الحسين عليه السلام دائماً يركز على أن المسئلة ليست خلاف شخصي وليست مطامح حكم وادارة وإنما الاسلام هو الذي يريد أن يعبر مضمونه الاسلامي الخالد ويعبر عن حياته الاسلامية الخالدة في الدفاع عن هذه المبادئ السامية والمبادئ العالية. لذلك نحن ننظر الى الخط الذي رسمه الامام الحسين للأجيال هو أنه خلاصة من الدين والاسلام وهو القيم العليا وأن الفداء للاسلام والدفاع عن الاسلام هو الخط الأول والقضية الأولى للمسلمين. ومن هذا المنطلق انتصرت الثورات العالمية التي إنبثقت من خلال ثورة الحسين وإنتصرت المقاومة الاسلامية على العدو الاسرائيلي والآن نواجه أقسى انواع الهجوم الشرس من الارهابيين وذلك كله لايثنينا على أن نقدم التضحيات الكبيرة إقتداءاً بأبي عبد الله الحسين الذي فدا الاسلام بماله ونفسه ودمه. نشكر سماحة الشيخ اديب حيدر على هذه التوضيحات ونتابع أيها الأخوة والأخوات من اذاعة طهران تقديم حلقة اليوم من برنامجكم الاحتجاجات الحسينية. نعود – أيها الإخوة الأحبة – الى الرسالة الجوابية الإحتجاجية للإمام الحسين عليه السلام وقد كتب فيها لمعاوية: "أو لست المدعي زياد بن سمية، المولود على فراش عبيد عبد ثقيف؟! فزعمت أنه إبن أبيك، وقد قال رسول الله: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر"، فتركت سنة رسول الله، واتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على أهل العراق، فقطّع أيدي المسلمين وأرجلهم، وسمل أعينهم، وصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك! أولست صاحب الحضرميين الذين كتب إليك فيهم ابن سمية أنهم على دين علي ورأيه، فكتبت إليه: أقتل كل من كان على دين علي ورأيه، فقتلهم ومثّل بهم بأمرك، دين علي – والله – وابن علي الذي كان يضرب عليه أباك "أي أبا سفيان قائد الشرك والمشركين"، وهو أجلسك بمجلسك الذي أنت فيه... فكدني ما بدا لك إن شئت؛ فإني أرجو أن لا يضرني كيدك، وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، على أنك تكيد فتوقظ عدوك، وتوبق نفسك، كفعلك بهؤلاء الذي قتلتهم ومثلت بهم، بعد الصلح والأيمان والعهد والميثاق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا، إلا لذكرهم فضلنا، وتعظيمهم حقنا...). وكان في خاتمة الرسالة الحسينية الشريفة – أيها الإخوة الأعزة – هذه العبارات الترهيبية الناصحة الموقظة لأهل العقول، لو كان معاوية من أهل العقول، حيث جاء فيها قوله عليه السلام: "أبشر – يا معاوية – بقصاص، واستعد للحساب، واعلم أن لله عزوجل كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وليس الله تبارك وتعالى بناس أخذك بالظنة، وقتلك أولياءه بالتهمة، ونفيك إياهم من دار الهجرة (أي المدينة المنورة) الى الغربة والوحشة (كما فعل بالصحابي الجليل أبي ذر الغفاري)، وأخذك الناس ببيعة ابنك غلام من الغلمان، يشرب الشراب، ولعب بالكعاب". وكأن هذه العبارات الأخيرة للإمام أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه، كانت تعريفاً تمهيدياً، ومقدمة لازمة لنهضة العاشورائية المقدسة، وحجة متقدمة لحمل ركبه الشريف الى كربلاء، حيث الملحمة العقائدية الجهادية العظمى، لتعرف للتاريخ وللأجيال ما هو الحق ومن أهله، و ما هو الباطل ومن أهله.. حجة بالغة لله رب العالمين، وصلى الله على المصطفى وآله الميامين. مستمعينا الأفاضل، ونصل الآن الى تلخيص النتيجة العقائدية والتربوية التي نستفيدها من فقرات الحلقة الرابعة من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) فقد اتضح مما نقلناه من إحتجاجات سيد الشهداء والإباء – عليه السلام – أنها تعبر عن أسمى مصاديق روح الغيرة على الإسلام المحمدي النقي، فهي تجسد صور العمل الأبي بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول كلمة الحق بوجه السلطان الجائر بقلب واثق بالنصرة الإلهية من نصر دينه الحق. وبهذا نصل الى ختام لقاء اليوم من هذا البرنامج إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله. تجليات روح الغيرة على المؤمنين في ملحمة الامام الحسين - 3 2015-12-06 12:38:13 2015-12-06 12:38:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/13174 http://arabic.irib.ir/programs/item/13174 السلام عليكم إخوة الإيمان والمودة لصفوة الله المنتجبين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. معكم في ثالث حلقات هذا البرنامج نستضيف في إحدى فقراتها سماحة الشيخ صادق النابلسي مدير حوزة الامام الصادق في بيروت لكي يحدثنا عن أبرز تجليات روح الغيرة على المؤمنين في احتجاجات سيد الشهداء وملحمته المقدسة صلوات الله عليه؛ فهذا هو المحور الرئيس لفقرات لقاء اليوم وأولاها فقرات من نص زيارة الإمام الحسين – عليه السلام – المعروفة بزيارة الناحية المقدسة الصادرة عن الإمام المهدي – عجل الله فرجه – وفيها إشارات بليغة الى تجليات تلك الغيرة الحسينية السامية.. لنزور معاً سيد الشهداء بهذه العبارات النورانية التي يزوره بها مولانا إمام العصر – أرواحنا فداه – وهو يقول: "أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ ، وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ ، وَأَمَرْتَ بِالمَعرُوفِ ، وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ والعُدْوَانِ ، وأطَعْتَ اللهَ وَمَا عَصَيْتَهُ ، وتَمَسَّكْتَ بِهِ وَبِحَبلِهِ ، فأرضَيتَهُ وَخَشيْتَهُ ، وَرَاقبتَهُ واسْتَجَبْتَهُ ، وَسَنَنْتَ السُّنَنَ ، وأطفَأْتَ الفِتَنَ . وَدَعَوْتَ إلَى الرَّشَادِ ، وَأوْضَحْتَ سُبُل السَّدَادِ ، وجَاهَدْتَ فِي اللهِ حَقَّ الجِّهَادِ ، وكُنْتَ لله طَائِعاً ، وَلِجَدِّك مُحمَّدٍ ( صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِه ) تَابِعاً ، وَلِقُولِ أبِيكَ سَامِعاً ، وَإِلَى وَصِيَّةِ أخيكَ مُسَارِعاً ، وَلِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعاً ، وَللطُّغْيَانِ قَامِعاً ، وَللطُّغَاةِ مُقَارِعاً ، وللأمَّة نَاصِحاً ، وفِي غَمَرَاتِ المَوتِ سَابِحاً ، ولِلفُسَّاقِ مُكَافِحاً ، وبِحُجَجِ اللهِ قَائِماً ، وللإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ رَاحِماً ، وَلِلحَقِّ نَاصِراً ، وَعِنْدَ البَلاءِ صَابِراً ، وَلِلدِّينِ كَالِئاً ، وَعَنْ حَوزَتِه مُرامِياً... كُنْتَ رَبيعَ الأيْتَامِ، وَعِصْمَةَ الأنَامِ، وَعِزَّ الإِسْلامِ، وَمَعْدِنَ الأَحْكَامِ، وَحَلِيفَ الإِنْعَامِ.. وَفِيَّ الذِّمَمِ ، رَضِيَّ الشِّيَمِ ، ظَاهِرَ الكَرَمِ ، مُتَهَجِّداً فِي الظُّلَمِ ، قَويمَ الطَّرَائِقِ ، كَرِيمَ الخَلائِقِ ، عَظِيمَ السَّوابِقِ ، شَرِيفَ النَّسَبِ ، مُنِيفَ الحَسَبِ ، رَفِيعَ الرُّتَبِ ، كَثيرَ المَنَاقِبِ.. جَزيلَ المَوَاهِبِ.. كُنْتَ للرَّسُولِ ( صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ ) وَلَداً ، وَللقُرآنِ سَنَداً ، وَلِلأمَّةِ عَضُداً ، وفي الطَّاعَةِ مُجتَهِداً ، حَافِظاً للعَهدِ والمِيثَاقِ ، نَاكِباً عَن سُبُل الفُسَّاقِ ، وبَاذلاً للمَجْهُودِ.. (صلوات الله وسلامه عليك.. يا أبا عبدالله) ". إخوتنا المؤمنين الموالين.. قال تعالى في محكم تنزيله المجيد: " مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً" (سورة المائدة:32) قال الإمام الباقر عليه السلام في ظل هذه الآية الشريفة في جزاء ذلك القاتل: "له في النار مقعد، لو قتل الناس جميعاً لم ترد إلّا الى ذلك المقعد!". وقال جل وعلا: " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" (سورة سورة النساء:93) جاء عن الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه في ذلك هذا البيان المبارك: (إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له).. كذلك ورد عنه عليه السلام قوله: (لا يوفق قاتل المؤمن متعمداً التوبة).. وفي تفسير القمي ورد في ظل الآية الكريمة أن من قتل مؤمناً على دينه لم تقبل توبته، ومن قتل نبياً أو وصي نبي فلا توبة له؛ لأنه لا يكون مثله فيقاد به. ثم نأتي الى المؤرخين – أيها الإخوة الأكارم – فنجد عدداً وفيراً منهم يذكرون أن معاوية بن أبي سفيان هو أول من دس السم لقتل الإمام الحسن المجتبى ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله.. ذكر ذلك على سبيل المثال: أبو الفرج الأصبهاني في (مقاتل الطالبيين)، وابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح نهج البلاغة)، وسبط ابن الجوزي الحنفي في (تذكرة خواص الأمة)، وابن عبد البر في (الإستيعاب)، وابن عساكر الدمشقي في (تاريخ مدينة دمشق)، والحاكم النيسابوري الشافعي في (المستدرك على الصحيحين)، وابن الأثير في (أسد الغابة).. وعشرات المصادر الأخرى. كذلك – أيها الإخوة الأفاضل – ذكر المؤرخ المسعودي في مؤلفه المعروف بـ (مروج الذهب) أن معاوية هو أول من سفك دماء الصحابة الأبرار، و التابعين الأخيار، منهم: عمار بن ياسر، وهاشم المرقال، وحذيفة بن اليمان، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وحجر بن عدي، وعمرو بن الحمق، وأويس القرني، ومالك الأشتر، ومحمد بن أبي بكر بن أبي قحافة.. وكان إذا دس السم مخلوطاً بالعسل ثم جاءه خبر شهادة ذلك المؤمن، انتشى وشمت وهزّ عطفيه وأنشد جذلاً: إن لله جنوداً من عسل! كذلك كان من أولياته ما كتبه أبو هلال العسكري في مؤلفه (الأوائل) أن قال بأن معاوية هو أول من رفع رأس مسلم على رمح – كما فعل برأس عمرو بن الحمق رضوان الله عليه – حيث قتله ثم مثل به.. ذكر ذلك أيضاً: ابن أبي عاصم النبيل في كتابه (الأوائل)، والجراعي الحنبلي في (الأوائل) أيضاً، وكذلك: البغدادي في المحبر، والطبراني في (الأوائل)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى)، وابن الأثير في (أسد الغابة)، والبخاري في (التاريخ الصغير)،.. وغيرهم كثير! مستمعينا الأكارم قبل أن نقرأ نماذج من إحتجاجات سيد الشهداء عليه السلام على الطاغية الأموي ننقل ميكرفون برنامجكم الاحتجاجات الحسينية الى ضيف هذه الحلقة سماحة الشيخ صادق النابلسي لنستمع الى توضيحاته بشأن تجليات روح الغيرة على المؤمنين في الملحمة الحسينية. نستمع الى سماحة الشيخ صادق النابلسي مدير حوزة الامام الصادق عليه السلام من بيروت. النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. في الواقع أن سيد الشهداء لايحدد ولايعرف بخصوص حادثة كربلاء فحادثة كربلاء واحدة من آلاف ظهوراته وإنعكاساته وواقعة كربلاء مع جميع أبعادها الواسعة وعظمتها ومستوياتها الكامنة فيها والتي لايرقى اليها الخيال والتصور إلا أنها بالنسبة لمنصب الامامة والولاية هي شيء محدد لذلك عندما ننظر الى سيرة الامام الحسين سلام الله تعالى عليه يجب أن نتأمل ونشاهد هذه الحياة في كل أطوارها من زمن طفولته وفي مرحلة الشباب والفتوة والمرحلة التي كان فيها مع أخيه الأكبر حضرت الامام الحسن عليه السلام في المدينة وغيرها من الأمور خصوصاً اذا رجعنا الى ماحدث في حادثة كربلاء من غيرة وحب وتعلق بأهل بيته وأصحابه الذين كان لهم الأمل الكبير في إيصال هذه الحقيقة الكاملة الى كل البشرية. في الواقع عندما ننظر الى شهامة الامام الحسين والى غيرته والى تضحياته والى عطاءاته التي لايمكن أن تحد نشعر كم أن هذا الشخص عظيم وكم أن هذا الشخص نموذجاً في الحياة ونموذجاً في كل سكناته وحركاته لذلك عندما نتحدث عن الامام الحسين نتحدث عن شمس الولاية، نتحدث عن نفوس وقلوب العباد ولابد لهذا الانسان الذي عرف الله حق معرفته أن تتجلى فيه مثل هذه المظاهر العظيمة من غيرة شديدة على المظلومين والمضطهدين ومن غيرة شديدة على المستضعفين. في الواقع الامام الحسين لم تكن غيرته محصورة في زمان معين او في مكان معين او لأشخاص معينين وإنما كانت غيرته على الدين، على الناس، على الانسانية وعلى كل ماحل بالمسلمين في ذلك الوقت وما يحل بالمسلمين في الأوقات المتقدمة. لذلك لايوجد للإمام الحسين سمي، الحسين بن علي في الروايات شخصية فريدة من نوعها لذلك قام بتضحيات كبيرة تسجل له في هذا التاريخ وتسجل له بإعتبارها أساساً من أساسات الايمان والتضحية العظيمة لذلك عندما نعود الى تفاصيل حياته والى هذا العشق المتدفق والى هذا العطاء اللامحدود إنما نشعر أننا يجب أن نتبع هذا الامام فسلام عليه ثم سلام عليه ثم سلام عليه. جزيل الشكر لسماحة السيد صادق النابلسي مدير حوزة الامام الصادق من بيروت على هذه التوضيحات ولكم أيها الأكارم لطيب الاستماع لبرنامجكم الاحتجاجات الحسينية نتابع تقديمها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. ونواصل الحديث عن موقف سيد الشهداء من تمادي معاوية بعد تسلمه الحكم في قتل المؤمنين إذ كانت أخبار شهادة الصحاب الكرام الى الإمام الحسين صلوات الله عليه، فيتألم لما يجري على المؤمنين من ظلم الطاغية، طاغية الشام، فيتحيّن الفرصة الأنسب ليحتج عليه في ذلك، فيلزمه من الله العذاب الأكبر، وينبه الأمة الى هذا الظالم عسى أن يرفضوه، بل يعزلوه ويحاربوه، وينتقموا منه لما أسرف من دماء المسلمين، أراقها في صفين وغير صفين، وفي غارات عديدة خرج فيها على الإمام العادل أميرالمؤمنين علي عليه السلام، فقتل فيها أكثر من مئة ألف مسلم، كما ذكر المسعودي في كتابه (مروج الذهب). وكان معاوية – أيها الإخوة الأعزة – لا يكتفي بالقتل، قتل الأولياء وأهل الإيمان والتقوى والقراء والفقهاء، بل كان يظهر افتخاره فيه من جديد لتحرق ثراث النبوة والخلافة!! ويكفينا في إثبات ذلك – أيها الإخوة الأحبة – ما رواه لنا منصور بن الحسين الآبي في كتابه (نثر الدر)، وأبو منصور أحمد بن علي الطبرسي في كتابه (الإحتجاج) بالإسناد الى صالح بن كيسان المدني، حيث قال: لما قتل معاوية بن أبي سفيان حجر بن عدي وأصحابه، حج ذلك العام فلقي الحسين بن علي فقال له – بهذه اللهجة الشامتة: - يا أباعبدالله، هل بلغك ما صنعنا بحجر وأصحابه وأشياعه وشيعة أبيك؟! فسأله الحسين – عليه السلام – وكأنه يريد أن يعترف للتاريخ وللأمة: - "وما صنعت بهم؟" فأجابه معاوية مستهزئاً بدماء المؤمنين: - قتلناهم، وكفناهم، وصلينا عليهم! قال الراوي – وهو تعبيره – فضحك الحسين، يريد أنه هزئ بعقل معاوية وجرأته على الله تبارك وتعالى أن يشمت بقتله الخيرة من عباده المؤمنين.. ثم قال الإمام الحسين صلوات الله عليه لمعاوية يلقمه حجر حجج متوالية، ليخرسه ويعرفه ما جنى ومن دفعه الى ذلك.. وهو عمروبن العاص، قال له: - "خصمك القوم يا معاوية! لكننا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم، ولا صلينا عليم ولا قبرناهم!". أجل.. إذ هم المجرمون المرتدون، بينما أقر معاوية بأنه كان يقتل أهل الإيمان، ثم يهزأ بنفسه أنه كفنهم وصلى عليهم بعد أن قتلهم! بعد ذلك عاد أبوعبدالله الحسين سلام الله عليه على معاوية يقول له ما يلصق به عاراً الى آخر الدهر: - "لقد بلغني وقيعتك في علي، وقيامك ببغضه، واعتراضك بني هاشم بالعيوب! فإذا فعلت ذلك فارجع الى نفسك ثم سلها الحق عليها ولها، فإن لم تجدها أعظم عيباً فما أصغر عيبك فيك!.. فلا توترن غير قوسك، ولا ترمين غير غرضك، ولا ترمنا بالعداوة من مكان قريب، فإنك – والله – لقد أطعت فينا رجلاً ما قدم إسلامه، ولا حدث نفاقه، ولا نظر لك، فانظر لنفسك أو دع". وفي رواية الآبي، هكذا قال له الإمام الحسين عليه السلام: "وأيم الله لقد أوترت غير قوسك، ورميت غير غرضك، وتناولتها بالعداوة من مكان قريب! ولقد أطعت امرأ ما قدم إيمانه، ولا حدث نفاقه، وما نظر لك، فانظر لنفسك أو دع " – يريد عمرو بن العاص. فكان ذلك احتجاجاً حسينياً مفحماً لخصم من خصوم الإسلام، وفي الوقت ذاته لم يخل من التعريف والتنبيه وحتى من النصح؛ لأن الإمام – كما عرفه الإمام الرضا عليه السلام: "الدال على الهدى، والمنجي من الردى.. النار على اليفاع، الحار لمن اصطلى به، والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك.. الداعي الى الله، والذاب عن حرم الله.. نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين". مستمعينا الأكارم.. وهكذا يبعث ويرسخ سيد الشهداء – صلوات الله عليه – في قلوب المؤمنين بجميع أجيالهم روح الغيرة على أهل المؤمنين والدفاع عن المظلومين وإدانة الظالمين بشتى صور هذه الإدانة وهذه هي النتيجة المحورية التي نستفيدها من حلقة اليوم من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله. رضا الله من رضا أهل البيت عليهم السلام - 2 2015-11-08 10:05:13 2015-11-08 10:05:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/13058 http://arabic.irib.ir/programs/item/13058 خبير البرنامج: الشيخ حسن التركي مدير مجلس الثقافة والاعلام الاسلامي في لندن بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله، وأزكى الصلاة على محمد حبيب الله، وعلى آله آل الله. إخوتنا الأعزة.. السلام عليكم وتقبل الله أعمالكم، وثبتنا الله وإياكم على ولاية محمد وآل محمد ومودتهم، صلوات الله وسلامه عليهم، وقد جعلهم الله تبارك وتعالى حججه على عباده، وهو القائل عز من قائل: "فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ" (سورة الأنعام:149)، وقد أخرج ابن شاذان – أيها الإخوة – في كتابه (مئة منقبة) من طرق علماء أهل السنة، بسنده عن سلمان الفارسي المحمدي أنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وإذا بالحسين على فخذه وهو يقبل بين عينيه ويلثم فاه ويقول له: "أنت السيد ابن السيد أبوالسادة، وأنت إمام ابن إمام أبوالأئمة، وأنت الحجة ابن الحجة أبوالحجج تسعة، تاسعهم قائمهم". نعم – أيها الإخوة الأكارم – فأولئك هم حجج الله الذين يحتج بهم على عباده، وقد وهبهم جل وعلا ملكات، وخصائص وكمالات، وفضائل وفيرة من العلم والتقوى والغيرة على الدين، حتى جعلهم الله عزوجل سبيلاً الى معرفته، ودليلاً على الإيمان به، وحجة على عباده. أجل.. هكذا روى لنا الكليني – أيها الإخوة – في كتابه (الكافي): عن الإمام الرضا – عليه السلام – أن أباعبدالله الصادق عليه السلام قال: "إن الحجة لا تقوم لله عزوجل على خلقه إلا بإمام، حتى يُعرف". وعنه عليه السلام أيضاً: "ما زالت الأرض إلا ولله فيها الحجة، يعرّف الحلال والحرام، ويدعو الناس الى سبيل الله". وعن أحدهما (الباقر أو الصادق) سلام الله عليهما: "لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف الله ورسوله والأئمة كلهم، وإمام زمانه، ويرد إليه ويسلم له". أجل – إخوتنا الأفاضل – فهم عليهم أفضل الصلاة والسلام المرشدون الى مرضاة الله، والمعرفون توحيد الله، والهادون الى دين الله، ومن هنا نخاطبهم في (الزيارة الجامعة الكبيرة) بهذه العبارات الشريفة المباركة: "اَلسَّلامُ عَلى اَئِمَّةِ الْهُدى، وَمَصابيحِ الدُّجى، وَاَعْلامِ التُّقى، وَذَوِى النُّهى، وَاُولِى الْحِجى، وَكَهْفِ الْوَرى، وَوَرَثَةِ الاَنْبِياءِ، وَالْمَثَلِ الاَعْلى، وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنى، وَحُجَجِ اللهِ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَالاُولى وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ... اصْطَفاكُمْ بِعِلْمِهِ، وَارْتَضاكُمْ لِغَيْبِهِ، وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجْتَباكُمْ بِقُدْرَتِهِ، وَاَعَزَّكُمْ بِهُداهُ، وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ، وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ، وَاَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفاء فى اَرْضِهِ، وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ، وَاَنْصاراً لِدينِهِ... اِلَى اللهِ تَدْعُونَ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِاَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَاِلى سَبيلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، سَعَدَ مَنْ والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ، وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ.. ". أيها الإخوة والأخوات، لقد جسد سيد الشهداء الإمام الحسين كونه – صلوات الله عليه – حجة لله على خلقه من خلال هدايته الخلق الى السبيل العملي للفوز بمرضاة الله عزوجل، وهو الفوز برضا أهل البيت المحمدي المطهرين – عليهم السلام – لأنهم أنصار دين الله والداعين إليه عزوجل.. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة يقدمه لنا ولكم ضيف هذه الحلقة من برنامج الاحتجاجات الحسينية سماحة الشيخ حسن التركي مدير مجلس الثقافة والاعلام الاسلامي من لندن، نستمع معاً التركي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله الامام الحسين عليه السلام مدرسة ارادها الله سبحانه وتعالى أن يتعلم فيها كل الأحرار الذين يعملون من أجل إقامة العدل والفوز بحرية هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة. الله سبحانه وتعالى قبل ذلك اراد للإنسان أن يكون حراً، مفهوم التوحيد وحقيقة التوحيد هو أن يوحد الانسان العبودية لله ويتحرر من كل ماهو سوى الله سبحانه وتعالى. هذه حقيقة العبودية وحقيقة الشهادة أن لاإله إلا الله. ثم بعد ذلك ربطت حقيقة التوحيد بالإعتراف والإقرار لرسول الله صلى الله عليه وآله بأنه هو الرسول المرسل من قبل الله سبحانه وتعالى لإخراج الناس من الظلمات الى النور، لتحرير البشرية من براثن الشرك والكفر والظلم والأخذ بيدها الى شاطئ الحرية والى سعادة الدنيا والآخرة. ثم بعد ذلك ربط هذا المعنى بالولاية لأهل البيت عليهم السلام والسير على نهج أهل البيت عليهم السلام وهذا ما أكدته الكثير من الروايات الواردة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كحديث الثقلين. بالتالي التمسك بكتاب الله لايغني ولايكفي لوحده إلا أن يكون من خلال من يترجم هذا الكتاب ويبين هذا الكتاب ويشرح هذا الكتاب وهم العترة الطاهرة لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. من هذا المنطلق أكد الامام الحسين عليه السلام في نهضته التي كانت هي استمراراً لنهضة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لتحرير الانسان من الظلم والاضطهاد والكفر والشرك كما اعلنها سلام الله عليه "إني لم أخرج أشراً ولابطراً ولاظالماً ولامفسداً وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنه عن المنكر" أريد أن أسير بسيرة أبي وجدي. هدف الامام الحسين هو الاصلاح وإعادة الناس الى الطريق الصحيح وربط هذا المعنى، ربط الحرية ايضاً ورضا الله سبحانه وتعالى برضا أهل البيت عليهم السلام فقال في أكثر من موضع من حركته سلام الله عليه "رضا الله رضانا أهل البيت" بمعنى أن العمل من أجل تحصيل رضا أهل البيت هو رضا الله سبحانه وتعالى لأن أهل البيت عليهم السلام لايمكن أن يخرجوا عن رضا الله سبحانه وتعالى في كل مايقولون، في كل ما يفعلون، في كل حركة يتحركونها هو يريدون رضا الله سبحانه وتعالى. يريدون الأخذ بيد البشرية الى رضا الله سبحانه وتعالى ولذلك ربط الامام الحسين رضا الله سبحانه وتعالى برضا أهل البيت ودعا الناس الى نصرته والخروج معه من اجل إعادة الحقوق ورفض الظلم وحتى لو تطلب ذلك الموت والشهادة التي قال عنها الامام الحسين عليه السلام "إني لاأرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً". أن يقدم الانسان نفسه من أجل الحرية، من اجل أن يعيش عزيزاً كريماً مصون الجانب او أن يموت في سبيل هذه الحقوق او يعيش مهاناً مظلوماً مضطهداً فقدم الموت على العيش مع الظالمين بالذل والهوان ويرى أن الموت إنما سعادة اذا كان في رضا الله وفي طلب الحرية والعزة والكرامة. نشكر سماحة الشيخ حسن التركي مدير مجلس الثقافة والاعلام الاسلامي في لندن على هذه التوضيحات ونتابع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامجكم الاحتجاجات الحسينية. إخوتنا الأحبة المؤمنين.. إن من صفات الأئمة عليهم السلام غيرتهم على الدين، وذبهم عن حرمه وحصونه، وقد بادر الإمام الحسين عليه السلام الى ردع المتجاوزين، فبين وأعلن، وصدع للناس بالحقائق "ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة" فعرّف بالأفاضل لكي يتأسى بهم، كما عرّف بالأراذل لكي يُتجنبوا.. فأهل البيت هم أولى بالإتباع وإن ظلموا ودفعوا عن مقامهم غصبت خلافتهم، كما أن أهل الضلال أولى بالإجتناب وإن تسلطوا غاصبين، وحكموا ظالمين مفسدين.. روى الطبرسي في (الإحتجاج) أن معاوية نادى مناديه: أن قد برئت الذمة ممن يروي حديثاً نبوياً في مناقب علي وفضل أهل بيته، واستعمل معاوية زياد بن أبيه على الكوفة والبصرة، فجعل يتتبع الشيعة يقتلهم ويخفيهم، ويقطع أيديهم وأرجلهم، ويصلبهم على جذوع النخل، ويسمل عيونهم، ويشردهم.. ثم كتب معاوية الى جميع عماله في جميع الأمصار: أن لا تجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة، ودعا الناس الى اختلاق روايات في سوابق معاوية وفضائله المجعولة، وكتب الى زياد: أقتل كل من كان على دين علي ورأيه من الحضرميين، فقتلهم زياد ومثّل بهم! وكتب معاوية أيضاً: انظروا من قِبلَكم من شيعة علي واتهمتموه بحبه فاقتلوه، وإن لم تقم عليه البينة فاقتلوه على التهمة والظنة والشبهة.. ثم أيها الإخوة الأماجد.. قد ذكر ابن عبد ربه في (العقد الفريد)، وكذلك ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح نهج البلاغة) أن معاوية هو أول من سب علياً عليه السلام على المنابر، وسن بذلك سنة كافرة أمر الخطباء بها من أول حكمه سنة إحدى وأربعين واستمرت الى سنة تسع وتسعين للهجرة.. وقد روى أحمد بن حنبل في (مسنده)، والحاكم النيسابوري الشافعي في (المستدرك)، والنسائي في (السنن)، والهيثمي الشافعي في (مجمع الزوائد)، والمتقي الهندي في (كنز العمال)، وابن أبي شيبة في (المصنف)، والمحب الطبري الشافعي في (ذخائر العقبى)، والشبلنجي الشافعي في (نور الأبصار) وغيرهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "من سبّ علياً فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله عزوجل، ومن سب الله عزوجل أكبه على منخريه في نار جهنم". فماذا كان من الإمام الحسين صلوات الله عليه قبال هذا الطاغية الذي هتك الحرمات، وأغوى الناس وضلل وأفسد وقتل وتجاوز؟ لنذهب معاً – أيها الإخوة – مرة أخرى الى كتاب (الإحتجاج)؛ لنقرأ ما كتبه لنا الطبرسي في ذلك، فإلى ذلك.. بعد هذه الوقفة القصيرة. كتب الشيخ أبو منصور أحمد بن علي الطبرسي أنه لما استشهد الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه إزداد البلاء والفتنة، فلم يبق لله ولي إلا خائف على نفسه، أو مقتول أو طريد أو شريد، فلما كان قبل موت معاوية بسنتين، حج الحسين عليه السلام وعبدالله بن جعفر الطيار وعبد الله بن عباس معه، وقد جمع الحسين بني هاشم ونساءهم ومواليهم وشيعتهم، من حج منهم ومن لم يحج، من الأنصار ممن يعرفونه وأهل بيته، ثم لم يدع أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن أبنائهم والتابعين، ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلا جمعهم، فاجتمع عليه بمنى أكثر من ألف رجل، والحسين في سرادقه، عامّتهم التابعون وأبناء الصحابة، فقام الحسين فيهم خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، فإن الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم، وإني أريد أن أسألكم عن أشياء، فإن صدقتُ فصدقوني... إسمعوا مقالتي واكتموا قولي، ثم ارجعوا الى أمصاركم وقبائلكم من أمنتموه ووثقتم به فادعوهم الى ما تعلمون، فإني أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب، والله متم نوره ولو كره الكافرون". قال الطبرسي مضيفاً: فما ترك الحسين شيئاً أنزل الله في أهل بيت النبوة من القرآن إلا قاله وفسره، ولا شيئاً قاله الرسول في أبيه علي وأمه فاطمة وأهل بيته عليهم السلام إلا رواه، وكل ذلك يقول له الصحابة: اللهم نعم، قد سمعناه وشهدناه، ويقول التابعون: اللهم قد حدثنا به من نصدقه ونأتمنه. حتى لم يترك الحسين عليه السلام شيئاً إلا قاله، ثم خاطبهم قائلاً: "أنشدكم بالله إلا رجعتم وحدثتم به من تثقون به". ثم نزل عليه السلام وتفرق الناس على ذلك. وهكذا احتج أبوعبدالله الحسين على عدوّ الله، وعلى الناس أيضاً ذاك من على بُعد، وهؤلاء عن قرب، فأقام الحجة البالغة، وطمأن عباد الله بعد أن روى لهم الحقائق البينة، وأحق الحق وأبطل الباطل، وذبّ عن حرم الإسلام، وفضح أعداء الإسلام.. كل هذا ببياناته الصادعة، حتى إذا لم ينفع بعد حين أو أحايين، قدم حججه بأرواح الشهداء من أهل بيته وأصحابه، ثم قدم مهجته المقدسة في سبيل الله، حجة على الخلق على مدى الأعصر والأزمان، ليكون عليه السلام في الوقت ذاته: ثار الله، وحجة الله. مستمعينا الأفاضل، ونخلص مما تقدم الى أن الله جعل رضاه ومرضاته تبارك وتعالى في رضا أهل البيت لأنهم – عليهم السلام – جعلوا كل وجودهم في مسار مرضاة الله مهما كانت التضحيات، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإنهم – صلوات الله عليهم – هدوا الخلق الى ما فيه مرضاة الله عزوجل بكل وجودهم؛ وفقنا الله وإياكم لإقتفاء آثارهم – صلوات الله عليهم أجمعين -. اللهم آمين، وشكراً لكم مستمعينا الأطائب على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله. المعالم الرئيسة لإحتجاجات الامام الحسين عليه السلام - 1 2015-11-01 09:54:33 2015-11-01 09:54:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/13042 http://arabic.irib.ir/programs/item/13042 خبير البرنامج: السيد نذير الحسيني الأستاذ في الحوزة العلمية من مدينة قم المقدسة السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين. أيها الإخوة الأكارم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في هذا الملتقى الحسيني الطيب معكم، ونفحات من الكلمات الهادية العابقة للإمام أبي عبدالله سيد شباب أهل الجنة، عليه أفضل الصلاة والسلام، يرشد فيها العقول، ويوقظ القلوب، ويطمئن النفوس، ويحيي الضمائر، ويفتح السبل لكل الناس، ليسلكوها نحو مرضاة الله تعالى، بالإيمان الصادق، والعمل الصالح، والإعتقاد السليم، والإلتزام بالشرع الحكيم، ومنهج دين الله العلي العظيم، الرب الرحيم. إخوتنا الأفاضل... لو فتحنا كتاب الله العزيز، وبلغنا في تلاوتنا لسورة النحل الآية الخامسة والعشرين بعد المئة، لوجدنا أن الله جل وعلا قد خاطب حبيبه المصطفى بهذا البيان النوراني: "ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" آية واحدة، بكلمات قليلة، رسمت لنا – أيها الإخوة الأعزة – منهجاً كاملاً في الدعوة الى الله ودين الله تبارك وتعالى، وعينت الطريقة والأسلوب، ونبهت الأذهان الى الرقابة الإلهية والعلم الرباني بالسرائر والمصائر، وبالنوايا والأغراض... فهنالك – إخوتنا الأعزة – حوار ومحاورون، وهنالك أدلة وبراهين، ولابد من الجدال إذا كانت دعوة إلى الدين، ثم لابد أن يكون الجدال بالتي هي أحسن، فما هو – يا ترى – الأحسن؟ هل هو النية الأحسن، أم الأسلوب الأحسن، أم المنطق الأحسن، أم الدليل الأنسب الأحسن، أم كل هذا وذاك هو الأحسن؟ ولعل هذا هو الجواب الأحسن، ولا يتم ذلك إلا عند خلق الله الأحسن، وهم محمد وآل محمد – ومنهم أبوعبدالله الحسين – صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. أيها الإخوة الأحبة، في تفسيره (البرهان)، روى السيد هاشم البحراني أعلى الله مقامه، عن تفسير الإمام الحسن العسكري – صلوات الله عليه – أن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، ذكر عنده الجدال في الدين، وادعي أن رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام قد نهوا عنه، فقال عليه السلام يصحح هذا التوهم: ((لم ينه عنه [أي النبي صلى الله عليه وآله] مطلقاً، لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله يقول: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" [العنكبوت:46]؛ وقوله تعالى: "أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن". ثم قال الصادق المصدق عليه السلام: "فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، والجدال بغير التي هي أحسن محرم، حرمه الله تعالى على شيعتنا. وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو يقول: "وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى"، قال الله: "تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"(سورة البقرة:111) فجعل الله علم الصدق والإيمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن؟!". أجل إخوتنا الأفاضل.. قد تقتضي بعض المواقف أن يكون هنالك جدال، فليكن من المؤمن جدال بالتي هي أحسن، كيف يا ترى؟ في البدء أن تحسن النية فيه، فيكون خالصاً لوجه الله، طالباً مرضاة الله، منبثقاً عن الغيرة على دين الله وحرمات الله، راغباً في الهداية الى سبيل الله، داعياً الى رحمة الله ونور الله، جل وعلا وعزّ شأن الله. ثم لابد – أيها الأعزة – أن يكون الجدال ملتزماً بالأدب الرفيع والحكمة العالية والبرهان القاطع.. وهذا كله توفر لدى رسول الله صلى الله عليه وآله ولأهل بيته الطيبين، الهداة الميامين، ومنهم الإمام الحسين عليه وعليهم أفضل صلاة رب العالمين. لنقف – أيها الأحبة – على شاهد حسيني من الجدال بالتي هي أحسن، ولكن بعد التعرف أولاً على المعالم الرئيسة لإحتجاجات الإمام الحسين – صلوات الله عليه – في عموم خطاباته وخاصة فيما يرتبط بأهداف قيامه الإلهي المقدس. لنستمع معاً أيها الأخوة والأخوات لما يقوله عن هذه المعالم ضيفنا الكريم سماحة السيد نذير الحسيني الأستاذ في الحوزة العلمية من مدينة قم المقدسة الحسيني: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على النبي المصطفى محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين. أهم المعالم الرئيسية التي إحتج بها الامام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام هي أولاً القرآن، الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام رفع القرآن عالياً في ساحات كربلاء وإحتج بالقرآن كثيراً ولكن للأسف الشديد تلك البطون التي إمتلأت بالحرام كما عبر الامام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام لم ترعوي لهذا الكتاب المبارك. كيف لايحتج الحسين بالقرآن وهو عدل القرآن وهو الذي قال بحقه وبحق أبيه وأخيه وأبناءه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض". فالإحتجاج الأول والمعلم الأول للإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام كان القرآن. الأمر الثاني الذي إحتج به الامام الحسين هو السنة الشريفة، رفع الكثير من الأحاديث في ساحات كربلاء، ذكرهم بأحاديث وأقوال النبي الكرم صلى الله عليه وآله بل إستدعى الصحابة الذين كانوا في الجيشين، في جيش عمر بن سعد وفي جيش الحسين إستدعاهم وعرض عليهم الكثير من الأحاديث التي كانت تتحدث عن أن الحسين امام قام او قعد. فالمعلم الثاني الذي إحتج به الامام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام هو معلم السنة الشريفة وأحاديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. الأمر الثالث الذي إحتج به الامام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام هي الصول الانسانية التي يجب على كل انسان سواء إنتمى لهذا الدين او ذاك الدين، سواء كان يؤمن بدين معين او لايؤمن بدين معين ، الأصول الانسانية التي إحتج بها الامام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام كان عبارة عن ألف الاصلاح، الامام الحسين ذكر هذه المفردة مراراً وتكراراً "لم أخرج أشراً ولابطراً ولامفسداً ولاظالماً وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله". من منا لايريد الاصلاح؟ سواء كنا ننتمي الى دين او لاننتمي الى دين، لايوجد انسان اليوم يتجرأ ويخرج على شاشات التلفزيون او الفضائيات او حتى على المنابر الاعلامية المختلفة ويقول لاأريد الاصلاح. الاصلاح مطلب فطري للبشرية، الجميع يطلبون الاصلاح. الامام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام إحتج على القوم بأن هذه الثورة التي خرج بها، بعياله، بأطفاله، بنساءه، برجاله وبأصحابه كانت ترفع شعار الاصلاح "إنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله". الأصل الأول من الأصول الانسانية التي دعا اليها الامام الحسين عليه السلام في واقعة كربلاء كان الاصلاح. الأصل الآخر والذي أستطيع وضعه في الأصل الثاني الذي هو الرقم باء، هو محاربة الظلم والفساد. ذكر الامام الحسين عليه أفضل السلام صفات الحاكم الجائر الذي كان يحكم الأمة الاسلامية عندما قال نخاطباً الأمة في مواصفات يزيد، كان يزيد فاسقاً فاجراً شارباً للخمور ملاعباً للقردة والخنازير "ومثلي لايبايع مثله" وهنا الامام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام ذكر أصلاً آخر من الأصول الانسانية التي يجب أن يرفعها صاحب الثورة ويجب أن يرفعها صاحب كل حركة إصلاحية في المجتمعات وهي محاربة الفساد، محاربة الظلم، محاربة الانحراف. ذكر الحسين مفردة مهمة في محاربة الفساد، ذكر أن مثل الحسين لايبايع مثل يزيد. هذه المثلية لاتتخصص وتتحدد في الأشخاص وإنما كل من يحمل مواصفات الحسين سوف لايقترب ولاتجمعه مصلحة مع من يحمل مواصفات يزيد. من هنا الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام فسر هذه القاعدة التي كانت تقول ولاتزال تقول في عالم السياسة الى هذا اليوم "لايوجد صديق دائم ولايوجد عدو دائم وإنما توجد مصلحة دائمة". هذه القاعدة فسرها الامام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام على اعتاب كربلاء قال يوجد صديق دائم ويوجد عدو دائم، مثل الحسين لايمكن أن تجمعه مصلحة بمثل يزيد. اذن هذه الأصول الانسانية والأصول الشرعية التي رفعها الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام في واقعة كربلاء. كانت هذه مستمعينا الأفاضل مشاركة سماحة السيد نذير الحسيني الأستاذ في الحوزة العلمية من مدينة قم المقدسة ضيفنا الكريم في حلقة اليوم من برنامج الاحتجاجات الحسينية فألف شكر له ونتابع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران فننقل لكم نموذجاً من الإحتجاج الحسيني "بالتي هي أحسن" وفيه اشارة لطيفة الى وثاقة العلاقة بين صدق الايمان بالتوحيد الخالص وبين الإلتزام العملي بولاية أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجمعين، تابعونا مشكورين. إخوتنا الأعزاء.. لنذهب الى الموسوعة الروائية التي كتبها الحافظ ابن عساكر الدمشقي الشافعي، وهي (تاريخ مدينة دمشق) حيث أورد هذا الخبر العلمي الحواريّ، هكذا: - عن عكرمة، عن عبدالله بن عباس أنه بينما كان يحدث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق الخارجي فقال له: يا ابن عباس! تفتي الناس في النملة والقملة! صف لي إلهك الذي تعبد... فأطرق ابن عباس إعظاماً لقوله، وكان الحسين بن علي جالساً ناحية فقال لإبن الأزرق: "إلي يا ابن الأزرق!" فقال ابن الأزرق – تعالياً وتهرباً – يجيبه بجواب بعيد عن الأدب: لست إياك أسأل، قال ابن عباس: يا ابن الأزرق! إنه من أهل بيت النبوة، وهم ورثة العلم. عندها أقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين، فقال له الحسين عليه السلام: "يا نافع! إن من وضع دينه على القياس، لم يزل الدهر في التباس، سائلاً ناكباً عن المنهاج، طاعناً بالإعوجاج، ضالاً عن السبيل، قائلاً غير الجميل. يا ابن الأزرق! أصف إلهي بما وصف به نفسه: لا يدرك الحواس، ولا يقاس بالناس، قريب غير ملتصق، بعيد غير منتقص، يوحد ولا يبعض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلا هو الكبير المتعال!" فبكى ابن الأزرق وقال مذعناً: يا حسين ما أحسن كلامك! نعم، فقد تجلت له بكلمات قلائل من الإمام الحسين معاني التوحيد، فأصابه خشوع، وإن كان موقتاً، لكنه أخرسه عن مواصلة الجدال، وجعله يقر بالعجز عن إبداء رأي في مقال، بل ختم الموضوع بعبارة الإعجاب بكلام الإمام، لكن الإمام هنا لم يتركه، بل فتح له صفحة جدال بعد أن عرفه من هو ومن أية أسرة هو؟ فقال عليه السلام له: "بلغني أنك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر وعليّ!" فماذا كان جواب ابن الأزرق؟ ليس إلا أن يقول: أما والله يا حسين، لئن كان ذلك، لقد كنتم منار الإسلام، ونجوم الحكام. فعاد عليه أبوعبدالله الحسين فقال له: "سل"، فسأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: "وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ" (سورة الكهف:82) فقال عليه السلام: "يا ابن الأزرق، من حُفظ في الغلامين؟!" أجاب ابن الأزرق: أبوهما، وهنا عاد الإمام الحسين عليه السلام على ابن الأزرق ليوبخه كيف هو لم يحفظ رسول الله في سبطيه وولديه الحسن والحسين، حيث سأله ليلزمه قائلاً له: "فأبوهما خير أم رسول الله صلى الله عليه وآله؟!" فأسقط في يد ابن الأزرق، فأعلن انهزامه بهذه العبارة: قد أنبأ الله أنكم قوم خصمون! أعزاءنا المستمعين؛ إذن نخلص مما تقدم الى معرفة حقيقة محورية فيما يرتبط بموضوع البرنامج وهي أن الإمام الحسين – صلوات الله عليه – قد جسد في جميع إحتجاجاته قبل قيامه الإلهي المقدس وبعد المنهج القرآني في الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن. هذا أولاً وثانياً فقد كان المعلم الرئيس لإحتجاجاته صلوات الله عليه هداية الأمة الى أن صدق الإيمان بالتوحيد الخالص يتمثل بالإلتزام العملي بولاية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين؛ وهذا هو الهدف المحوري لقيامه الإلهي المقدس. وبهذه النتيجة نختم أيها الأكارم، أولى حلقات برنامجكم (الإحتجاجات الحسينية) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران نشكركم على كرم المتابعة ودمتم بكل خير.