هـ) الكاپيتالاسيون وتبعيد سماحة الإمام (رحمه الله)

في خريف عام 1343 هـ. ش / 1964 ميلادي، صادق البرلمان الإيراني او ما كان يعرف بـ مجلس الشورى الوطني على لائحة يكون على اساسها العسكريون الأمريكان واسرهم في ايران متمتعين بالحصانة القضائية. اذ طبقاً لهذا القانون اصبح جميع المستشارين الأمريكان العاملين في الجيش في مأمن من الملاحقة القضائية مهما ارتكبوا من جرائم لابد ان يحاسب عليها القانون.
يشار الى ان وزارة الدفاع الأمريكية، كانت من قبل ذلك قد وجهت ضغوطاً على ايران لإتخاذ مثل هذا القانون، الذي يمنع محاسبة ومحاكمة الأمريكان في المحاكم الإيرانية.
الأمام الخميني (رحمه الله) قرر بعد ان صادق البرلمان الإيراني على هذا القانون ، ان يبين للشعب ابعاد المؤامرة الجديدة التي حيكت خيوطها بيد نظام الشاه البهلوي.
لقد اراد النظام البهلوي ان يغطي على هذا القانون الجائر من خلال اقامته الإحتفالات بمناسبة مرور 45 عاماً على ميلاد الشاه، حيث انفقت مبالغ طائلة على هذه الإحتفالات والدعاية لها.
اما الأمام الخميني (رحمه الله) فقد القى خطاباً في نفس يوم الإحتفال، ضد نظام الشاه ، وانتشر خطاب سماحته في كل مكان.
نعم في الرابع من ابان من عام 1343- 1965 ميلادي وفي الساعة الثامنة وثلاثين دقيقة صباحاً وبينا كانت علامات الإنزعاج والإستياء بادية على وجهه الشريف ألقى سماحة الإمام (رحمه الله) خطابه التاريخي في حضور الآلاف من الناس.
لقد بدأ سماحته (رحمه الله) الخطاب بالبسملة والأسترجاع من بعد ذلك، اذ قال سماحته {انا لله وانا اليه راجعون، لقد باع نظام ايران استقلال البلاد، واثبت عملياً عمالته لأمريكا ان مثل هذا اليوم، هو يوم حداد بالنسبة للشعب الإيراني، وانه لجدير ان ترفع الأعلام السوداء فوق البيوت والمحلات.}
وفي خطابه هذا، اعتبر سماحة الإمام اعضاء حكومة الشاه وبرلمانه عملاءً للأجنبي وامريكا، وادان سماحته وبشدة القوى الغربية والشرقية.
وقد تضمن خطاب سماحة الإمام (رحمه الله) جملته المشهورة {امريكا اسوأ من بريطانيا، بريطانيا اسوأ من امريكا، والأتحاد السوفياتي اسوأ منهما، وكل واحد من هؤلاء اسوأ من الآخر ، لكن مواجهتنا اليوم مع امريك}
ومن بعد ذلك الخطاب اصدر الأمام الخميني (رحمه الله) بياناً ادان فيه المصادقة على لائحة الحصانة القضائية للأمريكان في ايران، واعتبر سماحته هذا القانون وثيقة استعباد الشعب الإيراني واقرار من النظام بكون ايران مستعمرة واعتبر الإمام (رحمه الله) هذه اللائحة اكثر اللوائح عاراً ومهانة التي تصادق عليها الدول التي ليس لها ماء وجه. وحذر سماحة الإمام ايضاً من العواقب الوخيمة التي يفرزها تنفيذ هكذا قانون. من بعد 9 ايام على هذا الخطاب التاريخي والمهم حاصر مئات من الكوماندوز بيت سماحة الإمام في مدينة قم، وبعد اعتقاله نقلوه ليلاً الى طهران، ثم ابعدوه بواسطة طائرة الى تركيا رافقه فيها اثنان من رجال الأمن التابعين لنظام الشاه.
وفي اليوم التالي اعلنت الإذاعة الإيرانية وكتبت الصحف الصادرة في ايران مايلي:-
(ان المعلومات الموثقة والأدلة الكافية اثبتت ان السيد الخميني يتحرك ضد مصالح الشعب وامن البلاد واستقلالها وسيادتها، لذا اقتضى الأمر ابعاده الى تركيا)
ومن بعد مدة تم ابعاد آية الله السيد مصطفى الخميني النجل الأكبر للإمام (رحمه الله) الى تركيا ايضاً.
بقي سماحة الإمام (رحمه الله) وولده السيد مصطفى 11 شهراً في تركيا، ومن بعد اعتراض التيارات الدينية في ايران والعراق ابعد سماحته الى العراق، حيث حل في مدينة النجف الأشرف.
13 عاماً قضاها سماحة الإمام (رحمه الله) في العراق، وقبل 5 شهور من انتصار الثورة الإسلامية المباركة غادر سماحته العراق الى فرنسا التي منها عاد الى ايران.
بعد مدة قصيرة من منح الحصانة القضائية للأمريكان المقيمين في ايران، قررت الإدارة الأمريكية اعطاء ايران قرضاً بقيمة 200 مليون دولار لكي يشتري نظام الشاه اسلحة من الولايات المتحدة.
المحافل السياسية في ايران اعتبرت ذلك القرض مكافأة من امريكا للشاه في مقابل المصادقة على لائحة الكاپيتالاسيون.