1- من تراثه التفسيري
أ - عن داود بن قاسم الجعفري قال: «قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جُعلت فداك ما الصمد؟ قال: السيد المصمود إليه في القليل والكثير».[1]
ب - عن أبي هاشم الجعفري قال: «سألت أبا جعفر الثاني (عليه السلام) ما معنى الواحد؟ قال: الذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد كما قال الله عزّوجل: ( ولئن سئلتهم من خلق السموات والأرض ليقولنّ الله )»[2].
ج - عن جعفر بن محمد الصوفي قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) محمد بن علي الرضا (عليه السلام) وقلت له: يا ابن رسول الله لم سمّي النبيّ الاُميّ؟ لأنه لم يكتب؟ فقال: كذبوا عليهم لعنة الله أنّى يكون ذلك والله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه: ( هو الذي بعث في الاُميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة ) فكيف كان يعلّمهم ما لا يحسن؟ ! والله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأ ويكتب باثنين وسبعين أو بثلاثة وسبعين لساناً، وإنّما سُمّي الاُميّ لأنه كان من أهل مكة، ومكة من اُمّهات القرى، وذلك قول الله تعالى في كتابه: (لتنذر اُمّ القرى ومن حولها)»[3]
ولا بد أن نشير هنا الى أن الإمام (عليه السلام) قد أعطى من خلال هذه النماذج صورة مصداقية لفهم المصطلحات والمفاهيم القرآنية من خلال القرآن نفسه وهو المنهج الذي عرف فيما بعد بتفسير القرآن بالقرآن.
ثم إنّ هذا المعنى للاُمّي لا ينفي عدم تعلّم النبي للقراءة والكتابة من أحد والذي يشكّل نقطة إعجازية في حياته (صلى الله عليه وآله)، وفي عدم تعلّمه من أحد واتصافه بأعلى مستويات المقدرة على التعليم دليل قاطع على ارتباطه بالله العليم المعلم للانسان ما لم يعلم.
د - وعن عمرو بن أبي المقدام قال: «سمعت أبا الحسن وأبا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الآية: ( ولا يعصينك في معروف ) قال: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام): إذا أنا مُتّ فلا تخمشي عليّ وجهاً ولا ترخي عليّ شعراً، ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليّ نائحة، ثم قال: هذا المعروف الذي قال الله عزّوجلّ في كتابه: (ولايعصينك في معروف ).» [4]
هـ - وروي في الكافي عن أبي جعفر الجواد (عليه السلام) قال: «قال الله عزوجل في ليلة القدر: ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم.
والمحكم ليس بشيئين، إنّما هو شيء واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عزّوجلّ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت.
إنه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الاُمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا.
وإنّه ليحدث لوليّ الأمر سوى ذلك كلّ يوم علم الله عزّوجل الخاص والمكنون العجيب المخزون، مثل ماينزل في تلك الليلة من الأمر. ثمّ قرأ: ( ولو أ نّما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر مانفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم )»[5].

2 - من تراثه الكلامي
أ - ضرورة التحصين العقائدي: روى في الاحتجاج عن الإمام محمد الجواد (عليه السلام) أنه قال: «من تكفّل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيّرين في جهلهم الاُسارى في أيدي شياطينهم وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم وأخرجهم من حيرتهم وقهر الشياطين بردّ وساوسهم وقهر الناصبين بحجج ربّهم ودلائل أئمتهم ليحفظوا عهد الله على العباد بأفضل الموانع بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرش والكرسي والحجب على السماء، وفضلهم على العباد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كواكب السماء». [6]
ب - التوحيد: وروي أيضاً عن أبي داود بن القاسم الجعفري أنه قال: «قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): ( قل هو الله أحد )، ما معنى الأحد؟ قال (عليه السلام): المجمع عليه بالوحدانية أما سمعته يقول: ( ولئن سئلتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولنّ الله ) ثم يقولون بعد ذلك له شريك وصاحبة.
فقلت: قوله ( لا تدركه الأبصار )؟ قال (عليه السلام): «ياأبا هاشم ! أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند، والبلدان التي لم تدخلها، ولم تدرك ببصرك ذلك، فأوهام القلوب لا تدركه، فكيف تدركه الأبصار؟»[7]
ج - النبوة: عن الحسن بن عبّاس بن حريش عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ أرواحنا وأرواح النبيين توافي العرش كل ليلة جمعة فتصبح الأوصياء وقد زيد في علمهم مثل جمّ الغفير من العلم». [8]
د - الامامة: وروي عنه أيضاً: «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لابن عباس: إنّ ليلة القدر في كل سنة، وانه لينزل في تلك الليلة أمر السنة ولذلك الأمر ولاةٌ بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)» فقال ابن عباس: من هم؟ قال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدّثون».[9]
هـ - وسأله أبو هاشم الجعفري: هل يبدو لله في المحتوم؟ قال: « نعم. قال: فقلنا له: فنخاف أن يبدو لله في القائم (عليه السلام)؟ فقال:«إنّ القائم من الميعاد والله لا يخلف الميعاد». [10]
و - عن بنان بن نافع عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام): « إنّا معاشر الأئمة إذا حملته اُمّه يسمع الصوت من بطن اُمّه أربعين يوماً فإذا أتى له في بطن اُمّه أربعة أشهر رفع الله تعالى له أعلام الأرض فقرب له ما بَعدُ عنه حتى لا يعزب عنه حلول قطرة غيث نافعة ولا ضارة». [11]
ز - قال عمرو بن الفرج الرُخجي: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن شيعتك تدّعي أنك تعلم كل ماء في دجلة ووزنه؟ وكنا على شاطئ دجلة، فقال (عليه السلام) لي: يقدر الله تعالى أن يفوّض علم ذلك الى بعوضة من خلقه أم لا؟ قلت: نعم يقدر. فقال (عليه السلام): أنا أكرم على الله تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه». [12]


[1] اُصول الكافي: 1 / 123.
[2] التوحيد: 83.
[3] بصائر الدرجات: 225، وعلل الشرائع: 1 / 118.
[4] معاني الأخبار: 390.
[5] اُصول الكافي: 1 / 248.
[6] الاحتجاج: 1 / 9.
[7] الاحتجاج: 2 / 338.
[8] بصائر الدرجات: 132.
[9] اُصول الكافي: 1 / 532.
[10] غيبة النعماني: 302.
[11] المناقب: 2 / 432.
[12] بحار الأنوار: 50 / 100.