الزيارة
في الطريق إلى الزيارة

لا شكّ أنّ التعرّف على الوجه الملكوتيّ لثامن كواكب سماء الإمامة والولاية، و على آداب زيارته و ثوابها، و كيفيّة التشرّف بدخول الحرم الرضويّ المحروس بالملائكة، و تقديم مختارات من نصوص الزيارة المعتبرة... أمرٌ حميد و مفيد، خاصّة للزائرين الذين قطعوا مسافات بعيدة من أجل أن يضعوا رؤوسهم على عتبة حضرته، و من أجل أن يُجدِّدوا عهد الولاء و المودّة لذرّيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الطاهرة، فيغسلوا بدموع الشوق ما عَلِق بمرآة القلوب من غبار، و ليَتَخفَّفوا من أثقال الذنوب و الآثام في التوبة إلى اللَّه قابِلِ التَّوب و غافِر الذنب، الربِّ الرحيم، و ليُقبِلوا على الضراعة و الدعاء بقلبٍ مُفعَم بالمعرفة و اليقين، و بالطمأنينة والصفاء و الأمل و الرجاء.
و بعد ئذٍ... يعودون إلى مَواطِنهم، كحمائم الحرم الطليقة الأجنحة، ممتلئين بالفيوضات الإلهيّة والألطاف الرضويّة، حاملين معهم رسالة رأفة ورحمة الإمام المضيّف الكريم هديةً لكلّ عشّاق الولاية والإمامة.
ومن المؤكَّد أنّ الفيوضات الرُّوحانية و المَثوبات الأُخروية تُنال وافيةً متى عرفنا معنى زيارة الإمام و التوسّل به على النحو المقبول، و متى كانت لنا معرفة - ولو يسيرة - بالإمام، كما جاء في الأحاديث الشريفة، لنكون عارفين بالإمام الذي نزوره.
و ما يضمّه هذا الفصل هو توضيح موجز لهذه المعاني . و من المناسب أن نتعرّف في البدء على حكم الإسلام في السفر وآدابه، لتكون أقوالنا وأفعالنا - قبل الحضور عند الإمام عليه السلام - مطابقة لتعاليم الدين، و لنكون مهيّئين روحيّاً للتشرّف بدخول حرمه الملكوتيّ الأخّاذ .

السفر و آدابه الإسلاميّة
السفر في الإسلام أمر ممدوح. والإسلام يعتبر السفر فرصة للسلامة ومبعثاً للحصول على الغنيمة(77)، و هذا لا يتنافى و المتاعب و المشقّات التي تَحدُث في السفر ( وقد أشار إليها عدد من الأحاديث)؛ ذلك أنّ السفر - بما يرافقه عادةً من معاناة و عقبات - تظلّ منافعه و آثاره المفيدة أكبر ممّا فيه من مشكلات، و بشكل خاصّ إذا كان السفر لزيارة أولياء اللَّه.
و من أجل الحصول على مزايا السفر و السلامة من عوارضه المحتملة - و خاصةً سفر الزيارة - دَلّنا الإسلام على آداب و تعاليم فى هذا المجال، نشير هنا إلى عدد منها :
1 - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: «الرفيقُ ثُمّ الطريق»(78)، يعني: اصحَبْ في سفرك رفيقاً صالحاً، ثمّ سافِر .
2 - ليكن سفرك مع مَن لا يُقابِل احترامَك و تقديرك له بغير اكتراث، بل مع مَن يقدّر موقفك(79).
3 - افتَتِحْ سَفرَك بالصدقة(80).
4 - أوصى لقمانُ الحكيم ولدَه أن يحمل معه في سفره الأدوات التي يحتاج اليها، مثل وعاء للماء، و الأدوية التي ينتفع بها هو ومَن معه، والثياب، و الإبرة و الخيوط، و أن لا ينسى وسائل الدفاع المناسبة(81).
5 - و كذلك أمرَ لقمان ابنه بقوله: إذا سافرتَ مع قومٍ فأكثِر استشارتَهم في أمرك و أمرهم، و أكثِر التبسُّمَ في وجوههم، وكُن كريماً على زادك بينهم، و إذا دَعَوكَ فأجِبْهُم، و إذا استعانوك فأعِنْهُم(82).
6 - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: إذا كان ثلاثة نفر في سفر فليؤمّهم أقرؤُهم.. و ليؤمِّروا أحدَهم(83).
7 - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: سيّدُ القوم خادِمُهم في السفر(84).
و روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه أمرَ أصحابَه بذبحِ شاةٍ في سفر، فقال رجل منهم: علَيّ ذَبْحُها، و قال آخر: علَيّ سَلْخُها، و قال آخر: علَيَّ قَطعُها، و قال آخر: علَيّ طَبخُها، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: علَيَّ أن ألقُطَ لكم الحَطَب .
فقالوا: يا رسولَ اللَّه لا تَتْعَبَنَّ، بآبائنا و أُمّهاتنا أنت... نحن نكفيك .
فقال: «عرفتُ أنكم تَكْفُوني، ولكنّ اللَّه عزّ و جلّ يَكرَهُ مِن عَبدِهِ إذا كانَ مع أصحابِه أن يَنفرِدَ مِن بَينِهم». ثمّ قام صلى الله عليه وآله يلقط الحطبَ لهم(85).
8 - إذا سافرتَ فرَتِّبْ وضعَ سفرك بحيث لا يصيب تكاليفك الشرعيّة وفرائضك الدينيّة بالضرر(86)، و لا ينبغي للمرأة أن تسافر بدون مَن يرافقها مِن محارمها ما أمكنها ذلك .
9 - ابذلْ لرفاق السفر ممّا عندك، وعليك أن تكتم ما ربّما تراه منهم من سوء المعاملة، و أن تمزح معهم في غير معصية اللَّه(87).
10 - لا تتشاءم من شي‏ء في سفرك، واحمل معك إذا عُدتَ من السفر هديّة لأهلك ولو قليلة. و في الطريق حاول ألّا تفصل بينك وبين رفاقك مسافةٌ بعيدة، ولتكونوا بحيث لا يغيب بعضكم عن نظر بعض، في السيارة أو القافلة. وحاول ما أمكنك ألّا يكون رجوعك إلى أهلك ليلاً، لئلّا توقظ النائمين . و إذا كان رفيق سفرك لا يستطيع أن ينفق بقدر ما تنفق فحاول أن تقلِّل من نَفَقتك .
و هذه النقاط هي ملامح من آداب السفر التي نجد مضامينها في العديد من الأحاديث .
أهداف السفر
يسافر الإنسان لأهداف مختلفة. إنّه يسافر أحياناً لأداء فريضة الحجّ، وللجهاد، و لزيارة أولياء اللَّه، و لصلة الأرحام، و للهجرة و الفرار من الفتن. و يسافر أحياناً للتجارة، و لتحصيل العلم، و اكتساب التجارب، و إعانة الآخرين، و للنُّزهة السليمة. و في هذه الحالات تكون أهداف السفر مقدّسة و مَرْضيّة. و في أحيان أخرى يكون السفر لأهداف غير مشروعة، كالسفر للهروب من الواجب، و للقيام بعمل غير لائق، و لاقتراف المعاصي . و يكون أحياناً لتمضية الوقت و للتسلية التي ربّما تجرّ الإنسان إلى الفساد والخراب .

الزيارة
يقول اللَّه تعالى في القرآن الكريم:
« وَ لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللَّه اَمْواتاً بَلْ اَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرْزَقُونَ » .(88)
من هنا يتجلّى أنّ الأرواح الطيّبة للأئمّة المعصومين عليهم السلام - و هم جميعاً شهداء في سبيل الحقّ و الحقيقة - أرواحٌ حيّة مطّلعة على زيارتنا ودعائنا وتوسّلنا، ولذلك قال الإمام الصادق عليه السلام : «مَن زارَنا بعد مماتنا كان كمن زارَنا في حياتنا ».
الزيارة - إذاً - هي الحضور بشوق في الحرم المقدّس للأئمّة المعصومين و اللقاء المعنويّ بهم .
الزيارة... عقد الارتباط القلبيّ بحجّة اللَّه، الذي هو واسطة وصول فيض اللَّه و رحمته إلى عباده .
و زيارة الإمام.. تعني مبايعة الإمام، و إحياءً لذكرى إيثار الإمام وتضحيته و استشهاده.
زيارة الإمام.. تعني إظهار محبّة الإمام وإبراز مَوَدّته؛ فإنّ اللَّه تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وآله: « قُلْ لا اَساَلُكُم عَلَيهِ اَجْراً اِلّا المَوَدَّةَ فى القُربى‏ »(89).
زيارة الإمام.. تعني الإعلان أنّ أسماء أولياء اللَّه و أهدافهم لا تُنسى باستشهادهم.
و المزار.. مُلتقى عشّاق طريق الولاية.
و نَصُّ الزيارة إعلان المُتابَعة و المُشايَعة لخطّ قيادة المعصوم، و النُّفرة من الطاغوت و سُبُله و أتباعه.
و لقد كانت الصِّدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام تَخرُج كلّ أسبوع إلى مزار الشهداء في أُحُد . و لمّا علّمها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التسبيح الذي عُرف بعدئذٍ باسمها المقدّس ( اللَّه أكبر 34 مرّة، الحمد للَّه 33 مرّة، سبحان اللَّه 33 مرّة) أخذت فاطمة من تراب قبر حمزة و صيّرته طيناً، وعملت منه مئةَ حبّة نَظَمَتها فى خيط، و أخذت تَعُدّ بها هذا الذِّكر (أي تسبيح الزهراء عليها السلام )، وبهذا قَرَنت إلى ذِكر اللَّه تعالى ذِكرى الشهداء .
و بعد استشهاد الإمام سيّد الشهداء ذلكم الاستشهاد الفجيع.. اتُّخِذت مَسابح من تراب قبره الطاهر. و جاءت وصايا الأئمّة الهداة أن نضع جباهنا في سجود الصلاة على تراب كربلاء، و أن نزور الإمام الحسين المظلوم عليه السلام كلّ ليلة قدر، وكلّ ليلة جمعة، وكلّ الليالي و الأيام المقدّسة، و أن نذكر سيّد الشهداء عليه السلام كلّما شربنا الماء؛ فإنّ الظالمين قد قتلوه عطشاناً.
إنّ هذا كلّه من أجل ألّا ننسى الأئمّة المعصومين ولا نغفل عن طريقهم؛ ذلك أنّ ما يصيب المسلمين من بلايا ومحن إنّما هو بسبب الغفلة عن هؤلاء القادة الإلهيّين الهداة المعصومين، والركون إلى الطواغيت المتجبّرين المضلّين .
زيارة الإمام الرضا عليه السلام‏
ذَكَرت الأحاديث فضلاً عظيماً و ثواباً كبيراً لزيارة الإمام الثامن من أئمّة أهل البيت أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، ومن هذه الأحاديث:
قال الإمام محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام : «مَن زارَ قبرَ أبي بطوس غَفَر اللَّهُ له ما تَقدّمَ مِن ذنبه و ما تأخّر»، و «مَن زارَ أبي فله الجنّة»(90).
و قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام: «من زارَه في غُربته... كان كمن زارَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله»(91).
و قال الإمام الجواد عليه السلام: «ضَمِنتُ لمن زارَ قبرَ أبي عليه السلام بطوس - عارفاً بحقّه - الجنّةَ على اللَّه عزّ وجلّ»(92).
و قال الإمام الرضا عليه السلام: «مَن زارني على بُعد داري و مزاري أتَيتُه يومَ القيامة في ثلاثة مَواطِن حتّى أُخَلِّصَه مِن أهوالها: إذا تَطايَرَت الكتب يميناً و شمالاً، و عند الصراط، و عند الميزان»(93).
و روى عبدالسلام بن صالح الهَرَويّ عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: «لا تنقضي الأيّام و الليالي حتّى تصير طوس مُختلَف شيعتي و زُوّاري ، ألَا فمَن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له»(94).
و روي عن الإمام عليّ بن محمّد الهادي عليه السلام أ نّه قال: «من كانت له إلى اللَّه حاجة فَليَزُر قبر جدّي الرضاعليه السلام بطوس و هو على غُسل، ولْيُصَلِّ عند رأسه ركعتين، و ليسأل اللَّه تعالى حاجتَه في قنوته؛ فإنّه يستجيب له ما لَم يسأل مَأثَماً أو قطيعة رَحِم . إنّ موضع قبره لَبُقعَة مِن بِقاع الجنّة، لايزورها مؤمن إلّا أعتَقَه اللَّهُ مِن النار، و أدخَلَه دارَ القرار»(95).

التوسّل‏
أوجد اللَّه عزّ وجلّ نظام الخليقة و جعله قائماً على الوسائل والأسباب: المطر يَهطِل، لكن بوسيلة البخار و السحاب و الرياح. و اللَّه سبحانه يكلّم رسوله، لكن بوساطة جبرئيل(96).
اللَّه تبارك و تعالى نفسه و صف الملائكة في القرآن بأنها واسطة تدبير الأمور(97). و حتّى في عَرض حاجاتنا في محضر اللَّه تعالى وفي تقديم الطلبات يكون ابتغاء الوسيلة أمراً قيّماً، كما قال سبحانه: « وَ ابْتَغُوا إلَيهِ الوَسِيلَةَ »(98).
إنّ التوسّل هو أن نَتّخذ أولياء اللَّه وسيلةً لطلب الحاجة من اللَّه المتعال .
يقول الإمام عليّ عليه السلام في قوله تعالى: « وَ ابْتَغُوا إلَيهِ الوَسِيلَةَ » : «أنا وسيلتُه»(99) . و تقول الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام : «و نحن وسيلتُه في خلقه»(100).
و في هذا المضمون وردت أحاديث كثيرة(101).
و من المفيد أيضاً - إلى جوار التوسّل إلى اللَّه بالأطهار المنزَّهين وبخاصّة أولياء اللَّه - ذِكرُ و تعظيم الأيّام المباركة و الأوقات المقدّسة؛ فالإمام السجّاد عليه السلام دعا اللَّه بحقّ شهر رمضان(102). و أقسم الإمام الحسين عليه السلام على اللَّه بحقّ ليلة عَرَفة. وقد نزل القرآن في ليلة القدر، و هي ليلة مباركة، بل هي خيرٌ مِن ألف شهر(103).
يقول الإمام محمّد الباقر عليه السلام : «مَن أحيا ليلَة القدر غُفِرت له ذنوبُه»(104).
و نقرأ في القرآن الكريم، عن الملائكة :
« وَ يَسْتغفِرونَ لِمَن فِى الاَرْضِ »(105)، أي أنّ الملائكة - وهم وُجَهاء الحضرة الإلهيّة - يطلبون العفو و المغفرة لأهل الأرض .
إنّ هذا التوسّل هو عمل مهمّ، و من مظاهر الحياة التوحيديّة النقيّة التي دعانا إليها اللَّه سبحانه و الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، غير أنّ ما هو باطل وذميم أن يكون التوسّل بالحجر و الخشب و النار و النجوم و سواها من مظاهر الوثنيّة التي ترى لهذه الجمادات تأثيراً في ذاتها و من نفسها. و من الطبيعيّ أنّ شأن أولياء اللَّه يتفاوت تفاوتاً كبيراً عن شأن الأشياء الجامدة الخالية من الروح. نقرأ في القرآن الكريم أنّ النبيّ يعقوب وضع قميص يوسف على عينيه فارتدّ بصيراً و شَفيت عيناه(106).
إنّ القميص ما هو إلّا قطعة من القماش، لكنّه لمّا لامَسَ جسم يوسف الطاهر العابد مدّة من الزمان غدا له هذا الأثر الشافي .
كمالُ جليسي لقلبي سرى‏
وإلّا.. فما أنا إلّا ترابُ !(107)
لمّا حَلَق رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله شعر رأسه المبارك في مِنى‏ (بمكّة المكرّمة) بقصد التقصير بعد أداء الحجّ ... أخذ الصحابة شعر رأسه يتبرّكون به(108).
ونحن لا نعتقد أنّ أحداً - مهما كان - له قدرة مستقلّة عن قدرة اللَّه عزّ وجلّ، بل نرى أنّ منشأ قدرة أولياء اللَّه من ذات الحقّ تعالى، يقول القرآن: « أغناهُمُ اللَّهُ و رَسُولُه مِنْ فَضلِهِ »(109) .
في هذه الآية قُرِن اسم رسول اللَّه باسم اللَّه تعالى . ومن الواضح الجليّ أنّ قدرة النبيّ إنّما هي شعاع من قدرة اللَّه، و هبه اللَّه للنبيّ .
أجَل، إنّ قضيّة التوسّل و مشروعيّته هي من الوضوح بحيث لا تَدَع ذريعة مُغرِضة للوهّابيّين الذين و صفهم قائد الثورة الكبير قدس سرّه بالحمقى الملحدين .
عندما مَرِض الإمام الهادي عليه السلام بعث مَن يدعو له عند قبر الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء . و مع أنّ الإمام الهادي عليه السلام أحد الأئمّة المعصومين، غير أنّ في هذا دلالة على رفعة منزلة الإمام الحسين عليه السلام عند اللَّه، و على أنّ حرمه الطاهر موضع استجابة الدعوات ونيل الحاجات.
وقد بيّن الإمام الهادي عليه السلام لمن تعجّب من إرسال الإمام مَن يدعو له في كربلاء أنّ «رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يطوف بالبيت ويقبّل الحجر [ الأسود ] ، وحرمةُ النبيّ صلى الله عليه وآله والمؤمن أعظم من حرمة البيت، و أمرَه اللَّه أن يقف بعرفة. إنّما هي مَواطِنُ يحبّ اللَّه أن يُذكر فيها، فأنا أحبّ أن يُدعى لي حيث يحبّ اللَّه أن يُدعى فيها، و الحَير [ أي ما حول قبر الحسين عليه السلام ] من تلك المواضع»(110).
و عندما أصاب الناسَ قحطٌ في أيّام حكم عمر بن الخطّاب، فإنّه قَصدَ العبّاسَ عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله، واستسقى للناس بالعبّاس بن عبد المطّلب(111).
و روي عن رجل أنّه قال: بعث إليّ أبو الحسن الرضا عليه السلام من خراسان رُزمةَ ثياب، وكان بينها طين، فقلت للرسول [ الذي أوصلها إليّ ] : ما هذا؟ قال: هذا طينُ قبرِ الحسين عليه السلام، ما كاد [ الإمام الرضا عليه السلام ] يوجِّه شيئاً من الثياب و لا غيره إلّا و يجعل فيه الطين، فكان يقول: «هو أمان بإذن اللَّه»(112).
و في الخبر أنّ ابن أبي يعفور قال للإمام الصادق عليه السلام : يأخذ الإنسان من طين قبر الحسين عليه السلام فينتفع به، و يأخذ غيره فلا ينتفع به !
فقال عليه السلام : «لا و اللَّه الذي لا إله إلّا هو، ما يأخذه أحد و هو يرى أنّ اللَّه ينفعه به إلّا نفعه اللَّه به»(113).
وغير هذا و ذاك .. فإنّ الملايين من الناس يقصدون العتبات المقدّسة في كلّ عام، فيَدْعُون فيها و ينالون ما يطلبون. وحصول الناس على طلباتهم في العتبات المقدّسة هو في ذاته دليل يؤيّد هذا المعنى. تُرى.. مَن الذي يدعو اللَّه في البقاع الطاهرة بفؤاد طافح بالإيمان و قلب منكسر مؤمِّل ثمّ لا يستجاب دعاؤه؟!
نقرأ في القرآن الكريم :
« وَ لَوْ اَ نَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ جاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »(114).
بناء القبّة و الحرم‏
في القرآن الكريم دلالة على جواز بناء المسجد على مزار الرجال الإلهيّين(115) . وفي اتّخاذ القبّة و الحضرة علامة على أنّ هذه البقعة المقدّسة هي مرقد لرجل من دعاة التوحيد .
وفي هذا المجال، جاء في سنن أبي داوود :
لمّا مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته فدُفن، وأمر النبيُّ رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحَسَر عن ذراعَيه.. ثمّ حمله فوضعه عند رأسه، و قال: «أتَعلَّم بها قبرَ أخي، و أدفن إليه مَن مات مِن أهلي»(116).
و من الواضح الجليّ أن تشييد الحرم و إقامة القِباب على المراقد الطاهرة للمعصومين عليهم السلام هو لون من التجليل و التعظيم لهؤلاء الحجج الإلهيّين الذين استُشهِدوا في سبيل اللَّه بعد حياة توحيديّة عظيمة حافلة بالعمل على الهداية و التبصير، و في هذا نوع من الإحياء الدائم لذكرى هؤلاء الأئمّة القادة في حياة الناس، ولِتَغدوُ ومزاراتهم المقدّسة مَثاباتٍ للناس يتلقّون فيها من الفيض الإلهيّ ما يسعدهم ويُغنِيهم .
تقبيل أبواب الحرم‏
عندما نقبّل أبواب الحرم و ضريح الإمام و نعدّها مباركات، فإنّما نفعل ذلك احتراماً و تعظيما لحجّة اللَّه الإمام المعصوم الذي تستمدّ الأبواب والجدران و الضريح مِن بركته ويسري إليها من قداسته.. تماماً كما نقبّل غلاف القرآن الكريم لاعتقادنا أنّ القرآن قد كُتب على ورقه و أنّ الجلد قد غدا غلافاً للمصحف الشريف، فاكتسب بركةً و قداسة خاصّة، ولكنّ هذا الجلد نفسه لو صُنع منه لباس أو جُعل حقيبة للإنسان لَما كان له قطّ شي‏ء من هذه البركة و هذه القداسة .

السلام على اولياء اللَّه‏
أوّل ما ورد إهداء التحيّة إلى أولياء اللَّه و السلام عليهم إنّما ورد في القرآن الكريم، في قوله:
« سَلامٌ عَلى‏ نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ »(117)
« سَلامٌ عَلى‏ اِبْراهِيمَ »(118)
« وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلى‏ مُوسى‏ وَ هارُونَ »(119)
« وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا »(120)
« وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ».(121)
و نحن أيضاً نتّبع ما جاء في القرآن، فنُسَلِّم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين من أهل بيته عليهم السلام . و بسلامنا هذا وتحيّاتنا هذه نعرض، بين أيديهم، محبّتنا و احترامنا. و هذا في نفسه نوع من تقديم الشكر والامتنان لهم على جهودهم في إبلاغ الحقائق الإسلاميّة وبثّها حتّى مَنّ اللَّه علينا فجعلنا مسلمين من شيعة أهل البيت عليهم السلام .

ذكر المناقب و المصائب‏
يذكر اللَّه سبحانه في القرآن محنَ و شدائد الأنبياء و أصحابهم، فيقول تعالى :
« وَ كَاَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما اَصابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ».(122)
و قد تضمّنت أكثر نصوص «زيارة» أئمّة أهل البيت عليهم السلام عبارات تتحدّث عمّا تحمّله هؤلاء الأئمّة الصابرون - في اللَّه تعالى - من محن و بلايا و مشقّات عظيمة، و ما واجههم به الخصوم و الأعداء - بسبب ثباتهم و رسوخهم في الحقّ - من مواقف سيّئة مُعادية. إنّ التوجّه إلى مضامين هذه العبارات و التدقيق فيها يزيد المرء تعرّفاً و اطّلاعاً على ما عاناه الأئمّة الطاهرون من هضم و ظلم، و يزيده بصيرة بحقهم و مقامهم الإلهيّ الرفيع .. كما نلاحظ نماذج من ذلك في أغلب فقرات «الزيارة الجامعة الكبيرة»(123).

آداب الزيارة
من أجل تعرّف القرّاء الأعزّاء على ما تقتضيه زيارة حجّة اللَّه على خلقه الإمام المعصوم عليهم السلام من آداب، نشير هنا إلى عدد منها :
1 - نذهب إلى الزيارة مُنفِقين من المال الحلال، فإنّ اللُّقمة الحرام لاتُقبَل بها الصلاة و لا الزيارة، و لا يستجاب بها الدعاء(124).
2 - نجتنب المعاصي و الآثام، ذلك أنّ اللَّه تعالى إنّما يتقبّل عمل الخير من المتّقين(125).
3 - عند مغادرة الوطن و توديع الزوجة و الأولاد و الأهل، نوصيهم بالتقوى و العمل الصالح، فإنّ للتذكير في لحظات الوداع أثره البالغ .
4- علينا - في تهيئة بطاقة السفر و واسطة النقل - أن لا نرتكب إيذاءً لأحد، و لا نسي‏ء التعامل، و لا نكذب، و لا نُضيع حقّاً، و لا نستغلّ أموال الآخرين، ذلك أنّ ارتكاب كلّ واحدة من هذه الأمور من شأنه أن ينأى بسفر الزيارة المقدّس عن قيمته الحقيقة.
5 - لنعلم أنّنا إذا استصغرنا أحداً قبل ذلك و لم نتقبّله، فإنّ الإمام عليه السلام لن يقبلنا أيضاً .
كان عليّ بن يقطين في أيّام الإمام الكاظم عليه السلام وزيراً لهارون الرشيد . وفي أحد الأيّام أراد إبراهيم الجَمّال - و كان جَمّالاً من الشيعة - أن يدخل مجلس الوزير، فلم يأذن له عليّ بن يقطين. و حَدَث في تلك السنة أن حَجّ ابنُ يقطين، و ذهب إلى المدينة فاستأذن ليدخل على الإمام الكاظم عليه السلام فحَجَبَه ولم يأذن له . فرآه في اليوم التالي، فسأله: يا سيّدي، ما ذنبي [ حتّى حَجَبتَني عنك ] ؟
فقال له الإمام عليه السلام : «حَجَبتُك لأنّك حَجَبتَ أخاك إبراهيم الجمّال، و قد أبى اللَّه أن يَشكُر سعيك أو يغفر لك إبراهيمُ الجمّال»(126).
6 - أن نُعين رفقاء سفرنا ما أمكننا ذلك، و أن نحسن إليهم. يقول مُرازم ابن حكيم: زامَلتُ [ في طريق المدينة المنوّرة ]محمّد بن مصادف، فلمّا دخلنا المدينة اعتَلَلت [ أي : مَرِضت ]. فكان يمضي إلى المسجد و يَدَعني وحدي، فشكوتُ ذلك إلى مصادف فأخبرَ به أبا عبد اللَّه عليه السلام، فأرسَلَ إليه : «قُعودُك عنده أفضلُ من صلاتك في المسجد»(127).
7 - لا نستصغر خدمة الناس و لا نستهين بها، ولنعلم أن إعانة الرفقاء لها ثوابها .
يقول إسماعيل الخثعميّ : إنّا إذا قَدِمنا مكّةَ ذَهَب أصحابُنا يطوفون ويتركوني أحفظ متاعهم، فقال الإمام عليه السلام : «أنت أعظَمُهم أجراً»(128).
8 - للتشرّف بالزيارة يَحُسنُ أن نلبس ثياباً طاهرة لائقة و أن نتطيّب بالطِّيب، لئلّا تؤذي الزائرين رائحة عرقنا أو رائحة الجوارب .
9 - أن ندخل الحرم على وضوء (وعلى غُسل إن أمكن)، و أن نخطو بسَكِينة و وقار . وبعد إذن الدخول نتشرّف بمحضر الإمام بخضوع و رجاء و حضور قلب و عين دامعة . ثمّ نقف في قبالة الضريح الطاهر إذا لم يكن في ذلك مضايقة للآخرين، و إلّا وقفنا على مسافة من الضريح و نزور الإمام و نقول نخاطبه عليه السلام :
يا إمامي ، طالما عُرِضَت عليك أعمالي السيّئة، و طالما آذيتُك بأعمالي و أقوالي الذميمة.. وها أنذا جئتُ أعتذر أمام ألطافك .
يا إمامي، أنتم أهل بيت رسول اللَّه موضع هبوط و ملائكة الحقّ وعروجهم، و معدن علم اللَّه و رحمته .
يا إمامي ، أنتم حجّة اللَّه و أولياء نعمتنا، و أنتم بيت الإمامة ساسة العباد و ملجأ الخلق. اصطفاكم اللَّه بالعقل الكامل، و جعلكم كنز العلم و المعرفة وجعلكم تراجمة لوحيه و الشهداء على خلقه، عصمكم اللَّه من الزلل وطهّركم من الدَّنس، و قد بذلتم أنفسكم فى مرضاته، و كنتم الدعاة إليه .
يا إمامي ، أنتم نور في الظلمات، إذا ذكر الحقّ كنتم مُبتدأه و مُنتهاه، أنتم محور التقوى و الصدق و العزّة و الرحمة. أنتم خلفاء اللَّه في الأرض، وحُجَجه على الخلق، و عندكم الغيب و كمال المعرفة و العشق و المودّة الخالصة و اليقين الراسخ، أنتم مقيمو الصلاة و مؤدّو الزكاة و باذلو النفوس في سبيل اللَّه(129).
ونُتَمْتِم بمثل هذه الكلمات، و نروح نُقبّل الأبواب و الأعتاب حبّاً للإمام عليه السلام، و ندعو للصالحين و العلماء الذين عرّفونا على هذا الطريق، ونستمدّ العون من اللَّه الكبير المتعال لتربية أبنائنا عارفين بحقّ الأئمّة الطاهرين.
10 - بعدها نقرأ بصوتٍ خافت إحدى الزيارات المعتبرة (مثل زيارة أمين اللَّه و الزيارة الجامعة الكبيرة) بتوجّه إلى معانيها، ثمّ نصلي ركعتين بنيّة (صلاة الزيارة) .
11 - نشارك في صلاة الجماعة إذا حان وقتها، لئلّا نُحرَم فضيلة الصلاة في أوّل الوقت.
12 - نأخذ توجيهات خدّام الحرم مأخذ الجِدّ، و نتجنّب مضايقة الآخرين .
13 - عند تشرّفنا بدخول الحرم الطاهر لا نُضيّع الوقت بالإغفاء أو بالكلام غير المُجدي، أو بالجدال الذي يجرّ إلى الخصومة، بل نستثمر هذه اللحظات النفيسة لقراءة القرآن، أو لقراءة الزيارة الجامعة و الأدعية المعتبرة، أو نصلّي قضاءً عنّا و عن والدَينا، وصلاةً مستحبّة نهدي ثوابها إلى الروح القدسيّة للإمام الرضا عليه السلام، أو سائر الأئمّة المعصومين، أو لوالدَينا و أرحامنا ، لتكون ذخيرةً لنا و زاداً في الآخرة .
14- لا نغفل عن الدعاء بتعجيل فَرَج الإمام صاحب الزمان عجّل اللَّه فرجه الشريف، و في ظهور منقذ البشريّة و مصلح العالم .
إضمامة من رؤية و نهج الرضا عليه السلام‏
موقف من الطاغوت: وصل مسافران إلى خراسان، و دخلا على الإمام الرضا عليه السلام يسألانه عن حكم صلاتهما قصراً أو إتماماً .
قال الإمام لأحد الرجلين إنّ صلاته ركعتان، و قال للآخر إنّ صلاته أربع ركعات. و عَجِب الرجلان لهذا التمييز بينهما في الصلاة و هما كلاهما مسافران. فقال الإمام للأوّل: «وجب عليك التقصير لأنّك قَصَدتَني». وقال للآخر : «وجب عليك التمام لأنك قَصَدت السلطان» أي: الطاغوت، و من سافر للقاء الطاغوت كان سفره سفرَ معصية، و لا قصر في صلاة سفر المعصية(130).
مع الضيف: نزل بالإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام ضيف، و كان جالساً عنده في بعض الليل، فتغيّر السراج، فمدّ الرجل يده ليصلحه، فَزَبره الإمام أبو الحسن عليه السلام، ثمّ بادره بنفسه فأصلحه، ثمّ قال له: «إنّا قوم لا نستخدم أضيافنا»(131).
مع الخادم: يقول نادر خادم الإمام الرضا عليه السلام : كان الإمام عليه السلام إذا أكل أحدُنا لا يستخدمه حتّى يفرغ من طعامه. و يقول: قال لنا أبو الحسن الرضا عليه السلام: «إن قُمتُ على رؤوسكم و أنتم تأكلون فلا تقوموا حتّى تفرغوا»(132).
و كان الإمام الرضا عليه السلام يعامل خدمه صغاراً و كباراً بمحبّة، و يكلمهم برفق(133) .
و اقتَرَح عليه رجل يوماً أن يعزل مائدة لمَواليه من السُّودان وغيرهم، ولا يجلس معهم على مائدة واحدة، فقال له عليه السلام: «مَه! إنّ الربّ تبارك وتعالى واحد، والأمّ واحدة، و الأب واحد، و الجزاء بالأعمال»(134).
الإمام و العطاء: فرّق الإمام الرضا عليه السلام يوم عرفة في خراسان مالَه كلّه بين المحرومين، فقال له قائل: إنّ هذا لَمغرَم ! فقال: «بل هو المَغنَم، لا تَعُدَّنَّ مَغرَماً ما ابتَغَيتَ به أجراً وكرماً»(135) .
الإمام و الأدب: يقول إبراهيم بن العبّاس: ما رأيتُ أبا الحسن الرضا عليه السلام جفا أحداً بكلمةٍ قطّ، و لا رأيته قَطَع على أحدٍ كلامَه حتّى يفرغ منه، و ما ردَّ أحداً عن حاجة يقدر عليها، و لا مَدَّ رِجلَه بين يَدي جليس له قطّ، و لا اتّكأ بين يَدي جليس له قطّ، ولا رأيتُه شَتَم أحداً من مَواليه و مماليكه قطّ ... كان ضحكه التبسّم، و إذا خلا و نُصب له مائدة أجلَسَ معه على مائدته ممالكيه و مواليه حتّى البوّاب و السائس(136).
الإمام و الاقتصاد: أكل الغِلمانُ يوماً فاكهةً و لم يَستَقصُوا أكلها و رمَوا بها، فقال لهم الإمام‏عليه السلام: «سبحان اللَّه! إن كنتم استَغنَيتُم فإنّ أُناساً لم يَستَغنُوا، أطعِموه مَن يحتاج إليه»(137).
عفو الإمام: أغار الجَلُوديّ من قوّاد هارون الرشيد على دُور آل أبي طالب في المدينة، فلمّا صار الجلوديّ إلى باب الإمام الرضا عليه السلام أراد الهجوم على الدار ليسلب ما على النساء من الحُليّ، قال الإمام لهذا الذي أصرّ على تنفيذ الامر الجائر: أنا أسلبهُنّ لك، و أحلف أنّي لا أدَعُ عليهنّ شيئاً إلّا أخذته !
و يمرّ الزمان، و يتبدّل الوضع السياسيّ، فيُجعَل الإمام الرضا عليه السلام وليّاً للعهد، و يُلقى الجَلوديّ في السجن. ولمّا أُدخل الجلوديّ على المأمون لمحاكمته، قال الإمام الرضا عليه السلام للمأمون: هَبْ لي هذا الرجل (أي: أعفُ عنه من أجلي ) .
و نظر الجلوديّ إلى الإمام الرضا عليه السلام و هو يكلّم المأمون، فظنّ أنّ الإمام يطلب قتله، فقال للمأمون: أسألك باللَّه أن لا تَقبَل قولَ هذا فيّ !
قال له المأمون: أمّا و قد أقسمتَ عليَّ فإنّ مصيراً أسود بانتظارك ، فقُدِّم و ضُربت عنقه(138).
الإمام و بساطة العيش: تقول جارية: اشتُرِيتُ من الكوفة وحُمِلتُ إلى المأمون، فكنت في داره في جنّة من الأكل و الشرب والطِّيب و كثرة الدنانير، فلمّا صِرتُ بعدئذ في دار الإمام الرضا عليه السلام فقدتُ جميع ما كنت فيه من الترف، و كان الإمام يحثّنا على الصلاة و العبادة. و كانت حياته البسيطة و عبادة الليل من أشدّ الأشياء علَيّ، فكنت أتمنّى الخروج من داره !(139)
الإمام و القرآن: كان كلام الإمام كلّه انتزاعات من القرآن، و كان يختمه في كلّ ثلاثة أيّام، و يقول: «لو أردتُ أن أختمه في أقرب من ثلاثة لختمت»(140).
الإمام و مناجاة الليل: كان يُكثر بالليل من تلاوة القرآن، فإذا مرّ بآية فيها ذِكر جنّة أو نار بكى و سأل اللَّه الجنّة و تعوّذ من النار . فإذا كان الثلث الأخير من الليل قام بالتسبيح و التحميد و الاستغفار، فاستاك ثمّ توضّأ، ثمّ قام إلى صلاة الليل. و يصلّي صلاة جعفر الطيّار أربع ركعات، و يحتسبها من صلاة الليل(141).
و كان قليل النوم بالليل كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح. و كان كثير الصيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر، و يقول: «ذلك صوم الدهر». و كان كثير المعروف و الصدقة في السرّ، و أكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة(142).
شرط الأُخوّة: قال الإمام الرضا عليه السلام لأخيه: «أنت أخي ما أطعتَ اللَّه، فإذا عصيتَ اللَّه فلا إخاء بيني و بينك»(143).
تعامل الإمام مع الشيعة: يقول موسى بن سيّار: كنتُ مع الرضا عليه السلام و قد أشرف على حِيطان طوس، و سمعتُ واعيةً فاتّبعتُها.. فإذا نحن بجنازة، فلمّا بَصُرتُ بها رأيتُ سيّدي وقد ثنى رِجله عن فرسه ثمّ أقبل نحو الجنازة فرفعها، ثمّ أقبل يلوذ بها.. ثمّ أقبل عليّ وقال: «يا موسى بن سيّار، مَن شيّع جنازة وليٍّ من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه لا ذنب عليه». حتّى إذا وُضع الرجلُ على‏ شفير قبره رأيت سيّدي قد أقبل، فأفرَج الناس عن الجنازة حتّى بدا له الميّت، فوضع يده على صدره ثمّ قال: «يا فلان بن فلان، أبشِر بالجنّة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة».
فقلت: جُعِلت فداك، هل تعرف الرجل؟
فقال لي: «أما علمتَ أنّا - معاشرَ الأئمّة - تُعرَضُ علينا أعمال شيعتنا صباحاً و مساءً، فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا اللَّه تعالى الصفحَ لصاحبه، و ما كان من العلوّ سألنا اللَّه الشكر لصاحبه؟!»(144).
و جاء رجل إلى الإمام الرضا عليه السلام وقد نَفِدَت نفقتُه بعد الحجّ، فقال له: فإن رأيتَ أن تُهيّئني إلى بلدي، فإذا بلغتُ بلدي تصدّقتُ عنك بمقدار ما أعطيَتني . فدخل عليه السلام الحجرة، وبقي هناك بعضَ الوقت، ثمّ أخرج يده من أعلى الباب و أعطاه مئتي دينار، و قال: «استَعِنْ بها في أمورك ونفقتك وتَبَرَّكْ بها، و لا تتصدّق بها عنّي».
فلمّا خرج الرجل سأل الإمامَ بعضُ أصحابه عن سبب إعطائه المال من وراء الباب، فقال عليه السلام: «مخافةَ أن أرى ذلّ السؤال في وجهه بقضاء حاجته»(145).
تواضع الإمام: دخل الإمام‏عليه السلام الحمّام، فقال له أحد الناس: دَلِّكْني يارجل، فجعل يدلكه. فعرّفوه أ نّه الإمام، فأخذ الرجلُ يعتذر منه، و الإمامُ يطيّب خاطره ويدلكه(146).
و كان جلوس الإمام الرضا عليه السلام في الصيف على حصير، و في الشتاء على مِسْح (بساط من شعر خشن). و كان لبسه الغليظ من الثياب، حتّى إذا بَرَز للناس تزيّن لهم(147).
الإمام و تحديد أجرة العامل: يقول سليمان بن جعفر الجعفريّ : كنت مع الإمام الرضا عليه السلام في بعض الحاجة، فأردتُ أن أنصرف الى منزلي ، فقال لي: انصرف معي فَبِتْ عندي الليلة . فانطلقتُ معه، فدخل إلى داره.. فنظر إلى غِلمانه يعملون بالطين أواري (إصطبل) الدوابّ و غير ذلك، و إذا معهم أسودُ ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل معكم؟ فقالوا: يعاوننا و نعطيه شيئاً . قال عليه السلام : قاطعتموه على أجرته؟ فقالو: لا، هو يرضى منّا بما نعطيه. فأقبل عليهم يضربهم بالسوط، و غضب لذلك غضباً شديداً، فقلت: جُعِلت فداك، لِمَ تُدخِل على نفسك؟! فقال: «إنّي قد نَهيتُهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتّى يُقاطعوه أجرته»(148).
الإمام و التعامل مع الظالم: يقول الحسن بن الحسين الأنباريّ: كتبتُ إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان، فلمّا كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أنّي أخاف على خبط عنقي و أنّ السلطان يقول: إنّك رافضيّ و لسنا نشكّ في أنّك تركتَ العمل للسلطان للرفض .
فكتب إليّ أبو الحسن عليه السلام: «و قد فهمتُ كتابك وما ذكرتَ من الخوف على نفسك؛ فإن كنت تعلم أنّك إذا وُلِّيتَ عَمِلتَ بما أمر به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله، ثمّ يصير أعوانك و كتّابك أهل ملّتك، فإذا صار إليك شي‏ء من المال واسيتَ به فقراء المؤمنين حتّى تكون واحداً منهم كان ذا بذا، و إلّا فلا»(149).
أزهار من الحدائق الرضويّة
1 - صاحبُ النعمة يجب أن يوسِّع على عيالِه(150).
2 - مِن أخلاق الأنبياء التَّنظُّف(151).
3 - ليست العبادةُ كثرةَ الصيام و الصلاة، و إنّما العبادةُ كثرةُ التفكّر في أمر اللَّه(152).
4 - الأخُ الأكبرُ بمنزلة الأب(153).
5 - صَديقُ كلِّ امرئٍ عَقلُه، و عدوُّه جَهلُه(154).
6 - التَّودُّدُ إلى الناسِ نِصفُ العَقل(155).
7 - إنَّ اللَّه يُبغِضُ القيلَ و القال، و إضاعةَ المال، و كَثرةَ السؤال(156).
8 - سُئل عن خيار العِباد، فقال عليه السلام: الذينَ إذا أحسَنوا استَبشَروا، و إذا أساؤوا استَغفَروا، و إذا أُعطُوا شكروا، و إذا ابتُلوا صَبروا، وإذا غَضِبوا عَفَوا(157).
9 - السَّخيُّ يأكُلُ مِن طَعامِ الناسِ ليأكلوا مِن طَعامِه، و البخيلُ لا يأكلُ مِن طعامِ الناس لئلّا يأكلوا مِن طَعامِه(158).
10 - عَونُكَ للضعيف مِن أفضَلِ الصدقة(159).
11 - لا يستكملُ عبدٌ حقيقةَ الإيمان حتّى تكونَ فيه خصالٌ ثلاث: التفقُّهُ في الدِّين، وحُسنُ التَّقديرِ في المعيشة، والصَّبرُ على الرَّزايا(160).
12 - قال الإمام الرضاعليه السلام: الإيمان: إقرارٌ باللسان، و معرفةٌ بالقلب، وعملٌ بالأركان.(161)
13 - رأسُ طاعةِ اللَّهِ الصبرُ والرضى‏.(162)
14 - مَن أطاع الخالَق لم يُبالِ بسخطِ المخلوقين، و مَن أسخَطَ الخالَق فليُوقِنْ أن يَحِلَّ به سخطُ المخلوقين.(163)
15 - أحسِنِ الظنَّ باللَّه؛ فإنّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يقول: أنا عند ظنِّ عبدي المؤمِن بي، إنْ خيراً فخيراً، وإن شرّاً فشرّاً.(164)
16 - الصغائرُ من الذنوبِ طُرُقٌ إلى الكبائر، و مَن لم يَخَفِ اللَّهَ في القليل لم يَخَفْهُ في الكثيرِ. ولو لم يَخَفِ اللَّهَ الناسُ بجنّةٍ ونارٍ لَكانَ الواجبُ أن يُطيعوهُ ولا يَعصُوه؛ لتفضّلِهِ عليهم، وإحسانِهِ إليهم، وما بَدَأهُم به من إنعامِهِ الذي ما استَحَقّوه.(165)
17 - المُستَتِرُ بالحَسَنةِ تَعدِلُ سبعينَ حسنة، والمُذيعُ بالسيّئةِ مخذول، والمُستَتِرُ بالسيّئةِ مغفورٌ له.(166)
18 - المَرَضُ لِلمُؤمِنِ تَطهِيرٌ ورَحمَة، وللِكافِرِ تَعذِيبٌ ولَعنَة، وإنَّ المَرَضَ لا يَزالُ بالمُؤمِنِ حتَّى‏ لا يَكُونَ عَلَيه ذَنبٌ.(167)
19 - عليكم بسِلاحِ الأنبياءِ، فقيل: و ما سلاحُ الأنبياء؟ قالَ: الدعاء.(168)
20 - شَهرُ رَمَضانَ شَهرُ الْبَرَكة، وشَهرُ الرَّحمة، وشَهر المَغفِرَة، وشَهرُ التَّوبة، وشَهرُ الإنابة، مَن لَم يُغفَرْ لَهُ في شَهرِ رَمَضان، فَفي أيِّ شَهرٍ يُغفَرُ لَهُ؟!(169)
21 - الحَسَناتُ في شَهْرِ رَمَضانَ مَقْبُولَةٌ، والسَّيِّئاتُ فِيهِ مَغْفُورَةٌ، مَن قَرَأَ فَي شَهْرِ رَمَضانَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كانَ كَمَن خَتَم القُرآنَ في غَيْرهِ مِن الشُّهُورِ، ومَن ضَحِكَ فِيهِ في وَجْهِ أخيهِ المُؤْمِنِ لَم يَلْقَهُ يَومَ القِيامَةِ إلّا ضَحِكَ في وَجْهِهِ وبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ.(170)
22 - إنّ رَجُلاً سألَ أبا عبدِ اللَّهِ‏عليه السلام: ما بالُ القرآنِ لا يَزدادُ عَلَى النَّشرِ والدَّرسِ إلّا غَضاضَةً؟ فقالَ: إنَّ اللَّهَ تَباركَ و تعالى‏ لَم يَجعَلْهُ لِزَمانٍ دُونَ زَمانٍ و لِناسٍ دونَ ناسٍ، فهُو في كلِّ زَمانٍ جَديدٌ و عِندَ كلِّ قَومٍ غَضٌّ إلى‏ يَومِ القِيامَةِ.(171)
23 - عِلَّةُ الحَجِّ الوِفادَةُ إلَى اللَّهِ تَعالى و طَلَبُ الزيادَةِ والخُروجُ مِن كُلِّ مَا اقْتَرَفَ، وليَكونَ تائباً ممّا مَضى‏ مُستَأنِفاً لِما يَستَقبِلُ وما فِيهِ مِنِ استِخراجِ الأموالِ وتَعَبِ الأبدانِ وحَظْرِها عَنِ الشهواتِ واللَّذات.(172)
24 - ألا إِنَّ الفَقيهَ مَن أفاضَ عَلَى النّاسِ خَيرَهُ وأنقَذَهُم مِن أعدائهِم و وَفَّرَ عَليهِم نِعَمَ جِنانِ اللَّهِ وحَصَّلَ لَهُم رِضوانَ اللَّهِ تعالى‏.(173)
25 - ثُمَّ قالَ المأمُونُ لِلرِّضاعليه السلام: اُخْطُبِ النّاسَ وَتَكَلَّمْ فِيهم، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى‏ عليه وقالَ: «لَنا عَلَيكُم حَقٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ‏صلى الله عليه وآله ولَكُم علَينا حَقٌّ بِهِ، فَإذا أنْتُم أدَّيتُم إلَينا ذلِكَ وَجَبَ عَلينا الحقُّ لَكُم».(174)
26 - يا ابنَ ابي محمود، إذا أخَذَ الناسُ يَميناً و شِمالاً فالزَمْ طريقتَنا؛ فإنّهُ مَن لَزِمَنا لَزِمناهُ، ومَن فارَقَنا فارَقْناهُ.(175)
27 - مَن سَرَّهُ أن يَنظُرَ إلى اللَّهِ بغيرِ حِجابٍ ويَنظُرَ اللَّهُ إلَيهِ بغيرِ حجابٍ فليَتَولَّ آلَ محمّدٍعليهم السلام وليَتَبرّأ مِن عَدوِّهِم، وليَأتَمَّ بإمامِ المؤمنينَ منهم، فإنَّهُ إذا كانَ يومُ القيامِة نَظَرَ اللَّهُ إليهِ بغيرِ حجاب، ونَظَرَ إلى اللَّهِ بغيرِ حجاب.(176)
28 - مَن واصَلَ لنا قاطعاً، أو قطَعَ لنا واصلاً، أو مدَحَ لنا عايباً وأكرَمَ لنا مُخالفاً، فليس منّا و لسنا منه.(177)
29 - عن الحسن بن جهم.. قلت: جُعِلتُ فداك، أشتَهي أن أعلمَ كيف أنا عندك. قال: انظُرْ كيف أنا عندك.(178)
30 - مَن جَلَس مَجلِساً يُحيى‏ فيه أمرُنا لَم يَمُت قَلبُهُ يَومَ تَموتُ القلوب.(179)
31 - مَن طَلَبَ الرِّئاسَةَ لِنَفسِه هَلَكَ، فإنَّ الرِّئاسَةَ لا تَصلُحُ إلّا لأهلِها.(180)
32 - يا ابنَ شَبِيبٍ، إنْ سَرَّكَ أنْ تَكُونَ مَعَنا فِي الدِّرَجاتِ العُلى‏ مِن الجِنانِ فَاحزَنْ لِحُزنِنا وَافرَحْ لِفَرَحِنا، وَعَلَيكَ بِولايَتِنا.(181)
33 - و ما مِنّا إلّا مقتُول، وإنّي وَاللَّهِ لَمقُتولٌ بالسَّمِّ باغتيالِ مَن يَغتالُني.(182)
34 - إنّي سَأُقتَلُ بِالسّمِّ مَظلوماً، فَمَنْ زارَني عارِفاً بِحَقّي... غَفَرَ اللَّهُ ما تَقدّمَ مِن ذَنبِهِ و ما تَأخَّرَ.(183)
35 - إنّ لكلِّ إمامٍ عهداً في عُنُقِ أوليائِه وشيعتِه، وإنّ من تمامِ الوفاءِ بالعهدِ و حُسن الأداءِ زيارةَ قبورِهم، فمَن زارَهُم رغبةً في زيارتهم وتصديقاً بما رَغِبوا فيه، كانَ أئمّتُهم شفعاءهم يومَ القيامة.(184)
36 - مَن لم يَقْدرْ على‏ صِلَتِنا فليَصِلْ صالحي مَوالينا يُكتَبْ له ثوابُ صِلتِنا. و مَن لم يَقْدرْ على‏ زيارِتنا فليزُرْ صالحي مَوالينا يُكتبْ له ثوابُ زيارتِنا.(185)
37 - قالَ: يا سَعْدُ، عِندَكُم لَنا قَبرٌ. قُلْتُ: جُعِلتُ فِداكَ، قَبرُ فاطِمةَ بِنتِ مُوسى‏عليهما السلام؟ قالَ: نَعَم، مَن زارَها عارِفاً بِحَقِّها فَلَهُ الجَنَّة.(186)
38 - مَنْ عامَلَ النّاسَ فَلَم يَظلِمْهُم وحَدَّثَهُم فَلَم يَكذِبْهُم، ووَعَدَهُمْ فلَم يَخلِفْهُم، فَهُو مِمَّن كَمُلَتْ مُرُوّتُهُ وظَهَرَت عَدالَتُهُ.(187)
39 - يا عَبْدَ العَظيمِ، أبْلِغُ عَنّي أوْليائي السَّلامَ، وَقُلْ لَهُمْ أنْ لا يَجعَلوا لِلشَّيطانِ عَلى‏ أنْفُسِهِم سبيلاً، وَمُرْهُمْ بِالصِّدْقِ في الحَديثِ وَأداءِ الأمانَةِ، وَمُرْهُم بِالسُّكوتِ، وَتَرْكِ الجِدالِ فيما لا يُعْنيهِم، وَإقبالِ بَعْضِهِم عَلى‏ بَعْضٍ وَالمُزاوَرةِ، فَإنَّ ذلِكَ قُرْبَةً اِلَيَّ، وَلا يُشغِلوا أنْفُسَهُم بِتَمْزيقِ بَعْضِهِم بَعْضاً...(188)
40 - قال الإمام الرضاعليه السلام: عَجِبتُ لِمَن يَشتَري العبيدَ بمالِه فيُعتِقُهم، كيف لا يشتري الأحرارَ بحُسْنِ خُلُقِه!(189)
41 - قال عليّ بن شُعَيبٍ: دَخَلتُ على أبي الحَسَنِ الرِّضاعليه السلام فقالَ لِي: يا عليُّ، مَن أحْسَنُ الناسِ مَعاشاً؟ قلتُ: أنتَ يا سيِّدِي أعْلَمُ بِهِ مِنّي. فقالَ: يا عليّ، مَنْ حَسُنَ مَعاشُ غَيرِه في مَعاشِه.(190)
42 - مَن فَرَّجَ عن مُؤمنٍ فَرَّجَ اللَّهُ عن قَلبِهِ يَومَ القِيامة.(191)
43 - عن صفوان بن يحيى‏، عن أبي الحسن الرضاعليه السلام، قال: دخلَ عليه مَولىً له فقال له: هل أنفَقتَ اليومَ شيئاً؟ قال: لا واللَّه. فقال أبوالحسن‏عليه السلام: فمِن أين يُخلِفُ اللَّهُ علينا؟! أنفِقْ ولو دِرهَماً واحداً.(192)
44 - قال الإمام الرضاعليه السلام: سادةُ الناسِ في الدنيا الأسخياء، وسادةُ الناسِ فى الآخرةِ الأتقياء.(193)
45 - يكون الرجلُ يَصِل رَحِمَه، فيكونُ قد بَقَي مِن عُمرِهِ ثلاثُ سنينَ فيُصيُّرها اللَّهُ ثلاثينَ سنة، ويفعلُ اللَّهُ مايشاء.(194)
46 - مَن لَم يَشكُرِ المُنعِمَ مِنَ المَخلُوقِينَ لَم يَشْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.(195)
47 - صِلْ رَحِمَكَ ولَو بِشُرْبَةٍ مِن ماءٍ، وأفضَلُ ما يُوصَلُ بِهِ الرَّحِمُ كَفُّ الأذى‏ عنها.(196)
48 - ما التقَتْ فِئتانِ قطُّ إلّا نُصِرَ أعظُمهما عَفْواً.(197)
49 - لا عَيشَ أهنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلْقِ، وَلا مالَ أنفَعُ مِنَ القُنُوعِ، وَلا جَهلَ أضَرُّ مِنَ العُجبِ.(198)
50 - قال الإمام الرضاعليه السلام: مَن حاسَبَ نفسَه رَبِح، و مَن غَفَلَ عنها خَسِر.(199)
المصادر:
77) قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : «سافروا تَصِحُّوا ، سافروا تَغنَموا» ، بحار الأنوار 76: 221 .
78) بحار الأنوار 76: 267 .
79) قال أمير المؤمنين عليه السلام : «لا تَصْحَبَنَّ في سَفَرِكَ مَن لا يرى لك الفضلَ عليه كما ترى له الفضلَ عليك» . بحار الأنوار 76: 267 .
80) بحار الأنوار 100: 103 .
81) نفسه 76: 270 .
82) نفسه 76: 271 .
83) كنز العمّال ، ج 6 ، حديث 17548 و 17550 .
84) بحار الأنوار 76: 273 .
85) بحار الأنوار 76: 273 .
86) نفسه 10: 108.
87) نفسه 76: 266.
88) سورة آل عمران ، الآية 169 .
89) سورة الشورى ، الآية 33 .
90) وسائل الشيعة 10: 432 - 433 .
91) نفسه 10: 434 .
92) نفسه 10: 435 .
93) وسائل الشيعة 10: 433 .
94) نفسه 10: 438 .
95) نفسه 10: 447 .
96) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِين » ، سورة الشعراء ، الآية 193 .
97) وَالْمُدَبِّراتِ اَمْراً » ، سورة النازعات ، الآية 5 .
98) سورة المائدة ، الآية 35 .
99) تفسير الميزان 5: 362 .
100) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16: 211 .
101) يراجع: بحار الأنوار 23: 101 ، 24 ، 84 ؛ تفسير نور الثقلين‏1: 626 .
102) الصحيفة السّجّاديّة ، الدعاء 44 .
103) إِنَّا اَنْزَلْناهُ في لَيْلَة مُبارَكَةٍ » ، سورة الدخان: الآية 5 .
104) بحار الأنوار 98: 168 .
105) سورة الشورى: الآية 5 .
106) سورة يوسف ، الآية 69 .
107) ترجمة شعريّة للأصل :
كمال همنشين در من اثر كرد
وگرنه من همان خاكم كه هستم‏
108) صحيح مسلم 4: 1812 . يراجع كتاب: التبرّك لعلي الأحمديّ.
109) سورة التوبة ، الآية 74 .
110) كامل الزيارات 273 .
111) تاريخ الخلفاء للسيوطيّ 147 .
112) كامل الزيارات 278 .
113) نفسه 274 .
114) سورة النساء ، الآية 63 .
115) لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » ، سورة الكهف ، الآية 21 . إنّهم عدد من الفتية المؤمنين الذين أوَوا إلى الكهف فراراً بدينهم من شرّ الطاغوت ، ثمّ توفّوا بعد وقائع مدهشة ذكرتها سورة الكهف ، فقال المؤمنون المعاصرون لهم آنذاك : لنتخذنّ عليهم مسجداً .
116) سنن أبي داوود 3 : 212 . أتعلَّم بها: أي أجعلها علامةً للقبر.
117) سورة الصافّات ، الآية 79 .
118) سورة الصافّات ، الآية 109 .
119) سورة الصافّات ، الآية 120 .
120) سورة مريم ، الآية 15 .
121) سورة الصافّات ، الآية 181 .
122) سورة آل عمران: الآية 146 .
123) تجد نصّ الزيارة الجامعة الكبيرة في مفاتيح الجنان، و قد رواها الشيخ الصدوق في كتابه: عيون أخبار الرضاعليه السلام 2: 272 - 277.
124) المحاسن للبرقيّ 88 .
125) انظر: سورة المائدة ، الآية 27 .
126) بحار الأنوار 48: 85 .
127) الكافي 4: 545 .
128) الكافي 4: 545 .
129) عبارات مُستقاة معانيها من بعض مقاطع الزيارة الجامعة الكبيرة.
130) وسائل الشيعة 5: 510 .
131) الكافي 6: 283 . و زَبَرَه: مَنَعَه.
132) الكافي 6 : 298 .
133) إعلام الورى 314 .
134) الروضة من الكافي 230/ ح 296.
135) مناقب آل أبي طالب 2: 412 .
136) عيون أخبار الرضاعليه السلام 2: 184 .
137) الكافي 6: 297 .
138) بحار الأنوار 49: 93 - 94 .
139) عيون أخبار الرضاعليه السلام 2: 184 .
140) نفسه 2: 180 .
141) بحار الأنوار 49: 93 - 94 .
142) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ، ص 184 .
143) مناقب آل أبي طالب 4: 361 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 232 .
144) مناقب آل أبي طالب 4: 341 .
145) الكافي 4: 24 .
146) عيون أخبار الرضاعليه السلام 2: 178 .
147) نفسه .
148) الكافي 5: 288 .
149) الكافي 5: 111 ؛ بحار الأنوار 49: 277 - 278 .
150) تحف العقول 442 .
151) نفسه .
152) نفسه .
153) تحف العقول 442 .
154) نفسه 443.
155) نفسه 443 .
156) نفسه. كثرة السؤال: كثرة الطلب.
157) تحف العقول 445 .
158) نفسه 446 .
159) نفسه .
160) نفسه .
161) الخصال: 177.
162) فقه الرضاعليه السلام : 359.
163) إثبات الوصيّة: 238.
164) الكافي 2: 72.
165) عيون أخبار الرضاعليه السلام 2: 180.
166) ثواب الأعمال: 213.
167) بحار الأنوار 78: 183 .
168) الكافى 2: 468.
169) بحار الأنوار 96: 341.
170) بحار الأنوار 96: 341.
171) نفسه 2: 280.
172) عيون أخبار الرضاعليه السلام 2: 90 .
173) بحار الأنوار 2: 5.
174) نفسه 49: 146.
175) عيون أخبار الرضاعليه السلام 1: 304.
176) المحاسن 60.
177) صفات الشيعة 49.
178) عيون أخبار الرضاعليه السلام 2: 49.
179) بحار الأنوار 1: 199.
180) نفسه 73: 154.
181) الوسائل 14: 503.
182) بحار الأنوار 49: 285.
183) الوسائل 10: 438.
184) الكافي 4: 567، ح 2.
185) كامل الزيارات 319.
186) بحار الأنوار 102: 265.
187) عيون أخبار الرضا 2: 30.
188) بحار الأنوار 74: 230.
189) فقه الرضاعليه السلام 354.
190) تحف العقول 448.
191) الكافي 2: 200.
192) نفسه 3: 44.
193) صحيفة الرضاعليه السلام 86 .
194) الكافي 2: 150.
195) عيون أخبار الرضاعليه السلام 2: 24.
196) بحار الأنوار 78: 338.
197) تحف العقول 524 .
198) بحار الأنوار 78: 348.
199) نفسه 78: 355.