اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | آيات ناطقة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb التواضع لخلق الله واجتناب الإستكبار في الأرض - 30 2013-08-20 08:56:03 2013-08-20 08:56:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/10587 http://arabic.irib.ir/programs/item/10587 السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج لنا فيه وقفة قصيرة أخرى عند الآيات الأخيرة من سورة الفرقان حيث يثني فيها الله عزوجل على طائفة متميزة من عباده يكرمهم بوصف (عباد الرحمان) ويذكر صفاتهم التي تهدينا في الواقع إلى أهم عوامل الفوز بالحياة الطيبة وحفظها، وهذا ما تناولناه في حلقات سابقة من هذا البرنامج نلخص دلالاتها هنا ونذكر خاتمة هذه الآيات المباركة.. فكونوا معنا. أيها الأفاضل، من التدبر في هذه الآيات نفهم أن أهم ما يحفظ للإنسان والمجتمع الإنساني الحياة الطيبة الكريمة ويزيد بركاتها؛ هو التواضع لخلق الله والتعامل معهم بالعفو والصفح واجتناب الإستكبار في الأرض. وكذلك التزام التوازن والإعتدال في جميع الشؤون الحياتية واجتناب الإفراط والتفريط حتى في الإنفاق. ثم اجتناب الظلم بكافة مصاديق وخاصة ما فيه سفك دم محترم، واجتناب المفاسد الأخلاقية التي تنخر في روح الإنسان وسلامة المجتمع. أما مع الله عزوجل فعباد الرحمان يلتزمون التواضع له والإخلاص في عبادته وقرن التوبة إليه بالعمل الصالح فيبدل الله سيئاهم حسنات. ويقول الله أرحم الراحمين في الآيات 74 إلى 77 من سورة الفرقان: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً{74} أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً{75} خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً{76} قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً{77}" هذه الآية الكريمة مستمعينا الأكارم جاءت في ختام الآيات التي تبين صفات (عباد الرحمن) وهي تشير إلى جميل عاقبتهم مع التأكيد على التنبيه إلى الآثار الطبيعية للإرتباط بالله عزوجل من خلال الدعاء سواء البركات الأخروية منها حيث المنازل التي حسنت مستقراً ومقاما، أو الدنيوية حيث أن الدعاء هو وسيلة الفوز بالعناية الإلهية الخاصة لأن الله إنما يعبأ بالخلق بدعائهم، كما تصرح بذلك الآية الأخيرة وهي تشير إلى أن الإعراض عن الدعاء هو من مصاديق التكذيب لله أعاذنا الله منه ببركة التوسل إليه بسادة عباده الصالحين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. ختاماً تقبلوا منا أيها الأطائب جزيل الشكر على طيب الإصغاء للقاء اليوم من برنامج (آيات ناطقة) دمتم بألف خير. اقتران التوبة بالعمل الصالح - 29 2013-08-19 09:12:54 2013-08-19 09:12:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/10586 http://arabic.irib.ir/programs/item/10586 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نتابع فيها التعرف إلى وسائل كسب وحفظ الحياة الطيبة الكريمة من خلال إستنطاق الآيات المبينة لصفات عباد الرحمن في خاتمة سورة الفرقان، تابعونا على بركة الله. قال الله تبارك وتعالى في الآيات 70 إلى 73 من سورة الفرقان المباركة ضمن ذكره صفات (عباد الرحمان المخلصين): "إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً{70} وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً{71} وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً{72} وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً{73}" مستمعينا الأفاضل، نستفيد من النص القرآني المتقدم عظيم بركة توبة الإنسان وإنابته إلى الله جل جلاله إذا اقترنت بالعمل الصالح كأن يقوم الإنسان بإعطاء صدقة أو فعل معروف وغير ذلك ككفارة عن ذنبه؛ ففي هذه الحالة يفوز التائب بمرتبة أسمى هي مرتبة الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات. وهذه المرتبة أعلى من مرتبة المغفرة العادية فلا يقتصر الأمر على إزالة الآثار التكوينية للذنب، بل تبديلها بالإتجاه المعاكس فتصير حسنات له بعد أن كانت سيئات، وهذا من أسمى المكرمات الإلهية. أيها الإخوة والأخوات، كما أن من عوامل الفوز بالحياة الطيبة الإعراض عن الزور واللغو وكل ما لا ينفع وفي المقابل الإقبال على تفكر المؤمن في آيات الله في الآفاق والأنفس، أي في آثار قدرة الله ورحمته وحكمته وحسن تدبيره فيما يرتبط بنفسه وبالآخرين، ففي ذلك مضاعفة لإيمانه وارتباطه بالله عزوجل، وهذا هو حال عباد الرحمن المخلصين الذي يحوطهم الله عزوجل برعايته في الدنيا وينزلهم أعلى منازل المقربين في الآخرة.. جعلنا الله وإياكم منهم ببركة التوسل إليه بصفوته المنتجبين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. تقبل الله منكم أيها الأكارم كرم الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة)... في أمان الله. الإعتدال والتوازن السلوكي - 28 2013-08-18 08:32:41 2013-08-18 08:32:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/10585 http://arabic.irib.ir/programs/item/10585 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة الله، أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، نتابع فيها التعرف إلى عوامل الفوز بالحياة الطيبة وحفظها، وذلك من خلال الآيات الأواخر من سورة الفرقان المجيدة حيث يثني على عباد الرحمان ويعرفنا بصفاتهم ومنها الإعتدال والتوازن.. كونوا معنا. قال الله الحق الملك المبين في الآيات 67 إلى 69 من سورة الفرقان: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً{67} وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً{68} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً{69}" أيها الأكارم، إن التطرف والإفراط في أي شأن من شؤون الحياة هي من أهم عوامل ظهور الآثار السلبية وبالتالي تنغيص الحياة الطيبة، إن الإنفاق مثلاً هو من أنبل وأكرم الأخلاق التي تنور القلب وتطهر النفس وتشيع أجواء المحبة والمودة الإجتماعية، ولكن الإفراط فيه يصير إسرافاً يجعل صاحبه ملوماً عند الله وعند الناس، لأن يشوش معيشة الإنسان ويقوي نفسه الأمارة بالسوء عليه. وفي المقابل فإن التفريط يكون بخلاً يحرم الإنسان والمجتمع من بركات الإنفاق، من هنا كان من أخلاق عباد الرحمان التوازن والإعتدال وأخذ المحجة الوسطى التي بها تحفظ الحياة الطيبة الكريمة للفرد والمجتمع. أيها الأكارم، كما أن من وسائل حفظ الحياة الطيبة وسعادة الدنيا والآخرة هو ما يتحلى به عباد الرحمان من إخلاص الدعاء والتوجه لله عزوجل وحده وفي ذلك عزة الإنسان وكرامته، وكذلك إجتناب إنتهاك حرمة الدماء فلا تقتل نفس إلا بالحق أي قصاصاً أو حداً. وكذلك التورع عن المفاسد الأخلاقية وهي أهم أسباب الإنهيارات والأزمات الإجتماعية في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة أجارنا الله وإياكم من ذلك بحرمة التوسل إليه بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. تقبل الله منكم أيها الأطياب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة).. ودمتم في رعايته سالمين. التواضع لله ولخلقه - 27 2013-08-15 08:01:05 2013-08-15 08:01:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/10584 http://arabic.irib.ir/programs/item/10584 سلام من الله عليكم مستمعينا الأطياب ورحمة من الله العزيز الوهاب.. أهلاً بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نتعرف فيها على عوامل أخرى من عوامل الفوز بالحياة الطيبة الكريمة وحفظها من خلال إستنطاق الآيات الأخيرة من سورة الفرقان وما ذكره الله تبارك وتعالى من جميل صفات (عباد الرحمن) ومنها التواضع لله ولخلقه، تابعونا مشكورين. قال الله الرحمان الرحيم في الآيات 63 إلى 66 من سورة الفرقان: "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً{63} وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً{64} وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً{65} إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً{66}" المشي على الأرض هوناً تعبير بليغ عن شدة تواضع عباد الرحمان واجتنابهم الإستكبار والعلو في الأرض، وهذا الإستكبار هو أهم أسباب العلو والإفساد في الأرض وبالتالي تدمير الحياة الطيبة على الصعيد الفردي والإجتماعي. وعباد الرحمان يغفرون إساءات الجاهلين، أي الذين تصدر إساءاتهم عن جهل، فهم لا يردون عليها بعنف، لأن في ذلك مضاعفة لسيئاتها، بل يردون عليها بالسلام أي بالإعلان عن أنهم لن يواجهوا سيئات الجاهلين بمثلها بل عنها ويصفحوا، ومعلوم أن العفو والصفح من أهم عوامل تطويق آثار الأخطاء والإساءات ومنعها من إثارة البغضاء والشحناء بين المسلمين وبذلك فهما من عوامل حفظ سلامة الحياة الإجتماعية من الأمراض المدمرة. مستمعينا الأطائب، وإلى جانب هذا التواضع والعفو والصفح في التعامل مع خلق الله، فإن عباد الرحمان يستكملون عوامل حفظ الحياة الطيبة من خلال جميل تواضعهم لله عزوجل والإقبال على دعائه وعبادته والإستعاذة به تبارك وتعالى من كل ما يوقع الإنسان في العذاب الأخروي... أعاذنا الله وإياكم منه أعزاءنا ببركة التمسك بحبل الله المتين كتابه المجيد وأهل بيت نبيه الأكرم صلوات الله عليهم أجمعين. وإلى لقاء آخر من برنامج (آيات ناطقة) دمتم بكل خير. الدعاء هو الركن الوثيق - 26 2013-08-14 08:51:33 2013-08-14 08:51:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/10583 http://arabic.irib.ir/programs/item/10583 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات، (الدعاء) هو من أهم العوامل التي هيأها الله لنا للفوز بالحياة الطيبة وحفظها وهذا ما تهدينا إليه عدة من الآيات الكريمة نستنير ببعضها في لقاء اليوم مع الآيات الناطقة. نفتح قلوبنا أولاً على الآية 186 من سورة البقرة وقد جاءت في سياق آيات تشريع الصوم، قال أصدق القائلين: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ". إن من أهم عوامل الشعور بالإرتياح الروحي والطمأنينة هو الركون إلى ركن وثيق يستقوي به الإنسان ويستمد منه العون ويبثه ما لا يستطيع أن يحدث به غيره، وهذا ما يحققه للإنسان الدعاء الذي وصفته النصوص الشريفة بأنه مخ العبادة وسلاح المؤمن وأفضل العبادة، فهو الذي يؤمن إرتباط المؤمن بربه القوي المقتدر وهو جل جلاله القريب الذي يسمع الدعاء ولا يشغله صوت عن صوت وقد وعد عباده – وهو أصدق من وعد – بأن يستجيب دعائهم وهو القادر على كل شيء، فأي سكينة تملأ قلوب المؤمنين إذا إرتبطوا بهذا الركن الوثيق؟ أيها الإخوة والأخوات، وفي المقابل نتدبر معاً في الآية الستين من سورة غافر ففيها إشارة مهمة جداً الى عواقب الإعراض عن الدعاء، قال الله أحكم الحاكمين: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ. وقال عز من قائل في الآيتين 64و65 من سورة غافر أيضاً: "اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{64} هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{65}" إذن مستمعينا الأفاضل، فالإعراض عن دعاء الله عزوجل هو من المصاديق الخطيرة للإستكبار عن عبادته جل جلاله، وبالتالي فهو سبب للشقاء الأبدي، وفي المقابل فإن الدعاء هو وسيلة إستزادة النعم من قديم الإحسان الذي رزقنا من الطيبات وهيأ لنا أسباب الحياة الطيبة فهو وحده الجدير بأن ندعوه مخلصين له الدين والحمد لله رب العالمين. أطيب الشكر نهديه لكم أيها الأطائب على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (آيات ناطقة) في أمان الله. قوة الامل بالله والاخذ بالاحسن - 25 2013-08-13 08:12:29 2013-08-13 08:12:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/10582 http://arabic.irib.ir/programs/item/10582 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله، معكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج القرآني ونحن نستنير بطائفة من الآيات الكريمة التي تهدينا إلى عوامل الفوز بالحياة الطيبة والسعيدة وحفظها، ومنها قوة الأمل بالله وبمغفرته عزوجل... كونوا معنا. نصغي معاً أيها الأكارم إلى قول الله واسع المغفرة وهو يخاطب عباده في الآيتين 53و54 من سورة الزمر: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{53} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ{54}" إن الله عزوجل هو الغفور الرحيم يغفر الذنوب جميعاً فعفوه أعظم من كل ذنب، ودعوته للإنابة تتوجه لعموم المذنبين حتى للذين أسرفوا على أنفسهم فكثرت ذنوبهم ومعاصيهم، إنه تبارك وتعالى يدعوهم ليغفر لهم ذنوبهم مهما كانت كثرة ذنوبهم، يغفرها جميعاً لكي يعيد لهم السكينة والحياة الطيبة التي حرموا منها أنفسهم بالذنوب، إذن فتقوية الأمل بسعة مغفرته عزوجل هي أوسع الأبواب للفوز بالحياة الطيبة. إذن، فحفظ الحياة الطيبة تتحقق بالإنابة إلى الله عزوجل والتسليم له وبهذه الإنابة يدفع العذاب الدنيوي والأخروي الذي تورثه الذنوب التي لم يتب منها الإنسان، وهذه الدعوة الإلهية هي من أبرز مصاديق (أحسن ما أنزله الله لعباده) كما تشير لذلك الآيات التالية للآيات السابقة من سورة الزمر حيث يقول الله عزوجل في الآيتين 55و56 منها: "وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ{55} أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ{56}" وهكذا أيها الإخوة والأخوات، فإن الأخذ والعمل بأحسن ما أنزل الله يكون من أبرز مصاديقها الإستجابة للدعوة الإلهية الكريمة بالإنابة والتسليم لأوامره عزوجل والمبادرة إلى ذلك لأن الإصرار على الذنب والغفلة عن التوبة والإنابة هما أخطر العوامل المدمرة للحياة الطيبة والإنابة فتكون عاقبته الحسرة والشقاء في الحياة الأخرى. لكم منا أيها الأكارم جزيل الشكر على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة) دمتم بكل خير. المبادرة للتوبة - 24 2013-08-12 09:24:34 2013-08-12 09:24:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/10581 http://arabic.irib.ir/programs/item/10581 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات، وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نستهدي فيها بالآيات الكريمة المبينة لأحد أهم العوامل التي تحفظ الحياة الطيبة الكريمة وهو عامل (المبادرة للتوبة عند الوقوع في الأخطاء) وهذا ما تنطق بها عديد من الآيات الكريمة نستنطق بعضها بعد قليل فكونوا معنا. نصغي معاً أيها الأطائب للآيات 133 إلى 136 من سورة آل عمران حيث يقول الله أصدق القائلين: "وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ{133} الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ{134} وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{135} أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{136}" أيها الأكارم، إن الوقوع في الأخطاء بمعناها العام أمر طبيعي في الإنسان سواء كانت من المعاصي والسيئات أو لم تكن، فهي جميعاً تنغص على كل إنسان الحياة الطيبة، والإصرار عليها يعني أن يحرم الإنسان متعمداً بالكامل هذه المرة نفسه من طيب الحياة، لذلك فالمبادرة إلى التوبة يقتضيه العقل السليم قبل الشرع لأنه وسيلة لحفظ سلامه وطيب حياة الإنسان. ومن عظيم رحمة الله بعباده أنه فتح أبواب التوبة من الأخطاء والمعاصي واسعة ووعدهم بالمغفرة وإزالة آثار المعاصي كاملة بل وإثابة التائبين إليه على توبتهم فضلاً عن قبولها، إذ نلاحظ أن النص القرآني المتقدم يعد المستغفرين الذين لم يصروا على الذنب والخطأ بأمرين المغفرة من الله وجنات تجري من تحتها الأنهار. والمغفرة تشتمل على إزالة آثار الذنوب والأخطاء في الحياة الدنيا فتطيب للإنسان وتقترن بطمأنينة القلوب، وذكر الجنات الأخروية يشير إلى طيب الحياة الخالدة في الآخرة وسعادتها. وإلى هنا ننهي حلقة أخرى من برنامج (آيات ناطقة)، نشكر لكم أيها الأكارم كرم المتابعة ودمتم في رعاية الله آمنين. عدم الغفلة عن ذكرالله - 23 2013-08-11 08:27:00 2013-08-11 08:27:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/10580 http://arabic.irib.ir/programs/item/10580 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، تحية مباركة طيبة ندعوكم بها لأن تكونوا معنا في وقفة قصيرة مع آي الذكر الحكيم وهي تهدينا إلى أحد العوامل المهمة لحفظ الحياة الطيبة الكريمة، إنه عامل عدم السماح لمشاغل الحياة بإغفال الإنسان عن ذكر الله. قال الله جل جلاله في الآيتين 36 الى 38 من سورة النور وبعد آية النور المباركة: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ{36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{38}" أيها الأطائب، هذه الآيات تشير إلى أن من عباد الله طائفة يخصهم تبارك وتعالى بمجازاتهم بأحسن ما عملوا أي أن يكون جزتؤهم الكريم متناسباً في كل مجال مع أحسن ما عملوه، وإضافة لذلك يزيدهم من فضله، فما الذي يؤهل هؤلاء للفوز بهذا الإكرام الخاص؟ هذا ما تجيب عنه الآيات المتقدمة، فهؤلاء الذين يعاملهم الله بهذا الإكرام الخاص هم الذين يقومون بالكسب والتجارة والبيع والشراء وسائر الأعمال المماثلة ولكن دون أن يسمحوا لها بأن تلهيهم عن ذكر الله، أي أنهم يذكرون الله عزوجل على كل حال. ونستمع معاً أيها الأكارم الى الآيات 9 الى 11 من سورة المنافقون: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ{9} وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ{10} وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{11}" إذن، فمثلما يحفظ ذكر الله على كل حال للإنسان الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة وجميل تكريمه له، فإن الخسران المبين هو نصيب الذين تلهيهم الأموال والأولاد عن ذكر الله عزوجل والعمل بأوامره مثل الإنفاق فيحين أجله دون أن يتمكن من القيام بما يعمر به حياته الأخروية الخالدة كما أن الغفلة عن ذكر الله يسلبه السكينة ويوقعه في شباب القلق والإضطراب والحرمان بالتالي من الحياة الطيبة. وختاماً نشكر لكم أيها الأطياب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (آيات ناطقة) دمتم بكل خير. ذكرالله - 22 2013-08-08 07:59:08 2013-08-08 07:59:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/10579 http://arabic.irib.ir/programs/item/10579 سلام من الله عليكم أيها الأكارم، طابت أوقاتكم بكل خير وبركة ورحمة، أهلا بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نخصصها لطائفة من الآيات الكريمة وهي تنطق بحقيقة أن (ذكر الله) هو من أهم توفير وحفظ الحياة الطيبة الكريمة للإنسان، كونوا معنا مشكورين. قال الله تبارك وتعالى في الآيتين 28و29 من سورة الرعد: "الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{28} الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ{29}" أيها الأكارم، إن ذكر الله عزوجل يعبر عن الإرتباط والتوجه إلى الكمال المطلق والرحمة المطلقة والقدرة المطلقة، ولذلك فإنه وسيلة لطمأنينة القلوب، وهذه الحقيقة يؤكدها النص القرآني المتقدم مرتين الأولى بالإشارة الى أن قلوب المؤمنين تطمئن بذكر الله والثانية بالتأكيد على أن مطلق القلوب تطمئن بذكر الله، ولعل في ذلك إشارة إلى فطرية التوجه إلى الله عزوجل طلباً للطمأنينة. هذا فيما يرتبط بالأثر الدنيوي أما الأثر الأخروي فهو طوبى وحسن مآب لأن إطمئنان القلوب بذكر الله يؤدي بالتالي إلى إقبالها على العمل الصالح وهو وسيلة النجاة والسعادة في الآخرة. وقال الله أصدق الصادقين في الآيات 124 إلى 127 من سورة طه: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى{124} قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً{125} قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى{126} وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى{127}" نعم أيها الأفاضل، وكما تلاحظون فإن هذه الآيات تنطق بأن الإعراض عن ذكر الله عزوجل هو من أهم عوامل تنغيص الحياة الطيبة في الدنيا إذ تجعله ضيق الصدر أسير المعيشة الصعبة غير السعيدة مهما كثرت إمكاناته المادية ووسائله الرفاهية. كما أنه هذا الإعراض عن ذكر الله يجعل الإنسان أعمى في الدنيا ينسى آيات الله ولذلك فلا يهتدي إلى ما فيه صلاحه وسعادته الحقيقية في الدنيا، فيغرق في الظلمات في دنياه ويحشر أعمى بأغلال هذه الظلمات في الآخرة فيحيط به الشقاء والعذاب الأليم، أجارنا الله وإياكم منه بيمن موالاة محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. إنتهى – أيها الأطائب – لقاء اليوم من برنامج (آيات ناطقة) شكراً لكم وفي أمان الله. أثر الالتصاق بالقرآن الكريم - 21 2013-09-03 11:55:12 2013-09-03 11:55:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/10578 http://arabic.irib.ir/programs/item/10578 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله، الإلتصاق بالقرآن الكريم هو من أهم عوامل تحقيق الحياة للإنسان وحفظها له، وهذا ما نستنطق بشأنه بعض الآيات الكريمة في هذا اللقاء، فكونوا معنا. قال الله أرحم الراحمين في الآيتين 15و16 من سورة المائدة: "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ{15} يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{16}" فالقرآن الكريم هو الكتاب المبين الذي يهدي به من ابتغى رضاه إلى سبل السلام أي كل ما يحقق للإنسان الأمن والسكينة المعنوية، وهذه من ركائز الحياة الطيبة الكريمة، كما أنه يخرجهم من الظلمات إلى النور أي يزيح عن الإنسان ظلمات الجهل والعصيان والحيرة والضلالة وسائر ما يسبب له الشقاء، وينوره بأضدادها لكي تكون مسيرته على الصراط المستقيم. وقال الله أصدق القائلين في الآيتين العاشرة والحادية عشر من سورة الطلاق: ..... "فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً{10} رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً{11}" مستمعينا الأفاضل، النص القرآني الذي إستمعنا إليه أولاً ينطق بأثر الإلتصاق بالقرآن الكريم في هداية الإنسان إلى الصراط المستقيم وتوفير الحياة الطيبة في الحياة الدنيا أما هذا النص القرآني المنير فهو ينطق بأثر الإلتصاق بالقرآن الكريم في توفير الحياة الطيبة والكريمة في الحياة الآخرة وهي حياة الخلود والبقاء. كما أن الإلتصاق بالقرآن الكريم يجعل رزق الإنسان هو الرزق الأحسن وفي ذلك إشارة لطيفة إلى فوزه بالإكرام الإلهي الخاص، وفقنا الله وإياكم إليه ببركة التمسك بالقرآن الناطق التالين لآيات الله ورسوله محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. شكراً لكم أيها الأطائب على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة) دمتم بألف خير. الالتصاق بالقرآن الكريم - 20 2013-08-07 10:20:08 2013-08-07 10:20:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/10577 http://arabic.irib.ir/programs/item/10577 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات وأهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، نستنير فيها ببعض الآيات الكريمة التي تحذرنا من أحد العوامل المهمة التي تسلب الإنسان الحياة الطيبة، وهو عدم الإستفادة من نعم الله والطيبات من الرزق، تابعونا على بركة الله. قال الله الرحيم الحكيم في الآيتين 31و32 من سورة الأعراف؛ "يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ{31} قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{32}" وقال الله أصدق القائلين في الآيتين 81و82 من سورة طه: "كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى{81} وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى{82}" أيها الأفاضل، إن الإنسان محب بفطرته للجمال والزينة، وفي زينته الظاهرية عون له على إستكمال زينته الباطنية من خلال تذكيره بلطف الزينة، هذا أولاً وثانياً فإن من أهم وسائل معرفة الله ومحبته هو الإستشعار الوجداني الملموس بلذة نعمه، وهذا ما تهيئه له الإستفادة الصحيحة المنزهة عن الإسراف والطغيان من النعم والطيبات من الرزق التي أخرجها لعباده وجعلها تذكرة لنعم الآخرة التي لا نفاد لها. ولذلك فإن مما يقوي رغبة النفس في العبادة والعمل الصالح التنعم السليم بهذه الطيبات والتورع عن حرمان النفس منها فهذا مما لا يرضاه الله لعباده. وقال الله الرؤوف الرحيم في الآية 51 من سورة المؤمنون: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" والخطاب هنا أيها الأفاضل هو للرسل وهم – عليهم السلام – خيرة عباد الله تبارك وتعالى، وبهداه أمرنا أن نقتدي، فنتخذ من التنعم بالطيبات من الرزق وسيلة نستقوي بها على العمل الصالح، فيصير هذا التنعم بحد ذاته عبادة لله واستجابة لأمره تبارك وتعالى. وفقنا الله وإياكم للعمل بجميع الأوامر الإلهية ببركة الإقتداء بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.. اللهم آمين. وشكراً لكم أيها الأكارم كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة) تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله. التنعم بالطيبات ورفض الخبائث - 19 2013-08-06 14:14:01 2013-08-06 14:14:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/10576 http://arabic.irib.ir/programs/item/10576 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله وبركاته، الدعوة للإستفادة الصحيحة من الطيبات من الرزق واجتناب الخبائث هي من العوامل المحورية في تحقيق الحياة الطيبة والكريمة وحفظها للإنسان والمجتمع البشري، وهذا ما هدتنا إليه كثير من آي الذكر الحكيم نستنير ببعضها في هذا اللقاء من برنامجكم (آيات ناطقة)، تابعونا على بركة الله. قال الله أرحم الراحمين في الآيتين 172و173 من سورة البقرة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ{172} إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{173}" هذا النص القرآني ينطق – مستمعينا الأفاضل – بالطريقة الفضلى للإستفادة من نعم الله عزوجل، حيث يدعونا الله عزوجل للتنعم بالطيبات من الرزق واستكمال طيبها بشكره تبارك وتعالى عليها لأن ذلك هو من المصاديق الجلية لعبادته عزوجل وهي سبيل تكامل الإنسان وسعادته. هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن ما حرمه الله عزوجل موارد محدودة إنما حرمها لأضرارها المادية والمعنوية على الإنسان، وهذا ما تنبهنا إليه آيات ناطقة أخرى نستمع لبعضها بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. قال الله اللطيف الخبير في الآيتين 90و91 من سورة المائدة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{90} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ{91}" وكما تلاحظون أيها الأكارم فإن علة تحريم الخمر مثلاً ترجع إلى كونه من عمل الشيطان الذي يريد إثارة العداوة والبغضاء بين الناس وصدهم عن ذكر الله والصلاة وما يقوي في الإنسان السمو المعنوي، ولذلك فإن إجتنابه من مفاتيح الفلاح والسعادة والفوز بالحياة الطيبة في حين أن الإستجابة لدعوة الشيطان والعمل بعمله سبب لتأزيم العلاقات الإجتماعية والخواء الروحي وهذه من أهم عوامل الحرمان من الحياة الطيبة الكريمة؛ أجارنا الله وإياكم من ذلك ببركة العمل بوصايا كتاب الله المجيد. وختاماً لكم منا أيها الأطائب أطيب الشكر على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (آيات ناطقة).. دمتم في رعاية الله. لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ - 18 2013-08-06 12:44:33 2013-08-06 12:44:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/10575 http://arabic.irib.ir/programs/item/10575 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم بفضل الله في لقاء اليوم من هذا البرنامج ونحن نستنطق آيات الذكر الحكيم وهي تهدينا إلى العوامل التي تحقق للإنسان والمجتمع البشري الحياة الطيبة الكريمة وتحفظها لهما. ومن هذه الآيات – أيها الأفاضل – تلك التي تثبت للإنسان والمجتمع الإنساني حق تقرير المصير، فقد أكرم الله عزوجل الإنسان بأن جعل له هذا الحق بعد أن هداه إلى معرفة صراط النجاة وسبل الغواية، نستنير في هذه الدقائق بعض الآيات الناطقة بذلك، فابقوا معنا مشكورين. قال الله أكرم الأكرمين في الآيتين السادسة والسابعة بعد الخمسين والمئتين من سورة البقرة: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{256} اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{257}" وكما تلاحظون مستمعينا الأفاضل، فإن هاتين الآيتين الكريمتين تنطقان بكل وضوح بحقيقة أن لا إكراه في التدين بعد إتضاح الرشد والصلاح وما فيه خير الإنسان وسعادته في الإيمان بالله من جهة ومن جهة ثانية إتضاح الغي والإنحراف في اتباع الطاغوت، فالأول هو صراط النور والفوز بالنصرة الإلهية والثاني هو سبيل الشقاء والحرمان من الحياة الطيبة والعون الإلهي، فالإنسان مخير في اختيار أي النجدين شاء دون إكراه. وهذا ما تؤكده آيات أخرى على صعيد الأمم نختار بعضها فكونوا معنا. قال الله أصدق القائلين في الآيتين 98 و99 من سورة يونس: "فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ{98} وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ{99}" إذن، مستمعينا الأفاضل، فحق إختيار المصير يصدق على الصعيد الإجتماعي أيضاً، ومسؤولية أولياء الله هي دعوة الناس إلى الحق لا إكراه الناس على الإيمان، فقد جرت سنة الله على تربية الأمم من خلال الإختيار الذاتي للصراط المستقيم ونهج الهدى لكي تحصل على ثواب هذا الإختيار وبركاته. وختاماً تقبلوا منا – أيها الأكارم – جزيل الشكر على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة) دمتم بكل ما تحبون وفي أمان الله. شكرالله وحفظ الحياة الطيبة - 17 2013-08-03 09:19:25 2013-08-03 09:19:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/10574 http://arabic.irib.ir/programs/item/10574 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نهديها لكم مقرونة بخالص الدعوات في الإستزادة من بركات كتاب الله المجيد. معكم في هذه الحلقة من البرنامج ونحن نستنطق الآيات الكريمة التي تبين لنا عوامل الفوز بالحياة الطيبة الكريمة وعوامل حفظها. ومن هذه العوامل أعزاءنا (شكر الله على نعمائه) وقد هدتنا إليه كثير من الآيات الكريمة نستنير ببعضها، فكونوا معنا. قال الله عزوجل في الآية السابعة من سورة إبراهيم: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ". وكما تلاحظون أيها الإخوة والأخوات فإن الآية الكريمة تنطق بإحدى السنن الإلهية في تدبير شؤون العباد وهدايتهم إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة، هذه السنة الإلهية تحكم بأن شكر الإنسان للنعم الإلهية سبب لزيادتها ونمائها، الأمر الذي يضاعف بهاء الحياة الطيبة الكريمة وسعادتها بازدياد النعم. وفي المقابل فإن كفران النعم سبب للتعرض للعذاب الشديد الذي يعني الحرمان من الحياة الطيبة. والآيات الكريمة تصرح، مستمعينا الأكارم، بأن شكر النعمة سبب لحفظ الحياة الطيبة الكريمة في حالة وقوع أخطاء تهدد تبعاتها بزوالها، فإذا تاب الإنسان من تلك الأخطاء وشكر الله على نعمائه، دفع الله عنه عذاب تلك التبعات، قال الله أصدق القائلين في الآيات 145 إلى 147 من سورة النساء: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً{145} إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً{146} مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً{147}" وواضح أيها الأكارم من هذه الآيات الكريمة أن الله عزوجل يدفع بفضله العذاب عن المخطئين التائبين ولو كانوا قد ارتكبوا أعظم الذنوب وهو النفاق ثم أصلحوا وشكروا، فيشكرهم بالمزيد من التوفيق للإصلاح والصلاح. ويبقى أن نشير هنا إلى أن معنى الشكر يصدق على الشكر اللساني والتحميد لله والإقرار القلبي بأنه عزوجل هو عظيم الإنعام والإحسان وإنه مصدر كل نعمة، ثم الإستفادة السليمة من النعم الإلهية طبق ما أمر به تبارك وتعالى وإلى لقاء آخر من برنامج (آيات ناطقة) دمتم بألف خير. الاستعاذة في الشيطان - 16 2013-08-01 08:07:02 2013-08-01 08:07:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/10573 http://arabic.irib.ir/programs/item/10573 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل خير وبركة يهدينا إليها ربنا الغفور الرحيم عبر آياته الناطقة، معكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، نعيش فيها دقائق في رحاب بعض الآيات الكريمة التي تهدينا إلى أهم عوامل حفظ الحياة الطيبة وسعادة الدنيا والآخرة، ومنها الإستعاذة بالله عزوجل من وساوس الشياطين؛ تابعونا على بركة الله. قال الله عزوجل في الآيات 96 إلى 98 من سورة (المؤمنون): "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ{96} وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ{97} وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ{98}" وهذه الآيات ونظائرها، مستمعينا الأفاضل، تنطق بأن همزات الشياطين ووساوسهم هي العامل الأساس الذي يفجر الخلافات والنزاعات بين الناس وبالمقابل فإن الذي يقمع هذه الوساوس ويدفع شرها عن المؤمنين هو العمل بأصل (دفع السيئة بالتي هي أحسن)، وهذا الأصل القرآني يعني معالجة الأخطاء التي تصدر عن أي شخص في المجتمع الإسلامي بالصورة التي لا تسمح لهذه الأخطاء بأن تولد أخطاءً جديدة تثير الأحقاد وتزيد النزاع بين أفراده، وعليه يكون دفع السيئة بالحسنة هو من المصاديق العملية للإستعاذة بالله الذي أمر بالعدل والإحسان من شر الشيطان الذي تدعو وساوسه إلى النزعات والعدوان؛ لتعكر على المسلمين صفو الحياة التوحيدية الطيبة. مستمعينا الأفاضل، والحقيقة المتقدمة تنطق بها آيات كريمة أخرى كقول أصدق القائلين في الآية 208 من سورة البقرة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ". ومن هذه الآية يتضح أن سيادة روح السلم والصلح في المجتمع الإسلامي علامة الإستعاذة بالله عزوجل من الشيطان الرجيم في حين أن التنازع من مصاديق إتباع خطوات هذا العدو المبين الذي يسعى للتعبير عن عدائه للإنسان بدعوته لمختلف الأعمال التي تثير العداوة بين بني آدم، قال الله في الآية 91 من سورة المائدة: "إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ". أعاذنا الله وإياكم مستمعينا الأفاضل من همزات الشياطين ببركة التمسك بعروته الوثقى وحبله المتين كتابه العزيز وعترة سيد المرسلين صلوات الله عليه وآله أجميعن اللهم آمين. شكراً لكم أيها الأكارم على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة) دمتم بألف خير. التنسيق بين المؤمنين في الامر بالمعروف - 15 2013-07-31 09:16:16 2013-07-31 09:16:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/10572 http://arabic.irib.ir/programs/item/10572 السلام عليكم مستمعينا الأطائب، معكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج ووقفة قصيرة في رحاب الآيات القرآنية الناطقة، بحقائق الهداية إلى الحياة الطيبة الضامنة لسعادة الدنيا والآخرة والمبينة لعوامل ضمانها، ومنها فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وقد أمرت بها عديد من الآيات الكريمة ومدحت القائمين بها واعتبرتهم أبرز مصاديق (خير أمة أخرجت للناس) تابعونا على بركة الله. قال الله تبارك وتعالى في الآية 71 من سورة براءة أو التوبة: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" ونتدبر معاً أيها الأعزاء في قول أصدق القائلين في الآية 41 من سورة الحج: "الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" إذن فالقيام بهذه الفريضة الإلهية هو من صفات المؤمنين الصادقين أولاً وثانياً فهو علامة صدق وفائهم لله عزوجل عندما يمكنهم في الأرض عندما يصير إليهم الحكم وينصرهم الله على أعدائهم، فهم يندفعون ليس في تحقيق طموحاتهم الشخصية، بل العمل بما أراده الله عزوجل من بسط العدل وإزالة الظلم والجور بجميع أشكاله لكي يأمن العباد وتعمر البلاد. وتهدينا الآيات الكريمة إلى ضرورة التنسيق بين المؤمنين في أداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعطي ثمارها الطيبة للناس كافة، قال عزوجل في الآيتين 104و105 من سورة آل عمران: "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{104} وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{105}" إن المصالح الشخصية والتحرك باتجاهها يؤدي إلى التفرق والإختلاف والإبتعاد بالتالي عن الإرتباط بالله عزوجل، وهذا هو السبب المحوري للشقاء والعذاب العظيم، في حين أن الإجتماع حول الأمر بالمعروف الإلهي وليس الشخصي هو محور الإعتصام بحبل الله. وها نحن نصل أيها الأحبة إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (آيات ناطقة) شكراً على جميل الإصغاء ودمتم بكل خير. توفير الأمن القضائي للناس - 14 2013-07-29 08:59:42 2013-07-29 08:59:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/10571 http://arabic.irib.ir/programs/item/10571 السلام عليكم أيها الأكارم ورحمة الله وبركاته.. أهلاً بكم، معكم في رحاب كتاب الله العزيز وحلقة أخرى من هذا البرنامج نتابع فيها إستنطاق الآيات الكريمة التي تهدينا لسبيل حفظ الحياة الكريمة الطيبة، ومنها توفير الأمن القضائي للناس، وقد نطقت به عديد من الآيات الكريمة، نتناول بعضها في هذا اللقاء، فتابعونا على بركة الله. نتدبر أولاً في قول الله عزوجل في الآيتين 178 و 179 من سورة البقرة حيث يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ{178} وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{179}" القصاص هو وسيلة لحفظ الحياة وفيه حياة للناس لأنه يحفظ سلامة الحياة الإجتماعية، فإذا لم يجد المعتدي من يردعه عن الجريمة والعدوان وإذا لم يجد القوي من يقتص منه لظلمه الضعيف، فإن ذلك يعني إنهيار الأمن في المجتمع. ولذلك فإن حفظ الحياة الحقة يستلزم تحكيم هذا الأصل على الصعيد الفردي والإجتماعي مع ملاحظة أن القرآن الكريم فتح باب العفو. وإلى جانب إقرار أصلي القصاص والعفو، فإن الآيات الكريمة تثبت أصلاً ثالثاً هو الإلتزام بأصل العدل في القصاص، فلا يتجاوز حدود الجريمة، قال الله تبارك وتعالى في الآية الكريمة 45 من سورة المائدة: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. وقد روي في سيرة أمير المؤمنين – عليه السلام – أنه قضى على أحد الأشخاص بحد أوجبته جنايته فأخطأ قنبر في جلده وزاده ثلاث جلدات، فأمر الإمام علي – عليه السلام – المحدود أن يقتص من قنبر الجلدات الثلاث التي زادها خطأً. ونقرأ أيها الأحبة في الآية الثامنة من سورة المائدة قول الله أعدل العادلين: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ". إذن فالقصاص الذي يكون به قوام الحياة الطيبة هو الذي يقترن بمحض العدل ولا تؤثر عليه المشاعر الشخصية أو مشاعر الكره. كنتم أيها الأعزاء معنا في حلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة) نشكركم على كرم المتابعة ودمتم سالمين. حفظ نظام التكافل الاجتماعي - 13 2013-07-28 10:13:59 2013-07-28 10:13:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/10570 http://arabic.irib.ir/programs/item/10570 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الإخوة والأخوات، نظام التكامل الإجتماعي هو من أهم السبل العملية التي شرعها الله عزوجل لحفظ أركان الحياة الطيبة للمجتمع الإنساني وهذا ما تنطق به كثير من آي الذكر الحكيم نستنير ببعضها في هذا اللقاء، فتابعونا على بركة الله. قال عز من قائل في الآيات الكريمة 272 إلى 274 من سورة البقرة: "....وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ{272} لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ{273} الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{274}" أيها الإخوة والأخوات، هذه الآيات الكريمة تبين عظمة الآثار المباركة للعمل بإحدى مفردات نظام التكامل الإجتماعي في الإسلام وهو الإنفاق، وهذه الآثار لا تقتصر على الحياة الأخروية بل تشمل الحياة الدنيا، فالله عزوجل يضمن للمنفقين في سبيله أن "لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" وهذا الوصف يشمل السكينة المعنوية في الدنيا فضلاً عن الأمن من فزع يوم القيامة كما أن هذه الآيات تبين علة التأكيد على التكافل الإجتماعي بالإشارة إلى أن ثمة طوائف من الناس تمنعهم أسباب صحيحة وغيرها عن العمل والتجارة والضرب في الأرض حسب التعبير القرآني، وهؤلاء لا يستجدون ولا يسألون الناس ويتعففون عن ذلك حتى يظن من لا يعلم بحالهم أنهم أغنياء.. فلابد من تكريم عفتهم بإيصال العون إليهم بما يحفظ كرامتهم. وهذا يعني إيجاد مجتمع تحفظ فيه قيم العفة والكرامة وهي من أهم قيم الحياة الطيبة الكريمة. وختاماً لكم منا جزيل الشكر أيها الأكارم على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة) دمتم بكل خير. اجتناب الاساف واداء الحقوق - 12 2013-07-27 09:13:16 2013-07-27 09:13:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/10569 http://arabic.irib.ir/programs/item/10569 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج ونحن نتابع فيها إستنطاق الآيات الكريمة التي تهدينا إلى سبل حفظ السعادة والحياة الطيبة الكريمة. ومن هذه السبل إجتناب التبذير والإسراف في الإستفادة من النعم الإلهية وأداء الحقوق الشرعية فيها، وهذا ما نتناوله في هذا اللقاء فتابعونا على بركة الله. قال الله تبارك وتعالى في الآيتين 25و26 من سورة الإسراء: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً{26} إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً{27}" الآية الثانية تنطق بأن التبذير من مصاديق الكفر بالنعم الإلهية، والكفر من صفات الشيطان والتي أهوت به في مهاوي الطرد من الرحمة الإلهية، ولذلك فإن التبذير يوقع الإنسان في شباك الشيطان والتخلق في صفاته فيصير من إخوانه ويحرم الإنسان بالتالي من الرحمة الإلهية فلا يفوز بالحياة الكريمة الطيبة. وفي المقابل فإن أداء حقوق ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل وسائر المحتاجين يفتح أمام الإنسان آفاق الحياة الكريمة الطيبة في الدنيا والآخرة كما يوفر لسائر أفراد المجتمع من الذين حرموا لسبب أو لآخر من الثروة وأصابتهم الفاقة والإحتياج يوفر لهم أسباب الحياة الكريمة، وذلك لأن الله عزوجل جعل إعانتهم حقاً لهم على الأغنياء وهذا من أسمى وأكرم صور التكافل الإجتماعي لإشتمالها على تكريم الفقير المحتاج. أيها الأخوات والإخوة والحقيقة المتقدمة تبينها بأبلغ البيان الآيات 37 الى 39 حيث يقول عز من قائل: "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{37} فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{38} وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ{39}" (سورة الروم) وكما تلاحظون – مستمعينا الأفاضل – فإن هذه الآيات الكريمة تبين أن المال والثروة هي من رزق الله فهو عزوجل الرازق يبسط الرزق ويكثره على من يشاء ويقدره على من يشاء طبقاً لحكمته في تدبير شؤون عباده، وهو صاحب الثروة والأموال بالحقيقة جعل لسائر عباده ممن قدر عليهم رزقه حقوقاً في أموال من بسط لهم رزقه، فقيام الأغنياء بأداء هذه الحقوق سبب لفلاحهم وفوزهم وتحقق السعادة لهم ومضاعفة الله لثرواتهم كحلال طيب فيجمع لهم غنى الدنيا والآخرة، وعلى العكس من ذلك حال الذين يستغلون حاجة الناس لسرقة أتعابهم عبر القروض الربوية التي تدمر قوام المجتمع الإقتصادي وتثير البغضاء والشحناء بين أفراد المجتمع. وصلنا - أيها الأكارم - إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (آيات ناطقة) نشكر لكم كرم المتابعة ودمتم بخير. المساواة في حسن الاستفادة في النعم - 11 2013-07-24 09:08:11 2013-07-24 09:08:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/10568 http://arabic.irib.ir/programs/item/10568 سلام من الله عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته.. تحية طيبة وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأكارم لقد أقر الله عزوجل المساواة بين جميع خلقه شعوباً وقبائل، ذكوراً وإناثا، وجعل التفاضل بينهم بالتقوى فأكرمهم أتقاهم عند الله دون أن تكون له خصوصيات مادية تجعل له حقاً في الإستئثار بنعم الله من دون الناس، فالناس جميعاً متساوون في حق الإستفادة من النعم الإلهية، وهذا ما تنطق به عديد من الآيات الكريمة إستنرنا ببعضها في حلقات سابقة، ونستنير هنا بآيات أخرى تنطق بالمساواة في حق الإستفادة من النعم الإلهية، تابعونا على بركة الله. قال الله أرحم الراحمين في الآيتين 141و142 من سورة الأنعام: "وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ{141} وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ{142}" أيها الإخوة والأخوات، هذا النص القرآني ينطق بالدعوة إلى الإستفادة من أشكال النعم الإلهية في خطاب عام يشمل الجميع لا يقيده بغير قيد إجتناب الإسراف وأداء الحقوق الشرعية في هذه النعم كالزكاة التي بها إغناء الفقراء والضعفاء، ومن أمثال هذه الآيات الكريمة جاءت سنة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في التسوية في العطاء بين جميع المسلمين، وتابعه على ذلك الوصي المرتضى الإمام علي – عليه السلام – الذي كان يساوي بين نفسه وغلامه في العطاء وبين القرشي وسائر العرب وجميع العرب مع سائر الأعاجم ومن أصحاب السابقة في الإسلام وغيرهم. مستمعينا الأفاضل، ونقرأ في الآيتين 87و88 من سورة المائدة قول الله أصدق القائلين تبارك وتعالى؛ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ{87} وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ{88}" ونظائر هذه الآيات الكريمة تنطق بالدعوة إلى حسن الإستفادة من هذه النعم الإلهية أي أن تكون إستفادة طيبة كأكل الحلال الطيب منزهة عن الخبائث أي الإستفادة المضرة وغير الصحيحة من النعم الإلهية، والتي لا يكون فيها عدوان على حقوق الآخرين، والعمل بهذا الأصل من أهم العوامل التي تنقذ المجتمع من النزاعات المدمرة وهي نزعات منشؤها الإستفادة غير المشروعة من النعم الإلهية والتجاوز على حقوق الآخرين فيها قد جعلها الله للناس جميعاً. إنتهى أحباءنا الوقت المخصص للقاء اليوم من برنامج (آيات ناطقة) نشكر لكم طيب المتابعة وفي أمان الله. المساواة والتفاصل بالعمل الصالح - 10 2013-07-23 09:47:01 2013-07-23 09:47:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/10527 http://arabic.irib.ir/programs/item/10527 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، معكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج وآيات أخرى من الآيات الناطقة ببيان سبل بلوغ السعادة والحياة الطيبة وسبل حفظها، ومنها إقرار حاكمية المساواة بين جميع أفراد المجتمع من جهة ومن جهة ثانية إقرار مبدأ التفاضل عند الله عزوجل وأوليائه على أساس التقوى والعمل الصالح؛ نتدبر معاً في بعض الآيات الناطقة بهذين المبدأين الساميين، فكونوا معنا مشكورين. قال الله تبارك وتعالى في الآية الثالثة عشر من سورة الحجرات المباركة مخاطباً المجتمع البشري عامة؛ "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ". هذه الآية الكريمة هي _مستمعينا الأفاضل_ من أجمع النصوص القرآنية التي تقر مبدأ المساواة بين الناس بجميع أصنافهم وفئاتهم، نساءً ورجالاً، فهم جميعاً متساوون في أصل الخلق والتكليف أمام الله عزوجل، فلا يحق لعربي أن يفخر على أعجمي بقوميته، ولا يحق لأعجمي أن يتفاخر على عربي بذلك، كما لا يحق لرجل أن يفخر على المرأة إنطلاقاً من كونه رجلاً، مثلما لا يحق للمرأة أن تفخر على الرجل بمثل ذلك. ولا يحق لغني أن يفخر على الفقير بغناه ولا لأسود على أبيض أو بالعكس، فكل هذه التمايزات ليست معياراً للتفاضل بين الناس، بل جعلها الله عزوجل في خلقته لكي يتعارفوا فيستفيدوا من تنوع طاقاتهم وإمكاناتهم بما يخدم رقي المجتمع الإنساني وتكامله ككل. "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ". ومع إقرار مبدأ المساواة بين الناس جميعاً، يفتح القرآن الكريم أفق التفاضل بين الناس على أساس قويم يخدم تكامل الرقي والمجتمع ككل، فالإنسان مجبول بفطرته على التقدم والتمايز، والله العليم الحكيم إستجاب لهذه النزعة الفطرية بجعل التقوى والعمل الصالح معياراً للتفاضل والكرامة عند الله؛ قال الله تبارك وتعالى في الآية 97 من سورة النحل: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ". فالحياة الطيبة والجزاء الأحسن نصيب من عمل صالحاً ذكراً كان أو أنثى عربياً كان أو أعجمياً فالأكرم عند الله عزوجل هو الأتقى. وختاماً نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة) دمتم بخير وفي أمان الله. حفظ حرمة المسلم - 9 2013-07-22 09:24:22 2013-07-22 09:24:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/10526 http://arabic.irib.ir/programs/item/10526 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة منه وبركات؛ معكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نقضي فيها دقائق مع آية من الآيات الناطقة ببيان سبل حفظ الحياة الكريمة الطيبة والسعادة الحقة للفرد والمجتمع. ومن هذه السبل التي تهدينا إليها الآيات الكريمة (حفظ حرمة المسلم) وبيانها يأتيكم بعد قليل فكونوا معنا مشكورين. قال الله الرؤوف بعباده وهاديهم لما فيه صلاحهم في الآية الثانية عشرة من سورة الحجرات: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ". مستمعينا الأفاضل، هذه الآية الكريمة تنطق بأبلغ البيان بلزوم حفظ المسلم لحرمة أخيه المسلم من خلال الإلتزام بأداء ثلاثة من حقوقه؛ الأول أن لا يظن به إلا خيراً، وينبغي أن يحمل عمله على الصحة كأصل ثابت ويبرر الخطأ منه بأنه سهو غير متعمّد، أو أنه قصد الخير فيه وإن لم يصبه. مستمعينا الأطائب، أما الحق الثاني للمسلم على أخيه الذي تذكره الآية الكريمة المتقدمة، فهو أن يحفظ حرمة حريمه الشخصي، إذ أن معنى (التجسس) هو تتبع ما إستتر من أمور الناس للإطلاع عليها؛ وهو معلوم أن لكل إنسان شؤوناً خاصة لا يرغب أن يطلع عليها الآخرون لعلة أو أخرى، فالتجسس عليه لكشفها سلوك مذموم ينتهك حريته وحريمه ويثير غضبه وأذاه ويدفعه إلى الرد بالمثل فتزول الحشمة بين الناس وكل ذلك يجر إلى البغضاء ويثير الشحناء والعداوات ويشغل المسلمين بها فيسلبهم السكينة والطمأنينة. أما الغيبة فهي من مصاديق إنتهاك حرمة المسلم وأخطرها ولذلك شددت الآية في النهي بوصف فاعلها وكأنه يأكل لحم أخيه وهو ميت وهذا فعل يمقته الجميع أشد المقت وتنفر منه كل نفس. ومعنى الغيبة هو إظهار العيب بظهر الغيب، أي في عدم حضور من ينسب إليه العيب فهو انتقاص لمن لا يملك إمكانية الدفاع عن نفسه؛ وهذا من اللؤم والجبن المعنوي، ولذلك فإن الغيبة تثير في النفوس أشد الأذى والألم وبالتالي الحنق على فاعلها وتشيع ذكر السوء والمعايب بين الناس فتصبغ المجتمع بصبغة السوء وأهله أعاذنا الله وإياكم من ذلك ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين – صلوات الله عليهم أجمعين -. وختاماً تقبلوا منا أيها الأكارم جزيل الشكر على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة) دمتم بخير وفي أمان الله. اجتناب مايؤذي الاخرين - 8 2013-07-21 09:18:39 2013-07-21 09:18:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/10525 http://arabic.irib.ir/programs/item/10525 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بأنوار الهداية القرآنية المفعمة بكل خير.. معكم في وقفة أخرى في رحاب الآيات الكريمة الناطقة ببيان وسائل حفظ الحياة الطيبة الكريمة للفرد والمجتمع. ومن هذه الوسائل إجتناب كل ما من شأنه إثارة الشحناء والبغضاء بين الناس، تابعونا مشكورين. قال الله الرحيم بعباده في الآية الحادية عشر من سورة الحجرات؛ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ". وهكذا تحذرنا هذه الآية الكريمة من ثلاثة ممارسات تنغص على الإنسان الحياة الطيبة الكريمة، الأولى هي السخرية بالآخرين سواءً كانت لعيب ظاهري في الخلق أو لفقر أو لخطأ في قول أو عمل. فالسخرية من شأنها أن تثير في قلب الآخرين كوامن العزة بالإثم أو البغض لمن سخر منه وتربص الدوائر به لكي ينتقم منه فيسخر منه كما سخر، وفي ذلك هدر للطاقات وإثارة للنزاعات التي قد تبدأ بأمور صغيرة وتنتهي إلى عواقب وخيمة على الجميع. أما الممارسة الثانية التي تنهى عنها هذه الآية الكريمة فهي المشار إليها في قوله عزوجل (ولا تلمزوا أنفسكم) ومعنى اللمز هو إشهار معايب الآخرين، والآية الكريمة تشير بلطافة إلى أن لمز المسلم للمسلم إنما هو لمز لنفسه لأن المسلمين كيان واحد فلمز أي منهم لمز للجميع، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن إشهار أي فرد لعيوب الآخرين يدفعهم في النهاية إلى تقصي عيوبه وفضحه بها، وبالتالي يكون لمزه للآخرين مقدمة لأن يلمز نفسه، وهذا من أبلغ الكلام. أيها الأكارم، أما الممارسة الثالثة التي تنهى عنها الآية الكريمة المتقدمة فهي التنابز بالألقاب ومعناه ذكر الإنسان للآخرين بما يكرهونه من الأسماء والألقاب أو إطلاق ألقاباً غير محببة على الآخرين فيها تحقير لهم، وأسوء هذه الألقاب ما كان فيه مظاهر للفسق. وفي كل ذلك تكدير للقلوب وإثاره البغضاء والأحقاد، لأن الإنسان يحب أن يذكر بالخير والجميل من الصفات والألقاب ويكره أن يذكر بأضدادها، وقد ورد في سيرة النبي وأهل بيته – عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام – أنهم كانوا يذكرون الناس بأحب الأسماء والألقاب إليهم تطييباً لقلوبهم وتعليماً للناس أن يجتنبوا كل ما يبعث الكراهية وينغص الحياة الطيبة الكريمة؛ وفقنا الله وإياكم للإقتداء بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وإلى لقاء آخر من برنامج (آيات ناطقة) دمتم في رعاية الله سالمين آمنين والحمد لله رب العالمين. الاصلاح والصلح خير - 7 2013-07-20 09:34:02 2013-07-20 09:34:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/10524 http://arabic.irib.ir/programs/item/10524 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بنسائم أطيب الكلام وأجمل الذكر، كتاب الله العزيز الحكيم.. معكم في لقاء جديد من هذا البرنامج نستنطق فيه الآيات الكريمة المبينة لعامل (الإصلاح) كأحد العوامل التي تحفظ الحياة الكريمة الطيبة للمجتمع الإسلامي وتدرأ عنه أخطار الإختلاف حافظة تماسكه ووحدته. قال الله تبارك وتعالى في الآيتين التاسعة والعاشرة من سورة الحجرات: "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{9} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{10}" وكما تلاحظون مستمعينا الأفاضل، فإن الآيات الكريمة تنطق بأن الأخوة الإسلامية أو الأخوة على أساس الإيمان بالمشتركات الإسلامية هي الأساس الذي يحفظ به كيان المجتمع الإسلامي، ومن هذا المنطلق ينبثق واجب الإصلاح على جميع المؤمنين لدفع الإختلاف والتنازع بين المسلمين. مستمعينا الأفاضل، وتبين الآيات الكريمة أن الإصلاح بين المؤمنين عند إختلافهم وتنازعهم يجب أن يكون على أساس معايير العدل والقسط وهو الذي أمر به الله عزوجل، فالله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر، وهذا هو (أمر الله) الذي يجب أن يفيء ويرجع إليه الجميع وبالتالي فلن يكون القبول بالعدل الإلهي وأمر الله عزوجل إستسلاماً لأي طرف من أطراف النزاع وخضوعاً لإرادته، فهذا ما تأباه النفوس وترى فيه ذلاً، أما الرجوع إلى أمر الله وعدله عزوجل فهو تسليم للعدل المحض وعلامة العزة والكرامة، فالتصالح على أساسه يحفظ لجميع الأطراف كرامتها ولا يسيء إلى أي منها. مستمعينا الأفاضل، وهذا الأصل القرآني يجري في السعي لحل الإختلافات العائلية أيضاً وبه تدفع أضرارها وتجلب خيرات الوئام والتوافق، قال عز من قائل في الآية 128 من سورة النساء: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا". وما أبلغ هذه الآية الكريمة وهي تنطق بجميل آثار الصلح بهذا التعبير البليغ أي قوله عزوجل (والصلح خير) ففيه ألطف إشارة إلى أن بركات الصلح لا تنحصر على طرف دون آخر، بل هو خير مطلق يشمل وهو علامة الإحسان من جهة ومظهر التقوى من جهة ثانية وكلها من مظاهر الخير. مستمعينا الأفاضل، دمتم بكل خير وفي أمان الله. اجتناب مايؤذي الاخرين - 6 2013-07-18 11:45:17 2013-07-18 11:45:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/10523 http://arabic.irib.ir/programs/item/10523 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته، معكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نواصل فيها إستنطاق آيات القرآن الكريم للتعرف على العوامل التي من شأنها حفظ الحياة الكريمة الطيبة للفرد وتبعد المجتمع الإسلامي عن التشتت والشقاء. وفي هذا اللقاء نستهدي بطائفة من الآيات الكريمة الداعية إلى عامل إشاعة روح العفو والتسامح لتطويق الإختلاف وعدم السماح بتوسيع دائرة الأخطاء.. تابعونا على بركة الله. قال الله تبارك وتعالى في الآيات 199 إلى 201 من سورة الأعراف: "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ{199} وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{200} إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ{201}" وكما تلاحظون، مستمعينا الأفاضل، فإن هذه الآيات الكريمة تنطق بالدعوة إلى الأخذ بالعفو والتسامح والإعراض عن إساءات الجاهلين لكي لا يسمح للشيطان بأن ينزع بين المؤمنين ويثير بينهم العداوة والبغضاء، فتواجه نزعاته بالإستعاذة والعفو كما فعل النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – مع إساءات قريش حيث كرر عند فتح مكة قول يوسف النبي – عليه السلام – لإخوانه المحكي عنه في قول الله عزوجل في الآية 92 من سورة يوسف: "قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين". ونقرأ في الآيتين 148 و 149 من سورة النساء قوله عزوجل: "لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً{148} إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً{149}" ونتدبر قوله سبحانه في الآيات 34 إلى 36 من سورة (فصلت): "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ{34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ{35} وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{36}" وختاماً تقبلوا منا جزيل الشكر لكم أيها الأكارم على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (آيات ناطقة) تقبل الله أعمالكم ودمتم بألف خير. الاعتصام بحبل الله - 5 2013-07-17 09:42:17 2013-07-17 09:42:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/10522 http://arabic.irib.ir/programs/item/10522 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة منه وبركات، إقرار حاكمية التوحيد والإعتصام بحبل الله عزوجل هو من العامل الأساس الذي يحفظ للمجمتع الإسلامي الحياة الطيبة الكريمة، هذا ما تنطق به آيات الذكر الحكيم ولها الكلمة الفصل، كما سنرى في لقاء اليوم من هذا البرنامج، فكونوا معنا. قال الله تبارك وتعالى في الآيتين 102 و 103 من سورة آل عمران: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{102} وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ{103}" وكما تلاحظون، مستمعينا الأفاضل، فإن هذا النص القرآني يشير إلى التقوى والإستقامة على الإسلام تقتضي الإعتصام بحبل الله وهذا الإعتصام بحبل الله يستلزم التحاكم إلى الله عزوجل والتسليم لحكمه كما تنطق بذلك آيات أخرى تأتيكم بعد قليل. قال الله عزوجل في الآية 59 من سورة النساء: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً". وقال تبارك وتعالى في الآية 83 من السورة نفسها: "وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً". وواضح من هاتين الآيتين الكريمتين أن الإعتصام بحبل الله عزوجل يتحقق بأمرين؛ الأول هو طاعة الله المتمثلة بطاعة رسوله وأولي الأمر أي الأئمة المعصومين كما هو ثابت وواضح من قرن طاعتهم بصورة مطلقة بطاعته – صلى الله عليه وآله – الأمر الذي يفيد تحليهم بعصمة من سنخ عصمته. أما الأمر الثاني الذي يتحقق به الإعتصام بحبل الله تبارك وتعالى، فهو التحاكم إلى الله ورسوله وأولي الأمر، في أي تنازع واختلاف بأي شأن من الشؤون العلمية والعملية والرضا بما يحكمون به. والتوفيق لهذا الأمر هو من فضل الله عزوجل لأن التحاكم إلى الله وأوليائه – عليهم السلام – وبالتالي الإعتصام بحبله تبارك وتعالى هو سبيل النجاة من إتباع الشيطان والسقوط بالتالي في مهاوي الشقاء، أجارنا الله وإياكم منها ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين وهم حبل الله المتين صلوات الله عليهم أجمعين. وإلى لقاء آخر من برنامج (آيات ناطقة) دمتم في رعاية الله سالمين. الدعوة للخير - 4 2013-07-16 09:00:41 2013-07-16 09:00:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/10521 http://arabic.irib.ir/programs/item/10521 السلام عليكم مستمعينا الأطائب، وطابت أوقاتكم بكل خير، وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأكارم، نستنطق في هذا اللقاء، طائفة من الآيات الكريمة المتحدثة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كإحدى أهم وسائل حفظ الحياة الكريمة الطيبة في المجتمعات الإسلامية، فنبدأ بقوله عزوجل في الآية 104 من سورة آل عمران؛ "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". وأول ما تخبرنا به هذه الآية الكريمة هو تقديم الدعوة إلى الخير على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي ذلك إشعار لطيف بأن أداء هذه الفريضة ينبغي أن يكون من قبل مجموعة قادرة على العمل بشروطها، هذا أولاً وثانياً ينبغي أداؤها بصورة لطيفة يدرك معها الناس ومن يؤمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أن في ذلك خيرهم وصلاحهم وصلاح المجتمع لأنه من مصاديق الدعوة للخير. ومن سورة آل عمران أيضاً نقرأ في الآية 110 من سورة آل عمران قوله تبارك وتعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ"...الخ مستمعينا الأفاضل، الآية المتقدمة تنطق بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقترناً بصدق الإيمان بالله عزوجل هو الصفة الأبرز لخير أمة أخرجت للناس أي الطائفة الخاصة من الناس التي تقوم بهذه المهمة داعية للخير وبالشروط التي أشرنا إليها آنفاً، وقد صرحت الآيات الكريمة بأن هذه الطائفة الخاصة هم أهل الإيمان الصادق وهذا ما تشير إليه آيات أخرى تأتيكم بعد قليل فأبقوا معنا. قال الله جل جلاله في الآيتين 111و112 من سورة براءة: "إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{111} التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ{112}" وواضح من هذا النص القرآني المبارك أن المجاهدين الصادقين الذين يجمعون بين جميل الخضوع لله عزوجل والروحانية الشفافة وحفظ الحدود الإلهية وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هم خير أمة أخرجت للناس لأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وقد صرحت الأحاديث الشريفة أن المصداق الأسمى لهم هم أئمة العترة المحمدية – صلوات الله عليهم أجمعين. وختاماً نشكر لكم - أيها الأكارم – كرم الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة) .. دمتم بكل خير. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورحمة الإلهية - 3 2013-07-15 09:10:29 2013-07-15 09:10:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/10520 http://arabic.irib.ir/programs/item/10520 سلام من الله عليكم أيها الأطائب، أطيب تحية معطرة برحمة الله وبركاته نهديها لكم في مطلع حلقة اليوم من هذا البرنامج، نستنطق فيها إحدى غرر الآيات الكريمة الهادية إلى أحد أهم العوامل الضامنة لحفظ الحياة الطيبة والكريمة للفرد والمجتمع الإنساني، وهو عامل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال الله تبارك وتعالى في الآية 157 من سورة آل عمران: "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"... صدق الله العلي العظيم. نلاحظ، مستمعينا الأفاضل، جميل المقابلة في هذه الآية الكريمة بين الأمر بالمعروف وإحلال الطيبات من جهة وبين النهي عن المنكر وتحريم الخبائث من جهة ثانية. وكم هي بليغة هذه الإشارة اللطيفة إلى أن القيام بهذه الوظيفة الإلهية من شأنه توفير الطيبات المادية والمعنوية وحفظها للفرد والمجتمع الإنساني وإنقاذهما من الخبائث المادية والمعنوية. أيها الإخوة والأخوات، وثمة إشارة بليغة تنطق بها الآية الكريمة المتقدمة وهي أن القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه عن جهة تحرير للإنسان من مختلف أنواع الأغلال المادية والمعنوية أي كل ما يؤثر سلباً على الحياة الطيبة الكريمة؛ وختاماً تقبلوا منا أيها الأكارم جزيل الشكر على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (آيات ناطقة)... دمتم بكل خير وفي أمان الله. من عوامل حفظ الحياة الطيبة - 2 2013-07-14 12:20:28 2013-07-14 12:20:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/10519 http://arabic.irib.ir/programs/item/10519 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في لقاء اليوم مع الآيات الناطقة بالهدى الإلهي، نستنطق منها ما يبين لنا سبل حفظ الحياة الطيبة الكريمة.. ومن غرر هذه الآيات، الآية التسعون من سورة النحل، حيث يقول الله تبارك وتعالى: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" هذه الآية الكريمة تنطق أيها الأحبة بأن سيد السبل الكفيلة بحفظ الحياة الطيبة للفرد والمجمتع الإنسان هو إقرار العدل الإلهي وقد تحدثنا عنه في حلقة سابقة، أما العمل الثاني فهو (الإحسان) الذي يأمرنا به الله عزوجل؛ فما المقصود منه؟ الإحسان، مستمعينا الأطائب، يصدق على إتقان العمل وإنجازه بالصورة المطلوبة والفضلى كما يشير لذلك حديث النبي المصطفى – صلى الله عليه وآله - : "رحم الله من عمل عملاً فأتقنه". كما أن مفهوم الإحسان يصدق على التفضل خارج دائرة الواجب فيشمل جميع أعمال الخير وإعطاء الإنسان ما لا يوجبه عليه العدل للآخرين. وهذا العامل يحفظ الحياة الطيبة الكريمة من خلال إشاعة أجواء المودة والمحبة إذ أن الإحسان بطبيعته يؤلف القلوب ويحبب المحسن للناس ولله عزوجل فهو تبارك وتعالى يحب المحسنين كما وصف نفسه في آيات ناطقة كثيرة. أيها الأكارم، وفي شطرها الثاني تنطق الآية الكريمة المتقدمة ببيان حقيقة أن حفظ الحياة الكريمة يستلزم التصدي والنهي عن العوامل التي تنغص الحياة الطيبة وهي: الفحشاء والمنكر والبغي؛ فالفحشاء تشير إلى المفاسد الأخلاقية التي تنخر في الكيان الإجتماعي ككل وتسلبه السعادة وتزيد من أشكال الأمراض وتسوقه إلى الإنهيار. والمنكر هو كل ما تنكره القيم الإلهية السامية والقيم الإنسانية السليمة. والبغي هو العدوان والتجاوز على حقوق الآخرين. وختاماً نشكر لكم، مستمعينا الأطائب، طيب المتابعة لهذه الحلقة.. والحلقة القادمة بإذن الله من برنامجكم (آيات ناطقة) تقبل الله أعمالكم ودمتم بألف خير. حاكمية العدل الإلهي - 1 2013-07-14 12:20:18 2013-07-14 12:20:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/10518 http://arabic.irib.ir/programs/item/10518 سلام من الله عليكم إخوتنا الكرام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في هذا اللقاء من برنامج (آيات ناطقة) نسعى فيه للعمل بما أوصانا به أهل بيت الرحمة المحمدية – عليهم السلام – من إستنطاق آيات القرآن الكريم للحصول على هدايته في جميع شؤون حياتنا. ومن آيات الذكر الحكيم ما يهدينا إلى سبل حفظ الحياة الطيبة للفرد والمجتمع الإسلامي، نستنطق في هذا اللقاء.. فتابعونا مشكورين. قال الله تبارك وتعالى في الآية الخامسة والعشرين من سورة الحديد؛ "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ"... صدق الله العلي العظيم. وكما تلاحظون، مستمعينا الأفاضل، فإن هذه الآية الكريمة تنطق بأن الله عزوجل إنما بعث رسله – عليهم السلام – لكي تكون حركة الناس في جميع شؤونهم على أساس القسط والعدل، وأنزل معهم الكتاب والميزان، أي جهز الناس بكل ما يحتاجون من قوانين العدل والقسط، كما أنزل الحديد أي القوة الرادعة التي تمنع الظالمين من الظلم والتجواز على حقوق الآخرين، حيث يجاهدون في سبيل الله ونصرة له عزوجل وللمستضعفين من عباده. أيها الإخوة والأخوات، إن إقرار العدل الإلهي هو الذي يضمن سعادة المجتمع البشري بكل فئاته ويحميه من الإنهيار من الشقاء، فهو ينجي المظلوم من ضياع حقوقه وينجي الظالم من تبعات ظلمه النفسية كالقلق والإضطراب والمادية كالعقاب الدنيوي والأخروي، بل ونزول العذاب الإلهي، وهذا ما تنطق به كثير من الآيات الكريمة نظير قوله عزوجل في الآية 45 من سورة الحج: فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ. وهذا ما تنطق به الآيات 11 إلى 15 من سورة الأنبياء: "وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ{11} فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ{12} لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ{13} قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ{14} فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ{15}" وقد جاء في الأقوال المأثورة أن الملك قد يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم أعاذنا الله وإياكم منه. إذن، مستمعينا الأفاضل، نخلص في لقاء اليوم من برنامج (آيات ناطقة) أن إقرار حاكمية العدل الإلهي هو سيد السبل لحفظ الحياة الطيبة الكريمة للفرد والمجتمع الإنساني. وإلى آيات ناطقة أخرى نأتيكم في الحلقة المقبلة من هذا البرنامج نستودعكم الله ودمتم في رعاية الله آمنين.