اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من اخلاق السبطين http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb في العزة الايمانية - 52 2014-12-07 09:10:46 2014-12-07 09:10:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/11333 http://arabic.irib.ir/programs/item/11333 في مصاديق الجود واعطاها - 51 2014-12-02 11:07:20 2014-12-02 11:07:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/11332 http://arabic.irib.ir/programs/item/11332 سلام من الله عليكم، مستمعينا الأطائب، طبتم وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في هذه الروضة المباركة بعطاء الرحمة الإلهية التي تجلت في أخلاق سبطي نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله -. أيها الأحبة، تتنوع مظاهر الكرم والعطاء في سيرة سيدي شباب أهل الجنة – عليهما السلام – لتشمل نماذج فريدة لم يسبقهما إليهما أحد غير جدهما المصطفى وأبوهما المرتضى عليهما وآلهما أفضل الصلاة والسلام. وهذه النماذج تعبر من جهة عن أجمل مصاديق الجود وأعطاها وأعظمها إخلاصاً لله عزوجل.. نختار منها روايتين مع أبيات جميلة للحسنين – عليهما السلام – في الحث على الجود والعطاء،،، تابعونا على بركة الله. نبدأ أحباءنا بما نقله العلامة المجلسي في كتاب البحار عن كتب المناقب المعتبرة مسنداً عن أنس بن مالك قال: حيت جارية الحسن بن علي – عليه السلام – بطاقة ريحان فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقلت له في ذلك.. فقال: أدبنا الله تعالى بذلك: فقال: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها وكان أحسن منها إعتاقها). وجاء في البحار أيضا: أن الإمام الحسن – عليه السلام – كان يقول شعراً: إن السخاء على العباد فريضة لله يقرأ في كتاب محكموعد العباد الأسخياء جنانهوأعد للبخلاء نار جهنممن كان لا تندى يداه بنائلللراغبين فليس ذاك بمسلم أيها الأحبة وقد رويت في المصادر المعتبرة رواية أخرى مشابهة عن الإمام الحسين – عليه السلام – تشير إلى تكرر هذه التحية بالتي هي أحسن منهما – صلوات الله عليهما -. ومن كتاب المناقب للحافظ الحلبي المازندراني نقرأ لكم أيها الأحبة ما روي عن شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي قال: (وجد على ظهر الحسين بن علي يوم الطف أثر، فسألوا زين العابدين عن ذلك فقال: هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين، وقيل إن عبد الرحمن السلمي علم ولد الحسين الحمد فلما قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار وألف حلة وحشا فاه دراً، فقيل له في ذلك قال: وأين يقع هذا من عطائه، يعني تعليمه لولده سورة الفاتحة، وأنشد الحسين: إذا جادت الدنيا عليك فجد بهاعلى الناس طرا قبل أن تتفلت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلتولا البخل يبقيها إذا ما تولت هذه هي الثمار التي أعددناها لكم أيها الأحبة للقائنا اليوم في روضة (من أخلاق السبطين).. دمتم بأطيب الأوقات. في امهات اخلاق المؤمنين - 50 2014-11-25 08:59:10 2014-11-25 08:59:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/11331 http://arabic.irib.ir/programs/item/11331 السلام عليكم مستمعينا الأطياب ورحمة من الله الوهاب.. أهلاً بكم في هذه الروضة الفيحاء ونحن نعطر قلوبنا بذكر أخلاق المؤمنين الصادقين، وهي الصفات التي جسدها للعالمين بسيرتهما سبطا الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – وبيناها بأقوالهم ومواعظهم البالغة – سلام الله عليهما -. ومن أهم عوامل شدة تأثير كلماتهما في بيان أخلاق المؤمنين إنطلاقها من قلب جسدها بسلوكه بأكمل صورة قبل أن يهدي الناس إليها. وقد إخترنا لكم في لقاء اليوم روايتين في الأولى يهدينا السبط المحمدي الأكبر – عليه السلام – إلى أمهات أخلاق المؤمنين، وفي الثانية تجسيد من الحسنين – صلوات الله عليهما – لركني هذه الصفات السامية، إبقوا معنا مشكورين. نبدأ أيها الأحبة بما ورد في كتاب موسوعة كلمات الإمام الحسن – عليه السلام – الصادرة عن لجنة الحديث في معهد باقر العلوم – سلام الله عليه – حيث جاء فيها: (قال الحسن بن علي – عليهما السلام -: إن من أخلاق المؤمنين: قوة في دين، وكرماً في لين، وحزماً في علم وعلماً في حلم، وتوسعة في نفقة، وقصداً في عبادة، وتحرجاً في طمع، وبراً في استقامة، لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحب، ولا يدعي ما ليس له ولا يجحد حقاً هو عليه، ولا يهمز ولا يلمز ولا يبغي، متخشع في الصلاة، متوسع في الزكاة، شكور في الرخاء، صابر عند البلاء، قانع بالذي له، لا يطمح به الغيظ ولا يجمح به الشح، يخالط الناس ليعلم ويسكت ليسلم، يصبر إن بغي عليه ليكون إلهه الذي يجزيه ينتقم له), أيها الإخوة والأخوات، ومن هذه الكلمات النورانية التي تمثل منهج عمل كامل لكل من يرغب الإقتداء بسيدي شباب أهل الجنة ننقلكم الى نموذج عملي لركني هذه الأخلاق السامية وهما تعظيم الخالق وخدمة المخلوق فقد روى ابن سعد في كتاب الطبقات بسنده عن أبي سعيد: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: (رأيت الحسن والحسين يصليان العصر ثم أتيا الحجر واستلماه، ثم طافا أسبوعاً وصليا ركعتين، فقال الناس: هذان إبنا بنت رسول الله – صلى الله عليه وآله – فحطمهما الناس – أي هجما عليهما إحتفاءً بهما – حتى لم يستطيعا أن يمضيا، ومعهما رجل من الركانات – وهو إسم منطقة – فأخذ الحسين بيد الركاني ورد الناس عن الحسن، وكان يجله وما رأيتهما مرا بالركن الذي يلي الحجر من جانب الحجر إلا استلماه). نشكر لكم أيها الأطائب طيب الصحبة في لقاءنا اليوم في روضة (من أخلاق السبطين)، دمتم بأطيب الأوقات. في الرفق بالمحتاجين - 49 2014-11-23 10:43:39 2014-11-23 10:43:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/11330 http://arabic.irib.ir/programs/item/11330 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. لكم أطيب تحية مفعمة بأريج أزكى الأخلاق التي تزدهر بها هذه الروضة المباركة. في هذا اللقاء ننور قلوبنا بأنوار إثنين من أخلاق سيدي شباب أهل الجنة – عليهما السلام – الأول هو خلق (التجمل لله) بجميع أشكال التجمل المادية والمعنوية، والثاني هو خلق (الرفق بالمحتاجين) حتى لو كانوا في جبهة الأعداء وهذا من أسمى الأخلاق.. تابعونا مشكورين. نتأمل أولاً أيها الأطائب في الرواية التالية من السيرة الحسنية وقد رواها المحدث الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره القيم بسنده عن إبن خيثمة قال: كان الحسن بن علي – عليهما السلام – إذا قام الى الصلاة لبس أجود ثيابة فقيل له يا ابن رسول الله لم تلبس أجود ثيابك؟ فقال: إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي وهو يقول: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) فأحب أن ألبس أجمل ثيابي. ولنتأمل معاً الآن، أيها الأفاضل، في الرواية الثانية وهي مروية في تاريخ الطبري وغيره ضمن مجريات الملحمة الحسينية وجاء فيها قول الراوي: (نزل الحسين – عليه السلام – يعني في أحد منازل طريقه الى الكوفة – فأمر بأبنيته فضربت، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين – عليه السلام – في حر الظهيرة، والحسين – عليه السلام – وأصحابه معتمون متقلدوا أسيافهم، فقال الحسين – عليه السلام – لفتيانه: أسقوا القوم، وأرووهم من الماء، ورشفوا الخيل ترشيفاً، فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا، وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم وأقبلوا يملأون القصاع والأتوار والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه وسقوا آخر، حتى سقوها الخيل كلها. وروي عن علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر بن يزيد، فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلما رأى الحسين – عليه السلام – ما بي وفرسي من العطش قال: أنخ الرواية، والرواية عندي السقاء، ثم قال: يا ابن أخ! أنخ الجمل.. فأنخته فقال: اشرب.. فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء؛ فقال الحسين – عليه السلام - : أخنث السقاء، أي أعطفه، قال: فجعلت لا أدري كيف أفعل، فقام فخنثه بنفسه، فشربت وسقيت فرسي). نشكر لكم أيها الأكارم كرم المتابعة الجميلة لما نقلناه لكم اليوم في روضة (من أخلاق السبطين).. دمتم بأطيب الأوقات. الدين النصيحة - 48 2014-11-19 09:04:03 2014-11-19 09:04:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/11329 http://arabic.irib.ir/programs/item/11329 سلام من الله عليكم أيها الأطائب ورحمة الله.. أهلاً بكم في هذه الروضة العابقة بعبير أحب الأخلاق الى الله ورسوله – صلى الله عليه وآله –. إخترنا لكم في هذا اللقاء – أعزاءنا – روايتين من سيرة سبطي الرحمة المحمدية – صلوات الله عليهما – تشتملان – رغم قصرهما – على إشارات جميلة تهدينا الى معالم النصيحة الخالصة والصادقة للمؤمنين وإنما الدين النصيحة كما جاء في حديث الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، الرواية الأولى نختارها لكم من سيرة السبط المحمدي الأكبر الحسن المجتبى – صلوات الله عليه -. نقدم لهذه الآية بالإشارة الى أن اقتران النصيحة الحسنية فيها بالهداية الكاملة الى سبل تحقق ما يطلب من المنصوح. ننقل لكم هذه الرواية من كتاب (موسوعة كلمات الإمام الحسن – عليه السلام -) وجاء فيها: (قال رجل للحسن بن علي – عليهما السلام – أنا من شيعتكم فقال – عليه السلام – في جوابه: "يا عبد الله إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعاً فقد صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها لا تقل لنا أنا من شيعتكم ولكن قل أنا من مواليكم ومحبيكم ومعادي أعدائكم، وأنت في خير والى خير". أيها الإخوة والأخوات، ومن سيرة مولانا الإمام الحسين – عليه السلام – نقرأ لكم الرواية التالية من كتاب (إرشاد القلوب) وقد جاء فيها: (قال أبو عبد الله، جعفر بن محمد الصادق – عليه السلام - : وفد إلى الحسين – عليه السلام – وفد فقالوا: يا ابن رسول الله! إن أصحابنا وفدوا الى معاوية ووفدنا نحن إليك.. فقال: إذن أجيزكم بأكثر مما يجيزهم، فقالوا: جعلنا فداك! إنما جئنا مرتادين لديننا – أي نطلب معالم الدين والعمل بها - .. فقال الصادق – عليه السلام -: فطأطأ (ع) رأسه ونكت في الأرض وأطرق طويلاً، ثم رفع رأسه فقال: من أحبنا لم يحبنا لقرابة بيننا وبينه، ولا لمعروف أسديناه إليه، إنما أحبنا لله ورسوله، فمن أحبنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين، وقرن الحسين – عليه السلام – بين سبابتيه). هذا هو أيها الأحبة ما أعددنا لكم اليوم في روضة (من أخلاق السبطين) وفقنا الله وإياكم للتخلق بأخلاق سيدي شباب أهل الجنة – عليهما السلام – ودمتم بأطيب الأوقات. في قول كلمة الحق في وجه سلاءين الجور - 47 2014-11-17 09:30:41 2014-11-17 09:30:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/11328 http://arabic.irib.ir/programs/item/11328 سلام من الله عليكم مستمعينا الأطائب، وأهلاً بكم في هذه الروضة المباركة بأزكى صور أخلاق أحباب الله وأوليائه الصادقين. محور ما اخترناه لهذا اللقاء من سيرة شبيهي المصطفى – صلى الله عليه وآله – هو خلق (قول كلمة الحق في وجه سلاطين الجور) تابعونا على بركة الله. النموذج الأول – أيها الأحبة – لهذا الخلق المعبر عن الإباء الإيماني هو من صور الإباء الحسني الكريم نختاره من كتاب المعجم الكبير للحافظ الطبراني وهو من أعلام محدثي أهل السنة فقد روى بسنده عن معاوية بن حديج قال أرسلني معاوية بن أبي سفيان إلى الحسن بن علي – عليهما السلام -، أخطب على يزيد بنتاً له أو أختاً له، فأتيته فذكرت له يزيد، فقال: إنا قوم لا تزوج نساءنا حتى نستأمرهن فأتيها، فأتيتها فذكرت لها يزيد، فقالت: والله لا يكون ذاك حتى يسير فينا صاحبك كما سار فرعون في بني إسرائيل، يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، فرجعت الى الحسن، فقلت: أرسلتني الى فلقة من الفلق تسمي أمير المؤمنين – يعني ابن أبي سفيان – فرعون، فقال: "يا معاوية إياك وبغضنا، فإن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: لا يبغضنا ولا يحسدنا أحد إلا زيد يوم القيامة بسياط من نار". مستمعينا الأكارم، والنموذج الثاني في تجلي خلق قول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر نختاره مما رواه القاضي النعمان المغربي في كتاب (شرح الأخبار) حيث نقل رسالة حسينية لمعاوية وهو أوج طغيانه، قال القاضي النعمان: (روي عن الحسين بن علي – عليهما السلام – أنه كتب إلى معاوية كتاباً يقرعه فيه، ويبكته – أي يذمه – بأمور صنعها، كان فيه: ثم وليت ابنك وهو غلام يشرب الشراب ويلهو بالكلاب، فخنت أمانتك وأخربت رعيتك، ولم تؤد نصيحة ربك، فكيف تولي على أمة محمد – صلى الله عليه وآله – من يشرب المسكر، وشارب المسكر من الفاسقين، وشارب المسكر من الأشرار؟! وليس شارب المسكر بأمين على درهم، فكيف على الأمة؟! فعن قليل ترد على عملك حين تطوى صحائف الإستغفار. كان هذا، مستمعينا الأفاضل، ما أعددناه لكم اليوم في روضة (من أخلاق السبطين) شكراً لكم ودمتم بأطيب الأوقات. في الكرم المقرون بكشف الغم والهم عن عبادالله - 46 2014-11-12 09:34:51 2014-11-12 09:34:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/11327 http://arabic.irib.ir/programs/item/11327 السلام عليكم مستمعينا الأطائب وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون في هذه الروضة اليانعة بثمار أحب الأخلاق الى الله تبارك وتعالى. ومن هذه الأخلاق المحببة الى الله والتي جلاها سيدا شباب أهل الجنة للعالمين الكرم مقروناً بكشف الغم والهم عن عباد الله، وقد إخترنا لكم في هذا اللقاء روايتين كنماذج من سيرتهما المفعمة بكل الخير للعباد تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأحبة، الرواية الأولى تشمل على طرافة خاصة وأكثر من درس في تجميل التخلق الحسني بأخلاق الله تبارك وتعالى وقد رواها العلامة المجلسي عن كتاب (العدد القوية) وجاء فيها قول الراوي: (وقف رجل على الحسن بن علي – عليهما السلام – فقال: يا بن أمير المؤمنين، بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه بل إنعاماً منه عليك إلا ما أنصفتني من خصمي فإنه غشوم ظلوم لا يوقر الشيخ الكبير ولا يرحم الطفل الصغير.. قال الراوي: وكان الحسن – عليه السلام – متكئاً فاستوى جالساً وقال له: من خصمك حتى أنتصف لك منه؟ فقال الرجل له: الفقر.. فأطرق – عليه السلام – ساعة ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال له: أحضر ما عندك من موجود، فأحضر خمسة آلاف درهم، فقال: إدفعها إليه، ثم قال له: بحق هذا الأقسام التي أقسمت بها علي متى أتاك خصمك جائراً إلا ما أتيتني منه متظلما). ولا يخفى عليكم أحباءنا ما في جميل جواب الإمام المجتبى – عليه السلام – بعد إكرام السائل من إدخال السرور عليه وإزالة حتى التفكير بهم تجدد الحاجة فيه، ومثل نتلمسه في لطف الجواب الحسيني في الرواية التالية وقد رواها الحافظ الحلبي المازندراني في كتاب المناقب عن عمرو بن دينار قال: دخل الحسين – عليه السلام – على أسامة بن زيد وهو مريض، وهو يقول: وا غماه! فقال له الحسين: - عليه السلام - : وما غمك يا أخي؟! قال: ديني، وهو ستون ألف درهم.. فقال الحسين – عليه السلام -: هو علي.. قال: أخشى أن أموت.. فقال – الحسين – عليه السلام -: لن تموت حتى أقضيها عنك.. قال الراوي: فقضاها – عليه السلام – قبل موت أسامة بن زيد. نشكر لكم أيها الأحبة طيب الصحبة في روضة (من أخلاق السبطين) دمتم في أطيب الأوقات. حسن الثقة بتدبير الله عزوجل - 45 2014-11-11 09:30:30 2014-11-11 09:30:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/11326 http://arabic.irib.ir/programs/item/11326 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، طبتم وطابت أوقاتكم بكل رحمة وبركة وأنتم تدخلون معنا روضة أزكى الأخلاق الإلهية التي تخلق بها قرتا عين البتول – عليها وعليهما السلام -. نقرأ لكم – أيها الأحبة – في لقاء اليوم روايتين جديرتين بالمزيد من التأمل والتدبر، ففيها هداية بالغة الى مصاديق معرفة الله وحسن الثقة بتدبيره تبارك وتعالى.. تابعونا على بركة الله. أيها الإخوة والأخوات.. نبدأ من سيرة سيد أهل الحلم والكرم مولانا صاحب الكوثر المحمدي الإمام الحسن المجتبى – صلوات الله عليه – فنقرأ قول الحافظ الحلبي المازندراني في كتاب (المناقب): (روي عن أبي حمزة الثمالي، عن زين العابدين – عليه السلام – قال: كان الحسن بن علي جالساً فأتاه آت فقال: يا بن رسول الله قد احترقت دارك.. قال: لا ما احترقت.. ثم أتاه آت فقال: يا بن رسول الله: قد وقعت النار في دار إلى جنب دارك حتى ما شككنا إنها ستحرق دارك ثم إن الله صرفها عنها. أيها الأكارم، أما الرواية الثانية فنختارها من سيرة مصباح الهدى وشفيع الأمة المحمدية مولانا سيد الشهداء الحسين – صلوات الله عليه – فقد روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي بسنده عن العبد الصالح زاره بن أعين رحمه الله قال: قلت لأبي جعفر الباقر – عليه السلام -: هل أدركت الحسين – عليه السلام -؟ قال: نعم، أذكر وأنا معه في المسجد الحرام، وقد دخل فيه السيل، والناس يتخوفون على المقام [يعني مقام إبراهيم الخليل عليه السلام] يخرج الخارج يقول: قد ذهب به السيل، ويخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه، قال: فقال جدي الحسين – عليه السلام – لي: يا فلان! ما صنع هؤلاء؟ قلت: أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام، فقال – عليه السلام -: ناد في الناس: إن الله قد جعله علماً، لم يكن ليذهب به، فاستقروا.. فاستقر الناس وذهب الخوف). نشكر لكم أيها الإخوة والأخوات جميل المتابعة لجولتنا القصيرة هذه في روضة (من أخلاق السبطين) ودمتم بكل خير. في خلق العفو - 44 2014-11-02 09:29:26 2014-11-02 09:29:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/11325 http://arabic.irib.ir/programs/item/11325 السلام عليكم أحباءنا ورحمة الله، أهلاً بكم في هذه الروضة النيرة بأضواء سادة المتخلقين بأخلاق الله عزوجل. أعددنا لكم في هذا اللقاء طائفة من الروايات الشريفة التي تتمحور حول أحد الأخلاق الإلهية السامية التي تجلت في سيدي شباب أهل الجنة – صلوات الله عليهما – إنه خلق (العفو)، تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، نبدأ من سيرة الإمام الحسن المجتبى – صلوات الله عليه – وبعض مشاهد عفوه الجميل عن الناس، فنقرأ في كتاب (كشف الغمة في معرفة الأئمة) للعلامة الأديب علي بن عيسى الأربلي قوله – رضوان الله عليه -: (روي أن رجلاً أتى الإمام الحسن – عليه السلام – قال: إن فلاناً يقع فيك – أي يغتابك – فقال – عليه السلام -: ألقيتني في أتعب! أريد الآن أن أستغفر الله لي وله)... وهذا من أعلى مراتب العفو الجميل إذ اقترن بالإستغفار للمسيء. ومن كتاب مناقب الخوارزمي نقرأ قول هذا المحدث الحنفي: (وذكر الثقة إن مروان بن الحكم شتم الحسن بن علي – عليهما السلام – فلما فرغ قال الحسن: إني والله لا أمحو عنك شيئاً ولكن موعدك الله فلئن كنت صادقاً فجزاك الله بصدقك وإن كنت كاذباً فجزاك الله بكذبك والله أشد نقمة مني).. وقال الحافظ الخوارزمي أيضاً: وروى أن غلاماً للحسن جنى جناية يوجب العقاب فأمر به أن يضرب فقال: يا مولاي والعافين عن الناس.. قال: عفوت عنك.. قال: والله يحب المحسنين.. قال: أنت حر لوجه الله ولك ضعف ما أعطيتك). ومن سيرة الإمام الحسين – صلوات الله عليه – نختار الرواية التالية وفيها أكثر من درس بشأن نموذج من العفو؛ فقد روى الحافظ الزرندي الحنفي: روي عن علي بن الحسين، عن أبيه حسين بن علي – عليهم السلام - قال: سمعت أبي الحسين – عليه السلام – يقول: لو شتمني رجل في هذه الأذن – وأومى إلى اليمنى – واعتذر لي في الأخرى، لقبلت ذلك منه، وذلك أن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام – حدثني أنه سمع جدي رسول الله – صلى الله عليه وآله – يقول: لا يرد الحوض من لم يقبل من محق أو مبطل. كنتم معنا أيها الأحبة في لقاء اليوم في روضة (من أخلاق السبطين) شكراً لكم. خلق العزة بالله عزوجل - 43 2014-10-29 09:03:51 2014-10-29 09:03:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/11324 http://arabic.irib.ir/programs/item/11324 السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله، أهلاً بكم في هذه الروضة المباركة بذكر أخلاق سيدي شباب أهل الجنة. أعددنا لكم في لقاء اليوم أيها الأحبة روايتين محورهما خلق (العزة بالله عزوجل) وهو من أسمى أخلاق الربانيين وأصدق علامات الإيمان، تابعونا على بركة الله. أيها الأعزاء، الرواية الأولى تشتمل على درس أخلاقي يهدينا الى سبيل العملي للتطهر من الإتكال على النفس والإغترار بقواها والتوكل على الله والإستقواء به عزوجل، نقل هذه الرواية المحدث والكاتب الجليل الشيخ علي بن عيسى الأربلي من أعلام القرن الهجري السابع في كتابه القيم (كشف الغمة في معرفة الأئمة)، قال رحمه الله: قيل له، يعني الإمام المجتبى – عليه السلام -، فيك عظمة، قال: لا بل في عزة قال الله تعالى: "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ" وفي رواية إنه قال رجل للحسن (عليه السلام) إن فيك كبراً فقال: كلا، الكبر لله وحده ولكن فيّ عزة ثم تلا الآية الشريفة. أما الرواية الثانية فهي تعرفنا بثمرة التحلي بخلق الإستقواء بالله عزوجل في مواجهة الظالمين، والإستقامة على متابعة الحق، وقد رواها المحدث الأقدم ابن أعثم الكوفي في كتابه (الغارات) قال رحمه الله: (أرسل عبيد الله بن عمر بن الخطاب الى الحسين بن علي – عليهما السلام – في صفين أن لي إليك حاجة، فألقني إذا شئت حتى أخبرك؛ فخرج إليه الحسين – عليه السلام – حتى واقفه – أي وقف باتجاهه – فقال له ابن عمر: إني لم أدعك إلى الحرب، ولكن اسمع مني فإنها نصيحة لك، فقال الحسين – عليه السلام -: قل ما تشاء. فقال: إعلم أن أباك قد وتر قريشاً، وقد بغضه الناس، وذكروا أنه هو الذي قتل عثمان، فهل لك أن تخلعه وتخالف عليه حتى نوليك هذا الأمر؟ فقال الحسين – عليه السلام -: كلا والله! لا أكفر بالله وبرسوله وبوصي رسول الله، ويلك من شيطان مارد! فلقد زين لك الشيطان سوء عملك فخدعك حتى أخرجك من دينك باتباع القاسطين ونصرة هذا المارق من الدين، لم يزل هو وأبوه حربيين وعدوين لله ولرسوله وللمؤمنين، فوالله! ما أسلما ولكنهما استسلما خوفاً وطمعاً! فأنت اليوم تقاتل عن متذمم، ثم تخرج إلى الحرب متخلفاً لتراءي بذلك نساء أهل الشام، أرتع قليلاً فإني أرجو أن يقتلك الله عزوجل سريعاً.. قال: فضحك عبيد الله بن عمر، ثم رجع إلى معاوية فقال: إني أردت خديعة الحسين، وقلت له كذا وكذا، فلم أطمع في خديعته، فقال معاوية: إن الحسين بن علي لا يخدع وهو ابن أبيه. نشكركم مستمعينا الأكارم، على كرم الإصغاء لما أعددناه لكم اليوم في روضة (من أخلاق السبطين).. دمتم بكل خير. الصدق في التعامل مع الله تعالى وخلقه - 42 2014-10-26 09:55:06 2014-10-26 09:55:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/11323 http://arabic.irib.ir/programs/item/11323 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات وأهلاً بكم في لقاء اليوم في هذه الروضة المعطاء بثمار التخلق بأخلاق سيدي شباب أهل الجنة – عليهما السلام -. الصدق في التعامل مع الله ومع خلقه عزوجل هو محور الروايتين اللتين إخترناهما لهذا اللقاء.. فكونوا معنا مشكورين. الرواية الأولى نقرأها لكم مستمعينا الأفاضل، من تأريخ إبن عساكر الدمشقي أحد أعلام محدثي أهل السنة، وفيها درس بليغ في أحد المصاديق العملية لصدق الإيمان بالله عزوجل وهو حسن الظن بما يختاره الله عزوجل لعبده، فقد روى الحافظ الدمشقي في كتابه الشهير (تأريخ دمشق) بسنده عن محمد بن يزيد المبرد، قال: قيل للحسين بن علي (عليه السلام): إن أباذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة.. فقال: رحم الله أباذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختار الله تعالى له، وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء. أيها الإخوة والأخوات، ومن السيرة الحسينية نقرأ لكم رواية من مصادر أهل السنة أيضاً تبين عميق صدق سيد الشهداء – عليه السلام – في التورع عن خداع الآخرين واهتمامه بجعلهم على بصيرة مما هم مقدمون عليه وإن سبب له ذلك فقدان الأنصار، فقد روى الطبري في تأريخه مسنداً عن بكر بن مصعب المزني، قال: كان الحسين – عليه السلام – لا يمر بأهل ماء إلا اتبعوا حتى إذا انتهى إلى زبالة [إحدى منازل الطريق من مكة إلى الكوفة] سقط إليه خبر مقتل أخيه من الرضاعة عبدالله بن بقطر.. فأخرج للناس كتاباً فقرأ عليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد؛ فقد أتانا خبر فضيع! قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبدالله بن بقطر، وقد خذلتنا شيعتنا، فمن أحب منكم الإنصراف فلينصرف، ليس عليه منا ذمام. قال الراوي: فتفرق الناس عنه تفرقاً، فأخذوا يميناً وشمالاً، حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة.. وإنما فعل ذلك لأنه ظن إنما تبعه الأعراب، لأنهم ظنوا أنه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهله، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون علام يقدمون؟ وقد علم أنهم إذا بين لهم لم يصحبه إلا من يريد مواساته والموت معه. نشكر لكم أيها الأكارم كرم الإصغاء للروايتين اللتين قرأناهما لكم من سيرة سيد شباب أهل الجنة من لقائنا بكم اليوم في روضة (من أخلاق السبطين).. تقبل الله أعمالكم ودمتم بأطيب الأوقات. في شديد الخشوع لله والاجتهاد في عبادته تبارك وتعالى - 41 2014-10-21 09:28:41 2014-10-21 09:28:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/11322 http://arabic.irib.ir/programs/item/11322 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم في هذه الروضة العطرة بطيب السيدين النبيلين مناري الهدي المحمدي الإمامين الحسن والحسين – عليهما السلام -. في لقاء اليوم نستضيء بسيرتهما المعطاء في شديد الخشوع والتواضع لله والإجتهاد في عبادته تبارك وتعالى، فسيرتهما عليهما السلام تمثل أصدق مصاديق الإقتداء بجدهما صاحب الخلق العظيم، فهو – صلى الله عليه وآله – الذي إجتهد في العبادة حتى تورمت قدماه فعاتبته بعض زوجاته على ذلك فقال: (ألا أكون عبداً شكوراً). مستمعينا الأفاضل.. الرواية الأولى نختارها من كتاب (الإرشاد) للشيخ المفيد – رضوان الله عليه – مسنداً عن الرافعي قال: رأيت الحسن والحسين (عليهما السلام) يمشيان إلى الحج، فلم يمرا براكب إلا نزل يمشي، فثقل ذلك على بعضهم، فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا المشي، ولا نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان.. فقال سعد للحسن: يا أبا محمد! إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك، والناس إذ رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا، فلو ركبتما؟ فقال الحسن (عليه السلام) لا نركب، قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا، ولكنا نتنكب الطريق، فأخذا جانباً من الناس. وفي الرواية المتقدمة إشارة لطيفة إلى رأفة الإمام المجتبى – سلام الله عليه – بالناس إلى جانب إجتهاده في التواضع إلى الله تبارك وتعالى، ومن السيرة الحسينية في الإجتهاد في عبادة ربه الجليل حباً له تبارك وتعالى ننقل لكم ما روي في كتاب الوسائل للحر العاملي عن الربيع بن خثيم، قال: شهدت أبا عبدالله الحسين – عليه السلام – وهو يطاف به حول الكعبة في محمل، وهو شديد المرض، فكان كلما بلغ الركن اليماني أمرهم.. فوضعوه بالأرض، فأخرج فأدخل يده من كوة المحمل حتى يجرها على الأرض، ثم يقول: ارفعوني.. فلما فعل ذلك مراراً في كل شوط قلت له: جعلت فداك، يا ابن رسول الله (ص) إن هذا يشق عليك. فقال: إني سمعت الله عزوجل يقول: ليشهدوا منافع لهم... فقلت: منافع الدنيا، أو منافع الآخرة؟ فقال: الكل. نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لما رويناه لكم في لقاء اليوم في روضة (من أخلاق السبطين).. دمتم بكل خير. الرضاء بقضاء الله عؤوجل والصبر على البلاء - 40 2014-10-19 08:48:53 2014-10-19 08:48:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/11321 http://arabic.irib.ir/programs/item/11321 السلام عليكم أيها الأطائب وطابت أوقاتكم بكل ما يرضاه الله ويحبه لكم.. أهلاً بكم في هذه الروضة وحيث نتأمل معاً في تجليات الأخلاق الإلهية ونحن نقرأ بعض ما رواه المؤرخون من السيرة المعطاء لسيدي شباب أهل الجنة – عليهما السلام -. وقد اخترنا لكم في هذا اللقاء روايتين يتجلى فيهما الرضا بقضاء الله والصبر على البلاء بجميل الثقة بلطف الله والتسليم لأمره.. تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، الرواية الأولى نختارها من سيرة السبط المحمدي الأكبر وثاني الأئمة الإثني عشر الحسن المجتبى – عليه السلام – وقد رواها أحد مشاهير محدثي أهل السنة، فقد روى الطبراني: في معجمه الكبير بسنده، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى الحسن بن علي نعوده، فقال له علي (عليه السلام): كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ قال: أصبحت بحمد الله بارئاً قال: كذلك إن شاء الله، ثم قال الحسن (عليه السلام): أسندوني؛ فأسنده علي (عليه السلام) إلى صدره، فقال سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يرفع لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان، يصب عليهم الأجر صباً" وقرأ "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ". أيها الإخوة والأخوات، ومن سيرة سيد الشهداء – عليه السلام – نختار الرواية المعبرة المروية في كتاب (كامل الزيارات) مسندة عن أبي عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال علي للحسين (عليهما السلام): يا أبا عبد الله! أسوة أنت قدماً؟ فقال: جعلت فداك، ما حالي؟ قال: علمت ما جهلوا وسينتفع عالم بما علم، يا بني! اسمع وأبصر من قبل أن يأتيك، فوالذي نفسي بيده! ليسفكن بنو أمية دمك ثم لا يزيلونك عن دينك، ولا ينسونك ذكر ربك. فقال الحسين عليه السلام: والذي نفسي بيده! حسبي، أقررت بما أنزل الله وأصدق قول نبي الله ولا أكذب قول أبي. رزقنا الله وإياكم – مستمعينا الأطائب – قبسة من أخلاق سيدي شباب أهل الجنة في جميل ثقتهما بقضاء الله وتسليمهما لمشيئته وصبرهما في سبيله إنه سميع مجيب، اللهم آمين وبهذا ينتهي لقاءنا بكم اليوم أيها الأحبة في روضة (من أخلاق السبطين) شكراً لكم ودمتم بكل خير. الاحياء العملي للقيم الالهية - 39 2014-10-15 09:42:43 2014-10-15 09:42:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/11320 http://arabic.irib.ir/programs/item/11320 السلام عليكم أيها الأكارم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في لقاء اليوم في هذه الروضة المباركة بذكر مظهري خلق صاحب الخلق العظيم ومناري هدايته للعالمين الحسنين صلوات الله عليهما. أيها الأحبة من المعالم الأساسية لأخلاق السبطين جميل تجسيدهما للقيم الإلهية الكريمة في جميع سلوكياتهما وبهذا كانا – عليهما السلام – الأسوة الحسنة لطلاب القرب الإلهي، وهذا ما نلمحه في الروايتين اللتين إخترناهما لكم في لقاء اليوم فكونوا معنا مشكورين. أعزاءنا، من سيرة الحسنية الوضاءة نجتني الثمرة التالية تتضمنها رواية شريفة نقرأها في الجزء السادس من كتاب الكافي بسنده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: هنأ رجل رجلاً أصاب أبنا – أي ولد له إبن ذكر – فقال: يهنئك الفارس، فقال له الحسن عليه السلام: ما علمك يكون فارساً أو راجلاً؟ قال: جعلت فداك فما أقول له؟ قال: تقول له شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب وبلغ أشده ورزقك بره. وهذه أيها الإخوة والأخوات، أبلغ تهنئة إيمانية للوالدين بوليدهما تتضمن الدعوة لشكر الله وحمده والدعاء للوالدين وللولد بأفضل الخير والبركة. أما الرواية الثانية فنقتطفها من السيرة الحسينية المعطاء، وقد رواها عدة من المؤرخين من طرق الفريقين وهي كما جاء في كتاب (موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام): كان لمعاوية بن أبي سفيان عين بالمدينة – أي جاسوس – يكتب إليه بما يكون من أمور الناس وقريش فكتب إليه: لإن الحسين بن علي أعتق جارية له وتزوجها، فكتب معاوية إلى الحسين – عليه السلام - : من أميرالمؤمنين معاوية إلى الحسين بن علي أما بعد، فإنه بلغني إنك تزوجت جاريتك وتركت أكفائك من قريش، ممن تستنجبه للولد وتمجد به في الصهر، فلا لنفسك نظرت، ولا لولدك إنتقيت، فكتب إليه الحسين بن علي – عليهما السلام - : أما بعد فقد بلغني كتابك وتعييرك إياي بأني تزوجت مولاتي، وتركت أكفائي من قريش، فليس فوق رسول الله – صلى الله عليه وآله – منتهى في شرف ولا غاية في نسب، وإنما كانت ملك يميني خرجت عن يميني بأمر إلتمست فيه ثواب الله، ثم ارتجعتها على سنة نبيه – صلى الله عليه وآله – وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة ووضع عنا به النقيصة فلا لؤم على إمرئ مسلم إلا في أمر مأثم، وإنما اللؤم لؤم الجاهلية. جعلنا الله وإياكم مستمعينا الأكارم من خيرة المقتدين بسيدي شباب أهل الجنة – عليهما السلام – اللهم آمين شكراً لكم على طيب المتابعة في لقائنا اليوم في روضة (من أخلاق السبطين) دمتم بكل خير. في الثقة بالله سبحانه وابتغاء مرضاته - 38 2014-10-12 08:54:34 2014-10-12 08:54:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/11319 http://arabic.irib.ir/programs/item/11319 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل خير ورحمة وبركة وأنتم ترافقونا في روضة أخلاق سيدي شباب أهل الجنة، نجتني ثمارها الطيبة من التدبر في روايتين من سيرتهما – صلوات الله عليهما – تعلماننا حسن الثقة بالله عزوجل وابتغاء مرضاته، تابعونا على بركة الله. أيها الإخوة والأخوات، الرواية الأولى نقرأها في كتاب (تأريخ دمشق) للحافظ الشهير إبن عساكر الدمشقي، وقد رواها بسنده عن أبي المنذر هشام بن محمد عن أبيه قال – بحذف ما فيه من التحريف -: (أضاق الحسن بن علي، وكان عطاؤه في كل سنة مائة ألف، فحبسها عنه معاوية في إحدى السنين، فأضاق إضاقة شديدة، قال الحسن: فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية ثم أمسكت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام، فقال: كيف أنت يا حسن؟ فقلت بخير يا أبة وشكوت إليه تأخر المال عني، فقال: قل اللهم أقذف في قلبي رجاءك، واقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحداً غيرك، اللهم وما ضعفت عنه قوتي وقصر عنه عملي ولم تنته إليه رغبتي ولم تبلغه مسألتي ولم يجر على لساني مما أعطيت أحداً من الأولين والآخرين من اليقين فخصني به يا رب العالمين. وجاء في تتمة الرواية قول السبط المحمدي الأكبر: فوالله ما ألححت به أسبوعاً حتى بعث إلى معاوية بألف ألف وخمسمائة ألف، فقلت الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، ولا يخيب من دعاه، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله في المنام، فقال: يا حسن كيف أنت؟ فقلت بخير يا رسول الله وحدثته حديثي، فقال: يا بني هكذا من رجى الخالق ولم يرج المخلوق. أعزاءنا المستمعين، ومن السيرة الحسينية إخترنا لكم رواية تعلمنا دقة العمل بالوصايا القرآنية، فقد قال العلامة الحويزي في كتاب (غوالي اللئالي): ونقل عن الحسين – عليه السلام – أنه كان يتصدق بالسكر، فقيل له ذلك فقال: إني أحبه وقد قال الله تعالى: "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ". نشكر لكم أيها الأطائب طيب المتابعة لما أعددناه لكم في روضة (من أخلاق السبطين) دمتم في أطيب الأوقات. سعي في قضاء حوائج الناس - 37 2014-10-08 09:11:30 2014-10-08 09:11:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/11318 http://arabic.irib.ir/programs/item/11318 السلام عليكم مستمعينا الأعزاء.. نحييكم بأطيب تحية ونحن نقرأ لكم ما أعددنا لكم اليوم في روضة (من أخلاق السبطين)، وهما روايتان بليغتان في بيان شدة إهتمام سيدي شباب أهل الجنة – صلوات الله عليهما – بقضاء حوائج الناس وفيهما درس إضافي مهم هو جميل عملهما بالسنة المحمدية البيضاء على صاحبها سيد الأنبياء وآله الأصفياء أزكى صلوات الله.. كونوا معنا مشكورين. الرواية الأولى ننقلها – مستمعينا الأطائب – من كتاب (من لا يحضره الفقيه) فقد رواها الشيخ الصدوق في أبواب الطواف من كتاب الحج بسنده عن ميمون بن مهران قال: كنت جالساً عند الحسن بن علي عليهما السلام فأتاه رجل فقال له: يا ابن رسول الله، إن فلانا له علي مال ويريد أن يحبسني، فقال: والله ما عندي مال فأقضي عنك، قال السائل: فكلمه يا ابن رسول الله – يعني كلمه أن ينظري إلى ميسرة حتى أستطيع سداد الدين – قال الراوي ميمون بن مهران: فلبس – عليه السلام – نعله فقلت له: يا ابن رسول الله أنسيت اعتكافك؟ فقال له: لم أنس ولكني سمعت أبي – عليه السلام – يحدث عن [جدي] رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد الله عزوجل تسعة آلاف سنة، صائماً نهاره قائماً ليله. أيها الإخوة والأخوات، أما الرواية الثانية فهي من السيرة الحسنية وقد وردت في موسوعة (جامع أحاديث الشيعة) التي أعدت تحت إشراف آية الله السيد البروجردي – رضوان الله عليه – وهي منقولة عن السيد نعمة الله الجزائري – قدس سره – أوردها في كتاب رياض الأبرار وجاء فيها عن أبي عبد الله الحسين – عليه السلام – أنه قال: صح عندي قول النبي – صلى الله عليه وآله – أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه، فإني رأيت غلاماً يؤاكل كلبا فقلت له في ذلك فقال يا ابن رسول الله إني مغموم أطلب سروراً بسروره لأن صاحبي يهودي أريد أفارقه؛ فأتى الحسين – عليه السلام – إلى صاحبه بمأتي دينار ثمنا له فقال اليهودي وقد هزته سجية الحسين وتواضعه في المشي في حاجة الغلام: الغلام فداء لخطاك وهذا البستان له ورددت عليك المال، فقال الحسين – عليه السلام – أعتقت الغلام ووهبته – يعني المال – له جميعاً. كان هذا، أيها الأكارم، هو ما أعددناه لكم في لقاء اليوم من روضة (من أخلاق السبطين) شكراً لكم ودمتم في أطيب الأوقات. في اصول مكارم الأخلاق - 36 2014-10-06 08:42:20 2014-10-06 08:42:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/11317 http://arabic.irib.ir/programs/item/11317 السلام عليكم مستمعينا الأطائب وطابت أوقاتكم بكل رحمة وبركة وأهلاً بكم في هذه الروضة اليانعة بثمار الأخلاق الطيبة.. وقد أعددنا لكم في هذا اللقاء رواية واحدة يعرفنا فيها الحسنان – عليهما السلام – بمعاني أزكى الأخلاق، في حكم موجزة أمر والدهما الوصي المرتضى – صلوات الله عليه – المؤمنين بتعلمها وتعليمها لأنها تزيد في (العقل والحزم والرأي) كما جاء في نص هذه الرواية القيمة، تابعونا على بركة الله. أيها الأفاضل، الرواية المشار إليها رواها الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتاب (معاني الأخبار) بسنده عن المقدام بن شريج بن هانئ عن أبيه شريج، قال: سأل أميرالمؤمنين – عليه السلام – إبنه الحسن بن علي فقال: يا بني ما العقل؟ قال: حفظ قلبك ما استودعته.. قال: فما الحزم؟ قال: أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك.. قال: فما المجد؟ قال: حمل المغارم – أي تعويض الآخرين ما يخسرونه أو قضاء ما يعجزون عن قضائه من ديونهم – وابتناء المكارم.. قال: فما السماحة؟ قال: إجابة السائل وبذل النائل.. قال: فما الشح؟ قال: أن ترى القليل سرفا وما أنفقت تلفا.. قال: فما الرقة؟ قال: طلب اليسير ومنع الحقير.. قال: فما الكلفة؟ قال: التمسك بمن لا يؤمك – أي لا يثق بك – والنظر فيما لا يعنيك.. قال: فما الجهل؟ قال: سرعة الوثوب على الفرصة قبل الإستمكان منها والإمتناع عن الجواب، ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحاً. أيها الإخوة والأخوات، وبعد إجابة الإمام الحسن المجتبى عن أسئلة والده باب مدينة العلوم النبوية جاءت أجوبة الإمام الحسين وبيانه لمصاديق أخرى لأزكى الأخلاق قال الراوي متابعاً نقل روايته: ثم أقبل أميرالمؤمنين – صلوات الله عليه – على الحسين إبنه – عليه السلام – فقال له: يا بني ما السؤدد؟ قال: إصطناع العشيرة واحتمال الجريرة.. قال: فما الغنا؟ قال: قلة أمانيك والرضا بما يكفيك.. قال: فما الفقر؟ قال: الطمع وشدة القنوط.. قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه – يعني إهتمامه بمصلحته وإهماله عياله - .. قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك أميرك ومن يقدر على ضرك ونفعك.. ثم التفت أميرالمؤمنين – عليه السلام – إلى الحارث الهمداني فقال: يا حارث علموا هذه الحكم أولادكم فإنها زيادة في العقل والحزم والرأي. جعلنا الله وإياكم من العاملين بوصية مولانا أميرالمؤمنين – صلوات الله عليه – في الأخذ بهذ الحكم الحسنية والحسينية وتعليمها بأقوالنا وأفعالنا.. اللهم آمين. وشكراً لكم مستمعينا الأطائب على طيب صحبتكم لنا في جولة اليوم في روضة (من أخلاق السبطين) دمتم بكل خير. المودة في القربى - 35 2014-09-30 08:54:42 2014-09-30 08:54:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/11316 http://arabic.irib.ir/programs/item/11316 السلام عليكم أيها الأطياب ورحمة الله وبركاته... أهلاً بكم في لقائنا المتجدد في هذه الروضة الطيبة من سيرة حبيبي الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – مناري الهداية العلوية – عليهما السلام -. أيها الأكارم، إخترنا لكم في هذا اللقاء رواية مؤثرة من السيرة الحسينية تنير لنا أحد سبل العمل بواجب (مودة قربى) الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله – والذي أمرنا به الله تبارك وتعالى في كتابه المجيد؛ فهذه المحبة تترسخ في قلب كل من يتأمل في أخلاق سيدي شباب أهل الجنة، تابعونا مشكورين. أيها الإخوة والأخوات، الحادثة التالية ترجع إلى عهد إمامة سيد الشهداء – عليه السلام – إذ عرفه الناس بأنه أكرم أهل زمانه وأفضلهم، مثلما كان أخوه الحسن المجتبى – عليه السلام – أكرم أهل زمانه وأفضلهم في عهد إمامته، فقد روى كثير من الحفاظ من الفريقين أنه قدم أعرابي المدينة المنورة، فسأل عن أكرم الناس بها، فدل على الحسين – عليه السلام – فدخل المسجد فوجده مصلياً، فوقف بإزائه وأنشأ: لم يخب الآن من رجاك ومنحرك من دون بابك الحلقةأنت جواد وأنت معتمد أبوك قد كان قاتل الفسقةلو لا الذي كان من اوائلكمكانت علينا الجحيم منطبقة قال الراوي: فسلم الحسين – عليه السلام – أي ختم صلاته – وقال: يا قنبر! هل بقي شيء من مال الحجاز؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار. فقال – عليه السلام - : هاتها قد جاء من هو أحق بها منا، ثم نزع برديه ولف الدنانير فيهما وأخرج يده من شق الباب حياء من الأعرابي وأنشأ: خذها فإني إليك معتذرواعلم بأني عليك ذو شفقهلو كان في سيرنا الغداة عصاأمست سمانا عليك مندفقه لكن ريب الزمان ذو غيروالكف مني قليلة النفقه قال الراوي: فأخذها الأعرابي وبكى، فقال الحسين – عليه السلام – له: لعلك استقللت ما أعطيناك؟ قال: لا.. ولكن كيف يأكل التراب جودك؟ وإلى هنا ينتهي أيها الأحبة لقاء آخر من لقائاتنا في روضة (من أخلاق السبطين) لكم منا دوماً أطيب التحيات مقرونة بخالص التحيات ودمتم بألف خير. في الإعطاء قبل السؤال - 34 2014-09-28 08:23:17 2014-09-28 08:23:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/11315 http://arabic.irib.ir/programs/item/11315 السلام عليكم أيها الأكارم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في روضة تجليات الأخلاق الإلهية السامية في عبدي الله وحبيبي المصطفى رسول الله وقرتي عين الزهراء سيدة إماء الله وساعدي المرتضى ولي الله عليهم جميعاً صلوات الله. أيها الإخوة والأخوات، لقد علمنا سيدا شباب أهل الجنة الأخلاق الفاضلة بأقوالهما وأفعالهما، وقد إخترنا لكم في هذا اللقاء روايتين من هذين المجالين فتابعونا مشكورين. أيها الأحبة؛ روى إبن عساكر الدمشقي من مشاهير حفاظ أهل السنة في موسوعة (تأريخ دمشق) قال: (سأل معاوية الحسن بن علي عن الكرم والمروءة؟ فقال الحسن: أما الكرم فالتبرع بالمعروف والإعطاء قبل السؤال والإطعام في المحل – أي القحط – وأما المروءة فحفظ الرجل دينه وإحراز نفسه من الدنس وقيامه بضيفه وأداء الحقوق وإفشاء السلام). أيها الأفاضل، هذا التعريف الحسني الدقيق للكرم والمروءة نشهد أحد تجلياته اللطيفة في السيرة الحسينية في الحادثة التالية رواها الحافظ الحنفي الخطيب الخوارزمي في مناقبه، قال: (خرج الحسن – عليه السلام – إلى سفر فأضل طريقه ليلاً فمر براعي غنم فنزل فألطفه وبات عنده، فلما أصبح دله على الطريق، فقال له الحسن – عليه السلام - : إني ماض ضيعتي ثم أعود إلى المدينة، ووقت له وقتاً وقال له: تأتيني به. فلما جاء الوقت، جاء الراعي وكان عبداً لرجل من أهل المدينة فصار إلى الحسين – عليه السلام – وهو يظنه الحسن – عليه السلام – فقال: أنا العبد الذي بت عندي ليلة كذا، ووعدتني أن أصير إليك في هذا الوقت وأراه علامات عرف الحسين – عليه السلام – أنه يقصد الحسن، فقال الحسين – عليه السلام – له: لمن أنت يا غلام؟! فقال: لفلان، فقال – عليه السلام - : كم غنمك؟ قال: ثلاثمائة، فأرسل إلى الرجل فرغبه حتى باعه الغنم والعبد، فأعتقه ووهب له الغنم مكافأة لما صنع مع أخيه وقال – عليه السلام - : إن الذي بات عندك أخي وقد كافأتك بفعلك معه). نشكر لكم أيها الأحبة طيب الصحبة في هذه الجولة القصيرة في روضة (من أخلاق السبطين).. دمتم بأطيب الأوقات. ابتغاء وجه الله تعالى في الإنفاق - 33 2014-09-24 08:42:39 2014-09-24 08:42:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/11314 http://arabic.irib.ir/programs/item/11314 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، طبتم وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في لقائنا المتجدد في روضة الأخلاق الفاضلة لسيدي شباب أهل الجنة صلوات الله عليهما. أيها الأفاضل، من أهم ما يميز الذين يبتغون وجه الله ومرضاته عزوجل فيما يقدمونه من عطاءات للناس هو عدم طلبهم جزاءً ولا شكوراً من الذين يجودون عليهم بل ويؤثرونهم على أنفسهم كما تصرح بذلك آيات سورة الدهر وهي تحكي قصة تصدق الحسنيين مع والديهما وفضه بطعام إفطارهم للمسكين واليتيم والأسير. وعلامة أخرى نتعلمها للمنفقين إبتغاء مرضاة الله من السيرة الحسينية إضافة إلى الميزة الأولى وهي إجتهادهم في حفظ كرامة السائل وهو يرزقونه مما رزقهم الله عزوجل، وهذا ما نتعلمه من الرواية التالية فابقوا معنا مشكورين. روى الحافظ الجليل الحلبي المازندراني من أعلام القرن الهجري السادس في كتاب المناقب قال: سأل الحسن بن علي - عليهما السلام - رجل فأعطاه خمسين ألف دينار وقال: إئت بحمال يحمل لك، فأتى بحمال فأعطاه طيلسانة – أي بعض ثيابه – فقال: هذا كري الحمال وجاءه بعض الأعراب فقال: أعطوه ما في الخزانة، فوجد فيها عشرون ألف درهم، فدفعها إلى الأعرابي فقال الأعرابي: يا مولاي ألا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي، فأنشأ الحسن (ع): نحن أناس نوالنا خضل يرتع فيه الرجاء والأملتجود قبل السؤال أنفسنا خوفا على ماء وجه من يسل لو يعلم البحر فضل نائلنا لغاض من بعد فيضه خجل أيها الإخوة والأخوات، نعطر قلوبنا بشذى السيرة الحسينية العطرة ونحن نقرأ في كتاب (أخلاق الإمام الحسين عليه السلام): (روى المؤرخون أنه كان يحمل للإمام الحسين – عليه السلام – المال من البصرة وغيرها فلا يقوم من مكانه حتى يفرقه على الفقراء بكامله ولقد اشتهر النقل عنه (عليه السلام) أنه كان يكرم الضيف ويمنح الطالب ويصل الرحم وينيل الفقير ويسعف السائل ويكسو العاري ويشبع الجائع ويعطي الغارم ويشفق على اليتيم ويعين ذا الحاجة وقل أن وصله مال إلا وفرقه). مستمعينا الأطائب وإلى لقاء آخر في روضة (من أخلاق السبطين) طابت أوقاتكم بكل ما تحبون. السبطان سيدا شباب اهل الجنة - 32 2014-09-21 09:16:27 2014-09-21 09:16:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/11313 http://arabic.irib.ir/programs/item/11313 سلام من الله عليكم أيها الأطائب وطابت أوقاتكم بكل خير، أعددنا لكم في هذا اللقاء من ثمار روضة أخلاق حبيبي رسول الله ووارثيه – صلى الله عليه وآله – روايتين في الأول تعريف حسني بمعاني طائفة من كرائم الأخلاق التي يحبها الله عزوجل، وفي الثانية درس حسيني في نبذ التشدد وتحميل الآخرين فوق طاقتهم، تابعونا على بركة الله. نقرأ مستمعينا الأفاضل، في ترجمة الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – من كتاب (تأريخ دمشق) لإبن عساكر الشامي وهو من مشاهير محدثي أهل السنة فقد روى بسنده عن محمد بن الحرث عن المدائني: قال: قال معاوية للحسن بن علي بن أبي طالب: ما المروءة يا أبا محمد؟ فقال: فقه الرجل في دينه وإصلاح معيشته وحسن مخالفته – يعني معاشرته الآخرين – قال: فما النجدة؟ قال: الذب عن الجار، والاقدام على الكريهة والصبر على النائبة. قال: فما الجود؟ قال: التبرع بالمعروف والإعطاء قبل السؤال والإطعام في المحل. ونلاحظ أيها الأكارم أن الإمام المجتبى – صلوات الله عليه – في بين بوضوح البعد الإلهي في الأخلاق الفاضلة وبه يصبح المتحلين بها أحباء الله تبارك وتعالى. ونقرأ في كتاب (دعائم الإسلام) للقاضي النعمان المغربي الرواية التالية في جميل الإحترام الحسيني لإرادة وحرية الآخرين في إطار ما أباحه الله عزوجل، فقد نقل عن بعض أصحاب أبي جعفر بن محمد بن علي (عليهما السلام) أنه قال: دخلت – يعني على أبي جعفر (عليه السلام) – في منزله، فوجدته في بيت منجد قد نضد بوسائد وأنماط ومرافق وأفرشة، ثم دخلت عليه بعد ذلك فوجدته في بيت مفروش بحصير، فقلت: ما هذا البيت، جعلت فداك؟ قال: هذا بيتي، والذي رأيت قبله بيت المرأة – يعني زوجته عليه السلام – وسأحدثك بحديث حدثني أبي، يعني الإمام السجاد – عليه السلام -، قال: دخل قوم على الحسين بن علي (عليهما السلام) فرأوا في منزله بساطاً ونمارق وغير ذلك من الفروش، فقالوا: يا ابن رسول الله! نرى في منزلك أشياء لم تكن في منزل رسول الله – صلى الله عليه وآله - !؟ قال: إنا نتزوج النساء فنعطيهن مهورهن فيشترين بها ما شئن، ليس لنا فيه شيء. وفقنا الله وإياكم أيها الأكارم للمزيد من حسن التخلق بأخلاق سيدي شباب أهل الجنة – صلوات الله عليهما – ولكم جزيل الشكر على كرم المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) ودمتم بكل خير. السبطان ريحانتا الرسول (ص) - 31 2014-09-16 09:43:40 2014-09-16 09:43:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/11312 http://arabic.irib.ir/programs/item/11312 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته... لكم منا أطيب تحية نزين هذه الوقفة القصيرة في روضة أخلاق سيدي شباب أهل الجنة – صلوات الله عليهما – وقد أعددنا لكم فيها من سيرتهما المعطاء أربع روايات في جميل الثقة بالله عزوجل وجميل الموعظة للناس وحسن العمل بوصايا رسول الله – صلى الله عليه وآله – على بركة الله: نبدأ أيها الأكارم بهذا الدرس في حسن العمل بالوصايا النبوية حيث نجد السبط المحمدي الأكبر يجمع بين المماسكة مع البائع دفعاً للغبن عن نفسه وبين الكرم الفريد، فقد روى من حفاظ أهل السنة إبن عساكر الشامي في كتابه (تأريخ دمشق) بسنده عن أبي هشام القناد، قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسن بن علي وكان يماسكني فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته ويقول: إن أبي حدثني أن رسول الله صلى عليه وآله قال: المغبون لا محمود ولا مأجور. أيها الأكارم ومن كتاب تأريخ دمشق أيضاً لكم جميل الموعظة الحسنية للناس حتى للخاذلين منهم، فقد روى إبن عساكر بسنده عن أبي جميلة عن الحسن بن علي أنه بينا هو ساجد إذ وجاءه إنسان في وركه فمرض منها شهرين، فلما برأ خطب الناس بعد ما قتل علي فقال: أيها الناس إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذي قال الله عزوجل: [إنما يريد الله] ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا... فكررها حتى ما بقي أحد في المسجد إلا وهو يجد بكاءا. ومن السيرة الحسينية المباركة نقرأ هاتين الروايتين متأملين فيها من دروس الثقة بالله عزوجل والتوحيد الخالص، الأولى رواها الحافظ الحنفي الخوارزمي في كتاب (مقتل الحسين عليه السلام) بسنده عن رئيس المذهب الشافعي محمد بن إدريس قال: (مات إبن للحسين فلم ير به كآبة فعوتب على ذلك فقال: إنا أهل بيت نسأل الله عزوجل فيعطينا، فإذا أراد ما نكره فبما يحب رضينا). والرواية الثانية نقرأها أيها الأكارم في كتاب (الدعوات) للسيد قطب الراوندي عن الباقر (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): مرضت مرضاً شديداً فقال لي أبي (عليه السلام): ما تشتهي؟ فقلت: أشتهي أن أكون ممن لا أقترح على الله ربي ما يدبره لي.. فقال (عليه السلام) لي: أحسنت، ضاهيت إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، حيث قال جبرئيل (عليه السلام): هل من حاجة؟ فقال: لا أقترح على ربي، بل حسبي الله ونعم الوكيل! نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لروايات حلقة اليوم من برنامج (من أخلاق السبطين).. دمتم بكل خير. السبطان بضعة من رسول الله (ص) - 30 2014-09-14 08:12:32 2014-09-14 08:12:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/11311 http://arabic.irib.ir/programs/item/11311 سلام من الله عليكم أيها الأكارم.. تحية مباركة ندعوكم بها لمرافقتنا في لقاء اليوم في روضة الأخلاق المحمدية الغراء التي جلاها للعالمين سبطا نبي الرحمة – عليهما السلام -. الشدة في مخاطبة الظالمين والرأفة بالمؤمنين هي من أخلاق المحمديين التي نص عليها القرآن الكريم في آخر سورة الفتح، كما أن قبول العذر من المحق والمبطل هي من الأخلاق التي أوصانا بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله. وما إخترنا في هذا اللقاء روايات ثلاث تحكي صوراً لهذه المكارم، فتابعونا على بركة الله. قال الحافظ الحنفي الخطيب الخوارزمي في كتاب المناقب: (ذكر الثقة إن مروان بن الحكم شتم الحسن بن علي (عليهما السلام) فلما فرغ قال الحسن: إني والله لا أمحو عنك شيئاً ولكن موعدك الله فلئن كنت صادقاً فجزاك الله بصدقك وإن كنت كاذباً فجزاك الله بكذبك والله أشد نقمة مني). وفي مقابل هذه الشدة في مخاطبة الطاغية مروان بن الحكم وكان يومها والياً على المدينة المنورة في ذروة طغيان بني أمية، نلمح الرأفة والحلم واللين وجمال التوضيح للحقيقة في خلق الإمام الحسن – عليه السلام – وهو يسمع من بعض من لم يدرك أهداف صلحه مع معاوية، فقد روى الحافظ الدمشقي إبن عساكر في ترجمته للإمام المجتبى – عليه السلام – من موسوعة (تأريخ دمشق) بسنده عن فضيل بن مرزوق قال: أتى مالك بن ضمرة الحسن بن علي – بعد صلحه مع معاوية – فقال: السلام عليك يا مسخم وجوه المؤمنين.. فقال – عليه السلام – برفق: يا مالك لا تقل ذلك إني لما رأيت الناس تركوا ذلك إلا أهله خشيت أن تجتثوا عن وجه الأرض فأردت أن يكون للدين في الأرض ناعي – يعني مدافعاً عنه – فقال مالك: بأبي أنت وأمي ذرية بعضها من بعض. أيها الأعزة، ونقتطف من شجرة الأخلاق الحسينية المباركة الثمرة اليانعة التالية في الحلم ودقة العمل بالوصايا المحمدية، فقد جاء في موسوعة كلمات الإمام الحسين – عليه السلام – قال العلامة الزرندي الحنفي: وروي عن علي بن الحسين قال: سمعت الحسين (عليه السلام) يقول: لو شتمني رجل في هذه الأذن – وأومى إلى اليمنى – واعتذر لي في الأخرى، لقبلت ذلك منه وذلك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حدثني أنه سمع جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يرد الحوض من لم يقبل العذر من محق أو مبطل. وختاماً نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإٍستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران ودعاؤنا لكم دوماً هو دمتم بألف خير. السبطان حب رسول الله (ص) - 29 2014-09-09 11:09:18 2014-09-09 11:09:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/11310 http://arabic.irib.ir/programs/item/11310 سلام من الله عليكم أيها الأطائب، طابت أوقاتكم بكل ما يحبه الله لكم ويرضاه.. أهلاً بكم في لقاء اليوم مع الأخلاق الفاضلة وروايتين نقرأ في الأولى حسن العمل بالوصية القرآنية التي تنهى عن إستكثار الإنسان لما يقدمه من الخير للآخرين وجميل تقديمه بما يحفظ كرامتهم، أما في الثانية فثمة درس بليغ في أدب التعامل مع الإمام الحق، كونوا معنا. روى المؤرخ الجليل علي بن عيسى الأربلي في كتاب (كشف الغمة في معرفة الأئمة) إن رجلاً جاء إلى الحسن المجتبى (عليه السلام) وسأله حاجة فقال له: يا هذا حق سؤالك يعظم لدي، ومعرفتي بما يجب لك يكبر لدي، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله عزوجل قليل، وما في ملكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤنة الإحتفال والإهتمام بما أتكلفه من واجبك فعلت. فقال: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقبل القليل، وأشكر العطية وأعذر على المنع، فدعا الحسن (عليه السلام) بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها [فـ] قال: هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم.. فأحضر خمسين ألفاً .. قال: فما فعلت بالخمسمائة دينار؟ قال: [هي] عندي.. قال: أحضرها، فأحضرها فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل وقال: هات من يحملها لك فأتاه حمالين، فدفع الحسن (عليه السلام) إليه رداءه لكرى الحمالين، فقال مواليه: والله ما عندنا درهم فقال (عليه السلام): لكني أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم. ومن السيرة الحسينية الغراء ننقل لكم أيها الأطائب هذه القبسة في أدب توقير الإمام والأخ الأكبر، فقد روى الحافظ الحلبي في كتاب المناقب عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: ما تكلم الحسين بين يدي الحسن إعظاماً له ولا تكلم محمد بن الحنفية بين يدي الحسين (عليه السلام) إعظاماً له.. وقال الطبرسي: وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما مشى الحسين (عليه السلام) بين يدي الحسن (عليه السلام) قط، ولا بدره بمنطق إذا إجتمعا تعظيماً له. رزقنا الله وإياكم أيها الأكارم حسن الإقتداء والتأسي بأخلاق أحب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، اللهم آمين.. شكراً لكم على جميل الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (من أخلاق السبطين).. دمتم بألف وألف خير. السبطان ابنا رسول الله (ص) - 28 2014-09-07 08:43:32 2014-09-07 08:43:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/11309 http://arabic.irib.ir/programs/item/11309 السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله.. أطيب تحية مباركة زاكية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، ودروس طيبة في مكارم الأخلاق المحمدية نستلهمها من أخلاق سيدي شباب أهل الجنة – عليهما السلام – ننقل لكم في هذا اللقاء روايتين مؤثرتين تتجلى فيهما الرأفة والرحمة بالعباد والإحسان إليهم مقروناً بحسن التأديب، تابعونا على بركة الله. قال الخوارزمي الحنفي في كتاب المناقب: كان للحسين بن علي (عليهما السلام) شاة تعجبه فوجدها يوماً مكسورة الرجل فقال للغلام: من كسر رجلها.. قال: أنا.. قال: لم؟ .. قال: لأغمّنك.. فقال الحسن: لأفرحنك، أنت حر لوجه الله تبارك وتعالى. (وفي رواية) أخرى قال: لأغمن من أمرك بغمي، يعني إن الشيطان أمره أن يغمه. أيها الإخوة والأخوات، ومن هذا الدرس الحسني البليغ في مجاهدة الشيطان والتعريف بحبائله والسعي في تحرير الخلق من وساوسه بالإحسان إليهم، ننقلكم إلى الرواية الثانية وفيها درس حسيني بليغ في إكرام النعمة الإلهية والعمل بالوصايا النبوية، فقد روي في كتاب مسند الرضا – عليه السلام – للحافظ داوود بن سليمان الغازي أن الحسين بن علي عليهما السلام، أراد الدخول للخلوة فوجد لقمة ملقاة فرفعها وغسلها ودفعها إلى غلام له، فقال له: يا غلام، أذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت، فأكلها الغلام.. فلما خرج الحسين عليه السلام قال: يا غلام اللقمة! قال: أكلتها يا مولاي.. قال: أنت حر لوجه الله.. قال له رجل: أعتقته يا سيدي؟ قال: نعم، سمعت جدي رسول الله (ص) يقول: (من وجد لقمة فمسح منها أو غسل منها ثم أكلها، لم تستقر في جوفه إلا أعتقه الله من النار، ولم أكن أستعبد رجلاً أعتقه الله من النار). نشكر لكم أيها الأطائب طيب الصحبة في لقائنا لهذا اليوم في روضة (من أخلاق السبطين).. دمتم بألف خير وفي أمان الله. السبطان قرة عين اهل البيت عليهم السلام - 27 2014-09-02 08:19:53 2014-09-02 08:19:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/11308 http://arabic.irib.ir/programs/item/11308 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله.. أهلاً بكم في جولة قصيرة في روضة أزكى الأخلاق التوحيدية الخالصة التي هدانا إليها مصباحا الهدى المحمدي، قرتا عين البتول، الحسنان – عليهما السلام - . ننقل لكم في لقاء اليوم صوراً من سيرتهما – عليهما السلام – تبين عظيم أثر محبة الله عزوجل في بعث الرحمة في القلوب تجاه جميع الخلائق.. كونوا معنا. روى المجلسي في الجزء الثالث والأربعين من موسوعة (بحار الأنوار) عن بعض كتب المناقب المعتبرة مسنداً عن نجيح قال: رأيت الحسن بن علي (عليهما السلام) يأكل وبين يديه كلب، كلما أكل لقمة طرح للكلب مثلها، فقلت له: يا ابن رسول الله ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك.. قال: دعه، إني لأستحي من الله عزوجل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثم لا أطعمه. أيها الأطائب.. ومن صور جميل التواضع لله عزوجل ولعباده، ننقل لكم ما جاء في موسوعة كلمات الإمام الحسين – عليه السلام - ، نقلاً عن التستري قال: رؤي الحسين بن علي (عليهما السلام) يطوف بالبيت، ثم صار إلى المقام فصلى، ثم وضع خده على المقام فجعل يبكي ويقول: عبيدك ببابك، خويدمك ببابك، سائلك ببابك، مسكينك ببابك،،، يردد ذلك مراراً ثم انصرف فمر بمساكين معهم فلق خبز يأكلون فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فجلس ثم قال (عليه السلام): قوموا إلى منزلي.. فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم. وجاء في رواية ثانية رواها العياشي رضوان الله عليه في تفسيره عن مسعدة بن صدقة قال: مر الحسين بن علي (عليهما السلام) بمساكين قد بسطوا كساءً لهم وألقوا عليه كسراً، فقالوا: هلم يا ابن رسول الله! فثنى وركه، فأكل معهم ثم تلا: "إن الله لا يحب المستكبرين " ثم قال: قد أجبتكم فأجيبوني.. قالوا: نعم يا ابن رسول الله! وتنعم عين.. فقاموا معه حتى أتوا منزله، فقال (عليه السلام) للرباب: أخرجي ما كنت تدخرين.. فأعطاهم وأكرمهم. إنتهى – أيها الأعزاء – لقاء اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. دمتم بألف خير وفي أمان الله. السبطان والتسمية الإلهية - 26 2014-08-31 08:16:41 2014-08-31 08:16:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/11307 http://arabic.irib.ir/programs/item/11307 السلام عليكم أيها الأكارم، تحية ملؤها من الله الرحمة والبركات نهديها لكم في مطلع لقائنا اليوم في روضة مكارم الأخلاق المحمدية التي عرفنا بها سبطا نبي الرحمة صلى الله عليه وآله. ننقل لكم روايتين نتعلم من الأولى أدب الصحبة الإيمانية وفي الثانية أدب التعامل مع الجاهلين، تابعونا على بركة الله. نختار الرواية الأولى، مستمعينا الأفاضل، من كتاب (ميزان الحكمة) وقد جاء فيها أن أحد المتملقين وأهل النميمة عرض على الإمام المجتبى أن يصحبه فقال – عليه السلام – له: "إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي منك، أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب، أو تغتاب عندي أحداً". فقال له الرجل: إئذن لي في الإنصراف، فقال – عليه السلام - : نعم إذا شئت. ومن صور الحلم والعفو في التعامل مع الجاهلين نقرأ أيها الأعزاء، الرواية التالية نقلها الشيخ عباس القمي – رضوان الله عليه – كما في موسوعة كلمات الإمام الحسين – عليه السلام – قال: رأيت في بعض الكتب الأخلاقية ما هذا لفظه: قال عصار بن المصطلق: دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي (عليهما السلام)، فأعجبني سمته ورواؤه وأثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض، فقلت له: أنت إبن أبي تراب؟ فقال (عليه السلام): نعم.. فبالغت في شتمه وشتم أبيه، فنظر إلي نظرة عاطف رؤوف، ثم قال: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم*بسم الله الرحمن الرحيم*خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ{199} وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{200} إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ{201} وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ{202}". ثم قال (عليه السلام) لي: خفض عليك، أستغفر الله لي ولك، إنك لو استعنتنا لأعناك، ولو استرفدتنا لرفدناك، ولو استرشدتنا لأرشدناك.. قال عصام: فتوسم مني الندم على ما فرط مني.. فقال (عليه السلام): "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين" أمن أهل الشام أنت؟ قلت: نعم.. فقال (عليه السلام): شنشنة أعرفها من أخزم، حيانا الله وإياك، إنبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنك إن شاء الله تعالى. قال عصام: فضاقت علي الأرض بما رحبت ووددت لو ساخت بي، ثم سللت منه لواذاً، وما على الأرض أحب منه ومن أبيه. نشكر لكم – أيها الأطائب – طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) دمتم بألف خير وفي أمان الله. السبطان نبعا الكوثر المحمدي - 25 2014-07-08 09:01:26 2014-07-08 09:01:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/11306 http://arabic.irib.ir/programs/item/11306 سلام من الله عليكم أيها الأطائب، طابت أوقاتكم بعطر ذكر الأخلاق التي يحبها الله والتي جلاها لعباده سيدا شباب جنته – عليهما السلام – ننور قلوبنا في هذا اللقاء، بروايتين في هذا الباب، الأول تبين جميل ترغيب الإمام المجتبى – عليه السلام – الآخرين بالأخلاق الفاضلة، والثانية تمزج العفو والإحسان بتعليم الأدب القرآني، تابعونا على بركة الله. نتدبر معاً أولاً في الرواية التالية التي تعرفنا بأحد أفضل أساليب الدعوة إلى الخير والموعظة الحسنة التي تجلت في السيرة الحسنية، فقد روى الحافظ إبن عساكر في تأريخ دمشق بسنده عن محمد بن كيسان أبوبكر الأصم قال: قال الحسن بن علي ذات يوم لأصحابه: إني أخبركم عن أخ لي وكان من أعظم الناس في عيني وكان رأس ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجاً من سلطان الجهل فلا يمد يداً إلا على ثقة، كان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم وكان أكثر دهره صامتاً فإذا قال بذّ القائلين – أي تفوق عليهم – لا يشارك في دعوى ولا يدخل في مراء، كان يقول ما يفعل ويفعل ما لا يقول تفضلاً وتكرما. [و] كان لا يغفل عن إخوانه ولا يختص بشيء دونهم [و] كان لا يلوم أحداً فيما يقع العذر في مثله وكان إذا ابتداه أمران لا يدري أيهما أقرب إلى الحق نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه. أما الآن فلنتدبر معاً في الرواية الثانية لنتعلم من الحسين – عليه السلام – جميل العمل بالآداب القرآنية، فقد روى المؤرخ علي بن عيسى الأربلي في كتابه (كشف الغمة في معرفة الأئمة عليهم السلام) قال: جنى للحسين (عليه السلام) غلام جناية توجب العقاب عليه فقال الغلام: يا مولاي! (والكاظمين الغيظ) قال عليه السلام: أخلوا عنك.. فقال: يا مولاي! (والعافين عن الناس)، قال عليه السلام: قد عفوت عنك.. قال: يا مولاي! (والله يحب المحسنين).. قال عليه السلام: أنت حر لوجه الله ولك ضعف ما كنت أعطيك. وإلى هنا ننهي – أيها الأكارم – لقاء اليوم في روضة (من أخلاق السبطين) شكراً لكم ودمتم بكل خير. انوار السبطين قبل الخلق - 24 2014-07-06 09:03:52 2014-07-06 09:03:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/11305 http://arabic.irib.ir/programs/item/11305 السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله.. أهلاً بكم في لقاء اليوم مع مكارم الأخلاق المحمدية التي تجلت في سبطي نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – إخترنا لكم في هذا اللقاء روايتين تهدينا الأولى إلى أدب التواضع الحسني لله عزوجل وجميل الإنفاق في سبيل، فيما تحكي الثانية صورةً للشجاعة الحسينية في وقعة صفين، تابعونا على بركة الله. من ترجمة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) المستخرجة من كتاب تأريخ دمشق للحافظ إبن عساكر، ننقل لكم ما رواه هذا المحدث الدمشقي بسنده عن عبد الله بن العباس أنه قال: ما ندمت علي شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشيا، ولقد حج الحسن بن علي خمسة وعشرين حجة ماشياً وإن النجائب لتقاد معه، ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات حتى أنه [كان] يعطي الخف ويمسك النعل. إنتهى قول ابن عباس، والحج مشياً هو من آداب الحج والزيارة تواضعاً لله عزوجل ومعنى قوله (وإن النجائب لتقاد معه) هو أن الإمام – عليه السلام كان يمشي للحج على قدميه رغم أن الدواب الجيدة كانت تقاد معه. أما قوله (كان يعطي الخف ويمسك النعل) فهو يعني أنه ينفق في سبيل الله عزوجل الأفضل. أيها الأكارم، ومن كتاب (أخلاق الإمام الحسين عليه السلام) للشيخ عبد العظيم البحراني نقرأ لكم ما روي عن عبد الله بن قيس بن ورقة قال: كنت ممن غزى مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفين، وقد أخذ أبو أيوب الأعور السلمي وكان من قادة جيش معاوية – الماء وحرزه عن الناس – أي منعه عنهم – فشكى المسلمون العطش، فأرسل علي – عليه السلام – فوارس على كشفه – أي دفعهم عن الماء – فانصرفوا وعادوا خائبين، فضاق صدره – عليه السلام – فقال له ولده الحسين (عليه السلام): أمضي إليه يا أبتاه؟ فقال: إمض يا ولدي، فمضى مع فوارس، فهزم أبا أيوب عن الماء، وبنى خيمته وحط فوارسه وسقى المسلمين الماء حتى ارتووا، وأتى إلى أبيه وأخبره فبكى علي (عليه السلام) فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ وهذا أول فتح بوجه بركة الحسين (عليه السلام).. قال: صحيح يا قوم ولكن سيقتل الحسين عطشاناً بطف كربلاء، حتى تنفر فرسه وتحمحم وتقول: الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها). شكراً لكم أيها الأطائب على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. دمتم بكل خير وفي أمان الله. السبطان من معلمي تسبيح الله تعالى - 23 2014-07-01 09:28:18 2014-07-01 09:28:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/11304 http://arabic.irib.ir/programs/item/11304 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة الله وبركاته.. تحية مباركة طيبة أهديها لكم في مطلع هذا اللقاء المتجدد مع أخلاق مناري الأخلاق النبوية عليهما السلام. في هذا اللقاء نقرأ روايتين ترغبنا في المزيد من التحلي بخلقي عفة اللسان وحسن النصيحة. أيها الأخوات والأخوة.. روى العلامة الحلي في كتاب العدد القوية عن عمير بن إسحاق قال: ما تكلم أحد أحب إلى أن لا يسكت من الحسن بن علي (عليهما السلام) وما سمعت منه كلمة فحش قط وإنه كان بين الحسن بن علي وعمرو بن عثمان خصومة في أرض فعرض الحسين أمراً لم يرضه عمرو، فقال الحسن (عليه السلام): ليس له عندنا إلا ما أرغم أنفه، فإن هذه أشد وأفحش كلمة سمعتها منه قط. مستمعينا الأفاضل، ومن هذا السمو الحسني في عفة اللسان، ننقلكم إلى التأمل في الرواية التالية التي روتها عدة من المصادر المعتبرة بشأن حسن النصيحة في الأخلاق الحسينية، فنقرأ في موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام: كان الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب خطب إلى عمه الحسين.. فقال له الحسين (عليهم السلام): يا ابن أخي، قد كنت أنتظر هذا منك، إنطلق معي! فخرج به حتى أدخله منزله، فخيره في إبنتيه فاطمة وسكينة، فاختار فاطمة فزوجه إياها وقال عبد الله بن موسى في خبره: إن الحسين (عليه السلام) خيره، فاستحيا، فقال له: قد اخترت لك فاطمة، فهي أكثرهما شبهاً بأمي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله). تلاحظون أيها الأطائب طيب كلام الإمام الحسين – عليه السلام – لإبن أخيه الحسن المثنى – سلام الله عليه – الذي يخفف به مشاعر الحياء وهو في هذا الموقف؛ وهذا من أسمى مصاديق الكلمة الطيبة التي إعتبرها النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – صدقة كما ورد في الحديث النبوي المشهور. وبهذه الملاحظة ننهي، أيها الأكارم، جولتنا القصيرة هذه في روضة (من أخلاق السبطين)، شكراً لكم. السبطان في آية الشاهد والمشهود - 22 2014-06-29 09:06:37 2014-06-29 09:06:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/11303 http://arabic.irib.ir/programs/item/11303 سلام من الله الرحمان الرحيم عليكم إخوتنا المستمعين وأنتم تدخلون معنا روضة أخلاق سبطي نبي الرحمة وقد إخترنا لكم روايتين في خلقهما الكريم – صلوات الله عليهما – في تعظيم الخالق وخدمة الخلق وهما جناحا السير والسلوك الأصيل في مدرسة الثقلين، كونوا معنا. قال الحافظ الثقة والعلامة الورع الشيخ الحلبي المازندراني في الجزء الثالث من كتابه (مناقب آل أبي طالب): جاء في كتاب (روضة الواعظين) أن الحسن بن علي (ع) كان إذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفر لونه، فقيل له في ذلك فقال: حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله.. وكان (ع) إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه يقول: إلهي ضيفك ببابك يا محسن قد أتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم.. وروي أيضاً أن الحسن (ع) كان إذا فرغ من صلاة الفجر لم يتكلم حين تطلع الشمس وإن زحزح، أي وإن أريد تنحيه من ذلك باستنطاق ما يهم... عن الصادق (ع) قال: إن الحسن علي (ع) حج خمسة وعشرين حجة ماشياً وقاسم الله تعالى ماله مرتين.. وفي خبر: قاسم ربه ثلاث مرات وحج عشرين حجة على قدميه. أيها الإخوة والأخوات ومن موسوعة كلمات الإمام الحسين – عليه السلام – ننقل لكم الرواية التالية المعتبرة عن الخلق المحمدي الكريم في دفع الأذى عن العباد، إذ روي عن الصادق عن أبيه الباقر عن جده زين العابدين (عليهم السلام) قال: جاء أهل الكوفة إلى علي (عليه السلام) فشكوا إليه إمساك المطر، وقالوا له: استسق لنا.. فقال الحسين (عليه السلام): قم واستسق، فقام وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وقال: "اللهم معطي الخيرات ومنزل البركات أرسل السماء علينا مدرارا واسقنا غيثا مغزارا، تنفس به عن الضعيف من عبادك وتحيي به الميت من بلادك، آمين رب العالمين" .. فما فرغ (عليه السلام) من دعائه حتى غاث الله تعالى غيثاً بغثة وأقبل أعرابي من بعض نواحي الكوفة فقال: تركت الأودية والآكام يموج بعضها في بعض. نشكر لكم أيها الأطائب طيب المتابعة في هذه الدقائق التي أنرنا قلوبنا فيها بذكر الأخلاق الطيبة ونحن نتجول في روضة (من أخلاق السبطين).. دمتم بكل خير. السبطان في آية الصلوة على النبي(ص) - 21 2014-06-24 09:18:52 2014-06-24 09:18:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/11302 http://arabic.irib.ir/programs/item/11302 السلام عليكم أيها الأطائب وأهلاً بكم مع روايات الأخلاق المحمدية الغراء التي تجلت في سيدي شباب أهل الجنة – عليهما السلام – نجتني من قطوفها الدانية روايتين، تشتملان على جذبات بليغة نحو خلق الرأفة بعباد الله وحب الخير لهم، تابعونا على بركة الله. في مقدمته العقائدية القيمة لرسالته الفقهية (منهاج الصالحين) نقل المرجع الديني الورع آية الله الشيخ وحيد الخراساني روايات عن شدة تعبد الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – لله عزوجل، ثم قال حفظه الله: هذه معاملته مع الله، وأما معاملته مع خلقه فقد كان ماراً في بعض حيطان المدينة، فرأى غلاماً بيده رغيف يأكل ويطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن (عليه السلام): ما حملك على أن شاطرته ولم تغابنه فيه بشيء؟ فقال: استحت عيناي من عينيه أن أغابنه. فقال له: غلام من أنت؟ فقال: غلام أبان بن عثمان، فقال: والحائط [أي البستان الذي يعمل]؟ قال: لأبان بن عثمان. فقال له الحسن (عليه السلام): أقسمت عليك، لا برحت حتى أعود عليك، فمر واشترى الغلام والحائط وجاء إلى الغلام، فقال: يا غلام قد اشتريتك.. فقام قائماً، فقال: السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي، قال: وقد اشتريت الحائط وأنت حر لوجه الله، والحائط هبة مني إليك، فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له أي أنه تصدق بالبستان في سبيل الله عزوجل إقتداءً بالسبط المحمدي الأكبر عليه السلام. ومن هذه الرواية الجميلة في الرأفة الحسنية وتكريم أصحاب الرأفة بخلق الله، ننقلكم إلى فاكهة طيبة من الخلق الحسيني في حب الخير للناس والدعاء لهم، فقد روى الحافظ إبن عساكر في موسوعة تأريخ دمشق بسنده عن إبن عون قال: لما خرج الحسين بن علي من المدينة يريد مكة، مر بإبن مطيع وهو يحفر بئره فقال له: أين؟ فداك أبي وأمي.. قال: أردت مكة – قال: وذكر له أنه كتب إليه شيعته بها – فقال له إبن مطيع أن بئري هذه قد رشحتها وما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء، فلو دعوت الله لنا فيها بالبركة! قال عليه السلام: هات من مائها.. فأتى من مائها الذي رشح سابقاً في الدلو، فشرب منه ثم تمضمض ثم رده في البئر فأعذب البئر. وإلى هنا ننهي أيها الأكارم هذه الدقائق التي قضيناها معاً في روضة (من أخلاق السبطين) ولكم منا دوماً خالص الدعوات بكل خير وبركة. السبطان في تأويل آيات مرجع البحرين - 20 2014-06-22 08:32:37 2014-06-22 08:32:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/11301 http://arabic.irib.ir/programs/item/11301 سلام من الله عليكم إخوتنا وأهلاً بكم في لقاء اليوم في هذه الروضة المباركة بذكر نفحات من أخلاق حبيبي المصطفى – صلى الله عليه وآله -. أيها الأكارم، لقاء اليوم نخصصه لفقرات نختارها بما يتسع له وقته من رواية طويلة رواها الحافظ الشهير إبن عساكر الدمشقي في كتاب تأريخ دمشق وبأسانيد عدة، يسأل فيها الإمام أمير المؤمنين – عليه السلام – خليفته المجتبى عن تعريف طائفة من الأخلاق فيجيب – عليه السلام – بأجوبة تشكل منارات هداية لطالبي التحلي بفضائل الأخلاق والتطهر من أضدادها تابعونا على بركة الله. جاء في رواية إبن عساكر قول الراوي: أن علياً عليه الصلاة والسلام سأل إبنه الحسن عن أشياء من أمر المروءة فقال: يا بني ما السداد؟ قال: يا أبة السداد دفع المنكر بالمعروف.. قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المال.. قال: فما السماحة؟ قال: البذل في العسر واليسر.. قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفاً وما أنفقته تلفا.. قال: فما الإخاء؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء.. قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنكول عن العدو.. قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا.. قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس. قال: فما الغنا؟ قال: رضا النفس بما قسم الله عزوجل لها وإن قل، فإنما الغنى غنى النفس. قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء. قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعينك. قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في المغرم وأن تعفو عن الجرم. قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كلما استرعيته. قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك لإمامك ورفعك عليه كلامك. قال: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح. قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة والإحتراس من الناس. قال: فما الشرف؟ قال: موافقة الإخوان وحفظ الجيران. قال: فما السفه؟ قال: إتباع الدناة ومصاحبة الغواة. قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد وطاعتك المفسد. نكتفي – أيها الأفاضل – بهذا المقدار من هذه التعريفات الحسنية البليغة لحقائق الأخلاق وهو يجيب عن أسئلة والده الوصي المرتضى الذي أراد – عليه السلام – للأمة أن تتعرف على الأخلاق المحمدية من مظهرها المعصوم السبط المحمدي الأكبر – سلام الله عليه – شكراً لكم على طيب المتابعة لنا في روضة (من أخلاق السبطين)، دمتم بكل خير. السبطان في آية الصلاة على النبي (ص) - 19 2014-06-17 08:53:12 2014-06-17 08:53:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/11300 http://arabic.irib.ir/programs/item/11300 السلام عليكم أيها الأكارم.. العزة بالله والتواضع لخلقه تبارك وتعالى هما من الأخلاق المحمدية التي تجلت بأسمى صورها في خلق فرقدي عرش الله عزوجل الحسنين - صلوات الله عليهما – وهذا ما تبينه الروايات الثلاث التي إخترناها للقاء اليوم فكونوا معنا. مستمعينا الأفاضل، نبدأ بالرواية التالية التي نقلها العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة عن أبي الفرج الإصفهاني: خطب معاوية بالكوفة حين دخلها، والحسن والحسين (عليهما السلام) جالسان تحت المنبر، فذكر علياً (عليه السلام)، فنال منه ثم نال من الحسن (عليه السلام)، فقام الحسين ليرد عليه، فأخذه الحسن بيده فأجلسه ثم قام فقال: أيها الذاكر علياً، أنا الحسن وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله وجدك عتبة بن ربيعة وجدتي خديجة وجدتك قتيلة.. فلعن الله أخملنا ذكراً وألأمنا حسباً وشرنا قديماً وحديثاً وأقدمنا كفراً ونفاقاً. فقال طوائف من أهل المسجد: آمين.. قال الفضل: قال يحيى بن معين وأنا أقول آمين. قال أبو الفرج قال أبو عبيد: قال الفضل وأنا أقول آمين.. ويقول علي بن الحسين الأصفهاني آمين، ثم قال عبد الحميد بن أبي الحديد مصنف هذا الكتاب وأنا أقول آمين. ومن هذه الرواية في خلق العزة بالله وجميل البداهة الحسنية، ننقلكم إلى روايتين تبين إجماع العزة بالله والتواضع لله وعباده في الخلق الحسيني، فقد روي في كتاب (كنز الفوائد) أنه قال رجل للحسين عليه السلام: إن فيك كبراً فقال: كل الكبر لله وحده ولا يكون في غيره، بل هي عزة قال الله تعالى: (فللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين). وقد إقترنت هذه العزة الإيمانية في أبي الضيم الحسين – عليه السلام – بجميل التواضع لعباد الله كما تشير لذلك الرواية التالية المروية في كتاب الفنون عن أحمد بن المؤدب وكتاب (نزهة الأبصار) عن إبن مهدي: إنه مر الحسن بن علي (ع) على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الأرض وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها فقالوا له: هلم يا ابن رسول الله إلى الغدا، قال: فنزل وقال (إن الله لا يحب المستكبرين) وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على حاله ببركته ثم دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم. نشكر لكم أيها الإخوة والأخوات جميل المتابعة لجولتنا القصيرة هذه في روضة (من أخلاق السبطين) ودمتم بكل خير. السبطان في آيات المسائلة الإلهية - 18 2014-06-14 08:31:03 2014-06-14 08:31:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/11299 http://arabic.irib.ir/programs/item/11299 سلام من الله عليكم أيها الأكارم.. الشجاعة هي ولا شك من فضائل الأخلاق، ولها صور متنوعة، منها الجرأة في قول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر ورد أباطيله، صورة سامية لهذه الجرأة المبدأية نتلمسها في الرواية الأولى التي إخترناها للقاء اليوم في هذه الروضة الأخلاقية المباركة. أما الرواية الثانية، ففيها درس بليغ في تواصل العطاء والفيض لعباد الله بجميع أشكال العطاء... تابعونا على بركة الله. أيها الأطائب، روى المؤرخون في مصادر عدة مثل كتاب الإحتجاج وغيره أن معاوية، وبعد أن تسلط على حكم المسلمين، قال للحسن بن علي (عليهما السلام): أنا خير منك يا حسن، قال – عليه السلام - : وكيف ذلك يا بن هند، قال: لأن الناس قد أجمعوا علي ولم يجمعوا عليك.. قال: هيهات، هيهات، لشر ما علوت يا بن آكلة الأكباد، المجتمعون عليك رجلان، بين مطيع ومكره، فالطائع لك عاص لله، والمكره معذور بكتاب الله، وحاش لله أن أقول: أنا خير منك، فلا خير فيك، ولكن الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل. ومن هذه الشجاعة الحسنية الغراء، ننقل بكم إلى صورتين من صور العطاء الحسيني الجميل، فنقرأ في كتاب (المناقب) للحافظ الحلبي المازندراني ما وري من شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي قال: وجد على ظهر الحسين بن علي يوم الطف أثر، فسألوا ولده الإمام زين العابدين – عليه السلام – عن ذلك فقال: هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين. ونقل أن عبد الرحمن السلمي علم ولد الحسين الحمد فلما قرأها على أبيه، أعطى – عليه السلام – عبد الرحمن ألف دينار وألف حلة وحشا فاه دراً، فقيل له في ذلك قال: وأين يقع هذا من عطائه، يعني تعليمه لولده سورة الحمد ثم أنشد عليه السلام: إذا جادت الدنيا عليك فجدبها على الناس طراً قبل أن تتفلت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ولا البخل يبقيها إذا ما تولت وفي هذا العطاء الحسيني الكريم إشارة لطيفة تنبهنا إلى قيمة العلوم القرآنية وضرورة الإقبال عليها لعظيم بركاتها في الدنيا والآخرة، وفقنا الله وإياكم لذلك ببركة موالاة محمد وآله الطاهرين – صلوات الله عليهم أجمعين -. وبهذا ننهي لقاءنا بكم اليوم في روضة (من أخلاق السبطين)، شكراً لكم وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون. السبطان في آية "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ" القسم الثاني - 17 2014-05-25 08:47:18 2014-05-25 08:47:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/11297 http://arabic.irib.ir/programs/item/11297 السلام عليكم أيها الأطائب وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون.. من المعلوم أن أحد العوامل الأساسية التي أدت إلى إنتشار الإسلام وإقبال القلوب عليه هو خلق النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – فحسن الخلق يجذب القلوب بفطرتها، وهذا ما تجلى في سيرة أهل بيت الرحمة المحمدية – عليهم السلام – فكثير من الناس إهتدوا إلى معرفة الدين الحق ببركة الأخلاق المحمدية التي تجلت في العترة الطاهرة. ومن شواهد ذلك، الرواية الأولى التي إخترناها لكم في لقاء اليوم، أما الرواية الثانية ففيها إشارة جميلة إلى جمال مواساة سبطي نبي الرحمة لأضعف الناس، تابعونا على بركة الله. في مقدمته العقائدية لرسالته الفقهية (منهاج الصالحين) نقل آية الله المرجع الورع الشيخ الوحيد الخراساني رواية بشأن الشجاعة الحسنية ثم قال: وقد شيبت هذه الشجاعة في نفسه القدسية بالحلم، ذلك الحلم الذي روى فيه المبرد وابن عائشة أن شامياً رآه راكباً فجعل يلعنه والحسن لا يرد، فلما فرغ أقلب الحسن (عليه السلام) فسلم عليه وضحك فقال: أيها الشيخ أظنك غريباً ولعلك شبهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك ولو استرشدتنا أرشدناك ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك وإن كنت عرياناً كسوناك وإن كنت محتاجاً أغنيناك وإن كنت طريداً آويناك وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفاً إلى وقت ارتحالك كام أعود عليك، لأن لنا موضعا وجاها عريضاً ومالا كثيرا.. فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، ألله أعلم حيث يجعل رسالته، لقد كنت وأبوك أبغض خلق الله إلي، والآن أنت أحب خلق الله إلي، وحول رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبتهم عليهم السلام. أيها الإخوة والأخوات، والرواية الثانية نقلها عن عدة من المصادر التأريخية المعتبرة العلامة المجلسي في كتابه بحار الأنوار وجاء فيها: أن رجلاً من خثعم رأى الحسن والحسين (عليهما السلام) يأكلان خبزاً وبقلاً وخلاً.. فقال لهما: أتأكلان من هذا وفي الرحبة ما فيها – يعني ما فيه من أموال بيت المال – أي في وسعكما بصفتكما أبناء الحاكم أن تأكلا أكلاً ألذ مثل أبناء الحاكم الآخرين.. فقالا: "ما أغفلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام)" أي كيف تغفل عن سيرة الإمام علي – عليه السلام – في مواساة أضعف الرعية. نسأل الله لنا ولكم أيها الأطائب المزيد من التخلق بأخلاق سيدي شباب أهل الجنة – صلوات الله عليهما – فهي من تجليات أخلاق صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وآله. شكراً لكم على طيب المتابعة لنا في روضة (من أخلاق السبطين) وطابت أوقاتكم بكل خير. السبطان في آية "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ" القسم الاول - 16 2014-05-20 11:07:26 2014-05-20 11:07:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/11296 http://arabic.irib.ir/programs/item/11296 سلام من الرحمان الرحيم عليكم أيها الأكارم ورحمة منه وبركات.. ندعوكم لمرافقتنا في جولة قصيرة في روضة أزكى الأخلاق المحمدية التي تجلت في سبطي نبي الرحمة – عليه وآله أفضل التحية والسلام – مع صورتين من الشجاعة الحسنية والرأفة الحسينية، تابعونا مشكورين. روي في كتاب (النصرة) ضمن وقائع معركة فتنة الجمل أنه لما أحاط أصحاب الجمل براية الطغيان على خليفة الرحمن، وعجز عن مقابلتهم الفرسان، دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) إبنه محمد بن الحنفية فأعطاه رمحه وقال له: أقصد بهذا الرمح الجمل لكي يعقر رمز الفتنة ويحقن دماء المسلمين، فذهب فمنعوه بنو ضبة فلما رجع إلى والده انتزع الحسن رمحه من يده، وقصد الجمل وطعنه برمحه ورجع إلى والده وعلى الرمح أثر الدم، فتغير وجه محمد من ذلك فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تأنف فإنه ابن النبي وأنت ابن علي. ومن هذه الصورة في الشجاعة الحسنية المعبرة الشجاعة المحمدية المقرونة بأدب التواضع للذرية النبوية، ننتقل بكم أيها الأطائب إلى صورة مؤثرة من السيرة الحسينية في كشف الغم عن المغمومين، ولو كان من غير مواليهم الصادقين، فقد روي في كتاب المناقب عن عمر بن دينار قال: دخل الحسين على أسامة بن زيد وهو مريض وهو يقول: وا غماه؛ فقال الحسين: وما غمك يا أخي؟ قال: ديني وهو ستون ألف درهم؛ فقال الحسين: هو علي، قال أخشى أن أموت؛ فقال الحسين: لن تموت حتى أقضيها عنك قال: فقضاها قبل موته.. وكان (ع) يقول: شر خصال الملوك الجبن من الأعداء والقسوة على الضعفاء والبخل عند الإعطاء. وفقنا الله وإياكم أيها الأعزة لجميل الإقتداء والتخلق بأخلاق أحباء الله المطهرين – صلوات الله عليهم أجمعين – اللهم آمين. شكراً لكم على طيب المتابعة للقاء اليوم في روضة (من أخلاق السبطين) وفي أمان الله. السبطان في آية "أهل الذكر" - 15 2014-05-18 09:23:41 2014-05-18 09:23:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/11295 http://arabic.irib.ir/programs/item/11295 السلام عليكم أيها الأطائب، طبتم وطابت أوقاتكم بكل ما تحبون، جميل الرضا بالإختيار الإلهي؛ وحسن الشفاعة والسعي في قضاء حوائج السائلين، هما خلقا اللذان نستنير بهما من أخلاق سيدي شباب أهل الجنان، في هذا اللقاء، فكونوا معنا على بركة الله. نتدبر معاً أولاً – أيها الأعزاء – بالرواية التي أخرجها الحافظ إبن عساكر الدمشقي في كتاب تأريخ دمشق بسنده عن محمد بن يزيد المبرد، قال: قيل للحسن بن علي إن أباذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة.. فقال: رحم الله أباذر.. أما أنا فأقول: من إتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختار الله تعالى له، وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء. وهذا الخلق النبيل هو الذي تجلى في السيرة الحسنية بجميع فصولها ومراحلها، فقام راضياً بما إختاره الله تبارك وتعالى حتى لو كان مصالحة طاغية كمعاوية لكي يبين حقيقته للمسلمين. أيها الأكارم، ومن كتاب مناقب آل أبي طالب للحافظ التقي رشيد الدين الحلبي المازندراني، ننقل لكم هذه الرواية في الشفاعة الحسينية الجميلة لقضاء حاجة السائل ولو بالطلب من الطاغية، جاء في هذه الرواية: دخل الحسين (ع) على معاوية وعنده أعرابي يسأله حاجة فأمسك وتشاغل بالحسين، فقال الأعرابي لبعض من حضر: من هذا الذي دخل؟ قالوا: الحسين بن علي، فقال الأعرابي للحسين: يا ابن بنت رسول الله لما كلمته حاجتي، فكلمه الحسين في ذلك فقضى حاجته فقال الأعرابي: أتيت العبشمي فلم يجد ليإلى أن هزه إبن الرسولهو إبن المصطفى كرما وجودا ومن بطن المطهرة البتولوإن لهاشم فضلاً عليكم كما فضل الربيع على المحول فقال معاوية: يا أعرابي أعطيك وتمدحه؟ فقال الأعرابي: يا معاوية أعطيتني من حقه وقضيت حاجتي بقوله. نشكر لكم أيها الأكارم كرم المتابعة الجميلة لهذه الجولة القصيرة في روضة الأخلاق الطيبة وبرنامج (من أخلاق السبطين) لكم مني خالص الدعوات وفي أمان الله. السبطان في مودة اهل البيت عليهم السلام - 14 2014-05-11 08:52:29 2014-05-11 08:52:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/11224 http://arabic.irib.ir/programs/item/11224 سلام من الله عليكم أيها الأكارم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في هذه الروضة الطيبة، نعطر قلوبنا فيها بنقل روايتين من أخلاق بهجة قلب البتول – عليها السلام – الأول في الحلم والصفح الجميل والثانية في لطيف الكرم وحسن النصيحة، تابعونا مشكورين. الرواية الأولى أخرجها أحد مشاهير حفاظ الجمهور هو إبن عساكر الدمشقي في كتابه تأريخ دمشق ضمن مجريات صلح السبط المحمدي الأكبر عليه السلام مع معاوية، فلنتدبر فيها معاً، روى إبن عساكر بسنده عن عبيد الله بن خليفة قال: كنا مقدمة الحسن بن علي إثنا عشر ألفاً بمسكن مستميتين، تقطر أسيافنا دما من الجد على قتال أهل الشام، وعلينا أبو العمرطة، جاءنا صلح الحسن بن علي كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ، فلما قدم الحسن بن علي الكوفة قال له رجل منا يقال له: أبو عامر سفيان بن ليلى، السلام عليك يا مذل المؤمنين.. قال: فقال له: لا تقل ذاك يا أبا عامر، لست بمذل المؤمنين ولكني كرهت أن أقتلكم على الملك. ومن هذه الصورة السامية في الحلم الحسني النبيل، ننقلكم إلى صورة راقية في الكرم الحسيني المقترن بحفظ كرامة السائل وإغنائه وحسن النصيحة له، فقد نقل في مقدمة كتاب (منهاج الصالحين) للمرجع الديني الورع آية الله السيد وحيد الخراساني، ما رواه المؤرخون أن رجلاً من الأنصار جاء إلى الإمام الحسين يريد أن يسأله حاجة، فقال (عليه السلام): يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة، فإني آت فيها ما سارك إن شاء الله، فكتب: يا أبا عبد الله إن لفلان علي خمسمائة دينار، وقد ألح بي فكلمه ينظرني إلى ميسرة، فلما قرأ الحسين (عليه السلام) الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار وقال (عليه السلام) له: أما خمسمائة فاقض بها دينك، وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك، ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة: إلى ذي دين أو مروة أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه، وأما ذو المروة فإنه يستحي لمروته، وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك، فهو يصون وجهك إن يردك بغير قضاء حاجتك. نشكر لكم أيها الأطائب، طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) إلى لقاء مقبل بتوفيق الله دمتم بألف خير. الكرم والعطاء الحسيني - 13 2014-05-08 09:19:11 2014-05-08 09:19:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/11223 http://arabic.irib.ir/programs/item/11223 السلام عليكم أيها الأطائب، وطابت أوقاتكم بكل خير... إن مما يميز أخلاق سيدي شباب أهل الجنة سلام الله عليهما، تجسيدها لكمال كل خلق من الأخلاق الفاضلة، وتعريف المؤمنين بمواصفاته طبق ما ورد في وصايا النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وهذا ما نراه متجلياً في الرواية التي إخترناها للقاء اليوم من هذا البرنامج فكونوا معنا. الرواية التالية هي من سيرة السبط الشهيد – عليه السلام – وقد رواها العالم الحنفي الموفق الخوارزمي في كتابه الشهير (مقتل الحسين) وجاء فيها قول الراوي: إن أعرابياً جاء إلى الحسين بن علي عليهما السلام فقال: يا ابن رسول الله، قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها، فقلت في نفسي أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله؛ فقال الحسين: يا أخا العرب! أسألك عن ثلاث مسائل، فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن إثنتين أعطيتك ثلثي المال، وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل.. فقال الأعرابي: يا ابن رسول الله أمثلك يسأل عن مثلي وأنت من أهل العلم والشرف؟ فقال الحسين عليه السلام: بلى، سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المعروف بقدر المعرفة.. فقال الأعرابي: سل عما بدا لك، فإن أجبت وإلا تعلمت منك ولا قوة إلا بالله.. فقال الحسين عليه السلام: أي الأعمال أفضل؟ فقال الأعرابي: الإيمان بالله.. فقال الحسين عليه السلام: فما النجاة من المهلكة؟ فقال الأعرابي: الثقة بالله.. فقال الحسين عليه السلام: فما يزين الرجل؟ فقال الأعرابي: علم معه حلم.. فقال: فإن أخطأه ذلك؟ فقال: مال معه مروءة.. فقال: فإن أخطاه ذلك؟ فقال: فقر معه صبر.. فقال الحسين عليه السلام: فإن أخطأه ذلك؟ فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه فإنه أهل لذلك.. فضحك الحسين عليه السلام ورمى بصرة إليه فيه ألف دينار، وأعطاه خاتمه وفيه فص قيمته مائتا درهم وقال: يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك واصرف الخاتم في نفقتك.. فأخذ الأعرابي وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته. وكما تلاحظون مستمعينا الأفاضل، فإن الكرم والعطاء الحسيني إقترن من جهة بإشعار السائل بأنه يحصل على العطاء ببركة معرفته؛ الأمر الذي يبعد عنه ذل المسألة، كما اقترن بحسن الخلق والأريحية من جهة ثانية، والإغناء من جهة ثالثة حيث لم يكتف الإمام الحسين – عليه السلام – بإعطاء السائل حاجته فقط بل ما يكفيه من النفقة أيضاً؛ وهذا من كمال الكرم. وبهذه الملاحظة ننهي – أيها الأطائب – لقاء اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله. بيان مرتبة سامية من مراتب خلق الكرم والعطاء - 12 2014-05-05 08:53:27 2014-05-05 08:53:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/11222 http://arabic.irib.ir/programs/item/11222 سلام من الله عليكم أيها الأطائب، أطيب تحية ملؤها الرحمة والبركات نهديها لكم ونحن نقضي دقائق في روضة الأخلاق الإلهية التي تجلت في أوليائه الصادقين – عليهم السلام -. إخترنا لكم أيها الأكارم، رواية تشتمل على درس جميل في بيان مرتبة سامية من مراتب خلق الكرم والعطاء؛ ننقل نص الرواية أولاً ثم نشير إلى الدرس الذي تشتمل عليه، كونوا معنا مشكورين. الرواية رواها أحد مشاهير حفاظ الجمهور، هو إبن عساكر، ضمن ترجمة للإمام الحسن المجتبى – صلوات الله عليه – ضمن كتاب تأريخ دمشق، فقد روى بسنده عن خادم لإبن عباس هو مدرك بن زياد قال: كنا في حيطان إبن عباس، فجاء إبن عباس والحسن والحسين، فطافوا في البستان ثم جاؤوا إلى ساقية فجلسوا على شاطئها فقال لي الحسن: يا مدرك أعندك غداء؟ قلت: قد خبزنا، قال: إئت به.. قال: فجئته بخبز وشيء من ملح جريش وطاقتين من بقل، فأكل ثم قال: يا مدرك ما أطيب هذا! ثم أتى بغدائه – وكان كثير الطعام طيبه – فقال لي: يا مدرك إجمع لي غلمان البستان. قال: [فجمعتهم] فقدم إليهم فأكلوا ولم يأكل، فقلت ألا تأكل؟ فقال: ذاك كان أشهى عندي من هذا، ثم قاموا فتوضأوا، ثم قدمت دابة الحسن فأمسك له إبن عباس بالركاب وسوى عليه، ثم جيء بدابة الحسين فأمسك له إبن عباس بالركاب وسوى عليه، فلما مضيا قلت [لإبن عباس]: أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوي عليهما؟ فقال: أتدري من هذان؟ هذان إبنا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم أو ليس هذا مما أنعم الله علي به أن أمسك لهما وأسوي عليهما؟ مستمعينا الأفاضل، وتلاحظون في الرواية لطافة خلق الإمام المجتبى – عليه السلام – وهو يتوسل أولاً إلى إطعام غلمان إبن عباس من الطعام الطيب الذي جاءهم به مع حفظ كرامتهم إذ أكل أولاً من الخبز الذي خبزوه ثم وصف هذا الطعام البسيط بأنه أشهى وأطيب عنده؛ وهذا من أجمل مراتب الكرم الحقيقي. وبهذه الملاحظة نختم، أيها الأكارم، حلقة اليوم من برنامج (من أخلاق السبطين) شكراً لكم وفي أمان الله. كون السبطين أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين - 11 2014-04-28 08:59:22 2014-04-28 08:59:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/11221 http://arabic.irib.ir/programs/item/11221 السلام عليكم أيها الأكارم، تحية مباركة طيبة نحييكم بها ونحن نقدم لكم من روضة الأخلاق الكريمة روايتين يتجلى فيهما خلق المحمديين الصادقين المذكور في آخر سورة الفتح وهو كونهم أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين، تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، الرواية الأولى نختارها من سيرة مولانا الإمام المجتبى – صلوات الله عليه – ترتبط بعهد تسلط الطاغية معاوية على أمور المسلمين، فقد روى الحافظ السروي الحلبي في كتاب المناقب قال: (ومن همته – يعني الحسن عليه السلام - ما روي أنه قدم الشام وحضر عند معاوية فأمر معاوية بحمل عظيم ووضع أمامه، ثم إن الحسن لما أراد الخروج خصف خادم نعله فأعطاه ذلك الحمل العظيم من عطاء معاوية، وقدم معاوية المدينة فجلس في أول يوم يجيز من دخل عليه من خمسة آلاف إلى مئة ألف درهم، فدخل عليه الحسن بن علي (ع) في آخر الناس فقال: أبطأت يا أبا محمد فلعلك أردت أن تبخلني عند قريش فانتظرت يفنى ما عندنا، يا غلام إعط الحسن مثل جميع ما أعطينا في يومنا هذا، يا أبا محمد، هذا وأنا إبن هند.. فقال الحسن (ع): لا حاجة لي فيها يا أبا عبد الرحمن ورددتها وأنا إين فاطمة بنت محمد رسول الله). وهكذا يجلي مولانا الإمام المجتبى – عليه السلام – خلق العزة الإيمانية في تعامله مع طاغية زمانه وهو في أوج طغيانه، وفي المقابل نجد مصداقاً سامياً للتواضع للمؤمنين في الرواية التالية التي روتها عدة من المصادر المعتبرة، قال العلامة المجلسي في البحار؛ (روي عن الحسين بن علي – عليهما السلام – أنه قال: صح عندي قول النبي صلى الله عليه وآله: أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه، فإني رأيت غلاماً يواكل كلباً فقلت له في ذلك [يعني سأله عن سبب إطعامه الكلب] فقال: يا إبن رسول الله إني مغموم أطلب سروراً بسروره لأن صاحبي يهودي أريد أفارقه، فأتى الحسين إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له، فقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك وهذا البستان له ورددت عليك المال؛ فقال عليه السلام: وأنا قد وهبت لك المال، قال: قبلت المال ووهبته للغلام، فقال الحسين عليه السلام: أعتقت الغلام ووهبته له جميعاً، فقالت إمرأة قد أسلمت ووهبت زوجي مهري، فقال اليهودي: وأنا أيضاً أسلمت وأعطيتها هذه الدار. وبهذه الرواية عن بركات التحلي بخلق إدخال السرور على قلب المؤمن نختم لقاء اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) شكراً لكم وفي أمان الله. اقتران العطاء المعنوي بالعطاء المادي في خلق الكرم الحسني - 10 2014-04-21 09:23:46 2014-04-21 09:23:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/11220 http://arabic.irib.ir/programs/item/11220 سلام من الله عليكم أيها الأطائب وأهلاً بكم في رحاب الأخلاق الفاضلة التي تجلت في سيرة سيدي شباب أهل الجنة وأسوة الصالحين – عليهما السلام -. في هذا اللقاء ننقل لكم أيها الإخوة والأخوات روايتين؛ في الأولى إشارة لطيفة إلى اقتران العطاء المعنوي بالعطاء المادي في خلق الكرم الحسني، وفي الثانية إشارة بليغة إلى أولوية الحرص على الحرمات الإلهية والدفاع عن قدسيتها في خلق الإباء الحسيني.. تابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، مثلما جمع الدين الله الحق للناس سعادتي الدنيا والآخرة، كذلك جمع كرم أهل بيت النبوة وعطاؤهم عليهم السلام، للناس بين إغنائهم مادياً ومعنوياً، وهذا ما نلاحظه في الرواية التالية التي رواها الحافظ إبن عساكر من علماء الجمهور في ترجمة الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – من كتابه الموسوعي (تأريخ دمشق)، بسنده عن أبي هارون، قال: إنطلقنا حجاجاً فدخلنا المدينة فقلنا: لو دخلنا على إبن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم الحسن فسلمنا عليه، فدخلنا عليه فحدثناه بمسيرنا وحالنا، فلما خرجنا من عنده بعث إلى كل رجل منا بأربعمائة دينار، فقلنا للرسول: إنا أغنياء وليس بنا حاجة، فقال: لا تردوا عليه معروفه. فرجعنا إليه فأخبرناه بيسارنا وحالنا، فقال: لا تردوا علي معروفي فلو كنت على غير هذه الحال كان هذا لكم يسير أما إني مزودكم: إن الله [تبارك وتعالى] يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة فيقول: "عبادي جاؤوني شعثا تتعرضون لرحمتي فأشهدكم أني قد غفرت لمحسنهم وشفعت محسنهم في مسيئهم" وإذا كان يوم الجمعة فمثل ذلك. وكما تلاحظون أحباءنا، فقد إشتمل عطاء الإمام الحسن – عليه السلام – على الإغناء المادي والروحي وإشارة ألطف في الحث على التحلي بخلق الكرم الإلهي. أما الرواية الثانية فنختارها أيضاً من كتاب تأريخ دمشق ضمن ترجمة الإمام الحسين – عليه السلام – فقد روى الحافظ إبن عساكر بسنده عن بشر بن غالب قال: قال عبد الله بن الزبير للحسين بن علي – عليهم السلام – وقد عزم على التوجد إلى الكوفة: يا بن رسول الله أين تذهب؟ [أتذهب] إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟! فقال له الحسين – عليه السلام -: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن يستحل بي في بيت الله الحرام،(يعني مكة المكرمة). مستمعينا الأفاضل، وهكذا يعلمنا سيد الشهداء – عليه السلام – أن من خلق المؤمنين هو التفاني في حفظ قدسية الحرمات الإلهية، نظير بيت الله الحرام، فقد قرر – عليه السلام – الخروج إلى العراق عند بلغه إرسال الطاغية يزيد لفرقة من الجيش الأموي لقتله ولو كان متمسكاً بأستار الكعبة، فاختار التغرب لكي يكون مصرعه خارج البلد الحرام حفظاً لقدسيته. وفي هذه الرواية إشارة ألطف إلى خلق دعوة الآخرين لحفظ المقدسات، فقد وجه كلامه إلى عبد الله الزبير الذي فضل نفسه على البيت الحرام، إذ تحصن به فجرأ عتاة بني أمية على ضرب الكعبة بالمنجنيق لقتله. شكراً لكم مستمعينا الأطائب على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) دمتم بألف خير وفي أمان الله. جميل التعليم والتأديب الإلهي لأزكى أخلاق المحسنين - 9 2014-04-14 08:57:12 2014-04-14 08:57:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/11219 http://arabic.irib.ir/programs/item/11219 السلام عليكم أيها الأعزة ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأنتم تدخلون معنا روضة فضائل الأخلاق المحمدية التي نتعرف عليها من سيرة سيدي شباب أهل الجنة صلوات الله عليه. إخترنا لكم في هذا اللقاء ثلاث روايات فيها جميل التعليم والتأديب الإلهي لأزكى أخلاق المحسنين الذين يفوزون بحب الله.. كونوا معنا مشكورين. الرواية الأولى ننتجها – أيها الأطائب – من كتاب تأريخ دمشق للحافظ الشهير إبن عساكر وهو من علماء الجمهور، ضمن حديثه عن سيرة السبط المحمدي الأكبر – صلوات الله عليه – وجاء فيها: (قدم رجل المدينة [المنورة] وكان يبغض علياً [عليه السلام] فقطع به فلم يكن له زاد ولا راحلة، فشكى ذلك إلى بعض أهل المدينة فقال له: عليك بحسن بن علي. فقال له الرجل: ما لقيت هذا إلا في حسن وأبي حسن – أي نسب مسكنته تشاؤماً بالإمام علي ونجله الحسن عليهما السلام – فقيل له: فإنك لا تجد خيراً [إلا] منه. فأتاه فشكى إليه فأمر له بزاد وراحلة، فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالته). وهكذا كان حلم الإمام المجتبى – سلام الله عليه – وصفحه عن الإجابة على شتيمة مبغضه سبباً في إهتداء هذا الرجل ومعرفته بأن الإمام الحسن – عليه السلام – هو من أهل البيت الذين وضع الله عزوجل فيه رسالته. أيها الأكارم ومن سيرة الإمام الحسين – عليه السلام – نختار الرواية التالية التي رواها المؤرخون كما في كتاب المناقب، وهي تبين لنا أسمى أخلاق المحسنين الذين يحبهم الله عزوجل، جاء في هذه الرواية: (جنى غلام للحسين – عليه السلام – جناية توجب العقوبة، فأمر به أن يؤدب، فقال: يا مولاي والكاظمين الغيظ، فقال: خلوا عنه، فقال: يا مولاي والعافين عن الناس، فقال: قد عفوت عنك، فقال: يا مولاي والله يحب المحسنين، قال: وأنت حر لوجه الله، ولك ضعف ما كنت أعطيك). والرواية الثالثة نختارها من سيرة الحسين – عليه السلام – وهو يبين لنا جمال الأدب الإلهي، جاء في مقدمة كتاب (منهاج الصالحين) للمرجع الديني آية الله الشيخ الوحيد الخراساني: (روي عن أنس قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) فدخلت عليه جارية، فحيته بطاقة ريحان فقال لها: أنت حرة لوجه الله. فقلت: تحييك بطاقة ريحان لا خطر لها، فتعتقها؟ فقال: كذا أدبنا الله. قال: "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" وقال: أحسن منها عتقها. تقبل الله منكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. في جميل تواضع السبطين لله،عزّ وجل، وحسن مكافأة من يحسن إليهما - 7 2014-04-07 09:06:41 2014-04-07 09:06:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/11107 http://arabic.irib.ir/programs/item/11107 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله، طابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في هذا اللقاء في دوحة الأخلاق المحمدية الغراء التي تجلت في سيرة سبطي نبي الرحمة – عليهما السلام -. وقد إخترنا لكم روايتين تبين لنا جميل تواضعهما لله وحسن مكافأة من يحسن إليهما بأي شكل من أشكال الإحسان. أيها الأعزاء، الرواية الأولى نقلها المؤرخون من مختلف المذاهب الإسلامية ونحن ننقلها لكم من الجزء الثالث من كتاب (مناقب آل أبي طالب) للمؤرخ الفقيه الحافظ الحلبي المازندراني، من أعلام العلماء في القرن الهجري السادس، قال – رضوان الله عليه - : قال أبو جعفر المدائني في حديث طويل: خرج الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر حجاجاً، ففاتتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا فرأوا في بعض الشعاب خباءاً رثاً وعجوزاً فاستسقوها، فقالت: أطلبوا هذه الشويهة، أي الشاة الضعيفة، ففعلوا واستطعموها، أي طلبوا الطعام، فقالت: ليس إلا هي – تعني الشاة – فليقم أحدكم فليذبحها حتى أصنع لكم طعاما، فذبحها أحدهم ثم شوت لهم من لحمها وأكلوا وقيلوا عندها، أي إستراحوا، فلما نهضوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه فإذا انصرفنا وعدنا، أي إلى المدينة، فألممي بنا فإنا صانعون لك خيرا. ثم رحلوا ومضت الأيام فأضرت الحال، بتلك العجوز، فرحلت حتى اجتازت بالمدينة فبصر بها الحسن عليه السلام فأمر لها بألف شاة وأعطاها ألف دينار وبعث معها رسولاً إلى الحسين فأعطاها مثل ذلك ثم بعثها إلى عبدالله بن جعفر فأعطاها مثل ذلك. مستمعينا الأفاضل، ومن جميل أخلاق السبطين في التواضع لله وحسن مكافأة من أهداهما شيئاً ما رواه المؤرخون كالحافظ الحلبي في المناقب وغيره؛ ونقله آية الله المرجع الديني الشيخ وحيد الخراساني في مقدمة كتابه منهاج الصالحين، وجاء فيه: أن الإمام الحسين – عليه السلام – مر بمساكين قد بسطوا كساء لهم وألقوا عليه قطعاً من الخبز يأكلونها، فقالوا: هلم يا بن رسول الله، فجلس وأكل معهم، ثم تلى قوله عزوجل "إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ" ثم قال: أجبتكم فأجيبوني، فقاموا معه حتى أتوا منزله، فقال للجارية: أخرجي ما كنت تدخرين، فأخرجت ما كان تبقى من نفقته – صلوات الله عليه – فقسمه بين اولئك المساكين فأغناهم جميعاً فانصرفوا وهم يحمدون الله عزوجل ويشكرون وليه الحسين – صلوات الله عليه -. وفقنا الله وإياكم مستمعينا الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (من أخلاق السبطين) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران... دمتم بألف خير وفي أمان الله. في جميل تواضع السبطين لله عزوجل وحسن ثقتهما به في أصعب الأوضاع - 6 2014-04-03 16:54:53 2014-04-03 16:54:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/11106 http://arabic.irib.ir/programs/item/11106 سلام من الله عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته.. دقائق قليلة نقضيها لقاء اليوم مع الفضائل الأخلاقية لسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين _عليهما السلام_. في هذا اللقاء ننقل لكم روايتين في خلقهما – صلوات الله عليهما – في جميل تواضعهما وخشوعهما لله عزوجل وحسن ثقتهما به تبارك وتعالى في أصعب الأوضاع. وعندما نتأمل في هاتين الروايتين نتسائل إذا كانا هما – عليهما السلام – وإقتداءً بجدهما المصطفى يتضرعون لله بهذا الخشوع والتواضع وهما من أهل بيت العصمة والطهارة، فكيف ينبغي أن يكون تعامل غيرهم معه جل جلاله؟! نسأل الله أن يحبونا بالثمرة العملية للإجابة عن هذا السؤال. أيها الأكارم، الرواية الأولى ترتبط بمولانا الحسن الزكي المجتبى – عليه السلام – وقد رواها الحافظ السروي الحلبي رضوان الله عليه في كتاب المناقب عن الإمام زين العابدين – عليه السلام – قال: "إن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج، حج ماشياً وربما مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها، وإذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عزوجل، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم [يعني العليل] وسأل الله تعالى الجنة، وتعوذ به من النار، وكان (عليه السلام) لا يقرأ من كتاب الله عزوجل [قوله]: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ" إلا قال: لبيك اللهم لبيك، ولم ير في شيء من أحواله إلا ذاكراً لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقاً". أيها الإخوة والأخوات، كانت هذه صورة عن خلق السبط الأكبر الإمام الحسن – عليه السلام – في عظيم الخشية من الله والتواضع له عزوجل، أما الصورة الثانية فنختارها من سيرة شقيقه السبط الشهيد – سلام الله عليه – وقد رواها الحافظ بن عساكر في تأريخ دمشق مسنداً عن أبي خالد الكاهلي قال: لما صبحت الخيل الحسين بن علي [يعني يوم عاشوراء] رفع يديه فقال: "اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، فكم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك رغبته فيه إليك عمن سواك، ففرجته وكشفته وكفيتنيه، فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل غاية". ونلمح – أيها الإخوة والأخوات – في هذه الصور الخلق الحسيني أسمى صور حسن الظن بالله والثقة بجميل صنعه وحسن تدبيره عزوجل في أشد مصاديق البلاء. وبهذه الملاحظة ننهي لقاء اليوم من برنامج (من أخلاق السبطين) داعين الله عزوجل لنا ولكم بحسن التوفيق للتخلق بأخلاقهما المحمدية – صلوات الله عليهما – اللهم آمين دمتم بكل خير. إقدام السبطين على التضحية في سبيل الله - 5 2014-03-18 08:25:09 2014-03-18 08:25:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/11105 http://arabic.irib.ir/programs/item/11105 السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله، تحية طيبة مباركة نهديها لكم في مستهل هذا اللقاء المتجدد في روضة أخلاق سيدي شباب أهل الجنة (عليهما السلام). أيها الأعزاء.. من أبرز أخلاق أهل البيت – عليهم السلام – الإقدام على التضحية في سبيل الله، فهم قد اقتدوا بجدهم المصطفى – صلى الله عليه وآله – الذي قابل عروض قريش للتخلي عن تبليغ رسالات الله بقوله: "لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه". وقد تجلى هذا الخلق الجهادي الكريم في سبطيه بأسمى صوره فننقل لكم نموذجين منه في هذا اللقاء فتابعونا على بركة الله. روي من طريق الفريقين أن الإمام المجتبى خطب في جيشه عندما عرض معاوية عليه السلام، فقال – عليه السلام - : "بعد حمد الله عزوجل" إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ألا وإنا لكم كما كنا، ولستم لنا كما كنتم. ألا وقد أصبحتم بعد قتيلين: قتيل بصفين تبكون عليه وقتيل بالنهروان تطلبون ثأره، فأما الباقي فخاذل وأما الباكي فثائر، ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله عزوجل بظبا السيوف وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذناه وأخذنا لكم الرضا، فناداه القوم من كل جانب البقية البقية.. فلما أفردوه أمضى الصلح. فكان موقف المجتبى (عليه السلام) هو للإبقاء على حياة الناس وليس حياته وهو الراغب في الشهادة في سبيل الله. وفي سيرة سيد الشهداء سلام الله عليه نقرأ في كتاب بحار الأنوار، قيل له يوم الطف: إنزل على حكم بني عمك. قال (عليه السلام): لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد، ثم نادى يا عباد الله! إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب. وقال (عليه السلام): موت في عز خير من حياة في ذل.. وأنشأ (عليه السلام) يوم قتل يقول: الموت خير من ركوب العار والعار أولى من دخول النار. وإلى هنا نصل إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (من أخلاق السبطين) شكراً لكم على طيب الإصغاء وفي أمان الله. تعبد السبطين لله جل جلاله بقضاء حوائج خلقه - 4 2014-03-10 08:51:57 2014-03-10 08:51:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/11104 http://arabic.irib.ir/programs/item/11104 سلام عليكم أيها الأعزة ورحمة الله وأهلاً بكم في لقاء آخر من هذا البرنامج نستلهم فيه من سيرة سبطي صاحب الخلق العظيم – صلى الله عليه وآله – درساً جديداً من الأخلاق الفاضلة التي يحبها الله ورسوله، فمن أخلاقهما – عليهما السلام – جميل التعبد لله جل جلاله بقضاء حوائج خلقه وتقديم ذلك حتى على العبادات المستحبة، تابعونا مشكورين. مستمعينا الأفاضل روي في كتب الفريقين مسنداً عن مولانا الإمام زين العابدين – عليه السلام – قال: خرج عمي الحسن – عليه السلام – يطوف بالكعبة فقام إليه الرجل فقال: يا أبا محمد إذهب معي في حاجتي إلى فلان. فترك الطواف وذهب معه، فلما ذهب خرج إليه رجل حاسد للرجل الذي ذهب معه، فقال: يا أبا محمد تركت الطواف وذهبت مع فلان إلى حاجته؟ قال: فقال له الحسن: وكيف لا أذهب معه؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله قال: من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتبت له حجة وعمرة وإن لم تقض له كتبت له عمرة. فقد اكتسبت حجة وعمرة ورجعت إلى طوافي. وروي أيضاً أنه جاءه رجل وهو معتكف في المسجد فذكر له حاجته فخرج معه حتى قضيت حاجته وقال: لقضاء حاجة أخ في الله أحب إلي من إعتكاف شهر. وفي سيرة الإمام الحسين – عليه السلام – نجد أنه قد خفف صلاته لقضاء حاجة سائل، فقد روى ابن عساكر في تأريخ دمشق عن الذيال قال: خرج سائل يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي فقرع الباب وأنشأ يقول: لم يخب اليوم من رجاك ومن حرك من خلف بابك الحلقة. قال الراوي: وكان الحسين بن علي واقفاً يصلي فخفف من صلاته وخرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضر وفاقة، فرجع ونادى بقنبر وقال: تبقى معك من نفقتنا؟ قال: مأتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك. قال: فهاتها. فقد أتى من هو أحق بها منهم فأخذها [من قنبر] وخرج فرفعها إلى الأعرابي وأنشأ يقول: خذها فإني إليك معتذر واعلم بأني عليك ذو شفقة. شكراً لكم أيها الأعزاء على طيب المتابعة وإلى لقاء آخر دمتم بكل خير. في شمول كرم السبطين للإغناء المعنوي والروحي معاً - 2 2014-02-24 08:40:54 2014-02-24 08:40:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/11102 http://arabic.irib.ir/programs/item/11102 السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في لقاء آخر من هذا البرنامج نتعلم فيه من سيرة سيدي شباب الجنة(عليهما السلام) درساً في شمول كرمهما للإغناء المعنوي والروحي معاً، تابعونا على بركة الله. روى الشيخ الكليني في كتاب الكافي بسنده عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: جاء رجل إلى الحسن والحسين(عليهما السلام) وهما جالسان على الصفا، فسألهما أي طلب منهما صدقة، فقالا: إن الصدقة لاتحل إلا في دين موجع أو غرم مفظع(أي خسارة باهضة) أو فقر مدقع؛ ففيك شيء من هذا؟ قال: نعم. فأعطياه المال. قال الإمام الصادق (عليه السلام) وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر وعبد الرحمان بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شيء، فرجع إليهما فقال لهما: ما لكما لم تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسين، وأخبرهما بما قالا، فقالا: إنهما غذيا بالعلم غذاءً. وروى الشيخ الصدوق في كتاب الخصال عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: إن رجلاً مر بعثمان بن عفان وهو قاعد على باب المسجد، فسأله، فأمر له بخمسة دراهم، فقال له الرجل: أرشدني، يعني دلني على من يعطيني ما يكفيني. فقال له عثمان: دونك الفتية الذين ترى، وأومأ الى ناحية من المسجد فيها الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر الطيار. فمضى الرجل نحوهم حتى سلم عليهم وسألهم، فقال له الحسن (عليه السلام): يا هذا إن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث: دم مفجع، أي دية القتل خطأً، أو دين مقرح أو فقر مدقع، ففي أيها تسأل؟ فقال الرجل: في وجه من هذه الثلاث، فأمر له الحسن بخمسين ديناراً وأمر له الحسين بتسعة وأربعين ديناراً وأمر له عبد الله بن جعفر بثمانية وأربعين ديناراً. فانصرف الرجل فمر بعثمان؛ فقال له: ما صنعت؟ فقال: مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت ولم تسألني فيما أسأل، وإن صاحب الوفرة، أي اللحية الكثة، يعين الإمام الحسن (عليه السلام) لما سألته قال لي: يا هذا فيما تسأل؟ فإن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث فأخبرته بالوجه الذي أسأله من الثلاثة، فأعطاني خمسين ديناراً وأعطاني الثاني تسعة وأربعين ديناراً وأعطاني الثالث ثمانية وأربعين ديناراً، فقال عثمان: ومن لك بمثل هؤلاء الفتية اولئك فطموا العلم وحازوا الخير والحكمة. مستمعينا الأفاضل، وكما تلاحظون فإن من خلق سيدي شباب أهل الجنة أنهما يعطيان السائل ما يغنيه ويرفعان فاقته مادياً، كما أنهما يغنيانه معنوياً بتعليمه الموارد التي يحل فيها السؤال، رزقنا الله وإياكم التحلي بأخلاقهما المحمدية إنه سميع مجيب. شكراً لكم لجميل متابعتكم للقاء اليوم من برنامج (من أخلاق السبطين) دمتم بكل خير. حلم السبطين - 2 2014-03-03 09:42:42 2014-03-03 09:42:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/11103 http://arabic.irib.ir/programs/item/11103 السلام عليكم أحباءنا ورحمة الله صرحت الأحاديث الشريفة أن خلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان أحد الأركان التي قام عليه الإسلام، إذ أنه بحلمه عن الجاهلين وجميل تعامله معهم هدى الكثيرين إلى الإسلام. وهذا ما تجلى في سيرة السبطين عليهما السلام، فكان لحلمهما عن المخالفين أطيب الأثر في هداية طائفة منهم إلى الهدى، ننقل لكم في هذا اللقاء نموذجين من سيرتهما؛ روى ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق مسنداً عن رجل من أهل الشام قال: قدمت المدينة فرأيت رجلاً جهري كحالة، أي وسيماً بهي الطلعة، فقلت: من هذا؟ قالوا: الحسن بن علي (قال): فحسدت والله علياً أن يكون له إبن مثله، قال: فأتيته فقلت: أنت ابن أبي طالب؟ قال: إني إبنه. فقلت: بك وبأبي وبك بأبيك (أي أنه أمعن في شتم الإمام عليه السلام) قال وبقي هو لا يرد إلي شيئاً، ثم قال: أراك غريباً فلو استحملتنا أحملناك وإن استرفدتنا رفدناك وإن استعنت بنا أعناك. قال الشامي: فانصرفت والله عنه وما في الأرض أحد أحب إلي منه. والنموذج الثاني نختاره أيها الأكارم من سيرة الإمام الحسين (عليه السلام) وطريقة تعامله مع أحد زعماء الخوارج، فقد روى ابن عساكر بسنده عن عكرمة قال: بينما ابن عباس يحدث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق فقال له: يا ابن عباس، تفتي الناس في النملة والقملة؟ صف لي إلهك الذي تعبد. فطرق ابن عباس أعظامه لقوله، وكان الحسين بن علي جالساً ناحية فقال: إلي يا ابن الأزرق. قال (ابن الأزرق): لست إياك أسأل!! قال ابن عباس: يا ابن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم! فقال له الحسين: يا نافع إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الإلتباس ضالاً عن السبيل، قائلاً غير الجميل، يا ابن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه وأعرفه بما عرف به نفسه؛ لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس، قريب غير ملتصق وبعيد غير منتقص، يوحد ولا يبعض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلا هو الكبير المتعال. فبكى ابن الأزرق وقال: يا حسين! ما أحسن كلامك! فقال له الحسين: بلغني أنك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر وعلي!! قال ابن الأزرق: أما والله يا حسين لئن كان ذلك لقد كنتم منار الإسلام ونجوم الأحكام. والى لقاء آخر مع برنامج (من أخلاق السبطين) دمتم أيها الأطائب بكل خير. من مكارم أخلاق السبطين في حفظ كرامة الناس - 1 2014-02-17 09:17:20 2014-02-17 09:17:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/11101 http://arabic.irib.ir/programs/item/11101 السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في أولى حلقات هذا البرنامج الذي نتناول فيها ما سجله الثقاة والمؤرخون من الروايات التي تعرفنا بأخلاق حبيبي رسول الله – صلى الله عليه وآله- وريحانتيه الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام). والهدف من ذلك هو أن تكون هذه المعرفة مقدمة للسعي للتأسي بهما والتخلق بأخلاقهما التي هي أسمى الأخلاق التي ارتضاها الله عزوجل لعباده، ولا غرو في ذلك فأخلاقهما هي تجليات لأخلاق جدهما المصطفى – صلى الله عليه وآله- وهو صاحب الخلق العظيم الذي مدحه الله عز وجل بذلك ودعانا للتأسي به، فخاطبه قائلاً في الآية الرابعة من سورة القلم: "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" ثم خاطبنا والعالمين جميعاً إلى يوم القيامة قائلاً في الآية 21 من سورة الأحزاب: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً". وبسموّ أخلاقهما ساد السبطان المسلمين فكانا أشرف وأكرم الناس في عصرهما؛ روي في كتاب أخبار الليث بن سعد بإسناده أن رجلاً نذر لله أن يدهن من قارورة زيت ثمين رجلي أفضل الخلق، فلما قضى الله حاجته ولزمه بنذره سأل أهل المدينة عن أفضل الناس، فأرشده المسور بن مخرمة وكان أبوه أعلم الناس بأنساب قريش إلى سبطي رسول الله – صلى الله عليه وآله- وكان ذلك بعد وفاة أبيهما – عليهما السلام- وقال له: "إذهب إلى الحسن والحسين وادهن أرجلهما فهما أفضل الناس وأكرمهم اليوم". مستمعينا الأفاضل، ومن مكارم أخلاقهما – عليهما السلام- وسمو أدبهما في حفظ كرامة الناس وهما في أيام الصبا، ما روي في كتاب عيون المحاسن عن (الروياني) قال: مر الحسن والحسين على شيخ يتوضأ ولا يحسن، فأخذا في التنازع – بمسمع منه- وكل منهما يقول: أنت لا تحسن الوضوء، ثم قالا للشيخ: يا عم كن حكماً بيننا، فتوضئا أمامه ثم قالا: أينا أحسن وضوءً، فقبلهما الشيخ وقد عرف الوضوء الصحيح: كلاكما تحسنان الوضوء، ولكني أنا الشيخ هو الذي لم يكن يحسن الوضوء، وقد تعلم منكما وتاب من جهله ببركتكما وجميل شفقتكما على أمة جدكما صلى الله عليه وآله. رزقنا الله وإياكم إكرام ذي الشيبة المسلم وجميل الدعوة إلى دين الله بالتي هي أحسن ببركة التحلي بأخلاق سيدي شباب أهل الجنة (عليهما السلام) اللهم آمين. نشكر لكم جميل الإصغاء لأولى حلقات برنامج (من أخلاق السبطين) دمتم بكل خير.