اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | الشعائر الحسينية منطلقات و برکات http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb لزوم إحیاء وإقامة الشعائر الحسینیة في وصية الامام الخميني(رض) - 26 2012-02-06 08:22:42 2012-02-06 08:22:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/9032 http://arabic.irib.ir/programs/item/9032 سلام من الله عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله... على بركة نلتقيكم في الحلقة الأخيرة من هذا البرنامج نفتتحها بمقطع من مقدمة الوصية السياسية الإلهية التي كتبها للإمة الإسلامية قبل رحيله الإمام العارف السيد الخميني... قال رضوان الله عليه: (أطلب بكمال الجد والإلحاح من الشعوب الإسلامية أن تسير على منهج الأئمة الأطهار فلا تألوا جهداً بالتضحية بالغالي والنفيس والأعزة في هذا السبيل وإتباع هؤلاء الأئمة وهم هداة البشرية العظام إتباعهم في المجالات كافة الثقافية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية...) ثم قال _رضوان الله عليه_ ضمن ذكره لمصاديق السير على منهج الأئمة الإطهار _عليهم السلام–: (.. وكمصداق على الإلتزام بذلك أن لا يغفلوا ولا للحظة عن إقامة شعائر العزاء للأئمة الأطهار _عليهم السلام_ لاسيما سيد المظلومين ورائد الشهداء أبي عبدالله الحسين صلوات الله الوافرة وصلوات أنبيائه وملائكته والصالحين من عباده على روحه الملحمية العظيمة. وليعلموا أن تأكيدات الأئمة عليهم السلام بأحياء هذه الملحمة التأريخية الإسلامية وأوامرهم بأدامة اللعن على ظالمي ال البيت، نابعة من كون ملحمة سيد الشهداء _عليهم السلام_ تمثل كل الصرخات الشجاعة للشعوب بوجه الظالمين على مدى التأريخ الطويل والى الأبد. وإعلموا إن اللعن الدائم على بني أمية _لعنة الله عليهم_ يمثل على الرغم من إنقراضهم ووردهم جهنم وبئس الورد المورود، صرخة اللعن والرفض لظالمي العالم... ففي إحياء هذه الصرخة إبادة للظلم... وعلينا أن نعلم جميعاً بأن هذا الشعائر والمراسم الحسينية هي التي أوجدت الوحدة بين المسلمين وحفظت هويتهم...). مستمعينا الأكارم... هذه الوصية الخمينية المؤكدة بشأن لزوم إحياء وإقامة الشعائر الحسينية وجهها العارف الخميني كما لاحظنا الى المسلمين جميعاً وليس فقط الى أتباع مدرسة أهل البيت _عليهم السلام - ، إنها دعوة عامة الى أن لا يغفلوا _ولا للحظة _عن هذه الشعائر المقدسة لعظيم بركاتها في حفظ الهوية الإسلامية للمسلمين ولتشكيلها محور وحدة لهم على أساس إتباع النهج الحسيني في رفض جميع أشكال الظلم في كل عصر وزمان... وهذا المعنى نتلمسه في دعوة صدرت من زعيم نهضوي من المذهب السني هو قائد الباكستان الشهير (محمد علي جناح).. حيث قال رحمه الله: - (منذ صغري كنت أشاهد مواكب العزاء الحسيني فتثير في نفسي عميق الحزن وتؤثر في... فلا يوجد في العالم كله مثال للشجاعة والتضحية أعظم مما جسده الحسين، لذا على المسلمين كافة أن ينتهجوا نهج هذا الشهيد الذي ضحى في ارض العراق. أعزاءنا المستمعين ولأهمية وعظمة بركات شعائر سيد الشهداء _عليه السلام _سعت قوى الشر والطغيان والجور الى مكافحتها وطمسها ولكن العجيب أن إقامتها تتسع يوماً بعد اخر وفي أرجاء العالم... وقفة تأملية عند هذه الظاهرة الغريبة نقضيها في الدقائق التالية ونحن نستمع لحديث ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب) الشيخ ابراهيم الحجاب: من خلال الاية المباركة التي تقول "وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" (سورة الحج32) اي كل من يمتلك قلباً تقياً خائفاً من الله عزوجل لابد ان يعظم شعائر الله ومن جملة هذه الشعائر التي تعظم هي الشعائر الحسينية التي تقودنا الى الحسين بن علي سلام الله عليه. الان كلما نتمعن ونتفحص انه كلما برز الاعلام بفنونه المتعددة، بأدواره المتعددة نجد ان شعائر الحسين تتطور اكثر من تطور تلك الوسائل الاعلامية بل بالعكس هذه الوسائل الاعلامية تصبح مسخرة للامام الحسين عليه السلام وللشعائر الحسينية طبعاً نلاحظ مثلاً القنوات الفضائية هي منطلق لبث هذه الشعائر التي تدعو للالتصاق بالحسين هذا جانب، نلاحظ مثلاً الانترنت وهذه الوسائل المتطورة سلاح ربما يستخدمه الناس لأبعاد الناس عن شعائر الحسين وتصوير الصور التي تخل بشعائر الحسين وربما يستخدموه بل استخدموه شيعة الحسين سلام الله عليه في بث الوعي الحسيني والفكر الحسيني وشيء طبيعي ان الحق يعلو وكلما نظر الانسان الى الحق وتعلق بالحق عرف الحق حقاً فطلب من الله يرزقه اتباعه فينظر الى هذه الشعائر الحسينية بنظرة تأمل وتمعن وتدبر فعقله يرشده الى ان كل مايقال عن هذه الشعائر ليس صحيحاً فشيء طبيعي ان النور دائماً يجذب الناس فمن يعيش في ظلام دامس يحتاج الى نور فالشعائر الحسينية مصدر اساسي في هذه الانطلاقة والناس دائماً، الانسان الواعي، الفاهم يتبع كل ماهو مفيد والنافع فهذه الامور التي تجعل هذه المجالس والشعائر الحسينية تزداد وتتطور لأنها حق ودائماً الحق يعلو وكذلك سيد الشهداء رمز الخلود ويبقى الحسين سلام الله عليه رمزاً للخلود والناس تنتصر لهذا الرمز الذي يمل شعار الحب والولاء لله ولرسوله ولأهل بيته الاطهار الابرار سلام الله عليهم اجمعين وجعلنا الله ان شاء الله من الذين يهتمون بهذه الشعائر ويروجون لها لأنها هي مصدر الحق. حياكم الله. جزيل الشكر نقدمة لسماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب) على هذه التوضيحاتن ونقدم لكم مثله اعزاءنا مستمعي صوت الجمهورية الإسلامية في ايران وأنتم تتابعون الإستماع للحلقة الأخيرة من برنامج ( الشعائر الحسينية منطلقات و بركات)... أيها الأحبة نخصص الدقائق المتبقية من البرنامج لإستعراض سريع لأهم النتائج التي توصلنا إليها في الحلقات الست والعشرين منه فقد إتضح: أولاً: إن إقامة الشعائر الحسينية يستند الى أدلة قرآنية منها دليل تعظيم شعائر الله بأعتبارها أحد مصاديقها وكذلك دليل العمل بالسنة القرآنية في تعظيم وتمجيد النهضات الإلهية. ثانياً: كما أن إقامة هذه الشعائر المقدسة يستند الى دليل سنة النبي الأكرم _صلى الله عليه وآله _ فقد ثبت إستناداً الى أحاديث صحت روايتها عند مختلف الفرق الإسلامية إقامته _صلى الله عليه وآله _ لأنماط من الشعائر الحسينية بنفسه الشريفة وحتى قبل ولادة الحسين _عليه السلام _ ودعوته أيضاً المسلمين لإقامتها... ثالثها: ثبت في سيرة أئمة العترة المحمدية إقتدائهم بسيرة جدهم المصطفى _صلى الله عليه وآله _في إقامة الشعائر الحسينية ودعوة الناس لإقامتها. رابعا: كما ثبت التأكيد على إقامتها في فتاوي الفقهاء والعرفاء كأهم القربات التي تقرب الإنسان الى الله عزوجل. خامساً: هذا عن المنطلقات الشرعية لهذه الشعائر المقدسة، أما عن بركاتها ، فقد تعرفنا على نماذج كثيرة منها كالإصلاح الذاتي وتقوية روح رفض الظلم في النفوس. وكذلك في الإصلاح الإجتماعي وحفظ روح الرفض للظلم والجور بمختلف أشكاله وتقوية ركني الولاية والبراءة... وكذلك في تقوية القيم الإنسانية والإلهية وجذب النفوس والقلوب من المسلمين وغيرهم الى الإهتداء للدين الحق ومواساة المظلومين ونصرتهم وتقوية روح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و نشر و ترويج المعارف الإلهية وغير ذلك مما يصعب إحصاؤه من البركات والخيرات... نشكر لكم إعزاءنا مستمعي صوت الجمهورية الاسلامية في ايران طيب المتابعة والإستماع لسائر حلقات برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات و بركات) تقبلوا منا خالص التحيات والدعوات ودمتم في رعاية الله. مشاركة غیر المسلمین في الشعائر الحسینیة - 25 2012-02-05 09:20:33 2012-02-05 09:20:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/9031 http://arabic.irib.ir/programs/item/9031 السلام عليكم أحبتنا ورحمة الله وبركاته، تحية مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع حلقة أخرى من هذا البرنامج... تحدثنا أيها الأعزاء في الحلقة السابقة من البرنامج عن ظاهرة مشاركة غير المسلمين في الشعائر الحسينية وهي ظاهرة مشهودة في كثير من بقاع التي تقام فيها هذه الشعائر المقدسة... هذه الظاهرة تشير فيما تعبر عنه، الى قوة العامل الإنساني في الملحمة الحسينية بحيث تشد إليها كل القلوب التي تطمع للحرية والعزة والكرامة أياً كان إنتمائها الديني.. إذ أن القيم الإنسانية السامية التي تجلت في ملحمة سيد الشهداء – عليه السلام – هي قيم فطرية يعشقها كل قلب إنساني فينطلق للتفاعل مع هذه الملحمة وبصورة تؤدي الى ترسيخ قيم الخير فيه. في محرم الحرام من سنة 1430 للهجرة تم في مدينة البصرة العراقية تشكيل موكب (عيسى بن مريم) الحسيني، ويشارك هذا الموكب مع المسلمين في هذه المدينة في إقامة الشعائر الحسينية في شهر محرم الحرام وكذلك في تقديم الخدمات لزوار الحسين _عليه السلام_ في شعائر زيارة الأربعين الخالدة؛ وقال المسؤولون عن هذا الموكب إن الإخوة المسيحين يشاركون إخوانهم المسلمين عبر في مراسم العزاء الإطعام إعتزازاً ومحبة وتعظيما لقضية الحسين وفدائه العزيز في سبيل الإنسانية... كما يشارك في هذا الشعائر المقدسة في مدينة البصرة وعدد من المحافظات العراقية مواكب من طائفة (الصابئة المندائيين) في محافظتي البصرة و ميسان. وكذلك مواكب مسيحين من طوائف عدة في محافظات الموصل و كركوك وبغداد يتوجهون الى كربلاء في شعائر الزيارة الأربعينية الخالدة. نعم مستمعينا الأفاضل، إن جميع المتطلعين للعيش بكرامة وعزة إذا تعرفوا على ملحمة سيد الشهداء _عليهم السلام_ وجدوا فيها النموذج الأسمى للإنتصار الحقيقي في رفض الظلم و الجور وفي سبيل تخليد قيم الحياة الكريمة في الوجدان الإنساني العام وليس في الوجدان الإسلامي أو الشيعي فقط... وهذا الأمر هو أحد أسرار ظاهرة مشاركة غير المسلمين في الشعائر الحسينية وتفاعلهم مع الملحمة القدسية التي تعبر عنها... عن دلالات هذه الظاهرة يحدثنا مشكوراً ضيفنا الكريم في هذا اللقاء سماحة ( الدكتور زينب عيسى) ، نستمع معاً: الدكتور زينب عيسى: نعم حقيقة هذا سؤال بتنا نشاهده في وقتنا الحاضر وانا اشاهده في جمعية السيدة زينب الخيرية في موقعي كمديرة جمعية السيدة زينب الخيرية في بيروت وفي منطقة اكثرها من المذاهب والطوائف المباينة عن الاسلام، من الطوائف الاسلامية والمذاهب المغايرة. نحن نلحظ خلال مراسيم عاشوراء مشاركة للمسلمين غير الشيعة الذين ينادون بالحسين، لماذا؟ لأن ثورة الحسين هي صدى لعقيدة راسخة عالمية، ان الحسين ينادي الى احقاق الحق ومحاربة الجور والظلم وكل من في العلم ينادي ويطلب العدل، يطلب المساواة، يطلب العيش الكريم. ان ثورة الحسين في ذلك الوقت لم تكن لمذهب وطائفة معينة وهذا ما وعته الناس في وقتنا الحاضر، الحسين كان صوته وثب من اعماق، صوت الحسين وثب وثبة شجاعة من اعماق سجون التسلط ليكسر جدران العبودية ويطلق هواء الحرية في صدى الزمان وهو صوت عالمي من هنا اهمية مشاركة الاخرين وهذا ما يجب نحن ان نعمل عليه، ان نبين خط الحسين، الخط الصحيح، الثورة الحسينية على حقيقتها لأن كل من في العالم يطالب بهكذا حقوق وبهذه الثورة. جزيل الشكر نقدمه لسماحة (الدكتور زينب عيسى) على التوضيحات المتقدمة ونتابع أيها الأعزاء الحديث عن ظاهرة جذب الشعائر الحسينية لغير المسلمين للمشاركة فيها و هو موضوع هذه الحلقة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات و بركات) تستمعون لها من إذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في ايران... وهنا نشير أيها الأخوة و الأخوات الى أن من بركات هذه الشعائر المقدسة الإسلامية هو جذب غير المسلمين للتعرف على أصل الملحمة التي سجلها الحسين وقال الحسين – عليه وعليهم السلام – في واقعة كربلاء و بالتالي جذبهم الى الدين الحق، وهذه ظاهرة مشهودة في قصص الذين يعتنقون الإسلام في مختلف أرجاء العالم. فمثلاً نشير الى مساهمة على أحد المواقع الإلكترونية الأخ الموسوي المقيم في بلجيكا عن إقامة الجالية الإسلامية للشعائر الحسينية في هذا البلد الأوروبي، تحدث هذا الأخ عن مصاديق تأثير هذه الشعائر على بساطتها و محدوديتها على أهل هذا البلد وأشار أن معظم الذين إعتنقوا الإسلام منهم كان ببركة التأثر بالملحمة الحسينية بعد التعرف عليها من خلال هذه الشعائر. مستمعينا الأكارم، لاحظوا ما يقوله الكاتب المسيحي (إنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يشير الى قوة الجذب في ملحمة سيد الشهداء _عليه السلام_ قال ما ملخصه: (إن النظر لكربلاء من زاوية الفكر المسيحي هو بمثابة النظر الى هذه الثورة من زاوية انسانية ذلك أن الفكر المسيحي ما هو إلا جزء من الفكر الإنساني... ان المجزرة التي وقعت على ارض كربلاء تحمل من القيم الرفيعة ما لم تحمله واقعه لا سابقة لها ولا لاحقة... إنها حاضرة في وجدان العقلاء والمنصفين من بني البشر الذين يتألمون لصرخات البشرية ومناظر الفقر والجوع والتشريد والظلم وسحق الحقوق في العالم و نقل هذا الكاتب المسيحي عن أحد القساوسة قوله: - لو كان الحسين من المسيحين لنشرنا له في كل أرض راية ولأقمنا له في كل أرض منبر ولدعونا الناس الى المسيحية بأسم الإسلام...) ولاحظوا أعزاءنا أيضاً ما قاله الكاتب المسيحي اللبناني الآخر الأديب سليمان كتاني في كتابه (الإمام الحسين في حلة البرفير): (لم تكن مسيرة الحسين من مكة الى العراق نزفاً موصلاً الى الإنتحار.. إنما كانت مسيرة الروح والعقل والعزم والضمير الى الواحة الكبرى التي لا يرويها إلا العنفوان والوجدان... إن مجتمعاً يخسر معركة الكرامة... وكربلاء إني إتمثلها الخشبة العريضة التي عرضت فوقها مشاهد الملحمة التي كان نجمها الكبير... الحسين بن علي...) ونضيف هنا مستمعينا الأكارم أن الشعائر الحسينية هي التي تعرض بعض مشاهد هذه الملحمة للعالمين. وها نحن نصل ايها الأعزاء الى ختام الحلقة الخامسة والعشرين من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات و بركات) إستمعتم لها من صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم الحسينية منطلقات وبركات) إستمعتم لها من صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم ودمتم في رعاية الله. الشعائر الحسينية وتلاقي الاديان - 24 2012-02-04 09:28:45 2012-02-04 09:28:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/9030 http://arabic.irib.ir/programs/item/9030 السلام عليكم اعزاءنا المستمعين ورحمة الله وبركاته ومرحبا بكم في الحلقة الرابعة والعشرين من برنامجكم هذا... أيها ألاحبة من الظواهر المشهودة في الشعائر الحسينية إشتراك الكثيرين من غير المسلمين ومن أديان مختلفة فيها بل وأندفاعهم لتقديم الخدمات لمجالس العزاء الحسيني وتقديم النذور والتوسل الى الله عزوجل بذلك و حصولهم بالفعل على قضاء حواجهم وشفاء مرضاهم ببركة ذلك والشواهد على ذلك كثيرة تشهدها المجالس الحسينية في اقطار العالم. فمثلا شهدت مدينة الناصرية العراقية في موسم زيارة الاربعين لسنة 1342 للهجرة قيام إمرأة صينية مع زوجها بتقديم الطعام والماء للمشاة من زوار الامام الحسين _ عليه السلام _. و هؤلاء الصينيون هم من عمال إحدى الشركات قاموا بهذا العمل بعد أن جذبت إنتباههم شعيرة المشي لزيارة الحسين _عليه السلام_ فسألوا عنها فأخبروهم بشي من قضية الامام الحسين عليه السلام وقرروا أن يشاركوا في شعائره بتقديم هذه الخدمات.. وقد أكدت المرأة الصينية ألمشار اليها في جواب سؤال مراسل وكالة أنباء الناصرية عن سبب قيامها بهذه الخدمة..أكدت أنها بعدما عرفت قضية الحسين شعرت بأن هذا الرجل المقدس له حق على البشرية جمعاء. أيها ألأخوة والاخوات...ونقلت مجلة ( نور دانش ) الايرانية عن مفكر غربي هو (السير إل. ام بويد) شارك في مجلس عزاء الحسين _عليه السلام_ في بريطانيا ثم قال عن سبب مشاركته : (إن المجتمع البشري وطول تأريخه يعشق الشجاعة والشهامة وعظمة الروح والقلب والجرأة الروحانية التي لاترضى بأن تستسلم أبدا لقوى الظلم والفساد.. وهذه الشهامة التحررية هي سر عظمة الحسين.. وأنا أشعر بالافتخار والإعتزاز لانني اشارك الذين لازالوا يمجدون تضحية الحسين عليه السلام العظيمة رغم مرور ألف وثلاثمائة سنة عليها..) ولاحظوا أحباءنا مايقوله البرفسور الغربي الشهير (إدوارد براون) عن الملحمة الحسينية حيث قال لايستطيع حتى غير المسلمين إنكار الطهارة الروحية التي كانت وراء واقعة كربلاء. نعم مستمعينا الافاضل ، إن قوة العامل الروحي والمعنوي في التضحية الحسينية و واقعة عاشوراء جعل الشعائر المرتبطة بها عامل جذب أساسي للقلوب الإنسانية مهما كان إنتمائهما.. وهذا مايفسر لنا كثرة المهتدين الى الحق ببركة التفاعل مع الشعائر الحسينية. كما ان تجليات العطاء التضحوي قد ظهرت في الملحمة الحسينية بمختلف إشكالها وبأعلى المراتب التي عرفتها ألمجتمعات الإنسانية ، وهذا الامر إنعكس في الشعائر التي تخلد هذه الملحمة المقدسة... فنجد أن من الظواهر المشهودة اندفاع المومنين في الإنفاق بمختلف صوره في أقامة هذه الشعائر المقدسة... المزيد من التوضيح لهذه الظاهرة وأبعادها ودلالاتها نستمع اليه في الحديث الهاتفي من سماحة (السيد سعيد درويش). السيد سعيد درويش: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين من اهم المسائل التي ينصر بها الدين هو عملية الانفاق لأحياء معالمه وظواهره لذلك نلاحظ في الايات القرآنية المباركة التأكيد على الاعمال الجهادية فيقدم الله سبحانه وتعالى في السور القرآنية وفي الايات عملية البذل والانفاق على الجهاد بالنفس فالكثير من الايات تتحدث عن "جاهدوا بأموالكم وانفسكم" فالقدرة الاقتصادية محركة للكثير من القضايا الدنيوية بطبيعة الوجود البشري في الحياة كذلك في احياء الظاهرة الحسينية المباركة فأن عملية الانفاق تؤدي كذلك الى استمرارية هذه الثورة فضلاً على ان الاستعداد النفسي والروحي هو الموجه الاول ولكن اقامة الشعائر يحتاج الى عملية الانفاق لذلك في الحديث "احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا" فقضية البذل تساهم في عملية الاحياء وتأمين كامل القدرات الاقتصادية التي تؤثر في استمرارية النهج الاسلامي والدين لذلك عندنا في الشرع انه انفاق سنة يسقط عنه الواجب الجهادي فكيف ذلك في اقامة كافة الشعائر الدينية، كلما احتجنا الى انفاق لابد ان يقدمه الشرع من قبل المستطيعين من اجل استمرارية هذه المراسم والشعائر التي فيها نصرة لدين الله سبحانه وتعالى لذلك وجدنا في مسيرة النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم انه كان يقدم على عملية الانفاق ويحث الصحابة عليها من اجل استمرارية مشروع الرسالة اذن جهاد النبي ومن معه من اتباع بأموالهم وبالانفس قدمت استمرارية للاسلام ولشعائره كذلك الثورة الحسينية احتاجت الى من يبذل فالنبي صلى الله عليه واله عندما تحدث عن بنية الاسلام قال بني الاسلام بأموال خديجة رضوان الله تعالى وصلواته عليها وكذلك الثورة الحسينية لحفيد رسول الله تحتاج الى عملية استمرار ودعم لذلك ندعو لأستمرارية كافة الشعائر الربانية من شعائر الاسلام المستمرة من محمد صلى الله عليه واله الى ظهور قائمنا ان تستمر عملية الدعم لكل مشاريع الاسلام لتبقى البنية قائمة حتى يأذن الله بحكومة العدل على الارض. أيها الاخوة والاخوات ، كانت هذه توضيحات سماحة (السيد سعيد درويش) بشأن ظاهرة الإنفاق المشهودة في الشعائر المرتبطة بسيد الشهداء _ عليه السلام _ فشكرا له وشكرا لكم وأنتم تتابعون الاستماع لحلقة اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) تستمعون لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في إيران.. أعزاءنا المستمعين... إن البعد الأنساني العام في ملحمة سيد الشهداء سلام الله عليه صار عامل جذب قوي للمشاعر الانسانية في مختلف الديانات الاخرى... وقد ظهر ذلك في مشاركتهم في هذه الشعائر كما المحنا لذلك في مقدمة هذا اللقاء. وبذلك صارت الشعائر الحسينية إحدى المنطلقات الاساسية لحوار الأديان فمثلا شهد موسم الزيارة الاربعينية في عام 1432للهجرة مشاركة واسعة للاخوة المسيحيين من داخل العراق وخارجه في مسيرة المشاة الى الحرم الحسيني المبارك... مثل مشاركة القس (معن بيطار) من كنيسة الاصلاح في سوريا حيث ذهب مع حشود المشاة من النجف الاشرف الى كربلاء ، ذهب زائرا مشيا الى ألحرم الحسيني و قال عن ذلك : أنني لأول مرة ازور كربلاء وأشارك المسلمين مسيراتهم اليها.. فهذا المكان يعنيني أيضا... لقد كانت رغبة منذ زمان ان أشاهد أرض المعركة والمأساة ومحل إنفجار هذه القنبلة الروحية... لقد شاهدتها فوجدتها أكثر تطورا مما كان في مخيلتي... وجدت مقامات لأماكن المعركة والمأساة بكاملها مما يعطي انطباعا ان المعركة لازالت مستمرة وبجوار المرقد الشريف للأمام الحسين الذي يعني الحرية والكرامة للأنسان وهما أغلى شيء بالوجود. ويبقى أعزاءنا ان نشير الى أن موسم الزيارة الاربعينية في العام نفسه شهد مجيء (530) شخصا من سبعة وأربعين دولة ومن أديان مختلفة عبر الحدود العراقية من منفذ (بدرة) الحدودي متوجهين الى كربلاء المقدسة لأعلان أعتناقهم الأسلام في حرم الحسين وضمن أقامة شعيرة زيارته الاربعينية _عليه السلام_. والى هنا ينتهي اعزائنا لقاء اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) قدمناه لكم من إذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في إيران تقبل الله منكم حسن الاصغاء ودمتم في رعايته سالمين. بركات الإطعام الحسيني - 23 2012-01-29 09:01:28 2012-01-29 09:01:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/9003 http://arabic.irib.ir/programs/item/9003 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله بتوفيق الله نلتقيكم في حلقة أخرى هي الثالثة والعشرين من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن كون الشعائرالحسينية إحدى أهم قنوات إيصال العطاء والفيض الإلهي بمختلف أشكاله للناس وهذه حقيقة مشهودة تحمل ذاكرة تأريخ هذه الشعائرالمقدسة بآلاف الحوادث التي تشهد بها... فكثيرون هم الذين إهتدوا الى الدين الحق من مختلف الأديان والمذاهب ببركة هذه الشعائرالمقدسة وقد نقلنا قصص طائفة منهم من أديان شتى وجنسيات عديدة في الحلقات الستين لبرنامج ( بالحسين إهتديت)... وكثيرون هم الذين فازوا بالشفاء لأمراض عجزالأطباء عن علاجها ببركة الإنفاق أوالمشاركة في هذه الشعائرالمقدسة... وكثيرون هم الذين فازوا بالشفاء من أمراض روحية ومعنوية أعيتهم وأتعبت أرواحهم فأزالتهم عنهم المشاركة في هذه الشعائرالقدسية ودموع البكاء على الحسين _عليه السلام_ وهي الطهورالإلهي الذي يزكي النفوس والقلوب من رجس الذنوب . إن مما يميزالشعائرالحسينية مستمعينا الأعزاء هو تنوعها غيرالمألوف في غيرها من المراسم التي عرفها المجتمع الإنساني، وفي هذا التنوع حكمة مهمة هي جذب جميع الفئات الى هذه السفرة الإلهية لكي يحصل الجميع على ما يحتاجونه من بركاتها وبما يتناسب مع طبيعة توجهاتهم. وهذه الخصوصية في شعائر سيد الشهداء سلام الله عليه نابعة من الملحمة الحسينية نفسها فقد إشتملت هذه الملحمة على جميع صور التضحية من مختلف الاعمار و النساء والرجال فصارت تهز وجدان جميع الفئات للتفاعل معها والإستهداء بها رجالاً كانوا أم نساءً شيباً أو شبابا أو أطفالاً عرباً كانوا أم عجماً كما أن الملحمة الحسينية إشتملت على جميع صورالبذل والعطاء فانعكست هذه الصور في شمولية البذل والعطاء الإلهي في الشعائرالحسينية التي تخلد هذه الملحمة...وكل ذلك لأن العطاء الإلهي نفسه متنوع الأشكال لاحدود فيه. والملحمة الحسينية وكذلك شعائرها فروع لهذا العطاء الشمولي. أيها الأخوة والأخوات، إن الإطعام من مظاهرالعطاء الإلهي الواضحة وقد أثنى الله عزوجل عليه في قرآنه الكريم وهو ينقل حكاية وفاء علي وفاطمة والحسنين وفضة عليهم السلام بالنذر في سورة الدهر فقال عزوجل "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً{8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً{9}" (سورة الإنسان )وقد أصبحت هذه السنة الإلهية جزءً أصيلاً في الشعائرالحسينية تفيض بالبركات الإلهية...عن أهمية الإطعام في شعائر سيد الشهداء صلوات الله عليه يحدثنا ضيفنا الكريم في هذا اللقاء سماحة (السيد راضي الحسيني) نستمع معاً . السيد راضي الحسيني: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين الحقيقة ان الاسلام اهتم بالشؤون الاجتماعية كثيراً ومن جملة هذه الامور تحقيق مزيد من الروابط الاخوية والايمانية فيما بين المسلمين وعملية الاطعام وسيلة من هذه الوسائل لتحقيق مزيد من الروابط الاجتماعية والروابط الاخوية فيما بين المسلمين فحينما تتم مراسم ابي عبد الله الحسين او مراسم التوعية او مراسم المحاضرات الدينية لابأس بتقديم الطعام لما له وجهة ايجابية في هذا المجال فهي في الواقع ليست عملية رشى لهذه البرامج وانما هو تتميم لمزيد من الاواصر الاخوية فيما بين المسلمين اذن هذه العملية في حد ذاتها في الواقع هو عمل استحبابي يعني افشاء السلام واطعام الطعام هذه من سجايا المؤمنين، من سجايا الكرماء وهذه خصال حميدة في الواقع وربما الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب للانسان الذي يبذل الطعام للضيوف، للناس الجياع، للناس الراغبين في زيارته فكيف اذا كانت المجالس مجالس وعي وارشاد ونصح وتسديد وذكر لأهل البيت عليهم السلام وفي ذكر مراسم اهل البيت ومناقب اهل البيت هي في الواقع احياء للقلوب وعملية احياء القلب تحتاج الى احياء للجسد ودعم للجسد فأذن بما قدموا لهم من مواعظ وارشادات في الجانب الروحي فلابد من تتميمها في المجال الاخر، لااقول ان هذا يفتقر الى هذا ولكن من باب تعميق الروابط الايمانية، من باب تحقيق الاستحباب الذي هو اصلاً هو مطلوب في الشريعة، ان الانسان يبذل الاخلاق الفاضلة ويبذل الطعام للضيوف، للناس الزائرين فهذا بالرغم من انها طبيعة اعتاد عليها الكثير ممن يقيمون مجالس العزاء ولكن هي في حد ذاتها عمل مستحب له مردودات ايجابية، هذه المردودات الايجابية تنعكس على الحالة النفسية للانسان المشارك من جهة وكذلك تنعكس على الانسان الباذل، الانسان الباذل في الواقع سوف يترفع من الناحية الاخلاقية اتجاه حاجات المجتمع فنجد هذا الانسان الذي يبذل هذا المال والمال عزيز عند الانسان نجد ان هذا الانسان يبذل من وقته ومن جهده لأجل خدمة المجتمع اذن هذه العملية لها اهداف متعددة وليس هدف واحد وهو عمل بحد ذاته مبارك، طبعاً ضروري ان نؤكد على النوايا الصادقة والنوايا الايجابية والنوايا الحسنة حتى يكتب هذا الثواب للانسان الباذل للطعام من اجل الثواب في مجالس الامام الحسين عليه السلام. نشكر سماحة (السيد راضي الحسيني) على هذه التوضيحات ونتابع أعزاءنا من صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم هذه الحلقة من برنامج ( الشعائرالحسينية منطلقات وبركات). أيها الأعزاء وعلى ذكرالإطعام في الشعائرالحسينية نشير الى أن بركته لم تنحصر في التعبير عن عنصرالعطاء الذي تجلى في الملحمة الحسينية، بل إنه صار وسيلة للهداية والرحمة ينزلهما الله عزوجل على من شاء من عباده وما أكثرالذين إستشفعوا بطعام المأدبة الحسينية من أمراض يأس الأطباء من إمكانية علاجها...ونود هنا أن ننقل لكم أيها الأعزاء نموذجاً واحداً لذلك... نقله لكاتب البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني و قد شاهده عن قرب خلال زيارته للعاصمة البريطانية...والنموذج معبر يحمل أكثر من دلالة... ملخص الحكاية التي نقلها سماحة الشيخ الكوراني والتي جرت في محرم سنة 1426 هي أن أحد البريطانيين آثار إنتباهه توزيع الطعام في المراسم العزاء الحسيني التي تقيمها جالية أتباع مدرسة الثقلين في لندن...فجاء اليهم بعد إنتهاء المراسم وسألهم عن علة توزيعهم الطعام فأخبروه بقضية الإمام الحسين وملحمته وأن توزيع الطعام جزءً من مراسم إحياء ذكراه- عليه السلام-...فلم يقتنع وقال: إنها ملحمة مؤثرة حقاً ولكن لا حاجة لمثل هذه الأموروتوزيع الطعام، يكفي أن تقيموا محفلاً تلقى فيه الكلمات والأشعارعن هذه المناسبة... وهنا قال أحد المقيمين لهذه المراسم ما مضمونه ...إن لهذا الإطعام فوائد كثيرة منها أن بعض المرضى يحصلون على الشفاء ببركته... هذه الكلمة هزت الضيف البريطاني فقال لمحدث: لا إصدق ما تقولون إلا إذا شفاني طعام حسينكم...لقد إكتشف الأطباء وجود ورم سرطاني في معدتي ولا أمل يرجى من العلاج الكيمياوي! في هذه اللحظة أجرى الله عزوجل على لسان الحاضرين أن يقول لضيفهم البريطاني: أنا أضمن شفاءك بالشاي المتبقى من المجلس الحسيني! ولما سمع الضيف إسم (الشاي) رفض وقال: لقد منعني الإطباء منه بالكامل لأنه يزيد من آلام معدتي بسبب الورم السرطاني... فأصرالأخ على كلامه وهو يردد: وأنا أضمن لك الشفاء بهذا الشاي الذي منعك الأطباء ...لأنه شاي مجلس الحسين عليه السلام... وبعد فترة من التأمل وافق الضيف البريطاني على شرب هذا الشاي فقدموه له وشربه ثم ذهب ليعود لهم في اليوم الثاني وهو يقول: لقد شافاني شاي الحسين، فور أن شربته أحسست بدمٍ جديد يجري في عروقي ونشاط يدب فيّ لكنني أردت الإطمئنان فذهبت اليوم الى المستشفى وأجريت فحوصات جديدة أخبرني الأطباء بنتيجتها وهم في تعجب ودهشة قالوا: لا أثر للورم السرطاني في معدتك!! وها نحن نصل أيها الأعزاء الى ختام حلقة أخرى من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات) إستمعتم لها من وها نحن نصل أيها الأعزاء الى ختام حلقة أخرى من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات) إستمعتم لها من إذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقبل الله حسن الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين. الشعائر الحسينية وترسيخ القيم في القلوب - 22 2012-01-28 13:10:00 2012-01-28 13:10:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/9002 http://arabic.irib.ir/programs/item/9002 السلام عليكم أحبتنا ورحمة الله وبركاته…تحية طيبة مباركة ندعوكم بها لمرافقتنا في حلقة اليوم من هذا البرنامج نفتتحها بكلمةٍ معتبرة عن إحدى البركات الإساسية للشعائرالحسيينية… هذه الكلمة هي للمفكرالهندي الشهير( تاملاس توندون) رئيس حزب المؤتمرالوطني الهندي أيام مقارعة الإستعمارالبريطاني …قال هذا المفكربعد مشاهدته لجانب من شعائرإحياء واقعة عاشوراء في الهند: (إن هذه التضحيات السامية كأستشهاد الحسين رفعت مستوى الفكرالإنساني ولذلك فهي جديرة بأن يبقى ذكرها خالداً ويتكررإحياؤها بأستمرار). نعم، أعزاءنا المستمعين، لقد إنتبه هذا الزعيم النهضوي المهم في الملحمة الحسينية، إذ أنها قدمت نموذجاً سامياً في التضحية في سبيل المبادئ والقيم الإنسانية وقامت بذلك برفع مستوى الفكرالإنساني كمحصلةٍ كلية من خلال تعرفها على هذا النموذج. ولذلك بادرهذا الزعيم النهضوي الأستاذ (تامالاس توندون) للدعوة الى إحياء ذكريات الملحمة الحسينية لكي تتواصل آثارها في التأثيرعلى رفع مستوى الفكرالنهضوي الإنساني وهذا ما تحققه في الواقع الشعائرالحسينية بمختلف أشكالها، وإن إستغربها البعض…لاحظوا أعزاءنا ما يقوله المؤرخ الفرنسي (موريس دي كابرا) بهذا الخصوص حيث قال:- (لو عرف مؤرخونا [يعني المؤرخين الغربيين] حقيقة واقعة يوم عاشوراء وأدركوا ابعادها، لما ظنوا بأن طقوس العزاء التي يقوم بها هؤلاء المسلمون أعمالاً جنونية…لأن أتباع الحسين وبواسطة طقوس العزاء الحسيني يتعلمون أن يرفضوا الركون لإذلال المستعمرين إتباعاً لشعارسيدهم الحسين الذي أبي الخضوع للذل) أيها الأخوة والأخوات…ووصولاً الى تحقيق هذا الأثرالنهضوي المهم من بركات الشعائرالحسينية تضمنت الأحاديث الشريفة آداباً عدة لإقامة هذه الشعائرالعبادية السياسية المقدسة يحدثنا عن نظرة إجمالية بشأنها، ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب)، نستمع معاً الشيخ ابراهيم الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم الشعائر الحسينية هي رمز للولاء والحب للحسين سلام الله عليه ولأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين يعني الحب لرسول الله وال بيته الاطهار والاغرار في عشقنا وحبنا للحسين سلام الله عليه وبالطبع بما اننا نعظم هذه الشعائر لكونها من شعائر الله فأنها من تقوى القلوب يعني نمتلك قلوب تقية مؤمنة، هذا القلب التقي المؤمن يقيناً لابد ان يتأدب بآداب الاسلام، بآداب الشرع المطهر لأنه السفير لرسول الله صلى الله عليه واله، السفير للحسين سلام الله عليه ولأهل البيت فالامام الصادق بأبي هو وامي يقول "شيعتنا كونوا زيناً لنا ولاتكونوا شيناً علينا" حتى يقال ان جعفر بن محمد "فلقد ادب شيعته" فبالطبع لايمنع ان تكون عاطفتنا للحسين سلام الله عليه وحب الحسين من خلال احياء هذه الشعيرة المباركة شعائر الحسين، لابد ان نراعي الاداب الشرعية ونعرف اننا الان في عصر يختلف عن العصور السابقة، الان عصر الانترنت، عصر القنوات الفضائية وكل شيء يسجل وكلما سجل شيء نفذ الينا، يقال انظر هكذا الشيعة يفعلون، هكذا عشاق الحسين يفعلون فلابد لنا عندما نريد ان نحيي هذه الشعائر المباركة لابد لنا ان نراعي كل ماهو لايسيء الى مذهبنا يعني الامور التي فيها منفعة، فيها مصلحة يعني يأتي الانسان ويشاهد القنوات الفضائية ويشاهد كيف نحيي هذه الاداب بما يرضي الله عزوجل، بما ينفع المجتمع، المجتمع ينجذب الى ذلك لكن عندما نقوم ببعض الاداب التي تنفر حتى النفوس فهذه بلاشك ولاريب انها تنافي عقيدتنا وتنافي مبادئ الحسين وتنافي الطريق الذي سلكه لنا الحسين اذن خلاصة ما اريد قوله في الاداب الشرعية هو اننا نتأدب بأخلاق النبي صلى الله عليه واله في كل شيء، نتأدب بسيرة الحسين، السيرة المباركة التي نلاحظ من خلالها عندما جاءه حر بن يزيد الرياحي منعه وكانوا عطاشا وسقوهم الماء يعني هنا من خلال الاداب التي تأدب بها الحسين سلام الله عليه حتى الاعداء الذين جاءوا ضده لم يبخل عليهم بل اكثر من ذلك جاء لذلك الرجل الشامي وهو بنفسه قام وسقاه الماء هكذا حسين عليه السلام رسم لنا الطريق وعلينا ان نتأدب بهذه الاداب المباركة لنظهر صورة رائعة وجميلة تدل على انتماءنا الحقيقي للحسين سلام الله عليه. إستمعتم أحباءنا من إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في ايران الى نظرة إجمالية لإداب إقامة الشعائرالحسينية قدمها ضيف هذه الحلقة من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات) سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب) فشكراً له وشكراً لكم وأنتم تواصلون الإستماع لهذا البرنامج. مستمعينا الأعزاء، لاحظتم فيما تقدم من البرنامج أن من بركات إقامة شعائرسيد الشهداء- عليه السلام- رفع مستوى الفكرالإنساني وبالتالي حفظ القيم الإنسانية السليمة في القلوب وذلك إستلهاماً مما تجلى في مواقف الملحمة الحسينية… والى جانب ذلك تقوم الشعائرالحسينية بتقوية القيم الإلهية أيضاً وترسخها في القلوب، لاحظوا أعزاءنا الروائي البريطاني المشهور (چارلزچيکنز) عن الملحمة الحسينية حيث قال: (إذا كان هدف الحسين من القتال الحصول على مكاسب دنيوية فكيف نفسر إصطحابه لأخواته ونسائه وأطفاله؟ إذن فالعقل يحكم بأن هدفه من كل تضحياته هوالإسلام لا غير). مستمعينا الأفاضل، الحقيقة المتقدمة أدركها كل من درس النهضة الحسينية حتى من غيرالمسلمين وعرفوا أنها نهضة إلهية مقدسة إمتزج فيها سموالذات المضحية بقدسية الأهداف التي ضحى من أجلها… يقول العالم البريطاني (توماس كارلايل): (إن أعظم درس نحصل عليه من تراجيديا واقعة كربلاء هو الحسين وصحبه آمنوا بالله إيماناً راسخاً، وأثبتوا بتضحياتهم أن لا أهمية للكثرة العددية في صراع الحق ضد الباطل…لقد آثار إعجابي إنتصارالحسين مع قلة ناصريه)… من هنا فإن الشعائرالتي تخلد هذه الملحمة وتذكرالأجيال بها إنما تروج وترسخ في القلوب الإيمان بالله والجهاد في سبيله في ظل أصعب الظروف. بل وإن ترسخها للإيمان بالله وقيمه عزوجل بالقلوب يكون بطاقة معنوية عالية مستلهمة مع عظمة التضحيات الحسينية التي لم يشهد لها التأريخ الإنساني نظيراً لاحظوا أيها الأعزاء ما يقوله العالم البريطاني المسيحي (توماس ماسارريغ) وهو يقارن بين الفداء العيسوي والفداء الحسيني، قال: (إن قساوستنا يثيرون أيضاً مشاعرالناس بما يذكرونه من مصائب حلت بالسيد المسيح…ولكننا لانجد لذلك الهيجان العاطفي والحماس الذي نشاهده في إتباع الحسين أثراً في أتباع المسيح، ولعل السبب هوأن مصائب المسيح هي بمثابة قطره مقابل بحرمصائب الحسين). إذن فالنتيجة التي نحصل عليها مما تقدم ايها الأعزاء هو أن الشعائرالحسينية تساهم في رفع مستوى الفكرالنهضوي الإنساني عموماً وفي حفظ القيم الإنسانية في القلوب مثلما تساهم في ترويج وحفظ القيم الإلهية وترسيخها بالقلوب ببركة الطاقة المعنوية الهائلة التي زخرت بها ملحمة سيد الشهداء عليه آلاف التحية والثناء. وبهذه الخلاصة ننهي الحلقة الثانية والعشرين من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات) قدمناها لكم من صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين. الشعائر الحسينية والسير والسلوك الى الله - 21 2012-01-25 08:14:59 2012-01-25 08:14:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/9001 http://arabic.irib.ir/programs/item/9001 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله طابت أوقاتكم بكل ما يحبه الله لكم ويرضاه، وأهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامجكم هذا نخصصه للحديث عن آثار التفاعل الوجداني مع شعائر سيد الشهداء – صلوات الله عليه- في السير والسلوك العرفاني الى الله وتقريب العبد من الله عزوجل.، تابعونا على بركة الله. سبق أن نقلنا لكم في حلقة سابقة من هذا البرنامج جواب إستفتاء فقهي من الإمام الخميني بشأن إقامة الشعائر الحسينية وقد وصفها – رضوان الله عليه- فيه بأنها (من أعظم القربات الى الله عزوجل). وهذا الوصف مستمعينا الأعزاء يشمل تأثيرها في السير والسلوك العرفاني إذ ان غايته في الواقع هو القرب من الله عزوجل. ولذلك نجد في وصايا وسيرة عرفاء مدرسة الثقلين القرآن والعترة المحمدية - عليهم السلام- إهتماماً بليغاً بالشعائر الحسينية وإقامتها والمشاركة فيها وحث السالكين على ذلك. وقد صرح العارف القرآني العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي بأن الجذبات الإلهية الخاصة التي يتفضل الله بها على السالكين إنما تحدث لهم إثناء تلاوتهم للقرآن الكريم أو أثناء ذكرهم للإمام الحسين – عليه السلام- والبكاء على مصابه الفجيع...جاء ضمن رسالته السلوكية (لب اللباب) وهي تقريرات لدروسه العرفانية في السير والسلوك الى الله عزوجل. ومعلومٌ أن هذه الجذبات الإلهية الخاصة هي من أهم ما يطلبه السالكون من عبادتهم لأنها تفتح لهم آفاق الفوز بالمعارف الإلهية الخاصة والمشاهدات الوجدانية التي تفتح قلوبهم على محبة الله عزوجل التي هي زاد ووقود السير والسلوك إليه جل جلاله. أيها الاخوة والأخوات إن المحور الأساس للسير والسلوك الى الله عزوجل هو سعي السالك الى التقرب الى الله عزوجل من خلال إيجاد السنخية المطلوبة في هذا القرب، هذه السنخية تتحصل بتخلق السالك بأخلاق الله جل جلاله. والتخلق بالأخلاق الإلهية هو المعبّر عنه في المصطلحات العرفانية بالتحلية وتحققه يحتاج الى التخلية حسب المصطلح العرفاني، وتعني تطهير النفس من الذنوب والأخلاق المضادة للإخلاق الإلهية. وقد ثبت في الأحاديث الشريفة وتجارب أهل المعرفة والمؤمنين أن التفاعل الوجداني مع الملحمة الحسينية والمشاركة في شعائرها كزيارة الحسين – عليه السلام- والبكاء على مصابه هي من أهم وأعظم الوسائل التي أمر الله بها للتطهر من الذنوب وجعلها مستعدة للتخلق بالأخلاق الإلهية وإيجاد السنخية المطلوبة للفوز بقرب الله جل جلاله. أيها الأعزاء ويضاف الى ذلك أن للشعائر الحسينية بحد ذاتها عظيم الأثر في إعانة المشاركين فيها والمقيمين لها والمتقربين الى الله عزوجل بها، على التخلق بالأخلاق الحسينية التي هي من المظاهر السامية للأخلاق الإلهية. لنستمع لما يقوله ضيفنا الكريم في هذا اللقاء سماحة (السيد موسى الجبيلي الباحث الاسلامي من الكويت) عن آثار المشاركة في الشعائر الحسينية في الإعانة على التحلي بأخلاق سيد الشهداء صلوات الله عليه. السيد موسى الجبيلي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان هذه الاثار والتخلق بأخلاق الامام الحسين من خلال الحسينيات نعم انا لله الحمد شاهدت هذا الشيء محسوس وملموس يعني شاهدت ان هناك من هو مسلم وقد يكون موالياً لأهل البيت وقد يكون غير موالي ولكن بعيد عن هذه المجالس فعندما حضر هذه المجالس واستفاد منها اشاهد ان هناك تقدم، اشاهد انه تخلق بأخلاق الحسين، بآداب الحسين في حضوره، في جلوسه، اشاهده يباحث في آداب الحسين، يسأل، يستفيد، بعيد عن الغيبة نعوذ بالله لماذا؟ لأن الامام الحسين يريد الالتزام. اكثر هذه المجالس والشعائر افادت الكثير وانقذت الكثير وعلمت الكثير مما كانوا يجهلوه في السابق ولذا حقيقة شبابنا الان لما تلاحظ في ايام عاشوراء وفي هذه الايام، انا الاحظ حتى الشباب بدأوا يستنقدون على الخطيب، يستنقدون منه، عندما يسمعون محاضرة يقولون في العام الماضي او قبل خمس سنين سمعنا هذه المحاضرة، هذا على ماذا يدل؟ يدل على على ذكاءهم وعلمهم وتجاربهم واستفادتهم ومتابعتهم لهذه الشعيرة ولمنبر الحسين فكثير من الشباب كانوا يطلبون مني فتفاجئت بشاب عمره تقريباً 12-13 سنة كان يطلب مني بحوث في العقائد والاصول قلت والله بارك الله فيك ما طلب مني صاحب المجلس ولكن ان شاء الله ان وفقت سأطرح بعض المسائل العقائدية ولو من خلال المحاضرة، الاصول طبعاً تحتاج الى وقت لأن المناسبة تحكم عليك خصوصاً في عاشوراء لأن التاريخ فهذا يدل على ان شبابنا كيف وصلوا الى هذه الدرجة ان يطلبوا من الخطيب هذه البحوث وهذه الدروس من خلال المنابر، منابر الامام الحسين لها اثر عميق لذا ماذا يقول احد الفقهاء؟ انظر احد الفقهاء، يقال ان احد الفقهاء قبل الشيخ الوائلي على جبهته وقال له انت مدرسة متحركة، كيف؟ وانا سمعت من احد الفقهاء يقول ان مهمة الخطيب، الخطيب هو لسان المرجعية ولكن مهمة الخطيب قد تكون اكبر لأن العالم يسأل ويقصد ولايقصد، الناس تذهب تستفيد منه ولكن الخطيب يقصد وينتقل في البلدان الاسلامية وهكذا ينشر الدين، ينشر اخلاق اهل البيت، ينشر اهداف اهل البيت، ينشر ما كان يريده الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم فاذا عرفنا نحن كخطباء منبر وكأصحاب حسينيات مالنا من اهمية كبرى عن الله، عند الحسين، لو اخلصنا في خدمتنا، يعني للاسف مثلاً انا اشاهد خلاف البعض عندما يرى الخطيب متوجه وفي اعماق البحث، بعض الناس يكتب له كتاب انك اطلت يعني الان وصلت الى الساعة، بعض الناس يقول البحث شيق لو قرأت ساعة ونصف يقول والله كأنك الان رقيت المنبر، ماهو السبب؟ السبب ان هذا الانسان متفتح ويغتنم الفرصة وفرصة لن تعوض يعني في عشرة محرم حضور، في العشرة الاولى بالذات اكثر خطباء لهم اهمية يحضرون الى البلد يأتون من النجف، من قم، العشرة الاولى اكثر اهمية، في رمضان اكثر حضور فيقول فرصة لاتعوض انا استفيد منه اذن للخطيب وللشعيرة اذا تأهلت يعني الارضية موجودة، المكان والحضور والخطيب المنصف وكلهم ان شاء الله منصفون، الخطيب المنصف الذي قصده الفائدة، تواجدت الارضية لفائدة المجتمع وترى ان مايخرج من القلب يقع في القلب عندما يخرج الكلام من القلب الى القلب والخطباء مولاي استطيع ان اقول يتحدثون عن قلب الحسين وصدر الحسين لأنه كما الفقهاء يمثلون الامام المهدي، المراجع، الخطباء ايضاً يمثلون الامام الحسين ودور الامام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نشكرسماحة (السيد موسى الجبيلي الباحث الاسلامي من الكويت) على هذه التوضيحات ونتابع أعزاءنا من صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم وهي الحادية والعشرون من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات). أعزاءنا المستمعين، من المعلوم لكل من درس وتعرف الى ملحمة سيد الشهداء- عليه السلام-، أنها تظهر للعالمين عنصر حب الله والإخلاص له عزوجل بأقوى صوره وتجلياته التي دفعت سيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه سلام الله عليهم جميعاً الى تقديم أسمى التضحيات في واقعتي الشهادة والسبي في سبيل الله وإخلاصاً له جل جلاله. ولا يخفى عليكم- مستمعينا الأفاضل- أن حب الله عزوجل إخلاصاً له هو الزاد الرئيسي للسير والسلوك الى الله، ولذلك يسعى السالكون بكل وسيلة للتزود بما استطاعوا منه. والتفاعل الوجداني مع الملحمة الحسينية بأقامة سائر أشكال شعائرها هو من أهم الوسائل للحصول على هذا الزاد القدسي لقوة ظهوره في واقعتي الشهادة والسبي الحسينية الزينبية. إذن يتضح مما تقدم أن إقامة شعائر سيد الشهداء- عليه السلام- والمشاركة فيها والتفاعل الوجداني معها تعين السالكين الى الله في التطهر من الذنوب وما يصد عن القرب الإلهي، كما تعينهم على التخلق بالأخلاق الإلهية وهو محور السير والسلوك العرفاني كما أنها تزودهم بدرجات عالية من حب الله والإخلاص وهو زاد سيرهم الى الله جل جلاله. وبهذه الخلاصة نختم لقاء اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) قدمناه لكم من صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، شكراً لكم ودمتم في رعاية الله سالمين. الشعائر الحسينة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - 20 2012-01-21 09:51:28 2012-01-21 09:51:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/8979 http://arabic.irib.ir/programs/item/8979 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله، نرحب بكم في الحلقة العشرين من هذا البرنامج نتابع فيها الحديث عن بركات الشعائر الحسينية بعد أن تحدثنا مفصلاً عن منطلقاتها الشرعية، وفي هذا اللقاء لنا إشارات الى دور هذه الشعائر المقدسة في حفظ الهوية الإسلامية للمسلمين وترويج العمل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تابعونا على بركة الله. أعزاءنا المستمعين، في مقابلة أجريت معه بشأن الشعائر الحسينية ونشرت على عدة مواقع الإلكترونية، أشارآية الله الشيخ محمد سند البحراني الى إصدار بعض دوائر الدراسات الإستراتيجية الأميريكية، لكتابٍ موضوعه هو (التخطيط لبناء معرفي حول إيديولوجية أتباع مدرسة أهل البيت _عليهم السلام_)، وقد ترجمت عدة صحف ومجلات إسلامية نبذاً ومقاطع من هذا الكتاب الأميريكي، وطبقاً لما ذكره سماحة الشيخ محمد سند فإن هذا الكتاب أعزى الهدف الرئيسي لدى الدول الغربية من استهداف الشعائر الحسينية الى كونها مصدر قوة ومنبعا للإستقلال وأصالة الهوية والثقة بالنفس لدى المسلمين. كما ذكر الكتاب أن من الخطط الغربية لاستهداف الشعائر الحسينية هو تحريك الأقلام الداخلية للنيل منها بالإستهزاء والقول بخرافيتها ومحاولة تنفير الناس منها ورصد سبل الإثارات ضدها. أعزاءنا المستمعين، هذا النص يبين في الواقع أهداف مثيري الشبهات تجاه شعائر سيد الشهداء- سلام الله عليه- وإحدى علل الحرب الفكرية والإرهابية ضدها، وهي كونها أحد العوامل المهمة والقوية في حفظ أصالة الهوية الإسلامية للمسلمين من خلال ترسيخ هذه الشعائر المقدسة للقيم الإلهية التي خلدتها الملحمة الحسينية المباركة…. ولايخفى عليكم- مستمعينا الأفاضل، أن الإمام الحسين _سلام الله عليه_ قد صرح في بدايات نهضته القدسية أنه إنما خرج طلباً للإصلاح في أمة جده المصطفى- صلى الله عليه وآله- و ليأمربالمعروف وينهى عن المنكر. ومعلومٌ أن من أهم آثار فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هوحفظ أصالة هوية المسلمين لأنها تمنع ظهور المظاهر المنافية لهذه الهوية الإلهية أوتثير في قلوب المسلمين النفرة والكراهية لهذه المظاهر في الأقل. وهذا الأمر تتضمنه أيضا الشعائر الحسينية التي إنما تخلد ملحمة تجلى فيها العمل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك فإن لها آثاراً مباركة في ترويج العمل بهذه الفريضة. أيها الاخوات والاخوة لنستمع معاً للحديث الهاتفي التالي وما يقوله بهذا الخصوص ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي في السعودية). الشيخ ابراهيم الحجاب: دور الشعائر الحسينية في تحسين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر طبعاً نتأمل في كتاب الله عزوجل قول الباري جل وعلا "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ" مضمون هذه الاية انكم لاتصبحوا خير امة اخرجت للناس الا اذا امرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، بالطبع هناك قنوات كثيرة للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن جملة هذه القنوات هي الشعائر الحسينية ونلاحظ انطلاقة المؤسس التي من اجله انطلقت الشعائر الحسينية وهو الحسين بن علي سلام الله عليه، انطلاقته كانت انطلاقة للامر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث يقول "اني لم اخرج أشراً ولابطراً انما خرجت لطلب الاصلاح" ثم يبين، ماهو الاصلاح؟ "اريد ان آمر بالمعروف وانه عن المنكر" فأنطلاقة الحسين سلام الله عليه انطلق لكي يصلح ويصلح من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. نلاحظ ان الشعائر الحسينية اقيمت اساساً لكي تحرر الناس من عبودية الشهوات، من عبودية الشيطان، قل للناس تلك الكلمة التي قالها الحسين سلام الله عليه "كونوا احراراً في دنياكم" انطلقوا في المجتمع، هو يقول انما خرجت لطلب الاصلاح فلها دور كبير تلك الشعائر الحسينية، دور كبير وهام جداً اولاً من خلال العشق الذي نحمله في قلوبنا للحسين سلام الله عليه فنجتمع ويسمعونا الناس تحت سقف واحد وينطلق المتحدث او المتكلم من خلال المنبر الحسيني، منبر الحسين سلام الله عليه وهذا من يصعد عليه هو خادم الحسين، هنا يبين انطلاقة الامر ودور الامر بالمعروف من خلال الشعائر الحسينية، لاحظ زين العابدين جاء اسيراً ومر في كل مكان وانشد الناس وبين لهم دور الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولما وجد فرصة المنبر هناك قال يايزيد هل تأذن لي ان اصعد هذه الاعواد لأقول كلمة للناس في الله فيها رضاه، فهنا انطلاقة من خلال مجالس الحسين عليه السلام ومن خلال منبر الحسين يستطيع الانسان ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا دور كبير ايضاً من خلال تربية النفس، تثقيف النفس ودراسة اهداف الامام الحسين من خلال شعائره يعني هل فقط الامام الحسين ثار لكي نحزن ونتألم؟ وان كان في الاحزان اجر وثواب لكن لا، اخذ الموعظة واخذ العبرة وتحريك الوازع الديني والضمير في داخلنا من خلال انطلاقة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيتضح لنا من خلال انطلاقتنا ان للشعائر الحسينية دورها الكبير والرئيسي في انطلاقة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من انطلاقة قائدها الامام الحسين الذي اذا سرنا على نهجه يوصلنا الى السعادة في الدنيا والاخرة ان شاء الله. كانت هذه مستمعينا الأكارم توضيحات سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي في السعودية) بشأن آثار إقامة شعائر سيد الشهداء- صلوات الله عليه- في الترويج للعمل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فشكراً له، وشكراً لكم وأنتم تتابعون الإستماع للحلقة العشرين من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات). نتابع أيها الأحباء من إذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم البرنامج فنسجل الملاحظات التالية فيما يرتبط بالموضوع المتقدم. الملاحظة الأولى هي أن الشعائر الحسينية تقوي أولاً روح الرغبة في المعروف في قلب الإنسان من خلال الصور التي تحملها لسمو المعروف الإلهي الحسيني الذي تجلى بأسمى الصور في مواقف سيد الشهداء وصحبه وأهل بيته في يوم عاشوراء وفي ملحمة السبي بعد الواقعة الدامية. وإذا قويت روح الرغبة في المعروف إندفع الإنسان بطاقةٍ مضاعفة للدعوة له والأمر به، وبذلك يكون قيامه بالأمر بالمعروف ذا روح حسينية دؤوبة. الملاحظة الثانية أعزاءنا المستمعين هي أن الشعائر الحسينية تقوي في المقابل روح النفرة والكراهية للمنكر بشتى أشكاله من خلال تعريفها وتذكيرها المستمر بأبشع صور المنكر الشيطاني واليزيدي الأموي التي أظهرها طواغيت بني أمية وأشياعهم في يوم عاشوراء وفي طول مسيرة سبي عيالات رسول الله _صلى الله عليه وآله_. ولا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل أن تقوية روح الكراهية للمنكر من شأنه أن يزود الناهي عن المنكر بطاقةٍ إضافية للقيام بهذه الفريضة وتنقية نفسه والمجتمع من مظاهر المنكربعد أن تشبعت روحه بكرهه ببركة ملحمة سيد الشهداء _صلوات الله عليه_. وها نحن نصل- مستمعينا الأكارم- الى ختام حلقةٍ أخرى من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) قدمناها لكم من إذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقبل الله منكم جميل المتابعة ودمتم في رعايته سالمين. الشعائرالحسينية وكشف سياسات الطواغيت - 19 2012-01-18 08:19:45 2012-01-18 08:19:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/8978 http://arabic.irib.ir/programs/item/8978 سلامٌ من الله عليكم أحبتنا وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأعزاء لا يخفى عليكم ما بذله طغاة بني أمية في محاربة الشعائر الحسينية بمختلف أشكالها، وما قاموا به من نشر أحاديث مكذوبة على رسول الله- صلى الله عليه وآله- بشأن الاحتفال بيوم عاشوراء وإتخاذه يوم عيد وفرح وسرور، وقد أجبروا الناس طوال حكمهم على العمل بهذه البدعة التي لازالت بعض آثارها موجودة الى اليوم حيث يحتفل بعض المسلمين بيوم عاشوراء كيوم عيد وهم يجهلون جذور هذه البدعة الأموية. وعلى أي حالٍ، فبعد انقراض حكم بني أمية، سار بنوالعباس على النهج نفسه رغم أن أحد شعاراتهم لإسقاط الحكم الأموي والتسلط على رقاب المسلمين هو الأخذ بثأر الحسين- عليه السلام-…فمثلاً عندما نراجع كتب التأريخ نرى أن الطاغية العباسي هارون الغوي الذي لقب نفسه بالرشيد هدم القبة التي كانت مبنية على قبر الحسين لمنع المؤمنين من زيارته- عليه السلام- كما أمر بقطع (شجرة السدر) التي كانت قرب القبر والتي كان الزوار يستظلون بها. و استمرت مستمعينا الأكارم جهود حكام بني العباس في محاربة الشعائر الحسينية بمختلف أشكالها، وقصة قيام المتوكل العباسي في هدم المشهد الحسيني مشهورة وقد بلغ به الطغيان حد الأمر بأضاعة معالم قبر سيد الشهداء- عليه السلام- وحرث أرضه وإجراء الماء عليه ومنع المؤمنين من زيارته والتجمع عنده، كما منع بقسوة إحياء يوم عاشوراء وإقامة المآتم حتى في الخفاء من قبل المؤمنين. ومن عجيب التقدير الإلهي أن المنتصر ابن المتوكل كان من شيعة الإمام الهادي – عليه السلام- وهو الذي أمر بأعادة بناء مشهد الإمام الحسين- عليه السلام- بعد أن قتل والده المتوكل…إلا أن المنتصر- رحمه الله- لم يبق في الحكم سوى عدة شهور، واستمر الحكم العباسي في محاربة الشعائر الحسينية، فمثلاً يذكر المؤرخون في حوادث سنة أربعين وستمائة للهجرة أن الخليفة العباسي المستنصر أمر محتسبه بمنع الناس من قراءة المقتل الحسيني يوم عاشوراء… وهكذا فعل المماليك في حكمهم للعراق فمنعوا إقامة مجالس العزاء… أيها الاخوة والأخوات، إذن فالحرب ضد شعائر سيد الشهداء- سلام الله عليه- استمرت في عصر الحكم العباسي وبمظاهر كانت في كثير من الأحيان أشد مما فعله طواغيت بني أمية، ولعل من أهم دوافع طواغيت بني العباس لحربهم هذه الشعائر المقدسة هو تطويق دورها في زعزعة سلطتهم الطاغوتية وفضح انحرافاتهم عن الدين الإلهي الحق إذ ان من أهم بركات الشعائر الحسينية هي تعريف الأمة بمعالم الإسلام المحمدي الأصيل ونفي تحريفات الحكام الغاصبين وذيولهم لقيم هذا الدين الحق. المزيد من التوضيح للحقيقة المتقدمة نستمع له معاً أيها الأعزاء من ضيفنا الكريم الدكتورة (زينب عيسى الباحثة الاسلامية من لبنان) معكم والحديث الهاتفي التالي: الدكتورة زينب عيسى: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد اشرف الخلق والمرسلين وعلى اله الطيبين الطاهرين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسمح لي اولاً سيدي ان احيي ابي عبد الله الحسين بالقول السلام عليك يا ابا عبد الله وعلى الارواح التي حلت بفنائك السلام عليكم جميعاً ان اولى ادوار الشعائر الحسينية انها اولاً ادت الى اعلاء المبدأ الثوري فكانت الحدث الذي جعل الفترة مابعد استشهاد الحسين عليه السلام وكانت الحدث الذي جعل من المستحيل للخلافة الاموية ان تصبح شرعية ومستمرة في ذاك الزمن وفي الزمن الراهن الشعائر الحسينية هي المدى الذي وضع شرعية تغيير السلطان الجائر موضع التطبيق ويمكن القول ان هذا ما اكسبها صفة الديمومة والاستمرار وان تكون القدوة في كل زمان ومكان فبالتالي ان شعائر الامام الحسين عليه السلام اهميتها في حفظ بيضة الاسلام الذي ينادي الى مفاهيم خالدة منها رفع، اهمها وعلى قمتها رفع الكيان الانساني واحترامه واعزازه. سيدي الكريم اسمح لي بالقول الحسين عليه السلام لما رفع شعار "ومثلي لايبايع مثله" هذا الشعار هو رسالة عالمية بعدم الاقرار بالظلم والجور والعبودية والاستبداد والجهل كما ان قول الحسين عندما يقول او عندما يحدد صفات الحاكم بالقول انه العامل بالكتاب والاخذ بالقسط والدائم بالحق والحارس على نفسه على ذات الله، هذه الشعائر علينا ان نطرحها وان نداولها بين الناس من خلال احياء مراسيم عاشوراييه. تصور سيدي الكريم عندما تسمع شعار الحسين عليه السلام كم نتعلم منه، قوله سلام الله عليه "ألا ان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة" وعندما يقول سلام الله عليه "لاوالله لااعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولااقر اقرار العبيد" هذه الشعائر نحن نرسخها في الاذهان من خلال احياء مراسيم عاشوراء تبين الاهداف الحقيقية، يمكن القول ان الاهداف الحقيقية لثورة الحسين كما نادى بها الحسين حتى يتسنى لكل انسان معرفتها والوعي بها. نشكر الدكتورة (زينب عيسى الباحثة الاسلامية من لبنان) على التوضيحات المتقدمة ونشكركم أعزاءنا مستمعي إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في ايران على طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامج (الشعائرالحسينية، منطلقات وبركات)، نتابع تقديم هذه الحلقة بالإشارة الى إحدى البركات الأساسية لهذه الشعائر المقدسة، تشكل بدورها إحدى العلل الإساسية لمحاربة الحكومات الطاغوتية لها. لا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل أن الشعائرالحسينية تتضمن تعريف الناس بسلوكيات الظالمين وعدم تورعهم عن انتهاج مختلف أساليب الإرهاب والجريمة بحق أنصار الحق وشتى أساليب التضليل والخداع والترهيب للناس لدفعهم إما الى خذلان أنصار الحق وعدم نصرتهم أو دفعهم الى محاربتهم. وفي المقابل فإن أساليب الظالمين والطواغيت في محاربة أنصار الحق والعدل الإلهي على طول التأريخ مشتركة متشابهة وإن كانت قد بلغت ذروتها البشعة في ارتكاب طواغيت بني أمية لفاجعة عاشوراء الدامية. من هنا فإن الشعائر الحسينية تتضمن في الواقع إدانة كل الظالمين والطواغيت وفضح أساليبهم الإرهابية ولذلك فهم جميعاً يحاربونها كما حاربها طواغيت بني أمية خشية من آثارها في زعزعة عروشهم الدامية. والأمر نفسه يصدق – أعزاءنا المستمعين- على أساليب الطواغيت في تضليل الناس وخداعهم وتحريضهم على محاربة أنصار الحق والعدل الإلهي أو خذلانهم وعزلهم عنهم، فهي في كل عصر تشبه ما فعله طواغيت بني أمية في واقعة كربلاء. والشعائر الحسينية تتضمن فضح هذه الأساليب التضليلية وتعريف الناس بحقيقتها وتحصينهم منها، وذلك من خلال كشفها لما قام به طواغيت بني أمية تجاه قيام سيد الشهداء – سلام الله عليه- وعزل الناس عنه والإستفراد به بالصوره التي أدت الى استشهاده وأنصاره وسبي عياله بتلك الصورة المفجعة. وهذا الأمر يجعل الطواغيت يحاربون شعائر سيد الشهداء – عليه السلام- في كل زمان خشية من آثارها في فضح أساليبهم في تضليل الناس وخداعهم. وبهذا نكون- مستمعينا الأفاضل- قد وصلنا الى ختام حلقة أخرى هي التاسعة عشرة من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات) إستمعتم لها من إذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في ايران شكراً لكم ودمتم بكل خير. الشعائر الحسينية منبع نشر المعارف الاسلامية - 18 2012-01-17 09:05:43 2012-01-17 09:05:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/8977 http://arabic.irib.ir/programs/item/8977 السلام عليكم إخوة الايمان ورحمة الله، تحية طيبة نفتتح بها لقاء اليوم من هذا البرنامج. إعزائنا المستمعين، يذكر المورخون أن الطاغية الاموي الحجاج بن يوسف الثقفي أتخذ فور تسلمه ولاية العراق من البلاط الاموي قرارا حاسما بمنع إحياء يوم عاشوراء رغم إن الشيعة في العراق كانوا يقيمونه في الخفاء وبصورة محدودة، الا ان الطاغية شدد المنع وتعقب كل من يحي مصاب يوم عاشوراء بأيه صورة وينزل به أشد العذاب. وفي المقابل أجبر الطاغية الأموي الحجاج الثقفي الناس في العراق على اتخاذ يوم عاشوراء يوم عيد كان جلاوزته يوزعون فيه الحلوى ويجبرون الناس على القيام بمثل ذلك. وبذل هذا الطاغية الاموي جهودا حثيثة مقرونة بالترهيب والترغيب بهدف ترويج البدعة الاموية للأحتفال بيوم عاشوراء ليس كيوم حزن وعزاء بل يوم عيد وفرح وسرور بما ارتكبه طغاة بني أمية بحق الذرية النبوية المحمدية في هذا اليوم من سنة إحدى وستين للهجرة في واقعة الطف الأليمة. وإلى جانب ذلك امر طغاة بني أمية وضاع الاحاديث من المأجورين الذين اتخذوا الكذب على رسول الله، -صلى الله عليه واله وسلم- مهنة يكسبون بها الرزق الحرام أمرهم بوضع احاديث تنسب الى رسول الله عن إتخاذ يوم عاشوراء كعيد يحتفل به فرحا وسرورا وأخذوا بترويجها بين المسلمين... مستمعينا الافاضل، لقد شكلت محاربة الشعائر الحسينية بمختلف اشكالها عنصرا أساسيا في سياسات الحكم الأموي منذ واقعة كربلاء الى حين سقوطه بعد ثمانين عاما من هذه الواقعة على أيدي بني العباس... وفي الواقع فان هذه الحرب الشعواء شكلت جزء من سعي طواغيت بني أمية لطمس الإسلام وتحريف معارفه والعودة بالمجتمعات الإسلامية الى حاكمية القيم الجاهلية... وهذه حقيقة واضحة لكل من درس تاريخ الحكم الاموي بروح موضوعية بعيدا عن التعصبات والقناعات المسبقة واستنادا للمصادر التاريخية المحايدة بل وحتى التي صنفها مولفون ذوي ميول أموية ويكفي في هذا الباب مراجعة أخبار معاوية وسائر خلفاء بني أمية في كتب التاريخ مثل تاريخ الطبري والكامل لأبن الاثير أو حتى كتاب الاغاني لابي الفرج الإصفهاني. من هنا نفهم مستمعينا الأعزاء أن محاربة الحكم الاموي للشعائر الحسينية جاء نتيجة لخشيته من دور هذه الشعائر في نشر المعارف الإسلامية الصحيحة وفضح التحريفات الخطيرة التي بثها بين المسلمين والبدع المقيتة التي أحدثتها هذه البدع. أيها الاخوة والأخوات، لقد كانت الشعائر الحسينية على مدى التأريخ الاسلامي منبعا أساسيا لترويج معارف الدين الحق وحفظهما بين المسلمين إذ شكل المنبر الحسيني عنصرا أساسيا في هذه الشعائر يبين للناس حقائق القران والسنة النبوية وأحكامها النقية البعيدة عن التحريفات الاموية. لنستمع معا لما يقوله عن دور شعائر سيد الشهداء -عليه السلام- في نشر معارف الأسلام، ضيفنا الكريم سماحة (السيد موسى الجبيلي – الباحث الاسلامي من الكويت). السيد موسى الجبيلي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشعائر الحسينية لها اهمية كبرى وعندما تسمى الشعائر الحسينية اي عندما تهيء الاجواء اي مأتم كماتم للحسين كمكان تتهيء الاجواء لتعظيم شعائر اهل البيت فعندما يوجد المأتم والمجتمع والخطيب فتجد ان هناك مؤهلات بالنسبة لذلك الخطيب ليستطيع ان يستفيد من هذه الشعائر. الشعائر عظمة الحسين، اهداف الحسين ولكن تأثير الشعائر؟ ان لتأثير الشعائر راسخ جداً، مانلاحظه ان الخطيب الحسيني ما يسمى بالخطيب الحسيني، خادم الحسين، الفاضل، عندما يستغل الفرصة في هذه الايام ومتاحة له الفرصة ايضاً من خلال الفضائيات ومن خلال الانترنت يستطيع ان يوصل صوته الى العالم كله والكثير من المجتمع البشري من الاخوة في الدول الاسلامية الان بسبب هذه المنابر الحسينية وبسبب هذه الشعائر وبسبب هذه الفضائيات توصلوا الى معرفة اهل البيت، أتعرف ان حتى من الاشراف الذين هم من سلالة رسول الله في الدول الاخرى لايعرفون انفسهم وانهم بعيدين عن الولاء ولكن من خلال هذه الفضائيات وتعتبر هذه الفضائيات والحسينيات، الفضائيات تنشر هذه الشعيرة والخطيب يستغل الفرصة، اكبر حجة على البشرية انه لاعذر للمجتمع البشري، لماذا؟ لأنهم عرفوا واتيحت لهم الفرصة كما كان الكتاب يمنع ان يدخل في دولة من الدول الاسلامية وحتى على مفاتيح الجنان يحاسب او يعاقب، الان يستطيع من خلال الانترنت والفضائيات ان يستفيد من كل الدروس ومنبر الامام الحسين على الخطيب ان يستفيد منه ليس للدمعة فحسب انما الحسين "عَبرة وعِبرة" فنستفيد من الدرس الحسيني، نأتي الى حياة الامام الحسين وماعرف به الامام الحسين من مميزات كالخلق، كالاخلاق، كالبأس، كالكرم، كالشجاعة، في الايمان، في صلاته، في زهده، في اهتمامه بالفقراء، في كل الحالات اضافة الى نهضة الامام الحسين التي اشار اليها الحسين، ماذا قال؟ "خرجت لأطلب الاصلاح في امة جدي وشيعة ابي" يعني كما قال الرسول الاكرم "اني بعثت لأتمم مكارم الاخلاق" الحسين كذلك يحافظ على جهود رسول الله ليكمل تلك الجهود بقوله الاصلاح يعني دعوة اصلاحية وليست دعوة تبعد المسلمين، تشتت المسلمين، تفرق بين المذاهب الاسلامية بالعكس، دعوة يريد بها الحسين ان يقرب مابين المسلمين مادام ان الانسان مسلم اخوك وتختلف معه في الرأي عليك ان تحترم مشاعره وتأتي به بأسلوب حضاري من خلال المنبر الحسيني وتوصل المعنى اليه بدون نعرة وبدون عصبية وبأدلة قاطعة ومفيدة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. کانت هذه أعزائنا مستمعي صوت الجمهورية الاسلامية في إيران توضيحات سماحة (السيد موسى الجبيلي – الباحث الاسلامي من الكويت) عن دور شعائر سيد الشهداء عليه السلام في نشر وترويج المعارف الاسلامية والدين الحق، فشكرا له.... وشكرا لكم على طيب المتابعة لحلقة اليوم وهي الثامنة عشرة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) وها نحن نتابع تقديمها أيها ألأعزاء بالأشارة الى عدة من خصوصيات هذه الشعائر المقدسة في نشر وترويج المعارف الاسلامية. فالخصوصية الاولى هي قوة تأثيرها في جذب القلوب الى معارف الاسلام وذلك من خلال عرضها لهذه المعارف واخلاقها من خلال مصاديق تاريخية خالدة تجسدت في سلوكياتها مقتضيات هذه المعارف بأسمى صورها وفي أصعب ظروف المواجهة. بل وانهم -سلام الله عليهم- ضحوا بكل وجودهم في سبيل حفظ هذه المعارف الألهية. أما الخصوصية الثانية فهي أن الشعائرالحسينية تتميز بأنها تعرف الناس بمعارف الاسلام وقيمه وأخلاقياته من خلال تعريفهم بضدها أي قيم واخلاقيات أعدائها الذين إنتهكوا جميع القيم الإنسانية وبأبشع صورة من خلال جناياتهم في واقعة الطف الاليمة. وبعبارة أخرى فان الشعائر الحسينية تجسد مصداقية شطري كلمة التوحيد المباركة أي شطر البرائة المتمثل بعبارة (لااله) وشطر الولاية المعبر عنه بقول (إلا الله)...اذ ان هذه الشعائر المقدسة تقوي روح البراءة من الذين اتخذوا أهوائهم وأربابهم الهة من دون الله فارتكبوا فاجعة كربلاء، كما أنها تقوي روح الولاء للحسين وال الحسين -عليه السلام- الذين ضحوا بكل شيء دفاعا عن التوحيد الخالص. وها نحن نصل اعزاءنا مستمعي إذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في إيران الى ختام حلقة اخرى من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات)... تقبل الله منكم جميل الأصغاء ودمتم في رعايته سالمين. الشعائر الحسينية ورفع الظلم - 17 2012-01-16 08:29:06 2012-01-16 08:29:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/8976 http://arabic.irib.ir/programs/item/8976 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات، تحية طيبة نستهل بها الحلقة السابعة عشرة من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن آثار الشعائر الحسينية في نشر روح الرفض للظلم ومكافحته لدسائس المسلمين وغيرهم طبقا لما ورد في شهادات المفكرين من غير المسلمين. وها نحن نبدؤها بشهادة عن شدة توجس الحكام الظلمة من هذه الشعائر النهضوية وسعيهم لمكافحتها، لاحظوا أعزائنا هذه الشهادة التي صدرت من البروفسور (ديفيد بينولت) الأستاذ في كلية الدراسات الدينية في جامعة (سانتاكلارا) في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وقد جاءت في كتابه (الشيعة) ضمن حديثه عن أوضاع الشيعة في الهند أيام الإستعمار البريطاني لها، قال البروفسور (بينولت): (كنت تجد المجلات والصحف البريطانية تعلن النفير العام (للأجهزة الإستعمارية في الهند) وتدق جرس الإنذار عشية ذكرى عاشوراء في كل عام، حيث كانت تتوقع حدوث خروقات للأمن الأمپريالي). مستمعينا الأفاضل، الشهادة المتقدمة نقلناها من مقالة (الشعائر الحسينية بنظرة غربية) للشيخ ياسر الصالح من البحرين، وقد نقل فيها شهادات أخرى لكتاب غربيين عن الموضوع نفسه تحدثت عن آثار الشعائر الحسينية في بعث روح الرفض للظالمين في أرجاء العالم الإسلامي منها شهادة مؤلف كتاب (صحوة الشيعة) البروفسور ولي نصر وهو أستاذ سياسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا في دائرة الدراسات العليا التابعة للأكاديمية البحرينية في أمريكا.. ومما جاء في هذه الشهادة قوله: (في اليوم العاشر من شهر محرم الحرام من كل عام يظهر الشيعة وجها مميزا للإسلام، وجها يرى التعلق بالقيم الروحية في الإنفعالات الوجدانية والطقوس.. حيث يقدم الشيعة فرادى وجماعات عرضا مهيبا لتدينهم وهويتهم.. ولا أخال مشاهدا في ذلك اليوم المعروف بيوم عاشوراء بمنحى من التأثر بعرض الشيعة الدال على مدى تعلقهم بمعتقداتهم.. ولا ريب في أن مشاهد عاشوراء وأصواتها تسبي العقول قبل القلوب فهي شعيرة زاخرة بالرمزية والعواطف الجياشة ذلك أنها تعرف بالشيعة وتجدد ارتباطهم بمعتقدهم وبيئتهم.. إن الحسين لم يعد نبراسا للتشيع الرامز لحقه في المطالبة بقيادة العالم الإسلامي فحسب، بل صار مثالا حيا للشهامة والشجاعة في النهوض بالقضية العادلة قضية الوقوف في وجه الطغيان.. إن كربلاء عند الشيعية هي البداية هي النواة الصلبة التي ينعقد حولها الايمان ذاته، ان كربلاء تلخص مثل التشيع العليا ألا وهي الإخلاص للأئمة والإمامة كأصل من أصول الدين والإلتزام بإحقاق الحق في وجه الظلم والإستبداد). أيها الإخوة والأخوات وللشعائر الحسينية والمشاركة فيها أثر في جعل الإنسان يكره الظلم ويتجنب أن يظلم أحدا، وهذا أثر مكمل للأثر السابق أي تقوية روح مواجهة الظلم والإستبداد والظالمين، عن هذا الأثر يحدثنا في الإتصال الهاتفي التالي ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ اديب حيدر الباحث الاسلاميمن لبنان)، نستمع معا: الشيخ اديب حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم عظم الله اجورنا واجوركم واجور الامة الاسلامية بهذا المصاب الكبير جداً نحن لما سمعنا عبر التاريخ ان الحسين قال "هل من ناصر ينصرني، هل ذاب يذب عن حرم رسول الله" نصرة الحسين لاتعني ان نذهب ونخلصه من القتل، الامام الحسين كان يعلم انه مقتول لامحالة لكن هذا النداء كان للاجيال الذين قال لهم انا نصرت الدين فبقاء الدين انتصار لي، اذا ذهب الدين ومحق الدين فأنا اكون قد قدمت نفسي مجاناً وبدون مقابل فلذلك اليوم الذين يقولون لبيك يا ابا عبد الله هو التزام بنداء الامام الحسين في حفظ الدين ولذلك المشاركة في المآتم الحسينية والاستفادة من معالمها هو ترسيخ لمعالم الاخلاق والقيم والالتزام بالصوم والصلاة والحج، الالتزام بالجهاد وانكار المنكر والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه الحركة الحيوية في اصلاح المجتمعات نستمدها من نداء الامام الحسين الذي وجهه للاجيال ولذلك وجود المقاومة والثورة الاسلامية هو صدى لنداء الامام الحسين وبالفعل نصرة حقيقية للامام الحسين لأن انتصار الامام الحسين ببقاء الدين وبقاء القيم وبقاء الاسلام وبقاء القرآن حاكم في هذه المجتمعات، الامام الحسين عندما قال "هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله" تعلمون ان مكة لها ميقات ولها حرم، حتى الذباب آمن في داخل الحرم ولذلك الامام الحسين يريد من هذه الامة ان تحافظ على حرمة الاسلام وان تحافظ على كينونة الاسلام وان تدافع عن كل اعتداء يتوجه الى الامة الاسلامية فالمقاومة الاسلامية في لبنان هي رد صدى لنداء الامام الحسين للحفاظ عن حرم رسول الله، الثورة الاسلامية كانت رد صدى عندما طلب النصرة من اجل اعلاء كلمة الدين والحمد لله اليوم المسيرة تتوسع وتترسخ ونحن في طريق المسار الى الوصول لنتلاقى مع الامام القادم في المستقبل، الامام المهدي لنسير نحن نصف الطريق بأتجاه ويسير هو نصف الطريق بأتجاهنا، نحمل الراية الحمراء، راية الامام الحسين للوصول الى اهدافنا. جزيل الشكر نقدمه لسماحة (الشيخ اديب حيدر الباحث الاسلاميمن لبنان) على هذه التوضيحات لأثر الشعائر الحسينية والمشاركة فيها في جعل الإنسان يكره الظلم ويتجنب أن يظلم أحدا. لازلنا معكم أعزائنا مستمعي صوت الجمهورية الإسلامية في إيران في الحلقة السابعة عشرة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات). ونتابع نقل شهادات المفكرين غير المسلمين بشأن آثار الشعائر الحسينية في نشر روح الرفض للظلم والظالمين… ومن هذه الشهادات شهادة البروفسور (فرانسو تويال) المدير في المدرسة الحربية العليا للجيوش الفرنسية، حيث يقول في كتابه (الشيعة في العالم): (إن أهمية مذبحة كربلاء لا تقاس بمجرد الحدث كمعركة صغيرة بين فريقين دامت يوما واحدا وأسفرت عن العشرات من القتلى، فإن موت الحسين حفيد النبي يتخذ رمزا ويصبح شعارا في الإسلام قوامه الصراع من أجل الخير والحق والإستشهاد من أجل العدالة.. وهكذا ولدت لدى الشيعة لمدى اجيال العلاقة بين الإستشهاد والحقيقة وبين الألم والعدالة). ويقول البروفسور (نانجي) مدير معهد الدراسات الإسلامية في لندن في كتابه (الإمام الحسين الدور النموذج): (بالنسبة إلى الشيعة فإن كربلاء هي رمز الشقاء والعزاء لكنها تجسد أيضا معنى الرفض لتكبيل السلطة الإسلامية الحقة.. والإستعداد حتى لتحدي السلطة غير الشرعية. ..) أعزائنا المستمعين إن قيم طلب العدالة التي تجسدها ملحمة عاشوراء تبعثها وتقويها الشعائر الحسينية ليس لدى المسلمين فقط بل لدى غير المسلمين أيضا كما نجد في شهادات عدة لمفكرين غير مسلمين، منهم الكاتب اللبناني (إنطوان بارا) في كتابه (الحسين في الفكر المسيحي): (الحسين هو شمعة الإسلام التي أضاءت ضمير الأديان إلى أبد الدهور)… أما استاذ القانون الفرنسي (فكتور ماسيون) فله حديث عن مظلومية الإمام الحسين – عليه السلام – وطريقة قتله المروعة ويصفها بأنها (كانت جوهر الخلود لمن طلب الحياة الأبدية). نشكر لكم أحبتنا مستمعي إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في إيران طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات). تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعايته سالمين. آثار الشعائر الحسينية الإصلاحية في كلام غير المسلمين - 16 2012-01-10 08:21:26 2012-01-10 08:21:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/8958 http://arabic.irib.ir/programs/item/8958 السلام عليكم مستمعينا الأعزاء... أهلا بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، نتناول فيه بعض البركات الإصلاحية والتبليغية التي تشتمل عليها شعائر سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله، وخاصة فيما يرتبط بالإصلاح الذاتي للفرد والهداية إلى الدين الحق...ونتناول هذه البركات من خلال التدبر في أقوال المفكرين من غير المسلمين الذين وقفوا طويلا عند واقعة الطف الملحمية... تابعونا مشكورين. نبدأ أعزائنا المستمعين بشهادة للمستشرق الهنغاري (أجناتس غولد سيهر) أوردها في كتابه (العقيدة والشريعة في الإسلام) أشار فيها إلى أحد عناصر الخلود في الشعائر الحسينية، وهو العنصر الذي ينطلق من قوة التضحية في واقعة الطف المفجعة، وقال هذا المستشرق الهنغاري: (قام بين الحسين بن علي والغاصب الأموي نزاع دام وقد زودت ساحة كربلاء تأريخ الإسلام بعدد من الشهداء إكتسب الحداد عليهم حتى اليوم مظهرا عاطفيا مؤثرا...). وقال العالم الإيطالي (أل دومييلي) في كتابه (العلم عند العرب) نشبت معركة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي وخلفت واقعة محركة عميقة الأثر وعرضت الأسرة الأموية في مظهر سيء ولم يكن ثمة مايستطيع أن يحجب آثار السخط العميق في نفوس القسم الأعظم من المسلمين على السلالة الأموية والشك في شرعية حكمهم. هذا التأثير العميق لواقعة الطف في قلوب المسلمين جعل إحياء الشعائر المرتبطة بها عاملا نهضويا في مواجهة الظلم بمختلف أشكاله...لاحظوا أيها الإخوة والأخوات ما يقوله الفيلسوف الألماني الشهير ماربين في كتابه (السياسة الإسلامية): (قدم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه، ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيته، إن الحسين بمبلغ علمه وحسن سيرته بذل كمال جهده في كشف ظلم بني أمية وإظهار عدواتهم لآل النبي... فازدادت نفرة قلوب المسلمين منهم وشكلت هذه النفرة مقدمة للثورة على بني أمية..). وعلق المؤرخ الهندي الأستاذ السيد أمير علي في كتابه (مختصر تاريخ العرب) على كلام المؤرخ البريطاني (سير جيبون) بشأن واقعة عاشوراء...فقال: (إن مذبحة كربلاء قد هزت العالم الإسلامي هزا عنيفا ساعد على تقويض دعائم الدولة الأموية..) مستمعينا الأحبة، هذه الاثار المباركة للشعائر الحسينية تشير إليها _ في الواقع _ صحاح الأحاديث الشريفة التي ذكرت بلغة مؤكدة عظمة الثواب الجزيل الذي أعده الله عزوجل للبكاء على الحسين وزيارته _ عليه السلام _ وغير ذلك من الشعائر الحسينية …..فمن المعلوم أن عظمة ثواب أي عمل تتناسب مع قيمته عند الله عزوجل وهذه القاعدة تصدق مع الشعائر الحسينية وعظم ثوابها...لنستمع أيها الأعزاء لما يقوله عن سر هذا الثواب العظيم ضيفنا الكريم في هذا اللقاء سماحة (الشيخ فيصل العوامي الباحث في الشؤون القرانية من السعودية). الشيخ فيصل العوامي: بسم الله الرحمن الرحيم وافضل الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين اذا اردنا معرفة السر والهدف من وراء هذه الدمعة الحسينية يمكن لنا ان نعود للوراء قليلاً لنتأمل في بكاء نبي الله يعقوب وماالسر فيه؟ نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام كان يعلم ان ابنه موجود على قيد الحياة وهو نبي الله يوسف "وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ{86} يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ" كان يعلم انه موجود ويعلم ايضاً انه سيعود اليه معززاً مكرماً "يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ" مع ذلك بكى على ابنه بكاءاً حتى "وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ" الى درجة قال الامام الصادق عليه الصلاة والسلام عندما سئل مابلغ من بكاء يعقوب على ابنه؟ قال بكاء سبعين حرى ثكلى، بكى بكاءاً مراً وهو يعلم ان ابنه موجود وسوف يعود اليه، ماهو السر في ذلك؟ ماهي فلسفة هذا؟ كان ذلك لأبطال مؤامرة اخوة يوسف الذين قالوا "اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ" يعني ارادوا مسح يوسف من ذاكرة يعقوب ومن ذاكرة الناس هذه كانت المؤامرة، نبي الله يعقوب ما صرخ في وجوههم وماعاقبهم وانما ابطل المؤامرة بأن جلس في بيته ينوح ويبكي فقط لأن النياحة والبكاء هنا افضل اجراء لمقاومة المؤامرات، اسلوب لاعنفي، اسلوب سلمي لمقاومة المؤامرات ولهذا استطاع ان يصنع من خلال دمعته، من غياب يوسف قضية الكل صار يسأل عنه فبدل ان يلغى ذكره في الحقيقة اصبح ذكره عالياً بسبب الدمعة هذا المنهج بنفسه هو المنهج الذي خطه اهل البيت عليه الصلاة والسلام عندما شرعوا الدمعة على الحسين والبكاء عليه بل اكدوا ان من لايستطيع البكاء فليتباكى لااقل، لماذا؟ لأن هذه الدمعة ستؤدي الى ابطال المؤامرة التي كانت شبيهة لمؤامرة اخوة يوسف، اولئك قالوا يخلو لكم وجه ابيكم هؤلاء قالوا لاتبقوا لأهل البيت باقية، اهل البيت قالوا فقط ابكوا ونوحوا، البكاء ابقى ذكر اهل البيت كما ان البكاء والدمعة تعتبر اعلى درجة تضامنية مع القيم "إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً" (سورة مريم58) البكاء هنا مع السجود هو اعلى درجات التضامن مع آيات الرحمن ولهذا نحن نعلن عن تضامننا، ارقى درجات التضامن مع قيم الامام الحسين عندما نبكي لأنه ارقى درجات التضامن والقبول كما اننا نسعى لأبطال المؤامرة الاموية والتي مازالت مستمرة الى الان من خلال اتباع بني امية بهذه الدمعة ليبقى ذكر الحسين جاثماً على صدر الزمن لاينقطع ابداً. نشكر جزيل الشكر سماحة (الشيخ فيصل العوامي الباحث في الشؤون القرانية من السعودية) على هذه التوضيحات بشأن سر عظمة الثواب الجزيل الذي أعده الله عزوجل للمقربين إليه بإقامة شعائر سيد الشهداء _عليه السلام_ والمشاركة فيها. نتابع مستمعينا الأفاضل تقديم هذه الحلقة وهي السادسة عشرة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات). ونبقى أيها الإخوة والأخوات مع شهادات المفكرين من غير المسلمين بشأن واقعة الطف الملحمية وبالتالي انعكاساتها في الشعائر المرتبطة بها، ومنهم المستشرق البريطاني (إدوارد دي براون)، فقد تحدث عن مشاعر التأثر التي تمس كل من عرف بقصة الإمام الحسين وتضحياته _ عليه السلام _، وقال: (وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثا عن كربلاء؟ حتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلها). وفي هذه الكلمة إشارة بليغة تفسر لنا عظمة آثار الشعائر الحسينية في جذب غير المسلمين إلى الدين الإلهي الحق، إذ أن هذه الشعائر تنقل للعالمين تفصيلات واقعة الطف وهي تفصيلات يكفي التدبر اليسير فيها في معرفة أحقية الإمام الحسين _عليه السلام_ وتعبيره عن القيم الإلهية السامية.لاحظوا أعزائنا ما يقوله الكاتب الإنجليزي (السير كارلوس ديكنز) وهو يجيب عن تساؤل يشكك بقدسية تضحيات الإمام الحسين _عليه السلام، قال هذا الكاتب: (إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والأطفال والصبية؟ إذن العقل يحكم أنه ضحى فقط من أجل الإسلام). ولاحظوا أيضا قول المستشرق الفرنسي (لويس ماسينيون) في الشأن نفسه: (لقد أخذ الحسين على عاتقه [مسؤولية] مصير الروح الإسلامية وقتل في سبيل تحقيق هذا الهدف فوق بطاح كربلاء). ولاحظوا أيضا أعزائنا المستمعين قول المستشرق الفرنسي (السير بيرسي سايكوس) في كتاب (تأريخ إيران): (إن الشجاعة والبطولة التي أبدتها هذه الفئة القليلة الحسين وصحبه جاءت بدرجة تدفع كل من سمعها إلى الثناء عليها لا إراديا...إن هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتا عاليا وخالدا لا زوال عليه إلى الأبد). وإلى هنا ينتهي أيها الإخوة والأخوات لقاء اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطقات وبركات) إستمعتم له من إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في إيران نشكر لكم جميل المتابعة ودمتم بكل خير. البراءة والولاء في شعائر سيد الشهداء - 15 2012-01-09 08:46:57 2012-01-09 08:46:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/8952 http://arabic.irib.ir/programs/item/8952 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله، تحية طيبة وأهلا بكم في الحلقة الخامسة عشرة من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن بركات الشعائر الحسينية في ترسيخ روح الرفض والبراءة من الظالمين أعداء الله وخلقه وكذلك في ترسيخ روح المودة لأولياء الله ومجاري رحمته لخلقه عزوجل، كونوا معنا: أيها الإخوة والأخوات، من الآثار المهمة التي إشتملت عليها ملحمة سيد الشهداء وسيد المظلومين مولانا أبي عبد الله الحسين _عليه السلام_ هي إثارة روح النفرة الفطرية من الظلم والظالمين سواء الذين ارتكبوا فاجعة الطف الرهيبة أو من شايعهم وتابعهم إلى يوم القيامة. ولا يخفى عليكم أيها الأعزاء أن واقعة كربلاء هي العامل الأهم الذي عرف المسلمين بحقيقة بني امية وأطاح بحكم الشجرة الملعونة في القرآن، فقد أجمع المؤرخون على أن الطلب بثارات الحسين _عليه السلام_ كان هو الشعار الأول للثورات التي تفجرت ضد الحكم الأموي بعد واقعة كربلاء بغض النظر عن مدى صدق رافعي هذا الشعار، ففيهم الصادق الذي تأثر حقا بالمظلومية الحسينية وفيهم السياسي الذي رفع هذا الشعار لاستقطاب مشاعر المسلمين والحصول على تأييدهم. وعلى كل حال فإن هذا الشعار شكل العامل الأهم لإسقاط الحكم الأموي على يد بني العباس بعد أقل من ثمانية عقود من واقعة عاشوراء. ومما لا شك فيه أن الشعائر الحسينية تشتمل بمختلف أنواعها وأشكالها على ترسيخ هذا الأثر المهم من آثار ملحمة سيد الشهداء والمظلومين _ عليهم السلام _ وهذا ما نلاحظه بوضوح في النصوص الشريفة المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام في زيارة الحسين عليه السلام أو في ذكر مصابه، فهي لا تخلو من ذكر قتلته و لعنهم وإدانة ظلمهم لأهل البيت _ عليهم السلام _ وهنا ينبغي التنبيه إلى نقطة مهمة هي أن هذه النصوص الشريفة تعمم اللعن ليشمل كل ظالم ظلم حق محمد وآل محمد أي كل عدو لله عزوجل وأوليائه وعباده وخلقه من الأولين والآخرين. أي أنها لا تحصر الأمر ببني أمية أو المباشرين لارتكاب فاجعة الطف الرهيبة بل تعممه ليشمل كل ظالم يحارب الله وإرادته في حفظ مصالح العباد. وعلى ضوء هذه الحقيقة يتضح لنا أن من بركات إقامة الشعائر الحسينية والمشاركة فيها مكافحة الظلم والظالمين في أي عصر وزمان ومن أي صدر هذا الظلم، أي أن إقامة هذه الشعائر المقدسة هي وسيلة لنشر هذه الآثار المباركة فهي تربي المقيمين لها والمشاركين فيها على اجتناب ظلم أي أحد والتورع عن الإنضمام إلى جبهة الظالمين، هذا من جهة ومن جهة ثانية تربيهم على البراءة من الظالمين وأشياع قتلة الحسين _عليه السلام_ في كل عصر وزمان. أعزائنا المستمعين، وعلى الطرف الآخر فإن للإهتمام بإقامة الشعائر الحسينية والمشاركة فيها بركاته المشهودة في تنمية وتقوية روح المودة لمحمد واله _عليهم السلام_ في القلوب، إذ ان للتفاعل الوجداني مع مظلوميتهم اكبر الاثر في تقوية مودتهم التي هي ألاجر الوحيد الذي أمر الله عزوجل رسوله الأكرم _صلى الله عليه وآله_ بأن يطلبه من أمته. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له معا من ضيف هذه الحلقة من برنامجكم الشعائر الحسينية سماحة (الشيخ مالك وهبي _ الباحث الاسلامي من لبنان_). الشيخ مالك وهبي: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين في الحقيقة كربلاء ايقظت جملة من المشاعر والتساؤلات حول تلك المشاعر بنفس اللحظة يعني لااحد ينكر المسلمين في زمن الامام الحسين عليه السلام كانوا يكنون مشاعر الحب والمودة لأهل البيت عليهم السلام الا انهم مع ذلك لم يسعفهم ذلك الحب في ذلك الزمن لنصرة الامام سلام الله تعالى عليه وهذا يدفع الى التساؤل عندما نحضر مجالس كربلاء ومجالس عاشوراء وان من يحيي هذه المراسم يدفعنا للتساؤل ماهو الحب الحقيقي الذي يجب ان يكون في مشاعرنا وفي قلوبنا حتى يكون ذلك الحب دافعاً لنصرة اهل البيت عليهم السلام حينما يكون موقف النصرة. مشهور الحديث الذي يروي عن الفرزدق انه التقى بالامام الحسين عليه السلام وقال له قلوبهم معك وسيوفهم عليك هذا يعني ان المحبة مراتب ومستويات وان علينا ان يكون لدينا ذلك الحب الذي يشكل نصرة الائمة عليهم السلام يعني هنالك فارق بين حب زهير وبرير وحب مسلم بن عوسجة وحبيب لأهل البيت عليهم السلام وبين ما زعمه اولئك الضعاف النفوس من حب، انا لااكذبهم عندما كانوا يقولون انهم يحبون اهل البيت لكن حبهم لم يكن في قلبهم بذلك المستوى الذي ينافس حبهم للدنيا وعندما تقع المنافسة والمزاحمة بين حبين متنافيين فعند ذلك تكون الغلبة للحب الاقوى، مجالس كربلاء، مجالس عاشوراء تحيي فينا الحب الحقيقي وتنمي ذلك الحب لكي يصبح طاغياً على كل حب بحيث اذا تنافس حب الدنيا مع حب اهل البيت عليهم السلام تكون الغلبة لحب اهل البيت سلام الله عليهم وبالتالي هذا تساؤل هل سيتميز كل من يحضر مجالس اهل البيت؟ انا عندما احضر مجالس اهل البيت عليهم السلام، مجلس عاشوراء ماهو الذي يميزني عن اولئك الذي وقفوا في وجه الامام الحسين عليه السلام؟ هل انا مثلهم؟ هل روحي مثل روحهم؟ هل نفسي مثل نفوسهم؟ يستحي المرء ان يحضر مجالس الحسين عليه السلام وروحه تشبه روح من قاتلوه، يستحي ان يحضر بين يدي الامام الحسين عليه السلام ويجد مستوى محبته هو ليس اعلى من مستوى من كان يزعمه اولئك الذي حاربوا الامام الحسين عليه السلام اذن يسعى ان يكون افضل منهم، يسعى ان يكون لائقاً لهذه المجالس، لائقاً بالحضور بين يدي الامام الحسين عليه السلام وهذا يشكل دافعاً لتنقية النفوس وتنقية المشاعر لتصل الى الصورة المطلوبة. نشكر سماحة (الشيخ مالك وهبي _ الباحث الاسلامي من لبنان) على ما بينه من آثار الشعائر الحسينية وإقامتها والمشاركة فيها في تقوية مودة أهل بيت النبوة _ عليهم السلام _ في القلوب. ونتابع أعزائنا من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقديم هذه الحلقة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات)، فنشير إلى عنصر أساسي في هذه الشعائر المقدسة له عظيم الأثر في التعبير عن المودة القدسية لأهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجمعين وبالتالي تقوية مودتهم في القلوب. هذا العنصر هو عنصر (المواساة) الذي يتجلى في كثير من أشكال شعائر العزاء والحزن على المصاب الحسيني المفجع، ومن أهم آثاره أنه يجعل الإنسان المؤمن يشعر وكأنه جزء من الأسرة الحسينية إذ يقوم _ولو رمزيا_ بتحمل ما تحمله سيد الشهداء وصحبه وعيالاته من أذى في يوم عاشوراء وما بعده في مسيرة السبايا.. وهذا بحد ذاته يجعل المؤمن يجتهد _ ولو لاشعوريا _ للتخلق بأخلاق هذه الأسرة الكريمة وهي المصداق الأسمى للأخلاق الإلهية الكريمة، ويسعى _ ولو لا شعوريا أيضا _ لاجتناب ما لا يليق بهذه الأسرة التي يتولد في قلبه الإنتماء لها ببركة إقامته ومشاركته في الشعائر المرتبطة بها. مستمعينا الأفاضل، إن عنصر المظلومية المحضة الذي تجلى في واقعة الطف يشكل في الواقع الوقود الذي يحرك الشعائر الحسينية باتجاه تمثيل أسمى وأطهر صور المواساة الإيمانية الكريمة التي أشرنا إليها آنفا. وهذه من الحقائق التي تنبه لها كل من درس ملحمة سيد الشهداء سلام الله عليه حتى من غير المسلمين، لاحظوا أعزائنا ما يقوله بهذا الخصوص المستشرق الإلماني، الأصل (غوستاف غرونيبام) في كتابه (حضارة الإسلام) حيث يقول: (إن الكتب المؤلفة في مقتل الحسين تعبر عن عواطف وإنفعالات طالما خبرتها بنفس العنف أجيال من الناس.. إن وقعة كربلاء ذات أهمية كونية فلقد أثرت الصورة المحزنة لمقتل الحسين الرجل النبيل والشجاع تأثيرا لم تبلغه أي شخصية مسلمة اخرى. وبالمضمون نفسه يصرح المؤرخ البريطاني جيبون، فقد نقل المؤرخ الهندي الأستاذ (سيد أمير علي) في كتابه (مختصر تاريخ العرب) أن هذا المؤرخ البريطاني قال: ( إن مأساة الحسين المروعة وعلى الرغم من تقادم عهدها تثير العطف وتهز النفس من أضعف الناس إحساسا و أقساهم قلبا). وبهذا مستمعينا الأكارم ينتهي لقاء اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين. الشعائر الحسينية ونشر القيم النهضوية - 14 2012-01-08 08:59:26 2012-01-08 08:59:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/8951 http://arabic.irib.ir/programs/item/8951 السلام عليكم مستمعينا الأعزاء، معكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نستجلي فيها آثار وبركات الشعائر الإلهية المرتبطة بإحياء الملحمة الحسينية الخالدة من خلال النصوص الشريفة قرآنا وسنة، وكذلك من خلال أقوال الفقهاء وفتاويهم وكذلك من آراء المفكرين حتى غير المسلمين، وهذا اللقاء نخصصه أعزائنا لعرض آراء مفكرين من الطائفة الأخيرة مع تعليقات بشأن دلالاتها تابعونا مشكورين. من الكتاب الغربيين الذين عايشوا عن قرب الشعائر الحسينية هو الكاتب البريطاني توماس لايل، فقد عمل في العراق سنين عدة، فقد شغل منصب معاون الحاكم السياسي لمنطقة الشامية والنجف الأشرف ما بين عام 1918 إلى 1921 ميلادي، وكذلك شغل منصب معاون دائرة (الطابو) في بغداد وحاكما في إحدى محاكمها المدنية. هذا الكاتب البريطاني ألف كتابا سماه (دخائل العراق).. تحدث فيه عن مشاهداته لمجالس الحسين _عليه السلام_ ومواكب العزاء.. قال: (شعرت في تلك اللحظة وخلال مواكب العزاء وما زلت أشعر بأنني توجهت في تلك اللحظة إلى جميع ما هو حسن وممتلئ بالحيوية في الإسلام، وأيقنت بأن الورع الكامن في أولئك الناس (أي المقيمين لمواكب العزاء الحسيني والمشاركين فيها) وكذلك الحماسة المتدفقة منهم، بوسعهما أن يهزا العالم هزا فيما لو وجها توجيها صالحا وانتهجا السبل القويمة، ولا غرو في ذلك، فإن لهؤلاء الناس واقعية فطرية في شؤون الدين. مستمعينا الأفاضل، لعلكم لاحظتم في كلام الكاتب البريطاني المتقدم تأكيده على الآثار النهضوية في الشعائر الحسينية وهي آثار أصيلة منشؤها فطرية القيم التي خلدتها ملحمة سيد الشهداء سلام الله عليه. لذلك نجد تعاطف بني آدم بمختلف اتجاهاتهم مع هذه الملحمة... يقول عالم الآثار البريطاني (وليم لوفتس) في كتابه (الرحلة إلى كلدة): (لقد قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تأريخ الإنسانية وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذة). والمضمون نفسه نجده في كتاب (رحلة إلى العراق) للمستشرق (جون أشر) حيث قال: (إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على أسمى معاني الإستشهاد في سبيل العدل الإجتماعي). ونقرأ للمستشرق الألماني الشهير (كارل بروكل مان) في كتابه (تاريخ الشعوب الإسلامية) قوله: (الحق أن ميتة الشهداء التي ماتها الحسين بن علي عجلت في التطور الديني لحزب علي وجعلت من ضريح الحسين في كربلاء أقدس محجة). هذه الآثار النهضوية والإصلاحية للملحمة الحسينية هي التي تجليها الشعائر الحسينية التي كان لها أعظم الأثر في انتصار النهضة الخمينية والثورة الإسلامية في إيران. المزيد من التوضيحات لهذه الحقيقة نستمع لها من ضيفتنا الكريم سماحة (الدكتوره زينب عيسى الكاتبة الاسلامية من لبنان). الدكتورة زينب عيسى: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد اشرف الخلق والمرسلين وعلى اله الطيبين الطاهرين عظم الله اجوركم سيدي الكريم والامة الاسلامية جمعاء والعالم اجمع بمصاب ابي عبد الله الحسين سيدي الكريم عندما نتكلم عن الثورة الحسينية وارتباطها بنجاح الثورة الخمينية او الثورة الايرانية نتكلم كيف ان الثورة الحسينية اسست لمفاهيم الثورة ضد الظلم، ضد الطغيان، ضد المفاسد فالامام الحسين سلام الله عليه عندما يقول قولته المشهورة "مثلي لايبايع مثله" رفض البيعة ليزيد لأسباب تتعلق بشخصية يزيد المتهتك والخليع والمنهمك في الملذات وبالتالي كانت الثورة اذا خرج الحسين عليه السلام بثورته وحدد مفاهيم ثورته حتى يعلم الجميع لماذا خرج الحسين وقال مقولته الشهيرة "اني لم اخرج اشراً ولابطراً ولاظالماً ولامفسداً انما خرجت من اجل الاصلاح في امة جدي رسول الله، آمر بالمعروف وانه عن المنكر" الظلم والطغيان والفساد كان يعاني منها الشعب الايراني في عهد الشاه حتى انه سمى نفسه شاهنشاه ذلك الرجل فبالتالي كانت الناس جميعاً، كان الشعب على كل المستويات وكل طبقاته يعاني من الظلم والطغيان والمفاسد فبالتالي تكاتفت تلك الجهود، جهود الشعب وكانت ثورة واستلهمت مهبطها من ثورة الحسين عليه السلام فكانت ثورة ناجحة واسست في عهدنا الحالي ثورة الامام الخميني، ثورة الشعب الايراني اسست للثورات التابعة واعادت من جديد مفاهيم الامام الحسين سلام الله عليه، الامام الحسين ثورته ثورة الاباء، ثورة العز، ثورة الكرامة، ثورة العدالة، ثورة العودة الى لااله الا الله التي ضاعت واضمحلت في ذلك الزمن ونحن في عصرنا الحالي العديد من الشعوب يعاني من الظلم والطغيان والجور فكانت ثورة الشعب الايراني وانا ابارك لهم تلك الثورة ان حاربوا الظلم والفساد فكان نجاحهم بمستوى الظلم الذي كانوا يعانوا منه واعطوا امثولة، اسمح لي ان اقول ان الشعب الايراني وانا افتخر بهذا الشعب الذي اعطى امثولة عملية ودرس واقعي في عصرنا الحالي لمحاربة الظلم والفساد كما كان الامام الحسين سلام الله عليه ناهيك عن المفاهيم الاجتماعية والتعاون والعودة الى الروح الاسلامية، كل هذا استلهم من ثورة الامام الحسين سلام الله عليه من هنا الحث على "احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا" رحم الله من احيا امرنا بأعادة وبطرح وبذكر العمل الذي قام به الحسين واهداف ثورته وعمق ثورته حتى تبقى على مر الاجيال مدرسة تتتلمذ منها الشعوب كما تتلمذ الشعب الايراني والثورة الايرانية بقائدها الامام الخميني قدس سره. جزيل الشكر نقدمه لسماحة (الدكتوره زينب عيسى الكاتبة الاسلامية من لبنان ) على بيانها المتقدم لآثار الشعائر الحسينية في انتصار النهضة الخمينية، ونتابع من إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقديم هذه الحلقة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات)، وقد خصصناها لإستعراض آراء المفكرين غير المسلمين بهذا الشأن ومنهم عالم الآثار البريطاني (ستيفن لويد) مؤلف كتاب (الرافدان _ تأريخ العراق من أقدم العصور إلى يومنا هذا). في كتابه هذا يقول (ستيفن لويد): (حدثت في وقائع كربلاء فضائع ومآس صارت فيما بعد أساسا لحزن عميق في اليوم العاشر من شهر محرم من كل عام... في الليلة التي سبقت المعركة بلغ الأمر بأصحابه القلائل حدا مؤلما فأتوا بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم وأضرموا النار لئلا يهاجموا من الخلف. وفي صباح اليوم التالي قاد الحسين أصحابه إلى الموت وهو يمسك بيده سيفا وباليد الأخرى القرآن...) ويقول العالم (الإنتروبولوجي) الأمريكي (كارلتون كان) في كتاب (القافلة قصة الشرق الأوسط): (إن مأساة مصرع الحسين بن علي تشكل أساسا لآلاف المسرحيات المفجعة). وأخيرا قال المستشرق الألماني (يوليوس فلهاوزن) في كتاب (نهضة الدولة العربية): (بالرغم من القضاء على ثورة الحسين عسكريا، فإن لاستشهاده معنى كبيرا في مثاليته وأثرا فعالا في استدرار عطف كثير من المسلمين لآل بيت نبي الإسلام). أيها الإخوة والأخوات وختاما نشير إلى أن الشعائر المرتبطة بهذه الملحمة التي تشير النصوص المتقدمة إلى كثرة آثارها النهضوية هي التي تساهم في توسيع آثار هذه الآثار النهضوية عبر مختلف أجيال التأريخ الإنساني. وبهذه الإشارة ننهي أعزائنا مستمعي صوت الجمهورية الإسلامية في إيران الحلقة الرابعة عشرة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) تقبل الله حسن الإصغاء ودمتم بكل خير. الشعائر الحسينية في اراء المفكرين غير المسلمين - 13 2012-01-01 09:06:04 2012-01-01 09:06:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/8923 http://arabic.irib.ir/programs/item/8923 السلام عليكم أعزاءنا المستمعين وتقبل الله منكم تقربكم إليه عزوجل بأقامتكم ومشاركتكم في إقامة شعائر سيد الشهداء- صلوات الله عليه -. معكم أيها الأحبة في لقاءٍ آخرمن هذا البرنامج نخصصه لعرض آراء طائفةٍ من المفكرين من غير المسلمين في الشعائر الحسينية وآثارها...كونوا معنا. أيها الأخوة والأخوات...ننقل لكم آراء بعض المفكرين الغربيين من المقالة التي نشرتها الباحثة إبتسام العقابي الحاملة لشهادة الماجستير في الجغرافيا السياسية، والمقالة هي عن الإمام الحسين- عليه السلام- في الفكرالغربي، نقلت فيها آراء عدد من المفكرين الغربيين بشأن عدة من أبعاد الملحمة الحسينية نختار منها ما يرتبط بموضوع الشعائر ونبدأ بالمستشرق الإنجليزي الدكتور جيم هوكارت حيث قال في كتابه (الجزيرة العربية) عن شعيرة الزيارة وما يرافقها من مراسم حسينية خاصة في شهري محرم وصفر ويوم عاشوراء: إن صنوف الزوار التي ترحل الى مشهد الحسين في كربلاء والعواطف التي ما تزال تؤججها في العاشر من محرم في العالم الإسلامي بأسره...كل هذه المظاهر إستمرت لتدل على أن الموت ينفع القديسين اكثر من أيام حياتهم مجتمعه. ويقول المفكر الهندوسي (تاملاس توندون) وهو الرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي: (هذه التضحيات الكبرى- من قبيل شهادة الإمام الحسين- رفعت مستوى الفكر البشري وخليق بهذه الذكرى أن تبقى الى الأبد وتذكر على الدوام). ويقول المستشرق الألماني (ماربين): (قدم الحسين للعالم درساً في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيته...وأدخل الإسلام والمسلمين الى سجل التأريخ ورفع صيتهما، و لقد أثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر أن الظلم والجور لا دوام له، و أن صرح الظلم مهما بدا راسخاً ومهولاً في الظاهر إلا أنه لا يعدد أن يكون أمام الحق والحقيقة إلا كريشةٍ في مهب الريح). مستمعينا الأفاضل هذه نماذج من تصريحات كثيرة مشابهة لمفكرين من أديان أخرى غير الإسلام، تؤكد بمجملها على ثلاثة أمور أساسية: الأول: قوة الدروس النهضوية التي تشتمل عليها الملحمة الحسينية وشدة تأثيرها. الثاني: أن للدروس المستلهمة من الملحمة الحسينية الدور الأكبر في حفظ الإسلام وعزة المسلمين ورفع صيتهما.... الثالث: ان للشعائر الحسينية وبما تشتمل عليه من أبعادٍ عاطفية آثاراً كبرى في إيصال دروس ملحمة سيد الشهداء- أرواحنا لمنهجه الفداء- الى العالم وأجيال البشرية. ومن هنا مستمعينا الأكارم، كان للشعائر الحسينية عظيم الأثر أيضاً في جذب غير المسلمين الى الإسلام والى المدرسة الحسينية. عن هذه الحقيقة يحدثنا ضيفنا الكريم في هذا اللقاء سماحة (السيد موسى الجبيلي الباحث الاسلامي من الكويت). نستمع معاً:- الشيخ فيصل العوامي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين في الحقيقة انما وجدت الشعائر لتكون وسيلة لتعميق القيم الدينية في نفسية الانسان ولذلك فأن الطرح النظري لوحده لايكفي، ممكن ان يأتي خطاب النص القرآني او الرواية كأي توجيه يأتي من جهة صادقة وعليوية، هذا الخطاب النظري يبقى التزام الناس به التزاماً خافتاً وضعيفاً مالم تكن هناك بعض العلائم التي تثير شغف الانسان وتثير انتباهه لذلك كان لابد من وجود شعائر لها جانباً من العظمة وجانباً من الرفعة حتى يلتزم الناس بالقيم التي تشير الى تلك الشعائر. اشير هنا اشارة سريعة عندنا في الروايات ان نبي الله سليمان استعان بالجن، في الايات القرآنية ايضاً استعان بالجن لبناء وتشييد امور ضخمة جداً كالابنية والحصون والتماثيل والقدور وما الى ذلك لماذا؟ كل هذه الابنية الضخمة وهذه العلائم الكبرى هذه تعطي الانسان ثقة بالقيم التي تشير اليها تلك الابنية ايضاً الشعائر، لو كانت الشعائر مثلاً كالصفا والمروة، مثلاً كبيت الله الحرام، مثلاً المراقد المطهرة، لو كانت ضعيفة لكان انتماء الانسان ضعيفاً جداً الى القيم التي تمثلها وتشير اليها تلك الشعائر، اهمية الشعائر تأتي من هنا انها ترسخ، تعطي الانسان ثقة بالقيم التي تشير اليها تلك الشعائر وكل شعيرة تحمل قيماً ولاتوجد شعيرة لاتحمل قيماً مثلاً الشعائر الحسينية التي تمارس هذه تحمل القيم النهضوية التي جاء بها الامام الحسين سلام الله عليه فأذا كانت الشعائر هذه على مستوى عالي جداً من الرفعة والشموح كانت ثقة الناس بالقيم التي تشير اليها تلك الشعائر لذلك ينبغي ان نعطي هذه الشعائر عنفواناً وقوة وضخامة ونعطيها مساحة عليا من الاهتمام لأنها ستعطي المؤمن المرتبط بهذه الشعائر ثقة عليا بهذه القيم التي تشير اليها تلك الشعائر وكلما كانت الشعائر قوية كلما كان التزام الناس بالقيم قوياً تبعاً لقوة الشعائر. جزيل الشكر نقدمه لضيفنا الكريم سماحة (السيد موسى الجبيلي الباحث الاسلامي من الكويت) على توضيحاته الآنفة بشأن آثار شعائر سيد الشهداء الحسين- عليه السلام- في جذب غير المسلمين الى الدين الحق... ونشكر لكم أعزاءنا مستمعي صوت الجمهورية الإسلامية في ايران طيب الإستماع والمتابعة لهذه الحلقة من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات).... نتابع الحديث عن موضوع هذه الحلقة وهو إستعراض آراء المفكرين غير المسلمين بشأن هذه الشعائر. يقول المستشرق الهنغاري (إجناس غولد تسهر) في كتاب (العقيدة والشريعة في الإسلام) (قام بين الحسين بن علي والغاصب الأموي نزاع دام، وقد زودت ساحة كربلاء تاريخ الإسلام بعددٍ كبير من الشهداء إكتسب الحداد عليهم حتى اليوم مظهراً عاطفياً). ويقول المستشرق البريطاني (فليب حتّي): (إن اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي وهو العاشر من محرم أصبح يومٌ حداد ونواح عند المسلمين، ففي مثل هذا اليوم من كل عام تمثل مأساة النضال الباسل والحدث المفجع الذي وقع للإمام الشهيد، وغدت كربلاء من الأماكن المقدسة في العالم وأصبح يوم كربلاء وثأرالحسين صيحة الإستنفار في مناهضة الظلم). ويقول المؤرخ الأنجليزي الشهير (بيرسي سايكس) في كتابه (تأريخ ايران):- (إن الإمام الحسين وعصبته القليلة المؤمنة عزموا على الكفاح حتى الموت وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى إعجابنا وإكبارنا عبر القرون حتى يومنا هذا) وفي شهادة مؤثرة تقول الكاتبة (فريا ستارك) في كتابها (صور بغدادية): (على مسافة غير بعيدة من كربلاء خيم الحسين وأحاط به أعداؤه ومنعوا عنه الماء، ولا تزال تفصيلات تلك الوقائع واضحة جلية في أفكار الناس الى يومنا هذا كما كانت من قبل 1257 سنة، وليس من الممكن لمن يزور هذه المدينة المقدسة أن يستفيد كثيراً من زيارته ما لم يقف على شيءٍ من هذه القصة، لأن مأساة الحسين تتغلغل في كل شيءٍ...وهي من القصص القليلة التي لا أستطيع قراءتها قط دون أن ينتابني البكاء). أيها الاخوة والاخوات وكما تلاحظون فإن الاراء المتقدمة ونظائرها الكثيرة في شهادات المفكرين الغربيين تؤكد على قوة البعد الملحمي العاطفي في قضية سيد الشهداء- عليه السلام- وضرورة إحياء هذا البعد المناهض لجميع أشكال الظلم لبعث هذه الروح وحفظها في الوجدان الإنساني ... وتحقيق ذلك يستلزم تكرار تفصيلات وقائع كربلاء الملحمية وهذا ما تحققه الشعائر المأثورة التي يقيمها المؤمنون لسيد الشهداء صلوات الله عليه. وهذه هي مستمعينا الأكارم النتيجة المحورية التي نختم بها هذا اللقاء من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات)، إستمعتم اليه من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران الى لقاءٍ آخر دمتم بكل خير. الشعائر الحسينية والبرائة من الظالمين - 12 2011-12-31 08:23:32 2011-12-31 08:23:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/8922 http://arabic.irib.ir/programs/item/8922 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل وتقبل الله منكم تقربكم إليه بإقامة مجالس سيد الشهداء ومعلم الإباء والرفض للظالمين مولانا أبي عبد الله الحسين عليه السلام. معكم أحباءنا في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن أحد آثار الشعائر الحسينية في تطهير القلوب من الشرك. ولكن نقدم لذلك بنقل مقطع من البحث الإستدلالي الذي أورده الفقيه المحقق آية الله السيد محمد تقي الإصفهاني في كتابه القيم (مكيال المكارم) ضمن حديثه عن حكم تعظيم ما يرتبط بمولانا إمام العصر _عجل الله فرجه_. وهذا الحكم نفسه يصدق على الشعائر الحسينية، قال رضوان الله عليه: روي في كتاب مرآة الأنوار عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) مرسلا أنه قال: (نحن الشعائر، والأصحاب) ولا يخفى أن المراد بقوله (نحن) إما رسول الله والأئمة أو الأئمة فإنهم أعظم شعائر الله وأفضلها ولا ريب في أن تعظيم ما ينتسب إليهم تعظيم لهم وهم شعائر الله فتعظيم ما يختص بهم وينتسب إليهم تعظيم لهم، هم شعائر الله وهذا واضح لا سترة فيه فقد ظهر بحمد الله رجحان تعظيم وتوقير كل ما ينتسب إلى مولانا الحجة _عجل الله فرجه_ وكذا سائر الأئمة عليهم السلام ويضاف إليهم بإضافة خاصة من مواقفهم ومشاهدهم وضرائحهم، وخطوطهم، وكتبهم، وملابسهم، وأحاديثهم وكلماتهم، وذراريهم وشيعتهم، وغير ذلك واستحباب ذلك مما لا مجال للتأمل فيه. كان مستمعينا الأكارم جانب من البحث الإستدلالي للفقيه الورع آية الله السيد محمد تقي الإصفهاني رضوان الله عليه، ومنه يتضح إستحباب تعظيم الشعائر الحسينية التي تتميز بثمرة كبرى هي قوة آثارها في حفظ وتقوية روح الرفض للظلم والظالمين في النفوس. لنستمع معا أحباءنا لما يقول سماحة (الشيخ اديب حيدر الباحث الاسلامي من لبنان) في توضيح هذه الحقيقة. السيد موسى الجبيلي: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين شعائر الامام الحسين سلام الله عليه فيها فوائد كثيرة ودروس وعظة وفائدة للمجتمع البشري بل للانسانية جمعاء لأن الامام الحسين سلام الله عليه عندما وقف ودافع عن دين جده ووقف بوجه الطاغية ليس هو للشيعة فحسب وانما هو بأعتباره اماماً معصوماً هو ايضاً المجسد لدين جده من بعد رسول الله يعني يقوم بمهامه كما ان النبي ارسل لكل البشرية، لكافة البشرية كذلك الامام قام من اجل البشرية جمعاء حتى تعيش الناس تحت شعار الاسلام والامن والامان والتعايش والمحبة وايضاً نستفيد منه ومن منبره في هذه الايام اي نستفيد من هذا المنبر بأعتبار انه جامعة من الجامعات، منبر الامام الحسين هو عظة، عبرة وعبرة، اولاً نأخذ منه الدروس في جميع مسائل الحياة، في العلم، في العطاء، في الجهاد، في التعليم، في التضحية، في الاخلاق، في التزكية، في التواضع، في التوصل الى معرفة الله عزوجل وطاعة الله فمنبر الامام الحسين جامعة متكاملة عندما نستفيد وعلى اخواني الاعزاء الخطباء في هذا الشهر ان يغتنموا الفرصة في هذا الحضور ومن خلال الفضائيات ومن خلال الراديو ان يستغلوا الفرصة ليفيدوا الناس لأن الامام الحسين سلام الله عليه قتل من اجل هذا الدين فنحن عندما نرقى المنبر ونتحدث عن حياة الحسين، ماذا هي حياة الحسين؟ حياة الحسين مليئة بالعطاء، ماذا يقول؟ لأطلب الاصلاح في امة جدي يعني دعوة الامام، نهوض الامام، موقف الامام من اجل الدعوة الاصلاحية، الاصلاحية في الدين، في جميع مراتب الحياة، الامور الاجتماعية، الدينية فالامام الحسين مدرسة متكاملة لذا يجب علينا في هذا الوقت مع الوسائل المتطورة التي توصل صوت الامام الحسين الى العالم اجمع علينا ان نتحدث ونستفيد من هذا المنبر كي نبين اهداف الحسين واخلاق الامام الحسين وكلكم من اهل المعرفة يعني انا وفقت مع الكثير عنما اجلس واحياناً حتى الذين هم من المسيح عندما نتحدث عن الامام الحسين سلام الله عليه وموقف الامام فكل يشيد بعطاء الامام يقول نعم حقاً وقف الامام في وجه الطاغية يعني يعترفون ان الحق مع الامام الحسين سلام الله عليه اذن الكل يتفاعل مع مصيبة الامام الحسين ومع نهضة الامام الحسين ويستفيد منها فللمنبر الحسيني تأثير راسخ في التعليم والتثقيف وتقريب وجذب الناس واحتضان الناس الى الاسلام والى الدين لأن الامام الحسين نهضته هي نهضة دينية، ايضاً نهضة لتطبيق رسالة السماء الذي حاول الاخرون ان يجعلوا الغبار على تلك النهضة من اجل اهدافهم ومناصبهم فالحسين انتفض لأنه العين الحارصة لهذا الدين. نشكر سماحة (الشيخ اديب حيدر الباحث الاسلامي من لبنان) على هذه التوضيحات ونتابع أعزائنا مستمعي صوت الجمهورية الإسلامية في إيرن تقديم هذه الحلقة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات). نعود بكم أعزائنا إلى البحث الإستدلالي للفقيه المحقق آية الله السيد محمد تقي الإصفهاني الذي نقلنا لكم مقطعا منه في بداية اللقاء، ففي جانب آخر من بحثه بشأن تعظيم ما يرتبط بأهل بيت النبوة –عليهم السلام– قال رضوان الله عليه: ورد في بعض الروايات أن المؤمن أعز من الكعبة المشرفة. ووجهه أن الإيمان بالله تعالى أعز الأمور وأشرفها ولهذا قال الله تعالى: "وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" في مقام بيان فضل تعظيم الشعائر تنبيها على أن تقوى القلوب أعظم الأمور وأشرفها وأنه مما يستغني عن ذكر فضله وبيان علو مقامه وشرف منزلته عند الله عزوجل وبيان ذلك أن الله تعالى بعد ما بين جملة من الأحكام في سورة الحج أمر بالتوحيد والإخلاص والتبري من الشرك بقوله: "حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ" ثم نبه على نتيجة الإشراك وعاقبته بقوله "وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ". ثم نبه على علامة التوحيد والإيمان بقوله : "وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" تنبيها على أن علامة من خلص قلبه من الشرك وتحلى بزينة الإيمان، واستنار بنور التوحيد، تعظيم شعائر الله وذلك لأن من أحب شيئا أحب كل ما يختص به، وينتسب إليه وهذا أمر مشاهد بالوجدان، مؤيد بالعقل والنقل فالمؤمن بسبب معرفته بالله تعالى وحبه له، يحب كل شيء يضاف وينتسب إليه تعالى بخصوصية يمتاز بها عما سواه ولهذا تتفاوت مراتب التعظيم والتوقير بتفاوت مراتب إيمان المؤمن وحبه وإخلاصه لله عزوجل وتفاوت مراتب الشيء المنتسب إلى الله تعالى في الخصوصيات والأسباب التي أوجبت انتسابه إلى الله واختصاصه به. كان هذا مستمعينا الأكارم الإستدلال الفقهي الذي عرضه الفقيه الورع آية الله السيد محمد تقي الإصفهاني – رضوان الله عليه – في كتابه القيم (مكيال المكارم)، ومنه نخلص إلى أن تعظيم ما يرتبط بالله عزوجل عموما هو من القربات التي تثمر تطهير قلب الإنسان من الشرك وتقوي فيه روح الإيمان والتوحيد. وهذا الحكم يتأكد كلما عظمت حرمة الشيء الذي ينسب إلى الله عزوجل، والمؤمن أعظم حرمة كما ورد في الأحاديث الشريفة فكيف الحال بسادات المؤمنين أهل بيت النبوة –عليهم السلام–؟ فما يصدق على الكعبة ومشاعر الحج وتعظيمها يصدق عليهم بدرجة أكثر تأكيدا وتكون النتيجة أن تعظيم ما يرتبط بهم عليهم السلام جميعا هو عبادة – بالمعنى العام – تطهر القلب من الشرك وتنوره بنور التوحيد، وهذا الحكم يصدق على تعظيم الشعائر الحسينية بصورة أوضح لقوة عنصر الرفض للظالمين فيها. وبهذه النتيجة ننهي أيها الأحباء حلقة اليوم من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات) شكرا لكم ودمتم في أمان الله. الشعائر الحسينية هداية إلى الله - 11 2011-12-28 08:28:21 2011-12-28 08:28:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/8921 http://arabic.irib.ir/programs/item/8921 السلام عليكم إخوة الإيمان وتقبل الله منكم تعظيمكم لشعائر الله بإقامتكم ومشاركتكم في الشعائر الحسينية المفعمة بقيم الخير والهداية والوفاء لله ولرسوله الأكرم –صلى الله عليه واله–. معكم أيها الأعزاء في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها لعرض رأي أحد فقهاء مدرسة أهل البيت –عليهم السلام– فيما يرتبط بمعنى (شعائر الله) التي دعانا القرآن الكريم لتعظيمها.. ثم نلاحظ منزلة الشعائر الحسينية من بين مصاديقها.. تابعونا مشكورين. أيها الإخوة والأخوات.. عقد الفقيه الورع آية الله السيد محمد تقي الإصفهاني رضوان الله عليه في الجزء الثاني من كتابه القيم (مكيال المكارم) فصلا بحث فيه موضوع (شعائر الله).. وقال فيه: إن المراد بشعائر الله تعالى بحسب ما استفدناه من التدبر في الآيات والروايات وملاحظة معنى الشعار والإشعار، وتتبع موارد الإستعمال هو: كل شيء له انتساب خاص، وإضافة خاصة إلى الله عزوجل، سواء كان بلا واسطة أم بواسطة، بحيث يعد تعظيمه تعظيما لله، وتوهينه وتحقيره توهينا وتحقيرا لله عزوجل بحسب الشرع والعرف كأسمائه وكتبه وأنبيائه وملائكته ومساجده وأوليائه وأهل الإيمان به، والأزمنة المخصوصة التي أوجب احترامها والبيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، ومواقف أوليائه، ومشاهدهم، ومعابدهم، وأحكام الله تعالى من الفرائض، وغيرها، وحدوده، والحج ومناسكه وأعماله، قال الله عزوجل: "الْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ". وفي هذه الآية دلالة على عدم انحصار الشعائر في البدن كما توهمه بعض (كما هو واضح من استخدام الآية لفظة {من} التبعيضية) إلى غير ذلك من المصاديق الكثيرة، التي يتعذر أو يتعسر إحصاؤها. ولا يخفى أن مواقف الأئمة ومشاهدهم ومعابدهم وملابسهم وذراريهم من تلك المصاديق، فإنها منتسبة إلى الله تعالى بواسطة، أو بوسائط عديدة، ألا ترى أن الله تعالى قد جعل البدن من شعائر الله، مع أنها تساق إلى البيت الحرام، الذي نسبه الله تعالى إليه فأي فرق بينها وبين مشاهد الأئمة (عليهم السلام) ومواقفهم، وذراريهم وما ينتسب إليهم فإنهم حجج الله وبيناته، وهم أعز وأشرف من البيت الحرام. مستمعينا الأفاضل وعلى ضوء القول المتقدم للفقيه الورع السيد محمد تقي الإصفهاني (قدس سره) نعرض السؤال التالي: ترى أي شعيرة تضاهي الشعائر الحسينية في عظيم آثارها في تقوية القيم الإلهية في القلوب؟ إن الإمام الحسين –سلام الله عليه– قد حفظ هذه القيم بأسمى صور التضحية والفداء في سبيل الله ولذلك كان التفاعل الوجداني مع مظلوميته من أقوى الوسائل لتقوية القيم الإلهية في القلوب.. لاحظوا أعزائنا ما يقوله في هذا الشأن ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ فيصل العوامي الباحث في الشؤون القرانية والفقهية من السعودية) ،نستمع معا: الشيخ اديب حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم عظم الله اجورنا واجوركم واجور الامة الاسلامية بهذا المصاب الكبير جداً ولكن هذا المصاب تحول الى مسار للحياة وطريق للاستقامة ولمواجهة كل مشاكل الحياة. نعم نحن نعلم ان الامام الحسين عليه السلام عندما وضع بخيار ضيق، او انت تسلم او الدين يسلم فكان الجواب "ان كان دين محمد لن يستقم الا بقتلي فياسيوف خذيني" كانت هذه التضحية كبيرة بأن يبقى هذا الدين وان تفضح كل معالم الظالمين المختبئ، فضحها الامام الحسين وعرفها وبهذا خط منها منهاج الاحرار للناس دائماً وعلمهم كيف ينتصر الدم على السيف وكيف تنتصر الطاعة على المعصية وكيف ينتصر المظلوم على الظالم واصبحت هذه المدرسة متجسدة ولها معالمها الكبيرة جداً ونجد ان ثورة الامام الحسين عليه السلام تتجدد في كل زمان وفي كل مكان لن الزمان والمكان لايخلو من ظالم ولايخلو من جبار ولايخلو من مستكبر لذلك كل الشعوب المستضعفة وكل الشعوب الساعية للحرية وللخلاص تجد من ثورة الحسين المنبع المعين والصافي الذي يعلمها كيفية الانتصار وكيفية المواجهة لذلك نحن اليوم نستذكر كلمة الامام الخميني قدست نفسه الشريفة عندما قال "كل مالدينا من بركات عاشوراء" كانت كلمة دقيقة ولها معنى كبير ان الامام الحسين عليه السلام الهم جميع الاحرار في العالم ان يسيروا في طريق الحياة وفي طريق المواجهة فالان المآتم الحسينية والمواكب الحسينية والشعائر الحسينية هي مظاهرة عالمية واستنكار عالمي لمسار الظالمين والقول لهم ان الارض مازالت تحمل راية الحرية ومازالت تحمل دماء الحسين عليه السلام في وجه كل الطغاة وفي وجه كل الظلمة لذلك نجد ان ثورة الامام الحسين تتسع في مكانها وفي زمانها وفي كل عام تدخل عليها عوامل كبيرة وجديدة ويفد اليها افواج افواج من الذين يريدون الفتح في عالم هذا الكون، نحن نجد المثال الاكبر الثورة الاسلامية في ايران جسدت هذا التغيير ونلاحظ ان الثورة الاسلامية في ايران اصبحت ملاذاً لكل المستضعفين وسنداً لكل مقاوم في العالم، وقوف الجمهورية الاسلامية اليوم الى جانب العدوان على سوريا، اليوم المقاومة الاسلامية وحزب الله في لبنان الذي استمد مقاومته من كربلاء ونداء ياحسين نجد ان اسرائيل لاتتجرأ حتى على دخول سانتيمتر واحد من الاراضي اللبنانية لأن المقاومة لها بالمرصاد وان المقاومة تستلهم عالم الامام الحسين في المواجهة. نعم نحن اليوم محفوظون في لبنان بقوة ارتباطنا بقوة هذه الثورة المباركة. كانت هذه مستمعينا الأفاضل توضيحات سماحة (الشيخ فيصل العوامي الباحث في الشؤون القرانية والفقهية من السعودية) لآثار الشعائر الحسينية في تقوية القيم الإلهية في القلوب فشكرا له. ونتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) بعودة إلى ما قاله الفقيه العارف آية الله السيد محمد تقي الإصفهاني في كتابه القيم (مكيال المكارم) ففي الجزء الثاني منه تناول العلاقة بين تعظيم شعائر الله والأمور المرتبطة بالأئمة المعصومين ومنهم سيد الشهداء –عليه السلام– وبعد ذلك قرر هذا الفقيه العارف النتيجة التالية، قال قدس سره: تحصل مما ذكرناه أن كل ما كان له انتساب خاص إلى الله تعالى أوجب شرفا له وكان من جملة شعائر الله وكان تعظيمه تعظيم شعائر الله، سواء كان انتسابه بلا واسطة، أو مع واسطة، ومواقف الإمام ومشاهده من جملتها، فهي نظير المساجد التي تنتسب إلى الله تعالى، بسبب وضعها لعبادة الله عزوجل لكن هذا لا يستلزم المشاركة مع المساجد في جميع الأحكام، لأن الأحكام الخاصة التي وردت في الشرع لمكان خاص مخصوصة به لا يتعدى فيها إلى غيره إلا بدليل خاص. نعم يشتركان في كل ما يعد في العرف تعظيما وتوقيرا للمكان، ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه في بيان معنى الشعائر لما ذكره بعض من التفسير بدين الله كله وبعض آخر بمعالم دين الله وبعض آخر بالأعلام التي نصبها لطاعته وبعض بحرمات الله وبعض بمناسك الحج. أيها الإخوة والأخوات، وإستنادا إلى هذه التوضيحات يمكننا أن نقرر النتيجة التالية: وهي أنه أي شعيرة تكون دلالتها على الله عزوجل أقوى يكون تعظيمها أولى وهذه قاعدة عقلية واضحة، وإستنادا عليها نقول: إن مما لا شك فيه أن الشعائر المرتبطة بالمعصومين – عليهم السلام- هي أقوى تأثيرا في الهداية إلى الله عزوجل لأنهم أولياؤه المخلصون وأقرب الخلق إليه. وكما أسلفنا فإن الملحمة الحسينية تتميز بمنزلة خاصة في الهداية إلى الله والدلالة عليه عزوجل بحكم قوة وظهور عامل التضحية النبيلة فيها وبأقوى الصور على مدى التاريخ البشري ….ولذلك فإن تأثيرها في الهداية إلى الله أقوى وبالتالي فإن تعظيمها أولى وهذا هو أحد أسرار شدة تأكيد الأحاديث الشريفة على الإهتمام بشعائر الملحمة الحسينية. وبهذه النتيجة نختم من إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في إيران حلقة اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) شكرا لكم أعزائنا ودمتم بكل خير. الشعائر الحسينية وحفظ التوحيد الإلهي - 10 2011-12-20 08:45:02 2011-12-20 08:45:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8895 http://arabic.irib.ir/programs/item/8895 سلام من الله عليكم إخوة الإيمان والولاء ورحمة الله أهلا بكم في عاشرة حلقات برنامجكم هذا نخصصها للحديث عن بعد مهم في الملحمة الحسينية جعل شعائرها من أهم مصاديق حفظ التوحيد الإلهي... مستمعينا الأكارم، عندما نراجع كلمات كثير من المفكرين من الأديان الأخرى بشأن واقعة كربلاء نلاحظ فيها بوضوح تأكيدهم أن القيم التي حملها الإمام الحسين واستشهد من أجلها عليه السلام ترتبط بجميع الأديان التوحيدية، فمثلا يقول الآثاري الأنجليزي (وليم لوفتس) (لقد قدم الحسين ابلغ شهادة في تاريخ الإنسانية) كما ورد في كتابه (الرحلة الى كلده)، ويقول الباحث الرحالة (جون أثار) في كتابه الرحلة الى العراق (إن مأساة الحسين تنطوي على أسمى معاني الإستشهاد في سبيل العدل الإجتماعي)، ويقول صاحب كتاب (دخائل العراق) عن الحسين وأصحابه (أيقنت أن الورع الكامن في هذه الكوكبة والحماسة المتدفقة منهم بوسعهما أن يهزا العالم برمته فيما لو وجها توجيها صالحا فلا غرو في ذلك، ولهؤلاء مصداقية فطرية في حقيقة الدين). هذه الحقيقة يوضحها أيها الإخوة والأخوات إستدلالا بالأحاديث الشريفة الفقيه العارف المرجع الديني آية الله الشيخ حسين الوحيد الخراساني في رسالته العقائدية المترجمة تحت عنوان (الحق المبين في معرفة المعصومين عليهم السلام) حيث قال – حفظه الله: إن الحسين عليه السلام أحيا الدين كله من آدم إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وأحيا ذكر علي عليه السلام إلى آخر الدهر! فهذه هي نتائج عمله صلوات الله عليه … جاء في كتاب كامل الزيارات عن ابن سنان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال ابن سنان سمعته عليه السلام يقول: قبر الحسين بن علي روضة من رياض الجنة، وفيه معراج الملائكة إلى السماء، وليس من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وهو يسأل الله أن يزوره، ففوج يهبط وفوج يصعد)! وما ذلك إلا لأنه أحيا دين كل الأنبياء عليهم السلام. والمسألة فوق هذا أيضا.. ونقول ذلك لكي تعرفوا واجبكم في إقامة عزاء الحسين عليه السلام وتعظيم مقامه، فكل ما نقوم به من ذلك ليس إلا يسيرا... مستمعينا الأكارم... لنا عودة لكلام الفقيه العارف آية الله الشيخ الوحيد الخراساني بهذا الخصوص ولكن بعد الإستماع لتفسير سماحة (الشيخ مالك وهبي الباحث الاسلامي في لبنان) لظاهرة إستمرار الشعائر الحسينية وتناميها بأستمرار على الرغم من شدة الحرب لطمسها على مدى التاريخ.. نستمع معا: الشيخ مالك وهبي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد وال بيته الطاهرين اولاً عظم الله لكم الاجر بهذا المصاب واعزي الامة الاسلامية ايضاً وسماحة القائد السيد آية الله الخامنئي وكل احرار العالم بالنسبة لهذا الموضوع لقد كان كل ادوات المعنى التي استخدمت لمنع هذه المراسيم اضعف بكثير من قوة الزخم والمشاعر التي كانت ملتهبة في نفوس المؤمنين وكانت اوضح بكثير من الحث الذي كنا نلحظه في الروايات وفي دعوات اهل البيت عليهم السلام لأحياء هذه المراسم خاصة لجهة موقعيت الامام الحسين عليه السلام في نفوس المؤمنين وفي الحقيقة ان دم الحسين عليه السلام كان له تأثيره الطبيعي الذي فاق كل وسائل المنع وكل وسائل الحصار الذي يمكن ان تتعرض اليه هذه المراسم وبالتالي كان هذا جزءاً او مظهراً من البركات التي لايكون بمقدور احد ان يمنع من ظهورها وبالتالي هذا كله يدل على امر واحد هو انه مهما كانت النوايا التي يظهرها الاعداء فأن ما كان لله ينمو ويستمر بالنمو وبالتالي هذا غير خاضع لأي اعتبارات مادية او دنيوية على اعتباره الهي محض وماكان اعتباره الهياً لايمكن ان يقف بوجهه اي حائل او مانع. كربلاء لها امتدادات تاريخية تنتظر ظهور ولي الامر عجل الله تعالى فرجه الشريف لكي يحقق الهدف النهائي من كربلاء ولكي يقيم العدل ويقضي على الظلم وهذه التفاعلات المستمرة في نفوس المؤمنين هي في الحقيقة جزء من هذا الاستحضار الدائم للنفوس والتعلم مما جرى في كربلاء انما مستعدون لنصرة اهل البيت عليهم السلام وبالتالي يزداد العزم قوة واصراراً وشدة كي نحفظ هذا الامر رغم كل العوائق والمعاناة وفي الحقيقة اول ارتباطها بقضية الانتظار يعني نحن في ظل انتظارنا لصاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف امتحاناتنا التي نتعرض لها ونخوضها نستمد من كربلاء المدد بمقاومتها، نستمد من حضورنا عند الحسين عليه السلام في مجالس العزاء وهو في الحقيقة عندما نحضر المجالس نحن زوار له ونكون عنده، نستمد المدد منه في مواجهة كل العقبات وكل الموانع التي تحيط بنا وبالتالي نفوسنا تشرق بأنواره كما اشرقت نفوس اصحابه في كربلاء من انواره فواجهوا الالاف المؤلفة من دون اي خوف او تردد لأنهم رأوا تلك المكانة العظيمة والنور المبارك الذي احاط بهم، نحن نريد ان نستلهم من ذلك النور الذي حضر في كربلاء والنفوس التس تساهم في احياء هذه المجالس هي في الحقيقة تشعر بذلك النور فتستمد منه المدد وتستمر ولايستطيع احد ان يمنعها. نشكر سماحة (الشيخ مالك وهبي الباحث الاسلامي في لبنان) على هذه التوضيحات ونتابع أيها الأخوة والأخوات من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقديم الحلقة العاشرة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات). نعود ايها الأعزاء الى كلام الفقيه العارف والمرجع الديني آية الله الشيخ الوحيد الخراساني.. ففي رسالته العقائدية (الحق المبين في معرفة المعصومين) نجده يبين البعد التوحيدي للملحمة الحسينية وإرتباطها بأهداف جميع الأنبياء – عليهم السلام – ثم يقول حفظه الله: فالواجب الشرعي أن تحفظ الشعائر الحسينية بكل قوة وحسم، وأن تكون في كل سنة أفضل من التي قبلها! نعم، المسألة بهذا المستوى.. لماذا؟ لأن أساس عاشوراء إذا صار واهنا توجه الخطر إلى الدين كله، فإن بقاء الدين بعاشوراء، وبقاء توحيد الله تعالى مرتبط بيوم عاشوراء! إقرؤوا هذا التعبير وافهموا معناه (الوارد في زيارة الإمام الحسين – عليه السلام – حيث خاطب الزائر ربه قائلا:) وبذل فيك مهجته! فقد بذل عليه السلام روحه من أجل بقاء توحيد الله تعالى، فإحياء ذكراه وتعظيمها، تعظيم للتوحيد. روي في كامل الزيارات، بسند قوي عن الإمام الصادق عليه السلام وجاء فيه، عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: ما لمن زار قبر الحسين؟ قال: كان كمن زار الله في عرشه. قال قلت: ما لمن زار أحدا منكم؟ قال: كان كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله! يا أبا عبد الله الحسين، صلوات الله عليك. ماذا فعلت حتى صار ثواب زيارتك كمن زار الله في عرشه؟! بينما ثواب الذي يزور أميرالمؤمنين عليه السلام كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله؟! ماذا فعلت.. فجعلت من كربلاء عرش الله، وزيارتك فيهما زيارة الله؟! يبقى أن نشير مستمعينا الأفاضل الى أن ماينبه الفقيه العارف الشيخ الوحيد الخراساني به خاصة في المقطع الأخير من كلامه حيث يخاطب مولانا أبا عبد الله الحسين –عليه السلام– من إن ثواب زيارته أعظم من ثواب زيارة سائر المعصومين – عليهم السلام-، هذا الأمر لا يعني أفضلية سيد الشهداء وكلهم نور واحد بل يرتبط بخصوصية مظلوميته وملحمته الإستشهادية – صلوات الله وسلامه عليه وعليهم. وبهذه الملاحظة نختم لقاء اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران شكرا لكم وفي أمان الله. الشعائر الحسينية وحفظ الاسلام - 9 2011-12-14 09:40:44 2011-12-14 09:40:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/8845 http://arabic.irib.ir/programs/item/8845 السلام عليكم إخوتنا الأطائب ورحمة الله تحية طيبة.. معكم في حلقة أخرى هي التاسعة من هذا البرنامج نتناول فيها رأي فقيهين جليلين من فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام بشأن موضوعين مهمين الأول الشعائر الحسينية وحفظ الإسلام، والثاني علل محاربة هذه الشعائر الإلهية. نبدأ بما قاله المرجع الديني الورع آية الله السيد محمد هادي الميلاني في رسالته القيمة (عروض البلاء على الأولياء) قال – قدس سره الشريف: إن مصاب الأئمة عليهم السلام وبالخصوص الحسين عليه السلام لها منافع عظيمة لجميع المخلوقين. أعظمها غفران الله تعالى ورضوانه لمن بكى عليهم، فقد صارت الجنة واجبه لمن دمعت عيناه قطرة في رزاياهم. مضافا إلى ما نرى من إقامة المآتم، ومجامع التعازي، فينتفع بها العالمون منافع دنيوية وأخروية، ويؤيد بها الدين، وتنشر العلوم والأحكام والمواعظ، وتقوى العقائد ويجدد الإسلام سنة بعد سنة، ففي طوال السنة تندرس أعلام الشرع، فإذا هل هلال محرم تجددت حياة الديانة، وهاجت روح الملة، وبزغت شمس التدين، وغرقت سفن أعداء الدين، وانهدم بنيانهم، واستؤصلت شأفتهم. ولهذا نشاهد _والمشتكى إلى الله_ كمال جدية الأجانب وتشديداتهم، منع مجالس التعزية، ودفع المظاهر الدينية، وتشبثهم بكل وسيلة لسد هذا الباب، ودرس آثاره، ويساعدهم على ذلك جهال المسلمين! ولا يتأملون ما فيه من اضمحلال آثار الإسلام، وانطماس أعلامه. فهلموا يا إخواننا إلى هذه المأدبة الإلهية، المائدة الربانية واغتنموا الفرصة، ولا تدعو الأجانب يسلبوا قوتكم وسمو شوكتكم، وإعزاز نصركم، ورسوخ إيمانكم. كانت هذه أعزائنا المستمعين توضيحات الفقيه التقي السيد محمد هادي الميلاني وقد أوردها _رضوان الله عليه_ في رسالته القيمة عن الملحمة الحسينية والتي سماها (عروض البلاء على الأولياء)... وفي هذه التوضيحات حث شديد للمسلمين على التمسك بالشعائر الحسينية لعظيم بركاتها مع إشارة الى الجهود الحثيثة التي يبذلها أعداء الإسلام النقي والطامعين في المسلمين لمحاربة هذه الشعائر. ومن الثابت تأريخيا أن الطواغيت بدء من عصر بني أمية ومرورا بحكم بني العباس والى يومنا هذا إجتهدوا في محاربة الشعائر الحسينية فكريا وسياسيا وقمعيا.. فما هو سر وعلل هذه الحرب الشعواء؟ نستمع معا للإجابة عن هذه التساؤل من ضيفنا الكريم سماحة(الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من بيروت). الشيخ جعفر عساف: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وعظم الله اجوركم واجور المسلمين والموالين والمحبين بمصاب ابي عبد الله الحسين عليه السلام ان الشعائر الحسينية هي واجهت الكثير من الحرب منذ اللحظة التي تحرك فيها الحسين عليه السلام من المدينة وفي مكة ثم في كربلاء، ان تحرك الحسين عليه السلام كان للتغيير والتبديل ولتحسين ولحفظ دين رسول الله صلى الله عليه واله ولذلك كانت هذه المواجهة مع الحسين عليه السلام في حياته وبعد شهادته صلوات الله عليه في كربلاء ولذلك بعد هذه الشهادة العظيمة للحسين عليه السلام في كربلاء التي اراد الحسين من خلالها حفظ هذا الدين وصيانته وتحرير ارادة الامة وكذلك اراد من خلالها ان يسلب الشرعية عن هذه الدولة الظالمة التي ارادت تحريف تعاليم رسول الله صلى الله عليه واله ودينه لذلك الحسين عليه السلام بعد شهادته في كربلاء نجد الكثير من كتب السيرة والتاريخ تذكر لنا ان الناس كانوا يمنعون ويردعون عن زيارة الحسين عليه السلام وكذلك عن ابداء محبتهم وتعاطفهم او احياء مجالس الحسين وذكر الحسين عليه السلام ولعل هذه الصورة نجدها واضحة كما تذكر كتب التاريخ ومصادر السيرة ان الامر وصل ببني العباس ايام المتوكل العباسي انه قد منع الناس من زيارة الحسين وصار يعاقب كل من يزور الحسين عليه السلام اما بقطع بعض اعضاءه او حتى بقتل البعض اذا ارادوا زيارة الحسين لهذا كان المتوكل يأمر حتى يمنع الناس من زيارة الحسين ويردعهم عن هذه الزيارة والتعلق بالحسين عليه السلام، كان يأمر بقطع بعض اعضاء الزائرين كأيديهم اذا ارادوا زيارة الحسين ومع ذلك بقي الناس على محبتهم وزيارتهم للحسين عليه السلام ولم يبالوا كذلك امتد به الامر اذا كانوا هناك مجموعة متوجهة لزيارة الحسين قد يقتل بعضهم ومع ذلك لم يمتنع الناس عن زيارة الحسين عليه السلام والتعلق به بل وصل الامر بالمتوكل العباسي كما تذكر كتب التاريخ انه لما وجد هذا التعلق الشديد وانه لايمكن فك ارتباط الناس عن الحسين عليه السلام بأي حيلة وبأي سبب اراد ان يمحو ذكر الحسين وذلك بأن يحرث قبر الحسين ولهذا امر بأن يحرث القبر كما تحرث الارض للفلاحة والزراعة وحرث قبر الحسين ثم اجرى الماء على هذا القبر كي يذهب معه كل معلم من معالم قبر الحسين عليه السلام ولكن ارادة الله ومشيئته ارادت للحسين ان يبقى ولهذا يقال ان الماء حارت حول القبر الشريف اصبح مايعرف اليوم بالحائر الحسيني لأن القبر حارت حوله الماء وبقي القبر معروفاً وسليماً ثم بني وتجدد قبر الحسين ولذلك شعائر الحسين لم تقف في محاربتها الايدي الاثمة والظالمة والسلطات الغاشمة عند هذا الحد بل هناك الكثير من التشويه التي تطلق بين تارة واخرى لذلك نجد البعض ممن يحاول ان يردع الناس عن التعلق بالحسين عليه السلام كأطلاق بعض الاشاعات واطلاق بعض الامور التي قد تبعد الناس عن الحسين عليه السلام كالقول ان هذه الزيارة وهذا الذكر للحسين ومجالس الحسين عليه السلام لم يأمر بها رسول الله صلى الله عليه واله او انها بدعة او ان لاطائلة تحتها او انه كفانا بكاءاً وحزناً على قضية قد مر عليها الزمن ومضى عليها مايزيد عن الثلاثة عشر قرناً ولكن الحسين صلوات الله وسلامه عليه بقي خالداً في ضمائر الامة وفي ضمائر المسلمين لأن النبي صلى الله عليه واله وكذلك ائمة اهل البيت بل كل المعصومين من الانبياء والاوصياء ارادوا للحسين ان يخلد في ضمائر الامة وفي ضمائر المسلمين بل وفي كل ضمير حي ولذلك لن يستطيعوا ان يحرفوا هذه المجالس الحسينية ولهذا صدق الشاعر عندما قال: كذب الموت فالحسين مخلدكلما مرت الدهور تجددا. نشكر سماحة (الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من بيروت) على هذه التوضيحات ونتابع أعزاءنا مستمعي إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقديم تاسعة حلقات برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات).. فننقل لكم كلمة قيمة لفقيه آخر من فقهاء الإمامية المعاصرين هو المرجع الديني آية الله الشيخ لطف الله الصافي أوردها في كتابه القيم (اللمحات) ضمن رسالة أجاب فيها على سؤال بشأن رأي الشريعة في التشكيكات التي يثيرها البعض بشأن مشروعية الشعائر الحسينية.. ونلاحظه هنا يشير إلى ارتباط هذه الطائفة بالخطط والبرامج الإستعمارية، قال _دام ظله_: ولا يخفى عليك يا أخي أن هذه الناشئة الخبيثة، التي هي من أذناب الإستعمار وعملائه، وتعد نفسها من أهل الثقافة، تريد صرف أذهان الناس عن هذه الشعائر، لأنها تحيي أمجادنا الإسلامية، وتوقظ شعور المسلمين، وتزين للنفوس التضحية في سبيل إحياء الحق، وتنفر الشعوب عن الظلمة والمستعمرين، وأولئك الذين اتخذوا الناس خولا، ومال الله دولا، ولا غرو فإن المستعمرين والطواغيت لا يرتضون سيرة الحسين – عليه السلام –، ولا يحبون إحياء ذكره، واهتداء الناس إلى مأساة كربلاء. فهذه الشعارات الحسينية، وهي الألوية التي تنصب على بيوت التعزية، وتحمل مع الهيئات في الطرق والشوارع، تهدد كيان الظلمة والمستكبرين، وتشجع الشعوب للقيام والقضاء عليهم وإبطال باطلهم. هذه الشعارات تقوي في النفوس حب الخير، وحب أولياء الله، وحب الشهادة في سبيل الله، وحب إعلاء كلمة الله، وحب أهل بيت رسول الله – صلى الله عليه وآله–، وهل الإيمان إلا الحب؟ إذا فلا نعبأ بالإستعمار، ولا نتوقع من أذنابه تأييد هذه الشعائر، فكل إناء بالذي فيه يرشح. فلا يضر التفكر الشيعي وإصالته الأصلية الإسلامية قول من يقول، عداء لأهل البيت _عليهم السلام_، إن الصفوية ابتدعوا هذه الشعائر، وحملوا الناس عليها، بعد ما دلت الأحاديث الصحيحة المتواترة على أن النبي _صلى الله عليه وآله_ والأئمة المعصومين _سلام الله عليهم_ هم الذين سنوا النياحة والبكاء والتباكي والإبكاء على مولانا الحسين عليه السلام، وهم الأصل في الشعائر الحسينية، وهم الذين رغبوا الناس بذكراه وإنشاد الإشعار وغير ذلك، فصارت بذلك سنة إلى يوم القيامة لا يقدر على محوها جبار ولا مستعمر ولا مستكبر. وبالجملة فلا تجد في عبادة مستحبة وعمل راجح ما ورد في ثواب النياحة والنوحة والبكاء على سيدنا أبي عبدالله الحسين – عليه السلام –، وفي ثواب زيارة قبره، وكل ما يرجع إلى إحياء أمره من تذكر عطشه عند شرب الماء وتذكر مصابه عند المصائب. ومن أنكر هذه الأمور فهو كمنكر الشمس في رابعة النهار. فليس يصح في الإفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل. كان هذا هو جانب من الرد الفقهي الذي كتبه المرجع الديني سماحة آية الله الشيخ لطف الله الصافي على سؤال بشأن التشكيكات المثارة بشأن مشروعية الشعائر الحسينية. وبه نختتم الحلقة التاسعة من برنامجكم (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) إستمعتم لها من صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.. تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. تعظيم الشعائر الحسينية من أعظم القربات إلى الله - 8 2011-12-12 10:52:11 2011-12-12 10:52:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/8828 http://arabic.irib.ir/programs/item/8828 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله معكم في الحلقة الثامنة من هذا البرنامج نتناول فيها تصريحات عدد من فقهاء مدرسة الثقلين فيما يرتبط بمنطلقات وبركات إقامة الشعائر الحسينية، تابعونا مشكورين. في جواب على استفتاء منشور في كتاب (الإستفتاءات) للفقيه الجليل الإمام الخميني وصف رضوان الله عليه الشعائر الحسينية بأنها من أعظم القربات إلى الله عزوجل. وقد جرت سيرته – رحمة الله عليه – عمليا على تعظيم هذه الشعائر وإقامة المجاالس الحسينية في داره قبل إنتصار الثورة الإسلامية وبعدها.... وفي جواب عن سؤال يقول: ما هو رأيكم في الشعائر الحسينية، وما هو الرد على القائلين، بأنها طقوس لم تكن على عهد الأئمة الأطهار، فلا مشروعية لها ؟ أجاب الفقيه الورع آية الله الميرزا جواد التبريزي النجفي كما ورد في الجزء الثاني من كتاب صراط النجاة قائلا: كانت الشيعة في عهد الأئمة عليهم السلام تعيش التقية، وعدم وجود الشعائر في وقتهم لعدم إمكانها، لا يدل على عدم المشروعية في هذه الأزمنة، ولو كانت الشيعة في ذلك الوقت تعيش مثل هذه الأزمنة من حيث إمكانية إظهار الشعائر وإقامتها لفعلوا كما فعلنا، مثل نصب الأعلام السوداء على أبواب الحسينيات بل الدور إظهارا للحزن، ولو كان ذلك بدعة لكان هذا أيضا بدعة، حيث لم يكن في زمن الأئمة عليهم السلام، وبالجملة فكل هذا يدخل تحت شعائر الله، وإظهارا للحزن بما أصاب الإمام الحسين عليه السلام وأهله وأصحابه أو سائر الأئمة عليهم السلام. مستمعينا الأفاضل، وكما تقدم فقد وصف الإمام الخميني –قدس سره الشريف– إقامة الشعائر الحسينية بأنها من أعظم القربات إلى الله عزوجل وهي عبارة مؤثرة نستمع للمزيد من التوضيح لها من ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ اديب حيدر عضوالمجلس الشيعي الاعلى في لبنان)، كونوا معنا. الشيخ اديب حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم عظم الله اجورنا واجوركم بمصاب سيدنا ومولانا الامام ابي عبد الله الحسين عليه السلام عندما يعبر الامام الخميني قدس سره بقوله "ان كل مالدينا هو من عاشوراء" بالتالي يبين ان الشعائر الحسينية هي من اهم موارد التكليف الذي ينقلنا الى طاعة الله سبحانه وتعالى، عندما يكون الشعار المعبر عن الحكم، مواجهة الظالم هو حكم شرعي، مواجهة الباطل هو حكم شرعي، الجهاد في سبيل الله هو حكم شرعي ومن الاركان التي قام عليها الاسلام ولذلك عندما الامام الحسين خرج بتكليفه الالهي ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وليطلب الاصلاح في امة جده محمد صلى الله عليه واله وسلم هذا الامر الذي جعل النبي صلى الله عليه واله وسلم عن الامام الحسين "حسين مني وانا من حسين" اذن الشعائر الحسينية ليست مجرد كلمات او عبارات عادية الشعائر الحسينية هي عبارة عن قضية العدالة في مواجهة الظلم، هي قضية الاستحقاق الالهي في مقابلة اهل الباطل فالامام الحسين هو الوريث للانبياء ووريث لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم في كل قضاياه ولذلك ليست الشعائر الحسينية هي مجرد شعارات بل هي تكاليف يعني هناك تكليف للامة بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر لذلك تعظيم الشعائر الحسينية هو اقامة المعنى الضمني لهذه الشعائر وهي التي اطلقها الامام الحسين "مثلي لايباع مثله" وهذا موقف وقاعدة سياسية وايضاً الامام الحسين عندما يقول "ان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، هيهات منا الذلة" هذا ايضاً موقف اخلاقي ولايجوز لأهل الحق ان يسكتوا على الباطل فعندما نحيي شعائر الامام الحسين نحن بالوقت نحيي الدين ونقيم مراسم الدين ونطبق التكاليف الشرعية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه واله وسلم هذه التكاليف التي جعلها الله طريقاً الى رضاه ومفازاً الى الجنة ونجاة من النار فأن الحسين عليه السلام هو الطريق الذي يوصل بأيدي الناس الى الجنة وينجيهم من النار فتعظيم الشعائر ليس تقليداً وليس عرفاً وليس عادة وليس مجرد ارث ارثناه من آباءنا واجدادنا الشعائر الحسينية هي حية قبل الزمان وقبل المكان وسابقة للزمان والمكان فتعظيم شعائر الامام الحسين كما يعبر عنها الامام الخميني هي صلب وركيزة العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاخلاقي لنقيم نظام العدالة الذي يستند في قواعده الى القرآن النبوي والى السنة النبوية الشريفة لأن النبي عندما قال "اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي" ورأس هذه العترة هو الامام الحسين عليه السلام لأنه واحد من اصحاب الكساء الخمسة لذلك الامام الحسين يعبر عن مصداقية السنة النبوية وكل مفرداتها الحلال والحرام والواجب والمستحب والمكروه وعندما يضع هذا المعنى في مقدمة كتابه الفقهي الامام يعني ان كل مايدور في فلك الامام الحسين عليه السلام يدور مدار التكاليف الخمسة فعندما نواجه الظالم فأننا نقوم بواجب وعندما نمتنع ان نؤدي العون الى الظالم نحن نمتنع عن فعل محرم وعندما نحيي العبادة والاخلاق والقيم نحن نقوم بسنن الحسين عليه السلام فشعائر الامام الحسين هي جوهر هذا الدين وخلاصة هذا الدين وهو السفينة ولذلك "ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة" فهذا المصباح الذي يضيء الطريق في هذه الظلمات والسفينة التي نجتاز فيها كل هذه الانواء الصعبة والبحار المتلاطمة لنصل الى ساحل الامان والساحل الذي يريده الله لنا ان نصل اليه بسلام فمشروع التغيير العالمي بأتجاه السلم وبأتجاه الخلاص من كل اشكال الظلم واقامة العدل الالهي ينطلق من ثورة الامام الحسين الذي علم الاجيال كيف ينتصر اهل الحق من موقع ضعفهم المادي وقوة ايمانهم الخلقي، كيف ينتصروا على اهل الباطل المتحصنين والمتسلحين بكل اشكال القوة والبغي لذلك الحسين هو مصداق للاية "جاء الحق وزهق الباطل" ففي كل ارض فيها حسين هي كربلاء وفي كل زمان فيه حسين فهو عاشوراء تتجدد ويتجدد شعارها مادام هناك مواجه للحق وضد الباطل. كانت هذه أيها الإخوة والأخوات توضيحات لقول الإمام الخميني رضوان الله عليه (الشعائر الحسينية من أعظم القربات إلى الله) وقد استمعنا لها من سماحة (الشيخ اديب حيدر عضوالمجلس الشيعي الاعلى في لبنان) فشكرا له ونتابع من صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقديم هذه الحلقة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات).. فننقل لكم شهادة مؤثرة بهذا الخصوص لأحد مراجع الدين المعاصرين هو آية الله الشيخ لطف الله الصافي أوردها في رسالة جوابية له منشورة في كتابه (اللمحات).. قال (حفظه الله) بعد عبارات خاطب فيها الإمام الحسين –عليه السلام–: لقد ظلمك بنو أمية وأتباعهم، واشتروا لأنفسهم اللعن الأبدي، كما ظلمك من أنكر فضيلة البكاء، والنياحة عليك، وإقامة المآتم والعزاء، وحركة المواكب والهيئات، مما جرت السيرة المتشرعة من الشيعة عليه لما فيه من إحياء أمر أهل البيت –عليهم السلام–، فالشيعة لا تشك فيما هو من ضروريات مذهبه، سيما إذا كان من مقومات مذهبه، ولا تشك فيما دلت عليه السنة النبوية المروية من طرق الفريقين، والأحاديث المتواترة من طرق أهل البيت _عليهم السلام_ على مطلوبيته واستحبابه. لعن الله هذه الثقافة الغربية التي لا تهدف إلا الى إبعادنا عن الاسلام وعن أمجادنا وسنننا. وإني لا يكاد ينقضي عجبي ممن يطلب مني ومن غيري تسجيل استحباب البكاء والتعزية، والابكاء، وإحياء الشعائر الحسينية، بكل شكل ونوع لم يكن منهيا عنه في الشرع، وقد أفتى به الأساطين، وسعوا في ترغيب الناس إليه، وألفوا فيه كتبا مفردة. فقلما تجد كثرة الروايات في موضوع من الموضوعات، مثل ما جاء في البكاء على الحسين _عليه السلام_، والتباكي، والابكاء عليه، وإنشاء الشعر وإنشاده في مصائبه وإظهار الحزن عليه بكل نحو مشروع. وقد أخرج هذه الروايات في كل عصر وطبقة، الرواة الثقات ورجالات علم الحديث، وهي فوق التواتر، هذا مضافا إلى ما ورد من طرق العامة في ذلك. كانت هذه مستمعينا الأفاضل توضيحات المرجع الديني الفقيه آية الله الشيخ لطف الله الصافي بشأن مشروعية وأهمية إقامة الشعائر المرتبطة بسيد الشهداء عليه السلام، وبها ننهي من إذاعة صوت الجمهورية الأسلامية في إيران تقديم حلقة اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) شكرا لكم على جميل الإصغاء ودمتم في رعاية الله. تعظيم الشعائرالحسينية من علائم الإيمان - 7 2011-12-11 11:43:00 2011-12-11 11:43:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/8827 http://arabic.irib.ir/programs/item/8827 سلام من الله مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة مباركة نستهل بها سابعة حلقات هذا البرنامج، ونقرنها بالإشارة الإجمالية إلى أننا تحدثنا في الحلقات السابقة من البرنامج إلى المنطلقات القرآنية التي ينطلق منها المؤمنون في تعظيم الشعائر الحسينية وإقامتها ومشاركتها ثم تطرقنا إلى الأدلة الداعية لذلك المستفادة من أحاديث النبي الأكرم وسيرته _صلى الله عليه وآله_ ثم أقوال وأفعال أئمة عترته الطاهرة _عليهم السلام_. وفي هذه الحلقة نتناول نماذج أخرى من أحاديث الأئمة المعصومين _عليهم السلام_ تؤكد أن تعظيم الشعائر الحسينية هي من علائم الإيمان فلا يمكن للمؤمن أن يتخلى عنها مهما كانت الأوضاع المضادة لها . روي في كتاب كامل الزيارات وغيره مسندا عن ابن خارجة قال: كنا عند أبي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) فذكرنا الحسين بن علي (عليه السلام) فبكى أبوعبد الله وبكينا ثم رفع رأسه فقال: قال الحسين بن علي: أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا وبكى. وروي في الكتاب المذكور بسنده عن مسمع البصري قال: قال لي أبوعبد الله: يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين؟ قلت: لا أنا رجل مشهور من أهل البصرة وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة وأعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصاب وغيرهم ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيميلوا علي قال: أفما تذكر ما صنع به؟ قلت بلى، قال: فتجزع؟ قلت: والله وأستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك علي فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي قال عليه السلام: رحم الله دمعتك أما إنك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا أمنا. قال الراوي مسمع البصري: ثم استعبر واستعبرت معه فقال عليه السلام: الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة يا مسمع إن الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أميرالمؤمنين رحمة لنا وما بكى أحد رحمة لنا وما لقينا إلا رحمه الله. مستمعينا الأفاضل تلاحظون في هذه الأحاديث الشريفة أنها تجعل التفاعل الوجداني مع مظلومية الإمام الحسين – سلام الله عليه – من علائم الإيمان، فما العلاقة بين الإيمان الصادق وتعظيم الشعائر الحسينية على ضوء قول سيد الشهداء – عليه السلام-: (أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى) عرضنا هذا السؤال على ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ حسن التريكي مدير مجلس الثقافة والاعلام الاسلامي في لندن) فأجابنا مشكورا: الشيخ حسن التريكي: بسم الله الرحمن الرحيم وحياكم الله وعظم الله اجورنا واجوركم بهذه الايام، ايام مصابنا بأيام الامام الحسين عليه السلام كما تفضلتم عندما يقول الامام الحسين "انا قتيل العبرة ما ذكرني مؤمن الا بكى واستعبر" فالامام الحسين عليه السلام قدم نفسه من اجل الدين وحفظ الدين فلذلك كل مؤمن بالله وبرسالة الرسول يدرك حجم هذه التضحية التي قدمها الامام الحسين عليه السلام من اجل هذا الدين وحفظ هذا الدين فلولا الامام الحسين لما بقي الدين وكما قيل "ان الدين محمدي الوجود حسيني البقاء" بقي هذا الدين بتضحية الامام الحسين الذي رأى ان هذا الدين ينحرف عن المسار الذي اراده الله سبحانه وتعالى واراده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اقدم على تلك التضحية العظيمة، قدم نفسه الزكية الطاهرة ونفوس ابناء واخوانه واصحابه وهم خيرة الاصحاب كما شهد بذلك هو الامام الحسين عليه السلام لهم بأنه لم ير اصحاباً خيراً من اصحابه ولذلك الانسان المؤمن عندما يدرك هذه الحقيقة وحجم هذه التضحية فانه يشعر باللوعة والاسى لهذا الامام العظيم الذي ضحى بنفسه وبوجوده وبأعز ما لديه من ابناء واخوان وصحب في سبيل هذا الدين. الامام الحسين عليه السلام لم يضحي من اجل الاسلام كدين او عقيدة يعتقد بها كما يعتقد اي تابع يعتقد بأي دين وانما ضحى من اجل الاسلام الذي هو دين الله سبحانه وتعالى لكل الانسانية، نعم الامام الحسين كجده كان انسانياً في كل طروحاته وكل شعاراته وكل مبادئه التي اطلقها في يوم عاشوراء، الاسلام جاء من اجل الانسان وكذلك الامام الحسين عليه السلام عندما ضحى بنفسه ضحى من اجل انسانية الانسان وعندما نقرأ شعارات الامام الحسين عليه السلام ندرك هذا الامر بوضوح، كل شعارات الامام الحسين كانت شعارات انسانية "هيهات منا الذلة" هذا شعار ينطلق بصوت الانسان الذي يرفض الذل ويرفض الظلم ولذلك في شعار اخر يقول "اني لاارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برماً" هذا منطق انساني، كل انسان حر شريف يرفض ان يعيش ذليلاً او مظلوماً تحت السلطات الظالمة ولذلك هو يفضل الموت على الحياة ومن مقولات الامام الحسين عليه السلام "موت في عز خير من حياة في ذل" اذن الامام الحسين في طروحاته انطلق للانسانية لذلك رأينا كل انسان حر شريف حتى من غير المسلمين فهم الحسين او قرأ للامام الحسين ادرك هذه الحقيقة وتعلق بالامام الحسين كما رأينا ذلك مثل غاندي محرر الهند وغيره من المفكرين في شرق الارض وغربها الذين قرأوا الامام الحسين وادركوا المبادئ التي ضحى من اجلها الامام الحسين لأن الامام الحسين ضحى من اجل مبادئ انسانية لذلك تعلقوا بهذه الشخصية دون ان تربطهم به عليه السلام رابطة عقيدة او دين لهذا ما من مؤمن يؤمن بالله بفطرته الانسانية الا ويتعلق بالامام الحسين ويبكي للامام الحسين عليه السلام. كانت هذه توضيحات سماحة (الشيخ حسن التريكي مدير مجلس الثقافة والاعلام الاسلامي في لندن) بشأن العلاقة بين الإيمان والتفاعل الوجداني مع الملحمة الحسينية، فشكرا له، وشكرا لكم وأنتم تتابعون الحلقة السابعة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) وها نحن نواصل تقديمه من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، فنشير الى أن المستفاد من حديثي الإمام الحسين وسليله الإمام الصادق عليهما السلام – أن التفاعل الوجداني مع الملحمة الحسينية لا يختص بشهر المحرم الحرام وأيام الشهادة الحسينية. نعم أكدت الأحاديث الشريفة الكثيرة ضرورة الإهتمام باقامة الشعائر الحسينية بالخصوص في شهر المحرم الحرام، فمثلا روى الصدوق في الأمالي بسنده عن مولانا الإمام الرضا عليه السلام انه قال: إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه الظلم والقتال فاستحلت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرمتنا وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا واضرمت النار في مضاربنا وانهب ما فيه من ثقلنا ولم ترع لرسول الله – صلى الله عليه وآله – حرمة في أمرنا، أن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذل عزيزنا بارض كرب وبلاء وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون. وفي الحديث الرضوي المتقدم _مستمعينا الأفاضل_ إشارة دقيقة الى منطلق مهم من منطلقات إقامة الشعائر الحسينية، هي أن في إقامتها إدانة لانتهاك الحرمات الإلهية والنبوية والبراءة من الذين انتهكوها في واقعة الطف الفظيعة. ولا يخفى عليكم أن الدفاع عن الحرمات الإلهية والبراءة من منتهكيها من ابرز علامات الإيمان الصادق بالله ورسوله، جعلنا الله وإياكم من أهل صادق الإيمان إنه سميع مجيب. وبهذا تنتهي الحلقة السابعة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) قدمناها لكم من إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقبل الله منكم حسن المتابعة ودمتم في رعايته سالمين. إحياء الشعائر الحسينية في سيرة أئمة العترة(عليهم السلام) - 6 2011-12-10 11:06:39 2011-12-10 11:06:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/8809 http://arabic.irib.ir/programs/item/8809 السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء معكم في لقاء آخر من هذا البرنامج نخصصه لأحد المنطلقات الأساسية التي يستند إليها المؤمنون في إقامة الشعائر الحسينية ومجالس العزاء والبكاء... إنه منطلق الإقتداء بأئمة الهدى _عليهم السلام_ الذين تشهد سيرتهم باقتدائهم بجدهم المصطفى _صلى الله عليه وآله_ في إقامة العزاء الحسيني، وقد عرضنا للسيرة المحمدية في هذا المجال في حلقة سابقة ونتناول في هذا اللقاء نماذج من سيرة أئمة العترة الطاهرة مع توضيحات لمعنى ما قالوه _عليهم السلام_: الجزع مكروه الا على الحسين _عليه السلام_. روى الحافظ السروي الحلبي في كتاب المناقب عن مولانا الإمام الصادق جعفر بن محمد _عليهما السلام_ أنه قال: بكى علي بن الحسين عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين، قال _عليه السلام_: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة. وجاء في رواية أخرى أن مولى الإمام زين العابدين _عليه السلام_ قال له: أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال _عليه السلام_: إن يعقوب النبي _عليه السلام_ كان له إثنا عشر إبنا فغيب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه وأحدودب ظهره من الغم وكان ابنه حيا في دار الدنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر رجلا من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني، وقيل أنه عليه السلام بكى حتى خيف على عينيه حتى قيل له إنك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا. مستمعينا الأفاضل، ورد في أحاديث أئمة أهل البيت النبوي – عليهم السلام – أن الجزع مكروه على مصاب الامام الحسين _عليه السلام_ كما ورد في الحديث الشريف المروي عن مولانا الإمام الصادق _عليه السلام_، فما معنى ذلك وما الحكمة فيه؟ عن هذا السؤال يجيبنا مشكورا ضيفنا الكريم فضيلة (السيد جعفر فضل الله الاستاذ في الحوزة العلمية في بيروت) نستمع معا... السيد جعفر فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين وعلى اصحابه المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين عظم الله اجورنا واجوركم بمصاب ابي عبد الله الحسين ورزقنا الله الشهادة في سبيل الاسلام وفي سبيل الله وعلى طريق ذات الشوكة. في الواقع انه لااشكال ان البكاء على الامام الحسين ينبع عن العاطفة الانسانية الصادقة والانسان كلما تميز بروح ايمانية ونفس شفافة اكثر كلما كان اكثر التصاقاً بكل مايثير هذه النفس ولاسيما عندما تتصل المسئلة بمصيبة الامام الحسين عليه السلام ريحانه رسول الله صلى الله عليه واله، روحه، قطعة من كبده الذي ينطلق ليؤدي حق الرسالة بين يدي الله عزوجل ليبذل حتى الارواح والمهج، روحه وروح اصحابه واهل بيته في سبيل ان تبقى راية الاسلام خفاقة عالية ويصطدم بكل هذه الوحشية وبكل هذه الهمجية، بكل هذا الحقد الاعمى وهذا الجهل المطبق، يصطدم به للايجد لحواره الا الاسنة والا الرماح. في الواقع نحن نفهم ان البكاء هو حالة عاطفية انسانية رسالية تنطلق من مدى الشعور بالانتماء الى هذه المدرسة التي مثل الامام الحسين عليه السلام احد اهم رموزها في مسيرة الاسلام بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، بعد ابيه واخيه الحسن. في الواقع اذا وقفنا عند مفهوم الجزع كما هو بحسب دلالاته اللغوية لانستطيع ان نفهم ان الجزع المطلوب هو مايعنيه هذا المفهوم من فقدان التوازن لأن الانسان يحتاج في الحزن الرسالي وفي البكاء على مصيبة ابي عبد الله يحتاج الى هذا التوازن الرسالي في خط الرسالة، في خط الحق، في خط العدل، في خط القضية ووعي القضية لذلك لانستطيع ان نفهم من هذا المصطلح سوى انه الاندماج بالحالة العاطفية مع الامام الحسين مما يؤدي الى ان لايقتصر الانسان في تلمسه لهذه القضية على قراءة احداث تاريخية مجردة بل ان يعيش عمق الرسالة التي عاشها الامام الحسين، يحاول ان يستكشف عمق العلاقة التي ربطت الحسين عليه السلام بالله عزوجل في هذا العشق المنقطع النظير الذي عبر عنه الشاعر: تركت الخلق طراً في هواكوايتمت العيال لكي اراك فلو قطعتني بالحب ارباً لما مال الفؤاد الى سواك او ان ينطلق ليحتضن كل هذه الجراحات وكل هذا القتل ليقول "هون كلما نزل بي انه بعين الله، ان لم يكن بك غضب علي فلا ابالي" ومما الى ذلك مما نعيش فيه، هذه الصورة الايمانية الروحية الرائعة التي يعيطنا فيها الدرس لحركة بناء علاقتنا بالله عزوجل وكذلك عندما نعيش ثباته على الحق وقوله بالعدل وموقفه الرافض للظلم والطغيان والرافض لمسيرة الانحراف في امة جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نحتاج ان نعيش هذا الاندماج العاطفي لأن الانسان اذا انفتح قلبه على الرسالة من خلال العاطفة الانسانية النبيلة المتوازنة فأنه ينفتح عقله على الرسالة كلها، على كل قيمها، على كل مفاهيمها، على كل خطوطها الحركية في الحياة. كانت هذه اعزائنا المستمعي إجابة فضيلة (السيد جعفر فضل الله الاستاذ في الحوزة العلمية في بيروت) على سؤالنا بشأن معنى أحاديث العترة المحمدية المصرحة بأن الجزع مكروه إلا على الإمام الحسين عليه السلام: فشكرا له وشكرا لكم على طيب متابعتكم للحلقة السادسة من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات)…موضوع الحلقة سيرة أهل البيت النبوي عليهم السلام في إقامة الشعائر الحسينية وقد نقلنا نماذج من رواياتهم من سيرة إمامنا السجاد عليه السلام وروى الشيخ الطوسي في كتاب مصباح المتهجد عن عبد الله بن سنان قال: دخلت على سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام – في يوم عاشوراء فلقيته كاسف اللون ظاهر الحزن ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت يا ابن رسول الله مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك؟! فقال لي: أوفي غفلة أنت؟ أما علمت ان الحسين بن علي أصيب في مثل هذا اليوم فقلت: يا سيدي فما قولك في صومه فقال لي صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كامل وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فانه في مثل ذلك الوقت من اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله _صلى الله عليه وآله_ وانكشفت الملحمة عنهم وفي الأرض منهم ثلاثون رجلا صريعا في مواليهم يعز على رسول الله _صلى‌الله عليه واله وسلم_ مصرعهم ولو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان _صلى الله عليه واله وسلم_ هو المعزى بهم… قال وبكى أبو عبد الله _عليه السلام_ حتى اخضلت لحيته بدموعه. وروي في كتاب كامل الزيارات بسنده عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله الصادق _عليه السلام_ فقال يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما أوتي إلى أبيهم وإليهم، يا أبا بصير إن فاطمة لتبكيه، ثم قال: أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة قال ابو بصير فبكيت حين قالها فما قدرت على النطق من البكاء وقال الإمام الكاظم عليه السلام: كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه فاذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول هو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام. مستمعينا الأكارم، يتضح مما تقدم أن سيرة أئمة العترة المحمدية ناطقة بشدة اهتمامهم عمليا باظهار الحزن والبكاء على المصاب الحسيني وتنبيه المؤمنين عمليا لإقامة مجالس العزاء الحسيني، إقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله. وبهذا نختم الحلقة السادسة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. حث أئمة أهل البيت على إقامة ألشعائر الحسينية - 5 2011-12-08 09:54:17 2011-12-08 09:54:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/8789 http://arabic.irib.ir/programs/item/8789 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله... تقبل الله منكم تقربكم إليه عزوجل في المشاركة وإحياء شعائر سفينة النجاة ومصباح الهدى مولانا سيد الشهداء _صلوات الله عليه_. أيها الأعزاء المتابعون لهذا البرنامج في الحلقات الأربع السابقة يعلمون أننا تناولنا فيها الأدلة القرآنية مدعمة بالتحليل العقلي والبرهاني وما صحّ روايته من أحاديث النبي الأكرم وسيرته _صلى الله عليه وآله_ التي تحث المسلمين على إقامة الشعائر الحسينية. ونتناول في هذا اللقاء نماذج من أحاديث أئمة العترة المحمدية الكثيرة التي تحث المؤمنين على هذه الشعائر، فيما يحدثنا ضيف البرنامج عن أهم أشكال الشعائر الحسينية التي حثت عليها الأحاديث الشريفة، تابعونا مشكورين. روي في عدة من مصادرنا الحديثية المعتبرة مثل كتاب كامل الزيارات مسنداً ما مضمونه كما أورده الفقيه الجليل الشيخ محمد حسن النجفي في كتابه الفقهي الإستدلالي (جواهر الكلام في أحكام الحلال والحرام)، أن مولانا الصادق عليه السلام كان إذ هل هلال عاشوراء اشتد حزنه، وعظم بكاؤه على مصاب جده الحسين (عليه السلام)، والناس يأتون إليه من كل جانب ومكان يعزونه بالحسين (عليه السلام)، ويبكون وينوحون معه على مصاب الحسين (عليه السلام) ثم يقول عليه السلام: إعلموا أن الحسين عليه السلام حي عند ربه يرزق من حيث يشاء، وهو ينظر الى معسكره ومصرعه، ومن حل فيه من الشهداء، وينظر الى زواره والباكين عليه، والمقيمين العزاء عليه، وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنازلهم في الجنة. وأنه ليرى من يبكي عليه فيستغفر له، ويسأل جده وأباه وأمه وأخاه أن يستغفروا للباكين على مصابه والمقيمين العزاء عليه، ويقول: لو يعلم زائري والباكين عليّ ماله من الأجر عند الله تعالى لكان فرحه أكثر من جزعه. وأن زائري والباكي علي لينقلب إلى أهله مسرورا وما يقوم من مجلسه إلا وما عليه ذنب، وصار كيوم ولدته أمه. مستمعينا الأفاضل وروي في كتاب بصائر الدرجات مسنداً عن إمامنا الصادق عليه السلام في حديث عن الحسين صلوات الله عليه قال: وإنه لينظر إلى زواره وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم وبمنزلتهم عندالله من أحدكم بولده وما في رحله، وإنه ليرى من يبكيه فيستغفر له رحمة له، ويسأل آباءه الاستغفار له ويقول: لو تعلم أيها الباكي ما أعد لك لفرحت أكثر مما جزعت ويستغفر له رحمة له، كل من سمع بكاءه من الملائكة في السماء. أيها الأخوة والأخوات، وكما تلاحظون فإن إمامنا الصادق –عليه السلام– يبين لنا عظيم بركات الشعائر الحسينية حثاً على الإهتمام بها والمشاركة فيها وإقامتها ولكن ما هي أهم هذه الشعائر التي حثت عليها الأحاديث الشريفة؟ الإجابة عن هذا السؤال نستمع لها من سماحة (الشيخ صادق النابلسي مدير حوزة الامام الصادق (ع) في لبنان) الشيخ صادق النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين دون ادنى شك ان اهل البيت سلام الله عليهم قد ركزوا في اذهاننا ووضعوا امامنا مجموعة من القيم التي تحفظ الدين وتحفظ الاسلام وتحفظ وجود الانسان المسلم في طريق كفاحه وكدحه في هذه الحياة والى الله تبارك وتعالى. في الحديث "امرنا رحم الله من احيا امرنا" فأننا نفهم من هذا الحديث اوسع من دائرة احياء الشعائر الحسينية فقط رغم اهميتها والحث عليها وتحريض الناس على ان يعيشوا كل اجواء الحزن والحداد على مصاب ابي عبد الله الحسين سلام الله تعالى عليه وكما قيل في الدعاء "وعلى مثلك فليبكي الباكون وليندب النادبون" نعم احياء سنة البكاء على مصاب الحسين عليه السلام واهل بيته الاطهار من اهم الشعائر التي تغسل القلوب من الادران والاوساخ وتحلق بالانسان الى عالم الملكوت والنور وكذلك الندب على الحسين وعلى ال البيت ومصابهم العظيم في كربلاء بل في كل المحطات التي مروا بها من امامنا المعصوم، الامام علي سلام الله عليه الى الامام المهدي الغائب الذي ننتظره جميعاً فأنه غائب بجسده ولكنه حاضر في اعماق قلوبنا وضمائرنا، غيابه وحدة من المصائب التي تفجع كل حبيب لهذا الامام، في كل احوال نحن نفهم من هذا الاحياء ومن هذا الحديث اكثر من دائرة الاحياء الخاصة، الاحياء العامة بمفهومها الشامل الواسع، امرهم سلام الله تعالى عليهم هو امر رسول الله، هو امر الله تبارك وتعالى، نحن عندما نحيي امرهم انما نحيي الاوامر التي فرضها رسول الله وفرضها الله على الناس جميعاً وعندما نحيي امرهم انما ننتهي عن الاوامر التي نهاها، نهى عنها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ونهى عنها الله تبارك وتعالى اذن دائرة الاحياء واسعة وعميقة وشاملة وبالتالي احياء ذكر عاشوراء وذكر الامام الحسين وماحل بأهل البيت في هذه المصيبة والفجيعة الكبرى والعظيمة انما يشكل مدماكاً لأحياء سيرة اهل البيت وذكر اهل البيت وعلوم اهل البيت ومعارف اهل البيت سلام الله تعالى عليهم اجمعين، عندما نحيي ذكر الحسين انما نؤكد على القيم الالهية، على القيم النبوية، على القيم السماوية، على القيم القرآنية التي تعيد الحياة للناس جميعاً، عندما نذكر الحسين انما نشرب ماءاً سلسبيلاً من القيم الالهية الحقة ومن الهداية والصلاح الذي يأخذ بالانسان الى اعلى المراتب في كمالاته وفي تطلعه الى الله تبارك وتعالى. كانت هذه توضيحات سماحة (الشيخ صادق النابلسي مدير حوزة الامام الصادق (ع) في لبنان) عن أهم الشعائر الحسينية التي حثت الأحاديث الشريفة على إقامتها، فشكراً له... وشكراً لكم ايها الأعزاء على طيب المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات)، نتابع تقديمها بنقل نموذج آخر لأحاديث أئمة العترة المحمدية _عليهم السلام_ الحاثة على ممارسة هذه الشعائر المقدسة، فقد روي في عدة من المصادر الحديثية المعتبرة كمصباح المتهجد للشيخ الطوسي مسنداً عن مولانا الإمام الباقر _عليه السلام_ وضمن حديث زيارة الحسين يوم عاشوراء من قرب وبعد قال عليه السلام: ثم ليندب الحسين ويبكيه ويأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه ويقيم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه وليعز بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين عليه السلام وأنا ضامن لهم إذا فعلوا ذلك على الله عزوجل جميع ذلك _يعني ثواب الفي حجة وألفي عمرة وألفي غزوة_ قال الراوي: قلت: أنت الضامن لهم ذلك والزعيم؟ قال: أنا الضامن والزعيم لمن فعل ذلك. قلت: كيف يعزي بعضنا بعضا قال: تقول أعظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين وجعلنا وإياكم من الطالبين بثأره مع وليه والإمام المهدي من آل محمد. مستمعينا الأفاضل والنتيجة التي نخلص اليها مما تقدم أن أحاديث أئمة العترة المحمدية الهادية – عليهم السلام – تدعو المؤمنين الى تعظيم الشعائر الحسينية وإحياء ذكرى إستشهاده على الصعيد الفردي والإجتماعي أيضاً مؤكدة على الشعائر التي يتوفر فيها عنصر التفاعل الوجداني القلبي مع ملحمة سيد الشهداء وكذلك على الإهتمام بزيارته – صلوات الله عليه – من قرب أو من بعد. وبهذا تنتهي أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران حلقة اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين. التأسيس المحمدي للمجالس الحسينية - 4 2011-12-07 10:55:57 2011-12-07 10:55:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/8788 http://arabic.irib.ir/programs/item/8788 سلامٌ من الله عليكم أيها الأعزاء، تقبل الله منكم إستجابتكم لدعوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بتعظيم الشعائر الحسينية والمشاركة فيها، وهي دعوةٌ مستفادة من كثير من صحاح أحاديثه المباركة كما بينّا ذلك في الحلقة السابقة من هذا البرنامج. أما في هذه الحلقة فنستدل على أهمية إقامة الشعائر الحسينية ليس من خلال أقوال رسول الله كما تقدم في الحلقة بل من خلال سيرته وافعاله صلى الله عليه وآله، تابعونا مشكورين. أيها الأخوة والأخوات من يراجع السيرة النبوية يجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد بكى الحسين عليه السلام في عدة حالات منذ ولادة الحسين عليه السلام والى حين رحيله أعنى رسول الله صلى الله عليه وآله. وكانت تلك في الواقع مجالس عزاء حسيني وضع بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أسس الشعائر الحسينية، فمثلاً روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام والشيخ الطوسي في كتاب الأمالي وغيرهما مسنداً عن أسماء بنت عميس رضوان الله عليها ضمن حديث طويل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع الحسين – عليه السلام في حجره بعيد ولادته ثم قال: (يا أبا عبد الله عزيزٌ عليّ – يعني قتلك) ثم بكى، فسألته أسماء عن سبب بكائه فقال – صلى الله عليه وآله: أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لعنهم الله، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجلٌ يثلم الدين ويكفر بالله العظيم. وروى الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد مسنداً عن أم سلمة رضوان الله عليها قالت: بينا رسول الله -صلى الله عليه وآله- ذات يوم جالساً والحسين جالسٌ في حجره إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت له: يا رسول الله ما لي أراك تبكي جعلت فداك؟ قال صلى الله عليه وآله: جائني جبرئيل فعزاني بابني الحسين وأخبرني أن طائفة من أمتي تقتله لا أنالها الله شفاعتي… وروي بأسناد آخر عن أم سلمه رضوان الله عليها قالت: خرج رسول الله من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلاً ثم جاءنا وهو أشعثٌ أغبر ويده مضمومة فقلت له: يا رسول الله ما لي أراك شعثاً مغبراً؟ فقال: أسري بي في هذا الوقت الى موضعٍ يقال له كربلا فأريت فيه مصرع الحسين إبني وجماعة من ولدي وأهل بيتي… مستمعينا الأكارم، وقبل أن نتابع الحديث نستمع لضيفنا الكريم الاستاذ (عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية)، وهو يعرفنا بنظرةٍ اجمالية عن مجالس العزاء التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وآله على مصاب الحسين عليه السلام وقبل استشهاده طبعاً، نستمع معاً: الاستاذ عبد الغني عباس: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على محمد وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين من باب المقدمة اود اولاً ان اتحدث عن الاية الشريفة "ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" هذه الاية الشريفة جاءت في سياق الحديث عن شعائر الحج وعن مناسكه وقد عطف الفقهاء اثناء تفسيرهم لهذه الاية الشريفة عطفوا القول والحديث والتفسير عن شعائر الحسين صلوات الله وسلامه عليه وهل ان هذه الشعائر جائزة من الناحية الشرعية ام انها ليست بجائزة؟ قبل ان اتحدث عن السياق التاريخي لأقامة الشعائر على الحسين عليه السلام سواء من قبل النبي صلى الله عليه واله وسلم او من قبل امير المؤمنين علي بن ابي طالب او ماورد عن سيدتنا فاطمة صلوات الله وسلامه عليها وماورد ايضاً عن الانبياء السابقين نقلاً عن النبي صلى الله عليه واله وسلم، قبل ان اتحدث عن هذا السياق التاريخي اولاً اود ان اتحدث عن السياق التفسيري في هذه الاية الشريفة والمباني الفقهية فيها، هنا لابد من القول ان الشعائر الحسينية جاءت بها جملة من الروايات وجاءت بها جملة من الايات غير اني اود ان اتحدث عن الشعائر المنصوصة والشعائر الغير منصوصة على سبيل المثال عندنا شعائر منصوصة جاءت من الروايات وجاءت عن رسول الله وجاءت عن الائمة عليهم السلام، من ضمن هذه الشعائر المنصوصة اقامة المآتم على الحسين عليه السلام والبكاء عليه كما جاء عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم في موارد كثيرة وروايات كثيرة ايضاً، اقامة المآتم وكذلك لبس السواد واللطم على الصدر وسقي الماء هذه العناوين الاربعة هي عناوين ثابتة في الكثير من الروايات الشريفة يعني اذا اردت ان اعود الى الحديث التاريخي فالحديث التاريخي طويل فيما يتصل بتذكير النبي للمسلمين بمصاب الحسن عليه السلام وكذلك كما جاء عن امير المؤمنين عليه السلام، في مختلف الموارد رسول الله كان يشير الى المسلمين بما سيقع على الحسين كما في الحديث المشهور عن ام سلمة حينما دخلت عليه وكان يبكي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بكاءاً شديداً وبكاءاً عالياً، كل هذه الادلة التاريخية تشير الى هذه الحقيقة الاساسية الى ان ذكر الحسين مطلوب بالدرجة الاولى بل وفي بعض الاحيان يكون مطلوباً على نحو الوجوب لاعلى نحو الاستحباب لأن هذا الامر يوصل الانسان الى الدين، نحن اذا اخذنا الشعائر الحسينية في عشرة المحرم هذه العشرة المباركة بالدرجة الاولى نتقرب الى الله سبحانه وتعالى بشأننا للدين وبنظرتنا الى تاريخ الاسلام ولذا نعتقد ان من يقرأ حادثة الحسين صلوات الله وسلامه عليه ونهضته المقدسة هو في حقيقة الامر يفهم الاسلام وملابسات دخول الرجال والناس والاعراب الى الاسلام وبالتالي المسئلة ليس مسئلة فهم لرواية او اية وانما هي اطلالة على واقع عربي بعث اليه النبي صلى الله عليه واله وسلم واراد من ذلك المجتمع العربي ان يمشي على الجادة الصحيحة والجادة الصحيحة في نظرنا هي الاتجاه الى الحسين عليه السلام ولكن كيف نتوجه اليه؟ هنا تأتي اهمية الشعائر، الشعائر الحسينية هي باب ومدخل ليس فقط من اجل الحصول على الثواب هذا شيء واضح بالنسبة لنا وانما من اجل الوصول الى فهم افضل لطبيعة الدين وكيفية تعامل الرجال مع الدين فالنبي صلى الله عليه واله اغرق في الحديث عن الحسين والروايات التي تحدثنا ان رسول الله دائماً ما كان يقول "ان الحسن والحسين ولداي الله عزوجل يحب من احبهما" وكذلك "من احب حسيناً فقد احبني" وكذلك "حسين مني وانا من حسين" كل هذه الاشارات لربط الحالة الحسينية بالحالة النبوية حتى يتوصل الانسان بعد فهم افضل لحقيقة الدين والى انتماء الافضل لحقيقة الدين، هذه الشعائر مطلوبة في ذاتها ولكن هذه الشعائر ايضاً مطلوبة على نحو غيرية وهي الوصول الى فهم افضل للدين ولذا اغرق النبي في كثير من الموارد من اجل ذكر الحسين صلوات الله وسلامه عليه عبر الفاجعة التي المت به عليه السلام. نشكر (الاستاذ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية) على هذه التوضيحات ونتابع أيها الأعزاء تقديم الحلقة الرابعة من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) تستمعون لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. أيها الأخوة والأخوات، ويظهر من تتبع الروايات الكثيرة التي روتها المصادر الحديثة المعتبرة استمرار بكاء النبي – صلى الله عليه وآله- على ولده الحسين عليه السلام في مناسبات كثيرة داخل بيته وخارجه، فلذلك يمكن القول بأنه – صلى الله عليه وآله – كان يعقد مجالس خاصة وعامة في العزاء الحسيني. الفقيه المرجع آية الله الشيخ جعفر التستري قال في كتابه القيم (الخصائص الحسينية) وضمن حديثه عن مجالس العزاء الحسيني التي كان يعقدها رسول الله – صلى الله عليه وآله: (كلما أردت عداً وضبطاً لهذه المجالس النبوية حالة ومكاناً وزماناً وباكياً وراثياً وهكذا، لم أقدر…وقد ظهر لي من تتبع الأحاديث أنه منذ ولد الحسين عليه السلام بل منذ حملت به أمه سلام الله عليها كانت مجالس النبي صلى الله عليه وآله كلها مجالس رثاء له، ليلاً ونهاراً، في المسجد وفي البيوت وفي البساتين وفي أزقة المدينة سفراً وحضراً…وكان رثاؤه تارةً ببيانه لأصحابه وتارة بأسماعه الملائكة، وتارة يتذكر فيتأوه وتارة يتصور حالاته، فمرة يقول: (كأني به يستغيث فلا يغاث)، وتارةً يقول: (كأني بالسبايا على أقتاب المطايا) وتارةً يقول (كأني برأسه وقد أهدي الى يزيد لعنه الله فمن نظر الى رأسه وفرح بذلك خالف الله بين لسانه وقلبه)، وتارة يقول: (صبراً يا أبا عبد الله). ويتابع المرجع الفقيه آية الله الشيخ جعفر التستري حديثه عن مجالس العزاء الحسيني التي كان يعقدها رسول الله صلى الله عليه وآله قائلاً: (وكان المبكي لرسول الله صلى الله عليه وآله مجرد النظر الى الحسين – عليه السلام – تارةً، وحمله تارة، وتقبيله أخرى، وإقباله عليه تارة، وذهابه من عنده أخرى، وهكذا، فلبسه لباساً جديداً مبكٍ له (ص)، وفرحه – عليه السلام بالعيد مبك له صلى الله عليه وآله، ولعبه مبكٍ له، وأكله طعاماً لذيذاً مبكٍ له، وجوعه مبك له، وبكاؤه عليه السلام مبك له صلى الله عليه وآله، فكان كلما مرّ على بيت فاطمة وسمع بكاء الحسين بكى وجاء إليها وقال: سكتيه أما علمت أن بكاءه يؤذيني، وشم تربته _عليه السلام_ مبكٍ له وقد أتاه بها كل ملك وبكى في كل مرة، وتارة يذكر قاتله ويبكي…فكان يرثيه في بيته ومسجده وعلى منبره وفي سفره وحضره وقيامه وقعوده… فاستمرت هذه الحالة به صلى الله عليه وآله …الى حين احتضاره وكان إحتضاره أيضاً مجلس رثاءٍ لأبي عبد الله الحسين – عليه السلام وذلك أنه لما دنت وفاته واشتد به المرض ضمّ الحسين الى صدره، فسال من عرقه عليه وهو يجود بنفسه ويقول (ما لي وليزيد، لا بارك الله في يزيد، اللهم إلعن يزيد) ثم غشي عليه فأفاق وجعل يقبل الحسين وعيناه تذرفان ويقول (أما إنّ لي ولقاتلك مقاماً بين يدي الله عزوجل). مستمعينا الأفاضل، والنتيجة التي نخلص إليها مما تقدم أن سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله شاهدة ليس على إقامته مجالس العزاء الحسيني وحسب بل وشدة إهتمامه بها الى درجة شكلت معلماً أساسياً بارزاً وثابتاً من سيرته الى حين رحيله، وهو صلى الله عليه وآله الأسوة الحسنة التي دعانا الله للإقتداء به. وبهذه النتيجة ننهي أيها الأعزاء لقاء اليوم من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات) استمعتم اليه من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقبل الله منكم جميل المتابعة ودمتم في رعايته سالمين. النبي الأكرم (ص) يدعو لإقامة الشعائر الحسينية - 3 2011-12-04 09:13:37 2011-12-04 09:13:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/8754 http://arabic.irib.ir/programs/item/8754 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وتقبّل الله أعمالكم وأنتم تعظمون شعائر الله عزوجل بتعظيم شعائر وليه سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام. نلتقيكم بتوفيق الله في الحلقة الثالثة من هذا البرنامج، نتابع فيها الحديث عن الأصول والأدلة التي تحث المؤمنين على إقامة الشعائر الحسينية. وقد تحدثنا في الحلقات السابقة عن إثنين من ابرز الأدلة القرآنية التي نستهدي بها لإقامة الشعائرالحسنية، الأولى كونها من أبرز مصاديق شعائر الله التي دعانا الله عزوجل لتعظيمها واعتبر تعظيمها من تقوى القلوب أي من صفات المتقين، أما الدليل الثاني فهو كون الشعائرالحسينية تمثل ابرز مصاديق النهضات النبوية التي قامت سنة القرآن الكريم على تمجيدها في كثير من آياته الكريمة لإشتمالها على تعزيز ركني الولاية والبراءة وهما من أساس الدين الحق. وفي هذا اللقاء نتناول أيها الأخوة والأخوات الدعوة لإقامة الشعائرالحسينية في سنة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. فتابعونا مشكورين. أيها الأخوة والأخوات، يمكن بيسر استنباط الدعوة المحمدية لإقامة الشعائر الحسينية من الأحاديث الكثيرة التي رواها حفاظ السنة النبوية من الفريقين والتي أخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وآله بما سيجري على الحسين عليه السلام من ظلم على يد بني أمية والشجرة الملعونة في القرآن الكريم، ويمكن مراجعة هذه الأحاديث مجموعة في الجزء العشرين من موسوعة الإمام الحسين عليه السلام ومعرفة مصادرها من كتب السنة والشيعة….ونحن هنا نكتفي بنقل حديث واحدٍ جامع مروي في تفسير الإمام العسكري عليه السلام جاء فيه:لما نزلت آية (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم) في اليهود أي الذين نقضوا عهد الله وكذبوا رسل الله وقتلوا أولياء الله، (لما نزلت هذه الآية) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفلا أنبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله "قومٌ من أمتي ينتحلون أنهم من أهل ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب أرومتي، ويبدلون شريعتي وسنتي، ويقتلون ولديّ الحسن والحسين كما قتل أسلاف اليهود زكريا ويحيى…" ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هادياً مهدياً من ولد الحسين المظلوم يحرقهم بسيوف أوليائه الى نار جهنم. ألا ولعن الله قتلة الحسين عليه السلام ومحبيهم وناصريهم والساكتين عن لعنهم من غير تقية تسكتهم. ألا وصلى الله على الباكين على الحسين رحمة وشفقة، واللاعنين لأعدائهم والممتلئين عليهم غيضاً وحنقاً، ألا وإن الراضين بقتل الحسين شركاء في قتله، ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براءٌ من دين الله. إن الله ليأمر ملائكته المقربين أن يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين الى الخزّان في الجنان، فيمزجوها بماء الحيوان فتزيد عذوبتها وطيبها ألف ضعفها. وإن الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين، يتلقونها في الهاوية ويمزجونها بحميمها وصديدها وغساقها وغسلينها فيزيد في شدة حرارتها وعظيم عذابها ألف ضعفها يشدد بها على المنقولين إليها من أعداء آل محمد عذابهم… أيها الأخوة والأخوات، يستفاد من لغة هذا الحديث الشريف أنه جاء ضمن خطبة لرسول الله _صلى الله عليه وآله_ أخبر الخاص والعام بأمرما سينزله بعترته الطاهرة طواغيت الشجرة الملعونة في القرآن الكريم، وكل ذلك يكشف عن حرصه صلى الله عليه وآله على أن تعرف الأمة الاسلامية بذلك، فما الذي كان يريده من ذلك وهو الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى؟ لنستمع معاً لما يقوله في الإجابة عن هذا السؤال ضيفنا الكريم سماحة (السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة). السيد حسن الكشميري: السلام عليكم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله ال الله طبعاً النبي صلى الله عليه واله استعرض هذا المعنى اكثر من مرة وفي اكثر من مناسبة وفي تواريخ متعددة وطبعاً المضمون هو واحد ولكن النصوص قد تختلف فمرة النبي صلى الله عليه واله كان يردد ان ابني الحسين يقتل بأرض العراق فمن ادركه فلينصره هذا ورد في كنز العمال للمتقي الهندي وفي اسد الغابة وفي مسند الامام زيد الشهيد رضوان الله تعالى عليه، ورد هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله يوم بشر بميلاد الحسين وكان واقفاً عند الباب فندت من عينيه دمعة فسألته صفية ابنة عمه فقال لها هذا جبرئيل يخبرني ماذا سيجري على ولدي هذا وذكر النبي بعض مايمر على الحسين عليه السلام. في الواقع ايها الاخوة ايتها الاخوات النبي صلى الله عليه واله استشف من وراء الغيب طبعاً النبي لايقول الا من عند ربه وحتى ان الامام علي والامام الحسين لما كان الامام الحسين يتحدث كان يقول حدثني ابي او حدثني جدي رسول الله، النبي صلى الله عليه واله اخبره الغيب بما يمنى به الاسلام من اخطار هائلة وفتن على ايدي بني امية وانه لايمكن بأي حال من الاحوال تجديد رسالته وتخليد مبادئه الا بدماء زاكية وطبعاً النبي لما اخبر الامة الاسلامية بما سيجري على الحسين كان ذلك هدفه الاسمى القاء الحجة على المسلمين وتوضيح المواقف القادمة والاخطار المقبلة التي ستلم بالعالم الاسلامي وان هناك فوهات وتعرجات يمربها الاسلام ويحتاج الى تضحيات خالدة وفي مقدمة هذه الاضاحي ولده الحسين عليه السلام، انه هو يكون الدرع كما اخبر النبي بصريح القول ان الحسين سيكون هو الدرع الواقي لصيانة الاسلام لذلك عهد النبي اليه بالتضحية والفداء ولذلك لما جاء بعض الصحابة او الصحابيات ولاوقت لذكر اسماءهم، لاينكرون ولكن يعذلون من باب الاشفاق على الحسين عليه السلام ان لايخرج الى العراق فقال لهم الحسين عليه السلام "امرني رسول الله بأمر وانا ماض اليه" اذن النبي صلى الله عليه واله نعى الحسين الى العالم الاسلامي والى المسلمين واحاطهم علماً بأستشهاده وبما يعانية من اهوال المصائب وكان النبي دائماً بطريقة او بأخرى يتفجع على الحسين ويلعن قاتل الحسين وكذلك اخبر الامام امير المؤمنين بنفس الخط بشهادة الحسين ومايجري عليه وكان ابو عبد الله الحسين على ايمان صادق ونفس مطمئنة وقلب واثق بما يجري عليه لأنه سمع ذلك من امه فاطمة الزهراء نقلاً عن جده وسمع ذلك من ابيه امير المؤمنين وسمع ذلك من جده رسول الله فأيقن بالشهادة وقبلها راضياً بنفس مرضية ولم يكن له اي امل في الحياة فمشى الى الموت بعزم وتصميم كامل امتثالاً لأخبار جده ولتعليمات جده رسول الله الذي عهد بها اليه وبهذا وضع الحسين سلام الله عليه مصاديق كاملة لما كان يتحدث به رسول الله صلى الله عليه واله. كانت هذه مستمعينا الأفاضل إجابة ضيفنا الكريم سماحة (السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة) على سؤالنا بشأن هدف النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله من إخبار امته بالملحمة والمظلومية الحسينية. ومن إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج (الشعائرالحسينية، منطلقات وبركات)، ونعود بكم الى الحديث النبوي الذي نقلناه لكم قبل هذه الإجابة فنسجل بشأنه الملاحظات التالية: أولاً: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبر صراحة بأن محرفي شريعته سيقدمون على قتل ذريته المعصومين – عليهم السلام وعلى رأسهم الحسنان – صلوات الله عليهم… وفي ذلك إشارة الى أن هدفهم من إرتكاب هذه الجرائم هو طمس معالم الشريعة المحمدية الحقيقية. ثانياً: إن رسول الله لعن قتلة الحسين وأشياعهم وأتباعهم الى يوم القيامة. ثالثاً: كما أنه – صلى الله عليه وآله أثنى على الذين يبكون على الحسين شفقة ورحمة وصرح بحب الله عزوجل لهذا العمل بحيث انه عزوجل يصلي على الباكين عليه -عليه السلام-، وأن للدموع المصبوبة قيمة كبرى بحيث تجمعها الملائكة المقربون وتكون ذخيرة لأصحابها تتضاعف بركاتها بما لم يخطر على ذهن بشر. مستمعينا الأفاضل، وبالتأمل في الملاحظات المتقدمة المستفادة أيضاً من كثير من صحاح الأحاديث النبوية المروية في المصادر المعتبرة عند الفريقين، نتوصل الى النتيجة المحورية التالية وهي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد دعا في الواقع أمته الى يوم القيامة الى البكاء على الحسين عليه السلام وتعظيم الشعائر المرتبطة به لأن في ذلك حفظا للشريعة المحمدية الخالصة والدين الإلهي النقي الذين سعى قتلته -عليه السلام- لمحوه، كما أن في ذلك تمسكاً بالعروة الوثقى التي فيها قرب الله عزوجل والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة. مستمعينا الأكارم في الحلقة المقبلة من برنامج (الشعائرالحسينية منطلقات وبركات) سنتناول دليلاً آخر على أهمية إقامة الشعائر الحسينية مستفاد من السيرة النبوية نفسها وليس من الأحاديث الشريفة فقط… فإلى حينها نستودعكم الله ونحييكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعايته. دليل تعظيم القران للنهضات النبوية - 2 2011-12-03 09:38:31 2011-12-03 09:38:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/8753 http://arabic.irib.ir/programs/item/8753 بسم الله وله الحمد والثناء إذ جعلنا من أهل مودة وموالاة أحب خلقه إليه محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. السلام عليكم أعزاءنا المستمعين وأهلاً بكم في ثاني حلقات هذا البرنامج نخصصها للحديث عن أحد الأصول القرآنية لتعظيم الشعائر الحسينية... وقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن دليل (تعظيم شعائر الله) وفصلنا الحديث في إثبات أن الشعائر الحسينية من أسمى وأوضح مصاديق (شعائر الله) التي دعانا الله عزوجل في كتابه الكريم الى تعظيمها وإعتبرها علامة على تقوى القلوب وهي من مراتب التقوى الحقيقية والسامية. أما الدليل الآخر مستمعينا الأفاضل فهوالمستفاد من النهج القرآني في تمجيد النهضات الإلهية وذم الطواغيت الذين علوا في الأرض وإستكبروا وحاربوا الرسالات النبوية. وهذا النهج واضح لكل متدبر في آيات الذكر الحكيم المتحدثة عن قصص الأنبياء ورسالاتهم –عليهم السلام–. القرآن الكريم أكد أن ما يحكيه من قصص الأنبياء –سلام الله عليهم– هو بهدف أن يعتبر بها الناس فيجتنبوا مواقف الطواغيت الذين حاربوا الأنبياء عليهم السلام، فإذا اجتنبوها لم يصبهم العذاب الأليم الذي نزل بالملأ المستكبرين من الأمم السابقة. وفي المقابل إذا استجابوا للقيم الإلهية التي دعا لها الأنبياء –عليهم السلام– وإقتدوا بهداهم حسب التعبير القرآني، كانت عاقبتهم الحسنى والنجاة والفوز والفلاح. هذان الركنان نجدهما – أيتها الأخوات وايها الاخوة – في جميع الآيات الكريمة التي تحدثت عن قصص الأنبياء – على نبينا الأكرم واله وعليهم أفضل الصلاة والسلام –. وهما في الواقع يعبران عن ركني الولاية والبراءة أوالتولي والتبري وهما من أهم أركان الدين الحق طبق ما بينته أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – في نصوص مدرسة الثقلين القرآن والعترة. من هنا نفهم أن تعظيم القرآن الكريم للنهضات النبوية يشتمل على دعوة الناس للإعتبار بها وإعدادهم للعمل بركني الولاية والبراءة وهما أساسا الدين الحق الذي ارتضاه الله عزوجل لعباده من عهد آدم الى يوم القيامة. مستمعينا الأعزاء، والنتيجة مما تقدم هي أن من سنة القرآن الكريم تعظيم وتمجيد حركات الأنبياء – عليهم السلام – لأن في ذلك أحد أهم سبل إنقاذ الناس من الوقوع في ما وقع فيه الطواغيت من محاربة الدعوات النبوية وبالتالي السقوط في مهاوي العذاب الأليم وهذا هو الهدف من البراءة والتبري منهم ومن فعالهم وعنادهم للدعوات النبوية. كما أن في تمجيد هذه النهضات أحد أهم سبل هداية الخلائق الى العمل بواجب موالاة الأنبياء وورثة الأنبياء – عليهم السلام – وهذا هو أهم أبواب النجاة والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة. وهذا الدليل القرآني يصدق على النهضة الحسينية بأسمى مراتبه ففيها تجلت قيم وأهداف الأنبياء عليهم السلام بأسمى مراتبها أيضاً... لنلاحظ ما يقوله بهذا الخصوص ضيفنا الكريم سماحة ( السيد جعفر الحيدري باحث اسلامي من قم المقدسة)، نستمع معا: السيد جعفر الحيدري: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين محمد واله الطيبين الطاهرين في الحقيقة ظهور هذه القيم يتجلى في عدة امور ونحن نستطيع ان ننظر ونجد ذلك في كثير من الامور التي تتعلق بالامام الحسين سلام الله عليه وعلى رأس هذه الامور وانا اذكر هذا الامر ومن خلاله ننتقل ونذكر القضايا الاخرى التي تتجلى فيها هذه الامور للانبياء سلام الله عليهم في الامام الحسين سلام الله عليه. الحقيقة في زيارة وارث، الزيارة المعروفة للامام الحسين سلام الله عليه وهي من اشهر زيارات الامام الحسين سلام الله عليه نجد ان الزيارة تقول في بعض فقراتها "السلام عليك ياوارث ادم صفوة الله السلام عليك ياوارث نوح نبي الله السلام عليك ياوارث ابراهيم خليل الله السلام عليك ياوارث امير المؤمنين عليه السلام ولي الله" الى اخر الزيارة الشريفة، كل هذه العبارات تدل بشكل واضح على ان الامام الحسين سلام الله عليه وراثة خاصة من الانبياء كذلك اذكر ماورد بعد مقتله بكت الارض والسماء، بكته دماً كما روى ذلك الفريقان في الحقيقة عندما ننظر الى كتاب الطبري، اخرجه الطبري من بكاء السماء على الحسين كما في جمع البيان للطبري والجامع لأحكام القرآن وكذلك في رواية عن الزهري انه لن ترفع حصاة في بيت المقدس الا ووجد تحتها دم عبيط، قال بن حجر ورواه الطبراني ورجال ثقاة ومنها ماجاء في نوح الجن فنجد مسئلة الجن مثلاُ كمثال ماجرى انه كان الجن يأمرهم، كان الجن مسخرين لنبي الله سليمان عليه السلام وكذلك ورد في الاخبار ان الجن جاءوا للامام الحسين في مسيره الى كربلاء وطلبوا منه ان يساعدوه في القضاء على اعداءه وعلى الجيش الاموي ولكنه كما ورد في بعض الاخبار قال لهم اذن من يدفن في حفرتي، على كل حال لااريد ان اخوض هذه النقطة ولكن اقول مسئلة الجن ومجيء الجن الى الامام الحسين وطلبهم نجدته كل هذه الامور وكل هذه القضايا تؤكد وراثة الامام الحسين للانبياء سلام الله عليهم ولكل منهم صفة من الصفات واخيراً اقول هذا الامر ايضاً ورد في حفيد الامام الحسين وهو المهدي المنتظر صلوات الله وسلامه عليه وعجل الله تعالى فرجه الشريف حيث ورد انه وارث لجميع الانبياء وان لكل نبي منهم صفة من الصفات كما بالنسبة الى غيبة يوسف وعمر نوح وغيرها من الصفات والامام المهدي هو اخر الاوصياء وهو الامام الخاتم لتلك السلالة الطيبة من ذرية الحسين سلام الله عليه فيتجسد وراثة الامام الحسين بوراثة حفيده الامام المهدي من الانبياء السابقين وهذا امر اخر ينبغي التركيز عليه في مقام اخر. نشكر سماحة (السيد جعفر الحيدري باحث اسلامي من قم المقدسة) على ما بينه من قوة ظهور قيم النهضات النبوية في الملحمة الحسينية المباركة. ونتابع أيها الأعزاء تقديم الحلقة الثانية من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) تستمعون له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. مستمعينا الأفاضل، عندما نرجع الى صحاح الأحاديث الشريفة نجد كثيراً منها يتحدث عن أن الله عزوجل قد أطلع أنبياءه – عليهم السلام – على ما سيجري على سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين – عليه السلام – في ملحمة الطف الخالدة. وكان لذلك آثاره في النهضات النبوية، نموذج لهذا التأثير يحدثنا عنه مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – في حديث صحيح الإسناد روته عدة من مصادرنا الحديثية المعتبرة، منها كتاب كامل الزيارات وكتاب أمالي الشيخ المفيد وكتاب أمالي الشيخ الصدوق وغيرها، ننقل لكم نص الحديث بعد قليل فكنوا معنا. روي في المصادر المذكورة مسنداً عن بريد بن معاوية العجلي، قال: قلت لأبي عبدالله الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول: (واذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا)، أكان إسماعيل بن إبراهيم (عليه السلام) فإن الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم، فقال (عليه السلام): إن إسماعيل مات قبل إبراهيم، وان إبراهيم كان حجة الله صاحب شريعة، فالى من أرسل إسماعيل اذن؟ فقلت: جعلت فداك فمن كان. قال (عليه السلام): ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي (عليه السلام)، بعثه الله إلى قومه فكذبوه فقتلوه وسلخوا وجهه، فغضب الله له عليهم فوجه إليه اسطاطائيل ملك العذاب، فقال له: يا إسماعيل انا اسطاطائيل ملك العذاب وجهني إليك رب العزة لاعذب قومك بأنواع العذاب ان شئت، فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك. فأوحى الله إليه فما حاجتك يا إسماعيل، فقال: يا رب انك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية ولمحمد بالنبوة ولأوصيائه بالولاية وأخبرت خير خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي (عليهما السلام) من بعد نبيها، وانك وعدت الحسين (عليه السلام) ان تكره إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به، فحاجتي إليك يا رب ان تكرني إلى الدنيا حتى انتقم ممن فعل ذلك بي كما تكر الحسين (عليه السلام)، فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك، فهو يكر مع الحسين (عليه السلام). وجاء في رواية ثانية أن إسماعيل صادق الوعد – عليه السلام – قال للملك عندما عرض عليه أن ينزل العذاب علي قومه: قال: لي أسوة بما يصنع بالحسين –عليه السلام–: والى هنا ينتهي أيها الأخوة والأخوات لقاء اليوم من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقبل الله منكم جميعل الإصغاء والسلام عليكم. الشعائر الحسينية من شعائر الله - 1 2011-12-01 13:43:00 2011-12-01 13:43:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/8752 http://arabic.irib.ir/programs/item/8752 السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله تحية مباركة طيبة نهديها لكم في مستهل الحلقة الأولى من هذا البرنامج. و مادامت هي الحلقة الأولى فمن المناسب أن نعرفكم بموضوعاته، فهو برنامج استدلالي إستقرائي يسعى للتعرف على الأصول الشرعية التي تستند إليها الشعائر الحسينية كعبادة وصفها الامام الخميني بأنها من أعظم القربات الى الله عزوجل... وهذا ما صرح به – رضوان الله عليه – في جواب إستفتاء شرعي نشر في الجزء من كتاب (إستفتاءات آية الله العظمى السيد الخميني). كما يسعى هذا البرنامج الى بيان الآداب الشرعية والصورة الفضلى لاقامة الشعائر الحسينية طبق ما ورد في مصادر التشريع الاسلامي، ثم بيان آثارها التربوية والاصلاحية للفرد والمجتمع وبركاتها المعنوية والعضوية على مر التأريخ الاسلامي مع شواهد من كلمات المفكرين والزعماء الإصلاحيين من مختلف الاتجاهات والاديان. وإضافة لذلك يشتمل البرنامج على إشارات لظاهرة محاربة الطواغيت للشعائر الحسينية على مر التأريخ وعلل هذه الحرب واسرار فشلها في تحقيق أهدافها. أيها الأخوة والأخوات... و بعد هذه المقدمة ندخل الى موضوع هذه الحلقة، والمنطلق الأول من القرآن الكريم كتاب الله المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهل يمكن الاستدلال به – وهو الكلمة الفصل – على مشروعية الشعائر الحسينية؟ للإجابة عن هذا السؤال نقول: نعم، يمكن الاستدلال قرآنيا على مشروعية الشعائر الحسينية بأكثر من دليل نتناول في هذا اللقاء أحدها وهو دليل الدعوة القرآنية لتعظيم شعائر الله. ولبيان هذا الدليل ينبغي أولاً أن نعرف تفسير الآية الكريمة الداعية لتعظيم شعائر الله؛ ثمن ينبغي ثانياً ان نعرف ما هي شعائر الله التي يأمرنا عزوجل بتعظيمها؟ و علينا ثالثاً أن نثبت أن الشعائر الحسينية هي من مصاديق شعائر الله عزوجل. مستمعينا الأفاضل أما الآية الكريمة التي نستدل بها فهي الواردة في سورة الحج الآية 32 حيث يقول عز من قائل: "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب". الآية الكريمة تدعو وببلاغة إعجازية الى تعظيم شعائر الله عزوجل من خلال وصفها لهذا العمل بأنه ثمرة للتقوى القلبية، والتقوى القلبية مرتبة أسمى من التقوى الظاهرية، فالآية تدعو ببلاغة ولطافة الى تعظيم شعائر الله من خلال التأكيد على أن تعظيمها من صفات أهل التقوى القلبية. أي أن الاية الكريمة تثير في المخاطب غريزة حب التخلق بأخلاق الكاملين لدفعه وحثه على تعظيم شعائر الله. وهنا يثار سؤال عن العلاقة بين تعظيم شعائر الله وبين تقوية الإيمان وهذا من الآثار المشهودة لتعظيم الشعائر الحسينية. الإجابة عن هذا السؤال نتلمسها في التوضيحات التالية من ضيف البرنامج سماحة السيد احمد النصر الباحث في التاريخ الاسلامي من السعودية، نستمع معاً النصر: لاشك ان هناك علاقة وثيقة جداً بين هذا الموضوع وبين الصراع على مبادئ الخير والشر حيث انها موجودة منذ وجود الانسان على وجه الارض ومنذ قصة قابيل وهابيل التي مثلت وجسدت خطين اوضحهما الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بقوله "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً"، لاشك ان الانسان يتعرض في حياته الى الكثير لكونه مكون من غرائز ومن عواطف ومن عقلانية ومن حكمة وهو في حالة تجاذب بين هذه المبادئ في اكثر لحظات حياته. العلاقة الوثيقة بين هاتين المسئلتين تحتاج ان تتحرك بين فترة واخرى مايوجه الانسان منظوره العقلاني ولتصحيح سلوكياته، هذه العلاقة لايمكن ان يكتسبها الانسان دون المرور على مفاصل في حياته، في تاريخه، في قصصه، في عبره ولعل قضية الامام الحسين سلام الله عليه تجسد ابرز هذه المواقف التي مرت في تاريخ البشرية كأوضح وابرز الصراع او ابرز موارد الصراع بين مبادئ الخير ومبادئ الشر منها ينجذب الانسان صاحب النفس والمكونات الطاهرة للارتباط بهذه المنطلقات. ونعود الى قضية الامام الحسين نجد انه في احلك اللحظات واصعبها من التي مرت عليه في يوم العاشر من محرم وقد خاطب القوم وهم يواجهونه في تلك اللحظات العصيبة وهو يقول "ويحكم ياشيعة ابي سفيان ان لم يكن لكم دين وكنتم لاتخافون المعاد فكونوا احراراً في دنياكم" هنا اوضح الامام الحسين سلام الله عليه انه هنالك مبادئ حتى لو تجرد الانسان من التفكير في الغيبيات، طبيعة الظلم طبيعة قبيحة لاتقبلها النفوس الانسانية بغض النظر عن المبادئ التي يؤمن بها من المنظور الغيبي، هنالك تمور ومبادئ يحملها الانسان في نفسه هذه اللحظات الحرجة التي يتحدث فيها الامام الحسين انما هو يخاطب عقلانية هي التي تحرك الانسان في اي الطريقين هو يقف، "ان لم يكن لكم دين ولاتخافون المعاد فكونوا احراراً" هذه الحرية التي لايمكن ان تكون متوفرة لدى الانسان مادام خارجاً عن نطاق الانسانية، الامام الحسين سلام الله عليه في قضية كربلاء لم يحصر تحركه من نواحي فردية، قضيته شاملة بين التحرك الفردي والتوجيه الكلي للمجتمع. لقد خاطب معاوية حينما ورد الى المدينة المنورة تمهيداً، يحاول ان يمهد لولاية عهد يزيد، الامام الحسين هنا خاطب حتى العواطف من هنا نقول ان احياء وتعظيم شعائر الله هي اوسع الابواب لتطهير النفس البشرية فهي من تقوى القلوب، لقد خاطب معاوية حين قاله له "لقد فضلت حتى افرطت" وهذا كان بمحور عام "واستأثرت حتى اجحفت ومنعت حتى بخلت وجرت حتى جاوزت، مابذلت لذي حق من اتم حقه بنصيب حتى اخذ الشيطان حظه الاوفر" هنا يخاطب الامام الحسين سلام الله عليه العواطف التي كانت تسمع لهذا الخطاب، هذا الخطاب هو نفس اعادة التاريخ بأحياء هذه الشعيرة، احياء شعيرة كربلاء وقضية عاشوراء بشكل دوري هي ايضاً لتجديد العهد مع هذه العواطف الانسانية من خلال المواقف التي مرت على ابي عبد الله الحسين عليه افضل الصلاة والسلام. كانت هذه مستمعينا الأكارم توضيحات سماحة السيد احمد النصر الباحث في التاريخ الاسلامي من السعودية بشأن العلاقة بين تعظيم شعائر الله ليس في ترسيخ الإيمان وحسب بل وثبات المؤمن عليه. نعود أحباءنا الى آية سورة الحج المباركه التي تدعونا لتعظيم شعائر الله، فنقرأ لكم ما كتبه العلامة المحقق السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسير الميزان عنها، قال رضوان الله عليه في الجزء 14 ص 373: (الشعائر جمع شعيرة وهي العلامة، وشعائر الله الأعلام التي نصبها الله تعالى لطاعته... وقوله فإنها من تقوى القلوب، أي: تعظيم الشعائر الإلهية من التقوى... وإضافة التقوى الى القلوب للإشارة الى أن حقيقة التقوى –وهي التحرز عن سخطه تعالى– أمر معنوي يرجع الى القلوب). إذن يتضح مستمعينا الأكارم أن شعائر الله هي العلامات التي نصبها الله عزوجل لهداية الخلق الى طاعته عزوجل وما يقرب الإنسان منه ومن رضاه عزوجل وما يبعده عما يسخطه جل جلاله. وهنا نتساءل هل أن هذا التعريف يصدق على الإمام الحسين –صلوات الله عليه– و ما يرتبط به؟ الإجابة نجدها واضحة في القرآن الكريم الذي نص على أن الحسين هو من أهل آية التطهير بكل ما تشتمل عليه من دلالات تحليه – عليه السلام – بالعصمة والخلافة الكاملة لله عزوجل. والاجابة نجدها واضحة في صحاح الأحاديث النبوية المروية من طرق السنة والشيعة والتي تصرح بأن الحسين مصباح الهدى وتعرف المسلمين بأمامته – سلام الله عليه –. والإجابة نجدها واضحة في السيرة الحسينية وهي مليئة بالكثير والكثير من الشواهد الدالة على أنه – صلوات الله عليه – سخر كل وجوده طوال حياته لطاعة الله عزوجل وحفظ حرماته. مستمعينا الأكارم وبملاحظة كل ما تقدم يتضح أن تعظيم ما يرتبط بالإمام الحسين –عليه السلام– هو تعظيم لشعائر الله الذي دعانا الله له، إذ الشعائر الحسينية من المصاديق البارزة لتعظيم الشعائر الإلهية. أيها الأخوة والأخوات وعند هذه النتيجة نختم لقاءنا بكم ضمن الحلقة الأولى من برنامج (الشعائر الحسينية منطلقات وبركات). ويبقى أن نعرفكم بموضوع الحلقة المقبلة وهو الإستدلال على الدعوة القرآنية لإقامة الشعائر الحسينية من خلال النظر في سنة كتاب الله المجيد وقيامه عملياً بتعظيم ما يرتبط بأولياء الله عزوجل وخاصة نهضاتهم –عليهم السلام–…. من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ندعوكم لمتابعة هذا البرنامج في حلقته المقبلة بإذن الله، شكرا لكم ودمتم في رعاية الله.