اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شخصيات أدبية http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb رودكي.. رائد الشعر الفارسي - 12 2014-04-06 12:47:26 2014-04-06 12:47:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/11196 http://arabic.irib.ir/programs/item/11196 هو ابو عبد الله جعفر بن محمد بن حكيم بن عبد الرحمن بن آدم من الشعراء الايرانيين، عاصر العهد الساماني خلال القرن الرابع الهجري القمري. ولد الشاعر الرودكي في قرية «بنج رودك» القريبة من نخشب وسمرقند. وكما جاء في المصادر التاريخية ان الرودكي ولد كفيفا ويقول البعض أنه فقد بصره فيما بعد. ولقي الرودكي في السنوات الثلاث الأخيرة من عمره جفاءً من قبل الولاة والأمراء، فعاد الى مسقط رأسه «بنج رود»، وفيها وافته عام 329 للهجرة (941 للميلاد). وكان للشاعر الرودكي ابن يدعى «عبدالله»، ومن هنا جاءت تسميته وشهرته بأبي عبد الله. والرودكي هو أول شاعر ايراني أنشد أشعاره بالفارسية لذا لقبوه برائد الشعر الفارسي او (استاذ القراء)، وذلك لأنه لم يسبقه شاعر فارسي وضع ديواناً كما ذكر لنا معاصره ابو حاثم الرازي في مؤلفاته. ورد في كتب التراجم وسير الشعراء ان الرودكي نظم زهاء مئة ألف بيت شعر فضلاً عن براعته في الموسيقي والإنشاد والترجمة. ومكان دفن الشاعر في نفس مسقط رأسه قرية بنج رودك أو بنج كنت على بعد 170 كيلومتراً في شمال مدينة دوشنبة عاصمة جمهورية طاجيكستان. شاعرية الرودكي يعتبر الشاعر الرودكي في كثير من المواضيع الادبية من الشعراء الاوائل في الأدب الفارسي، اذ أنتج اعمالاً وآثاراً عدّة لم يصل الينا للأسف الا النزر اليسير منها وفي كتابه المعروف بـ «المعجم في معايير أشعار العجم»، عدّ شمس الدين محمد بن قيس الرازي الشاعر الرودكي مبدع الشعر المزدوج، قائلاً: ان بدايات شاعرية الرودكي تعود الى أنه (الرودكي) سمع ذات يوم صوتاً مفرحاً عذباً صادراً من صبي يلعب بالجوز وهو من شدة سروره وفرحه ولعبه يتفوه بعبارات وكلمات منغمّة وملحنة تروق لها النفس، مردّداً: «يدور الجوز ويدور حتى يدخل الحفرة». فملأ هذا الكلام واللحن الجميل قلب الرودكي اعجاباً جعله يردد هذا اللحن الجميل وهو عائد في طريقة إلى البيت، وفي الحال ينشد شعراً على هذا الوزن الموسيقي. ونظراً لأن الرودكي نظم أشعاره في قالب البيتين، فعرفت هذه الأشعار فيما بعد بالرباعيات. وعلى أي حال، يعد الرودكي مبدع القالب الرباعي للأشعار. الرودكي والموسيقيجاء في كتب التراجم وسير الشعراء أن الرودكي كان يعزف على القيثارة، وقيل انه بلغ من الشعر والموسيقى مبلغا من المهارة والتسلط، ما أعطاه قوة شعرية موسيقية سحرية فائعة أثرت أيما تأثير على نفسية أبي نصر الساماني (الملك الساماني الذي عاصره الرودكي)، بحيث تمكن بإنشاده قصيدة «أشمّ رائحة نهر موليان» أن يؤثر على الملك الذي كان حتى غادر هرات قاصداً في رحلة الى هرات ان يعود مسرعاً مشتاقاً غير منتعل متوجها الى بخارى. أعمال الرودكيان الأعمال والآثار التي تركها الشاعر الرودكي جعلته في مقدمة فحول الشعراء الايرانيين كماً شعرياً وأدبياً. ووفقاً لما كتبه رشيدي السمرقندي وجامي في «بهارستان» ومؤلفو كتب مثل «حبيب السير» و«زينة المجالس» و«مفتاح التواريخ» فان عدد الابيات التي نظمها الرودكي بلغت زهاء مليون بيت شعر، وهناك اختلاف حول صحة هذا العدد من الأبيات الشعرية. نظم كليلة ودمنةيعد نظمة لترجمة كتاب «كليلة ودمنة» بالفارسية من أهم الشاعر الرودكي من أعمال وآثار أدبية فضلاً عن ثلاثة مثنويات أمّا بقية اشعاره فلم يصلنا منها سوى النزر اليسير. وكتاب «كليلة ودمنة» في الأصل هو باللغة الهندية وقد تمت ترجمته الى الفارسية في العصر الساساني. وهذا الكتاب يتضمن حكايات وقصصاً رمزية على لسان الحيوانات. قام ابن المقفع الكاتب والمترجم من اللغة الفهلوية الى العربية، قام بعد الفتح الاسلامي لإيران بترجمة هذا الكتاب الى العربية، الا أن الرودكي نظم «كليلة ودمنة» شعراً بالفارسية. جدير بالاشارة الى أن الشاعر الملحمي الايراني أبو القاسم الفردوسي ذكر قصة نظم رودكي هذا الكتاب في الشاهنامة، كما أن الشيخ البهائي يذكر في كتابه «الكشكول» أن الرودكي نظم «كليلة ودمنة» في آثني عشر ألف بيت. مدائحهحذى الرودكي حذو غالبية شعراء البلاط وفأنشد أبياتاً وقصائد مدح فيها الملوك والامراء. معظم مدائحه للسلاطين والأمراء كانت في قالب قصائد شعرية. كما وكان مديحه في كثير من اشعاره يقتصر علي عدد من ابياته، واحياناً اخرى يشاهد مدحه للكبار في قصائد طويله له وفضلاً على المديح كانت له اليسير من الابيات في الرثاء والهجاء. ولابد من الاشارة إلى أنه لم يكن مفرطاً في مدحه ولا متملقا هذا وفي شعره، تتوفر المواعظ والحكم بكثرة، ما نشهد مثيلاتها في أشعار شعراء بارزين من أمثال الكسائي المروزي وأبي القاسم الفردوسي وناصر خسرو القبادياني. معظم أشعار الرودكي في الموعظة تتحدّث عن الأخلاق ولزوم تحلي الانسان بالحذر واستخلاص الدروس والعبر من العالم. ومهما كان، ترك لنا الشاعر أشعاراً توحي بأن رودكي، وكما قيل، لم يكن أعمى، وكمثال على ذلك، يصف الشاعر في أحد من اشعاره طبيعة الربيع ومناظره وصفاً دقيقاً رائعاً يصعب انتساب هذه الأبيات الى شاعر لم يبصر النور. فيرى أساتذة وخبراء اللغة الفارسية وانطلاقاً من ذلك، ان رودكي فقد بصره في أواخر سنوات عمره، مما يتطابق مع الدراسات والأبحاث التي أجريت في هذا الشأن وكذلك العناصر التصويرية والوصفية في تشبيهاته الشعرية الدقيقة. مكانة الرودكي في الأدب الفارسيسمي الرودكي برائد الشعر والأدب الفارسي أو الاستاذ الاول للأدب الفارسي. صحيح أنّ من سبقه من الشعراء نظموا أشعاراً بالفارسية، بيد أن الجودة والنوعية التي تحظى بها أشعار الرودكي فتحت آفاقاً للتطور الذي شهده الأدب الفارسي في مختلف مراحله الى يومنا هذا. من جهته، يرى الباحث البارز في الشؤون الايرانية «ريتشارد فراي» أن الرودكي لعب دوراً مهماً في تغيير الخط من الفهلوي الى الخط الفارسي. وجاءت اشعاره في كتب التراجم والكتب الفارسية الأخرى والتي كانت اللبنة الأساسية لجمع ديوانه الشعري. كما سجلت اشعار الرودكي إقبالاً واسعاً من قبل شعراء ايرانيين حتى ضمنوها عدة مرات عدة في أشعارهم. وكان الرودكي محط اهتمام وتكريم عدد كبير من الشعراء وقلما نجد شاعراً أو ناقداً يهحوه أو يذمّه. لقد أبدع الشاعر الرودكي السمرقندي أوزاناً وقوالب جديدة للشعر الفارسي، محاولاً بذلك إبعاد الشعر الفارسي عن اتباعه الأوزان والقوافي العربية. هذا وأفسح الرودكي المجال لتطور الشعر الفارسي وذلك من خلال إنشاده قصائد تعليمية وحكمية وترجمته الكتب والاشعار العربية الى الفارسية. ولشعر الرودكي تأثير كبير على عدد من الشعراء الايرانيين أمثال مولانا جلال الدين محمد الذي ضمن أشعاره أبياتاً من شعر الروكي وكذلك حافظ الشيرازي اكبر شاعر غزل في ايران الذي تأثر كثيراً بشعر الرودكي وفكره وحكمته ونمطه الشعري، وهذا ما نلمسه بوفرة في شعره. جلال آل أحمد / كاتب قدير وفنان مبدع - 11 2013-07-27 13:19:24 2013-07-27 13:19:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/10610 http://arabic.irib.ir/programs/item/10610 نبذة عن سيرة حياته ولد جلال الدين سادات آل أحمد المعروف بجلال آل احمد عام 1923في حي السيد نصرالدين من الأحياء القديمة بطهران. كان والده السيد احمد الحسيني الطالقاني رجل دين، فقضى جلال ايام طفولته في عائلة دينية. وبعد مرحلة الابتدائية، بدأ جلال آل احمد مرحلة الثانوية، رغم مخالفة والده استمراره التعليم في المدارس الحكومية،خشية حرف افكاره عن الحقيقة وإبعاده عن النهج الديني وانحرافه. وبعد إنهائه الدراسة الثانوية، أرسله أبوه الى النجف الاشرف بالعراق عند أخيه الكبير السيد محمد تقي، ليدرس هناك في الحوزات العلمية ولكنه كان يروم السفر الى بيروت للدراسة، لكن تعذّر عليه ذلك وبعد عودته الى ايران، بدأت تظهر عليه بوادر الشك والترديد بالمعتقدات الدينية ما أسفرت عن بروز تداعيات سلبية في الأسرة تجاهه. في عام 1944.م انضم آل احمد الى حزب تودة الشيوعي، تاركاً عقائده وأفكاره الدينية جانباً. حيث ان مرحلة المراهقة والبلوغ كثيرا ما يصاحبها الشكوك والتوترات الذهنية والافكار المنحرفة، وفي الوقت اخذ المد اليساري بالنحو والترويج للحزب الشيوعي وانجراف الشباب وراء الشعارات الثورية والرنّانة لهذا الحزب وانخداعهم بها، فضلا عن اندلاع الحرب العالمية الثانية، كلها هذه اجتمعت لتشكل الاسباب التي ادت بجلال ان ينحرف عن منهجه الفكري والعقائدي. وبنشر أولى قصصه عام 1945 بعنوان (الزيارة) في مجلة البيان دخل جلال عالم كتابة القصص. الى جوار عدد من القصص القصيرة الأخرى في مجموعة "ديد و بازديد" أي (اللقاء والزيارة). وفي عام 1947 عيّن على وزارة التعليم الايرانية وفي نفس السنة انشقّ عن حزب تودة الشيوعي، منتقدين هو وزملاؤه قيادة هذا الحزب واستراتيجيته وعدم استقلاله، ذلك لأنهم لم يكونوا يتحملون وجود حزب ايراني يعمل لصالح الأجانب ومرتبط بهم عضوياً. وفي عام 1974 أصدر القاص جلال آل احمد رواية بعنوان "معاناتنا" تتضمن عشر قصص قصيرة وتبعتها في السنة اللاحقة قصة "سه تار" أي (الأوتار الثلاثة). أقبل جلال آل احمد في السنوات اللاحقة على ترجمة أعمال أجنبية، وفي تلك الفترة عكف على ترجمة أعمال واصدارات لكتاب وروائيين عالميين أمثال"آندره جيد" و"البير كامو" و"جان بول سارتر" و"دوستوفسكي" وغيرهم، وتزوج في الوقت نفسه من القاصة والروائية الايرانية الدكتورة سيمين دانشور. وفي غضون عامي 1954 و1955، صدرت لجلال أعمالٌ أدبية وقصيصة أخرى بما فيها "اورازان" و"أهالي حي زهراء" و"المقالات السبعة" وترجمة "الموائد الأرضية"، هذا ورأت روايتا "ناظر المدرسة" و"قصة خلايا النحل" النور عام 1958. وبعد عامين من تلك الإصدارات، قام جلال آل أحمد بنشر عمل جديد له بعنوان "جزيرة خارك، لؤلوة الخليج الوحيدة"، واما خلال السنوات من 1961 الى 1964 فقد صدرت عن القاص الايراني جلال أعمالٌ قصصية منها: "نون والقلم" و"ثلاث مقالات أخرى" و"حصيلة السنوات الثلاث" و"التغريب" و"رحلة الروس" و"لحد على قبر". كما أصدر جلال آل احمد في عام 1966 قصة معنونة بـ "قشة في الميقات" وترجمة "وحيد القرن" لأوجان يونسكو. الى ذلك، تعد "المستنيرون خدمات وخيانات" و"لعنة الأرض" وترجمة رواية "العبور من الخط" من آخر الأعمال الباقية لهذا القاص الكبير. هذا وكان لجلال آل احمد حضورٌ فاعلٌ متواصلٌ في دور النشر والصحف حيث كتب في بعض الصحف والمجلات. اللافت في حياة جلال أحمد نشاطه الأدبي الزاخر الثر. وبالمقايسة مع معاصريه الأدباء يتضح جليا عمقه ومستواه الأدبي. وفي أواخر عمره، أخذ جلال آل احمد يتعرف على جوهر نفسه عبر الولوج في خلجات نفسه وهو يحمل شعوراً روحياً مرهفاً سائماً من الحياة والأفكار المادية، ما جعله في نهاية المطاف يبني جسراً روحياً ومعنوياً يربط نفسه بمعبوده وخالقه تعالى. ويتحدث جلال عن هذا التحول النفسي الروحي في كتابه "قشة في الميقات". وتوجه هذا الكاتب والقاص العملاق والذي كان يفكر دوماً بالحقيقة ويتهرب من اللجوء الى المصلحة، توجه في أواخر عمره الحافل بالطاقات الابداعية والقصصة الى غابات منطقة اسالم بشمال ايران ونبي كوخاً يعيش فيه. وأخيراً فارقت روح جلال آل احمد الكاتب القدير والقاص والفنان المبدع هذه الحياة، وذلك في ايلول سبتمبر لعام 1969 عن عمر ناهز 46 سنة. العلامة «علي اكبر دهخدا» صاحب المعجم الفارسي الاكبر - 10 2013-04-21 09:08:08 2013-04-21 09:08:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/10225 http://arabic.irib.ir/programs/item/10225 سيرته الذاتية ولد «علي اكبر دهخدا» في طهران عام 1878ميلادي. توفي والده وهو في العاشرة من عمره. كان أبوه «خان بابا خان» ومن متوسطي الملاكين في قزوين مسقط رأسه ومسقط رأس أجداده، لكنه هاجر من هذه المدينة إلى طهران ومكث فيها حتى وفاته. في تلك الأيام، تولى الشيخ «غلام حسين البروجردي» وهو من فضلاء عصره وأحد أصدقاء الأسرة، تدريس «علي أكبر» الذي غالبا ما كان يقول إن ما لديه هو نتيجة ما تعلمه من هذا الرجل العظيم من الدروس القديمة. مع تتابع الأيام وبعد إفتتاح المدرسة السياسية في العاصمة الإيرانية، التحق «دهخدا» بهذه المدرسة لتعلم مبادئ العلوم الحديثة واللغة الفرنسية. وفي عام 1902 التحق بوزارة الخارجية وله من العمر أربع وعشرون سنة ... أثناء ذلك إصطحبه «معاون الدولة غفاري» السفير فوق العادة لدى دول البلقان، إلى أوروبا. فمكث «دهخدا» فيها وخاصة في العاصمة النمساوية فيينا عامين ونصف العام، ما أتاح له تعلّم الفرنسية وتحصيل العلوم الحديثة. نضاله السياسي مع عودة «دهخدا» من دول البلقان، إندلعت ما تسمى «الثورة الدستورية» في ايران. فرأى «دهخدا» المتطلع لتطور البلد ورقيه رأى في الثورة ما يكفل بلوغ هدفه هذا. وما إن دخل البلاد حتى تم توظيفه في مديرية الطرق العامة في خراسان. وبعد ستة أعوام، دعي للعمل محرراً في صحيفة «صور إسرافيل» بطهران. انخراط «دهخدا» للعمل في صحيفة «صور اسرافيل» كان في الحقيقة إيذاناً ببدء نشاطه السياسي. العدد الأول من الصحيفة التي كانت في الحقيقة صحيفة أسبوعية، صدر في السابع عشر من شهر ربيع الأول عام 1325 هـجري قمري أي: بعد ستة شهور من إعلان نظام الملكية الدستورية في ايران. صحيفة «صور اسرافيل» كانت السلاح الأهم لدعاة النظام البرلماني الدستوري. إذ إستطاعت ولأول مرة نشر مواضيع ساخرة وأخباراً، ومقالات سياسية ومطالب عامة الناس حينذاك، بمنتهى الدقة والدهاء. تلك الصحيفة قد تكون الأولى التي كان يطالعها عموم الناس. أشهر ما كانت تنشره الصحيفة عمود عنوانه "جرند و برند"، أي: الهذيان والمهمل من الكلام لكاتبه "علي اكبر دهخدا" فكان هذا العمود يحظى بالإهتمام لسببين: الأول أسلوب الكتابة الذي قد يكون جديداً في الفارسية. وكما يرى الكثير من المؤرخين أن الأسلوب المتبع في "جرند وبرند" كان مستحدثاً تماماً، وهو ما يستوحى ويستمد منه الكثير في ما يكتب بالفارسية اليوم. إلى جانب ذلك، كانت براهين "دهخدا" وطعونه السياسية فذة في الدفاع عن الدستور، وكان لها أيضاً بالغ الأثر في مناصرة الجمهور ودعمه لنظام الحكم الدستوري. معجم دهخدا معجم "دهخدا" وهو أهم ما كتبه هذا اللغوي الجليل وأيضاً أهم ما كتب بالفارسية حديثاً. كما لهذه الموسوعة الكبيرة في اللغة والأعلام ما يدين لمؤلفه من شهرة وإحترام. ولم يسبق "دهخدا" من أسدى للفارسية هذه الخدمة العظيمة سوى صاحب الشاهنامة الخالدة الشاعر الملحمي الكبير في أوائل القرن الهجري الخامس أبي القاسم الفردوسي. فقد ترك تأليف "معجم دهخدا" أثره المشهود في خلود اللغة الفارسية. فمن خلال هذا المعجم يمكن العثور على كل المفردات الفارسية والمحلية، وأيضاً كل المدن والقرى والأرياف والمفردات العلمية والثقافية وحتى المفردات العربية. فأمام كل مفردة؛ مفهومها اللغوي، إستخداماتها، كيفية تلفظها الصحيح، ألأستشهاد ببعض الأشعار وبكثير من المعلومات ذات الصلة. "معجم دهخدا" هو موسوعة، وهو مرجع لصنوف العلوم وهو كما يدل عليه إسمه، معجم لغوي. فوجود هذا الكتاب في كل بيت وفي كل مكتبة أو في أي مكان آخر، نعمة كبيرة. وقد إعتمد العلامة "علي اكبر دهخدا" في كتابة معجمه الذي استغرق خمسين سنة؛ أي: معظم عمره المعطاء، بين ثلاثة وأربعة ملايين شاخص أو قصاصة ورق توضيحية، ما كلفة سهر الليل وعناء النهار. بادر هذا اللغوي والأديب الكبير، إلى جمع هذه القصاصات الورقية من أمهات نصوص أساتذة الشعر والنثر في الفارسية والعربية، ومن المطبوع والمخطوط من المعاجم، وكتب التاريخ والجغرافيا، والطب، والرياضيات، والهندسة، والفلك، والحكمة، وعلم الكلام، والفقه و.. ففي العام الميلادي 1945، بلغ عدد ما جمعه من القصاصات الورقية ما يؤمّن طبع هذا المعجم النفيس، الذي أقره ما كان يعرف في حينه باسم مجلس الشورى الوطني الإيراني. آثاره الأخرى إلى جانب هذا المعجم اللغوي، ألذي كان أثر دهخدا الأهم، هناك كتب ثمينة أخرى، أهمها كتاب "أمثال وحكم" وهو كتاب في الأمثال، والحكم، والآيات القرآنية، والأشعار، والأخبار والأحاديث المألوفة في اللغة الفارسية. وله أيضاً بعض الكتب المترجمة من الفرنسية الى الفارسية، مثل: كتاب "عظمة الروم وانحطاطها" وكتاب "روح القوانين" لمؤلفهما الكاتب الفرنسي المعروف "منتسكيو". إلى جانب ما تقدم انهمك "دهخدا" في تأليف "المعجم الفرنسي- الفارسي" المتضمن للمفردات العلمية، والأدبية، والتاريخية، والجغرافية، والطبية باللغة الفرنسية وما يعادلها في اللغتين الفارسية والعربية. وقد استخرج دهخدا ذلك بتتبعه المتناهي في الدقة والإمعان، وعلى مدى سنين طويلة في أمّهات نصوص الكتب الفارسية والعربية. ومن آثار دهخدا أيضاً، كتاب شرح سيرة أبي ريحان البيروني، ألذي صادف تأليفه ألفية ميلاد هذا الرحالة، والفيلسوف، والفلكي، والصيدلي وعالم الفلك والرياضيات والجغرافيا ومترجم ثقافات الهند. وله أيضاً، تعليقات على ديوان الشاعر الايراني الكبير ناصر خسرو قبادياني. بروين اعتصامي.. نجمة ساطعة في سماء الادب الفارسي - 9 2013-03-14 12:47:35 2013-03-14 12:47:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/10158 http://arabic.irib.ir/programs/item/10158 بروين اعتصامي، شاعرة ايرانية معاصرة معروفة ومن كبار الشعراء الايرانيين، وتكون شاعرية بروين تساوي شاعرية أشعر الشعراء الرجال الايرانيين وأكبرهم قدراً ومنزلة، مما جعل هذه الشاعرة، وحسب ما يشهد عليه جهابذة اللغة الفارسية وعلماء الأدب الفارسي المعاصرون، تحتل مكانة مرموقة في الشعر، لم يصل اليها حتى الشعراء الرجال الفحول. يكمن سر النجاح الباهر القيم لهذه المرأة المثقفة والأديبة، في الاهتمام والعناية الخاصة التي أولاها إياها أبوها الذي ذاع صيته آنذاك، هذا فضلاً عن تمتعها بعبقرية وموهبة الهية غزيرة. فلم يدّخر الأب جهداً في تربية بنته الكفوءة، خاصة في تلك الفترة التي كانت المرأة الايرانية تعاني من حرمانها من حق التعليم والدراسة وعدم وجود مدارس للبنات. كان أبوها الميرزا يوسف اعتصامي بن الميرزا ابراهيم خان المستوفي والملقب باعتصام الملك من أهالي مدينة آشتيان، وكان قد توجه في عنفوان شبابه الى مدينة تبريز وعاش هناك حتى أواخر عمره. اعتصام الملك هو من الروّاد الرئيسيين للنهضة الأدبية في ايران. وفي الحقيقة كان من روّاد حركة التغيير في النثر الفارسي. إذ لعب دوراً مفصلياً في تنمية قدرات الشباب الكامنة وذلك من خلال محاولته ترجمة روائع الأعمال الأدبية لكبار كتاب وأدباء العالم الى الفارسية. فقام اعتصام الملك بترجمة ما يزيد عن 17 عنوان كتاب إضافة الى أنه تمكن من تقديم إصدارات وأعمال علمية وأدبية وأخلاقية وتاريخية واقتصادية وفنية منوعة وقيمة في أسلوب رصين ونافع. سيرة حياة بروين ولدت رخشنده اعتصامي والمعروفة ببروين اعتصامي عام 1906م. في مدينة تبريز. وفتحت عينها على الحياة وترعرعت وهي تحت إشراف أبيها العالم والأديب الفصيح الذي أعرب عن اعتقاده بضرورة تربية البنات، وذلك باصدار كتاب بعنوان "تربية النساء". انتقلت بروين برفقة أبيها الى طهران وهي بنت صغيرة. تلقت الأدبين الفارسي والعربي عند والدها واغترفت كثيراً من مناهل العلم والأدب والفضل لدى أساطين وجهابذة العلم والأدب، والذين كانوا يجتمعون في منزل والدهاء. ولطالما كانت بروين تبهرهم بما يصدر عن عبقريتها الغزيرة ونبوغها العالي. أنشدت بروين الشعر وهي في الثامنة من عمرها، وبادرت بتنمية قدراتها الشعرية الكامنة والكشف عن ذوقها الشعري عبر نظمها لقطعات أدبية رائعة مقتبسة ممّا ترجمه والدها من الكتب والأعمال الأجنبية والتركية والعربية. دخلت بروين المدرسة الاميركية للبنات في ايران، والتي كانت تديرها آنذاك السيدة ميس شولر، لتكون على علم ومعرفة بالآداب الأجنبية. وتفرغت لدراسة اللغة والأدب الانجليزي وتخرجت بنجاح من هناك في عام 1924. كان لبروين حضور واسع في كلّ رحلاتها مع والدها داخل ايران وخارجها، ما وفر لها آفاقاً جديدة للحصول على تجارب قيمة ومعلومات نافعة لمستقبلها. رفضت هذه الشاعرة الملتزمة الحرة، العرض الذي قدّم لها للولوج في البلاط الملكي رفضاً باتاً؛ ما يدل على عزتها وكرامتها النبيلة. كما لم تقبل الميدالية المهداة إليها من قبل وزارة المعارف الايرانية. تزوجت بروين من ابن عمّها عام 1934، وكان زوجها من ضباط الشرطة العامة، وعند زواجها منه، كان الزوج يتولى رئاسة الشرطة العامة في مدينة كرمانشاه. كان سلوكه العسكري ومعنوياته تتنافى تماماً ومشاعر بروين المرهفة وأحاسيسها الجياشة. فترعرعت الشاعرة في بيت مفعم بالصفاء المعنوي والعلم والأدب، وبعيداً عن كل مظاهر الرجس والفساد، غير أن الزواج من هذا الرجل قد أدخلها فجأة في بيت ملؤه المجون والفساد واللهو. ومن الطبيعي أن وجود هذا النوع من المفارقة في الفكر والرؤية والاخلاق فيما بين الزوجين، لم يلبث طويلاً حتى أدّى في نهاية المطاف إلى الطلاق بعد شهرين ونصف فقط من هذا الزواج، الذي عبّر عنه البعض بأنه كان خطأً أساساً وبمثابة حجر رموه في ميزان غير متكافئ الكفين، إلا أن بروين تحملت مرارة هذا الزواج الفاشل بالصبر والهدوء وبمتانة مبهرة للعقول، ولم تتحدث عنه حتى آخر عمرها. إن هذا الحادث المرير دفع بالشاعرة الى أن تعمل فترة من الزمن كموظفة في المكتبة التابعة لدار المعلمين العليا، حيث إستأنفت إنشاد أشعارها وقصائدها الرائعة، حتى وافتها المنية عن عمر ناهز 34 عاماً. توفيت بروين في إحدى ليالي الربيع عام 1941 بطهران إثر مرض الحصبة، الذي ألمّ بها كثيراً، وتمّ نقل جثمانها الى مدينة قم المقدسة، حيث مقبرة والدها العالم والفاضل، وووري الثرى في مقبرة عائلية. وقد فقد الوسط الأدبي جّراء رحيل الشاعرة كماً هائلاً من عطاءات بروين ونتاجاتها الادبية والفكرية، التي كان بإمكانها أن تهديها الى رياض اللغة والأدب الفارسي. جدير بالاشارة هنا الى أن بروين أنشدت قصيدة شعرية مؤلمة للحد مقبرتها ونقشت عليها ما يبعث على الحزن في قلب كل من يزور قبرتها. سمات شعر بروين تأثرت الشاعرة بروين اعتصامي في نظم قصائدها، بالشاعر الايراني القديم العملاق ناصر خسرو قبادياني، وتنطوي أشعارها على مضامين ومعاني اخلاقية وعرفانية سامية. نظمت بروين أشعارها المفعمة بالحكمة والخصال الحميدة، بلغة شعرية فصيحة بليغة تؤثر على كل مخاطب وقارئ بعيداً عن شريحته الاجتماعية. وقد نجحت بروين في إخراج الشعر من حلته الأرستقراطية ليكون ترانيم على شفاه البؤساء والفقراء، وذلك بسبب تربيتها وترعوعها في بيت الشعر والأدب والحكمة. كما تأثرت بروين في إنشاد قصائدها، بالشاعرين الكبيرين الشيرازيين حافظ وسعدي. وكانت اشعارها مزيجاً من النمطين الأدبيين الأكثر انتشاراً وتأثيراً، أي الخراساني والعراقي. ولاشك بأن اشعار بروين اعتصامي لم تكن بمثابة تقليد للقصيدة التراثية؛ بل كانت محاولة لبعث الشعر الفارسي الكلاسيكي من خلال اطلاق نهضة أدبية حديثة، للتعبير عن مستجدات العصر وامتزاجها بينابيع ومناهل التراث الاسلامي الاصيل. كانت بروين معجبة بالشاعر المعاصر ملك الشعراء بهار، وجاء الإصدار الاول لديوانها الشعري، بمقدمة رائعة كتبها ملك الشعراء وضمّنها بحصيلة دراسته وتقييمه لمكانة بروين الشعرية والأدبيه وميزات كلامها الشعري. ويشتمل هذا الديوان على 150 قصيدة ومثنوياً، وأهدت بروين ديوانها هذا الى والدها الفاضل العالم، ايماناً منها بالتأثير العميق لما بذله الوالد من جهود حثيثة في تنمية مواهبها الشعرية والكشف عن نبوغها الأدبي. إن العبقرية الغزيرة والموهبة الالهية التي كانت تحظى بها بروين، تجلت في نظمها قصائد وأشعاراً رائعة، جعلت البعض يظنون بأن هذه الأشعار ليست نتاج فكر الشاعرة. مسك الختام تعتبر الشاعرة بروين اعتصامي من شعراء وشاعرات العصر الحديث في ايران، حيث أضافت في شعرها معاني جديدة للأدب الفارسي الحديث وصاغت المضامين الشعرية بأسلوب سلس ولغة سهلة جذابة تعتمد على الموروثات الأخلاقية والثقافة الأسلامية؛ كل ذلك جعل الشاعرة تقف في قمة الأدب النسوي الأيراني المعاصر، وتظهر نجمة ساطعة في سماء الأدب الفارسي. ويقول الاستاذ ملك الشعراء في وصفه لشعر بروين: إن بروين في إنشاء قصائدها وبعد ذكر مضامين عرفانية وحكمية عالية، تقود الروح البشرية إلى الحياة والآمال واغتنام الفرص والفضيلة، والوصول إلى الكمال والغاية السامية. سهراب سبهري شاعر ورسام ايراني معاصر - 8 2012-04-25 08:06:13 2012-04-25 08:06:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/9160 http://arabic.irib.ir/programs/item/9160 محل ولادة سهراب سبهري وتاريخها؛ كاشان 7/10/1928. وفي هذه المدينة أيضاً عاش طفولته وانهى دراسته الابتدائية في إبتدائية الخيام. كان سهراب سبهري تلميذاً مجتهداً، ومنظماً ومحباً للآداب والخط الحسن. خلال الاعوام 1940 و1945 تابع دراسته الثانونية، غير أنه في السنة الرابعة التحق بالمعهد الذي تخرج منه بعد سنة وشهور؛ أي: عام 1946. عند ذاك امضى في المعهد دورة تحضيرية مدتها عامان قبل ان يوظف في دائرة التربية والتعليم في هذه المدينة؛ أي: كاشان الواقعة في محافظة اصفهان وسط ايران. زاول سهراب سبهري العمل في الدائرة تلك حتى عام 1948. بعد عام؛ دخل كلية الفنون الجمبلة بجامعة طهران. في هذه الكلية، كان سهراب سبهري قد طبع ديوان شعره الاول الذي ما إن رآه «مشفق كاشاني» وهو من كبار شعراء ايران حتى تكهن بأنه سيهدي الأدب الايراني آثاراً قيمة. صدر لسهراب سبهري في طهران كتابه الأول «مرگ رنگ»؛ أي: موت اللون. يحاكي الاسلوب الذي اتبعه سبهري في هذا الكتاب اسلوب الشاعر «نيما يوشيج». أما مجموعة شعريته الثانية، وعنوانها «زندگي خواب ها»؛ أي : «حياة النائمين» صدرت عام 1953 الذي فيه أيضاً حاز على شهادة الرسم من كلية الفنون الجميلة برتبة اول، والوسام العلمي الاول. بعد ذلك؛ كرس سهراب سبهري حياته في النجوال ودراسة الرسم وفن الحفر في كل من فرنسا، وايطاليا، والهند والمشاركة في المعارض وتعلم الرسم وتعليمه، ماجعل من يسميه «الشاعر الرسام» حيناً و«الرسام الشاعر» حيناً آخر. عام 1958؛ أعد سهراب سبهري الكتابين «آوار آفتاب» حطام الشمس، و«شرق اندوه» الشرق الحزين للطبع لكن دون جدوى... أما في نهاية المطاف تسنى له نشر الكتابين مع «حياة النائمين» عام 1961. يبين الكتاب ما تمتاز به لغة سهراب سبهري، ومدى حبه وشغفه بالطبيعة، واللذين يتضحان تماماً في أشعاره اللاحقة. في «الشرق الحزين» يبدو تماماً مدى تأثر هذا الشاعر بغزليّات مولانا جلال محمد البلخي المعروف بمولوي، فما تضمنه الكتاب هذا مجموعة شعرية تبعث كلها الفرح والسرور في النفوس. شعراه المطولان «صداي پاي آب» خرير المياه و «مسافر»؛ هما الكتابان الخامس والسادس له. بدأت شهرة سهراب سبهري من العام الميلادي 1965 مع صدور كتاب شعره المطول «خرير المياه». الذي فيه تتبلور طبيعة اشعاره لينسجم مضمونها لاحقاً ويزداد تنسيقاً. «خرير المياه»؛ كناية عن وقع أقدام المسافر. اما كتاب «مسافر»، فهو تأمل الشاعر وسيره وسلوكه في فلسفة الحياة. «حجم سبز»؛ أي: الحجم الأخضر هو مجموعة شعرية سهراب سبهري السابعة والأتم، والذي يعد كذلك آخر ما بحثه الشاعر في كتابه المنظوم «مسافر» ما يخال لقارىء هذا الكتاب أنه وجد أجوبة الأسئلة والإستفسارات كلها وأدرك الحقائق كاملة. مجموعته الشعرية الثامنة والأخيرة؛ هي: «ما هيچ» نحن لا شيء، نحن نظرة. في هذا الكتاب؛ وخلافاً لمجموعة «الحجم الأخضر» وشعريه المطولين «خرير المياه» و«مسافر» لحظ سهراب سبهري «اليأس». لكن ليأس هذا لا يتجاوز دائرة أفكاره الملونة. في العام الميلادي ستة وسبعين وتسعمئة وألف؛ بادر هذا الشاعر لجمع دواوينه الثمانية في «هشت كتاب»؛ اي: الكتب الثمانية. فهو؛ أي: «هشت كتاب»: تبيان للسيرة المعنويّة لهذا الشاعرالباحث عن الحقيقة وأيضاً الاحتجاجات السياسية وحب البحث وسلوك درب العرفان الارضي. و«هشت كتاب»: هو إحدى احب المجموعات واكثرها تأثيراً، في تاريخ الشعر الحديث في ايران. في العام الميلادي 1978؛ تعرض سهراب سبهري لداء السرطان الذي ألزمه في العام التالي على السفر الى بريطانيا لغرض العلاج، ولكن بعد ان كان قد إستشرى فيه الداء الذي بسببه فارق الحياة في اليوم الحادي والعشرين من شهر ابريل- نيسان عام 1980، فووري الثرى في صحن «مزار سلطان علي» الواقع في قرية «دهستان مشهد اردهال» بمدينة كاشان. الشاعر الفارسي الحكيم ابو القاسم الفردوسي - 7 2011-10-15 12:22:14 2011-10-15 12:22:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/8379 http://arabic.irib.ir/programs/item/8379 ما قصة هذا الشاعر؟ اسماء والقاب وعناوين كثيرة طالت الشاعر الفارسي العظيم الحكيم ابو القاسم الفردوسي عبر العصور فهو «هوميروس ايران» و«ابو الشعر الفارسي» و«محي ثقافة ايران ولغتها» و«الفنان الاغر» و«شاعر الحرية» و«اعظم شعراء الدنيا»، والقاب اخرى تجعلنا نحار في سبر حقيقة هذا الشاعر الكبير وعظمته، فالفردوسي حقاً هو الفردوسي! فما قصة هذا الشاعر؟ الحكيم الفردوسي هو ابو القاسم منصور بن حسن بن شرفشاه، مشهور بالفردوسي لانتسابه الي كلمة «فردوس» بمعني البستان. ثمة هالة من الابهام والاسطورة تلف حياة هذا الشاعر كما هو شأن العظام، ولكن وفقا للاشارات الواردة في شاهنامة الفردوسي فان تاريخ ولادته في اواخر العقد الثالث من القرن الرابع، وينحدر من عائلة من طبقة الدهاقين او الملاكين من قرية اسمها «باج» في نواحي طبران في طوس حيث كان ذو املاك وضِياع واموال. وطبقة الدهاقين علاوة على قدرتها الاقتصادية فهي ايضا حامل وحافظ للسنن والرسوم والتقاليد الايرانية الاصيلة وناقل للاخبار والروايات والقصص والاساطير الايرانية القديمة. فهي تتمتع بثقافة خاصة وفكر اصيل. أمضى الفردوسي سنوات شبابه في تتبع اخبار تاريخ ملوك ايران وسيرهم المتناثرة في المصادر المكتوبة ولاسيما الكتاب البهلوي «خوتاي نامك» او «خداي نامه» والذي ترجمه ابن المقفع الى العربية في القرن الثاني الهجري تحت عنوان «تاريخ الرسل والملوك» وكان مأخذاً اساسيا للمؤرخين المسلمين فيما بعد كالطبري والدينوري والبيروني والثعالبي. كما قرأ الفردوسي الشاهنامات النثرية السابقة كشاهنامة ابو المؤيد البلخي وشاهنامة ابوعلي البلخي وشاهنامة ابو منصوري. من ناحية اخرى اطلع الفردوسي على الروايات الشفهية للحكايات والحوادث الحماسية الايرانية القديمة والتي كانت تدور على ألسنة الرواة والنقالين ولا سيما طبقة الدهاقين والاشراف والسدنة. والفردوسي الى جانب المامه في الثقافة الفارسية وتاريخها كان متبحرا في الادب العربي والثقافة الاسلامية والفلسفة والبلاغة والكلام.. ولعلّ اشعاره تثبت ذلك ولقبه «الحكيم» يؤكد هذه الحقيقة. في عصر شباب الفردوسي توفى الشاعر دقيقي «۳۶۸ه» بعد ان كان الاخير قد شرع بنظم شاهنامته ولم ينشد منها سوى الف بيت تقريبا، الامر الذي حرك مشاعر الفردوسي ودفعه لاكمال مشروع دقيقي، وفعلا بدأ بالنظم عام ۳۷۰هجري و امتد به المطاف حتى عام ۴۰۲هـ يعني اكثر من ثلاثين عاما كان نتيجتها هذا السفر العظيم الذي يحوي اكثر من ستين الف بيت. قدّم الفردوسي شاهنامته الى السلطان محمود بن ناصر الدين سبكتكين الغزنوي «۳۸۷-۴۴۱» لكنه لم ينل مراده بل كدّر خاطره بعد ان اخلف وعده بمنحه الجائرة المقررة بستين الف دينار، فهجاه الفردوسي وهرب من غزنة خوفا من بطش السلطان محمود باتجاه دياره وبقي هناك حتى وفاته سنة ۴۱۱هـ ويقال ان السلطان محمود ندم على فعله وارسل له الدنانير، لكن حينما وصلت بوابة طوس كانت جنازة الحكيم تشيع من بوابة اخرى.. فقدمت الصلة الى ابنة الفردوسي الوحيدة لكنها رفضتها بكل اباء، ووقفتها للاعمار. اما الشاهنامة فلغوياً تعني كتاب الملوك او كتاب التيجان، والحق انها تاج الكتب، وقد لايجانبنا الصواب اذا ما اسميناها «عقلنامه» و«حكمتنامه» و«فلسفتنامه» و«عشق نامه» و«لغتنامه» و«تاريخنامه» و«بطولتنامه» و«عبرتنامه» و«اعجاز نامه» و... اي كتاب العقل والحكمة والفلسفة والعشق واللغة والتاريخ والعبرة والاعجاز. وحقاً ان المتبحر في لجّة هذا البحر الموّاج يدرك مدى العبقرية الفردوسية التي انعكست في شتى جوانب هذا الاثر، شكله ومضمونه وروحه. تعرض الشاهنامه لخمسين ملكا يمتدون على ثلاثة سلاسل من الحكومات هي: البيشدادية والاشكانية والساسانية، وفق ثلاث مراحل هي: المرحلة الاسطورية والمرحلة البطولية او الحماسية والمرحلة التاريخية. • تبدأ المرحلة الاسطورية: بعهد كيومرث، وهو اول ملك اسطوري قديم تميّز عصره بالاكتشافات الحضارية كالنار والمعادن والاسلحة وغير ذلك، وتنتهي هذه المرحلة بعهد الملك فريدون. • اما المرحلة البطولية او الحماسية: فهي الاغنى والاهم والاجمل في الشاهنامة حيث تبدأ مع ثورة كاوه الحداد على الملك الضحاك وتربع فريدون على عرش السلطة، وتنتهي بمقتل البطل رستم. وقد استطاع الحكيم الفردوسي ان يصبّ ارفع القيم الانسانية والحماسية والاجتماعية والفكرية والدينية في شخصية ابطاله، ولا سيما بطل ابطاله رستم الذي «لم يخلق الله نظيرا له في العالم» كما يصفه الفردوسي. • واما المرحلة التاريخية: فتمتد من سلطنة بهمن بن اسفنديار او داريوش الثالث اخر ملوك الاخمينيين حتى عهد سلطنة يزدجرد الثالث، اخر ملوك السلسلة الساسانية وانهزامه امام الفتح العربي الاسلامي. وتمتاز هذه المرحلة باضمحلال الحس الحماسي والغرور القومي. علاوة على ذلك فالشاهنامه تحوي مقدمة تشتمل ابياتا في توحيد صفات الجمال والجلال الالهيين ومدحا للعقل وخلق العالم والبشر والشمس والقمر، ومدحاً للنبي صلى الله عليه وآله واصحابه الكرام. كما تحوي عناوين في ابداع الشاهنامة وحكاية الشاعر دقيقي ومدح ابو منصور محمد بن عبد الرزاق الطوسي ومدح السلطان محمود الغزنوي التي قدمت اليه. على ان المطالع للشاهنامة يجب الا ينتظر رؤية اي حد فاصل بين هذه المراحل الثلاث، فهي ممتزجة متداخلة كتداخل الوان قوس قزح وامتزاج الاصباغ في لوحة منمنمات ساحرة. ذاعت هذه الملحمة الفارسية في شتي انحاء العالم الاسلامي شرقاً وغرباً وترجمت الى اكثر لغات شعوبه ولا سيما العربية والتركية، ولعل اقدم الترجمات العربية للفردوسي هي التي انجزها ابوالفتح البنداري في الفترة «۶۲۰-۶۴۲هجري» وقام الدكتور المرحوم عبد الوهاب عزام بتدقيقها واستكمال نواقصها. تتجلى قيمة الشاهنامة في إنّها جمعت التاريخ الفارسي المبعثر بين الصدور والسطور في ملحمة واحدة تتمتع بكافة العناصر الحماسية العالمية، بل تفوق كل حماسات العالم، اذ ان الشاهنامة تكاد تحوي عشرات الملاحم التي لا تقل اي منها عن اية حماسة عالمية اخرى. من ذلك الملاحم البطولية لرستم، ولا سيما "رستم وسهراب" و"رستم واسفنديار" و"هفتخوان رستم" وكذلك حكاية "زال وسياووش" وغيرها من الملاحم الفياضة بالحكم والعبر والحس الحماسي والمفاخر والامجاد القومية الايرانية واساطيرهم القديمة الغابرة. والحق ان الفردوسي لم يكن مروجاً للتعصبات القومية ومبلغاً للفكر السياسي الشاهنشاهي الزائل وانما كان يحاول انصاف قومه وتاريخه مقابل موجة التعصبات التي كانت شائعة في عصره وحالة الضعف والتمزق التي كانت شائعة في ايران آنذاك. والفردوسي شاعر اسلامي متديّن الى جانب كونه عاشقاً لوطنه وتاريخه منطلقاً من الحديث النبوي «حب الوطن من الايمان» ولذا فقد خلت الشاهنامة وبحسب تعبير مولانا جلال الدين الرومي من التصادم بين «شير خدا ورستم دستان» اي بين اسد الله الامام علي عليه السلام والبطل رستم. واما الذين يحمّلون الفردوسي وشاهنامته بعض القضايا والمضامين السلبية فما هم الاّ مغرضون يريدون بث افكارهم ومفاهيمهم المنحرفة، والمناقضة لقيم الحرية والاستقلال والعدالة والانسانية التي كان الفردوسي ينشدها، من خلال اختبائهم وراء بعض مفاهيم الفردوسي وتعابيره، وحقاً كم حدثت خيانات ومؤامرات وصراعات عبر التاريخ استنادا لذلك، ولعل ابرز مثال على ذلك استشهادهم برسالة القائد الفارسي رستم فرخزاد التي بعثها لاخيه من ميدان معركة القادسية ويصف فيها الوضع السياسي والاجتماعي والديني لايران في بداية القرن السادس للميلاد الامر الذي سلّط عليهم اضعف شعوب الامم آنذاك اي العرب. والحق ان الفردوسي لم يكن يهدف من ذلك تحقير العرب المسلمين بل العكس، اذ اراد القول ان ذلك الاعرابي المسلم، الحافي العاري الجائع، استطاع بما يحمله في قلبه من نور الاسلام والقرآن ان يدك عروش الجبابرة الاكاسرة الذين طغوا وبغوا وتجبروا.. هذه هي الرسالة وحسب، رسالة في فلسفة التاريخ ودرس وعبرة في العدالة والظلم. اجل، ففي الوقت الذي كانت الشاهنامة تؤدي رسالة قومية ووطنية كانت تموج بالقيم الاخلاقية والانسانية، فأبطالها رمز للانسان المثالي المتعالي الذي يتسلح بقيم الحق والخير والجمال، وصراعهم لم يكن مع اقوام او اعراق بقدر ما هو صراع مع مظاهر الشر والطغيان والظلم والملوك كذلك، فهم سادة عروشهم ومملكتهم ما داموا عادلين منصفين حتي اذا ماطغوا ذلوا وسقطوا، كما حدث مع جمشيد والضحاك وكيكاووس وغيره. لذا فالشاهنامة اكبر من ان تصنّف كأثر ايراني، فهي تتعلق بالامم كلها، وهي رسالة في القيم لكل زمان ومكان والقيمة الاخرى للشاهنامة هو دورها العظيم في حفظ اللغة الفارسية وبالتالي التراث الفارسي من الضياع والتشتت، فقد جاءت في عصر كان يشهد حركة واسعة تهدد وجود اللغة الفارسية واحلال لغات بديلة عنها كالعربية والتركية في الحياة اليومية والادبية والسياسية. الامر الذي حفظ اللغة الفارسية وتعابيرها الفصيحة وكنوز الحكمة والبلاغة والكلام. وقد ساهمت الشاهنامة في خلق نهضة ادبية انعكست في نظم العشرات من الملاحم والقصص البطولية فيما بعد. بل تعدى الامر ذلك لينعكس في الادب العرفاني والصوفي الذي يعد من ابرز اغراض الشعر الفارسي، فقد حدث انزياح معنوي في الاصطلاحات اللغوية والرموز الحماسية لتتحول الى اصطلاحات صوفية وعرفانية، ولعل منظومات كمنطق الطير للشاعر العطار ومثنوي مولانا جلال الدين الرومي تموج بالكثير من تلك الاصطلاحات الحماسية العرفانية الامر الذي يعكس مدى اثر هذه الحماسة وقدرتها في حركة الخلق والابداع عبر تاريخ الادب الفارسي. اجل، فالفردوسي هو الفردوسي والشاهنامة هي الشاهنامة. لكنّ قصة الفردوسي والشاهنامة لم تنته بعد وحوادث الملحمة مستمرة. ملحمة الامس واليوم والغد. المؤلف: د. مصطفى البكور. عمر الخيام النيسابوري - 6 2011-10-15 12:20:05 2011-10-15 12:20:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/8378 http://arabic.irib.ir/programs/item/8378 غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام، المعروف بعمر الخيام (1040 - 1131)، عالم فارسي، ولد في مدينة نيسابور في ايران ما بين 1038 و1048، وتوفي فيها ما بين 1123 و1124م. فيلسوف وشاعر فارسي، وتخصص في الرياضيات، والفلك، واللغة، والفقه، والتاريخ. الخيّام هو لقب والده، حيث كان يعمل في صنع الخيام، وهو صاحب رباعيات الخيام المشهورة. كان أثناء صباه يدرس مع صديقين حميمين، وتعاهد ثلاثتهم على أن يساعد من يؤاتيه الحظ الآخرين، وهذا ماكان. فلما أصبح صديقه، نظام الملك، وزيراً للسلطان، "ألب أرسلان"، ثم لحفيده "ملكشاه"، خصص له راتباً سنوياً مائتين وألف مثقال، يتقاضاها من بيت المال كل عام، من خزينة نيسابور، فضمن له العيش في رفاهية، مما ساعده على التفرغ للبحث والدراسة. وقد عاش معظم حياته في نيسابور وسمرقند. وكان يتنقل بين مراكز العلم الكبرى مثل، بخاري وبلخ وأصفهان، رغبة منه في التزود من العلم، وتبادل الأفكار مع العلماء. وهكذا صار لعمر بن الخيام الوقت الكافي للتفكير بأمور وأسرار الحياة، بعد أن توفّرت له أسباب المعيشة. أهم اعماله رغم شهرة الخيام بكونه شاعراً، فقد كان من علماء الرياضيات في عصره، واشتهر بالجبر، واشتغل في تحديد التقويم السنوي للسلطان ملكشاه، والذي صار التقويم الفارسي المتبع إلى اليوم. وهو أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع الـمخروط، وهو أول من أستخدم الكلمة العربية "شيء"، التى رسمت في الكتب العلمية الإسبانية (Xay)، ومالبثت أن استبدلت بالتدريج بالحرف الأول منها " x "، الذي أصبح رمزاً عالمياً للعدد المجهول، وقد وضع الخيام تقويما سنوياً بالغ الدقة، وقد تولى الرصد في مرصد أصفهان. ترجع شهرته إلى عمله في الرياضيات، حيث حلَّ معادلات الدرجة الثانية بطرق هندسية وجبرية. كما نظم المعادلات، وحاول حلها كلها، ووصل إلى حلول هندسية جزئية لمعظمها. وقد بحث في نظرية ذات الحدين، عندما يكون الأس صحيحاً موجباً، ووضع طرقاً لإيجاد الكثافة النوعية. ولم ينبغ الخيام في الرياضيات فحسب، بل برع أيضاً في الفلك. وقد طلب منه السلطان "ملكشاه" سنة 467هـ/1074م مساعدته في تعديل التقويم الفارسي القديم. ويقول: "سارطون"، إن تقويم الخيام كان أدق من التقويم الجريجوري. مؤلفاته للخيام عدة مؤلفات في الرياضيات والفلسفة والشعر، وأكثرها بالفارسية. أما كتبه بالعربية فمنها: - "شرح ما أشكل من مصادرات كتاب أقليدس" - "الاحتيال لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسم مركب منهما"، وفيه طريقة قياس الكثافة النوعية - "رسالة في الموسيقى" رباعيات الخيام الرباعيات، هي عبارة عن مقطعات من أربعة أشطار، الشطر الثالث مطلق بينما الثلاثة الأخرى مقيدة، وهي تعرف بإسم الدوبيتي بالفارسية، وقد ألفها بالفارسية، رغم أنه كان يستطيع أن يصوغها بالعربية. كان في أوقات فراغه يتغنى برباعيات في خلوته، وقد نشرها عنه من سمعها من أصدقائه، وبعد عدة ترجمات وصلت لنا كما نعرفها الآن. ويرى البعض أنها لاتنادى إلى التمتع بالحياة والدعوة إلى الرضا أكثر من الدعوة إلى التهكم واليأس، وهذه وجهة نظر بعض من الناس، وقد يكون السبب في ذلك كثرة الترجمات التى تعرضت لها. ومن رباعياته ما يدعو إلى الاصلاح الاجتماعي، وتقويم النفس البشريه حيث يقول: صاحب من الناس كبار العقول واترك الجهال اهل الفضول واشرب نقيع السمِّ من عاقلِ واسكب على الارض دواء الجَهول ومن الرباعيات ذات الدلالى إلى اتجاهه الديني ايضا تلك التي ينشدها قائلاً: إن لم اكن اخلصت في طاعتك فإني اطمع في رحمتك وإنما يشفع لي أنني قد عشت لاأشرك في وحدتك المصدر: موقع التبيان جلال الدين الرومي الشاعر الصوفي - 5 2011-10-15 11:48:10 2011-10-15 11:48:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/8372 http://arabic.irib.ir/programs/item/8372 وُلد "جلال الدين محمد بن محمد بن حسين" بفارس في (604للهجرة). لأسرة تحظى بمصاهرة البيت الحاكم في "خوارزم"، وأمه كانت ابنة "خوارزم شاه علاء الدين محمد". عاش جلال الدين مع ابيه في فارس مدة لم تزد عن ثلاثة سنوات انتقل بعدها الى بغداد ولم يكن الطفل قد بلغ الثالثة من عمره، وذلك بسبب خلاف بسيط دب بين أبيه والوالي " محمد قطب الدين خوارزم شاه" وكان ذلك عام 607 للهجرة. وفي بغداد نزل أبوه في المدرسة المستنصرية، ولكنه لم يستقر بها طويلاً؛ إذ قام برحلة واسعة زار خلالها "دمشق" و"مكة" و"ملسطية" و"أرزبخان" و" لارند"، ثم استقر آخر الأمر في "قونية" في عام 632هجرية، حيث وجد الحماية والرعاية في كنف الأمير السلجوقي "علاء الدين قبقباذ". بداية عمله بالتدريس وبعد استقرار أسرة جلال الدين في "قونية" في كنف الامير "علاء الدين قبقباذ" تم اختيار الاب للتدريس في أربع مدارس بـ"قونية"، وكان جلال الدين في هذه الاثناء قد أصبح شابا، ثم توفي أباه في سنة 638 هجرية، فتم اختيار ابنه جلال الدين ليخلفه في هذا المنصب، وكانت هذه هي بداية عمله بالتدريس وهي المهنة التي كان لها اكبر الاثر في إثراء الناحية الشعرية عنده. معرفته بالصوفية والشعر وخلال عمله بالتدريس اشتهر "جلال الدين" بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، وبالرغم من كل هذه المميزات التي تجعله من اشهر أساتذة عصره إلا أنه لم يستمر كثيراً في التدريس؛ فقد كان للقائه بالصوفي المعروف "شمس الدين تبريزي" أعظم الأثر في حياته العقلية والأدبية؛ فمنذ أن التقى به حينما وفد على "قونية" في إحدى جولاته، تعلق به "جلال الدين"، وأصبح له سلطان عظيم عليه ومكانة خاصة لديه. وانصرف "جلال الدين" بعد هذا اللقاء عن التدريس، وانقطع للتصوف ونظم الأشعار وإنشادها، وأنشأ طريقة صوفية عُرفت باسم "المولوية" نسبة إلى "مولانا جلال الدين". اهتم "جلال الدين الرومي" بالرياضة وسماع الموسيقى، وجعل للموسيقى مكانة خاصة في محافل تلك الطريقة، مخالفاً في ذلك ما جرى عليه الإسلام، وما درجت عليه الطرق الصوفية ومدارس التصوف. سمات شعره اتسم شعر "جلال الدين الرومي" بالنزعة الصوفية الخالصة؛ فقد كان شعره أدباً صوفيّاً كاملا، له كل المقومات الأدبية، وليس مجرد تدفق شعوري قوي، أو فوران عاطفي جياش يعبر به عن نفسه في بضعة أبيات كغيره من الشعراء، وإنما كان شعره يتميز بتنوع المخيلات وأصالتها، ويتجلى فيه عمق الشعور ورصانة الأفكار، مع سعة العلم وجلال التصوير وروعة البيان. ويُعد "جلال الدين" شاعراً من الطبقة الأولى؛ فهو قوي البيان، فياض الخيال، بارع التصوير، يوضح المعنى الواحد في صور مختلفة، له قدرة على توليد المعاني واسترسال الأفكار، ويتسم بالبراعة في انتقاء الألفاظ واختيار بحور الشعر، وتسخير اللغة والتحكم في الألفاظ، كما يتميز شعره بالشعور الشمولي وقدرته على كسر الحواجز الدينية والثقافية. الرومي في خدمة الاسلام وبالرغم من التجديد الذي أدخله الرومي على طريقة شعره وعلى طريقته الصوفية من الموسيقى اوغيرها الا انه كان يعلم يقينا ان الشعر أداة مهمة لنشر الدين والتعريف بأركانه ظهر كل هذا في رائعته الخالدة "المثنوي" والتي تدل على قمة الشاعرية عند "جلال الدين الرومي"، وقد نظمها لتكون بياناً وشرحاً لمعاني القرآن الكريم، ومقاصد الشريعة المطهرة؛ ليكون ذلك هدفاً إلى تربية الشخصية الإسلامية وبنائها، وزاداً له في صراعه مع قوى الشر والجبروت، وعوناً له على مقاومة شهوات النفس والتحكم في أهوائها، وتكشف "المثنوي" عن ثقافة "جلال الدين الرومي" الواسعة، والتعبير عن أفكاره بروح إنسانية سامية، تتضاءل إلى جوارها بعض الأعمال التي توصف بأنها من روائع الأعمال الأدبية. وقد استخدم "جلال الدين" في "المثنوي" فن الحكاية بإتقان بارع، وهي في حركتها وتطورها وحوارات أشخاصها لا تقل روعة عن بعض القصص المعاصر، وتتميز الشخوص بأنها ثرية متنوعة في تساميها وعجزها ونفاقها وريائها، وحيرتها بين الأرض وما يربطها بها، وبين السماء وما يشدها إليها، كل ذلك في تدفق وانسياب غامر، وعرض شائق، وأسلوب جذاب أخَّاذ ولغة متميزة. أهم مؤلفاته كانت هذه الشخصية الفذة بارعة في كثير من العلوم ولكن القسط الاكبر كان للشعر نظرا للتوجه الصوفي الذي سلكه الرومي، وقد ترك جلال الدين الرومي الكثير من المؤلفات التي أثرت المكتبات العربية علي اختلاف العصور بالكثير من المعلومات الادبية والتاريخية والدينية ومن أهم هذه المؤلفات : 1– الرائعة التاريخية "المثنوي": وقد نظمه في ستة مجلدات ضخمة تشتمل على (25649) بيتاً من الشعر، وقد تُرجم إلى العربية، وطُبع عدة مرات، كما تُرجم إلى التركية وكثير من اللغات الغربية، وعليه شروح كثيرة، وهو كتاب ذو مكانة خاصة عنده. 2- ديوان "شمس تبريز": ويشتمل على غزليات صوفية، وقد نظمه نظماً التزم فيه ببحور العروض، وهو يحوي (36023) بيتاً بالإضافة إلى (1760) رباعية، ويشتمل أيضا على أشعار رومية وتركية، وهو ما يدل على أنه كان متعدد الثقافة، وأنه كان على صلة بعناصر غير إسلامية من سكان "قونية". 3– كتاب بعنوان "فيه ما فيه": وهو عبارة عن حشد لمجموعة ذكرياته على مجالس إخوانه في الطريقة، كما يشتمل على قصص ومواعظ وأمثال وطرائف وأخبار، وهو يخاطب عامة المثقفين على عكس كتابه الأول الذي يخاطب خاصة الصوفية. 4- "المجالس السبعة": وهو يشتمل على سبع مواعظ دينية وخطب ألقاها أثناء اشتغاله بالتدريس. وذلك بالإضافة إلى مجموعة رسائله، وفيها تلك الرسائل التي وجهها إلى شيخه "شمس الدين تبريزي"، وهي تصور تلك العلاقة الروحية السامية التي ربطت بين الشيخ "شمس الدين" وبين مريده "جلال الدين"، تلك الرابطة الوثيقة من الحب المتسامي الرفيع. مكانته عند الغرب ولعل هذه الشخصية الشعرية لم تكن معروف في بلاد الشرق فقط بل وصلت شهرتها الكثير من البلدان وهذا يظهر من وجود مؤلفات الرومي في الكثير من البلدان الغربية والعمل على ترجمتها الى اللغات المختلفة، ولا تزال تتوارد الترجمات الجديدة لمؤلفات جلال الدين الرومي الضخمة؛ وتتكاثر بشكل دائم الدراسات العلمية عن حياته وأعماله. كما خصصت منظمة اليونسكو العام 2007 عاما دوليا للاحتفال بالمئوية الثامنة لميلاده تقديرا منها لمساهمته ومكانته الأكاديمية والشعبية، باعتباره عالما وباحثا وكاتبا وشاعرا. تأثيره الأدبي والمتأمل لشعر الرومي يجده يستوعب وحدة الوجود في معناها الأعم والأشمل عبر شعر وجداني تأملي دائم التحليق في آفاق العالم الروحاني، لا يكاد يلامس الحياة المادية إلا ليبين تفاهتها إذا ما قيست بحياة الروح وسعادتها الأبدية في الكمال والخلود. ويتجلى هذا الوجود الإلهي، أو ما يطلق عليه المحبوب في الصداقة بين جلال الدين الرومي والصوفي المتجول شمس الدين التبريزي. قتطفات من شعره في أحد الأعوام اندلعت فتنة كبرى في قونية بتركيا قتل فيها شمس الدين تبريزي الشيخ والمربي لجلال الدين الرومي وقتل أيضا علاء الدين ابن الرومي فتألم الرومي كثيراً وبكى من أعماق نفسه الحزينة وكتب قصيدة لاهبة مليئة بالحزن الدفين والغزل الديني العميق. من قصائدة هذه الابيات المترجمة: أصغ كيف الناي يروي باشتياق إنه يشكو تباريح الفراق ضجّ مذ أبعدت عن غابي الحبيب من أنيني كلُ إنسان أريب هاتِ لي قلباً تشظّى في الفراق كي له أعرض دنيا الاشتياق من تناءى نازحاً عن أهله لم يزل يرجو الهناء في وصله من بكائي في النوادي كم غدا من طروب أو كئيب لي صدى كلُّ صبٍّ هائم بي ما درى أي سرٍّ في كياني استترا إن سرّي عن أنيني ما نأى ما وعى سمعي و طرفي ما رأى لا حجاب بين روحي و البدن فهما إلفان عاشا في وطن و استتار الروح عن وعي البشر منهج قد خُطّ في لوح القدر ليس صوت الناي ريحاً بل لهب عدمٌ من فاته ذاك الشنب فأنين الناي من لفح الغرام والتهاب الكأس من وحي الهيام وكان جلال الدين الرومي يعتبر نفسه داعيا الخلق إلى الله تعالى في رغبة روحانية في الوحدة الإلهية دون اعتبار للحواجز والحدود. وقد أنشد كلاما جميلا في الحب الإلهي، في ديوانه (شمس تبريز): هذه بعض ابياته المترجمة: ولقد شهدت جماله في ذاتي لما صفت وتصقلت مرآتي وتزينت بجماله وجلاله وكماله ووصاله خلواتي أنواره قد أوقدت مصباحي فتلألأت من ضوئه مشكاتي الرومي في عيون الآخرين وصلت شهرته الافاق وغزت كل الثقافات مما جعل لكثيرين من غير ابناء موطنه يمدحونه ويحبون شعره ومن الشهادات في حقه : أ- تقول فيليس تيكيل المحررة بمجلة بابليشار ويكلي، وهي مجلة للإصدارات الأدبية، إن شعبية الرومي "تعود إلى ما نعانيه من ظمأ روحي كبير." ب - ويقول الشاعر الأميركي كولمان باركس، الذي كانت ترجماته لأشعار الرومي أكبر عامل أدى إلى شعبيته في الولايات المتحدة، إن طبيعة أفكار المذهب الصوفي التي تغلب على أشعار الرومي وجدت صدى لها بين الأميركيين الذين يسعون إلى هذه الخاصية. ج - الشاعر الألماني هانز ماينكي الذي قال إن شعر الرومي هو "الأمل الوحيد في الأوقات المظلمة التي نعيش فيها". وفاته توفي "جلال الدين الرومي" في عام 672 هجرية عن عمر يناهز السبعين عاماً، ودُفن في ضريحه المعروف في "قونية" التركية في تلك التكية التي أنشأها لتكون بيتاً للصوفية، والتي تُعد من أجمل العمائر الإسلامية وأكثرها روعة وبهاء بنقوشها البديعة وزخارفها المتقنة، وثرياتها الثمينة، وطُرُزها الأنيقة. حافظ الشيرازي: نجم ساطع في سماء الادب الفارسي - 4 2011-10-15 11:19:09 2011-10-15 11:19:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/8371 http://arabic.irib.ir/programs/item/8371 شمس الدين محمد حافظ الملقب ب«خواجه حافظ الشيرازي» والشهير ب«لسان الغيب» من اشهر الشعراء الايرانيين ونجم ساطع في سماء العلم والادب في ايران. ورغم شهرته الواسعة الا انه لا تتوفر لدينا معلومات دقيقة عنه وخاصة عن ولادته، الا ان الادلة تشير الى انه ولد في حدود عام 726 ه.ق في مدينة شيراز التي كان يعشقها بكل ما للكلمة من معنى. كما لا تتوفر لدينا معلومات ايضا عن عائلته واجداده، ويبدو ان ابيه كان يسمى ببهاء الدين وكان قد هاجر من اصفهان الى شيراز في فترة حكم السلطان اتابك الذي كان يحكم منطقة فارس. منذ طفولته اتجه شمس الدين الى الكتاب والمدرسة وبعد ان تعلم علوم زمانه التحق بجلسات تدريس العلماء والفضلاء في مسقط رأسه ومنهم قوام الدين عبدالله الذي أخذ منه الكثير. وفي مطلع شبابه تعلم الشيرازي كافة العلوم الدينية والادبية الموجودة في زمنه وصار من المشاهير في مجال العلم والادب في مدينته وهو لم ينهي عقده الثاني من العمر بعد وكان في هذه المرحلة من حياته يحفظ القرآن الكريم ويتلوه بصوت عذب وبمختلف القراءات ولذلك اطلق على نفسه لقب «حافظ». وفي شبابه ضعفت السلسلة الاتابكية وسيطر آل اينجو الايلخانيين المغول على المنطقة. وحاز حافظ على اهتمام آل اينجو ونال منصبا كبيرا اثناء فترة حكم الملك جمال الدين ابواسحاق. واتسمت فترة حكم ابو اسحاق اينجو باستتباب العدل والانصاف، وكان هذا الملك يحب العلماء والادباء لذلك نال حافظ الشيرازي احترام وتقدير كبيرين منه، واطلق الشيرازي القابا عديدة على هذا الملك مثل «سماء العلم والحياء» وفاء من الشاعر لهذا الحاكم. وحكم ابواسحاق للفترة بين 742ه.ق الى 754ه.ق. وبعد عهد من السلام والصفاء جاء الامير مبارز الدين مؤسس سلسلة آل مظفر الى الحكم بعد ان قتل اسحاق وأسس دولة كان أساسها الظلم والجور والقسوة وكان ملكا عصبيا وظالماً ومتعصبا خاصة في أمور الدين والمذهب وعامل الناس بقسوة شديدة. وحرم الناس إبان حكمه من الحريات والمواهب الطبيعية. وكان مبارز الدين يظهر نفسه بمظهر المسلم المتعصب لدينه والذي يعمل على اجراء الشريعة والاحكام الاسلامية. وعارض حافظ الشيرازي هذه الممارسات وهاجمها واعتبرها رياء ونوعا من التعصب المذهبي الظاهري. ولم تستمر فترة حكم مبارز الدين طويلا، ففي عام 759 ه.ق قام ولداه مسعود وشجاع بمؤامرة ضده بعد ان ضاقا ذرعا بممارساته الظالمة واعتقلوه وفقؤوا عينه واسقطوا حكومته. وعاصر حافظ الشيرازي كلا من الشاه شجاع والشاه منصور واعجب بهما بسبب نبذهما لمظاهر التعصب والتحجر في شيراز ولاهتمامهما بالشعر والشعراء، وكانا هما بدورهما يكنان له كل الاحترام ويدافعان عنه. وتزامنت الايام الاخيرة من عمر شاعرنا مع هجوم امير تيمور الملك الظالم والقاسي والدموي على شيراز بعد ان كان قد ارتكب الكثير من الجرائم والمذابح في اصفهان. وقد أعجب به تيمور بعد لقاء شهير جمعهما وحوار دار بينهما فتفضل عليه بالعناية والاهتمام والتقدير. وتوفى الخواجة حافظ الشيرازي عام 791ه.ق بشيراز ووري الثرى في منطقة جميلة وهادئة تسمى «كلكشت مصلى» كان حافظ يحبها كثيرا، وقد تغير اسم هذه المنطقة بعد دفنه فيها واطلق عليها اسم «حافظية» واشتهرت بهذا الاسم. ويروى انه اثناء تشييع جنازته قام عدد من المتعصبين الدينيين باعاقة الدفن وفق الشريعة الاسلامية لانهم كانوا يعتبرونه مشركا وكافرا بسبب كثرة ما جاء في قصائده من اشارات الى الشراب والطرب والساقي وغيرها وبعد شجار بين هؤلاء مع انصار الشاعر قرر الجميع التفأل بديوان شعره ووضعوه حكما في الامر فجاء الشعر الذي معناه ان: لا تمنعوا جنازة حافظ فرغم انه غارق في المعاصي لكن مثواه الجنة. وأمضى حافظ معظم حياته في شيراز ولم يسافر سوى مرة واحدة كانت الى مدينة يزد ونال شهرة واسعة في كافة ارجاء ايران كما وصلت قصائده الى أبعد الأماكن مثل الهند حيث كان محل احترام كبير لدى سلاطين آل جلاير والملوك البهمنيين الذين حكموا منطقة الدكن في الهند. ويشتهر حافظ بالشعر الغزلي والعرفاني، ويتسم شعره بذروة الفصاحة والبلاغة والملاحة وعبّر من خلال شعره عن كافة مكنونات قلبه مثل العشق للحقيقة والوحدة والوصل بين الارواح كما عبّر عن غضبه ونفوره من الفرقة والنفاق والرياء والصراعات الظاهرة، واستخدم في أشعاره كلمات وتعابير خاصة، بيّن من خلالها ما يقصده من مفاهيم. وكان أسلوبه مبتكرا وفريدا من نوعه وتعتبر قصائده قمة الابداع في الأدب الفارسي. ويستخدم حافظ مصطلحات مثل «باده ومي» وتعنيان الشراب و«ميكدة» وتعني محل الشرب ويقصد منهما معان عرفانية وليس المعنى الظاهري لمثل هذه الكلمات. يمكن القول ان شعر حافظ هو مزيج من معاني العشق والمعاني الاجتماعية والعرفانية وفي كل قصائده الغزلية يقصد الى جانب العبارات العادية ايصال مفاهيم متعالية عن الوجود والحب والعفو والعنف والرياء والخداع الذي يمارسه من يصل الى السلطة، كما يقصد ايصال جماليات الخلقة والطبيعة والارادة العرفانية للفكر القوي وكل واحدة من هذه المضامين لها طابع تعليمي ومليئة بالعبر وتعلّم الناس طريقة ونهج وأسلوب الحياة. ولذلك يكاد لايوجد بيت في ايران يخلو من ديوان حافظ، فالايرانيون يحترمون ديوانه كثيرا ويتبادلون مع ديوانه أسرارهم ومكنونات نفوسهم وذلك عن طريق التفأل بأشعاره ولهذا فهم يطلقون عليه لقب «لسان الغيب» و«ترجمان الاسرار». ان الفكر المتعالي لهذا الشاعر الحكيم والعارف وصل الى الشعوب الأخرى، فالشاعر الالماني الكبير «غوته» يعتبره من أعظم المفكرين في تاريخ الوجود يرى انه يعطي للبشرية دروسا في الحب والعشق. وترجم ديوان حافظ الى العديد من اللغات ويعتبر من اشهر الكتب في الادب العالمي. وتعقد سنويا العديد من الندوات والملتقيات في ايران والدول الاخرى لدراسة شخصية هذا الشاعر الكبير، وقد اعتبرته منظمة اليونسكو من كنوز الادب الخالدة في الادب في العالم كما أن مرقده في حافظية شيراز المفعم بالاسرار والرموز هو الان مزار للعرفاء من محبي الادب في العالم يزورونه للاعراب عن اعجابهم بعمق معرفة وعلم هذا الشاعر والحكيم الجليل. لايزال الشاعر حافظ الشيرازي الرجل الذي عاش في القرن الثامن الهجري حتى اليوم شاعر الشعراء في إيران. فيزور قبره في شيراز جنوبي ايران الآلاف سنويا، وتقرأ الفاتحة لروحه عددا لا يحصى من المرات كل يوم،عندما يستخير الإيرانيون بشعره. وإذا كان الشاعر الذي عمل خبازا منذ طفولته أثر بشكل لايوصف في شعراء الغرب وفلاسفتهم، إذ عرف عن «غوته» عشقه لأشعار حافظ، فإنه أيضا شديد التأثير في حياة العامة والبسطاء خاصة في محطات القطار وأماكن التجمع والازدحام في الشوارع وعلى أبواب المجمعات التجارية. لا يكاد يخلو بيت إيراني من ديوان حافظ ووفقا لتقاليد قديمة، فإن الإيرانيين في الأعياد الدينية وغيرها يأخذون الطالع من الديوان، إذ يقوم الشخص المتقدم في السن أو من عرف عنه صفاء النية بفتح عشوائي لصفحة من ديوان حافظ، ومن ثم يقرأ الشعر الموجود بصوت مرتفع ويقوم بتفسيره مع محاولة لأخذ إشارات من الشعر بشأن نية صاحب الفال. أما الأشخاص المتدينون فيبدؤون بقراءة الفاتحة لروح حافظ ثم يقبلون الديوان ومع الدعاء يفتحون إحدى الصفحات ليروا ما يخبرهم به شاعرهم. الشاعر سعدي الشيرازي - 2 2011-10-15 12:27:11 2011-10-15 12:27:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/6258 http://arabic.irib.ir/programs/item/6258 هو الشيخ مشرف الدين بن مصلح الدين السعدي، أحد النجوم اللامعة، في سماء الأدب الإسلامي، بلغ أعلى درجات الفصاحة في اللغة الفارسية، كما كان نظمه ونثره أحسن مثال في السلاسة والبلاغة. كانت ولادته سنة 606 هـ على الأغلب. ولد في شيراز وتنقل بغداد حيث كانت تكوينه وطلبه العلمي ثم دمشق فالقدس حيث خلوته وتعبده ثم وقع أسيراً بيد الفرنجة ليصير إلى حلب. كانت بداية الشاعر في رعاية الأتابك (سعد بن زنكي)، الذي ابتعثه إلى بغداد لإتمام علومه. وقد سافر الشيخ تلك المدينة تفادياً للحروب والاضطرابات التي كانت منتشرة في نواحي المشرق، وقد كان لهذه الرحلة ومن التقاء الشاعر بعلماء بغداد وعظمائها، أكبر الأثر في نفسية شاعر شاب، وفي أفكاره كذلك. فقد كانت بغداد في ذلك الوقت دار العلم، حضر فيها دروس أساتذتها العظام. ثم عاد السعدي بعد بضع سنوات من تحصيله في هذه المدينة، إلى موطنه في شيراز، وقد تعرض إلى هجمات المغول، التي لم تنج مدينة شيراز منها، وتعرض كذلك للثورات التي وقعت بين أحفاد الخوارزمشاهيين وبين الأتابكة، فدفعه هذا الاضطراب إلى الرحيل إلى الغرب، ورغب في أن يطوف العالم، ويجوب نواحيه، فقام برحلات طويلة، بدأها بالحج، وبلغ شمالي أفريقيا، ثم عاد إلى الشام، وأقام مدة في مدنها ولاسيما في دمشق والقدس، وعاشر أهل تلك البلاد من الطبقات العليا إلى الطبقات الدنيا، واختلط بالعلماء والصوفية وأصحاب المذاهب والفرق واطلع على مذاهبهم وأفكارهم. إن من يتتبع آثار هذا الشاعر العظيم الذي طبقت شهرته الآفاق في مشارق الأرض ومغاربها، يستطيع أن يدرك مكانته العظيمة في تاريخ الحياة الإسلامية الأخلاقية والوجدانية مما تركه في أيدي الناس يتداولونه ويتدارسونه فيما بينهم، معجبين مأخوذين بهذه العبقرية الفذة التي لا يجود الزمان بمثلها إلا في فترات قليلة. إن الذين ترجموا له وعنوا بآثاره استخلصوا تاريخ حياته من دواوينه الشعرية ومن نثره الساحر، خصوصاً في كتابه الخالد (كُلستان) وفي ديوانه الفاتن (بوستان). لم يفارق الشاعر الشام إلا في سنة 643 هـ، كما يغلب على الظن، وحين ابتليت بالقحط والغلاء والجراد وجفاف مياه العيون والأنهار، فرثاها وبكاها، وخرج منها هائماً على وجهه إلى أكناف القدس، فوقع أسيراً بيد الفرنجة، فساموه سوء العذاب وفرضوا عليه وهو الشاعر المرهف أن يعمل في جبل الطين ونقل الحجارة. وبعد هذا السفر الطويل، عاد الشيخ إلى موطنه شيراز، مزوداً بالخبرة، ممتلئ النفس بالأفكار الناضجة، والعقائد العميقة، فلما بلغها وجدها تحت حكومة الأتابك، أبي بكر بن سعد سنة (623 ـ 668 هـ) فوجد البسطة في الرزق، والأمان في الحياة، وفي ذلك الوطن وجد السعدي الفراغ، والميل إلى التصنيف، فألف ذخائر المعارف، ونفيس الأدب، بعد أن أمضى عمراً طويلاً في التنقل بين البلاد. ومع أن الشاعر قد طبقت شهرته الآفاق منذ نشأته، وسمع عن فضله منذ شبابه، وجرت أشعاره على الألسنة. فإن أهم ما قام به في ذلك العهد أنه نهض للتأليف والتدوين. وأول منظوماته الهامة والمشهورة هي (بوستان) وهو ديوان يشتمل على قصص شعري غاية في الإبداع، وهو في هذا الديوان شاعر إنساني ومعلم اخلاقي، وبعد سنة من إتمامه، ألف ديوانه الآخر (كلستان) وهو أجود ما كتب في النثر الفارسي، وأسلوب كلستان يطابق عنوانه (روضة الورد). وتنتظم فيه القصص، والأمثلة، والحكم، والنصائح الأخلاقية والاجتماعية في عبارات لطيفة متينة حتى لتستطيع أن تقول إن الكلستان شعر منثور، أو نثر مجرد عن الزوائد والحشو. أما غزليات السعدي فيمكن أن تقول إنه مبتكر فيها، فقد تضمنت أبدع الاحساسات، في روح صوفية، فلم يبلغ شاعر آخر ما بلغه فيها. مع أنه يتضح من حكايات السعدي، وحكمه أنه اندمج في زمرة رجال الصوفية، لكن لم يكن من أولئك الذين نقضوا أيديهم من شؤون الحياة، ولا من الذين لجؤوا إلى الاعتزال، بل كان له لطافة أفكارهم، وإشراق نفوسهم، في حياة معتدلة، وعمل متزن. وكان تأثير السعدي في الناحيتين الأدبية والأخلاقية لا حد له، ليس في فارس وحدها، بل في العالم أجمع. وقد وضعه الشعراء والنقاد في مقام الشاعر والمعلم والمفكر. وقد بلغت شهرة السعدي أطراف العالم، ونقلت آثاره في النثر والنظم إلى جميع اللغات الحية، وكانت محل إعجاب الأمم وتقديرها. وتوفي الشيخ بين سنة (690 هـ و694 هـ) في شيراز، ودفن بها. *******المصدر: الترجمة بتصرف عن الشاعر محمد الفراتي مترجم كلستان إلى العربية. ******* الشيخ العطار النيسابوري - 1 2012-09-24 09:48:23 2012-09-24 09:48:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/9610 http://arabic.irib.ir/programs/item/9610 الشيخ العطار هو محمد بن ابي بكر ابراهيم بن اسحق، وكنيته ابو حامد، ولقبه فريد الدين، شهرته العطار النيسابوري، ولد في نيسابور عام ۵۱۳ هـ، وكان يتخلص في قصائده بالعطار، على اعتبار انه كان يمتهن «العطارة»، وقد يتخلص احياناً باسم «فريد». والعطار عنوان كان يطلق على باعة الادوية وصناعها. وكان ابوه عطاراً عظيماًَ في نيسابور ايضاً. وورد في بعض كتب التراجم المتأخرة انه قد تتلمذ في الطب على يد الحكيم مجد الدين البغدادي، وهو الطبيب الخاص بالسلطان محمد خوارزم شاه، ومن كبار مشايخ التصوف. لكن لا يعتقد ان العطار قد اخذ الطب عنه، حيث لم يرد مثل ذلك في اقدم الكتب التي ترجمت له ككتاب لباب الالباب للعوفي المعاصر له. والشيخ العطار شاعر أبي النفس لم يفتح فمه بمدح الامراء والوزراء ولم يتزلف الى السلاطين والمتنفذين كما هي عادة الشعراء آنذاك. ولم يجعل من شعره وابداعاته الشعرية والفنية وسيلة للارتزاق والكسب، بل فضل العيش متواضعاً بعيداً عن البلاطات والقصور والارتزاق من كد يده، ومن مهنته المحببة الى نفسه وهي العطارة او الطبابة والصيدلة. وقد ادى ابتعاده عن الحياة الصاخبة وفراره عن الملوك والامراء الى احاطة حياته بكثير من الغموض والابهام. وما ورد في كتب التراجم عنه قليل ومشفوع بالاساطير احياناً: •    نزعته الصوفية اورد الجامي في نفحات الانس قصة قال انها كانت السبب الذي دفعه للنزوع نحو اهل السلوك والطريقة وهي انه كان يعمل في دكانه، عندما اقبل عليه درويش وطلب منه «شيئاً لله» فلم يعطه. فقال له الدرويش: كيف ستكون ميتتك ايها الخواجة؟ فقال له العطار: مثلما تموت انت. فقال الدرويش: وهل يمكنك ان تموت كما اموت؟ فقال: ولم لا. فوضع الدرويش جفنة خشبية كانت بيده تحت رأسه وهو يقول: الله. ثم فاضت روحه فوراً. فتغير حال العطار واغلق باب دكانه، ونحا نحو اهل الطريقة. ويشكك البعض في صحة هذه الرواية على اعتبار ان العطار قد اشار في اشعاره الى ميله للصوفية والطريقة منذ صغره. وطبقاً للتحقيقات التي قام بها البعض فان هذه الاسطورة من صناعة مريديه وهي مقتبسة عن الحكاية التي اوردها ابوريحان البيروني. وكان العطار يعد نفسه من سالكي طريق الحقيقة الحقيقيين، ويعتقد بنظرية وحدة الوجود والاتحاد مع الحق، والمحو والفناء فيه. وكان ايمانه العميق بهذه الفكرة قد خلق لديه حالة الاستغناء الكامل عن اي احد غير الله، ولم يعد لديه من امل وتطلع سوى الى مشاهدة جمال الحق والفناء في كماله. ولهذا لم يكن يعبأ بامراء عصره والحكام الذين كان يتزلف اليهم الشعراء المعاصرون له، ولم يشر في شعره الى اي منهم مادحا او ذاما. فهو يقول وبالحرف الواحد: لا اريد خبر مرضى الطباع يكفيني ما لدي من خبز اصبح غنى القلب زادي والحقيقة سري الذي لا يفنى لم آكل طعام اي ظالم ولم اكتب كتاباً باسم احد كفي بهمتي العالية ان تكون ممدوحتي وتكفيني قوة جسمي وقوة روحي فلست راغباً في لقمة السلطان ولا في صفعات الدربان وكانت لغته الصوفية لغة سهلة وفصيحة، وكان يعبر عن كل خاطرة وفكرة صوفية بشكل بسيط وبعيد عن التكلف، وهو اسلوب ربما اقتصر عليه وانفرد به دون غيره. اضف الى ذلك ما كان يعرف به من قوة خيال وباع طويل في خلق المعاني، وتقديم المعاني القديمة باسلوب رائع بحيث كانت تبدو وكأنها معان جديدة. •    مكانته عند الآخرين ووصفه ابن الفوطي بأنه كان من محاسن الزمان قولاً وفعلاً ومعرفة واصلاً وعلماً وعملاً. كما وصفه نصير الدين ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي انه شيخ مفوه حسن الاستنباط والمعرفة لكلام المشايخ العارفين والائمة السالكين. •     منطق الطير العطار شاعر ايراني مكثر، وقد اطلق على نفسه اسم «الثرثار»، لكثرة اشعاره، فقال في «مصيبت نامة»: لما كانت روحي قد تطبعت على الحب منذ الازل، فقد جعلني حماس الحب رجلاً ثرثاراً. وخلف كتباً شعرية عديدة مثل منطق الطير، والهي نامه، ومصيبت نامة، وأسرار نامة، وخسرو نامة، ومختار نامة وغيرها. وورد ان مجموع ابياته الشعرية الواردة في مؤلفاته يبلغ ۴۴۵۹۰ بيتاً. وتعد مثنويات «منطق الطير» اروع واجمل مثنوياته العرفانية، ووصفه البعض بتاج المثنويات. وهو في الحقيقة منظومة رمزيه تتألف من ۴۴۵۸ بيتا على بحر الرمل المسدس المقصور المحذوف. وهدف الشيخ العطار من هذا المثنوي بيان طبيعة الوجود والاخذ بيد الطالب وقلبه للوصول به الى درجة الارادة من خلال اسلوب شيق يأخذ بمجامع القلوب على لسان الطيور ولسان الهدهد الذي كان بمثابة المرشد والهادي. وسعى الشيخ العطار من خلال تلك القصة الخيالية الجميلة الى ذكر مختلف الحالات التي يمر بها المريدون ومخاطر الوساوس التي تنتاب قلوبهم، والعلاج الناجع لها من اجل الوصول الى الحق. •     الرحلة الشاقة يسرد الشاعر العطار في مثنويات «منطق الطير» قصة رحلة الطيور نحو طائر «العنقاء» - يقال لها بالفارسية «سيمرغ» اي الثلاثون طيراً - في جبل قاف. والعنقاء تعبير رمزي - كما قلنا - عن طبيعة سفر العارف السالك نحو المطلق، وهو سفر شاق ومحفوف بالمخاطر والمكاره. وخلاصة قصة تلك الرحلة التي صورها باجمل الجمل الشعرية وزوقها باحلى العبارات ذات الايقاع والموسيقى الرائعة هي ان الطيور قد اجتمعت لانتخاب ملك لها. واخبرها الهدهد المعروف بخبرته وحكمته ان ليس هناك من ملك سوى «العنقاء»، وعلى الراغبين ان ينطلقوا نحوه عبر مسيرة شاقة عسيرة ويتحملوا من اجل ذلك كافة المشاكل والعقبات التي تعترض طريقهم قبل الوصول الى مرادهم في جبل قاف. واكد الهدهد لتلك الطيور انه لن يستطيع ان يقطع ذلك الطريق الا من كان شجاعاً. ثم انبرى لوصف العنقاء التي هي الحقيقة المطلقة وجمال الحقيقة التي يبدو هذا العالم الناسوتي بكل جماله الظاهري كالشبح امامها، وزرع فيها نفس الشوق لمشاهدتها. وعندما ادرك الهدهد ان الطيور قد ملكت عليها العنقاء لبها واخذت بمجامع قلبها، اخذ يشرح لها طبيعة تلك الراحلة الطويلة والوديان التي لابد من اجتيازها. وبعد ان اكمل الهدهد حديثه عن هذه الوديان وعقبات الطريق حاولت الطيور الانسحاب من تلك الرحلة واحدا واحدا معتذرة كل وفق طريقته الخاصة وذريعته ومحبته، وهي اعذار تكشف عن مدى تعلقها وانجذابها الى اشياء تافهة زائلة غير حقيقة. وينبري الهدهد للرد عليها وتفنيد تلك الذرائع والحجج وبيان خواء تلك الاعذار، ويؤكد لها: ان من يريد لقاء الحبيب فلابد له من الانفصال عن كافة ما يربطه بغيره وما يجذبه الى سواه. وتقترع الطيور لاختيار زعيمها ومرشدها في تلك الرحلة، فتقع القرعة على الهدهد، غير انها لا زالت تعاني من القلق والاضطراب، فتأني اليه لتسأله عن آداب السلوك، فيتحدث لها عن تلك الآداب واحدا واحدا، ثم تطرح عليه اشكالاتها، فيجيب على تلك الاشكالات بلسان جميل مؤثر مشفوع بالقصص والمواعظ. وبعد ان حصلت القناعة الكافية لدى تلك الطيور وادركت انها لابد لها من القيام بتلك الرحلة مهما كانت شاقة من اجل ان تحظى بلقاء الحبيب، بدأت رحله السلوك مبتدئه بوادي الطلب، طالبه عنقاء الحقيقة. لكن هل بامكان كافة تلك الطيور ان تسلك تلك الوديان السبعة برمتها وتجتاز كافة تلك العقبات والموانع؟ من الطبيعي لا، فقد تخلف البعض في محطات الطريق، وهلك البعض الآخر. ولم يصل الى كعبة الآمال وقصر السلطان سوى ثلاثين طيراً فقط. ووقفت تلك الطيور الثلاثون على ابواب قصر الحبيب منتظره الاذن بالدخول.. واشرقت عليها الشمس السرمدية، واصبحت وجها لوجه امام مرآة الحق، فوجدت صورتها - اي صورة ثلاثين طيراً - في تلك المرآة. فادركت تلك الطيور حينئذ ان العنقاء ليست شيئا منفصلاً عنها، وانها - اي الطيور الثلاثين - قد فنت وانمحت في العنقاء واصبحت جزء لا يتجزأ منها وكياناً لا ينفصل عنها. توفى الشيخ العطار النيسابوري عام ۶۲۷ه ق مقتولاً اثناء فتنة المغول ومذبحتهم التي اقاموها في نيسابور. •     مقتطف من منطق الطير عُلّق أحد الرجال وهو مكبل بالقيد، والأصفاد في يديه وعندما حانت ساعة ضرب عنقه تعطفت عليه زوجة الجلاد بكسرة خبز. وما إن أقبل الجلاد ممسكاً بسيفه، حتى رأى المسكين وكسرة الخبز في يده. فقال له: من أعطاك أيها الحقير هذا الخبز؟ قال: أعطتني إياه زوجتك. فما إن سمع الرجل جوابه حتى قال: أصبح قتلك محرماً علينا، لأن كل من قضم خبزنا، لا يمكن رفع اليد بالسيف نحوه، ولا يمكن أن تكره أرواحنا من أكل خبزنا، فكيف يحل لي سفك دمك بسيفنا؟!! إلهي، لقد سرت في طريقك، وأكلت من خبزك على خوانك، وعندما يقضم شخص خبز آخر، يكون لديه الكثير من الحقوق لدى صاحب الخبز، ولما كنت أنت بحر الجود المالك لكل شيء، وقد أكلت الكثير من خبزك، فلتصفح عني ويا إله العالمين لقد أصبحتُ من العاجزين، وعلى اليبس قدت سفينتي فخذ بيدي وكن ناصري، فما أكثر ما وضعت يدي على رأسي وكأني بعوضة فيا غافر الذنب، ويا عالماً بعذري لقد احترقت مائة مرة فكيف تريد احراقي؟ وكم أشعر بالاضطراب حياء منك، لقد ارتكبت كثيراً مما يتجافى مع المروءة، فاصفح عني. لقد اكثرت من الذنوب وأنا في غفلة، ولكنك عوضتني بمئات الأفانين من الرحمة. فيـا إلهي نظرة منك إلي، انا المسكين، فإن تر مني شراً، يصبح خيراً إن تشملني بنظرة. لقد أخطأت لأني جهول فاغفر لي، ولترحم قلبي المهموم وروحي الثكلى. إن كانت عيناي لا تبكيان في العيان، فدموع روحي تنهمر شوقاً إليك في الكتمان. ويا خالقي إن كنت قد ارتكبت الخير والشر، فكل ذلك كان نتاج جسدي، فاعف عن سقطتي وامح عني معصيتي، لقد فنيت بسببك وحرت من أجلك. يا من لا ييأس أحد من فضلك، سأظل دائماً موسوماً بحلقة عبوديتك.