فجر الثورة الاسلامية الايرانية | تاريخ الثورة
حركة تأميم الصناعات النفطية
ايران بعد انقلاب 28 مرداد عام 1954 م

بعد الأنقلاب العسكري الذي اطاح بحكومة الدكتور محمد مصدق، تم تعيين فضل الله زاهدي رئيساً للوزراء في ايران.
لقد عمل زاهدي على حل الأزمة العالقه بين ايران وبريطانيا بشأن النفط وبعد عام من المباحثات بهذا الشأن بين الجانبين الإيراني والبريطاني تمت المصادقة على اتفاقية بترولية جديدة.
واستناداً الى الإتفاقية الجديدة تعهد الجانبان بتقسيم عائدات البترول بينهما مناصفة 50% لإيران و50% للشركات البريطانية.
لكن الأتفاقية النفطية الجديدة قد حددت نوعاً من الشراكة الإقتصادية التي تكونت من ثمان شركات نفطية بعضها اوروبي وبعضها الآخر امريكي، واصبح من صلاحية هذه الشركات تحديد سقف الإنتاج وتعيين اسعار البيع.
واذا كانت اعتراضات قد حصلت ازاء هذه الأتفاقية الجديدة، فإن اصواتها ضاعت وسط الضجيج الإعلامي الذي اقامته الحكومة التي احتفلت بتوقيع هذه الأتفاقية الأقتصادية.
ومن بعد ذلك راحت الأوضاع تسير باتجاه اقامة حكومة مستبدة تكون مدعومة اقتصادياً من عائدات البترول وفي عام 1956 ميلادي، عزل الشاه، زاهدي من الحكم بذريعة مرضه، ولكي يحقق رغبته في الإمساك بزمام الأمور، اختار اقبال وكان من المقربين الى الشاه لتولي منصب رئيس الوزراء.
واقدم الشاه محمد رضا بهلوي بمساعدة امريكا وبالإستفادة من عائدات البترول على اعادة بناء الجيش والقوات المسلحة. ووصل عدد منتسبي الجيش انذاك الى 200 ألف شخص. وهكذا انفقت اموال طائلة من ميزانية الدولة على تطلعات الشاه.
وفي عام 1956 ميلادي وبمساعدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية C.I.A والموساد الإسرائيلي اوجد الشاه جهازاً ارهابياً مخيفاً هو جهاز السافاك.
وشهدت ايران من بعد الإنقلاب العسكري قمع المعارضة وتم اعتقال الدكتور محمد مصدق كما ذكرنا من قبل الذي حكم عليه مع عدد من زعماء الجبهة الوطنية بالسجن. كما حكم بالإعدام على الدكتور حسين فاطمي وكان وزير الخارجية في حكومة الدكتور مصدق. وقمعت الحكومة كذلك حزب تودة واعدمت عدداً من اعضائه. كما ان العديد من المنتسبين الى هذا الحزب قد فرّ الى الإتحاد السوفياتي ودول اوروبا الشرقية. ومن بين الذين طالتهم حملات الإبادة والإعدام انذاك قادة جماعة فدائيان اسلام.
ومن حيث السياسة الخارجية، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، اصبحت القوة المتفوقة بعد الإنقلاب العسكري في 28 مرداد.
وعلى رغم اعطاء المساعدات العسكرية وعوائد البترول فإن ايران قد شهدت اواخر عقد الخمسينات اوضاعاً اقتصادية متدهورة.
ان سوء الإدارة والفساد الذي كان متفشياً في اروقة الدولة وتنفيذ المشاريع غير المفيدة عملت على ايقاف عجلة النمو الإقتصادي في ايران.
وعلى رغم ارتفاع مستوى عائدات البلاد من العملة الصعبة فإن حزءاً يسيراً منها كان يخصص للإستثمار الإقتصادي والمشاريع الإقتصادية.
هذا وكان الرئيس الأمريكي ايزنهاور يعتبر دائماً اساسياً لنظام الشاه، ومن بعده وصل الى البيت الأبيض الرئيس جون كندي الذي ارتأى تغييراً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، كانت سياسة الرئيس كندي تهدف الى دعم الإصلاحات في الأنظمة الصديقة للغرب للحؤول دون ظهور وتبلور الحركات الثورية والحركات الداعية للتحرر. ثم ان مثل هذه السياسة من شأنها ان تحول دون إلتحاق الدول بالمعسكر الشرقي الذي كان انذاك في فترة الحرب الباردة مع المعسكر الغربي الرأسمالي.
وهنا وجد الشاه محمد رضا بهلوي نفسه مضطراً لمماشاة السياسة الأمريكية الجديدة.
لقد عين الشاه، السياسي الإيراني اميني وكان مقبولاً لدى الساسة الأمريكان رئيساً للوزراء في ايران، وجعل رئيس الحكومة الإيرانية الجديد هذا مشروع الإصلاح الزراعي في برنامج عمله.