اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | صديقة الكبرى(س) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb وصايا فاطمة - 52 2013-04-08 15:05:26 2013-04-08 15:05:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/9316 http://arabic.irib.ir/programs/item/9316 السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء والوفاء لله ورسوله. تحية مباركة طيبة ندعوكم بها لمرافقتنا في حلقة اليوم من هذا المسلسل ومشاهد من سيرة الزهراء في أيامها الأخيرة. وإشارات موجزة لحديث طويل وطويل عن جهاد فاطمي دؤوب في حفظ نهج المصطفى والدفاع عن إمامة المرتضى. وسط ما لا تطيقه الجبال من ظلم أهل الجفاء. أسماء: يا أم أيمن، قومي معي رحمك الله إلى بيت فاطمة. أم أيمن:لهف نفسي يا أسماء على ما أصاب حبيبتي فاطمة لفراق أبيها وما نزل بها بعده. أسماء: حسبها الله وهي تتلقى كل هذه المصائب التي تحيل النهار ليلاً. أم أيمن:والله لقد سمعت رسول الله يخبرها بها ويوصيها قائلاً: يا فاطمة، توكلي على الله واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم، وأنت تظلمين وعن حقك تدفعين، يا فاطمة، أنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك، أستودعك الله وجبريل وعلياً صالح المؤمنين. أم أيمن:لم تخبريني يا أسماء، لماذا تطلبين أن أرافقك إلى حبيبتي فاطمة، لقد كنت عندها آنفاً. أسماء: لقد أعددت لها طعاماً وأحببت أن ترافقيني لكي نقنعها بتناول شيء منها. أم أيمن:جزاك الله خيراً يا أسماء، لم تنسي حنوها عليك أيام إستشهاد زوجك جعفر الطيار. أسماء: وكيف أنسى، وقد كانت تعد الطعام لي ولولدي ثلاثة أيام وتأتيني به وتبقى عندي تسليني، والله ما أعانني على تحمل مصيبة فقدي جعفراً إلا ما كنت أراه من مواساتها لي. أم أيمن:لقد أجرى رسول الله بأمر ربه ما فعلته حبيبتي فاطمة فجعله سنة أن يصنع لأهل المصيبة الطعام ثلاثة أيام. رجل:يا قنفذ، يا خالد، يا مغيرة، قربوا الحطب والنار من بيت فاطمة، إفتحي الباب يا فاطمة وإلا أحرقناه عليكم جميعاً.. أحرقوا الدار بمن فيها، أحرقوه.. خذي يا فاطمة هذه الضربة بالسوط وهذه وكزة بالسيف. المقداد: ويحكم يا عبيد الدنيا.. أتفعلون هذا بدار لم يكن يدخلها رسول الله بغير استئذان.. أيها الناس أما فيكم من ينصر رسول الله ويفي له بنصرة ابنته؟ سلمان: يا ويح نفسي، يا مقداد، لقد أصابت الجراحات بنت رسول الله ألا من مغيث لها؟ وخاطبت، سلام الله عليها، القوم قائلة وهي تستغيث: يا أبتاه يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك.. ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله، لبئس ما خلفتم رسول الله، أما تتقون الله؟ تدخلون علي بيتي.. ويلكم أبحزب الشيطان تخوفوننا وكان كيد الشيطان ضعيفاً.. يا أبتاه يا رسول الله، هكذا يفعل بحبيبتك وابنتك.. حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله.. آه، آه، يا فضة إليك خذيني فقد قتلوا والله جنيني في أحشائي. أم سلمة:ويحهم، واللهُ مستقبلهم بما أنزلوه بك يا بنت رسول الله، أخبريني يا حبيبتي يا فاطمة كيف أصبحت؟ أجابت – صلوات الله عليها – عن سؤال أم سلمة قائلة: أصبحت والله بين كمد وكرب، فقد النبي وظلم الوصي، هتك والله حجابه من أصبحت إمامته مقتضية على غير ما شرع الله في التنزيل وسنها النبي في التأويل، ولكنها أحقاد بدرية وترات أحدية، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة، فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيلة الشقاق، فيقطع وتر الإيمان من قسي صدورها وليس على ما وعد الله من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكرب ومنازل الشهادات. المقداد: فديت بنت رسول الله، ما أعظم صبرها وأشد حلمها، والله لو دعت على القوم لما ارتكبوه بحقها لخسف الله بهم. سلمان: والله يا مقداد، لقد رأيت حيطان المدينة ترتفع عندما خاطبت أباها يوم هجوم القوم على دارها.. لكنها رحمتهم إمهالاً من الله لهم. المقداد: لا أراهم والله يرعوون عما هم فيه فلا زالوا يسيؤون إليها بما استطاعوا. سلمان: ما أجرأهم على الله وهم يمنعونه حتى من البكاء ويضطرونها للخروج إلى البقيع. المقداد: وهل تركوها هناك.. قد علمت أنهم أمروا من لا يخاف الله فقطعوا شجرة الأراكة التي كانت تستظل بها من حر الشمس وهي تجلس تندب رسول الله. سلمان: هي تذكر الناس برسول الله علّهم يرجعون إليه ويتذكرون وصاياه، وهؤلاء لا يريدون أن يذكر رسول الله. وبقيت صلوات الله عليها، تذكر الناس بسنة رسول الله بكل وسيلة، فتطلب من بلال أن يؤذن وقد امتنع عن الأذان بعد رسول الله: بلال: "أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن محمداً رسول الله.. أشهد أن محمداً رسول الله.." أسماء: إمسك يا بلال، إمسك، فقد غشي على ابنة رسول الله.. أجيبيني يا فاطمة يا حبيبتي.. الحمد لله.. لقد أفاقت فاطمة.. يا بلال، إن مولاتي تطلب منك أن تتم الأذان. بلال: يا سيدة النسوان، إني أخشى عليك مما تنزليه بنفسك إذا سمعتي صوتي بالأذان. أم أيمن:لهفي لفاطمة، ما أشد تأسفها لما سيلحق بأمة رسول الله لإتباعهم أهل الجفاء المعرضين عن سنة رسول الله. أم سلمة:صدقت، لقد سمعتها اليوم وهي تخطب في نساء المهاجرين والأنصار وتحذرهم مما سيؤول إليه حالهم من هرج وقتل واستبداد من الظالمين لإستبدالهم الذنابى بالقوادم وزحزحة الأمر عن قواعد النبوة والرسالة ومهبط الوحي المبين وذلك الخسران المبين. أم أيمن:قد جاء إليها وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين بعد ما سمعوا من نسائهم ما قالته، فقالت لهم: إليكم عني، فلا عذر بعد تعذيركم ولا أمر بعد تقصيركم. ورحلت الصديقة الكبرى إلى ربها مظلومة شهيدة ملتحقة برسول الله بعد خمسة وسبعين من رحيله – صلى الله عليه وآله -. رحلت وهي – صلوات الله عليها – في الربيع الثامن عشر مخلفة لأجيال المسلمين كثيراً من الأسئلة عن أسرار سرعة رحيلها وما نزل بها.. وهي أسئلة توصل أجوبتها طالبي الحق الصراح إليه. رحلت بعد أن أوصت أن لا يشهد أهل الجفاء جنازتها والصلاة عليها، فدفنت ليلاً وسراً وأخفي قبرها، حيث قالت للوصي المرتضى في ساعاتها الأخيرة: "يا علي، أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأحذوا حقي، فإنهم عدوي وعدو رسول الله، ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار... يا علي أنا فاطمة بنت محمد، زوجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة، أنت أولى بي، حنطني وغسلني وكفني بالليل، وصل علي وادفني بالليل ولا تعلم أحداً وأستودعك الله واقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة". فاطمة ووداع المصطفى (صلى الله عليه وآله) - 51 2013-04-08 15:05:20 2013-04-08 15:05:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/9315 http://arabic.irib.ir/programs/item/9315 السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء والوفاء. معكم أيها الأحباء ومع مشهد آخر من سيرة سيدة نساء العالمين. نستلهم منه دروس الوفاء الحق لسنة الحبيب المصطفى والولاء الصادق لوصيه المرتضى عليهما وآلهما أفضل الصلاة والسلام. وكما هو دأبنا فيما تقدم من حلقات هذا المسلسل فإننا نستقي المعلومات الأصلية للوقائع المذكورة فيه مما ثبت في مصادر مختلف الفرق الإسلامية من تاريخ الصديقة الكبرى وصدر الإسلام. نعود بكم إلى السنة العاشرة من الهجرة المباركة وأجواء المدينة المنورة أيام رحيل سيد المرسلين _صلوات الله عليه وآله الطاهرين_. سلمان: السلام عليك يا أم المؤمنين.. ما وقوفك على باب الحجرة. أم سلمة:وعليك السلام يا سلمان.. عذراً يا أبا عبد الله، لقد أمرني رسول الله أن أقف هنا ولا أسمح لأحد بالدخول عليه. سلمان: ولم يا أم سلمة؟ أم سلمة:لقد طلب أن أدخل عليه إبنته فاطمة ووصيه علياً وولدهما، يختلي بهم ويوصيهم بوصاياه. سلمان: لهفي على رسول الله يبدو أن المرض قد ثقل عليه كثيراً، لعن الله من سمه وآذاه. أم سلمة:إن ما يؤذيه أكثر يا سلمان ما علمه من الوحي من أن أهل الجفاء سيتمادون في إيذاء بضعته فاطمة وأهل بيته من بعده. سلمان: أعان الله فاطمة على ما ستلقاه من ظلم أهل الجفاء وأعانها الله على ما ستجده من فراق أبيها. أم سلمة:والله لقد شهدته يقول لفاطمة وقد أفاق والمرض يشتد به ورآها تبكي لما حل به. يا بنية، أنت المظلومة والمستضعفة بعدي، فمن آذاك فقد آذاني ومن سرك فقد سرني... إلى الله أشكو ظالميك من أمتي. سلمان: قد شهدت يا أم سلمة مثل ذلك، والله لقد رأيت رسول الله يبكي حتى بلت دموعه لحيته، فسألته: يا رسول الله ما يبكيك؟ أجاب _ صلى الله عليه وآله _: أبكي لذريتي وما تضع بهم شرار أمتي من بعدي، كأني بفاطمة ابنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي يا أبتاه فلا يعينها أحد من أمتي. أم سلمة:والله كنت حاضرة عند رسول الله عندما قال ذلك وقد رأيت فاطمة تبكي لما سمعته منه، فقال لها لا تبكي يا بنيتي، فقالت: لست أبكي يا أبة لما يصنع بي من بعدك ولكن أبكي لفراقك يا رسول الله. سلمان: ما أشد حبها لرسول الله، وما أشد حب رسول الله لها. أم سلمة:نعم، قد علم رسول الله ذلك فبشرها وقال: البشرى يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي، فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي، البشرى يا فاطمة، فلك عند الله مقام محمود تشفعين فيه لمحبيك. المقداد: يا أبا عبد الله.. يا سلمان.. السلام عليك يا سلمان. سلمان: وعليك السلام أيها المقداد. المقداد: كأنك راجع من بيت رسول الله، أخبرني كيف وجدته. سلمان: بما أخبرك يا مقداد؟! لقد تركته يودع بضعته فاطمة ويوصيها. المقداد: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله لقد أنبأني قلبي بذلك فكذبته بعد الذي رأيته من علائم انتهاز الفرصة في وجوه أهل النفاق وأهل الأحقاد البدرية والحنينية. سلمان: وما الذي رأيته يا مقداد، وما الذي تعنيه؟ المقداد: والله قد رأيت في وجوههم غدرة بآل الرسول يستعدون لها... ما كذبني فؤادي وأنا أرى علامات الجفاء لرسول الله والإنقلاب على الأعقاب. سلمان: صدقت يا مقداد، لقد رأيت في وجوه بعض من جاء إلى حجرة رسول الله يستطيع خبر حاله، إنها علائم ما تقول، فلما علموا بقرب رحيله سارعوا إلى العمل لإظهار أمر كأنهم تواطئوا عليه من قبل. المقداد: والله يا سلمان، لقد رأيت علامات وآيات للمتوسمين في وجوه الذين ذكرتهم منذ يوم الغدير وهم يبايعون علياً. سلمان: هذا من توسم إيمانك يا مقداد، ولكن خشيتي أن يتجرأوا على فاطمة حبيبة رسول الله، فقد سمعته آنفاً يقول: ملعون، ملعون، من يظلم بعدي ابنتي فاطمة ويغصبها حقاً ويقتلها، يا فاطمة إنه ليس ثمة إمرأة من نساء العالمين أعظم رزية منك. ورحل رسول الله _صلى الله عليه وآله_ ملتحقاً بالرفيق الأعلى، فانصبت الرزايا الثقال من أهل الجفاء على بضعته الزهراء وأهل بيته. فبدأت الصديقة الكبرى دفاعها عن الوصي المرتضى، داعية الأمة إلى الوفاء لسنة المصطفى منقذها من ظلمات الجاهلية الجهلاء، محذرة من إتباع أهل الجفاء، فوقفت على بابها ونادت: ما رأيت قط قوماً كهؤلاء حضروا أسوء محضراً، تركوا نبيهم _صلى الله عليه وآله_ جنازة بين أيدينا واستبدوا بالأمر دوننا، ونحن أهل بيت النبوة وموضع الرسالة. بقيت الزهراء المرضية تدعو الأمة إلى التمسك بالعروة الوثقى التي أوصاها بها رسول الله للنجاة من الضلالة وعودة ظلمات الجهالة، لا يثنيها عن ذلك ما كانت تلقاه من ظلم العتاة وأهل الجفاء. أم سلمة:ما هذا الذي تحملينه من بيت فاطمة يا أم أيمن؟ أم أيمن:إنه طعام، هو كل ما بقي في بيت مولاتي فاطمة، آثرت به بعض فقراء المدينة ممن كانت تصلهم من عائدات فدك والعوالي.. لقد أمرتني أن أسرع بحمله إليهم. أم سلمة:رحماك يا ربي، أي جفاء لرسول الله أشد من هذا، كأنهم كانوا ينتظرون وفاته لكي يسلبوا بضعته نحلتها فدك. أم أيمن:بل وأي جفاء لله عزوجل يا أم سلمة، أليس الله هو الذي أمر رسوله بأن يعطي فدكاً لفاطمة ميراثاً لها من أمها خديجة التي أنفقت كل أموالها وهي أعظم من فدك بكثير، إعانة للمسلمين وحفظاً لإسلامهم؟ أم سلمة:إي والله، هو محض الجفاء لله ولرسوله وللفقراء الذين كانت تغنيهم إبنة رسول الله من ريع فدك.. إنا لله وإنا إليه راجعون. أم أيمن:ما أجرأهم على الله وقد ردوا شهادة بضعة رسول الله وشهادة وصيه وإبنيه عندما طالبوهم برد فدك بعد أن غصبوها. أم سلمة:يا ويلهم، ألمثل فاطمة يقولون ما قالوا وهي الحوراء بين الإنس، تداولتها أيدي الملائكة وتمت بأبيها الرسالات، والله لقد كان رسول الله يشفق عليها من الحر والقر فيوسدها يمينه ويدثرها شماله رويداً فرسول الله بمرأى مما يفعلون وعليه وعلى الله يردون فواهاً لهم وسوف يعلمون. المقداد: أرأيت يا سلمان؟! يا سوءة لأهل قلة الوفاء وأتباع أهل الجفاء لرسول الله، هذه هي المرة الثالثة التي واعدوا فاطمة وعلياً بالنصرة، فلم يحضر منهم أحد. سلمان: وما يقدر أن يفعل علي وليس له ناصر غيرنا نحن الأربعة يا مقداد، أنت وأخي أبوذر والزبير. المقداد: قد أرانا الدهر والله عجباً، كيف لا يستجيب الأنصار لنصرة الحق وابنة رسول الله وعلى ما بها من وجد فراقه تطوف على بيوتهم تسألهم النصرة. سلمان: لقد فعلت ذلك ليالي عدة ولم تسمع منهم سوى مقولة: رجل: يا بنت رسول الله، لقد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا ما عدلنا به. المقداد: ما أسفه هذا الرأي، وما أجفاه لرسول الله. سلمان: لقد كان علي يجيبهم قائلاً: أفكنت أدع رسول الله في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ المقداد: والله إن علياً أنزه الناس عن أن يستجيب لما استجاب له اولئك من دعوات الدنيا لجفاء رسول الله والتنازع على السلطان. سلمان: صدقت، وهذا ما كانت تجيبهم به فاطمة وهي تقول: ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم عليه وطالبهم. زهد ذكره الأنبياء - 50 2012-06-19 10:22:16 2012-06-19 10:22:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/9150 http://arabic.irib.ir/programs/item/9150 سلام من الله عليكم أحبتنا ورحمة الله. على بركة الله نلتقيكم مع مشهد آخر من السيرة الفاطمية. وفي هذا المشهد نلتقي بنماذج متنوعة للعطاء الفذ لسيدة نساء العالمين. إنه نمط من العطاء يحرر الإنسان من أنواع الأغلال التي تقيده وتصده عن القرب الإلهي.. تابعونا مشكورين. السليمي: يا محمد، يا محمد، إسمع من فارس بني سليم ما يقوله! رجل: ويحك يا رجل، أمثل رسول الله يخاطب بهذا الإستعلاء. سلمان: مهلاً يا هذا، رسول الله يأمرنا بإفساح المجال للرجل لكي يسمع قوله.. تقدم يا أخا بني سليم.. تقدم. السليمي: إعلم يا محمد، أنه ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك، لولا خصلة السخاء التي فيك لملئت سيفي منك! رجل: ويحك يا مشرك.. دعني يا رسول الله أقتله. فنهاه رسول الله _صلى الله عليه وآله_ وقال له: مهلاً.. لقد كاد الحليم أن يكون نبياً. سلمان: مهلاً يا رجل.. أي شجاعة في قتل رجل يعلن أنه لا يقدم على التعرض لرسول الله لسخائه.. لنسمع بماذا يجيبه رسول الله. قال – صلى الله عليه وآله -: يا أخا بني سليم، والله إني لأمين في السماء، محمود عند الملائكة، أمين في الأرض، محمود عند الآدميين، فلا تقل فيّ إلا حقاً. السليمي: يا محمد، باللات والعزى لا أؤمن بك ولا أصدق أنك رسول الله حتى يشهد لك هذا الضب الذي اصطدته اليوم، أليس هو من خلق الله فلينطقه ربك ليشهد لك!! السليمي: يا للعجب، لقد نطق ورب الكعبة الضب.. إنه يشهد لمحمد بأنه رسول الله.. ما أعجب ما أرى. سلمان: الحمد لله الذي نصر عبده ورسوله وأعزه. السليمي: آمنت بالله وبك يا محمد، ولقد جئتك وما على وجه الأرض أبغض إلي منك، والآن ما على وجه الأرض أحب إلي منك سخائك الذي سمعت به ولصدقك، فإني أحب الصدق، وما ترك لي الصديق صديقاً في قومي فصرت أفقرهم!! وعلم سلمان أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – لم يكن عنده ما يزود به السليمي وهو يعود إلى أهله، فأتى فاطمة عليها السلام وأخبرها بالأمر فقالت: يا عم، لنا ثلاثة أيام لم نجد شيئاً من الطعام، ولكن لا أرد الخير يأتي، إذهب بملاءة الدرع هذه وأرهنه عند شمعون اليهودي على صاعين من شعير وصاع من التمر، كي أطحن الشعير وأخبزه وأعد للسليمي زاده. شمعون: ما هذا الذي جئتني به يا سلمان؟ سلمان: إنه ثوب لفاطمة بنت رسول الله، أمرتني أن آتيك به رهناً لقرض هو صاعان من الشعير وصاع من التمر، تعد منها زاداً للسليمي الذي أسلم اليوم. شمعون: وما حاجة بنت محمد لرهن ثوب درعها، وقد وهبها أبوها فدكاً والعوالي وهي أغنى مزارع قومنا اليهود. سلمان: قد خفي عليك يا شمعون بأن بنت رسول الله تنفق ما يأتيها من فدك والعوالي على فقراء المدينة ومساكينها بما فيهم اليهود؟! شمعون: ورب موسى، ما علمت بذلك.. لكنني لاحظت أن بعض فقراء قومي قد بدأت تصلهم معونات ما عرفوا مصدرها. سلمان: هي والله من صدقات بنت رسول الله يا شمعون. شمعون: ما عرفتك يا سلمان إلّا صادقاً، هذا والله هو الزهد الذي أخبرنا به موسى في التوراة، بنت محمد تتصدق على فقراء قومي وتحررهم من الفقر وهم على غير دينها وترهن ثوبها لإعداد زاد فقير. سلمان: وأزيدك يا شمعون أنها لم تجد طعاماً منذ ثلاثة أيام، وقد اضطرب عليها الحسنان من شدة الجوع وناما وهما جائعان. شمعون: خذ يا سلمان هذا الشعير لكي تعد فاطمة منه الطعام وتطعم من بعضه أولادها.. خذ يا سلمان. شمعون: يا سلمان.. يا سلمان. سلمان: نعم يا شمعون، نعم يا أخ اليهود. شمعون: أرى الطعام الذي تحمله كثيراً، هل هو الذي أعدته فاطمة بنت نبيكم؟ سلمان: نعم يا أخ اليهود، إنه صاع التمر بكامله والخبز الذي أعدته من صاعي الشعير! شمعون: أولم تأخذ منه شيئاً لها ولولدها؟ سلمان: لا والله ولا قرص واحد.. آثرت المسكين السليمي بكل الطعام. شمعون: هلا طلبت منها يا سلمان أن تأخذ منه قليلاً لولدها. سلمان: قد فعلت والله وقلت لها، يا فاطمة خذي منه قرصاً تعللين به الحسين والحسن. أجابت – صلوات الله عليها -: يا سلمان، هذا شيء خرج عنا وأمضيناه لله عزوجل فلسنا نأخذ منه شيئاً، والله يرزق من يشاء بغير حساب. شمعون: الله أكبر.. الله أكبر.. هذا والله فوق الزهد الذي أخبرنا به موسى، الله اكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.. يا سلمان، خذ هذا الثوب وأرجعه إلى بنت رسول الله واسألها أن تدعو لي بحسن الإسلام، فقد تمت الحجة علي والله بما رأيته من فاطمة بنت رسول الله. وجاء سلمان بالطعام لرسول الله فأعطاه للسليمي الذي أخذه وعاد إلى قومه مسروراً.. وأخبر سلمان رسول الله بحال ابنته. وكان رسول الله – صلى الله عليه وآله – هو الآخر لم يذق طعاماً منذ ثلاثة أيام، فجاء إلى بيت فاطمة وأيقظ الحسنين وأجلسهما في حجره، فدخل علي فأجلسه خلفه وأجلس فاطمة أمامه وقال: "إلهي وسيدي هؤلاء أهل بيتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً". فقامت فاطمة إلى محرابها وصلت ركعتين، ثم رفعت بطن كفيها إلى السماء وقالت: "إلهي وسيدي، هذا نبيك محمد وهذا ابن عمه علي وهذان الحسن والحسين سبطا نبيك، إلهي فأنزل علينا مائدة كما أنزلتها أكلوا منها وكفروا بها، اللهم فأنزلها فإنا بها مؤمنون". فوالله ما استتمت دعاءها حتى رأت حفنة يفوح طعامها فاحتضنتها وجاءت بها إلى أهلها ثم قالت: هو من عند الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله -: الحمد لله الذي لم يميتني حتى يرزقني بنتاً مثلها كمثل مريم كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال: يا مريم أنى لك هذا قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. معجزة الملاءة الفاطمية - 49 2012-06-11 12:08:21 2012-06-11 12:08:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/9149 http://arabic.irib.ir/programs/item/9149 السلام عليكم إخوة الولاء والإيمان. أزكى تحية نهديها لكم في مطلع هذا اللقاء ومع مشهد آخر من السيرة الفاطمية المباركة بالهدى والهداية إلى رحاب الحياة الكريمة الطيبة. وفي بداية اللقاء ننقلكم أحباءنا إلى بيت شمعون الذي كان يهودياً وأسلم ببركة ما رآه من زهد بنت رسول الإسلام وإيثارها المحرومين على نفسها وولدها حتى لو كانوا يهوداً أو نصارى. تابعونا مشكورين. سارة: أبعد الله عنك الهم يا شمعون، مالي أراك مغموماً بعد أن أنعم الله علينا بابنة رسول الله وقد هدتنا بخلقها للإسلام، أو بعد هذه النعمة من هم وغم؟! شمعون: صدقت يا سارة، هي والله نعمة عظيمة لا تبقي هماً، ولكن حسرتي على أرحامنا وأقاربنا وقد آثروا البقاء على دينهم رغم ما عرفناهم به مما شهدناه من بنت رسول الله. سارة: هي والله حسرة، ولكن ما الحيلة يا شمعون؟ لقد أعلمت بعض من تعينهم فاطمة من فقراء اليهود بعائدات فدك ان مصدر مايصلهم هو بنت رسول الله، لكنهم لم يتأثروا بذلك. شمعون: لا أدري ما الذي يطلبونه بعد ما رأوه من أخلاق الأنبياء فيها؟ سارة: إنهم يطلبون أن يروا معجزة لا تبقي فيهم شكاً. شمعون: معجزة؟ وأي معجزة أعظم من هذا الخلق العظيم؟ سارة: كأنهم يطلبون معجزة كتلك التي حدثتني عنها جارة لي اليوم. شمعون: وما هي هذه المعجزة يا سارة؟ سارة: لقد حدثتني جارتي أن جمعاً من نساء قومنا طلبن من رجالهن أن يطلبوا من رسول الله حضور فاطمة عرساً لهن، فطلبوا منه فوافق لحق الجواد. إمرأة: ما أشد ما ستفخر به نساء اليهود على بنت محمد، سيجللهن البهاء والجلال بملابسهن الزاهية وستظهر المسكنة على بنت محمد وهي في حلتها الزهيدة! إمرأة: يا رباه.. ما الذي أراه؟! أي نور هذا الذي يسطع من بنت محمد.. ورب موسى إن الذي ترتديه ليس من حلل أهل الأرض.. إنه من حلل الجنة.. كأن الملائكة جاؤوا بها لفاطمة.. لقد خرت نساء اليهود سجداً لما يرين! شمعون: وهل أسلمن هؤلاء النسوة لما رأين؟ سارة: أما جارتي فقد أسلمت، وأخبرتني أن بعض أولئك النسوة قد أسررن لها بإسلامهن خفية، فيما أنكرت أخريات وقلن هذا من السحر. شمعون: هكذا قيل لرسول الله من قبل، وفاطمة بضعة منه. سارة: بضعة منه؟ شمعون: إي والله، بضعة منه، خلقها خلقه، هكذا وصفها رسول الله لأبي لبابة اليوم. سارة: تعني ابن عبد المنذر الأنصاري الذي كان حليف بني قريضة وخان الله ورسوله فيما قاله عندما استشاروه بشأن النزول على حكم الله ورسوله إبان حصارهم. شمعون: نعم إياه عنيت، فقد نزلت سحر اليوم آية توبته. سارة: قد علمت أنه شد نفسه من عنقه إلى أسطوانة في المسجد منذ سبعة أيام. أبولبابة: والله لا أحل نفسي حتى يتوب الله علي، والله لا أحل نفسي حتى أموت أو يتوب الله علي. فلما بلغ رسول الله ما فعله قال – صلى الله عليه وآله -: أما لو أتانا لاستغفرنا الله له، فأما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به. وبقي على تلك الحال سبعة أيام يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به نفسه مما تأتيه إليه ابنته. فلما نزلت آية توبته، همت إليه الصديقة الكبرى لتحل وثاقه. أبولبابة: رحمك الله يا فاطمة.. مهلاً، إني حلفت ألّا يحلني إلّا رسول الله. فجاء رسول الله – صلى الله عليه وآله – إليه يعلمه إن تحله فاطمة، فحلفه يبر بذلك وقال: يا أبا لبابة، إن فاطمة بضعة مني. شمعون: والله إن خلق فاطمة كخلق أبيها يلين القلوب ويدخل الإسلام إليها بيسر إلا أن تكون قلوبنا ميتة. سارة: صدقت يا أبا إسحاق، إن خلق فاطمة لهو معجزة ناطقة لمن ألقى السمع وهو شهيد. شمعون: إي والله، الأمر كما تقولين يا أم إسحاق. سارة: يا أبا إسحاق، لي عتاب لك، لو أذنت لي أفصحت عنه. شمعون: خيراً يا سارة، قولي، ما عهدتك تعاتبيني من قبل. سارة: إنما أعاتبك هذه المرة من أجل مولاتي فاطمة. شمعون: من أجل ابنة رسول الله!! وكيف يا أم إسحاق؟ سارة: كيف طاوعتك نفسك أن تأخذ ملاءتها رهنا على الشعير والتمر الذي أقرضته لها، وقد علمت ما علمت من وفائها وحسن خلقها، وقد هدانا الله للإسلام ببركته؟ شمعون: والله يا سارة، لقد رددت الملاءة لسلمان وما رغبت حتى في ثمن الشعير والتمر، ولكن فاطمة هي التي أصرت أن تبقى ملاءتها عندنا حنى تعيد لنا ما اقترضته.. هي ورب موسى التي أصرت. سارة: ولماذا أصرت على ذلك؟ شمعون: لا أدري، وقد علمت أن من خلق محمد قبول الهدية حتى من اليهودي، فكيف وقد أسلمت وعلمت فاطمة بإسلامي. سارة: الأمر عجيب! لعل فيه حكمة، على أي حال لم يذهب عتابي سدى وأنا مسرورة بأن يتبرك دارنا ببقاء ملاءة إبنة رسول الله فيه لبعض الأيام! سارة: يا شمعون، قم ، قم يا أبا إسحاق.. شمعون: ها، ها، ما الذي جرى، لماذا توقظينني في هذه الساعة يا أم إسحاق؟ سارة: قم يا أبا إسحاق وانظر إلى ما في تلك الحجرة، لقد قمت لأشرب قليلاً من الماء فرأيت نوراً يسطع منها، لا أدري ما هو مصدره، إنه والله لنور بهي عجيب!! شمعون: أي نور تعنين يا أم إسحق؟ سارة: أنظر يا أبا إسحاق.. هو ذا.. ترى ما هو مصدر هذا النور؟ شمعون: يا سبحان الله.. تعالي يا أم إسحاق لا تخافي.. قد علمت مصدر هذا النور البهي، إنه ملاءة فاطمة!! سارة: أعلمت الآن يا شمعون ما أرادته بنت رسول الله من إصرارها على بقاء ملائتها عندنا؟! شمعون: وما الذي أرادته يا سارة؟ سارة: لقد أرادت أن ترينا معجزة تطمئن بها قلوبنا إلى الإسلام. شمعون: أما أنا فقد اطمئن قلبي من قبل، ولكني أرى في إصرارها حكمة ثانية وثالثة يا أم إسحاق. سارة: وما هذه الحكمة الثانية والثالثة؟ شمعون: كـأنها علمت أن الله يريد أن يزيل همي من عدم إسلام أقربائنا طلباً للمعجزة. سارة: والحكمة الثالثة إذن هي أن يرى أقرباؤنا هذه المعجزة. شمعون: نعم يا أم إسحاق. سارة: إذاً فلنذهب ونخبرهم لكي يأتوا ويروا المعجزة فيهديهم الله للإسلام. شمعون: على بركة الله.. وخرج شمعون يعدو إلى بيوت أقاربه. وخرجت زوجته تعدو إلى بيوت أقاربها. فاجتمع ثمانون من الرجال والنساء من اليهود ورأوا النور يسطع من ملاءة فاطمة – صلوات الله عليها -. ولما أيقنوا بأن الأمر ليس من صنع البشر وإنها معجزة من الله أسلموا جميعاً. والحمد لله رب العالمين. العقد المبارك - 48 2012-05-28 08:57:28 2012-05-28 08:57:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/9115 http://arabic.irib.ir/programs/item/9115 السلام عليكم إخوة الولاء والإيمان. تحية مباركة طيبة ندعوكم بها في عودة أخرى إلى المدينة المنورة ومشهد آخر من مشاهد السيرة الفاطمية نستلهم منها دروس الحياة الطيبة الكريمة. ها نحن ندخل معكم مسجد النبي ورسول الله _ صلى الله عليه وآله – يؤم المسلمين في صلاة العصر من أحد أيام السنة السابعة للهجرة النبوية المباركة. عمار بن ياسر وغلامه (سهم): السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سهم: مولاي عمار، من هو هذا الشيخ الذي قام قاصداً رسول الله؟ عمار: ها، من تقصد يا سهم؟ ها إنه أعرابي من مهاجرة العرب يبدو أنه جاء النبي في حاجة. سهم: أجل، تبدو عليه علامة الفقر فثوبه سمل خلق وهو لا يكاد يتمالك ضعفاً وشيخوخة. عمار: الأمر كما تقول يا غلام، يبدو أنه يريد أن يقول لرسول الله شيئاً، لنقترب ونسمع قوله. الأعرابي: يا نبي الله، أنا جائع الكبد فأطعمني وعار الجسد فاكسني وفقير فأرشني. سهم: لا أدري بما سيجيبه رسول الله ولا أرى عنده من المال شيئاً. قال – صلى الله عليه وآله -: يا شيخ، ما أجد عندي لك شيئاً، ولكن الدال على الخير كفاعله، إنطلق إلى منزل من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، إنطلق إلى منزل من يؤثر الله على نفسه، إنطلق إلى حجرة فاطمة إبنتي. الأعرابي: يا غلام، دلني على بيت فاطمة رحمك الله. سهم: هو هذا، هذا بيتها هو الملاصق لحجرة رسول الله التي ينفرد فيها لنفسه عن أزواجه ويتعبد فيها، هو ذا. الأعرابي: جزاك الله خيراً يا ولدي. الأعرابي: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، أنا شيخ من العرب، أقبلت على أبيك مهاجراً من شقة وأنا عار الجسد، جائع الكبد، فواسيني رحمك الله، فقد بعثني رسول الله إليك. غانم: عجباً من رسول الله، قد علم أن فاطمة وعلياً ما طعموا شيئاً منذ ثلاثة أيام وليس لديها من الطعام شيئ وقد نفد اليسير منه الذي كانت تعالج به الحسنين، فكيف يبعث إليها بهذا السائل الجائع؟! الأعرابي: يا بنت محمد، إن الجوع قد أضر بي فواسيني رحمك الله. أم أيمن: أيها الطارق، خذ هذا الجلد المدبوغ، إنه جلد كبش أعد لنوم الحسن والحسين، تقول لك إبنة رسول الله: خذ هذا عسى الله أن يتيح لك ما هو خير منه. يا بنت محمد، شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش، ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب؟ أم أيمن: حبيبتي فاطمة، إنه العقد الذي أهدته لك فاطمة بنت عمك حمزة، أعلم أنه عزيز عليك كثيراً، فلا تتصدقين به. نزعت صلوات الله عليها العقد من عنقها الشريف وأعطته للأعرابي وقالت: خذه وبعه عسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه. الأعرابي: شكراً لك يا بنت رسول الله أراه عقداً ثميناً يفي بما أطلبه، شكراً لك شكراً لك. أم أيمن: إلهي قد علمت بأن فاطمة قد تصدقت حباً لك بهذا العقد العزيز عليها فأسألك بحقها عليك أن تعيده إليها، يا الله يا قدير. سهم: مولاي يا ابن ياسر، هو ذا الأعرابي قد عاد من بيت فاطمة، ترى ما الذي يحمله في يده؟ عمار: كل ما يخرج من بيت فاطمة مبارك يا ولدي فلا تشك في ذلك. سهم: إنه عقد يا سيدي عمار، أراه يقدمه لرسول الله. عمار: مهلاً لنسمع ما يقوله لرسول الله. الأعرابي: يا رسول الله، أعطتني فاطمة هذا العقد وقالت بعه عسى الله أن يعوضك ما هو خير منه. سهم: أرى رسول الله قد دمعت عيناه يا أبا اليقظان. عمار: هي والله دموع سرور بتصدق فاطمة بأحب ما عندها. قال – صلى الله عليه وآله – للأعرابي: وكيف لا يصنع بك الله الخير وقد أعطتك فاطمة، سيدة بنات آدم. عمار: يا رسول الله، فديتك، أتأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال – صلى الله عليه وآله -: إشتره يا عمار، فلو إشترك فيه الثقلان الجن والإنس ما عذبهم الله في النار! عمار: حسن يا شيخ، بكم تبيع هذا العقد. الأعرابي: أبيعه لك بشبعة من الخبز واللحم وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلي بها لربي. عمار: بل أشتريه منك بفوق ما ترجو، لك ما بقي من سهمي الذي نفله لي رسول الله من خيبر، لك عشرون ديناراً ومائتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك إلى أهلك وشبعة من خبز البر الجيد واللحم الزكي، هلم معي لأوفيك الثمن. ثم عاد الأعرابي إلى رسول الله، فقال – صلى الله عليه وآله -: أشبعت واكتسيت؟ الأعرابي: نعم يا رسول الله، بل واستغنيت، بأبي أنت وأمي. فقال – صلى الله عليه وآله -: فاجز فاطمة بصنيعها. الأعرابي: لا أقدر على ذلك يا رسول الله إلا أن أرفع يدي وأدعو وأقول: اللهم إنك إله ما استحدثناك ولا إله نعبد سواك وأنت رازقنا على كل الجهات، اللهم إعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت! عمار: يا سهم.. هلم إلي يا ولدي. سهم: لبيك يا مولاي. عمار: يا سهم، قد علمت أنني اشتريتك من السهم الذي نفلني إياه رسول الله وقد اشتريت من الأعرابي ببقية ذلك هذا العقد المبارك، وقد رغبت أن أهبك وأنت آخر ما بقي لي من سهم خيبر لرسول الله، فخذ هذا العقد إليه وأنت وهو هبة لرسول الله. سهم: جزاك الله خيراً يا مولاي، لقد أحسنت إلي منذ اشتريتني وعاملتني كأبن لك ليس عبداً، وقد أحسنت إلي اليوم وأتممت إحسانك إذ وهبتني لرسول الله أحب الخلق إلي، جزاك الله خيراً. ولماّ ذهب الغلام إلى رسول الله وأخبره بقول عمار بن ياسر، قال – صلى الله عليه وآله - له: إنطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها. أم أيمن: أسهم، أنت غلام أبي اليقظان عمار بن ياسر، ما الذي جاء بك؟ سهم: نعم يا أم أيمن أنا هو، لقد جئت إلى مولاتي فاطمة بأمر رسول الله، وقد وهبني مملوكاً لها بعد أن وهبني مولاي عمار لرسول الله. أم أيمن: الحمد لله وشكراً لعطية رسول الله، وما هذا الذي تحمله يا سهم؟ سهم: إنه عقد مولاتي فاطمة الذي اشتراه عمار من الأعرابي، حاله كحالي، وهبه عمار لرسول الله، فوهبه رسول الله لمولاتي فاطمة وأمرني أن أحمله إليها. أم أيمن: الحمد لله، الحمد لله، لقد استجاب الله دعائي وأعاد لمولاتي فاطمة لهذا العقد الذي تحبه لحبها لحمزة عمها، الحمد لله. أخذت فاطمة صلوات الله عليها، العقد من الغلام وأتمت إحسانها عليه بأن أعتقته في سبيل الله. فضحك الغلام فسألته عليها السلام: ما يضحكك يا غلام؟ سهم: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعاً وكسى عرياناً وأغنى فقيراً وأعتق عبداً ورجع إلى صاحبته. فدك لمعيلة المساكين - 47 2012-05-21 08:36:42 2012-05-21 08:36:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/9114 http://arabic.irib.ir/programs/item/9114 سلام من الله عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله. ولكم مني أيها الأحبة أجمل تحية أهديها لكم في مطلع لقاء آخر ومع مشاهد من سيرة الزهراء وفي مشهد نعيدكم فيه إلى المدينة المنورة وفي السنة السابعة للهجرة. وقد غمرت طيبة الخير مشاعر البهجة والسرور بفتح خيبر وبعودة جعفر ومن معه من مهاجري الحبشة. غانم: آه، الحمد لله، إنه زيد، أدخل يابن محمد، أدخل رحمك الله يا زيد، لقد عرفتك من كيفية دقك الباب. زيد: السلام عليك يا غانم. غانم: وعليك السلام يابن رسول الله، يا زيد بن محمد أهلاً بك. زيد: إنسبني لأبي حارثة يا غانم ولا تقل ابن محمد. غانم: ولم يا زيد؟ لقد وجدتك من قبل تأنس كثيراً عندما أنسبك لرسول الله. زيد: ولا زلت والله شديد الأنس أن تقول لي يا ابن محمد ولكن الأمر أمر الله والتسليم له أولى. غانم: أمر الله! أي أمر تعني يا ابن حارثة؟ زيد: لقد أنزل الله في أمري قرآناً نهى أن ينسب أي من رجال المسلمين وأنا منهم. غانم: ولكنك ربيب رسول الله يا زيد، ومن عادة العرب أن تنسب الربيب وإن كان مولى إلى سيده. زيد: لقد جاء أمر الله ليبطل ذلك، والأمر مع رسول الله أعظم شأناً. غانم: الطاعة لله ولرسوله يا زيد بن حارثة، لقد علمت من قبل أن الله جعل ولد رسول الله في ذرية ابنته فاطمة. زيد: وأي ذرية أزكى من ذريتها، والله لم أجد أحداً أحب إلى رسول الله من ابنته فاطمة وبعلها وذريتها. غانم: الأمر والله كما تقول يا زيد إنها الذرية الطيبة بعضها من بعض. زيد: لا أطيل عليك يا غانم وأنت مريض، خذ ما جئتك به من رزق الله، أعانك الله على ما ابتلاك به من المرض، خذ رحمك الله. غانم: جزاك الله خيراً يا زيد، أما والله إني لعاجز عن شكرك، لقد وجدتك بي باراً ولي وصولاً وقد قطعني غيرك منذ أن ابتلاني الله بهذا المرض فعجزت عن الكسب والعمل. زيد: الشكر لله ورسوله وبضعته فاطمة، فالفضل لهم يا غانم، إنما أنا رسول فاطمة وكل ما جئتك به هو مما آثرتك به على نفسها وولدها. غانم: ها، ما الذي تقوله يا زيد؟! أهذا العون الذي تأتيني به هو من بنت رسول الله؟ زيد: إي والله يا غانم هو من عطاء فاطمة. غانم: ولماذا لم تخبرني بذلك من قبل كي أبعث عيالي لتشكوها؟ زيد: لم تكن فاطمة لترضى بذلك، ولعلها لا ترضى اليوم بكشف الأمر، إنها لا تريد من غير الله جزاء ولا شكوراً. غانم: سلام الله على بنت رسول الله، سلام الله على فاطمة. زيد: والله ما كنت لأخبرك بذلك إلا ما كان اليوم من ذكرك لها. غانم: يا زيد أسألك أن تحمل عني رسالة إليها أمانة. زيد: قل يا غانم إني موصل لها رسالتك إن شاء الله. غانم: قد علمت أن الله لا يرد دعوة لفاطمة فاطلب منها أن تدعو الله لي بالشفاء لكي أكفيها مؤونة إعانتي. زيد: إنما تتقرب فاطمة بذلك يا غانم إلى الله، فلا تبتئس، ولكني سأنقل طلبك إليها فلتقر عينك. أم أيمن: بشراك يا زيد، بشراك يا أبا أسامة. زيد: خيراً إن شاء الله، يبدو أن البشارة سارة إلى درجة أنستك السلام والتحية يا أم أيمن. أم أيمن: عفواً يا زيد، السلام عليك.. نعم والله إنها لبشرى سارة. زيد: وعليك السلام، إذن فبشريني بها رحمك الله. أم أيمن: لقد أنزل الله قرآناً في فاطمة وأمر رسوله أن يعطيها فدكاً. زيد: فدك؟! قد علمت أن الله قد فتح على رسوله هذه القرية الفيحاء دون قتال. أم أيمن: أجل، إذ إن أهلها لما سمعوا بفتح خيبر وما فعله ابو الحسن علي بفارسهم مرحب اليهودي، بعثوا لرسول الله يسألونه أن يجليهم دون قتال ويتركون له هذه القرية الوفيرة البركات. زيد: إذن فهذه القرية ليست من فيء المسلمين، بل هي من الأنفال التي لله ورسوله خاصة، فأمره الله أن يعطيها لفاطمة. نزل جبرئيل الأمين على رسول الله – صلى الله عليه وآله – وقال له: يا محمد، العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ"(وهذه الآية وردت في سورتي الإسراء 26 والروم38) فقال – صلى الله عليه وآله -: حبيبي جبرئيل، ومن ذو القربى وما هو حقه. ثم أتى جبرئيل الأمين بجواب الله عزوجل على سؤاله، فقال: يا محمد، ذو القربى فاطمة وولدها، إدفع فدك إلى فاطمة، وهي من ميراثها من أمها خديجة. فدعا رسول الله – صلى الله عليه وآله – فاطمة وقال لها: يا فاطمة، هذه فدك، هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهي لي خاصة دون المسلمين، وقد جعلتها لك لما أمرني الله به، فخذيها لك ولولدك. فقالت – عليها السلام -: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك، لكني لا أحدث فيها حدث وأنت حي، أنت أولى بي من نفسي ومالي، أنفذ فيها أمرك يا رسول الله. فأمرها أن تستلمها منه لتتم الحجة على الناس وقال: يا بنيتي أكره أن يجعلوها عليك سبة فيمنعوك إياها من بعدي. ثم جمع الناس وأخبرهم بالأمر، فاعترض بعضهم، فقال – صلى الله عليه وآله -: والله ما أنا أمرت لفاطمة وولدها بفدك، ولكن الله أمر لهم بها. زيد: ها يا غانم، الحمد لله على معافاتك، كأني أرى الله قد استجاب دعوة فاطمة وعافاك من علتك. غانم: الحمد لله وشكراً لإبنة رسوله على جميل دعوتها لي، الحمد لله. زيد: ولكن ما الذي أخرجك في هذه الساعة يا غانم. غانم: خرجت أبتغي فضل الله كسباً للمعاش، لكنني لم أجد من أصحاب المزارع من يستأجرني للعمل في مزرعته، لا أدري ما أفعل وإلى من ألجأ.. لقد دعوت الله وأنتظر الفرج منه. زيد: الحمد لله، لقد أجاب الله دعوتك يا غانم فأبشر بالفرج. غانم: بشرك بكل بخير يا زيد، كيف علمت باستجابة دعائي؟ زيد: أبشرك أن أم الحسنين فاطمة قد بعثتني إليك تدعوك للعمل في فدك ولك جميع ما تحصده من زرعك فيما خصصته لك من أرض هذه المزرعة المعطاء. غانم: الحمد لله والشكر له ولمولاتي فاطمة على ما أغنتني من فضل، الحمد لله ولها الشكر.. ولكن. زيد: وأي ولكن يا غانم؟ غانم: ولكن يا زيد أخبر مولاتي فاطمة أن لها الخمس من حصادي تصرفه فيما تحب. زيد: جزاك الله خيراً يا غانم ولا أشك بأنها ستتصدق بهذا الخمس أيضاً على فقراء المدينة. لها يوم ولي يوم - 46 2012-05-14 08:46:33 2012-05-14 08:46:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/9113 http://arabic.irib.ir/programs/item/9113 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله. تحية مباركة طيبة نهديها لكم ونحن نلتقيكم على بركة الله ونحن نتابع معاً سفرنا في صحائف سيرة صفيته الكبرى عليها السلام. سلمان: يا أم أيمن.. سلام عليك يا أم أيمن. أم أيمن: وعليك السلام يا سلمان.. أبشر هل عاد رسول الله من غزوة ساحل البحر؟ سلمان: أجل يا أم أيمن، ولقد أصاب سبياً منها، ولهذا أسرعت إليك بالمجيء لكي تخبري بنت رسول الله. أم أيمن: كأنك تريد أن تذهب فاطمة إلى رسول الله وتطلب منه أن يهبها من هذا السبي من تعينها على الخدمة في بيتها. سلمان: إي والله، هذا هو مرادي فإني مشفق على بنت رسول الله مما تقاسيه من مشاق الخدمة وهي مرضع. أم أيمن: وأنا مثلك يا سلمان، مشفقة على حبيبتي فاطمة وأتمنى أن تحصل على جارية تعينها ولكني لا أراها ستطلب من رسول الله ذلك هذه المرة. سلمان: ولماذا يا أم أيمن؟ أم أيمن: أراها يا سلمان وقد رضيت مبتهجة بالدعوات والتسبيحات التي علمها رسول الله عوضاً عن الجارية. سلمان: لا أدري والله ما أقول يا أم أيمن.. إن الله أعلم بحال صفيته فاطمة وهو أشفق عليها منا.. حسبنا الله. أم أيمن: يا سلمان.. أقبل يا سلمان لأبشرك. سلمان: من هذه التي تكلمني من بيت فاطمة.. أم أيمن؟ أم أيمن: نعم يا سلمان.. سلام عليك.. أقبل لأبشرك. سلمان: وعليك السلام، ومثلك من يبشر بالخير.. ما هي بشراك يا أم أيمن؟ أم أيمن: لقد استجاب الله دعاءنا يا سلمان ورزق بنت رسول الله جارية تعينها. سلمان: وكيف، هل ذهبت لرسول الله وطلبت منه؟ أم أيمن: لا يا سلمان، بل جاءها رسول الله بجارية طيبة من سبي ساحل البحر ووضع يدها بيدها وقال لها: يا فاطمة.. هذه لك.. فإني رأيتها تصلي وإني أوصيك بها خيراً. سلمان: إذاً قد جاءها رسول الله لها بتلميذة تعلمها لا بخادمة. أم أيمن: الحمد لله على كل حال، تخدمها وتتعلم منها ما الضير في ذلك؟ سلمان: لا والله، بل هذا هو شأن بنت رسول الله. أم أيمن: أخبرك يا سلمان بما هو أعظم، إن فاطمة لما رأت رسول الله يوصيها بالجارية التفتت إليه وقالت: لك يا رسول الله علي عهد أن أقسم الخدمة بيني وبينها علي يوم تستريح فيه، وعليها يوم. أم أيمن: فلما قالت ذلك رأيت عيني رسول الله قد فاضت بالدموع وقال "اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ"(سورة الأنعام124)،"ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"(سورة آل عمران34). ودخلت فضة الجارية بيت فاطمة كأمة وخادمة، فوجدته بيتاً يخدم أهله خدامهم ويجعلون عبيدهم سادة أحراراً. وتعلمت فضة من مولاتها فاطمة كتاب الله حتى صارت لا تتكلم إلا بالقرآن في العقدين الأخيرين من عمرها كما روى المؤرخون. فضة: إلهي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، إلهي ارزقني رضاهما واجزهما عني خير جزاء المحسنين. أم أيمن: تقبل الله دعاءك يا فضة وأعانك على غربتك. فضة: عن أي غربة تتحدثين يا مولاتي؟ وهل يذوق طعم الغربة من يعيش في بيت علي وفاطمة؟ لا والله لا أشعر بالغربة ولا بذل السبي وهما يعاملانني كواحدة من أهل البيت. أم أيمن: ولكني شعرت بلوعة شديدة في دعائك لوالديك تنبأ عن شدة شوقك لهما وتألمك لفراقهما. فضة: قد ذهبت بك المذاهب يا مولاتي يا أم أيمن إلى غير من قصدت، إنما قصدت بوالدي فاطمة وبعلها فهما يغمراني برأفة لا توجد في أحن والدين على ولدهما. أم أيمن: صدقت والله يا فضة، فهذا من خلقهما وحري بك أن تشكري الله على هذه النعمة. فضة: إن كانت ثمة لوعة لدي فهي من أن مولاتي فاطمة تمنعني في يوم استراحتي أن أعينها بشيء وتقسم علي أن أتفرغ فيه لحفظ القرآن والعبادة أو الإستماع لحديثها لي وهي تعمل... فمن له مولاة كمولاتي ومن له مولىً كمولاي. سلمان: ويحي، هذه بنت رسول الله يسيل من يدها الدم تطحن بالرحى شعيرها والحسين في ناحية الدار يتضور من الجوع ويبكي... لماذا لا تستعين بخادمها فضة.. يا مولاتي يا فاطمة.. يا مولاتي يا بنت رسول الله... رحمك الله يا بنت رسول الله، لقد دبرت كفاك وجرحت وهذه فضة فاستعيني بها. أجابته عليها السلام: يا عم يا سلمان، لقد عاهدت رسول الله أن تكون الخدمة لها يوماً ولي يوماً، ولن أنقص عهدي، فقد كان أمس يوم خدمتها. سلمان: أنا مولاتي يا بنت رسول الله، إما أن أطحن الشعير أو أسكت لك الحسين. قالت عليها السلام: أنا بتسكيته أرفق وأنت تطحن الشعير. سلمان: هو ذا بلال يقيم الصلاة.. وطحن الشعير لم يكتمل بعد لأذهبن للصلاة خلف رسول الله ثم أعود لإكمال الطحن. ولما فرغ سلمان من الصلاة رأى علياً، فأخبره بما جرى، فبكى عليه السلام شفقة على البتول وأسرع إلى داره.. وبعد فترة وجيزة عاد يبتسم. سلمان: ما أجمل ابتسامتك هذه يا علي ما خبرها وقد عدت بها بعد أن ذهبت باكياً؟ وابتسم رسول الله – صلى الله عليه وآله – وأمره أن يحكي ما رآه. فقال – عليه السلام -: دخلت يا رسول الله، على فاطمة فوجدتها مستلقية على قفاها ومسبحتها تدور في يدها والحسين نائم على صدرها وقدامها الرحى تدور من غير يد. سلمان: الحمد لله، ما أعجب ما أسمع. فابتسم رسول الله – صلى الله عليه وآله – ثانية وقال: يا علي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الأرض يخدمون آل محمد إلى يوم القيامة... قد علم الله أن فاطمة متعبة في ابتغاء رضاه.. وإنها لا تفتر عن تسبيحه عزوجل، فرحمها فوكّل جبرئيل يطحن الشعير عنها ووكّل ميكائيل ينيم الحسين ووكّل إسرافيل يسبح عنها ويجعل ثواب تسبيحه لبنت نبيكم. خير ما اختاره الصديقون - 45 2012-05-07 11:45:58 2012-05-07 11:45:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/9112 http://arabic.irib.ir/programs/item/9112 السلام عليكم أيها الأحباء ورحمة الله. أهلا بكم في لقاء آخر مع سيرة صفية الله وأسوة أوليائه. ولنا في مطلعه عودة إلى أجواء بيت فاطمة في غرة شهر شعبان من السنة الرابعة للهجرة المباركة. أسماء:هو ذا ابنك يا رسول الله خذه.. لقد لففته بخرقة بيضاء هذه المرة، فمذ نهيتني في ولادة أخيه الحسن عن لف الوليد بخرقة صفراء وأمرتني بالبيضاء لم أزل ألف من حضرت ولادته من أولاد المسلمين بخرقة بيضاء، خذ ابنك يا حبيب الله. فأخذ – صلى الله عليه وآله- وليد فاطمة الثاني وحضنه وأذن في أذنه اليمنى وتلا الإقامة في أذنه اليسرى كما فعل مع الحسن.. لكنه وضعه هذه المرة في حجره وبكى. أسماء:بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد أبكاني بكاؤك وأنا لا أعلم سره لماذا تستقبل ابنك هذا بالبكاء يا حبيب الله، إنه ولد الساعة. أجاب – صلى الله عليه وآله-: يا أسماء، لقد أخبرني جبرئيل أن ابني هذا تقتله الفئة الباغية من بعدي لا أنالهم الله شفاعتي. أسماء:كيف أبقى عند فاطمة بعد الذي سمعت من رسول الله؟ إنها سترى الحزن في وجهي وستسألني، فبماذا أجيبها وكيف أنقل لها قول رسول الله عن ولدها وهي قريبة عهد بولادته، لا، لا، لن أطيق إخبارها.. سأخرج عنها قليلاً حتى يهدأ روعي. أم أيمن: ها يا أسماء، ما أسرع خروجك من بيت فاطمة هذه المرة.. أرى الدموع تملأ عينيك.. لا أبكاك الله، هل أصاب حبيبتي فاطمة سوء. أسماء:لا، لا، لا أم أيمن، هي ولله الحمد بخير، ولكني خرجت عنها عندما أبكاني قول رسول الله بأن ابنه هذا ستقتله الفئة الباغية بعده فخشيت أن تسألني فاطمة عن سبب بكائي ولا أطيق جوابها. أم أيمن: إذاً قد أخبرك رسول الله بما سيجري على ابنه هذا. أسماء:أو كنت على علم بالأمر يا أم أيمن؟ أم أيمن: نعم يا أسماء، إرجعي إلى فاطمة فهي أيضاً تعلم بذلك، لقد أخبرها رسول الله عن مصير ولدها هذا منذ بدء حملها به، فقد هبط عليه جبرئيل يومها عليه بهذا النبأ. أسماء:أعان الله بنت رسول الله على ذلك، كيف رضيت بذلك وكيف تحملت فترة الحمل وهي تعلم مصير وليدها هذا؟ أم أيمن: قد كرهت ذلك أولاً، ولكن لما أخبرها رسول الله أن في مصرع ولدها هذا حفظ دين الله ونجاة لعباده من الضلالة وحيرة الجهالة وحياة لقلوب شيعته تقيهم من إتباع الأئمة المضلين، رضيت بذلك رحمة بالعباد، إرجعي إليها فلن يؤذيها بكاؤك هذا على ولدها. وهبط جبرئيل الأمين – عليه السلام- على رسول الله وهو يحمل إليه الإسم الذي اختاره الله العلي الأعلى لثاني ولد فاطمة مثلما نزل بتسمية الولد الأول. قال جبرئيل:يا محمد، العلي الأعلى يقرؤك السلام وقد أمرني أن أهبط لكي أهنئك بولادة ابنك هذا وهو جل جلاله يقول لك: إن علياً منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون الثاني شبير، سمه بلسان عربي، الحسين. سلمان: إذن هؤلاء هم السبي الذين جيء بهم لرسول الله من سبي البحرين. رجل: يا رسول الله هبني أحداً من هذا السبي يعينني، إن أعمالي كثيرة وليس عندي خادم يساعدني عليها. سلمان: إن رسول الله معطاء لا يسأله أحد شيئاً إلا أعطاه، أخشى أن ينفد هذا السبي ولا يبقى لبنت رسول الله منه خادمة تعينها..لقد ازدادت عليها مشقة اعمال البيت بعد ولادة الحسين.. لأسرعن إلى فاطمة وأطلب منها أن تأتي أباها سريعاً وتطلب منه خادماً تعينها.. لقد وعدها من قبل بذلك إذا جاءه سبي. وكان علي قد طلب من فاطمة شفقة عليها من كثرة عملها وقال لها: يا فاطمة، إذهبي إلى رسول الله فسليه أن يعطيك خادماً يقيك الرحى وحر التنور. فأتته وسألته طاعة لعلي فوعدها وقال: إذا جاء سبي فأتبنا. وها قد جاء السبي وجاء سلمان مسرعاً وأخبرها أن تسرع إلى رسول الله. لكنها لم تأته إلا بعد أن لم يبق من السبي أحد إذ وزعه رسول الله على من طلب من المسلمين. وكأنها تعمدت ذلك طلباً لما هو خير من الخادم، فلما جاءته قال – صلى الله عليه وآله-: يا فاطمة، جائنا سبي فطلبه الناس ولم يبق لك شيء، ولكن أعلمك ما هو خير لك من خادم، إذا أويت إلى فراشك فقولي: "اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والقرآن وفالق الحب والنوى، إني أعوذ بك من شر كل شيء وأنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، إقض عنا الدين وأغننا من الفقر". فانصرفت صلوات الله عليها مسرورة مستبشرة راضية بهذه التحفة النبوية عن الخادم. فلما رآها علي والبشر يعلو وجهها علم أنها رجعت إليه بخير من الخادم، وأخبرته وعلمته هذا الدعاء، فما تركه يوماً حتى في أشد أيام حرب صفين. سلمان: عجبت والله من فعل فاطمة يا أم أيمن، كأننا نريد شيئاً وهي وربها يريدان غيره. أم أيمن: عما تتحدث يا سلمان؟ سلمان: لقد سعيت بكل جهدي أن تحصل بنت رسول الله على خادم يعينها من السبي، فتأخرت حتى نفد السبي. أم أيمن: هي والله أرادت ذلك يا سلمان، فهي تطلب الآخرة، أخبرك يا سلمان، أنها جاءت رسول الله يوماً وقد أصابت علياً خصاصة، فلم يكن في بيته طعام لا قليل ولا كثير. قالت: يا رسول الله، هذه الملائكة طعامها التسبيح والتحميد والتمجيد، فما طعامنا. أم أيمن: وكانت قد أهديت لرسول الله أعنز عدة فقال لها: يا فاطمة، لقد أتتنا أعنز، فإن شئت أمرنا لك بخمس وإن شئت علمتك خمس كلمات علمنيهن جبرئيل. قالت: بل علمني الخمس كلمات يا رسول الله. قال: قولي، وليقل علي، يا أول الأولين، ويا آخر الآخرين ويا ذا العروة المتين ويا راحم المساكين ويا أرحم الراحمين صلّ على محمد وآله الطاهرين. فرجعت بهن لعلي وقالت: أتيتك بطعام الآخرة. فقال: هو ذا خير ما جئت به يا فاطمة في خير أيامك يا فاطمة. ستار بيت فاطمة - 44 2012-04-30 09:28:28 2012-04-30 09:28:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/9045 http://arabic.irib.ir/programs/item/9045 السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء ورحمة الله. على بركة الله نلتقيكم في مشهد آخر من سيرة الأسوة الحسنة للمؤمنين والمؤمنات. مولاتنا صفية الله وبضعة مصطفاه فاطمة الزهراء –عليها السلام-. رجل نصراني: جزى المسيح عنا آل محمد خير الجزاء، جزاهم عنا خير الجزاء، فقد سترونا. سلمان: ما الذي حدى بك إلى ما تقوله يا أخ النصارى؟ النصراني: لقد وفدت على محمد مع ثلاثة من الروم قطع بنا الطريق وخلقت ثيابنا حتى صرنا كالعراة، فلم نجد عنده ما يكسونا به، فذهب بنا إلى بيت ابنته فأخبرها بحالنا فنزعت ستر حجرتها ولم يكن من ستار في بيتها غيره فأعطته لأبيها فشقه لنا وسترنا به، إن هذا والله لمن خلق الأنبياء. سلمان: يا سبحان الله، ومتى كان ذلك يا أخ النصارى؟ النصراني: صباح اليوم، لماذا تسأل؟ ولماذا تعجبت؟ سلمان: لقد جئت الآن من عيادة بنت رسول الله، فقد جاءنا وأخبرنا أنها مريضة فقلنا لوعدناها، فقام رسول الله وقمنا معه نعودها، فلما انتهى الى الباب ناداها. قال –صلى الله عليه وآله-: يا فاطمة شدي عليك ثيابك فإن القوم جاؤوا يعودونك. فقالت –عليها السلام-: يا نبي الله، ما علي إلا عباءة قصيرة. سلمان: فنزع رسول الله رداءه ورمى به إليها وراء الباب وقال: شدي بهذا رأسك يا بنت محمد. سلمان: ثم دخلت عليها وآذانا ما رأينا من حال بيتها وخلوه حتى من الستر، فقلنا: تالله بنت نبينا على هذا الحال؟ فالتفت إلينا رسول الله وقال: أما إنها سيدة نساء العالمين وسيدة النساء يوم القيامة. أم أيمن: يا سلمان، قد رأيت المرض وقد اشتد بمولاتي فاطمة، أفلا تعرف ما يداويها، إنك شيخ كبير وجربت الأمور. سلمان: إن مرضها من الضعف يا أم أيمن وكنا في فارس نعالج من يصاب بمثل ما أصيبت بالرمان فهو دواءها. أم أيمن: الرمان نادر في يثرب هذه الأيام ولكن لأطلبن من علي أن يهيأ ما استطاع منه بأي وسيلة، لقد شعرت منها أنها ترغب في الرمان، لأخبرن علياً بذلك. أم أيمن: ولدي علي، إن فاطمة بحاجة إلى الرمان، ففيه شفاؤها وهي حامل والرمان مفيد لها ولجنينها، إنني أطلب منك أن تجلب لها الرمان بكل وسيلة، لقد أخبرتك بنفسي لعلمي أنها تستحي أن تطلب منك ذلك ولن تطلبه خشية من أن تكلفك ما يصعب عليك وهي تعلم بقلة ذات يدك، تدبر الأمر يا ولدي بما استطعت. فبادر علي –عليه السلام- إلى استقراض درهم واشترى به رمانة وعاد من السوق يحملها لسيدة نساء العالمين عسى أن يجعل الله فيها شفاءها. وفي الطريق رأى رجلاً مطروحاً على جانب السكة وهو يتأوه وقد بدت عليه علائم الضعف والمرض. فأشفق عليه وسأله عن حاله فأجاب. الرجل النصراني: إنني غريب وقد أضر بي الجوع والمرض ووصفوا لي الرمان دواء، ولكن ليس لدي ما أشتري به الرمان وقد غلا سعره في هذه الأيام، يا عيسى الرب أنقذني يا روح الله. فجلس علي –عليه السلام- وكسر الرمانة وأخذ يطعم الرجل بيده حتى أتى آخرها. سلمان: ها يا أخ النصارى أرى النضارة قد عادت إلى وجهك. النصراني: الشكر للرب، لقد مر علي آنفاً فتى منكم معشر المسلمين ورق لحالي، إنه رؤوف في غاية الرحمة، لقد كسر رمانة كانت عنده وأطعمني بيده فشعرت وهو يطعمني بالعافية تدب في بدني، ما أشد رأفته، كأن في يده رأفة السيد المسيح وبركته. سلمان: يعجبني أن تصفه لي كي أعرفه ولكني على عجلة من أمري الآن، فقد استدعاني رسول الله، سأعود لك لاحقاً يا أخ النصارى، لا تبرح مكانك رحمك الله. أم أيمن: يا سبحان الله، هل أصدق عيني؟! لقد ذهبت عن وجهك يا فاطمة الصفرة وعلته نضارة العافية على أحسن ما تكون! ولكن كيف حدث هذا قبل أن يأتيك علي بالرمان، لقد علمت أنه استقرض وذهب إلى السوق لكي يشتريه، الحمد لله سأدخر لك ما سيأتيك به من الرمان لكي تأكلي منه كل يوم شيئاً لكي يعينك على حملك ويعين جنينك. وعاد علي –عليه السلام- إلى بيت وقد أخذ منه الخجل من فاطمة كل مأخذ وهو يخبرها بقصة ذلك النصراني المريض. أم أيمن: هذا هو جزاء الإحسان من الله فعافى فاطمة ببركة فعل بعلها وإحسانه إلى النصراني الغريب. وتبسمت الصديقة الزهراء بوجه زوجها وهو يخبرها بالأمر وقامت إليه مباركة فعله وهي تقول. كشف الله عنك كل غم يا أبا الحسن، فوالله قد زالت عن قلبي شهية الرمان وعادت إلي العافية في ذات الساعة التي أطعمت فيها النصراني الغريب. أم أيمن: الحمد لله على أي حال، وإن كنت لا زلت أطلب منك يا علي أن تأتي فاطمة بالرمان لكي يعينها على حملها. سلمان: السلام عليكم يا آل محمد ورحمة الله. فرد علي السلام وفتح الباب لسلمان فرآه وفي يده طبق مغطى بمنديل فوضعه بين يديه، فسأله: ممن هذا يا سلمان؟ سلمان: إنه من الله ورسوله لك يا علي، لقد هبط به جبرئيل الأمين من ثمار الجنة وأخبر رسول الله بإطعام الغريب الرمان الذي اشتريته لفاطمة فبعث الله لها ولك هذا الرمان. فكشف علي –عليه السلام- المنديل فإذا في الطبق تسع رمانات زهية، فتبسم في وجه سلمان وقال: يا سلمان، لو كان هذا لنا لكان عشر رمانات لقوله تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. سلمان: صدقت يا أبا الحسن، إنها والله عشر، خذ هذه هي العاشرة أخفيتها في كمي لكي أسمع منك هذه الآية. النصراني: يا صاحب محمد.. يا صاحب محمد.. لقد طال انتظاري لك. سلمان: معذرة إلى الله ولك يا أخ النصارى، لقد ذهبت بأمر رسول الله إلى بيت الفتى الذي أطعمك بيده الرمانة. النصراني: إنما انتظرتك لكي أصفه لك حتى تتعرف إليه فمن أين عرفته؟ سلمان: لقد عرفني به رسول الله بتعريف ربه له، فقد هبط الأمين روح القدس عليه وأخبره بما فعله صهره معك وأهداه بدل الرمانة التي طعمتها عشراً من رمان الجنة وقد حملتها آنفاً إلى بيته. النصراني: هو إذن زوج بنت محمد التي كستنا بستار بيتها، بورك آل محمد بل وأطعمك بعلها رمانة استقرض ثمنها واشتراها لبنت محمد لتشفيها من مرضها فعافاها الله ببركة إطعامه لك. النصراني: ما أكرم أهل هذا البيت إنه والله بيت النبوة، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وآله أرأف الخلق بخلق الله. هي أكرم من وفى - 43 2012-04-23 10:59:44 2012-04-23 10:59:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/9044 http://arabic.irib.ir/programs/item/9044 السلام عليكم أحبتنا أهل الوفاء والمودة لرسول الله آله الأطهار. تحية طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم بقيم الحياة الكريمة التي تسطع بها سيرة سيدة نساء العالمين الصديقة الزهراء. كونوا معنا مشكورين. فاطمة بنت أسد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. أم أيمن: يا ويحي، مولاتي فاطمة بنت أسد تجمل قربة الماء.. فديتك يا مولاتي ألا أكرمتني بأن ناديتني لأكفيك حمل القربة. فاطمة بنت أسد: جزاك الله عن آل محمد خيراً يا أم أيمن، أنا أولى بحمل الماء لبنت رسول الله، لعلي أجازيها عن قليل من عظيم فضلها علي. أم أيمن: كأنك علمت بخروج علي إلى حمراء الأسد مع رسول الله لكسر خيلاء قريش بعد أحد، فجئت بالماء لفاطمة نيابة عنه. فاطمة بنت أسد: أجل، كان علي قد أوصاني بذلك إذا ذهب لسفر وقال لي: يا أماه، اكفي فاطمة بنت رسول الله ما كان خارجاً من السقي وغيره وتفكيك فاطمة ما كان داخلاً من العجن والطحن وغير ذلك. أم أيمن: إجلسي واستريحي قليلاً يا مولاتي ونستأنف معاً بعدها المسير إلى بيت فاطمة.. إجلسي قليلاً فقد تعبت. فاطمة بنت أسد: الحمد لله، هو تعب تلتذ به الروح يا أم أيمن مادام من أجل فاطمة. أم أيمن: ولكن كبر سنك يجعل مثل هذا العمل شاقاً عليك ولشد ما يسرني أن تسمحي لي بالقيام به نيابة عنك. فاطمة بنت أسد: لا بأس عليك ولا علي يا أم أيمن، إن مشقة هذا العمل هينة جداً قبال ما رأيته من فاطمة وهي تخدمني طوال طريق الهجرة إلى يثرب رغم مشقة الطريق وصغر سنها، ألا تتذكرين جميلها علي في تلك الرحلة يا أم أيمن؟ أم أيمن: بلى، بلى، أتذكر يا مولاتي، وقد أشفقت عليها مما كانت تتعب به نفسها وعرضت عليها أن أنوب عنها في خدمتك فأبت إلا أن تباشر خدمتك بنفسها مثلما تأبين أنت الآن أن أكفيك مشقة حمل الماء لها. فاطمة بنت أسد: شتان بين خدمتي لها وأنا عجوز لا أقدر على شيء وبين خدمتها لي.. والله إني لأجدها أرأف بي من رأفتها بولدها الحسن.. آه، لقد أخذتنا شجون الكلام.. قومي بنا يا أم أيمن فقد زاد حديثك شوقي لحبيبتي فاطمة. فاطمة بنت أسد: ما أبهى هذه الحلة يا ولدي يا علي.. إن لحمتها مخلوطة بحرير خالص، من أين لك هذه الحلة يا ولدي.. ما أجمل أن تصنع منها قميصاً لفاطمة. قال –عليه السلام-: هي حلة أهديت إلى رسول الله فأعطاها لي وأبى أن يلبسها فقلت ما أصنع بها يا رسول الله؟ هل ألبسها، فقال لي: ما كنت لأرضى لك يا علي ما أكره لنفسي، إجعلها خمراً للفواطم.. فجئت بها لأصنع منها أربعة أخمرة، خماراً لك يا أماه وخماراً لفاطمة بنت رسول الله وخماراً لفاطمة بنت عمي حمزة وخماراً لفاطمة بنت الزبير. فاطمة بنت أسد: لو لا أمر رسول الله لصنعت منها قميصاً لحبيبتي بنت ولدي محمد ولكن ما دمت عزمت على ما عزمت عليه فخماري هدية إلى فاطمة. ومرضت مولاتنا فاطمة بنت أسد –عليهما السلام- مرض الموت وكانت مولاتنا الزهراء سلام الله عليها تخدمها قبل مرضها وبعده. فاطمة بنت أسد: آه.. آه.. اللهم أعني على ما بي، اللهم أعني على ما بي.. اللهم أعني على ما أنا مقبلة عليه.. يا الله يا الله. أم أيمن: أعانك الله يا مولاتي يا حاضنة رسول الله.. ما لي أرى آثار الجزع عليك يا زوج أبي طالب؟ فاطمة بنت أسد: ما هو بجزع من الموت يا بركة ولكن.. ولكن. أم أيمن: ولكن ماذا يا مولاتي وأنت حادية عشرة إمرأة أسلمت، وأنت من اللواتي حضرن بدراً بعد الوقعة، فأنت البدرية التي رضي الله عنها، وقد نلت شرف كونك أول إمرأة بايعت رسول الله لما دعا النساء إلى البيعة يوم نزل قول الله "يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك.." أبشري يا حاضنة رسول الله. فاطمة بنت أسد: دعيني من هذا يا بركة، ذلك من فضل الله علينا، إنما أنا جزعة لأمرين يشق علي تحملهما. أم أيمن: وما هما يا مولاتي؟ فاطمة بنت أسد: والله إني ليشق علي أن يفرق الموت بيني وبين الأحبة، رسول الله وفاطمة وعلي وولدهما.. فأطلب من الله أن ينسيء في أجلي.. ولكني لما أرى ما فيه حبيبتي فاطمة من المشقة وهي تخدمني في مرضي أتمنى أن يعجل الله في موتي لكي أريحها من هذا التعب. أم أيمن: هوني عليك الأمر يا مولاتي، أما علمت بشدة حب فاطمة لك.. إنها تخدمك حباً لك وتخدمك براً بزوجها ولدك، وتخدمك حباً ووفاءً لرسول الله. فاطمة بنت أسد: جزاها الله عني خير الجزاء من سيدة رؤوفة وزوجة ولد بارة وابنة وفية، جزاها الله خير الجزاء. أم أيمن: أبشرك يا مولاتي أن ما قلته لك قد سمعته منها يوم سألتها عن جميل خدمتها لك فأخبرتني بحبها لك. فاطمة بنت أسد: والله لقد رأيتها تقدمني في الخدمة على ولدها. أم أيمن: قد سألتها عن ذلك أيضاً فأفصحت عن أنها تقدمك في الخدمة على ولدها لأنك كنت تقدمين رسول الله على ولدك في خدمتك له يوم كان في بيت أبي طالب. فاطمة بنت أسد: هي والله أكرم من وفى.. يا حبيبتي يا فاطمة. وتوفيت فاطمة بنت أسد على عهد الوفاء لرسول الله وبضعته الزهراء، فشق الفراق على فاطمة وأبيها وبعلها صلوات الله عليهم أجمعين. جاء علي –عليه السلام- إلى رسول الله وهو يبكي فقال –صلى الله عليه وآله-: ما يبكيك يا علي؟ فقال: ماتت أمي. فبكى رسول الله وقال: بل وأمي والله، اليوم ماتت أمي. رجل:ما هذا البكاء والجزع يا رسول الله، لقد اشتد جزعك على فاطمة بنت أسد. فقال –صلى الله عليه وآله-: إنها كانت أمي، إن كانت لتجيع صبيانها وتشبعني، وتشعثهم وتدهنني، إنها كانت أمي ومن أحسن خلق الله صنعاً بي بعد أبي طالب عمي. ثم أمر –صلى الله عليه وآله- النساء بغسلها، فلما فرغن نزع قميصه الذي يلي جسده الشريف وأمر بتكفينها فيه، ثم حمل جنازتها على عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها مقبرتها فوضعها ودخل القبر فاضطجع فيه ثم قام فأخذها على يديه حتى وضعها في القبر. ثم أخذ يدعو لها وانكب عليها يناجيها ويلقنها، وأطال في ذلك فقال بعض أصحابه. رجل: يا رسول الله، ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه المرأة في تكفينك إياها بقميصك ودخولك في قبرها وطول صلاتك عليها ودعائك ومناجاتك لها، لم تفعل مثل ذلك مع أحد قبلها. أجاب –صلى الله عليه وآله-: إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها، فأما تكفيني إياها، فإني لما قلت لها يعرض الناس عراة يوم يحشرون من قبورهم صاحت واسؤتاه فألبستها ثيابي وسألت الله في صلاتي عليها أن لا يبلي أكفانها حتى تدخل الجنة فأجابني إلى ذلك، وأما دخولي في قبرها فإني قلت لها يوماً: إن الميت إذا أدخل وانصرف الناس عنه دخل عليه ملكان منكر ونكير فيسألانه، فقالت وا غوثاه بالله، فما زلت أسأل ربي في قبرها حتى فتح لها روضة من قبرها الى الجنة، فقبرها روضة من رياض الجنة. مسبحة الزهراء - 42 2012-04-16 10:20:25 2012-04-16 10:20:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/9043 http://arabic.irib.ir/programs/item/9043 السلام عليكم أيها الأحباء ورحمة الله. تحية مباركة طيبة نستهل بها هذا اللقاء ومع مشهد آخر من سيرة صفية الله الزهراء –عليها السلام-. تابعونا مشكورين. في معركة احد، نفذ حب الدنيا إلى قلوب المسلمين بعدما هزموا المشركين في الجولة الاولى، فانشغلوا بجمع الغنائم عن أخذ الحذر من كيد طواغيت قريش وصناديدها. وكانت معصية الرماة لأمر رسول الله الذي أمرهم بأن يرابطوا على رأس الشعب من جبل احد ولا يتركوا مواضعهم بحال من الأحوال لكي يحموا ظهر المسلمين من غدر المشركين. ولكن حب الدنيا أنساهم الله وأمر رسوله، فقالوا لرئيسهم عبد الله بن جبير بعد أن رأوا المسلمين يجمعون الغنائم. رجل: تقيمنا ها هنا وقد غنم أصحابنا سواد القوم ونبقى نحن بلا غنيمة، قد هزم الله العدو، وهؤلاء إخوانكم ينتهبون عسكرهم، فادخلوا عسكر المشركين فاغنموا مع إخوانكم، هيا أسرعوا إلى الغنيمة قبل أن يسبقوكم إليها. عبد الله بن جبير: يا قوم اتقوا الله ولا تعصوا رسوله، ألم تعلموا أن رسول الله قد قال لكم إحموا ظهورنا ولا تبرحوا من مكانكم، إتقوا الله يا قوم ولا تفتحوا على رسول الله ثغرة يصيبه المشركون منها. لكن حب الدنيا كان قد استحوذ على قلوب أكثرهم فلم يصغوا لنصيحة رئيسهم ابن جبير، فأخذوا ينسلون عنه متلاهثين خلف الغنيمة وحطام الدنيا وتركوه في نفر قليل لا يتجاوزون العشرة ثبتوا معه في مواقعهم. فأغار عليه خالد بن الوليد في مئتي فارس من المشركين وقتلوهم جميعاً وهجموا على رسول الله والمسلمين من خلف ظهورهم وأمعنوا فيهم قتلاً بالغدر. وانهزم الأصحاب وأقبلوا يصعدون في الجبال فارين في كل وجه. وكانت منهم المعصية الكبرى، إذ لم يستجيبوا لإستغاثة رسول الله وهو يستنصرهم وقد كشف الخوذة عن رأسه وهو يناديهم قائلاً: يا قوم، إني أنا رسول الله، فالى أين تفرون عن الله ورسوله. لقد تركوا الرسول عرضة لضربات المشركين وأحقادهم ولم يثبت معه إلا وصيه المرتضى يذب عنه كتائب المشركين ومعه أبو دجانة وسهل بن حنيف وأم عمارة، نسيبة الأنصارية، التي أخذت سيف أحد الفارين من الأصحاب لتذب به عن رسول الله. وكانت فاطمة –عليها السلام- قج خرجت إلى احد ومعها أم أيمن وبضع عشرة من نساء المؤمنين لمعالجة جرحى المسلمين وسقيهم الماء. فواجهن الفارين عن الله ورسوله بالتأنيب ودعوتهم إلى تقوى الله والإستجابة لاستنصار رسول الله. ولما يئسن من استجابة الأصحاب أخذن بتعنيفهم، وحثت أم أيمن في وجوههم التراب وهي تصرخ بهم. أم أيمن: ويحكم، أين تفرون عن الله ورسوله، هاكم المغازل فاغزلوا بها وهلموا سيوفكم نقاتل بها عن رسول الله. ولما وصلن إلى ساحة المعركة كانت قد وضعت أوزارها ورحل المشركون باتجاه مكة، فأخذن بتضميد الجرحى، وتوجهت فاطمة نحو غار جبل أحد وضمدت جراحات رسول الله وغسلت الدم عنه وواسته. أم أيمن: أتشم هذه الرائحة الطيبة التي تنبعث من هذه الصخرة يا زيد. زيد: نعم، أشمها، ما أشبهها برائحة رسول الله، لقد مررت من قبل بهذا الغار ولم أشم هذه الرائحة الطيبة يا أم أيمن. أم أيمن: صدقت، إنما أخذت هذه الرائحة الطيبة تنبعث من هذه الصخرة بعد أن ضمدت فاطمة جراحات رسول الله وهو جالس عليها فسقط عليها بعض الماء الذي غسلت به وجهه. ولا زالت هذه الرائحة الطيبة تنبعث من هذه الصخرة إلى يومنا هذا في دلالة حية من دلائل النبوة المحمدية. زيد: أخبريني يا أم أيمن أين تركت فاطمة، إذهبي إليها.. جزاك الله خيراً على تضميدك جراحي.. إذهبي إليها. أم أيمن: لا تقلق يا زيد واسترح قليلاً في هذا الغار، لقد ذهبت فاطمة مع أبيها وبعلها إلى عمها حمزة. زيد: رحمك الله يا أخي حمزة، كم اشتد حبي له منذ آخى رسول الله بينه وبيني. أم أيمن: عظم الله لك الأجر في أخيك حمزة. زيد: لقد سمعت أن هند زوج أبي سفيان، قد مثلت بجسده بعد مقتله بأبشع ما يكون، لعنها الله على فعلها وتشفيها بأسد الله ورسوله، لعنها الله. وقد أوجع ما جرى على سيد الشهداء حمزة رسول الله وبضعته فاطمة الزهراء التي جلست عند جسد حمزة إلى جانب أبيها وهي تندب عمها وتواسي أباها في مصابه، فتبكي لبكائه ويبكي لبكائها. ثم عادت فاطمة إلى المدينة قبل أبيها الذي انشغل بالصلاة على شهداء احد ودفنهم. فقد كانت سلام الله عليها، قد تركت رضيعها الحسن عند أم سلمة فعادت إليه وحملته إلى بيت عمها حمزة لتواسي عياله وتندبه معهم. ولما مر رسول الله بدور بني الأشهل وبني ظفر من الأنصار سمع بكاء النوائح على قتلاهن، ترقرقت عيناه بالدموع وبكى وقال: لكن حمزة لا بواكي له. فلما سمع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير قوله –صلى الله عليه وآله- قالا: لا تبكين أنصارية حميمها حتى تأتي فاطمة فتسعدها بالنياحة على حمزة. أم أيمن: ها يا حبيبتي يا فاطمة، كأنك أعددت هذا الماء لكي تستقبلي به رسول الله وتغسلي به وجهه.. بورك فيك يا ابنتي ستخفف عنه رؤياك ما ألم به من بلاء ومصاب.. دعيني يا مولاتي ارافقك في استقبال رسول الله. واستقبلت الزهراء رسول الله وقدمت له الماء، فغسل وجهه فدخل بيتها ومعه الوصي المرتضى وقد خضب الدم يده إلى كتفه ومعه ذوالفقار، فناوله فاطمة وقال لها: خذي هذا السيف يا حبيبة رسول الله، فقد صدقني اليوم، ثم قال: أفاطم هاك السيف غير ذميم فلست برعديد ولا بمليم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد وطاعة الرب بالعباد عليم أميطي دماء القوم عنه فإنه سقى آل عبد الدار كأس حميم وصدق رسول الله –صلى الله عليه وآله- قول وصيه المرتضى وقال: خذيه يا فاطمة فقد أدى بعلك ما عليه وقتل الله بسيفه صناديد قريش، وثبت معي بعد أن انهزم صحبي وكشف عني كتائب الشرك حتى نزل علي جبرئيل وقال: إن هذه من علي لهي المواساة يا محمد، فقلت: إن علياً مني وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما. وأخذ رسول الله يحث المسلمين على زيارة قبور شهداء احد، لا سيما سيدهم حمزة عليه السلام، لكي لا ينسوا دروس هذه المعركة. وكان أول المستجبين لدعوته بضعته الزهراء –عليها السلام- فالتزمت إلى حين استشهادها بزيارة قبور حمزة وشهداء احد كل يومين أو ثلاثة مرة، وصار ذلك من سنتها. وكان من سنتها أن أخذت تصنع للمسلمين من تراب قبر حمزة مسابح يسبحون الله بها لكي لا ينسوه كما نساه الذين عصوا الرسول وفروا عنه وأدوا إلى استشهاد كوكبة احد (عليهم السلام). فاطمة في معركة احد - 41 2012-04-09 10:11:55 2012-04-09 10:11:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/9042 http://arabic.irib.ir/programs/item/9042 السلام عليكم أحبتنا محبي صفية الله الزهراء عليها السلام. ها نحن نلتقيكم على بركة الله لنروي مشهداً آخر من سيرة سيدة نساء العالمين. لكي نستلهم منه عبر ودروس الحياة الطيبة. ننقلكم أيها الأعزاء الى مشهد شهدته المدينة المنورة وجبل أحد في منتصف شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة. زيد بن حارثة: أوصيك بأسامة خيراً وأوصيك بنفسك أكثر يا أم أيمن. أم أيمن: إذهب على بركة الله يا زيد، لن أفتر عن الدعاء لكم وأن ينزل الله نصره على رسوله. زيد: سيكون إن شاء الله نصراً عزيزاً وفتحاً مبيناً. أم أيمن: أرجو ذلك، أرجو ذلك... زيد: مالي أراك مهمومة لخروجي للقتال هذه المرة يا أم أيمن؟ لقد ألفتك مستبشرة في العام الماضي يوم خرجنا لغزوة بدر. أم أيمن: لا أدري ما أقول يا زيد، لقد تركت فاطمة وهي متخوفة على رسول الله من هذه الوجهة... كأنها تخشى أن يصيبه مكروه وفاطمة تنظر بنور الله يا زيد. زيد: لعلها قد آذاها عدم أخذ المسلمين بما مال إليه رسول الله من البقاء في المدينة ومحاربة جيش المشركين في مداخل سككها. أم أيمن: وهل هذا قليل يا زيد، قد علمت أن المسلمين بخير والله معهم ماداموا في طاعة رسوله. زيد: صدقت يا أم أيمن، ولكن رسول الله قد تدارك الأمر وأمر خمسين من الرماة بالمرابطة على باب شعب احد لكي يحموا ظهر المسلمين فلا يغدر بنا المشركون وقال لهم: لا تبرحوا من مكانكم هذا وإن قتلنا عن آخرنا فإنما نؤتى من موضعكم هذا، اتقوا الله واصبروا، إن رأيتمونا قد هزمنا المشركين حتى أدخلناهم مكة فلا تخرجوا من هذا الموضع، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة وأخذت الطير تخطفنا فلا تبرحوا مكانكم وألزموا مراكزكم حتى أرسل إليكم. أم أيمن: نعم الرأي هذا وقد علمت به حبيبتي فاطمة ولكنها تخشى من أن لا يلتزم الرماة بقول رسول الله فيغدر بهم المشركون. زيد: لا أدري والله ما أقول يا أم أيمن وقد ظهرت بوادر مخالفة رسول الله بين المسلمين.. أخشى من أن يتجرأوا عليها ثانية. أم أيمن: قد علمت يا زيد بأن طواغيت قريش قد جاؤوا بثلاثة آلاف واصطحب صناديدهم نساءهم معهم لكي لا ينهزموا.. فلا نصر للمسلمين إلا بطاعة رسول الله. زيد: الحق معك يا أم أيمن.. أعاننا الله على هذا البلاء، أستودعك الله يا بركة وأوصيك بفاطمة خيراً. وخرج المسلمون مع رسول الله إلى احد وهم ألف، ثم تخلف منهم قبل الوصول إلى احد ثلاثمائة من المنافقين يرأسهم عبد الله بن أبي بن سلول ورجعوا الى المدينة. كان ذلك يوم الجمعة الرابع عشر من شهر شوال، وكانت الواقعة يوم النصف منه من السنة الثالثة للهجرة. ومع رجوع المنافقين وتخلفهم عن القتال وهم ثلث جيش المسلمين، توجس أهل المدينة السوء، فعبأت فاطمة جمعاً من نساء المسلمين للخروج إلى احد لمداواة الجرحى. أم أيمن: يا أم سليم.. هلمي يا أم سليم.. هلمي للخروج معنا. أم سليم: إلى أين يا أم أيمن؟ أم أيمن: إلى أحد، ألم تستجيبي لدعوة فاطمة لمداواة الجرحى؟ أم سليم: بلى يا أم أيمن، وقد أعددت الطعام والماء لحمله الى الجرحى. أم أيمن: إذن ما هذا التباطؤ والتردد أسرعي يا أمة الله. أم سليم: ما هو تباطؤ ولا تردد يا أم أيمن، إنما أفكر في سبيل لإقناع فاطمة بالمكوث في المدينة فهي مرضع وحديثة الولادة، إن ولدها الحسن قد أتم اليوم شهراً واحداً فقط من عمره، فكيف تأتي معنا إلى ميدان القتال. أم أيمن: لافائدة مما تحاولين يا أم سليم، قد سعيت لإقناعها بكل وسيلة فما أفلحت. أم سليم: نحن نكفيها والله هذه المهمة، قولي لها ذلك. أم أيمن: قد قلت مثل ذلك وأكثر منه، فما زادها إلا إصراراً. أم سليم: وماذا ستفعل برضيعها؟ أم أيمن: لقد تركته عند أم سلمة وحملت قربة ماء وجراباً فيه الطعام وها هي تتقدمنا نحو احد أسرعي للحاق بها يا أم سليم، هلمي رحمك الله. وخرجت، سلام الله عليها، في أربع عشرة امرأة من نساء المسلمين نحو احد، وقد أشيع، وهن في الطريق، أن رسول الله قد قتل. أم سليم: الويل لي والثبور، أقتل رسول الله؟ قتل رسول الله... فقالت فاطمة –عليها السلام-: لا والله ما قتل أبي حتى ينصره الله نصراً عزيزاً ويفتح له فتحاً مبيناً.. هذا صوت ابليس.. ما قتل رسول الله، إنما هي جراحات أصابته وسيشفيه الله منها. ووصل ركب فاطمة إلى ساحة القتال وهرعن إلى الجرحى يداوينهم، يضمدن جروحهم ويسقينهم الماء. ووافت فاطمة رسول الله وهي تعدو إليه على قدميها ولحقتها عمته صفية بنت عبد المطلب، فقال رسول الله لعلي. يا علي، أما عمتي فاحبسها عني الآن، وأما فاطمة فدعها. وكان علي –عليه السلام- قد أخذ رسول الله وقد اشتدت جراحاته إلى غار جبل احد وأجلسه على صخرة فيه. فلما دنت فاطمة من رسول الله ورأته قد شج في وجهه وأدمي ثغره الشريف إدماءً، جعلت تمسح الدم وتقول: إشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله. وقعدت –عليها السلام- بين يدي رسول الله تواسيه وتخفف عنه وهي تضمد جروحه –صلى الله عليه وآله-. أم سليم: الى أين يذهب علي بالماء يا أم أيمن؟ أم أيمن: لقد أخذه من المهراس وجعله في ترسه لكي يحمله الى فاطمة فتغسل وجه أبيها من الدم. أم سليم: لقد صدق قول فاطمة إذ قالت ان جراحات قد أصابت أبيها سيشفيه الله منها ويصدق قولها في شطره الثاني أيضاً. وأخذت فاطمة تغسل جراحات رسول الله وعلي يصب الماء عليها، فلما رأت أن الدم لاينقطع، أخذت قطعة صوف كانت قد غزلتها وحاكتها بيدها، فأحرقتها حتى صارت رماداً ثم ألصقته بالجرح فانقطع الدم. فقال رسول الله (ص): والله لن ينالوا منا مثل هذه الجراحات حتى تستلموا الركن والحجر الأسود. معلمة الأجيال - 40 2012-04-02 08:43:14 2012-04-02 08:43:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/9041 http://arabic.irib.ir/programs/item/9041 سلام من الله عليكم إخوة الإيمان والولاء. طابت أوقاتكم بكل خير وبركة وأنتم ترافقونا مشكورين في لقاء آخر مع مشاهد من سيرة صفية الله الزهراء. نستلهم معاً قيم العبودية الحقة لله من سنة أسوة المؤمنين والمؤمنات بضعة سيد الأنبياء. أم أيمن: ها يا أسماء مرحباً وسلام عليك، أجئت زائرة لأم أيمن، أم لفاطمة بنت رسول الله. أسماء: وسلام عليك يا أم أيمن، بل جئت زائرة لأخيتي أم أيمن لكي ترافقني مأجورة لزيارة بنت رسول الله. أم أيمن: ما الخبر يا أسماء؟ من يقدر على مجاراتك في الكلام وأنت خطيبة النساء، أراك قد جئت لتأخذيني شفيعة إلى فاطمة في حاجة تريدينها من بنت رسول الله. أسماء: ما أشد فطنتك يا أم أيمن، وإن لم تصب هذه المرة المرمى. أم أيمن: على أي حال أنا طوع أمرك مادام فيه زيارة لحبيبتي فاطمة، هلمي إليها. أسماء: صبراً يا أم أيمن كأنك أشوق مني لرؤيتها وأنت تمرين عليها كل يوم. أم أيمن: وكيف لا أشتاقها يا أسماء وأنا أفوز منها كلما زرتها بقبسة من علم أو حلم أو عظة أو بهجة تنير قلبي. أسماء: قد جعلك حب فاطمة من أهل الفصاحة والبلاغة يا أم أيمن. أم أيمن: صدقت وإن لم أبلغ شأوك يا خطيبة النساء. أسماء: حسن يا أم أيمن، أخبرك قبل أن نذهب إلى فاطمة بسر رغبتي في أن ترافقيني في زيارتها. أم أيمن: أفصحي يا أسماء رحمك الله. أسماء: لا أكتمك أنني قد استحييت من كثرة مراجعتي لفاطمة، فإني كلما زرتها وجدتها تستقبلني وكأنها المرة الأولى التي أزورها ثم تجلس عندي وتحدثني عن رسول الله وتجيبني عما أسألها عنه من أمور ديني ولا تقوم من عندي حتى أقوم أنا عنها. أم أيمن: ذاك خلقها فما الذي يؤذيك يا أسماء. أسماء: إنما قلت استحييت يا أم أيمن، فأنا أعلم بكثرة عملها في البيت وهي مرضع. أم أيمن: لا بأس عليك يا أسماء فمن أعلم منها بدين أبيها وإلى من ترجع نساء المسلمين في أمور دينهن إن لم يرجعن إليها. أسماء: صدقت يا أم أيمن فوالله لقد سألت غيرها عن مثل ما سألتها، فلم أجد علم رسول الله نقياً سوى عندها إنها العين الصافية أخبرك يا أسماء بما يزيل عنك الحرج والخجل إن شاء الله. وأخبرت أم أيمن أسماء الأنصارية بما شهدته من خبر المرأة التي حضرت عند الصديقة الطاهرة، فقالت لها: إمرأة (فتاة): يا بنت رسول الله، إن لي والدة ضعيفة قد لبس عليها في أمر صلاتها شيء وقد بعثتني إليك أسألك عنه. فعرضت سؤالها فأجابتها عليها السلام، فعرضت سؤالاً ثانياً فأجابتها وهكذا حتى بلغت عشرة أسئلة، ثم خجلت من كثرة أسئلتها فقالت: الفتاة: لا أشق عليك يا ابنة رسول الله. فلما رأت –عليها السلام- خجل الفتاة من كثرة الأسئلة دفعته عنها وقالت: هاتي يا أختاه وسلي عما بدا لك، أرأيت من أكتري يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار يثقل عليه؟ إمرأة: لا يا بنت رسول الله، فهذه الاجرة الكبيرة تجعل كل أجير يتحمل ثقل الحمل مهما كان ثقيلاً ويصعد به إلى السطح. فقالت –عليها السلام- لها قولاً جعل الفتاة تشعر وكأنها عندما تسألها عن أمور دينها فإنها بذلك تفتح لفاطمة –عليها السلام- أبواب الخير والنعمة، قالت: فأنا أمة الله أكتريت لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأنا أحرى أن لا يثقل علي وقد سمعت أبي رسول الله يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور... يا أمة الله إن سلكة خيط واحدة من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة، فما فيها غير مشوب بالتنغيص والكدر وغيرها حطام الدنيا مشوب بالتنغيص والكدر. أسماء: فرجت عني بما قلت، فرج الله عنك يا أم أيمن، شكرا لك، ألقاك فيما بعد. أم أيمن: إلى أين يا أسماء، ألم تأتي إلي لكي أرافقك فأكون شفيعة إلى فاطمة فيذهب عنك الخجل. أسماء: قد كان ذلك قبل أن تخبريني بما أخبرتني آنفاً، أما الآن فشفيعتي إلى فاطمة سماحتها ولطفها ورأفتها.. في أمان الله. أم أيمن: مهلاً سآتي معك صاحبة لا شفيعة.. هلمي على بركة الله. زيد: الحمد لله، آه.. وله الشكر والحمد. أم أيمن: أعانك الله يا زيد، يبدو أن التعب قد أخذ منك كل مأخذ، أعانك الله. زيد: إي والله، الحمد لله، إن جلب الماء في هذا الحر لهو عمل متعب، الحمد لله على أي حال.. الحمد لله. أم أيمن: أراك تكثر من حمد الله يا زيد هذه المرة. زيد: غفر الله لك يا أم أيمن، ألا تحبين أن أكون عبداً شكوراً؟ أم أيمن: ولم لا، جعلك الله وإيانا من الشاكرين، قد عهدتك تحمد الله من قبل ولكن ليس بهذه الكثرة ولا من صميم القلب كما أشعر به الآن منك يا أبا أسامة. زيد: صدقت يا أم أيمن، فأنا أيضاً لم أشعر بلذة الحمد من قبل مثلما أشعر بها اليوم، وتلك بركة أتتني من أختي فاطمة يا بركة. أم أيمن: يبدو أنك تحمل لي خبراً من فاطمة، حدثني به يا زيد. زيد: هو حديث حدثني به علي عنها ونحن نستقي معاً الماء من البئر، وقد وجدته مبتهجاً به مفتخراً بزوجه. أم أيمن: وحري بعلي أن يفخر بسيدة النساء. زيد: وحري بفاطمة أن تفخر بسيد الفتيان. أم أيمن: صدقتَ وصدقتُ، فأخبرني بالخبر. زيد: أخبرني علي أن رسول الله دخل على فاطمة فرأى عليها كساءً خلقاً من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عيناه لما رآه من تعبها ومشقة عيشها وقال لها: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة. أم أيمن: أعانها الله، هي والله نعم الصابرة الراضية بقضاء الله المحتسبة لما عند الله من أجر الآخرة. زيد: نعم، ولكن ما افتخر به علي هو أن فاطمة ليست صابرة محتسبة وحسب، بل هي حامدة شاكرة لله في ذروة المشقة والبلاء. أم أيمن: كأنها ترى جميل صنع الله ولطفه في هذه المشاق. زيد: إي والله، فقد أجابت رسول الله وقد بكى لما هي فيه من نصب وجهد بقولها: يا رسول الله، الحمد لله على نعمائه والشكر لله على آلائه. أم أيمن وزيد: الحمد لله على نعمائه والشكر لله على آلائه. ولد فاطمة، ولد الرسول الله - 39 2012-03-26 09:35:39 2012-03-26 09:35:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/9040 http://arabic.irib.ir/programs/item/9040 السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله وبركاته. نلتمس معاً بركات الله ونحن نتأمل في سيرة صفية الله الزهراء –عليها السلام-. ونعود بكم إلى السنة الثالثة للهجرة وفي منتصف شهر رمضان المبارك. فثمة فرحة غامرة يشهدها بيت فاطمة الذي أذن الله أن يرفع. زيد: ها يا أم أيمن، أرى البهجة قد ملئت قلبك وظهرت على وجهك وزال عنك، والحمد لله، القلق الذي كنت أراه بادياً عليك أياماً طويلة. أم أيمن: وكيف لا أبتهج يا زيد، وقد ولدت فاطمة بكرها، الله ما أجمله وأبهاه، كأن وجهه قمر، بل أجمل. زيد: الحمد لله، الحمد لله على سلامته وسلامة فاطمة، ترى بمن هو أشبه يا أم أيمن؟ أم أيمن: هو والله أشبه من رأيت من بني هاشم برسول الله، وقد أثار عجبي يا زيد أن ملامح شبهه برسول الله قد ظهرت على وجهه فور ولادته وهذا ما لم أره من قبل في أي وليد قبله. زيد: ألم أقل لك يا أم أيمن أن لا داعي للقلق الذي كان يساورك في الأيام الماضية. أم أيمن: وكيف لي أن لا أقلق يا زيد وقد كنت أرى الضعف بادياً عليها وهي حامل وفي أمسّ الحاجة لتجويد الطعام والاستقواء به على مشاق الحمل. زيد: إن فاطمة لتستقوي بالتسبيح والتهليل، فكأنه طعامها. أم أيمن: صحيح، ولكنها بشر ولبدنها عليها حقاً، لقد رأيتها تؤثر بطعامها أباها وزوجها، أو تبعثه صدقة لأهل الصفة من المساكين وتطوي يومها جائعة متعبة من مشاق الطحن والطبخ والعجن وباقي أعمال المنزل. زيد: غفر الله لك يا بركة، أتقولين مثل هذا وقد رأيت اليوم بأم عينيك كيف أن الله أعانها على فترة الحمل ورزقها هذا الوليد المبارك الذي وصفتيه آنفاً. أم أيمن: إي والله إنه في أتم الصحة والسلامة ووجنتاه تتوردان، فديته من بكر ما أجمله، صدقت يا زيد إن فاطمة آثرت على نفسها فحباها الله ما تحب. وأوكلت الصديقة الكبرى أمر تسمية ولدها البكر إلى زوجها المرتضى ولم تسبقه في ذلك وقالت: سمه يا علي. فأجابها –عليها وعليه أفضل الصلاة والسلام-: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله، يأتي ويسميه لنا يا فاطمة. فدخل رسول الله وقال لعلي: بأي شيء سميت ابني؟ أجاب: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله. فقال –صلى الله عليه وآله-:ولا أنا أسبق باسمه ربي. فهبط جبرئيل الأمين –عليه السلام- وقال: يا محمد، العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك، سم ابنك هذا باسم ابن هارون... سمه شبر. فقال –صلى الله عليه وآله-: يا أخي، يا جبرئيل، إن لساني عربي. أجاب جبرئيل عن قول رب العزة جل جلاله: سمه الحسن. فاستبشر –صلى الله عليه وآله- وضم وليد فاطمة إلى صدره قائلاً: هو الحسن.. هو الحسن. أم أيمن: من هذه؟ أسماء بنت يزيد الأنصارية، خطيبة النساء وقابلة نساء المؤمنين.. السلام عليك يا أسماء. أسماء: وعليك السلام يا أم أيمن. أم أيمن: بارك الله لك فيما خرجت به من بيت فاطمة. أسماء: إي والله إنه لمبارك، وكيف لايكون مباركاً وهو فخذ من عقيقة ابن فاطمة، فهذا هو اليوم السابع من ولادة الحسن. أم أيمن: قد علمت أن رسول الله قد عق بكبشين أملحين عن ولده الحسن، ثم حلق رأسه وتصدق بوزن شعره فضة. أسماء: لقد رأيت من بركة حضوري ولادة ابن فاطمة ما لم أره من قبل وأنا أحضر ولادات أبناء المسلمين. أم أيمن: وما الذي رأيتيه يا أسماء، مما لم تشاهديه من قبل؟ أسماء: والله رأيت فاطمة لبست كسائر نساء المسلمين عند الولادة، رأيتها مطمئنة وعليها سكينة لا توصف ولم تقطع تسبيحها وذكرها لله حتى عندما جاءها الطلق والمخاض لم تفارقها السكينة، لقد سترت عني في تلك الساعة بنور لم أعرف مصدره، فلم أر شيئاً. أم أيمن: كيف سترت عنك وأنت القابلة التي جئت لتوليدها يا أسماء؟ أسماء: دعي عنك هذا القول يا أم أيمن، فلقد علمت من ذاك النور أن قوابل توليد فاطمة من نساء الجنة، وإنما أحضرني رسول الله لكي أتعلم سنن الولادة، لقد تولى أمرها نساء الجنة يا بركة. أم أيمن: وما الذي تعلمتيه من ذلك يا أسماء؟ أسماء: أما من فاطمة، فقد تعلمت أن على المرأة أن لا تغفل عن ذكر الله في هذا الموقف، فبذكره يطمئن قلبها. أم أيمن: إذن ستأمرين كل من تذهبين لتوليدها بدوام التسبيح عند المخاض. أسماء: إي والله لقد عزمت على ذلك، وعزمت على أن لا أغفل أنا أيضاً عن ذكر الله والدعاء أثناء توليدهن. أم أيمن: نعم ما عزمت عليه يا أسماء. أسماء: وتعلمت من رسول الله أن من سنن الولادة أن لا يلف الوليد بخرقة صفراء كما اعتدنا، فعندما دخل رسول الله قال: يا أسماء هلمي إلي بابني. أسماء: هو ذا يا رسول الله، سالم بهي مبارك. فلما رآه ملفوفاً بخرقة صفراء رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه بها ثم قبله. أسماء: نعم يا أم أيمن، ولقد رأيت رسول الله، وهو يؤذن في أذن الحسن اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى، فعلمت أن السنة هي أن يسمع الوليد أول ما يسمع الأذان والإقامة. أم أيمن: لقد شهدته طوال هذه الأيام السبعة وهو يذهب كل يوم إلى بيت ابنته فاطمة ويحتضن ولدها الحسن ويناغيه ويعوذه بآيات من القرآن. أسماء: وقد تعلمت منه سنة أخرى أجراها مع هذا الوليد المبارك. أم أيمن: وما هي يا أسماء؟ أسماء: تعلمين أننا اعتدنا أن نطلي رأس الوليد بدم الكبش ظناً أن في ذلك تقوية لقلبه وبعثاً لروح الشجاعة القتالية، ولما هممت اليوم أن أفعل ذلك بالحسن نهاني وقال: لا يا أسماء، الطلي بالدم من فعل الجاهلية، أعطيني ولدي أطلي رأسه بالخلوق، فهذا من سنة الإسلام وخلق النبيين. أم أيمن: ونعم السنة هذه فالخلوق عطر طيب الرائحة وفيه الزعفران الذي يقوي الجلد، أين هذا من فعل الجاهلية؟! أسماء: وكم كان يؤنسني أن أسمع رسول الله وهو لا يذكر الحسن إلا ويقول: ابني هو ابني. أم أيمن: والله لقد سمعت رسول الله مراراً يقول: ولد فاطمة ولدي من صلب علي. المواسية في الله - 38 2012-03-19 12:08:17 2012-03-19 12:08:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/9039 http://arabic.irib.ir/programs/item/9039 السلام عليكم أحبائنا محبي بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله. وعلى بركة الله نلتقيكم أعزائنا في مشهد آخر من السيرة الفاطمية. نستلهم فيه منها قيم الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة. تابعونا مشكورين ونحن ننقل لكم مشهد هذا اللقاء. أم أيمن: ولدي أسامة.. ولدي أسامة.. إجلب لي صاعاً من الشعير أطحنه لغداءكم.. أسرع يا ولدي. أسامة: سمعاً يا أماه.. دعيني أسترح قليلاً سأجلب لك الشعير بعد قليل من الإستراحة فإنني متعب. أم أيمن: وما الذي أتعبك يا ولدي؟ ظننتك خرجت تلعب مع الفتية. أسامة: لا يا أماه، لم أخرج للعب يا أماه، إنما ذهبت لأعين والدي على جمع الحطب.. ها قد جئتك بقسط وافر منه. أم أيمن: أعانك الله يا ولدي وشكراً لك.. إسترح، إسترح يا ولدي، سأجلب الشعير بنفسي.. أرى العرق يتصبب منك، إسترح. زيد: لم لا تشاركينا في هذا الطعام يا أم أيمن؟ هلمي وتناولي غداءك معنا هلمي يا امرأة. أم أيمن: كلا أنتما هنيئاً مريئاً يا أبا أسامة، فلا رغبة لي في الطعام الآن. زيد: أبعد الله عنك الهم يا أم أيمن، أراك مهمومة، ما الخبر؟ أم أيمن: لا شيء يا زيد، كلا أنتما.. سأتناول طعامي عندما أجوع. أسامة: لا أدري ما أصاب أمي يا أبتاه، لقد رأيت الدموع في عينيها وهي منهمكة في إعداد الطعام. زيد: والله لن أتناول طعامي حتى تخبريني ما بك يا أم أيمن.. قولي يا امرأة ما بك، لقد أقلقتني. أم أيمن: [تبكي] زيد: ما يبكيك يا أم أيمن؟ لماذا لا تفصحين عما في قلبك؟ أم أيمن: أبكي لحال حبيبتي فاطمة، فقد أضر بها العمل الكثير في البيت، لهفي لها تقوم بالطحن والعجن والطبخ والخبز على صغر سنها. زيد: وما الحيلة يا أم أيمن، لقد أبى على وفاطمة، أسوة برسول الله، إلّا أن يعيشا عيشة أضعف المسلمين. أم أيمن: لقد أوجع قلبي ما رأيته على ولدي أسامة من التعب بعد عودته بالحطب، فكيف لا يتوجع قلبي لفاطمة وهي في عمره وتتحمل كل يوم أضعاف ما تحمله من الحطب دون أن تشتكي أو تطلب الدعة والراحة. زيد: قد علمت أن علياً يعينها في أعمال البيت ما استطاع لذلك سبيلاً. أم أيمن: صحيح ما تقول، ولكن ذلك لا يكفي، إنها صغيرة لا تطيق مثل هذه الأعمال، وعلي أيضاً يتعب كثيراً في العمل خارج البيت. أسامة: إن أكثر أترابي من فتيان المهاجرين والأنصار في بيوتهم خدم وجوار يعيننهم على هذه الأعمال. أم أيمن: لماذا لا تكون لبنت رسول الله خادمة تعينها على هذه المشاق، لأذهبن إلى علي كي يطلب من فاطمة أن تطلب من رسول الله خادمة تعينها. زيد: ولماذا تطلبين من علي ذلك؟ إذهبي إلى فاطمة واطلبي ذلك منها. أم أيمن: قد فعلت ذلك من قبل فأبت وقالت في المسلمين كثير ليس لهم خدم، وفضلت تحمل التعب، ولكن إذا طلبت من علي وطلب هو منها ذلك فستجيبه، فقد عهدتها لا تعصي له أمراً. أم أيمن: ولدي علي، إن فاطمة أحب أهل رسول الله وقد طحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، وقد أصابها من ذلك ضرر شديد، إني أعلم يا ولدي أنها لا ترضى أن تطلب من أبيها خادماً إلا أن تأمرها أنت، فاطلب منها ذلك وادفع عنها هذا الضرر الشديد وعني وعنك أذى رؤية ما يصيبها من هذا الضرر. استجاب أميرالمؤمنين لطلب أم أيمن شفقة بها وبجليلته الزهراء فقال لها: يا فاطمة، يا بنت رسول الله، قد مددت يدي في سقي الماء حتى تقرح صدري، وأنت والله قد طحنت حتى تقرحت يداك، فاذهبي إلى رسول الله فسليه خادماً من السبي الذي أتي به من الخمس يكفيك حر الضر الذي أنت فيه من هذا العمل. فاستجابت الصديقة الزهراء طاعة لبعلها المرتضى، فذهبت إلى أبيها –صلى الله عليه وآله- فوجدت عنده جماعة يتحدثون فاستحت ولم تكلمه وانصرفت عائدة إلى بيتها. زيد: كأن علياً قد استجاب لطلبك يا أم أيمن وطلب من فاطمة أن تسأل من رسول الله خادماً يعينها. أم أيمن: بشرك الله بالخير يا أبا أسامة، من أين علمت بذلك؟ زيد: لقد كنت جالساً عند رسول الله في جماعة نتحدث فجاءت فاطمة إليه. أم أيمن: وهل أرسل إليها رسول الله خادمة تعينها؟ زيد: كلا يا أم أيمن، فهي لم تخبره بحاجتها، لكن رسول الله علم أنها قد جاءته في حاجة. أم أيمن: فديتها ما أشد حيائها بل وما أجمله، ولكن متى ستذكر له حاجتها.. ينبغي أن أعاود الطلب ثانية من علي. زيد: لا بأس عليك، ما دام رسول الله قد علم أنها قد جاءته في حاجة فلا ريب أنه سيذهب إليها لكي تخبره بها. أم أيمن: صدقت فهذا من خلقي حبيبي رسول الله. أجل، ذهب رسول الله بكرة إلى بيت فاطمة وعلي وسلم ثلاثاً وكانت سنته أن يسلم على أهل البيت ثلاثاً مستأذناً فإن أذنوا له دخل وإلا انصرف. قال علي – عليه السلام -: غدا علينا رسول الله ونحن في فراشنا فقال: السلام عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم سلم ثانية وفي الثالثة خشينا إن لم نرد أن ينصرف فقلت: وعليك السلام يا رسول الله، أدخل. فدخل –صلى الله عليه وآله- وجلس عند رأسيهما وقال: يا فاطمة، ما كانت حاجتك أمس عند محمد؟ فلم تجب عليها السلام ولم تخرج رأسها من تحت غطائها حياء من رسول الله. قال علي –عليه السلام-: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم، فأخرجت رأسي وقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله، إن فاطمة استقت بالقربة حتى أثرت في صدرها وجرت بالرحى حتى مجلت يداها وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، قلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً يكفيك حر الضر مما أنت فيه من هذا العمل. ولما سمع رسول الله مقالة علي قال: ألا أعلمكما، ألا أدلكما على ما هو خير لكما من الخادم، إذا أخذتما منامكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا أربعاً وثلاثين. فاستبشرت فاطمة –عليها السلام- بما سمعت وأخرجت رأسها من تحت الكساء وقالت في بهجة وسرور: رضيت عن الله ورسوله، رضيت عن الله ورسوله. وكان هذا هو التسبيح الذي عرف باسم تسبيحات الزهراء وقد صار ببركتها من أعظم الأذكار وأعظمها أجراً لشيعتها ومحبيها صلوات الله عليها. أم العفة والحجاب - 37 2012-03-12 09:59:29 2012-03-12 09:59:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/9038 http://arabic.irib.ir/programs/item/9038 السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله. شكراً لكم وأنتم ترافقوننا في هذا اللقاء نستلهم فيه عبر الحياة الطيبة من سيرة سيدة نساء العالمين. وها نحن ننقلكم في مطلع هذا اللقاء إلى المسجد النبوي حيث جلس رسول الله –صلى الله عليه وآله- وحوله جمع من أصحابه. عبد الله بن مكتوم: يا زيد ماذا قال رسول الله آنفاً.. أخبرني رحمك الله فلم أسمع قوله جيداً. زيد: لقد سألنا سؤالاً حيرنا جوابه.. ولم يصب أي منا الجواب. ابن مكتوم: وماذا كان سؤاله لعلي أجيب عنه. زيد: من يدري.. لعلك يابن مكتوم تقدر على ما عجزنا نحن عنه، لقد سألنا رسول الله قائلاً: أخبروني أي شيء خير للنساء؟ ابن مكتوم: أي شيء خير للنساء، أي شيء خير للنساء؟ زيد: ها يابن مكتوم، هل عرفت الجواب؟ ابن مكتوم: لا والله.. كأنني عييت مثلكم عن الإجابة.. إن حصلت على الجواب من رسول الله فأخبرني رحمك الله. زيد: ترى أي شيء خير للنساء؟ وما الذي عناه رسول الله؟ أم أيمن: بما تفكر يا أبا أسامة؟ أراك مشغول البال! زيد: ها، أم أيمن، أفكر في سؤال عرضه علينا رسول الله ولم يجبنا عنه فعيينا جميعاً عن جوابه حتى تفرقنا. أم أيمن: لا تعجل يا زيد، سيجيبكم عنه لاحقاً.. ولكن لم تقل ما هو هذا السؤال الذي حيركم. زيد: أنا أسألك يا أم أيمن هذا السؤال وأسمع ماذا تقولين فهو يرتبط بكن يا نساء المسلمين. أم أيمن: إن كان يرتبط بنا فقل سأجيبك، لقد عييتم عن الجواب لأنه ليس من شأنكم.. قل يا زيد، قل. زيد: حسن، أخبريني يا أم أيمن أي شيء خير للنساء؟ أم أيمن: أي شيء خير للنساء؟ ما هو بالسؤال الصعب يا زيد، ما هو خير للمرأة أن تكون مؤمنة وزوجها طيب مثلك وأولادها صالحون. زيد: مهلاً يا أم أيمن لا تسترسلي.. لقد أجبنا رسول الله بمثل ما تقولين فلم يستوصب جوابنا، وكأنه يريد أن يهدينا إلى أمر يكون به حفظ كل هذه الأمور التي فيها الخير. زيد: ها يا أم أيمن.. أراك مشغولة البال، بم تفكرين؟ أم أيمن: لقد شغلت فكري يا أبا أسامة بسؤال رسول الله.. لم أتوصل بعد إلى جوابه. زيد: لا بأس عليك يا أم أيمن، لقد رفع بلال آذان الظهر، أنا ذاهب إلى المسجد.. قد يخبرنا رسول الله بالجواب بعد الصلاة.. أم أيمن: ما أشوقني لمعرفة الجواب يا زيد، فلعلنا معشر النساء أحوج منكم معشر الرجال لمعرفة جواب هذا السؤال. زيد: لا أدري، قد يكون الأمر كما تقولين، ولكنني أرى إننا نحن أيضا بحاجة لمعرفة الجواب وإلا لما عرضه رسول الله علينا. أم أيمن: إذن فاذهب على بركة الله فإن حصلت عليه فعجل بإخباري. زيد: إن شاء الله.. أستودعك الله يا بركة. وكان علي عليه السلام قد رجع إلى فاطمة سلام الله عليها وأخبرها بما جرى. قال: يا فاطمة، لقد كنا جلوساً عند رسول الله فقال: أخبروني أي شيء خير للنساء، فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا، وليس أحد منا علم الجواب ولا عرفه. فبادرته عليها السلام بالجواب قائلة: ولكني أعرفه، خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال. زيد: تقبل الله صلاتك يابن مكتوم.. تقبل الله. ابن مكتوم: من زيد بن حارثة؟ وتقبل الله منك يا زيد. زيد: وكأن علياً يا ابن مكتوم قد جاء بجواب على سؤال رسول الله. ابن مكتوم: لقد دعوت الله أن أسمع الجواب من رسول الله.. لنسمع ما يقول علي. جاء علي إلى رسول الله وقال: يا رسول الله سألتنا أي شيء خير للنساء، وخير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال. زيد: ما أجمل البسمة التي علت ثغر رسول الله وهو يستمع لكلام علي، لقد ظهرت والله ثناياه الناصعة كاملة يابن مكتوم. ابن مكتوم: ليتني أبصر لأرى وجه رسول الله، والله ما تمنيت أن أكون مبصراً لأرى وجهه. زيد: زاد الله النور في قلبك يا ابن مكتوم وزادك بصيرة، لنسمع ما يقول رسول الله لعلي. قال –صلى الله عليه وآله-: من أخبرك يا علي بهذا الجواب، فقد كنت عندي ولم تعلمه. زيد: إن لم يكن هذا الجواب من علي فممن هو إذن؟ ابن مكتوم: كأني عرفت من الذي أجاب على سؤال رسول الله، إنها والله إبنته فاطمة يا زيد. زيد: وما ادراك يابن مكتوم.. مهلاً.. لنسمع ماذا يقول علي. قال علي –عليه السلام-: يا رسول الله، لقد أخبرت فاطمة بسؤالك فأجابت بهذا الجواب. زيد: أرى البسمة البيضاء تعلو مرة ثانية ثغر رسول الله يا ابن مكتوم، الله.. ما أجملها وما أشد سروره بسماع قول ابنته. فقال –صلى الله عليه وآله-: الحمد لله إن فاطمة بضعة مني. زيد: لن أتركك يا ابن مكتوم حتى تخبرني كيف عرفت أن هذا الجواب من فاطمة؟ ابن مكتوم: أخبرك يا زيد لا تعجل... لقد عرفت ذلك لأني سمعت من فاطمة من قبل نظير هذا الجواب قالته لرسول الله. زيد: وكيف يا ابن مكتوم؟ ابن مكتوم: تعلم يا زيد، أن نساء المسلمين لم يكن يتحجبن مني لأني أعمى، فلا أستطيع النظر إليهن ولا أراهن. زيد: صدقت، فلا حاجة لأن يتحجبن منك. ابن مكتوم: هذا ما تقولونه، ولكن فاطمة عرفتنا بأمر آخر هو ما يرضاه الله ورسوله. زيد: وما هو يا ابن مكتوم؟ أخبرني رحمك الله. ابن مكتوم: لقد استأذنت بالأمس للدخول على رسول الله وكان في بيت فاطمة، فحجبتني إذ لم يكن عندها حجاب، فقال لها رسول الله: لم حجبتيه وهو لا يراك؟ قالت –عليها السلام-: يا أبتاه إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح. فقال رسول الله: أشهد أنك بضعة مني.. فداك أبوك. زيد: ها قد أخبرتك يا أم أيمن بجواب فاطمة عن سؤال رسول الله، وما نقله عبد الله بن مكتوم.. فماذا عرفت من كلام فاطمة؟ أم أيمن: إنها بضعة رسول الله يا زيد، وقولها قوله، وما عرفته من كلامها أن عفة المرأة هي التي تصونها من كل سوء وتحفظ لها كل خير، والذي يحفظ لها العفة أن تجتنب الإختلاط لغير ضرورة وتتورع عن كل ما يفتح عليها أبواب الوساوس. زيد: صدقت ونعم ما قلت يا بركة، بارك الله فيك يا محبة فاطمة. علي وفاطمة وتقسيم الخدمة - 36 2012-03-05 08:34:41 2012-03-05 08:34:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/8906 http://arabic.irib.ir/programs/item/8906 السلام عليكم أحبائنا محبي فاطمة ورحمة الله. معكم ومشاهد أخرى من سيرة سيدة نساء العالمين وهي في الأيام الأولى لدخولها بيت الزوجية المباركة. تابعونا مع سيرة أسوة النساء والرجال والمؤمنين والمؤمنات. أم أيمن: ماذا تفعل يا أبا أسامة؟ ما شأنك يا رجل بالرحى والطحن؟ دعها لي جزاك الله خيراً دعها لي. زيد بن حارثة: لا بأس عليك يا أم أيمن.. إنما أحببت أن أعينك على عمل البيت، فقد سمعت أن علياً يعين فاطمة بمثل هذا من أعمال البيت. أم أيمن: مرة أخرى جزاك الله خيراً على ذلك.. لقد سرني ما قلت الآن.. ولكني أكفيك مشقة الرحى والطحن مقابل طلب أعرضه عليك تكفيني همه. زيد: أبعد الله عنك الهم يا بركة.. قولي ما الذي تطلبينه لك علي أن ألبيه لك ما استطعت. أم أيمن: أعرض عليك يا أبا أسامة أن نقسم فيما بيننا الأعمال التي نحتاجها لإدارة حياتنا المشتركة بما يرضاه لنا الله ورسوله. زيد: كلام جميل يا أم أيمن، لم أفكر فيه من قبل، ولكن كيف نقسم هذه الأعمال بما يرضاه الله ورسوله؟ أم أيمن: لا تقلق من هذا الأمر يا أبا أسامة، لقد كفتنا مؤونة هذا الأمر حبيبتي فاطمة وهي تبدأ حياتها المشتركة مع علي؟ زيد: بارك الله فيها، ما أعظم تقواها.. لا تقوم بشيء إلا ابتغاء رضا الله ورسوله.. كيف لم أفكر بهذا الأمر رغم مرور ما يزيد على الإثني عشر عاماً على حياتنا المشتركة. أم أيمن: عفا الله عما سلف يا أبا أسامة، فلنبدأ من الآن على بركة الله، إذن أنت موافق؟ زيد: مهلاً يا أم أيمن، على أي شيء أوافق وأنت لم تخبريني كيف كفتنا فاطمة مؤونة هذا الأمر؟ أم أيمن: سأخبرك وأنا أتولى طحن ما يلزمنا من الدقيق لهذا اليوم. وأخبرت أم أيمن زوجها زيد بن حارثة بخبر تقاضي علي وفاطمة الى رسول الله –صلى الله عليه وآله- في أمر الخدمة فيما يرتبط بإدارة حياتهما المشتركة. فقضى –صلى الله عليه وآله- بأن على فاطمة الخدمة ما دون باب بيتها، وقضى بأن على علي الخدمة بما خلف الباب. فكان علي – عليه السلام- يحتطب الحطب الذي يحتاجه البيت للطبخ والتدفئة ويستقي الماء ويأتي به الى البيت ويكنس. أما أعمال فاطمة –سلام الله عليها- فكانت جميعاً داخل المنزل فكانت تطحن وتعجن وتخبز. فلما سمعت فاطمة قضاء رسول الله (ص) وأن تكون خدمتها داخل البيتها، فرحت كثيراً. قالت –عليها السلام-: لا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله إذ كفاني رسول الله مؤونة تحمل ما تحمله الرجال والبروز بينهم. زيد: اللهم اشهد واشهدي يا أم أيمن بأني رضيت بتقسيم الخدمة بيننا، فلك عليّ أن أقوم بالأعمال التي نحتاجها من خارج البيت، آتيك بالحطب والماء ولن أكلفك بالاستسقاء بعد اليوم. أم أيمن: ولك عليّ يا أبا أسامة أن أقوم بأعمال البيت داخله.. كشف الله عنك كلّ هم يا أبا أسامة مثلما كشفت همي. زيد: قد سمعت كلامك عن همك ثانية ولا أدري أي هم تعنين يا بركة أخبريني رحمك الله. أم أيمن: قد آن أخبرك يا زيد بما كنت أخفيه مخافة أن أكلفك بما لا تحب القيام به. زيد: وما هو يا بركة.. يكاد صبري ينفد، قد علمت أنك زوجة حانية فأفصحي عمّا يتلجلج في صدرك. أم أيمن: قد كان والله يؤذيني مزاحمة الرجال وأنا أذهب الى البئر لكي أستقي الماء وأتحمل ما تحمله رقابهم وأنا أعود بالماء الى البيت. زيد: معذرة الى الله واليك يا أم أيمن.. هلا أخبرتني من قبل لكي أكفيك هذا الأمر.. قد آذاني والله ما سمعت منك الآن.. والله لن أكلفك بمثل هذا بعد اليوم ما حييت. أم أيمن: لا بأس عليك يا زيد، لا بأس عليك.. قد سررتني والله بكلامك هذا الآن.. جزاك الله خيراً. زيد: هو من بركة فاطمة وعلي، فهما اللذان فتحا لنا باب معرفة تقسيم الخدمة بين الأزواج بما فيه رضا الله ورسوله.. إني لأجد سرورك هذا كسرور فاطمة بما سمعته من رسول الله. أم أيمن: أي والله.. هو سرور العفة، ومن مثل فاطمة في عفتها. زيد: أستودعك الله يا ابن مظعون.. إأذن لي بالذهاب. عثمان بن مظعون: الى أين يا زيد؟ إجلس قليلاً في المسجد لكي أتلو لك بعض ما حفظته من رسول الله من القرآن. زيد: أنا مشتاق لذلك يا ابن مظعون.. ولكن لو سمحت لي آتيك لذلك بعد صلاة الظهر.. فإني في عجلة من أمري الآن. عثمان: وما الذي جعلك في عجلة من أمرك؟ زيد: أريد الذهاب الى البيت قربة الى الله تعالى! عثمان: قربة الى الله تذهب الى الدار! وكيف؟ زيد: لا، لا يا ابن مظعون.. إنما أريد أن أتقرب الى الله باستسقاء الماء وحمله الى أم أيمن، فقد تركت دارنا ولا ماء فيه. عثمان: بورك فيك يا أبا أسامة، أتحب أن أهديك الى سنة أخرى تتقرب الى الله بالعمل بها بعد حملك الماء الى أم أيمن. زيد: جزاك الله خيراً، ومثلك من يهدي الى الخير يا عثمان بن مظعون أخبرني ما هي هذه السنة؟ عثمان: أخبرك بما أخبرني به عليّ، أنه جلس بالأمس يعين فاطمة على طحن الشعير وقد شاهد التعب ظاهراً عليها. زيد: وهذه سنة مباركة أتعلمها من علي فهو يعين فاطمة في أعمال البيت أيضاً إذا تعبت. عثمان: أجل يا زيد، لقد أخبرني علي أن رسول الله دخل عليهما وهما يطحنان فسألهما أيكما أعيى؟ زيد: ومن منهما كان أشد تعباً يا ابن مظعون؟ عثمان: فاطمة كانت أشد تعباً، هكذا أجاب علي رسول الله، فقال رسول الله؛ قومي يا بنية. زيد: ما أشد رأفة رسول الله. عثمان: نعم، وجلس رسول الله في موضعها وواسى علياً في طحن الدقيق حتى أتمه. أم أيمن: ها يا زيد.. هل جئتنا بالماء؟ زيد: نعم، جئتك بالماء يا بركة، قد أقسمت بالله أن أعينك على الطحن أيضا. أم أيمن: ولكن الطحن هو من اختصاصي يا زيد، لقد اتفقنا على ذلك. زيد: صحيح ولكني علمت للتو أن رسول الله وعلياً يعينان فاطمة على الطحن فأحببت أن أقتدي بهما.. فهل ثمة اعتراض. أم أيمن: أما في هذا فلا، وألف لا. فاطمة نعم العون على طاعة الله - 35 2012-02-27 08:25:25 2012-02-27 08:25:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/8796 http://arabic.irib.ir/programs/item/8796 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله. مرحبا بكم وأهلا وشكرا لكم على مرافقتكم لنا في لقاء آخر مع مشاهد سيرة سيدة نساء العالمين. نعود بكم الى المدينة المنورة في الأيام الأولى من دخول الزهراء بيت زوجها المرتضى الذي ظل يعرف ببيت فاطمة الى اليوم. زيد بن حارثة: ما أشد برد هذه الصبيحة يا أم أيمن.. آه إنه لبرد قارص.. أم أيمن: أي والله بل هو أشد من القارص.. إجلس يا زيد سآتيك بكساء يدفئك... زيد: والله يا أم أيمن لقد شهدت رسول الله وقد أثّر البرد عليه فظهر على وجنتيه وساقيه وهو يخرج من المسجد بعد صلاة الفجر. أم أيمن: يا عيني عليه، وأين عنه حبيبتي فاطمة وقد اعتادت أن تدفأ رجليه ويديه بيدها في مثل هذا الموقف. زيد: بارك الله في بيت زوجها، هذه هي صبيحة اليوم الرابع لزفافها ولم يدخل عليها رسول الله طيلة هذه الأيام الثلاثة. أم أيمن: كأن هذه من سنن رسول الله في التزويج.. ولكن متى سيزور فاطمة في بيتها الجديد.. إنها لا تصبر على فراقه.. زيد (يضحك): لا بأس عليك يا أم أيمن ولا بأس على فاطمة.. لقد تركت رسول الله وهو يدخل بيت فاطمة ليبارك لها ولعلي زوجها.. إنه والله لصباح مبارك رغم شدة برده... طرق الباب وكان الطارق رسول الله جاء زائراً ابنته وصهره وهو يحمل لهما إناءاً فيه اللبن. قال –صلى الله عليه وآله- مستأذناً: السلام عليكم أهل البيت.. أأدخل رحمكم الله. ففتحت الباب سلمى بنت عميس زوجة عمه حمزة وكانت عندهما، فسألها عنهما. سلمى: وعليك السلام يا رسول الله، إنهما تحت الكساء لشدة البرد، ها.. لقد سمعا صوتك.. إنهما يهمان بالقيام. فبادرهما –صلى الله عليه وآله- بالقول: بحقي عليكما لا تقوما ولا تفترقا.. أنا آت عندكما.. فديتك يا رسول الله وفديت فاطمة وعليا، ما أشد طاعتهما لأمرك.. لقد تسمرا في موضعهما ولم يقوما. ودخل رسول الله عليهما وجلس عند رأسيهما فوجدهما يذكران الله ويسبحانه. فتلا –صلى الله عليه وآله- قوله تعالى: "تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{16} فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{17}"(سورة السجدة). أخذت فاطمة رجل رسول الله اليسرى فضمتها الى صدرها وأخذ علي رجله اليمنى وضمّها الى صدره. ما أعظم رأفتهما برسول الله.. إنهما يدفئان رجليه بحرارة صدريهما وقاية له من شدة البرد.. حتى إذا دفئت رجلاه –صلى الله عليه وآله- قال: يا علي إئتني بكوز من ماء. سلمى (مع نفسها): كأن رسول الله يشير إلي بالخروج.. إنه يريد أن يختلي بابنته وصهره.. [ترفع صوتها] سمعا وطاعة يا رسول الله أستودعكم الله. فدعا –صلى الله عليه وآله- لها بالخير والبركة وشكر لها بقاءها عند فاطمة في عرسها عملا بما عاهدت عليه أمها خديجة الطاهرة عند احتضارها عليها السلام. وجاء علي (ع) بالماء، فقدم –صلى الله عليه وآله- اللبن الذي جاء به لابنته فاطمة وقال لها: إشربي فداك أبوك. فشربت منه، ثم أخذ بقيته وقدمها لعلي وقال: إشرب فداك ابن عمك. ثم سأل عليا: كيف وجدت أهلك يا ابن عم. فقال: نعم العون على طاعة الله. وسأل فاطمة: كيف وجدت زوجك، فقالت: خير بعل. فرفع –صلى الله عليه وآله- يديه وقال: اللهم اجمع شملهما وألف بين قلبيهما وإجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة واجعل في ذريتهما البركة واجعلهم أئمة يهدون بأمرك الى طاعتك ويأمرون بما يرضيك. سلمى: يا أم أيمن.. سلام عليك يا أم أيمن.. أم أيمن: وعليك السلام يا أم عمارة حياك الله.. أتأمرينني بشيء؟ سلمى: رأيتك تحدثين علياً، ماذا قال لك.. أريد أن أعرف سنة رسول الله كأب مع ابنته بعد زفافها لعلي أرويها للمسلمين فيعملوا بها. أم أيمن: حفظك الله يا أم عمارة.. والله إن نيتي كنيتك، وقد سألت عليا عما فعله رسول الله معهما بعد خروجك لكي نتعلمه منه فأخبرني... قال –عليه السلام-: يا أم أيمن، لقد طلب ماءً فجئته به، فتمضمض منه ثم مجه في الإناء وتلا عليه آيات ثم أمرني أن أشرب منه شيئاً وأبقي قليلاً فشربت وناولته الباقي فرشّه على رأسي وصدري وقال: أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهرك تطهيراً؛ ثم أمرني أن آتيه بماء جديد، فأتيته ففعل به مع فاطمة مثلما فعل بالماء السابق معي، ثم أمرني بالخروج من الحجرة وخلا بابنته. سلمى: كأن رسول الله أراد أن يسمع من فاطمة ما قد يتلجلج في صدرها من كلام تستحي أن تقوله لأبيها في حضور زوجها. أم أيمن: الأمر كما تقولين يا أم عمارة، ولكن ترى ماذا ستبثه لأبيها وعلي لا يرى منه إلا الخير.. محال أن تشكو منه شيئاً. سلمى: إني لأعلم يا أم أيمن، ممن تشكو فاطمة.. أم أيمن: أخبريني ممن شكوى بنت رسول الله يا أم عمارة. سلمى: لقد آذاها كلام ثلة من نساء قريش دخلن عليها وقلن لها باستخفاف: لقد زوجك رسول الله من فقير لا مال له. أم أيمن: قبح الله قولهن، أو مثل علي يعير بفقر وهو أخو رسول الله؟! سلمى: لقد كانت لنساء قريش في الجاهلية فعلة كهذه مع أم فاطمة، خديجة الطاهرة. أم أيمن: أجل لقد قاطعنها وقلن إنها تزوجت من يتيم بني هاشم فقير لا مال له. سلمى: كأن بعض نساء قريش لم يتطهرن من أوزار الجاهلية حتى بعد الإسلام. أجل، شكت فاطمة لرسول الله من أذى نساء قريش، فأبهج قلبها بقوله الحق. قال –صلى الله عليه وآله-: يا بنية ما كان أبوك بفقير ولا بعلك بفقير، ولقد عرضت علي خزائن الأرض فاخترت ما عند ربي عزوجل.. يا بنية ما ألوتك نصحاً زوجتك أقدمهم سلماً وأعظمهم حلماً وأكثرهم علماً.. يا بنية إن الله أطلع الى الأرض اطلاعة فاختار من أهلها رجلين فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك.. يا بنية نعم الزوج زوجك.. لا تعصي له أمراً. ثم نادى –صلى الله عليه وآله- علياً أن يدخل فدخل ملبياً فقال له: يا علي؛ أدخل بيتك والطف بزوجتك وارفق بها، فإنها فاطمة، هي بضعة مني، يؤلمني ما يؤلمها ويسرني ما يسرها. أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. منزل شجرة طوبى - 34 2012-02-20 10:00:28 2012-02-20 10:00:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/8795 http://arabic.irib.ir/programs/item/8795 السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله. كونوا معنا إخوة الإيمان ونحن نخترق الزمان ونعود بكم الى المدينة المنورة في ليلة الأول من شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة النبوية المباركة. وقد انتهى بنا الحديث الى مشارف انتهاء زفاف سيدة نساء العالمين الى أميرالمؤمنين، وقد وصل ركب الزفاف المبارك الى المسجد النبوي. أم أيمن: يا سلمان، يا سلمان، هلم الى دعوة رسول الله. سلمان: ها يا أم أيمن، ما الخبر. أم أيمن: إنطلق يا سلمان الى علي وادعه، فقد طلب رسول الله أن يحضر في المسجد، يبدوا أنه يريد أن يذهب الى دار عرسه من المسجد. سلمان[بتعجب]:يا سبحان الله، ما أزكى هذه السنة.. يزف الزوجان الى دارهما في المسجد. أم أيمن: أسرع يا أبا أسامة فرسول الله بإنتظار صهره الحبيب. ثم قال –صلى الله عليه وآله-، طالبا عليا. يا أم أيمن؛ أين اخي، هل حضر علي؟ أم أيمن: فديتك يا رسول الله، تزوجه ابنتك وهو أخوك؟ قال –صلى الله عليه وآله-:نعم، أما والله يا أم أيمن لقد زوجتها كفواً شريفاً وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين. أم أيمن: أترين يا أم عمارة إحمرّ وجه فاطمة وقد أخذ رسول الله يدها ووضعها في يد علي، ما ألطف حياءك يا بنت النبي. أم عمارة: نعم يا أم أيمن، أرى ما ترين، وأرى كيف تهلل وجه علي استبشاراً وقد وضعت يد فاطمة في يده. أم أيمن: لقد توجه رسول الله الى علي، ترى ماذا سيقول له؟ قال –صلى الله عليه وآله-: يا أبا الحسن، هذه وديعة الله ووديعة رسوله عندك، فاحفظ الله فيها واحفظني فيها، بارك الله في ابنة رسول الله. يا علي، نعم الزوجة فاطمة، ويا فاطمة، نعم البعل علي، انطلقا الى منزلكما ولا تهيجا ولا تحدثا أمراً حتى آتيكما. يا علي، أبشر فإني زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمان، وقد رضيت لها بما رضي الله لها، وكفاك برضى الله رضاً، فدونك أهلك، فإنك أحق بها. أم عمارة: ما بال علي وفاطمة جلسا في جانبي الصفة لا يتكلمان، كلاهما مطرقان الى الأرض! أم أيمن: قد أخذهما الحياء يا أم عمارة، وهما ينتظران مجيء رسول الله، لنخرج عنهما، فكأن رسول الله أراد أن يتخلي بهما.. أم عمارة: نعم، ولكن لي أنا عودة اليهما، فقد أوصتني خديجة الطاهرة قبل وفاتها بأمر حان اليوم موعده. أم أيمن: وما هو هذا الأمر يا بنت عميس؟ أم عمارة: سأحدثك عنه.. ولكن لنخرج فرسول الله على وشك القدوم. ثم جاء رسول الله الى منزل علي وفاطمة وقال: من ها هنا؟ فأجابه علي وفاطمة: أدخل يا رسول الله، مرحباً بك زائراً وداخلاً. فدخل –صلى الله عليه وآله- وأجلس فاطمة الى جانبه. وقال: يا فاطمة ايتيني بماء. فقامت –عليها السلام- الى قعب في البيت فملأته ماء، فأخذ جرعة فتمضمض بها ثم مجها في القعب، ثم صب منها على رأسها وصدرها وبين كتفيها. ثم قال –صلى الله عليه وآله-: "اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إليّ، اللهم وهذا أخي وأحب الخلق إلي، أللهم اجعله لك وليا وبك حفيا وبارك له في أهله، اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبليهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظاً وإني أعيذها بك وذريتهما من الشيطان الرجيم..." يا فاطمة، يا علي، أذهب الله عنكما الرجس وطهركما تطهيرا؛ مرحباً ببحرين يلتقيان ونجمين يلتقيان، طهركما وطهر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. أم أيمن: ها، قد خرج رسول الله من حجرة علي وفاطمة يا بنت عميس. أم عمارة: أراه لا زال يدعو لهما بالبركة وأن يذهب الله عنها الرجس كما أذهبه عنه وطهره تطهيراً. ثم أمر رسول الله –صلى الله عليه وآله- النساء بالخروج من منزل فاطمة، فخرجن وبقيت سلمى بنت عميس زوجة عمه حمزه واخت اسماء بنت عميس زوجة جعفر الطيار، فلما أراد أن يخرج من المنزل لمح سوادها. فسأل –صلى الله عليه وآله- عنها؛ فعرفته بنفسها، فقال: ألم آمرك أن تخرجي؟ أم عمارة: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، وما قصدت خلافك ولكني أعطيت خديجة عهداً. فلما سمع اسم خديجة بكى وسألها عن عهدها فقالت: أم عمارة: أخبرك يا رسول الله، إني حضرت وفاة خديجة الطاهرة فبكت، فقلت: أتبكين وأنت سيدة نساء العالمين وأنت زوجة النبي مبشرة على لسانه بالجنة؟! فقالت: ما لهذا بكيت، ولكن المرأة ليلة زفافها لابد لها من إمرأة تفضي اليها بسرها وتستعين بها على حوائجها، وفاطمة حديثة عهد بالصبا، وأخاف أن لا يكون لها من يتولى أمرها حينئذ. أم عمارة: فقلت لها: يا سيدتي لك عليّ عهد الله إن بقيت الى ذلك اليوم أن أقوم مقامك في هذا الأمر.. وقد حان أوان وفائي بهذا العهد، والله ما بقيت هنا إلا لهذا العهد.. فدعا –صلى الله عليه وآله- لها وقال: قضى الله لك حوائج الدنيا والآخرة.. مستمعينا الأكارم ولنختم الحديث عن مشهد زفاف سيدة نساء العالمين بما روي عن علي (ع) في أمالي الصدوق من أن أم أيمن دخلت بعد أيام على رسول الله (ص) وفي ملحفتها بعض ما نثروه على عروس فبكت وقالت: أم أيمن: يا رسول الله، فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئاً! فقال –صلى الله عليه وآله-: يا أم أيمن.. لما زوجت فاطمة وعلياً أمر الله تعالى أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها، فأخذوا منها ما لايعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة فجعلها في منزل علي الى يوم القيامة. زفافٌ تحضره الملائكة - 33 2012-02-14 08:42:14 2012-02-14 08:42:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/8794 http://arabic.irib.ir/programs/item/8794 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله. على بركة الله نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا المسلسل نعود بكم فيها الى ليلة الأول من شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة. وننقلكم الى أجواء المدينة المنورة التي كانت يومها تعيش فرحة زفاف سيدة نساء العالمين الى سيد الوصيين. أم أيمن: يا أم سلمة.. يا مولاتي، لقد انصرفت الشمس للغروب.. وها هو رسول الله يدعوك أن تأتيه ببضعته فاطمة لكي يرتب أمر زفافها. أم سلمة: سمعا وطاعة لرسول الله.. لقد اكتملت تهيئتها.. قومي يا حبيبتي يا فاطمة فرسول الله يدعوك.. أم أيمن: لقد أعد رسول الله بغلته الشهباء مركبا لك يا فاطمة ووضع عليها قطيفته الخضراء التي يصلي عليها نافلة الليل.. طوبى لك هذه الكرامة يا فاطمة.. أم سلمة: أخبريني يا أم أيمن ومن حضر عند رسول الله؟ أم أيمن: لقد حضر عنده حمزة عمه، وبنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار.. أسرعي يا أم سلمة إنهم بالإنتظار. أم سلمة: أنظري يا أم أيمن الى فاطمة.. لقد تصببت عرقاً وهي تقترب من رسول الله. أم أيمن: فديتها، لقد أخذها والله الحياء من أبيها.. عليها اسم الله، لقد عثرت من شدة الحياء.. عليك اسم الله يا فاطمة. فابتسم رسول الله –صلى الله عليه وآله- ودعا لها قائلا. أقالك الله العثرة في الدنيا والآخرة يا فاطمة. وقاد رسول الله –صلى الله عليه وآله- بغلته الشهباء وسوّى قطيفته الخضراء عليها بيده الشريفة وقال:اركبي باسم الله يا فاطمة. أم أيمن: هنيئا لسلمان هذه الكرامة.. لقد أمره رسول الله أن يقود البغلة. أم سلمة: أنصتي يا أم أيمن لما يقوله رسول الله وهو يسوق البغلة بيده المباركة. قال –صلى الله عليه وآله-: يا بنات عبد الطلب ويا نساء المهاجرين والأنصار، تقدمن ركب فاطمة بنت نبيكن وافرحن وارجزن وكبّرن الله واحمدنه ولا تقلن ما لا يرضاه الله. صوت جماعي(نساء): الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلاً. أم أيمن: يا أم سلمة ألا تقولين شيئا من الرجز فرحا بزفاف فاطمة؟ لقد أمر رسول الله بإنشاد رجز الأفراح. أم سلمة: قري عينا يا أم أيمن، إسمعن يا نساء المسلمين وقلن معي: سرن بعون الله جاراتي واشكرنه في كل حالاتواذكرن ما أنعم رب العلى من كشف مكروه وآفاتفقد هدنا بعد كفر وقد أنعشنا رب السمواتوسرن مع خير نساء الورى تفدى بعمات وخالاتيا بنت من فضله ذوالعلى بالوحي منه والرسالاتأم أيمن: إسمعن قولي وقلن معي: فاطمة خير نساء الورى حورية وهي ذكاء الضحىأم سلمة: قولي وقولك حق مسموع. فاطمة خير نساء البشر ومن لها وجه كوجه القمرفضلك الله على كل الورى بفضل من خص بآي الزمرزوجك الله فتى فاضلا أعني عليا خير من في الحضرفسرن جارتي بها إنها كريمة بنت عظيم الخطر أم أيمن وأم سلمة: صدقت والله صدقت، هي والله كذلك وبعلها كذلك. أم أيمن: مرحى بنساء الأنصار، ألا يقلن شيئا في عرس فاطمة. معاذة: حبا وكرامة يا نساء المهاجرين أنا أقول بمكنون قلوب الأنصاريات. أم أيمن: قولي يا أم سعد بن معاذ وقولك حق مسموع. أقول قولا في ما فيه وأذكر الخير وأبديهمحمد خير بني آدم ما فيه من كبر ولا تيه بفضله عرفنا رشدنا فالله بالخير يجازيه ونحن مع بنت نبي الهدى ذي شرف قد مكنت فيه في ذروة شامخة أصلها فما أرى شيئا يدانيه جاء في حديثي الإمام جعفر الصادق (ع) المرويين في كتابي أمالي الشيخ الطوسي ودلائل الإمامة للطبري الإمامي عن زفاف الصديقة الكبرى أنه ولما كان الركب في بعض الطريق إذ سمع النبي (ص)، وجبة، أي صوت الهبوط. فإذا بجبرئيل وميكائيل وإسرافيل كل في سبعين ألفا من الملائكة، فيهم سبعون ألف حوراء. فقال لهم النبي الأكرم (ص): ما الذي أهبطكم الى الأرض؟ اجابوا: جئنا باذن الله وامره نزف فاطمة الى علي بن ابي طالب. فأمسك جبرئيل بلجام البغلة وأمسك إسرافيل بالركاب وأمسك ميكائيل بثفرة الدابة، أي ما يجعل تحت ذنبها. فيما كان رسول الله (ص) يسوي ثيابها. قال الإمام الصادق (ع): "فكبر جبرئيل وكبر ميكائيل وكبر إسرافيل وكبرت الملائكة". فكبر محمد (ص)، وجرت سنة التكبير في العرائس والزفاف من تلك الليلة. وجاء في رواية الخطيب البغدادي، من علماء اهل السنة، في تأريخ بغداد عن ابن عباس قال: لما زفت فاطمة الى علي، كان النبي قدامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك خلفها، يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر. أم أيمن: بوركت يا حبيبتي يا فاطمة وبورك زفافك وقد حضرته ملائكة الرحمن. أم سلمة: ما أجمل هذه السنن التي سنها الله ورسوله للمسلمين في زفاف فاطمة.. ما أجمل أن يختلط إنشاد أهازيج الفرح بحمد الله وتكبيره. أم أيمن: والله لأعملن بهذه السنة في عرس ولدي أيمن لتشمله البركة، وتحضر عرسه الملائكة. أم سلمة: نعم ما عزمت عليه يا أم أيمن، نعم ما عزمت عليه. ثوب الزفاف - 32 2012-02-06 08:26:30 2012-02-06 08:26:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/8793 http://arabic.irib.ir/programs/item/8793 السلام عليكم أعزائنا ورحمة الله. تحية طيبة وأهلا بكم وأنتم تتابعوننا في مشهد آخر من مشاهد حياة سيدة نساء العالمين. وفي هذا المشهد نتابع التعرف على جوانب من سيرتها –سلام الله عليها- في ليلة زفافها. تابعونا أيها الأعزاء مع هذا المشهد الذي روته عدة من المصادر المعتبرة كما ورد في الجزء العاشر من كتاب (إحقاق الحق). أم أيمن: السلام عليك يا مولاتي. أم سلمة: وعليك السلام يا أم أيمن.. جئت في وقتك، هلمي معي الى فاطمة بنت رسول الله. أم أيمن: خيراً إن شاء الله يا أم سلمة.. ما هذا الثوب الجميل الذي تحملينه باعتزاز يا مولاتي.. مبارك لك إنه جميل حقاً. أم سلمة: بل هو مبارك لحبيبتي فاطمة.. لقد أمر رسول الله بأن نصنعه لها بمناسبة عرسها فليس لديها سوى ثوب خلق.. هلمي معي الى فاطمة لنرى كيف هو عليها.. أم أيمن: فديتك يا حبيبتي.. ما أجمل هذا الثوب عليك. أم سلمة: والله لو لبسته غيرها ما ظهر جميلا مثلما هو الان كأنك يا فاطمة أنت من تضفي الجمال على الثياب. أم أيمن: صدقت يا أم سلمة، هو والله كما تقولين. سائل: يا أهل بيت النبوة.. أعطوني مما أعطاكم الله.. يشهد الله أنني بحاجة الى ثوب خلق قديم أستر به ابنتي فقد تهرأ ثوبها.. تصدقوا علينا رحمكم الله. أم سلمة: لماذا تخلعين ثوبك الجديد يا حبيبتي يا فاطمة؟ إنما طلب السائل ثوبا قديماً.. إن شئت أن تعطيه شيئاً فتصدقي بثوبك القديم. أم أيمن: إنه ثوب زفافك يا حبيبتي وهدية رسول الله لك، فكيف يطاوعك قلبك أن تتصدقي به.. أم سلمة: لا يليق بك يا بنت رسول الله أن يكون زفافك بهذا الثوب القديم. أم أيمن: ماذا ستقول نساء يثرب إذا رأينك تزفين بهذا الثوب الخلق. أم سلمة: إرحمي نفسك يا ابنتي من همز ولمز وطعنات ألسنة هؤلاء النسوة، ففيهن من لم يزلن خاضعات لقيم الجاهلية الأولى. أم أيمن: سيقبل الله منك التصدق بثوبك القديم يا حبيبة رسول الله وسيبارك للسائل فيه ويبارك في ثوبك الجديد. وكانت الصديقة الكبرى صلوات الله عليها قد أحبت هذا الثوب الجديد لأن أحب الخلق الى قلبها أباها رسول الله –صلى الله عليه وآله- قد أهداه لها بمناسبة عرسها.. ولشدة حبها له قررت أن تنفقه في سبيل الله. قالت سلام الله عليها: "والله لأتصدقن بثوب عرسي وقد طلبه السائل، أما سمعتن قول الله "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ""(سورة آل عمران 92). السائل (بفرح شديد): سلام الله عليكم يا أهل بيت النبوة؛ بارك الله لك في كل ما تحبين يا بنت رسول الله، كم ستفرح ابنتي بهذا الثوب الجديد الجميل. ولما بلغ خبر تصدق فاطمة بثوب عرسها رسول الله، بكى –صلى الله عليه وآله- فرحا وقال: فداها أبوها، فداها أبوها، هي والله مني وأنا منها. ثم قال –صلى الله عليه وآله-: "هيئوا لابنتي وابن عمي في حجري بيتا". أم سلمة: في أي حجرة يا رسول الله؟ قال –صلى الله عليه وآله-: في حجرتك يا أم سلمة. وأمر -صلى الله عليه وآله- نساءه أن يهيئن فاطمة لزفافها. أم أيمن: مالي أراك مشغولة البال مهمومة وهذه أيام فرح يا أم سلمة. أم سلمة: لا أخفيك يا أم أيمن؛ لقد أهمني أمر تهيئة فاطمة لعرسها، لا أدري كيف نهيئها بصورة مناسبة وليس لها إلا الثوب القديم وقد بان عليه أنه ثوب خلق. أم أيمن: لا بأس عليك يا مولاتي سيغطي نورها ووضائتها على ثوبها.. ولكن أخبريني يا أم سلمة، ما هذه الرائحة الطيبة التي أشمها في حجرتك.. لم أشم رائحة بمثل هذه الرائحة الطيبة من قبل، الله، كم هي رائحة منعشة. أم سلمة: إنها بقية من طيب جمعته فاطمة. أم أيمن: ومن أين جمعته؟ أم سلمة: عندما أردت تهيأتها للزفاف سألتها: يا فاطمة هل عندك طيب إدخرتيه لنفسك؟ قالت –عليها السلام-: نعم. أم سلمة: ثم أتت بقارورة؛ فسكبت منها في راحتي، فشممت منها رائحة ماشممت مثلها قط، فقلت: ما هذا؟ أجابت عليها السلام: كان جبرئيل يدخل على رسول الله بصورة دحية الكلبي، فيقول أبي له: يا فاطمة هات الوسادة فاطرحيها لعمك، فأطرح له الوسادة فيجلس عليها، فإذا سقط من ثيابه شيء يأمرني بجمعه ويقول: هو عنبر طيب يسقط من أجنحة جبرئيل.. أم أيمن: أزال الله همك يا أم سلمة، إن كان الله قد إدخر مثل هذا الطيب السماوي لعرس فاطمة، فهو الكفيل بثوب عرسها وقد تصدقت به ابتغاء وجهه. أم سلمة: صدقت يا أم يمن، ونعم بالله، ونعم بالله. وصدق الله ظن المؤمنين، فلما قرب وقت زفاف سيدة نساء العالمين نزل جبرئيل الأمين بهدية من أكرم الأكرمين وقال لرسول الله –صلى الله عليه وآله-: جبرئيل: يا محمد؛ إن الله يقرئك السلام ويقرأ فاطمة السلام قد أرسل لها هدية، ثوبا من ثياب الجنة من السندس الأخضر.. أم أيمن: يا سبحان الله.. ما أجمل هدية الله لصفيته الزهراء. أم سلمة: لله الحمد على كرامته لحبيبتي فاطمة وجميل جزائه لها وقد تصدقت بثوب عرسها. أم أيمن: إنه والله لثوب يخطف بالأبصار.. لقد خص الله به من بين نساء العالمين، سيدتهن فاطمة. وكان لهذه الهدية السماوية أثر في اعتناق عدد من نساء يهود المدينة لدين الإسلام عندما رأين ثوب عرس فاطمة بنت نبي الإسلام وسمعن بقصته والحمد لله رب العالمين. الوليمة المباركة - 31 2012-01-30 09:54:51 2012-01-30 09:54:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/8792 http://arabic.irib.ir/programs/item/8792 السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله. تحية طيبة وأهلا بكم في لقاء آخر مع ما روته كتب التأريخ المعتبرة من مشاهد حياة سيدة نساء العالمين، ومشهد هذا اللقاء يصور لنا ولكم إحدى السنن المباركة التي سنها الله لأمة المصطفى في أمر الزواج وأظهرها في زفاف الزهراء البتول –عليها السلام-. سلمان الفارسي: السلام عليك يا مؤذن رسول الله.. الى أين بهذه السرعة يا بلال.. خيراً إن شاء الله. بلال: وعليك السلام يا سلمان.. إني ذاهب أبتغي شاة لرسول الله. سلمان: وهل حل عليه ضيوف يريد أن يطعمهم منها؟ بلال: لا ياسلمان، إنما يريدها لوليمة عرس فاطمة، فقد دعاني آنفا وأمرني بذلك. قال –صلى الله عليه وآله-:" يا بلال، إني قد زوجت فاطمة ابنتي من ابن عمي، وأنا أحب أن يكون من سنن أمتي الطعام عند النكاح، إذهب يا بلال الى الغنم خذ شاة وخمسة أمداد شعيرا واجعل لي قصعة فلعلي أجمع عليها المهاجرين والأنصار". سلمان: ها يا بلال، قد جئت بالشاة والشعير، لا أدري كيف سيطعم بها المهاجرين والأنصار وهم ألوف؟! بلال: وأنا مثلك يا سلمان على عجب من ذلك، لكنه أمر رسول الله وهو أعرف بأسرار ربه. سلمان: إذن قد تكفل رسول الله بوليمة ابنته فاطمة. بلال: وقد علم قلة ما في يد علي من مال، فأعانه عليها. سلمان: وهل يشترك علي في الوليمة؟ بلال: نعم يا سلمان، لقد دعا رسول الله عليا وأمره بالوليمة. قال رسول الله –صلى الله عليه وآله-: "يا علي؛ إصنع لأهلك طعاما فاضلا.. من عندنا اللحم والخبز وعليك التمر والسمن". سلمان(مع نفسه): أي سيف يحمله هذا اليهودي؟ إني أعرفه.. إنه والله سيف علي ابن أبي طالب.. نعم إنه هو، هو بعينه، ماذا يفعل عند هذا اليهودي؟! (يرفع صوته) مهلا يارجل.. مهلا. اليهودي: من هذا؟ سلمان؟... ماذا تريد يا سلمان؟ سلمان: أو ليس هذا السيف الذي تحمله سيف علي ابن ابي طالب؟ اليهودي: بلى إنه هو.. إنه سيف صهر نبيكم يا سلمان. سلمان: وماذا يفعل عندك يا أخا اليهود، هل اشتريته منه؟ اليهودي: لقد عرضت عليه أن يبيعني هذا السيف وقال إنه يحتاجه للجهاد.. عندما جائني به حسبته أنه يريد بيعه، فقد سمعت أنه باع درعه من قبل لكي يقدم لنبيكم مهر ابنته فاطمة. سلمان: إذاً لماذا جاءك بالسيف وكيف أخذته منه؟ اليهودي: لقد وضعه عندي رهينة لدراهم اقترضها مني.. يبدو أنه بحاجة إليها لعسره. سلمان: وهو كذلك.. إنه يريد أن يشتري بها تمراً وسمناً لوليمة عرس فاطمة بنت رسول الله. اليهودي: عجيبة أفعالكم ورب موسى يا أتباع محمد، يقترض أحدكم لصنع وليمة لعرسه؟! سلمان: إنها سنة يسنها رسول الله لإطعام الناس في فرحة العرس لتشمل بركته الآخرين، أما علمت أن الإطعام من سنن المرسلين يا أخا اليهود. اليهودي: ولكن ما اقترضه علي مني دراهم قليلة لا تفي إلا بشراء طعام لعشرة أو عشرين نفراً. سلمان: سترى يا أخا اليهود كيف سيجعل الله فيها البركة. اليهودي: أو ستكون فيها فضيحة لعلي تنغص عليه عرسه. سلمان: دعك من هذا الكلام يا أخا اليهود وأخبرني متى سترجع السيف لعلي؟ اليهودي: لقد وعدني أن يسدد ديني بالعمل ثلاثة أيام في بستاني بعد أن ينتهي عرسه. سلمان: الوعد قريب وعلي إذا وعد وفى. أم أيمن: ها قد جئت بالتمر والسمن يا ولدي يا علي..... أعانك الله وبارك لك في عرسك.. أعطني التمر والسمن حتى نصنع منه لوليمة حبيبتي فاطمة الحيس، وهو من ألذ الحلوى. ولكن رسول الله- صلى الله عليه وآله- أبى إلا أن يصنع حلوى وليمة فاطمة بيده الشريفة. أم أيمن: لا تتعب نفسك يا رسول الله.. أنا أكفيك صناعة حلوى الحيس.. فديتك يا رسول الله لا تتعب نفسك. أم أيمن: ما أشد حب رسول الله لك يا فاطمة وما أشد فرحته بعرسك، لقد تركته وقد حسّر عن ذراعه وجعل يشدخ التمر ويعجنه في السمن ويخلطهما بالأقط من اللبن المجفف، فلم يبقى من نوى التمر شيء داخل حلوى الحيس.. لم أر من قبل أبا يعمل في صنع وليمة عرس ابنته، إنها سنة سنها رسول الله في عرسك يا سيدة النساء. بلال: لقد خرج علي من عند رسول الله، هل علمت يا أم أيمن مقصده؟ أم أيمن: أجل يا بلال، لقد أمره أن يخرج الى المسجد ويدعو من أحب لوليمة فاطمة. بلال: لأذهب اليه وأعنه على دعوة من أحب لهذه الوليمة؛ فأنا مؤذن رسول الله. دخل علي – عليه السلام- المسجد وهو مشحون بالصحابة، فصعد على ربوة هناك ونادى. يا قوم أجيبوا الى وليمة فاطمة بنت رسول الله. سلمان: هل ترى يا بلال كثرة من حضر وليمة فاطمة.. سبحان الله إنهم يدخلون أفواجا ويخرجون أفواجا وقد شبعوا.. إنه والله من عجائب رسول الله وبركة أهل هذا البيت. قال علي –عليه السلام-: " لما رأيت الناس وقد أقبلوا أفواجا استحييت من كثرة الناس وقلة الطعام، فعلم رسول الله ما داخلني فقال: يا علي إني سأدعو الله بالبركة". قال علي –عليه السلام-: " فأكل القوم عن آخرهم طعامي وشربوا شرابي ودعوا بالبركة وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل ولم ينقص من الطعام شيء". الراوي: ثم دعا رسول الله –صلى الله عليه وآله- بالصحاف فملئت من الطعام ووجه بها الى منازل أزواجه، ثم أخذ بيده صحفة وجعل فيها طعاما وقال: هذا لفاطمة وبعلها. اليهودي (وهو يبكي برقة وبهجة): أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله... أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. سلمان: الحمد لله.. الحمد لله يا أخا اليهود؛ أخبرني كيف هداك الله لديننا؟ اليهودي: وكيف لا أهتدي لدين الحق وقد رأيت من صنع رسول الله في وليمة ابنته ما لا يكون إلا من أخلاق الأنبياء.. ورأيت من بركة هذه الوليمة ما لا يجريه الله إلا على أيدي أحب خلقه اليه. فاطمة.. فرحة المرتضى - 30 2012-01-16 08:20:43 2012-01-16 08:20:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/8150 http://arabic.irib.ir/programs/item/8150 سلام من الله عليكم إخوة الولاء ورحمة منه وبركات. معكم أيها الأعزاء في مشهد آخر من حياة سيدة نساء العالمين الطاهرة الزكية الزهراء البتول عليها الصلاة والسلام. نصور لكم ما رواه المؤرخون من مشاهد حياتها ونحن نعود بكم الى أجواء المدينة المنورة وهي تستعد لزفاف فاطمة. زيد بن حارثة: ما أشد فرحة المسلمين بنصر الله لرسوله في بدر يا أم أيمن. أم أيمن: إي والله إنها لفرحة عظيمة بنصر عظيم لازال المسلمون يتحدثون بأخباره.. ولكن في نفسي يا زيد أمنية بتحقق فرحة تكتمل بها فرحتنا بنصر الله في بدر. زيد: وما هذه الأمنية يا أم أيمن؟ وأي فرحة تعنين؟ أم أيمن: فرحة زفاف فاطمة لعلي يا أبا أسامة. زيد: ذكرت عليا يا بركة، أما والله لقد أبلى ابوالحسن في بدر بلاء حسنا لا نظير له. أم أيمن: صدقت يا زيد، وإني لأرى أن الله قد نصر رسوله بسيف علي.. فأي فرحة أعظم تكمل بها فرحة بدر من أن تزف فاطمة إليه. زيد: قد علمت أن رسول الله أسرع في عقد فاطمة لعلي بعد أن كثر خطابها ليقطع الطريق عليهم... وقد سمعت من أصحابه من سادة قريش من عاتبه على ذلك.. رجل: لنا معك عتاب يا رسول الله.. نحن من أشراف قريش ومن أكفاء بني هاشم ولدينا المال والثروة، وقد خطبنا فاطمة اليك، فمنعتنا وزوجتها عليا فقيرا لا مال له. فألجؤوه بعتابهم للقسم بالله فقال –صلى الله عليه وآله-: والله، ما أنا منعتكم وزوجته، بل الله منعكم وزوجه، فقد هبط علي جبرئيل فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقول: لولم أخلق عليا لما كان لفاطمة ابنتك كفؤ على وجه الأرض، آدم فما دونه. أم أيمن: لا أدري ما يمنع عليا من أن يطلب من رسول الله أن يزف اليه زوجته فاطمة؟ زيد: إنه الحياء يا أم أيمن، لقد سمعت رسول الله يقول: المؤمن حيي، وعلي أميرالمؤمنين فهو أشدهم حياء. أم أيمن: كأن رسول الله قد سعى لإعانته على طلب الزفاف.. زيد: وكيف كان ذلك يا أم أيمن؟ أم أيمن: لقد شهدته مرارا وهو يقول لعلي كلما خلا به: ما أحسن زوجتك يا علي.. أبشر يا أبا الحسن لقد زوجتك سيدة نساء العالمين. زيد: إن كان حياء علي يمنعه أن يطلب من رسول الله جمع شمله بفاطمة.. فبإمكان نساء رسول الله أن يعيننه على ذلك. أم أيمن: صدقت يا زيد.. صدقت، لأذهبن الى أم سلمة وأطلب منها أن تستأذن عليا في ذلك. ام سلمة: ولدي علي.. قد علمنا أن الحياء يمنعك من طلب فاطمة من رسول الله، فهل تأذن لنا أن نطلب لك من رسول الله دخول فاطمة عليك؟ فسكت أميرالمؤمنين –عليه السلام- وأطرق برأسه الى الأرض. ام سلمة: بوركت يا ولدي يا ابا الحسن، هذه والله علامة رضاك بل ولعلها علامة تدعونا أن نسارع في الأمر. ام سلمة: هلمي يا أم أيمن.. لندخل على رسول الله ونكلمه فقد أخذت الأذن من أبي الحسن. أم أيمن: الحمد لله.. بوركت يا أم سلمة.. سأدعو نساء النبي لمرافقتنا. أم سلمة وأم أيمن: السلام عليك يا رسول الله. ام سلمة: تكلمي يا أم أيمن.. أخبري رسول الله بما جئنا به. أم أيمن: حبا وكرامة يا أم سلمة (ترفع صوتها مخاطبة النبي (ص)): يا رسول الله، لو أن خديجة الطاهرة كانت اليوم لقرت عينها بزفاف فاطمة، وإن عليا يريد أهله، فقر عين فاطمة ببعلها واجمع شملها، وقر عيوننا بذلك. فقال –صلى الله عليه وآله-: ما بال علي لا يطلب مني زوجته، فقد كنا نتوقع ذلك منه. ام سلمة: إنما منعه عن ذلك الحياء، وقد راجعناه واستأذناه وجئناك يا رسول الله، فقر عين فاطمة ببعلها وعين علي بزوجته وعيوننا بذلك. أم أيمن: هلم يا ولدي يا علي.. هلم الى رسول الله إنه يدعوك لأمر يمت بفاطمة.. هلم إليه يا أبا الحسن لتقر عيوننا بجمع شملكما. ودخل علي –عليه السلام- على رسول الله وقد أخذ الحياء منه كل مأخذ.. قال –صلى الله عليه وآله-: يا أبا الحسن، هييء منزلا حتى تحول إليه فاطمة. فأجاب –عليه السلام- وقد علم أن رسول الله –صلى الله عليه وآله- يريد منزلا مجاورا لحجراته.. قال: يا رسول الله، ما ها هنا منزل إلا منزل حارثة بن النعمان. وكان الحارثة بن النعمان الأنصاري قد أهدى عدة من منازله لسكنى رسول الله، عند وصوله للمدينة المنورة، فقال –صلى الله عليه وآله_: والله لقد استحيينا من حارثة، لقد أخذنا عامة منازله. فبلغ الحارثة بن النعمان قول رسول الله فجاء اليه مسرعا وقال: الحارثة بن النعمان: يا رسول الله أنا ومالي لله ولرسوله، والله ما شيء أحب الي من ما تأخذه، والذي تأخذه أحب الي مما تترك. أم أيمن: ما بك يا زيد، أرى الدمع قد تجمع في عينيك، أبعد الله عنك الحزن، ما الخبر يا ابا اسامة؟ زيد: ما هي دموع حزن يا أم أيمن، هي والله دموع بهجة دخلت قلبي وأنا أرى ابا الحسن يجهز دار عرسه، فلم أر غير رمل لين فرش به أرض داره، وخشبة نصبها من حائط الى حائط للثياب وبسط إهاب كبش فراشا لهما ومخدة ليف وسادة لهما، وجرة خزف وكوزا... أم أيمن: سيجعل الله في هذه الدار البركة يا زيد فقد سمعت رسول الله وقد جرت من عينه مثل دموعك هذه وهو يدعو لهما بالبركة. زيد: اللهم بارك في بيت علي وفاطمة.. اللهم بارك في بيت فاطمة وعلي. وكان ذلك أيها الأحباء في غرة شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة. أي بعد إثنين وسبعين يوما من انتصار المسلمين في معركة بدر الخالدة. وقد أظهر الله في العرس الفاطمي ما ارتضاه من سنن الزفاف الطيبة كما سنروي لكم في اللقاء المقبل بإذن الله. ودمتم في رعاية الله. فاطمة.. والجهاز المبارك - 29 2012-01-09 08:57:26 2012-01-09 08:57:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/8149 http://arabic.irib.ir/programs/item/8149 السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله. أهلا بكم في مشهد آخر من مشاهد حياة الأسوة المحمدية الحسنة مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام. وفي مشهد هذه الحلقة نصور لكم ما جاءت به روايات مصادرنا الحديثية المعتبرة عن جهاز البيت الفاطمي العلوي، تابعونا مشكورين. زيد بن حارثة: ما لي أراك مشغولة البال يا أم أيمن.. كأن امرا جسيما قد أهمك وضاق به صدرك.. دفع الله عنك الهم يا بركة. أم أيمن: ها.. لا شيء يا زيد.. لا تقلق. زيد: وكيف لا أقلق وأنا أرى القلق قد استحوذ على زوجتي أخبريني ما الأمر.. بالله عليك أفصحي عن همك لعلي أعينك على دفعه. أم أيمن: أما وقد أقسمت علي بالله فإني أخبرك وأبث لك همي. زيد: قولي رحمك الله فما عهدتك تخفين علي شيئا يا أم أيمن. أم أيمن: لم أرد أن أكلفك ما لا تطيق وقد علمت بقلة ذات يدك. زيد: قولي يا بركة، سأسعى بكل جهدي لتوفير ما تريدين حتى لو عملت أجيرا في بعض بساتين يثرب. أم أيمن: جزاك الله خيرا يا أبا أسامة، ولكن ما يهمني أكبر مما تظن. زيد: لقد زدتي في قلقي يا بركة أخبريني ما الأمر؟ أم أيمن: إنما أهمني حال ولدي أيمن.. فقد علمت أنه قد بلغ مبلغ الرجال ولابد له من زوجة يسكن إليها وتسكن إليه وتعينه على طاعة الله. زيد: إذن قد اشتقت لرؤية أحفادك يا أم أيمن. أم أيمن: وأنت تمزح يا زيد وقد أهمني ما أراه من قلة ذات يدنا وعجزنا عن تزويج ولدي أيمن. زيد: لا بأس عليك يا بركة.. فوالله ما غاب عن فكري أمر تزويج. أيمن فهو لي ولد كأسامة.. رحم الله أباه.. قري عينا.. لن أجعله يشعر بفقد أبيه في أمر تزويجه.. ابحثي له عمن تصلح له ويصلح لها ودعي الأمر لي أرتبه بعون الله. أم أيمن: وكيف سترتبه ولا مال عندنا يكفي لما اعتاد عليه الناس من تكاليف التزويج والصداق والجهاز. زيد: سأبذل جهدي لتوفير ما استطعت وما بقي فقد أعاننا عليه رسول الله وبضعته فاطمة. أم أيمن: فاطمة؟ وما علاقة فاطمة ورسول الله بالأمر؟ زيد: أما والله لقد قدمت فاطمة عظيم المعونة لأمر تزويج فتيان المسلمين وفتياتهم الى يوم القيامة. أم أيمن: لا أفهم ما تعنيه يا زيد هلا بينت لي ما هي معونة فاطمة؟ زيد: وأي معونة أعظم من رضاها وهي سيدة نساء العالمين بمهر هو ثمن درع لا أكثر. أم أيمن: صدقت يا زيد، فوالله لقد رأيت من فتيات المسلمين من يستحين أن يطلبن مهرا أغلى من مهر بنت رسول الله. نعم أيها الأخوة والأخوات، لقد صار مهر فاطمة هو مهر السنة النبوية. بل وصار أعظم المهور بركة داخل البيت الفاطمي، وأعظمها بركة خارجه إذ أصبح أسوة للمؤمنين والمؤمنات ييسر أمر الزواج. لقد روى المؤرخون أن رسول الله –صلى الله عليه وآله- قال لعلي –عليه السلام- لما خطب فاطمة: وما عندك مهرا لها؟ أجاب –عليه السلام-: عندي سيفي وفرسي ودرعي. فاختار رسول الله الدرع لأن السيف والفرس من عدة جهاد علي في سبيل الله. فباع أميرالمؤمنين الدرع بثمانين وأربعمئة درهم وجاء بالدراهم ووضعها في حجر رسول الله ليشتري بها جهاز زواج صفية الله وسيدة نساء العالمين. فماذا كان جهاز فاطمة –صلوات الله عليها-؟ ام سلمة: يا أم أيمن.. يا أم أيمن.. أم أيمن: نعم يا سيدتي. ام سلمة: هل عددت الدراهم التي أعطاك رسول الله من مهر فاطمة لمتاع البيت؟ أم أيمن: نعم يا سيدتي، لقد عددتها فما زادت والله عن ستة وستين درهما.. لا أدري ماذا سيشترون بها متاعا وأثاثا لبيت فاطمة؟! إنها قليلة جدا. ام سلمة: لا تقلقي يا أم أيمن سيجعل الله فيها البركة، لقد قبضها رسول الله من الدراهم قبضة متوكلا على الله دون أن يعدها فلا تشكي في بركتها. أم أيمن: وهل عددت يا أم سلمة قبضة الدراهم التي أعطاك لشراء الطعام لبيت فاطمة؟ ام سلمة: لا والله ما عددتها ثقة بالله لا أشك أنه سيجعل البركة في مؤونة وطعام بيت علي وفاطمة. أم أيمن: لقد أعطى قبضة ثالثة من الدراهم لأسماء بنت عميس لشراء الطيب أرى عددها أكثر مما أعطانا لشراء المتاع والطعام. ام سلمة: ما أشد حب رسول الله للطيب والعطر. أم أيمن: لا تتعبي نفسك يا سيدتي يا أم سلمة، أنا أكفيك حمل الأثاث. ام سلمة: لا تحرميني يا أم أيمن من بركة المشاكرة في نقل جهاز حبيبتي فاطمة.. أم أيمن: لا، لا، لن أحرمك.. فما هو بجهاز ثقيل هذا كل ما عاد به بلال وأبوبكر وعمار بعد أن أنفذهم رسول الله لابتياع ما يلزم أثاث لبيت فاطمة. ام سلمة: أخبرني عمار أنهم اشتروا لها قميصا بسبعة دراهم، وخمارا بأربعة دراهم وقطيفة حبرية وسري مزمل وفراشين حشو أحدهما ليف والآخر من جز الغنم. أم أيمن: أجل، لقد رأيتها معها أربع مرافق من جلد الطائف وسترا من الصوف وحصيرا ورحى وسقاء من جلد وقعب للبن وجرة خضراء وأوعية من خزف... هذا كل جهاز فاطمة يا أم سلمة.. كنت أتمنى لها أكثر من ذلك (تبكي). ام سلمة: لا بأس عليك يا أم أيمن، ليست فاطمة ممن تطلب الدنيا ومن خف متاعه فيها ثقل ميزانه في الآخرة.. أم أيمن: ولكنك رأيت يا أم سلمة كيف بكى رسول الله وجرت دموعه عندما وضعنا جهاز ابنته فاطمة بين يديه. ام سلمة: قد كانت والله دموع شوق وسرور لا دموع حزن أو استقلال لهذا الجهاز.. أما رأيت كيف رفع رأسه الى السماء ودعا لعلي وفاطمة. أم أيمن: بلى رأيته وهو يقلب المتاع ويدعو لهم. وكان دعاؤه –صلى الله عليه وآله- يومذاك قوله: اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف.. بارك الله لأهل البيت... العاجل والآجل من مهر فاطمة - 28 2012-01-02 09:51:57 2012-01-02 09:51:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/8148 http://arabic.irib.ir/programs/item/8148 السلام عليكم أحبتنا محبي مولاتنا الزهراء. أهلا بكم أيها الأعزاء مع مشهد آخر من مشاهد السيرة الفاطمية. وفيه نتعرف على المهر الذي طلبته سيدة نساء العالمين من الله ورسوله يوم زواجها من سيد الوصيين. وقد جاءتنا صحاح الأحاديث الشريفة عن أهل بيت النبوة عليهم السلام بأن الله جلت حكمته قد إختص صديقته وصفيته الزهراء بزواج في السماء وآخر في الأرض. وكان لكل منهما مهر خاص به. ففي زواج السماء قرر الله للزهراء مهرا بين فيه أوسع الأبواب الى رضاه وهو باب رضا فاطمة. وفي زواج الأرض قرر رسول الله للبتول مهرا صار سنة محمدية تيسر للمسلمين أمر الزواج والتزويج وتحرره من تعقيدات النزعات المادية. وثمة مهر ثالث طلبته الزهراء لنفسها فيه من آفاق الكرم الفاطمي ما يفوق التصور. كونوا معنا أيها الأعزاء وتفاصيل هذا الاجمال. ام سلمة: ما بك يا أم أيمن؟ ما لي أرى عليك هذه المسحة من الحزن وقد ملئت الفرحة والبهجة جنبات يثرب بتزويج فاطمة، ألست فرحة بهذا الزواج وقد اختص الله ورسوله فاطمة به فجعله في مسجد رسوله؟! أم أيمن: ها، بلى والله، لقد أبهجني ذلك يا أم سلمة. ام سلمة: فلماذا أنت حزينة إذن؟ أم أيمن: لقد إنكسر قلبي لما سمعت رسول الله يذكر مهر حبيبتي فاطمة في المسجد وهو يعلن تزويجها من علي بهذا المهر. ام سلمة: ولماذا انكسر قلبك يا أم أيمن؟ أم أيمن: وكيف لاينكسر قلبي لقلة مهر فاطمة وهي بضعة رسول الله! لقد رأيت والله التعجب والكراهة لقلة هذا المهر في وجوه عدة من أصحاب رسول الله. ام سلمة: لاتثريب عليك يا أم أيمن، لاتثريب عليك، إنما عمل رسول الله بما أمره ربه. أم أيمن: وهل أن الله قد أمره بهذا الأمر القليل؟ ام سلمة: إي والله، لقد أنبأني رسول الله أن جبرئيل الأمين قد نزل عليه من ربه قائلا: يا محمد، العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول: لقد زوجت عليا من فاطمة، وقد جعلت مهرها ونحلتها من علي خمس الدنيا وثلث الجنة وجعلت لها في الأرض أربعة أنهار: الفرات ونيل مصر ونهروان ونهر بلخ، فزوجها أنت يا محمد بخمسمائة درهم تكون سنة لأمتك. أم أيمن (مستبشرة): من مثل حبيبتي فاطمة، من مثلها وقد جعل الله مهرها خمس الدنيا وثلث الجنة. ام سلمة: لا تغفلي يا أم أيمن عن كرامة جعل مهرها سنة نبوية. أم أيمن: وأي فضل في هذا المهر القليل يا أم سلمة؟ ام سلمة: هداك الله يا أم أيمن، لقد أكرم الله فاطمة بهذا المهر رحمة بالأمة، إذ صارت به أسوة لفتيات المسلمين. أم أيمن: لكنها سيدة نساء العالمين وبضعة رسول الله. ام سلمة: لأنها كذلك أكرمها الله بهذه الكرامة وجعل مهرها القليل سنة نبوية تيسر أمر الزواج بين المسلمين. فلا تصدهم عنه المهور الباهضة، وتكون السنة في التزويج الكفاءة والصلاح لا المهور الباهضة. أم أيمن: صدقت لقد بذل كثير من خطاب فاطمة من صحابة رسول الله مهورا باهضة لكن رسول الله رفضهم لعلمه بأنه ليسوا أكفاء لها. ام سلمة: ثم أما علمت يا أم أيمن أن عليا قد باع درعه الحطمية التي يحتمي بها في الجهاد وقدم ثمنها مهرا لفاطمة. أم أيمن: فداها أبي وأمي ستكون والله نعم العون لعلي تدرأ عنه كل ما لايحبه وما لايرضاه وتدفع عنه الهموم. ام سلمة: وهكذا هي اليوم لرسول الله. وهكذا وأشد كانت الصديقة الكبرى للوصي المرتضى بعد وفاة رسول الله، فهي التي درأت عنه سهام الجفاء التي استهدفت حصن الإمامة الحقة يومذاك حتى استشهدت مظلومة بتلك السهام. ونعود بكم أيها الأعزاء الى المهر السماوي الذي جعله الله لفاطمة، وقد نقلت أم أيمن خبره الذي سمعته من أم سلمة الى زوجها زيد بن حارثة. زيد بن حارثة: عجيب أمر هذا المهر السماوي الذي جعله الله لفاطمة! ترى ما هو مغزاه يا أم أيمن؟ أم أيمن: هو كرامة لبضعة رسول الله يا زيد.. إن الله يريد أن يعرف المسلمين بمنزلتها. زيد: قد يكون ما تقولين صحيحا يا أم أيمن، ولكني أرى أن الأمر أعظم مما تقولين. أم أيمن: إذن فاذهب الى رسول الله واسأله. زيد: نعم الرأي يا أم أيمن، أنا ذاهب الى رسول الله. زيد: فديتك يا رسول الله، لماذا جعل الله مهر فاطمة خمس الدنيا وأربعة من أنهارها وثلث الجنة؟ أجاب رسول الله –صلى الله عليه وآله-: جعل الله مهر فاطمة ثلث الجنة، فمن أحبها وولدها أباحه الله جنته وحرم على مبغضها ريح الجنة.. وجعل مهرها خمس الأرض، فمن مشى عليها مغضبا ومبغضا لها ولولدها مشى على الأرض غصبا وحراما. زيد: أشهد الله ورسوله أني محب لفاطمة وولدها وأعوذ بالله من أن أغضبها بفعل أو قول. وكان من خصائص مولاتنا الصديقة الطاهرة مهرا طلبته هي بروح الرأفة والرحمة المحمدية. فقد جاء في الروايات الشريفة أنها وبعد إجراء عقد تزويجها في المسجد النبوي قالت لأبيها –صلى الله عليه وآله-: يا رسول الله، إن بنات الناس يتزوجن بالدراهم فما الفرق بيني وبينهن! أسألك أن تدعو الله تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمتك فإذا صرت على الصراط طلبت مهري. فنزل جبرئيل الأمين –عليه السلام- ومعه بطاقة من حرير مكتوب فيها: جعل الله مهر فاطمة الزهراء شفاعة المذنبين من أمة أبيها. فلما احتضرت –سلام الله عليها- أوصت بأن توضع هذه البطاقة على صدرها تحت الكفن وقالت: إذا حشرت يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي وشفعت في عصاة أمة أبي. خطبة وتزويج في بيت الله - 27 2011-12-26 09:00:51 2011-12-26 09:00:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/8133 http://arabic.irib.ir/programs/item/8133 السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله. تحية طيبة، وأهلا بكم في لقاء اليوم من مسلسل السيرة الفاطمية. ولازلنا ننقل لكم مستمعينا الأفاضل قبسات مما جاء في الروايات الشريفة من أخبار زواج الصديقة الكبرى. وقد خصها الله جلت حكمته من بين نساء العالمين من الأولين والآخرين وفيما خصها بأن زواجها كان اولا في السماء بأمر الله وكان شهوده الملائكة المقربين والملأ الأعلى. ثم تلاه بعد أربعين يوما زواجها في بيت أبيها بيت النور. وكانت مراسم تزويجها الثالثة في أشرف بيوت الله بعد المسجد الحرام. فبعد أن جاء علي إلى رسول الله خاطبا فاطمة، وبعد أن أخذ رسول الله – صلى الله عليه وآله- رضا بضعته بهذا الزواج المبارك، أمر عليا –عليه السلام- أن ينطلق قبله الى المسجد النبوي لتنفيذ أمر إلهي ثالث بشأن زواج سيدة نساء العالمين صلوات الله عليها. سعد بن معاذ: ما وراءك يا بلال، أراك منطلقا على عجل؟ بلال: السلام عليك يا سعد، إنطلق سريعا الى المسجد فقد أمر رسول الله بذلك. سعد: وعليك السلام يا بلال.. ما الخبر؟ لقد رأيت قبل قليل رسول الله وهو يتوجه نحو المسجد ووجهه ليتهلل فرحا وسرورا. بلال: وهل رأيت ابن ابي طالب يدخل المسجد قبله وهو ممتلئ فرحا وسرورا. سعد: إذن الأمر يرتبط بعلي؟ أخبرني يا بلال. بلال: عندما دخل رسول الله المسجد ناداني والمقداد وسلمان فلما لبينا ومثلنا بين يديه قال: إنطلقوا بأجمعكم إلى جنبات المدينة واجمعوا لي المهاجرين والأنصار. وقد خرجنا ننفذ أمره، هذا ما أعلمه يا سعد بن معاذ.. فانطلق للمسجد لكي تعرف ما يريده رسول الله. سعد بن معاذ: يا أبا الحسن، هل علمت لماذا جمع رسول الله المهاجرين والأنصار، لابد أن الأمر مهم.. لقد كنت عنده قبل أن يأتي الى المسجد. أجاب علي –عليه السلام-: لقد قال لي رسول الله: إخرج يا ابا الحسن الى المسجد، فإني خارج في أثرك ومزوجك فاطمة بحضرة الناس، وذاكر من فضلك ما تقر به عينك. بلال: يا سعد، لقد ارتقى رسول الله أعلى درجة من منبره وهو يشير للناس بالسكوت، لنصغ لما يقوله في خطبته. إبتدأ رسول الله خطبته بحمد الله والثناء عليه ثم قال –صلى الله عليه وآله-: أيها الناس، إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم وأزوجكم إلا فاطمة، فإن تزويجها نزل من السماء. أيها الناس، إنما الأنبياء حجج الله في أرضه الناطقون بكتابه العاملون بوحيه، وإن الله تعالى أمرني أن أزوج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمي وأولى الناس بي، علي بن أبي طالب، والله عز شأنه قد زوجه بها في السماء، وأشهد الملائكة، وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك. سعد بن معاذ: نشهد الله أنك يا رسول الله قد زوجت بأمر الله فاطمة بنت محمد من علي ابن أبي طالب. بلال: اللهم إنا نشهد بذلك.. سعد وبلال: بارك الله لهما وعليهما وجمع الله شملهما. اللهم اجعل منهما النسل الطيب والمبارك. اللهم آمين.. اللهم آمين.. وتابع رسول الله خطبته مبشرا المسلمين بالذرية العلوية الفاطمية. قال –صلى الله عليه وآله-: أيها الناس، لقد أتاني ملك فقال: يا محمد إن الله العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان، وأن أهل السماء قد فرحوا لذلك، وسيولد منها ولدان هما سيدا شباب أهل الجنة، وبهما يزين أهل الجنة، فأبشر يا محمد فإنك خير الأولين والآخرين. ثم إن رسول الله –صلى الله عليه وآله- أمر عليا –عليه السلام- أن يقوم ويخطب لنفسه. فأجاب –عليه السلام-: أأخطب يا رسول الله وأنت حاضر؟! وكان من أدب امير المؤمنين –عليه السلام- أن لا يخطب ورسول الله حاضر في محفل من الناس. فقال –صلى الله عليه وآله-: أخطب يا علي، فإن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تخطب لنفسك.. ثم التفت –صلى الله عليه وآله- الى المهاجرين والأنصار وخاطبهم. قال –صلى الله عليه وآله-: أيها الناس إسمعوا قول نبيكم إن الله بعث أربعة آلاف نبي ولكل نبي وصي، فأنا خير الأنبياء ووصيي خير الأوصياء. فقام الوصي المرتضى خطيبا في المهاجرين والأنصار مبتدأ بحمد الله والثناء عليه بأكمل المدح والثناء. ثم قال –عليه السلام-: وبعد فإن النكاح مما أمر الله تعالى به وأذن فيه، ومجلسنا هذا مما قضاه الله تعالى ورضيه، وهذا محمد بن عبد الله رسول الله زوجني إبنته فاطمة على صداق أربعمائة درهم ودينار، وقد رضيت بذلك، فاسألوه وأشهدوا. سعد (مع أصوات بلال وغيره): يا رسول الله هل زوجت عليا من فاطمة؟ قال –صلى الله عليه وآله-: نعم، فأشهدوا. (سعد،بلال): اللهم نشهد، اللهم نشهد. بلال: أنظر يا سعد، لقد سجد علي لله، أي سجدة هذه في هذا الوقت؟ سعد: لنسمع ما يقوله لنعرف أي سجدة هذه يا بلال. وكانت هذه اول سجدة شكر في الاسلام في غير تعقيب الصلاة حيث حمد الله فيها وشكره على نعمه الاقتران ببضعة رسول الله –صلى الله عليه وآله-. قال –عليه السلام- في سجدته: الحمد لله الذي حببني الى خير البرية محمد رسول الله، اللهم يا رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي يا أكرم الأكرمين. فأمن رسول الله –صلى الله عليه وآله- على دعائه وقال: آمين يا رب العالمين، ويا خير الناصرين. ثم خاطب فاطمة وعليا قائلا: بارك الله عليكما وبارك الله فيكما وأسعدكما، وأخرج منكما ذرية الكثير الطيب. سعد وبلال: آمين، آمين يارب العالمين. خطبة النور للنور في بيت النور - 26 2011-12-19 10:54:23 2011-12-19 10:54:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/8132 http://arabic.irib.ir/programs/item/8132 سلام من الله عليكم إخوة الإيمان. وأهلا بكم في حلقة أخرى من مسلسل سيرة سيد النساء نصحبكم فيها في مشاهد الخطبة الفريدة التي جرت على الارض بعد أن أجراها الله في السماء وأشهد عليها الملأ الأعلى. سعد بن معاذ: يا علي.. لقد جئتك في حاجة ولا أرضى أن تردني خائبا. أجابه – عليه السلام-: حاجتك مقضية يا سعد بن معاذ ولن يؤخرني عن قضائها عملي في المزرعة.. قل وأبشر ماحاجتك. سعد: بارك الله فيك وفي زرعك يا ابن ابي طالب، ياعلي، حاجتي أن تفرج عني وعن محبي رسول الله بالاسراع في التقدم الى الله ورسوله لخطبة فاطمة... لقد رد رسول الله كل من خطبها حتى يئسوا جميعا وعلموا أن ليس فيهم كفؤ لها.. وإني والله لأعلم كما علم غيري أن الله ورسوله إنما يحبسان فاطمة لأجلك إذ لاكفؤ لها غيرك. أجابه – عليه السلام-: قد علمت ياسعد أنني مايمنعني عن خطبتها إلا قلة ذات اليد فما عندي الآن لاصفراء ولابيضاء. سعد بن معاذ: كأن الله ورسوله يريدان أن يعلمانا أنهما إختاراك صهرا لرسول الله وزوجا لبضعته فاطمة لا لمال ولا لثروة بل لأنك لاغيرك ياعلي كفؤ لها... قد علمنا والله بذلك.. فاذهب الى رسول الله فحاشاه أن يردك لفقرك... أم أيمن(بهمس): الحمد لله.. الحمد لله يامولاتي يا أم سلمة.. لقد أثمر طويل حثي لعلي للاسراع في خطبة فاطمة. ام سلمة: الحمد لله.. وأنا مثلك أظنه جاء خاطبا حبيبتي فاطمة.. أم أيمن(باستغراب): ولكني أراه جلس ساكتا.. لماذا لايكلم رسول الله؟ ام سلمة: لقد أخذه الحياء، والحياء من خلق المؤمن وعلي أميرالمؤمنين فأصبري قليلا يا أم أيمن. بادر رسول الله -صلى الله عليه وآله- عليا-عليه السلام- قائلا: ما جاء بك يا علي، ألك حاجة؟ بقي علي – عليه السلام- صامتا وقد أخذ منه الحياء واحمر وجهه وهو يسمع رسول الله –صلى الله عليه وآله- وهو يصارحه بنيته قائلا: قال: يا علي، لعلك جئت تخطب فاطمة. فقال-عليه السلام-: نعم. أم أيمن: الشكر لله... ها.. لقد تمت الخطبة.. ام سلمة: صبرا يا أم أيمن لنسمع مايقوله رسول الله.. أترين كيف تهلل وجه علي سرورا؟ فبشر رسول الله وصيه بأمر السماء. قال _صلى الله عليه وآله_: يا علي، إن جبرئيل قد هبط بأمر الله أن أزوجك فاطمة وقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقول: لولم أخلق عليا لما كان لفاطمة إبنتك كفؤ على وجه الأرض، آدم فمن دونه. ياعلي ، لقد ذكر فاطمة وخطبها رجال قبلك فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رسلك حتى أخرج اليك.. أم أيمن: لقد قام رسول الله الى حجرة فاطمة.. لاأدري لماذا وهو عالم برضاها. ام سلمة: لا تعجلي يا أم أيمن.. إنما يريد رسول الله أن يجعلها سنة في تزويج بنات المسلمين. دخل رسول الله حجرة الزهراء البتول، فقامت اليه وأخذت رداءه ونزعت نعليه وأتته بالماء فوضأته بيدها وغسلت رجليه ثم قعدت صامتة. قال لها رسول الله – صلى الله عليه وآله- : يافاطمة! أجابت – عليها السلام-: لبيك لبيك يا أبتاه.. ماحاجتك يارسول الله؟ قال: يافاطمة، إن علي بن ابي طالب هو من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه، وإني قد سألت ربي أن يزوجك خير خلقه وأحبهم اليه، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين؟ سكتت – سلام الله عليها- ولم تول وجهها كما كانت تفعل عندما كان رسول الله – صلى الله عليه وآله- يعرض عليها خطبة من سبق من أصحابه، ولم يرى في وجهها الكراهة لخطبتها كما كان يرى فيما سبق. فقام _صلى الله عليه وآله_ مستبشرا وهو يقول: الله اكبر.. الله اكبر.. سكوتها إقرارها.. الله اكبر.. سكوتها رضاها. أم أيمن: سيدتي أم سلمة.. سيدتي.. أترين هذه الحالة التي غشيت رسول الله وهو يقوم من عند فاطمة؟ ام سلمة: هي والله الحالة التي تغشاه عندما يهبط عليه جبرائيل الأمين . نعم، لقد هبط جبرئيل عليه السلام مؤكدا الأمر الإلهي. نزل جبرئيل بعد رضا فاطمة ليقول: يامحمد زوج فاطمة من علي بن أبي طالب، فإن الله قد رضيها له ورضيه لها. أم أيمن: ما هذا الذي يحمله رسول الله في يده؟ إنه أشبه بالورود والزهور يا أم سلمة. ام سلمة: ما هو والله من هذه الدنيا يا أم أيمن، لم أرمثل هذا الورد من قبل. أم أيمن: أترين يا أم سلمة الى وجهه وهو يتهلل فرحا.. ام سلمة: أراه ينظر الى علي وهويبتسم ما أجمل بريق أسنانه! أم أيمن: لنسمع مايقوله لعلي. قال – صلى الله عليه وآله-: أبشر يا علي، فإن الله قد كفاني ما قد كان أهمني من أمر تزويجك.. لقد أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها وقال: إن الله أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها.. وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه والطواسين ويس وحاميم عسق. ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا إني أشهدكم يا ملائكتي وسكان سماواتي أني قد زوجت أمتي فاطمة بنت محمد من علي بن ابي طالب رضى مني بعضها لبعض. وهكذا جاءتنا الروايات الصحيحة تصرح بأن الله عزوجل خص مولاتنا الزهراء بخطبة في السماء، وخطبة في الأرض في بيت النور. وثم خطبة ثالثة جرت في المسجد النبوي سنصورها لكم في اللقاء المقبل بإذن الله. زواج بأمر الله - 25 2011-12-12 10:57:26 2011-12-12 10:57:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/8131 http://arabic.irib.ir/programs/item/8131 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله. على بركة الله نلتقيكم ونحن نعود بكم الى السنة الثانية للهجرة المباركة وفاطمة مع أبيها في المدينة المنورة. تعينه في مهام بناء الدولة الإلهية عبر الحنان والرأفة والبهجة التي كان تحيطه بها كلما رآها. عبد الرحمن بن عوف: يازيد.. يازيد.. هلا استأذنت لي... زيد: من.. عبدالرحمن بن عوف؟.. السلام عليك يا عبد الرحمن. عبد الرحمن: وعليك السلام يا زيد عفوا نسيت أن أحييك. زيد: يبدو أنك جئت لأمر مهم أنساك حتى السلام قبل الكلام. عبد الرحمن: صدقت يازيد.. الأمر مهم فهلا إستأذنت لي للدخول على رسول الله.. زيد: على الرحب والسعة.. تفضل بالدخول فقد علم رسول الله بقدومك. عبد الرحمن: صبرا.. أهملني قليلا حتى يلتحق بي صديقي عثمان بن عفان.. ها هو قد قدم.. عبدالرحمن (بتودد وتملق): يا رسول الله.. إنك لتعلم أن ما في أصحابك من هو أيسر مني وأكثر مالا.. وقد جئتك خاطبا ابنتك فاطمة وقد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء، زرق الأعين، محملة كلها قباطي مصر، ومعه عشرة آلاف دينار. ولما سمع عثمان مقالة عبد الرحمن بن عوف اعترض وخطب فاطمة وبذل لها من الصداق مثل مابذله صديقه ابن عوف. زيد(بهمس): ويحك يا ابن عوف كيف تحدث رسول الله بمثل هذا مفتخرا بكثرة مالك.. أرى الغضب قد بدا عليه من مقالتكما لقد إحمر وجهه. فتناول رسول الله – صلى الله عليه وآله- كفا من الحصى فحصب به عبدالرحمن. وقال – صلى الله عليه وآله-: أإنك تهول علي بمالك ياابن عوف؟ فتحول الحصى درا، فقومت درة منها فكان ثمنها يعادل كل مايملكه عبدالرحمن بن عوف. أم أيمن: لأي أمر جاء عبدالرحمن بن عوف وعثمان الى رسول الله وماذا قالا له فغضب يازيد؟ زيد بن حارثة: إنما جاءا لخطبة فاطمة يا أم أيمن. أم أيمن: ولماذا غضب رسول الله هذه المرة وقد خطبها الأشراف من قبل ولم يغضب وهو يردهم؟ زيد: لعل رسول الله غضب هذه المرة لعلمه بأن خاطبيها قد علما بأن رده لمن سبقهما كان بأمر الله، ورغم ذلك تصورا أن رسول الله سيقبل أحدهما لثرائه. أم أيمن: هذا والله من سوء الظن برسول الله. زيد: إي والله فما قيمة الدنيا عند رسول الله. أم أيمن: لا أكتمك يازيد أنه ليقع في نفسي أن الله ورسوله إنما يحبسان فاطمة ويردان خاطبيها لأجل علي بن أبي طالب. زيد: صدقت يا أم أيمن، لقد سمعت مثل قولك من سعد بن معاذ ومن أبي بكر وعمر وقد جلسوا في المسجد وتذاكروا أمر رد رسول الله لكل من خطب فاطمة. أم أيمن: أما والله إن رسول الله لايجد كفؤا لفاطمة غير علي ولذلك رد كل من خطبها. زيد: إن هذا لايخفى على كل من خطبها ولكنهم أقدموا على خطبتها طمعا في منزلة مصاهرة رسول الله. أم أيمن: لقد جرأهم على ذلك أن عليا لم يخطب فاطمة. زيد: قد علمت أن ما يمنعه عن خطبتها مع شدة رغبته إلا قلة ذات اليد والحياء من رسول الله.. أم أيمن: والله لأذهبن الى علي ولا أتركه حتى يذهب لخطبتها. زيد: بارك الله فيك إذهبي اليه عسى أن يكتب الله على يديك مايثلج قلوبنا. أم أيمن(برقة وحنان): ولدي علي إنك لتعلم شدة حبي لك ولفاطمة، وقد علمت أن كثيرا خطبوها من رسول الله وهو يردهم بأمر الله ولا أراه إدخرها إلا لك يا ولدي فعجل بالذهاب الى رسول الله واخطبها ولاتطل انتظاره فليس لها كفؤ سواك. فأجابها _عليه السلام_: يا أم أيمن، وهل عندي شيء أتزوج به؟ أم أيمن: لا عليك يا ولدي فوالله إنك إن جئت رسول الله خاطبا لزوجك. وبقيت أم أيمن تواصل مساعيها لإقناعه-عليه السلام- بتعجيل الذهاب الى رسول الله وهي ترى الحياء يمنعه. أم أيمن: والله ياولدي قد علمت أن رسول الله قد رد من أجلك من أتاه خاطبا منه فاطمة وهو يبذل لها صداقا تنوء بحمله العصبة أولي القوة. ياولدي علي عجل بالذهاب الى رسول الله فقد بدأ يغضبه كثرة عتاب أصحابه على رده خطاب فاطمة... زيد: ها يا أم أيمن أراك قد عدت مستبشرة من عند علي.. ما الذي جرى؟ لقد طال مكوثك عنده؟ أم أيمن(بفرح): البشرى يا زيد فوالله مازلت أرجيه حتى استجاب لدعوتي وما تركته حتى أخذت منه موثقا أن يذهب الى رسول الله خاطبا منه بضعته فاطمة. ذهب الوصي المرتضى الى اخيه النبي المصطفى- صلى الله عليه وآله- خاطبا. فبادره رسول الله بخبر أثلج قلبه. أخبره أن الله عز وجل قد زوجه من فاطمة في السماء قبل أربعين يوما. وقد نصت روايات الفريقين على وقوع هذا الزواج المبارك في السماء كما نص على ذلك العلامة المعتزلي ابن ابي الحديد في شرحه لنهج البلاغة. وفي هذا الزواج السماوي كان ولي الزوجين هو الله عزوجل. وكان قد أوحى الى جبرئيل أن: زوج النور من النور. فكان الخطيب والعاقد هو جبرئيل. والداعي اسرافيل والمنادي ميكائيل. وكان الشهود ملائكة السموات والأرضين. وأوحى الله الى شجرة طوبى أن تنثر ما عليها. فنثرت الدر الأبيض والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر واللؤلؤ الرطب. فبادرن الحور العين يلتقطن ويهدين بعضهن لبعض. وكان هذا الزواج المبارك في السماء مقدمة الزواج الميمون في الأرض. فاطمة أديبة الله ورسوله - 24 2011-11-28 08:39:35 2011-11-28 08:39:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/8130 http://arabic.irib.ir/programs/item/8130 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله. أهلا بكم وأنتم ترافقوننا في حلقة أخرى من هذا المسلسل الذي يعنى بتصوير بعض مشاهد السيرة الفاطمية وفي هذه الحلقة نرافق الصديقة الكبرى وهي تدخل يثرب برفقه أبيها المصطفى ووصيه المرتضى عليها وآلهما أفضل الصلاة والسلام. وقد علمنا أن رسول الله أبى أن يدخل يثرب إلا برفقة ابنته الزهراء ووصيه الامام علي، فأقام أياما في قبا حتى قدم عليه ركب الفواطم الذي هاجر به علي – عليه السلام-. زيد بن حارثة: ما أشد الفرح الذي أراه عليك ياأبا ايوب، هو والله أشد باقي الأنصار بقدوم رسول الله. ابو ايوب: وكيف لاأكون أشد الانصار فرحا وقد اختار الله يازيد داري منزلا لرسوله.. الحمد لله ألف ألف مرة على هذه النعمة. زيد: هنأك الله بهذه النعمة يا أباايوب. ابو ايوب: وهنأك الله يازيد من قبل بنعمة عيشك سنين طويلة في بيت رسول الله وخديجة الطاهرة، والله إني لأغبطك على هذه النعمة. زيد: وهل ياترى أم ايوب فرحة أيضا بهذه النعمة. ابو ايوب: بل هي والله أشد فرحا مني يازيد. زيد: أشد فرحا منك! ولماذا يا ابا ايوب؟ ابو ايوب: أو ما علمت يا زيد أن رسول الله قد أنزل عند أم أيوب ابنته فاطمة؟ زيد: بلى لقد علمت بذلك.. فهي فرحة بصحبة بنت رسول الله. ابو ايوب: وكيف لاتفرح بذلك وقد حدثتني أنها رأت في فاطمة من جميل الخلق وعظيم الرأفة مالاتجده في عمرها من الصبايا لقد قالت لي أم ايوب أنها تشعر وكأن فاطمة أحن عليها. ابو ايوب: لقد أوصى رسول الله أم ايوب برعاية فاطمة عندما أنزلها عليها.. فجائتني بعد أيام وهي تقول: والله إن فاطمة أشد رعاية لي وكأن رسول الله قد أوصاها بي. زيد: الحمد لله .. إن أخلاق فاطمة هي اخلاق رسول الله. ابو ايوب: لاأخفي عليك يازيد إن بركة فاطمة قد شملتني أنا أيضا. زيد: وكيف شملتك بركة فاطمة ياابا أيوب؟ ابو ايوب: لقد لاحظت أن تعامل أم ايوب معي قد ازداد طيبا وأنها ضاعفت من رعايتها لي، فسألتها عن سر ذلك فأخبرتني أن ذلك بعض ماتعلمته من فاطمة. وكان للصديقة الكبرى عليها السلام حضورها وهي في أواخر العقد الأول من عمرها في تعليم نساء المسلمين قيم الاسلام وأحكامه. وكان لها صلوات الله عليها حضورها في إعانة رسول الله بمختلف أشكال المعونة الممكنة وهو-صلى الله عليه وآله- يبني دولته الإلهية. زيد: يا أم أيمن.. يا أم أيمن.. هلمي إلي يا أم أيمن! أم أيمن: مهلا يا أبا أسامة.. صبرا.. سآتيك بعد أن أذهب لرسول الله. أم أيمن: السلام عليك يا زيد وأعانك الله وعظم الله لك ثواب العمل في بناء مسجد النبي. زيد: وعليك السلام يا أم أيمن، ما الذي جاء بك الى هنا؟ لقد خص رسول الله الرجال ببناء المسجد. أم أيمن: إن قلبي مشتاق لمشاركتكم في البناء ولكن طاعة رسول الله أولى وأعظم ثوابا. زيد: إذن فما الذي جاء بك الى هنا في هذا الوقت؟ أم أيمن: إنما جئت رسولة من فاطمة الى أبيها رسول الله؟ زيد (بمزاح): وهل رسالتك سرية أم يمكنك إخباري بها يا أم أيمن؟ أم أيمن: لا، ليست سرية.. إن رسالة فاطمة ما هي إلا حصتها من الخبز وهو طعامها، فقد آثرت به رسول الله. زيد: ما أجمل هذه المعونة من فاطمة لأبيها، فقد رأيت والله آثار الجوع بادية عليه. أم أيمن: والله لقد تعلمت من فاطمة أن أقدم لك مثل هذا العون يازيد. زيد: بارك الله فيك يا أم أيمن بارك الله فيك.. فأنت بركة! أم أيمن: ولكن اعذرني يازيد فقد جئتك ببعض طعامي وليس كله كما فعلت فاطمة.. فأنا لا أطيق ماتطيقه. زيد: ومن يطيق ماتطيقه فاطمة. ولما تزوج رسول الله الأمة الصالحة أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها نقل اليها ابنته فاطمة-عليها السلام- وفوض اليها أمرها. فشملت البركات الفاطمية أم سلمة رضي الله عنها. أم أيمن: السلام عليك يامولاتي يا أم سلمة. أم سلمة(بمزاح وقور): وعليك السلام يا أم أيمن.. أجئت زائرة لي أم لحبيبتك فاطمة؟! أم أيمن(تضحك بخجل): بل جئت لزيارة لكما معا ياام سلمة، فانت والله عزيزة علي ايضا. ام سلمة: لا باس لاقل: انك جئت لزيارة فاطمة أولا وزيارتك ثانيا. أم أيمن: الأمر كما تقولين يامولاتي والنجاة في الصدق، لقد اشتقت لحبيبتي فاطمة كثيرا. ام سلمة: لهي جديرة بأن تشتاقين لها بهذه السرعة يا أم أيمن فوالله لقد دخل حبها قلبي وملأه حتى صارت أحب إلي من ولدي سلمة. أم أيمن: أبشرك يا أم سلمة بأن هذه من علامات صدق الإيمان. ام سلمة: وما أدراك بذلك يا أم أيمن؟ أم أيمن: لقد أخبرت يوما رسول الله بشدة حبي لفاطمة وأنها أحب إلي من ولدي، فأجابني بذلك. قال – صلى الله عليه وآله-: لايكتمل ايمان المرء حتى أكون أحب اليه من نفسه وولدي أحب اليه من ولده. ام سلمة: صدقت يا أم أيمن وصدق رسول الله. أم أيمن: وكيف لاتدخل فاطمة القلوب وهي بضعة رسول الله في كل خصاله. ام سلمة: أخبرك يا أم أيمن قبل أن ترين فاطمة بأنني أصبحت أتعلم منها خلق رسول الله والآداب الفاضلة بعد أن كنت أتصور أن علي تربيتها. أم أيمن: هلا بينت قولك أكثر يا مولاتي؟ ام سلمة: نعم يا أم أيمن.. لقد تزوجني رسول الله وفوض أمر ابنته فاطمة إلي، فكنت وأودبها، وكانت والله آدب مني وأعرف بالأشياء كلها. فاطمة سيدة ذاكرات الله - 23 2011-11-21 08:27:15 2011-11-21 08:27:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/8129 http://arabic.irib.ir/programs/item/8129 السلام عليكم إخوة الولاء ورحمة الله. أهلا بكم وشكرا لكم وأنتم ترافقوننا في حلقة اليوم من هذا المسلسل التأريخي عن السيرة الفاطمية. نتابع في هذا اللقاء الصديقة الكبرى في هجرتها الى الله ورسوله – صلى الله عليه وآله-. وننقلكم الى حي قبا الذي كان يومها من ضواحي يثرب مهجر الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله-. عمار بن ياسر: مالي أراك متضجرا يازيد؟ هل يساورك قلق على زوجتك أم أيمن؟ زيد بن حارثة: لا، لا يا أبا اليقظان، فأنا مطمئن من سلامتها فهي في حمى ابن ابي طالب ومعها فاطمة المشفقة عليها ويرافقها ولدها أيمن. عمار: إذن ماالذي يثير ضجرك يا ابن حارثة؟ زيد: لقد آذاني إصرار بعض من مع رسول الله عليه أن يسرع في دخول يثرب. عمار: أجل لقد شعرت بتذمر هؤلاء من بقاء رسول الله في قبا في منازل بني عمربن عوف. زيد: أما رأيت إصرارهم عليه أن يدخل يثرب رغم أنهم سمعوا قوله: والله ما أنا بداخل يثرب حتى يقدم علي ابن عمي وابن أمي وابنتي. عمار: صدقت يا زيد وحق لك أن تتأذى من فعل هؤلاء، فما ينبغي لهم أن يؤذوا رسول الله وقد سمعوا قسمه أن لايدخل يثرب إلا بصحبة علي وفاطمة. زيد: لقد زاد ياعمار من أذاي أنهم سمعوا تكرار رسول الله وصف علي بأنه (ابن امي) ورغم ذلك بقوا يصرون عليه أن يدخل يثرب. عمار: كأنهم قد غاضهم هذا الوصف وأثار حسدهم أن يسمي رسول الله أم علي بقوله (أمي)؟! زيد: والله لقد سمعته مرارا يذكر فاطمة بنت أسد بخير ويقول عنها: هي أمي بعد أمي عرفانا بشدة رعايتها له بعد أن ضمه عمه ابوطالب اليه.. فلماذا يغيضهم ذلك؟ عمار: لابأس عليك يا زيد، لابأس عليك.. إن الله بالغ أمره ولرسول الله حاجة من عدم دخوله يثرب إلا مع علي وفاطمة هو بالغها إن شاء الله. عمار: يازيد، هلم إلي يابن حارثة فلدي خبر يسرك ويزيل همك.. زيد: حياك الله يا أبااليقضان وأزال عنك همك ماالخبر يا عمار؟.. أراك تأتي من عند رسول الله.. عمار: أجل يازيد، كنت عند رسول الله فوجدته مهموما فسألته عن سبب همه فأخبرني أنه مهتم لأمر ابنته فاطمة في طريق هجرتها اليه. زيد: وماسبب قلقه عليها وهي في حمى أخيه علي ومعه أمه فاطمة بنت أسد. عمار: لقد سألته بمثل ماسألتني فأجابني أنه يخشى عليها من كيد قريش بها وأذاها لها. زيد: أما والله إنه لحق فما فتئ المشركون عن هذا الكيد.. ولكنك ياعمار قلت أنك حامل لي خبرا يسرني، فأي سرور تعني؟ عمار: أخبرك يازيد أخبرك، فلاتعجل، لقد نزل الأمين جبرئيل بما أزال هم رسول الله. زيد: وبماذا جاء الوحي ياعمار؟ عمار: إحمد الله واشكره أولا حتى أخبرك يازيد. زيد: الحمد لله وألف ألف حمد وشكرا له عزوجل.. حسنا أخبرني الآن. عمار: لقد أخبره جبرئيل بسلامة ابنته فاطمة من كيد قريش وأنها وعليا مع الفواطم قد باتوا ليلتهم بذكر الله والعبادة فأنزل فيهم قرآنا. زيد: إذن هي بشرى من الله لرسوله تثبت فؤاده وتثلج صدره. عمار: أجل، فقد جاء جبرئيل بآيات تصف حال فاطمة وعلي في طريق الهجرة وتبشرهم بعظيم الأجر. والآيات هي قوله تعالى: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"(آل عمران191). الى قوله عزوجل: "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ"(آل عمران 195). عمار: لقد أخبرني رسول الله عن جبرئيل عن الله أن الذكر في هذه الآيات هو علي والأنثى فاطمة. زيد: وهل أن فاطمة هي التي أوذيت في سبيل الله وهي في هجرتها؟ عمار: أجل، هي والله سيدة من أوذي من المهاجرين ولكن الله يازيد قد بشر رسوله بأن الله قد دفع عنها هذا الأذى بعلي وقتاله للمشركين. زيد: الحمد لله على هذه البشرى.. علينا أن ننتظر ركب علي وفاطمة ونستخبرهما عما جرى. زيد: يا أم أيمن.. يا أم أيمن.. السلام عليك يا أم أيمن. أم أيمن: ..هذا أنت يا زيد.. وعليك السلام ورحمة الله. زيد: حمدا لله على سلامتك حمدا لله.. ولكن ما الذي شغلك عني وأنا بانتظارك منذ أيام. أم أيمن: معذرة لله وإليك يا أبا اسامة فقد اشتد شوقي لرسول الله فصحبت فاطمة للسلام عليه. زيد: وكيف حال حبيبة رسول الله فاطمة يا أم أيمن؟ أم أيمن: لقد أنهكها طريق الهجرة يازيد ولكنها استعادت عافيتها عندما رأت رسول الله وشدة فرحه وسروره بقدومها. زيد: لقد رأيت وجه رسول الله يطفح بالبشر والسرور وهو يرى طلائع ركبكم يا أم أيمن.. أعلمت بأن الله أنزل قرآنا في ركب علي وفاطمة؟ أم أيمن: أجل يا أبا أسامة لقد سمعت رسول الله يخبر فاطمة بذلك.. ولكن أخبرك يازيد بماشاهدته عيني. زيد: قولي يا أم أيمن، فما أشوقني لسماع هذا الحديث. أم أيمن: أما والله يازيد لقد شاهدت فاطمة وقد أنهكها الطريق وآذتها جراح اسقاط الحويرث بن نقيد المشرك لهودجها.. لكنها لم تفتأ عن ذكر الله والرغبة اليه طوال الطريق.. ولقد شهدتها تقوم الليل بالعبادة في كل منزل نزلناه حتى وصلنا اليكم.. وبوصول هذا الركب العلوي الفاطمي المهاجر الى الله ورسوله استعد رسول الله لدخول يثرب. نعم دخل رسول الله يثرب ووجهه يتهلل بشرا وسرورا بقدوم أحب الخلق اليه وأعزهم عليه، إذ بفاطمة وعلي اكتملت هجرته – صلى الله عليه وآله-. فاطمة زهرة الذاكرين لله - 22 2011-10-31 08:22:27 2011-10-31 08:22:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/8128 http://arabic.irib.ir/programs/item/8128 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله. معكم أيها الأحبة في مشهد آخر من مشاهد السيرة الفاطمية ضمن رحلة هجرة الزهراء الى الله ورسوله. وقد نقلنا لكم أيها الأعزاء في الحلقة السابقة ما نقله المؤرخون بشأن تعرض مولاتنا الصديقة لهجوم أحد عتاة قريش هو الحويرث بن نقيد على هودجها وإسقاطه لها في هودجها أثناء إنشغال الإمام علي المرتضى بقتال المهاجمين من مشركي قريش الذين لحقوا بركبه لإرجاعه الى مكة أسارى. وشد الكرار عليه السلام على الحويرث ففر هاربا وأركب الزهراء سلام الله عليها في هودجها وأعاد شده على الناقة. ثم خاطب الصديقة قائلا: يا فاطمة، لايصفر وجهك يابضعة رسول الله وأنا ابن عمك. فأجابته عليها السلام قائلة: والله يابن عم ماخاب من كنت له ظهيرا. أيمن: يا أبا واقد.. هلم لحراسة هوادج الفواطم.. فقد أمرني علي واياك أن نقوم بذلك ريثما يدفع فرسان قريش. ابو واقد: لبيك يا أيمن وطاعة لابن أبي طالب.. أيمن: أنظر يا أبا واقد لقد قد حيدرة جناحا مولى أبي سفيان حتى بلغ سيفه هامة الفرس. ابو واقد: أخزى الله جناحا.. لقد كان يرى نفسه زينة فرسان قريش.. أخزاه الله من عبد مشرك. ولما رأى فرسان المشركين عجزهم عن مقارعة الامام – عليه السلام-: تراجعوا وقالوا: إغن عنا نفسك يابن أبي طالب فقال-عليه السلام- لهم: إعلموا أني منطلق الى ابن عمي رسول الله بيثرب، فمن أقبل الي بالمحاربة أقبلت اليه بالسيف.. ومن سره أن أفري لحمه فليتعقبني أوفليدن مني... ثم أقبل – عليه السلام- على صاحبيه أيمن وأبي واقد وأمرهما أن يطلقا الإبل وسار أمامهم ظاهرا قاهرا. أيمن: أنخ الإبل يا أبا واقد.. علينا أن نعقلها. ابو واقد: ولماذا يا أيمن؟ أيمن: لقد أمر علي أن نمكث هنا ريثما يصل اليه ضعفاء المؤمنين ونساؤهم لكي يأخذهم معه الى يثرب ابو واقد: صدقت.. هذه (ضجنان) وقد وعدهم أن ينتظرهم هنا لابد أن شوقك لأمك قد اشتد يا أيمن. أيمن: أجل والله.. ولكني أحسب أن شوقي لها لايبلغ شوقها لفاطمة بنت رسول الله.. فلم تعتد فراقها ولاتطيقه. ابو واقد: صدقت.. صدقت.. ولا أشك أن شوق أمك لفاطمة أشد من شوقها اليك يا أيمن.. فقد علمت شدة حبها لها. أيمن: لن تثير في الحسد يا أبا واقد.. فوالله ليفرحني أن يكون شوق أمي لفاطمة أشد من شوقها حتى لولدها.. فهي بضعة رسول الله وأشبه الخلق به.. وامتد انتظار ركب المهاجرين لأم أيمن ومن معها من ضعفاء المؤمنين ساعات طويلة حتى ظهرت بشائره. ابو واقد: الحمد لله.. الحمد لله.. ها قد وصل الينا من كنا ننتظرهم.. قم يا أيمن واستقبل أمك. أيمن: بل سأنتظرها ريثما ترى أولا بنت رسول الله – أراها متوجهة الى الفواطم تبحث عنها.. أيمن: مالي أراك تبكين ياأماه لاأبكى الله عينيك. أم أيمن: لقد أبكاني ما رأيته على حبيبتي فاطمة مما لاقته في هذا السفر من هجوم المشركين. أيمن: لقد كان غدره من عدو الله الحويرث بن نقيد ياأماه. أم أيمن: أجل ياولدي لقد علمت أن اللعين استغل انشغال علي بدفع فرسان المشركين فهاجمها.. أيمن: لقد امرنا علي بحراسة الهوادج وهو يقاتل ولكن الحويرث هاجمها من الخلف.. هلا اعتذرت لبنت رسول الله عن غفلتنا. أم أيمن: لقد وجدتها شاكرة لكم رفقكم بها في المسير.. وما استطعت أن أستخبرها عما جرى إلا بعد طول إلحاح.. أيمن: لقد أخبرتني من قبل أنك لم تسمع من فاطمة شكوى قط مما تلقاه من صعاب. أم أيمن: إي والله ولم أرها شاكية هذه المرة أيضا.. لقد وجدتها تعتذر لكم قبل أن أعتذر منها من غفلتكم تلك.. أيمن: إذهبي اليها يا أماه وآنسي وحدتها فقد أمر علي أن نبيت الليلة هنا ونتحرك في الصباح. أيمن مع أبو واقد (بحالة تكبيرة الاحرام وبصورة تكبيرات متلاحقة): الله اكبر- الله اكبر- الله اكبر. ابو واقد: تقبل الله ياأيمن منك هذه الصلاة. أيمن: وكيف لايتقبل الله صلاة جماعة علي بن ابي طالب حبيب رسول الله إمامها وفاطمة بضعة رسول الله بين المأمومين فيها.. ابو واقد: صدقت يا أيمن.. هلم معي لنعد الإبل للرحيل.. أيمن: على بركة الله.. على بركة الله.. أيمن: ما بالك ياأماه.. كأن إغفاءة قد هومت على عينيك.. ألم تنامي بما فيه الكفاية؟! أم أيمن: بلى نمت قليلا بعد أن غلبني النعاس عنوة. أيمن: ولماذا عنوة يا أماه؟ أم أيمن: كنت أرغب أن أبقى متهجدة مع فاطمة. أيمن: إذن بقت بنت رسول الله تتعبد لله طوال الليل يا أماه. أم أيمن: إي والله ياولدي.. لم تنم أصلا على صغر سنها وتعب بدنها.. فأثارت همه بقية الفواطم فاطمة بنت أسد أم علي وفاطمة بنت حمزة وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب. أيمن: وهكذا كان حال علي أيضا يا أماه فقد قضى ليله قائما وقاعدا في عبادته.. وفي قباء على مشارف يثرب نزل جبرئيل الأمين بالوحي على رسول الله يبشره في آية خالدة خلدت مافعله ركب علي وفاطمة في تلك الليلة. وهذا ما سنتابعه في الحلقة القادمة من مسلسل (صديقة الكبرى). فاطمة المهاجرة وسهام قريش - 21 2011-10-25 08:37:48 2011-10-25 08:37:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/8124 http://arabic.irib.ir/programs/item/8124 السلام عليكم إخوة الولاء ورحمة الله. على بركة الله نلتقيكم في مشهد آخر من مشاهد السيرة الفاطمية. نتابع فيه رحلة هجرتها صلوات الله عليها الى الله ورسوله. وقد تابعنا في الحلقة السابقة تجهزها للهجرة المباركة للالتحاق بأبيها – صلى الله عليه وآله- بعد أن وصل كتابه للإمام علي بأن يقدم عليه بركب الفواطم. الحويرث بن نقيد: يا ويحي يا ويح قريش... يا ويح قريش من الخزي والعار الذين أصاباها.. جناح: عن أي خزي وعار تتحدث أيها الحويرث بن نقيد وأنت من فرسان قريش وشجعانها؟! الحويرث: ويحك ياجناح ألم تر حال سيدك أبي سفيان عندما سمع بنبأ خروج ابن أبي كبشة من مكة الى يثرب وفشل فرسان قريش في اللحاق به.. جناح: صدقت يا ابن نقيد.. صدقت، ماكان لمحمد أن يسفه أحلامنا ويشتم آلهتنا ثم يخرج عنا دون عقاب. الحويرث: ما أشد سفاهتنا وقد غفلنا عن عزم ابن عمه علي على اللحاق به ونحن نراه يرجع أمانات أهل مكة التي كانت مودعة عند ابن أبي كبشة، كيف لم ننتبه لذلك كيف؟ جناح: لقد خرج ابن ابي طالب في الليل ونحن نيام. الحويرث: إنما خرج علي من مكة ليلا لكي يحمي فاطمة بنت محمد من انتقامنا.. ياويحي كيف أفلتت فاطمة من يدي؟! جناح: ويحك ياحويرث وما شأنك بفاطمة وهي صبية..كانت ستكون سبة على قريش مدى الدهر لو انتقمنا من فاطمة جزاء لما فعله بنا أبوها.. هذا هو البغي يارجل. الحويرث: بل ويحك أنت ياعبد حرب بن أمية.. أنسيت ما فعلته بنا فاطمة يوم ألقيت أحشاء البعير على أبيها وهو يصلي عند الكعبة؟ جناح: بلى بلى، وكيف أنسى ذلك؟ لقد رفعت الأحشاء عن ظهر أبيها وأقبلت عليك وأنت تحتمي بزعماء قريش فشتمتكم وعنفتكم ودعت عليكم وأنتم تضحكون. الحويرث: أما وهبل، ماكنا نضحك إلا لعجزنا عن رد منطقها.. لاعشت إن لم أرد إهانتها تلك.. وكان الإمام علي – عليه السلام- قد خرج من مكة ليلة بالصديقة الكبرى وأمه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب وفاطمة بنت حمزة وأخريات من نساء المؤمنين. وقد أركبهن على هوادج صنعها بيده ونصبها على نياق إشتراها من أموال خديجة الطاهرة بأمر من رسول الله – صلى الله عليه وآله-. وكانت الصديقة تواجه على صغر سنها الأخطار المحدقة في هذا السفر إذ كان هذا الركب ركب أول المهاجرين الى رسول الله بعد خروجه من مكة. جناح: هلم سراعا.. هلم سراعا.. فقد حانت لك فرصة الانتقام التي تطلبها. الحويرث بن نقيد: عم تتحدث ياجناح؟ وأي انتقام تقصد؟ جناح: الانتقام من ابن ابي كبشة في ابنته فاطمة. الحويرث: بل الانتقام من فاطمة نفسها قبل أبيها.. ولكن كيف؟ جناح: لقد جهز سيدي ابوسفيان سرية لمطاردة ركب ابن أبي طالب والعودة بفاطمة ومن معها أسارى الى مكة. الحويرث: فليعلو هبل.. ليعلو هبل.. جناح: لقد اختار زعماء قريش لهذه السرية خيرة فرسان مكة. الحويرث: وانا خيرتهم ياقريش.. أنا قادم معكم ياجناح على جناح السرعة.. لقد حان الانتقام. وكان الركب العلوي الفاطمي يقع الصحراء بخطى حثيثة للحاق برسول الله – صلى الله عليه وآله-. ولم يكن يخفى عليه كيد زعماء قريش لأسره وإرجاعه الى مكة. ابو واقد الليثي: ها أسرعن في المشي.. بالله عليكن..أسرعن.. فقال الامام علي – عليه السلام-: إرفق بالنسوة يا اباواقد. ابو واقد: لاتلمني يا علي، إنما أجد في السير مخافة أن يدركنا طلب قريش. فقال له الامام – عليه السلام-: أربع عليك فإن رسول الله قال لي: ياعلي إنهم لن يصلوا من الآن اليك بأمر تكرهه. ثم أخذ –عليه السلام- يسوق النياق سوقا رفيقا وهو يرتجز ويقول: ليس إلا الله فأرفع ظنكا يكفيك رب الناس ما أهمكا ابو واقد: ها قد وصلنا مشارف ضجنان.. أتراها يا علي؟! ولكن (باضطراب) ولكن يا علي.. كأن فرسان المشركين قد أدركونا.. أدركنا.. أدركنا ياعلي أدرك ركب الفواطم. فهدأ الامام المرتضى-عليه السلام- من روع أبي واقد وأيمن. قال – عليه السلام-: يا أيمن ويا أبا واقد، أنيخا الابل وإعقلاها. ثم تقدم حتى استقبل القوم بوجهه وقد انتضى سيفه. جناح: ويحك يا ابن ابي طالب، أظننت أنك ناج بالنسوة.. لترجعن بهن راغما. ابو واقد (مع نفسه): يا رب انصر عليا.. يا ويلي لقد دنا الفوارس من هوادج النسوة ليثوروا المطايا. ابو واقد: الحمد لله لقد رد علي الفوارس عن النساء ولكن.. كأن عبد أبي سفيان يريد أن يغدر به. جناح: خذها يا علي ضربة من جناح زينة فرسان قريش... فراغ الامام عن الضربة وضرب جناح ضربة صرعه بها وشد على القوم وهو يرتجز قائلا: خلوا سبيل الجاهد المجاهد آليت لاأعبد غير الواحد الحويرث(مع نفسه): ها قد حانت الفرصة للانتقام من فاطمة فعلي منشغل بالقتال.. لأهاجمن هودجها وأثير ناقتها حتى تقتلها في البرية.. اليك يابنت ابي كبشة. ابو واقد: يا علي لقد أسقط الحويرث هودج فاطمة.. كأنها قد جرحت أدرك بضعة رسول الله ياعلي. فهجم علي-عليه السلام- باتجاه هودجها فهرب الحويرث وأعاد الامام الهودج وشده على الناقة. وقال – عليه السلام-: يافاطمة لايصفر وجهك يابضعة رسول الله وأنا ابن عمك. فقالت عليها السلام: والله يابن عم ما خاب من كنت له ظهيرا. نتابع – أعزاءنا المستمعين- مشاهد هذه الهجرة الفاطمية العلوية الى الله ورسوله في الحلقة المقبلة بإذن الله ضمن مسلسل (الصديقة الكبرى). فاطمة المهاجرة الى الله ورسوله - 20 2011-10-17 09:30:32 2011-10-17 09:30:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/8123 http://arabic.irib.ir/programs/item/8123 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله. معكم ومشهد آخر من مشاهد السيرة الفاطمية البيضاء. وفي هذا المشهد نلتقي بالزهراء وهي على مشارف الهجرة الى الله ورسوله. وها نحن في أجواء مكة وقد هاجر منها الحبيب المصطفى– صلى الله عليه وآله-. أيمن (مع نفسه): ياإلهي.. ترى من هذا الرجل الذي يقترب من دار علي؟.. أهو من عتاة قريش يريد به سوءا؟.. علي أن أراقبه بحذر (وقع أقدام خفيفة).. ماذا أرى؟! لا.. إنه ليس من المشركين.. بلى إنه منا.. هو أبو واقد الليثي.. أيمن (يرفع صوته): يا أبا واقد.. يا أبا واقد.. السلام عليك يا أبا واقد! ابو واقد: وعليك السلام... أهذا أنت يا أيمن.. أيمن: بلى.. أنا أيمن ما الذي جاء بك من يثرب يارجل؟ ابو واقد: خفض صوتك.. أجبني أولا، لماذا أنت واقف هنا يا أيمن؟ أيمن: كنت عائدا الى الدار فرأيت شبحك فخشيت أن يكون أحدا ممن يريد بعلي سوء من المشركين. ابو واقد: بارك الله فيك يا أيمن بارك الله فيك. أيمن: وبارك الله فيك أيضا.. أخبرني الآن ما الذي جاء بك من يثرب بعد أن هاجرت اليها وما هو خبر رسول الله ، هل هو بخير؟ هل وصل الى يثرب؟ ابو واقد: هو بخير والحمد لله.. لقد أخبرني أنه سيقيم في قبا على مشارف يثرب. أيمن (بتعجب): ولماذا يقيم في قبا ولايدخل يثرب؟ ابو واقد: لقد أبى أن يدخلها إلا مع ابن عمه علي وابنته فاطمة. أيمن: ما أشد حبه لهما؟! ما أشد حبه لهما. ابو واقد: صدقت يا أيمن إن رسول الله لشديد الحب لعلي وفاطمة. أيمن: لما لم تخبرني يا ابا واقد ما الذي جاء بك الى مكة في هذا الليل؟ ابو واقد: لقد جئت بأمر رسول الله حاملا كتابه لعلي... أيمن: وما شأن كتاب رسول الله يا أبا واقد؟ ابو واقد: تعال معي لنسلمه لعلي ونعرف منه الأمر. أيمن: أنا معك على بركة الله. ابو واقد: إفتح الباب ياابن ابي طالب .. أنا ابو واقد، رسولُ رسولِ الله اليك. ابو واقد: تفضل يا علي هذا كتاب رسول الله وقد أمرني أن أسرع في ايصاله اليك قبل أن يصل هو الى قبا. أيمن: أسرع علي وانظر ماذا في كتاب رسول الله.. لقد أبى دخول يثرب إلا معك ومع ابنته فاطمة. وفتح علي – عليه السلام- وقرأه على أبي واقد وأيمن وكان فيه قوله-صلى الله عليه وآله-: ياعلي إذا أبرمت ما أمرتك به فكن على أهبة الهجرة الى الله ورسوله وسر إلي لقدوم كتابي عليك بنفسك وبابنتي فاطمة وفاطمة أمنا وفاطمة بنت حمزة ونساء المؤمنين... أم أيمن: .. هذا أنت يا أيمن؟! ما الذي أخرك علينا يابني.. أيمن: السلام عليك يا أماه .. لقد جئتك بالبشرى. أم أيمن: وعليك السلام ياولدي.. بشرك الله بالخير.. أخبرني ما هي بشراك ياأيمن؟ أيمن: لقد جئتك للتو من علي وقد أمرني بأن تذهبي الى فاطمة لكي تستعد للهجرة الى الله ورسوله. أم أيمن: الحمدلله .. الحمدلله.. نعم البشارة ياأيمن.. كم ستفرح فاطمة بها.. قد علمت أن الفرج قريب مذ رأيت عليا يرجع ودائع الناس وأماناتهم التي أمنوها عند رسول الله الى أصحابها. أيمن: أسرعي يا أماه الى فاطمة وأخبريها فقد أمر رسول الله عليا بأن يسرع في القدوم عليه... استودعك الله يا أماه. أم أيمن: مهلا يا أيمن.. الى أين انت ذاهب في هذا الليل ياولدي؟ أيمن: لقد أمرني علي أن أذهب الى من بقي من ضعفاء المؤمنين في مكة وأخبرهم بأن يخرجوا منها ليلا خفية الى وادي ذي طوى لكي يلتحقوا بركبه فيهاجروا الى الله والى رسوله في يثرب. أم أيمن: بشراك ياحبيبتي يافاطمة.. قد آن لآلام فراقك رسول الله أن ينتهي.. إستعدي ياحبيبتي للهجرة.. إن عليا ابن عمك منهمك في صنع الهوادج لك وللفواطم لكي يذهب بكن الى يثرب. وتهلل وجه الصديقة الكبرى وهي تسمع بشرى أم أيمن. فقد وجدت فيها إيذانا بقرب انتهاء ايام فراقها الصعب لرسول الله الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله-. أيمن: السلام عليك يا أماه. أم أيمن: وعليك السلام ياولدي.. ما أسرع ما أنجزت مهمتك! هل استطعت أن تخبر الجميع من بقي من المسلمين في مكة بأمر الهجرة؟ أيمن: لقد أعانني على ذلك ابو واقد الليثي يا أماه.. وأنت هل أخبرت فاطمة بالأمر؟ أم أيمن: أجل يا أيمن لقد أخبرتها وسرعان ماتجهزت واستعدت للهجرة... لقد رأيت دموع الشوق لرسول الله تنهمل من عينها وهي تستعد للرحيل. أيمن: عجيب قولك يا أماه، إنها لم تمض سوى أيام معدودات على رحيل رسول الله عنها، فهل تملكها الشوق بهذه السرعة.. أم أيمن: ويحك يا أيمن أوما علمت بشدة حبها لأبيها؟ أيمن: بلى..بلى.. إن دموعها كانت فرحا بخبر سلامته. أم أيمن: هذا صحيح أيضا ياولدي ولكني كنت أشعر بصعوبة فراق رسول الله عليها وإن كانت حريصة على أن لاتبديه لنا. أيمن: ولماذا هذا الحرص ياأماه؟ أم أيمن: كانت بذلك تربط على قلوبنا وتبعد عنا هواجس القلق، أما والله كنت طوال هذه الأيام، أذهب اليها كلما ساورني القلق والخشية على رسول الله فلما كنت أنظر اليها سكينتها كان القلق يرحل عني.. أيمن: ومن مثل فاطمة فى ثقتها بالله غير أبيها يا أماه. وفي ظل تربص طواغيت قريش بأهل بيت رسول الله – صلى الله عليه وآله- كات هجرة فاطمة من مكة للالتحاق بالحبيب المصطفى. ولم تسلم هجرتها – عليها السلام- من أذى قريش كما سنرى ذلك في اللقاء المقبل من مسلسل (الصديقة الكبرى). فاطمة في ليلة المبيت والهجرة - 19 2011-10-11 09:04:45 2011-10-11 09:04:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/8122 http://arabic.irib.ir/programs/item/8122 السلام عليكم إخوة الإيمان. على بركة الله نلتقيكم في مشهد آخر من السيرة الفاطمية فنرجع بكم أيها الأعزاء الى السنة الثالثة عشر للبعثة المحمدية. ومع مولاتنا الصديقة الزهراء في العام الثامن من عمرها الشريف وهي تتحمل أشد الصعاب في إعانة ومواساة أبيها رسول الله وهو يواجه – صلى الله عليه وآله – أذى قريش. وقد إشتد أذى طواغيت قريش ومشركيها على رسول الله وآله فقد حاميه أباطالب ووزيرته المؤازرة خديجة الطاهرة سلام الله عليها. وازداد تبعا لذلك أذى قريش لبضعته البتول – عليها السلام- وتضاعفت مسؤوليتها في إعانة رسول الله. حتى اضطرت الى مواجهة طواغيت قريش مباشرة في حادثة إلقاء أحشاء البعير على رسول الله في المسجد الحرام وهو يصلي والتي عرضناها في الحلقة السابقة. ثم صدر الأمر الإلهي لرسول الله – صلى الله عليه وآله- بالهجرة بعد أن أعد طواغيت قريش خطة محكمة لقتله. ونزل جبرئيل الأمين عليه – صلى الله عليه وآله- بهذا الأمر: يا محمد، أخرج من مكة فلم يعد لك فيها ناصر. أم أيمن (باضطراب): حبيبتي فاطمة.. الحذر الحذر.. كأن قريش تريد برسول الله سوء.. لقد علمت أن طواغيتهم اجتمعوا في دار الندوة وقرروا أن يشترك من كل قبيلة رجل في الهجوم على رسول الله لقتله فيضيع دمه بين القبائل. فأجابتها – عليها السلام-: ألا بذكر الله تطمئن القلوب. أم أيمن (بسكينة): حسبي الله ونعم الوكيل.. الحمد لله.. فديتك ياحبيبتي كأني والله لم أسمع بهذه الآية من قبل، لقد بعثني في قلبي السكينة.. الله نعم المولى ونعم النصير. أم أيمن (باستبشار): يا فاطمة.. لقد جاء علي الى رسول الله ودخل عليه كأنه يوصيه بوصاياه الحمد لله لا بأس على حبيبي رسول الله ومعه علي. أخبر رسول الله وصيه المرتضى – صلى الله عليهما وآلهما- بما عزم عليه مشركو قريش من قتله بسيوف فرسان:فتطوع علي للمبيت في مكانه لكي يسلم ويخرج مهاجرا الى يثرب. فقال – صلى الله عليه وآله – له: ياعلي إنهم لن يصلوا إليك من الآن بأمر تكرهه حتى تقدم علي فأد أمانات الناس عندي على أعين الناس ظاهرا. ياعلي ثم إني مستخلفك على فاطمة إبنتي ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما. أم أيمن: أدع الله يا فاطمة بأن ينصر رسوله وعليا.. فقد شعرت ببعض مشركي قريش وهم يقتربون من دار رسول الله.. خالد (بهمس): يا عتبة، يا عتبة، هلم إلي، تعال لنجمع الحجارة، هيا اجمع معي الحجارة. عتبة (مستغربا): نجمع الحجارة! وماذا تفعل بالحجارة ياخالد، تجمع الحجارة وفي مثل هذا الوقت. خالد: اجمعها معي، ولنقذف بها دار محمد، كي، كي نرعب أهله قبل أن نهجم عليهم مع بقية الفرسان، صناديد قريش. عتبة: ويحك يا خالد ويحك، ظننتك فطنا، هه، تقذف بالحجارة بيت محمد، و من بقى في دار محمد غير إبنته فاطمة، كأنك تريد أن ترعب صبيه يا ابن الوليد! خالد: تبا لك يا عتبة، أخبرني، متى قذف هبل في قلبك الرأفة، ها؟ عتبة: بماذا ستعلل فعلتك هذه يا خالد لو علم أحد من العرب بأمرك هذا، ها، أنها ستكون سبة وعارا علينا ياخالد، كف عن هذه الخزعبلات يا ابن الوليد، كف عنها، فما جدوى ارعاب صبية محمد! خالد: ويحك ياعتبة، ويحك، أو ليست فاطمة هذه هي التي شتمتنا ودعت علينا يوم جاءت مع أبيها الى الكعبة، وألقينا على أبيها أحشاء البعير، ماالضير أن نرد شتمها لنا ودعائها علينا بالحجارة، ها، هيا، هيا. خالد (حالة رمي حصى): خذ، خذ يابن أبي كبشة، وأنت خذي، خذي يا بنت محمد، خذي. عتبة (بشماتة): رجما رجما يا ابن ابي كبشة، رجما رجما يامحمد. خالد (يصرخ): هلموا إلي يا صناديد قريش، هلموا للثأر لآلهتكم، هيا انصروا آلهتكم، لنهجم على دار محمد أعلوا هبل، أعلوا هبل. جماعة (ينادون): أعلوا هبل، أعلوا هبل. عتبة (يصرخ): هلموا يا فرسان قريش للهجوم على محمد، فهذا بريق الفجر قد طل علينا، أسرعوا قبل أن يفضحكم الصبح، هيا اضربوه ضربة قاضية. خالد: وهذه أول ضربة أبدأها أنا، خذها يا ابن ابي كبشة من سيف هبل، خذها من يد خالد ابن الوليد، (حالة انخذال) ها... ما هذا؟ عتبة (بخوف): ما بك يا خالد، لا تنتكس هكذا يا خالد أمامه! ما بك قاومه يا رجل، إفعل شيئا، لا تتراجع! خالد (يستغيث): اتركني يا محمد، اتركني، دعني، (ينادي) ياعتبة ويحك لا تفر ساعدني ياعتبة، ساعدني، أغثني. عتبة: ويحك يا خالد، لا ترغو رغاء البعير، قاومه، دافع عن نفسك. خالد (يستغيث): أغثني يا عتبة، أنجدني من قبضة محمد، أنجدني، لقد وثب علي فجأة وأخذ سيفي من يدي، أنظر إنه يقبض علي بيده الأخرى، لقد حبسني بقبضته، لاأستطيع الحركة، لقد كتم علي نفسي، لاتتركني، تعال إلي وخلصني منه. عتبة: ماذا علي أن أفعل لك، كيف تريد مني نجدتك يا خالد، ألا ترى أن محمدا شد علينا بسيفك، وجعلنا نجفل منه جفول الانعام، إنها ورب الكعبة لوثبة هاشمية، إنه سيقضي علينا، تنح عنه ياخالد، تنح عنه، فلسنا بكفئين له. خالد: ويحكم لماذا تفرون منه، مهلا أيها الفرسان، مهلا ياقوم، لماذا تهربون إنه رجل واحد، لاتتركوني وحدي بين يديه، لاتتركوني. عتبة (من بعيد): ويحك يا ابن الوليد، إنه ليس كالرجال (بخوف) ها، هذا ليس بمحمد، نعم ليس محمد، إنه علي (بفزع) لا يا علي لا، نحن لم نطلب قتلك يا علي، إنما، إنما طلبنا ابن عمك محمد، سامحنا يا علي، اعذرنا يا علي، (توسل) مهلا علينا يا علي، مهلا. خالد (بتعجب): ياااه، كيف خرج ولم نبصره نحن، كيف، كيف عبرنا ونحن نحيط بالدار! عتبة: واللات والعزي مابصرناه، ماهذا، ها، إنه التراب ، من الذي ألقاه على رأسنا؟ من الذي...؟ ما هذا.. ويحك يا خالد هال التراب على رأسك أيضا يبدو.. يبدو أن رؤوسنا جميعا متربة.. متربا الذي ألقى على رؤوسننا.. ها.. أفضوا رؤوسكم جميعا من التراب.. لقد فضحنا محمد، لقد فضحنا محمد. خالد: لقد فضحنا محمد. وبعج أن خرج رسول الله (ص) سالما وذهب الى غار جبل النور أنشد علي (ع) يقول: وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجرمحمد لما خاف أن يمكــروا به فوقاه ربي ذوالجلال من المكروبت أراعيهم متي ينشرونني وقد وطنت نفسي على القتل والأسروبات رسول الله في الغار آمنا هناك وفي حفظ الإله وفي الصدر فاطمة وصية المصطفى - 18 2011-10-03 10:28:05 2011-10-03 10:28:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/8121 http://arabic.irib.ir/programs/item/8121 السلام عليكم إخوتنا محبي مولاتنا فاطمة الزهراء. معكم أيها الأعزاء في حلقة أخرى من هذا المسلسل نعود بكم فيها الى السنة الثالثة بعد العاشرة من البعثة المحمدية المباركة. ونستشرف معكم أيها الأخوة والأخوات أولا دار الندوة في مكة حيث اجتمع رؤوس الشرك في قريش للتداول في أمر مهم. أبوجهل: يا معشر سادة قريش أشيروا بما ترون في شأن ابن أبي كبشة، فمنذ وفاة حاميه أبي طالب وهو يبحث عمن يمنعه منكم ليواصل دعوة السفهاء الى دينه الجديد ويهدد زعامتكم للعرب. ابوسفيان: لا مناص من قتل محمد فلا أمن لقريش مادام حيا. العاص بن وائل: ومن يجرأ على قتله وقد أجاره مطعم بن جبير. أبوجهل: بل ومن يحمي قاتليه من سيوف بني هاشم وفيهم علي وحمزة. العاص بن الوائل: أرى أن نحبسه في برج في ضيق العيش حتى يستضيفه الموت ما نعين الناس عنه.. هذا ما رأينا أنا وابنا أبي خلف، أمية وأبي. أبوجهل: بئس ما رأيتم يا عاص بن وائل، فمن يمنع القريب الحميم والمولى الحليف عن إمداده ورفده، ألم نقاطعه وكل بني هاشم في شعب أبي طالب دونما جدوى؟ ابوسفيان: بل لا تذكروا الناس بما فعلته دابة الأرض حيث محت صحيفة المقاطعة ووسمتنا بالظلم سبة لازالت العرب تتناقل أخبارها. العاص: إذن ما الرأي يا أباسفيان؟ ابوسفيان: لقد رأينا أنا وعتبة وشيبة ابنا الوليد أن نوثق ابن أبي كبشة ببعير صعب ونضربه بأطراف الرماح ونسرحه فيذهب به هائجا حتى يقطعه إربا إربا في البرية. العاص: ماصنعتم شيئا بقولكم، فكيف بكم إن خلص به البعير سالما الى بعض الأعراب فأخذ بقلوبهم سحره وطلاوة لسانه، فصبا القوم اليه واستجابت له القبائل قبيلة قبيلة. أبوجهل: إن كان ذلك، ماذا لوبعث الينا ابن ابي كبشة بالكتائب فكيف هلاكنا.. فمالرأي إذن؟ لازلنا في حيرة من أمر محمد.. وظل طواغيت قريش حيارى لايهتدون الى مايخلصهم من رسول الله – صل عليه وآله- حتى أمدهم الشيطان بمكيدته فنطق على لسان أبي جهل: أبوجهل: أرى يا سادة قريش أن تعمدوا الى قبائلكم العشرة، فتنتدبوا من كل منها رجلا نجدا قويا، ثم تسلحوه حساما عضبا حتى إذا غسق الليل بيتوا بابن أبي كبشة معا بياتا، فيذهب دمه في قبائل قريش فلا يستطع بنو هاشم وبنو عبدالمطلب مناهضة قبائل قريش كلها في صاحبهم، فيرضون حينئذ من قريش بدية العقل... ابوسفيان: أصبت يا أباالحكم.. نعم الرأي ما رأيت. العاص: هذا هو الرأي فلا تعدلوا به رأيا يا سادة قريش. ابوسفيان: ولكن حذار من أن يعرف به أحد حتى يستتب أمركم. أبوجهل: اكتموه يا سادة قريش وأبشروا بالخلاص من ابن ابي كبشة. خرج طواغيت قريش من دار الندوة وهم يوصون بعضهم بعضا بكتمان مكيدتهم لاغتيال رسول الله – صلى الله عليه وآله-، ولكن جبرئيل سبقهم بالوحي بما كان من كيدهم، فنزل من ربه بقوله تعالى: "وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" . ومع هذه الآية الكريمة نزل الأمر الإلهي للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله- بالهجرة الى يثرب.. الى طيبة.. الى المدينة المنورة... أم أيمن: يا علي.. إن رسول الله يطلبك لأمر أراه مهما يا بني يبدو أن الأمين قد نزل عليه بوحي من ربه، لا أدري بماذا... لقد ناجى قبلك ابنته فاطمة.. لقد وجدته في هم عظيم.. كأنه مفارق لها.. أسرع يا بني فرسول الله ينتظرك.. ولما حضر علي –عليه السلام- بين يدي رسول الله أخبره الصادق الأمين بأمر الله وأوصاه بوصاياه. قال –صلى الله عليه وآله-: يا علي، إن الروح الأمين هبط علي بهذه الآية آنفا يخبرني أن قريشا اجتمعوا على المكر بي وقتلي، وأنه أوحى إلي ربي عز وجل أن أهجر دار قومي، وأن انطلق الى غار ثور جنح ليلتي، وأنه أمرني أن آمرك بالمبيت في مضجعي ليخفى بمبيتك على القوم أثري، فما أنت قائل؟ فتبسم علي –عليه السلام- وقال: أو تسلم بمبيتي في مضجعك يا نبي الله؟ قال -صلى الله عليه وآله-: نعم، يا علي يكتب الله لي السلامة بذلك. فتبسم علي –عليه السلام- ضاحكا، وأهوى الى الارض ساجدا شكرا بما أنبأه رسول الله من سلامته وكانت هذه أول سجدة شكر لله في الاسلام وكان علي أول من سجد لله شكرا من هذه الأمة بعد رسول الله –صلى الله عليه وآله-. أم أيمن (مع نفسها): أرى وجه فاطمة قد أشرق سرورا لما عرفته من أن الله قد كتب السلامة لرسول الله.. الحمد لله.. الحمد لله.. آه.. ما لي أرى الدموع بدأت تنحدر على خديها.. يا إلهي هو ذا رسول الله تدمع عيناه أيضا.. ما الذي جرى؟ أرى عليا أيضا يجهش بالبكاء! وكانت تلك دموع الشوق لفراق رسول الله –صلى الله عليه وآله- تفجرت بها عيون فاطمة وعلي -عليهما السلام- وهما يعيشان ساعات الوداع فيما كان طواغيت قريش يبثون جلاوزتهم حول بيت رسول الله استعدادا لتنفيذ مؤامرتهم. ثم أوصى –صلى الله عليه وآله- بوصاياه وكبرى وصاياه بضعته فاطمة.. قال: يا علي، إنهم لن يصلوا اليك بأمر تكرهه حتى تقدم علي، فأد أماناتي على أعين الناس ظاهرا، ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي، ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه عليكما. فاطمة بهجة المصطفى - 17 2011-09-27 09:41:23 2011-09-27 09:41:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/8120 http://arabic.irib.ir/programs/item/8120 السلام عليكم إخوتنا وأخواتنا محبي الزهراء فاطمة. يسرنا أن نكون في خدمتكم ونحن نرافقكم في مشهد آخر من مشاهد سيرة سيدة نساء العامين-عليهما السلام-. ومشهد هذا اللقاء يعود بنا الى الأيام الأخيرة التي قضتها مولاتنا فاطمة في مكة المكرمة قلب الهجرة رافقونا على بركة الله. أم أيمن: أراك تعد نفسك لسفر يازيد. زيد: أجل، يا أم أيمن، لقد أذن لي محمد (ص) أن أرافقه الى الطائف في رحلة يدعو فيها ثقيفا الى الاسلام. أم أيمن: أوليس قد اعتاد أن يرافقه علي في تطوافه على قبائل العرب. زيد: بلى ولكن رحلته هذه قد تطول عشرة أيام، ولذلك أذن لي أن أرافقه فيها مع علي. أم أيمن: عشرة أيام. زيد: نعم ، عشرة أيام وقد تطول أكثر من ذلك. أم أيمن: يالهفي وتقول قد تطول أكثر؟! زيد: نعم، هكذا أخبرني رسول الله ماالذي يؤذيك في هذا يا أم أيمن.. هل هو الشوق لرسول الله. أم أيمن: يعز علي فراق رسول الله هذه المدة، ولكن مايؤذيني أكثر هو ماستعانيه ابنته فاطمة من هذا الفراق. زيد: ستبقين معها خلال غيبة رسول الله كما اعتدت في رحلاته السابقة فلماذا ستتأذى فاطمة هذه المرة؟ أم أيمن: غفر الله لك يازيد، كأنك لاتعرف فاطمة وشدة حبها لرسول الله. زيد: بلى، لي علم بذلك، وقد علمت أنها رغبت في أن ترافقه في رحلاته السابقة لكي تعينه على صعابها. أم أيمن: وإذ لم يأذن رسول الله لها بذلك كنت أرى شدة صعوبة فراقها له وغيبته عنها.. كم كانت تتأذى لذلك. زيد: أوكان ذلك منها رغم علمها بأن عليا معه يرافقه ويدفع عنه الأذى؟ أم أيمن: إي والله، لهفي عليها كما سيشق عليها أن تفارقه هذه المرة عشرة أيام أو أكثر. زيد: كأن رسول الله قد أذن لي بمرافقته هذه المرة ليخفف عن فاطمة ماتعانيه ويطمئن قلبها. أم أيمن: الأمر كما تقول يا أباأسامة، توكل على الله للذهاب مع رسول الله وسأعد نفسي للبقاء عند فاطمة خلال هذه الأيام. زيد وأم أيمن: توكلنا على الله... توكلنا على الله.. وذهب رسول الله –صلى الله عليه وآله – الى الطائف ومعه علي – عليه السلام- وزيد بن حارثة. وعرض الاسلام على زعماء ثقيف أكبر قبائلها وطلب نصرتهم لله وأن يمنعونه من قريش. رجل 1: إن استجبنا لدعوتك ودخلنا في دينك ونصرناك ومنعناك من قريش فهل يكون لنا ملك العرب من بعدك يا محمد؟ رجل 2: هذا شرطنا وكل زعماء ثقيف لقبول دعوتك يامحمد، إن قبلت أجبناك ونصرناك وإن أبيت تركناك وقومك يسومونكم العذاب. لم يرض رسول الله بشرطهم الجاهلي وأجابهم بمنطق السفير الإلهي: قال –صلى الله عليه وآله- : ليس لي من الأمر شيء إنما الأمر بيد الله هو ربي وهو أعلم حيث يجعل رسالته. رجل 1: يا قوم ما أنتم فاعلون بمحمد وقد أبى أن يستجيب لشرطنا وسفه قولنا. رجل 2: إن قومه قد نبذوه فلن يثأروا له إذا عاقبناه على رده قولنا. رجل 1: ولكن لاينبغي لنا أن نبطش به في ديارنا وهو ضيفنا فتكون لنا سبة وعار علينا بين العرب الى الأبد.. حذار من ذلك ياقوم. رجل 2: ولكن لاينبغي أن نتركه دون أن نثأر لتسفيهه قولنا، فماذا ترى يا سيد ثقيف. رجل 1: أرى أن تكتفوا بإخراجه من ديارنا ذليلا. رجل 2: وكيف نخرجه ذليلا؟ رجل 1: جيشوا غلمانكم لكي يرموه بالحجارة ويؤذوه حتى يخرج عنا مدحورا. زيد: لقد أبليت بلاء حسنا في صد الحجارة عن رسول الله يا علي.. ولكنها كثيرة العدد والرامون كثر، آه.. لقد أصاب بعضها رسول الله. وخرج رسول الله –صلى الله عليه وآله- من ديار ثقيف منصرفا الى مكة فجلس يستريح في ظل شجرة عنب. وهناك دعا ربه قائلا: اللهم إني أشكو اليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهو اني على الناس، أنت أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، الى من تكلني، الى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات من أن ينزل بي غضبك أويحل علي سخطك، لكن لك العتبى حتى ترضى ولاحول ولاقوة إلا بك. زيد: ها قد عدت يا أم أيمن من بيت رسول الله. أم أيمن: ليتك رأيته يا زيد وهو يحتضن ابنته فاطمة، لقد أبهجته رؤيتها وأزاحت عن قلبه تعب رحلته هذه. زيد: وكم كانت متعبة وشاقة لقد آذاه أهل الطائف بأكثر مما آذاه غيرهم من المشركين.. أم أيمن: لقد عرفت ذلك من الجراحات التي شاهدتها عليه ولكن يبدو أن بهجته بلقاء فاطمة قد أنسته أذاه. زيد: وكيف تلقته فاطمة وهو على تلك الحالة؟ لابد أن الأمر كان صعبا عليها أيضا. أم أيمن: هي الأخرى أنساها مارأته من جراحات رسول الله فرحتها بعودته. زيد: ساعدها الله. أم أيمن: لقد تركتها وهي تضمد جراحاته وتنظف ثيابه ولسانها يلهج بالدعاء مسترجعة مخففة عنه ما يلقاه في سبيل الله. فاطمة المدافعة عن رسول الله - 16 2011-09-19 09:15:47 2011-09-19 09:15:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/8119 http://arabic.irib.ir/programs/item/8119 السلام عليكم إخوة الولاء ورحمة الله. بتوفيق الله نلتقيكم في مشهد آخر من مشاهد سيرة مولاتنا سيدة نساء العالمين صلوات الله عليها. وفي مشهد هذه الحلقة نلتقي بفاطمة المدافعة عن رسول الله على الرغم من صغر سنها. ونلتقي بالصديقة التي دعا رسول الله بدعائها على من آذاه فاستجاب الله دعائها بعد حين. كونوا معنا مشكورين. أم أيمن: إلى أين أنت ذاهب يازيد. زيد بن حارثة: الى بيت رسول الله يا أم أيمن، لأكون معه إذا خرج، خشية أن يعترضه بعض سفهاء قريش فيؤذيه مثلما فعل سفيههم بالأمس ونثر على رأسه التراب. أم أيمن: بوركت يا أباأسامة، ولكن لا حاجة لذهابك الآن. زيد: ولم يا أم أيمن؟ أم أيمن: لقد ذهبت بكرة الى بيته فلقاني عليا وأخبرني أن رسول الله لزم بيته وقلل الخروج دفعا لما أخذت قريش تناله منه بعد وفاة أبي طالب. زيد: أما والله، إنما يريد أن يدفع عنا الأذى، فهو يخشى أن يخرج معه لدفع أذى قريش فيلحق بنا أذى طواغيتهم. أم أيمن: الأمر كما تقول يازيد فما أعظم رأفة رسول الله بالمؤمنين. زيد: لقد زاد أذى قريش للمسلمين بعد وفاة خديجة وأبي طالب وتجرأت على فعل ما لم تكن تجرأ فعله مع رسول الله من قبل... ما أصعب الأمر على رسول الله اليوم. أم أيمن: وما أصعبه على ابنته فاطمة وهي تدفع اليوم عنه حزن ما يلقاه بعد وفاة خديجة وأبي طالب. زيد: سلام الله على فاطمة، لقد شهدتها تدافع عن رسول الله .. أما علمت بخبر مواجهتها طواغيت قريش يوم ألقوا السلى من أحشاء البعير على رسول الله. أم أيمن: بلى، بلى، لقد علمت بذلك يوم خرجت مع أبيها الى الكعبة فأرادوا أن ينتقموا مما فعله بهم أبوطالب يوم ألقوا أحشاء الشاة على رسول الله وهو في حجر اسماعيل. زيد: كأنها والله قد سبقتنا على صغر سنها في سنة الخروج مع رسول الله لدفع أذى قريش عنه ومواساته. عقبة ابن أبي معيط: يا قوم، هو ذا محمد قد تجرأ على آلهتكم واستدبرها وهو يصلي صلاة دينه الجديد.. أي هوان لقريش أشد من هذا. أبوجهل: إي وهبل، هوان ما بعده هوان أن تستدبر آلهة قريش بمرأى من زعماء قريش وساداتها.. عقبة: لابد من فعل شيء يا أباجهل. أبوجهل: ها أنا أعلن أنني معط عشرة من النوق البيض لمن يقوم فيلقي أحشاء بعير نحرته اليوم على ظهر محمد فيفسد عليه صلاته ويتأثر لآلهتنا. عقبة: ومني مثلها لمن يقوم بذلك وأنا مجير له من غضبة بني هاشم، ألا من راغب في جائزة سادة قريش. ابن الزبعرى: أنا لها يا سادة قريش، إني لقدير على ماتطلبون فأعدوا جائزتكم. عقبة وأبوجهل: من؟ ابن الزبعري؟ أوتفعل وتتأثر لآلهة قريش. ابن الزبعرى: بلى يا سادة قريش، لأجمعن الفرث والدم من أحشاء الجزور وألقيه على ظهر محمد وهو ساجد ولأنثره بين كتفيه فأفسد عليه صلاته... أعدوا جائزتكم لي يا سادة قريش. وفعل ابن الزبعرى فعلته طمعا بجائزة طواغيت قريش. فيما كان هؤلاء يضحكون مستهزئين برسول الله – صلى الله عليه وآله -. فهرعت فاطمة عليها السلام الى بئر زمزم وجاءت منه بماء استسقته بمشقة وأخذت تغسل ظهر رسول الله – صلى الله عليه وآله-. عقبة: ياأباجهل، أنظرالى فاطمة تطرح الفرث والدم والسلى عن ظهر أبيها وتغسله وهو ساجد، كأنه خجل من أن يرفع رأسه. أبوجهل: وأنى له أن يرفع رأسه بوجه صناديد قريش، ومن يجرأ على مواجهتنا في نادينا؟! ابن الزبعرى: مهلا ياسادة قريش، هي ذي فاطمة صبية محمد تتوجه إلينا غضبى، ترى ماالذي تريد قوله. عقبة: وماعسى لمثل هذه الصبية أن تقول، وأنى لها أن تتجرأ على مخاطبتنا بما نكره. أبوجهل: لعلها تريد أن تستعطفنا لنترك أبيها وشأنه. عقبة: لا واللات، إني لأرى أن تحجم عن مخاطبتنا عندما ترى هيبة زعماء قريش وصناديدها. ولكن أي من ذلك لم يحدث، فقد أقبلت عليهم فاطمة بعزة الإيمان. وأخذت تقرعهم على فعلتهم النكراء وتذكرمساوئهم. وكانوا يضحكون ليخفوا غيظهم من جرأة فاطمة – وهي بعمر الصبا – عليهم وتحديها لتجبرهم.. ثم رفعت يدها للسماء وقالت: اللهم عليك الملأ من قريش، عليك بأبي جهل وبعتبة وبشيبة وبالوليد وبأمية بن خلف وبعقبة بن أبي معيط فإنهم ظلموا نبيك واستخفوا بحقه . ابن الزبعرى: ما بالكم يا سادة قريش لاتردون على فاطمة سبابها أتريدون أن تقوم بذلك وتزيدون جائزتي؟! عقبة: صه ياابن الزبعرى، فواللات والعزى لقد دب الوهن في أعضائي من كلامها ودعائها. أبوجهل: إنها لتنطق بلسان أبيها فلا يوهنك سحرها ياابن أبي معيط، فهي ابنة ساحر بني هاشم. ولم يجد طواغيت قريش ماتريدون به على موقف الصديقة فاطمة سلام الله عليها.. مثلما لم يجدوا مايردوا به على أبي طالب حين لطخ وجوههم بأحشاء الشاة التي ألقوها على رسول الله .. ثم لما فرغ رسول الله – صلى الله عليه وآله – من سجدته وصلاته، رفع رأسه ورفع يده بالدعاء داعيا على من دعت عليهم فاطمة وكانت المرة الأولى التي دعا بها على طواغيت قريش. قال – صلى الله عليه وآله-: اللهم عليك بالملأ من قريش.. عليك بأبي جهل بن هشام وبعتبة بن ربيعة، وبشيبة بن ربيعة، وبالوليد بن عتبة وبأمية بن خلف وبعقبة بن أبي معيط، فإنهم أوهنوني. وقد استجاب الله هذه الدعوة الفاطمية المحمدية فقد قتل جميع الذين سماهم رسول الله – صلى الله عليه وآله – في يوم معركة بدر والحمد لله رب العالمين. فاطمة كاشفة هم الرسول - 15 2011-09-12 08:20:28 2011-09-12 08:20:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/7868 http://arabic.irib.ir/programs/item/7868 السلام عليكم إخوتنا محبي فاطمة ورحمة الله. على بركة الله نلتقيكم في مشهد آخر من مشاهد السيرة الفاطمية. ومشهد هذا اللقاء يصور لنا الزهراء وهي ترث أمها خديجة الطاهرة في مواساة أبيها المصطفى في أعباء نشر دين الله. وكذلك في إعانتها المخلصة لرسول الله – صلى الله عليه وآله – في تحمل أذى طواغيت قريش وسعيهم للصد عن سبيل الله. العاص بن وائل: يا أباجهل، يا أباجهل، هلم إلي هلم إلي يا أباجهل. ابوجهل: ماوراءك أيها العاص؟ أهي دعوة للذة وانبساط؟ العاص: بلى يا أباجهل، هي دعوة للإنتقام من محمد. ابوجهل: ماذا تقول يابن وائل؟ الإنتقام من محمد! العاص: نعم يا أباجهل، هو ذا محمد يطوف بالكعبة، لقد حانت لك فرصة الإنتقام منه على مافعله بنا أبوطالب وحمزة يوم ألقينا على محمد أحشاء البعير وهو جالس في حجر إسماعيل عند الكعبة.. لقد حانت فرصة الإنتقام (بلهجة المتشفي). أبوجهل(بحسرة وألم): لاتذكرني بذلك ياعاص، فواللات لازالت رائحة أحشاء الشاة تلك تزكم أنفي. العاص: ولازالت تزكم أنفي أنا أيضا يا أباجهل منذ أن مسح بها حمزة وجوهنا ونحن مستسلمون لسيفه.. ويلاه كيف لم نطق حراكا يومها ولم ندفع عن أنفسنا هذا العار يا أباجهل. ابوجهل: ومن منا كان قادرا يومها على مواجهة غضبة أبي طالب على ما فعلنا بابن أخيه محمد. العاص: لقد أفسد علينا أبوطالب يومئذ نشوة الانتقام ولذة رؤية أحشاء البعير وهي تلطخ عمامة محمد وثيابه. ابوجهل: لقد حانت الفرصة اليوم للإنتقام ياعاص.. فها هو محمد وحيدا وقد مات ناصره أبوطالب. العاص: فليس هاهنا من يفسد علينا لذة هتك محمد بمرأى من الناس... هلم الى الإنتقام يا أباجهل. كان ذلك بعد أيام من وفاة حامي الرسول أبي طالب رضوان الله عليه. وكان هدف طواغيت قريش من مثل هذه الفعال المبتذلة أن يهينوا رسول الله – صلى الله عليه وآله – ويسقطوه من الأعين حسب زعمهم. وبذلك يصدوا الناس عن الدخول في دينه الجديد فيميتوا دعوته كما كانت تمنيهم بذلك أوهامهم. ابوجهل: يامرجان.. قم سريعا واجمع ماقدرت عليه من التراب. مرجان: سمعا وطاعة ياسيدي.. وماذا أفعل به؟ ابوجهل: خذه الى هناك حيث يقف يتيم بني هاشم فإذا سجد فانثره كله على رأسه. العاص: وانثر مااستطعت منه على وجهه، إحرص على ترطيب التراب بالماء كي يلصق بوجهه طينا فلايستطيع نفضه. ابوجهل: إسرع ياغلام قبل أن يتم محمد صلاته. العاص: ولك جائزة مني يا مرجان إن أحسنت القيام بذلك ورآك الناس تنثرالتراب على وجه محمد ورأسه. مرجان: سمعا وطاعة سيدي.. سمعا وطاعة. زيد بن حارثة: وا ذلاه يا أم أيمن، وا ذلتنا بعد أبي طالب يا أم أيمن. أم أيمن: أعزك الله يا زيد وأبعد عنك الذل، أخبرني ماالذي جرى فأي ذل بعد الاسلام.. لاتقل مثل هذا يا زيد. زيد: وكيف لاأقول ذلك يا أم أيمن وقد رأيت سفيها من سفهاء قريش يعترض رسول الله وهو يصلي عند الكعبة ويهينه وينثر على رأسه ووجهه التراب ولا أحد يمنعه بعد أبي طالب. أم أيمن: ويلي يا زيد ويلي، أوفعلوا برسول الله هذا؟ زيد: بلى يا بركة ولقد رأيت أباجهل والعاص وباقي صناديد قريش يضحكون وهم يرون مايفعل برسول الله. أم أيمن: وا لهفتاه على رسول الله، وماذا فعل رسول الله يا زيد؟ زيد: لقد علاه الحزن وهو يخرج من المسجد بتلك الحالة ويعود منكسر القلب الى بيته. أم أيمن: والله ليفرجن الله عنه ويذهب عنه الحزن بفاطمة وهو يراها تواسيه بحنان الأم.. لأذهبن إليه وآتيك بما يفرج همك أنت أيضا يا زيد. أم أيمن: السلام عليك يازيد، ها قد جئتك بالفرج وبالبشرى من رسول الله .. أبشر يا زيد أبشر. زيد: وعليك السلام يا أم أيمن.. ومثلك من يبشر بالخير أخبريني ماالخبر؟ أم أيمن: عندما دخلت على رسول الله وجدت فاطمة وقد أحضرت الماء وهي تغسل برأفة رأسه ووجهه وتميط عنه التراب وهو يردد قوله: قال – صلى الله عليه وآله-: والله ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبوطالب. أم أيمن: فكانت فاطمة تسليه وتواسيه وهي تزيل التراب عنه بحنان حتى أذهبت عنه الحزن والأذى فطفق يقول مبتهجا بها. فداك أبوك يا فاطمة، فداك أبوك، لأنت والله (أم أبيها)، بوركت يا ابنتي يا أم أبيها. زيد: فرج الله عنك يا أم أيمن لقد فرجت عني بهذا الخبر. أم أيمن: أما والله لقد أذهبت عني فاطمة أنا أيضا لما رأيت من إزالتها الحزن عن قلب رسول الله قبل إزالتها التراب عن رأسه. زيد: ولكن لم تخبريني يا أم أيمن ما هي البشرى التي ذكرت أنك جئت بها لي من بيت رسول الله؟ أم أيمن: نعم أخبرك يا زيد، أن رسول الله لما ذكر هوانه على الناس بعد وفاة أبي طالب بكت فاطمة لوحدته، فضمها الى صدره وبشرها بنصر الله. قال – صلى الله عليه وآله-: لاتبكي يا بنية، لاتبكي يا فاطمة، فإن الله مانع أباك يا أم أبيها. وهكذا كانت سيرة فاطمة الزهراء أم أبيها – سلام الله عليها – تدفع عن رسول الله أذى طواغيت قريش وجهالات السفهاء مثلما تدفع الأم الأذى عن أولادها. فحق لها أن يلقبها الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – بهذا اللقب الذي خصها الله به من بين نساء العالمين من الأولين والآخرين. فاطمة المجتهدة في إعزاز رسول الله - 14 2011-09-05 08:48:30 2011-09-05 08:48:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/7867 http://arabic.irib.ir/programs/item/7867 السلام عليكم أحبتنا ورحمة الله والحمد لله على جميل توفيقه لنا بأن نكون معكم في هذا المسلسل ومشهد آخر من مشاهد السيرة الفاطمية العطرة ومشهد هذا اللقاء يصور لنا طيب خدمة البتول لأبيها في أحد مصاديق البر الجميل به -صلى الله عليه وآله-. زيد بن حارثة: سلام عليك يا أم أيمن وتقبل الله منك خدمتك لرسول الله.. هنيئا لك هذه الخدمة يا بركة. أم أيمن(بتحسر): وعليك السلام يا أبااسامة.. أرجو من الله أن يتقبل مني صدق النية لخدمة رسول الله. زيد: أرى في قولك هذا حسرة من لم ينل بغيته!! أم أيمن: بل قل أمنيته يازيد، فقد صار التوفيق لخدمة رسول الله أمنية كأنها صعبة المنال لي. زيد (بتعجب): ماذا تقولين يا بركة؟! ألم تذهبي الى بيت رسول الله لغسل ثيابه وترتيب أثاثه؟! أم أيمن: بلى، ذهبت لذلك، لكني وجدت فاطمة قد سبقتني لذلك وغسلت ثياب رسول الله ورتبت بيته. زيد: وكيف تستطيع فاطمة القيام بذلك وهي لازالت صبية في سنيها الأولى؟ أم أيمن: والله لقد قامت بذلك بأفضل ماأقوم به أنا يا زيد رغم أني قد قضيت عمري في الخدمة. زيد (بألم وعقاب): لاريب أنها قد أجهدت نفسها وأتعبتها، فلاتدعيها تفعل ذلك يا بركة فإنها بضعة رسول الله. أم أيمن: وماذا أفعل يازيد؟ لقد طلبت منها ذلك، فأبت وقالت: قالت – سلام الله عليها-: أنا أولى بخدمة أبي يا أم أيمن. زيد: أرى أن فاطمة تريد أن تخفف عن رسول الله ألم فراق زوجته الطاهرة خديجة رحمها الله. أم أيمن: الأمر كما تقول يا زيد وأكثر! زيد: وماهو الأكثر فيه يا بركة؟ أم أيمن: أرى أنها لاتريد أن يظهر على رسول الله أثر الانكسار لفقد زوجته وعمه أبي طالب. زيد: وكيف عرفت ذلك يا أم أيمن؟ أم أيمن: لقد وجدت فيها حرصا على أن لايخرج رسول الله إلا بثياب جدد أوثياب نظيفة تظهر للناس عزته. زيد: صدقت يا أم أيمن، هكذا كانت تفعل أمها خديجة أيضا ولشد ما كان ذلك يغيظ المشركين ويسر أبي طالب. زيد: أجل، ولن أنسى ما فعلوه في بعض تلك الأيام يوم دخل رسول الله المسجد الحرام بتلك الحالة وجلس في حجر اسماعيل. ابوجهل: أنظروا يا قوم محمدا وعليه هذه الثياب الجدد، ألا هل من يقوم ويلقي عليه أحشاء شاة نحرها بعض الناس عند هبل، ليرو كيف يذل هبل شانئيه. وألقى المشركون تلك القاذورة على رسول الله – صلى الله عليه وآله- وهم يضحكون، فآذى ذلك رسول الله كثيرا فذهب إلى عمه أبي طالب. فقال – صلى الله عليه وآله –: يا عم كيف ترى حسبي فيكم؟ وما ذاك يا ابن اخي. فقال – صلى الله عليه وآله-: إن قريشا ألقوا علي سلى الشاة. أبوطالب (بغضب): ويحهم، وهل فعلوها؟! يا حمزة، يا حمزة، خذ السيف وامض معي الى قريش لأريهم حسب ابن أخي محمدا فينا. ابوجهل (بهلع وخوف): يا قوم، يا عقبة بن أبي معيط، ويا عاص بن وائل، ويا أباسفيان، وياعتبة... ويحكم.. لقد جاء أبوطالب ومعه محمد وحمزة شاهرا سيفه... أنجدنا يا هبل، أرى عيني أبي طالب يتطايران شررا.. ما أشد سفاهتنا وقد فعلنا بمحمد مافعلنا. ابوجهل(بتملق): عم صباحا يا أباطالب.. واللات والعزى ما أمرنا أحدا بإلقاء أحشاء الشاة على ابن أخيك.. إنما فعله بعض سفهائنا. ابوطالب (بحزم): يا حمزة أمرر السلى على سبالهم، فمن أبى فاضرب عنقه.. هيا يا أبا عمارة.. قم بما أمرتك لتعلم قريش حسب ومنزلة ابن أخيك فينا. ابوجهل (مع نفسه): تعسا لهبل واللات والعزى وتعسا لكم يا سادة قريش وأنتم تتركون حمزة يمسح وجوهنا بهذه القذارة دون أن تتحركوا..تعسا لي أنا أيضا.. ولكن ماالعمل أمام غضب ابي طالب وبني هاشم ابوجهل (مع نفسه): ها قد لطخنا حمزة بقاذورة الشاة جميعا، ترى ماذا سيفعل أبوطالب بعد ذلك... إنه يلتفت الى ابن أخيه.. أبوطالب: يا محمد ياابن أخي.. هذا حسبك فينا فاطرد عن قلبك الحزن.. بوركت يا أباعمارة. وكان لأم أبيها فاطمة الزهراء سلام الله عليها موقف مشابه لهذا الموقف دافعت فيها عن رسول الله – صلى الله عليه وآله –. وكان ذلك بعد وفاة أبي طالب –عليه السلام– حيث استغل المشركون غياب سيد البطحاء للإنتقام من رسول الله – صلى الله عليه وآله-، فألقوا عليه أحشاء بعير وهو يصلي عند الكعبة. وهذا ماسننقله لكم في حلقة مقبلة من هذا المسلسل بإذن الله تعالى ومشيئته. ونختم هذا اللقاء بجزيل الشكر لكم على جميل المتابعة. والسلام عليكم ورحمة الله. ******* الكوثر الرباني - 13 2011-08-29 09:55:11 2011-08-29 09:55:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/7866 http://arabic.irib.ir/programs/item/7866 السلام عليكم إخوة الإيمان. معكم أيها الأحبة ومشهد آخر من مشاهد السيرة الفاطمية. وفي هذا المشهد ذكر لبشارة إلهية للحبيب المصطفى بعطية عظمى فيها الخير الكثير. وما هي العطية العظمى؟ هي تلك التي بشر بها الله حبيبه أباالقاسم يوم وفاة ولده القاسم. ******* العاص بن وائل: بشراكم يا سادة قريش، بشراكم. ابوجهل: ماذا تقول ياابن وائل؟ أي بشارة تعني بها أيها العاص ومحمد مازال يسفه آلهتنا. العاص: هي وهبل، بشارة بطليعة الخلاص من كابوس هذا الأبتر. ابوجهل (بتعجب): الأبتر؟ من تعني ياابن وائل؟ العاص: أعني يتيم بني هاشم، فلا تسموه بعد اليوم محمدا بل سموه الأبتر. ابوجهل: ماالذي جرى ياابن العاص، أخبرنا يارجل. العاص: لقد مات القاسم إبنه اليوم فلم يبق له ابن يذكر بعد أن مات قبله ابنه عبدالله ذلك الذي سموه بالطاهر.. فبمن سيذكر محمد إن مات؟ سيموت ونخلص منه ومن دينه الجديد. ابوجهل: ما هذا الذي تقوله يا عاص، ما هذا الذي تقوله؟ وماذا تقول عن ابنته فاطمة وهي أشبه الخلق به؟ العاص: ما أضعف عقلك يا اباجهل؟! وهل يذكر رجل ببنت تتبع زوجها!! ابوجهل: صدقت أيها العاص، إنما يبقى ذكر الرجل بالذكور من ولده، فهم الذين يستطيعون القيام مقامه. العاص: هل علمت الآن ما هي البشارة التي أعنيها يا اباجهل؟ ابوجهل: علمت علمت ولقد سرت فرحتك الى قلبي يارجل. ******* زيد بن حارثة(بتأثرشديد): لا اله الا الله، انا لله وانا اليه راجعون. بركة(أم أيمن): ها قد عدت يا زيد من المعلى. زيد: أجل يا ام أيمن، فقد دفن رسول الله ولده القاسم الى جوار أخيه الطاهر. أم أيمن: لهفي على رسول الله كم اشتد حزنه لوفاة ابنه الحبيب. زيد: إي والله يا أم أيمن، إن حزنه على ولده القاسم لشديد، ولكن حزنه الأشد هو من شماتة طواغيت قريش. أم أيمن: ماأخبث سرائرهم، أيشمتون لفقد الولد؟! زيد: ما آذى رسول الله أكثر هو أن طواغيت قريش أخذوا يسمونه بالأبتر ويقولون إن دينه سيموت بموته إذ لا أبناء له يحفطون دينه! أم أيمن: هي والله من أقوال الجاهلية الجهلاء. زيد: ولكنها أخذت تؤثر في بعض المسلمين وتضعف ايمانهم. أم أيمن: وهل ستضعف من استقامتهم أمام شدة وطأة قريش؟ زيد: لا أعلم يا ام أيمن، ولكني أعلم أن مثل هذا جرى مع عبد المطلب فقوى الله شوكته بعشرة أبناء ذكور حملوا دعوته الحنيفية وخلدوا ذكره في قريش. أم أيمن: صدقت، وكان منهم عبدالله والد رسول الله. زيد: الأمل بالله يا أم أيمن أن يفعل مع رسول الله مافعل مع جده عبدالمطلب. أم أيمن: ونعم الأمل بالله ونعم الأمل بالله. ******* عمروبن العاص: يا أبه، يا أبه، أنظر يا أبه. العاص: مابك ياعمرو؟ الى مَ أنظر؟ عمرو: هو ذا محمد آت الى الكعبة من جنازة ولده القاسم... إني واللات لأشنؤه وأبغضه بغض من يتمنى له أن ينقطع ذكره. العاص: لاجرم يا عمرو لقد أصبح أبترا ولن يبقى له ذكر. عمرو: مازلت أبغضه مذ رأيت أهل مكة يسمونه الصادق الأمين ويجلونه وكأن ليس له نظير في قريش. العاص: بل هو الساحر الذي سحر عبيدنا فتمردوا علينا إني وهبل لشأني له على ذلك. عمرو: لتقر عينك يا أبه فقد صار عدوك أبترا لانسل له ولن يستطيع أن يسلب منا زعامة قريش والعرب. ******* أم أيمن: بشراك يا زيد، بشراك يا ابن الحارثة. زيد: ومثلك من يبشر بالخير يا أم أيمن ماالخبر بشرك الله بكل خير. أم أيمن: لقد أنزل الله على رسوله قرآنا يبشره بالخير الكثير ويسليه عما قاله شانؤه، العاص بن وائل وابنه العتل عمروبن العاص. زيد: لعن الله العاص وولده فكم آذوا رسول الله بهمزهم ولمزهم وشماتتهم بموت ولديه القاسم والطاهر. أم أيمن: لقد بشره الله بأنه قد أعطاه الكوثر فاطمة ومن نسلها سيجعل الأئمة الذين سيحفطون ذكره ودينه. زيد: إذن فقد عوض الله رسوله بأفضل مما عوض جده عبدالمطلب. أم أيمن: إي والله لقد دخلت عليه فوجدته يقبل حبيبتي فاطمة وهو يقول لها: أيتها النسلة المباركة، بوركت فقد بشرني الله بأن نسلي سيكون من ذريتك طيبا كثيرا مباركا... فسألته عن ذلك، فأخبرني أن الأمين جبرئيل قد نزل اليه بالوحي من ربه. جبرئيل: يا محمد، إن ربك العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ{1} فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{2} إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ{3}" ******* زيد: والله لأصلين ركعتين شكرا لله على هذه النعمة التي حبا الله بها رسوله. أم أيمن: نعم ما تفعل يازيد، فقد سجد رسول الله وصلى شكرا لله بعد مانزلت هذه الآيات. زيد: الحمد لله الحمد لله على ما أنعم. أم أيمن: ولقد أخبرني يا زيد أن من الكوثر الخير الكثير حباه الله به نهرا في الجنة خصه به. زيد: نهر في الجنة؟ أم أيمن: نعم يا زيد نهر في الجنة تكون على جانبيه دار رسول الله ودور فاطمة وولدها يفيض الخير على دور أهل الجنان جميعا. ******* نعم وقد خلد الله في قرآنه الكريم حقيقة أن ولد فاطمة عليها السلام هم ذرية رسول الله – صلى الله عليه وآله-. وبهم حفظ الله دينه وذكر رسوله وهذا من ملاحم القرآن الكريم التي صدقها الواقع التاريخي. لقد كثر الله ذرية رسوله من بضعة فاطمة فصاروا كثرة لايعادلهم أي نسل آخر، بل لا تذكر ذرية احد مثلما يذكرون وكل ذلك مع مانزل عليهم من أعدائهم من مظالم ومقاتل والله غالب على أمره تبارك وتعالى رب العالمين. ******* سلام من الله لفاطمة - 12 2011-08-25 09:03:12 2011-08-25 09:03:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/7865 http://arabic.irib.ir/programs/item/7865 السلام عليكم أيها الأحبة وأهلا بكم في لقاء آخر مع مشاهد سيرة أم أبيها بضعة المصطفى فاطمة الزهراء. وفي هذا اللقاء نرجع الى مصادر تأريخنا المعتبرة لنصور مشهد سيرة مولاتنا فاطمة بعيد وفاة أمها الطاهرة. أي في العام الذي سماه رسول الله – صلى الله عليه وآله – عام الحزن لفقده فيه ركني نشر رسالته الإلهية. إذ فقد فيه كفيله وحاميه ومستودع مواريث الأنبياء عمه أباطالب سلام الله عليه. وفقد بعد وفاة ابي طالب بأيام قلائل زوجته الحنون خديجة الطاهرة ألتي أنفقت ثروتها الطائلة في سبيل نشر الاسلام. وفوق ذلك كانت الصدر الدافئ والكهف الآمن الذي يجد فيه – صلى الله عليه وآله – مايذهب عنه أذى قريش وهموم تكذيبهم له. زيد بن حارثة: أرأيت ياأم أيمن كم اشتد الحزن برسول الله بعد خديجة؟ أم أيمن: لهف نفسي عليه وقد أنزلها حفرتها في الحجون وقد بللت دموعه كفنها. زيد: لاأنساه وقد وقف بين قبرها وقبر عمه أبي طالب وهو يجيل بصره إليهما. أم أيمن: هل حفظت يازيد ماقاله علي حينها وهو يواسي رسول الله برثائهما؟ زيد: أجل، لقد أنشأ يقول: أعيني جودا بارك الله فيكمــا على هالكين ماترى لهما مثلاعلى سيد البطحاء وابن رئيسها وسيدة النسوان أول من صلىمصابهما أدجى لي الجو والـهوا فبت أقاسي لوعة الهم والثكلىلقد نصرا في الله دين محـمد على من بغى في الدين قد رعيا إلا أم أيمن: إني قلقة والله يازيد على حبيبتي فاطمة. زيد: وماالذي يقلقك يا أم أيمن؟ أم أيمن: يقلقني ما أراه عليها من شدة حزنها على أمها خديجة. زيد: أعانها الله على هذا المصاب.. إذهبي اليها يا ام أيمن وسليها عما تجده لفقدان أمها.. أم أيمن: ولكني لم أهيئ بعد طعامك وطعام ولدنا أسامة. زيد: لابأس عليك، إذهبي أنت الى بيت رسول الله سأعد طعامنا بنفسي، إذهبي بارك الله فيك.. زيد بن حارثة: الحمد لله أراك قد عدت مستبشرة يا أم أيمن من بيت رسول الله وقد ذهبت اليه قلقة على فاطمة.. فما الذي جرى.. بشريني رحمك الله. أم أيمن: وكيف لاأستبشر يازيد، وقد علمت أن الله قد أنزل سلامه على مولاتي فاطمة. زيد: أنزل سلامه عليها؟! أم أيمن: أجل يازيد، نزل به جبرئيل الأمين. زيد: ومتى جرى ذلك وكيف يابركة؟ أم أيمن: أخبرك ياابن حارثة، أخبرك أني لما ذهبت من عندك الى دار رسول الله رأيتها تلوذ به – صلى الله عليه وآله – وهي متفجعة لوفات أمها خديجة. وكانت تقول: يا أبه، أين أمي؟ أين أمي يا أبي؟ أم أيمن: لقد اعتصر قلبي مما رأيته على وجه رسول الله وهو يسمع قولها. زيد: وماالذي رأيتيه على وجه رسول الله؟ أم أيمن: كانت الدموع تنهمر من عينيه وهو يحتضن فاطمة ويمسح على رأسها بيده والأسى قد غطى وجهه. زيد: وأي بشرى فيما تقولين وتصفين يا أم أيمن.. أعجب من عودتك مستبشرة. أم أيمن: لاتعجل يازيد، واسمع خبر ماجرى بعد ذلك لكي يزول عجبك. زيد: إذن أسرعي وأخبريني كيما يزول الهم عن قلبي. أم أيمن: لقد رأيت حال رسول الله قد تغير فجأة وغشيه مايغشاه عندما ينزل عليه الوحي. زيد: إذن قد نزل عليه جبرئيل الأمين يا أم أيمن؟ أم أيمن: أجل يازيد، أجل. زيد: وبماذا جاءه جبرئيل؟ أهي البشرى الذي تهلل لها وجهك فرحا يا أم أيمن؟ أم أيمن: هي والله البشرى يازيد فقد أنزل الله بها سكينته على رسوله وعلى مولاتي فاطمة. زيد: وماهي هذه البشرى يا ام أيمن؟ أم أيمن: لقد أخبرنا رسول الله أن الأمين جاءه من العلي الأعلى بالرسالة التالية: جبرئيل: يامحمد، إن ربك العلي الأعلى يأمرك أن تقرأ فاطمة السلام، وتقول لها: إن أمك في بيت من قصب كعابه من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية ومريم بنت عمران. زيد: الحمد لله، والله إن مولاتي خديجة لجديرة بهذا المقام، فلطالما وصفها رسول الله أنها سيدة نساء عالمها ومن خيرة نساء العالمين من الأولين والآخرين. أم أيمن: صدقت يازيد، ومن مثل خديجة الطاهرة تفي لرسول الله وتؤازره وتكشف عنه مايلقاه من قريش. زيد: والله إني لأرى أن فاطمة ستقوم مقام أمها في مؤازرته وقد أقرأها الله السلام مثلما أقرأ أمها من قبل، وأنزل عليها السلام. أم أيمن: صدقت يازيد، إي والله الأمر كما تقول، فقد سمعت مولاتي فاطمة تجيب الوحي بمثل ماأجابت به أمها من قبل. زيد: وبماذا أجابت يا أم أيمن؟ أم أيمن: لقد رأيت معالم السكينة تنير وجهها النير بعد أن أبلغها رسول الله سلام ربها وسمعت جوابها. قالت – عليها السلام-: إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام. ثم كانت فاطمة أم أبيها تؤازره على أذى عام الحزن ومابعده كما سنرى في الحلقات المقبلة من مسلسل (الصديقة الكبرى). فاطمة في وداع أمها - 11 2011-08-15 09:22:14 2011-08-15 09:22:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/7864 http://arabic.irib.ir/programs/item/7864 السلام عليكم أحباءنا وأهلا بكم وأنتم تتابعون في هذه اللقاءات مشاهد سيرة ام أبيها المصطفى فاطمة الزهراء. في هذا اللقاء نصور مشهد الصديقة الكبرى عند وفاة امها خديجة الطاهرة، مستلهما مما ذكرته الروايات المعتبرة. وكانت وفاة مولاتنا خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين وعمر فاطمة يومذاك خمس سنين. توفيت – سلام الله عليها- بعيد انتهاء محاصرة قريش لبني هاشم في شعب أبي طالب، بعد أن بعث الله الأرضة على صحيفة المقاطعة. فنزل جبرئيل وأخبر رسول الله – صلى الله عليه وآله – بالخبر، فأخبر عمه أباطالب الذي ذهب الى مشركي قريش بالخبر. ******* ابوجهل: هو ذا ابوطالب قادم الينا لقد ضجر وجاء يسلمنا محمدا... قوموا تعظيما لشيخ البطحاء ياقوم.. قوموا. ابوجهل: ها يا أباطالب مرحبا بك يابيضة مكة، قد علمنا أنك أردت مواصلتنا والرجوع الى جماعتنا وتسليم ابن أخيك الينا لتسفيهه أحلمنا وتغريره بضعافنا. ابوطالب: مه يا أباجهل، والله ماكنت لأجيء لمثل هذا، ولكن ابن أخي أخبرني – ولم يكذبني قط- أن الله أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الأرض، فلحست جميع مافيها من قطيعة رحم وظلم وجوروتركت اسم الله! ابوجهل: ماتقول يا اباطالب أأمربيت بليل أم هو سحر من سحركم يا بني هاشم، لا وهبل لن ننهي مقاطعتكم حتى تسلمونا محمد فنقتله. ابوطالب: هلا تركت جهلك لحظة يا أباجهل .. إسمعوا ياقوم ابعثوا الى صحيفتكم وانظروا ما فيها فإن كان ما قاله ابن أخي حقا فاتقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم والجور وقطيعة الرحم، وإن كان ما قاله باطلا دفعته إليكم فإن شئتم قتلتموه وإن شئتم إستحييتموه! ابوجهل: حسن إأتونا بالصحفية لنرى كذب محمد فنأخذه ونقتله. ******* فأنزلوا الصحيفة من الكعبة وكانت عليها خواتمهم أربعون خاتما ونظر كل رجل منهم الى خاتمه فوجدوها لم تفتح ثم فكوا الصحفية فإذا ليس فيها مما كتبوه حرف واحد سوى (باسمك اللهم). وبذلك أنهى الله هذه المقاطعة الجائرة واضطرت قريش لرفعها فخرج النبي – صلى الله عليه وآله – ورهطه من شعب أبي طالب. وبعد شهرين من ذلك توفي أبوطالب سلام الله عليه واشتد المرض بخديجة الطاهرة لشدة ماعانته أيام الحصار. ******* زيد: كيف تركت مولاتك الطاهرة ياأم أيمن؟ أم أيمن: لهفي عليها يازيد، كأنها والله قد رأت رسل ربها يخبرونها بقرب رحيلها إليه. زيد: ماذا تقولين ياأم أيمن هل أن مرضها هومرض الموت. أم أيمن: كأنه كذلك يازيد، لقد طلبت مني أن أدعوإليها رسول الله لتوصيه بوصاياها. زيد: ومن تركت عندها تمرضها يا أم أيمن، عودي إليها، أنا أذهب لأدعو رسول الله إليها. أم أيمن: لاحاجة لذلك يازيد، لقد تركت عندها مولاتي فاطمة تمرضها وتحدثها وتسليها. زيد: والله إن الأمرعلى فاطمة لصعب شديد. أم أيمن: لهفي على فاطمة فما أصعب فراق أمها عليها وهي لم تتم الخامسة من عمرها. زيد: فراق فاطمة على خديجة أشد والله يا أم أيمن. ******* ودخل رسول الله – صلى الله عليه وآله – على زوجته خديجة والألم يعتصره، فنظر إليها بحزن شديد، وكان من قبل إذا غلب عليه الحزن نظر الى وجهها فيزول عنه الحزن، لكنه بكى هذه المرة. وقال – صلى الله عليه وآله-: بالكره مني أسلمك للموت ياخديجة، وقد جعل الله للمؤمنين في الكره خيرا كثيرا، أقدمي خير مقدم ياخديجة على ربك السلام فأنت خير أمهات المؤمنين وأفضلهن وسيدة لنساء العالمين. فاستبشرت – سلام الله عليها-، ثم أخذت توصيه بوصايا فطلبت منه أولا أن يستغفر لها تقصيرها في حقه. فبكى – صلى الله عليه وآله- من قولها وقال: وأي تقصيررأيته منك ياخديجة وقد بذلك جهدك في ذات الله وما نفعني مال مثل مالك في سبيل الله. ثم أشارت الى فاطمة وقالت: وأوصيك بهذه فإنها غريبة بعدي فلا تؤذها نساء قريش ولا يرينها مكروها، وأما وصيتي الثالثة فإني مخبرة بها قرة عيني فاطمة وهي تخبرك بها، فإني مستحية منك. فقام – صلى الله عليه وآله – وخرج من حجرتها، فضمت ابنتها فاطمة الى صدرها وشمت نحرها وقبلتها. ثم قالت: ياحبيبتي وياقرة عيني وثمرة فؤادي أوصيك أولا بأبيك تقيه من أذى قريش وتسليه عما يلقاه منهم مثلما كنت تسليني وتؤنسيني وتصبريني وتكشفي عني الكرب والأذى والهم. فعاهدت الصديقة الكبرى أمها على ذلك، فقرت عينها ففرحت خديجة ثم ألقت لها بوصيتها الأخرى. قالت لها: إذهبي يا بنيتي الى أبيك وقولي له إن أمي تطلب منك الرداء الذي تلبسه عند نزول الوحي ليكون لها كفنا يقيها وحشة القبر. فخرجت فاطمة إلى أبيها وأخبرته بوصية أمها فنزع رداءه وسلمه لها فعادت به الى خديجة فضمته وقبلته وسرت بها سرورا عظيما. ******* أم أيمن: لهفي على حبيبي رسول الله وهو يغسل زوجته خديجة وينثرعليها حنوطها.. لقد أخذ الحزن منه كل مأخذ وهو يجهزها.. زيد: هل أتم تجهيزها يا أم أيمن؟ أم أيمن: أجل، هو يستعد لنقلها من منزلها الى قبرها في الحجون جوار قبرعمه أبي طالب. زيد: وهل كفنها بردائه كما أوصته؟ أم أيمن: بل حباها الله بكفن آخر يازيد. زيد: وكيف يا أم أيمن؟ أم أيمن: لما كفنها بردائه هبط عليه الأمين جبرئيل وهو يحمل اليه كفنا من السماء. وقال له: يارسول الله، إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: يامحمد إن كفن خديجة من أكفان الجنة وهو هذا أهداه الله إليها. أم أيمن: فكفنها رسول الله ثانية بما جاء به الأمين جبرئيل فكان لها كفنان، كفن من الله وكفن من رسول الله. فاطمة في شعب أبي طالب - 10 2011-07-25 08:42:50 2011-07-25 08:42:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/7449 http://arabic.irib.ir/programs/item/7449 السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله نلتقيكم –على بركة الله- في مشهد آخر من مشاهد سيرة مولاتنا فاطمة الزهراء – سلام الله عليها-. ومشهد هذه الحلقة – أيها الأحباء- يصور لنا السنين الأربع الأولى من حياة مولاتنا. وقد قضت –عليها السلام- هذه السنين الأربع في شعب أبي طالب في ظل أجواء الجوع والخوف والمقاطعة التي فرضها طواغيت قريش على بني هاشم.. فقد اجتمعوا في دار الندوة وكتبوا صحيفة المقاطعة وختمها أربعون من رؤساء المشركين علقوها في جوف الكعبة. ******* ابوجهل: ياسادة قريش، ها قد كتبنا هذه الصحيفة عهدا أن لانواكل بني هاشم ولانكلمهم ولانبايعهم شيئا من الطعام ولانزوجهم ولانتزوج اليهم حتى يدفعوا الينا محمدا فنقتله وإن لم يفعلوا قتلناه غيلة أوصراحا، أوتركناهم حتى يموتوا معه من الجوع والهم، كلنا يد واحدة عليهم... رجل: يا أباجهل.. ابوجهل: ويحك، بل قل يا اباالحكم. رجل: حسن، يا اباالحكم، وماذا نفعل مع التجار الذين يأتون من خارج مكة لبيع طعامهم لأهلها؟ ابوجهل: نمنعهم أن يبيعوا لبني هاشم شيئا من الطعام. رجل: وماذا نفعل إن أبو رغبة في الحصول على أموال خديجة، إن ابنة خويلد ستبتاع الطعام لمحمد ومن صبا الى دينه ولوبأغلى الأثمان. ابوجهل: لاعليك يارجل، أنا والعاص بن وائل والنضر بن حارث وعقبة بن أبي معيط سنخرج كل يوم الى طرقات مكة وشعابها ونمنع التجار من أن يبيعوا شيئا من الطعام لبني هاشم ومن أبى نهبنا ماله. ******* فلما بلغ أباطالب الخبر جمع بني هاشم ودخل الشعب وحصن الشعب وكان سلام الله عليه يقضي ليله حاملا سيفه يحمي رسول الله – صلى الله عليه وآله – من غدر قريش فيما يوكل مهمة حراسته في النهار لولده ولولد أخيه.. ******* زيد بن حارثة: قومي يا أم أيمن رحمك الله واحملي ولدك أسامة وأنا أحمل أيمن لنذهب الى شعب ابي طالب. أم أيمن: سمعا وطاعة يازيد وجزاك الله خيرا على جميل صنعك وشفقتك بولدي أيمن. زيد: ماذا تقولين يا ام أيمن، فأيمن ولدي مثل أسامة، رحم الله أخي أباأيمن. أم أيمن: أراك ترعاه أشد من رعايتك لولدك اسامة يازيد. زيد: وكيف لاأفعل ذلك وقد رأيت خديجة الطاهرة ترعى ولد أختها زينبا ورقية مثلما ترعى وليدتها فاطمة. أم أيمن: صدقت، وماأشد رأفة رسول الله وشفقته عليهن كأنهن من صلبه.. زيد: حسن، أسرعي لكي ننتقل الى شعب ابي طالب. أم أيمن: وما سرعجلتك هذه يازيد؟ زيد: أما علمت يا ام ايمن باشتعال غيظ ابي جهل وحزبه وسعيهم لإيذاء المسلمين خارج شعب ابي طالب لقد سمعت اباجهل وهو يقول عند الكعبة.. ******* ابوجهل: لقد حالت حراسة أبي طالب وولده وولد أخيه بيننا وبين قتل محمد غيلة، فواللات والعزى وهبل سنؤذي أصحابه ونشدد الحصار على الشعب سنذيقهم الجوع والخوف.. ******* زيد: ما الذي أصاب أسامة يا ام ايمن؟ أم أيمن: هوالجوع يا ابن الحارثة، كم يؤذيني بكاؤه. زيد: ولماذا لاترضعيه؟ أم أيمن: وهل رأيت أما تبخل بلبنها على ولدها؟ ماذا أفعل وقد قل لبني لقلة مانجد من الطعام الذي تمنعه عنا قريش. زيد: هكذا هو حال خديجة أيضا، بل وحالها أشد منك. أم أيمن: ولكن رضيعتها ليست كأسامة زيد: وكيف؟ ألا يمس فاطمة الجوع كما يمس سائر الرضع. أم أيمن: بلى، بلى، يمسها ولكني أراها والله ليست كسائرالرضع. زيد: وكيف رأيتيها يا أم ايمن؟ أم أيمن: والله لم أرها ولامرة تبكي من الجوع.. كلما دخلت على مولاتي خديجة أرى فاطمة الرضيعة وكأنها تواسي أمها، فلاتبكي لقلة اللبن الذي تدر عليها خشية من أن تؤذيها.. زيد: لاعجب مما تقولين يا أم ايمن، أليست فاطمة هي التي كانت تصبر أمها وتحدثها وهي جنين في بطنها. أم أيمن: إي والله لقد علمت بذلك، رحمة الله وبركاته على أهل هذا البيت... زيد: حسن، لندع الله بفاطمة أن يدرعليك من اللبن مايكفي رضيعنا اسامة كيما يسكت.. أم أيمن: وإنه جل جلاله لمجيب لمن دعاه بحبيبة حبيبه ونبيه فاطمة. ******* وتمر الأعوام في ظل حصار قريش لبني هاشم في شعب ابي طالب، والصديقة الكبرى تعين والديها والمحاصرين في الشعب على الشدة بمواساتها وصبرها الفريد الذي بدأ وهي رضيعة.. وهذا من مصاديق ماذكرته الأحاديث الشريفة من أن آل -محمد صلى الله عليه وآله – لايقاس بهم أحد، وقد استمرت المواساة الفاطمية لأهل شعب ابي طالب – عليه السلام- وفي صورعدة. ******* زيد: لله الحمد يا ام ايمن، له الحمد على هذه النعمة. أم أيمن: أي نعم الله تقصد يازيد؟ زيد: أقصد زوال الضعف والشحوب الذي كنت أراه على وجه صغيرنا اسامة. أم أيمن: الحمد لله، ذلك من فضل الله وفضل حبيبتي فاطمة علينا. زيد: وما شأن فاطمة في زوال شحوب ولدنا؟ أم أيمن: لقد شاهدت منذ أيام شحوب الجوع يظهر على فاطمة فأقلقني أمرها، ولما استقصيت حالها وجدتها تؤثر ولدنا اسامة بطعامها دون أن تعلم أحدا. زيد: أوعلى صغر سنها تؤثر صبيتها بطعامها؟ هذا والله مالايقدر عليه سوى آل محمد – صلى الله عليه وآله-. أم أيمن: أجل، لقد أشفقت عليها ونهيتها وقلت لها: يكفي اسامة مايطعمه، فكلي طعامك يافاطمة، فأبت وقالت: رزق ساقه الله لولدك فلاتمنعيه.. إنا أهل البيت نطيق ما لا تطيقون. ******* سماها الله فاطمة - 9 2011-07-18 08:21:03 2011-07-18 08:21:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/7448 http://arabic.irib.ir/programs/item/7448 السلام عليكماحباءنا ورحمةالله تحية طيبة وأهلا بكم في لقاء آخر مع مشاهد السيرة الفاطمية نصور لكم أيها الأعزاء في هذا اللقاء مشهد تسمية مولاتنا الزهراء بعيد ولادتها سلام الله عليها. وذلك طبقا لما ذكرته أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – والمروية في مصادرنا الحديثية المعتبرة، تابعونا مشكورين. ******* زيد بن حارثة: ياأيمن، أيمن، قم ياولدي، خذ الدلو هذا واستق لنا ماء من البئر. أم أيمن: يازيد، هلا ذهبت أنت أو أنا لجلب الماء بدلا من أيمن، إنه لازال صغيرا لايطيق مثل هذه الأعمال.. زيد: لا يا أم أيمن لاتدعي حبك لولدك يفسده. أم أيمن: إنما أخشى عليه أن يسقط في البئر أو يسقط الدلو من يده. زيد: لابأس عليك يابركة، لقد اصطحبته مرارا معي وعلمته كيف يستقي الماء من البئر، وقد علمت ذلك، لكنها محبة الأمهات لأولادهن تطفح أحيانا فتفسدهم، لاتفرطي في هذه المحبة يا إمراة. أم أيمن: لا تقل هذا يارجل، فوالله لقد رأيت من محبة رسول الله لابنته فاطمة فوق ماتراه مني. زيد: بورك فيك يا أم أيمن وقد ذكرت فاطمة المباركة. أم أيمن: لا أكتمك يا أباايمن، فوالله إني لأجد في قلبي حبا لها يزيد كثيرا عن حبي لولدي. زيد: ولهذا أراك ترجعين مستبشرة مبتهجة كلما ذهبت لرؤيتها عند مولاتك خديجة.. أراك تحبينها أكثر من رضيعك أسامة. أم أيمن: أو يظهر علي ذلك يازيد؟ زيد: لا بأس عليك فهذا من علائم صدق الايمان، هكذا سمعت رسول الله يقول: لايؤمن أحدكم حتى أكون وولدي أحب اليه من نفسه وولده.. أم أيمن: صدقت وصدق رسول الله يازيد، وشكرا لك على أن بشرتني بصدق الايمان، بشرك الله بكل خير. زيد: والله لأبشرنك يا أم أيمن ببشارة أعظم من هذه. أم أيمن: وأي بشارة أعظم من هذه؟ زيد: أما والله لقد سمعت رسول الله يقول: إني سميت ابنتي فاطمة لأن الله فطمها وفطم من أحبها من النار! ******* نعم أيها الاحباء، فمحبة الصديقة الطاهرة تبعث في قلوب محبيها حب فعل الخيرات والطاعات وتفطمهم عن فعل السيئات فتصير عقباهم الجنة. فحب فاطمة طهور للقلوب لأنها سلام الله عليها مجمع الفضائل فحبها حب لكل الفضائل. ******* زيد: عجيب ما أراه منك يا أم أيمن هذه الأيام. أم أيمن: وهل هو مما ترضاه يازيد فاستمر عليه أو مما تكره فاجتنبه؟ زيد: لا والله هو مما أحبه وأرضاه. أم أيمن: وما هو؟ أخبرني لأزيدك منه ياابن حارثة. زيد: هو دوام ذكرك لله يابركة وكثرة التسبيح والتهليل فهذا مما لم أعهده منك من قبل. أم أيمن: بلى والله إني لأحب ذكر الله يارجل. زيد: صحيح ولكني أراك أشد ذكرا لله هذه الأيام، فمن أين لك هذا يابركة؟ أم أيمن: إنه من بركة حب فاطمة.. حب فاطمة جعلني كذلك يا أباأيمن. زيد: حب فاطمة!! وكيف يا أم أيمن. أم أيمن: والله لقد اشتد حبي للتسبيح والتهليل منذ علمت من مولاتي خديجة أنها كانت تسمع تسبيحها وهي جنين في بطنها. زيد: عجيب أو يكون ذلك؟ أم أيمن: وهل عهدنا في خديجة الطاهرة الكذب يارجل؟ زيد: معاذ الله، ولكن الأمر عجيب يا أم أيمن. أم أيمن: وأي عجب وهي بنت محمد سيد الأنبياء – صلى الله عليه وآله-. زيد: صلى الله عليه وآله. أم أيمن: ووالله لقد عجبت مثلك أولا ولكني زال عجبي عندما سمعتها تسبح الله وتهلله وتنطق بالشهادتين عند ولادتها. زيد: صدقت فقد سمعت بذلك من قبل. أم أيمن: ولقد رأيت رسول الله يقبلها ويتلو ذكر ربها في أذنيها فسألت زوجته عن تسميتها. ******* أجاب – صلى الله عليه وآله-: "ماكنت لأسبق ربي في تسميتها يا خديجة". فهبط الملك الأمين على رسول الله – صلى الله عليه وآله- حاملا التسمية الإلهية للوليدة المباركة. جبرئيل: " امحمد، العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول: سمها (فاطمة) فإني أنا الله الفاطر، وقد شققت لها إسما من أسمائي، وعزتي وجلالي، إني قد فطمتها بالعلم يوم الميثاق، وفطمتها وفطمت من أحبها من النار، إنها نور من نوري، فطمت بها قاطعا طمع الطامعين في إرثك فمن نورها أخلق ولدها أئمة يقومون بأمري ويهدون الى حقي أجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي". ******* قال مولانا الامام الباقر -عليه السلام-: إن لفاطمة – سلام الله عليها- وقفة على باب جهنم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل، مؤمن أو كافر. فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار فتقرأ فاطمة بين عينيه كلمة (محب)، فتقول: "إلهي وسيدي، سميتني فاطمة، وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار، ووعدتك الحق وأنت لاتخلف الميعاد". فيقول الله عزوجل: "صدقت يافاطمة، إني سميتك فاطمة وفطمت بك من أحبك وتولاك، وأحب ذريتك وتولاهم من النار، ووعدي الحق، وأنا لاأخلف الميعاد، وإنما أمرت بعبدي هذا الى النار لتشفعي فيه فأشفعك وليتبين ملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك مني ومكانتك عندي، فمن قرأت بين عينيه (مؤمنا) فخذي بيده وأدخليه الجنة". ******* ومن قبل قال جبرئيل الأمين لرسول الله – صلي الله عليه وآله – عن نصر فاطمة. جبرئيل: "يامحمد، ذلك نور المنصورة فاطمة.. تخرج من صلبك وإسمها في السماء منصورة وفي الأرض فاطمة.. فطمت شيعتها من النار وفطموا أعداؤها عن حبها، وذلك قول الله في كتابه( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصرالله)" . ******* قوابل الزهراء - 8 2011-07-11 08:46:29 2011-07-11 08:46:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/7447 http://arabic.irib.ir/programs/item/7447 السلام عليكم أيها الأحبة وأهلا بكم في مشهد آخر من مشاهد سيرة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين. إنه مشهد ولادتها المباركة سلام الله عليها نقتبسه من الرواية المعتبرة التي أسندها الشيخ الصدوق في كتاب الأمالي الى مولانا الامام الصادق عليه السلام. وقد رأينا في المشاهد السابقة جميل الصنع الإلهي في انزال النور الفاطمي من ثمار الجنة الى الصلب المحمدي الشامخ والرحم المطهر للطاهرة خديجة الكبرى. وفي مشهد اليوم نرى جميل الصنع الإلهي والتدبير الرباني لولادة فاطمة الخيرات التي علمنا أنها كانت – وهي جنين – تحدث أمها وتؤنسها ليزيل بها وحشة خديجة من مقاطعة نساء قريش لها والتي اشتدت أيام حملها بالحوراء الإنسية. ******* هند(تحادث نفسها): آه ياخديجة آه، إن لم تموتي كمدا من الوحشة، فها أنت ستموتين أنت وجنينك في عسر المخاض؛ عجل الينا ايها البشير المبشر بموت خديجة!! ابوسفيان: ما هذا الشرود الذي أراه عليك يا ابنة عتبة؟ هند: ها، ماتقول يا أباسفيان؟ ابوسفيان: مابك ياهند؟ دعي عنك هذا الشرود وشاركينا المتعة بحفلنا هذا ورقص هؤلاء الغلمان والجواري. هند: شأنك أنت والتمتع بهذا، أما انا فلا يسرني إلا مجيء البشير بموت خديجة. ابوسفيان(بتعجب): موت خديجة!! وهل صرت من الكهنة العارفين بالآجال ياابنة عتبة(بتهكم). هند: دع عنك هذا التهكم ياحرب، إنما بعثت بعض غلماني ليتسقط خبر خديجة، فقد جاءها المخاض وليس عندها من نساء قريش من يلي أمرها. ابوسفيان: ويحك يا هند، ومن أين علمت بهذا؟ هند: لقد كنت اليوم في مجلس قريش فجاءتنا جاريتها بركة. بركة: يانساء قريش .. لقد بعثتني مولاتي خديجة اليكن في حاجة. هند: وماالذي تريده ابنة خويلد وقد تحالفنا على مقاطعتها؟ بركة: ليس هذا أوان الكلام عن المقاطعة يا سيدتي، فقد اقترب موعد ولادة مولاتي وهي تشعر بآلام المخاض.. وقد بعثتني اليكن.. للذهاب اليها لكي تلين منها ماتلي النساء من النساء في هذا. هند: اغربي عنا يابركة، اغربي لاشأن لنا بمولاتك. بركة: أقسم عليكن برب الكعبة أن لاتتركن سيدة قريش الطاهرة في هذا الموقف.. أخشى أن تموت في الطلق. هند: هذا أوان ندمها على عصيانها لنا.. عودي اليها وانقلي لها قولنا: يا خديجة أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا يتيم ابي طالب فقيرا لامال له، فلسنا نجيء اليك ولا نلي من أمرك شيئا! ******* ولكن الله الذي كان يبعث بملائكته الى أمته مريم العذراء برزقها لم يترك أمته الطاهرة بل خصها بقوابل من نساء الجنة ليلين أمر الولادة المباركة. بركة: يا إلهي.. ماهذا الذي أراه؟ من أين دخلن على مولاتي هؤلاء النساء الأربع؟ من هن.. ياإلهي لم أرهن من قبل.. ما أبهى سيماهن.. كأنهن أنوارا تمثلن في هيئات بشرية سوية... وأذهب الفزع من رؤية هؤلاء النسوة قول إحداهن: لاتحزني يا خديجة، إنا رسل ربك اليك ونحن أخواتك: أنا سارة زوجة أبيكم ابراهيم وهذه آسية بنت مزاحم رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران لقد بعثنا الله اليك لنلي منك ماتلي النساء من النساء. وجلست قديسات الجنة الأربع حول خديجة، واحدة عن يمينها وأخرى عن شمالها والثالثة بين يديها والرابعة من خلفها، فوضعت وليدتها طاهرة مطهرة. بركة: يارباه، أي نور هذا الذي صاحب وضع هذه الوليدة ماأبهاه وماأجمله... أرى فتيات قد دخلن الحجرة، ما هذا الذي يحملنه معهن وقد علت البهجة وجوههن؟ قال الصادق – عليه السلام-: ودخل عشر من الحور العين، كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة، وفي الإبريق ماء من حوض الكوثر. فتناولت المرأة التي كانت بين يدي خديجة الوليدة الطاهرة فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين، أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك والعنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية. قال الإمام الصادق – عليه السلام-: "ثم استنطقتها، فنطقت فاطمة عليها السلام بالشهادتين" وقالت: "أشهد ان لا إله إلا الله وأن ابي رسول الله سيد الأنبياء وأن بعلي سيد الأوصياء وولدي سادة الأسباط". ثم سلمت الوليدة الطاهرة – عليها السلام- على النساء وسمت كل واحدة منهن باسمها وأقبلن يضحكن اليها، وتباشرت الحور العين وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك. وقالت النسوة: خذيها ياخديجة، طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها وفي نسلها. فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدرعليها مباركا. ******* ابوسفيان(بغضب): تبا لك ياابنة عتبة وتعسا، لقد جاء غلامك الذي أردتيه بشيرا بأسوء النذر. هند: ماتقول ياحرب، بماذا أخبرك الغلام، أخبرني يارجل! ابوسفيان(بتألم): ها هو قد جاءني زاعما أنه رأى نورا يسطع من بيت خديجة، وقد أخبرته جاريتها بركة أن مولاتنا ولدت بنتا لمحمد ملأت البيت نورا. ******* بركة: حمدا لك يارب، حمدا لك يارب، ما أشد فرحة ولدي وحبيبي محمد بوليدته المطهرة، أراه يحتضنها بشغف ويوسعها تقبيلا، ويتلو في أذنها كلام ربه. وهكذا شهد يوم العشرين من شهر جمادي الآخرة من السنة الخامسة للبعثة مولد بهجة قلب المصطفى الزهراء فاطمة صلوات الله وتحياته عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها. ******* فاطمة (س) مؤنسة أمها وهي جنين - 7 2011-07-04 08:24:12 2011-07-04 08:24:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/7446 http://arabic.irib.ir/programs/item/7446 السلام عليكم أيها الأحباء وأهلا بكم في مشهد آخر من مشاهد السيرة الفاطمية والتي نستجليها ونصورها لكم في هذا المسلسل استنادا لما ورد في صحاح الأحاديث الشريفة والروايات المعتبرة. وهذه تعرفنا بأن الله جل جلاله الذي اتقن صنع كل شيء خلقه قد رتب إنزال نور فاطمة من عالم الأنوار الى عالم الدنيا بأحسن التدبير وأجمل الصنع. أجل أيها الأعزاء، فقد ذكرت الروايات الصحيحة أنه جل جلاله اختار لمبدأ خلقها في عالم الدنيا حادثة الاسراء والمعراج، ففيها أطعم الله نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – من ثمار الجنة لكي تكون هذه الثمار المباركة مادة خلق فاطمة في هذا العالم.. وكانت حادثة الإسراء والمعراج من الوقائع ذات الدلائل الباهرة على صدق النبوة المحمدية. وقد زاد ذلك من حنق وغضب طواغيت قريش على النبي الخاتم –صلى الله عليه وآله–. وإشتدت معها مقاطعة وإيذاء مترفات قريش لزوجته خديجة الطاهرة وهي تحمل في بطنها فاطمة الجنين. ******* ابوسفيان: مرحى يا هند، عمت مساءا يا ابنة عتبة.. هند(بتهكم وسخرية): ها، جئت يا حرب.. هل انتهى الآن طوافك بذوات الأعلام يا ابن صخر؟! ابوسفيان (بغضب): ويحك يا هند، أبمثل هذا تستقبلين زوجك سيد قريش؟ هند (بسخرية): ها، ها، من أنت سيد قريش؟! لا واللات والعزى، بماذا تسود قريش يا حرب؟ أببخلك الذي تتحدث عنه الركبان؟ أم بشجاعتك وأنت تعجز عن مبارزة الغلمان؟ أم بهيبتك وماء وجهك الذي أرقته على أقدام ذوات الأعلام؟ ابوسفيان: واللات والعزى لأسودن قريشا ولو بالمكر والخديعة، وسترين ذلك يا هند. هند: أما وابوطالب حي فلا سبيل لك الى ذلك. ابوسفيان: قد انقطعت السيادة عنه وقد شنأته قريش لحمايته ابن اخيه الساحر الكذاب.. هند: ويحك يا اباسفيان لاتؤجج نار غيظي بذكر محمد، فواللات والعزى ليصبحن بعد حين سيد قريش بل والعرب كلها. ابوسفيان(بتعجب): ماذا تقولين يا هند؟! من أين لك هذه النبوءة يا ابنة عتبة؟ هند (بألم وحقد): قد سمعتها من بعض أحبار اليهود، منذ سنين طويلة، فقد كنت جالسة مع نساء قريش وفينا خديجة في مجمع لنا عند الكعبة في عيد لنا ونحن نتحادث. ******* حبريهودي: يا معشر نساء قريش.. يا معشر نساء قريش، إصغين لما أقول.. هند: من هذا المنادي؟. كأنه من أحبار اليهود.. لنصغ لما يقول.. حبريهودي: يا معشر نساء قريش.. إنه يوشك أن يبعث في مكة النبي الموعود بالغلبة المنصور بالملائكة والمضلل بالغمام فيملك ويكسر أصنام العرب ويسفه أحلامها.. فأيتكن استطاعت أن تكون زوجا له تؤازره بأموالها فلتفعل. هند: اغرب عن وجوهنا أيها اليهودي، بؤسا لك ولنبؤتك هذه! ******* هند: لقد أنكرنا قوله خشية على آلهتنا وتسفيه أحلامنا. ابوسفيان(بتهكم): بل بخلا بأموالكن يا هند، فلا ترميني بالبخل بعد اليوم، وخديجة لم تبخل بأموالها فتزوجت محمدا ووهبته أموالها. هند: آه من خديجة .. إنها لم تشاركنا يومئذ برجم اليهودي بالحجارة ولا بسبه، بل التزمت الصمت وكأنها كانت مسبوقة بهذه النبوة، ويومها كان محمد قد خرج في تجارة لها فلما عاد عرضت عليه نفسها وتزوجته، وصار نبيا فتحقق شطر تلك النبوءة.. لقد فازت به من بيننا(بلهجة الحسود). ابوسفيان: ما أشد حسدك لبنت خويلد يا هند. هند: لشد ما يغيظني أنها زوجة من سيصبح سيد العرب وهو بها وامق ولها محب وهي أثيرة عنده. ابوسفيان: لا تثريب عليك يا ابنة عتبة، ان معنا اللات والعزى وهبل وصناديد قريش، فلن ندع محمدا يملك العرب. هند: ونحن معكم يا اباسفيان نكيد لخديجة حتى نميتها كمدا فنسلب من محمد عونها. ابوسفيان: وما الذي فعلتن لها يا هند؟ هند: لقد قاطعناها جميعا ومنعنا جميع نساء قريش حتى الإماء والجواري من الدخول عليها، فلم تبق لها أنيسة تدفع بها الوحشة عن نفسها.. ******* إستوحشت خديجة الطاهرة من هذه المقاطعة وكان جزعها كما يقول مولانا الصادق – عليه السلام – حذرا وخشية على رسول الله – صلى الله عليه وآله –. وقد فرج الله جل جلاله عن امته الطاهرة وكشف وحشتها وآنسها بحديث فاطمة ابنتها وهي جنين في رحمها الطاهر.. قال الصادق – عليه السلام-: "لما حملت خديجة بفاطمة، كانت فاطمة -عليها السلام – تحدثها من بطنها وتصبرها". فدخل رسول الله – صلى الله عليه وآله – يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة عليهما السلام. فسألها – صلى الله عليه وآله –: "يا خديجة من تحدثين؟" أجابت -عليها السلام-: "الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني". فبشرها – صلى الله عليه وآله – بنزول جبرئيل عليه بالبشارة. جبرئيل: يا محمد، الجنين الذي في بطن خديجة أنثى، وهي النسلة الطاهرة الميمونة.. وسيجعل الله منها نسلك المبارك، وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه... ******* ولم تزل خديجة تسمع حديث جنينها فيؤنسها كلام أم الأئمة الأطهار وما تنقله لها من تسبيحاتهم وهم – عليهم السلام- في عالم الأنوار فتسبح الملائكة بتسبيحهم. فكان يثلج قلب الطاهرة الصابرة ما عرفته من جنينها أن الله قد اختارها أما لأم أوليائه الطاهرين وخلفائه الصادقين. ******* تحفة الله لرسوله - 6 2011-06-27 07:49:39 2011-06-27 07:49:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/7445 http://arabic.irib.ir/programs/item/7445 السلام عليكم أيها الأعزة الكرام. وأهلا بكم في هذا اللقاء من رحلتنا مع مشاهد السيرة الفاطمية مستلهمة من أوثق روايات المصادر المعتبرة. ومبدأ رحلتنا في مشهد هذه الحلقة هو جانب آخر من التدبير الإلهي لولادة سيدة نساء العالمين. نعود بكم أيها الأعزاء الى السنة الخامسة من البعثة النبوية وبعيد حادثة الإسراء والمعراج، في أحد أيام شهر شوال. يومذاك كان رسول الله – صلى الله عليه وآله – جالسا في الأبطح من مكة ومعه بعض أصحابه فيهم علي – عليه السلام – وعمار بن ياسر والمنذر بن الضحضاح. ******* المنذر: ياعمار، ياابن ياسر، ألا ترى رسول الله؟! لقد تغيرت ملامح وجهه وظهرعليه مايحل به إذا نزل عليه الأمين جبرئيل. عمار: بلى، بلى، ياابن الضحضاح، لاحظت ماتصف، لكني أرى حاله قد تغيرأشد مما رأيت من قبل، يبدو أن الأمين قد نزل عليه بأمر مهم، لاسألنه عنه. ******* فلما سأله أجاب – صلى الله عليه وآله – لقد هبط علي الآن جبرئيل الأمين في صورته العظمى وناداني قائلا: جبرئيل: يا محمد، العلي الأعلى يقرأك السلام ويأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا تصوم أيامها وتحي لياليها! ******* المنذر: ماأشق هذا الأمر على خديجة ياعمار وقد قاطعنها نساء قريش منذ زواجها برسول الله، لاأشك أنها ستحزن لذلك مرارا كل يوم. عمار: الأمر كما تقول ياابن الضحضاح لكن خديجة الطاهرة راضية بأمر الله. المنذر: لاشك أن هذا الأمر شاق على رسول الله أيضا ياأبااليقضان. عمار: صدقت فهي التي تكشف كربه وتخفف عنه مايلقاه من تكذيب قريش وآذاهم. ******* واستجاب رسول الله لأمر الله من فوره وانقطع عن زوجته الحنون، وأقام في بيت أمه الثانية فاطمة بنت أسد صائما نهاره قائما ليله، فأشاعت مترفات قريش أمرا آخر وقلن: إمراة: مانرى محمدا إلا وقد قلى بنت خويلد وهجرها كرها لها، لتذق اليوم وبال زواجها من يتيم بني هاشم. فبعث – صلى الله عليه وآله – بعماربن ياسر اليها يخبرها بحقيقة الأمر. عمار: ياسيدتي الطاهرة، إن رسول الله بعثني اليك بقوله هذا: ياخديجة، لاتظني انقطاعي عنك هجرة ولاقلى، ولكن ربي عزوجل أمر بذلك لينفذ أمره، فلا تضني ياخديجة إلا خيرا، فإن الله عزوجل ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مرارا. ******* إمراة: ويح خديجة لكأنها ألفت الوحدة ولكأنها تستعين على فقد محمد بالصلاة لربها.. سمعت أنها إذا جنها الليل تجفي بابها وتغطي رأسها وتسجف سترها وتصلي وردها. ******* المنذر: ياعمار، لقد رأيت من رسول الله هذه العشية مالم أره من قبل! عمار: وماذا رأيت ياابن الضحضاح؟ المنذر: لقد رأيت عليا قد قعد عند باب دار أبي طالب لايسمح لأحد بالدخول على رسول الله. عمار: كأنك يابن الضحضاح قد صمت اليوم ورغبت أن تفطر مع رسول الله .. هذا ماقمت به أنا أيضا يارجل، فمنعني علي من الإفطار مع رسول الله.. المنذر: لقد أخبرني علي أن رسول الله قد أمره بذلك. عمار: بل هو أمر الله يابن الضحضاح. المنذر: ولكن رسول الله كان قد أمرعليا في الليالي السابقة أن يفتح الباب ويدعو الواردين الى الإفطار معه. عمار: أما علمت يابن الضحضاح أن اليوم هو اليوم الأربعون من اعتزال رسول الله لخديجة. المنذر: لقد أنستني لذة الإفطار مع رسول الله أن أعد أيام عمله بما أمره به الله. عمار: هلم معي للإفطار في بيتي وسأحدثك بعده عما جرى اليوم .. هلم معي ياابن الضحضاح الى الافطار. ******* المنذر: تقبل الله صومك وتقبل منك الافطارالذي قدمته لي يا ابااليقضان. عمار: تقبل الله صومك أيضا ياابن الضحضاح وتقبل منك قبول دعوتي.. المنذر: أخبرني ياعمار عما جرى اليوم وجعل رسول الله يأمر عليا أن يغلق الباب ولايدخل عليه أحدا. عمار: لقد أخبرني علي عن رسول الله أن جبرئيل نزل عليه هذه العشية مبشرا وهويقول له: جبرئيل: يا محمد، العلي الأعلى يقرأ عليك السلام وهو يأمرك أن تتأهب لتحيته وتحفته جل جلاله. المنذر: وما هي تحفة رب العالمين وتحيته لحبيبه محمد. عمار: لقد كانت تحفة الله وتحيته طعاما من ثمار الجنة هبط به ميكائيل في طبق مغطى بمنديل من استبرق فوضعه بين يدي رسول الله، فقال له جبرئيل: جبرئيل: يامحمد، يأمرك ربك أن تجعل إفطارك الليلة على هذا الطعام وهو محرم على غيرك، إن الله آلى على نفسه أن يخلق من صلبك الذرية الطاهرة. ******* وعمل رسول الله بما أمره ربه جل جلاله وذهب الى دار خديجة يحمل لها بشرى ربه الكريم بالذرية الطاهرة. قالت خديجة: لا والذي سمك السماء وأنبع الماء ماتباعد عني رسول الله حتى أحسست بثقل فاطمة في بطني... ******* رائحة الجنة وثمارها - 5 2011-06-20 08:43:14 2011-06-20 08:43:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/7444 http://arabic.irib.ir/programs/item/7444 السلام عليكم أيها الأعزاء وأهلا بكم في لقاء آخر من رحلتنا مع مشاهد السيرة الفاطمية المباركة. ولقاؤنا أيها الأفاضل في هذه الحلقة مع مشهد التدبير الإلهي لإنزال النور الفاطمي وولادتها عليها السلام طبق ما روته مصادر التأريخ المعتبرة ... وقد روت مصادرنا المعتبرة عن رسول الله – صلى الله عليه وآله- أنه قال: إن الله عزوجل خلق فاطمة من نور العظمة الممزوج بنور الرحمة. ومبدأ خلقها -سلام الله عليها- يرجع الى حادثة الإسراء العظيمة التي خلدها القرآن الكريم في قوله عز من قائل: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" (سورة الإسراء الآية1) ******* سلمى: قم يا ولدي ويا قرة عيني وثمرة فؤادي.. قم والعب مع الصبية وهذه قبلة لك من أمك ... إذهب بارك الله فيك يا ولدي. جابر الأنصاري: سبحان الله مغير الأحوال.. سبحان الله مغير الأحوال مما أسمع وأرى يا سلمى. سلمى: وماذا سمعت ورأيت فأثار تعجبك يا جابر؟ جابر: أثارتعجبي ما رأيته من زوجتي العزيزة سلمى وهي تفعله مع ولدها اليوم. سلمى: أعاذك الله من الهمز واللمز يا جابر فويل لكل همزة لمزة يا جابر. جابر: لا والله ياسلمى، ماهي همزة ولا لمزة، وإنما هي فرحة أردت التعبير عنها لما رأيته اليوم منك ياابنة عمي، فلطالما آذاني كثرة تعنيفك لولدنا الصغير هذا. سلمى: أنصفني يا جابر رحمك الله فقد تعلم أني شديدة الرأفة بولدي حريصة على دفع الأذى عنه، ومن حرصي أعنفه على بعض فعاله أحيانا. جابر: أعلم ذلك يا سلمى ولكني سمعت رسول الله يأمر بالرفق ويقول إن الله يعطي عليه ما لايعطي على العنف. سلمى: صدقت ياجابر وصدق رسول الله – صلى الله عليه وآله- وأسأل الله العون أن يرزقني الرفق بولدي ويجنبني تعنيفهم. جابر: اللهم آمين، آمين، ولكن لم تجيبيني ياسلمى عن سر تغيرك وما رأيته اليوم منك وأنت تخاطبين ولدك بهذه المحبة التي لم أرها منك من قبل. سلمى: أجيبك ياجابر مادمت قد سرك مارأيته مني أما والله لقد سرني لطفك بولدك كثيرا، فمن الذي بعثه فيك ياابنة عامر. سلمى: هو والله من بركة سيدتي فاطمة بنت محمد – صلى الله عليه وآله- وما رأيته منها. ******* جابر: سبحان الله وماالذي رأيته من بنت رسول الله فغير حالك يا سلمى الى أحسن الحال.. سلمى: رأيت بالأمس صبية يلعبون عند بابها فزبرهم بعض ولد عمك. رجل: ويلكم يا أولاد إبتعدوا بلعبكم عن بيت فاطمة ولاتؤذوها ففي أذاها أذى الله ورسوله.. إبتعدوا يا أولاد إبتعدوا. سلمى: وكأنها سمعت قوله ففتحت الباب وخرجت إليهم بخبز، أطعمتهم منه وترفقت بهم وتلطفت اليهم بأجمل القول وكأنها تخاطب ولديها الحسنين.. فرجعوا الى بيوتهم فرحين وانقلبوا بلطف بنت رسول الله مستبشرين... ******* جابر: نعم الأسوة الحسنة فاطمة بضعة رسول الله يا سلمى. سلمى: هي والله كذلك ياجابر، فقد أثر في فعلها الكريم ونفذ الى قلبي وندمت على طول تعنيفي لولدي، فكان مني مارأيت اليوم تجاهه.. جابر: لورأيت ياسلمى فعل رسول الله مع ابنته فاطمة لعلمت أن خلقهما واحد.. سلمى: بلى ياجابر لقد سمعت من بعض أزواجه أنه – صلى الله عليه وآله- يكثرمن تقبيله فاطمة ويخصها بذلك وهذا مما لم تعرفه العرب مع أولادهم من قبل. جابر: هو من طيب خلقه – صلى الله عليه وآله – ولكن له مع فاطمة سر آخر. سلمى: سر آخر؟! وما هو ياجابر؟ جابر: إنه سر فاطمة ياسلمى، سر خلقها من ثمار الجنة كلها يوم أسرى بأبيها – صلى الله عليه وآله – وعرج به الى السماء وأدخل جنان الرحمان.. ولقد سمعت من اعترضت عليه قائلة: ******* إمراة (بتذمر): عجبا منك يارسول الله، أراك تكثر تقبيل فاطمة وتلثمها وتلزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما لاتفعله بأحد من بناتك.. فأجابها – صلى الله عليه وآله-: إن جبرئيل أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها فتحولت ماء في صلبي ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فأنا أشم منها رائحة الجنة.. سلمى: قد علمت الآن ياجابر سر مارأيته منه – صلى الله عليه وآله – من شم التفاحة إذا قدمت إليه.. كأنه يكرم ذكر تفاحة فاطمة.. جابر: الأمر فوق ماتقولين ياسلمى، فلقد أطعمه الله من صفوة ثمار الجنة تمهيدا لخلق فاطمة وليس من تفاحها وحسب. سلمى: وكيف ذاك ياجابر؟ جابر: والله لقد سمعته يقول: لما عرج بي الى السماء أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة فإذا أنا بشجرة من نور ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت نطفة في صلبي فلما هبطت الى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية إذ اشتقت الى الجنة شممت فاطمة. ولقد أدناني جبرئيل من شجرة طوبى وناولني ثمارها فأكلتها فحول الله ذلك ماء في صلبي.. فما قبلت فاطمة قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها... ******* وهكذا مستمعينا الأعزاء كان خلق فاطمة ونزول نورها من شجرة طوبى سيدة أشجار النور الإلهية. فكانت – سلام الله عليها – مجمع كل خصال النور والخير والبركة الإلهية وكانت الصديقة الكبرى. ******* إبنة أولى المسلمات - 4 2011-06-07 07:41:58 2011-06-07 07:41:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/7443 http://arabic.irib.ir/programs/item/7443 السلام عليكم أيها الأحباء طبتم وطابت أوقاتكم في لقاء آخر من رحلتنا في تأريخ الرسالة الإلهية مع السيرة الفاطمية العطرة، سيرة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين. والصديقة الكبرى هي – أيها الأعزة – إبنة سيد الأنبياء والمرسلين وابنة اول من آمنت به وآزرته وبذلت كل وجودها في سبيل نشر رسالة الإنقاذ التي جاء بها من السماء. إنها ابنة خديجة الكبرى سيدة أمهات المؤمنين التي قال عنها ابن حجر أنها مازالت تعظم النبي وتصدق حديثه قبل البعثة وبعدها، فيما أجمع المؤرخون أنها أولى المؤمنات به حقا وصدقا. ******* عفيف الكندي: عم صباحا يا ابا الفضل .. كيف أنت يا عباس؟ العباس بن عبد المطلب: من هذا؟ أأنت يا عفيف، حللت أهلا، ما الذي جاء بك الى مكة؟ وكيف حال قومك يا أخا كندة؟ عفيف: جئت الى مكة لأبتاع لأهلى من ثيابها وعطرها، وقصدتك لتدلني على أجودها فأنت من خيرة تجارها يابن عبدالمطلب. العباس: قد بلغت منيتك يا عفيف.. تعال لنجلس عند الكعبة، سأرسل غلامي لياتيك بأجود ثياب مكة وعطورها. ******* عفيف: ما أجمل الجلوس هنا والنظر الى الكعبة يا عباس، لا سيما وقد ذهبت الشمس... العباس(بحسرة): هو كذلك يا عفيف وأنتم أهل البادية أفضل استشعارا منا بهذه النعمة .. فالكعبة صارت لنا أشبه ما تكون بباحة السوق. عفيف (بتعجب): يا أباالفضل، أترى هذا الشاب الذي اقترب من الكعبة وهو يرمي ببصره الى السماء وقد استقبل قبلة أهل الكتاب. العباس: نعم أراه، وأرى الغلام الذي وقف عن يمينه والمرأة التي قامت عن شماله. عفيف (استغراب وتساؤلات): ماذا يفعل هؤلاء يا عباس، إنهما يتابعان الشاب في ركوع وسجود لم أر مثله من قبل.. كأنه أمر عظيم، أهو دين جديد يابن عبد المطلب! من هم هؤلاء، أهم من قريش؟ العباس: هذا الشاب محمد بن عبد الله ابن أخي، والغلام الذي معه علي بن أخي أبي طالب والمرأة هي خديجة بنت خويلد زوجة محمد. عفيف: وأي دين هذا الذي يدينون به؟ العباس: إن ابن أخي هذا أخبرني أن ربه رب السماء والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. ******* وكان لإيمان أم الصديقة الكبرى بركات كثيرة، من أهمها ما شمل رسول الله – صلى عليه وآله – مباشرة.. ******* العباس( بغضب): ويح قريش مما يفعلون بمحمد، لقد غاب عنهم رشدهم، لماذا لا يتركونه وشأنه؟! إن كان كاذبا فستبطل الأيام دعوته. أم الفضل: ما الذي جرى يا اباالفضل؟ أراك تحمل هما كبيرا. العباس: إنني أخشى على محمد أن يهلكه أذى قريش له، فقد أمعن صناديدهم في إيذائه سخرية وإستهزاء وتكذيبا.. أم الفضل: لا تخش شيئا يا ابن عبد المطلب، لا تخشى فلن تجرؤ قريش على قتله مادام أخوك أبوطالب حيا يحميه. العباس: أعلم ذلك يا أم الفضل، ولكنني أخشى على محمد من أن يقتله الهم والحزن مما يسمعه من إستهزاء قريش به وبدينه الذي يدعو إليه؛ قد علمت أنه رقيق المشاعر. أم الفضل: لا تخش من هذا الإستهزاء أيضا مادامت زوجه خديجة عنده، فلقد رأيت أسارير وجهه تنفرج كلما سمعها تهون عليه أمر المستهزئين، لقد كفاه الله المستهزئين بزوجه خديجة الحنون. ******* قال ابن اسحاق راوي السيرة النبوية: وكانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقت بما جاء به، فخفف الله بذلك عن رسوله، فكان لا يسمع شيئا يكره من رد عليه أو تكذيب له فيحزنه إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته متخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس. فكانت سلام الله عليها الكهف الآمن الذي حبا الله بها حبيبه المصطفى، يبعث الله اليها السلام الذي تغدقه بكل وجودها على رسوله الكريم ولقد كان – صلى الله عليه وآله- معتكفا يتعبد فأتاه جبرئيل فقال: جبرئيل: يا رسول الله هذه خديجة قد اتتك ومعها إناء فيه إدام طعام وشراب.. فاقرأ عليها من ربها ومني السلام وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. فلما أبلغها سلام ربها قالت: "الله هوالسلام ومنه السلام وإليه يعود السلام وعلى جبرئيل السلام." ******* وقد ورثت الصديقة الكبرى من أمها خديجة بعد وفاتها هذا الحنان والأمن الإلهي الذي كانت تعين به رسول الله – صلى الله عليه وآله- على تحمل أذى قريش... ******* العباس: يا ويح نفسي وهي تعجز عن كل شيء يدفع عن ابن أخي محمد ما يلقاه اليوم من أذى قريش بعد أن توفي حاميه أبوطالب وفقد حنان مواساة زوجته خديجة. أم الفضل: أما في الأولى فقد صدقت يا أبا الفضل، فقد اشتد أذى قريش لمحمد بعد أبي طالب، أما في الثانية فلا. العباس: ماذا تقولين يا ام الفضل، وماذا تعنين؟ ألم تخبريني من قبل بما كان يجد في حنان خديجة ومواساتها له من تفريج لهم ما كان يلقاه من أذى قريش. أم الفضل: بلى يا عباس، بلى، لكنني رايته اليوم و قد عاد وعليه الجراح التي اصابه بها اهل الطائف ولم اره اصيب بمثلها من قبل. العباس: وهذا ما أقوله يا أم الفضل، لقد توفي أخي ابوطالب فتجرأوا عليه وتوفيت خديجة، فليس له من يعينه على هذا الأذى. أم الفضل: لكنني اليوم يا أباالفضل رأيت حنان خديجة وآمنة يتدفق -ورب الكعبة- من يدي ابنته فاطمة وهي تضمد جراحه... العباس: وما عسى أن تفعله طفلة صغيرة بنت سبع سنين يا أم الفضل؟ أم الفضل: لا تقل هذا يابن عبد المطلب، لا تقل، فورب الكعبة ليست فاطمة كسائر البنات، وليس لها شغف بملاهي الأطفال. العباس: صدقت يا ام الفضل ولكن... أم الفضل: يا عباس، ورب الكعبة، لقد رأيت أسارير وجه ابن أخيك تهلل بشرا وفاطمة تضمد جراحه وتمسح رأسه وهو يخاطبها مسرورا... بوركت يا أم أبيها.. فديتك يا ام أبيها... ******* وها نحن نصل معكم أيها الأخوة والأخوات الى ختام حلقة أخرى من مسلسل الصديقة الكبرى. فإلى لقاء آخرمع مشاهد السيرة الفاطمية النيرة نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* وارثة مقيمة الاسلام بأموالها - 3 2011-05-30 08:30:57 2011-05-30 08:30:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/7442 http://arabic.irib.ir/programs/item/7442 سلام من الله عليكم أيها الأحبة ومرحبا بكم في لقاء آخر من رحلتنا عبر التأريخ الإسلامي ومشاهد من السيرة الفاطمية مستلهمة من صحاح روايات الثقاة. وقد أجمعت روايات الثقاة على أن الصديقة الكبرى هي إبنة من قام الإسلام على جودها وسخائها وبذلها لأموالها في سبيل الله. وهذا الجود من خديجة الكبرى سلام الله عليها هو أحد أعمدة النور الأربعة لقيام الإسلام، فهو عامود نور نراه الى جانب خلق محمد (صلى الله عليه وآله) وكفالة أبي طالب وحمايته للدعوة المحمدية وسيف علي وجهاده في إعزازها. ******* أبوالخير: ما أعجب ما فعلته صديقتك الطاهرة يا نفيسة، ما أعجب ما فعلته بنت خويلد. نفيسة: وما الذي فعلته خديجة يا أباالخير؟ أبوالخير: لقد فعلت ما لم تفعله قبلها إمرأة مع زوجها يا أم الخير. نفيسة: أفصح يا اباالخيرعن الخبر، قل لي ما الذى أثار تعجبك من فعل سيدة قريش؟ أبوالخير: لقد مررت بالكعبة اليوم فرأيت حشدا كبيرا عندها ولما استجليت الخبر، رأيت ورقة بن نوفل واقفا بين زمزم والمقام وهو ينادي بأعلى صوته: ورقة بن نوفل: يا معشرالعرب، يا معشرقريش.. إن ابنة أخينا خديجة الطاهرة تشهدكم على أنها وهبت لمحمد نفسها ومالها وعبيدها وجميع ماتملكه يمينها إجلالا له وإعظاما لمقامه ورغبة فيه. ******* نفيسة: أشهد – يا اباالخير- أن خديجة هي التي طلبت من ورقة أن يعلم قريشا والعرب إذ استدعته وقالت له: ياعم، إعلن بأن جميع ما تحت يدي من مال وعبيد فقد وهبته لمحمد يتصرف فيه كيف يشاء. أبوالخير: قد علمت إبنة خوليد أن محمدا سباق لكل خير فلن يصرف أموالها إلا في كل خير. نفيسة: أجل، فقد قالت له: يا ابن عم قد رغبت فيك لشرفك في قومك وأمانتك عندهم وحسن خلقك وصدق حديثك، وأنا ومالي وجواري وجميع ما أملك بين يديك وفي حكمك لا أمنعك منه شيئا. ******* وقد عد الله عزوجل أموال خديجة من نعمه العظيمة على حبيبه المصطفى لأنها أموال طاهرة من أمة طاهرة وقد أنفقها رسول الله في سبيل الله وفي أنقى المقاصد الطاهرة. أجل، إذ ذكر المفسرون أن هذه الأموال الطاهرة هي التي عناها الله جل جلاله في قوله لرسوله (ووجدك عائلا فأغنى). ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال خديجة.. ******* نفيسة: ما أعظم بركة أموال خديجة الطاهرة يا أباالخير! ما أعظم بركتها! أبوالخير: ما الأمر يا نفيسة، هل اشترى محمد بها عددا آخر من عبيد مكة وأعتقهم لكي ينجيهم من آذى وعذاب أبي جهل وأمية بن أبي الصلت وأبي سفيان وأضرابهم بسبب اسلامهم. نفيسة: بل الأمر فوق ما تقول يا أبالخير، لقد اشترى محمد رواحل لمن أراد منهم الهجرة الى الحبشة للخلاص من عذاب المشركين... لشد ما أسرني مارأيته على وجوههم وهم ينجون بدينهم من فتنة ساداتهم لهم. أبوالخير: بوركت هذه الأموال الطاهرة التي يفك بها محمد الغارم الذي أثقله الدين والأسيرالذي قيده العذاب ويعين بها الضعفاء ويرفد منها الفقراء.. ما كان لأصحابه أن يطيقوا الاستقامة على دينهم الجديد لولا هذه الأموال التي أتاحها الله لرسوله.. نفيسة: ما أكرم خديجة يا اباالخير وهي تقول لمحمد كلما استأذنها لإنفاق شيء من أموالها: إنما هي أموالك وأنما أنا ملك يمينك يا رسول الله، ولك الفضل اولا وآخرا ******* ولما كانت نائبة مقاطعة قريش للمسلمين ومحاصرتهم في شعب ابي طالب، أعان الله المسلمين على تحمل هذه المقاطعة الاقتصادية بأموال خديجة الطاهرة. ******* أبوالخير: لارحم الله صناديد قريش وهم يمنعون الناس من بيع شيء من الطعام لمحمد وأصحابه المحاصرين في شعب ابي طالب والله إنها لسبة لقريش ما عرفت من قبل نظيرها. نفيسة: لقد اضطروا محمدا أن يشتري بأموال خديجة ما يطعم به أصحابه بأغلى الأثمان. أبوالخير: لقد أمرت الطاهرة من قبل بنحر وذبح كل ما كانت تملك من جمال وأغنام لإطعام المسلمين .. وهذا ما لم يفعله أحد من قبل. نفيسة: وهاهي تنفق لإطعامهم ما تبقى من نقد أموالها، وقد بلغني أنها أنفقت أربعين ألف درهم وأربعين ألفا بعدها. ******* وقد ذكر تبارك وتعالى لأمته خديجة الطاهرة هذا الجود والعطاء، وادخر لإبنتها ووارثتها الصديقة الكبرى، فأمر رسوله الكريم أن يعطيها فدكا والعوالي السبع من مزارع المدينة التي أفاءها الله عليه من غير قتال فكانت له (صلى الله عليه وآله) خالصة. ذكرالمفسرون أن هذا الأمر الإلهي أنزله الله تبارك وتعالى على نبيه في قوله (وآت ذا القربى حقه) .. وكان ذلك بعد فتح خيبر. ولما نزلت الآية سأل النبي (صلى الله عليه وآله) جبرئيل: من ذوالقربى؟ وما الحق؟ فنزل جبرئيل بالوحي الإلهي يقول: جبرئيل: يا محمد، ذوالقربى فاطمة ومن حقها فدك، هي ميراثها من امها خديجة، اعطها فدكا والعوالي نحلة لها ولولدها. ******* فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة وقال لها: "يا بنية هذه فدك، وهي مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وهي خالصة لي من دون المسلمين، وقد جعلتها لك لما أمرني الله لك ولعقبك. " فامتثلت (سلام الله عليها) وقالت: "قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك هذه النحلة. " أما كيف تصرفت الصديقة الكبرى بهذه النحلة؟ ******* أبوالخير: يا أم الخيرلقد قسمت فاطمة أموال حاصل فدك والعوالي السبع على فقراء المدينة، ولم تبق منها شيئا سوى نزر يسير قوتا لها. نفيسة: أجل، يا اباالخير، فديتها اقتدت بهدي أمها خديجة الطاهرة. ******* وبقيت الصديقة الكبرى على هذه السنة تفرق حاصل فدك والعوالي على الفقراء وتنعشهم بها إلى أن توفي أبوها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلبها إياها الغاصبون وحرموا فقراء طيبة سخاء فاطمة الصديقة الكبرى. ******* بنت بيت النبوة - 2 2011-05-04 10:23:00 2011-05-04 10:23:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/7441 http://arabic.irib.ir/programs/item/7441 سلام من الله عليكم أيها الأعزاء .. طبتم وطابت أوقاتكم وأنتم تستمعون الى ثاني حلقات هذا المسلسل عن سيرة الزهراء المرضية ومشاهد من مناقبها الجلية. وقد عرضنا في اللقاء السابق مشهد سعي هند بنت عتبة لتجييش مترفات قريش ضد الطاهرة الخديجة بسبب زواجها من الصادق الأمين محمد (صلى الله عليه وآله). هذا الأمر آذى كثيرا صديقة خديجة نفيسة بنت منية لحبها الشديد لوالدي الصديقة الكبرى فاطمة أولا وثانيا لشعورها بأنها كانت سببا لتعريض خديجة لتعالب مترفات قريش إذ كانت هي الساعية في اقتران نوري والدي فاطمة. بثت أم الخير نفيسة همها لزوجها فخفف عنها وجدد ثناءه عليها في مسعاها، ثم دعاها لأن تقص عليه خبر زواج سيدة قريش الطاهرة بسيدها الصادق الأمين ومن هنا نتابع الرحلة. ******* نفيسة: لقد حدثتني خديجة الطاهرة عن رؤيا رأتها في إحدى الليالي كانت مبدأ مسيرها الذي انتهى بالإقتران بمحمد. أبوالخير: الرؤيا الصادقة يا ام الخير هي من رب الكعبة يبشر بها من اصطفى لخير قدره له. نفيسة: صدقت يا ابا الخير، هذا ما بشر به خديجة ابن عمها ورقة بن نوفل عندما قصت عيله رؤياها.. أبوالخير: ونعم الرجل ورقة، فلا أنسى موقفه يوم أرشد قريشا الى ما به نجاتهم من القحط. نفيسة: وكيف كان ذلك يا اباالخير.. أبوالخير: كان ذلك يوم أجدبت مكة وما حولها باحتباس المطر عنها، وكان محمد يومها غلاما، فاجتمعت قريش بالأبطح للبحث عن حل ينقذها من القحط. ******* ( أصوات ضجيج واجتماع) إمرأة (1): إعتمدوا يا قوم اللات والعزى واطلبوا منها أن تغدق علينا المطر، اطلبوا منها، اطلبوا منها. إمرأة (2): ومتى أغدقت اللات والعزى علينا المطر يا امرأة، دعك منهما واعتمدوا يا قوم مناة فهي الأفضل عسى أن نحصل على الخير منها. أبوالخير: وهنا قام ورقة بن نوفل وحسم جدال قريش بأن هداهم الى من بيده مفتاح رفع الجدب والقحط عنهم، إذ قال لهم: ورقة بن نوفل: يا معشر قريش! أين تذهبون؟ أنى تؤفكون وفيكم بقية ابراهيم وسلالة اسماعيل. رجل (1): كأنك تعني أباطالب يابن نوفل. ورقة بن نوفل: أجل هو أبوطالب بيضة البلد، فاستسقوا به المطر من رب الكعبة.. ******* أبوالخير: فقاموا اليه بأجمعهم وقالوا بقول ورقة بن نوفل ******* ورقة بن نوفل: يا أباطالب قد قحطت البلاد وأجدبت العباد، فهلم فاستسق لنا يابن هاشم. ******* أبوالخير: استجاب لهم ابوطالب وقال: موعدكم دلوك الشمس، فلما زالت الشمس خرج في غلمان من بني هاشم يتوسطهم محمد وكأنه شمس الضحى، فأسند أبوطالب ظهره الى الكعبة عند المستجار واستسقى لهم بوجه محمد، فما أن أتم دعاءه حتى ظهرت الغمام بشائر بمطر وفير نزل بمكة، فأنشأ ابوطالب في مدح ابن اخيه محمد ماعرفهم بمنزلة عند رب الكعبة قائلا: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للأرامل ******* نفيسة: ما أشد حماقة مترفات قريش وهن يقاطعن خديجة لزواجها من هذا الرجل المبارك. أبوالخير: ورب الكعبة لا أرى لهذه المقاطعة منشأ إلا أنهن حسدن خديجة لفوزها بمحمد الطيب المبارك الذي يشع منه نور نبوة ابراهيم. نفيسة: صدقت يا ابالخير.. صدقت ورب الكعبة، هذا ما قاله ابن نوفل لخديجة عندما قصت رؤياها عليه. أبوالخير: وماذا كانت رؤياها يا نفيسة؟ نفيسة: جاءت رؤياها بعد أن قضت نهارها تطوف حول الكعبة وتدعو ربها، فكأن الرؤيا كانت إجابة لدعائها. أبوالخير: الأمركما تقولين يا أم الخير، وما الذي رأته؟ نفيسة: قالت لي: رأيت في تلك الليلة شمسا عظيمة مضيئة تهبط من سماء مكة... إتجهت نحو داري واستقرت فيه الى جواري.. ملأت هذه الشمس الدار نورا وبهاء.. ثم رأيت أشعة نورها تفيض من داري متغمر بطحاء مكة وما حولها بعد أن غمرت قلبي بهجة وسرورا. ******* نفيسة: وفي الصباح الباكر ذهبت خديجة الى عمها ورقة بن نوفل وقد عرفته قارئا لصحف أهل الكتاب عالما بأخبار السماء، فتعجب من مجيئها.. وهو يرحب بها. ******* ورقة بن نوفل: خديجة الطاهرة تأتينا في هذه الساعة!! ما جاء بك يا بنية في هذه الساعة إلا أمر مهم .. أخبريني ماهو يا ابنة أخي؟ ******* نفيسة: وراحت تقص عليه ما رأته وهو يصغي اليها باهتمام ووجهه يتهلل بالبشر وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة الرضا، ثم قال في هدوء ووقار. ******* ورقة بن نوفل: ابشري يا ابنة اخي ليصدقن الله رؤياك وليدخلن نور النبوة دارك! ******* ابوالخير(بارتياح): وقد صدق الله رؤياها وأدخل محمدا دارها بواسطتك يا ام الخير. نفيسة: إنها ورب الكعبة إمرأة حازمة جلدة شريفة أراد إله ابراهيم بها الكرامة والخير، فهي أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا وكل قومها كان حريصا على الزواج منها. نفيسة: وبذل الأموال للفوز بها لكنها أبت وأرسلتني الى محمد لأخبره برغبتها في الزواج منه.. أبوالخير: ومتى كان ذلك يابنة منية؟ نفيسة: كان ذلك بعد أن رجع محمد من قافلة تجارتها الى الشام وأخبرها غلامها ميسرة بما رآه من الغمام التى كانت تضلله في الطريق وما قاله الرهبان والأحبار عنه فعلمت الطاهرة أنها من علامات نور النبوة. أبوالخير: وماذا قلت لمحمد يوم ذهبت إليه لتخبريه بعرض الطاهرة؟ نفيسة: قلت يا محمد ما يمنعك أن تتزوج؟ قال (صلى الله عليه وآله): "ما بيدي ما أتزوج به" . نفيسة: فإن كفيت ذلك، ودعيت الى الجمال والشرف والمال والكفاءة ألا تجيب؟ قال (صلى الله عليه وآله): "فمن هي؟" نفيسة: إنها خديجة الطاهرة. قال (صلى الله عليه وآله): "وكيف لي بذلك؟" نفيسة: لا عليك؛ الأمرعلي أنا أفعل. ******* نفيسة: ثم عدت الى خديجة الطاهرة فأخبرتها برغبة محمد فيها وعدت اليه لأخبره بدعوتها له أن يأتي مع أبي طالب وأعمامه ليخطبوها من عمها عمروبن أسد. ******* وهكذا اجتمع شمل والدي الصديقة الكبرى فاطمة الزكية بهداية ربانية واختيار الهي لتكون الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة حاضنة صفية الله وحبيبة رسول الله. وكونوا معنا أيها الأخوة والأخوات في اللقاء المقبل بمشيئة الله لنتابع رحلتنا مع سيرة الصديقة الكبرى. ******* سليلة الطيب والطاهرة - 1 2011-04-30 09:26:05 2011-04-30 09:26:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/7440 http://arabic.irib.ir/programs/item/7440 السلام عليكم أيها الأحباء وأهلا بكم وأنتم ترافقوننا في رحلتنا هذه مع السيرة الوضاءة لأم أبيها سيد الأنبياء وأم أصفياء الله النجباء فاطمة الزهراء سلام الله وصلواته عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها. ومرحبا بكم أيها الأعزاء وأنتم تصحبوننا في هذه الجولة مع مشاهد المناقب الفاطمية المستلهمة من نصوص الروايات الموثقة التي تناقلتها المصادر المعتبرة للتأريخ الإسلامي. ولنبدأ الرحلة من مشهد ما بعد الزواج المبارك لوالدي فاطمة ؛ أم المؤمنين السيدة الطاهرة خديجة الكبرى، وسيد الخلائق أجمعين الصادق الأمين محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله). هذا الزواج المبارك الذي فرح له أهل السموات والملأ الأعلى أثارغيظ الذين أخلدوا إلى الأرض واتبعوا أهوائهم فاستحوذ عليهم الحسد والأحقاد. ******* أبوالخير: ما لي أرى الهم قد أضناك يا نفيسة؟ أخبريني يا إبنة منية ما بك؟ يقلقني ما أراك عليه منذ أيام. نفيسة بنت منية: لا تقلق يا ابن العم .. ليس علي من بأس، لا تقلق. أبوالخير: وكيف لا أقلق يا أم الخير؟! أما علمت أن ما يؤذيك يؤذيني أخبريني ما الذي جرى؟ لم تكتمين ما بك؟ نفيسة: لا أكتمك يا أبا الخير شيئا .. إن ما يؤذيني، هوما أراه من أذى مترفات قريش لصديقتي السيدة الطاهرة. أبوالخير: تعنين خديجة بنت خويلد؟ نفيسة: ومن تلقب بالطاهرة غيرها، لقبتها قريش بالطاهرة مذعنة لرجاحة عقلها وطيب خلقها وخلقها وها هي تلحق بها أليم الأذى! أبوالخير: ما الذي جرى يا نفيسة؟ أفصحي يا ابنة العم، أي أذى تقصدين؟! نفيسة: قد أهمني يا أبا الخيرما تلقاه خديجة الطاهرة من حواسد قريش بسبب زواجها من محمد بن عبدالله. أبوالخير: محمد الصادق الأمين هو أزهر بني هاشم وأصفا العرب سجية، فأي بأس على خديجة وقد فازت بالإقتران به؟! نفيسة: الأمر كما تقول يا اباالخير، لكني التقيت قبل أيام هند بنت عتبة فوجدتها قد امتلأت غيظا، وهي تذكرخديجة بسوء. انتقالة الى مشهد لقاء نفيسة بهند في وسط الطريق في السوق نفيسة: ويحك يا هند، لم تذكرين خديجة بسوء وهي طاهرة قريش المصفاة من العيوب. هند بنت عتبة: كفي يا نفيسة عن مدح بنت خويلد، تمدحينها وكأنك تجهلين السبة التي جاءت بها لسيدات قريش! نفيسة: ويحك يا بنت عتبة، وأي سبة هذه التي تزعمين، فورب الكعبة لا تأتي خديجة إلا بكل خير لأهلها وقومها. هند: إنك تحامين عنها لأنها صديقتك، بل وأنت شريكتها في المعرة التي أنزلتها بسيدات قريش! نفيسة: ما أشد تظاهرك الظلوم على ابنة خويلد الطيبة وعلى إبنة خويلد وعلي أيضا يا هند؟ هلا أفصحت عن المعرة والسبة التي جئنا بها لكن يا زوجة حرب؟! ويلك يا هند مما تقولين؟! ويلك. هند: بل الويل لك يا ابنة منية وقد سعيت في زواج خديجة من محمد، فأنزلتما بنا هذه المعرة والسبة. نفيسة: وأي معرة وسبة في زواج هذين الكفؤين الطيبة خديجة من الطيب محمد؟! هند: وأي سبة ومعرة أعظم من أن تنقص خديجة سنة سيدات قريش بأن لا يتزوجن بأكفائهن في الثراء والحسب .. لقد تزوجت وهي أثرى قريش مالا بيتيم بني هاشم الفقيرفأغنته بأموالها. نفيسة: إذن هاهنا سرغيضك يا هند، ويحك يا ابنة عتبة مثل محمد لا يعيبه الفقر، هو ورب الكعبة أغنى قريش نفسا وأعفهم. هند: دعي عنك هذا الزعم يا نفيسة فبحق اللات والعزى ما تزوج محمد بخديجة إلا طمعا في أموالها وليس رغبة فيها. نفيسة: إنما هذه مقولة أخيك شيبة التي خسرت صفقته يوم خطب خديجة فرفضته لأنها علمت أنه لا يريد غير الإستحواذ على أموالها، فرمى محمد الامين بدائه إفترائا عليه. هند (بسخرية): وهل داء الطمع هذا قد استشرى في جميع أشراف قريش وأغنيائهم الذين خطبوا إبنة خويلد فردتهم واختارت عليهم يتيم بني هاشم؟! نفيسة: بل لم يكن فيهم كفوا لها، وهي الطاهرة سوى محمد الصادق الأمين. هند(بانفعال شديد): أغربي عني يا ابنة منية فقد زدت في غيضي، واعلمي أنني ماضية في تجييش سيدات قريش وأشرافها لمقاطعة خديجة ومحمد وهجرهما، واللات والعزى لن أكف عن إيذائها ما حييت... ******* وكان هذا الأمر هو ما آذى نفيسة بنت منية، لقد خشيت على صديقتها خديجة مما ستفعله مترفات قريش في إيذائها وهي تعرف أن نار الأحقاد التي تعتمل في صدر هند زوجة أبي سفيان ضد بني هاشم شديدة الإيذاء. فبثت لزوجها الروف همها وما يحزنها، و هي تشعر بانها قد شاركت في تعريض خديجه لهذا الاذى لانها كانت قد سعت في زواجها من محمد (صلى الله عليه واله)، فماذا كان موقف زوجها ابي الخير؟! ******* أبوالخير: أما ورب الكعبة إزداد حبي لك يا أم الخير لما سمعته منك الآن، فما أجمل هذا الوفاء منك لخديجة الطاهرة وزوجها محمد الأمين. نفيسة: كأنك بقولك هذا تريد أن تسليني عما أنا فيه؟ أبوالخير: لا ورب الكعبة يا أم الخير، أقول صادقا لقد أثلج صدري حبك لهما وأكبرت فيك هذا الأذى خشية من أن تصيبهما هند ونظيراتها بسوء. نفيسة: إن ما يؤذيني يا ابالخير أنني كنت سببا في تعريضهما لهذا الأذى من مترفات قريش ورجالهن .. أبوالخير: دعك من هذا القول فأنت أم الخير وقد سعيتي في جمع خير شمل يحبه رب البيت وهو كفيل بحفظه. نفيسة: ليحفظهما رب الكعبة من أذى هند وحزبها. أبوالخير: وإنه لفاعل يا أم الخير، فهلا أعدت علي حديث سعيك في زواج خديجة الطاهرة من محمد الطيب! ******* أيها الأخوة والأخوات، سنواصل رحلتنا هذه في اللقاء المقبل من مسلسل (الصديقة الكبرى). فنستمع لقصة زواج والديها الطاهرين صلوات الله عليهما وآلهما الطيبين الطاهرين. فإلى موعد اللقاء المقبل نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله. *******